الإبانة الكبرى لابن بطةصفحات 280-292

بَابٌ جَامِعٌ فِي الْقَدَرِ وَمَا رُوِيَ فِي أَهْلِهِ

صفحات 280-292
عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، ابن بطة
الكتاب
الإبانة الكبرى لابن بطة
المؤلف
أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
المحقق
رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
الطبعة
الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
الطبعة
الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
الطبعة
الأولى، 1426 هـ - 2005 م

1913 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: " خَرَجْتُ فِي سَفِينَةٍ إِلَى الْأُبُلَّةِ أَنَا وَقَاضِيهَا هُبَيْرَةَ الْعُدَيْسُ، قَالَ أَسْلِمْ، قَالَ: فَقَالَ الْمَجُوسِيُّ: وَصَحِبَنَا فِي السَّفِينَةِ مَجُوسِيٌّ وَقَدَرِيٌّ قَالَ: فَقَالَ

الْقَدَرِيُّ لِلْمَجُوسِيُّ: أَسْلِمْ، فَقَالَ الْمَجُوسِيُّ: حَتَّى يُرِيدَ اللَّهُ قَالَ: فَقَالَ الْقَدَرِيُّ: اللَّهُ يُرِيدُ الشَّيْطَانَ لَا يَدَعُكَ، قَالَ الْمَجُوسِيُّ: أَرَادَ اللَّهُ وَأَرَادَ الشَّيْطَانُ، فَكَانَ مَا أَرَادَ الشَّيْطَانُ هَذَا شَيْطَانٌ قَوِيٌّ "

1914 - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّجَّانِيُّ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ لِأَبِي عِصَامٍ الْعَسْقَلَانِيِّ: يَا أَبَا عِصَامٍ أَرَأَيْتَ مَنْ مَنَعَنِي الْهُدَى وَأَوْرَدَنِي الضَّلَالَةَ وَالرَّدَى ثُمَّ عَذَّبَنِي، يَكُونُ لِي مُنْصِفًا؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو عِصَامٍ: " إِنْ يَكُنِ الْهُدَى شَيْئًا لَكَ عِنْدَهُ فَمَنَعَكَ إِيَّاهُ، فَمَا أَنْصَفَكَ، وَإِنَّ يَكُنِ الْهُدَى شَيْئًا هُوَ لَهُ، فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعَ مَنْ يَشَاءُ قَالَ: وَوَقَفَ رَجُلٌ عَلَى حَلْقَةٍ فِيهَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، فَقَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ بَلَدَكُمْ هَذَا وَإِنَّ نَاقَتِي سُرِقَتْ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيَّ، فَقَالَ عَمْرٌو: يَا هَؤُلَاءِ ادْعُوا اللَّهَ لِهَذَا الَّذِي لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ تُسْرَقَ نَاقَتُهُ، فَسُرِقَتْ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا حَاجَةَ لِي بِدُعَائِكَ قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: أَخَافُ كَمَا أَرَادَ أَنْ لَا تُسْرَقَ فَسُرِقَتْ أَنْ يُرِيدَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيَّ، فَلَا تُرَدُّ عَلَيَّ "

1915 - حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، يَقُولُ: كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ الْخَمْسِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَمِنْ شَرِّ السُّلْطَانِ، وَمِنْ شَرِّ مَا تَجْرِي بِهِ الْأَقْلَامُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَقُولَ حَقًّا هُوَ لَكَ رِضًى أَبْتَغِي بِهِ حَمْدَ سِوَاكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِشَيْءٍ يُشِينُنِي عِنْدَكَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ تَجْعَلَنِي عِبْرَةً لِغَيْرِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ هُوَ أَسْعَدُ بِمَا عَلَّمْتَنِي مِنِّي "

