حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .

عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ وَشَرْعًا تَفْوِيضُ شَخْصٍ أَمْرَهُ إلَى آخَرَ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ [النساء: 35] الْآيَةَ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ» وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] (أَرْكَانُهَا) أَرْبَعَةٌ (مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ، وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ) ، وَهُوَ التَّصَرُّفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ فَبِنَائِبِهِ أَوْلَى (غَالِبًا) هُوَ وَنَظِيرُهُ الْآتِي أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا اسْتَثْنَى مِنْ الطَّرْدِ

[حاشية الجمل]

لِلشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ هَذَا تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ لَوْ صَدَّقَهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي الْبَعْضِ وَوَكِيلٌ فِي الْبَعْضِ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ اهـ. حَجّ اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: وَعَمَلًا بِالْيَدِ) أَيْ بِقَوْلِ ذِي الْيَدِ أَوْ عَمَلًا بِالْيَدِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَا يُقَالُ إذَا ادَّعَى أَنَّ مَا بِيَدِهِ لِلشَّرِكَةِ لَمْ يُعْمَلْ بِالْيَدِ اهـ.

[كِتَابُ الْوَكَالَةِ] (كِتَابُ الْوَكَالَةِ) (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا) ، وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرِ وَكَّلَ بِالتَّشْدِيدِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْوَكِيلُ مَعْرُوفٌ يُقَالُ وَكَّلَهُ بِأَمْرِ كَذَا تَوْكِيلًا وَالِاسْمُ الْوَكَالَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَكَسْرِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ) قَالَ السُّبْكِيُّ مَعْنَى الْوَكِيلِ مِنْ قَوْلِنَا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أَيْ الْقَائِمُ بِأُمُورِنَا الْكَفِيلُ بِهَا الْحَافِظُ لَهَا.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَالْحِفْظُ) فِي تَفْسِيرِهَا بِالْحِفْظِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ الْحِفْظَ مِنْ فِعْلِ الْوَكِيلِ وَالْوَكَالَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ التَّوْكِيلِ، وَهُوَ فِعْلُ الْمُوَكِّلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ اسْتَعْمَلَ الْحِفْظَ بِمَعْنَى الِاسْتِحْفَاظِ أَوْ أَنَّ فِي الْكَلَامِ مُضَافًا تَقْدِيرُهُ، وَطَلَبُ الْحِفْظِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا) عَبَّرَ م ر وحج بِقَوْلِهِمَا وَاصْطِلَاحًا، وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ بِأَنَّ مَا تُلُقِّيَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَمَا كَانَ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْفَنِّ يُسَمَّى اصْطِلَاحِيَّةً أَوْ عُرْفِيَّةً فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى مَأْخُوذًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ أَشْكَلَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَشَرْعًا، وَإِنْ كَانَ مُتَلَقًّى مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ أَشْكَلَ قَوْلُ حَجّ وَم ر وَاصْطِلَاحًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَا قَالَهُ سم فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يُطْلِقُونَ الشَّرْعِيَّ مَجَازًا عَلَى مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ عَنْ الشَّارِعِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا تَفْوِيضُ إلَخْ) هَلَّا أَطْلَقَهَا عَلَى الْعَقْدِ أَيْضًا كَمَا فِي الْأَبْوَابِ قَبْلَهُ، وَكَمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابٍ أُخَرَ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ شَرْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ) فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ وَالْمُبَيَّنُ أَمْرُهُ، وَقَدْ اُعْتُرِضَ بِلُزُومِ الدَّوْرِ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ هِيَ الْوَكَالَةُ فَقَدْ أَخَذَ الْمُعَرِّفَ فِي التَّعْرِيفِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ النِّيَابَةُ الشَّرْعِيَّةُ، هَذَا وَلَيْتَهُ مَا قَالَ فَإِنَّ هَذَا تَقْدِيرٌ لِلدَّوْرِ لَا لِدَفْعِهِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَالْمُرَادُ بِمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا فَلَا دَوْرَ عَلَى أَنَّ هَذَا قَيْدٌ فِي الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يُقَالُ فِي مِثْلِهِ دَوْرٌ، وَقَبُولُهَا مَنْدُوبٌ فَكَذَا إيجَابُهَا إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُوَكِّلُ غَرَضَ نَفْسِهِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي نَدْبُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَنْدُوبٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِقَوْلِهِمْ لَا ثَوَابَ فِي عِبَادَةٍ فِيهَا تَشْرِيكٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ) عِبَارَةُ التَّحْرِيرِ لَا لِيَفْعَلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَانْتَهَتْ، وَهِيَ أَحْسَنُ إذْ هِيَ صَادِقَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَيَّدْ أَصْلًا كَأَنْ قَالَ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَرُبَّمَا إذَا قُيِّدَ بِحَالِ الْحَيَاةِ كَوَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا حَالَ حَيَاتِي اهـ. اج عَلَى الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا﴾ [النساء: 35] إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي وَكِيلَانِ عَنْهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. ح ل. وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُمَا حَاكِمَانِ أَيْ نَائِبَانِ عَنْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا) يُرِيدُ الْقِيَاسَ أَيْ فَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهَا أَيْضًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّهَا قِيَامٌ بِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ أَمَّا عَقْدُهَا الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْإِيجَابِ فَلَا يُنْدَبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا لَا يَتِمُّ الْمَنْدُوبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُوَكِّلُ غَرَضَ نَفْسِهِ.
انْتَهَتْ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا أَيْ الْأَصْلُ فِيهَا النَّدْبُ، وَقَدْ تَحْرُمُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةُ عَلَى حَرَامٍ وَتُكْرَهُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةُ عَلَى مَكْرُوهٍ وَتَجِبُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا دَفْعُ ضَرُورَةِ الْمُوَكِّلِ كَتَوْكِيلِ الْمُضْطَرِّ غَيْرَهُ فِي شِرَاءِ طَعَامٍ قَدْ عَجَزَ الْمُضْطَرُّ عَنْ شِرَائِهِ، وَقَدْ تَطْرَأُ عَلَيْهَا الْإِبَاحَةُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ حَاجَةٌ فِي الْوَكَالَةِ وَسَأَلَهُ الْوَكِيلُ لَا لِغَرَضٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ) لَمْ يَقُلْ عَاقِدٌ لِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: غَالِبًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ الطَّرْدِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ، وَشَرْطٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاطَ مُتَحَقِّقٌ حَتَّى فِي الْمُسْتَثْنَى غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَشْرُوطَ تَخَلَّفَ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَوْ قَالَ: وَكُلُّ مَا جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُبَاشِرَهُ صَحَّ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُ يَئُولُ إلَى هَذَا اهـ. سم بِالْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ: وَمَا اسْتَثْنَى أَيْ عِنْدَ إسْقَاطِ غَالِبًا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ لَا مِنْ كَلَامِهِ لِخُرُوجِهِ بِ (غَالِبًا) اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ الطَّرْدِ) وَالطَّرْدُ هُوَ الْمَنْطُوقُ وَالْعَكْسُ هُوَ الْمَفْهُومُ

كَظَافِرٍ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ، وَأَخْذُ حَقِّهِ، وَكَوَكِيلٍ قَادِرٍ وَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ وَسَفِيهٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي نِكَاحٍ، وَمِنْ الْعَكْسِ كَالْأَعْمَى يُوَكِّلُ فِي تَصَرُّفٍ، وَإِنْ لَمْ تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ، وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ يُطَلِّقُ، وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُهُ حَلَالٌ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ (فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ وَلِيٍّ) عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ

[حاشية الجمل]

فَالطَّرْدُ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَالْعَكْسُ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ.
اهـ. م ر اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَظَافِرٍ بِحَقِّهِ) أَيْ، وَكَمُطَلِّقٍ فِي تَبْيِينٍ أَوْ تَعْيِينٍ لَزِمَهُ، وَمَنْ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ، وَمُسْتَحِقِّ زَكَاةٍ فِي قَبْضِهَا، وَمُسْلِمٍ كَافِرًا فِي نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا أَوْ اسْتِيفَاءَ قَوَدٍ مِنْ مُسْلِمٍ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَتَوْكِيلُ الْوَكِيلِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ لَيْسَ بِالْوِلَايَةِ وَتَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ وَلِيَّهَا فِي نِكَاحِهَا إذْنٌ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ، وَلَا وَكَالَةَ كَمَا يَأْتِي، وَفَارَقَ مَا هُنَا صِحَّةَ تَوْكِيلِ مُسْلِمٍ كَافِرًا فِي شِرَاءِ نَحْوِ مُصْحَفٍ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْأَبْضَاعِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَاقِعٌ لِلْمُسْلِمِ فِي الْبَيْعِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى لِاشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْمُوَكِّلِ فِي الْعَقْدِ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ) ، وَإِنْ عَجَزَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ ذَكَرَ فِيهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَبَعْضِهِمْ احْتِمَالًا.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ع ش الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الظَّافِرَ بِحَقِّهِ لَا يُوَكِّلُ، وَإِنْ عَجَزَ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: سَفِيهٍ مَأْذُونٍ لَهُ) إعَادَةُ مَأْذُونٍ لَهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي نِكَاحٍ مُتَعَلِّقٌ بِالسَّفِيهِ لَا بِهِ وَبِالْعَبْدِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ مِنْ حَمْلِهِ أَوْ طَيِّهِ وَلِيَنْظُرَ مَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى مَنْعَ السَّفِيهِ مِنْ التَّوْكِيلِ فِي النِّكَاحِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَالْأَعْمَى) لَمْ يَأْتِ بِهِ نَكِرَةً كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ كَظَافِرٍ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى قِسْمَانِ قِسْمٌ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ كَمَنْ رَأَى قَبْلَ عَمَاهُ شَيْئًا، وَقِسْمٌ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فَأَشَارَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالتَّعْرِيفِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ السُّبْكِيُّ الْأَعْمَى مَالِكٌ رَشِيدٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ خَلَلًا مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ، وَهَذَا الْخَلَلُ رَاجِعٌ إلَى الْمَبِيعِ لَا إلَى ذَاتِ الْأَعْمَى فَإِذَا اسْتَنَابَ مَنْ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ الْخَلَلُ جَازَ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الْخَلَلَ رَاجِعٌ لِذَاتِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ) أَيْ بِخِلَافِ الصُّورَتَيْنِ بَعْدَهُ فَلَيْسَتَا فِيهِ فَهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنْ لَمْ يُعَبِّرْ هُنَا بِقَوْلِهِ، وَهَذَانِ مِنْ زِيَادَتِي؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ لَا تَشْمَلُهُمَا بِخُصُوصِهِمَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ، وَهِيَ التَّقْيِيدُ بِالْغَلَبَةِ تُشِيرُ إلَى أَنَّ هُنَاكَ صُوَرًا خَارِجَةً مِنْ هَذَا الضَّابِطِ، وَلَا تُفِيدُ التَّنْبِيهَ عَلَى خُصُوصِ صُورَتَيْ الْمُحْرِمِ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ فِي ضَابِطِ الْوَكِيلِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ أَيْ الصَّبِيُّ بِصُورَتَيْهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ الْعَكْسِ فِي ضَابِطِ الْوَكِيلِ مِنْهَا اثْنَانِ مَذْكُورَانِ فِي الْأَصْلِ، وَهُمَا الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَاثْنَانِ لَيْسَا فِيهِ، وَهُمَا الْمَرْأَةُ وَالسَّفِيهُ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي لِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ:، وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ) أَيْ فِي إيجَابِهِ إنْ كَانَ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ، وَفِي قَبُولِهِ إنْ كَانَ يَتَزَوَّجُ بِنَفْسِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر يَعْقِدُ لَهُ أَوْ لِمُوَلِّيَتِهِ.
انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ: فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ أَيْ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا أَيْضًا كَأَنْ يَقُولَ الْمُحْرِمُ وَكَّلْتُكَ لِتَعْقِدَ لِفُلَانٍ الْحَلَالِ الَّذِي وَكَّلَنِي سَوَاءٌ قَالَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ قَالَ الْآنَ أَيْ فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ أَوْ أَطْلَقَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ الْأَصْلِيَّ حَلَالٌ، وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ مَنْ يُوَكِّلُهُ الْمُحْرِمُ حَلَالًا فَإِنْ وَكَّلَ مُحْرِمًا آخَرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لَهُ لِتَعْقِدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ قَالَ لَهُ لِتَعْقِدَ حَالَةَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ: وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُهُ حَلَالٌ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ) أَيْ الْآنَ أَيْ وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَهَذَا الْمُحْرِمُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَ النِّكَاحَ، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْمُوَكِّلَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ التَّوْكِيلُ فِي النِّكَاحِ، وَهَذَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الشَّارِحِ التَّوْكِيلُ مِنْهُ لِيَعْقِدَ الْوَكِيلُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ) أَيْ أَوْ عَنْهُمَا أَوْ يُطْلِقُ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ التَّوْكِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَفَائِدَةُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ لَا عَنْ الْوَلِيِّ، وَهَذَا بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى فَيَنْعَزِلُ فِيهَا الْوَكِيلُ بِبُلُوغِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ رَشِيدًا؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ الْوَلِيِّ، وَقَدْ انْعَزَلَ، وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ، وَهِيَ مَا إذَا وَكَّلَ عَنْهُمَا فَيَغْلِبُ جَانِبُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ، وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ، وَهِيَ الْإِطْلَاقُ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا وَكِيلٌ عَنْ الْوَلِيِّ كَمَا فِي سم عَلَى حَجّ فَهِيَ كَالصُّورَةِ الْأُولَى، وَفِي الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَهِيَ كَالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ،.
وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَيَقَعُ التَّوْكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ عَائِدَةً عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَكِنْ مَا قَالَهُ ز ي هُوَ قِيَاسُ مَا فِي خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ، وَمِنْ أَنَّ وَكِيلَهَا

فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ مِنْ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ كَأَبٍ وَجَدٍّ فِي التَّزْوِيجِ وَالْمَالِ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ فِي الْمَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَمُغْمًى عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّفِيهِ بِمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي نِكَاحٍ، وَلَا الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ لِعَدَمِ صِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِمَا لَهُ، وَلَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِصِيغَةِ التَّوْكِيلِ كَوَكَّلْتُكَ فِي تَزْوِيجِي صَحَّ كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ النَّصِّ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ.

(وَ) شَرَطَ (فِي الْوَكِيلِ صِحَّةَ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ) الْمَأْذُونَ فِيهِ (لِنَفْسِهِ) ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَمُغْمًى عَلَيْهِ، وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ فِي نِكَاحٍ، وَلَا مُحْرِمٍ لِيَعْقِدَهُ فِي إحْرَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي (غَالِبًا) مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْمَرْأَةِ فَتَتَوَكَّلُ فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ فَيَتَوَكَّلَانِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ لَا فِي إيجَابِهِ وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ

[حاشية الجمل]

لَوْ أَطْلَقَ فَلَمْ يُضِفْ الْعِوَضَ لَهُ، وَلَا لَهَا وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهَا اهـ. ح ل وَشَوْبَرِيٌّ وَع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَأَبٍ وَجَدٍّ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْجِزَا عَنْ مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَاقَتْ بِهِمَا، وَقَوْلُهُ: وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ أَيْ فِيمَا عَجَزَا عَنْهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِمَا مُبَاشَرَتُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ إلَخْ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي أَنْ يَتَمَلَّكَ لَهُ الْمُبَاحَاتِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) أَيْ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِيمَا يَسْتَقِلُّ هُوَ بِهِ كَتَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ وَطَلَاقِ زَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهَا الْوَلِيُّ لِتُوَكِّلَ عَنْهُ رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الشَّافِعِيِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا إلَى قَوْلِهِ صَحَّ) أَيْ الْإِذْنُ لَا التَّوْكِيلُ فَيَكُونُ الْوَلِيُّ حِينَئِذٍ مَأْذُونًا لَهُ لَا وَكِيلًا، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهَا لَوْ جَعَلَتْ لَهُ أُجْرَةً لَا يَسْتَحِقُّهَا، وَلَوْ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ لَاسْتَحَقَّهَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) قَيَّدَ التَّصَرُّفَ هُنَا بِكَوْنِهِ لِنَفْسِهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي جَانِبِ الْمُوَكِّلِ فَشَمِلَ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِمِلْكٍ لَهُ أَوْ وِلَايَةٍ عَلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ هُنَا لَكَانَ الْمَعْنَى صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا فَيَصِيرُ الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَصِحُّ كَوْنُهُ وَكِيلًا أَنْ يَكُونَ مَالِكًا أَوْ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا، وَكَوْنُ الَّذِي يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا لَا مَعْنَى لَهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ صَبِيٍّ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ لِمَفْعُولِهِ.
انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ يَجُوزُ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَرُشْدِ السَّفِيهِ كَتَوْكِيلِ الْمُحْرِمِ لِيَعْقِدَ بَعْدَ حِلِّهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا ل م ر عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ فِيهِ الْأَهْلِيَّةُ إلَّا أَنَّهُ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّهُ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِمَا، وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَمِثْلُهُ فِي حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ فِي نِكَاحٍ) أَيْ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا، وَلَا مُحْرِمٍ لِيَعْقِدَهُ فِي إحْرَامِهِ أَيْ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحٍ) ، وَكَذَلِكَ الرَّجْعَةِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجَاتِ لِمَنْ أَسْلَمَ، وَكَذَا اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَخَصَّهُ بِالْمَرْأَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُحْرِمَ كَذَلِكَ ثُمَّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُعَيِّنَ مَا اخْتَارَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَلَا مِنْ الرَّجُلِ لِتَعَلُّقِهِ بِالشَّهْوَةِ اهـ. بِرّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْ الْمَرْأَةِ اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الِاخْتِيَارَ لِلنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ فَرْعُ النِّكَاحِ، وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ اخْتِيَارِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الرَّجُلِ إذَا عُيِّنَ لَهُ الْمُخْتَارَاتُ جَازَ قَالَهُ م ر. (فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ أَنْ تَتَوَكَّلَ فِي شَيْءٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَحْوَجَ إلَى الْخُرُوجِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَاعْتَمَدَ م ر الصِّحَّةَ فِيمَا لَا يُحْوِجُ إلَى الْخُرُوجِ وَعَدَمَهَا فِيمَا يُحْوِجُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا يُفَوِّتُ حَقَّ الزَّوْجِ كَاَلَّذِي يُحْوِجُ لِلْخُرُوجِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْمَرْأَةِ) هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتُ كُلُّهَا مِنْ الْعَكْسِ، وَأَمَّا الطَّرْدُ فَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ فَاسِقًا فِي بَيْعِ مَالِ مُوَلِّيهِ قَالَ، وَمِمَّا يُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ مَا لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ وَتَوَكَّلَ الْمَحَارِمَ فِي قَبُولِ نِكَاحِ مَحَارِمِهِمْ كَتَوْكِيلِ الْأَخِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ أُخْتِهِ وَتَوْكِيلِ الْمُوسِرِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ. وَمِثْلُ الْوَلِيِّ فِيمَا مَرَّ الْقَاضِي فَإِنَّ شَرْطَ وَكِيلِ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ عَدْلًا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ) أَيْ، وَلَوْ أَمَةً قَالَتْ لَهُ أَهْدَانِي سَيِّدِي لَكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَإِنْ اسْتَشْكَلَ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا أَيْ، وَلَوْ رَجَعَتْ، وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لِاتِّهَامِهَا فِي إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهَا وَخَرَجَ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهَا مَا لَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ وَطْءُ الْمُهْدَى إلَيْهِ وَطْءَ شُبْهَةٍ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ بِدَعْوَاهُ ذَلِكَ يَدَّعِي زِنَاهَا، وَلَا الْحَدُّ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا لِزَعْمِهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَهْدَاهَا، وَأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ لِظَنِّهِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى السَّيِّدِ بِزَعْمِهِ، وَأَمَّا لَوْ وَافَقَهَا السَّيِّدُ عَلَى الشُّبْهَةِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْمَهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ) لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ الْبَبَّغَاءُ وَالْقِرْدُ وَنَحْوُهُمَا إذَا حَصَلَ مِنْهُمَا الْإِذْنُ، وَلَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ أَصْلًا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ أَهْلٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَعْلِ الْبَبَّغَاءِ كَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ احْتَفَتْ بِهِ قَرِينَةٌ فَإِنَّهَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْمُونِ بِأَنْ جُرِّبَ كَذِبُهُ، وَلَوْ

فَيَتَوَكَّلُ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ، وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ بِلَا إذْنٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ (وَ) شَرَطَ فِيهِ (تَعْيِينَهُ) فَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ وَكَّلْتُ أَحَدَكُمَا فِي كَذَا لَمْ يَصِحَّ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ كَذَا مَثَلًا وَكُلَّ مُسْلِمٍ صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ) حِينَ التَّوْكِيلِ (فَلَا يَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَسْتَنِيبُ غَيْرَهُ (إلَّا تَبَعًا) مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ تَبَعًا لِلْمَمْلُوكِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ وَبِبَيْعِ عَيْنٍ يَمْلِكُهَا، وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِثَمَنِهَا كَذَا عَلَى الْأَشْهَرِ فِي الْمَطْلَبِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ بِطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا تَبَعًا لِمَنْكُوحَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ قَبْلَ إثْمَارِهَا

[حاشية الجمل]

