حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 412-451
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.

صفحات 412-451
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

لَوْ (أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ) مِنْ النَّاسِ

[حاشية الجمل]

لِلْجُورِيِّ وَعَلَى رَأْيِهِ يُشْتَرَطُ فِي الْمُرْسَلِ مَعَهُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلتَّسْلِيمِ بِأَنْ يَكُونَ رَشِيدًا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا لِعِيَالِهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ عِيَالُ الْوَكِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَالَ وَكِّلْ عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ السُّلْطَانُ فِي الِاسْتِخْلَافِ، وَأَطْلَقَ فَإِنَّ مَا يَسْتَخْلِفُ الْقَاضِي نَائِبًا عَنْهُ لَا عَنْ السُّلْطَانِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ بِعَزْلِ نَفْسِهِ أَوْ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ أَوْ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ لَهُ، وَكَذَا بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ الْمَالِكِ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فَتُزَادُ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ، وَهُوَ وَالْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِ وَكِيلِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ عَزْلَ الْأَصْلِ مَلَكَ عَزْلَ فَرْعِهِ بِالْأَوْلَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِمَا فِي ذِمَّتِك فَاشْتَرَى صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ عَيَّنَ الْعَبْدَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ، وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْآمِرِ اهـ. وَقَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا الْأَصَحُّ عَدَمُ صِحَّتِهِ لِلْمُوَكِّلِ، وَقَالَ شَيْخُنَا، وَلَدُهُ وَعَدَمُ بَرَاءَتِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمِينًا) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْأَمِينُ رَقِيقًا، وَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّوْكِيلِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَلْيُوَكِّلْ أَمِينًا) وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ، وَمَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ لَا، وَيُوَكِّلُ هُوَ أَيْضًا مَنْ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي، وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالتَّعْيِينِ أَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ فَقَالَ، وَكِّلْ مَنْ شِئْتَ لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ غَيْرِ الْأَمِينِ لَكِنْ قِيَاسُ جَوَازِ تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ إذَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ خِلَافُهُ اهـ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَنَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّوْكِيلِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ حِفْظُهَا وَتَحْصِيلُ مَقَاصِدِ الْمُوَكِّلِ فِيهَا، وَهَذَا يُنَافِيهِ تَوْكِيلُ الْفَاسِقِ بِخِلَافِ الْكَفَاءَةِ فَإِنَّهَا صِفَةُ كَمَالٍ، وَقَدْ تَسْمَحُ الْمَرْأَةُ فِي تَرْكِهَا لِحَاجَةِ الْقُوتِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْكُفْءِ أَصْلَحَ لَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ هُنَا إنَّمَا قَصَدَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِ بِشَرْطِ النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: الْمُوَكِّلُ الْمَالِكَ) فَإِنْ وَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ كَوَلِيٍّ لَمْ يُوَكِّلْ إلَّا عَدْلًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَتْبَعُ تَعْيِينَهُ) نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ فِسْقَهُ دُونَ مُوَكِّلِهِ لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَمَا لَا يَشْتَرِي مَا عَيَّنَهُ مُوَكِّلُهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ وَالْوَكِيلُ يَعْلَمُهُ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ فَاسِقًا فَزَادَ فِسْقُهُ امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ لَوْ زَادَ فِسْقُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْوَكِيلُ عَدَمَ أَمَانَتِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يَظْهَرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا إذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مُعَيَّنٍ فَاطَّلَعَ الْوَكِيلُ عَلَى عَيْبِهِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهِ اهـ. ز ي أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ هُنَا مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُوَكِّلُ، وَيَرْضَى بِهِ اهـ. ع ش.

[فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ وَمَا يَتْبَعُهَا] (فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَمَتَى خَالَفَهُ إلَخْ الْفَصْلِ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ، وَمَا يَتْبَعُهُ كَمَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَجِبُ (قَوْلُهُ: أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ) مِثْلُ الْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ أَمَّا مَعَ وُجُودِهَا فَالْمَدَارُ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِمُعَيَّنٍ مِنْ النَّاسِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبِيعُ مِنْهُ، وَيَمْتَنِعُ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ هُوَ إلَّا ثَمَنَ الْمِثْلِ، وَإِنْ رَغِبَ غَيْرُهُ بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ مِنْ الرَّاغِبِ بِهَا فَهِيَ كَالْعَدَمِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ التَّعَيُّنِ إذَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ التَّقْيِيدِ بِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَوْ لَمْ يَبِعْ مِنْ غَيْرِهِ نُهِبَ الْمَبِيعُ، وَفَاتَ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِهِ لِلْقَطْعِ بِرِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ، وَأَنَّ الْمُرَادَ التَّقْيِيدُ بِهِ فِي غَيْرِ مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنْ قُلْتَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِأَحَدٍ فَرَأَى شَخْصٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ نُهِبَ، وَفَاتَ عَلَى مَالِكِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قُلْت فِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ هُنَا إذْنٌ فِي الْبَيْعِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ لَا إذْنَ مُطْلَقًا اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ رِضَا مَالِكِهِ بِأَنْ يَبِيعَهُ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ، وَقَدْ قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ هَذَا مِنْهُ، وَفَرْضُهُ فِي الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الْمَكَانُ الْمُعَيَّنُ إذَا خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فَيَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ فِي غَيْرِهِ حَيْثُ خِيفَ عَلَيْهِ النَّهْبُ أَوْ التَّلَفُ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ فِي غَيْرِهِ أَمَّا لَوْ خَرَجَ السُّوقُ الْمُعَيَّنُ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ مَعَ الْأَمْنِ فِي الْبَلَدِ وَعَدَمِ الْخَوْفِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي غَيْرِ

(أَوْ بِهِ) أَيْ بِمُعَيَّنٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ فِيهِ) أَيْ فِي مُعَيَّنٍ مِنْ زَمَانٍ أَوْ مَكَان نَحْوُ بِعْ لِزَيْدٍ بِالدِّينَارِ الَّذِي بِيَدِهِ فِي يَوْمِ كَذَا فِي سُوقِ كَذَا (تَعَيَّنَ) ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ عَمَلًا بِالْإِذْنِ فَلَوْ بَاعَ لِوَكِيلِ الْمُعَيَّنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَيَانِ، وَفِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ زَيْدٍ، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الْمَكَانُ إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ أَوْ نَهَاهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ (فَلَوْ أَمَرَهُ) بِالْبَيْعِ (بِمِائَةٍ لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ) مِنْهَا، وَإِنْ قَلَّ (وَلَا بِأَزْيَدَ) مِنْهَا (إنْ نَهَاهُ) عَنْ الزِّيَادَةِ لِلْمُخَالَفَةِ (أَوْ عَيَّنَ مُشْتَرِيًا)

[حاشية الجمل]

الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بِهِ) فِيهِ، وَفِيمَا بَعْدَهُ اسْتِخْدَامٌ كَمَا لَا يَخْفَى، وَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ زَمَانٍ إلَخْ) ، وَلَوْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ مَثَلًا تَعَيَّنَ - كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ - أَوَّلُ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ يَلْقَاهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ جَمْدًا فِي الصَّيْفِ فَجَاءَ الشِّتَاءُ قَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شِرَاؤُهُ فِي الصَّيْفِ الْآتِي كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَلَيْلَةُ الْيَوْمِ مِثْلُهُ إنْ اسْتَوَى الرَّاغِبُونَ فِيهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَاضِي لَوْ بَاعَ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ زَمَنًا لَيْلًا وَالرَّاغِبُونَ نَهَارًا أَكْثَرُ لَمْ يَصِحَّ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَفْهَمَ قَوْلُهُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ أَنَّ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ بِخِلَافِهِ أَيْ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ الَّتِي تَلِيهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَلْحَظُ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ صِدْقُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِأَوَّلِ مَا يَلْقَاهُ فَهُوَ مُحَقَّقٌ، وَمَا بَعْدَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ هُنَا أَيْضًا اهـ. حَجّ، وَهَذَا إذَا قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى بَقِيَّتِهِ أَوْ عَلَى أَوَّلِ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ يَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْيَوْمِ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَ لِوَكِيلِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ لِعَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ إثْبَاتُ إذْنِهِ لِعَبْدِهِ وَتَتَعَلَّقُ الْعُهْدَةُ بِالْعَبْدِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ غَرَضُهُ ذَلِكَ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي امْتِنَاعِ الْبَيْعِ مِنْ الْوَكِيلِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلُهُ مِثْلَهُ أَوْ أَرْفَقَ مِنْهُ، وَإِلَّا جَازَ.
اهـ. ع ط عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَ لِوَكِيلِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) مَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ يَتَعَاطَى مِثْلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَحْوَ السُّلْطَانِ مِمَّنْ لَا يَتَعَاطَى الشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْ وَكِيلِهِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ إلَخْ) هُوَ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَمَحَلُّهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ نَفْسِهِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُوَكِّلِ، وَهُوَ زَيْدٌ بِوَاسِطَةِ وَكِيلِهِ لَكِنْ كَانَ وَكِيلُهُ أَسْهَلَ مِنْهُ أَوْ أَرْفَقَ فَيَقْصِدُ تَعَلُّقَ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُوَكِّلِ، وَلَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ كَذَلِكَ صَحَّ الْبَيْعُ مِنْ الْمُوَكِّلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبُطْلَانَ فِي صُورَتَيْنِ وَالصِّحَّةَ فِي وَاحِدَةٍ.
وَعِبَارَةُ م ر وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ أَيْ لِزَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ زَيْدٍ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا انْتَهَتْ فَكَانَ عَلَى الشَّيْخِ أَنْ يَعْزُوَهُ لِبَاحِثِهِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِذِكْرِ الْقِيَاسِ إلَى أَنَّ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا فَحَيْثُ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُ لِوَكِيلِ زَيْدٍ لِلْمُخَالَفَةِ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ لِزَيْدٍ إذَا قَالَ بِعْ لِوَكِيلِهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الْمَكَانُ إلَخْ) ، وَكَذَا إنَّمَا يَتَعَيَّنُ الشَّخْصُ أَيْضًا إذَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ غَرَضَهُ مِنْ التَّعْيِينِ الرِّبْحُ لِكَوْنِ الْمُعَيَّنِ يَرْغَبُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَجَازَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ.
اهـ ح ل، وَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الشِّرَاءِ إذْ تَجُوزُ رَغْبَتُهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُعَيَّنُ مِنْ الشِّرَاءِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ بَلْ يُرَاجِعُ الْمُوَكِّلَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ إلَخْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ بِخُصُوصِهِ بَلْ لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ بِهِ) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ، وَلَمْ يَنْهَهُ جَازَ الْبَيْعُ بِالْمُقَدَّرِ مِنْ الثَّمَنِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ وَنَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ لِلْبَيْعِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ) أَيْ، وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الَّتِي يَتَأَتَّى فِيهَا الْوُصُولُ إلَى الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ تَبَعًا لِلْمَكَانِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا سَقَطَ اعْتِبَارُ الْمَتْبُوعِ سَقَطَ اعْتِبَارُ التَّابِعِ.
اهـ سم عَلَى حَجّ، وَمَتَى جَازَ النَّقْلُ لِغَيْرِ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ بِالنَّقْلِ إلَيْهِ أَيْ الْغَيْرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَمَرَهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ بِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ مِنْهَا) أَيْ، وَلَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمِائَةُ قَدْرَ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ لَا عَلِمَ بِذَلِكَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمْ لَا، وَفَارَقَ مَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ الْبَائِعَ كَ اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِكَذَا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ النَّقْصُ عَنْهُ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُمْكِنٌ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَهُ الْبَيْعَ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ الْمُخَالَفَةُ صَرِيحًا بِخِلَافِ مَا مَرَّ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّاقِصَ عَنْ الْمِائَةِ

؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ فَلَهُ الْبَيْعُ بِأَزْيَدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا، وَلَا مَانِعَ إنْ كَانَ ثَمَّ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ بِدُونِهَا كَمَا مَرَّ فَلَوْ وَجَدَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْفَسْخُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ.
(أَوْ) أَمَرَهُ (بِشِرَاءِ شَاةٍ مَوْصُوفَةٍ) بِمَا مَرَّ فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ (بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ وَسَاوَتْهُ إحْدَاهُمَا) ، وَإِنْ لَمْ تُسَاوِهِ الْأُخْرَى (وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ) ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا فَإِنْ لَمْ تُسَاوِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يَقَعْ لَهُ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى الدِّينَارِ لِفَوَاتِ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَمَتَى خَالَفَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ آخَرَ (أَوْ) فِي (شِرَاءٍ بِعَيْنِهِ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِهَذَا الدِّينَارِ

[حاشية الجمل]

لَا يُسَمَّى مِائَةً بِخِلَافِ النَّاقِصِ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ فَإِنَّهُ يُسَمَّاهُ عُرْفًا اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ) فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرْفَاقِهِ بِأَنْ كَانَتْ الْمِائَةُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ كَانَ لَهُ الزِّيَادَةُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ مُوَافَقَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِمِائَةٍ فَلَهُ النَّقْصُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ إلَخْ) ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ فِي الْخُلْعِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ بِأَنَّهُ غَالِبًا يَقَعُ عَنْ شِقَاقٍ فَكَانَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي) ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَ مُشْتَرِيًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْبَيْعُ بِأَزْيَدَ) أَيْ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ تَقْدِيرِهَا عُرْفًا امْتِنَاعُ النَّقْصِ عَنْهَا فَقَطْ، وَلَيْسَ لَهُ إبْدَالُ صِفَتِهَا كَمُكَسَّرَةٍ بِصِحَاحٍ، وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِيمَا إذَا نَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَوْ عَيَّنَ الْمُشْتَرِيَ وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَلَا مَانِعَ أَيْ بِخِلَافِ صُورَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّهَا، وَإِنْ وُجِدَ فِيهَا التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ لَكِنْ هُنَاكَ مَانِعٌ، وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَوْ تَعْيِينُ الْمُشْتَرِي اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ، وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي امْتَنَعَ اهـ. ز ي أَيْ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ) الَّذِي مَرَّ هُنَاكَ النَّوْعُ وَالصِّنْفُ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِ أَيْ بِدُونِ مَا مَرَّ، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ مِنْ الصِّفَاتِ فَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ عَلَيْهِ لَكِنْ إنْ ذَكَرَهُ الْمُوَكِّلُ وَجَبَ عَلَى الْوَكِيلِ رِعَايَتُهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ) أَيْ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِلَّا وَقَعَتْ الْمُسَاوِيَةُ فَقَطْ لِلْمُوَكِّلِ قَالَ شَيْخُنَا، وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً وَاحِدَةً بِالصِّفَةِ فِي صَفْقَتَيْنِ لَمْ تَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ عَقْدٌ وَاحِدٌ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَرَاجِعْهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ) قَالَ شَيْخُنَا هُمَا قَيْدَانِ لِلْخِلَافِ فَيَصِحُّ جَزْمًا فِي شَاةٍ بِالصِّفَةِ تُسَاوِي دِينَارًا، وَمَعَهَا ثَوْبٌ، وَفِي شَاةٍ بِالصِّفَةِ كَذَلِكَ وَأُخْرَى بِغَيْرِهَا وَسَوَاءٌ قَدَّمَ فِي الْعَقْدِ ذَاتَ الصِّفَةِ أَوْ غَيْرَهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالصِّفَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُونَا بِالصِّفَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا بِالصِّفَةِ دُونَ الْأُخْرَى وَتُسَاوِيهِ وَقَعَ شِرَاؤُهُمَا لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِالصِّفَةِ لَمْ يَقَعْ شِرَاؤُهُمَا لِلْمُوَكِّلِ بَلْ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِهِ بَطَلَ الشِّرَاءُ مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ فَلَوْ قَالَ الْمَتْنُ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالصِّفَةِ وَتُسَاوِيهِ لَكَانَ أَوْضَحَ كَمَا أَفْهَمَ ذَلِكَ كَلَامُ الشَّوْبَرِيِّ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.

(قَوْلُهُ: وَمَتَى خَالَفَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ إلَخْ) (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ ادَّعَى وَقْتَ الْحِسَابِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ تَعَدَّى بِدَفْعِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَهَلْ الشِّرَاءُ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ فَهَلْ هُوَ لِلْوَكِيلِ أَوْ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ الشِّرَاءُ بَاطِلٌ؟ . وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنْ كَانَ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْتُ هَذَا بِهَذَا وَسَمَّى نَفْسَهُ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ اشْتَرَيْت هَذَا بِكَذَا، وَلَمْ يَذْكُرْ عَيْنًا، وَلَا ذِمَّةً فَلَيْسَ شِرَاءً بِالْعَيْنِ بَلْ فِي الذِّمَّةِ فَيَقَعُ الْعَقْدُ فِيهِ لِلْوَكِيلِ ثُمَّ إنْ دَفَعَ مَالَ الْمُوَكِّلِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ لَزِمَهُ بَدَلُهُ، وَهُوَ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَأَقْصَى قِيمَةً مِنْ وَقْتِ الدَّفْعِ إلَى وَقْتِ تَلَفِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، وَلِلْمُوَكِّلِ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ لِلْوَكِيلِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا وَبِبَدَلِهِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ تَالِفًا، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ اهـ. (فَرْعٌ آخَرُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ أَعْطَى وَكِيلَهُ شَيْئًا لِيَتَصَدَّقَ بِهِ فَنَوَى التَّصَدُّقَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَعَ لِلْآمِرِ، وَلَغَتْ النِّيَّةُ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَعَ الْمُخَالَفَةِ قَدْ يَقَعُ عَنْ الْمُوَكِّلِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر فِيهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ فِي شِرَاءٍ بِعَيْنِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ بِهِ فَيَصْدُقُ بِالصُّورَتَيْنِ اهـ. سم، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ أَيْ بِمُعَيَّنٍ آخَرَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ بِمُعَيَّنٍ آخَرَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ لَهُ أَيْ لِلْوَكِيلِ وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ إنْ سَمَّاهُ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ بِآخَرَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ لَكِنْ إنْ دَفَعَ الْمُعَيَّنَ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ دَفَعَ عَنْهُ دِينَارًا آخَرَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِهِ فَيَضِيعُ عَلَيْهِ، وَيَأْخُذُ الْمُوَكِّلُ دِينَارَهُ الَّذِي عَيَّنَهُ، وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا لِمَا عَلِمَتْ مِنْ أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لَهُ وَسَيَأْتِي إيضَاحُ هَذَا عَنْ ع ش عَلَى م ر عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ

فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ (لَغَا) أَيْ التَّصَرُّفُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ قَدْ يَقْصِدُ شِرَاءَ مَا وُكِّلَ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَسْلَمُ لَهُ، وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ (أَوْ) خَالَفَ فِي (شِرَاءٍ فِي ذِمَّتِهِ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِخَمْسَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ (وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْوَكِيلِ، وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ) بِقَلْبِهِ أَوْ لَفْظِهِ، وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْإِذْنِ، وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمُعَيَّنِ فَأَتَى بِمَا لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ، وَيُطَالَبُ بِغَيْرِهِ

[حاشية الجمل]

بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ، وَفِي الذِّمَّةِ اهـ. شَيْخُنَا.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَصَرَّحَ بِاسْمِهِ فَالرَّاجِحُ صِحَّتُهُ فَإِنْ خَالَفَ فَفِي وُقُوعِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَقَعُ لَهُ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِمَالِ نَفْسِهِ وَنَوَاهُ لِغَيْرِهِ، وَقَعَ لِنَفْسِهِ، وَلَغَتْ نِيَّتُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ تَلِفَ مَا دَفَعَهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْعَقْدِ انْعَزَلَ عَنْ الْوَكَالَةِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ أَوْ عَادَ إلَيْهِ دَامَتْ الْوَكَالَةُ فَإِذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ، وَقُلْنَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ دَفَعَ فِي الثَّمَنِ مَا دَفَعَهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ فَذَاكَ، وَإِنْ دَفَعَ غَيْرَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ بَطَلَ الْعَقْدُ إنْ دَفَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ بَطَلَ الدَّفْعُ إنْ كَانَ بَعْدَهُ، وَإِنْ دَفَعَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ صَحَّ مُطْلَقًا، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ أَمَرَهُ بِنَقْدِ مَا دَفَعَهُ لَهُ فِي الثَّمَنِ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ رَجَعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِمَا نَقَدَهُ فِي الثَّمَنِ وَرَدَّ عَلَى الْمُوَكِّلُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ، وَلَوْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ شَيْئًا رَجَعَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ) أَيْ أَوْ، وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِ الْآخَرِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي، وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعَيِّنُ مَالَ الْمُوَكِّلِ أَوْ مُطْلَقًا، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ بِعَيْنِ دِينَارٍ آخَرَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَإِنْ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ كَانَ بَاطِلًا، وَلَوْ امْتَثَلَ أَمَرَهُ أَيْ، وَكَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ أَيْ، وَقَدْ دَفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ فَقَالَ ادْفَعْ هَذِهِ بَرِئَ الْمُوَكِّلُ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ دَرَاهِم لِيَدْفَعَهَا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُخَالَفَةِ الصَّرِيحَةِ وَالضِّمْنِيَّةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ) أَيْ، وَإِنْ تَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فَمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ إلَخْ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ، وَمَا هُنَا الْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانُ الْمُخَالَفَةِ بِالشِّرَاءِ فَالْغَرَضُ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ:، وَلِأَنَّهُ) أَيْ الْمُوَكِّلَ، وَقَوْلُهُ: مَا وُكِّلَ فِيهِ أَيْ مَبِيعًا وُكِّلَ فِيهِ أَيْ فِي شِرَائِهِ، وَقَوْلُهُ: يُسَلِّمُ لَهُ أَيْ الْمَبِيعَ تَفْسِيرٌ لِلْوَجْهِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ أَيْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ يَعْنِي قَبْلَ الْقَبْضِ يَعْنِي أَنَّ الشِّرَاءَ إذَا كَانَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ وَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ فَالْبَيْعُ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يَأْتِي الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهِ، وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَبِيعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فِي الْعَقْدِ وَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِ الْبَائِعِ لَهُ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَلَا يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي بَلْ يَرْجِعُ لِبَائِعِهِ، وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا التَّوْجِيهِ فِي قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَرَهُ بِعَقْدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ خَالَفَ فِي شِرَاءٍ فِي ذِمَّتِهِ) أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالذِّمَّةِ لِتَنْصِيصِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذِمَّةُ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ اهـ. ز ي فَالذِّمَّةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْمُرَادُ بِهَا ذِمَّةُ الْوَكِيلِ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اشْتَرِ فِي الذِّمَّةِ، وَأَطْلَقَ لَمْ يَمْتَنِعْ الشِّرَاءُ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ بِخَمْسَةٍ) لَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ فِي الذِّمَّةِ عَنْ قَوْلِهِ بِخَمْسَةٍ كَانَ أَوْضَحَ إذْ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَمْسَةِ وَالْعَشَرَةِ فِي الذِّمَّةِ، وَأَمَّا الثَّوْبُ الْمَأْمُورُ بِشِرَائِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلُ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ وُجُوبِ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ فِي الْعَقْدِ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ قَدْ تَجِبُ تَسْمِيَتُهُ، وَإِلَّا فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ كَأَنْ وَكَّلَهُ فِي قَبُولِ نَحْوِ هِبَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا عِوَضَ فِيهِ، وَلَا تُجْزِئُ النِّيَّةُ، وَفِي وُقُوعِ الْعَقْدِ لِلْمُوَكِّلِ إذْ الْوَاهِبُ وَنَحْوُهُ قَدْ يُسْمَحُ بِالتَّبَرُّعِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ نَوَاهُ الْوَاهِبُ أَيْضًا وَقَعَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ يَقْصِدُ بِتَبَرُّعِهِ الْمُخَاطَبَ، وَكَأَنْ تَضَمَّنَ عَقْدُ الْبَيْعِ الْعَتَاقَةَ كَأَنْ وَكَّلَ قِنًّا فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ عَكْسِهِ؛ لِأَنَّ صَرْفَ الْعَقْدِ عَنْ مَوْضُوعِهِ وَبِالنِّيَّةِ مُتَعَذِّرٌ، وَلِأَنَّ الْمَالِكَ قَدْ لَا يَرْضَى بِعَقْدٍ يَتَضَمَّنُ الْإِعْتَاقَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْمُوَكِّلِ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ إلَّا فِي صُوَرٍ مِنْهَا النِّكَاحُ، وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِك هَذَا، وَمَا لَوْ وَكَّلَ عَبْدًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهُ، وَمَا لَوْ وَكَّلَ الْعَبْدُ شَخْصًا لِيَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ فَإِذَا لَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلُ فِي ذَلِكَ، وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُبَاشِرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي أَنَّهُ اشْتَرَى لِمُوَكِّلِهِ، وَفِي حَجّ أَنَّهُ حَيْثُ صَدَّقَهُ وَحَلَفَ الْمُوَكِّلُ عَلَى نَفْيِ الْوَكَالَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ أَقَرَّهُ سم.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْإِذْنِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ لَكِنَّهُ لَا يُنْتِجُ خُصُوصَ وُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ، وَإِنَّمَا يُنْتِجُ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِهِ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا لَا يَخْفَى.
انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: بِتَلَفِ

وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ كَذَا لَنْ يَتَعَيَّنَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ وَفِي الذِّمَّةِ.

(وَلَا يَصِحُّ إيجَابٌ بِبِعْتُ مُوَكِّلَكَ) ، وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ إذْ لَمْ تَجْرِ بَيْنَ الْمُتَبَايِعِينَ مُخَاطَبَةٌ (وَالْوَكِيلُ) ، وَلَوْ بِجُعْلٍ (أَمِينٌ) فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ بِخِلَافِ دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى غَيْرِ الْمُوَكِّلِ كَرَسُولِهِ

[حاشية الجمل]

الْمُعَيَّنُ أَيْ فِي الْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ: بِتَلَفِهِ أَيْ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْكَلَامِ اسْتِخْدَامٌ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَّا لَوْ قَالَ اشْتَرِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ لِيَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ بِعَيْنِهِ نَظَرَ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ غَيْرِهِ كَانَ بَاطِلًا، وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ إلَخْ) ، وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِذِكْرِ الْعَيْنِ فِيمَا قَبْلَهَا، وَهِيَ تُقَابِلُ الذِّمَّةَ، وَهَذَا مَا جَمَعَ بِهِ ع ش بَيْنَ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي يَتَرَاءَى مِنْهَا التَّدَافُعُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَالْمَوَاضِعُ الثَّلَاثَةُ هِيَ قَوْلُهُ: كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِهَذَا الدِّينَارِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ.
وَعِبَارَةُ ع ش الَّتِي أَحَالَ عَلَيْهَا شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ نَصُّهَا قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ إلَخْ أَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا ذَكَرَ لَفْظَ الْعَيْنِ، وَهِيَ تُسْتَعْمَلُ فِي مُقَابَلَةِ الذِّمَّةِ تَعَيَّنَ الشِّرَاءُ بِهِ، وَلَمَّا عَبَّرَ هُنَا بِالْإِشَارَةِ حُمِلَتْ عَلَى ذَاتِ الدِّينَارِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَيَصْرِفَهُ فِي الثَّانِيَةِ عَمَّا عَيَّنَهُ فِيهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ، وَفِي الذِّمَّةِ) وَعَلَى كُلٍّ فَيَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ نَقَدَ الْوَكِيلُ دِينَارَ الْمُوَكِّلِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ نَقَدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بَرِئَ الْمُوَكِّلُ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَيْهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ نَقَدَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لِمُوَكِّلِهِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ يَقَعُ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ، وَكَأَنَّهُ سَمَّى مَا دَفَعَهُ فِي الْعَقْدِ لِقَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْوَاقِعَ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَخَيَّرُ إلَخْ) أَيْ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَصْلَحَةِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ رِعَايَةُ الْأَغْبَطِ لِمُوَكِّلِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الْمُوَكِّلُ الَّذِي أَوْقَعَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ لَهُ بِقَوْلِهِ لِلْوَكِيلِ بِعْتُ مُوَكِّلَكَ فَقَدْ أَسْنَدَ لَهُ الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ تَخَاطُبٍ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فَكَانَتْ يَدُهُ كَيَدِهِ، وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ، وَمَعُونَةٍ، وَالضَّمَانُ مُنَافٍ لِذَلِكَ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ) أَيْ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ غَايَةُ التَّصْدِيقِ هُنَا، وَإِلَّا فَنَحْوُ الْغَاصِبِ يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لَكِنَّهُ يَضْمَنُ الْبَدَلَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ قَبْلَ الْعَزْلِ أَمْ بَعْدَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيِّ فِي عَدَمِ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَهُ، وَمَحَلُّ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ مَا لَمْ تَبْطُلْ أَمَانَتُهُ فَلَوْ طَالَبَهُ الْمُوَكِّلُ فَقَالَ لَمْ أَقْبِضْهُ مِنْكَ فَأَقَامَ الْمُوَكِّلُ بَيِّنَةً عَلَى قَبْضِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ رَدَدْتُهُ إلَيْكَ أَوْ تَلِفَ عِنْدِي ضَمِنَهُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ لِبُطْلَانِ أَمَانَتِهِ بِالْجُحُودِ وَتَنَاقُضِهِ، وَكَالْوَكِيلِ فِيمَا مَرَّ مَا لَوْ ادَّعَى الْجَابِي تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْجِبَايَةِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُسْتَحِقًّا لِقَبْضِ مَا اسْتَأْجَرَهُ لَهُ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالنَّاظِرِ إذَا وَكَّلَ مَنْ يَجْبِي الْأُجْرَةَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْجَابِي مُقَرَّرًا مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى النَّاظِرِ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَمْ يَأْتَمِنْهُ.
اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ: تَسْلِيمُ مَا جَبَاهُ أَيْ أَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي أَنَّهُ قَبَضَ مَا وَكَّلَهُ فِي قَبْضِهِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِلْوَقْفِ مَثَلًا وَلَوْ أَنْكَرَ قَبْضَ الْجَابِي مِنْ أَصْلِهِ صُدِّقَ مَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً هُوَ أَوْ مَنْ جَبَى مِنْهُ، وَكَمَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْقَبْضِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ جَبَى مِنْهُمْ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ أَمَّا لَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْجَابِي بِالْقَبْضِ مِنْ غَيْرِهِ وَشَهِدَ غَيْرُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ قُبِلَتْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ مُسْتَقِلَّةٌ لَا تَجْلِبُ نَفْعًا، وَلَا تَدْفَعُ ضَرَرًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ ضَامِنًا بِأَنْ وَكَّلَ الْمَضْمُونُ لَهُ الضَّامِنَ فِي قَبْضِ مَا عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَقَبَضَهُ وَصَدَّقَهُ الْمَضْمُونُ لَهُ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ثُمَّ ادَّعَى رَدَّهُ إلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ تَلَفَهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا الْتِفَاتَ إلَى اتِّهَامِهِ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَ الْمَدِينِ أَوْ الْبَيِّنَةِ يَتَضَمَّنُ بَرَاءَتَهُ مِنْ الضَّمَانِ كَمَا قَالَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ وَاعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَعْوِي الرَّدِّ عَلَى غَيْرِ الْمُوَكِّلِ كَرَسُولِهِ)

(فَإِنْ تَعَدَّى) كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ تَعَدِّيًا (ضَمِنَ) كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ (وَلَا يَنْعَزِلُ) بِالتَّعَدِّي؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ وَالْأَمَانَةُ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِهِ بُطْلَانُ الْإِذْنِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهَا مَحْضُ ائْتِمَانٍ فَإِنْ بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ زَالَ الضَّمَانُ عَنْهُ، وَلَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ عَلَيْهِ عَادَ الضَّمَانُ (وَأَحْكَامُ عَقْدِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (كَرُؤْيَةٍ) لِلْمَبِيعِ (وَمُفَارَقَةِ مَجْلِسٍ وَتَقَابُضٍ فِيهِ تَتَعَلَّقُ بِهِ) لَا بِالْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً حَتَّى إنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ، وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ.

(وَلِبَائِعِ مُطَالَبَتُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ كَالْمُوَكِّلِ (بِثَمَنٍ إنْ قَبَضَهُ) مِنْ الْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ أَمْ فِي الذِّمَّةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ (فَلَا) يُطَالِبُهُ (إنْ كَانَ مُعَيَّنًا) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ (طَالَبَهُ) بِهِ (إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَكَالَتِهِ) بِأَنْ أَنْكَرَهَا أَوْ قَالَ لَا أَعْرِفُهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ اعْتَرَفَ بِهَا (طَالَبَ كُلًّا) مِنْهُمَا بِهِ (وَالْوَكِيلُ كَضَامِنٍ) وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ فَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ

[حاشية الجمل]

وَطَرِيقُهُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِمَّا بِيَدِهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْمُوَكِّلَ فِي الْإِرْسَالِ لَهُ مَعَ تَيَسُّرِ الْإِرْسَالِ مَعَهُ، وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
(فَرْعٌ) . وَكَّلَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ، وَلَمْ يُوجَدْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَابِضًا مُقْبِضًا مِنْ نَفْسِهِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ وَاعْتَمَدَ حَجّ فِي شَرْحِهِ مَا فِي الْأَنْوَارِ، وَمَنَعَ كَوْنَهُ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فَلْيُرَاجِعْ، وَقَوْلُ سم لَمْ يَصِحَّ أَيْ، وَإِذَا فَعَلَ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمَدِينِ ثُمَّ إنْ دَفَعَهُ لِلدَّائِنِ رَدَّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَإِلَّا رَدَّ بَدَلَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ) ، وَمِنْ التَّعَدِّي أَنْ يَضِيعَ الْمَالُ مِنْهُ، وَلَا يَعْرِفُ كَيْفَ ضَاعَ أَوْ وَضَعَهُ بِمَحَلٍّ ثُمَّ نَسِيَهُ، وَهَلْ يَضْمَنُ بِتَأْخِيرِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُسْرِعُ فَسَادُهُ، وَأَخَّرَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ تَعَدِّيًا) ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا مِنْ لُبْسِ الدَّلَّالِينَ لِلْأَمْتِعَةِ الَّتِي تُدْفَعُ إلَيْهِمْ وَرُكُوبِ الدَّوَابِّ أَيْضًا الَّتِي تُدْفَعُ إلَيْهِمْ لِبَيْعِهَا مَا لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ أَوْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ، وَيَعْلَمُ الدَّافِعُ بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ فَلَا يَكُونُ تَعَدِّيًا لَكِنْ يَكُونُ عَارِيَّةً فَإِنْ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ عَلَى مَا مَرَّ فَلَا ضَمَانَ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ التَّلَفِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَزِلُ بِالتَّعَدِّي) أَيْ بِغَيْرِ إتْلَافِ الْمُوَكِّلِ فِيهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ وَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ انْعَزَلَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ كَالْوَصِيِّ إذَا زَادَ فِسْقُهُ إذْ لَا يَجُوزُ إبْقَاءُ مَالِ مَحْجُورٍ بِيَدِ غَيْرِ عَدْلٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ بَقَاءِ الْمَالِ بِيَدِهِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ بَقَائِهِ وَكِيلًا فَلَا لِعَدَمِ كَوْنِهِ وَلِيًّا فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُوَكِّلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَاسِقًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ، وَيُغْتَفَرُ هُنَا طُرُوُّ فِسْقِهِ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ) مِثْلُ ذَلِكَ الرَّهْنُ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ التَّوَثُّقُ، وَالْأَمَانَةُ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِهَا ارْتِفَاعُ التَّوَثُّقِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ) هَذَا رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي يَنْعَزِلُ كَالْمُودِعِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ مَحْضُ ائْتِمَانٍ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: عَادَ الضَّمَانُ) أَيْ، وَإِنْ قُلْنَا الْفَسْخُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ، وَفَارَقَ عَدَمَ عَوْدِ الضَّمَانِ فِي رَدِّ مَبِيعٍ مَغْصُوبٍ بَاعَهُ الْغَاصِبُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ بِضَعْفِ يَدِ الْغَاصِبِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ مَثَلًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْحَاكِمِ عَادَ الضَّمَانُ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَفِعُ مِنْ حِينِهِ عَلَى الرَّاجِحِ غَيْرَ أَنَّا لَا نَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ أَصْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَا لَوْ وَكَّلَ مَالِكُ الْمَغْصُوبِ غَاصِبَهُ فِي بَيْعِهِ فَبَاعَهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِبَيْعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ قَبْضِ مُشْتَرِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ قُوَّةُ يَدِ الْوَكِيلِ الَّذِي طَرَأَ تَعَدِّيهِ بِكَوْنِهِ نَائِبًا عَنْ الْمُوَكِّلِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ مَعَ كَوْنِهَا يَدَ أَمَانَةٍ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَزُلْ وَضَعْفُ يَدِ الْغَاصِبِ لِتَعَدِّيهِ فَلَيْسَتْ بِيَدٍ شَرْعِيَّةٍ فَانْقَطَعَ حُكْمُهَا بِمُجَرَّدِ زَوَالِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِسَفَرِهِ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ وَبَاعَهُ فِيهِ ضَمِنَ ثَمَنَهُ، وَإِنْ سَلَّمَهُ وَعَادَ مِنْ سَفَرِهِ فَيُسْتَثْنَى مِمَّا مَرَّ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَأَحْكَامُ عَقْدِهِ) أَيْ وَحَلِّهِ أَيْضًا كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: حَتَّى إنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ لَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ إذَا رَضِيَ بِهِ الْمُوَكِّلُ؛ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ، وَلَيْسَ مَنُوطًا بِاسْمِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا نِيطَ بِهِ فِي الْفَسْخِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ لِخَبَرِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ بِالْقِيَاسِ عَلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ إلَخْ تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ: وَلِكُلٍّ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ رَدُّهُ لَا إنْ رَضِيَ بِهِ مُوَكِّلٌ أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَالْمُوَكِّلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْ مُطَالَبَةُ الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ أَمَرَ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْوَكِيلِ، وَيُسَلِّمُهُ لِلْبَائِعِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُطَالِبُهُ) هَلَّا طَالَبَهُ لِيَسْعَى فِي تَخْلِيصِهِ إذَا أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ) . (فَرْعٌ) وَلَوْ أَرْسَلَ مَنْ يَقْتَرِضُ لَهُ فَاقْتَرَضَ فَهُوَ كَوَكِيلِ الْمُشْتَرِي فَيُطَالَبُ أَيْ يُطَالِبُ الْمُقْرِضُ، وَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فَاقْتَرَضَ إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اقْتَرَضَ هُوَ، وَأَرْسَلَ مَنْ يَأْخُذُهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُرْسِلِ لَا عَلَى الرَّسُولِ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فَرَاجِعْهُ وَخَرَجَ مَا لَوْ أَرْسَلَهُ إلَى بَزَّازٍ مَثَلًا

(وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنٌ قَبَضَهُ وَاسْتُحِقَّ مَبِيعٌ طَالَبَهُ مُشْتَرٍ) بِبَدَلِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ أَمْ لَا (وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ بِمَا غَرِمَهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةَ الْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً، وَإِطْلَاقِي تَلِفَ الثَّمَنُ الَّذِي قَبَضَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ لَهُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ.

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ وَارْتِفَاعِهَا وَغَيْرِهِمَا.
(الْوَكَالَةُ) ، وَلَوْ بِجُعْلٍ (جَائِزَةٌ) أَيْ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جَانِبِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ

(فَتَرْتَفِعُ حَالًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عِلْمِ الْغَائِبِ مِنْهُمَا بِسَبَبِ ارْتِفَاعِهَا (بِعَزْلِ أَحَدِهِمَا) بِأَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ أَوْ يَعْزِلَهُ الْمُوَكِّلُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِلَفْظِ الْعَزْلِ أَمْ لَا كَفَسَخْت الْوَكَالَةَ أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ رَفَعْتهَا (وَبِتَعَمُّدِهِ إنْكَارَهَا

[حاشية الجمل]

لِيَأْتِيَ لَهُ بِثَوْبٍ يَسُومُهُ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالضَّامِنُ الْمُرْسِلُ لَا الرَّسُولُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِدٍ، وَلَا سَائِمٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنٌ إلَخْ) الْمَقَامُ لِلْفَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ عِنْدَ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ، وَقَوْلُهُ: وَاسْتُحِقَّ مَبِيعٌ كَأَنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ ثَوْبٍ فَبَانَ مُسْتَحَقًّا وَالْحَالُ أَنَّ ثَمَنَهُ تَلِفَ عِنْدَ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ.
انْتَهَى حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ لَهُ) إنَّمَا قَيَّدَ الْأَصْلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَلِفَ الثَّمَنُ تَحْتَ يَدِ الْمُوَكِّلِ وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ مِنْ خُرُوجِ الْمَبِيعِ مُسْتَحَقًّا فَفِي مُطَالَبَةِ الْوَكِيلِ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مُطَالَبَتُهُ، وَلَا تَرْجِيحَ فِيهَا لِلشَّيْخَيْنِ وَدُخُولُهَا فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْجِيحَ فِيهَا فِي كَلَامِهِمَا وَالْقَطْعُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلُ لَهُ وَجْهٌ كَمَا عَلِمْتَ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ]

(فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا جَائِزَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَارْتِفَاعِهَا أَيْ مَا تَرْتَفِعُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا إلَخْ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجُعْلٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ بِاللَّفْظِ لَا بِالْمَعْنَى اهـ. ح ل فَمَحَلُّ جَوَازِهَا مَا لَمْ تَقَعْ بِلَفْظِ إجَارَةٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ فَإِنْ وَقَعَتْ بِهِ فَهِيَ لَازِمَةٌ (قَوْلُهُ: جَائِزَةٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِ مَا وَكَّلَ فِيهِ أَوْ فِي تَوْكِيلٍ آخَرَ وَالْوَكِيلُ قَدْ لَا يَتَفَرَّغُ فَاللُّزُومُ مُضِرٌّ بِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ صِيغَةَ تَوْكِيلٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ إذْنٍ سَوَاءٌ أَفَاضَ فِي الْخُصُومَةِ الْمُوَكَّلِ فِيهَا أَمْ لَا اهـ. سَمِّ.
1 - (فَرْعٌ) . هَلْ يَمْتَنِعُ عَزْلُ الْوَكِيلِ نَفْسَهُ، وَلَا يَنْعَزِلُ إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا وَعَلِمَ الْوَكِيلُ اسْتِيلَاءَ ظَالِمٍ عَلَى نَحْوِ الْمَالِ أَوْ لَا وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَقَدْ فَرَضْت الْمَسْأَلَةَ فِي الْغَائِبِ، وَهَلْ مِثْلُهُ الْحَاضِرُ أَمْ لَا؟ . يَظْهَرُ أَنَّهُ مِثْلُهُ كَالْوَدِيعَةِ فَلْيُحَرَّرْ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِ الشُّيُوخِ الشِّهَابِ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ إذَا اقْتَضَى فَسْخُهَا ضَرَرًا عَلَى الْآخَرِ امْتَنَعَتْ وَصَارَتْ لَازِمَةً، وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ لِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ مِنْ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ قُلْتُ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الشَّرِيكِ وَالْمُقَارِضِ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
وَقَدْ يَقْتَضِي قَوْلُهُ: وَصَارَتْ لَازِمَةً مَنْعَ فَسْخِهَا بِنَحْوِ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ، وَلَا بُعْدَ فِي الِالْتِزَامِ بَلْ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِهِ أَوْلَى مِنْ عَدَمِهِ بِالْفَسْخِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَيَرْتَفِعُ حَالًا) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ لِلرِّضَا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلْعِلْمِ كَالطَّلَاقِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عِلْمِ الْغَائِبِ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُمَا لَا يَنْعَزِلَانِ إلَّا بِبُلُوغِ الْخَبَرِ، وَفَارَقَ الْوَكِيلُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الضَّارِّ بِمُوَكِّلِهِ بِإِخْرَاجِ أَعْيَانِهِ عَنْ مِلْكِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ الْعَزْلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ بِخِلَافِهِمَا.
اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا لَا يَنْعَزِلَانِ إلَخْ وَفَائِدَةُ عَدَمِ عَزْلِهِ فِي الْوَدِيعِ وُجُوبُ حِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ كَأَنْ لَمْ يَدْفَعْ مُتْلَفَاتِ الْوَدِيعَةِ عَنْهَا ضَمِنَ، وَفِي الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَارِيَّةِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ، وَأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُضْمَنْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عِلْمِ الْغَائِبِ مِنْهُمَا إلَخْ) وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْعَزْلِ وَيَضْمَنُ مَا تَسَلَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الضَّمَانِ اهـ. ح ل أَيْ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي عَدَمِ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ ارْتِفَاعِهَا) أَيْ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: بِعَزْلِ أَحَدِهِمَا) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْوَكِيلُ وَالْأَحَدُ الْفَاعِلُ صَادِقٌ بِالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ: وَبِتَعَمُّدِهِ مُضَافٌ أَيْضًا لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ الصَّادِقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ: وَبِزَوَالِ شَرْطِهِ أَيْ الْأَحَدِ الصَّادِقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا اهـ. شَيْخُنَا وَيَنْبَغِي لِلْمُوَكِّلِ الْإِشْهَادُ عَلَى الْعَزْلِ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ.
وَإِنْ وَافَقَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي مَثَلًا مِنْ الْوَكِيلِ أَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَإِذَا وَافَقَهُ عَلَى الْعَزْلِ، وَلَكِنْ ادَّعَى أَنَّهُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ لِيَسْتَحِقَّ الْجُعْلَ مَثَلًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي تَقَدُّمِ الرَّجْعَةِ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْعَزْلِ وَقَالَ تَصَرَّفْت قَبْلَهُ، وَقَالَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ تَصَرَّفَ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ أَوْ عَلَى وَقْتِ التَّصَرُّفِ وَقَالَ عَزَلْتُك قَبْلَهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ بَعْدَهُ حَلَفَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَزْلَهُ قَبْلَهُ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ صُدِّقَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى؛ لِأَنَّ مُدَّعَاهُ سَابِقٌ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَفَسَخْت الْوَكَالَةَ إلَخْ) قَالَ حَجّ ظَاهِرُهُ انْعِزَالُ الْحَاضِرِ بِمُجَرَّدِ هَذَا اللَّفْظِ

بِلَا غَرَضٍ) لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ إنْكَارِهِ لَهَا نِسْيَانًا أَوْ لِغَرَضٍ كَإِخْفَائِهَا مِنْ ظَالِمٍ، وَذِكْرُ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ مِنْ زِيَادَتِي (وَبِزَوَالِ شَرْطِهِ السَّابِقِ) أَوَّلَ الْبَابِ فَيَنْعَزِلُ بِطُرُوِّ رِقٍّ وَحَجْرٍ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ عَمَّا لَا يَنْفُذُ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى الْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ

[حاشية الجمل]

وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، وَلَا ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْغَائِبَ فِي ذَلِكَ كَالْحَاضِرِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَدَّدَ لَهُ وُكَلَاءُ، وَلَمْ يَنْوِ أَحَدًا فَهَلْ يَنْعَزِلُ الْكُلُّ لِأَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُفِيدُ الْعُمُومَ أَوْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ لَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ غَيْرُهُ انْعِزَالُهُ بِمُجَرَّدِ هَذَا اللَّفْظِ وَتَكُونُ أَلْ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ الْمُوجِبِ لِعَدَمِ إلْغَاءِ اللَّفْظِ، وَأَنَّهُ فِي التَّعَدُّدِ، وَلَا نِيَّةَ يَنْعَزِلُ الْكُلُّ لِقَرِينَةِ حَذْفِ الْمَعْمُولِ، وَلِأَنَّ الصَّرِيحَ حَيْثُ أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنَاهُ الْمُطَابِقِ لَهُ خَارِجًا لَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَفَسَخْت الْوَكَالَةَ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ الِانْعِزَالُ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَكَالَةِ فَسَادُ التَّصَرُّفِ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ، وَلَك أَنْ تُفَرِّقَ بِأَنَّ هُنَا صِيغَةً مُسْتَقِلَّةً تَوَجَّهَتْ لِرَفْعِ الْعَقْدِ فَأَثَّرَتْ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: بِلَا غَرَضٍ) أَيْ فِي اعْتِقَادِهِ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ مَا لَيْسَ بِغَرَضٍ غَرَضًا كَفَى وَصُدِّقَ فِي اعْتِقَادِهِ لِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَإِذَا تَصَرَّفَ بَعْدَ عَزْلٍ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ جَاهِلًا لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ وَضَمِنَ مَا سَلَّمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الْجَهْلُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الضَّمَانِ، وَمِنْ ثَمَّ غَرِمَ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ إذَا قَتَلَ جَاهِلًا بِالْعَزْلِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الدِّيَاتِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ غَرَّهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّاشِيِّ وَالْغَزَالِيِّ، وَمَا تَلِفَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِلَا تَقْصِيرٍ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ وَكَالْوَكِيلِ فِيمَا ذُكِرَ عَامِلُ الْقِرَاضِ، وَلَوْ عَزَلَ أَحَدَ وَكِيلَيْهِ مُبْهِمًا لَمْ يَتَصَرَّفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى يُمَيِّزَ لِلشَّكِّ فِي الْأَهْلِيَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَضَمِنَ مَا سَلَّمَهُ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِ مَالٍ فِي شَيْءٍ لِلْمُوَكِّلِ كَبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَثَبَتَ عَزْلُهُ لَهُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا صَرَفَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ مَا بَنَاهُ أَوْ زَرَعَهُ إنْ كَانَ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ، وَكَانَ مَا صَرَفَهُ مِنْ الْمَالِ فِي أُجْرَةِ الْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ كَانَ الْبِنَاءُ عَلَى مِلْكِ الْمُوَكِّلِ وَامْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا غَرِمَهُ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْمُوَكِّلِ جَازَ لِلْوَكِيلِ هَدْمُهُ، وَلَوْ مَنَعَهُ الْمُوَكِّلُ وَتَرَكَهُ إنْ لَمْ يُكَلِّفْهُ الْمُوَكِّلُ بِهَدْمِهِ وَتَفْرِيغِ مَكَانِهِ فَإِنْ كَلَّفَهُ لَزِمَهُ نَقْضُهُ، وَأَرْشُ نَقْضِ مَوْضِعِ الْبِنَاءِ إنْ نَقَضَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فِيمَا اشْتَرَاهُ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ نَقْضُهُ وَتَسْلِيمُهُ لِبَائِعِهِ إنْ طَلَبَهُ، وَيَجِبُ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ أَرْشُ نَقْضِهِ إنْ نَقَضَ اهـ. (قَوْلُهُ: السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ) قَدَّمْت أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ الِانْعِزَالِ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ أَيْ فَإِنْ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ بَلْ يُوقَفُ كَمِلْكِهِ بِأَنْ يُوقَفَ اسْتِمْرَارُهُ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّ رِدَّتَهُ لَا تُوجِبُ انْعِزَالَهُ وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ عَنْ الْمُوَكِّلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَأَمَّا تَوَكُّلُ الْمُرْتَدِّ فِي التَّصَرُّفِ عَنْ غَيْرِهِ فَصَحِيحٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ أَيْ الْمُرْتَدُّ أَحَدٌ صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ، وَأَمَّا تَوْكِيلُ الْمُرْتَدِّ فَكَتَصَرُّفِهِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ اهـ. وَقَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ بَلْ يُوقَفُ كَمِلْكِهِ بِأَنْ يُوقَفَ اسْتِمْرَارُهُ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ ارْتِدَادَهُ عَزْلٌ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَحَجْرٍ بِسَفَهٍ) ظَاهِرٌ فِي الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُحْتَرَزٍ ظَاهِرٍ فِي الْمُوَكِّلِ وَصُورَتُهُ فِي الْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي شِرَاءٍ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ أَيْ الْوَكِيلِ ثُمَّ قَبْلَ الشِّرَاءِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيَنْعَزِلُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إمَّا قَرْضٌ أَوْ هِبَةٌ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا اهـ. ح ل أَمَّا لَوْ وَكَّلَ فِي التَّصَرُّفِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَنْعَزِلُ عَنْهُ بِطُرُوِّ حَجْرِ الْفَلَسِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ غُرَمَاءَهُ اهـ. وَلِهَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَمَّا لَا يَنْفُذُ أَيْ عَنْ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مَنْ اتَّصَفَ بِهَا (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ إلَخْ) هَذَا مُسَلَّمٌ فَإِنَّ زَوَالَ الشَّرْطِ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إذْ يَشْمَلُ طُرُوُّ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْفَلَسِ وَالرِّقِّ لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ كَطُرُوِّ رِقٍّ إلَخْ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ الْمَذْكُورَةَ تُوهِمُ حَصْرَ زَوَالِ الشَّرْطِ فِيمَا ذَكَرَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَوْتِ) وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ إنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِعَزْلٍ، وَإِنَّمَا تَنْتَهِي بِهِ الْوَكَالَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَفَائِدَةُ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِمَوْتِهِ انْعِزَالُ مَنْ وَكَّلَهُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ جَعَلْنَاهُ وَكِيلًا عَنْهُ.
انْتَهَى.
وَقِيلَ لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّعَالِيقِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الْإِغْمَاءِ، وَقِصَرِهِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ لَهُ فِي الشَّرِكَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لَكِنْ فِي سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصَّهُ.
(فَرْعٌ) . دَخَلَ فِي

(وَ) بِزَوَالِ (مِلْكِ مُوَكِّلٍ) عَنْ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ كَبَيْعٍ وَوَقْفٍ لِزَوَالِ الْوِلَايَةِ، وَإِيجَارِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ، وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ وَرَهْنُهُ مَعَ قَبْضٍ لِإِشْعَارِهَا بِالنَّدَمِ عَلَى التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَرَضِ عَلَى الْبَيْعِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا) أَيْ فِي أَصْلِهَا كَأَنْ قَالَ وَكَّلَتْنِي فِي كَذَا فَأَنْكَرَهُ أَوْ صِفَتِهَا كَأَنْ قَالَ وَكَّلْتنِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً أَوْ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ فَقَالَ بَلْ نَقْدًا أَوْ بِعَشَرَةٍ (أَوْ قَالَ) الْوَكِيلُ (قَبْلَ تَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ أَوْ بَعْدَهُ بِحَقٍّ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَأَنْ سَلَّمَهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي تَسْلِيمِهِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ (قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ أَوْ قَالَ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ) الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ) الْقَبْضَ أَوْ الْإِتْيَانَ بِالتَّصَرُّفِ (حَلَفَ) أَيْ الْمُوَكِّلُ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا وَبَقَاءِ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ

[حاشية الجمل]

كَلَامِهِ الْإِغْمَاءُ فَيَنْعَزِلُ بِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ قَدْرَ مَا لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ فَلَا انْعِزَالَ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ م ر. (فَرْعٌ) . لَوْ سَكِرَ أَحَدُهُمَا بِلَا تَعَدٍّ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ أَوْ بِتَعَدٍّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّاحِي، وَقَالَ م ر بِالْأَوَّلِ بَحْثًا فِي الْوَكِيلِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِهِ فِي حَالِ السُّكْرِ وَتَصَرُّفُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ انْعِزَالُهُ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ كَكَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ مَحْجُورٍ انْتَهَى أَوْ يُقَالُ إنَّمَا لَا تَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُ السَّكْرَانِ عَنْ نَفْسِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَهَذَا يَقْتَضِي عَزْلَ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ مُوَكِّلَهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّغْلِيظِ وَالسَّكْرَانُ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِزَوَالِ التَّكْلِيفِ فَأَشْبَهَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونَ.
(فَرْعٌ) . لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِتَوْكِيلِ وَكِيلٍ آخَرَ كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ. سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ ثُمَّ يَجْتَمِعَانِ عَلَى التَّصَرُّفِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي قِ ل عَلَى الْجَلَالِ شَمِلَ الْإِغْمَاءَ مَا قَصُرَ زَمَنُهُ وَالسُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ كَالْإِغْمَاءِ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْمُتَعَدِّي، وَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْوَاقِعُ فِي الْحَمَّامِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِزَوَالِ مِلْكِ مُوَكِّلٍ) فَلَوْ عَادَ مِلْكُهُ لَمْ تَعُدْ الْوَكَالَةُ اهـ. ق ل وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ ثُمَّ زَوَّجَ أَوْ آجَرَ أَوْ رَهَنَ، وَأَقْبَضَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ أَوْ وَصَّى أَوْ دَبَّرَ أَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ أُخْرَى كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ كَاتَبَ كِتَابَةً صَحِيحَةً انْعَزَلَ؛ لِأَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ الِانْعِزَالُ بِمَا يُبْطِلُ الِاسْمَ كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ: بِالنَّدَمِ) أَيْ مِنْ الْمُوَكِّلِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى التَّصَرُّفِ أَيْ مِنْ الْوَكِيلِ لَوْ فُرِضَ وُقُوعُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ لَمْ يَقَعْ بِالْفِعْلِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا) جَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمُوَكِّلُ أَيْ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَافِ أَنَّ التَّصَرُّفَ قَدْ وَقَعَ، وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا تَرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ الْإِنْكَارِ فَذَاكَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَمَا قَالَ الْفَارِقِيُّ أَنْ يَتَخَاصَمَا بَعْدَ التَّصَرُّفِ أَمَّا قَبْلَهُ فَتَعَمُّدُ إنْكَارِ الْوَكَالَةِ عَزْلٌ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْمُخَاصَمَةِ وَتَسْمِيَتُهُ فِيهَا مُوَكِّلًا بِالنَّظَرِ إلَى زَعْمِ الْوَكِيلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِحَقٍّ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي بَعْدَهُ أَيْ التَّسْلِيمِ اهـ. شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ كَوْنُهُ بِحَقٍّ بِاعْتِرَافِ الْمُوَكِّلِ بِأَنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ هَذَا يُصَدَّقُ بِقَوْلِهِ أَوْ صِفَتِهَا، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَوْ يَخُصُّ هَذَا بِمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِتْيَانِ بِأَصْلِ الْبَيْعِ مَثَلًا دُونَ صِفَتِهِ أَيْضًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ) أَيْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ: حَلَفَ أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَدَّعِي فِيهَا أَصْلَ الْوَكَالَةِ فَيَقُولُ وَكَّلْتنِي فِي كَذَا وَالْمُوَكِّلُ يُنْكِرُ أَصْلَ التَّوْكِيلِ فَلَا يَظْهَرُ فِي هَذِهِ أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَّلْتنِي فِي كَذَا وَحَقُّ التَّعْلِيلِ فِيهِ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ: حَلَفَ أَيْ الْمُوَكِّلُ فَيُصَدَّقُ) وَحِينَئِذٍ يَطْلُبُ الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ الْمُوَكِّلُ فَيُصَدَّقُ وَبَعْدَ تَصْدِيقِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ صُوَرِ الْأُولَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ فَقَالَ بَلْ بِعَشَرَةٍ يَكُونُ الْحُكْمُ هُوَ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ إلَخْ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِعِشْرِينَ إلَخْ هَذِهِ مِنْ فُرُوعِ تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَوْ اشْتَرَى إلَخْ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ بَلْ تَفْصِيلُ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ بُطْلَانِ الْعَقْدِ تَارَةً وَوُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ أُخْرَى، وَهَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ صُورَةُ الِاخْتِلَافِ فِيهَا بِقِسْمَيْهَا وَهُمَا الِاخْتِلَافُ فِيهَا، وَفِي صِفَتِهَا، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا أَيْ فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ فِيهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِحَقٍّ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ لَمْ يُطَابِقْهُ عَلَى هَذَا أَيْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبَقَاءُ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ) هَلَّا قَالَ بِقِسْمَيْهَا كَالْأُولَى، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْقِسْمَيْنِ فِي الْأُولَى لِعَدَمِ النَّصِّ عَلَيْهِمَا فِي الْمَتْنِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ اكْتِفَاءً بِالنَّصِّ عَلَيْهِمَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَائِدَةٌ) . مِنْ حَوَاشِي الرَّوْضَةِ لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ فَصْلٌ ادَّعَى عَلَيْهِ خِيَانَةً لَمْ تُسْمَعْ حَتَّى يُبَيِّنَ مَا خَانَ بِهِ مَا نَصُّهُ

وَعَدَمِ التَّصَرُّفِ فِي الثَّالِثَةِ نَعَمْ لَوْ قَالَ فِيهَا قَضَيْت الدَّيْنَ مَثَلًا وَصَدَّقَهُ الْمُسْتَحِقُّ صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ بِغَيْرِ حَقٍّ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقَالَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَالْمُصَدَّقُ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ بِتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا.

(وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِعِشْرِينَ) دِينَارًا مَثَلًا (وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ) بِذَلِكَ (فَقَالَ بَلْ) أَذِنْت (بِعَشَرَةٍ وَحَلَفَ) عَلَى ذَلِكَ (فَإِنْ اشْتَرَاهَا) (بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ) بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ

[حاشية الجمل]

إذَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَالٍ، وَقَبْضِ ثَمَنِهِ فَجَاءَ وَقَالَ بِعْته لِهَذَا فِي دُفُعَاتٍ بِأَسْعَارٍ مُخْتَلِفَةٍ فَقَالَ أَقِمْ الْحِسَابَ فِي الْبَيْعَاتِ مُفَصَّلًا بَيْعَةً بَيْعَةً.
فَأَفْتَيْت أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ مُسْتَنِدًا إلَى هَذَا الْفَرْعِ لِأَنَّ طَلَبَ الْحِسَابِ دَعْوَى خِيَانَةٍ غَيْرِ مُفَسَّرَةٍ فَلَا تُسْمَعُ، وَفِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْهَرَوِيِّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُكَلِّفُ أَمِينَهُ رَفْعَ الْحِسَابِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَةً مَعْلُومَةً فَهُنَاكَ يَحْلِفُ، وَهَذَا يَطَّرِدُ فِي الْوَكِيلِ.
اهـ كَلَامُهُ كَذَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ بَعْضِهِمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ التَّصَرُّفِ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ وَإِذَا حَلَفَ الْمُوَكِّلُ فِيهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْجُعْلِ عَلَى التَّصَرُّفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ) ، وَفَائِدَةُ الْيَمِينِ مَعَ اعْتِرَافِ الْمُسْتَحِقِّ بِوُصُولِ حَقِّهِ لَهُ اسْتِحْقَاقُ الْجُعْلِ إنْ كَانَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَحْلِفُ مُطْلَقًا حُرِّرَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ) أَيْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ مِنْ أَصْلِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْقَبْضَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَاعْتَرَفَ بِهِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَمِينٌ عَلَى الثَّمَنِ، وَلَوْ قَبَضَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِغَيْرِ إذْنٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ إلَخْ) أَيْ الْتِزَامًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ الْقَبْضَ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَأْذَنْ فِي التَّسْلِيمِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لَزِمَ مِنْ هَذَا الْإِنْكَارِ دَعْوَى أَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ خَانَ بِالتَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا) وَحِينَئِذٍ لَمْ يَبْرَأْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِ الْوَكِيلِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّهِ خِلَافًا لِحَجِّ حَيْثُ قَالَ يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي.
اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِعِشْرِينَ إلَخْ) خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ عَلَى بَعْضِ التَّقَادِيرِ قَبْلَ التَّلَطُّفِ الْآتِي اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ أَمَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ كَمَا سَبَقَ أَنَّهُ هُوَ الْمُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا إلَى قَوْلِهِ حَلَفَ فَلَوْ أَنْكَرَ وَحَلَفَ الْوَكِيلُ كَانَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ) ، وَهَلْ يَكْفِي حَلِفُهُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ بِعَشَرَةٍ أَوْ لَا لِمَا مَرَّ فِي التَّحَالُفِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ وَالْجَامِعُ أَنَّ ادِّعَاءَ الْإِذْنِ بِعِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةٍ كَادِّعَاءِ الْبَيْعِ بِعِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي صِفَةِ الْإِذْنِ دُونَ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ الْمُسْتَلْزِمُ أَنَّ كُلًّا مُدَّعٍ، وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُهُمَا صَرِيحًا، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ اهـ. حَجّ فَيَكُونُ الْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءَ بِالْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ فِي الشِّرَاءِ بِعَشَرَةٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) بِأَنْ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ بِهَذَا الدِّينَارِ، وَهُوَ لِمُوَكِّلِي، وَأَمَّا مُجَرَّدُ كَوْنِ الْمَالِ لَهُ فَلَا يُفِيدُ التَّعْيِينَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) مِثْلُ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ بِعِشْرِينَ فِي ذِمَّتِهِ أَعْنِي ذِمَّةَ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الَّتِي حُكِمَ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْوَكِيلَ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهَا تَكُونُ الْأَمَةُ لِلْمُوَكِّلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُنَا بِالتَّلَطُّفِ بِالْمُوَكِّلِ لِيَبِيعَهَا لِلْبَائِعِ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُصَدِّقًا لِلْوَكِيلِ فِيمَا زَعَمَهُ اهـ. وَلَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَرُفِقَ بِالْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ فَتَدَبَّرْهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْهُ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ) أَيْ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ، وَمِثْلُ تَسْمِيَتِهِ فِي الْعَقْدِ مَا لَوْ نَوَاهُ فِيهِ لَكِنْ مَعَ التَّصْدِيقِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: وَسَمَّاهُ كَمَا مَرَّ أَيْ أَوْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ فِي صُورَةِ الذِّمَّةِ لَكِنْ مَعَ التَّصْدِيقِ، وَقَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْإِطْلَاقِ صُورَتَانِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي هَذَا أَيْضًا صُورَتَانِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَخْ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَّبَهُ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي الْخَمْسَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَالُ لَهُ) قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ يَعْلَمُهُ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ اكْتِفَاءً بِعِلْمِ الْبَائِعِ فَإِنْ أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ ثَبَتَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَوْ أَقَامَ الْمُوَكِّلُ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ لَمْ تُسْمَعْ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ اهـ. ح ل. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ بِقَوْلِهِ اشْتَرَيْتُهَا لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ أَوْ بِقَوْلِهِ اشْتَرَيْتُهَا بِمَالِ فُلَانٍ هَذَا أَوْ بِقَوْلِهِ هَذَا الْمَالُ لِفُلَانٍ وَاشْتَرَيْتهَا بِهِ لَهُ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ بِقَوْلِهِ اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ فَقَطْ لَكِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ إلْغَاءِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّصْدِيقِ وَتَعْلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْآتِي يُخَالِفُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْمِيَةِ هُنَا ذِكْرُ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى تَصْدِيقٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ أَيْضًا فِي التَّصْدِيقِ الْآتِي فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ وَصَرِيحُ

(بَطَلَ) الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ بِمَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (أَوْ) سَمَّاهُ (بَعْدَهُ) بِأَنْ قَالَ ذَلِكَ (أَوْ اشْتَرَاهَا) (فِي ذِمَّةٍ وَسَمَّاهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ (وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ)

[حاشية الجمل]

كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ نِيَّتَهُ فِي الْعَقْدِ لَا تُعْتَبَرُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ يَقَعُ الْعَقْدُ مَعَ ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَقَعُ لَهُ مَعَ كَوْنِهِ بِعَيْنِ مَالِ الْغَيْرِ فَكَانَ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ أَيْضًا بَلْ، وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ لَا يُقَالُ إنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْإِذْنِ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ إلَّا بِالصَّرِيحِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمَالَ لِلْمُوَكِّلِ، وَلَا فِي أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِهِ فَالْوَكِيلُ إمَّا صَادِقٌ فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ كَاذِبٌ فَهِيَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَأَيُّ صَرَاحَةٍ فِي وُقُوعِهَا لِلْوَكِيلِ لَا يُقَالُ إنْكَارُ الْبَائِعِ الْوَكَالَةَ اقْتَضَى وُقُوعَهَا لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَبْطُلُ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ، وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمَالُ لَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى اشْتَرَيْته لِفُلَانٍ فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ إذْ مَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ الْغَيْرِ بَلْ نَوَاهُ يَصِحُّ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْغَيْرُ فِي الشِّرَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَيَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: بَطَلَ الشِّرَاءُ) أَيْ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ فِي الْعَيْنِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ، وَهَذِهِ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْحِ فِي قَوْلِهِ كَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ بِالنَّظَرِ لِتَعَلُّقِهِ بِقَوْلِهِ بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ: وَسَمَّاهُ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا لَوْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ فِي الذِّمَّةِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَهَذِهِ أَيْضًا مِنْ مَفْهُومِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ بَلْ نَوَاهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي صُورَةِ الْبُطْلَانِ ثَمَانِيَةً سِتَّةٌ فِي الْمَتْنِ وَثِنْتَانِ، وَهُمَا مَسْأَلَتَا النِّيَّةِ مَأْخُوذَتَانِ مِنْ مَفْهُومِ الشَّارِحِ الْآتِي وَتَحْتَ إلَّا عَشَرَةً صَحِيحَةً.
وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ النِّيَّةُ كَالتَّسْمِيَةِ فِي الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ وَبَيَانُ الْعَشَرَةِ أَنَّ قَوْلَهُ بَلْ نَوَاهُ أَيْ فِي الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْمُولِ سَمَّاهُ أَيْ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ رَاجِعٌ لِلْخَمْسَةِ فَتَكُونُ عَشَرَةً، وَمَفْهُومُ هَذَا الْقَيْدِ بِالنِّسْبَةِ لِصُوَرِ التَّسْمِيَةِ قَدْ مَرَّ فِي الْمَتْنِ وَبِالنَّظَرِ لِصُورَتَيْ النِّيَّةِ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَكِنَّهُ يُزَادُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ مِنْ صُوَرِ الْبُطْلَانِ اهـ. شَيْخُنَا فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ بَاطِلَةٌ وَعَشَرَةٌ يَقَعُ فِيهَا الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ بَيَانُ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَ بِطَرِيقِ السَّبْرِ الْعَقْلِيِّ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْوَكِيلَ إمَّا أَنْ يُسَمِّيَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يَنْوِيَ فِي الْعَقْدِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ يُكَذِّبَهُ أَوْ يَسْكُتَ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ تَأَمَّلْ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ.
(تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَشْهُورَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ، وَيَقَعُ فِيهَا بَيْنَ الطَّلَبَةِ امْتِحَانٌ وَاخْتِلَافٌ كَبِيرٌ فِي تَعْدَادِ صُوَرِهَا.
وَحَاصِلُهَا أَنْ يُقَالَ إنَّ الشِّرَاءَ الْوَاقِعَ مِنْ الْوَكِيلِ إمَّا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ أَوْ فِي ذِمَّةِ الْوَكِيلِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقَعَ مِنْ الْوَكِيلِ نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ أَوْ تَسْمِيَتُهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَالِهِ أَوْ مَعَ ذِكْرِهِ، وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَقَعَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْبَائِعُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ أَوْ يُكَذِّبَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ صُورَةً وَالْوَاقِعُ لِلْوَكِيلِ مِنْهَا ثَلَاثُونَ وَالْبَاطِلُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَعَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا الْآتِي مِنْ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ مُبْطِلَةٌ مَعَ التَّصْدِيقِ يَكُونُ الْبَاطِلُ مِنْهَا عَشْرَةً وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ أَنَّ التَّصْدِيقَ عَلَى النِّيَّةِ مُبْطِلٌ أَيْضًا يَكُونُ الْبَاطِلُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَيَقَعُ لِلْوَكِيلِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَكَالتَّصْدِيقِ الْحُجَّةُ وَبِهَا تَزِيدُ الصُّوَرُ عَلَى الْمَذْكُورَةِ وَتَزِيدُ أَيْضًا مَعَ عَدَمِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ وَاسْمَعْ، وَلَا تَتَوَهَّمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّةٍ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ، وَفِيهِ أَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ بَاطِلٌ اهـ. ح ل، وَفِي نُسْخَةٍ فِي ذِمَّتِهِ أَيْ الْوَكِيلِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّةٍ وَسَمَّاهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِيمَا سَمَّاهُ إلَخْ لَك أَنْ تَقُولَ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْبُطْلَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ كَوْنُ الشِّرَاءِ فِي الْوَاقِعِ بِقَصْدِ الْمُسَمَّى أَيْ مَعَ كَوْنِهِ فِي الْوَاقِعِ لَمْ يَأْذَنْ فِيمَا زَعَمَهُ الْوَكِيلُ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ لِتَصْدِيقِهِ فِي الْحُكْمِ ظَاهِرًا بِالْبُطْلَانِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ تَصْدِيقِهِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْبُطْلَانِ فِي الْوَاقِعِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا كَذَّبَهُ الْبَائِعُ، وَكَانَ هُوَ كَاذِبًا فِيمَا زَعَمَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَقَصَدَهُ بِالشِّرَاءِ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا فِي الْوَاقِعِ، وَكَانَتْ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ قَوْلُهُ: ظَاهِرًا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَيَنْتِجُ مِنْ هَذَا أَنَّ مُجَرَّدَ رِفْقِ الْقَاضِي بِالْمُوَكِّلِ حَيْثُ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ لَا يُوجِبُ الْحِلَّ لَهُ بَاطِنًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِالشِّرَاءِ الْمُوَكِّلَ مَعَ كَوْنِهِ فِي الْوَاقِعِ

فِيمَا سَمَّاهُ فِي الصُّورَتَيْنِ (فَكَذَا) يَبْطُلُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُسَمَّى، وَقَدْ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَكَالتَّصْدِيقِ الْحُجَّةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِيمَا ذَكَرَ بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ، وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ، وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ (وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْوَكِيلِ)

[حاشية الجمل]

لَمْ يَأْذَنْ بِذَلِكَ فَيَكُونُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَا بُدَّ لِلْحِلِّ بَاطِنًا مِنْ الرِّفْقِ بِالْبَائِعِ أَيْضًا فَتَقْيِيدُهُ الرِّفْقَ بِالْبَائِعِ بِمَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ حَيْثُ قَالَ رُفِقَ بِالْبَائِعِ فِي هَذِهِ مَعَ الْحُكْمِ بِالْحِلِّ بَاطِنًا حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الشَّارِحِ لِتَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا فِيهِ نَظَرٌ، وَيُوَافِقُ ذَلِكَ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَرْفُقَ بِالْمُوَكِّلِ فَيَبِيعَهَا مِنْهُ بِالْعِشْرِينِ اهـ. مَا نَصُّهُ فَإِذَا قَبِلَ الْبَيْعَ مَلَكَهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَذَا فِي الْأَصْلِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهَا ظَاهِرًا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ فَالْجَارِيَةُ لَيْسَتْ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا بَلْ لِلْبَائِعِ فَيَحْتَاجُ فِيهِ الْحَاكِمُ إلَى تَلَطُّفِهِ بِالْبَائِعِ أَيْضًا وَكَذَا فِيمَا لَوْ اشْتَرَاهُ أَيْ الْوَكِيلُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِعِشْرِينَ فَالْمِلْكُ لَهُ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ اهـ. فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ: وَكَذَا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى صَرِيحٌ فِي الْبُطْلَانِ، وَكَوْنُ الْجَارِيَةِ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ كَاذِبًا أَيْ فِي أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِعِشْرِينَ أَيْ، وَقَصْدَهُ بِالشِّرَاءِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ مَسْأَلَةَ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ، وَكَذَا فِيمَا إلَخْ لَكِنْ الْبُطْلَانُ هُنَا يُخَالِفُ مَتْنَ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ قَبْلَ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ مَتْنِهِ وَشَرْحِهِ، وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ بَلْ كَذَّبَهُ بِأَنْ قَالَ أَنْتَ مُبْطِلٌ فِي تَسْمِيَتِهِ أَوْ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، وَقَعَ أَيْ الشِّرَاءُ لَهُ أَيْ لِلْوَكِيلِ ظَاهِرًا ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَادِقًا فَالْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا أَوْ كَاذِبًا وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ فَالْمِلْكُ لَهُ أَوْ بِالْعَيْنِ فَالْبَائِعُ اهـ. فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَكِيلِ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَكَانَ الْوَكِيلُ كَاذِبًا أَيْ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ أَمَرَهُ بِعِشْرِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَادِقًا فَالْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّدْقِ فِي أَنَّهُ أَمَرَهُ بِعِشْرِينَ لَا فِي تَسْمِيَتِهِ، وَأَنَّهُ أَرَادَهُ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الصِّدْقَ فِي ذَلِكَ مَعَ الْكَذِبِ فِي أَنَّهُ أَمَرَهُ لَا يُوجِبُ الْمِلْكَ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا بَلْ عَدَمُ الْمِلْكِ وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبُطْلَانُ فِيمَا إذَا سَمَّاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ ظَاهِرًا أَمَّا بَاطِنًا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَالْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ كَاذِبًا فَالْمِلْكُ لَهُ، وَهَذَا أَوْفَقُ بِظَاهِرِ الْكَلَامِ إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَعَلَى هَذَا يُمْنَعُ قَوْلُهُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهَا ظَاهِرًا فَقَطْ فَتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا سَمَّاهُ) كَأَنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ فِي تَسْمِيَتِهِ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَتَيْ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ، وَفِي الذِّمَّةِ ثِنْتَانِ فَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَكَالتَّصْدِيقِ) أَيْ تَصْدِيقِ الْبَائِعِ لِلْوَكِيلِ فِي كَوْنِهِ اشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ: الْحُجَّةُ أَيْ إذَا أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْحُجَّةُ كَالتَّصْدِيقِ فِي إفَادَةِ الْبُطْلَانِ اهـ. تَقَرَّرَ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ فَالْمُرَادُ الْحُجَّةُ عَلَى كَوْنِهِ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ، وَلَعَلَّ مُسْتَنَدُ الْحُجَّةِ فِي الشَّهَادَةِ قَرِينَةٌ غَلَبَتْ عَلَى ظَنِّهَا ذَلِكَ كَعِلْمِهَا بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ لِزَيْدٍ وَسَمِعَتْ تَوْكِيلَهُ، وَإِلَّا فَمِنْ أَيْنَ تَطَّلِعُ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ نَوَى نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُجْعَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ عَائِدًا إلَى هَذِهِ أَيْضًا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ السُّكُوتِ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ عَنْ حُكْمِ التَّصْدِيقِ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَهُ لِتَقَدُّمِ التَّصْدِيقِ فِيهَا وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ سِتَّةَ عَشْرَ مَسْأَلَةً هُنَا اثْنَا عَشْرَ وَتَقَدَّمَ أَرْبَعَةٌ بَاطِلَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ: لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ السُّكُوتِ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ عَنْ حُكْمِ التَّصْدِيقِ قُلْنَا إنَّهُ خَارِجٌ بِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَكَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَإِذَا كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَنَوَاهُ حَالَةَ الْعَقْدِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا فِيهِمَا فَيُضَمَّانِ إلَى الْأَرْبَعَةِ الْبَاطِلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَرَّرَهُ الْمَشَايِخُ عَنْ مَشَايِخِهِمْ كالشَّبراملِّسِي وَالْبَابِلِيِّ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ رَاجِعًا لِلْجَمِيعِ اهـ. تَقَرَّرَ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّسْمِيَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: وَسَمَّاهُ فِيهِ أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ هَذَا مُحْتَرَزٌ أَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّةِ إلَخْ أَيْ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ إلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَى قَوْلِهِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ هَذَا مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ أَيْ قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ، وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ، وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ لَا يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ لَهُ أَيْ ظَاهِرًا لِأَنَّ لِلْبَائِعِ