1916 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، سَمِعَ عُمَيْرَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: " قَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ أَرَأَيْتَ مَا أَتَيْتُ أَشَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ نَفْسِي أَمْ شَيْءٌ قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي؟ قَالَ: بَلْ شَيْءٌ قَدَّرْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ قَالَ: فَكَمَا قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ، فَاغْفِرْ لِي "

حَدِيثُ الْعَنْقَاءِ

1917 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ زُهَيْرٍ السَّلُولِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: " كَانَتِ الْعَنْقَاءُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ قَدْ عُلِّمَ كَلَامَ الطَّيْرِ وَسُخِّرَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ، وَأُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ، فَذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ، وَكَانَتِ الْعَنْقَاءُ حَاضِرَةً، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: وَأَيُّ شَيْءٍ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ مَا يُغْنِي شَيْئًا، وَقِيلَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ: إِنَّهُ يُولَدُ فِي الْمَشْرِقِ جَارِيَةٌ وَيُولَدُ فِي الْمَغْرِبِ غُلَامٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى الْفُجُورِ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: إِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ، وَكَيْفَ يَكُونُ وَهَذَا بِالْمَغْرِبِ وَهَذِهِ بِالْمَشْرِقِ؟ فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ: إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، قَالَتْ: لَا أَقْبَلُ ذَلِكَ، أَنَا آخُذُ الْجَارِيَةَ فَأُصَيِّرُهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا مَخْلُوقٌ وَأَحْفَظُهَا حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ الْوَقْتُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ أَنَّهُمَا يَلْتَقِيَانِ فِيهِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: اذْهَبِي فَخُذِي الْجَارِيَةَ وَتَحَرَّزِي بِمَا قَدَرْتِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ أَمَرْنَاكِ أَنْ تَجِيئِي بِالْجَارِيَةِ وَنَجِيءَ نَحْنُ بِالْغُلَامِ، فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ فَاحْتَمَلَتِ الْجَارِيَةَ حَتَّى صَيَّرَتْهَا فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، وَكَانَ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ جَبَلٌ عَظِيمٌ فِي رَأْسِهِ قُلَّةٌ، لَا يَصِلُّ إِلَيْهَا مَخْلُوقٌ، فِي ذَلِكَ الرَّأْسِ كَهْفٌ فَصَيَّرَتِ الْجَارِيَةَ فِي ذَلِكَ الْكَهْفِ، ثُمَّ جَعَلَتْ

