الرأي في ابن الفارض وتائيته
وقال الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير4: "إنه نظم التائية على طريقة المتصوفة المنسوبين إلى الاتحاد, وقال: وقد تكلم فيه غير واحد من مشايخنا بسبب قصيدته المشار إليها5" وقال في سنة سبع وسبعين وستمائة في ترجمة محمد بن إسرائيل6: "وكان أديبا، ولكن في كلامه ما يشير إلى الحلول والاتحاد
على طريقة ابن الفارض، وابن عربي1". وقال الشيخ مدين, وهو كان رأس الصوفية زماننا: "إن التائية هي الفصوص، لا فرق بينهما" ومن قال أن السراج عمر بن إسحاق الهندي2عزر الشهاب أحمد بن يحيى بن أبي حجلة3لأجل كلامه في ابن الفارض، وجعل ذلك دليلا على ولايته؛ أجيب بأن شيخنا حافظ العصر أحمد بن حجر ذكر في ترجمته في أول تاريخه في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة أن السراج الهندي كان يتعصب للصوفية الاتحادية، وأنه شرح التائية، فسقط كلامه، والاعتبار به4، وعلى كل تقدير تعزيره له غير واقع في محله بوجه، فإنه لا شيء على من كفر مسلما بتأويل بلا خلاف.
نعلمه بين العلماء.
والحجة فيه قصة عمر وحاطب1رضي الله عنهما، وغير ذلك مما وقع بحضرة النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في وقائع عدة، على أن التعزير2يحتمل أمورا عدة، لا يتعين شيء منها إلا بدليل، فسقط الاستدلال به.
وقال العلامة علاء الدين البخاري -وكان عين العلماء والصوفية قبل الشيخ مدين3- لشخص حنفي: "لا فرق بين التائية والفصوص إلا بكونه نثرا، وكونها نظما، كما أنه لا فرق بين منظومة [13] النسفي والقدوري إلا بذلك.
وقال الشافعي مثل ذلك، ومثل بالبهجة نظم الحاوي، وبالحاوي".
وقال العلامة بدر الدين حسين بن الأهدل, وهو من أعيان صوفية اليمن وفقهائهم: "واعلم أن ابن الفارض من رءوس أهل الاتحاد" واستشهد على4
بشراح التائية من أتباعه مثل سعيد الفرغاني وداود القيصري، ومحمود الأبزاوي.