الإبانة الكبرى لابن بطةصفحات 297-318

بَابُ الْقَوْلِ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ

صفحات 297-318
عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، ابن بطة
الكتاب
الإبانة الكبرى لابن بطة
المؤلف
أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
المحقق
رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
الطبعة
الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
الطبعة
الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
الطبعة
الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
الطبعة
الأولى، 1426 هـ - 2005 م

467 - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ سَلْمَانَ النِّجَادَ، يَقُولُ: " وَمِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ قَوْمٌ أَحْدَثُوا شَيْئًا أَنْكَرَهُ الْعُلَمَاءُ.
وَذَكَرَ أَنَّ الصُّورِيَّ كَانَ نَزَلَ بَغْدَادَ بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ سُوقَ يَحْيَى وَأَظْهَرَ التَّقَلُّلَ وَالتَّقَشُّفَ، وَقَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: «إِنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ»، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ الْحَرَكَةَ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ، فَطَائِفَةٌ تَنْصُرُهُ، وَطَائِفَةٌ تُنْكِرُ عَلَيْهِ فَسَأَلُوا عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ وَهَارُونَ الْحَمَّالَ فَعَرَضَا كَلَامَهُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ "

468 - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ

اللَّهِ: إِنَّ رَجُلًا قَدْ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ وَقَدْ قَعَدَ النَّاسُ يَخُوضُونَ فِيهِ، وَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: اذْهَبُوا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمَشْيَخَةِ، فَلَمْ يَدْرُوا مَا يَقُولُونَ، وَقَدْ جَاءُوا بِكَلَامِهِ عَلَى أَنْ يَعْرِضُوهُ عَلَيْكَ وَهَذِهِ الرُّقْعَةُ، فَقَالَ: " هَاتِهَا.
فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَكَانَ فِيهَا: خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا عُقُولًا، وَأَلْهَمَنَا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَأَلْهَمَنَا الرُّشْدَ، وَأَوْجَبَ عَلَيْنَا فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا الشُّكْرَ.
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَهَكَذَا إِيمَانُنَا قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَنِيَّةٌ وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ عَلَى الْحَرَكَةِ وَالْفِعْلِ، إِذْ كَانَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا عَلَى الْقَوْلِ، فَمَنْ قَالَ: «إِنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ يُرِيدُ الْقَوْلَ فَهُوَ كَافِرٌ»، وَبَعْدَ هَذَا يُعْرَضُ كَلَامِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ خَطَأً رَجَعْتُ وَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ صَوَابًا، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَرَأَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ عَلَى الْحَرَكَةِ وَالْفِعْلِ، فَرَمَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِالرُّقْعَةِ مِنْ يَدِهِ، وَغَضِبَ شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: " هَذَا أَهْلٌ أَنْ يُحَذَّرَ عَنْهُ وَلَا يُكَلَّمَ، هَذَا كَلَامُ جَهْمٍ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا قُلْتَ مَخْلُوقٌ عَلَى الْحَرَكَةِ، هَذَا مِثْلُ قَوْلِ الْكَرَابِيسِيِّ، إِنَّمَا أَرَادَ: الْحَرَكَاتُ مَخْلُوقَةٌ، هَذَا قَوْلُ جَهْمٍ، وَيْلَهُ إِذَا قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ؟ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَخْلُوقٌ؟، قَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ؟ وَعَلَى مَنْ نَزَلَ؟ وَمَنْ يُجَالِسُ؟ قُلْتُ: هُوَ غَرِيبٌ، قَالَ: حَذِّرُوا عَنْهُ، لَيْسَ يُفْلِحُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ.

