بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِ رُءُوسِهِمْ فَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَلَا تُرْجُمَانَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، ابن بطة
- الكتاب
- الإبانة الكبرى لابن بطة
- المؤلف
- أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)
- المحقق
- رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
- الناشر
- دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض
- عدد الأجزاء
- 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] الكتاب الرابع/ نسخ - مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل __________جـ 1، 2: حققه: رضا بن نعسان معطي -
- الطبعة
- الثانية، 1415 هـ - 1994 مجـ 3، 4: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 5: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الثانية، 1418 هـجـ 6: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل -
- الطبعة
- الأولى، 1415 هـجـ 7: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر -
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـجـ 8، 9: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري -
- الطبعة
- الأولى، 1426 هـ - 2005 م
112 - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟
قَالَ: عَلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ، لَا نَقُولُ كَمَا تَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ إِلَهَنَا فِي الْأَرْضِ
113 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: ثنا أَبِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يُحْكَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قِيلَ
لَهُ: كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا تَعَالَى؟، قَالَ: فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ بِحَدٍّ، قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا هُوَ عِنْدَنَا
114 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ، لَهُ رَوَى
عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ نَعْرِفُ اللَّهَ؟ قَالَ: عَلَى الْعَرْشِ بِحَدٍّ، فَقَالَ: بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ وَأَعْجَبَهُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: 210]، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22]
115 - وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَقُدْرَتُهُ، وَعِلْمُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَى عَرْشِهِ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْ عِلْمِهِ
116 - قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: 7]،
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ تَجَهَّمَ هَذَا، يَأْخُذُونَ بِآخِرِ الْآيَةِ، وَيَدْعُونَ أَوَّلَهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾: الْعِلْمُ مَعَهُمْ، وَقَالَ فِي ق: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16]، فَعِلْمُهُ مَعَهُمْ
117 - وَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَرَجُلٌ قَالَ: أَقُولُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: 7]، أَقُولُ هَكَذَا وَلَا أُجَاوِزُهُ إِلَى غَيْرِهِ؟، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ،
قَالُوا: كَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: عِلْمُهُ مَعَهُمْ، وَأَوَّلُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِلْمُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ﴾ [المجادلة: 6].
. . الْآيَةَ،
118 - وَقِيلَ لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: 7] كَيْفَ تَقُولَ فِيهِ؟ قَالَ: وَحَيْثُ مَا كُنْتَ فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، وَهُوَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَ حَرْبٌ: قُلْتُ لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: الْعَرْشُ بِحَدٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: هُوَ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ بِحَدٍّ
119 - قَالَ حَرْبٍ: وَأَمْلَى عَلَيَّ إِسْحَاقُ: أَنَّ اللَّهَ وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ بِصِفَاتٍ اسْتَغْنَى الْخَلْقُ أَنْ يَصِفُوهُ بِغَيْرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: 210]، وَقَوْلُهُ: ﴿الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: 75]، فِي آيَاتٍ كُلِّهَا تَصِفُ الْعَرْشَ، وَقَدْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَاتُ فِي الْعَرْشِ، وَأَعْلَى شَيْءٍ فِيهِ، وَأَثْبَتُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5]
120 - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السَّيَّارِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى الْوَرَّاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو كِنَانَةَ مُحَمَّد
بْنُ الْأَشْرَسِ قَالَ: ثنا عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5]، قَالَتِ: الْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَالِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْإِقْرَارُ بِهِ إِيمَانٌ، وَالْجُحُوُدُ بِهِ كُفْرٌ
121 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ
آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5]، قَالَ: " الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى الرِّسَالَةُ، وَعَلَى النَّبِيِّ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّصْدِيقُ
122 - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، يَقُولُ:
مَنْ زَعَمَ أَنَّ ﴿الرَّحْمَنَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5] عَلَى خِلَافِ مَا يُقَرُّ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ
123 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَيُّوبَ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَا وَصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ فَقِرَاءَتُهُ تَفْسِيرُهُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
124 - بَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ ابْنِ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ، صَاحِبَ اللُّغَةِ يَقُولُ: أَرَادَنِي ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ أَنْ أَطْلُبَ فِي
بَعْضِ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَمَعَانِيهَا: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5]، بِمَعْنَى: اسْتَوْلَى، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا يَكُونُ هَذَا وَلَا أُصِيبُهُ
بَابُ ذِكْرِ الْعَرْشِ وَالْإِيمَانِ بِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عَرْشًا فَوْقَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ تَجْحَدُ أَنَّ لِلَّهَ عَرْشًا، وَقَالُوا: لَا نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَلَى الْعَرْشِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنَ الْعَرْشِ، وَمَتَى اعْتَرَفْنَا أَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ، فَقَدْ حَدَّدْنَاهُ، وَقَدْ خَلَتْ مِنْهُ أَمَاكِنُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ الْعَرْشِ، فَرَدُّوا نَصَّ
