العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلميةالمقدمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [قال الشيخ الأجل الكبير، الإمام العالم العامل الورع الأوحد، حبر الأمة، ملك الأئمة، إمام الدين، علاَّمة الإسلام أبو القاسم عبد الكريم الرافعي، القزويني، قدس الله تعالى روحه] 1. أحمد اللهَ الحقَّ ذا الجلال والإكرام، وأصلي على رسوله محمد خير الأنام، وأسلم عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة والسلام - وأقول: إن المبتدئين لحفظ 2 المَذْهَبِ من أبناء الزمان، قد تولَّعوا بكتاب الوجيز للإمامة العلامة حُجَّة الإسلام، أبي حامد الغزاليِّ، قدَّس الله تعالى روحه العزيزة وهو كتاب غزيرُ الفوائدِ، جَمُّ العوائد، وله القدح المُعَلَّى، والحظ الأوفى، من استيفاء أقسام الحسن والكمال، واستحقاق صرف الهَمَّة إليه 3 والاعتناء بالإكباب عليه، والإقبال والاختصاص 4 بصعوبة اللفظ، ودقَّةِ المعنى؟ لما فيه من حسن النَّظْمِ، وصغر الحجم، وإنه من هذا الوجه مُحَوَجٌ إلى أحد أمرين: إما مراجعة غيره من الكتب.
وإما 5 شرح يُذَلِّلُ صِعَابَهُ.
ومعلوم أن المراجعة لا تتأتى لكل أحد، وفي كل وقت، وأنها لا تقوم مقام الشرح المغني لإيضاح الكتاب 6، فدعاني ذلك إلى عمل شرح يوضح فقه مسائله، فيوجهها 7، ويكشف عما انغلق من الألفاظ، ودَقَّ من المعاني، ليغتنمه الشَّارعون في ذلك الكتاب، المخصوصون بالطَّبْع السليم، وبعينهم على بغيتهم، ويتنبه الذين [رأوا] 8 غيره أولى منه، لما ذهب عليهم 9 من فقه الكتاب ودقائقه؛ واستصعابه

الجزء: 1 - الصفحة: 3

عليهم؟ فينكشف لهم أنهم حرموا أشياء كثيرة 10، ولقبته بـ"العَزِيْزِ 11 في شَرْح الوَجِيْزِ"، وهو عزيز على [المتخلفين] 12 بمعنى، وعند المبرزين المنصفين بمعنى، وربما تلتبس 13 على المبتدئين والمتبلدين أمور من الكتاب، فيطمعون في اشتمال هذا الشرح على ما يشفيهم، ولا يظفرون به فليعلموا [أن] 14 السبب فيه أن تلك المواضع لا تستحق شرحاً يودع بطون الأوراق، والقصور في أفهامهم فدواؤهم الرجوع إلى من يوقفهم 15 على ما يطلبون، والله وليُّ التيسير وهذا حين افتتح القول [فيه] 16 مستعيناً بالله تعالى، [ومتوخياً] 17 للاختصار ما استطعت، واللهُ حَسْبِي ونعم الوكيلُ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال الغزالي: أَحْمَدُ اللهَ عَلَى نِعَمه السَّابِغَة، وَمنَنِه السَّائغَة، وَأَتَوَكَّلُ عَلَيهِ بِمَعْرِفَةٍ يُسْتَحْقَرُ في ضِيَائِهَا نُورُ الشَّمْسِ الْبَازِغَةِ، وَبَصِيرَة تَنْخَنَسُ دُونَ بَهَائِهَا وَسَاوِسُ الشَّيَاطِينِ النَّازِغَةِ، وَهِدَايَة يَنْمَحَقُ في رُوَائِهَا أَبَاطِيلُ الخَيَالاَتِ الزَّائِغَةِ، وَطُمَأنِينَةٍ تَضمَحِلُّ في أَرْجَائِهَا تَخَاييلُ المَقَالاَتِ الفَارِغَةِ، وأُصلِّي عَلَى المُصْطَفَى مُحَمَّدٍ المَبعُوثِ بالاَيَاتِ الدَّامِغَةِ، المُؤَيَّدِ بالحُجَجِ البَالِغَةِ، وعَلَى آلِهِ الطَّيبِينَ، وَأَصْحَابِهِ الطَّاهِرِينَ إرْغَاماً لِأُنوفِ المُبْتَدَعَةِ النَّابِغَةِ.
أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي مُتْحِفُكَ أَيها السَّائِلُ المُتَلَطِّفُ، وَالحَريصُ المُتَشَوِّفُ بِهَذَا الوَجِيزِ الَّذِي اشْتَدّتْ إِلَيْه ضَرُورَتُكَ وَافْتِقَارُكَ، وَطَالَ فِي نَيْلِهِ اَنتِظَارُكَ، بَعْد أَنْ مَخَضْتُ لَكَ فِيهِ جُمْلَةَ الفِقْهِ فَاسْتَخْرَجْتُ زُبْدَتَهُ، وَتَصَفَّحْتُ تَفَاصِيلَ الشَّرْعِ فَاَنْتَقَيْتُ صَفْوَتَهُ وَعُمْدَتَهُ، وَأَوْجَزْتُ لَكَ المَذْهَبَ البَسِيطَ الطَّوِيلَ، وَخَفَّفْتُ عَنْ حِفْظِكَ ذَلِكَ العِبْءِ الثَّقِيلَ، وَأَدْمَجْتُ جَمِيعَ مَسَائِلِهِ بِأُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا بِاَلْفَاظٍ مُحَرَّرَةٍ لَطِيفَةٍ، في أَوْراقٍ مَعْدُودَةٍ خَفِيفَةٍ، وَعَبَّيْتُ فِيهَا الفُرُوعَ الشَّوَارِدَ، تَحْتَ مَعَاقِدِ القَوَاعِدِ، وَنَبَّهْتُ فِيهَا بِالرُّمُوزِ، عَلَى الكُنُوزِ، وَاكْتَفَيتُ عَنْ نَقْلِ المَذَاهِبِ وَالوُجُوهِ البَعِيدَةِ بِنَقْلِ الظَّاهِرِ مِنْ مَذْهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِيَّ المُطَّلِبيِّ رَحمَهُ اللهُ، ثُمَّ عَرَّفْتُكَ مَذْهَبَ مَالِكِ وَأَبِي حَنُيفَةَ والمُزَنِيِّ وَالوُجُوهَ البَعِيدَةَ لِلأَصْحَابِ بِالعَلاَمَاتِ،

الجزء: 1 - الصفحة: 4

وَالرُّقُومَ المَرْسُومَةَ بالحُمْرَةِ 18 فَوْقَ الكَلِمَاتِ، فَالمِيمُ عَلاَمَةُ مَالِكٍ، وَالحَاءُ عَلاَمَةُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالزَّايُ عَلاَمَةُ المُزَنِيِّ فَاستُدِلَّ بِإثْبَاتِ هَذِهِ العَلاَمَاتِ فَوْقَ الكَلِمَاتِ عَلَى مُخَالَفَتَهمْ فِي تِلكَ المَسَائِلِ، وَبالوَاو بِالحُمْرةِ فَوْقَ الكَلِمَةِ عَلَى وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ بَعِيدٍ مُخَرَّجٍ لِلأَصْحَابِ، وَبِالنَّقْطُ بَيْنَ الكَلِمَتَينِ، عَلَى الفَصْلِ بَينَ المَسْأَلَتَينِ، كُلُّ ذَلِكَ حَذَراً مِنَ الإِطْنَابِ، وَتَنْحِيَةً لِلقِشرِ عَنِ اللُّبَابِ، فَتَحَرَّرَ الكِتَابُ مَعَ صِغَر حَجمِهِ، وَجَزَالَةِ نَظْمِهِ، وَبَدِيعِ تَرْتِيبِهِ، وَحُسْنِ تَرْصِيعِهِ وَتَهذِيبِهِ، حَاوِيًا لِقَوَاعِدِ المَذهَبِ مَعَ فُرُوع غَرِيبَةِ، خَلاَ عَنْ مُعْظَمِهَا المَجمُوعَاتُ البَسِيطَةُ، فَإِنْ أَنْتَ تَشَمَّرْتَ لِمُطَالَعَتِهَا، وَأَدْمَنْتَ مُرَاجَعَتَهَا، وَتَفِطَّنْتَ لِرُمُوزِهَا وَدَقَائِقَهَا، المَرْعِيةِ في تَرْتِيبِ مَسَائِلِهَا، اجْتَزَأتُ بِهَا عَنْ مُجَلَّدَاتِ ثَقِيلَةٍ، فَهِيَ عَلَى التَّحْقِيقِ إِذَا تأمَلْتَهَا قَصِيرَةٌ عَنْ طَوِيلَةٍ، فَكَم مِن كَلِم كَثِيرَةٍ فَضلَتْها كَلِمُ قَلِيلَةٌ، فَخَيْرُ الكَلاَمِ مَا قَلَّ وَدَلَّ وَمَا أَمَلَّ، فَنَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَدْفَعَ عَنَّا كَيدَ الشَّيْطانِ إِذَا أسْتَهْوَيَ وَاسْتَزَلَّ، وَأَنْ لاَ يَجعَلَنَا مِمَّنْ زَاغَ عَنِ الحَقِّ وَضَلَّ، وأَنْ يَعفُوَ عَمَّا طَغَى بِهِ القَلَمُ أَوْ زَلَّ، فَهُوَ أَحَقُّ مَنْ أَسْدَى إِلَى عِبَادِهِ سُؤْلَهُمْ وَأَزَلَّ.
قال الرافعي: أما ديباجةُ الكتاب فلا يتعلق بشرحها غرضٌ، ولكن من شرطك أن تطالعها وتعرف منها غاية 19 حجة الإسلام رحمه الله تعالى، بالرموز التي قصد أن يُسَمِّ بها الكلمات 20 إشعارًا بالأقوال والوجوه ومذاهب سائر الأئمة، وتتبين أنه ليس للشارح إهمالها على غزارة فائدتها، فإنها لا تعطى إلا معرفة خلاف في المسألة، فإما كفايته 21 وإطلاقه وتفصيله 22 فلا، ولذلك نجد أكثر النسخ عاطلة عنها في معظم المسائل ونحن لا نلتزم الوفاء بها، فإن اختلاف العلماء فن عظيم لا يمكن جعله علاوة كتاب، ولكن نتعرض منها لما هو أهم في عرض الكتاب ويستدعيه لفظه وبالله التوفيق.