ثُمَّ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَأَمَرَ بِمُجَانَبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: انْظُرْ كَيْفَ قَدْ قَدَّمَ التَّوْبَةَ أَمَامَهُ: إِنْ أَنْكَرَ عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ تُبْتُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أُنْكِرُهُ عَلَيْهِ

469 - وَحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَسُئِلَ عَنْ مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ مَخْلُوقٌ فَقَالَ: هَذَا كَلَامُ سُوءٍ رَدِيءٌ، وَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " مَخْلُوقٌ؟ مَنْ قَالَ هَذَا، فَهُوَ قَوْلُ سُوءٍ، يُدْعَوْ إِلَى كَلَامِ جَهْمٍ، يُحَذَّرُ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْكَلَامِ، وَلَا يُجَالَسُ، وَلَا يُكَلَّمُ حَتَّى يَرْجِعَ وَيَتُوبَ، وَهَذَا عِنْدِي يَدْعُو إِلَى كَلَامِ جَهْمٍ، الْإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَخْلُوقٌ هُوَ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255]، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: 23]، فَهَذِهِ صِفَاتُهُ وَأَسْمَاؤُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَصَفَ اللَّهُ بِهَا نَفْسَهُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ، يُحَذَّرُ عَنْ صَاحِبِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَصِفَاتُ اللَّهِ وَأَسْمَاؤُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَهَذِهِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَخْلُوقٌ فَقَدْ قَالَ مَقَالَةَ الْجَهْمِيَّةِ "

470 - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ

إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْإِيمَانِ أَمَخْلُوقٌ هُوَ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَقَرَأَ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255]، أَمَخْلُوقٌ هُوَ؟ مَا هُوَ اللَّهُ مَخْلُوقٌ " قَالَ الشَّيْخُ: فَالْقَوْلُ فِي هَذَا مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالتَّسْلِيمِ لِمَا قَالُوهُ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، لِأَنَّ أَمَلَ الْإِيمَانِ وَذُرْوَةَ سَنَامِهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ مُبْتَدِعٌ لِأَنَّ الْقَدَرِيَّةَ تَقُولُ: إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَحَرَكَاتِهِمْ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، فَالْأَصْلُ الْمَعْمُولُ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا: التَّسْلِيمُ لِمَا قَالَتْهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَرْكُ الْكَلَامِ فِيمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ الْأَئِمَّةُ، فَهُمُ الْقُدْوَةُ وَهُمْ كَانُوا أَوْلَى بِإِكْلَامٍ مِنَّا، نَسْأَلُ اللَّهَ عِصْمَةً مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَعِيَاذًا مِنْ مُخَالَفَتِهِ

بَابُ التَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَلَّمَ مُوسَى، وَبَيَانِ كُفْرِ مَنْ جَحَدَهُ وَأَنْكَرَهُ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَدِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ جَحَدَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى، فَقَدْ أَبْطَلَ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَكَذَبَ فِي قَوْلِهِ:

إِنَّهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَرَدَّ عَلَى اللَّهِ قَوْلَهُ، وَكَذَّبَ بِمَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَدَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الْأُمَّةِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]، وَقَالَ ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: 143]، وَقَالَ ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: 144]، وَقَالَ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]، وَقَالَ ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: 9]، وَقَالَ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص: 30]،

وَقَالَ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: 12]، وَقَالَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ﴾ [النازعات: 15] فَأَنْكَرَ الْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ الْمَلْعُونُ هَذَا كُلَّهُ، وَرَدَّهُ وَجَحَدَ بِهِ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَا تَكَلَّمَ قَطُّ وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَزَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ كَالْحِجَارَةِ الصُّمِّ الْبُكْمِ الْجَمَادِ الْخُرْسِ الَّتِي كَانَتْ تَعْبُدُهَا الْجَاهِلِيَّةُ، لَا تَسْمَعُ، وَلَا تُبْصِرُ، وَلَا تَنْطِقُ، وَلَا تَنْفَعُ، وَلَا تَضُرُّ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُنَزِّهَ اللَّهَ وَيَرْفَعَهُ عَنِ التَّشْبِيهِ بِبَنِي آدَمَ يَتَكَلَّمُونَ وَيَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُونَ، وَيَقُولُ: إِنَّ الْكَلَامَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا مِنْ جَوْفٍ بِلِسَانٍ وَشَفَتَيْنِ وَحَلْقٍ وَلَهَوَاتً، فَيَنْفُونَ عَنِ اللَّهِ الْقُدْرَةَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بِآلَاتِ الْكَلَامِ، وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ كَوَّنَ شَيْئًا فَعَبَّرَ عَنْهُ، وَخَلَقَ صَوْتًا، فَأَسْمَعَ مُوسَى ذَلِكَ الْكَلَامَ، قُلْنَا: هَلْ شَاهَدْتُمُوهُ وَعَايَنْتِمُوُهُ حَتَّى عَلِمْتُمْ أَنَّ هَذَا هَكَذَا كَانَ؟ قَالُوا: لَا،

