بَابُ مَا رُوِيَ فِي جَهْمٍ وَشِيعَتِهِ الضُّلَّالِ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قَبِيحِ الْمَقَالِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، ابن بطة
- الكتاب
- الإبانة الكبرى لابن بطة
- المؤلف
- أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
- المحقق
- رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
- الناشر
- دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
- عدد الأجزاء
- 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
- الطبعة
- الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
- الطبعة
- الأولى، 1426 هـ - 2005 م
382 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّوَّافُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْوَرَّاقُ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: " كَانَ لِي جَارٌ فَافْتَقَرَ فَبَاعَ مَنْزِلَهُ فَنَزَلَ فِي سِرْدَابِ الدَّارِ يُفَتِّشُ وَيُسَلِّمُ عَلَى الْعُمَّارِ، فَقَالُوا لَهُ: وَنَحْنُ هُوَ ذَا نَتَحَوَّلُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَنَا افْتَقَرْتُ، أَنْتُمْ مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: اشْتَرَى دَارَكَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَنَحْنُ لَا نُسَاكِنُ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ "
383 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو خُدْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، مَوْلَى زَيْنَبَ بِنْتِ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ،
قَالَ: " وُلِدَ لِي بِنْتٌ فَاغْتَمَمْتُ، قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمُصَلَّى أَتَفَرَّجُ، أَتَسَلَّى، قَالَ: فَصَلَّيْتُ فَنِمْتُ وَأَنَا سَاجِدٌ، فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ بِي: يَا مُحَمَّدُ بْنَ عُبَيْدٍ تَغْتَمُّ أَنْ وُلِدَ لَكَ بِنْتٌ؟ فَيَسَّرُكَ أَنَّهُ غُلَامٌ وَأَنَّهُ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ "
384 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ نَاصِحٍ الْخَلَّالُ، قَالَا: نا قَاسِمٌ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، صَاحِبُ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي
385 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي حَبِيبٍ
386 - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ الْأَعْيُنُ، قَالَ: نا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، صَاحِبُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: شَهِدْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ، فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَلَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ عُلُوًّا كَبِيرًا، ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ فَذَبَحَهُ»
387 - قَالَ الْحَسَنُ بْنُ نَاصِحٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَخْلَدٍ عَنْهُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ يُوسُفَ الْقَطَّانَ، فَقَالَ لِي: تَعْرِفُ الْجَعْدَ بْنَ دِرْهَمٍ؟ قُلْتُ: لَا.
قَالَ: هُوَ جَدُّ جَهْمٍ الَّذِي شَكَّ فِي اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا
388 - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا عِصَامُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: قَالَ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ: «إِذَا صَلَّيْتَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَبِجَنْبِكَ جَهْمِيٌّ، فَأَعِدِ الصَّلَاةَ» قَالَ الشَّيْخُ: مَعْنَى قَوْلِ خَارِجَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْجَهْمِيِّ يُصَلِّي بِجَنْبِ الرَّجُلِ يُعِيدُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ وَحْدَهُ وَإِلَى جَانِبِهِ جَهْمِيٌّ، أَوْ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ وَإِلَى جَانِبِهِ جَهْمِيٌّ، أَنَّهُ يُعِيدُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، أَوْ قَامَ خَلْفَ إِمَامٍ وَحْدَهُ، أَعَادَ الصَّلَاةَ، فَكَأَنَّ خَارِجَةَ أَرَادَ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ هُوَ جَهْمِيٌّ، فَكَأَنَّمَا
صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، لِأَنَّ الْجَهْمِيَّ لَيْسَ هُوَ مُسْلِمًا وَلَا فِي صَلَاةٍ، فَالْقَائِمُ إِلَى جَنْبِهِ كَالْقَائِمِ وَحْدَهُ، فَأَمَّا الْجَهْمِيُّ إِذَا قَامَ فِي صَفٍّ فِيهِ جَمَاعَةٌ هُوَ كَأَحَدِهِمْ، فَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ جَائِزَةٌ
389 - وَكَذَلِكَ رَوَى الْمَرُّوذِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ هُوَ وَرَجُلٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَظَرَ إِلَى الَّذِي صَلَّى عَلَى جَانِبِهِ فَإِذَا هُوَ جَهْمِيٌّ، قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، أَوْ كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
390 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الطَّبَّاعِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُنَيْدَ بْنَ دَاوُدَ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ بَعْضَ مَنْ كَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فِي النَّوْمِ،
فَقُلْتُ: إِلَى مَا صِرْتَ؟ قَالَ: عَذَّبَنِي عَذَابًا لَمْ يُعَذِّبْهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ.
