(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
هُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ
[حاشية الجمل]
قَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ يَدٌ قُدِّمَ كَذَا أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْقَفَّالُ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ يَدَ الْتِقَاطٍ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ إنْ سَبَقَ دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فَيَعْرِضُ عَلَى الْقَائِفِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمُحَلَّى اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا) مُحَصَّلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ إنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ رَضِيَا بِذَلِكَ بَعْدَ الْإِلْحَاقِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي اسْتَخْلَفَهُ وَجَعَلَهُ حَاكِمًا بَيْنَهُمَا جَازَ وَنَفَذَ حُكْمُهُ بِمَا رَآهُ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ وَإِلْحَاقِهِ حَتَّى يَحْكُمَ الْحَاكِمُ اهـ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَائِفَيْنِ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ يَشْهَدَانِ عِنْدَ الْقَاضِي اهـ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي اسْتَخْلَفَهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْقَائِفِ حَتَّى يَأْمُرَ الْقَاضِي وَإِذَا أَلْحَقَهُ اشْتَرَطَ تَنْفِيذَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَكَمَ بِأَنَّهُ قَائِفٌ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ وَأَلْحَقَهُ بِالْآخَرِ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِشْكَالُ اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا إلَخْ) وَلَا يَكْفِي اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِهِ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ وَتَوَافُقُهُمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ عَرَضَ عَلَى الْقَائِفِ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي اللِّعَانِ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِذَلِكَ الِاتِّفَاقُ نَعَمْ يُلْحَقُ بِالْبَيِّنَةِ تَصْدِيقُ الْوَلَدِ الْمُكَلَّفِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ لَهُ حَقًّا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ) أَيْ بَلْ يُعْرَضُ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا فِي الْإِسْعَادِ ز ي (قَوْلُهُ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ) أَيْ فَمَعَ عَدَمِ الْحَيْضَةِ بِالْأَوْلَى فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِالزَّوْجِ مُطْلَقًا مَتَى أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
[كِتَابُ الْإِعْتَاقِ]
(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ) أَيْ بِالْقَوْلِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ بِالْفِعْلِ فَسَيُعْقَدُ لَهُ كِتَابًا مُسْتَقِلًّا وَهُوَ كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَاكَ خَتَمَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كِتَابَهُ بِأَبْوَابِ الْعِتْقِ رَجَاءَ أَنْ يُعْتِقَهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ وَأَخَّرَ عَنْهَا هَذَا الْكِتَابَ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَسْتَعْقِبُ الْمَوْتَ الَّذِي هُوَ خَاتِمَةُ أَمْرِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا
وَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ فِيهِ عَلَى عَمَلٍ عَمِلَهُ فِي حَيَاتِهِ وَالْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ مَشُوبٌ بِقَضَاءٍ أَوْطَارٍ أَيْ أَغْرَاضٍ وَهُوَ قُرْبَةٌ فِي حَقِّ مَنْ قَصَدَ بِهِ حُصُولَ وَلَدٍ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ الْقُرُبَاتِ سَوَاءٌ الْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ وَأَمَّا تَعْلِيقُهُ فَإِنْ قَصَدَ مِنْهُ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فَهُوَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ قُرْبَةٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِيلَادِ لِتَرَتُّبِ مُسَبَّبِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَتَأَخُّرِهِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَلِحُصُولِ الْمُسَبَّبِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِالْقَوْلِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ انْتَهَتْ وَلَيْسَ الْإِعْتَاقُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِوُرُودِ آثَارٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ عِ ش عَلَيْهِ وَفِيهِ فِي بَحْثِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مَا نَصُّهُ وَفِي خَصَائِصِ الْخَيْضَرِيِّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الِاسْتِيلَادِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ (فَائِدَةٌ) «أَعْتَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا وَسِتِّينَ نَسَمَةً وَعَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَنَحَرَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةَ» وَأَعْتَقَتْ عَائِشَةُ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَعَاشَتْ كَذَلِكَ وَأَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ كَثِيرًا وَأَعْتَقَ الْعَبَّاسُ سَبْعِينَ وَأَعْتَقَ عُثْمَانُ وَهُوَ مُحَاصَرٌ عِشْرِينَ وَأَعْتَقَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ مِائَةً مُطَوَّقِينَ بِالْفِضَّةِ وَأَعْتَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَلْفًا وَاعْتَمَرَ أَلْفًا وَحَجَّ سِتِّينَ حَجَّةً وَحَبَسَ أَلْفَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَعْتَقَ ذُو الْكُرَاعِ الْحِمْيَرِيُّ فِي يَوْمٍ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ وَأَعْتَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -» وَاحْشُرْنَا مَعَهُمْ أَجْمَعِينَ اهـ خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ
(قَوْلُهُ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ) عِبَارَةُ حَجّ وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ مِنْ عَتَقَ الْفَرَسُ إذَا سَبَقَ وَعَتَقَ الْفَرْخُ إذَا طَارَ وَاسْتَقَلَّ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ أَسْرِ الرِّقِّ وَمَنْ عَرَفَهُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ لَا إلَى مَالِكٍ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَخْرُجَ بِقَيْدِ الْآدَمِيِّ الطَّيْرُ وَالْبَهَائِمُ فَلَا يَصِحُّ عِتْقُهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْخِلَافُ فِيمَا يُمْلَكُ بِالِاصْطِيَادِ وَأَمَّا الْبَهَائِمُ الْإِنْسِيَّةُ فَإِعْتَاقُهَا مِنْ قَبِيلِ سَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا اهـ وَرِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ
قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 13] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ» (أَرْكَانُهُ) ثَلَاثَةٌ (عَتِيقٌ وَصِيغَةٌ وَمُعْتَقٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا) مَرَّ (فِي وَاقِفٍ) مِنْ كَوْنِهِ مُخْتَارًا أَهْلَ تَبَرُّعٍ (وَأَهْلِيَّةَ وَلَاءٍ) فَيَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ بِغَيْرِ نِيَابَةٍ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلْسٍ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ وَمُكَاتَبٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) شُرِطَ (فِي الْعَتِيقِ
[حاشية الجمل]
يَشْتَرِي الْعَصَافِيرَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَيُرْسِلُهَا تُحْمَلُ إنْ صَحَّتْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ رَأْيٌ لَهُ وَبِقَيْدِ لَا إلَى مَالِكِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلَّهِ وَلِذَا يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ وَمَا بَعْدَهُ لِتَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ لَا لِإِخْرَاجِ الْكَافِرِ لِصِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً عَلَى أَنَّ قَصْدَ الْقُرْبَةِ يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ مَا قَصَدَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 13] صَدْرُ الْآيَةِ ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: 11] أَيْ فَهَلَّا اقْتَحَمَ أَيْ الْإِنْسَانُ الْعَقَبَةَ جَاوَزَهَا وَمَا أَدْرَاك؟ أَعْلَمَك مَا الْعَقَبَةُ الَّتِي يَقْتَحِمُهَا؟ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهَا وَالْجُمْلَةُ اعْتِرَاضٌ وَبَيِّنَ سَبَبَ مُجَاوَزَتِهَا بِقَوْلِهِ فَكُّ رَقَبَةٍ مِنْ الرِّقِّ بِأَنْ أَعْتَقَهَا اهـ جَلَالٌ وَخَصَّ الرَّقَبَةَ بِالذِّكْرِ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ كَالْحَبْلِ فِي الرَّقَبَةِ فَإِذَا أَعْتَقَهُ فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَهُ مِنْ الْحَبْلِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ «أَيُّمَا رَجُلٍ» ) أَيْ اسْمٌ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ وَمَا صِلَةٌ وَرَجُلٌ مُضَافٌ إلَيْهِ وَذِكْرُهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا لِلتَّخْصِيصِ وَجُمْلَةُ أَعْتَقَ إلَخْ فِي مَحَلِّ جَرِّ نَعْتٍ لِرَجُلٍ وَجُمْلَةُ اسْتَنْقَذَ إلَخْ فِي مَحَلِّ رَفْعِ، خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ اهـ ع ش وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَيْ اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٍ مُبْتَدَأٌ وَمَا صِلَةٌ وَرَجُلٌ مُضَافٌ إلَيْهِ وَجُمْلَةُ أَعْتَقَ إلَخْ فِعْلُ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ وَجُمْلَةُ اسْتَنْقَذَ إلَخْ جَوَابُ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ جَزْمِ وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ جُمْلَةُ الشَّرْطِ أَوْ جُمْلَةُ الْجَوَابِ أَوْ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ إذَا كَانَ اسْمَ شَرْطٍ أَصَحُّهَا أَوَّلُهَا وَإِعْرَابُ عِ ش مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ خُلُوُّ الْمَوْصُولِ عَلَيْهِ عَنْ الصِّلَةِ فَلَوْ أَعْرَبَ جُمْلَةَ أَعْتَقَ إلَخْ صِلَةً لَكَانَ أَوْلَى وَمَا يَرِدُ مِنْ أَنَّ الْجُمَلَ بَعْدَ النَّكِرَاتِ صِفَاتٌ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرْكِيبِ مَا هُوَ أَحْوَجُ إلَى الْجُمْلَةِ مِنْ النَّكِرَةِ وَالْمَوْصُولُ أَحْوَجُ إلَى الصِّلَةِ مِنْ النَّكِرَةِ إلَى الصِّفَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا التَّرْكِيبُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ يَجْرِي فِيهِ الْأَعَارِيبُ الَّتِي تَجْرِي فِي الْحَدِيثِ الْآتِي فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّمَا أَمَةٍ إلَخْ وَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ تِسْعَةَ أَعَارِيبَ أَصْلُهَا الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْجَرُّ لِلْأَمَةِ وَسَيَأْتِي تَخْرِيجُ الرَّفْعِ عَلَى أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ وَالْجَرِّ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَالنَّصْبِ عَلَى وَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا) فِي الْمِصْبَاحِ عَتَقَ الْعَبْدُ عَتْقًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَتَاقًا وَعَتَاقَةً بِفَتْحِ الْأَوَائِلِ وَالْعِتْقُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْهُ فَهُوَ عَاتِقٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَعْتَقَهُ فَهُوَ مُعْتَقٌ عَلَى قِيَاسِ الْبَابِ وَلَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَلَا يُقَالُ عَتَقْته وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَارِعِ لَا يُقَالُ: عُتِقَ الْعَبْدُ وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، وَلَا أَعْتَقَ هُوَ بِالْأَلِفِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ بَلْ الثُّلَاثِيُّ لَازِمٌ وَالرُّبَاعِيُّ مُتَعَدٍّ وَلَا يَجُوزُ عَبْدٌ مَعْتُوقٌ لِأَنَّ مَجِيءَ مَفْعُولٍ مِنْ أَفَعَلْت شَاذٌّ مَمْنُوعٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَتِيقٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَجَمْعُهُ عُتَقَاءُ مِثْلُ كُرَمَاءَ وَرُبَّمَا جَاءَ عِتَاقٌ مِثْلُ كِرَامٍ وَأَمَةٌ عَتِيقٌ أَيْضًا بِغَيْرِ هَاءٍ وَرُبَّمَا ثَبَتَتْ فَقِيلَ عَتِيقَةٌ وَجَمْعُهَا عَتَائِقُ اهـ (قَوْلُهُ امْرَأً مُسْلِمًا) قُيِّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ أَوْلَى بِإِزَالَةِ الرِّقِّ عَنْهُ لَكِنْ فِي التِّرْمِذِيِّ «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا مُسْلِمًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ وَمَنْ أَعْتَقَ أَمَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ» وَقَالَ الْأُصُولِيُّونَ الشَّارِعُ إنَّمَا أَلْغَى اعْتِبَارَ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي الْعِتْقِ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ لَا الْأُخْرَوِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ إلَخْ) وَلَوْ أَعْتَقَ جَمَاعَةٌ عَبْدًا مُشْتَرَكًا حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ هَذَا الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ «حَتَّى الْفَرْجُ بِالْفَرْجِ» ) نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ ذَنْبَهُ أَقْبَحُ وَأَفْحَشُ اهـ ع ش أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ مِنْ الْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ وَهَذَا أَحْسَنُ وَالْأَوَّلُ مَنْقُوضٌ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْكُفْرُ مِنْ الْأَعْضَاءِ وَأَنَّ الْكُفْرَ أَفْحَشُ مِنْ الزِّنَا اهـ أَسْنَوِيٌّ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ حَتَّى الْفَرْجُ بِالْفَرْجِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْغَايَةُ هُنَا لِلْأَعْلَى وَالْأَدْنَى فَإِنَّ الْغَايَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْأَدْنَى لِشَرَفِ أَعْضَاءِ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ كَالْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْأَعْلَى فَإِنَّ حِفْظَهُ أَشَدُّ عَلَى النَّفْسِ قَالَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ) نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِهِ السَّفِيهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ الْإِمَامُ قِنَّ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ الْوَلِيُّ عَنْ الصَّبِيِّ فِي كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ رَاهِنٌ مُوسِرٌ مَرْهُونًا أَوْ وَارِثٌ مُوسِرٌ قِنُّ التَّرِكَةِ صَحَّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِهِ السَّفِيهُ إلَخْ أَيْ أَوْ أَوْصَى الْمُبَعَّضُ بِعِتْقِ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَزُولُ عَنْهُ الرِّقُّ فَيَصِيرُ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَافِرٌ وَلَوْ حَرْبِيًّا) أَيْ وَيَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى عَتِيقِهِ وَلَوْ مُسْلِمًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لَا مِنْ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ لِأَنَّهُ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرَ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ) كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَمُؤَجَّرٍ بِخِلَافِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَرَهْنٍ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ بَيَانُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إمَّا (صَرِيحٌ وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ وَإِعْتَاقٍ وَفَكِّ رَقَبَةٍ) لِوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ فَكِيكُ الرَّقَبَةِ إلَى آخِرِهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا حُرَّةٌ يَا حُرَّةُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِتْقَ لَمْ تُعْتَقْ
[حاشية الجمل]
إكْرَاهٌ بِحَقٍّ زَادَ شَيْخُنَا ز ي أَيْضًا وَيُتَصَوَّرُ فِي الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ إلَخْ) بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ جَائِزٌ كَالْمُعَارِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَهُوَ عِتْقٌ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَالْمُؤَجَّرِ وَقَدْ مَثَّلَ الشَّارِحُ لِلْأَخِيرَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِقَوْلِهِ كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَمُؤَجَّرٍ فَهُمَا مِثَالَانِ لِلنَّفْيِ أَيْ لِبَعْضِ صُوَرِهِ
(قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ بَيَانُهُ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مُقْبِضِ رَهْنٍ وَوَطْءٍ وَتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ وَلَا يَنْفُذُ إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ رَهْنًا وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَإِذَا لَمْ يَنْفُذَا فَانْفَكَّ نَفَذَ الْإِيلَادُ فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ غَرِمَ قِيمَتَهَا رَهْنًا وَلَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْفَكِّ فَكَإِعْتَاقٍ وَإِلَّا نَفَذَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا) أَيْ بِهَذَا الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَفِي الْعَتِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ هَزْلٍ وَلَعِبٍ أَمَّا الْمَصَادِرُ نَفْسُهَا كَأَنْتِ تَحْرِيرٌ.