ظَاهِرًا، وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِلْبَائِعِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ (وَحَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِالْوَكَالَةِ، وَيَكُونُ الْمَالُ لِلْمُوَكِّلِ (إنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ

[حاشية الجمل]

حَقًّا فِي الْمَبِيعِ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى أَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِ الْوَكِيلِ فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبُطْلَانِ أَنَّ اعْتِرَافَهُ حَالَ الْعَقْدِ بِأَنَّ عَيْنَ الْمَالِ لِغَيْرِهِ مَقْبُولٌ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِ مَعَ عَدَمِ إذْنِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ كَذَّبَ الْبَائِعَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) أَيْ وَبَاطِنًا أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي احْتِمَالِ كَذِبِهِ وَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ اهـ. شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: ظَاهِرًا أَيْ أَمَّا بَاطِنًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ مَنْ رُفِقَ بِهِ إلَى مَا ذَكَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ) أَيْ بِاللَّفْظِ فِي صُوَرِهَا، وَهِيَ سِتَّةٌ أَوْ بِالنِّيَّةِ فِي صُوَرِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، وَقَوْلُهُ: وَسُلِّمَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ لِلْبَائِعِ أَيْ فِي صُوَرِ التَّعْيِينِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ ثِنْتَانِ مِنْ صُوَرِ النِّيَّةِ وَثِنْتَانِ مِنْ صُوَرِ التَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ الْبَائِعُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا كَفَتْهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ لَا الْوَكِيلُ قَالَهُ فِي الْعُبَابِ، وَفِي عَدَمِ حَلِفِ الْوَكِيلِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ جَوَابُ الْبَائِعِ لَسْت وَكِيلًا إلَخْ أَوْ قَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْتَهُ لِنَفْسِك، وَقَالَ الْوَكِيلُ فِي هَذِهِ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي وَكِيلٌ كَذَا فِي شَرْحِ م ر، وَفُرِّقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ مِنْ فَوَائِدِ حَلِفِ الْبَائِعِ أَخْذُ الْعَيْنِ أَيْ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا الْوَكِيلُ، وَيَغْرَمُ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ بَدَلَهَا، وَأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْحَلِفِ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ الْبُطْلَانُ فَتُرَدُّ الْعَيْنُ لِلْمُوَكِّلِ، وَيَبْرَأُ الْوَكِيلُ مِنْ عُهْدَتِهَا أَوْ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْوَكِيلُ، وَيَنْدَفِعُ الْبَيْعُ ظَاهِرًا وَتُرَدُّ الْعَيْنُ لِلْمُوَكِّلِ.
الثَّانِي لِمَ خَصَّ حَلِفَ الْبَائِعِ بِهَذَا الْقِسْمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي غَيْرِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّ لِلْوَكِيلِ غَرَضًا هَا هُنَا فِي تَحْلِيفِهِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ لِصِدْقِ الْوَكِيلِ فِي التَّسْمِيَةِ أَوْ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْوَكِيلُ فَيَنْدَفِعُ الْبَيْعُ فِي الْحَالَيْنِ ظَاهِرًا، وَيَخْلُصُ الْوَكِيلُ مِنْ عُهْدَةِ مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَهَلْ يَمْنَعُ مِنْهُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَزْعُمُ صِدْقَهُ فِي التَّسْمِيَةِ، وَأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَاقِعٌ لِلْمُوَكِّلِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي وَكَالَتِهِ فَلَا يَتَّضِحُ أَنْ يَتَوَسَّلَ بِتَحْلِيفِ الْبَائِعِ إلَى دَفْعِ ذَلِكَ لِمُنَاقَضَةِ زَعْمِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَحْلِيفِهِ تَكْذِيبًا لِمَا يَزْعُمُهُ فَلْيُحَرَّرْ، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْوَكِيلِ تَحْلِيفَهُ فِي الْقِسْمِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ وَسَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ مَعَ أَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي دَعْوَى الْوَكَالَةِ، وَأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ، وَمَعَ ذَلِكَ تَوَسَّلَ إلَى مَا ذَكَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ دَفْعَ مَا ذُكِرَ بِطَرِيقِ اللَّازِمِ لَا بِطَرِيقِ الْقَصْدِ هَذَا وَصَرِيحُ شَرْحِ شَيْخِنَا لِلْمِنْهَاجِ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا فَانْظُرْهُ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَحَلَفَ أَيْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ فَيُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ لِلشِّرَاءِ ظَاهِرًا لِلْوَكِيلِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَحُذِفَ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ مَا قَدَّرْته بَعْدَ وَحَلَفَ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَالْحَلِفُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى حَسَبِ الْجَوَابِ، وَهُوَ إنَّمَا أَجَابَ بِالْبَتِّ، وَكَيْفَ يَصِحُّ أَيْضًا الِاقْتِصَارُ عَلَى تَحْلِيفِهِ عَلَى نَفْيِ الْوَكَالَةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَهَا وَاعْتَرَفَ بِأَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ كَانَ كَافِيًا فِي إبْطَالِ الْبَيْعِ فَيَنْبَغِي الْحَلِفُ عَلَيْهِمَا كَمَا يُجِيبُ بَلْ يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى الْمَالِ وَحْدَهُ كَمَا ذُكِرَ لَكِنْ أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْإِثْبَاتَ إذَا اسْتَلْزَمَ النَّفْيَ جَازَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ تَحْلِيفَهُ عَلَى الْبَتِّ يَسْتَلْزِمُ مَحْذُورًا، وَهُوَ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْبَتِّ فِي فِعْلِ الْغَيْرِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَسْت وَكِيلًا فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ غَيْرَك لَمْ يُوَكِّلْك وَأُجِيبَ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَالْمَالُ لِلْوَكِيلِ بِمُقْتَضَى الْأَصْلِ، وَهُوَ ثُبُوتُ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ لِلْغَيْرِ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الْبَائِعِ اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَيَكُونُ الْمَالُ لِلْمُوَكِّلِ إنَّمَا يُوَافِقُ اعْتِرَاضَ الْإِسْنَوِيِّ، وَمَا بَحَثَهُ دُونَ ظَاهِرِ الْمَنْقُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِثْبَاتَ إلَخْ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْإِثْبَاتِ الْبَتَّ، وَإِلَّا فَهُوَ قَالَ لَسْت وَكِيلًا، وَلَيْسَ هَذَا إثْبَاتًا تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ إلَخْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ لِلتَّوْكِيلِ إشَارَةً إلَى مَعْنَى هَذَا الْجَوَابِ، وَقَوْلُهُ: فِي فِعْلِ الْغَيْرِ أَيْ فِي النَّفْيِ، وَإِلَّا فَفِعْلُ الْغَيْرِ إذَا كَانَ إثْبَاتًا كَانَ الْحَلِفُ عَلَيْهِ عَلَى الْبَتِّ فَلْيُحَرَّرْ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْبَائِعُ، وَلَا بَيِّنَةَ، لِكُلٍّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَكَالَتَهُ فَإِنْ ادَّعَيَا جَمِيعًا كَفَتْهُ يَمِينٌ، وَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ بِدَعْوَى فَلَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ لَا الْوَكِيلُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ حَلَفَ صَحَّ الْبَيْعُ لِلْوَكِيلِ ظَاهِرًا وَيُسَلَّمُ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ إلَى الْبَائِعِ، وَيَغْرَمُهُ لِلْمُوَكِّلِ اهـ. وَانْظُرْ وَجْهَ قَوْلِهِ

وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ وَسَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) وَذَكَرَ حَلِفَ الْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ لِلْوَكِيلِ فِيمَا لَوْ سَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مَعَ سُكُوتِ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَسُنَّ لِقَاضٍ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ، وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ (رِفْقٌ بِالْبَائِعِ فِي هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ حَلِفِهِ (وَ) رِفْقٌ (بِالْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا لِيَبِيعَاهَا لِلْوَكِيلِ، وَلَوْ بِتَعْلِيقٍ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ الْبَائِعُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلُك أَمَرَك بِشِرَاءِ الْأَمَةِ بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا، وَيَقُولَ الْمُوَكِّلُ إنْ كُنْتَ أَمَرْتُك بِشِرَاءِ الْأَمَةِ إلَى آخِرِهِ فَيَقْبَلُ هُوَ لِتَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي الْبَيْعِ بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ وَصِدْقِهِ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ لَمْ يُجِبْ مَنْ رَفَقَ بِهِ إلَى مَا ذَكَرَ، أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ كَاذِبًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْأَمَةِ بِوَطْءٍ، وَلَا غَيْرِهِ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لِبُطْلَانِهِ بَاطِنًا، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ حَلَّ لَهُ ذَلِكَ لِصِحَّتِهِ بَاطِنًا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا وَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنُ، وَهُوَ لَا يُؤَدِّيهِ، وَقَدْ ظَفِرَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ، وَهُوَ الْأَمَةُ فَلَهُ بَيْعُهَا، وَأَخْذُ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا، وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ كَاذِبًا وَالشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِحَلِفِهِ، وَذِكْرُ سَنِّ الرِّفْقِ بِالْبَائِعِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ قَالَ قَضَيْت الدَّيْنَ فَأَنْكَرَ مُسْتَحِقُّهُ حَلَفَ) مُسْتَحِقُّهُ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَضَائِهِ، وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ ادَّعَى الْقَضَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ، وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الدَّفْعِ

[حاشية الجمل]

لَا الْوَكِيلِ وَسَأَلْت م ر عَنْهُ فَقَالَ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هِيَ لِلْمُوَكِّلِ، وَالْوَكِيلُ إنَّمَا لَهُ دَخْلٌ بِطَرِيقِ التَّبَعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لِلْوَكِيلِ غَرَضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ بَعْدَ نُكُولِ الْبَائِعِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ تَصْدِيقِهِ فَيَخْلُصُ مِنْ عُهْدَةِ الْعَيْنِ بِأَخْذِهَا مِنْهُ وَغَرَامَةِ بَدَلِهَا لِلْمُوَكِّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ) أَيْ إنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ عِلْمَهُ بِهَا، وَقَوْلُهُ: وَبِكَوْنِ الْمَالِ لِلْمُوَكِّلِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ فَقَوْلُهُ: فِي هَذِهِ أَيْ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا بَلْ يَرْتَفِقُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِالْعَيْنِ) أَيْ أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَقَوْلُهُ: وَسَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَيْ أَوْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ اهـ. ح ل فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ فِي صُوَرِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ الْعَشَرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمْ لَمْ يُسَمِّهِ) ، وَهُوَ صُوَرُ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِقَاضٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَقَعُ الْخُصُومَةُ عِنْدَهُ، وَلَوْ مُحَكَّمًا أَوْ ذَا أَمْرٍ مُطَاعٍ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: رِفْقٌ بِالْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَسْأَلَ كُلًّا مِنْهُمَا الْبَيْعَ بِلُطْفٍ وَلِينٍ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلُك إلَخْ هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى الْكَذِبِ وَقَوْلُهُ: إنْ كُنْت إلَخْ تَعْلِيقٌ عَلَى الصِّدْقِ فَقَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ رَاجِعٌ لِلْأُولَى وَقَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيْعِ أَيْ الْبَيْعِ عَلَى تَقْدِيرِ إلَخْ وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُهُ حِينَ بَاعَا لَهُ ثَمَنَانِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ، وَإِنَّمَا خُصَّ تَعْلِيقُ الْبَائِعِ بِالْكَذِبِ وَتَعْلِيقُ الْمُوَكِّلِ بِالصِّدْقِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَبِيعُهَا إلَّا عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهَا مِلْكَهُ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا عَلَى احْتِمَالِ كَذِبِ الْوَكِيلِ، وَأَمَّا عَلَى احْتِمَالِ صِدْقِهِ فَيَكُونُ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبَائِعِ لَهَا، وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَبِيعُهَا إلَّا عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهَا مِلْكَهُ وَلَا تَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا عَلَى احْتِمَالِ الصِّدْقِ أَمَّا عَلَى احْتِمَالِ الْكَذِبِ فَلَا تَكُونُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُوَكِّلِ لَهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَعْلِيقٍ) فَلَوْ نُجِزَ الْبَيْعُ صَحَّ جَزْمًا، وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ إذْ إتْيَانُهُ بِهِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْحَاكِمِ لِلْمَصْلَحَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ كُنْت أَمَرْتُك بِشِرَاءِ الْأَمَةِ إلَخْ) أَيْ بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا فَهَذَا تَعْلِيقٌ مِنْهُ عَلَى صِدْقِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّعْلِيقُ إلَخْ) أَيْ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فَمَعَ تَرْكِهِ يَصِحُّ جَزْمًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي الْبَيْعِ) هَذِهِ الصُّورَةُ كَمَا خَرَجَتْ عَنْ قَاعِدَةِ الْبَيْعِ بِالتَّعْلِيقِ كَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ مَجْلِسٍ، وَلَا شَرْطٌ لِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِأَنَّهَا لِلْوَكِيلِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ لِغَيْرِ الْوَكِيلِ، وَكَذَا لَا تُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّفْقِ بِالْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّفْقِ بِالْمُوَكِّلِ اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِهِ بَاطِنًا) أَيْ لَا ظَاهِرًا فَهِيَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، وَقَدْ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ، وَلَا يَرُدُّهُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ حَقَّهُ فِيهِ وَقَدْ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ، وَهُوَ الْأَمَةُ فَلَهُ بَيْعُهَا، وَأَخْذُ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا) أَيْ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ، وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنُ أَيْ الَّذِي دَفَعَهُ الْوَكِيلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ، وَهُوَ أَيْ الْمُوَكِّلُ لَا يُؤَدِّيهِ لِادِّعَائِهِ أَنَّ الشِّرَاءَ لَيْسَ لَهُ فَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ أَيْ لِأَنَّ حَقَّهُ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ: إنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْ بَيْعَ الْأَمَةِ، وَأَخْذَ حَقِّهِ مِنْهَا أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ فَيَبِيعُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَقَدْ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ، وَيَتَعَذَّرُ رُجُوعُهُ لَهُ بِحَلِفِهِ فَالْبَيْعُ فِي هَذِهِ عَنْ الْبَائِعِ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا عَنْ الْمُوَكِّلِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ إنَّ لَهُ بَيْعَهَا قَالَ حَجّ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ إنَّ لَهُ أَيْضًا أَنْ يُؤَجِّرَهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ ثُمَّ يَرُدَّهَا لِمَالِكِهَا، وَهُوَ مِنْ الظَّفَرِ أَيْضًا، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَنَظَرَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَلْيُرَاجَعْ فِي بَابِ الظَّفَرِ إنْ كَانَ يَجُوزُ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِحَلِفِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ، وَفِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ إجْمَالٌ يُوَضِّحُهَا عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ نَعَمْ لَهُ التَّصَرُّفُ مِنْ حَيْثُ الظَّفَرُ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَخَذَ مِنْ الْوَكِيلِ مَالَ الْمُوَكِّلِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ وَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ عَلَيْهِ بِحَلِفِهِ وَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِيَرُدَّ لِلْمُوَكِّلِ مَالَهُ فَجَازَ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْبَائِعِ لِذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ: حَلَفَ مُسْتَحِقُّهُ فَيُصَدَّقُ) وَحِينَئِذٍ فَيُطَالَبُ الْمُوَكِّلُ لَا الْوَكِيلُ، وَإِذَا أَخَذَهُ ضَمِنَهُ أَيْ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ وَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَّلَ الْوَكِيلُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ لِشَخْصٍ لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ، وَهُوَ الدَّائِنُ؛ لِأَنَّ

إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ أَوْ قَالَ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ إلَى آخِرِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْوَكِيلُ لِنِسْبَةِ التَّقْصِيرِ حِينَئِذٍ لِلْمُوَكِّلِ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ حَقِّهِ مِنْ زَيْدٍ فَادَّعَى زَيْدٌ دَفْعَهُ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ، وَأَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ قَيِّمَ الْيَتِيمِ وَوَصِيَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُمَا دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ (وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ فِي أَدَاءً) كَمُسْتَعِيرٍ وَغَاصِبٍ، وَمَدِينٍ (تَأْخِيرُهُ لِإِشْهَادٍ بِهِ) أَيْ بِالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ مَنْ يُصَدَّقُ فِيهِ كَوَكِيلٍ وَوَدِيعٍ (وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ مَا عَلَى زَيْدٍ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهُ) لَهُ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) بِوَكَالَتِهِ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ لَهَا (وَ) لَكِنْ (يَجُوزُ دَفْعُهُ إنْ صَدَّقَهُ) فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ مُحِقٌّ عِنْدَهُ (أَوْ) ادَّعَى (أَنَّهُ مُحْتَالٌ بِهِ أَوْ) أَنَّهُ (وَارِثٌ لَهُ) أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مُوصًى لَهُ مِنْهُ (وَصَدَّقَهُ وَجَبَ) دَفْعُهُ لَهُ لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَيْهِ، وَمِثْلُ مَا عَلَى زَيْدٍ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ مَا عِنْدَهُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْعَيْنِ لِمُدَّعِي الْوَكَالَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَإِنْ صَدَّقَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ

[حاشية الجمل]

الدَّائِنَ لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ فِي الدَّيْنِ الَّذِي يَدْفَعُهُ لَهُ حَتَّى يُصَدَّقَ الْوَكِيلُ فِي دَفْعِهِ لَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَقَوْلُهُ: فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الْإِشْهَادُ إلَخْ أَيْ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ إمَّا الْإِشْهَادُ، وَلَوْ وَاحِدًا مَسْتُورًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ، وَإِمَّا الدَّفْعُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي م ر اهـ. مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ) الضَّمِيرُ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَإِلَى الْوَكِيلِ وَعَلَى كُلٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلُ تَأَمَّلْنَاهُ فَرَأَيْنَاهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ فَإِنَّ مُحَصِّلَهُ أَنَّهُ مَفْهُومُ الْقَاعِدَةِ الْقَائِلَةِ كُلُّ مَنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ يَأْتَمِنُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَمَفْهُومُهَا أَنَّ مَنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ بِيَمِينِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، وَهُنَا الْوَكِيلُ يَدَّعِي دَفْعَ الدَّيْنِ لِلْمُسْتَحِقِّ الَّذِي لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: بِحَضْرَتِهِ أَيْ الْمُوَكِّلِ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا بِخِلَافِ أَيْ عَدَمِ التَّصْدِيقِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِمَا مَرَّ أَيْ فَمَا مَرَّ لَا يُصَدَّقُ فِيهَا الْوَكِيلُ، وَهَذِهِ يُصَدَّقُ فِيهَا فَهُمَا مُتَخَالِفَانِ (قَوْلُهُ: بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ) أَيْ عَلَى أَخْذِ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ) أَيْ، وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ بِتَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُطَالِبُ الْمَدِينَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَإِذَا صَدَّقْنَا الْوَكِيلَ فَحَلَفَ بَرِئَ الْمَدِينُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ عَدَمُهُ وَعَلَى نَقْلِهِ اقْتَصَرَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ هَذَا هُنَا مَعَ ذِكْرِهِ فِي الْأَصْلِ، وَمُرَادُهُ أَيْضًا التَّوْطِئَةُ لِقَوْلِهِ، وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَنَّ قَيِّمَ الْيَتِيمِ وَوَصِيَّهُ لَيْسَا بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُمَا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَعِبَارَتُهُ فِي الْوَصِيَّةِ وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلِيٌّ فِي إنْفَاقٍ عَلَى مُوَلِّيهِ لَائِقٍ لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِالْقَيِّمِ مَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي إذْ ذَاكَ مُرَادُهُمْ بِالْقَيِّمِ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ وَدَعْوَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْأَبَ وَالْجَدَّ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْيَتِيمَ لَا أَبَ لَهُ، وَلَا جَدَّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ كَالْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَأُلْحِقَ بِهِمَا قَاضٍ عَدْلٌ أَمِينٌ ادَّعَى ذَلِكَ زَمَنَ قَضَائِهِ.
انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: تَأْخِيرُهُ لِإِشْهَادٍ بِهِ) سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْأَخْذِ أَمْ لَا وَاغْتُفِرَ التَّأْخِيرُ لِذَلِكَ لِلْغَاصِبِ مَعَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ عَلَيْهِ فَوْرًا لِتَصِحَّ تَوْبَتُهُ؛ لِأَنَّ زَمَنَ التَّأْخِيرِ يَسِيرٌ أَيْ غَالِبًا مَعَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ دَفْعُهُ لَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ، وَكَالَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ عَيْنًا اسْتَرَدَّهَا إنْ بَقِيَتْ، وَإِلَّا غَرَّمَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَلَا رُجُوعَ لِلْغَارِمِ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي هَذَا إذَا لَمْ يَتْلَفْ بِتَفْرِيطِ الْقَابِضِ وَإِلَّا فَإِنْ غَرَّمَهُ لَمْ يَرْجِعْ أَوْ الدَّافِعَ رَجَعَ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ وَكِيلٌ بِزَعْمِهِ وَالْوَكِيلُ يَضْمَنُ بِالتَّفْرِيطِ وَالْمُسْتَحِقُّ ظَلَمَهُ، وَمَالُهُ فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ يَسْتَوْفِيهِ بِحَقِّهِ أَوْ دَيْنًا طَالَبَ الدَّافِعَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ فُضُولِيٌّ بِزَعْمِهِ، وَإِذَا عَدِمَ الدَّافِعُ فَإِنْ بَقِيَ الْمَدْفُوعُ عِنْدَ الْقَابِضِ اسْتَرَدَّهُ ظَفَرًا، وَإِلَّا فَإِنْ فَرَّطَ فِيهِ غَرِمَ، وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ مُحْتَالٌ بِهِ) ، وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ ثُمَّ أَنْكَرَ الدَّائِنُ الْحَوَالَةَ وَحَلَفَ أَخَذَ دَيْنَهُ مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُؤَدِّي عَلَى مَنْ دَفَعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اعْتِرَافٌ بِالْمِلْكِ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ وَارِثٌ لَهُ) أَيْ لَا مُشَارِكٌ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَهُ مُشَارِكٌ وَصَدَّقَهُ لَا يَدْفَعُ لَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مَدْفُوعٍ يَكُونُ مُشْتَرَكًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ وَارِثٌ أَوْ وَصِيٌّ إلَخْ) ، وَإِذَا سَلَّمَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ حَيًّا وَغَرَّمَهُ رَجَعَ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَارِثِ وَالْوَصِيُّ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِمْ بِخِلَافِ صُورَةِ الْوَكَالَةِ لَا رُجُوعَ فِيهَا فِي بَعْضِ صُوَرِهَا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَإِنْكَارُ الْمُسْتَحِقِّ لَا يَرْفَعُ تَصْدِيقَهُ وَصُدِّقَ الْوَكِيلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ ثُمَّ جَحَدَ، وَهَذَا بِخِلَافِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مُوصًى لَهُ مِنْهُ) اُنْظُرْ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِمَا عَلَى زَيْدٍ أَوْ رَاجِعٌ لِمُسْتَحِقِّهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ الْوِلَايَةِ كَالْوَصِيِّ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ، وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ لِلْعَيْنِ وَهِيَ لَا يُحَالُ بِهَا، وَقَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَيْ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ الْجَوَازَ عِنْدَ التَّصْدِيقِ أَيْ فَبَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَرْقٌ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ التَّصْدِيقِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْعَيْنِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ لَكِنَّهُ لَا يَجِبُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَإِذَا دَفَعَ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ الْوَكَالَةَ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ مَدِينِهِ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ بِهِ إنْ بَقِيَ أَوْ بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ بِتَقْصِيرٍ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ وَفِي

وَلِهَذَا التَّفْصِيلِ حَذَفْت عِنْدَ وَعَيْنَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ.

(كِتَابُ الْإِقْرَارِ) . هُوَ لُغَةً الْإِثْبَاتُ مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ أَيْ ثَبَتَ وَشَرْعًا إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ، وَيُسَمَّى اعْتِرَافًا أَيْضًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: 135] وَفُسِّرَتْ شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ، وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا»

[حاشية الجمل]

دَفْعِ الْعَيْنِ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ هِيَ عِنْدَهُ مِنْهُمَا فَإِنْ تَلِفَتْ طَالَبَ كُلًّا مِنْهُمَا، وَلَا يَرْجِعُ الْغَارِمُ عَلَى الْآخَرِ إلَّا إنْ فَرَّطَ الْقَابِضُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهُ إنْ صَدَّقَهُ، وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ أَيْضًا إنْ كَذَّبَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَلَوْ حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَأَنْكَرَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ عَيْنًا أَخَذَهَا مِنْ الْقَابِضِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً، وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَهُ تَغْرِيمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَلَا رُجُوعَ لِلْغَارِمِ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِ الْقَابِضِ فَإِنْ غَرَّمَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ غَرَّمَهُ الدَّافِعُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ وَكِيلٌ عَنْهُ وَالْوَكِيلُ يَضْمَنُ بِالتَّفْرِيطِ وَالْمُسْتَحِقُّ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الْبَدَلِ وَحَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ فَيَسْتَوْفِيهِ بِحَقِّهِ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ دَيْنًا فَلَهُ مُطَالَبَةُ الدَّافِعِ بِحَقِّهِ وَيَسْتَرِدُّ هُوَ الْمَدْفُوعَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ وَبِقَوْلِهِ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ (قَوْلُهُ: حُذِفَتْ عِنْدَ وَعَيْنُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ عِنْدَ لِلْعَيْنِ وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الْأَصْلِ يُنَاسِبُ الدَّيْنَ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ عِنْدَ وَعَيْنَ وَيَذْكُرَ أَحْكَامًا لَا تُنَاسِبُ إلَّا الدَّيْنَ، وَأَجَابَ عَنْهُ م ر بِأَنَّ عِنْدَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الدَّيْنِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ وَكَّلَنِي الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ مَا لَهُ عِنْدَك مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَدَّقَهُ إلَخْ.

[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

(كِتَابُ الْإِقْرَارِ) مَصْدَرُ أَقَرَّ يُقِرُّ إقْرَارًا فَهُوَ مُقِرٌّ فَقَوْلُهُمْ مَأْخُوذٌ مِنْ قَرَّ بِمَعْنَى ثَبَتَ فِيهِ تَجَوُّزٌ، وَقَوْلُهُ: مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ أَيْ يَقَرُّ قَرَارًا إذَا ثَبَتَ وَالْإِقْرَارُ يُشْبِهُ الْوَكَالَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُقِرَّ قَبْلَ إقْرَارِهِ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِيمَا بِيَدِهِ، وَلَيْسَ لَهُ، وَقَدْ عُزِلَ عَنْهُ بِإِقْرَارِهِ فَلِذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَقِبَهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ قَرَّ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اسْتَقَرَّ بِالْمَكَانِ وَالِاسْمُ الْقَرَارُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ) لِغَيْرِهِ وَعَكْسُهُ الدَّعْوَى، وَلِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ الشَّهَادَةُ، وَقَيَّدَ ذَلِكَ حَجّ بِالْأَمْرِ الْخَاصِّ، وَإِلَّا فَعَنْ مَحْسُوسٍ رِوَايَةٌ، وَمَعَ إلْزَامِ حُكْمٍ، وَإِلَّا فَفَتْوَى وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ فِي الرِّوَايَةِ إقْرَارًا بِمَشْيَخَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَدَعْوَى السَّمَاعِ عَلَى غَيْرِهِ، وَفِي الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ إخْبَارًا بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُقَلَّدُ بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُسْتَفْتِي أَوْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ اصْطِلَاحٌ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ مَعَ أَنَّهُمَا خَبَرَانِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ لِلْبَارِزِيِّ أَنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُ فِي الرِّوَايَةِ أَمْرٌ عَامٌّ لَا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ نَحْوُ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» «، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقَسَّمْ» فَلَا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ بَلْ عَامٌّ فِي كُلِّ الْخَلْقِ وَالْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْعَدْلِ أَشْهَدُ أَنَّ لِهَذَا عِنْدَ هَذَا دِينَارًا إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ لَا يَتَعَدَّاهُ وَتَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْجُزْئِيِّ كَثِيرًا كَحَدِيثِ «يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ» انْتَهَى وَقَدْ يَكُونُ الْخَبَرُ مُرَكَّبًا مِنْ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ كَالْإِخْبَارِ عَنْ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بَلْ عَامٌّ حَتَّى عَلَى مَنْ دُونَ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا الَّتِي هِيَ مَسَافَةُ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ رِوَايَةً، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِأَهْلِ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ شَهَادَةٌ، قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ اهـ. مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ وَتَغْيِيرٍ لِضَعِيفٍ بِمُعْتَمَدٍ فِي الْمَذْهَبِ اهـ. شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ اُغْدُ اهـ. عِ ش. وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَ مَعَانٍ لُغَوِيٌّ فَقَطْ، وَهُوَ الْأَوَّلُ وَشَرْعِيٌّ فَقَطْ، وَهُوَ الثَّانِي وَشَرْعِيٌّ وَلُغَوِيٌّ، وَهُوَ الثَّالِثُ اهـ. (قَوْلُهُ: قَوَّامِينَ) أَيْ مُوَاظِبِينَ عَلَى الْعَدْلِ مُجِدِّينَ فِي إقَامَتِهِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ بِالْحَقِّ أَيْ تُقِيمُونَ شَهَادَتَكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ حَالٌ ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: 135] بِأَنْ تُقِرُّوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بَيَانُ الْحَقِّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: اُغْدُ يَا أُنَيْسُ) هُوَ أُنَيْسُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ مَعْدُودٌ فِي الشَّامِيِّينَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ أُنَيْسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ أَسْلَمِيٌّ وَالْمَرْأَةُ أَيْضًا أَسْلَمِيَّةٌ قَالَ الْحَافِظُ أُنَيْسٌ هُوَ ابْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ نَقَلَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَوَهَمَ مَنْ قَالَ إنَّهُ أُنَيْسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ فَإِنَّهُ غَنَوِيٌّ، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ التِّينِ كَانَ الْخِطَابُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَكِنَّهُ صُغِّرَ اهـ. مِنْ مُخْتَصَرِ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ لِلطَّيِّبِ بْنِ عَفِيفِ الدِّينِ الشَّهِيرِ بِأَبِي مَخْزَمَةَ الْيَمَنِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: اُغْدُ يَا أُنَيْسُ) أَمْرٌ مِنْ غَدَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ غَدَا غُدُوًّا مِنْ بَابِ قَعَدَ ذَهَبَ غُدْوَةً بِالضَّمِّ، وَهُوَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ

وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ؛ لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ بِالْإِقْرَارِ فَلَأَنْ يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ أَوْلَى.

(أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (مُقِرٌّ وَمُقَرٌّ لَهُ، وَ) مُقَرٌّ (بِهِ) .

(وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا) أَيْ فِي الصِّيغَةِ (لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) بِحَقٍّ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (كَ) قَوْلِهِ (لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي كَذَا) وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي مَا لَوْ حَذَفَهُ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مُعَيَّنًا كَهَذَا الثَّوْبِ فَيَكُونُ إقْرَارًا (وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَقْبَلُ التَّفْسِيرَ فِي عَلَيَّ الْوَدِيعَةِ، وَمِثْلُ عَلَيَّ قِبَلِي كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.

(وَمَعِي أَوْ عِنْدِي لِلْعَيْنِ) فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَتَعْبِيرِي بِأَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ فِيهِمَا.

[حاشية الجمل]

وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَجَمْعُهَا غُدًى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى هَذَا أَصْلُهُ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ فِي الذَّهَابِ وَالِانْطِلَاقِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اُغْدُ يَا أُنَيْسُ أَيْ انْطَلِقْ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ) أَيْ صِحَّتُهُ وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ أَيْ الْقِيَاسِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْلَى أَيْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ.

(قَوْلُهُ: أَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ) زَادَ بَعْضُهُمْ الْمُقَرَّ عِنْدَهُ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ شَاهِدٍ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ تَحَقُّقُ الْإِقْرَارِ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ خَالِيًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَقَرَّ خَالِيًا فِي يَوْمِ كَذَا لَمْ يُعْتَدُّ بِهَذَا الْإِقْرَارِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمُقْتَضَاهُ، وَلَا الدَّعْوَى بِسَبَبِهِ لِفَسَادِهِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ شَرْعًا لِعَدَمِ وُجُودِ رُكْنِهِ الْمَذْكُورِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ قَطْعًا فَتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهَا إلَخْ) مَحَلُّ الشَّرْطِيَّةِ قَوْلُهُ: يُشْعِرُ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ الْمُحَشِّي، وَهُوَ ع ش وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: لَفْظُ أَيْ كَوْنُهَا لَفْظًا، وَإِلَّا فَاللَّفْظُ ذَاتُ الصِّيغَةِ اهـ. أَيْ فَيَلْزَمُ كَوْنُ الشَّيْءِ شَرْطًا فِي نَفْسِهِ هَذَا هُوَ مُرَادُهُ بِالْمُنَاقَشَةِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ قَوْلَهُ لَفْظُ تَوْطِئَةٍ وَالْمَقْصُودُ هُوَ قَوْلُهُ: يُشْعِرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهَا لَفْظٌ) أَيْ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا قَدَّمَ شُرُوطَ الصِّيغَةِ اهْتِمَامًا بِهَا، وَلِأَنَّهَا الْأَصْلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُقِرًّا وَالْمُقَرُّ بِهِ لَا يُوجَدَانِ إلَّا بَعْدَ الصِّيغَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَرْعٌ) . لَوْ قَالَ إنْ شَهِدَا عَلَيَّ بِكَذَا صَدَّقْتهمَا أَوْ قَالَا ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدِي أَوْ صَدَّقْتهمَا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِانْتِفَاءِ الْجَزْمِ؛ وَلِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُعَلَّقُ بِخِلَافٍ فَهُمَا صَادِقَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ صَادِقَيْنِ إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ الْآنَ فَيَلْزَمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا فَلَوْ قَالَ فَهُمَا عَدْلَانِ فِيمَا شَهِدَا بِهِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ فَهُمَا صَادِقَانِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فِيمَا شَهِدَا بِهِ فَإِنْ أَسْقَطَ فِيمَا شَهِدَا بِهِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا اهـ. حَجّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ الشَّهَادَةِ مَرَّةً بَلْ قَالَ إذَا قَالَ زَيْدٌ إنَّ لِعَمْرٍو عَلَيَّ كَذَا فَهُوَ صَادِقٌ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا اُتُّهِمَ بِمَتَاعِ إنْسَانٍ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِأَنَّهُ رَأَى بَعْضَ هَذَا الْمَتَاعَ عِنْدَهُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ حَلَفَ هَذَا الشَّاهِدُ أَنَّهُ رَأَى عِنْدِي هَذَا الْمَشْهُودَ بِهِ فَهُوَ صَادِقٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الشَّاهِدُ لِأَنَّهُ إذَا حَكَمَ بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْإِخْبَارِ الْخَالِي عَنْ الْيَمِينِ فَمَعَ الْإِخْبَارِ الْخَالِي عَنْ التَّعْلِيقِ بِالْيَمِينِ يَكُونُ كَذَلِكَ اهـ. (فَرْعٌ) . لَوْ قَالَ اُكْتُبُوا عَلَيَّ لِزَيْدٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْكِتَابَةِ، وَلَوْ قَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي وَقَفْتُ جَمِيعَ أَمْلَاكِي وَذَكَرَ مَصَارِفَهَا، وَلَمْ يُحَدِّدْهَا صَارَتْ جَمِيعُ أَمْلَاكِهِ الَّتِي يَصِحُّ وَقْفُهَا وَقْفًا، وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الشُّهُودِ بِحُدُودِهَا، وَلَا سُكُوتُهُ عَنْهَا اهـ. م ر وَس ل. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ حَذَفَهُ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا) أَيْ، وَلَوْ قَالَ فِيمَا أَحْسَبُ أَوْ أَظُنُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَشْهَدُ فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ مُعَيَّنًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ غَائِبًا، وَقَوْلُهُ: كَهَذَا الثَّوْبِ أَيْ أَوْ الثَّوْبِ الْفُلَانِيِّ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي إلَخْ) فَإِنْ أَتَى بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا كَقَوْلِهِ عَلَيَّ وَمَعِي عَشَرَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ وَبَعْضِهِ بِالدَّيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ إلَخْ كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ مَعًا لَكِنَّهُ مُبْهَمٌ فَيُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ مِقْدَارِ الْعَيْنِ، وَمِقْدَارِ الدَّيْنِ، وَإِلَّا فَوَضْعُ الْأَوَّلِ الدَّيْنَ وَالثَّانِي الْعَيْنَ فَلَا يَحْتَاجُ فِي انْصِرَافِهِ إلَيْهِمَا إلَى رُجُوعٍ إلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ أَنَّهُ يُقْبَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ عَلَيَّ بِالْعَيْنِ بَلْ نَقَلَ الشِّهَابُ سَمِّ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ مَعِي وَعِنْدِي بِمَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلُ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ.
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: الْوَدِيعَةِ) أَيْ وَبِالنَّجِسِ الَّذِي لَا يُقْتَنَى فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ عَلَيَّ قِبَلِي) أَيْ، وَمِثْلُ مَعِي وَعِنْدِي لَدَيَّ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ قِبَلِي يَعُمُّ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ إلَخْ) فَإِنْ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ أَوْ فَسَّرَهُ بِالدَّيْنِ قُبِلَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ لَا فِي أَنَّهَا وَدِيعَةٌ فَيُقْبَلُ بِلَا يَمِينٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ) إلَى قَوْلِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ مَعِي أَوْ عِنْدِي، وَفِي حَالَةِ التَّلَفِ أَوْ الرَّدِّ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ، وَلَا عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُصَدَّقُ

(وَجَوَابُ لِي عَلَيْك أَلْفٌ أَوْ لَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ بِبَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ صَدَقْت أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا) كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ قَبَضْته (إقْرَارٌ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ (كَجَوَابِ اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك بِنَعَمْ أَوْ) بِقَوْلِهِ (اقْضِ غَدًا أَوْ أَمْهِلْنِي أَوْ حَتَّى أَفْتَحَ الْكِيسَ أَوْ أَجِدَ) أَيْ الْمِفْتَاحَ مَثَلًا (أَوْ نَحْوَهَا) كَابْعَثْ مَنْ يَأْخُذُهُ أَوْ اُقْعُدْ حَتَّى تَأْخُذَهُ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِذَلِكَ (لَا) جَوَابُ ذَلِكَ (بِزِنْهُ أَوْ خُذْهُ أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِك أَوْ أَنَا مُقِرٌّ أَوْ أُقِرُّ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا) كَهِيَ صِحَاحٌ أَوْ رُومِيَّةٌ فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالْأَلْفِ بَلْ مَا عَدَا الْخَامِسَ وَالسَّادِسَ لَيْسَ إقْرَارًا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ يُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ وَالْخَامِسُ مُحْتَمِلٌ لِلْإِقْرَارِ بِغَيْرِ الْأَلْفِ كَوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَالسَّادِسُ لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدُ بِخِلَافِ لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَقَوْلِي وَجَوَابٌ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُقِرِّ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ وَاخْتِيَارٍ) وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ (فَلَا يَصِحُّ) إقْرَارٌ (مِنْ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ) وَمُغْمًى عَلَيْهِ (وَمُكْرَهٍ) بِغَيْرِ حَقٍّ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ

[حاشية الجمل]

عَلَيْهِ أَنَّهَا مَعَهُ أَوْ عِنْدَهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ تَأَمَّلْ.
وَالصَّوَابُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ، وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي: وَحَلَفَ مُقِرٌّ فِي قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لِي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ دَيْنًا، وَهُوَ الَّذِي أَرَدْته بِإِقْرَارِك وَحَلَفَ فِي دَعْوَاهُ تَلَفًا وَرَدًّا لَهُ كَائِنَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْإِنْكَارِ بِخِلَافِهِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ، وَلَا عِنْدَهُ وَلَا مَعَهُ.
اهـ بِاخْتِصَارٍ.

(قَوْلُهُ: وَجَوَابُ لِي عَلَيْك إلَخْ) أَوْ، وَهَلْ لِي عَلَيْك أَلْفٌ وَأَخْبَرَنِي زَيْدٌ أَنَّ لِي عَلَيْك أَلْفًا.
اهـ. عَبَّ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ إلَخْ) فَلَوْ حَذَفَ الْهَمْزَةَ، وَقَالَ لَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَإِنْ قَالَ بَلَى كَانَ مُقِرًّا؛ لِأَنَّ بَلَى لِرَدِّ النَّفْيِ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَإِنْ قَالَ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا؛ لِأَنَّ نَعَمْ لِتَقْرِيرِ النَّفْيِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ عِ ش عَلَى م ر قَالَ سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ وَلَوْ وَقَعَا أَيْ نَعَمْ وَبَلَى فِي جَوَابِ الْخَبَرِ الْمَنْفِيِّ نَحْوُ لَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا مَعَ بَلَى بِخِلَافِ نَعَمْ اهـ. بِرّ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ نَعَمْ لِإِثْبَاتِ النَّفْيِ وَتَقْرِيرِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ نَعَمْ لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ وَبَلَى لِرَدِّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بَلَى لَك عَلَيَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ النَّفْيَ فَقَدْ أَثْبَتَ نَقِيضَهُ وَهُوَ مَا نَفَاهُ، وَلَعَلَّ الْإِسْنَوِيَّ جَارٍ عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى حَقَائِقِهَا اللُّغَوِيَّةِ مَا لَمْ يَرِدْ مَا يُخَالِفُهُ، وَفِي أَلَيْسَ قَدْ يَدَّعِي وُجُودَ عُرْفٍ يُخَالِفُ اللُّغَةَ وَلَعَلَّهُ عَدَمُ تَفْرِقَةِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ بَيْنَ بَلَى وَنَعَمْ فِي أَلَيْسَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِبَلَى أَوْ نَعَمْ) . وَفِي نَعَمْ وَجْهٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهَا فِي اللُّغَةِ تَصْدِيقٌ لِلنَّفْيِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ بِخِلَافِ بَلَى فَإِنَّهَا رَدٌّ لَهُ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَلِهَذَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي آيَةِ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 172] لَوْ قَالُوا نَعَمْ كَفَرُوا وَرُدَّ هَذَا الْوَجْهُ بِأَنَّ الْأَقَارِيرَ وَنَحْوَهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ اللَّفْظِ لَا عَلَى دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْت الدَّارَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ هُنَا عِنْدَ النَّحْوِيِّ عَدَمُ الْفَرْقِ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النُّحَاةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ لُقِّنَ الْعَرَبِيُّ كَلِمَاتٍ عَرَبِيَّةً لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا لَا يُؤَاخَذُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ يَعْرِفْ مَدْلُولَهَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ قَصْدُهَا؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَفْهَمُهُ الْعَامِّيُّ أَيْضًا، وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي لَفْظٍ لَا يَعْرِفُهُ الْعَامِّيُّ أَصْلًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعَامِّيَّ غَيْرُ الْمُخَالِطِ لَنَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِمَدْلُولِ أَكْثَرِ أَلْفَاظِ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ الْمُخَالِطِ لَنَا لَا يُقْبَلُ إلَّا فِي الْخَفِيِّ الَّذِي يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ مَعْنَاهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِبَلَى أَوْ نَعَمْ) التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا هُنَا اصْطِلَاحٌ فِقْهِيٌّ وَإِلَّا فَاصْطِلَاحُ اللُّغَةِ أَنَّ نَعَمْ لِتَقْرِيرِ النَّفْيِ وَبَلَى لِإِبْطَالِهِ، وَهَذَا لَيْسَ مُرَادًا هُنَا.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ قَبَضْته) لَوْ قَالَ قَدْ أَحَلْتُ فُلَانًا بِهَا فَقَالَ الْمُدَّعِي إنَّمَا أَحَلْتَهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي بِخِلَافِ قَدْ قَضَيْتُهَا فَقَالَ إنَّمَا قَضَيْتَ جِهَةً أُخْرَى قَالَ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ فَهُوَ قَدْ اسْتَوْفَى، وَيُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ أَحَالَ بِمَا يَدَّعِيهِ.
اهـ. سَمِّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبَضْته) أَيْ الْأَلْفَ، وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ قَضَيْته وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أَوْ قَضَيْته أَيْ الْأَلْفَ فَلَوْ قَالَ قَضَيْت مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ فَهُوَ إقْرَارٌ بِهَا دُونَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا كَمَا لَوْ قَالَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي وَاسْتَوْفَى مِنِّي أَوْ بِسْمِ اللَّهِ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَعَمْ) فَلَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ هُوَ كِنَايَةٌ وَلَوْ قَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِكَذَا أَيْ لِزَيْدٍ فَهُوَ إقْرَارٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا أَيْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أُشْهِدُكُمْ عَلَيَّ أَنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا كَانَ إقْرَارًا أَيْ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ الْوَعْدِ بِالشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي الْحَالِ اهـ. ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَكَذَا بِسْمِ اللَّهِ أَيْ لَيْسَ إقْرَارًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إقْرَارٌ) أَيْ حَيْثُ خَلَى عَنْ قَرِينَةِ اسْتِهْزَاءٍ كَالضَّحِكِ وَتَحْرِيكِ الرَّأْسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْهُمْ حَجّ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كَحَجِّ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ دَعْوَى الْجَهْلِ مِنْ غَيْرِ الْمُخَالِطِ لِعَدَمِ فَهْمِ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ وَاخْتِيَارٍ) هَذَا يَصْدُقُ بِالنَّائِمِ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ، وَمُخْتَارٌ فَفِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ أَنَّ حَرَكَاتِ النَّائِمِ اخْتِيَارِيَّةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاخْتِيَارِ فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ مَا قَابَلَ الِاضْطِرَارَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا هُنَا أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ مِمَّنْ لَهُ قَصْدٌ وَرَوِيَّةٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ) أَيْ عَلَى الْإِقْرَارِ أَمَّا

(فَإِنْ ادَّعَى) الصَّبِيُّ (بُلُوغًا بِإِمْنَاءٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاحْتِلَامِ (مُمْكِنٌ) بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ (صُدِّقَ) فِي ذَلِكَ (وَلَا يَحْلِفُ) عَلَيْهِ، وَإِنْ فُرِضَ ذَلِكَ فِي خُصُومَةٍ بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا حَاجَةَ إلَى يَمِينٍ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّ يَمِينَ الصَّبِيِّ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ فَبَلَغَ مَبْلَغًا يُقْطَعُ فِيهِ بِبُلُوغِهِ قَالَ الْإِمَامُ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ، وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ (أَوْ) ادَّعَاهُ (بِسِنٍّ كُلِّفَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ) ، وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا لِإِمْكَانِهَا (وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ مَرَّ حُكْمُهُمَا) أَيْ حُكْمُ إقْرَارِهِمَا فِي بَابِ الْحَجْرِ وَالْفَلَسِ

(وَقُبِلَ إقْرَارُ رَقِيقٍ

[حاشية الجمل]

مُكْرَهٌ عَلَى الصِّدْقِ كَأَنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ فِي قَضِيَّةٍ اُتُّهِمَ فِيهَا فَيَصِحُّ حَالَ الضَّرْبِ وَبَعْدَهُ، وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيَصْدُقَ، وَلَمْ يَنْحَصِرْ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ لَكِنْ يُكْرَهُ إلْزَامُهُ حَتَّى يُرَاجِعَ، وَيُقِرَّ ثَانِيًا وَاسْتَشْكَلَ الْمُصَنِّفُ قَبُولَ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُكْرَهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ وَقَبُولُ إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصَّوَابُ فِيمَا لَوْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ، وَيُرَادُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ لَضُرِبَ ثَانِيًا، وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: كَأَنْ ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الضَّرْبَ حَرَامٌ فِي الشِّقَّيْنِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ حِلَّهُ إذَا ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ خَفِيفًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الضَّارِبُ لَهُ حَاكِمُ الشَّرْعِ أَوْ السِّيَاسَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالْمَشَايِخِ الْعَرَبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ) أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ فَصَحِيحٌ، وَلَمْ يُوجَدْ لِلْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ مِثَالٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ مَا قَالُوهُ فِي تَصْوِيرِهِ إمَّا غَيْرُ إكْرَاهٍ أَوْ إكْرَاهٌ عَلَى غَيْرِ الْإِقْرَارِ أَوْ عَلَيْهِ لَكِنْ بِلَا حَقٍّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى بُلُوغًا إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَحْقِيقُ قَوْلِهِ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ أَيْ، وَلَوْ بِدَعْوَاهُ فَظَهَرَ ارْتِبَاطُهُ بِمَا قَبْلَهَا اهـ. شَيْخُنَا، وَلِهَذَا كَتَبَ ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى بُلُوغًا أَيْ لِيَصِحَّ إقْرَارُهُ أَوْ لِيَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاحْتِلَامِ) قَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَيْ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِنَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَا أَعَمِّيَّةَ إلَّا بِالنَّظَرِ لِمَعْنَاهُ لُغَةً، وَأَنَّهُ مُسَاوٍ لِمَعْنَى الْإِمْنَاءِ عُرْفًا وَحِينَئِذٍ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ) وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهَا تُقِرُّ بِبَيِّنَةٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ اهـ. ح ل، وَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ كَمَالِهَا مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ) لَكِنْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ أَنَّ وَلَدَ بَعْضِ الْمُرْتَزِقَةِ إنْ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ وَطَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أَوْ لِيَأْخُذَ السَّهْمَ حَلَفَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا يُرِيدُ مُزَاحَمَةَ غَيْرِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فِي خُصُومَةٍ) فَلَوْ بَاعَ وَنُوزِعَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ بِدَعْوَى صِغَرِهِ وَادَّعَى الْبُلُوغَ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَحُكِمَ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ وَطَلَبَ الثَّمَنَ وَجَبَ دَفْعُهُ إلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ لِثُبُوتِ الْبُلُوغِ وَصِحَّةِ الْبَيْعِ اللَّازِمِ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَا يُرَدُّ حَلِفُ وَلَدِ الْمُرْتَزِقَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لَيْسَ لَازِمًا لِلْبُلُوغِ كَذَا تَحَرَّرَ مَعَ طِبّ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ) أَيْ بِقَبُولِ قَوْلِهِ أَوْ لَا فَلَا نَنْقُضُهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رُفِعَتْ الْخُصُومَةُ فِي زَمَنٍ يُقْطَعُ بِبُلُوغِهِ فِيهِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ وَقَعَ فِي الصِّبَا حَلَفَ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ:، وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ) ، وَلَوْ ادَّعَتْ الْحَيْضَ صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا عَلَى حَيْضِهَا فَادَّعَتْ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَاهُ بِسِنٍّ) ، وَلَوْ ادَّعَى بُلُوغًا وَأَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الِاحْتِلَامِ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى اسْتِفْسَارٍ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَوَافَقَهُ حَجّ قَالَ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ بِأَنْ مَاتَ لَغَا إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّبَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ غَرِيبًا غَيْرَ مَعْرُوفٍ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا بُدَّ فِي بَيِّنَةِ السِّنِّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِالْبُلُوغِ، وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِسِنٍّ فَتُقْبَلُ وَهِيَ رَجُلَانِ نَعَمْ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِوِلَادَتِهِ يَوْمَ كَذَا قُبِلْنَ وَثَبَتَ بِهِنَّ السِّنُّ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالسِّنِّ وَالِاحْتِلَامِ مَا لَوْ ادَّعَاهُ، وَأَطْلَقَ فَيُسْتَفْسَرُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ إذْ الْأَوْجَهُ الْقَبُولُ مُطْلَقًا.
اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ عِ ش قَوْلُهُ: مُوَافِقٌ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ يَنْبَغِي أَوْ حَنَفِيٌّ وَالْحَاكِمُ شَافِعِيٌّ؛ لِأَنَّ السِّنَّ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ أَكْثَرُ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ وُجُودُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَالشَّاهِدُ الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ سَوَاءٌ أَرَادَ السِّنَّ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ.
اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ (قَوْلُهُ: وَالسَّفِيهُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا اسْتِثْنَاءُ صُوَرٍ مِنْ مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ، وَقَوْلُهُ: مَرَّ حُكْمُهُمَا أَمَّا الْمُفْلِسُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ، وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ، وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ دُونَ

بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ كَقَتْلٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِيهِ فَإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِيلَامِ، وَيَضْمَنُ مَالَ السَّرِقَةِ فِي ذِمَّتِهِ تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا، وَلَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قَوَدٍ وَعُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ، وَلَوْ كَذَّبَهُ سَيِّدُهُ.

(وَ) قُبِلَ إقْرَارُهُ (بِدَيْنِ جِنَايَةٍ) وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً كَجِنَايَةِ خَطَإٍ، وَإِتْلَافِ مَالٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً (وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ رَقَبَتِهِ (إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ) فِي ذَلِكَ بِأَنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ فَيُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ، وَقَدْرِ الدَّيْنِ، وَإِذَا بِيعَ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُوجِبُ عُقُوبَةً.

(وَقُبِلَ) الْإِقْرَارُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَيِّدِهِ (بِدَيْنِ) مُعَامَلَةٍ (تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا) ، وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ، وَمَا بِيَدِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَتَعْبِيرِي بِتِجَارَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَامَلَةٍ وَخَرَجَ بِهَا إقْرَارُهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالْقَرْضِ فَلَا يُقْبَلُ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ حَجْرِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ إضَافَةً إلَى حَالِ الْإِذْنِ لَمْ تُقْبَلْ إضَافَتُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ

[حاشية الجمل]

غَيْرِهَا اهـ. ح ل. وَعِبَارَتُهُ فِي الْفَلَسِ نَصُّهَا، وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ بِدَيْنٍ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ انْتَهَتْ، وَفِي بَابِ الْحَجْرِ نَصُّهَا، وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورِ سَفَهٍ إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعُقُوبَةٍ انْتَهَتْ، وَإِقْرَارُ الْمُفْلِسِ بِالنِّكَاحِ مَقْبُولٌ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فَلَا يُقْبَلُ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُ السَّفِيهِ بِهِ لِمَنْ صَدَّقَهَا كَالرَّشِيدَةِ إذْ لَا أَثَرَ لِلسَّفَهِ مِنْ جَانِبِهَا لِتَحْصِيلِهَا الْمَالَ بِهِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ شَرْحُ م ر. 1 - (فَرْعٌ) . إقْرَارُ الْمُرْتَدِّ بِعُقُوبَةٍ فِي بَدَنِهِ مَقْبُولٌ، وَفِي مَالِهِ مَوْقُوفٌ اهـ. سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. 1 - (فَرْعٌ) . إقْرَارُ الرَّشِيدِ بِجَانِيَةٍ فِي الصِّغَرِ مَقْبُولٌ فَيَلْزَمُهُ أَرْشُهَا إنْ كَانَتْ مِمَّا يَلْزَمُهُ فِي الصِّغَرِ بِأَنْ كَانَتْ بِإِتْلَافٍ، وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ) أَيْ حَدًّا كَانَتْ أَوْ تَعْزِيرًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَسَرِقَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ اهـ. شَرْحُ م ر وَأَمَّا الْمَالُ فَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا كَمَا يَأْتِي اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْإِيلَامِ) أَيْ إيلَامِ الْغَيْرِ لَهُ بِضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ) فِي كَوْنِهِ حِينَئِذٍ مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ تَسَمُّحٌ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَيْ فَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَبَقِيَّةِ دُيُونِ الْجِنَايَةِ كَمَا يَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِيهَا إلَّا مَا وَجَبَ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَيَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا بَدَلٌ عَنْ الرَّقَبَةِ، وَهِيَ مُسْتَحَقَّةٌ صُدِّقَ السَّيِّدُ أَمْ لَا فَكَانَ بَدَلُهَا مُتَعَلِّقًا بِهَا مُطْلَقًا اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِمَا بِلَا تَصْدِيقِ السَّيِّدِ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَجَبَ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا بَلْ بِرَقَبَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا لَكِنْ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَإِنْ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ بِبَيِّنَةٍ اشْتَرَكَ فِي رَقَبَتِهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِمَا وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا م ر بِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِهِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا) فَإِنْ صَدَّقَهُ، وَكَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ لِمَالِكِهِ، وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّقِيقِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَوْ فِي يَدِ السَّيِّدِ كَانَ ضَامِنًا اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً) مَثَّلَ لِلْغَايَةِ بِإِتْلَافِ الْمَالِ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ، وَلِلْمَطْوِيِّ تَحْتَهَا بِمَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ) لَا يُقَالُ هَذَا وَجَبَ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّهَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ جَانِيًا، وَلَا مَرْهُونًا اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَانِيًا أَوْ مَرْهُونًا لَمْ يُؤَثِّرْ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ أَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ حَقِّهِ أَوْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ الدَّيْنِ ثُمَّ عَادَ لِمِلْكِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مُؤَاخَذَةً لِلسَّيِّدِ بِتَصْدِيقِهِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ) ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ.