الجزء: 1 - الصفحة: 5

قال (1) رحمه الله:

فصول الكتاب · 70 فصل
فصول العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية
المقدمةكِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ التَّيَمُّمِكتَابُ الحَيْضِكتاب الصلاةكِتَابُ الصَّلاَةِ بِالجَمَاعَةِكِتَابُ صَلاَةِ المُسَافِرِينَكتَابُ الجُمُعَةِكِتَابُ صَلاَة العِيدَيْنِكِتَابُ صَلاَةِ الخُسُوفِكِتَابُ صَلاَةِ الاسْتِسْقَاءِكِتَابُ صَلاةِ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِ، وفِيهِ سِتَّةُ أنْوَاعٍكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الْحَجِّكِتَابُ البَيْعِكِتَابُ السَّلَم (1) وَالقَرْضِ، وَفِيهِ بَابَانِكِتَابُ الرَّهْنِكِتَابُ التَّفْلِيسِكِتَابُ الحَجْرِكِتَابُ الصُّلْحِكِتَابُ الحِوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ الوكَالةِكتَابُ العَارِيةِكتَابُ الغَصْبِ، وَفِيهِ بَابَانِكِتَابُ القِرَاضِكِتابُ المُسَاقَاةِ، وَفِيهِ بَابَانِكِتَابُ الإِجَارَةِكِتَابُ الجعَالَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِكِتَابُ الوَقْفِ،كِتَابُ الهِبَةِ،كِتَابُ اللُّقَطَةِ،كِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الفَرَائِضِكِتَابُ الوَصَايَا،كِتَابُ الوَدِيعةِكِتَابُ قَسْمِ الفَيْءِ وَالغنَائِمِ،كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ القَسْمِ وَالنُّشُوزِكِتَابُ الخُلْعِكِتَابُ الطَّلاَقَكِتَابُ الإِيلاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الكَفَّارَاتِكِتَابُ اللِّعَانِكِتَابِ العِدَّةِكِتَابُ الرَّضَاعكِتَابُ النَّفقَاتِكِتَابُ الجِرَاحِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ دَعْوَى الدَّمِكِتَابُ الجِنَايَاتِ المُوجِبَةِ للْعقُوبَاتِكِتَابُ السِّيَرِ*كِتَابُ الأطْعِمَةِكِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ،كِتَابُ الأَيْمَانَ،كِتَابُ النُّذُورِكِتَابُ أدَبِ القُضَاةِكِتَابُ الشَّهَادَاتِ،كِتَابُ الدَّعَاوَى وَالبَيِّنَاتِكَتابُ العِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الكِتَابَةِكِتَابُ عِتْقِ أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ
جارٍ التحميل