الحق عين كل معلوم عند الصوفية
: ثم قال1في فص حكمة إحسانية في كلمة لقمانية؛ بعد أن ذكر أن من حكمته الملفوظة، أنها إن تك مثال حبة من خردل الآية... وأن من حكمته المسكوبة2عموم المؤتى إليه؛ لأنه لم يقل: يأتي بها الله إليك، أو إلى غيرك، قال: "فنبه لقمان بما تكلم به، وبما سكت عنه أن الحق عين كل معلوم، لأن المعلوم أعم [من الشيء3] فهو أنكر النكرات، ثم تمم الحكمة، واستوفاها؛
لتكون النشأة كاملة فيها، فقال: "إن الله لطيف" فمن لطافته ولطفه، أنه في الشيء المسمى كذا المحدود بكذا، عين ذلك الشيء، حتى لا يقال فيه إلا ما يدل عليه اسمه بالتواطؤ1والاصطلاح، فيقال: هذا سماء, وأرض, وصخرة، وشجرة، وحيوان، وملك، ورزق، وطعام، والعين واحدة2من كل شيء.
وفيه كما تقول الأشاعرة1: أن العالم كله متماثل بالجوهر، فهو جوهر واحد2فهو عين قولنا: [العين واحدة] ثم قالت: ويختلف بالأعراض، وهو عين قولنا
ويختلف، ويتكثر بالصور والنسب حتى يتميز, فيقال: هذا ليس هذا من حيث صورته، أو عرضه، أو مزاجه كيف شئت، فقل: وهذا عين هذا من حيث جوهره، ولهذا تؤخذ عين الجوهر في حد كل صورة، أو مزاج، فنقول نحن: إنه ليس سوى الحق، ويظن المتكلم1أن مسمى الجوهر الفرد -وإن كان حقا- ما هو عين الحق الذي يطلقه أهل الكشف والتجلي فهذا حكمة كونه: لطيفا2، ثم نعت، فقال: خبيرا، أي: عالما عن اختبار3، وهو قوله: ولنبلونكم حتى نعلم، وهذا هو علم الأذواق، فجعل الحق نفسه -مع عمله بما هو الآمر عليه- مستفيدا علما، ولا نقدر4 على إنكار ما نص الحق عليه [في حق نفسه]، ففرق تعالى بين علم الذوق والعلم المطلق، فعلم الذوق مقيد بالقوى وقد قال عن نفسه: إنه عين قوى عبده في قوله: كنت سمعه.
وهو قوة من قوى العبد.
وبصره, وهو قوة من قوى العبد ولسانه، وهو عضو من أعضاء العبد، ورجله، ويده، فما اقتصر في التعريف على القوى فحسب، حتى ذكر الأعضاء، وليس العبد بغير لهذه5 الأعضاء والقوى، فعين مسمى العبد هو الحق، لا عين العبد هو السيد6، فإن النسب متميزة لذاتها7 وليس المنسوب إليه متميزا [31] فإنه ليس ثم سوى عينه في جميع النسب، فهو عين واحدة ذات نسب وإضافات وصفات، فمن تمام حكمة لقمان في تعليمه ابنه ما جاء به في8
هذه الآية من1هذين الاسمين الإلهيين2". وقال في فص حكمة إمامية في كلمة هارونية: "اعلم أن وجود هارون كان من حضرة الرحموت3" ثم ذكر غضب موسى عليه السلام، وأخذه بلحيته، ثم قال: "وسبب ذلك عدم التثبت في النظر فيما كان في يديه من الألواح، التي ألقاها من يده، فلو نظر فيها نظرة تثبت لوجد فيها الهدى والرحمة، فالهدى بيان ما وقع من الأمر الذي أغضبه مما [هو] هارون بريء منه، والرحمة بأخيه4، فكان لا يأخذ بلحيته بمرأى من قومه مع كبره، وأنه أسن منه5".