فَكِنَايَةٌ كَأَنْتِ طَلَاقٌ إمَّا أَعْتَقَك اللَّهُ أَوْ اللَّهُ أَعْتَقَك فَصَرِيحٌ كَطَلَّقَكِ اللَّهُ أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ وَفَارَقَ نَحْوَ بَاعَك اللَّهُ أَوْ أَقَالَك اللَّهُ حَيْثُ كَانَ، كِنَايَةٌ لِضَعْفِهَا بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهَا بِالْمَقْصُودِ بِخِلَافِ تِلْكَ اهـ شَرْحُ م ر وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْمَصَادِرِ كِنَايَاتٌ إنْ ذُكِرَتْ عَلَى سَبِيلِ الْحَمْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ذُكِرَتْ عَلَى سَبِيلِ الْوَضْعِ كَعَلَيَّ الطَّلَاقُ أَوْ الْإِيقَاعُ كَأَوْقَعْت عَلَيْك الطَّلَاقَ فَإِنَّهَا صَرَائِحُ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَلَوْ قَالَ أَنْتِ إعْتَاقٌ أَوْ تَحْرِيرٌ أَوْ فَكُّ رَقَبَةٍ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَلَاقٌ اهـ سم (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ إلَخْ) لَوْ قَالَ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي ضَرَبَك فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُ وَاحِدٌ عَتَقَ وَهَكَذَا وَلَوْ قَالَ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي ضَرَبْته فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَ وَاحِدًا عَتَقَ فَإِنْ ضَرَبَ الثَّانِيَ لَمْ يُعْتَقْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَيَّ وَإِنْ كَانَتْ لِلْعُمُومِ إلَّا أَنَّ ضَرَبَ فِي الْأَوَّلِ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرِهِ وَقَدْ وَقَعَ صِفَةً لَهُ فَيَكُونُ عَلَى طِبْقِهِ فِي الْعُمُومِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي اتَّصَفَ بِضَرْبِك فَهُوَ حُرٌّ فَكُلُّ مَنْ اتَّصَفَ بِضَرْبِهِ يَكُونُ حُرًّا
وَأَمَّا ضَرَبَ فِي الثَّانِي فَهُوَ لَمْ يُسْنَدْ إلَى ضَمِيرٍ أَيْ الَّتِي لِلْعُمُومِ فَلَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُهُ أَعْنِي ضَرَبَ صِفَةً لِأَيِّ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ صِفَةً لَهَا لَمْ يَكُنْ يَكْتَسِبُ عُمُومًا بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى وَصْفِهِ مِنْ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُثْبَتَ لَا عُمُومَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَقُ إلَّا الْأَوَّلُ لَا يُقَالُ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ لِأَنَّا نَقُولُ الْعُمُومُ فِيهَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ دَلَالَةَ السِّيَاقِ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ فَلَا تُسَاوِي الْعُمُومَ بِالصِّيغَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي اللَّفْظِ فَإِنَّهُ أَقْوَى عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِتْقِ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدٍ فَلَا يُعْتَقُ الْأَزْيَدُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ قَوِيَتْ الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الشُّمُولِ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ مَنْ ضَرَبَك مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ كُلُّ مَنْ ضَرَبَهُ لِأَنَّ ضَرَبَ حِينَئِذٍ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرِ الْعَامِّ فَيَعُمُّ كَمَا سَبَقَ فِي الصِّيغَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ ضَرَبْت مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يُعْتِقُ إلَّا مَنْ ضَرَبَهُ أَوَّلًا لِمَا مَرَّ فِي الصِّيغَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ مَا ذُكِرَ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْأَخِيرَةِ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَهِيَ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْجَامِعِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي اخْتِصَاصُ جَرَيَانِ هَذِهِ التَّفَاصِيلِ بِالنَّحْوِيِّ وَأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ فِي الْكُلِّ اهـ فَتَاوَى حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ إلَى آخِرِ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ أَوْ أَنْتَ مَفْكُوكُ الرَّقَبَةِ أَوْ فَكَكْت رَقَبَتَك (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِتْقَ) بِأَنْ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يُعْتَقُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَهَذَا مَحَلُّهُ إنْ كَانَتْ مَشْهُورَةً بِهَذَا الِاسْمِ حَالَةَ النِّدَاءِ فَإِنْ كَانَ قَدْ هُجِرَ وَتُرِكَ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ فِي صُورَتَيْنِ قَصْدِ الْعِتْقِ وَالْإِطْلَاقِ دُونَ قَصْدِ النِّدَاءِ.
وَعِبَارَةُ سم
قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا حُرَّةٌ أَيْ فِي الْحَالِ أَمَّا لَوْ كَانَ اسْمُهَا حُرَّةً فِيمَا مَضَى فَإِنَّهُ يَقَعُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَاحَمَتْهُ أَمَةٌ فَقَالَ لَهَا تَأَخَّرِي يَا حُرَّةُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِهَا لَمْ تُعْتَقْ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ الْقَوِيِّ هُنَا وَهُوَ غَلَبَةُ اسْتِعْمَالِ حُرَّةٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى لِلْعَفِيفَةِ عَنْ الزِّنَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ أَمَتُك زَانِيَةٌ فَقَالَ بَلْ حُرَّةٌ وَأَرَادَ عَفِيفَةً عَنْ الزِّنَا قُبِلَ بَلْ وَإِنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ لِلْقَرِينَةِ الْقَوِيَّةِ هُنَا وَلَوْ قَالَ لِمَكَّاسٍ خَوْفًا مِنْهُ عَلَى قِنِّهِ هَذَا حُرٌّ عَتَقَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَاعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافَهُ فَلَا يُعْتَقُ عِنْدَهُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ لِمَنْ يُحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ بِجَامِعِ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ فِيهِمَا وَصَوَّبَ الدَّمِيرِيُّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك
وَقَوْلِي مُشْتَقٌّ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ كِنَايَةٌ كَلَا) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ لَا (مِلْكَ لِي عَلَيْك) لَا يَدَ لِي عَلَيْك (لَا سُلْطَانَ) أَيْ لِي عَلَيْك (لَا خِدْمَةَ) أَيْ لِي عَلَيْك (أَنْتِ سَائِبَةٌ أَنْتَ مَوْلَايَ) لِاشْتِرَاكِهِ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْمُعْتَقِ (وَصِيغَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ) صَرِيحَةً كَانَتْ أَوْ كِنَايَةً فَكُلٌّ مِنْهُمَا كِنَايَةٌ هُنَا أَيْ فِيمَا هُوَ صَالِحٌ فِيهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْعَبْدِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك أَوْ لِرَقِيقِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ فَلَا يَنْفُذُ بِهِ الْعِتْقُ وَإِنْ نَوَاهُ وَقَوْلِي أَوْ ظِهَارٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ (وَلَا يَضُرُّ خَطَأٌ بِتَذْكِيرٍ أَوْ تَأْنِيثٍ) فَقَوْلُهُ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرَّةٌ وَلِأَمَتِهِ أَنْت حُرٌّ صَرِيحٌ (وَصَحَّ مُعَلَّقًا) بِصِفَةٍ كَالتَّدْبِيرِ وَمُوَقَّتًا وَلَغَا التَّوْقِيتُ.
(وَمُضَافًا لِجُزْئِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ شَائِعًا كَانَ كَالرُّبْعِ أَوْ مُعَيَّنًا كَالْيَدِ (فَيُعْتَقُ كُلُّهُ) سِرَايَةً كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِهِ
[حاشية الجمل]
فَقَالَ نَعَمْ قَاصِدًا الْكَذِبَ وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ مُنَزَّلٌ فِيهِ الْجَوَابُ عَلَى السُّؤَالِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلْيُنْظَرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقَوْلِي مُشْتَقٌّ مِنْ زِيَادَتِي) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقَوْلِي وَهُوَ مُشْتَقٌّ إذْ الْجُمْلَةُ بِتَمَامِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ لَا خَبَرُهَا فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ وَهَذَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَنَصُّهَا وَصَرِيحُهُ إعْتَاقٌ وَتَحْرِيرٌ إلَخْ انْتَهَى
(قَوْلُهُ كَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك) أَيْ لِكَوْنِي أَعْتَقْتُك وَيُحْتَمَلُ لِكَوْنِي بِعْتُك أَوْ وَهَبْتُك وَكَأَنْتِ لِلَّهِ وَكَذَا يَا سَيِّدِي كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَغْوٌ قَالَ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِغَيْرِ الْوَاقِعِ أَوْ خِطَابُ تَلَطُّفٍ فَلَا إشْعَارَ لَهُ بِالْعِتْقِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَهَلْ أَنْتَ سَيِّدِي كَذَلِكَ أَوْ يُقْطَعُ فِيهِ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَوْلُهُ أَنْتَ ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أُمِّي إعْتَاقٌ إنْ أَمْكَنَ مِنْ حَيْثُ السِّنُّ وَإِنْ عُرِفَ كَذِبُهُ وَنَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ صَرِيحَةٌ كَأَنْتِ أَوْ كِنَايَةٌ) فِيهِ أَنَّ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ السَّلَامُ عَلَيْك وَاذْهَبِي وَكُلِي وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كِنَايَةً هُنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَبْرِئِي رَحِمَك) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَفِي الْأَمَةِ وَجْهَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ الْأَصَحُّ الْعِتْقُ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَغَيْرِهَا اهـ سم وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْعَبْدِ إلَخْ كَذَا بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ لِرَقِيقِهِ) أَيْ الشَّامِلِ لِلْأَمَةِ أَنَا مِنْك حُرٌّ الْأَوْلَى طَالِقٌ كَمَا فِي نُسَخٍ بَلْ الصَّوَابُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صِيغَةِ الطَّلَاقِ وَأَنَا مِنْك حُرٌّ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ لَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ أَنَا مِنْك طَالِقٌ كِنَايَةً فِي الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي يَنْحَلُّ بِالطَّلَاقِ يَقُومُ بِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ خَامِسَةً وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ الرِّقَّ لَا يَقُومُ بِالسَّيِّدِ كَمَا يَقُومُ بِالْعَبْدِ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَأَمَّا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ بِخِلَافِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النِّكَاحَ وَصْفٌ لِلزَّوْجَيْنِ بِخِلَافِ الرِّقِّ فَإِنَّهُ وَصْفٌ لِلْمَمْلُوكِ اهـ مَتْنُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحُهَا الْكَبِيرُ
(أَقُولُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ كَوْنِهِ غَيْرَ كِنَايَةٍ هُنَا مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إزَالَةَ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ وَهِيَ عَدَمُ النَّفَقَةِ وَنَحْوُهَا بِحَيْثُ صَارَ مِنْهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً انْتَهَتْ (قَوْلُهُ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ) وَيَأْتِي فِي اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ جُزْئِهِ مَا فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَمِنْهُ أَنْتَ وَنَحْوُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ) أَيْ مِنْ الْمُخْتَارِ فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُكْرَهُ يَحْتَاجُ فِي عَدَمِ الْوُقُوفِ إلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْعِتْقِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ الصَّرِيحِ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ فَلَوْ رَأَى أَمَةً فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ تَأَخَّرِي يَا حُرَّةُ فَإِذَا هِيَ أَمَتُهُ لَمْ تُعْتَقْ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَصَحَّ مُطْلَقًا) أَيْ بِصِيغَةٍ مُحَقَّقَةٍ أَوْ مُحْتَمَلَةٍ بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوْسِعَةِ لِتَحْصِيلِ الْقُرْبَةِ وَهُوَ أَيْ التَّعْلِيقُ غَيْرُ قُرْبَةٍ إنْ قَصَدَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ أَمَّا الْعِتْقُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ فَهُوَ قُرْبَةٌ مُطْلَقًا وَيَجْرِي فِي التَّعْلِيقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ كَوْنِ الْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ مُبَالِيًا أَوْ لَا وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ نَحْوِ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمُفْلِسٍ وَمُرْتَدٍّ وَأَفْهَمَ صِحَّةَ تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَشَرْطِ خِيَارٍ أَوْ تَأْقِيتٍ فَيَتَأَبَّدُ نَعَمْ إنْ اقْتَرَنَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ بِمَا فِيهِ عِوَضٌ أَفْسَدَ الْعِوَضَ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ وَيُمْتَنَعُ الرُّجُوعُ عَنْ التَّعْلِيقِ بِقَوْلٍ وَيَجُوزُ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَعُودُ التَّعْلِيقُ بِعَوْدِ الرَّقِيقِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلَّقِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَصَرُّفٌ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِعْلَ الْعَبْدِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش
وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَخْ هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مُقَيَّدًا بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ كَأَنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ خِلَافَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَ وَصِيَّةً وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ.