تَخْتَلِفُ إِلَيْهَا حَتَّى كَبُرَتْ وَشَبَّتْ وَصَارَتِ امْرَأَةً، ثُمَّ إِنَّ الْغُلَامَ لَمْ يَزَلْ يَشِبُّ وَيَنْشَأُ حَتَّى صَارَ رَجُلًا، فَرَكِبَ فِي الْبَحْرِ فِي سَفِينَةٍ وَمَعَهُ فَرَسٌ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ كُسِرَ بِهِ فَخَرَجَ هُوَ وَفَرَسُهُ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ وَغَرَقَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ يَنْجُ مِنْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَدُورُ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ، إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَبَصُرَ بِالْجَارِيَةِ وَبَصُرَتْ بِهِ، فَدَنَا مِنْهَا فَكَلَّمَهَا وَكَلَّمَتْهُ، فَأَخَذَ يُقَبِّلُهَا وَأَخَذَتْ تُقَبِّلُهُ، فَمَكَثَا يُطِيلَانِ الْحِيَلَ لِيَصِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: إِنَّ الَّتِي رَبَّتْنِي طَيْرٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ، وَلَيْسَ لَكَ حِيلَةٌ تَصِلُ بِهَا إِلَيَّ إِلَّا أَنْ تَذْبَحَ فَرَسَكَ، ثُمَّ تَرْمِيَ بِمَا فِي جَوْفِهِ فِي الْبَحْرِ وَتَدْخُلَ أَنْتَ فِيهِ، فَإِنَّهَا إِنْ بَصُرَتْ بِكَ قَتَلَتْكَ فَإِنِّي سَأَسْأَلُهَا أَنْ تَحْمِلَ الْفَرَسَ إِلَيَّ، فَإِذَا فَعَلَتْ صِرْتَ عِنْدِي، فَلَمَّا جَاءَتِ الْعَنْقَاءُ قَالَتْ لَهَا الْجَارِيَةُ: يَا أُمَّهْ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ فِي الْبَحْرِ شَيْئًا عَجَبًا لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَدْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ سَأَلَتِ الْفَتَى أَيُّ شَيْءٍ هَذَا تَحْتَكَ؟ فَقَالَ لَهَا: فَرَسٌ: فَقَالَتْ لَهَا الْعَنْقَاءُ: وَمَا هُوَ يَا بُنَيَّةُ؟ فَقَالَتْ: ذَلِكَ الَّذِي تَرَيْنَ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَذَا فَرَسٌ مَيِّتٌ حَمَلَهُ الْبَحْرُ، فَأَلْقَاهُ فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّهْ فَجِيئِينِي بِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ وَأَلْهُوَ بِهِ وَأَمَسَّهُ بِيَدِي، فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ فَاحْتَمَلَتِ الْفَرَسَ وَالْفَتَى فِيهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ انْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ إِلَى سُلَيْمَانَ لِتُخْبِرَهُ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ مَضَى وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي ذَكَرَ شَيْءٌ، وَأَنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ بَاطِلٌ، وَإِنَّ الْفَتَى خَرَجَ مِنْ بَطْنِ الْفَرَسِ فَوَاقَعَ الْجَارِيَةَ فَلَمَّا صَارَتِ الْعَنْقَاءُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ وَكَانَ قَالَتْ: يَا سُلَيْمَانُ أَلَيْسَ زَعَمْتَ أَنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ يَنْفَعُ وَيَضُرُّ وَيَكُونُ مَا قُلْتُمْ، وَقَدْ كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي أَخْبَرْتَنِي أَنَّهُ يَكُونُ وَيَجْتَمِعَانِ فِيهِ وَيَكُونُ الْفُجُورُ، وَقَدْ مَضَى الْوَقْتُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: قَدِ اجْتَمَعَا، وَكَانَ مِنْهُمَا مَا أَخْبَرْتُكِ أَنَّهُ يَكُونُ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: إِنَّمَا جِئْتُ مِنْ عِنْدِ الْجَارِيَةِ السَّاعَةَ وَمَا وَصَلَ إِلَيْهَا خَلْقٌ، فَأَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: جِيئِينَا بِالْجَارِيَةِ فَإِنَّا نَجِيئُكِ بِالرَّجُلِ،

فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ إِلَى الْجَارِيَةِ، فَقَالَتْ: إِنَّ سُلَيْمَانَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ لِأَحْمِلَكِ إِلَيْهِ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: يَا أُمَّهْ كَيْفَ تَحْمِلِينِي وَأَنَا امْرَأَةٌ قَدْ كَبُرْتُ وَثَقُلْتُ، وَإِنَّمَا حَمَلْتِنِي صَغِيرَةً، وَقَدْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ حِينَ أَحَسَّتْ بِمَجِيءِ الْعَنْقَاءِ أَمَرَتِ الْفَتَى وَدَخَلَ فِي جَوْفِ الْفَرَسِ، ثُمَّ قَالَتِ الْجَارِيَةُ لِلْعَنْقَاءِ: يَا أُمَّهْ إِنْ كُنْتِ لَا بُدَّ فَاعِلَةً، فَإِنِّي أَدْخُلُ فِي جَوْفِ هَذَا الْفَرَسِ ثُمَّ تَحْمِلِينِي، فَإِنْ وَقَعْتُ لَمْ يَضُرَّنِي شَيْءٌ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: صَدَقْتِ يَا بُنَيَّةُ، فَدَخَلَتِ الْجَارِيَةُ فِي جَوْفِ الْفَرَسِ فَاحْتَمَلَتْهَا حَتَّى وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمَانَ فَقَالَتْ: هَذِهِ الْجَارِيَةُ فَأَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: قُولِي لِلْجَارِيَةِ تَخْرُجْ، فَقَالَتْ لِلْجَارِيَةِ: اخْرُجِي، فَخَرَجَتْ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلرَّجُلِ: اخْرُجْ فَقَدْ جَاءَتْ بِكَ تَحْمِلُكَ عَلَى رَغِمِ أَنْفِهَا عَلَى ظَهْرِهَا، فَخَرَجَ الْفَتَى فَاسْتَحْيَتِ الْعَنْقَاءُ، فَهَرَبَتْ عَلَى وَجْهِهَا فَلَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ حَتَّى السَّاعَةِ "