مَرَّةً فِيمَا يَظْهَرُ بِحَيْثُ جَوَّزْنَا كَذِبَهُ لِمَا مَرَّ مِنْهُ فَلَا يُعْتَمَدُ قَطْعًا، وَمَا حَفَّتْهُ قَرِينَةٌ يُعْتَمَدُ قَطْعًا، وَفِي الْحَقِيقَةِ الْعَمَلُ حِينَئِذٍ بِالْعِلْمِ لَا بِالْخَبَرِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ هُنَا بَيْنَ الصَّادِقِ وَغَيْرِهِ، وَلِلْمُمَيِّزِ وَنَحْوِهِ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بِشَرْطِهِ الْآتِي اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ) أَيْ، وَلَوْ رَقِيقًا.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَتَوَكَّلُ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ) أَيْ، وَفِي طَلَبٍ لِوَلِيمَةٍ وَحِينَئِذٍ تَجِبُ الْإِجَابَةُ بِشَرْطِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْإِذْنِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ أَوْ لَمْ يَلْقَ بِهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطَّرْدِ مَا إذَا وَكَّلَ الْوَلِيُّ الْفَاسِقَ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَلِّيهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَكِيلِ الْعَدَالَةُ إذَا وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ فِي بَيْعِ مَالِ مُوَلِّيهِ اهـ. ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَإِيصَالُ هَدِيَّةٍ وَدَعْوَةُ وَلِيمَةٍ وَذَبْحُ أُضْحِيَّةٍ وَتَفْرِقَةُ زَكَاةٍ، وَكَذَا فِي احْتِطَابٍ وَاسْتِقَاءٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ، وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ الْكَمَالِ، وَفَارَقَ الْمُحْرِمَ بِوُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) يَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي وَتَوَكُّلُهُ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُرْتَدِّ أَنْ يُوَكِّلَ، وَلَوْ فِيمَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَكَّلَ مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ لَمْ يَنْعَزِلْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَتَوَكَّلُ فِي الْإِذْنِ) مِثْلُهُ فِيمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا الذَّبْحُ وَالِاصْطِيَادُ وَدَفْعُ الزَّكَاةِ لِهَذَا الْفَقِيرِ مَثَلًا وَنِيَّةُ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ مِنْ أَهْلِ نِيَّةِ الْعِبَادَةِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي إخْبَارِهِ غَيْرَهُ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْوَلِيمَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا قَالَ السُّبْكِيُّ، وَمَتَى جَوَّزْنَا اعْتِمَادَ قَوْلِهِ جَازَ اعْتِمَادُ قَوْلِ النَّاقِلِ عَنْهُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكُلَّ مُسْلِمٌ) الظَّاهِرُ تَنَاوُلُ مَا ذَكَرَ لِلْمُسْلِمِينَ الْمَوْجُودِينَ وَالْحَادِثِينَ، وَأَنَّهُمْ لَا يَنْعَزِلُونَ إذَا عُزِلَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لَهُ فِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فَقَطْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ، وَهُوَ لَا إبْهَامَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ) أَيْ فَيَكُونُ كُلُّ مُسْلِمٍ وَكِيلًا عَنْهُ بِخِلَافِ وَكَّلْتُك فِي هَذَا، وَكُلِّ أُمُورِي لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبْهَامَ فِي الْأَوَّلِ فِي الْفَاعِلِ، وَفِي الثَّانِي فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ، وَيُغْتَفَرُ فِي الْأَوَّلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّانِي، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ فِي هَذَا وَالْبُطْلَانِ فِي قَوْلِهِ، وَكُلِّ أُمُورِي فَلَا يَكُونُ وَكِيلًا حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ اهـ. ح ل. وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَدَعْوَى أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْعَاقِدِ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا الْتِفَاتَ لَهَا هُنَا إذْ الْغَرَضُ الْأَعْظَمُ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ) قَدْ فَسَّرَهُ فِيمَا مَرَّ بِالتَّصَرُّفِ وَذَكَرَ لَهُ هُنَا ثَلَاثَ شُرُوطٍ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ التَّفْسِيرَ إلَّا الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ فَلَا يُنَاسِبَانِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا فَيُقَالُ أَنْ يَمْلِكَهُ أَيْ يَمْلِكُ مُتَعَلِّقَهُ، وَهُوَ الْعَيْنُ نَفْسُهَا، وَيُقَالُ وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا أَيْ مُتَعَلِّقُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ) أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ اهـ. مِنْ أَصْلِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ) أَيْ، وَلَا فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ طَلُقَتْ عَلَى مَا قَالَاهُ هُنَا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا تَبَعًا) هَلْ يُشْتَرَطُ مُنَاسَبَتُهُ لِمَتْبُوعِهِ كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا صَحَّ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وسم اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَمَّا تَبَعًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْجِنْسِ كَبَيْعِ عَبْدِهِ هَذَا وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا فَصَحِيحٌ، وَمِنْهُ تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِ هَذَا، وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِثَمَنِهِ كَذَا، وَمِنْهُ تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِ شَجَرَةٍ، وَمَا سَيَحْدُثُ مِنْ ثَمَرَتِهَا بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا قَبْلَ وُجُودِهَا فَلَا يَصِحُّ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَوْ قَالَ فِي كُلِّ حُقُوقِي دَخَلَ الْمَوْجُودُ وَالْحَادِثُ أَوْ فِي كُلِّ حَقٍّ لِي لَمْ يَدْخُلْ الْحَادِثُ لِقُوَّةِ هَذَا بِاللَّامِ فَاخْتَصَّ بِالْمَوْجُودِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي التَّابِعِ فِي التَّوْكِيلِ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَتْبُوعِ بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُوَكِّلُ أَوْ عُزِلَ عَنْهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلُ ابْتِدَاءٍ فِي مَعْدُومٍ أَيْ لَيْسَ تَابِعًا لِمَوْجُودٍ تَصَرَّفَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِمَا وُكِّلَ فِيهِ، وَهُنَا لَيْسَ تَابِعًا لِمَا وُكِّلَ فِيهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) مَا قَالَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ يُوَجَّهُ إلَخْ صَوَابُهُ أَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ فِي أَصْلِهَا فَتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِالْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ دَخَلَ فِيهِ مَا يَتَجَدَّدُ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ قَالَ بِحُقُوقِي دَخَلَ الْمُتَجَدِّدُ أَوْ بِكُلِّ حَقٍّ ثَابِتٍ لِي أَوْ بِكُلِّ حَقٍّ لِي لَمْ يَدْخُلْ الْمُتَجَدِّدُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا

وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِأَصْلِهَا (وَأَنْ يَقْبَلَ نِيَابَةً فَيَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي) كُلِّ (عَقْدٍ) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ (وَ) كُلِّ (فَسْخٍ) كَإِقَالَةِ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ (وَقَبْضٍ، وَإِقْبَاضٍ) لِدَيْنٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لَعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَغَيْرِ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ لَكِنْ إقْبَاضُهَا لِغَيْرِ مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مُضَمَّنٌ، وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إقْبَاضِهَا إذْ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُورِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ إنْ وَكَّلَ أَحَدًا مِنْ عِيَالِهِ لِلْعُرْفِ (وَخُصُومَةٍ) مِنْ دَعْوَى وَجَوَابٍ رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَا (وَتَمَلُّكِ مُبَاحٍ) كَإِحْيَاءٍ وَاصْطِيَادٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ فَيَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ (وَاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لِلَّهِ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ، وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ (لَا) فِي (إقْرَارٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَيَقُولُ الْوَكِيلُ أَقْرَرْتُ عَنْهُ بِكَذَا أَوْ جَعَلْتُهُ مُقِرًّا بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ فَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالشَّهَادَةِ لَكِنْ الْمُوَكِّلُ يَكُونُ مُقِرًّا بِالتَّوْكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ (وَ) لَا فِي (الْتِقَاطٍ) كَمَا فِي الِاغْتِنَامِ

[حاشية الجمل]

