زعم أن الحق يتلبس بصور الخلق
: وقال سعيد الفرغاني -وهو من أكابر أتباعهم- في شرحه للتائية: "وتنزه1تلك الإشارة عقيدتي عن رأي الحلول، فإنه لما جاز ووقع أن يكون لملك مخلوق قدرة التلبس بأي صورة شاء بلا معنى الحلول فيه، يصح أن يتلبس الحق تعالى بصورتي بفناء أنانيتي2بالكلية، وإن تعللت بعدم جواز تلبسه3بالصورة، وعللت بتنزيهه عن ذلك التلبس منعناك، ورددنا تعليلك بالكتاب والسنة".
ثم قال في شرح البيت4الذي فيه استشهاده بالكتاب والسنة: "وفي الذكر5، آي القرآن [20] ذكر اللبس، أي: تلبس الحق بالصورة ليس بمردود بل هو ثابت مذكور معروف موضعه من القرآن، ولم أتجاوز في تقريري حكمي الكتاب والسنة.
أما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: 8] يعني من أن يكون منحصرا ظهوره حالتئذ وقبله وبعده في ذلك التلبس، وفي غيره من الصور، وغير ما، وقوله تعالى: ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: 30]
الآية، وإذا جاز تلبسه بصورة الجماد1، فبصورة الإنسان أجمع وأولى عند فنائه عن تعينه وتشخصه.
وأما السنة، فقوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حكاية عنه تعالى: "كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله2" وقوله أيضا: فإن الله تعالى قال
على لسان عبده: سمع الله لمن حمده.
ثم حديث القيامة في الإتيان في الصورة1
ثم قال: فالحديث أولا وآخرا معلم أنه يتلبس بأي لباس صورة شاء مما يعرف، ومما ينكر من غير حلول، فكان ظهوره بصورتي أيضا جائزا من غير حلول، فصح بهذا دعوى اتحادي مع الحلول".