اهـ سم عَلَى حَجّ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِصِفَةٍ وَأَطْلَقَ اشْتَرَطَ وُجُودُهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِهِ) أَيْ الْعَبْدِ كُلِّهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ أَيْ الشَّائِعُ لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ وَهُوَ الْمُعَيَّنُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَتَقَ كُلُّهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ عِتْقَ الْجُزْءِ الْمُعَيَّنِ لَا يُمْكِنُ وَحْدَهُ فَوَجَبَ عِتْقُ الْكُلِّ صَوْنًا
فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ جُزْأَهُ أَيْ الشَّائِعَ عَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ فَقَطْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (وَ) صَحَّ (مُفَوَّضًا إلَيْهِ) وَلَوْ بِكِتَابَةٍ (فَلَوْ قَالَ) لَهُ (خَيَّرْتُك) فِي إعْتَاقِك (وَنَوَى تَفْوِيضًا) أَيْ تَفْوِيضَ الْإِعْتَاقِ إلَيْهِ (أَوْ) قَالَ لَهُ (إعْتَاقُك إلَيْك فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ) حَالًا كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ (عَتَقَ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ فَقَوْلُ الْأَصْلِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَرَادَ بِهِ مَجْلِسَ التَّخَاطُبِ لَا الْحُضُورَ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(وَ) صَحَّ (بِعِوَضٍ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ (وَلَوْ فِي بَيْعٍ) فَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ فَقَبِلَ حَالًا عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ وَكَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَعْتَقَهُ بِأَلْفٍ (وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) لِعُمُومِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
(وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا بِمَمْلُوكٍ لَهُ تَبِعَهَا) فِي الْعِتْقِ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فَعِتْقُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا بِالسِّرَايَةِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ فِي الْأَشْقَاصِ لَا فِي الْأَشْخَاصِ فَقَوْلِي تَبِعَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِتْقًا وَلِقُوَّةِ الْعِتْقِ لَمْ يَبْطُلْ بِالِاسْتِثْنَاءِ بِخِلَافِهِ بِالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا إنْ أَعْتَقَ حَمْلًا مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا تَتْبَعُهُ أُمُّهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا عِتْقًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَبْطُلُ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ صِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَحْدَهُ إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنْ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ كَمُضْغَةٍ فَقَالَ أَعْتَقْت مُضْغَتَك فَهُوَ لَغْوٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَقَالَ أَيْضًا لَوْ قَالَ مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ حُرَّةٌ فَإِقْرَارٌ بِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا وَتَصِيرُ الْأُمُّ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ حَتَّى يُقِرَّ بِوَطْئِهَا لِاحْتِمَالِ
[حاشية الجمل]
لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ بِخِلَافِ الشَّائِعِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنَاهُ حُمِلَ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ شَرِيكٍ لِلْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ فَلَا يَسْرِي لِبَقِيَّةِ الْعَبْدِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ شَرِيكًا لِلْمُوَكِّلِ فَإِنَّ الْعِتْقَ يَسْرِي مِنْ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ الَّذِي بَاشَرَهُ الْوَكِيلُ إلَى نَصِيبِهِ أَيْ الْوَكِيلِ فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِيكِ مِلْكٌ لِلْمُبَاشِرِ لِلْإِعْتَاقِ وَهُوَ الْوَكِيلُ فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى سَبَبٍ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ غَيْرِ الشَّرِيكِ فَبَقِيَّةُ الْعَبْدِ لَيْسَتْ مِلْكًا لِلْمُبَاشِرِ لِلْعِتْقِ فَلَمْ يَقْوَ تَصَرُّفُهُ الضَّعِيفُ بِالْوَكَالَةِ عَلَى السِّرَايَةِ اهـ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ فِي إعْتَاقِك) لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْمُفَوِّضِ بَلْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِبَيَانِ الْمُرَادِ لِأَنَّ الْمُفَوِّضَ لَوْ أَتَى بِهِ كَانَ صَرِيحًا فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى نِيَّةٍ اهـ خَضِرٌ وس ل وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ م ر فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ فِي إعْتَاقِك تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَنَوَى تَفْوِيضًا) أَيْ بِقَوْلِهِ خَيَّرْتُك فَقَطْ أَمَّا إذَا قَالَ خَيَّرْتُك فِي إعْتَاقِك فَصَرِيحُ تَفْوِيضٍ اهـ س ل (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ) لَكِنْ يُغْتَفَرُ هُنَا كُلَّمَا اُغْتُفِرَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ بِعِوَضٍ كَمَا فِي الطَّلَاقِ) أَيْ بَلْ أَوْلَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَارَضَةٌ نَازِعَةٌ إلَى جَعَالَةٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ وَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ وَنَحْوِهِ هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْأَمَةِ وَحَيْثُ فَسَدَ بِمَا يَفْسُدُ بِهِ الْخُلْعُ كَأَنْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى خَمْرٍ أَوْ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَوْ زَادَ أَبَدًا أَوْ إلَى صِحَّتِي مَثَلًا عَتَقَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَوْ تَخْدُمَنِي عَشْرَ سِنِينَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ فَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ فِي تَرِكَتِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ النَّصُّ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّةِ تَلِي الْعِتْقَ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِانْصِرَافِهَا إلَى ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الْخِدْمَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْإِجَارَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلِسَيِّدِهِ فِي تَرِكَتِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَ الْعِوَضُ انْتَقَلَ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الْقِيمَةُ لَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ النَّصُّ إلَخْ أَيْ فَلَوْ نَصَّ عَلَى تَأْخِيرِ ابْتِدَائِهَا عَنْ الْعَقْدِ فَسَدَ الْعِوَضُ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ
وَقَوْلُهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ طَرَأَ لِلسَّيِّدِ مَا يُوجِبُ الِاحْتِيَاجَ فِي خِدْمَتِهِ إلَى زِيَادَةٍ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حَالُ السَّيِّدِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَهَلْ يُكَلِّفُهَا الْعَبْدُ أَوْ يَفْسُدُ الْعِوَضُ فِيمَا بَقِيَ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الْقِيمَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ خِدْمَةُ مَا كَانَ مُتَعَارَفًا لَهُمَا حَالَةَ الْعَقْدِ.
اهـ عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ) أَيْ فِي ذِمَّتِك فَلَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا لِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُهُ فَلَوْ بَاعَهُ بَعْضَ نَفْسِهِ سَرَى عَلَى الْبَائِعِ إنْ قُلْنَا الْوَلَاءُ لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْرِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ اهـ خ ط وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يُسَلِّمُ السَّيِّدَ فَيَرِثُهُ وَعَكْسُهُ كَعَكْسِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا) أَيْ وَلَوْ بِصِيغَةِ التَّدْبِيرِ بِأَنْ قَالَ أَنْت حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي وَقَوْلُهُ بِمَمْلُوكٍ لَهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ اهـ ح ل.
(فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ عَمِيرَةُ قَالَ ع ش وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ مَا نَقَصَ مِنْهَا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا إلَخْ) شَمَلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهَا تُعْتَقُ مَعَ حَمْلِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ خُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مِنْهَا سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ أَيْ تَبِعَهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْعَدَدِ وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمَتْنِ عَلَى حَمْلِ مُجْتَنٍّ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ.
اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْله تَبِعَهَا) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَمْ يَحْتَمِلْهُمَا الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتْبَعْهَا الْوَلَدُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا إلَخْ لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَالثُّلُثُ لَا يَفِي إلَّا بِالْأُمِّ فَيُحْتَمَلُ عِتْقُهَا دُونَهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْت سَالِمًا وَغَانِمًا وَكَانَ الْأَوَّلُ ثُلُثَ مَالِهِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ صِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَحْدَهُ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الْأُمَّ وَحْدَهَا أَوْ الْأُمَّ وَالْمُضْغَةَ مَعًا عَتَقَتْ الْمُضْغَةُ وَارْتَضَاهُ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ سم (قَوْلُهُ إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَتِيقِ أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا كَمَا مَرَّ اهـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بُلُوغُهُ أَوْ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِعِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا اهـ عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ حَتَّى يُقِرَّ بِوَطْئِهَا أَيْ بِأَنْ يَقُولَ عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي
أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَمْلِكُ حَمْلَهَا بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ (أَوْ) أَعْتَقَ (مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (أَوْ) أَعْتَقَ (نَصِيبَهُ) مِنْهُ (عَتَقَ نَصِيبَهُ) لِأَنَّهُ مَالِكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ.
(وَسَرَى بِالْإِعْتَاقِ) مِنْ مُوسِرٍ لَا مُعْسِرٍ (لِمَا أَيْسَرَ بِهِ) مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ (وَلَوْ) كَانَ (مَدِينًا) فَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وَلَوْ مُسْتَغْرَقًا السِّرَايَةَ كَمَا لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ (كَإِيلَادِهِ) فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي نَصِيبِهِ وَيَسْرِي بِالْعُلُوقِ مِنْ الْمُوسِرِ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ مَدِينًا (وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ (وَقْتَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْعُلُوقِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ
[حاشية الجمل]
مِنِّي اهـ ح ل (قَوْلُهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا غَيْرُ كَافٍ وَصَوَابُهُ فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذِهِ الْمُضْغَةَ مِنْهُ قَالَ وَقَوْلُهُ مُضْغَةُ أَمَتِي حُرَّةٌ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِقْرَارِ فَقَدْ يَكُونُ لِلْإِنْشَاءِ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْت مُضْغَتَهَا أَيْ فَيَلْغُو كَمَا مَرَّ فَظَاهِرٌ أَنَّ مَا صَوَّبَهُ غَيْرُ كَافٍ أَيْضًا حَتَّى يَقُولَ عَلِقَتْ بِهَا فِي مِلْكِي أَوْ نَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْإِقْرَارِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) وَصُورَتُهَا أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَيُزَوِّجَهَا لِغَيْرِهِ فَتَحْمِلَ مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِعَيْبٍ فَالْحَمْلُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ أَوْ تَحْمِلُ مِنْ زِنًا وَصَوَّرَهَا الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ بِأَنْ يَهَبَ أَمَةً لِفَرْعِهِ فَتَحْمِلُ عِنْدَهُ مِنْ زِنًا ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا الْأَصْلُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا دُونَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ مُشْتَرَكًا أَوْ نَصِيبَهُ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ اهـ شَيْخُنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ نِصْفَ النَّصِيبِ حَيْثُ لَا يَسْرِي الْإِعْتَاقُ إلَى بَاقِيهِ أَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا خَالَفَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِي إعْتَاقِهِ كَانَ الْقِيَاسُ إلْغَاءَ إعْتَاقِهِ لَكِنْ نَفَّذْنَاهُ فِيمَا بَاشَرَ إعْتَاقَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَلَمْ يَسْرِ لِبَاقِيهِ لِضَعْفِ تَصَرُّفِهِ بِالْمُخَالَفَةِ لِمُوَكِّلِهِ وَهُنَاكَ لَمَّا أَتَى بِمَا أَمَرَهُ بِهِ نَزَلَ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ مُوَكِّلِهِ وَهُوَ لَوْ بَاشَرَ الْإِعْتَاقَ بِنَفْسِهِ سَرَى إلَى بَاقِيهِ فَكَذَا وَكِيلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَاشْتَرَى الْعَبْدُ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يَسْرِي عَلَى الْبَائِعِ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا إنَّهُ بَيْعٌ لَمْ يَسْرِ وَإِنْ قُلْنَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ سَرَى اهـ سم ثُمَّ قَالَ (تَنْبِيهٌ) لَوْ ابْتَاعَ عَبْدٌ بَعْضَ نَفْسِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ سَرَى عَلَى الْبَائِعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَهُ الْوَلَاءُ اهـ نَاشِرِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ كَإِيلَادِهِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَسِرَايَةُ الْإِيلَادِ كَالْعِتْقِ فَمَنْ أَحْبَلَ أَمَةً لَهُ نِصْفُهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَى إيلَادُهُ بِالْعُلُوقِ فَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ الْمَهْرِ لَا نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ فَلَوْ وَطِئَهَا الْآخَرُ بَعْدَ الْعُلُوقِ لَزِمَهُ الْمَهْرُ لِلْأَوَّلِ فَيَتَقَاصَّانِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ إيلَادُهُ لَكِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ فَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نِصْفِهِ وَلَوْ أَحْبَلَهَا الْآخَرُ أَيْضًا وَهُوَ مُعْسِرٌ نَفَذَ إيلَادُهُمَا فِي مِلْكِهِمَا وَلَزِمَ كُلُّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ نِصْفُ الْمَهْرِ فَيَتَقَاصَّانِ انْتَهَتْ اهـ سم وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ هَذَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا وَسَيَأْتِي بَسْطُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَنْ شَرْحِ م ر هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَيَسْرِي بِالْعُلُوقِ مِنْ الْمُوسِرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ كَمَجْنُونٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ لِأَنَّ الْفِعْلَ أَقْوَى اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُوسِرِ أَمَّا مِنْ الْمُعْسِرِ فَلَا يَسْرِي كَالْعِتْقِ إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهُ إيلَادُ كُلِّهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَسْرِي كَالْعِتْقِ أَيْ وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا فَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نِصْفِهِ اهـ عُبَابٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ حِكَايَةُ خِلَافٍ فِيهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَعَّضٌ اهـ عِ ش عَلَيْهِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا اهـ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ الْحِصَّةُ الَّتِي يَسْرِي فِيهَا الْعِتْقُ تَقُومُ قُبَيْلَ الْعِتْقِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ نِصْفِ الشَّرِيكِ قُبَيْلَ الْعِتْقِ مِائَةً وَقْتُهُ تِسْعِينَ بِسَبَبِ عِتْقِ الْحِصَّةِ كَانَ الْوَاجِبُ مِائَةً قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُوكِسٌ لِلْعَبْدِ وَهَذَا الْوَكْسُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ جِنَايَتَهُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَكَيْفَ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ قَبْلَ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعْتَقَ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَعِتْقُهُ مُنْقِصٌ لِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا.