أَظْهَرَ لَامَ الْإِضَافَةِ قَوِيَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى إرَادَةِ الْحَقِّ الثَّابِتِ حَالَ التَّوْكِيلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِأَصْلِهَا) أَيْ فَوَقَعَتْ تَابِعَةً أَيْ، وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي مَمْلُوكٍ تَبَعًا وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُوَكِّلُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حَالَ التَّوْكِيلِ أَوْ يَذْكُرَهُ تَبَعًا لِذَلِكَ أَوْ يَمْلِكَ أَصْلَهُ أَيْ فَمِلْكُهُ لِلْأَصْلِ يَسْتَتْبِعُ الْمِلْكَ لَهُ فَكَأَنَّ التَّوْكِيلَ فِي مَمْلُوكٍ الْآنَ فَالشَّارِحُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ إمَّا تَتْمِيمًا أَوْ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّبَعِيَّةِ فِي الذِّكْرِ أَوْ فِي الْمِلْكِ وَجَرَى حَجّ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ) أَيْ وَضَمَانٍ وَوَصِيَّةٍ وَحَوَالَةٍ فَيَقُولُ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي ضَامِنًا لَك كَذَا، وَمُوصِيًا لَك بِكَذَا أَوْ أَحَلْتُك بِمَالِك عَلَى مُوَكِّلِي مِنْ كَذَا بِنَظِيرِهِ مِمَّا لَهُ عَلَى فُلَانٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ إقْبَاضُهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلْيُنْظَرْ مَا مُفَادُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ، وَمَا فَائِدَتُهُ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ، وَمَا مَوْقِعُ هَذَا الْخِلَافِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ فَائِدَتُهُ جَوَازُ التَّسْلِيمِ مِنْ الْمُقْبَضِ وَالتَّسْلِيمِ مِنْ الْقَابِضِ وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ (قَوْلُهُ: مُضْمَنٌ) أَيْ مَا لَمْ تَصِلْ بِحَالِهَا لِمَالِكِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ، وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ وَالْأَمِينُ لَا يَضْمَنُ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ.
اهـ. ع ش وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عِنْدَ عَمْرٍو دَابَّةٌ مَغْصُوبَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مُودَعَةٌ فَيُوَكِّلُ عَمْرٌو شَخْصًا فِي إقْبَاضِهَا لِزَيْدٍ الَّذِي هُوَ مَالِكُهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَيْدٍ فَإِنَّ الْقَرَارَ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ الْوَكِيلِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ زَيْدٍ، وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى عَمْرٍو (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً أَوْ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الدَّيْنِ قَبْضًا، وَإِقْبَاضًا، وَفِي الْعَيْنِ قَبْضًا فَقَطْ مَضْمُونَةً وَغَيْرَ مَضْمُونَةٍ، وَيَمْتَنِعُ فِيهَا إقْبَاضًا مَضْمُونَةً وَغَيْرَ مَضْمُونَةٍ سَوَاءٌ وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا أَوْ أَحَدًا مِنْ عِيَالِهِ تَأَمَّلَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إقْبَاضِهَا) أَيْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى رَدِّهَا بِنَفْسِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الْجُورِيِّ) قَالَ فِي اللُّبِّ الْجُورِيِّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالرَّاءِ نِسْبَةٌ إلَى جُوِّرَ بَلَدِ الْوَرْدِ بِفَارِسَ، وَمَحَلُّهُ بِنَيْسَابُورَ وَبِالزَّايِ نِسْبَةٌ إلَى جُوزَهْ قَرْيَةٍ بِالْمَوْصِلِ ثُمَّ قَالَ وَبِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالرَّاءِ نِسْبَةً إلَى جُوِّرَ قَرْيَةٍ بِأَصْبَهَانَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ دَعْوَى وَجَوَابٍ) وَيَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ أَوْ إبْرَائِهِ، وَلَوْ قَالَ وَكِيلُ الْخَصْمِ إنَّ مُوَكِّلَهُ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ انْعَزَلَ، وَتَعْدِيلُهُ لِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ مُطْلَقًا، وَلَهُ فِيمَا لَمْ يُوَكِّلْ فِيهِ، وَفِيمَا وَكَّلَ فِيهِ إنْ انْعَزَلَ قَبْلَ خَوْضِهِ فِي الْخُصُومَةِ، وَيَلْزَمُهُ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ بِوَكَالَتِهِ عِنْدَ عَدَمِ تَصْدِيقِ الْخَصْمِ لَهُ وَتُسْمَعُ، وَإِنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ دَعْوَى حَضَرَ الْخَصْمُ أَوْ غَابَ فَإِنْ صَدَّقَ الْخَصْمُ عَلَيْهَا جَازَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى يُثْبِتَهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ) فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ فَهُوَ لَهُ أَوْ قَصَدَهُمَا فَمُشْتَرَكٌ اهـ. ق ل عَلَى الْخَطِيبِ، وَلَوْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَقَالَ ع ش يَكُونُ الْقَصْدُ لَاغِيًا فَيَكُونُ لِلْوَكِيلِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ قَصْدُهُ فَلَوْ عَنَّ لَهُ قَصْدُ نَفْسِهِ بَعْدَ قَصْدِ مُوَكِّلِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَيَمْلِكُهُ مِنْ حِينَئِذٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ، وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِهَا فِيمَا يَظْهَرُ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِي قَطْعِ طَرَفٍ وَحَدِّ قَذْفٍ كَمَا يَأْتِي، وَيَصِحُّ فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ لَهُ تَعَالَى مِنْ الْإِمَامِ أَوْ السَّيِّدِ لَا فِي إثْبَاتِهَا مُطْلَقًا نَعَمْ لِلْقَاذِفِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي إثْبَاتِ زِنَا الْمَقْذُوفِ لِيَسْقُطَ الْحَدُّ عَنْهُ لِتُسْمَعَ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَنَى.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَائِهَا إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ رُجُوعِ الشُّهُودِ إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ جَوَازُ الِاسْتِيفَاءِ فِي غَيْبَتِهِمْ اتِّفَاقًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَتَى بِعَنِّي فَقَطْ أَمَّا لَوْ أَتَى بِهَا وَبِعَلَيَّ فَيَكُونُ مُقِرًّا جَزْمًا كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقِرًّا جَزْمًا إذَا أَتَى بِعَلَيَّ فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ قَالَ وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ فَإِنْ زَادَ لَهُ عَلَيَّ فَهُوَ إقْرَارٌ قَطْعًا، وَإِنْ قَالَ أُقِرُّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا قَطْعًا، وَكَذَلِكَ إنْ حَذَفَ عَنِّي وَعَلَيَّ لَا يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا بِأَنْ قَالَ وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْتِقَاطٍ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ فِي عَامٍّ أَمَّا إذَا كَانَ فِي خَاصٍّ كَأَنْ رَأَى لُقَطَةً فَقَالَ لِصَاحِبِهِ هَاتِهَا فَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخَيْنِ فَكَلَامُهُمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْعَامِّ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمَا فِي اللُّقَطَةِ عَلَى الْخَاصِّ اهـ. ز ي اهـ.

تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوِلَايَةِ عَلَى شَائِبَةِ الِاكْتِسَابِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) لَا فِي (عِبَادَةٍ) كَصَلَاةٍ وَطَهَارَةِ حَدَثٍ؛ لِأَنَّ مُبَاشِرَهَا مَقْصُودٌ بِعَيْنِهِ ابْتِلَاءً (إلَّا فِي نُسُكٍ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَوَابِعُهُ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَتَطَهُّرِهِ (وَدَفْعِ نَحْوِ زَكَاةٍ) كَكَفَّارَةٍ (وَذَبْحِ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ) كَعَقِيقَةٍ لِمَا ذَكَرَ فِي أَبْوَابِهَا وَتَعْبِيرِي بِالنُّسُكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَجِّ، وَنَحْوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا فِي (شَهَادَةٍ) إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ لِاعْتِبَارِ لَفْظِهَا مَعَ عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى قَبُولٍ، وَهَذَا غَيْرُ تَحَمُّلِهَا الْجَائِزِ بِاسْتِرْعَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (وَ) لَا فِي (نَحْوِ ظِهَارٍ) كَقَتْلٍ، وَقَذْفٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا يَخْتَصُّ بِمُرْتَكِبِهَا، وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ مَعْنَى الْيَمِينِ لِتَعَلُّقِهِ بِأَلْفَاظٍ وَخَصَائِصَ كَالْيَمِينِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَنْت عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ أَوْ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي مُظَاهِرًا مِنْكِ (وَ) لَا فِي نَحْوِ (يَمِينٍ) كَإِيلَاءٍ، وَلِعَانٍ وَنَذْرٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ

[حاشية الجمل]

ع ش. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوِلَايَةِ إلَخْ) إنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْكِيلِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ؟ . قُلْت الْفَرْقُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ فَإِنَّهُ لَا وِلَايَةَ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَعِبَادَةٍ) لَيْسَ مِنْهَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا التَّرْكُ، وَمِنْهَا غُسْلُ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ، وَقَضِيَّةُ هَذَا صِحَّةُ تَوْكِيلِ مَنْ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ فَرْضُهُ كَالْعَبْدِ عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ رَجَّحَ جَوَازَ التَّوْكِيلِ هُنَا مُطْلَقًا كَصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: جَوَازُ التَّوْكِيلِ هُنَا قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْغُسْلِ، وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِنْ خِصَالِ التَّجْهِيزِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْوَكِيلِ، وَيُفَارِقُ صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ لِذَلِكَ بِأَنَّ بَذْلَ الْعِوَضِ يَقْتَضِي وُقُوعَ الْعَمَلِ لِلْمُسْتَأْجِرِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّوَابَ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: وَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَوَابِعُهُ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْمُتَأَخِّرَةُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) هَلْ مِثْلُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ بَدَلَ نَحْوِ دَمِ الْقِرَانِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ إتْيَانُهُ بِالْكَافِ أَوْ لَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ وُجُوبَهُ بِطَرِيقِ الْعُرُوضِ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ الدَّمِ بِخِلَافِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هُوَ الْأَوْجَهُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَبْحِ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ) سَوَاءٌ وَكَّلَ الذَّابِحَ الْمُسْلِمَ الْمُمَيِّزَ فِي النِّيَّةِ أَمْ وَكَّلَ فِيهَا مُسْلِمًا مُمَيِّزًا غَيْرَهُ لِيَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ ذَبْحِهِ كَمَا لَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ ذَبْحِ وَكِيلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِبِنَائِهَا عَلَى التَّعَبُّدِ وَالْيَقِينِ الَّذِي لَا تُمْكِنُ النِّيَابَةُ فِيهِ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بِاسْتِرْعَاءٍ) أَيْ طَلَبِ الرِّعَايَةِ وَالضَّبْطِ كَأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَقَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ أَيْ كَأَنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يُبَيِّنُ سَبَبَهَا كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا فَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ فَالْمُرَادُ هُنَا بِالْوَكَالَةِ فِي الشَّهَادَةِ غَيْرُهُ اهـ. وَعِبَارَتُهُ فِي الشَّهَادَاتِ: فَصْلٌ: تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِحْصَانٍ وَتَحَمُّلِهَا بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ أَيْ يَطْلُبَ مِنْهُ ضَبْطَهَا وَرِعَايَتَهَا فَيَقُولُ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا أَوْ أُشْهِدُكَ أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ بِأَنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يُبَيِّنُ سَبَبَهَا كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا إلَى آخِرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا فِي نَحْوِ ظِهَارٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا حُرْمَتُهُ مُتَأَصِّلَةٌ بِخِلَافِ مَا حُرْمَتُهُ عَارِضَةٌ كَبَيْعٍ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَوَقْتِ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَقَتْلٍ وَقَذْفٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ فِي أَنْ تَقْتُلَ فُلَانًا عَنِّي ظُلْمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَقٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حُكْمَهَا يَخْتَصُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ، وَمَعْصِيَةٌ، وَكَوْنُهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ أُخَرُ لَا يَمْنَعُ النَّظَرَ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ نَعَمْ مَا الْإِثْمُ فِيهِ لِمَعْنًى خَارِجٍ كَالْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ الثَّانِي يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ، وَكَذَا الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مُبَاحًا فِي الْأَصْلِ وَحَرُمَ لِعَارِضٍ صَحَّ التَّوْكِيلُ فِيهِ، وَيَمْتَنِعُ فِيمَا كَانَ مُحَرَّمًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ إلَخْ) لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الظِّهَارِ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الطَّلَاقِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ غَلَّبُوا فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ، وَفِي بَعْضِهَا مَعْنَى الطَّلَاقِ.
اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَظَهْرِ أُمِّهِ) أَيْ، وَأَنْ يَقُولَ فِي الْقَتْلِ وَكَّلْتُكَ لِتَقْتُلَ فُلَانًا عَنِّي ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، وَأَنْ تَقْذِفَهُ كَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ لِتَقْذِفَهُ عَنِّي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَإِيلَاءٍ) صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: مُوَكِّلِي يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ مُدَّةَ كَذَا وَنُوزِعَ فِيهِ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ وَصَوَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا يَطَؤُكِ مُوَكِّلِي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي مُولِيًا مِنْكِ فَلَا يَكُونُ الْمُوَكِّلُ مُولِيًا (قَوْلُهُ: كَإِيلَاءٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ، وَهُوَ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَاللِّعَانُ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ، وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّيَابَةِ فِيهِمَا.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ) التَّقْيِيدُ بِهِمَا لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهَا أَيْ الْيَمِينِ الْبَقِيَّةُ أَمَّا النَّذْرُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا تَعْلِيقُ مَا ذَكَرَ فَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ بَلْ قَدْ يَكُونُ يَمِينًا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ، وَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَمُلْحَقٌ بِتَعْلِيقِ مَا ذَكَرَ الْمُلْحِقُ بِالْيَمِينِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ) قَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِمْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ بِتَعْلِيقِ غَيْرِهِمَا كَالْوِصَايَةِ وَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعْلِيقٍ

إلْحَاقًا لِلْيَمِينِ بِالْعِبَادَةِ لِتَعَلُّقِ حُكْمِهَا بِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ، وَفِي مَعْنَاهَا الْبَقِيَّةُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَأَنْ يَكُونَ) الْمُوَكَّلُ فِيهِ (مَعْلُومًا، وَلَوْ بِوَجْهٍ كَ) وَكَّلْتُكَ فِي (بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي) ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَمْوَالُهُ وَأَرِقَّاؤُهُ مَعْلُومَةً لِقِلَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ (لَا) فِي (نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي) كَكُلِّ قَلِيلٍ، وَكَثِيرٍ أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْكَ كُلَّ شَيْءٍ أَوْ بَيْعَ بَعْضِ مَالِي؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ غَرَرًا عَظِيمًا لَا ضَرُورَةَ إلَى احْتِمَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَبْرِئْ فُلَانًا عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَالِي فَيَصِحُّ، وَيُبْرِئُهُ عَنْ أَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا زِدْتُهُ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِهِ هُنَا لَكِنْ الْأَوْفَقُ بِمَا مَرَّ مِنْ الصِّحَّةِ فِي قَوْلِهِ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا، وَكُلَّ مُسْلِمٍ صِحَّةُ ذَلِكَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ.

