منابذة الصوفية للعقل والشرع
: فأول ما بنوا عليه أمرهم ترك العقل2الذي بنى الله أمر هذا الوجود على حكمه بشرط استناده إلى النقل الذي أنزل به كتبه: وأرسل به رسله عليهم الصلاة والسلام، لئلا يزل العقل بما يغلبه من الفتور والشهوات والحظوظ، وجعل العقل حاكما3لا يعزل بوجه من الوجوه في وقت من الأوقات في ملة من الملل وضموا إلى ذلك4الداهية الدهياء، وهي ترك ما عطر الله ورسوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الكون بمدحه، وملأ الوجود بذكر مناقبه وفضائله، وهو العلم والشرع
وحذروا من اتباع شيء من ذلك غاية التحذير, فكانوا كالأنعام، بل هم أضل سبيلا، وذلك بيّن جدا في فصوص ابن عربي, ونظم تائية ابن الفارض اللذين قصد بهما هدم الشريعة، وكل منهما1ثابت عمن نسب إليه عند أهله ثبوتا رافعا للريب والتائية متصلة بابن الفارض بالآحاد والتواتر.