الإبانة الكبرى لابن بطةصفحات 364-403

باب ذكر اتباع علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أيام خلافته سنن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم واتباع بعضهم لبعض

صفحات 364-403
عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، ابن بطة
الكتاب
الإبانة الكبرى لابن بطة
المؤلف
أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
المحقق
رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
الطبعة
الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
الطبعة
الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
الطبعة
الأولى، 1426 هـ - 2005 م

قال الشيخ: وما وهبه الله تعالى لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم عامة، وزاد في العطية منه للخلفاء الأربعة من المنقبة الجليّة، والفضيلة الخطيرة، ما كانوا عليه من صريح المحبة، وصحيح الأخوة والمودة، وتقارب القلوب وتآلفها وتراحم النفوس وتعاطفها، وذلك من معجزات أطباع البشرية، مع ملكهم الدنيا ورئاستها، ووراثتهم الأرض وخلافتها، وتمهيدها ووطأة أهلها وتذليلهم رقاب عتاتهم وجبابرتها، من عربيها وعجميها في شرقها وغربها، وبرِّها وبحرها، وكثرة قضاياهم

وأحكامهم بين أهلها، وما جدّ كل واحد منهم إلى تشريع شريعة لم تكن، وتسنين سنة تحدث، والحكم في معضلة تقع، وفتح أبواب مغلقة وقلوب مقفلة، وما يسنه في ذلك ويقضيه فسنة للمسلمين، ويحكم بها إلى يوم الدين.
وكل واحد منهم مستحسن لسنة من يكون قبله، وسالك طريقته، غير عائب له، ولا منكر عليه، فإذا انقضت مدة أحدهم وَوَرَّثَ اللهُ صاحبه من بعده خلافتَه، قفا أثره، وسلك طريقته فلم ينقض له حكما، ولم يغير له سنة، خلافاً لما عليه أبناء الدنيا وملوكها من تتبع أحدهم صاحبه حتى يبدل شرائعه، ويغير رسومه، وليبدي معائبه، ويظهر مثالبه، ضدّاً لأفعال الخلفاء الراشدين الذين برّأهم الله وصَفَّاهم من المعائب والمثالب.
والعلة في الأمر، الذي طهر الله به قلوب أوليائه من المؤمنين، وخصّ بذلك الخلفاء الراشدين: اجتماع القوم في مراد واحد، وهو الله وحده والدار التي عنده، وأن موردهم كان على عين الإيمان، فصدروا عنها رواءً منْ عللٍ بعد

نهل، وبذلك وصفهم الله حين أيّد دينه ونبيه بهذه المنقبة التي وهبها لهم، حيث يقول: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين* وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾.
فحسبك بقلوب تولّى الله تأليفها، وجمع شمل المحبة، بين أهلها.
وكذلك ذَكرهم عظيم منته عليهم فيما وهبه لهم من هذا الحق، حيث قال: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾.
فبذلك وعلى ذلك بحمد لله عاشوا متآلفين، وعليه ماتوا متفقين غير متحاسدين، ولا متقاطعين، ولا متدابرين، وعليه يجتمعون في حظيرة القدس في جوارب العالمين حيث

يقول: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين* لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين﴾.

70 - حدثنا محمد بن يوسف البيع قال: حدثنا أبو رويق قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا سفيان عن

إسرائيل قال: سمعت الحسن يقول قال علي فينا والله أهل بدر نزلت ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين﴾

ولكل واحد منهم سنن سنها، وطريقة سلك بالمسلمين فيها، فإذا قام صاحبه من بعده قفا أثره، وشيدها، وأشاد بها وأعلاها، حتى كان آخرهم خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه فسلك طريق الخلفاء الثلاثة قبله، وعمل بسنتهم، وأمضاها وحمل المسلمين عليها، وكل ذلك فبخلاف ما تنحله الرافضة الذين أزاغ الله قلوبهم، وحجب عنهم سبيل الرشاد والسداد، ونزه عليّ بن أبي طالب عن مذاهبهم النّجسة الرّجسة، فإن علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين أفضت الخلافة إليه، أمضى قضية أبي بكر رضي الله عنه في فَدَك وأجرى أمرها

على ما أجراه، وسمع قول أبي بكر، وصدقه فيما رواه وحكاه عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "إنا لا نُورث ما تركناه صدقة" وعلم علي عليه السلام أن الذي قاله أبوبكر هو الحق، والحق أراد؛ لأن أبابكر حين قضى بذلك لم يأخذه لنفسه، ولم يورثه لولده، ولا لعصبته، فحكم في ذلك بالحق ولم تأخذه في الله لومة لائم.
فحين أفضت الخلافة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمضى حكم أبي بكر ولم ينقضه بفعاله، ولا عابه بمقاله، وكان هذا من علي رضي الله عنه ظاهراً مشهوداً غير مستور، خلاف ما تدعيه البهتة الكذابون الرافضة.

وأما سير عمر بن الخطاب رحمه الله فكلها أمضاها وأثراها وأعلاها واقتفى أثره، واسترشد أمره، واستسعد برأيه.