(وَيَجِبُ فِي) تَوْكِيلِهِ فِي (شِرَاءِ عَبْدٍ بَيَانُ نَوْعِهِ) كَتُرْكِيٍّ، وَهِنْدِيٍّ وَبَيَانُ صِنْفِهِ إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا (وَ) فِي شِرَاءِ (دَارٍ

[حاشية الجمل]

عَارٍ عَنْ حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ كَهُوَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ، وَأَمَّا تَنْجِيزُ الطَّلَاقِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ لِمُعَيَّنَةٍ فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي تَطْلِيقِ نِسَائِهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ اهـ. شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) وَكَّلَ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا هُوَ كَانَ لِلْوَكِيلِ التَّطْلِيقُ إذَا كَانَ طَلَاقُ الْمُوَكِّلِ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ حُكْمِ الزَّوْجِ فِي الشِّقَاقِ إذَا سَبَقَ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ لَهُ هُوَ الطَّلَاقُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ هُنَاكَ لِحَاجَةِ قَطْعِ الشِّقَاقِ، وَقَدْ حَصَلَ بِطَلَاقِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ، وَإِنْ عَلِمَ بِطَلَاقِ الزَّوْجِ أَوْ لَا، وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، وَلَا سِيَّمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَذَى الزَّوْجِ، وَقَوْلُ سم رَجِيعًا أَيْ، وَإِنْ بَانَتْ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى بِمَا يَحْصُلُ مِنْ الْوَكِيلِ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر فِي فَصْلٍ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ قَالَ طَلِّقْ زَوْجَتِي ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَلِلْوَكِيلِ طَلَاقُهَا أَيْضًا فِي الْعِدَّةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ.
اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فَلِلْوَكِيلِ طَلَاقُهَا إلَخْ أَيْ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ نَقْلِ سم عَنْ م ر؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ يُرِيدُ تَأْدِيبَهَا، وَمُرَاجَعَتَهَا فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا إذَا فَعَلَ الْوَكِيلُ غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِأَنْ طَلَّقَهَا بِعِوَضٍ وَعَلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ ثَانِيًا امْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يُطَلِّقَ الثَّالِثَةَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ بِالزَّوْجِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ: فَلِلْوَكِيلِ طَلَاقُهَا إلَخْ وَحَيْثُ طَلَّقَ الْوَكِيلُ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُوَكِّلُ التَّوْكِيلَ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَدٍ، هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَكِيلِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْوَاحِدَةِ مُحَقَّقٌ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ ذَلِكَ لِصِدْقِ لَفْظِ الْمُوَكَّلِ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ نَقَلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ الْجُزْءَ بِمَا قُلْنَاهُ وَالتَّعْلِيلَ بِمَا عَلَّلْنَاهُ.
(قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لِلْيَمِينِ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ لِتَعَلُّقِ حُكْمِهَا بِتَعْظِيمِ اللَّهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَإِنْ وَطِئْتُكِ قَبْلَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَهِيَ يَمِينٌ، وَلَيْسَ فِيهَا تَعْظِيمٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْيَمِينَ لَا تَكُونُ إلَّا بِاَللَّهِ فَكَيْفَ يَقُولُ، وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهَا الْبَقِيَّةُ) مِنْ الْبَقِيَّةِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى الْإِلْحَاقَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا) ، وَلَوْ بِوَجْهٍ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي تَزَوُّجِ امْرَأَةٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهَا، وَلَا يَكْتَفِي بِكَوْنِهَا مُكَافِئَةً لَهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ مَعَ وُجُودِ وَصْفِ الْمُكَافَأَةِ كَثِيرًا فَانْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ هُنَا نَعَمْ إنْ أَتَى بِلَفْظٍ عَامٍّ كَزَوِّجْنِي مَنْ شِئْتَ صَحَّ لِلْعُمُومِ، وَيُجْعَلُ الْأَمْرُ رَاجِعًا إلَى رَأْيِ الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ وَدَلَالَةُ الْعَامِّ عَلَى إفْرَادِهِ ظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا الْمُطْلَقُ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى فَرْدٍ فَلَا تَنَاقُضَ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَعْلُومًا) لَا يُقَالُ هَلَّا قَالَ وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ، وَقَابِلًا لِلنِّيَابَةِ، وَمَعْلُومًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَاحْتَاجَ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ كَذَا وَبِالثَّانِي كَذَا إلَخْ بِخِلَافِ مَا سَلَكَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ عَقِبَ كُلِّ شَرْطٍ مَا خَرَجَ بِهِ، وَهُوَ أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي) أَيْ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ، وَأَرِقَّاءٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ ذَلِكَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَا فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي) تَصْرِيحٌ بِالْمَفْهُومِ بِخِلَافِ بِعْ مَا شِئْتَ مِنْ مَالِي، وَلَا يَبِيعُ الْجَمِيعَ، وَكَذَا طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شِئْتَ لَا يُطَلِّقُ الْجَمِيعَ بِخِلَافِ مَنْ شَاءَتْ أَوْ أَيَّ امْرَأَةٍ شَاءَتْ طَلِّقْهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَيُبْرِئُهُ عَنْ أَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ إذْ الْعُقُودُ لَا تَرِدُ عَلَى غَيْرِ مُتَمَوَّلٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَا زِدْتُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا تَبَعًا اهـ. سم.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْأَوْفَقُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْوَكِيلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ إلَخْ) وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ قَالَ حَجّ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مَعِيبًا فَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ، وَلَا عِتْقَ، وَمُخَالَفَةُ الْقَمُولِيِّ فِي هَذِهِ مَرْدُودَةٌ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَامِلِ الْقِرَاضِ حَيْثُ لَا يَشْتَرِي الْأَصْلَ، وَلَا الْفَرْعَ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَاكَ الرِّبْحُ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: بَيَانُ نَوْعِهِ) ، وَيَجِبُ مَعَ بَيَانِ النَّوْعِ ذِكْرُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ، وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْصَاءُ أَوْصَافِ السَّلَمِ، وَلَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا اتِّفَاقًا.
اهـ. س ل. وَعِبَارَةُ سم: قَوْلُهُ: وَبَيَانُ نَوْعِهِ إلَخْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَبَيَانُ ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ اهـ. وَنَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ

بَيَانُ مَحَلَّةٍ) أَيْ الْحَارَّةِ (وَسِكَّةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ الزُّقَاقِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ وَبَيَانُ الْبَلَدِ يُؤْخَذُ مِنْ بَيَانِ الْمَحَلَّةِ (لَا) بَيَانِ (ثَمَنٍ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نَفِيسًا كَانَ أَوْ خَسِيسًا ثُمَّ مَحَلُّ بَيَانِ مَا ذَكَرَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ التِّجَارَةَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَكْتَفِي اشْتَرِ بِهَذَا مَا شِئْتَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ مَا رَأَيْتَهُ مَصْلَحَةً.

(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظُ مُوَكِّلٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (يُشْعِرُ بِرِضَاهُ) ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (كَوَكَّلْتُكَ) فِي كَذَا (أَوْ بِعْ) كَذَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْأَوَّلُ إيجَابٌ وَالثَّانِي قَائِمٌ مَقَامَهُ أَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا أَوْ نَحْوَهُ إلْحَاقًا لِلتَّوْكِيلِ بِالْإِبَاحَةِ أَمَّا قَبُولُهُ مَعْنًى، وَهُوَ عَدَمُ رَدِّ الْوَكَالَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْهُ فَلَوْ رَدَّ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ أَوْ لَا أَفْعَلُ بَطَلَتْ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ هُنَا الْفَوْرُ، وَلَا الْمَجْلِسُ.

(وَصَحَّ تَوْقِيتُهَا) أَيْ الْوَكَالَةِ نَحْوَ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا إلَى رَجَبٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) صَحَّ (تَعْلِيقٌ) لِتَصَرُّفٍ نَحْوُ وَكَّلْتُكَ الْآنَ فِي بَيْعِ كَذَا، وَلَا تَبِعْهُ حَتَّى يَجِيءَ رَجَبٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ التَّصَرُّفَ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ (لَا) تَعْلِيقٌ (لَهَا) نَحْوُ إذَا جَاءَ رَجَبٌ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ الْعُقُودِ لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ فِيهِ

[حاشية الجمل]

عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَوْصَافُ السَّلَمِ، وَلَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا اهـ. بِرّ قَالَ حَجّ لَكِنْ اشْتِرَاطَ الْقَاضِي ذِكْرَ الصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الثَّمَنُ، وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بَيَانُ مَحَلَّةٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَكَسْرِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ الزُّقَاقِ) ، وَهُوَ الَّذِي تَشْتَمِلُ الْحَارَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى مِثْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالزُّقَاقُ السِّكَّةُ نَافِذَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ قَالَ الْأَخْفَشُ وَالْفَرَّاءُ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُؤَنِّثُونَ الزُّقَاقَ وَالطَّرِيقَ وَالسِّرَاطَ وَالسُّوقَ وَتَمِيمٌ تُذَكِّرُ وَالْجَمْعُ أَزِقَّةٌ مِثْلُ غُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ، وَفِيهِ أَيْضًا الْحَارَةُ الْمَحَلَّةُ تَتَّصِلُ مَنَازِلُهَا وَالْجَمْعُ حَارَاتٌ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظُ مُوَكِّلٍ إلَخْ) ، وَلَوْ قَالَ وَكِّلْنِي فِي كَذَا فَدَفَعَهُ لَهُ كَفَى فَالشَّرْطُ أَنْ يُوجَدَ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْفِعْلُ مِنْ الْآخَرِ أَيْ مِنْ الْمُوَكِّلِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْوَكِيلِ عَدَمُ الرَّدِّ اهـ. ح ل، وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَعَدَمِ الرَّدِّ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ اللَّفْظِ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْفِعْلِ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَكْفِي مِنْهُ السُّكُوتُ وَعَدَمُ الرَّدِّ بِخِلَافِهِ مِنْ الْوَكِيلِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: لَفْظُ مُوَكِّلٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ الْوَكِيلِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ الِاكْتِفَاءُ بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا، وَقَبُولٍ مِنْ الْآخَرِ، وَقِيَاسُهُ جَوَازُ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: كَوَكَّلْتُك أَوْ بِعْ) ، وَكَفَوَّضْتُهُ إلَيْكَ أَوْ أَنَبْتُكَ فِيهِ أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي فِيهِ أَوْ أَنْتَ وَكِيلِي فِيهِ وَخَرَجَ بِكَافِ الْخِطَابِ، وَمِثْلُهَا وَكَّلْتُ فُلَانًا مَا لَوْ قَالَ وَكَّلْت مَنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِي مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدٍ بِهَذَا الْإِذْنِ لِفَسَادِهِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ الْوَكِيلِ فِيهِ غَرَضٌ كَوَكَّلْتُ مَنْ أَرَادَ فِي إعْتَاقِ عَبْدِي هَذَا أَوْ تَزْوِيجِ أَمَتِي هَذِهِ صَحَّ عَلَى مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ، وَأَخَذَ مِنْهُ صِحَّةَ قَوْلِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا: أَذِنْتُ لِكُلِّ عَاقِدٍ فِي الْبَلَدِ أَنْ يُزَوِّجَنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا إنْ صَحَّ فَمَحَلُّهُ عِنْدَ تَعْيِينِهَا الزَّوْجَ، وَلَمْ تُفَوِّضْ سِوَى صِيغَةِ الْعَقْدِ خَاصَّةً وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ التَّعْمِيمُ فِي التَّوْكِيلِ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْوَكِيلِ غَرَضٌ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا) أَيْ فِي وَكَالَةٍ بِغَيْرِ جُعْلٍ أَمَّا لَوْ كَانَتْ بِجُعْلٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَفْظًا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ، وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ مَضْبُوطًا لِتَكُونَ الْوَكَالَةُ حِينَئِذٍ إجَارَةً، وَقَدْ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مُعَارَةٍ أَوْ مَغْصُوبَةٌ فَوَهَبَهَا لِآخَرَ، وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهَا فَوَكَّلَ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فِي قَبْضِهَا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَفْظًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَوْ رَدَّ فَقَالَ إلَخْ) ، وَلَوْ نَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُفِيدُهُ النَّدَمُ بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ فَإِنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ اهـ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ تَصَرَّفَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّوْكِيلِ ثُمَّ تَبَيَّنَ صَحَّ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى بُطْلَانِهَا بِالرَّدِّ فَسْخُهَا بِهِ لِإِفْسَادِهَا مِنْ أَصْلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ هُنَا إلَخْ) تَأَمَّلْ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنَّ الْقَبُولَ هُنَا عَدَمُ الرَّدِّ، وَلَا مَعْنَى لِفَوْرِيَّتِهِ حَتَّى يَنْفِيَ اشْتِرَاطَهَا اهـ. وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ أَيْ بِمَعْنَى عَدَمِ الرَّدِّ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ يُقَالَ لَا يُشْتَرَطُ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي الْقَبُولِ هُنَا الْفَوْرُ أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الْوَكَالَةُ بِجُعْلٍ فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَفْظًا وَفَوْرًا اهـ. م ر اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: نَحْوَ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا إلَى رَجَبٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَيَصِحُّ تَوْقِيتُ الْوَكَالَةِ كَوَكَّلْتُكَ شَهْرًا فَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ امْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ تَعْلِيقٌ لِتَصَرُّفٍ) عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِآخَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ وَكَّلْتُكَ فِي إخْرَاجِ فِطْرَتِي فَأَخْرَجَهَا فِي رَمَضَانَ صَحَّ لِتَنْجِيزِهِ الْوَكَالَةَ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهَا بِمَا قَيَّدَهَا بِهِ الشَّارِعُ بِخِلَافِ مَا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَأَخْرِجْ فِطْرَتِي؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ الْجَوَازَ، وَمَنْ أَطْلَقَ الْمَنْعَ اهـ. وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ إذْ كُلٌّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ حَالَ التَّوْكِيلِ وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ إخْرَاجِهِ عَنْهُ فِيهِ حَتَّى عَلَى الثَّانِي لِعُمُومِ الْإِذْنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) أَيْ، وَيَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَا حَيْثُ فَسَدَتْ الْوَكَالَةُ إلَّا فِي النِّكَاحِ كَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّةُ بِنْتِي فَقَدْ وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِهَا فَلَا يَجُوزُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) هُوَ كَذَلِكَ، وَمِنْ فَائِدَةِ الْبُطْلَانِ سُقُوطُ الْجُعْلِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَيَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ قَالَ فَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْإِذْنِ فِيهَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا عَدَمَ الْحُرْمَةِ فِي الْإِقْدَامِ، وَأَنَّ الْمَصْلَحَةَ حَيْثُ اقْتَضَتْ التَّوْكِيلَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ.

(وَلَا) تَعْلِيقٌ (لِعَزْلٍ) لِفَسَادِهِ كَتَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ (وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ) فِي كَذَا (وَمَتَى عَزَلْتُكَ فَأَنْت وَكِيلِي صَحَّتْ) حَالًا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ وُجِدَ مُنَجَّزًا (فَإِنْ عَزَلَهُ لَمْ يَصِرْ وَكِيلًا) لِفَسَادِ التَّعْلِيقِ (وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ) لِمَا مَرَّ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا (الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا) أَيْ تَوْكِيلًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ (كَالشَّرِيكِ) فِيمَا مَرَّ (فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) ، وَلَا بِبَيْعِ نَسِيئَةٍ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ نَعَمْ إنْ سَافَرَ بِمَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ إلَى بَلَدٍ بِلَا إذْنٍ وَبَاعَهُ فِيهَا اُعْتُبِرَ نَقْدُ بَلَدٍ حَقُّهُ أَنْ يَبِيعَ فِيهَا بِهِ (وَ) لَا (بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ غَالِبًا بِخِلَافِ الْيَسِيرِ، وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ

[حاشية الجمل]

شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ، وَهُوَ م ر وَالْإِقْدَامُ عَلَى التَّصَرُّفِ بِالْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إذَا لَيْسَ مِنْ تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقْدَمَ عَلَى عَقْدٍ صَحِيحٍ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا تَعْلِيقَ لِعَزْلٍ) أَيْ، وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِوُجُودِ الْمَنْعِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِفَسَادِهِ) تَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنَّ فِيهِ مُصَادَرَةً؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُعَلَّلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْفَسَادِ الْإِفْسَادُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِإِفْسَادِهِ الْوَكَالَةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ إلَخْ) أَيْ فَفِي هَذَا التَّرْكِيبِ عَقْدٌ أَوْ وَكَالَةٌ الْأَوَّلُ مُنَجَّزٌ فَيَصِحُّ وَالثَّانِي مُعَلَّقٌ فَلَا يَصِحُّ.

[فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ]

(فَصْلٌ: فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ) (قَوْلُهُ: وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ بِدَلِيلِ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا إذْ لَوْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُطْلَقَةِ لَكَانَ الْوُجُوبُ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ، وَكَانَ الْمُقْسَمُ مَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَتَيْنِ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَتْنِ شَيْئًا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا يَبِعْ لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ إلَخْ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَوْكِيلًا إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مُطْلَقًا صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ الْبَيْعِ وَالْمُرَادُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مُطْلَقًا بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ تَلَفَّظَ بِهِ مُوَكِّلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْوَكِيلِ التَّصَرُّفَ عَلَى مَا يُرِيدُ، وَإِنْ خَالَفَ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ) أَيْ مِنْ أَجَلٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ ثَمَنٍ أَوْ زَمَنٍ أَوْ مَكَان أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) أَيْ، وَلَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ يُفْهِمُ الصِّحَّةَ إذَا وُجِدَ الرَّاغِبُ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَرَ مَصْلَحَةً فِي الْبَيْعِ بِالْأَقَلِّ كَأَنْ يَكُونَ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ بِالزِّيَادَةِ يُوَاكِسُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ يَخْشَى مِنْهُ خُرُوجَ الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْأُمُورَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَا نَظَرَ إلَيْهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ كَتَصْرِيحِ الْمَنْهَجِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْأَوَّلَ فِي الْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّاغِبُ مُمَاطِلًا، وَلَا كَسْبُهُ، وَلَا مَالُهُ حَرَامًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ) إلَّا إنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ التِّجَارَةَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ وَهَلْ كَذَلِكَ الْعَرَضُ الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَمَحَلُّ الِامْتِنَاعِ بِالْعَرَضِ فِي غَيْرِ مَا يُقْصَدُ لِلتِّجَارَةِ وَالْإِجَارَةِ بِهِ كَالْقِرَاضِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَنْفَعَ لِلْمَالِكِ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَتَاعٍ بِدَرَاهِمَ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ بُنًّا مَثَلًا فَرَأَى مَنْ يَبِيعُهُ الْبُنَّ ابْتِدَاءً بِالْقُمَاشِ، وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ لِلْمَالِكِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ تُوَفِّرَ عَلَيْهِ أُجْرَةَ النَّقْلِ وَنَحْوِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ بِنَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُهَا غَالِبًا نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنَّ الْأَوْجَهَ امْتِنَاعُ الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ مُطْلَقًا فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا تَخَالُفَ فَالْمُرَادُ بِالنَّقْدِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا، وَهُوَ مَا يَغْلِبُ التَّعَامُلُ بِهِ، وَلَوْ عَرَضًا، وَعَلَيْهِ فَالْعَرَضُ الَّذِي يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ بِهِ ثَمَّ مَا لَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُهَا مَثَلًا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَتَعَاطَوْنَ بِالْفُلُوسِ فَهِيَ نَقْدُهَا فَيَبِيعُ الشَّرِيكُ بِهَا دُونَ نَحْوِ الْقُمَاشِ.
(فَائِدَةٌ) فِي الْمِصْبَاحِ مَا نَصُّهُ الْبَلَدُ يُذَكَّرُ، وَيُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ بُلْدَانٌ وَالْبَلْدَةُ الْبَلَدُ وَجَمْعُهَا بِلَادٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ، وَكِلَابٍ وَبَلَدَ الرَّجُلُ يَبْلِدُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَقَامَ بِالْبَلَدِ فَهُوَ بَالِدٌ وَبَلَدُ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَوْصِلِ عَلَى نَحْوِ سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ عَلَى دِجْلَةَ وَتُسَمَّى بَلَدَ الْحَطَبِ، وَيُنْسَبُ إلَيْهَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَيُطْلَقُ الْبَلَدُ وَالْبَلْدَةُ عَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ فِي الْأَرْضِ عَامِرًا كَانَ أَوْ خَلَاءً، وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [فاطر: 9] أَيْ فِي أَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا نَبَاتٌ، وَلَا مَرْعًى فَيَخْرُجُ ذَلِكَ بِالْمَطَرِ فَيَرْعَاهُ أَنْعَامُهُمْ، وَأَطْلَقَ الْمَوْتَ عَلَى عَدَمِ النَّبَاتِ وَالْمَرْعَى، وَأَطْلَقَ الْحَيَاةَ عَلَى وُجُودِهِمَا وَبَلُدَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ بَلَادَةً فَهُوَ بَلِيدٌ أَيْ غَيْرُ زَكِيٍّ، وَلَا فَطِنٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَسِيرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَيُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَحَاوَلَ الشَّيْخُ سم الْمَنْعَ حِينَئِذٍ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفْهِمُ الصِّحَّةَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَإِنْ وَجَدَ زِيَادَةً لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا.
اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْبَكْرِيِّ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُغْتَفَرُ)

فَبَيْعُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ مُحْتَمَلٌ وَبِثَمَانِيَةٍ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ، وَقَوْلِي كَالشَّرِيكِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَلَوْ خَالَفَ) فَبَاعَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ (وَسَلَّمَ) الْمَبِيعَ (ضَمِنَ) قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّسْلِيمِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ، وَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ، وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ بَدَلَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ بِالْبَلَدِ نَقْدَانِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِأَغْلَبِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمُعَامَلَةِ بَاعَ بِأَنْفَعِهِمَا لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَاعَ بِهِمَا قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ (وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا صَحَّ) ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَجَلَ (وَحُمِلَ مُطْلَقُ أَجَلٍ عَلَى عُرْفٍ) فِي الْمَبِيعِ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ رَاعَى الْوَكِيلُ الْأَنْفَعَ لِلْمُوَكِّلِ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ وَحَيْثُ قَدَّرَ الْأَجَلَ اتَّبَعَ الْوَكِيلُ مَا قَدَّرَهُ الْمُوَكِّلُ

[حاشية الجمل]

أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ لَا يَسْمَحُ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَبَيْعُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً إلَخْ) قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْعَشَرَةُ، وَإِنْ سُومِحَ بِهَا فِي الْمِائَةِ فَلَا يُسَامَحُ بِالْمِائَةِ فِي الْأَلْفِ بَلْ الْمَرْجِعُ الْعُرْفُ، وَيُنْظَرُ إلَى جِنْسِ الْمَالِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَقَعُ الِاخْتِلَافُ بِهِ أَيْضًا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ بَيْعًا مُشْتَمِلًا عَلَى أَحَدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ) أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ أَيْ، وَيَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ التَّصَرُّفُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ كَمِلْكِ الْقَرْضِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ) أَيْ، وَلَوْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّسْلِيمِ، وَهَذَا إذَا سَلَّمَهُ بِلَا إكْرَاهٍ أَيْ مِنْ حَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ مَذْهَبًا بِالدَّلِيلِ أَوْ بِتَقْلِيدٍ مُعْتَبَرٍ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ) ، وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ بِالِاسْتِرْدَادِ بَلْ إمَّا بِالْبَيْعِ الثَّانِي أَوْ بِالِاسْتِئْمَانِ مِنْ الْمَالِكِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ، وَفِيهِ الْخِيَارُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِإِذْنٍ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَاكَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. س ل. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ م ر وَعِبَارَتُهُ، وَلَهُ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ، وَقَبْضُ الثَّمَنِ، وَيَدُهُ أَمَانَةٌ عَلَيْهِ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِذْنِ السَّابِقِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ وُجِدَ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسْخٍ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ هُنَا لَا ثَمَّ حَجّ اهـ. سم اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ) أَيْ أَمَّا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُهُ، وَإِنَّمَا يَزُولُ الضَّمَانُ عَنْهُ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يَنْعَزِلُ فَإِنْ بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ زَالَ الضَّمَانُ، وَلَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ بَدَلَهُ) أَيْ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوَكِيلَ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُهَا لِلْحَيْلُولَةِ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَيُطَالَبُ بِبَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ إنْ كَانَ تَالِفًا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ قَرَارَ الضَّمَانِ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ إنْ سَهُلَ فَإِنْ عَسُرَ رَدُّهُ طُولِبَ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا لِلْحَيْلُولَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ عِنْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ يُطَالَبُ بِالْبَدَلِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ كَالْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَكِيلُ إنَّمَا يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا بَاقِيًا كَانَ أَوْ تَالِفًا مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ. ز ي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ عِنْدَ التَّلَفِ يُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِالْبَدَلِ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا فَتَأَمَّلْهُ اهـ. كَاتِبُهُ اهـ. غُنَيْمِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَمَا يَغْرَمُهُ الْوَكِيلُ لِلْحَيْلُولَةِ فَهُوَ الْقِيمَةُ، وَلَوْ فِي الْمِثْلِيِّ، وَمَا يَغْرَمُهُ الْمُشْتَرِي لِلْفَيْصُولَةِ، وَهُوَ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتْلَفْ غَرِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ، وَلَوْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ فِيهِمَا فَإِذَا رَدَّ رَجَعَ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ بِهَا، وَالْمَغْرُومُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ إمَّا مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُشْتَرِي لَا قِيمَتَانِ مِنْهُمَا كَمَا تُوُهِّمَ فَافْهَمْ.
وَعَلَى مَا ذَكَرَ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَغْرَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ الْقِيمَةِ مَثَلًا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بَاعَ بِأَنْفَعِهِمَا) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ تَيَسَّرَ مَنْ يَشْتَرِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَنْ يَشْتَرِي بِغَيْرِ الْأَنْفَعِ فَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الثَّانِي، وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ الْأَنْفَعَ حِينَئِذٍ كَالْمَعْدُومِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَيْنَ النَّاسِ) هَلْ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ نَاسُ بَلَدِ الْبَيْعِ، وَإِنْ تَعَارَفَ نَاسُ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ خِلَافَهُ أَوْ الْمُرَادُ نَاسُ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ إذَا اخْتَلَفَ يَجِبُ التَّعْيِينُ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ) وَسَكَتَ عَنْ الرَّهْنِ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ رِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ بَيْعِ الْوَلِيِّ مَالَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيْثُ اشْتَرَطَ فِيهِ الرَّهْنَ الِاحْتِيَاطُ لِمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الشُّهُودُ حَاضِرَةً وَقْتَ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، وَإِنْ أَشْهَدَ فِيمَا بَعْدُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ، وَيَلْزَمُ الْإِشْهَادُ وَبَيَانُ الْمُشْتَرِي حَيْثُ بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ، وَإِلَّا ضَمِنَ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْإِثْمِ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَالضَّمَانِ، وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ عَلَيْهِ سم لَيْسَ

فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍّ أَوْ نَقَصَ عَنْ الْأَجَلِ كَأَنْ بَاعَ إلَى شَهْرٍ مَا قَالَ الْمُوَكِّلُ بِعْهُ إلَى شَهْرَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ كَنَقْصِ ثَمَنٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مُؤْنَةِ حِفْظٍ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الثَّمَنِ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذَا بِكَمْ شِئْتَ فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا بِنَسِيئَةٍ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمَا شِئْتَ أَوْ بِمَا تَرَاهُ فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَا بِغَبْنٍ، وَلَا بِنَسِيئَةٍ أَوْ بِكَيْفَ شِئْت فَلَهُ بَيْعُهُ بِنَسِيئَةٍ لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمَا عَزَّ وَهَانَ فَلَهُ بَيْعُهُ بِعَرَضٍ وَغَبْنٍ لَا بِنَسِيئَةٍ.

(وَلَا يَبِيعُ) الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ (لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ) ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا كَأَبِيهِ وَوَلَدِهِ الرَّشِيدِ وَتَعْبِيرِي بِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ (وَلَهُ قَبْضُ ثَمَنٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (حَالٍّ ثُمَّ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ) الْمُعَيَّنَ إنْ تَسَلَّمَهُ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَيْعِ (فَإِنْ سَلَّمَ) الْمَبِيعَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ (ضَمِنَ) قِيمَتَهُ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِذَا غَرِمَهَا ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ دَفَعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَهُ فِيهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ، وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ إذَا حَلَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ.

(وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ شِرَاءُ مَعِيبٍ) لِاقْتِضَاءِ الْإِطْلَاقِ عُرْفًا السَّلِيمَ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ)

[حاشية الجمل]

