بَابُ فَضَائِلِ الْإِيمَانِ وَعَلَى كَمْ شُعْبَةٍ هُوَ وَأَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ وَصِفَاتِهِمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، ابن بطة
- الكتاب
- الإبانة الكبرى لابن بطة
- المؤلف
- أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
- المحقق
- رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
- الناشر
- دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
- عدد الأجزاء
- 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
- الطبعة
- الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
- الطبعة
- الأولى، 1426 هـ - 2005 م
833 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: نا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ , قَالَ: نا سُفْيَانُ , قَالَ: نا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ , أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً , أَفْضَلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ , وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»
834 - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ , قَالَ: نا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , وَيُوسُفُ
الْقَطَّانُ , قَالَا: نا حَرِيزٌ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ » الْإِيمَانَ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً , أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً , أَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةٌ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ , وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ "
835 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُشَارِيُّ , قَالَ: نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ , قَالَ: نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا: نا ابْنُ الْهَادِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْإِيمَانُ سَبْعُونَ بَابًا , أَوِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَابًا , أَرْفَعُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ , وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»
836 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا وَكِيعٌ , قَالَ: نا
سُفْيَانُ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا , فَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ , وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَأَنَا أَذَكَرُ مِنْ أَخْلَاقِ الْإِيمَانِ , وَصُنُوفِ شُعَبِهِ مَا إِذَا سَمِعَهُ الْعُقَلَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دَأَبُوا عَلَى رِعَايَةِ أَنْفُسِهِمْ بِاسْتِعْمَالِهَا لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَنِي وَإِيَّاهُمْ بِهَا فَيَحْشُرَنَا فِي زُمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ جَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ فِيهِمْ هَذِهِ السَّبْعِينَ خَصْلَةً الَّتِي ذَكَرَهَا النَّبِيُّ , وَبِاللَّهِ نَسْتَعِينُ , وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
837 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ , قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ , وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ , قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ
إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ قَالَا: نا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ , قَالَا: نا أَبُو نُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيُّ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِكْرِمَةَ الْقُرَشِيِّ , عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ , قَالَ: إِنَّ " أَحَقَّ مَا بَدَأَ بِهِ الْعَبْدُ مِنَ الْكَلَامِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ , وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ , فَالْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا اصْطَنَعَ عِنْدَنَا , أَنْ هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ , وَعَلَّمَنَا الْقُرْآنَ , وَمَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَأَنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْإِيمَانُ , وَالْإِيمَانُ هُوَ الْإِسْلَامُ , وَبِهِ أُرْسِلَ الْمُرْسَلُونَ قَبْلَهُ , فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25].
وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ , وَالتَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ , وَالتَّسْلِيمُ لِقَضَائِهِ وَحُكْمِهِ وَالرِّضَا بِقَدَرِهِ , وَهَذَا هُوَ الْإِيمَانُ , وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ , وَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا حَرَّمَ اللَّهُ مَالَهُ وَدَمَهُ , وَوَجَبَ لَهُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْأَحْكَامِ , وَلَكِنْ لَا يَسْتَوْجِبُ ثَوَابَهُ , وَلَا يَنَالُ الْكَرَامَةَ إِلَّا بِالْعَمَلِ فِيهِ , وَاسْتِيجَادُ ثَوَابُ الْإِيمَانِ عَمَلٌ بِهِ , وَالْعَمَلُ بِهِ اتِّبَاعُ طَاعَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ
وَالِاقْتِدَاءِ بِالصَّالِحِينَ , وَإِقَامِ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ , وَصَوْمِ رَمَضَانَ , وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا , وَمُحَافَظَةٍ عَلَى إِتْيَانِ الْجُمُعَةِ , وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَالِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ , وَإِسْبَاغِ الطُّهُورِ , وَحُسْنِ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ وَالتَّنْظِيفِ , وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ , وَصِلَةِ الرَّحِمِ , وَصِلَةِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ , وَحُسْنِ الْخُلُقِ مَعَ الْخَطَّاءِ , وَاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ إِلَى الْأَقْرِبَاءِ , وَمَعْرِفَةِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنْ وَالِدٍ فَوَالِدَةٍ فَوَلَدِهِ , فَذِي قَرَابَةٍ , فَيَتِيمٍ مِسْكِينٍ , فَابْنِ سَبِيلٍ , فَسَائِلٍ , فَغَارِمٍ , فَمُكَاتَبٍ , فَجَارٍ , فَصَاحِبٍ , فَمَا مَلَكَتِ الْيَمِينُ , وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ , وَالْحُبِّ فِي اللَّهِ تَعَالَى , وَالْبُغْضِ فِي اللَّهِ , وَمُوَالَاةِ أَوْلِيَائِهِ , وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ , وَالْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ , وَطَاعَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ , وَالْغَضَبِ وَالرِّضَا , وَوَفَاءٍ بِالْعَهْدِ , وَصِدْقِ الْحَدِيثِ , وَوَفَاءٍ بِالنُّذُورِ , وَإِنْجَازِ الْمَوْعُودِ , وَحِفْظِ الْأَمَانَةِ مِنْ كِتْمَانِ السِّرِّ أَوِ الْمَالِ , وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى أَهْلِهَا , وَكِتَابِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ بِشَهَادَةِ ذَوَيْ عَدْلٍ , وَالِاسْتِشْهَادِ عَلَى الْمُبَايَعَةِ , وَإِجَابَةِ الدَّاعِي لِلشَّهَادَةِ , وَكِتَابَةٍ بِالْعَدْلِ كَمَا عَلَّمَ اللَّهُ , وَقِيَامِ الشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا بِالْقِسْطِ , وَلَوْ عَلَى النَّفْسِ وَالْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ , وَوَفَاءِ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ بِالْقِسْطِ , وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ عَزَائِمِ الْأُمُورِ , وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَحِفْظِ النَّفْسِ , وَغَضِّ الْبَصَرِ , وَحِفْظِ الْفَرْجِ , وَحِفْظِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا عَنِ الْحَرَامِ , وَكَظْمِ الْغَيْظِ , وَدَفْعِ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ , وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَصَائِبِ , وَالْقَصْدِ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ , وَالِاقْتِصَادِ فِي الْمَشْيِ وَالْعَمَلِ , وَالتَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَرِيبٍ , وَالِاسْتِغْفَارِ لِلذُّنُوبِ , وَمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ , وَمَعْرِفَةِ الْعَدْلِ إِذَا رَأَى عَامِلَهُ , وَمَعْرِفَةِ الْجَوْرِ إِذَا رَأَى عَامِلَهُ كَيْمَا يَعْرِفَهُ الْإِنْسَانُ مِنْ نَفْسِهِ إِنْ هُوَ عَمِلَ بِهِ , وَمُحَافَظَةٍ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ , وَرَدِّ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ حُكْمٍ أَوْ غَيْرِهِ إِلَى عَالِمِهِ , وَجُسُورٍ عَلَى مَا لَمْ يُخْتَلِفْ فِيهِ مِنْ قُرْآنٍ مَنُزَّلٍ وَسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ , فَإِنَّهُ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ , وَرَدِّ مَا يُتَوَرَّعُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ , وَتَرْكِ مَا يَرِيبُ إِلَى مَا لَا يَرِيبُ , وَاسْتِئْذَانٍ فِي الْبُيُوتِ فَلَا يَدْخُلُ