قُلْنَا: بَلَغَكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: لَا.
قُلْنَا: فَهَلْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ فِي كُتُبِهِ السَّالِفَةِ، أَوْ قَالَهُ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ؟ قَالُوا: لَا، وَلَكِنَّ الْمَعْقُولَ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ، قُلْنَا: فَهَلْ يَجُوزُ لِمَخْلُوقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ وَكَوَّنَهُ أَنْ يَقُولَ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]؟ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُكَلِّمَ لِمُوسَى كَانَ غَيْرَ اللَّهِ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقًا ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ، وَأَنَّ مُوسَى أَجَابَهُ وَعَبَدَهُ مِنْ دُونِهِ، وَمَضَى إِلَى فِرْعَوْنَ بِرِسَالَةِ مَخْلُوقٍ، وَأَمَرَ فِرْعَوْنَ أَنْ يَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا وَصَفَ بِهِ كِتَابَهُ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 195]، وَقَالَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: 4] فَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَفَصِيحِ اللِّسَانِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَلَامٌ إِلَّا مِنْ مُتَكَلِّمٍ، كَمَا لَا يَكُونُ رَسُولٌ إِلَّا مِنْ مُرْسَلٍ، وَلَا عَطَاءٌ إِلَّا مِنْ مُعْطٍ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]، فَأَدْخَلَ ﴿تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164] تَأْكِيدًا لِلْكَلَامِ وَلِنَفْيِ الْمَجَازِ، فَإِنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يَقُولَ إِنْسَانٌ: كَلَّمْتُ فُلَانًا فِي كِتَابِي وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِي تَكْلِيمًا

471 - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ

فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غَزْوَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164] قَالَ: «تَأْكِيدًا لَكَلَامِهِ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَا تُرْجُمَانَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَسُولَ»، قُلْتُ: فَمَا مَوْضِعُهُ مِنَ الْكَلَامِ؟ قَالَ: " كَقَوْلِ الرَّجُلِ: لَأَضْرِبَنَّكَ ضَرْبًا، وَلَأَفْعَلَنَّ بِكَ فِعْلَا، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: 144]، فَفَصَلَ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالْكَلَامِ، لِأَنَّ جَمِيعَ رُسُلِ اللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ إِنَّمَا أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ بِالْوَحْيِ.
فَلَوْلَا مَا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مُوسَى مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي لَا تُرْجُمَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ، لَمَا قَالَ: ﴿وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: 144]، وَلَمَا كَانَ لَهُ هُنَاكَ فَضِيلَةٌ وَمَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يُكَلِّمْهُ اللَّهُ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِمَا خَصَّ بِهِ مُوسَى، وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّةَ لَا بِمَشَاهَدَةٍ عَلِمُوا مَا يَدَّعُونَ، وَلَا بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ يُصَدِّقُونَ، وَلَا مَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَابَتُهُ يَقْبَلُونَ، وَلَا فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ يَدْخُلُونَ، وَلَا لِكَلَامِ الْعَرَبِ وَفَصِيحِ اللِّسَانِ يَعْرِفُونَ، فَهُمْ لِأَهْوَائِهِمْ يَعْبُدُونَ، وَبِالْمَعْقُولِ مِنْ غَيْرِ عَقْلٍ صَحِيحٍ يَدِينُونَ، وَتَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا عَمَّا يَقُولُونَ " فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْكَلَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ جَوْفٍ وَفَمٍ وَلِسَانٍ وَشَفَتَيْنِ، أَفَتَرَى