فِيهِ إفْصَاحٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ أَوْ فَسَادِهِ عِنْدَ تَرْكِ الْإِشْهَادِ اهـ. أَقُولُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ شَرْطٌ لِعَدَمِ الضَّمَانِ لَا لِلصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ ز ي بِالدَّرْسِ اعْتِمَادُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ، وَقَالَ خِلَافًا لحج حَيْثُ جَعَلَهُ شَرْطًا لِلضَّمَانِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ح ف فِي تَقْرِيرِهِ هُنَا، وَالْإِشْهَادُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ الْإِشْهَادَ فَإِنْ خَالَفَ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَإِنْ سَكَتَ الْمُوَكِّلُ عَنْ الْإِشْهَادِ أَوْ قَالَ بِعْ وَأَشْهِدْ فَفِي الصُّورَتَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلَكِنْ عَلَى الْوَكِيلِ الضَّمَانُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍّ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحُمِلَ مُطْلَقُ أَجَلٍ إلَخْ، وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَحَيْثُ قَدَّرَ الْأَجَلَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَ عَنْ الْأَجَلِ مُفَرَّعٌ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍّ إلَخْ) ، وَهَلْ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ مَانِعٌ لَهُ مِنْ الْقَبْضِ ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ وَوَجْهُ عَدَمِ قَبْضِ الثَّمَنِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ مُؤَجَّلًا كَانَ عَازِلًا لَهُ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ حَلَّ الْأَجَلُ لَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ إلَّا بِإِذْنٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) هَذَا فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ إلَخْ فَهُوَ شَرْطٌ ثَالِثٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مُشْتَرِيًا (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ الْمُحَابَاةِ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ النَّقْصُ عَنْ الْأَجَلِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعَيَّنًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذَا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَرَبِيَّةِ اهـ. ح ل، وَفِي ع ش خِلَافُهُ، وَكَذَلِكَ الشَّوْبَرِيُّ وسم وَعِبَارَتُهُمْ قَالَ حَجّ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ يَعْلَمُ مَدْلُولَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ كَمَا ذَكَرَ، وَإِلَّا فَإِنْ عُرِفَ لَهُ فِيهَا عُرْفٌ مُطَّرِدٌ حُمِلَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ لِلْجَهْلِ بِمُرَادِهِ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ) أَيْ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ؛ لِأَنَّ كَمْ لِلْعَدَدِ فَتَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا لِلْجِنْسِ فَتَشْمَلُ الْعَرَضَ وَالنَّقْدَ أَيْ حَيْثُ كَانَ يُسَاوِي ثَمَنَ الْمِثْلِ وَصَرَّحَ جَمْعٌ بِجَوَازِهِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ حِينَئِذٍ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِنَسِيئَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ كَيْفَ لِلْأَحْوَالِ فَتَشْمَلُ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا عَزَّ) أَيْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ النَّفْسُ لِكَثْرَتِهِ، وَهَانَ أَيْ سَهُلَ عَلَى النَّفْسِ لِقِلَّتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِعَرَضٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا لِلْجِنْسِ فَقَرْنُهَا بِمَا بَعْدَهَا شَمِلَ عُرْفًا الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ) الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ بِغَيْرِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلِاتِّحَادِ الْمَذْكُورِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِئَلَّا يَلْزَمَ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ انْتَهَتْ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فِي مُعَامَلَتِهِ لِنَفْسِهِ مَعَ مُوَلِّيَتِهِ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ لِغَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، وَيَتَوَلَّى هُوَ الطَّرَفَ الْآخَرَ، وَلَا وَكِيلَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ مَنْ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا عَنْ طِفْلِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَتَوَلَّى الْآخَرَ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُهُ إذَا قَدَّرَ الثَّمَنَ وَنَهَى عَنْ الزِّيَادَةِ إذْ لَا تُهْمَةَ، وَلَا تَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ حِينَئِذٍ نَائِبُ طِفْلِهِ لَا نَائِبُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَوْكِيلِهِ عَنْ طِفْلِهِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ) أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ) فَلَوْ تَلِفَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِ الْآخِذِ ضَمِنَهَا فَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ بِهِ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ وَتَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّقَاصِّ حَصَلَ التَّقَاصُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَسَاوَيَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَبْقِيَتُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ، وَلَوْ بِرِضَاهُمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا حَيْثُ تَرَاضَيَا بِصِيغَةِ تَفْوِيضٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَهُوَ جَائِزٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ) فَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِمَا غَرِمَهُ لِفَوَاتِ الْحَيْلُولَةِ الَّتِي الْغُرْمُ لِأَجْلِهَا وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ إلَخْ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ الصِّحَّةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْحِلِّ غَالِبًا فِي أَكْثَرِ الْأَقْسَامِ.
اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ عَلِمَ الْعَيْبَ وَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ

بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ (جَاهِلًا) بِعَيْبِهِ (وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْمُوَكِّلِ) ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَبِيعُ الثَّمَنَ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ جَاهِلًا، وَلِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّدَارُكِ بِالرَّدِّ بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُنْسَبُ إلَى مُخَالَفَةٍ لِجَهْلِهِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (وَالشِّرَاءُ) لِلْمَعِيبِ بِثَمَنٍ (فِي الذِّمَّةِ رَدُّهُ) بِالْعَيْبِ أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَالضَّرَرُ لَاحِقٌ بِهِ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ فَرُبَّمَا لَا يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ فَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ، وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ (لَا إنْ رَضِيَ) بِهِ (مُوَكِّلٌ) أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِي الْأُولَى، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِجَهْلِهِ الْعَيْبَ مَا لَوْ عَلِمَهُ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لَهُ لَا لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ سَاوَى الْمَبِيعُ الثَّمَنَ.

(وَلِوَكِيلٍ تَوْكِيلٌ بِلَا إذْنٍ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ) لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ كَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا لَا يَقْصِدُ مِنْهُ عَيْنَهُ فَلَا يُوَكِّلُ الْعَاجِزُ إلَّا فِي الْقَدْرِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ، وَلَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ فِيمَا ذَكَرَ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ عَنْ مُوَكِّلِهِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فَعَجَزَ عَنْهُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُوَكِّلْ فِيهِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ امْتِنَاعُ التَّوْكِيلِ عِنْدَ جَهْلِ الْمُوَكِّلِ بِحَالِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ظَاهِرٌ أَمَّا مَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ

[حاشية الجمل]

إلَخْ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا جَازَ شِرَاءُ ذَلِكَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الرِّبْحُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقَصْدُ هُنَا الرِّبْحَ جَازَ لَهُ شِرَاءُ ذَلِكَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: شِرَاءُ مَعِيبٍ) ، وَهَلْ لَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ ذِمَّةِ الْوَكِيلِ، وَقَدْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ أَوْ نَوَاهُ، وَإِلَّا وَقَعَ لَهُ أَيْ لِلْوَكِيلِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ ذِمَّةِ الْوَكِيلِ خِلَافًا لِمَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ ذِمَّةُ الْمُوَكِّلِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ مَعْلُومٌ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَأَيْضًا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، وَلِكُلٍّ رَدُّهُ، وَلَمَّا عَمَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَوَّلِ قَيَّدَ فِي الثَّانِي حَيْثُ قَالَ، وَلِكُلٍّ - وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ - رَدُّهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ) لَكِنْ فِي صُورَةِ الذِّمَّةِ وُقُوعُهُ لَهُ مُرَاعٍ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهُ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُهُ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ رَدِّ الْوَكِيلِ فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَحَيْثُ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ، وَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مَعَ الْجَهْلِ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّدُّ أَوْ بِالْعَيْنِ وَالرَّدُّ لِلْمُوَكِّلِ فَقَطْ، وَلَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مَعَ الْعِلْمِ مُطْلَقًا، وَيَقَعُ لِلْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا رَدَّ لَهُ، وَيَبْطُلُ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ - وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ - رَدُّهُ) ، وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا لَوْ خَرَجَ الثَّمَنُ مَعِيبًا أَوْ كَانَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ وَخَرَجَ الْمَبِيعُ مَعِيبًا فَلِلْمُشْتَرِي فِي الْأُولَى وَالْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ الرَّدُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: رَدُّهُ بِالْعَيْبِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ كَوْنِهِ أَيْ الْمُوَكِّلِ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ إنْ سَمَّاهُ الْوَكِيلُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ، وَإِلَّا فَلَا يَرُدُّ إلَّا عَلَى الْوَكِيلِ، وَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ حِينَئِذٍ، وَخِيَارُ الْوَكِيلِ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَا تُغْتَفَرُ مُرَاجَعَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ إلَخْ) أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا رَدَّ لَهُ يَكُونُ أَجْنَبِيًّا فَتَأْخِيرُ الرَّدِّ مِنْهُ حِينَئِذٍ لَا أَثَرَ لَهُ قَالَهُ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ النَّظَرِ إلَيْهِ هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ لَغْوٌ فَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ رِضَاهُ، وَلَا يَقَعُ بِذَلِكَ لِلْوَكِيلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ رِضَاهُ أَنْ يَذْكُرَ سَبَبًا يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ الْوَكِيلُ أَوْ إنْكَارِ تَسْمِيَةِ الْوَكِيلِ إيَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ الشِّرَاءُ لَهُ حِينَئِذٍ، وَلَعَلَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَنْقَلِبُ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْ حِينَئِذٍ حَرِّرْ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَهُوَ مُسْتَثْنًى أَيْضًا لَكِنْ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ، وَلِكُلٍّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِي الْأُولَى أَيْ إذَا رَضِيَ الْوَكِيلُ فَلِلْمُوَكِّلِ الرَّدُّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْعَكْسِ اهـ. شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ أَيْ مَالِ الْمُوَكِّلِ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ أَيْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ) وَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ مَحْذُورَ وُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ مُنْتَفٍ فِيهَا بِخِلَافِ مَا سَبَقَ اهـ. وَهَذَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَسْخِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْوَكِيلِ وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ عَلَى مَا سَيَأْتِي لِخَطِّهِ فِي الرِّبْحِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ) وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِمَا عَقْدًا فَاسِدًا أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ سَمَّى الْمُوَكِّلَ أَوْ نَوَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ حَيْثُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ إذَا سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: لَا يَقْصِدُ مِنْهُ عَيْنَهُ) أَيْ فَقَطْ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لَوْ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ أَوْ قَدَرَ عَلَى التَّصَرُّفِ، وَلَوْ بَعْدَ التَّوْكِيلِ فَلْيُحَرَّرْ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ طَرَأَتْ لَهُ الْقُدْرَةُ يَنْبَغِي امْتِنَاعُ التَّوْكِيلِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ عَنْ مُوَكِّلِهِ) أَيْ حَيْثُ وَكَّلَ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ يَعْجِزُ عَنْهُ لِكَثْرَتِهِ فَإِنَّمَا يُوَكِّلُ عَنْ مُوَكِّلِهِ فَإِنْ وَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ بَطَلَ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ عَنْ مُوَكِّلِهِ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) أَيْ وَالصُّورَةُ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ كَانَ مُتَّصِفًا بِالْعَجْزِ عِنْدَ التَّوْكِيلِ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ بَعْدَ التَّوْكِيلِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ أَيْضًا مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَرَادَ إرْسَالَ مَا وَكَّلَ فِي قَبْضِهِ مِنْ دَيْنٍ مَعَ بَعْضِ عِيَالِهِ فَيَضْمَنُ إنْ فَعَلَهُ خِلَافًا

إلَّا لِعِيَالِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُورِيِّ.
(وَإِذَا وَكَّلَ بِإِذْنِ فَالثَّانِي وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَعْزِلُهُ الْوَكِيلُ) ، وَإِنْ فَسَقَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ لَا فِي الْعَزْلِ سَوَاءٌ أَقَالَ وَكِّلْ عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ (فَإِنْ قَالَ: وَكِّلْ عَنْكَ) فَفَعَلَ (فَ) الثَّانِي (وَكِيلُ الْوَكِيلِ) ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِذْنِ (، وَيَنْعَزِلُ بِعَزْلٍ) مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ (وَانْعَزَلَ) بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِ: الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَزْلِهِ وَانْعِزَالِهِ (وَحَيْثُ) جَازَ (لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (تَوْكِيلٌ فَلْيُوَكِّلْ) وُجُوبًا (أَمِينًا) رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُوَكِّلِ (إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ) الْمُوَكِّلُ الْمَالِكُ (غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ أَمِينٍ فَيَتَّبِعُ تَعْيِينَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ.

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل