تمجيد الصوفية لعبادة الأصنام
: وقال في الفص النوحي أيضا: ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح: 23] أي: حيروهم في تعداد الواحد بالوجوه والنسب ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ﴾ 3 لأنفسهم "المصطفين" الذين أورثوا الكتاب، فهم أول الثلاثة3، فقدمه على المقتصد والسابق
"إلا ضلالا" إلا حيرة المحمدي "زدني فيك تحيرا1". ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ [البقرة: 20] فالحائر له الدور، والحركة الدورية2حول القطب3، فلا يبرج منه.
وصاحب الطريق المستطيل مائل خارج عن المقصود، طالب ما هو فيه.
صاحب خيال إليه غايته، فله "من، وإلى4" وما بينهما، وصاحب الحركة الدورية، لا بدء له، فيلزمه "من" ولا غاية له5
فتحكم عليه "إلى" فله الوجود الأثم، وهو المؤتي جوامع الكلم والحكم "مما خطيئاتهم1" فهي التي خطت بهم، فغرقوا في بحار العلم بالله، وهو الحيرة "فأدخلوا نارا" في عين الماء2، في المحمديين ﴿إِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] سجرت التنور إذا أوقدته.
﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ فكان الله عين أنصارهم3فهلكوا فيه إلى الأبد، فلو أخرجهم إلى السيف، سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة، وإن كان الكل لله، وبالله، بل هو الله.
"قال نوح: رب" ما قال: إلهي.
فإن الرب له الثبوت، والإله يتنوع4بالأسماء، فهو كل يوم هو في شأن.
فأراد بالرب ثبوت التكوين؛ إذ لا يصح إلا هو.
"لا تذر على الأرض" يدعو عليهم أن يصيروا في بطنها المحمدي "ولو دليتم بحبل لهبط على الله1" ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وما في وَالْأَرْضِ﴾ 2 وإذا دفنت فيها [فأنت فيها] , وهي ظرفك ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: 50] [14] لاختلاف الوجوه "من الكافرين3" الذين "استغشوا ثيابهم جعلوا أصابعهم في آذانهم" طلبا للستر؛ لأنه دعاهم ليغفر لهم.
والغفر الستر.
"ديارا" أحدا، حتى تعم المنفعة كما عمت الدعوة "إنك إن تذرهم" أي: تدعهم وتتركهم "يضلوا عبادك" إلى الخير، فيخرجهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية فينظرون أنفسهم أربابا بعد ما كانوا عند أنفسهم عبيدا، فهم العبيد الأرباب "ولا يلدوا" أي: ما ينتجون ولا يظهرون "إلا فاجرا" أي: مظهرا ما ستر "كفارا" أي: ستارا ما ظهر بعد ظهوره، فيظهرون ما ستر، ثم يسترونه بعد ظهوره، فيحار الناظر، ولا يعرف قصد الفاجر في فجوره، ولا الكافر
في كفره، والشخص واحد ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ 1 استرني، واستر من أجلي، فيجهل مقامي وقدري، كما جهل قدرك في قولك: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67] "ولوالدي" من كنت نتيجة عنهما، وهما العقل والطبيعة "ولمن دخل بيتي" أي: قلبي "مؤمنا" أي: مصدقا لما يكون فيه من الإخبارات الإلهية، وهو ما حدثت به أنفسها2"وللمؤمنين" من العقول "والمؤمنات" من النفوس3"ولا تزد الظالمين" من الظلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانية "إلا تبارا" أي: هلاكا، فلا يعرفون نفوسهم، لشهودهم وجه الحق دونهم في المحمديين ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88] والتبار الهلاك4"