الْجَوَارِحَ الَّتِي تَشْهَدُ عَلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا كَانُوا يَعْلَمُونَ، حَتَّى تَنْطِقَ بِكَلَامٍ مَفْهُومٍ وَأَمْرٍ مَعْلُومٍ، فَهَلْ كَانَ لَهَا جَوْفٌ وَأَلْسِنَةٌ وَشِفَاهٌ وَلَهَوَاتٌ؟ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجِلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾.
فَالَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ النَّاطِقِ مِنْ غَيْرِ جَوْفٍ وَلَا لِسَانٍ وَلَا شَفَتَيْنِ قَادِرٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ هُوَ بِمَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ لِمَنْ شَاءَ، وَلَا نَقُولُ بِلِسَانٍ وَلَا بِجَوْفٍ وَلَا شَفَتَيْنِ.
قَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ صَمَدٌ رَوْحَانِيُّونَ، لَا أَجْوَافَ لَهُمْ ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: 20].
وَقَالَ ﴿يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: 13].
وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَنِ الْجِبَالِ أَنَّهَا تُسَبِّحُ، فَقَالَ ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ﴾.
وَقَدْ قَالَ ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: 10] وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَنِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَذَلِكَ، فَقَالَ ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 11].

وَمِثْلُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّةَ الْمُلْحِدَةَ تَجْحَدُهُ كُلَّهُ وَتُنْكِرُهُ، فَتَجْحَدُ الْقُرْآنَ وَتَرُدَّ الْآثَارَ، فَمَنْ أَنْكَرَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى كَلَامًا بِصَوْتٍ تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ وَتَعِيهِ الْقُلُوبُ، لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا، وَلَا تُرْجُمَانَ وَلَا رَسُولَ، فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَجَحَدَ بِالْقُرْآنِ، وَعَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ، فَإِنْ تَابَ وَرَجَعَ عَنْ مَقَالَتِهِ، وَإِلَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ الْإِمَامُ وَصَحَّ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ هَذِهِ مَقَالَتُهُ فَفَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ هِجْرَانُهُ وَقَطِيعَتُهُ، فَلَا يُكَلِّمُونَهُ، وَلَا يُعَامِلُونَهُ، وَلَا يَعُودُونَهُ إِذَا مَرِضَ، وَلَا يَشْهَدُونَهُ إِذَا مَاتَ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَلَا يُزَوَّجُ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ "

472 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى يَوْمَ كَلَّمَهُ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَكِسَاءُ صُوفٍ، وَبُرْنُسُ صُوفٍ، وَنَعْلَانِ مِنْ جَلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ، فَقَالَ: مَنْ ذَا الْعِبْرَانِيُّ الَّذِي يُكَلِّمُنِي مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: أَنَا اللَّهُ "

473 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النِّجَادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَجَّ آدَمُ

وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، فَأَخْرَجْتَنَا مِنْهَا.
فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا، وَكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ

474 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ

475 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الْعَاقُولِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخُزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ

أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: يَا رَبِّ أَرِنَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْجَنَّةِ.
فَأَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ آدَمُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَلِمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي "؟

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»

476 - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ، يَقُولُ: بَيَّنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ لِقَوْلِ آدَمَ لِمُوسَى: أَنْتَ مُوسَى نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ فَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ: بَلْ أَحْدَثَ كَلَامًا فِي شَجَرَةٍ سَمِعَهُ مُوسَى، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُمْ: وَقَدْ أَحْدَثَ اللَّهُ كَلَامًا لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِرَاعِ شَاةٍ، فَقَدِ اسْتَوَيَا فِي الْكَلَامِ