1918 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: " قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أَرَاكَ الْعَاقِلُ الْمُكَافَأَةَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي قَالَ: مِنْ أَنَّهُ عَلِمَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي ابْتَلَاهُ "

1919 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْبَزِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهُمُ الْغُرَفَ قَبْلَ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَالنَّارَ قَبْلَ أَنْ يَعْصُوهُ»

1919 - قَالَ أَحْمَدُ: وَسَمِعْتُ مَضَاءَ بْنَ عِيسَى الْقَارِيَّ يَقُولُ: «قَدْ رَأَى خَلْقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ كَمَا رَآهُمْ بَعْدَمَا خَلَقَهُمْ»

1919 - قَالَ أَحْمَدُ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: " كَيْفَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا فِي الْقَلْبِ وَلَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ إِلَّا مَا أُلْقِيَ فِيهِ، فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُ؟ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَنَا بِمَنْزِلَةِ الْحَجَرِ، إِنْ لَمْ أُحَرَّكْ لَمْ أَتَحَرَّكْ "

1920 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: إِنَّمَا يُطِيعُ الْعَبْدُ اللَّهَ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ "

1921 - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ: " مَا اشْتَدَّ عَجَبِي مِنَ اجْتِهَادِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَلَا وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، قِيلَ: وَكَيْفَ يَا أَبَا عَلِيٍّ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ هُوَ أَلْهَمَهُمْ إِيَّاهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُلْهِمَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَفَعَلَ "

1922 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ: «لَا يَكُونُ ابْنُ آدَمَ فِي الدُّنْيَا عَلَى حَالٍ إِلَّا وَمِثَالُهُ فِي الْعَرْشِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ»

1923 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الطَّيِّبُ أَبُو الْحُمَيْزِ، عَنِ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: «مَا فِي جَهَنَّمَ وَادٍ وَلَا دَارٌ وَلَا مَغَارٌ وَلَا غُلٌّ وَلَا قَيْدٌ وَلَا سِلْسِلَةٌ إِلَّا اسْمُ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ»، قَالَ أَحْمَدُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ، فَكَيْفَ بِهِ لَوْ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ، فَجُعِلَ الْغُلُّ فِي عُنُقِهِ، وَالْقَيْدُ فِي رِجْلَيْهِ وَالسِّلْسِلَةُ فِي عُنُقِهِ، وَأُدْخِلَ النَّارَ، وَأُدْخِلَ الدَّارَ، وَجُعِلَ فِي الْمَغَارِ؟»

1924 - حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ صَاحِبُ اللُّغَةِ قَالَ:

حَدَّثَنَا ثَعْلَبٌ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: " كَلَّمَ رَجُلٌ أَبَاهُ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ الْحِنْثَ وُتُنْجِحُ الْحَاجَةَ "

1925 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، قَالَ: «مَا يَسْأَلُ السَّائِلُونَ الْحَقَّ مِنْ أَنْ يَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ»

1926 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: " سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، عَنْ مَنْ، ذَكَرَهُ قَالَ: طَلَبَ مُوسَى مِنْ رَبِّهِ حَاجَةً فَأُبْطَأَتْ عَلَيْهِ وَأُكِدَّتْ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا بِحَاجَتِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَنَا أَطْلُبُ حَاجَتِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، أَعْطِينِيهَا الْآنَ قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْجَحُ مَا طُلِبَ بِهَا الْحَوَائِجُ "

