بَابُ ذِكْرِ الذُّنُوبِ الَّتِي تَصِيرُ بِصَاحِبِهَا إِلَى كُفْرٍ غَيْرِ خَارِجٍ عَنِ الْمِلَّةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، ابن بطة
- الكتاب
- الإبانة الكبرى لابن بطة
- المؤلف
- أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
- المحقق
- رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
- الناشر
- دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
- عدد الأجزاء
- 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
- الطبعة
- الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
- الطبعة
- الأولى، 1426 هـ - 2005 م
قَالَ:
1105 - وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمَانَ , يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ،
1106 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
وَقَالَ:
1107 - وَسَأَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ عَنِ الْإِيمَانِ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ:
1108 - وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ , يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , وَالْإِيمَانُ يَتَفَاضَلُ , قَالَ:
1109 - وَسَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ , يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
1110 - وَقَالَ الْخَلِيلُ النَّحْوِيُّ: إِذَا أَنَا قُلْتُ: أَنَا مُؤْمِنٌ , فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ؟ قَالَ: وَسَأَلْتُ بَقِيَّةَ , وَابْنَ عَيَّاشٍ فَقَالَا: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
إِلَى هَاهُنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَمَّاسٍ
1111 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سُرَيْحٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ , قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
1112 - قَالَ الْفَضْلُ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الشَّمَّاسِ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ , يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , وَالْإِيمَانُ يَتَفَاضَلُ
1113 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , وَأَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَا: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ: فَقُلْتُ لِهِشَامٍ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الطَّائِفِيِّ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
قَالَ: وَكَانَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
1114 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا , وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ , وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ , وَابْنَ جُرَيْجٍ , وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
1115 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ التَّمَّارُ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ.
قَالَ أَحْمَدُ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ , وَابْنَ جُرَيْجٍ , وَفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَالُوا: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
1116 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
1116 - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , يَزِيدُ وَيَنْقُصُ.
قَالَ الشَّيْخُ: سَمِعْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ يَقُولُ: سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ قَوْلٌ وَنِيَّةٌ وَعَمَلٌ وَسُنَّةٌ , لِأَنَّ الْإِيمَانَ إِذَا كَانَ قَوْلًا بِلَا عَمَلٍ فَهُوَ كُفْرٌ , وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا بِلَا نِيَّةٍ فَهُوَ نِفَاقٌ , وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا وَنِيَّةً بِلَا سُنَّةٍ فَهُوَ بِدْعَةٌ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَكَ عَنْهُ مَوْلَاكَ الْكَرِيمُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5].
فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَمَعَتِ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ وَالنِّيَّةَ , فَإِنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْإِقْرَارِ بِهِ , وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْعَمَلِ , وَالْإِخْلَاصَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِعَزْمِ الْقَلْبِ وَالنِّيَّةِ
1117 - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ الْبَلَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: هَذِهِ تَسْمِيَةُ مَنْ كَانَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , يَزِيدُ وَيَنْقُصُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ , عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ,
مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ , ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ , عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ , نَافِعُ بْنُ جَمِيلٍ , دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ , عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ.
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ , رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ , سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ , يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ , هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ , مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْمُفْتِي , مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ , سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ.
وَمِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ: طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ , وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ , مَعْمَرُ بْنُ
رَاشِدٍ , عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ.
, وَمِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ: مَكْحُولٌ , الْأَوْزَاعِيُّ , سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ , يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ , يَزِيدُ بْنُ شُرَيْحٍ , سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ , اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , حَيْوَةُ بْنُ
شُرَيْحٍ , عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ.
وَمِمَّنْ سَكَنَ الْعَوَاصِمَ وَغَيْرَهَا مِنَ الْجَزِيرَةِ: مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ , يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ , مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ , عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ , عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ , الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ , مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ , أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , عَلِيُّ بْنُ
بَكَّارٍ , يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ , عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ , مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ.
وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: عَلْقَمَةُ , الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ , أَبُو وَائِلٍ، سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ , عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ , إِبْرَاهِيمُ
النَّخَعِيُّ , الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ , طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ , مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ , سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ , مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ , عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ , إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , سُلَيْمَانُ بْنُ
مِهْرَانَ الْأَعْمَشُ , يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ , سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ , سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ , أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتُ بْنُ الْعَجْلَانِ , ابْنُ شُبْرُمَةَ , ابْنُ أَبِي لَيْلَى , زُهَيْرٌ , شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , أَبُو الْأَحْوَصِ ,
وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ , عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , أَبُو أُسَامَةَ , عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ , الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ , مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْعَبْدِيُّ , يَحْيَى بْنُ آدَمَ , مُحَمَّدٌ وَيَعْلَى وَعُمَرُ بَنُو عُبَيْدٍ.
وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ , مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ , قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ , بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ , أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ , يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ , عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ , سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ , هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ , شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ , حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ,
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , أَبُو الْأَشْهَبِ , يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , أَبُو عَوَانَةَ , وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ , مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيُّ , يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , خَالِدُ بْنُ
الْحَارِثِ , مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ , أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ.
وَمَنْ أَهْلِ وَاسِطَ: هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ , خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ , يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , صَالِحُ بْنُ عُمَرَ , عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ.
وَمِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ: الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ , أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ
عِمْرَانَ , عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ , جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ.
هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , يَزِيدُ وَيَنْقُصُ , وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ , وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَنَا.
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
1118 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ , يَقُولُ لَيْلَةً لِلْحُمَيْدِيِّ: مَا تَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْإِرْجَاءِ بِآيَةٍ أَحَجَّ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5]
1119 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى , يُنَاظِرُ رَجُلَيْنِ بِحَضْرَةِ الشَّافِعِيِّ بِمِصْرَ فِي دَارِ ابْنِ الْجَرَوِيِّ فِي الْإِيمَانِ , فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ , فَحَمِيَ الشَّافِعِيُّ مِنْ ذَلِكَ , وَتَقَلَّدَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , يَزِيدُ وَيَنْقُصُ.
فَطَحَنَ الرَّجُلَ وَقَطَّعَهُ
قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا طَرِيقُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ هُدَاةَ هَذَا الدِّينِ، مُوَافِقٌ ذَلِكَ لِنَصِّ التَّنْزِيلِ وَسُنَّةِ الرَّسُولِ , فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَبْدٍ بُلِيَ بِمُخَالَفَةِ هَؤُلَاءِ , وَآثَرَ هَوَاهُ وَرَدَّ دِينَ اللَّهِ وَشَرَائِعَهُ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ إِلَى نَظَرِهِ وَرَأْيِهِ وَاخْتِيَارِهِ , وَاسْتَعْمَلَ اللِّجَاجَ وَالْخُصُومَةَ يُرِيدُ أَنْ يُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
بَابُ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ , وَمَا دَلَّ عَلَى الْفَاضِلِ فِيهِ وَالْمَفْضُولِ
اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَفَضَّلَ بِالْإِيمَانِ عَلَى مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي كِتَابِهِ , وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْعِدَهُ , ثُمَّ جَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِيمَانِ مُتَفَاضِلِينَ , وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ , ثُمَّ جَعَلَهُ فِيهِمْ يَزِيدُ وَيَقْوَى بِالْمَعْرِفَةِ وَالطَّاعَةِ , وَيَنْقُصُ وَيَضْعُفُ بِالْغَفْلَةِ وَالْمَعْصِيَةِ.
وَبِهَذَا نَزَلَ الْكِتَابُ , وَبِهِ مَضَتِ السُّنَّةُ , وَعَلَيْهِ أَجْمَعَ الْعُقَلَاءُ مِنْ أَئِمَّةِ الْأُمَّةِ , وَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُهُ إِلَّا مُرْجِئٌ خَبِيثٌ , قَدْ مَرَضَ قَلْبُهُ , وَزَاغَ بَصَرُهُ , وَتَلَاعَبَتْ بِهِ إِخْوَانُهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ , فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 202]. وَأَمَّا ذِكْرُ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ , وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَهُ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ , وَمَا إِذَا سَمِعَهُ الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ الَّذِي قَدْ أَحَبَّ اللَّهَ خَيْرَهُ انْشَرَحَ صَدْرُهُ لِقَبُولِهِ.
وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.
وَأَمَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173]. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2].
وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: 17] , وَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: 13] , وَقَالَ: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: 124]. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: 260]. يُرِيدُ: لِأَزْدَادَ إِيمَانًا إِلَى إِيمَانِي، بِذَلِكَ جَاءَ التَّفْسِيرُ
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عْبِد اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّة إِجَازَةً قَالَ: 1120 - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: 260] قَالَ: لِيَزْدَادَ , يَعْنِي إِيمَانًا وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ﴾ [النساء: 136]. فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ لَمَا قَالَ لَهُمْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النساء: 136]. وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: دُومُوا عَلَى إِيمَانِكُمْ , وَازْدَادُوا إِيمَانًا بِاللَّهِ وَطَاعَةً , وَاسْتَكْثِرُوا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تُزِيدُ فِي إِيمَانِكُمْ , وَازْدَادُوا يَقِينًا وَبَصِيرَةً وَمَعْرِفَةً بِاللَّهِ , وَمَلَائِكَتِهِ , وَكُتُبِهِ , وَرُسُلِهِ , وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.
وَقَدْ يَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ فِعْلٍ يَمْتَدُّ , وَيُحْتَمَلُ الِازْدِيَادُ فِيهِ , كَقَوْلِكَ لَلرَّجُلِ يَأْكُلُ: كُلْ تُرِيدُ زِدْ أَكْلَكَ , وَلِرَجُلٍ يَمْشِي امْشِ , تُرِيدُ أَسْرِعْ فِي مَشْيَتِكَ , وَلِرَجُلٍ يُصَلِّي أَوْ يَقْرَأُ: صَلِّ , وَاقْرَأْ , تُرِيدُ زِدْ فِي صَلَاتِكَ.
وَلَمَّا كَانَ الْإِيمَانُ لَهُ بِدَايَةٌ بِغَيْرِ نِهَايَةٍ , وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَالْأَقْوَالُ الْخَالِصَةُ تَزِيدُ الْمُؤْمِنَ إِيمَانًا جَازَ أَنْ يُقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ آمِنْ , أَيِ ازْدَدْ فِي إِيمَانِكَ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ الْمُتَنَاهِيَةِ الَّتِي لَا زِيَادَةَ عَلَى نِهَايَتِهَا , كَمَا لَا تَقُولُ لِلْقَائِمِ: قُمْ , وَلَا لِرَجُلٍ رَأَيْتَهُ جَالِسًا: اجْلِسْ , لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلٌ قَدْ تَنَاهَى , فَلَا مُسْتَزَادَ فِيهِ , فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ , لِأَنَّهُ كُلَّمَا ازْدَادَ بِاللَّهِ عِلْمًا وَلَهُ طَاعَةً , وَمِنْهُ خَوْفًا كَانَ ذَلِكَ زَائِدًا فِي إِيمَانِهِ , وَبِالْمَعْرِفَةِ وَالْعُقُولِ
وَالْفَضَائِلِ فِي الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ وَالِاسْتِبَاقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ تَفَاضَلَ النَّاسُ عِنْدَ خَالِقِهِمْ , وَعَلَا بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: 253]. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: 55].
وَقَالَ: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: 132]. وَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: 10].
وَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 96].
وَقَالَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: 100].
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: 10].
فَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ أَنَّ السَّابِقَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْبُوقِ , وَالتَّابِعَ دُونَ الْمَتْبُوعِ , وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُفَضِّلِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِوَثَاقَةِ الْأَجْسَامِ , وَلَا بِصَبَاحَةِ الْوَجْهِ , وَلَا بِحُسْنِ الزِّيِّ , وَكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ , وَلَوْ كَانُوا بِذَلِكَ مُتَفَاضِلِينَ لَمَا كَانُوا بِهِ عِنْدَهُ مَمْدُوحِينَ , لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ بِهِمْ , وَلَا مِنْ فِعْلِهِمْ , فَعَلِمْنَا أَنَّ الْعُلُوَّ فِي الدَّرَجَاتِ وَالتَّفَاضُلَ فِي الْمَنَازِلِ إِنَّمَا هُوَ بِفَضْلِ الْإِيمَانِ , وَقُوَّةِ الْيَقِينِ , وَالْمُسَابَقَةِ إِلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ , وَالنِّيَّاتِ الصَّادِقَةِ مِنَ الْقُلُوبِ الطَّاهِرَةِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: 21].
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: 28].
فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ , وَتَفَاضُلِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ , وَعُلُوِّهِمْ فِي الدَّرَجَاتِ.
وَبِمِثْلِ ذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَوْ كَانَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ وَاحِدًا لَا نُقْصَانَ لَهُ وَلَا زِيَادَةً , لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ , وَلَاسْتَوَتِ النِّعْمَةُ فِيهِ , وَلَا يَسْتَوِي , وَبَطَلَ الْعَقْلُ الَّذِي فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ
الْعُقَلَاءَ , وَشَرَّفَ بِهِ الْعُلَمَاءَ وَالْحُكَمَاءَ، وَبِإِتْمَامِ الْإِيمَانِ دَخَلَ النَّاسُ الْجَنَّةَ , وَبِالزِّيَادَةِ فِي الْإِيمَانِ تَفَاضَلَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الدَّرَجَاتِ فِي الْجِنَّانِ عِنْدَ اللَّهِ , وَبِالنُّقْصَانِ مِنْهُ دَخَلَ الْمُقَصِّرُونَ النَّارَ , فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ.
وَإِنَّ الْإِيمَانَ دَرَجَاتٌ وَمَنَازِلُ يَتَفَاضَلُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ اللَّهِ , وَمَتَى تَأَمَّلَ مُتَأَمِّلٌ وَصْفَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَتَفْضِيلَهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَكَيْفَ حَزَّبَهُمْ إِلَيْهِ بِالسِّبَاقِ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَبَّقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِيمَانِ كَمَا سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ فِي الرِّهَانِ , ثُمَّ قَبِلَهُمْ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ إِلَى السَّبَقِ إِلَيْهِ , فَجَعَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِ لَا يُنْقِصُهُمْ فِيهَا مِنْ حَقِّهِ , لَا يَتَقَدَّمُ مَسْبُوقٌ سَابِقًا , وَلَا مَفْضُولٌ فَاضِلًا.
وَبِذَلِكَ فَضَّلَ اللَّهُ أَوَائِلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى أَوَاخِرِهَا , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّابِقِينَ بِالْإِيمَانِ فَضْلٌ عَلَى الْمَسْبُوقِينَ لَلَحِقَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فِي الْفَضْلِ , وَلَتَقَدَّمَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى اللَّهِ فَضْلٌ عَلَى مَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ , وَلَكِنْ بِدَرَجَاتِ الْإِيمَانِ قُدِّمَ السَّابِقُونَ، وَبِالْإِبْطَاءِ عَنِ الْإِيمَانِ أُخِّرَ الْمُقَصِّرُونَ، وَلَا تَكُ قَدْ تَجِدُ فِي الْآخِرِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلًا , وَأَشَدُّ اجْتِهَادًا , وَكَذَا مِنَ الْأَوَّلِينَ الْمُهَاجِرِينَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ صَلَاةً , وَأَكْثَرُ مِنْهُمْ صِيَامًا , وَأَكْثَرُ مِنْهُمْ حَجًّا وَجِهَادًا , وَأَنْفَقُ مَالًا , وَلَوْلَا سَوَابِقُ الْإِيمَانِ وَفَضْلُهُ لَمَا فَضَلَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَلَكَانَ الْآخِرُونَ لِكَثْرَةِ الْعَمَلِ مُقَدَّمِينَ عَلَى الْأَوَّلِينَ , وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَى أَنْ يُدْرِكَ أَحَدٌ بِآخِرِ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ أَوَّلَهَا , وَيُؤَخِّرُ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ بِسَبْقِهِ , أَوْ يُقَدِّمُ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ بِإِبْطَائِهِ , أَلَا تَرَى يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ كَيْفَ نَدَبَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الِاسْتِبَاقِ إِلَيْهِ , فَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الحديد: 21] الْآيَةُ.
وَقَالَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: 100] الْآيَةُ.
فَبَدَأَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ فِي السَّبَقِ , ثُمَّ ثَنَّى بِالْأَنْصَارِ عَلَى سَبَقِهِمْ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ , فَوَضَعَ كُلَّ قَوْمٍ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ , وَمَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ , ثُمَّ ذَكَرَ مَا فَضَّلَ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ , فَبَدَأَ بِالرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ , فَقَالَ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: 253] , وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: 55].
وَأَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَأَمَّلَ ذَلِكَ , فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 20].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 163]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: 3].
وَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: 10].
وَقَالَ: ﴿يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11].
وَقَالَ: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 95].
وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [التوبة: 20].
فَهَذِهِ دَرَجَاتُ الْإِيمَانِ وَمَنَازِلُهُ، تَفَاضَلَ النَّاسُ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ , وَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ بِهَا , فَالْإِيمَانُ هُوَ الطَّاعَةُ , وَبِذَلِكَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ , لِأَنَّهُمْ أَطَاعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَلِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا مِنْ خَوْفِ اللَّهِ، وَأَسْلَمَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ خَوْفِ سُيُوفِهِمْ , وَفَضَّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ بِطَوَاعِيَّتِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80].
وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: 132]. وَقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7] , وَقَالَ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: 12] , يَعْنِي فِي سُنَنِ الرَّسُولِ.
وَخَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ لِطَاعَتِهِ , إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِي كِتَابِهِ بِشِقْوَتِهِ.
فَقَالَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
وَقَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾.
وَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ﴾.
وَقَالَ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: 11].
. . الْآيَةُ فَالْإِيمَانُ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ هُوَ الْقَوْلُ , وَالْعَمَلُ هُوَ الطَّاعَةُ , وَالْقَوْلُ تَبَعٌ لِلطَّاعَةِ وَالْعَمَلِ , وَالنَّاسُ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ عَلَى حَسَبِ مَقَادِيرِ عُقُولِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِرَبِّهِمْ , وَشِدَّةِ اجْتِهَادِهِمْ فِي السَّبَقِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ إِلَيْهِ.
وَقَدْ شَرَحَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ زِيَادَةَ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانَهُ وَتَفَاضُلَ أَهْلِهِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ
1121 - مِنْ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا كَانَتْ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فِي قَلْبِهِ , فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ مِنْهَا قَلْبُهُ , فَإِنْ زَادَ زَادَتْ , حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ , فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14]
1122 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدَ الْجَمَلِيِّ ,
قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّ الْإِيمَانَ يَبْدُو لُمْظَةً بَيْضَاءَ فِي الْقَلْبِ , كُلَّمَا زَادَ الْإِيمَانُ زَادَ الْبَيَاضُ , فَإِذَا اسْتُكْمِلَ الْإِيمَانُ ابْيَضَّ الْقَلْبُ , وَإِنَّ النِّفَاقَ يَبْدُو لُمْظَةً سَوْدَاءَ فِي الْقَلْبِ , كُلَّمَا زَادَ النِّفَاقُ زَادَ ذَلِكَ السَّوَادُ , فَإِذَا اسْتُكْمِلَ النِّفَاقُ اسْوَدَّ الْقَلْبُ كُلُّهُ.
وَايْمُ اللَّهِ لَوْ شَقَقْتُمْ عَنْ قَلْبِ مُؤْمِنٍ لَوَجَدْتُمُوهُ أَبْيَضَ , وَلَوْ شَقَقْتُمْ عَنْ قَلْبِ مُنَافِقٍ لَوَجَدْتُمُوهُ أَسْوَدَ "