(فَرْعٌ) لَوْ أَيْسَرَ بِنِصْفِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ لَزِمَهُ وَيَلْزَمُهُ مَعَ ذَلِكَ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْبَاقِي مِنْ الرِّقِّ وَهُوَ رُبْعُ الْعَبْدِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحِصَّةَ كُلَّمَا قَلَّتْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ) مِنْهُ تَسْتَفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ لَا حِصَّةُ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْجَمِيعِ فَإِذَا أَيْسَرَ بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ كُلِّهَا فَالْوَاجِبُ قِيمَةُ النِّصْفِ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ) ظَرْفٌ لِلْقِيمَةِ لَا لِلْيَسَارِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَقْتَ الْإِحْبَالِ أَوْ الْعُلُوقِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدُ فَهَلْ يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِنُفُوذِ الْإِعْتَاقِ وَالْعُلُوقِ مِنْ وَقْتِهِمَا أَوْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ فَيُحْكَمُ بِعَدَمِ نُفُوذِهِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ إذَا رُدَّ لَغَا وَبِنُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِتْلَافِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ م ر فِي آخِرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْيَسَارِ وَعَدَمِهِ بِوَقْتِ الْإِحْبَالِ إلَخْ إنَّ طُرُوُّ الْيَسَارِ لَا أَثَرَ لَهُ وَقِيَاسُ مَا فِي الرَّهْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَحْبَلَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهَا لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ
مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ» وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ (وَ) عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ (حِصَّتُهُ مِنْ مَهْرٍ) مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَهْرٍ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ (لَا قِيمَتُهَا) أَيْ حِصَّتُهُ (مِنْ الْوَلَدِ) لِأَنَّ أُمَّهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ حَالًا فَيَكُونُ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِ الْمُوَلَّدِ فَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْوَقْتِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْيَوْمِ (وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ) لِأَنَّهُ كَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ (وَلَوْ قَالَ لِ) شَرِيكٍ لَهُ (مُوسِرٍ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَعَلَيْك قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ) الشَّرِيكُ (حَلَفَ وَيُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي فَقَطْ بِإِقْرَارِهِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِهِ أَمَّا نَصِيبُ الْمُنْكِرِ فَلَا يُعْتَقُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُوسِرًا لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي اسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَوَجَّهَتْ لِلْقِيمَةِ لَا لِلْعِتْقِ (أَوْ) قَالَ (لِشَرِيكِهِ) وَلَوْ مُعْسِرًا (إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ) سَوَاءٌ أَطْلَقَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَمْ قَالَ بَعْدَ نَصِيبِك (فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى) لِنَصِيبِ الْقَائِلِ (وَلَزِمَهُ الْقِيمَةُ) لَهُ لِأَنَّ السِّرَايَةَ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ لِأَنَّهَا قَهْرِيَّةٌ لَا مَدْفَعَ لَهَا وَمُوجِبُ التَّعْلِيقِ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ وَيُعْتَقُ عَنْ الْمُعَلَّقِ نَصِيبُهُ (فَلَوْ قَالَ لَهُ) أَيْ لِشَرِيكِهِ وَلَوْ مُوسِرًا أَيْ قَالَ إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ (وَقَالَ) عَقِبَهُ (مَعَ نَصِيبِك) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ قَبْلَهُ فَأَعْتَقَ) الشَّرِيكُ (عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (عَنْهُ)
[حاشية الجمل]
أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (تَنْبِيهٌ)
الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُوسِرًا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَاضِلًا ذَلِكَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَدُسَتِ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ وَسُكْنَى يَوْمٍ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْفَلْسِ وَيُصْرَفُ إلَى ذَلِكَ كُلُّ مَا يُبَاعُ وَيُصْرَفُ فِي الدُّيُونِ اهـ خ ط (قَوْلُهُ يَبْلُغُ ثَمَنُ الْعَبْدِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِجَمِيعِ قِيمَةِ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ مُوسِرًا بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ فَقَطْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ يَبْلُغُ ثَمَنَ بَاقِي الْعَبْدِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ أَيْ ثَمَنَ مَا يَخُصُّ شَرِيكَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا الْقِيمَةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قِيمَةُ عَدْلٍ) أَيْ حَقٍّ أَيْ لَا جَوْرَ فِيهَا وَقَالَ ع ش أَيْ بِتَقْوِيمِ عَدْلٍ اهـ (قَوْلُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعِتْقَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ التَّقْوِيمِ وَإِعْطَاءِ الشُّرَكَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا وَلَا تَعْقِيبًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُقَاسَ بِمَا فِيهِ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مَا إذَا أَعْتَقَ كُلَّ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَكَذَلِكَ الْإِيلَادُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَحِصَّتُهُ مِنْ مَهْرٍ) الْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي أَحْبَلَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ إنْ كَانَ مُوسِرًا غَرِمَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْهَا مُطْلَقًا وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ مُطْلَقًا وَأَمَّا حِصَّتُهُ مِنْ الْمَهْرِ فَتَلْزَمُهُ إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ مِنْ مَهْرٍ) أَيْ مَهْرِ ثَيِّبٍ مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ أَيْ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ أَرْشِ بَكَارَةٍ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَهْرٍ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِصَّةُ الْأَرْشِ لِلْبَكَارَةِ مُطْلَقًا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْمَهْرِ مِنْ حَيْثُ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَعَنْ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لَكَانَ أَنْسَبَ اهـ مِنْ هَامِشِ ابْنِ قَاسِمٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ أَيْ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ إزَالَتِهَا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لَهَا أَرْشٌ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ لِبُعْدِ الْعُلُوقِ مِنْ الْإِنْزَالِ قَبْلَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَلَوْ تَنَازَعَا فَزَعَمَ الْوَاطِئُ تَقَدُّمَ الْإِنْزَالِ وَالشَّرِيكُ تَأَخُّرَهُ صُدِّقَ الْوَاطِئُ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ تَأَخُّرَ الْإِنْزَالِ وَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ تَعَدَّى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ مُسْقِطٌ وَلَمْ نَتَحَقَّقْهُ وَهَذَا أَقْرَبُ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَإِلَّا: أَيْ بِأَنْ تَقَدَّمَ أَوْ قَارَنَ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ) أَيْ لِنَصِيبِ الشَّرِيكِ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ شَرْطَ السِّرَايَةِ كَوْنُ الْعِتْقِ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ) أَيْ لَا مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَلَا مِنْ بَعْضِ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ لِلْمُدَبَّرِ أَيْضًا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا ثُبُوتُ التَّدْبِيرِ فِي الْحَمْلِ إذَا دَبَّرَ الْحَامِلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ بَلْ بِطَرِيقِ التَّبَعِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ لِبَعْضِهِ مِنْ مَالِكِ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ إلَى الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَيْسَ إتْلَافًا لِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَبِمَوْتِ السَّيِّدِ يُعْتَقُ مَا دَبَّرَهُ فَقَطْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ وَحُصُولُهُ فِي الْحَمْلِ لَيْسَ سِرَايَةً بَلْ تَبَعًا كَعُضْوٍ مِنْهَا انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ إتْلَافًا بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِهِ اهـ عَمِيرَةُ.
(فَرْعٌ) ذَكَرُوا فِي التَّدْبِيرِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ دَبَّرْت يَدَك صَحَّ قَالَ م ر أَيْ فَيَصِيرُ كُلُّهُ مُدَبَّرًا لِاسْتِحَالَةِ صَيْرُورَةِ الْيَدِ مُدَبَّرَةً وَحْدَهَا انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ) أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعْتِقْ نَصِيبُ الْمُنْكَرِ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَوَجَّهَتْ لِلْقِيمَةِ لَا لِلْعِتْقِ يُقَالُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ إعْتَاقِ نَصِيبِهِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْمُسَبَّبُ بِدُونِ سَبَبِهِ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا سُمِعَتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ فَقَطْ وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ عَلَى آخَرَ أَنَّك أَعْتَقْت حَتَّى يَحْلِفَ نَعَمْ إنْ كَانَ مَعَ الشَّرِيكِ شَاهِدٌ آخَرُ قَبِلَا حِسْبَةً إنْ كَانَ قَبِلَ دَعْوَاهُ الْقِيمَةَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِلتُّهْمَةِ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَمُوجَبُ التَّعْلِيقِ) أَيْ أَثَرُهُ وَهُوَ الْعِتْقُ اهـ ع ش فَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَوْلُهُ عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ تَمْنَعُ السِّرَايَةَ وَالْقَبْلِيَّةُ مُلْغَاةٌ مَعَ يَسَارِ الْمُعَلَّقِ لِاسْتِحَالَةِ الدَّوْرِ الْمُسْتَلْزَمِ هُنَا سَدَّ بَابِ عِتْقِ الشَّرِيكِ فَيَصِيرُ التَّعْلِيقُ مَعَهَا كَهُوَ مَعَ الْمَعِيَّةِ
وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ مُوسِرًا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَالْوَلَاءُ لَهُمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِتْقِ.
(وَلَوْ تَعَدَّدَ مُعْتَقٌ وَلَوْ مَعَ تَفَاوُتٍ) فِي قَدْرِ الْحِصَّةِ مِنْ الْعَتِيقِ كَأَنْ كَانَ لِوَاحِدٍ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ وَلِآخَرَ سُدُسٌ (فَالْقِيمَةُ) اللَّازِمَةُ بِالسِّرَايَةِ (بِعَدَدِهِ) أَيْ الْمُعْتَقِ لَا بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ فَلَوْ أَعْتَقَ الْأَخِيرَانِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُوسِرٌ بِالرُّبْعِ نَصِيبُهُمَا مَعًا فَقِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلِفِ وَإِنْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ بِالنِّصْفِ فَالْقِيمَةُ عَلَيْهِ أَوْ أَيْسَرَ بِمَا يَنْقُصُ عَنْ الرُّبْعِ سَرَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ يَسَارِهِ (وَشَرَطَ لِلسِّرَايَةِ تَمَلُّكَهُ) أَيْ الْمَالِكِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِاخْتِيَارِهِ) كَشِرَاءِ جُزْءِ بَعْضِهِ (فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ) أَيْ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ فَرْعَهُ وَإِنْ نَزَلَ (لَمْ يَسْرِ) عِتْقُهُ إلَى بَاقِيهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ سَبِيلَ السِّرَايَةِ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلِفِ
[حاشية الجمل]
اهـ سم وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ: عِتْقُ نَصِيبِ كُلٍّ.