1927 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: " سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، عَنْ مَنْ، ذَكَرَهُ قَالَ: الْكَلِمَةُ الَّتِي تَدْحَرُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ الشَّيَاطِينَ حِينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ: مَا شَاءَ اللَّهُ "

1928 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: " كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ: فَعَاتَبَهُ رَجُلٌ عَلَى كَثْرَةِ قَوْلِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَأُرِيَ الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ: وَأَنْتَ الْقَائِلُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَلَى قَوْلِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَوْ أَرَادَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنْ يَثْقُبَ الْخَرْدَلَ بِقَوْلِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَثَقَبَهُ "

1929 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ

أَبِي الْعَلَاءِ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُجْهِرٍ أَبِي مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ، ح

1930 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: " قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: مَنْ أَرَادَ الْخُطْوَةَ، فَلْيَتَوَاضَعْ فِي الطَّاعَةِ، فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ، وَأَيُّ شَيْءٍ التَّوَاضُعُ، إِنَّمَا التَّوَاضُعُ فِي أَنْ لَا تَعْجَبَ بِعَمَلِكَ، وَكَيْفَ يَعْجَبُ عَاقِلٌ بِعَمَلِهِ، وَإِنَّمَا يَعُدُّ الْعَمَلَ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَنْبَغِي أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ وَيَتَوَاضَعَ، إِنَّمَا يَعْجَبُ بِعَمَلِهِ الْقَدَرِيُّ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ، فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ، فَكَيْفَ يَعْجَبُ؟ " قَالَ الشَّيْخُ: " فَكُلُّ مَا قَدْ ذَكَرْتُهُ لَكُمْ يَا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَاعْقِلُوهُ، وَتَفَهَّمُوهُ وَدِينُوا لِلَّهِ بِهِ، فَهُوَ مَا نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ النَّاطِقُ، وَقَالَهُ النَّبِيُّ الصَّادِقُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ وَالْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَالْعُقَلَاءِ، وَالْحُكَمَاءِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَاحْذَرُوا مَذَاهِبَ الْمَشَائِيمِ الْقَدَرِيَّةِ، الَّذِينَ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ، وَجَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا، حَتَّى زَعَمُوا أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِمْ، وَأَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِأَيْدِيهِمْ، وَأَنَّهُمْ إِنْ شَاءُوا أَصْلَحُوا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا أَفْسَدُوهَا، وَأَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا عَصَوُا اللَّهَ وَخَالَفُوهُ فِيمَا لَا يَشَاءُهُ وَلَا يُرِيدُهُ، حَتَّى مَا شَاءُوا هُمْ كَانَ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَكُونُ، وَمَا لَا يَشَاءُهُ لَا يَكُونُ، وَمَا لَا يَشَاءُهُ اللَّهُ يَكُونُ، فَإِنَّ الْقَدَرِيَّ الْمَلْعُونَ لَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي، وَلَا: اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي، وَلَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَلَا يَقُولُ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: 8]، وَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَزِيغُ الْقُلُوبَ وَلَا يُضِلُّ أَحَدًا، وَيَجْحَدُ الْقُرْآنَ وَيُعَانِدُ الرَّسُولَ وَيُخَالِفُ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَا يَشَأُ لَا يَكُونُ، وَيُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَالَهُ، وَيَزْعُمُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِ

وَالْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ بِيَدَيْهِ، وَأَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَطَاعَ اللَّهَ، وَإِنْ شَاءَ عَصَى، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى، وَإِنْ شَاءَ افْتَقَرَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَغْنَى.
وَيُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَالِقَ الشَّرِّ، وَأَنَّ اللَّهَ شَاءَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ مِنَ الشَّرِّ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِبْلِيسَ وَهُوَ رَأْسُ كُلِّ شَرٍّ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: 2] وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]، وَيَقُولُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: 2]، فَالْقَدَرِيُّ يَجْحَدُ هَذَا كُلَّهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْصِي اللَّهَ قَسْرًا وَيُخَالِفُهُ شَاءَ أَمْ أَبَى "