قُلْتُ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِكَلَامِي فِي الْقُرْآنِ.
قَالَ: قُلْتُ: بُعْدًا لَكَ وَسُحْقًا "
391 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي إِنْسَانٌ مِنْ أَصْحَابِ الْخَلَنْجِيِّ: أُتِيتُ فِي النَّوْمِ فَقِيلَ لِي: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: وَمَا أَقْرَأُ؟ أَنَا أُحْسِنُ أَقْرَأُ، فَقِيلَ لِي: اقْرَأْ ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: 60] مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ "
392 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْدَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، أَوْ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، خَتَنُهُ عَنْهُ قَالَ: " مَاتَ عَمِّي وَكَانَ جَهْمِيًّا، ثُمَّ مَاتَتِ ابْنَتُهُ، فَرَأَيْتُهَا فِي النَّوْمِ.
فَقُلْتُ لَهَا: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِأَبِيكِ؟ قَالَتْ: مَا عُرِضَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا لَعَنَهُ "
393 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمِّي، تَقُولُ: " رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ ابْنَ الْفَتْحِ بْنِ سَهْلٍ وَكَانَ جَهْمِيًّا صَاحِبَ مَظَالِمٍ وَكَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَيَدَعُو إِلَيْهِ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: قَدْ مَاتَ ابْنُ الْفَتْحِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ إِلَى الدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَإِذَا مَلَأٌ نَصَارَى عَلَيْهِمُ الْعَسَلِيُّ، وَالزَّنَانِيرُ يُشَمْعِلُونَ، وَإِذَا قَائِلٌ يَقُولُ مِنْ فَوْقِ السَّطْحِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْلِمًا فَلْيَخْرُجْ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ "
394 - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ
رَجُلًا كَانَ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ بِكُمْ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: سَوَّدَ وُجُوهَنَا، وَأَكَبَّنَا عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، قُلْتُ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِقَوْلِنَا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ "
395 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ سَعِيدٍ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: قَالَ بِشْرُ بْنُ يَزِيدَ النَّيْسَابُورِيُّ: سَأَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَنْ أَحْكِيَ لَهُمَا رُؤْيَا رَأَيْتُهَا، فَقُلْتُ: " رَأَيْتُ وَأَنَا بِجُرْجَانَ عَبْدَ الْكَرِيمِ الْجُرْجَانِيَّ كَأَنَّ جَنَازَةً عَلَيْهَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ أَسْوَدَ، وَفِي الْجَنَازَةِ رِجَالٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ سُودٌ، فَسَأَلْتُهُمْ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: جَنَازَةُ فُلَانٍ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَجُلُ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: يَهُودُ، حَتَّى جَاءُوا إِلَى مَقْبَرَةِ الْيَهُودِ فَدَفَنُوهُ فِيهَا.
قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الْكَرِيمِ الْجُرْجَانِيِّ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى آخِرِهِ، قَالَ: فَمَاذَا صُنِعَ بِهِ؟ قُلْتُ: دَفَنُوهُ فِي مَقَابِرِ الْيَهُودِ، فَاسْتَرْجَعَ "
396 - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَالِمٍ الْعُمَرِيُّ: " رَأَيْتُ شَيْخًا مِنْ قُرَيْشِ بِالْمَدِينَةِ، كَانَ عَالِمًا بِالنُّجُومِ وَالْعَرُوضِ، وَكَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَكُنْتُ كَثِيرًا مِمَّا أُخَاصِمُهُ، فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي مَدَدْتُ يَدِي إِلَى
صَدْرِهِ فَانْفَرَجَ الثَّوْبُ عَنْ صَدْرِهِ، وَإِذَا صَدْرُهُ أَشْعُرُ.