أَيْ وَيَبْطُلُ الدَّوْرُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَبْلِيَّةِ بِأَنْ يُلْغِيَ قَوْلَهُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ نَصِيبُهُ قَبْلَ إعْتَاقِ شَرِيكِهِ لَغَا إعْتَاقُ شَرِيكِهِ لِأَنَّ نَصِيبَ الشَّرِيكِ صَارَ حُرًّا بِالسِّرَايَةِ مِنْ عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَإِذَا أُلْغِيَ بَطَلَ عِتْقُ نَصِيبِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَزِمَ مِنْ عِتْقِهِ إبْطَالُ عِتْقِهِ وَإِنَّمَا بَطَلَ الدَّوْرُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ الْحَجْرُ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الدَّوْرِ فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنَجَّزِ لَعَتَقَ قَبْلَهُ نَصِيبُ الْمُعَلَّقِ وَسَرَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى تَرْتِيبِ السِّرَايَةِ عَلَى الْعِتْقِ وَلَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُنَجَّزِ فَيَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِعِتْقِهِ عَدَمُ عِتْقِهِ وَفِيمَا ذُكِرَ دَوْرٌ وَهُوَ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَهُوَ دَوْرٌ لَفْظِيٌّ أَمَّا الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَخٌ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ مَعًا) بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ أَحَدُهُمَا مِنْهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْآخَرِ أَوْ وَكَّلَا وَكِيلًا فَأَعْتَقَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفِ) أَيْ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفِ يَسْتَوِي فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَاتِهِمَا الْمُخْتَلِفَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ وَثَمَرَتِهِ فَوُزِّعَ بِحَسَبِهِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إعْتَاقُهُ بِاخْتِيَارِهِ انْتَهَتْ وَفِي هَامِشِهِ بِخَطِّ شَيْخِنَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِهِ فَمَاتَ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ أَخُوهُ عَتَقَ الشِّقْصُ عَلَى الْمَيِّتِ وَسَرَى إلَى بَاقِيهِ إنْ وَفَّى بِهِ الثُّلُثَ انْتَهَى
(وَأَقُولُ) يُجَابُ بِأَنَّ إعْتَاقَ وَارِثِهِ وَاخْتِيَارَهُ كَإِعْتَاقِهِ وَاخْتِيَارِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَأَنْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِهِ فَمَاتَ وَقَبِلَ وَارِثُهُ الْوَصِيَّةَ عَتَقَ الشِّقْصُ عَلَى الْمَيِّتِ وَسَرَى إنْ كَانَ لَهُ مَا يَفِي بِقِيمَةِ الْبَاقِي لِأَنَّ قَبُولَ وَارِثِهِ كَقَبُولِهِ وَإِذَا اسْتَحْضَرْت أَنَّ بِقَبُولِ وَارِثِهِ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ هُوَ بِمَوْتِ الْمُوصَى وَعِتْقُهُ قَبْلَ مَوْتِ نَفْسِهِ عَلِمْت أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى تُسْتَشْكَلَ السِّرَايَةُ وَإِذَا اسْتَحْضَرْت أَيْضًا أَنَّ الْمُعْتَقَ هُنَا هُوَ الْمُوَرِّثُ بِاخْتِيَارِهِ بِوَاسِطَةِ اخْتِيَارِ وَارِثِهِ الْقَبُولَ لَمْ يُشْكِلْ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَهُوَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى وَارِثِهِ كَأَنْ أَوْصَى بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ فَمَاتَ وَقَبِلَ الْأَخُ الْوَصِيَّةَ عَتَقَ عَلَيْهِ الشِّقْصُ وَلَا سِرَايَةَ لِأَنَّ بِقَبُولِهِ يَدْخُلُ الشِّقْصُ فِي مِلْكِ الْمُوَرِّثِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ هُنَا هُوَ الْمُوَرِّثُ بِاخْتِيَارِهِ بِوَاسِطَةِ اخْتِيَارِ الْوَارِثِ قَهْرًا لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا وَهَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ وَنَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ عَلَى الضَّعَفَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ تَمَلَّكَهُ بِاخْتِيَارِهِ) فِيهِ تَسَمُّحٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي السِّرَايَةِ فِيمَا سَبَقَ كَانَ فِي سِرَايَةِ الْإِعْتَاقِ بِالْعِبَارَةِ وَالتَّمَلُّكِ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ إعْتَاقٍ وَإِنَّمَا فِيهِ عَتَقَ بِاللَّازِمِ فَلَا يُرْتَبَطُ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إعْتَاقُهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ إلَخْ وَفِي حَجّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ وَشَرْطُ السِّرَايَةِ أُمُورٌ أَحَدُهَا الْيَسَارُ كَمَا تَقَدَّمَ ثَانِيهَا إعْتَاقُهُ أَيْ بِمُبَاشَرَتِهِ أَوْ تَمَلُّكِهِ بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ الْآتِي بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَأَنْ اتَّهَبَ بَعْضَ قَرِيبِهِ أَوْ قَبِلَ الْوَصِيَّةِ لَهُ بِهِ إلَى أَنْ قَالَ ثَالِثُهَا قَبُولُ مَحَلِّهَا لِلنَّقْلِ فَلَا يَسْرِي لِلنَّصِيبِ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ الِاسْتِيلَادُ أَوْ الْمَوْقُوفُ أَوْ الْمَنْذُورُ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي أَوْ الْمَرْهُونِ بَلْ لَوْ رَهَنَ نِصْفَ قِنٍّ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ غَيْرَ الْمَرْهُونِ وَلَمْ يَسْرِ لِلْمَرْهُونِ
رَابِعُهَا أَنْ يُوجَدَ الْعِتْقُ لِنَصِيبِهِ أَوْ لِلْكُلِّ فَلَوْ قَالَ أَعْتَقْت نَصِيبَ شَرِيكِي لَغَا نَعَمْ بَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ عِتْقَ حِصَّتِهِ عَتَقَتْ وَسَرَتْ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا فَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْهَا وَخَامِسُهَا أَنْ يَكُونَ النَّصِيبُ الْعَتِيقُ يُمْكِنُ السِّرَايَةُ إلَيْهِ فَلَوْ اسْتَوْلَدَ شَرِيكٌ مُوسِرٌ حِصَّتَهُ ثُمَّ بَاشَرَ عِتْقَهَا مُوسِرًا لَمْ يَسْرِ مِنْهَا لِلْبَقِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ) أَيْ وَلَوْ تَسَبَّبَ فِيهِ كَأَنْ اتَّهَبَ بَعْضَ قَرِيبِهِ أَوْ قَبِلَ الْوَصِيَّةِ لَهُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ إلَخْ) ثُمَّ عَتَقَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَهُ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا الْإِرْثُ كَمَا قَالَ فَلَوْ وَرِثَ إلَخْ وَمِنْهَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى وَارِثِهِ كَأَنْ بَاعَ بَعْضَ ابْنِ أَخِيهِ بِثَوْبٍ وَمَاتَ وَوَارِثُهُ أَخُوهُ ثُمَّ اطَّلَعَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَلَا يَسْرِي كَالْإِرْثِ فَإِنْ وَجَدَ الْوَارِثُ بِالثَّوْبِ عَيْبًا وَرَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الشِّقْصَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى عَلَى الْأَصَحِّ لِاخْتِيَارِهِ فِيهِ وَقَدْ تَقَعُ السِّرَايَةُ
وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إتْلَافٌ وَلَا قَصْدٌ (وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ) فَلَوْ أَوْصَى أَحَدُ شَرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ لَمْ يَسْرِ إعْتَاقُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ غَيْرِ الْمُوصَى بِهِ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَارِثِ (وَكَذَا الْمَرِيضُ) مُعْسِرٌ (إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ) فَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبَهُ عَتَقَ وَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ.
(فَصْلٌ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ لَوْ (مَلَكَ حُرٌّ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَإِنْ أَفْهَمَ خِلَافَهُ وَأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْحُرِّ قَوْلُ الْأَصْلِ إذَا مَلَكَ أَهْلَ تَبَرُّعٍ (بَعْضُهُ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (عَتَقَ) عَلَيْهِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» أَيْ بِالشِّرَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: 26] دَلَّ عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ
[حاشية الجمل]
بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ كَأَنْ وَهَبَ لِقِنٍّ بَعْضُ قَرِيبِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَهُ فَيُعْتَقُ وَيَسْرِي كَمَا يَأْتِي وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِعْلَ عَبْدِهِ كَفِعْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إتْلَافٌ) أَيْ كَالْإِيلَادِ وَقَوْلُهُ وَلَا قَصْدٌ أَيْ كَالْإِعْتَاقِ وَشِرَاءُ جُزْءِ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَرِيضُ مُعْسِرٌ) أَيْ فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ أَمَّا غَيْرُ التَّبَرُّعِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقِيقِهِ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ فَيَسْرِي وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ السِّرَايَةِ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُخَاطَبْ بِخُصُوصِ الْعِتْقِ بَلْ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ الْحَاصِلُ فِي كُلٍّ مِنْ الْخِصَالِ كَانَ اخْتِيَارُهُ لِخُصُوصِ الْعِتْقِ كَالتَّبَرُّعِ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ خَصْلَةٌ غَيْرَ الْعِتْقِ لِأَنَّ بَعْضَ الرَّقَبَةِ لَا يَكُونُ كَفَّارَةً فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَرِيضَ كَالصَّحِيحِ فَإِنْ شُفِيَ سَرَى وَإِنْ مَاتَ نُظِرَ لِثُلُثِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ خَرَجَ بَدَلُ السِّرَايَةِ مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَ وَإِلَّا رَدَّ الزَّائِدَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ هَذَا عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْمَاتِنِ فِي الْحُكْمِ لِمَا قَرَّرَهُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ بَعْضُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ الثُّلُثِ مَعَ حِصَّتِهِ عَتَقَ مَا خَرَجَ وَبَقِيَ الزَّائِدُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ جَمِيعُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
[فَصْلٌ فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ]
(فَصْلٌ فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ) (قَوْلُهُ لَوْ مَلَكَ حُرٌّ) أَيْ كُلُّهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَيْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ كَأَنْ وَرِثَ بَعْضَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا أَوْ لِكَوْنِ فَرْعِهِ كَسُوبًا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ) ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ إلَى تَعَدِّي ذَلِكَ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ اهـ عَمِيرَةُ.
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ الْفَرْعُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ الْمَنْعُ فَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ثَبَتَ الْعِتْقُ اهـ.
(فَرْعٌ) لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ يُعْتَقْ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ ابْتِدَاءً.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ قَالَ لِمَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهُ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ لَمْ يُعْتَقْ قَالَ الْبَغَوِيّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْكُمَ بِعِتْقِهِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ قَوِيٌّ وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي فِيمَنْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إذْ لَا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ وَنَازَعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهَذَا مِثْلُهُ اهـ سم والْمُعْتَمَدُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ الرَّقِيقُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الطَّالِبِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَا يُعْتَقُ وَتَقَدَّمَ بَسْطُهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ وَلَوْ مُخَالِفًا فِي الدِّينِ اهـ سم (قَوْلُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ ثُمَّ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمِلْكِ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الْبَعْضِيَّةَ إذَا فَاقَتْ الْمِلْكَ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِوُجُودِهِ مَعَ اقْتِرَانِهَا بِسَبَبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَنَافَى دَوَامُهُ وَاسْتِمْرَارُهُ لَا ابْتِدَاءَهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ مِلْكِ الْمَرِيضِ لِبَعْضِهِ بِعِوَضٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيُلْغِزُ بِهَذَا فَيُقَالُ لَنَا مُوسِرٌ اشْتَرَى بَعْضَهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجْزِيَ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ لَا يُكَافِئَهُ بِإِحْيَائِهِ وَقَضَاءِ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يُعْتِقَهُ ثُمَّ قَالَ وَتَأَوَّلَ الْجُمْهُورُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا تَسَبَّبَ فِي شِرَائِهِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عِتْقُهُ أُضِيفَ الْعِتْقُ إلَيْهِ اهـ وَهُوَ جَارٍ عَلَى رِوَايَةِ نَصْبِ يُعْتِقَهُ
أَمَّا الزَّرْكَشِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ يُعْتِقُهُ بِالرَّفْعِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الشِّرَاءِ لِأَنَّ نَفْسَ الشِّرَاءِ مُحَصِّلٌ لِلْعِتْقِ قَالَ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعْتَاقِ فِيهِ التَّسَبُّبُ بِالشِّرَاءِ كَمَا فِي حَدِيثِ «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» وَاعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْعِتْقِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ فَقِيلَ الْبَعْضِيَّةُ وَضَعَّفَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ بِأَنَّهَا زَالَتْ بِالِانْفِصَالِ بِدَلِيلِ أَنَّ إعْتَاقَ الْأُمِّ لَا يَسْتَتْبِعُ الْوَلَدَ الْمُنْفَصِلَ قَالَ وَإِنَّمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالنَّصِّ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ بِالشِّرَاءِ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنْ يُعْتِقَهُ مَنْصُوبٌ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَالِكِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ مُعْتَقًا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ لَا بِصِيغَةٍ وَذَكَرَ حَجّ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالرَّفْعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلشِّرَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَشْتَرِيهِ أَيْ فَيُعْتِقُهُ الشِّرَاءُ اهـ ح ل وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالشِّرَاءِ سَبَبِيَّةً أَيْ يُعْتِقُهُ الشِّرَاءُ بِسَبَبِهِ لَا بِسَبَبٍ آخَرَ اهـ
وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمِلْكُ اخْتِيَارِيًّا كَالْحَاصِلِ بِالشِّرَاءِ أَمْ قَهْرِيًّا كَالْحَاصِلِ بِالْإِرْثِ وَخَرَجَ بِالْبَعْضِ غَيْرُهُ كَالْأَخِ فَلَا يُعْتَقُ بِمِلْكِهِ وَبِالْحُرِّ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَا يُعْتَقُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا لِتَضَمُّنِهِ الْوَلَاءَ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُبَعَّضِ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ.