التَّنْزِيلِ، وَكَذَّبُوا أَخْبَارَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5]، وَقَالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: 59]، وَقَالَ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: 7]، وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ وَصَحِيحُ الْآثَارِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ عَنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذِكْرِ الْعَرْشِ مَا لَا يُنْكِرْهُ إِلَّا الْمُلْحِدَةُ الضَّالَّةُ
125 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ:
ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ
حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: «عَلَى عَمَاءٍ تَحْتَهُ هَوَاءٌ ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ»
126 - قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ: الْعَمَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: السَّحَابُ الْأَبْيَضُ الْمَمْدُودُ، فَأَمَّا الْعَمَى الْمَقْصُورُ فِي الْبَصَرِ، فَلَيْسَ هُوَ فِي مَعْنَى هَذَا فِي شَيْءٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ فِي مَبْلَغِهِ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ: فِي عَمًى أَنَّهُ عَمَّى عَلَى الْعُلَمَاءِ كَيْفَ كَانَ
127 - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: قَوْلُهُ: «فِي عَمَاءٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ»، تَفْسِيرُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ فِي عَمَاءٍ يَعْنِي سَحَابَةً
128 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ
زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَمَا بَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَالْمَاءِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَاللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْءٌ
129 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبَى الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي "
130 - فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا، كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِيَ تَغْلِبُ غَضَبِي
131 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ:
ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: 7]، قَالَ: " كَانَ عَرْشُ اللَّهِ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ جَنَّةً، ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَهَا أُخْرَى، ثُمَّ أَطْبَقَهَا بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 62]، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17]، وَهِيَ الَّتِي لَا يَعْلَمُ الْخَلَائِقُ مَا فِيهَا، يَأْتِيهِمْ كُلَّ يَوْمِ مِنْهَا تُحْفَةٌ
132 - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، قَالَ:
ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ الْفِرْدَوْسَ؛ فَإِنَّهَا سُرَّةُ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ أَهْلَ الْفِرْدَوْسِ يَسْمَعُونَ أَطِيطَ الْعَرْشِ»
133 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، قَالَ: ثنا
حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ مَلَأَ الْعَرْشَ حَتَّى إِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ
134 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ:
ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ الْأَشْعَثِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو حَنِيفَةَ الْيَمَامِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَقَالَ: كُنْتُ إِذَا سَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَدَأَنِي، وَإِنْ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَبَرِ أَنْبَأَنِي، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى: " قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَارْتِفَاعِي فَوْقَ عَرْشِي، مَا مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ، وَلَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ، وَلَا رَجُلٍ بَادٍ كَانُوا عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ مَعْصِيَتِي، ثُمَّ تَحَوَّلُوا عَنْهَا إِلَى مَا أَحْبَبْتُ مِنْ طَاعَتِي إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ مِنْ عَذَابِي إِلَى مَا يُحِبُّونَ مِنْ رَحْمَتِي "
135 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ، وَعُثْمَانُ، قَالَا: ثنا يَحْيَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَعَظَّمَ الرَّبَّ، فَقَالَ: «إِنَّ كُرْسِيَّهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَمَا يَفْضُلُ عَنْهُ مِقْدَارُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، ثُمَّ قَالَ بِأَصَابِعِهِ يَجْمَعُهَا، وَإِنَّ لُهَ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ إِذَا رُكِبَ»
136 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسَدِيُّ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ غَسَّانَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَيْكَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «آيَةُ الْكُرْسِيُّ، مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ تِلْكَ الْفَلَاةِ عَلَى تِلْكَ الْحَلْقَةِ»
137 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي التَّوْرَاةِ: أَنَا اللَّهُ فَوْقَ عِبَادِي، وَعَرْشِي فَوْقَ جَمِيعِ خَلْقِي، وَأَنَا عَلَى عَرْشِي عَلَيْهِ أُدَبِّرُ أُمُورَ عِبَادِي لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ عِبَادِي فِي سَمَائِي وَلَا فِي أَرْضِي، فَإِنْ حُجِبُوا عَنِّي لَا يَغِيبُ عَنْهُمْ عِلْمِي، وَإِلَيَّ مَرْجِعُ كُلِّ خَلْقِي فَأُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ مِنْ عِلْمِي، أَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ بِمَغْفِرَتِي، وَأُعَاقِبُ مَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ بِعِقَابِي " 138 - وَعَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: 18]، قَالَ: فِي قَائِمَةِ الْعَرْشِ الْيُمْنَى
139 - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ «دُعَاءَهُ إِلَّا بِسُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى الْوَهَّابِ»
140 - وَسَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ: كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ قَالَ: دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ كَذَبَ
141 - وَسَأَلَ حُمَيْدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: كَمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرْشِ رَبِّنَا؟ قَالَ: دَعْوَةُ مُسْلِمٍ يُجِيبُ اللَّهُ دَعْوَتَهُ