1931 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: " سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ الرَّقَاشِيُّ، خَلْفَ الرَّبِيعِ بْنِ بَزَّةَ، قَالَ مُعَاذٌ: فَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، أَنَّهُ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ مَرَّةً أُخْرَى، فَصَلَّى خَلْفَهُ قَالَ: فَقَعَدْتُ أَدْعُو، فَقَالَ: لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَقُولُ: اعْصِمْنِي، قَالَ مُعَاذٌ: فَأَعَدْتُ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً «، وَالرَّبِيعُ بْنُ بَزَّةَ هَذَا مِنْ كِبَارِ مَشَائِيمِ الْقَدَرِيَّةِ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي هَذَا الْخُذْلَانِ، عَصَمَنْا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهُ وَمِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ»

1932 - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَفِّيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ مُسَبِّحٍ الْعَطَّارُ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ، قَالَ: " قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَسْأَلَةٌ يَقْطَعُ بِهَا الْقَدَرِيُّ، يُقَالُ لَهُ: أَخْبِرْنَا، أَرَادَ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيُطِيعُوهُ وَلَا يَعْصُوهُ فَلَمْ يُقَدِّرْ، أَمْ قَدَّرَ فَلَمْ يُرِدْ؟ فَإِنْ قَالَ: قَدَّرَ فَلَمْ يُرِدْ، قِيلَ لَهُ: فَمَنْ يَهْدِي مَنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ هِدَايَتَهُ؟ وَإِنْ قَالَ: أَرَادَ فَلَمْ يُقَدِّرْ، قِيلَ لَهُ: لَا يَشُكُّ جَمِيعُ الْخَلْقِ أَنَّكَ قَدْ كَفَرْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ "

1933 - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ، وَمَنْ دُونَهُمْ مِنَ الْخَلِيقَةِ أَعْجَزُ فِي حِيلَتِهِمْ وَأَضْعَفُ فِي قُوَّتِهِمْ مِنْ أَنْ يُحْدِثُوا فِي مُلْكِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُلْطَانِهِ طَرْفَةً بِعَيْنٍ، أَوْ خَطْرَةً بِقَلْبٍ أَوْ نَفَسًا وَاحِدًا مِنْ رُوحٍ لَمْ يَشَأْهُ اللَّهُ لَهُمْ وَلَمْ يَعْلَمْهُ مِنْهُمْ، وَلَقَدْ أَذْعَنَتِ الْجَاهِلِيَّةُ الْجُهَلَاءُ بِالْقَدَرِ، وَأَقَرَّتْ لِلَّهِ بِالْمَشِيئَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي إِسْلَامِهَا، وَقَالَتْهُ فِي خُطَبِهَا وَمُحَاوَرَاتِهَا وَأَشْعَارِهَا".
قَالَ بَعْضُ الرُّجَّازِ: [البحر الرجز] يَا أَيُّهَا الْمُضْمِرُ هَمًّا لَا تُهَمْ ... إِنَّكَ إِنْ تُقَدَّرْ لَكَ الْحُمَّى تُحَمْ وَلَوْ عَلَوْتَ شَاهِقًا مِنَ الْعَلَمْ ... كَيْفَ يُوقِيكَ وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمْ، وَبِنَحْوِ هَذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا اللَّفْظَ

1934 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي مُطِيعٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي: عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَا يَكْثُرْ غَمُّكَ، مَا يُقَدَّرْ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِكَ»

1935 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

الْمَعَافِرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ مَهْمُومٌ، فَقَالَ: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا يَكْثُرْ هَمُّكَ، مَا قُدِّرْ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِكَ "

1936 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَتَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلٌ فَشَكَى إِلَيْهِ تَعَذُّرَ الْأَشْيَاءِ وَالْتِيَاثَ الدَّهْرِ عَلَيْهِ، فَتَمَثَّلَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ: [البحر الوافر] فَإِنْ يَقْسِمْ لَكَ الرَّحْمَنُ رِزْقًا ... يُعِدَّ لِرِزْقِهِ الْمُقْتَضَى بَابَا وَإِنْ يَحْرُمْكَ لَا تَسْطِعْ بِحَوْلٍ ... وَلَا رَأْيِ الرِّجَالِ لَهُ اجْتِلَابَا فَقَصِّرْ فِي خُطَاكَ فَلَسْتَ تَعْدُو ... بِحِيلَتِكَ الْقَضَاءَ وَلَا الْكِتَابَا"

1937 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كَتَبَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ: [البحر البسيط] أَبْلِغْ سُلَيْمَانَ أَنِّي عَنْهُ فِي سَعَةٍ ... وَفِي غِنًى غَيْرَ أَنِّي لَسْتُ ذَا مَالِ سَحَّى بِنَفْسِي أَنِّي لَا أَرَى أَحَدًا ... يَمُوتُ هَزْلًا وَلَا يَبْقَى عَلَى حَالِ فَالرِّزْقُ عَنْ قَدَرٍ لَا الْعَجْزُ يُنْقِصُهُ ... وَلَا يَزِيدُكَ فِيهِ حَوْلُ مُحْتَالِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: [البحر الرجز] هِيَ الْمَقَادِيرُ فَلُمْنِي أَوْ فَذَرْنِي ... إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فَمَا أَخْطَأَ الْقَدَرُ وَقَالَ لَبِيدٌ: [البحر الكامل] إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلْ ... وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَلْ مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الْخَيْرِ اهْتَدَى ... نَاعِمَ الْبَالِ وَمَنْ شَاءَ أَضَلْ وَقَالَ النَّابِغَةُ:

[البحر المتقارب] وَلَيْسَ امْرُؤٌ نَائِلًا مِنْ ... هَوَاهُ شَيْئًا إِذَا هُوَ لَمْ يُكْتَبِ"

1938 - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُلْوَانُ، قَالَ: " حَدَّثَنِي رَجُلٌ، يَأْثِرُهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالْبَصْرَةِ، فَخَرَجَ أَعْرَابِيٌّ فَارًّا مِنْهُ عَلَى حِمَارٍ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا صَارَ فِي جَانِبِ الْبَرِّ سَمِعَ هَاتِفًا وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الرجز]

لَنْ يَسِيقَ اللَّهُ عَلَى حِمَارِ ... وَاللَّهُ لَا شَكَّ إِمَامُ السَّارِي فَانْصَرَفَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى الْبَصْرَةِ وَهُوَ يَقُولُ:

قَدَرُ اللَّهِ وَاقِعٌ حِينَ يَقْضِي وُرُودَهُ ... قَدْ مَضَى فِيهِ عِلْمُهُ وَانْقَضَى مَا يُرِيدُهُ وَأَخُو الْحِرْصِ حِرْصُهُ لَيْسَ مِمَّا يَزِيدُهُ ... فَأَرِدْ مَا يَكُونُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُهُ . قَالَ الْفَرَزْدَقُ: [البحر الوافر]

نَدِمْتُ نَدَامَةَ الْكُسَعِيِّ لَمَّا ... غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ وَكَانَتْ جَنَّةً فَخَرَجْتُ مِنْهَا ... كَآدَمَ حِينَ أَخْرَجَهُ الضِّرَارُ وَلَوْ مَنَّتْ بِهَا كَفِّي وَنَفْسِي ... لَكَانَ عَلَيَّ لِلْقَدَرِ الْخِيَارُ"