(وَلَا يَشْتَرِي) الْوَلِيُّ (لِمُوَلِّيهِ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ (بَعْضَهُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ لَهُ بِالْغِبْطَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِطِفْلِ قَرِيبِهِ (وَلَوْ وَهَبَ) لَهُ (أَوْ وَصَّى لَهُ) بِهِ (وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ) كَأَنْ كَانَ هُوَ مُعْسِرًا أَوْ فَرْعُهُ كَسُوبًا (فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَيُعْتَقُ) عَلَى مُوَلِّيهِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَحُصُولِ الْكَمَالِ لِلْبَعْضِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ تَوَقُّعِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِزَمَانَةٍ تَطْرَأُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُحَقَّقَةٌ وَالضَّرَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ (لَمْ يَجُزْ) لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ مُوَلِّيهِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَتَعْبِيرِي بِلُزُومِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِهِ لَهُ سَالِمٌ مِمَّا أَوْرَدَ عَلَى تَعْبِيرِهِ بِكَوْنِ بَعْضِهِ كَاسِبًا أَوْ لَا مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَبُولِ الْأَصْلِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَمْ يَكْتَسِبْ وَعَدَمُ وُجُوبِ قَبُولِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ كَاسِبٍ وَابْنُهُ الَّذِي هُوَ عَمُّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيٌّ مُوسِرٌ وَلَيْسَا كَذَلِكَ.
(وَلَوْ مَلَكَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَجَّانًا) كَأَنْ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ (عَتَقَ) عَلَيْهِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَخَرَجَ بِلَا مُقَابِلٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ (أَوْ) مَلَكَهُ فِيهِ (بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ فَمِنْ ثُلُثِهِ) يُعْتَقُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَا بَذَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ (وَلَا يَرِثُهُ) لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ
[حاشية الجمل]
شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ الْبَاءَ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إلَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّصْبِ وَرَجَّحَ كَثِيرُونَ رِوَايَةَ الرَّفْعِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا م ر وَيُؤَيِّدُهَا رِوَايَةُ عَتَقَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمِلْكُ اخْتِيَارِيًّا إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ بِخِلَافِ السِّرَايَةِ حَيْثُ تَخْتَصُّ بِالِاخْتِيَارِيِّ لِأَنَّ الْعِتْقَ صِلَةٌ وَإِكْرَامٌ لِلْقَرِيبِ فَلَا تَسْتَدْعِي الِاخْتِيَارَ وَالسِّرَايَةُ تُوجِبُ الْغُرْمَ وَالْمُؤَاخَذَةَ وَإِنَّمَا يَلِيقُ ذَلِكَ بِحَالِ الِاخْتِيَارِ.
اهـ ح ل
(قَوْلُهُ الْمُكَاتَبُ) كَأَنْ مَلَكَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ وَهُوَ يَكْسِبُ مُؤْنَتَهُ اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُبَعَّضِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ فِي الْمُبَعَّضِ مَا يَأْتِي مِنْ نُفُوذِ إيلَادِهِ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِمَوْتِهِ انْتَهَتْ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر أَنَّ كُلَّ عِتْقٍ يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَصِحُّ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَشْتَرِي لِمُوَلِّيهِ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِالْغِبْطَةِ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْغِبْطَةَ التَّصَرُّفُ بِمَا لَهُ رِبْحٌ عَاجِلٌ لَهُ بَالٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِطِفْلِ قَرِيبِهِ) أَيْ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ وَإِيهَامٍ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَلَوْ وَهَبَ لَهُ) أَيْ جَمِيعَهُ فَلَوْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُوسِرٌ لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ كَاسِبًا لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَهُ لَمَلَكَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى فَتَجِبُ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ الْعَبْدِ بَعْضَ قَرِيبِ سَيِّدِهِ وَإِنْ سَرَى عَلَى مَا يَأْتِي بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ سَيِّدِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَحَّ قَبُولُهُ إذَا لَمْ تَلْزَمْ السَّيِّدَ الْمُؤْنَةُ وَإِنْ سَرَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَالْوَلِيُّ تَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِي سِرَايَةٍ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَتَجِبُ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ قَدْ يُقَالُ الْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ كَمَا يَأْتِي عَدَمُ السِّرَايَةِ لِكَوْنِهِ دَخَلَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا وَعَلَيْهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِ الْقَبُولِ عَلَى الْوَلِيِّ وَعَدَمِ السِّرَايَةِ عَلَى الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بِاخْتِيَارِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِعْلُ الْوَلِيِّ لَمَّا كَانَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الصَّبِيِّ بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الصَّبِيِّ فَكَأَنَّهُ مَلَكَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَبْدُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ هُوَ مُعْسِرًا) أَيْ كَأَنْ كَانَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُعْسِرًا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ لَكِنْ قَرْضًا كَمَا قَالَاهُ فِي مَوْضِعٍ وَذَكَرًا فِي آخَرَ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ الْخَاصُّ قَبِلَ لَهُ الْقَاضِي فَإِنْ أَبَى قَبِلَ النَّاقِصُ إذَا كَمَّلَ وَلَعَلَّهُ فِي الْوَصِيَّةِ دُونَ الْهِبَةِ اهـ وَقَوْلُهُ قَبِلَ النَّاقِصُ إذَا كَمَّلَ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ أَبَى وَهِيَ وَصِيَّةٌ قَبِلَهَا هُوَ إذَا بَلَغَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِالْوَصِيَّةِ الْهِبَةُ فَلَا يَقْبَلُهَا إذَا كَمَّلَ لِأَنَّ الْقَبُولَ إذَا تَرَاخَى فِيهَا بَطَلَ الْإِيجَابُ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِكَوْنِ بَعْضِهِ كَاسِبًا) أَيْ قَالَ هَذِهِ بَدَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ قَالَ هَذِهِ بَدَلُ قَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَقَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَبُولِهِ وَارِدٌ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ وُجُوبٍ إلَخْ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ كَاسِبٍ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِهِ مَكْفِيًّا بِنَفَقَةِ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ الْأَقَارِبِ فَقَوْلُهُ وَابْنُهُ أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَبُولِ الْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ حِينَئِذٍ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ إذَا لَمْ يَكْتَسِبْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ بِخِلَافِ الْفَرْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَدَمُ وُجُوبِ قَبُولِهِ إذَا كَانَ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْعَمِّ دُونَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ عَمُّ الْمُوَلِّي عَلَيْهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى مِثَالِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَرَأَيْت الْفُقَهَاءَ يُحَرِّفُونَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(مَلَكَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَجَّانًا) كَأَنْ وِرْثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ بِلَا مُحَابَاةٍ) بِأَنْ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ حُبُوبُ الرَّجُلِ حِبَاءً بِالْمَدِّ وَالْكَسْرِ أَعْطَيْته الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ثُمَّ قَالَ وَحَابَاهُ مُحَابَاةً سَامَحَهُ مُسَامَحَةً مَأْخُوذٌ مِنْ حَبَوْته إذَا أَعْطَيْته انْتَهَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى الْمُدَّعِي بِقِيَاسٍ اسْتِثْنَائِيٍّ فَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ مُقَدَّمُ الشَّرْطِيَّةِ وَقَوْلُهُ لَكَانَ
لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَارِثِ فَيَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَارِثَهُ عَلَى الْآخَرِ فَيُمْتَنَعُ إرْثُهُ بِخِلَافِ الَّذِي عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى إجَازَتِهِ (فَإِنْ كَانَ) الْمَرِيضُ (مَدِينًا) بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ (بِيعَ لِلدَّيْنِ) فَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ عِتْقَهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا أَوْ سَقَطَ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ إجَازَةِ الْوَارِثِ فِيهِمَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ (أَوْ) مَلَكَهُ فِيهِ بِعِوَضٍ (بِهَا) أَيْ بِمُحَابَاةٍ مِنْ الْبَائِعِ (فَقَدْرُهَا كَمِلْكِهِ مَجَّانًا) فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ وَهَبَ لِرَقِيقِ جُزْءٍ بَعْضَ سَيِّدِهِ فَقَبِلَ) وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْقَبُولِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ (عَتَقَ وَسَرَى وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةٌ بَاقِيَةٌ) لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ هِبَةٌ لِسَيِّدِهِ وَقَبُولُهُ كَقَبُولِ سَيِّدِهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْرِيَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي كِتَابِ الْكِتَابَةِ تَصْحِيحُهُ وَأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِالسَّيِّدِ لُزُومُ النَّفَقَةِ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُ الْعَبْدِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا فَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا لَمْ يُعْتَقْ مِنْ مَوْهُوبِهِ شَيْءٌ نَعَمْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَهُ السَّيِّدُ عَتَقَ مَا وُهِبَ لَهُ وَلَمْ يَسْرِ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا وَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَإِنْ كَانَ فِي نَوْبَةِ الْحُرِّيَّةِ فَلَا عِتْقَ أَوْ كَانَ فِي نَوْبَةِ الرِّقِّ فَكَالْقِنِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّقِّ فِيمَا مَرَّ.
(فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ لَوْ (أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ) عِنْدَ مَوْتِهِ (وَلَا دَيْنَ) عَلَيْهِ (عَتَقَ ثُلُثُهُ)
[حاشية الجمل]
عِتْقَهُ إلَخْ تَالِيهَا وَأَشَارَ لِلِاسْتِثْنَائِيَّةِ بِقَوْلِهِ فَيَبْطُلُ وَهَذِهِ الِاسْتِثْنَائِيَّة هِيَ نَقِيضُ التَّالِي فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالتَّبَرُّعُ عَلَى الْوَارِثِ بَاطِلٌ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهَا بِتَقْرِيرِ الدَّوْرِ بِقَوْلِهِ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ إلَخْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ نَقِيضِ التَّالِي يُنْتِجُ نَقِيضَ الْمُقَدَّمِ وَقَدْ ذَكَرَ النَّتِيجَةَ بِقَوْلِهِ فَيُمْتَنَعُ إرْثُهُ وَهَذِهِ عَيْنُ الدَّعْوَى فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَرِثُهُ الَّتِي هِيَ نَقِيضُ مُقَدَّمِ الشَّرْطِيَّةِ وَهِيَ قَوْلُهُ لَوْ وَرِثَهُ فَتَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ، حَاصِلُ اسْتِدْلَالِهِ عَلَى عَدَمِ الْإِرْثِ إنَّمَا هُوَ بِالْقِيَاسِ الِاسْتِثْنَائِيِّ وَأَمَّا الدَّوْرُ الَّذِي قَرَّرَهُ فَأَقَامَهُ عَلَى بُطْلَانِ اللَّازِمِ لِيَبْطُلَ الْمَلْزُومُ وَقَوْلُهُ فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَارِثَهُ كَأَنْ يَصِحَّ أَنْ يَقُولَ مِنْ إجَازَتِهِ وَعِتْقِهِ وَأَنْ يَقُولَ مِنْ إرْثِهِ وَعِتْقِهِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْإِرْثِ وَالْإِرْثَ عَلَى الْعِتْقِ وَالْعِتْقَ عَلَى الْإِجَازَةِ فَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْآخَرِ وَاَلَّذِي أَدَّى إلَى هَذَا فَرْضُ صِحَّةِ التَّبَرُّعِ عَلَى الْوَارِثِ فَيَتَعَيَّنُ بُطْلَانُهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَارِثِ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَارِثٌ فَيَكُونُ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى نَفْسِهِ وَالتَّبَرُّعُ الَّذِي فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إذَا كَانَ عَلَى وَارِثٍ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ أَيْ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَقَوْلُهُ فَيَبْطُلُ أَيْ التَّبَرُّعُ الَّذِي هُوَ الْعِتْقُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ) اقْتَضَى كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ هُنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ نَفْسِهِ أَيْ إجَازَةِ الْمُوصَى لَهُ كَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ مَعَ أَنَّ عِبَارَتَهُمْ هُنَاكَ صَرِيحَةٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَهِيَ تَصِحُّ لِوَارِثٍ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَيَقْرُبُ مَا ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الَّذِي عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّبَرُّعَ عَلَى الْوَارِثِ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ حَيْثُ كَانَ مِنْ الثُّلُثِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مَدِينًا إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ فَمِنْ ثُلُثِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَرِيضُ مَدِينًا بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى وَلَا مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ أَيْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ (قَوْلُهُ أَيْ بِمُحَابَاةٍ مِنْ الْبَائِعِ) كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةً فَقَدْرُهَا وَهُوَ الْخَمْسُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ س ل (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ) لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ هُنَاكَ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَقَبِلَ عِتْقٌ) أَيْ إنْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَةُ الْمَوْهُوبِ عَلَى السَّيِّدِ كَكَوْنِهِ مُعْسِرًا أَوَ الْمَوْهُوبُ فَرْعًا كَاسِبًا أَوْ صَلَاةً مَكْفِيًّا بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ آخَرَ لَهُ فَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ وَلَا عِتْقٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ فِي قَبُولِ الْوَلِيِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَتَقَ وَسَرَى) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَسْرِي وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِشَرْطِ السِّرَايَةِ السَّابِقِ فَقَدْ خَالَفَهُ هُنَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ تَسَبَّبَ فِي مِلْكِهِ فَكَانَ الْقِيَاسُ السِّرَايَةَ (قَوْلُهُ أَوْ فِي نَوْبَةِ الرِّقِّ فَكَالْقِنِّ) أَيْ فَيُعْتَقُ عَلَى السَّيِّدِ وَيَسْرِي عَلَى كَلَامِهِ إنْ لَمْ تَلْزَمْ السَّيِّدَ نَفَقَتُهُ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَقُ (قَوْلُهُ فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ لُزُومِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِهَا وَمِنْ الْخِلَافِ فِي السِّرَايَةِ اهـ شَيْخُنَا.
