ظن الصوفية بالله سبحانه
: ثم تممها الجامع للكل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بما أخبر به عن الحق أن عين السمع والبصر واليد والرجل واللسان، أي: هو عين الحواس والقوى الروحانية أقرب من الحواس، فاكتفى بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهول الحد1، فترجم الحق لنا عن نبيه هود مقالته لقومه بشرى لنا، وترجم رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-[عن الله] مقالته بشرى، فكمل العمل في صدور الذين أوتوا العلم ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾ [العنكبوت: 47] فإنهم يسترونها -وإن عرفوها- حسدا منهم ونفاسة وظلما، وما رأينا قط من عند الله في حقه تعالى في آية أنزلها، أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه إلا بالتحديد، تنزيها كان أو غير تنزيه، أولها العماء الذي ما فوقه هواء، وما تحته هواء، فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق، ثم ذكر أنه استوى على العرش، فهذا أيضا تحديد، ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا، فهذا تحديد، ثم ذكر أنه في السماء، وأنه في الأرض2وأنه
معناه1أينما كنا؛ إلى أن أخبرنا أنه عيننا، ونحن محدودون, فما وصف نفسه إلا
بالحد.
وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] حد أيضا، إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصفة، ومن تميز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين هذا المحدود، فالإطلاق عن التقييد تقييد، والمطلق مقيد بالإطلاق لمن فهم، وإن جعلنا الكاف للصفة فقد حددناه، وإن أخذنا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ 1 على نفي المثل تحققنا2بالمفهوم وبالإخبار الصحيح أنه عين الأشياء والأشياء محدودة، وإن اختلفت حدودها فهو محدود بحد كل محدود، فما يحد شيء إلا وهو حد الحق، فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات، ولو لم يكن الأمر كذلك ما صح الوجود, فهو عين الوجود، فهو على كل [شيء] حفيظ, ولا يئوده حفظ شيء، فحفظه تعالى للأشياء كلها حفظه3لصورته، أن يكون الشيء غير صورته [24] ولا يصح إلا هذا فهو الشاهد من الشاهد, والمشهود من المشهود، فالعالم صورته, وهو روح العالم المدبر له، فهو الإنسان الكبير4" هذا لفظه هنا، وتقدم في الفص الآدمي: أن العالم يعبر عنه في اصطلاحهم بالإنسان الكبير، فراجعه تعرف صراحة كفر الخبيث؟