قُلْتُ: مَا حَالُكُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ مِنْ أَهْلِ جَهَنَّمَ، قُلْتُ: مَا فَعَلَ كَلَامٌ كُنْتُ أَعْرِفُكَ تَقُولُهُ؟ قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ؟ قُلْتُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، أُرَاكَ كُنْتَ تَقُولُهُ؟ فَنَكَّسَ رَأْسَهُ، قُلْتُ: إِنْ كَانَ شَيْءٌ جَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَذَا، فَأَطْرَقَ يَبْكِي "
397 - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الطَّائِيُّ
398 - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْدَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سِكِّينٍ الطَّائِيُّ
399 - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ مَضَاءٍ، وَاللَّفْظُ لِلصَّيْدَاوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ جَابِرٍ الضَّبِّيُّ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ جَابِرٍ، وَكَانَ مِنَ الْعِبَادَةِ رَاهِبًا، قَالَ: " مَاتَ فِي جِيرَانِنَا يَهُودِيٌّ صَبَّاغٌ، فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَنْ مَعَكُمْ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَلَمْ
يَذْكُرِ الْقُرَشِيُّ وَلَا الْهَرَوِيُّ فِي حَدِيثِهِمَا: صَبَّاغًا "
400 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: " قَرَأْتُ عَلَى بَابِ قَصْرٍ فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الشَّامِ: [البحر البسيط] مَنْ قَالَ إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ... فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ فِي الْقَوْلِ زِنْدِيقُ إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ فِيهِ بِهِ ... شَوَاهِدُ كُلُّهَا لِلَّفْظِ تَصْدِيقُ إِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ الَّذِينَ مَضَوْا ... فَكُلُّهُمْ سَابِقٌ وَالْخَلْقُ مَسْبُوقُ فَالْقَوْلُ قَوْلِي وَقَوْلُ الْحَقِّ مُتَّبَعٌ ... وَمَا لِقَوْلِكَ يَا زِنْدِيقُ تَصْدِيقُ
401 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ حَجَّ قَدِيمًا وَمَرَّ بِهَمْذَانَ، " فَإِذَا رَجُلٌ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَعْمَى فَقَالَ: مَا قِصَّتُهُ؟ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ كَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَنَاظَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي الْقُرْآنِ فَلَجَّ فِيهِ فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنِ
الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا فَأَعْمَى اللَّهُ بَصَرَهُ، فَأَصْبَحَ وَهُوَ لَا يُبْصِرُ شَيْئًا، فَكَانَ النَّاسُ إِلَيْهِ عُنُقًا وَاحِدًا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَعْتَبِرُونَ بِهِ "
402 - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ الضُّبَعِيُّ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ: " بَيْنَا أَنَا أَمْشِي، بِعَبَّادَانَ، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مَرَّةً أَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَمَرَّةً أَقُولُ: لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَأَخَذَنِي إِنْسَانٌ مِنْ وَرَائِي فَهَزَّنِي وَقَالَ: ابْنَ دَاوُدَ اثْبُتْ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا "
403 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْمَرُّوذِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ بِالْعَسْكَرِ: جَاءَنِي كِتَابٌ مِنْ بَغْدَادَ أَنَّ رَجُلًا قَدْ تَابَعَ الْحُسَيْنَ الْكَرَابِيسِيَّ عَلَى الْقَوْلِ، فَقَالَ لِي: هَذَا قَدْ تَجَهَّمَ وَأَظْهَرَ الْجَهْمِيَّةَ، يَنْبَغِي أَنْ نَحْذِرَ
عَنْهُ، وَعَنْ كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُ، قَالَ: " مَاتَ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ وَخَلَّفَ حُسَيْنًا الْكَرَابِيسِيَّ وَذُكِرَ حُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ: صَاحِبُ كَلَامٍ، لَا يُفْلِحُ مَنْ تَعَاطَى الْكَلَامَ، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَتَجَهَّمَ.
وَقَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَدَعَهُ حَتَّى يُبَيِّنَ أَمْرَهُ، وَهُوَ يَقْصِدُ إِلَى سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ يَتَكَلَّمُ فِيهِ، وَقَالَ: لَيْسَ قَوْمٌ عِنْدِي خَيْرًا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، لَا يَعْرِفُونَ الْكَلَامَ.
وَقَالَ: صَاحِبُ كَلَامٍ لَا يُفْلِحُ "
404 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: " إِنَّ الشَّرَّاكَ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ تَابَ وَرَجَعَ.
قَالَ: كَذَبَ، لَا يَتُوبُ هَؤُلَاءِ، كَمَا قَالَ أَيُّوبُ: إِذَا مَرَقَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَعُدْ
فِيهِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا "
405 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِيِّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ،
406 - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ الْأَثْرَمُ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْقَارِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، قَالَ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: «أَبْلِغْ أَبَا حَنِيفَةَ الْمُشْرِكَ أَنِّي مِنْهُ بَرِيءٌ» قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ سُفْيَانُ: لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ
407 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: " وَذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، فَقَالَ: ضَالٌّ مُضِلٌّ.
ثُمَّ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ، ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَسُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَجِيءُ إِلَيَّ مَنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقُهُ فَتَذْكُرُهُ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِلَّذِي ذَكَرَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ: وَلَكِنَّكَ أَنْتَ تَذْكُرُ، ثُمَّ سَكَتَ
408 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَارِثِ الصَّائِغُ،: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: " إِنَّ أَصْحَابَ ابْنِ الثَّلَّاجِ نِلْنَا مِنْهُمْ وَمِنْ أَعْرَاضِهِمْ، فَنَسْتَحِلُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا، هَؤُلَاءِ
جَهْمِيَّةٌ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُسْتَحَلُّونَ؟ "
409 - حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَحْرِ بْنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ الْعَبْدِيُّ قَالَ: " سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ أَنْ يَصِفَ لِي صُورَةَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَوَصَفَهُ لِي، فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ أَرَى سُفْيَانَ فِي الْمَنَامِ، فَرَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: صِرْتُ إِلَى رَبٍّ أَعْطَانِي مَا لَمْ أُؤَمِّلْهُ.
قُلْتُ: مَا فِي كُمِّكَ؟ قَالَ: دُرٌّ وَيَاقُوتٌ وَجَوْهَرٌ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ لِي: قَدِمَ رَوْحُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ أَنْ يَنْثُرَ عَلَيْهِ الدَّرَّ وَالْيَاقُوتَ وَالْجَوْهَرَ، فَهَذَا نَصِيبِي مِنْهُ "
410 - وَحَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ السِّيرَوَانِيُّ، وَهُوَ رَجُلٌ قُوتُهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةُ دَوَانِيقَ فِضَّةٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: قَالَ لِي رَبِّي: يَا أَحْمَدُ هَذَا وَجْهِي، فَانْظُرْ إِلَيْهِ " قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْ أَخْبَارِ جَهْمٍ وَشِيعَتِهِ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكُفْرِ وَأَتْبَاعِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ الَّذِينَ انْتَحَلُوا الِاعْتِزَالَ، إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَأَشْبَاهَ أَسْلَافِهِمْ مِنْ
عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَا فِيهِ مُعْتَبَرٌ لِلْعَاقِلِينَ وَمُزْدَجَرٌ لِلْمُفْتَرِينَ، وَذَلِكَ عَلَى اخْتِصَارٍ مِنَ الْإِكْثَارِ وَاقْتِصَارٍ عَلَى مُبَلِّغٍ وَسِعَ السَّامِعِينَ، فَإِنَّ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ قُبْحِ أَخْبَارِهِمْ وَسُوءِ مَذَاهِبِهِمْ يَكْثُرُ عَلَى الْإِحْصَاءِ، وَيَطُولُ شَرْحُهُ لِلْاسْتِقْصَاءِ، وَطَوَيْتُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ مَا تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ، وَلَا تَثْبُتُ لِسَمَاعِهِ الْقُلُوبُ، وَقَدْ قَدَّمْتُ الْقَوْلَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: إِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ، وَصَدَقَ عَبْدُ اللَّهِ فَإِنَّ الَّذِي تُجَادِلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الطَّائِفَةُ الضُّلَّالُ، وَتَتَفَوَّهُ بِهِ مِنْ قَبِيحِ الْمَقَالِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَتَحَوَّبُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ عَنِ التَّفَوِّهِ بِهِ