[فَصْلٌ فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ]
(فَصْلٌ فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ) أَيْ فِي الْعِتْقِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا عَتَقَ بَعْضُهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ لَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) أَيْ تَبَرُّعًا أَمَّا إذَا كَانَ نَذَرَ إعْتَاقَهُ حَالَ صِحَّتِهِ وَنَجَّزَهُ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ كُلُّهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ اهـ شَرْحُ م ر وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ صُوَرِ الْإِعْتَاقِ أَرْبَعٌ إعْتَاقُ عَبْدٍ وَإِعْتَاقُ ثَلَاثَةٍ وَإِعْتَاقُ أَرْبَعَةٍ وَإِعْتَاقُ سِتَّةٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ إنْ يَمُتْ قَبْلَ سَيِّدِهِ وَإِلَّا مَاتَ رَقِيقًا اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَمَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَى اعْتِمَادِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَلَامَانِ آخَرَانِ فِيهِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنْ مَا يُعْتَقُ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ هُنَا شَيْءٌ وَمِنْهُ يَتَّضِحُ فِي مَسْأَلَةٍ إلَّا عَبْدَ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ وَجْهُ مَا كَتَبْنَاهُ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ السَّيِّدِ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ
لِأَنَّ الْعِتْقَ تَبَرُّعٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَصِيَّةٌ وَالدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ بَاقِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ (أَوْ) أَعْتَقَ (ثَلَاثَةً) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مَعًا كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ (وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ) كَقَوْلِهِ أَعْتَقْتُكُمْ (أَوْ قَالَ) لَهُمْ (أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ) أَعْتَقْت (ثُلُثَ كُلٍّ مِنْكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ عَتَقَ أَحَدُهُمْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَقْ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ الْأُولَى لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِ الرَّقِيقِ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكُمْ فَيُعْتَقُ أَحَدُهُمْ بِمَعْنَى أَنَّ عِتْقَهُ يَتَمَيَّزُ (بِقُرْعَةٍ) لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ فَتَعَيَّنَتْ طَرِيقًا فَلَوْ اتَّفَقُوا مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ إنْ طَارَ غُرَابٌ فَفُلَانٌ حُرٌّ أَوْ مَنْ وَضَعَ صَبِيٌّ يَدَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَكْفِ وَالْقُرْعَةُ إمَّا (بِأَنْ يَكْتُبَ فِي رُقْعَتَيْنِ) مِنْ ثَلَاثِ رِقَاعٍ (رِقٌّ وَفِي ثَالِثَةٍ عِتْقٌ) وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ (وَتَخْرُجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ أَحَدِهِمْ فَإِنْ خَرَجَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ (الْعِتْقُ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرَانِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ (أَوْ الرِّقُّ رُقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمٍ آخَرَ) فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرُقَّ الثَّالِثُ وَإِنْ خَرَجَ الرِّقُّ رُقَّ وَعَتَقَ الثَّالِثُ (أَوْ) بِأَنْ (تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ) فِي الرِّقَاعِ (ثُمَّ تُخْرَجَ رُقْعَةٌ) مِنْهَا (عَلَى الْعِتْقِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرُقَّا) أَيْ الْآخَرَانِ وَهَذَا الطَّرِيقُ قَالَ الْقَاضِي أَصْوَبُ مِنْ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَعَدُّدِ الْإِخْرَاجِ فِيهِ فَإِنَّ رُقْعَةَ الْعِتْقِ تَخْرُجُ فِيهِ أَوَّلًا وَيَجُوزُ إخْرَاجُ رُقْعَةِ الْأَسْمَاءِ عَلَى الرِّقِّ (أَوْ) وَقِيمَتُهُمْ (مُخْتَلِفَةٌ كَمِائَةٍ) لِوَاحِدٍ (وَمِائَتَيْنِ) لِآخَرَ (وَثَلَثِمِائَةٍ) لِآخَرَ (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ (كَمَا مَرَّ) بِأَنْ يَكْتُبَ فِي رُقْعَتَيْنِ رِقٌّ وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ أَوْ بِأَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاؤُهُمْ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (فَإِنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ (لِلثَّانِي عَتَقَ وَرُقَّا) أَيْ الْآخَرَانِ (أَوْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرَانِ (أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ ثُمَّ أَقْرَعَ) بَيْنَ الْآخَرَيْنِ (فَمَنْ خَرَجَ) لَهُ الْعِتْقُ (تَمَّمَ مِنْهُ الثُّلُثَ) فَإِنْ كَانَ الثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ أَوْ الثَّالِثُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرُ فَقَوْلِي كَمَا مَرَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِسَهْمَيْ رُقَّ وَسَهْمٍ عَتَقَ (أَوْ) أَعْتَقَ (فَوْقَ ثَلَاثَةٍ) مَعًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ (وَأَمْكَنَ تَوْزِيعٌ) لَهُمْ (بِعَدَدٍ وَقِيمَةٍ) مَعًا (كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُعِلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ) أَيْ جَعَلَ كُلَّ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ جُزْءًا وَفَعَلَ مَا مَرَّ فِي الثَّلَاثَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِائَةً مِائَةً وَقِيمَةُ ثَلَاثَةٍ خَمْسِينَ خَمْسِينَ فَيُضَمُّ لِكُلِّ نَفِيسٍ خَسِيسٌ (أَوْ) أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ (بِقِيمَةٍ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْعَدَدِ (أَوْ عَكْسُهُ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَيْ أَوْ أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ (كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جَزِّئُوا كَذَلِكَ) أَيْ جُعِلَ الْأَوَّلُ جُزْءًا
[حاشية الجمل]
بِالْحُرِّيَّةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَهُمَا الِاثْنَانِ الْآخَرَانِ اهـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ تَبَرُّعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ الْمَرِيضَ إنَّمَا يَنْفُذُ تَبَرُّعُهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ انْتَهَتْ وَهِيَ أَسْبَكُ (قَوْلُهُ فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ) أَرَادَ بِعَدَمِ الْعِتْقِ عَدَمَ النُّفُوذِ وَلَكِنْ يُحْكَمُ بِإِعْتَاقِهِ فِي الْأَصْلِ حَتَّى لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ أَبْرَأَهُ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ مِنْهُ نَفَذَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَز ي (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ ثُلُثَ كُلٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ، أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْت ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ أَقْرَعَ وَقِيلَ يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُهُ انْتَهَتْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْخِلَافُ حَيْثُ لَمْ يُضِفْهُ لِلْمَوْتِ فَإِنْ قَالَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ وَلَا يُقْرِعُ لِأَنَّ الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَسْرِي وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَرَّقَ لَا يَجْمَعُ اهـ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَعْنِي أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلْعُبَابِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَلَا يُقْرِعُ فِيمَا إذَا قَالَ لِعَبِيدِهِ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَثْلَاثُكُمْ أَحْرَارٌ بَعْدَ مَوْتِي بَلْ يُعْتِقُ ثُلُثَ كُلٍّ إنْ أَمْكَنَ اهـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَتَقَ أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ) وَهَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ هُنَا بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا إذَا أَخْرَجَتْ الْقُرْعَةُ أَحَدَهُمَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ إنَّمَا يُمْتَنَعُ بِالْبَيْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا عَتَقَ أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ) لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ وَيَدْخُلُ الْمَيِّتُ فِي الْقُرْعَةِ فَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ عَتَقَ وَإِنْ خَرَجَ الرِّقُّ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ غَرَضَهُمْ الْمَالُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَدُخُولُهُ فِي يَدِ الْوَارِثِ حُسِبَ عَلَيْهِ إذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِرِقِّهِ انْتَهَى وَمَضْمُونُ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الْبَعْضَ سَرَى لِلْكُلِّ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْكُلَّ بِمَعْنَى أَنَّ عِتْقَهُ يَتَمَيَّزُ إلَخْ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُحَصِّلُ الْعِتْقَ بَلْ هُوَ حَاصِلٌ مِنْ وَقْتِ إعْتَاقِ الْمَرِيضِ وَإِنَّمَا هِيَ تُمَيِّزُ الْعَتِيقَ مِنْ غَيْرِهِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَز ي فَيَكُونُ قَوْلُهُ بِقُرْعَةٍ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ إمَّا بِأَنْ يَكْتُبَ إلَخْ) دُفِعَ بِإِمَّا تَوَهُّمُ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ يَكْتُبَ فَأَفَادَ بِهَا أَنَّ لَهُ مُقَابِلًا وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ إلَخْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْقُرْعَةُ عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ وَتَحْصُلُ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ أَوَّلُهُمَا إلَخْ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رُقْعَتَيْنِ يَكُونُ فِي وَاحِدَةٍ رِقٌّ وَفِي أُخْرَى عِتْقٌ جَازَ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَالْإِمَامِ وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ النَّقِيبِ مِنْ وُجُوبِ الثَّلَاثَةِ وَزَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرُ) أَيْ وَرُقَّ بَاقِي الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ (قَوْلُهُ فَقَوْلِي كَمَا مَرَّ أَعَمُّ إلَخْ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْإِقْرَاعَ بِكِتَابَةِ الْأَسْمَاءِ وَالْإِخْرَاجَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ.