الْبَيْتَ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ وَيُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْبَيْتِ , أَوْ يَسْتَمِعَ فِيهِ , فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِيهَا أَحَدًا فَلَا يَدْخُلُ بِغَيْرِ إِذَنْ أَهْلِهَا , فَإِنْ قِيلَ: ارْجِعُوا فَالرُّجُوعُ أَزْكَى , وَإِنْ أَذِنُوا فَقَدْ حَلَّ الدُّخُولُ , وَأَمَّا الْبُيُوتُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا سُكَّانٌ وَفِيهَا الْمَنَافِعُ لِعَابِرِ السَّبِيلِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ يَسْكُنُ فِيهَا وَيَتَمَتَّعُ فِيهَا فَلَيْسَ فِيهَا اسْتِئْذَانٌ , وَاسْتِئْذَانِ مَا مَلَكَتِ الْيَمِينُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا , وَمَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ مِنْ حُرْمَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَحْيَانٍ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , أَوْ آخِرِ اللَّيْلِ قَبْلَ الْفَجْرِ , وَعِنْدَ الْقَيْلُولَةِ إِذَا خَلَا رَبُّ الْبَيْتِ بِأَهْلِهِ , وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِذَا أَوَى رَبُّ الْبَيْتِ وَأَهْلُهُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ , وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْ حُرْمَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ الْحُلُمَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِئْذَانِ كُلُّ هَذِهِ الْأَحْيَانِ , وَاجْتِنَابِ قَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ , وَاجْتِنَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ , وَاجْتِنَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى ظُلْمًا , وَاجْتِنَابِ شُرْبِ الْخَمْرِ , وَاجْتِنَابِ شُرْبِ الْحَرَامِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ وَالطَّعَامِ , وَاجْتِنَابِ أَكْلِ الرِّبَا وَالسُّحْتِ , وَاجْتِنَابِ أَكْلِ الْقِمَارِ وَالرِّشْوَةِ وَالْغَصْبِ , وَاجْتِنَابِ النَّجْشِ وَالظُّلْمِ , وَاجْتِنَابِ كَسْبِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ , وَاجْتِنَابِ التَّبْذِيرِ وَالنَّفَقَةِ فِي غَيْرِ حَقِّ , وَاجْتِنَابِ التَّطْفِيفِ فِي الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ , وَاجْتِنَابِ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ , وَاجْتِنَابِ نَكْثِ الصَّفْقَةِ وَخَلْعِ الْأَئِمَّةِ , وَاجْتِنَابِ الْقَدَرِ وَالْمَعْصِيَةِ , وَاجْتِنَابِ الْيَمِينِ الْآثِمَةِ , وَاجْتِنَابِ بِرِّ الْيَمِينِ بِالْمَعْصِيَةِ , وَاجْتِنَابِ الْكَذِبِ وَالتَّزَيُّدِ فِي الْحَدِيثِ , وَاجْتِنَابِ شَهَادَةِ الزُّورِ , وَاجْتِنَابِ قَوْلِ الْبُهْتَانِ , وَاجْتِنَابِ قَذْفِ الْمُحْصَنَةِ وَاجْتِنَابِ الْهَمْزِ وَاللَّمْزِ، وَاجْتِنَابِ التَّنَابُزِ بِالْأَلْقَابِ وَاجْتِنَابِ النَّمِيمَةِ وَالِاغْتِيَابِ , وَاجْتِنَابِ التَّجَسُّسِ , وَاجْتِنَابِ سُوءِ الظَّنِّ بِالصَّالِحِينَ وَالصَّالِحَاتِ , وَاجْتِنَابِ الْإِصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ وَالتَّهَاوُنِ بِهِ , وَاتِّقَاءِ الْإِمْسَاكِ عَنِ الْحَقِّ وَالتَّمَادِي فِي الْغَيِّ , وَالتَّقْصِيرِ عَنِ الرُّشْدِ , وَاتِّقَاءِ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ , وَاتِّقَاءِ الْفُجُورِ وَالْمُبَارَاةِ بِالشَّرِّ , وَاتِّقَاءِ
الْإِعْجَابِ بِالنَّفْسِ , وَاتِّقَاءِ الْفَرَحِ وَالْمَرَحِ , وَالتَّنَزُّهِ مِنْ لَفْظِ السُّوءِ , وَالتَّنَزُّهِ عَنِ الْفُحْشِ وَقَوْلِ الْخَنَا , وَالتَّنَزُّهِ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ , وَالتَّنَزُّهِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْقَذَرِ كُلِّهِ.
فَهَذِهِ صِفَةُ دِينِ اللَّهِ , وَهُوَ الْإِيمَانُ , وَمَا شَرَعَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَبَيَّنَ مِنْ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ وَسُنَنِهِ وَفَرَائِضِهِ قَدْ سَمَّى لَكُمْ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ ذَوُو الْأَلْبَابِ مِنَ النَّاسِ , وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.
وَيَجْمَعُ كُلَّ ذَلِكَ التَّقْوَى , فَاتَّقُوا اللَّهَ , وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِهِ , وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِمَا نَبْلُغُ بِهِ رِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ " قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَهَذِهِ إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ شَرَائِعُ الْإِيمَانِ وَشُعَبُهُ , وَأَخْلَاقُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَنْ كَمُلَتْ فِيهِمْ كَانُوا عَلَى حَقَائِقِ الْإِيمَانِ , وَبَصَائِرِ الْهُدَى , وَأَمَارَاتِ التَّقْوَى , فَكُلَّمَا قَوِيَ إِيمَانُ الْعَبْدِ وَازْدَادَ بَصِيرَةً فِي دِينِهِ وَقُوَّةً فِي يَقِينِهِ تَزَيَّدَتْ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ وَمَا شَاكَلَهَا فِيهِ , وَلَاحَتْ أَعْلَامُهَا , وَأَمَارَاتُهَا فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ , فَكُلُّهَا قَدْ نَطَقَ بِهَا الْكِتَابُ , وَجَاءَتْ بِهَا السُّنَّةُ , وَشَهِدَ بِصِحَّتِهَا الْعَقْلُ الَّذِي أَعْلَا اللَّهُ رُتْبَتَهُ , وَرَفَعَ مَنْزِلَتَهُ , وَأَفْلَجَ حُجَّتَهُ , وَعَلَى قَدِرِ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ فِي الْعَبْدِ وَضَعْفِ يَقِينِهِ يَقِلُّ وُجْدَانُ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ فِيهِ , وَتُعْدَمُ مِنْ أَفْعَالِهِ وَسَجَايَاهُ.
وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِمُوجِبَاتِ الرِّضَا وَالْعَافِيَةِ فِي الدَّارَيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَاءِ
838 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ , قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: قَالَ: وَنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ , وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ , وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْمَوْلَى , قَالَ: نا ابْنُ عَرَفَةَ , قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ,
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا , وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ»
839 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا , وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِكُمْ»
840 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامِ السَّوَّاقُ , قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ , قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ
حَكِيمٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا , وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ»
841 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: نا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا , وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ»
842 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: نا يُونُسُ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»
843 - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ , قَالَ: نا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , وَيُوسُفُ الْقَطَّانُ , قَالَا: نا وَكِيعٌ , وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا وَكِيعٌ , قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ الْحَيَاءُ شُعْبَةً مِنَ الْإِيمَانِ , وَالْإِيمَانُ إِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ , وَالْحَيَاءُ سَجِيَّةٌ غَرِيزِيَّةٌ يُطْبَعُ عَلَيْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَالْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ؟ فَنَقُولُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ , وَارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالتَّصْدِيقُ لَهُ فِيمَا تَوَاعَدَ عَلَيْهَا مِنَ الْعِقَابِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ , وَكَذَلِكَ يَقُودُهُ إِلَى الْبِرِّ وَاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ , وَالتَّصْدِيقِ لَهُ فِيمَا وَعَدَ , وَضَمَنَ لِفَاعِلِهَا مِنْ حُسْنِ الْمَآبِ , وَجَزِيلِ الثَّوَابِ , وَكَذَلِكَ تَجِدُ الْمُسْتَحِيَ يَنْقَطِعُ بِالْحَيَاءِ عَنْ كَثِيرٍ
مِنَ الْمَعَاصِي , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةً , فَصَارَ الْحَيَاءُ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الْإِيمَانُ مِنْ تَرْكِ الْمَعَاصِي.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا رُبَّمَا سُئِلَ الرَّجُلُ فِي نَوَائِبِ الْمَعْرُوفِ , وَاصْطِنَاعِ الْخَيْرِ , فَأَجَبْتُ سَائِلَهُ حَيَاءً مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ هُنَاكَ نِيَّةٌ سَبَقَتْ فِيهِ.
وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ , إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي , وَأَنَا أَمْقُتُهُ فَمَا أُعْطِيهِ إِلَّا حَيَاءً , فَهَلْ لِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ , وَإِنَّ فِي الْمَعْرُوفِ لَأَجْرًا.
وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا حَدِيثُ:
844 - سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ قِلَّةَ الْحَيَاءِ كُفْرٌ» , فَهَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ: «الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَلَّ حَيَاؤُهُ ارْتَكَبَ الْفَوَاحِشَ , وَاسْتَحْسَنَ الْقَبَائِحَ , وَجَاهَرَ بِالْكَبَائِرِ , فَكَأَنَّهُ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ الْكُفْرِ , فَصَارَ هَذَا تَخْرِيجٌ عَلَى التَّضَادِ , الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ , وَقِلَّةُ الْحَيَاءِ شُعْبَةٌ مِنَ الْكُفْرِ نَسْأَلُ اللَّهَ الْحَيَاءَ , وَالتُّقَى , وَالْعِفَّةَ , وَالْغِنَى
845 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ , قَالَ: نا أَبُو أُسَامَةَ , قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , أَنْ يَزِيدَ بْنَ جَابِرٍ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ , وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ , فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ» قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَمَا أُرَاهُ إِلَّا وَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ
846 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ , قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , قَالَ: نا هِشَامٌ , قَالَ: نا صَدَقَةُ , قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ سَوَاءً
847 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ , وَمَنَعَ لِلَّهِ , وَأَحَبَّ لِلَّهِ , وَأَبْغَضَ لِلَّهِ , وَأَنْكَحَ لِلَّهِ , فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ»
848 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ ذَكْوَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ , عَنْ كَعْبٍ ,
قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ، وَأَعْطَى وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»
849 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ كَعْبٍ , قَالَ: «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ , وَآتَى الزَّكَاةَ , وَسَمِعَ وَأَطَاعَ , فَقَدِ تَوَسَّطَ الْإِيمَانَ , وَمَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ , وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ , وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ , فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»
850 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ , قَالَ: نا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ , قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ , وَآتَى الزَّكَاةَ , وَسَمِعَ وَأَطَاعَ , فَقَدْ تَوَسَّطَ الْإِيمَانَ , وَمَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَأَبْغَضَ لِلَّهِ , وَأَعْطَى لِلَّهِ , وَمَنَعَ لِلَّهِ , فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»
851 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ , قَالَ: نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ قَالَ: نا نُعَيْمُ يَعْنِي ابْنَ حَمَّادٍ , قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ , عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ , قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ " مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , وَأَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِمَّا سِوَاهُمَا , وَأَنْ تُحْرَقَ بِالنَّارِ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ , وَأَنْ تُحِبَّ غَيْرَ ذِي نَسَبٍ لَا تُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ , فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ , فَقَدْ دَخَلَ حُبُّ الْإِيمَانِ قَلْبَكَ كَمَا دَخَلَ حُبُّ الْمَاءِ قَلْبَ الظَّمْآنِ فِي الْيَوْمِ الْقَائِظِ» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ أَنِّي مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: «مَا مِنْ أُمَّتِي أَوْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ عَبْدٍ يَعْمَلُ حَسَنَةً فَيَعْلَمُ أَنَّهَا حَسَنَةٌ , وَاللَّهُ جَازِيهِ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا , وَلَا يَعْمَلُ سَيِّئَةً , فَيَعْلَمُ أَنَّهَا سَيِّئَةٌ , وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا , وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا هُوَ , فَهُوَ مُؤْمِنٌ»
852 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَرْفَعُهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ قَالَ: «مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ , وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ , فَهُوَ مُؤْمِنٌ» قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ: فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: مُؤْمِنٌ أَرَادَ مُصَدِّقٌ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ , فَمَنِ اسْتَبْشَرَ لِلْحَسَنَةِ تَكُونُ مِنْهُ , وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَفَّقَهُ لَهَا وَأَعَانَهُ عَلَيْهَا , فَاسْتِبْشَارُهُ تَصْدِيقٌ بِثَوَابِهَا , وَمَنِ اعْتَصَرَ قَلْبُهُ عِنْدَ السَّيِّئَةِ تَكُونُ مِنْهُ , فَخَافَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ خَذَلَهُ بِهَا لِيُعَاقِبَهُ عَلَيْهَا , وَعَلِمَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى اللَّهِ , وَأَنَّهُ مُسَائِلُهُ عَنْهَا , وَمُجَازِيهِ بِهَا , فَلَوْلَا حُجَّةُ التَّصْدِيقِ , وَزَوَالُ الشَّكِّ لَمَا سَرَّتُهُ الْحَسَنَةُ , وَلَا سَاءَتْهُ السَّيِّئَةُ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِقَ لَا يُسَرُّ بِالْحَسَنِ مِنْ عَمَلِهِ , وَلَا يَيْأَسُ عَلَى قَبِيحٍ فَرَطَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَدِّقُ بِثَوَابٍ يَرْجُوهُ , وَلَا بِعِقَابٍ يَخَافُهُ
853 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الرَّقِّيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ , يَقُولُ: " مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّا وَيَكُونُ مَعَهَا حَسَنَتَانِ: خَوْفُ الْعِقَابِ , وَرَجَاءُ الْعَفْوِ "
854 - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: نا يُونُسُ , قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ كُلَّ الْإِيمَانِ حَتَّى لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا , وَيُتِمَّ الْوُضُوءَ فِي الْمَكَارِهِ , وَيَضَعَ الْكَذِبَ , وَلَوْ فِي الْمُزَاحَةِ»
855 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: نا
عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ , فَقَالَ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ»
856 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ , قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ , قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ , وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ , وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ , وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ»
857 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَبُو عَمْرٍو الْغُدَّانِيُّ , قَالَ: نا شُعْبَةُ , قَالَ: نا قَتَادَةُ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا
سِوَاهُمَا , وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَأَنْ يُقْذَفَ بِهِ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ "