أهل الأثرالأرشيف العلمي

: ثم ذكر العبد المؤمن، وأنه لا يرى ربه إلا بعد الموت، فاشتاق الحق لوجود هذه النسبة، يعني رؤية المؤمن له تعالى بالموت، ثم قال: "فلما أبان أنه نفخ فيه من روحه، فما اشتاق إلا إلى نفسه, ألا تراه خلقه على صورته؛ لأنه من روحه، ولما كانت نشأته من هذه الأركان الأربعة المسماة [38] في جسده2أخلاطا حدث عن نفخة اشتعال بما في جسده من الرطوبة، فكان روح الإنسان نارا, لأجل نشأته, ولهذا ما كلم الله تعالى موسى إلا في صورة النار [وجعل حاجته فيها، فلو كانت نشأته طبيعية، لكان روحه نارا]، وكنى عنه بالنفخ يشير إلى أنه من نفس الرحمن3، فإنه بهذا النفس الذي هو النفخة ظهر عينه [وباستعداد المنفوخ فيه كان الاشتغال نارا لا نورا] فبطن نفس الرحمن فيما كان

[به] الإنسان إنسانا، ثم اشتق له [منه] شخصا على صورته سماه: امرأة، فظهرت بصورته, فحن إليها حنين الشيء إلى نفسه، وحنت إليه حنين الشيء إلى وطنه, فحببت1إليه النساء، فإن الله أحب من خلقه على صورته، وأسجد له ملائكته [النوريين على عظم قدرهم ومنزلتهم، وعلو نشأتهم الطبيعية] فمن هناك وقعت المناسبة، والصورة أعظم مناسبة، وأجلها وأكملها، فإنها زوج أي: شفعت وجود الحق، كما أن هناك المرأة شفعت بوجودها الرجل، فصيرته زوجا، فظهرت2الثلاثة: حق ورجل وامرأة.3
فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة إليه، فحبب إليه ربه النساء، كما أحب الله من هو على صورته4" انتهى وقد علم من هنا قطعا أنه يريد بالصورة في خلق آدم على صورته معناها المتعارف.5
## رب الصوفية امرأة : ثم قال: "فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهودا في منفعل، وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من [غير] استحضار صورة ما كان شهودا6في منفعل عن الحق بلا واسطة، فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل؛ لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل

منفعل1، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة فلهذا أحب -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- النساء، لكمال شهود الحق فيهن، إذ لا يشاهد الحق مجردا عن المواد أبدا2، فإن الله بالذات غني عن العالمين، وإذا 3 كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا،

ولم تكن الشهادة إلا في مادة، فشهود الحق في النساء أعظم الشهود1وأكمله [وأعظم الوصلة النكاح2] وهو نظير التوجه الإلهي على من خلقه على صورته، ليخلفه، فيرى فيه نفسه، فسواه، وعدله، ونفخ فيه من روحه الذي هو نفسه، فظاهره خلق، وباطنه حق3". وهذا يدلك على أن الإله عنده كالكلي الطبيعي4، لا وجود له إلا في ضمن جزئياته، والله الموفق.
ثم قال: "فمن أحب النساء على هذا الحد، فهو حب إلهي، ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية خاصة نقصه علم هذه الشهوة، فكان صورة بلا روح عنده، وإن كانت تلك الصورة في نفس الأمر ذات روح، ولكنها غير مشهودة لمن جاء لامرأته، أو لأنثى حيث كانت لمجرد الالتذاذ، ولكن لا يدري: لمن؟! فجهل من نفسه ما يجهل الغير منه ما لم يسمه هو بلسانه حتى يعلم، كما قال بعضهم: صح عند الناس أني عاشق... غير أن لم يعرفوا عشقي لمن كذلك هذا.
أحب الالتذاذ، فأحب [39] المحل الذي يكون فيه، وهو المرأة، ولكن غاب عنه روح المسألة، فلو علمها، لعلم بمن التذ، ومن التذ؟! 5 وكان كاملا، وكما نزلت المرأة عن درجة الرجل بقوله:

﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 288] نزل المخلوق على الصورة عن درجة من أنشأه على صورته، مع كونه على صورته، فبتلك الدرجة التي تميز عنه بها كان غنيا عن العالمين، وفاعلا أولا، فإن الصورة فاعل ثان، فماله الأولية التي للحق، فتميزت الأعيان بالمراتب، فأعطى كل ذي حق حقه كل عارف، فلهذا كان حب النساء لمحمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن تحبب إلهي [وأن الله أعطى كل شيء خلقه، وهو عين حقه، فما أعطاه إلا باستحقاق استحقه بمسماه أي بذات ذلك المستحق] وإنما قدم النساء -أي: في قوله, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حبب إليّ من الدنيا" النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة"1..؛ لأنهن محل الانفعال كما تقدمت الطبيعة على من وجد منها بالصورة, وليست الطبيعة على الحقيقة إلا النفس الرحماني، فإن فيه انفتحت صورة العالم أعلاه وأسفله2".

فصول الكتاب · 142 فصل · 276 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد · 276 صفحة
مقدمة الكتابمقدمةمقدمة الكتابالبقاعي في سطورخطبة الكتابعقيدة ابن عربي وكيده للإسلام.منهاج الصوفية في الكيد بدعوتهم.مثالهم في زندقتهماحتجاج الصوفية بقصة الخضرالقول في صرف الكلام عن ظاهرهحكم من ينطق بكلمة ردةبيان ما هو من المقالات كفرالباطنيةمن هو الزنديقإفك وبهتاندفع ما افتراه على الرسولإيمانه بأن الله إنسان كبيرآدم عند الصوفيةالتنزيه والتشبيهبم يعرف الله عند الصوفية؟:تكفير الصوفية لنوحالدعوة إلى الله مكر عند الصوفيةكل شيء عندهم رب وإلهالرأي في ابن الفارض وتائيتهشواهد من تائية ابن الفارض... وإياك والإعراض عن كل صورةتمجيد الصوفية لعبادة الأصنامالحق عين الخلق عند الصوفيةالوحدة المطلقة دين ابن عربيخطر صرف الكلام عن ظاهرهصلة الخلق بالحق عند الصوفيةالطبيعة هي الله عند الصوفيةالعبد عين الرب عند الصوفيةمثل من تفسير ابن عربي للقرآنوجود الخلق عند الصوفيةرد علاء الدين البخاريرأي العضد والجرجانيرأي السعد التفتازانيزعم أن الحق يتلبس بصور الخلقأمر ابن الفارض باتباع شريعتهتكذيب صريح للقرآنإفك على اللهتمجيد الصوفية للمجرمينزعمهم أن هوية الحق عين أعضاء العبد وقواهتفسيرهم لما عذب الله به قوم هودظن الصوفية بالله سبحانهالكون هو رب الصوفيةلم يقول الصوفية بوحدة الأديانالوحدة عند ابن الفارضفعل الرب عند الصوفيةما الخلق؟:زعمه أن التفاضل لا يستلزم التغايرالضال مهتد, والكافر مؤمن:لن يعذب كافر عند الصوفيةالحق عندهم سار في عناصر الطبيعةرد العراقي على وحدة الأديانالشرائع أوهام عند الصوفيةالداعي عين المجيبالحق عين كل معلوم عند الصوفيةتمجيد الصوفية لعبادة العجلبعض ما كفر به العراقي ابن عربيآيات تشهد بكفر ابن عربيشرك الصوفية أخبث الشركتعليلهم لإنكار موسى على السامريالهوى رب الصوفية الأعظمالإله الصوفي مجلى صور العالمحكم ابن عربي بإيمان فرعون ونجاتهرد هذه الفريةسؤال فرعون وجواب موسىحكم من ينسب ربوبية إلى فرعونتحريم التأويلرأي ولد العراقي في الفصوص والتائيةرأي السكوتي:حكم من يؤول للصوفية كلامهمأوهام الصوفية في الحكم بإيمان فرعونافتراء على الرسول, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:التثليث عند الصوفيةالأنوثة صفة الإله الصوفيالإله الصوفي بين التقييد والإطلاقدعاء ومباهلةالمكفرون لابن عربيفتوى الجزريرأي أبي حيانرأي التقي السبكي والفاسي والزواويرأي البكريمسألة الوعيدفتوى البالسي وابن النقاشرأي ابن هشام وابن خلدونرأي الشمس العيزريرأي البساطيالبساطي وشرحه للتائيةالهوى رب الصوفية الأعظمرأي ابن حجر والبلقيني وغيرهمامقتل الحلاجرأي الذهبيرأي ابن تيمية وغيره من العلماءرأي علاء الدين البخاريتحقيق معنى الكافر والملحد والزنديق والمنافقبعض مصطلحات الصوفيةأسطورة الكشفعود إلى من كفروا ابن عربيمن مكر الصوفيةمن آيات ثبات الإيمان في القلبهوان الدين عند الأكثريةمن هم الأولياء؟:المقدمة...تحذير العبادآيات سلى الله بها نبيهالرأي في سلف الصوفيةمنابذة الصوفية للعقل والشرعموقف العلماء من ابن عربي وابن الفارضالمكفرون لابن الفارضموقف شيوخ المذاهب من ابن الفارضتواتر نسبة ابن الفارض إلى الكفرالضلال عند الصوفية خير من الهدىتفضيل الزنديق نفسه على الرسلالخلاعة سنة ابن الفارضذمه للرسل وللشرائعالصلة بين التصوف والنصرانيةزعمه أن صفات الله عين صفاتهرب الصوفية في صور العاشقاتثباته على اعتقاد الوحدةاستدلاله على زندقتهيدين بتلبس الله بصورة خلقهرأي القشيري والسهرورديشعره في وحدة الأدياندعوته إلى المجونالباطل إله الصوفيةقوله يوجب إراقة دمهزعمة أنه عرج إلى السماءالمتوقف في تكفير الصوفيةالرأي في شعر ابن الفارضتواتر الخبر بتكفير العلماء لهلا عبرة بقول حفيد ابن الفارضبم يكون الإنسان وليا؟:دفاع وادعاءوجوب الكشف عن زندقة الصوفية وبيانهاالجاهلية في الصوفيةدفع اعتراضنصيحةالفهارسفهارس تنبيه الغبيفهارس تحذير العباد
جارٍ التحميل