الوحدة عند ابن الفارض
وإلى هذه الجهالة والضلالة رمز ابن الفارض في هذه المقالة: فلا تك مفتونا بحسك معجبا... بنفسك موقوفا على لبس غرة وفارق ضلال الفرق فالجمع5منتج... هدى فرقة بالاتحاد تحدت وصرح بإطلاق الجمال، ولا تقل... بتقييده ميلا لزخرف زينة فكل مليح حسنه من جمالها... معار له، أو حسن كل مليحة
بها قيس لبنى هام، بل كل عاشق... كمجنون ليلى، أو كثير عزة فكل صبا منهم إلى وصف لبسها... لصورة حسن لاح في حسن صورة وما ذاك إلا أن بدت بمظاهر... فظنوا سواها، وهي فيها1تجلت بدت باحتجاب، واختفت بمظاهر... على صبغ التلوين في كل برزة2ففي النشأة الأولى تراءت لآدم... بمظهر حوا قبل حكم الأمومة فهام بها كيما يصير بها أبا... ويظهر بالزوجين حكم3النبوة وما برحت تبدو وتخفى لعلة... على حسب الأوقات في كل حقبة وتظهر للعشاق في كل مظهر... من اللبس في أشكال حسن بديعة ففي مرة لبنى، وأخرى بثينة... [25] وآونة تدعى بعزة عزت ولسن سواها، لا.
ولا كن غيرها... وما إن لها في حسنها من شريكة4 كذاك بحكم الاتحاد بحسنها... كمالي بدت في غيرها، وتزيت بدوت لها في كل صب متيم... بأي بديع حسنه، وبأيت5
وليسوا بغيري1في الهوى لتقدم... على لسبق في الليالي القديمة وما القوم غيري في هواها2وإنما... ظهرت [لهم] للبس في كل هيئة ففي مرة قيسا، وأخرى كثيرا... وآونة أبدو جميل بثينة تجليت فيهم ظاهرا واحتجبت با... طنا بهم فاعجب لكشف بسترة أسام بها كنت المسمى حقيقة... وكنت لي البادي بنفس تخفت وما زلت إياها، وإياي لم تزل... ولا فرق، بل ذاتي لذاتي أحبت3
وليس معي في الكون شيء سواي والـ... ـمعية لم تخطر على ألمعيتي1## الكثرة عين الوحدة : ثم قال ابن عربي في فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية: "وصاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد، كما يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية، وإن اختلفت حقائقها وكثرت أنها عين واحدة, فهذه كثرة معقولة في واحد العين، فيكون في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة، كما أن الهيولي2تؤخذ3 في حد كل صورة [وهي] مع كثرة الصور [واختلافها] ترجع4 في الحقيقة إلى جوهر واحد، هو5هيولاها، فمن عرف نفسه بهذه المعرفة, فقد عرف ربه، فإنه على صورة خلقه بل هو عين هويته وحقيقته.6
قلت: وإلى هذا المحال أشار ابن الفارض فقال: رجعت لأعمال العبادة عادة... وأعددت أحوال الإرادة عدتي وعد جملة من أفعال البر في أبيات، ثم قال: ودققت فكري في الحلال تورعا... وراعيت في إصلاح قوتي وقوتي متى حلت عن قولي: أنا هي أو أقل... وحاشا لمثلي1أنها فيّ حلت وهذا مثل ما يقال: خاب فلان وخسر، وكان مثل إبليس، إن كان منه كذا.
فعل البعد عين