411 - حَدَّثَتْنَا أُمُّ الضَّحَّاكِ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ، بِالْبَصْرَةِ فِي دَارِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَتْ: حَدَّثَنَا أَبِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: «كَفَرْتِ الْجَهْمِيَّةُ وَمَنْ ضَاهَى قَوْلَهَا بِثَلَاثِمِائَةِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِأَلْفِ حَدِيثٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ صِحَاحِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَاهَا الثِّقَاتُ الْمَأْمُونُونَ، لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهَا» فَاحْذَرُوا يَا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَذَاهِبَ الْجَهْمِيَّةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ شِرْكٍ وَكُفْرٍ صُرَاحٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَذَاهِبَهُمْ قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى صُنُوفٍ مِنَ الْكُفْرِ، وَأَحَاطَتْ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الزَّنْدَقَةِ مُفْرِطَةٍ قَبيِحَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَالَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ، وَعَدَلَتْ بِهِمُ الْآرَاءُ عَنْ مُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَمَا بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا شَرَحَهُ وَأَوْضَحَهُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِي سُنَّتِهِ، وَالْمَأْثُورِ عَنْ صَحَابَتِهِ الْمُنْتَجَبِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، فَقَالُوا آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى آرَائِهِمْ، وَدَفَعُوا السُّنَنَ وَأَبْطَلُوهَا، وَجَحَدُوا آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَأَنْكَرُوهَا، فَقَالُوا: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، مُضَاهَاةً لِمَنْ قَالَ بِذَلِكَ، وَسَبَقَ إِلَيْهِ مِنْ إِخْوَانِهِمْ وَأَسْلَافِهِمْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حِينَ قَالُوا ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: 25]، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افَتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ [الفرقان: 4].
وَأَنْكَرُوا رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَبْصَارِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى وَجْهٌ مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ يَدَانِ مَعَ قَوْلِهِ ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: 75]
وَأَنْكَرُوا شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَجَحَدُوا عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَقُدْرَتَهُ مَعَ قَوْلِهِ ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: 166]، وَقَوْلِهِ: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: 14] وَقَوْلِهِ ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: 11]، وَقَوْلِهِ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: 15].
وَنَفَوْا عَنِ اللَّهِ الصِّفَاتِ الَّتِي نَطَقَ بِهَا الْقُرْآنُ وَنَزَلَ بِهَا الْفُرْقَانُ، مِنَ السَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، وَالْحِلْمِ، وَالرِّضَا، وَالْغَضَبِ، وَالْعَفْوِ، وَالْمَغْفِرَةِ، وَالصَّفْحِ، وَالْمُحَاسَبَةِ، وَالْمُنَاقَشَةِ، وَأَثْبَتُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْقُدْرَةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ وَالتَّمَكُّنِ مَا لَمْ يُثْبِتُوهُ لِخَالِقِهِمْ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى مَا لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَيَخْلُقُونَ مَا لَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ اتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِمَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهُ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ [الرعد: 16] وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَيَقْدِرُونَ عَلَى مَا لَا يَفْعَلُهُ وَلَا يَقْدِرُهُ، وَيُرِيدُونَ وَيَشَاءُونَ مَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَدْبِيرِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ.
وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُرِيدُهُ اللَّهُ وَلَمْ يَشَأْهُ لَهُمْ خَالِقُهُمْ، فَيَكُونُ مَا يُرِيدُونَ وَلَا يَكُونُ مَا يُرِيدُهُ رَبُّهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا يُرِيدُ كَوْنَ أَشْيَاءَ مِنْ تَقْدِيرِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، فَيَكُونُ مَا يَكْرَهُهُ وَمَا لَا يَشَاؤُهُ فَيَأْتُونَ مَا يَشَاءُونَ وَيُرِيدُونَ مُرَاغَمَةً لَهُ فِيمَا لَا يَشَاؤُهُ وَيَكْرَهُهُ وَإِبْطَالًا لِمَشِيئَتِهِ لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَا يَكُونُ، فَرَدُّوا قَوْلَ اللَّهِ ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: 99]، وَقَوْلَهُ ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: 13]، وَقَوْلَهُ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: 253]، وَقَوْلَهُ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، وَمِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا قَدْ مَضَى فِي كِتَابِنَا هَذَا.
وَكَانَتِ الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ الْمُلْحِدَةُ الضَّالَّةُ بِإِنْكَارِهِمْ مَشِيئَةَ اللَّهِ، وَجَحْدِهِمْ قُدْرَةَ اللَّهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ بِصِفَاتِهِ، وَإِبْطَالِهِمْ لِأَسْمَائِهِ كَمَنْ سَلَفَ مِنْ