71 - حدثنا أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا ابن علية أخبرنا محمد بن إسحاق قال قلت لأبي جعفر محمد بن

علي أرأيت عليا حين ولي العراق وما كان بيده من سلطان كيف صنع في سهم ذي القربى قال سلك به والله

طريق أبي بكر وعمر قلت وكيف وأنتم تقولون ما تقولون قال أما والله ما نقول غير هذا وما كان لأهله أن يصدروا إلا عن رأيه ولا يقولوا بغير قوله ولقد كان يكره أن يدعا عليه خلاف أبي بكر وعمر رحمهم الله

ولهذا قال البيهقي عقبه ـ المصدر السابق ـ: ومحمد بن علي عن أبي بكر وعمر وعلي مرسل اهـ ونقل عن الشافعي تضعيفه

72 - حدثنا أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر قال: حدثنا بشر بن السري قال: حدثنا يعلى بن الحارث قال: سمعت جامع بن شداد وأشعث بن أبي الشعثاء

المحاربي يترادان هذا الحديث: أن أهل نجران لقوا عليا إما قال في القصر وإما في سكة البكريين فقال قد شهدت كتابنا فلم ينكر ذلك وطلبوا إليه أن يردهم فقال إن ذلك رجل لم نتدبر من أمره قط إلا

اليُمن وإني والله لا أحل عقدة عقدها أبدا حتى ألقى الله، يعني عمر

73 - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن إسحاق قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت سالم بن أبي الجعد قال جاء أهل نجران بكتابهم إلى علي في أديم أحمر فقالوا ننشدك بكتابك بيمينك وشفاعتك بلسانك إلا ما رددتنا أرضنا فقال إن عمر كان رشيد الأمر قال سالم فلو كان طاعناً على عمر يوما لكان ذلك اليوم

74 - حدثنا أبو محمد عبدالله بن سليمان الفامي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش وحدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي وإسماعيل بن محمد الصفار قالا حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا يحيى بن

آدم قال: حدثنا أبو يحيى الحماني عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال جاء أهل نجران إلى علي عليه السلام فقالوا يا أمير المؤمنين كتابك وشفاعتك بلسانك أخرجنا عمر من أرضنا فارددنا إليها فقال ويحكم إن عمر كان رشيد الأمة فلا أغير شيئا صنعه عمر قال الأعمش: فكانوا يقولون لو كان في نفسه شيء لاغتنم هذه

75 - حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد الباغندي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا أبو معاوية قال حدثنا حجاج عمن أخبره عن الشعبي قال قال علي رضي الله عنه حين قدم الكوفة ما قدمت لأحل عقدة شدها

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

76 - حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب البزاز قال: حدثنا الحسن بن الفضل البوصرائي قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن

من سمع الشعبي يقول قال علي رضي الله عنه لما قدم الكوفة ما قدمت لأحل عقدة عقدها عمر رضي الله عنه

77 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا الحسن بن الفضل قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال جاء أهل نجران بكتابهم إلى علي فذكر مثل حديث سالم الذي في أول هذا الباب

قال الشيخ: وهكذا كان صنيع علي رضي الله عنه فيما سَنّه عمر للناس من قيام شهر رمضان لصلاة التراويح، ما أنكر

ذلك في حياته، ولا تخلف عن القيام بها معه ومع أئمته، حتى إذا أفضت الخلافة إلى علي رضي الله عنه، قام بها، وأمر الناس بذلك، ونصب الأئمة للصلاة بها، واستحسنها، ودعا لعمر حين سنها، وذكر أنه ممن أشار على عمر بها، خلاف ما تدعيه الرافضة البَهتَة الذين يغمصون الإسلام وينقصونه، ويعيبون فرائضه وسننه وينقضونه، ويدعون على عليّ رضي الله عنه ما قد برأه الله منه، ونزهه عنه، من مذاهبهم النجسة الرجسة التي لا

يستحسنها غيرهم، ولا يستحلها سواهم.

فأما متابعة علي لعمر على قيام شهر رمضان: 78 - فحدثنا أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا عبدالله بن أبي إياد قال: حدثنا سيار عن

جعفر قال: حدثنا قطن القطعي عن أبي إسحاق الهمداني قال مر علي بن أبي طالب في أول ليلة من شهر رمضان فسمع قراءة القرآن من المساجد ورأى القناديل تزهر فقال نور الله لعمر بن الخطاب في قبره كما أنار مساجد الله بالقرآن

79 - حدثنا أبو عبدالله محمد بن مخلد العطار قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن يونس السراج قال: حدثنا محمد بن ربيعة قال: حدثنا خالد بن عبدالله الواسطي عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي عبد الرحمن السلمي قال أمنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في

شهر رمضان قال ومر ببعض مساجد أهل الكوفة وهم يصلون القيام فقال نور الله قبرك يا ابن الخطاب كما نوت مساجدنا

80 - حدثنا أبو بكر أحمد بن هشام الأنماطي بالبصرة قال: حدثنا أحمد بن أبي العوام الرياحي.
وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص.
وحدثنا محمد بن محمود السراج قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن ملاعب قالوا حدثنا موسى بن داود الأودي

قال: حدثنا محمد بن صبح عن إسماعيل بن زياد الأعور قال مر علي عليه السلام بالمساجد في شهر رمضان فيها القناديل فقال نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا

81 - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثني يحيى بن بكير قال: حدثنا الحسن بن صالح عن عمرو بن قيس عن أبي الحسناء أن عليا عليه السلام أمر رجلا أن يصلي بالناس عشرين ركعة

82 - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا عبيدالله بن جرير بن جبلة العتكي قال: حدثنا الحكم يعني ابن مروان قال: حدثنا الحسن بن صالح عن عمرو بن قيس عن

أبي الحسناء أن عليا رضي الله عنه أمر رجلا أن يصلي بالناس في رمضان خمس ترويحات عشرين ركعة

83 - حدثني أبي وأبو صالح رحمهما الله قالا حدثنا محمد بن صالح بن ذريح قال: حدثنا جبارة ابن المغلس قال: حدثنا إبراهيم بن عثمان عن

الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمره أن يؤم في مسجد الجامع في شهر رمضان

84 - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن أبي الحارث باب الشام قال: حدثنا عبيد بن إسحاق قال: حدثنا سيف بن عمر قال: حدثني سعد بن طريف عن

جارٍ التحميل