477 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ

الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الطُّورِ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي نَادَاهُ، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ هَذَا كَلَامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ؟ قَالَ: يَا مُوسَى كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشَرَةِ آلَافِ لِسَانٍ، وَلِي قُوَّةُ الْأَلْسُنِ كُلِّهَا، وَأَنَا قَوِيٌّ مِنْ ذَلِكَ.
فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالُوا: يَا مُوسَى صِفْ لَنَا كَلَامَ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِذًا لَا أَسْتَطِيعُ.
قَالُوا: يَا مُوسَى فَشَبِّهْهُ.
قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ الَّتِي تُقْبِلُ فِي أَجْلَى جَلَاوَةٍ، وَسَمَعْتُوهُ قَطُّ، فَإِنَّهُ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِهِ "

478 - قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسِ اللَّيْثِيِّ وَفِيهِ خَتَنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " قَالَ لَهُ مُوسَى: يَا رَبِّ هَذَا كَلَامُكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى «أَنَا أُكَلِّمُكُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَطِيعُ بَدَنُكَ احْتِمَالَهُ، وَلَوْ كَلَّمْتُكَ بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا لَمُتَّ»

479 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، قَالَ: " لَمَّا نُودِيَ مُوسَى مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ قَالَ: مَنْ أَنْتَ الَّذِي تُنَادِينِي؟ قَالَ: «أَنَا رَبُّكُ الْأَعْلَى»

480 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ

الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ جَابِرٍ الْحِمْصِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا كَلَّمَ مُوسَى وَكَلَّمَهُ بِالْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا سِوَى كَلَامِهِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَيْ رَبِّ هَذَا كَلَامُكَ؟ قَالَ: «لَا، وَلَوْ كَلَّمْتُكَ بِكَلَامِي لَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ» قَالَ: " يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشْبَهَ كَلَامَكَ؟ قَالَ: «لَا، وَأَشَدُّ شَبَهًا بِكَلَامِي أَشَدُّ مَا تَسْمَعُونَ مِنْ هَذِهِ الصَّوَاعِقِ»

481 - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَصَايَا كُلُّهَا، فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى كَلَامَ الْآدَمَيِّينَ، مَقَتَهُمْ مِمَّا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْ كَلَامِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ»

482 - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَيَّاضِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا

طَلْحَةُ، عَنْ يُونُسَ، أَظُنُّهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبَ الْأَحْبَارَ، يَقُولُ: " لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى كَلَّمَهُ بِالْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا قَبْلَ لِسَانِهِ، فَطَفِقَ يَقُولُ: «أَيْ رَبِّ مَا أَفْقَهُ هَذَا»، فَكَلَّمَهُ اللَّهُ بِلِسَانِهِ أَخُو الْأَلْسِنَةِ بِمِثْلِ صَوْتِهِ، فَقَالَ مُوسَى: «أَيْ رَبِّ هَكَذَا كَلَامُكَ؟» قَالَ اللَّهُ لَهُ: «لَا، لَوْ كَلَّمْتُكَ كَلَامِي، لَمْ تَكُ شَيْئًا».
قَالَ مُوسَى: «أَيْ رَبِّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ يُشْبِهُ كَلَامَكَ؟» قَالَ: «لَا، وَأَقْرَبُ خَلْقِي شَبَهًا بِكَلَامِي الصَّوَاعِقُ»

483 - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو

عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ، قَالَ: " لَمَّا نُودِيَ مُوسَى مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ قَالَ: «وَمَنْ أَنْتَ الَّذِي تُنَادِينِي؟» قَالَ: «أَنَا رَبُّكُ الْأَعْلَى»

484 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: «هَلْ تَدْرِي لِمَ اصْطَفَيْتُكَ بِكَلَامِي؟»، قَالَ: «لَا يَا رَبِّ»، قَالَ: «لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِي تَوَاضُعَكَ أَحَدٌ قَطُّ»

485 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164] قَالَ: «مِرَارًا»

486 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ السَّمْحِ الْبَصْرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدَّامَغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو

تُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: قَالَ: «كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى مُشَافَهَةً»

487 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ أَبَا عِصْمَةَ: " كَيْفَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى؟ قَالَ: مُشَافَهَةً "

488 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ»

489 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً

جارٍ التحميل