اهـ ح ل غَيْرَ أَنَّ تَفْرِيعَهُ عَلَى التَّقْرِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّقْرِيرَ يُنْتِجُ التَّفْرِيعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يُنْتِجُ إلَّا الصُّورَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْأَصْلُ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ بِسَهْمِي رِقٍّ) أَيْ بِكِتَابَةِ سَهْمِي رِقٍّ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَلِذَلِكَ قَالَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ بِسَهْمِي رِقٍّ، وَسَهْمِ عِتْقٍ أَيْ أَوْ بِكِتَابَةِ الْأَسْمَاءِ اهـ (قَوْلُهُ بِعَدَدٍ وَقِيمَةٍ مَعًا) بِأَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ وَالْقِيمَةُ لَهَا ثُلُثٌ صَحِيحٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ بِقِيمَةٍ فَقَطْ) مَثَلًا فِي الشَّرْحَيْنِ
وَالِاثْنَانِ جُزْءًا وَالثَّلَاثَةُ جُزْءًا وَفُعِلَ مَا مَرَّ وَالسِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ وَمِثَالٌ لِعَكْسِهِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ تَمْثِيلِ الْأَصْلِ بِهَا لِلْأَوَّلِ وَتَمْثِيلِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِعَكْسِهِ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) تَوْزِيعُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَا لَقِيمَتِهِمْ ثُلُثٌ صَحِيحٌ (كَأَرْبَعَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ سُنَّ) وَعَنْ نَصِّ الْأُمِّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ وَجَبَ (أَنْ يُجَزِّئُوا ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَجْزَاءِ (وَاحِدٌ) جُزْءٌ (وَوَاحِدٌ) جُزْءٌ (وَاثْنَانِ) جُزْءٌ (فَإِنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ (لِوَاحِدٍ) سَوَاءٌ أَكَتَبَ الْعِتْقَ وَالرِّقَّ أَمْ الْأَسْمَاءَ (عَتَقَ ثُمَّ أَقْرَعَ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عَتَقَ ثُلُثُهُ (أَوْ) خَرَجَ الْعِتْقُ (لِلِاثْنَيْنِ رُقَّ الْآخَرَانِ ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ (فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الْآخَرِ) وَعُلِمَ مِنْ سَنِّ التَّجْزِئَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهَا كَأَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ وَيُخْرِجُ عَلَى الْعِتْقِ رُقْعَةً ثُمَّ أُخْرَى فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ أَوَّلًا وَثُلُثُ الثَّانِي وَالْأَصْلُ فِي الْقُرْعَةِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الْأَثْلَاثِ فِي الْقِيمَةِ أَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا مُرَتَّبًا فَلَا قُرْعَةَ بَلْ يُعْتَقُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ (وَإِذَا عَتَقَ بَعْضُهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ وَخَرَجَ كُلُّهُمْ مِنْ الثُّلُثِ بِأَنْ عَتَقَهُمْ) مِنْ الْإِعْتَاقِ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ) لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ
[حاشية الجمل]
وَالرَّوْضَةُ لَهُ بِخَمْسَةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ وَالْآخَرَيْنِ كَذَلِكَ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَالسِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّا إنْ وَزَّعْنَا بِحَسَبِ الْقِيمَةِ فَإِنَّ التَّوْزِيعَ بِالْعَدَدِ فَصَدَقَ إمْكَانُ التَّوْزِيعِ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ وَإِنْ وَزَّعْنَا بِالْعَدَدِ فَاتَ التَّوْزِيعُ بِالْقِيمَةِ فَصَدَقَ إمْكَانُ التَّوْزِيعِ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ أَيْ فَلَوْ قَسَمْنَا الْقِيمَةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةً لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُوَافِقَهَا الْعَدَدُ فِي انْقِسَامِهِ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مُقَوَّمًا بِثُلُثِ الْقِيمَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ أَيْ فَلَوْ قُسِمَ الْعَدَدُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةً لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَةُ الْقِيمَةِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةً بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْهَا قِيمَةَ قِسْمٍ مِنْ الْعَدَدِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَمِثَالٌ لِعَكْسِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْعَكْسَ أَنْ يُمْكِنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدٌ جِدًّا عَلَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ فِي الْمَتْنِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ
(أَقُولُ) الَّذِي يَظْهَرُ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْزِيعِ فِي هَذَا الْمَقَامِ قِسْمَتُهَا أَثْلَاثًا وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ تَسَاوِي الْأَقْسَامِ فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ أَثْلَاثًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَحِينَئِذٍ فَتَارَةً تَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ أَيْضًا فِي الْعَدَدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَتَارَةً لَا كَمَا فِي قَوْلِهِ كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ التَّقْسِيمَ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ بِأَنْ تَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ فِي الْعَدَدِ وَتَتَفَاوَتَ فِي الْقِيمَةِ لَيْسَ مِنْ التَّوْزِيعِ فِي شَيْءٍ إذْ مِنْ الْمُحَالِ تَفَاوُتُ الْأَثْلَاثِ فِي الْمِقْدَارِ وَمَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ تَتَفَاوَتُ الْأَقْسَامُ فِي الْمِقْدَارِ فَاتَّضَحَ قَوْلُ الْمُحَقِّقِ لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ سُنَّ أَنْ يُجَزِّئُوا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ) يَدُلُّ مِنْ نَصِّ الْأُمِّ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ) بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِمَالٍ وَالنَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ) أَيْ طَلَبَهُمْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الْأَثْلَاثِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ جَزَّأَهُمْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ عَبِيدَ الْحِجَازِ لَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُمْ غَالِبًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِذَا عَتَقَ بَعْضُهُمْ بِقُرْعَةٍ) أَيْ تَمَيَّزَ عِتْقُ بَعْضِهِمْ بِقُرْعَةٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِنْ أَعْتَقَهُمْ وَلَا دَيْنَ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ بَطَلَ عِتْقُهُمْ إلَّا إنْ أَجَازَهُ الْوَارِثُ أَوْ قَضَى الدَّيْنَ مُتَبَرِّعٌ أَوْ أَبْرَأَهُ الْغُرَمَاءُ مِنْهُ أَوْ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ لَمْ تَبْطُلْ الْقُرْعَةُ فَإِنْ تَبَرَّعَ وَارِثُهُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ نَفَذَ الْعِتْقُ وَإِلَّا رُدَّ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَإِنْ بَلَغَ نِصْفُ التَّرِكَةِ رَدَّ نِصْفَ الْمُعْتَقِينَ أَوْ ثُلُثَهَا فَثُلُثُهُمْ فَفِي سِتَّةِ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَعَتَقَ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ اثْنَانِ وَالدَّيْنُ الظَّاهِرُ بِقَدْرِ قِيمَةِ اثْنَيْنِ بِيعَ لَهُ اثْنَانِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ كَيْفَ كَانَ وَأَقْرَعَ بَيْنَ مَنْ عَتَقَ أَوَّلًا بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الرِّقُّ عَتَقَ ثُلُثُهُ مَعَ الْآخَرِ أَوْ وَالدَّيْنُ الظَّاهِرُ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ أَقْرَعَ بَيْنَ الْمُعْتَقَيْنِ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرُ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُونَ وَلَا عَلَيْهِ بِخِدْمَتِهِمْ إنْ خَدَمُوا لِغَيْرِ اسْتِخْدَامِهِ وَإِلَّا رَجَعُوا عَلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ وَيَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَخْدَمَهُمْ فِيهِ لَا بِمَا خَدَمُوهُ لَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي غَصْبِ الْحُرِّ اهـ حَجّ أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفُوا صُدِّقَ الْوَارِثُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَكَلَامُ حَجّ مَفْرُوضٌ كَمَا تَرَى فِيمَا لَوْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْ الْمُسْتَخْدِمِ وَالْعَبْدِ بِالْعِتْقِ وَبَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ السَّيِّدَ يُعْتِقُ أَرِقَّاءَهُ ثُمَّ يَسْتَخْدِمُهُمْ وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ هُنَا عَنْ حَجّ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ لَهُمْ حَيْثُ اسْتَخْدَمَهُمْ وَعَدَمُهَا حَيْثُ خَدَمُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مَا لَوْ عَلِمُوا بِعِتْقِ أَنْفُسِهِمْ فَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُمْ السَّيِّدُ لِأَنَّ خِدْمَتَهُمْ لَهُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْعِتْقِ تَبَرُّعٌ مِنْهُمْ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِالْعِتْقِ لِإِخْفَاءِ السَّيِّدِ إيَّاهُ عَنْهُمْ فَيَكُونُ حَالُهُمْ مَا ذُكِرَ سَوَاءٌ كَانُوا بَالِغِينَ أَمْ لَا، فَإِنَّ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيَّزِ اخْتِيَارًا وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ شَخْصًا يَمُوتُ وَلَهُ أَوْلَادٌ مَثَلًا فَيَتَصَرَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا وَالْبَاقُونَ يُعَاوِنُونَهُ فِي الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِمْ مِنْ زِرَاعَةٍ وَغَيْرِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الزَّوْجَةِ فَظَنَّهَا طَائِعَةً فَبَانَتْ نَاشِزَةً مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ
فَكَانَ كَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا يَظُنُّ صِحَّتَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ (أَوْ) خَرَجَ بَعْضُهُمْ زِيَادَةً عَلَى مَنْ عَتَقَ، عَبْدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدٌ آخَرُ (أَقْرَعَ) بَيْنَ الْبَاقِينَ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ بِأَنْ عَتَقَهُ (وَمَنْ عَتَقَ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ بِأَنْ عَتَقَهُ وَقُوِّمَ وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ) وَقْتِ (الْإِعْتَاقِ) لَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَاعِ فِي الثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ وَقْتَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ (فَلَا يُحْسَبُ) كَسْبُهُ (مِنْ الثُّلُثِ) سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَفِي مَعْنَى الْكَسْبِ الْوَلَدُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ (وَمَنْ رُقَّ قُوِّمَ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ) وَقْتِ (مَوْتٍ إلَى قَبْضٍ) أَيْ قَبْضِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ أَوْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَقَلُّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ كَاَلَّذِي يَغْصِبُ أَوْ يُضَيِّعُ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهُ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ قُوِّمَ يَوْمَ الْمَوْتِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ (وَحُسِبَ) عَلَى الْوَرَثَةِ (كَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ (مِنْ الثُّلُثَيْنِ) بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ.
(فَلَوْ أَعْتَقَ) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (ثَلَاثَةً) مَعًا (لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَةَ كُلٍّ) مِنْهُمْ (مِائَةٌ فَكَسَبَ أَحَدُهُمْ) قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتَقِ (مِائَةً أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ (فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ أَوْ) خَرَجَ (لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُمَّ أَقْرَعَ) بَيْنَ الْبَاقِينَ الْكَاسِبِ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ (لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ) لِضَمِيمَةِ مِائَةِ الْكَسْبِ (أَوْ) خَرَجَتْ (لَهُ عَتَقَ رُبْعُهُ وَلَهُ رُبْعُ كَسْبِهِ) وَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ الْبَاقِي مِنْهُ وَمِنْ كَسْبِهِ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ لِأَنَّك إذَا أَسْقَطْت رُبْعَ كَسْبِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى فِي كَسْبِهِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مُضَافَةً إلَى قِيمَةِ الْعَبِيدِ الثَّلَاثَةِ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ ثُلُثَاهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِلْوَرَثَةِ وَالْبَاقِي مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْعِتْقِ وَيُسْتَخْرَجُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُهُ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ فَمِثْلَاهُ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ
[حاشية الجمل]
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً إلَخْ) أَيْ وَكَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْمَبْتُوتَةِ بِنِيَّةِ الْحَمْلِ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم
(قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدٌ آخَرُ) هُوَ بِالرَّفْعِ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ هُنَا مَحْكِيًّا بِالْقَوْلِ فِي الْمَعْنَى وَنَصُّهَا وَإِنْ خَرَجَ بِمَا ظَهَرَ عَبْدٌ آخَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَنْ عَتَقَ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ أَيْ أَوْ بِغَيْرِهَا بِأَنْ خَصَّهُ بِالْعِتْقِ كَقَوْلِهِ سَالِمٌ حُرٌّ وَقَوْلُهُ وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَنْ عَتَقَ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ بِأَنْ عَتَقَهُ إلَخْ) أَيْ فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ فَيَبْطُلُ نِكَاحُ أَمَةٍ زَوَّجَهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا بِوَطْئِهَا وَلَوْ زَنَى وَجُلِدَ خَمْسِينَ كَمَّلَ حَدُّهُ إنْ كَانَ بِكْرًا وَرُجِمَ إنْ كَانَ ثَيِّبًا وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ بَطَلَ بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَإِجَارَتُهُ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ بَطَلَ إعْتَاقُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ أَوْ كَاتَبَهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَرَجَعَ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا أَدَّى وَصَارَ حُرًّا فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الثَّلَاثِ) هِيَ قَوْلُهُ بِأَنْ عَتَقَهُ وَقَوْلُهُ وَقُوِّمَ وَقَوْلُهُ وَلَهُ كَسْبُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي ع ش اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا يُحْسَبُ كَسْبُهُ مِنْ الثُّلُثِ) هَذَا التَّفْرِيعُ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ الْإِعْتَاقِ لَا لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ إلَخْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَكَانَ الْأَظْهَرُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُقَابِلُ لِمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ حُسْبَانَهُ مِنْ الثُّلُثِ لَا يُتَوَهَّمُ أَصْلًا حَتَّى يَنْفِيَهُ اهـ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّفْرِيعَ مِنْ الشَّارِحِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ فَعَلَيْهِ رُجُوعُهُ لِلْمَتْنِ قَبْلَهُ ظَاهِرٌ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَلَا يُحْسَبُ كَسْبُهُ مِنْ الثُّلُثِ هَذَا رَاجِعٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَمَنْ عَتَقَ إلَخْ لَا لِمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ إلَخْ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ مَعَ غَيْرِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَأَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ عَتَقَ وَكَسْبُهُ الَّذِي كَسَبَهُ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهِ لَهُ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ فِي حَالِ حَيَاةِ السَّيِّدِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ قَالَا وَكَسْبُ مَنْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ مِلْكَ الْمُوصِي تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ وَبَعْدَ الْمَوْتِ مِلْكٌ لِلْعَبْدِ لَا تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِمَوْتِ الْمُوصِي اسْتِحْقَاقًا مُسْتَقِرًّا انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الْكَسْبِ الْوَلَدُ) فَلَوْ كَانَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُمْ أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ زَوْجٍ فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ اهـ ز ي وَقَوْلُهُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ أَيْ عَلَيْهِ أَوْ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ الْأَوَّلَ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الْكَسْبِ الْوَلَدُ فَلَوْ كَانَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُمْ أَمَةٌ فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهَا عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَنْ وَلَدَتْ وَقَعَ الدَّوْرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مَعَ زِيَادَةٍ مَعْلُومَةٍ مِمَّا مَرَّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ) أَيْ فَلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِمْ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَحُسِبَ كَسْبُهُ) أَيْ كَسْبُ مَنْ رُقَّ وَقَوْلُهُ الْبَاقِي أَيْ الْمَوْجُودُ الَّذِي لَمْ يَتْلَفْ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ ظَرْفٌ لِكَسْبِهِ أَيْ حَسَبَ مَا كَسَبَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ الْمَوْجُودِ مِنْ الثُّلُثَيْنِ اهـ شَيْخُنَا وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ رُقَّ وَمَنْ عَتَقَ أَنَّ كَسْبَ الْأَوَّلِ لِلْوَرَثَةِ وَأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ مَوْتٍ إلَى قَبْضٍ وَأَمَّا الثَّانِي فَكَسْبُهُ لَهُ وَيُقَوَّمُ بِقِيمَةِ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ) أَيْ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ كَسْبَهُ لَهُ فَرَجَعَتْ التَّرِكَةُ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِضَمِيمَةِ مِائَةِ الْكَسْبِ) أَيْ لِأَنَّ صَاحِبَهَا رُقَّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا مِنْ التَّرِكَةِ فَصَارَتْ التَّرِكَةُ أَرْبَعَمِائَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَتَقَ رُبْعُهُ وَلَهُ رُبْعُ كَسْبِهِ) أَيْ بِالطَّرِيقِ الْآتِي وَإِلَّا فَهُوَ أَيْ مَا عَتَقَ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالطَّرِيقِ الْآتِي مَجْهُولٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُسْتَخْرَجُ ذَلِكَ إلَخْ) وَذَلِكَ لِلُزُومِ الدَّوْرِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْكَسْبَ يَتَقَسَّطُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَاَلَّذِي
وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَاثَمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ فَيُجْبَرُ وَتُقَابَلُ، فَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ثَلَثَمِائَةٍ تُسْقِطُ مِنْهَا الْمِائَتَيْنِ يَبْقَى مِائَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ رُبْعُهُ وَتَبِعَهُ رُبْعُ كَسْبِهِ.