1939 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَفَّانَ، قَالَ: قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: " وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالْكُوفَةِ، فَهَرَبَ مِنْهَا صَدِيقٌ لِشُرَيْحٍ إِلَى النَّجَفِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ شُرَيْحٌ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ لَمْ يَسُقْ إِلَى أَحَدٍ حِمَامَهُ وَلَمْ يَظْلِمْهُ أَيَّامَهُ، وَإِنَّ الْمَكَانَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ لَبِعَيْنِ مَنْ لَا يُعْجِزُهُ طَلَبٌ وَلَا يَفُوتُهُ هَرَبٌ، وَإِنَّا وَإِيَّاكَ لَعَلَى بِسَاطٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّ النَّجَفَ مِنْ ذِي قُدْرَةٍ لَقَرِيبٌ "

1940 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَحْذَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ سَابُورُ ذُو الْأَكْنَافِ يَغْزُو الْعَرَبَ كَثِيرًا، قَالَ: فَغَرَا مَرَّةً بَنِي تَمِيمٍ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، وَكَانَ عَمْرٌو قَدْ طَالَ عُمُرُهُ حَتَّى خَرِفَ وَكَثُرَ وَلَدُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ بَنِي تَمِيمٍ إِقْبَالُ سَابُورَ إِلَيْهِمْ هَرَبُوا، فَقَالَ عَمْرٌو: اجْعَلُونِي فِي زَبِيلٍ وَعَلِّقُونِي، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ سَابُورُ مَنَازِلَهُمْ لَمْ يَرَ أَحَدًا وَرَأَى الزَّبِيلَ مُعَلَّقًا فَأَمَرَ بِهِ فَأُنْزِلَ، فَإِذَا شَيْخٌ مِثْلُ الْقُفَّةِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا شَيْخُ وَمِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مِنَ الَّذِينَ تَطْلُبُ، أَنَا عَمْرُو بْنُ تَمِيمِ بْنِ مَزِّ بْنِ أَدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ، قَالَ: إِيَّاكُمْ أَرَدْتُ، فَقَالَ عَمْرٌو: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا لَا نَرَاكَ تَصْنَعُ بِنَا هَذَا الصَّنِيعَ إِلَّا لِلَّذِي بَلَغَكَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنَّا فِي وَلَدِكَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ ذَلِكَ إِنَّهُ لَيَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، لَمَا قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ الْوَاحِدِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ فِيكُمْ، وَلَئِنْ كُنْتَ عَلَى ظُنُونٍ فَمَا يَنْبَغِي لِلْمَلِكِ أَنْ يَسْفِكَ دَمًا عَلَى الظُّنُونِ، وَفِي كِلَا الْحَالَتَيْنِ أَيُّهَا الْمَلِكُ يَجِبُ أَنْ تُحْسِنَ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، فَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ فِينَا لَمْ يُنْشَرْ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ صَنِيعُكَ الَّذِي لَا يُغْنِي شَيْئًا وَلَا يَدْفَعُ مَا هُوَ مَقْدُورٌ، قَدْ سَبَقَ بِهِ عِلْمُ اللَّهِ وَجَرَى فِيهِ قَضَاؤُهُ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَافَئَ بِمِثْلِهِ عَقِبُكَ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتَهُ أَطْرَقَ الْمَلِكُ مَلِيًّا يُفَكِّرُ فِيمَا قَالَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا عَمْرُو أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا كَلَامُكَ بَدَا بَدِيًّا فِي أَوَّلِ أَمْرِنَا، مَا نَالَكَ وَلَا نَالَ قَوْمَكَ مَا يَكْرَهُونَ، وَلَنْ يَنَالَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا مَا تُحِبُّ وَيُحِبُّونَ، فَمُرْهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى أَوْطَانِهِمْ، وَرَحَلَ مِنْ وَقْتِهِ وَأَحْسَنَ جَائِزَةَ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ طُولَ مَا كَانَ فِي مُلْكِهِ "

1941 - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

جارٍ التحميل