(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِتِجَارَةٍ أَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ عُهْدَةُ الدَّيْنِ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ إلَّا إنْ كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ تِجَارَةً بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مَثَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهَا إلَخْ) حَاصِلُ الْمُخَرَّجِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ مَفْهُومُ الْإِضَافَةِ إلَى التُّجَّارِ وَالرَّابِعَةُ مَفْهُومُ الْإِذْنِ فِيهَا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ مَفْهُومُ قَيْدٍ يُلَاحَظُ زَائِدًا عَلَى الْمَتْنِ أَيْ وَأَقَرَّ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ مِنْ بَيْنِ مَفَاهِيمِ الْمَتْنِ إلَى مَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: كَالْقَرْضِ) وَمَا يُقَالُ مَا اقْتَرَضَهُ إنْ كَانَ لِنَفْسِهِ كَانَ فَاسِدًا أَوْ لِلتِّجَارَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ يُرَدُّ بِأَنَّ السَّيِّدَ مُنْكِرٌ وَالْقَرْضُ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ التِّجَارَةِ الَّتِي يَضْطَرُّ إلَيْهَا التَّاجِرُ فَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِهِ عَلَى السَّيِّدِ، وَمِثْلُ الْقَرْضِ الشِّرَاءُ الْفَاسِدُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ حَجْرِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ إلَخْ) ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ بِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ حَقِّ السَّيِّدِ بِخِلَافِ غُرْمِ الْمُفْلِسِ فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الْحَقِّ يَبْقَى بِذِمَّةِ الْمُفْلِسِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ تُقْبَلْ إضَافَتُهُ) أَيْ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ أَيْ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ فَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ أَيْ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ مَثَلًا مَنْ مَلَكَ شَيْئًا يَجُوزُ أَنْ يُنْشِئَ مِلْكَهُ لِغَيْرِهِ كَبَيْعِهِ لَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ الْمُقَرِّ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ حِينَ يُقِرُّ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ وَعَكْسِهِ فَمِنْ الطَّرْدِ الْوَكِيلُ بِالتَّصَرُّفِ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ، وَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ، وَمِنْ الْعَكْسِ

فَلَوْ أُطْلِقَ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ لَمْ يَنَزَّلْ عَلَى دَيْنِ التِّجَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ كَنَظِيرِهِ فِي إقْرَارِ الْمُفْلِسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ عَلَى سَيِّدِهِ فَيَتَعَلَّقُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِذِمَّتِهِ فَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ أَوْ كَذَّبَهُ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا كَالْحُرِّ.

(وَ) قُبِلَ (إقْرَارُ مَرِيضٍ، وَلَوْ لِوَارِثٍ) بِدَيْنٍ وَعَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةٍ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَذُوبُ، وَيَتُوبُ فِيهَا الْعَاصِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ إلَّا بِتَحْقِيقٍ.

(وَلَا يُقَدَّمُ) فِيمَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ، وَفِي مَرَضِهِ لِآخَر بِآخَرَ أَوْ أَقَرَّ فِي أَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ، وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بِآخَرَ (إقْرَارُ صِحَّةٍ) عَلَى إقْرَارِ مَرَضٍ (وَلَا) إقْرَارُ (مُوَرِّثٍ) عَلَى إقْرَارِ وَارِثٍ بَلْ يَتَسَاوَيَانِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ، وَإِقْرَارُ وَارِثِهِ كَإِقْرَارِهِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنَيْنِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقٍ) لِلْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِدُونِهِ كَذِبٌ (فَلَا يَصِحُّ) إقْرَارٌ (لِدَابَّةٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ (فَإِنْ قَالَ) عَلَيَّ (بِسَبَبِهَا لِفُلَانٍ) كَذَا (صَحَّ) حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ اكْتَرَاهَا أَوْ اسْتَعْمَلَهَا تَعَدِّيًا وَتَعْبِيرِي بِفُلَانٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالِكِهَا مَعَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْهُمَا صَحَّ وَعُمِلَ بِبَيَانِهِ (كَ) صِحَّةِ الْإِقْرَارِ (لِحَمْلِ هِنْدَ وَإِنْ أَسْنَدَهُ لِجِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ) كَقَوْلِهِ أَقْرِضْنِيهِ أَوْ بَاعَنِي بِهِ شَيْئًا، وَيَلْغُو الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ، وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ، وَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَاسْتَدْرَكَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَغْوٌ فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ، وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فَهُوَ لَغْوٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا

[حاشية الجمل]

إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهَا بِهِ وَلَا تَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ أُطْلِقَ الْإِقْرَارُ) أَيْ قَبْلَ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا فَائِدَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ التَّصْرِيحِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَتَعَلَّقُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِذِمَّتِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَفَاهِيمِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهَا إقْرَارُهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُكَاتَبُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فَاسِدَ الْكِتَابَةِ، وَإِقْرَارُ الْمُبَعَّضِ يَتَبَعَّضُ؛ لِأَنَّهُ كَالرَّقِيقِ فِي بَعْضِهِ الرَّقِيقِ، وَكَالْحُرِّ فِي بَعْضِهِ الْحُرُّ، وَلَا يُكَلَّفُ دَفْعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّقِّ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ تَمَكَّنَ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الْمُؤَجَّلِ خِلَافًا لِحَجِّ وَالْمُصَنِّفِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا) أَيْ، وَيُؤَدِّيهِ مِمَّا فِي يَدِهِ فَإِنْ عَجَزَ، وَلَا مَالَ مَعَهُ فَدُيُونُ مُعَامَلَاتِهِ يُؤَدِّيهَا بَعْدَ عِتْقِهِ وَأَرْشُ جِنَايَاتِهِ فِي رَقَبَتِهِ تُؤَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ أَمْ لَا.
اهـ ع ش وَسَوَاءٌ قَيَّدَهُ بِتِجَارَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ أَطْلَقَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِقْرَارُ مَرِيضٍ وَلَوْ لِوَارِثٍ) ، وَيَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَيُحْسَبُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا نَحْوَ هِبَةٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَطْلَقَهُ فَيُحْمَلُ عَلَى وُقُوعِهِ فِي الْمَرَضِ فَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ ا. هـ. وَلِلْوَارِثِ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ، وَلَوْ أَجْنَبِيًّا عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَارِثُ وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ، وَيُقَالُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ الْمَرِيضَةُ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةٍ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِحِرْمَانِ بَاقِيهِمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالْغَايَةُ فِي الْمَتْنِ لِلرَّدِّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ وَاخْتَارَ جَمْعٌ عَدَمَ قَبُولِهِ إنْ اُتُّهِمَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ بَلْ قَدْ تَقَعُ الْقَرَائِنُ بِكَذِبِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَخْشَى اللَّهَ أَنْ يَقْضِيَ أَوْ يُفْتِيَ بِالصِّحَّةِ، وَلَا شَكَّ فِيهِ إذَا عُلِمَ أَنَّ قَصْدَهُ الْحِرْمَانُ، وَقَدْ صَرَّحَ جَمْعٌ بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُهُ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي إقْرَارِ الزَّوْجَةِ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا وَلِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِحَقٍّ لَازِمٍ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفُوا وَقَاسَمُوهُ، وَلَا تَسْقُطُ الْيَمِينُ بِإِسْقَاطِهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ.
(فَرْعٌ) . لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِمُشَارِكِهِ فِي الْإِرْثِ وَهُمَا مُسْتَغْرِقَانِ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ، وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ لَهُ ضَارَبَتْ بِسَبْعَةِ أَثْمَانِ الدَّيْنِ مَعَ أَصْحَابِ الدُّيُونِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ صَدَرَ مِمَّنْ عِبَارَتُهُ نَافِذَةٌ فِي سَبْعَةِ أَثْمَانٍ فَعَمِلَتْ عِبَارَتُهُ فِيهَا كَعَمَلِ عِبَارَةِ الْحَائِزِ فِي الْكُلِّ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِإِنْسَانٍ بِدَيْنٍ، وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا ثُمَّ أَقَرَّ لِآخَرَ بِعَيْنٍ صُدِّقَ صَاحِبُهَا كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ لَا يَتَضَمَّنُ حَجْرًا فِي الْعَيْنِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِغَيْرِ تَبَرُّعٍ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَقَرَّ فِي أَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِعَيْنٍ كَأَنْ قَالَ الْمُوَرِّثُ هَذَا الْعَبْدُ لِزَيْدٍ، وَقَالَ الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ هَذَا لِعَمْرٍو فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ ثُمَّ قَالَ هَذَا لِعَمْرٍو وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمُقَرِّ بِهِ لِزَيْدٍ وَيَغْرَمُ لِعَمْرٍو قِيمَتَهُ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَ عَمْرٍو وَبَيْنَ حَقِّهِ بِإِقْرَارِهِ لِزَيْدٍ بِهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَيُسَلَّمُ الْمُقَرُّ بِهِ لِمَنْ سَمَّاهُ الْمُوَرِّثُ، وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُ لِلثَّانِي تَنْزِيلًا لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ مَنْزِلَةَ إقْرَارِ الْمُوَرِّثِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّا إنَّمَا غَرَّمْنَا الْمُقِرَّ لِعَمْرٍو؛ لِأَنَّهُ أَحَالَ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ بَيْنَ حَقِّهِ وَبَيْنَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ بِهِ لِعَمْرٍو وَقَعَ فِي حَالَةِ كَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ لَيْسَ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ بِإِقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُقِرِّ وَدِيعَةٌ مَثَلًا وَغُصِبَتْ فِي حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ إعْطَاءُ بَدَلِهَا مِنْ التَّرِكَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إقْرَارٌ لِدَابَّةٍ) أَيْ مَمْلُوكَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُسَبَّلَةً صَحَّ الْإِقْرَارُ لَهَا وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ عَلَيْهَا أَوْ وَصِيَّةٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: شَيْئًا مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ فُلَانٍ، وَمَالِكِهَا أَيْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ذِكْرهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَمَعَ ذَلِكَ تَعْبِيرُهُ أَعَمُّ لِصِدْقِهِ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَالْمُسْتَأْجِرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَصِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِحَمْلِ هِنْدٍ) وَالْخَصْمُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ مَنْ يَكُونُ وَلِيَّ الْحَمْلِ إذَا وُضِعَ، وَيُوضَعُ الْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر، ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْنَدَهُ لِجِهَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بَاطِلٌ كَالْإِسْنَادِ فَالضَّمِيرُ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ رَاجِعٌ لِلْإِقْرَارِ فَالصَّوَابُ مَا فَهِمَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ رُجُوعِهِ لَهُ.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَيَلْغُو الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَعِبَارَتُهُ

وَهُمْ بَلْ الضَّمِيرُ فِي فَهُوَ لِلْإِسْنَادِ بِقَرِينَةِ كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَصَحِيحٌ.

(وَ) شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا (عَدَمُ تَكْذِيبِهِ) لِلْمُقِرِّ فَلَوْ كَذَّبَهُ فِي إقْرَارِهِ لَهُ بِمَالٍ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ يَدَهُ تُشْعِرُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا وَسَقَطَ إقْرَارُهُ بِمُعَارَضَتِهِ الْإِنْكَارَ حَتَّى لَوْ رَجَعَ بَعْدَ التَّكْذِيبِ قَبْلَ رُجُوعِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ غَلِطْت فِي الْإِقْرَارِ أَمْ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ التَّكْذِيبِ لَمْ يُقْبَلْ فَلَا يُعْطَى إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ.

وَشُرِطَ أَيْضًا كَوْنُ الْمُقَرِّ لَهُ مُعَيَّنًا تَعْيِينًا يُتَوَقَّعُ مَعَهُ طَلَبٌ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ كَالْأَصْلِ بِالتَّعْبِيرِ بِهِنْدَ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ مَالٌ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُقَرِّ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ) مِلْكًا (لِلْمُقِرِّ) حِينَ يُقِرُّ (فَقَوْلُهُ: دَارِي أَوْ دَيْنِي) الَّذِي عَلَيْك (لِعَمْرٍو لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ لَهُ فَيُنَافِي الْإِقْرَارَ لِغَيْرِهِ إذْ هُوَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْوَعْدِ بِالْهِبَةِ

[حاشية الجمل]

فِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَهَمَ) بِفَتْحَتَيْنِ فِي الْمِصْبَاحِ وَهِمَ فِي الْحِسَابِ يَوْهَمُ وَهْمًا مِثْلُ غَلِطَ يَغْلَطُ غَلَطًا وَزْنًا وَمَعْنًى اهـ. وَأَمَّا وَهَمَ بِمَعْنَى اعْتَقَدَ اعْتِقَادًا مَرْجُوحًا فَهُوَ مِنْ بَابِ وَعَدَ فَفِي الْمُخْتَارِ وَهَمَ فِي الشَّيْءِ مِنْ بَابِ وَعَدَ إذَا ذَهَبَ وَهْمُهُ إلَيْهِ، وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَصَحِيحٌ) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ إلْغَاءُ الْإِقْرَارِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَرِينَةَ حَالِ الْمُقَرِّ لَهُ مُلْغِيَةٌ لِلْإِقْرَارِ لَهُ بِخِلَافِ أَلْفٍ ثَمَنِ خَمْرٍ فَإِنَّهُ لَا قَرِينَةَ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ مُلْغِيَةً فَعُمِلَ بِهِ وَأُلْغِيَ الْمُبْطِلُ، وَهُوَ مَعْنًى ظَاهِرٌ يَصِحُّ الِاسْتِمْسَاكُ بِهِ فِي الْغَرَضِ فَتَغْلِيطُ الْمُصَنِّفِ فِي فَهْمِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ ظَاهِرَةٌ فِيمَا فَهِمَهُ النَّوَوِيُّ فَلَا مَانِعَ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمُحَرَّرِ لِمَا فِي الشَّرْحَيْنِ فَكَثِيرًا مَا يُخَالِفُهُمَا فَالْحُكْمُ عَلَى النَّوَوِيِّ بِالْوَهْمِ هُوَ الْوَهْمُ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهِ أَيْضًا عَدَمُ تَكْذِيبِهِ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ وَشُرِطَ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الشَّرْعُ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ شَرْعًا إلَخْ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الشَّرْعُ فِي إقْرَارِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَقِبَ عِتْقِهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ تَثْبُتُ لَهُ إلَّا فِي الْحَالِ، وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ أَنْ يَكُونَ حَرْبِيًّا لَهُ مِلْكٌ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ أَوْ يُصَوَّرُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ لَهُ بِنَحْوِ صَدَاقٍ أَوْ خُلْعٍ اهـ. ح ل، وَفِي صَدْرِ عِبَارَتِهِ تَحْرِيفٌ وَنَصُّ عِبَارَةِ شَيْخِهِ فِي الشَّرْحِ، وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ شَرْعًا أَنْ يُقِرَّ لِقِنٍّ عِنْدَ عِتْقِهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ لَمْ تُعْلَمْ حِرَابَتُهْ، وَمِلْكُهُ قَبْلُ لِمَا مَرَّ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ اُحْتُمِلَ فِيهِ ذَلِكَ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ تَكْذِيبِهِ) مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَهُوَ الْمُقَرُّ لَهُ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِلْمُقِرِّ اهـ. شَيْخُنَا، وَمِثْلُهُ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ التَّكْذِيبِ وَارِثُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَذَّبَهُ فِي إقْرَارِهِ لَهُ بِمَالٍ) مِثْلُ الْمَالِ الِاخْتِصَاصُ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَرَدٍّ لَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ فَالتَّقْيِيدُ بِالْمَالِ إنَّمَا هُوَ لِقَوْلِهِ أَوْ تَرَكَ إلَخْ، وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ عَدَمُ التَّكْذِيبِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) أَيْ إنْ كَانَ عَيْنًا، وَلَا يُطَالِبُهُ بِهِ إنْ كَانَ دَيْنًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَسَقَطَ إقْرَارُهُ بِمُعَارَضَتِهِ الْإِنْكَارَ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى بِالْوَطْءِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي نَزْعُهُ مِنْ يَدِهِ إلَّا إنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ، وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لُقَطَةٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ رَجَعَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ بِالتَّكْذِيبِ بَطَلَ إقْرَارُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: قُبِلَ رُجُوعُهُ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ يَدُ مِلْكٍ لَا يَدُ اسْتِحْفَاظٍ، وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْزِعُهُ مِنْهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر فَسَقَطَ مَا لِلْحَوَاشِي هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ التَّكْذِيبِ لَمْ يُقْبَلْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَيَّنَ لِتَكْذِيبِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنْ تُسْمَعَ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ إلَّا إنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ فَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنَا الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ صُدِّقَ الْمُقِرُّ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ قَالَ عِنْدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ نَزَعَهُ مِنْهُ وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَالٍ ضَائِعٍ، وَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ مَا لَمْ يُدَّعَ أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لُقَطَةٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا) أَيْ فَلِأَحَدِهِمْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ لَهُ، وَلِلثَّانِي فَهَلْ يَأْخُذُهُ الثَّالِثُ لِتَعَيُّنِ الْإِقْرَارِ لَهُ أَوْ لَا؟ . اسْتَظْهَرَ فِي التُّحْفَةِ الْأَوَّلَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا) أَيْ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ عَمَّا فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مِلْكُ زَيْدٍ كَانَ غَيْرُهُ مُؤَاخَذًا بِهِ الْآنَ اهـ. ع ش وَحِينَئِذٍ فَحَقُّ هَذَا الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ، وَأَشَارَ لَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ مِنْ شُرُوطِ صَرَاحَتِهَا كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: حِينَ يُقِرُّ) ظَرْفٌ لِلنَّفْيِ أَيْ الشَّرْطُ انْتِفَاءُ مِلْكِهِ فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ لَا هَذَا لِفُلَانٍ إلَخْ أَيْ فَثُبُوتُ مِلْكِهِ لَهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: أَوْ دَيْنِي الَّذِي عَلَيْك إلَخْ) الْخِطَابُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِفُلَانٍ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ لِعَمْرٍو فَإِنَّهُ إقْرَارٌ صَحِيحٌ إذْ لَيْسَ فِيهِ الْإِضَافَةُ لِلْمُقِرِّ الَّتِي تُنَافِي الْإِقْرَارَ مِنْ سَمِّ بِتَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُضَافُ مُشْتَقًّا، وَلَا فِي حُكْمِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اقْتَضَتْ الِاخْتِصَاصَ بِالنَّظَرِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ قَوْلُهُ: دَارِي أَوْ دَيْنِي لِعَمْرٍو لَغْوًا؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ فِيهِ غَيْرُ مُشْتَقٍّ فَأَفَادَتْ الْإِضَافَةُ الِاخْتِصَاصَ

قَالَ الْبَغَوِيّ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ قُبِلَ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ مَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي لِزَيْدٍ فَهُوَ إقْرَارٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ أَوْ يَلْبَسُ مِلْكَ غَيْرِهِ (لَا) قَوْلُهُ: (هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ) مِلْكًا (لِي إلَى أَنْ أَقْرَرْت) بِهِ فَلَيْسَ لَغْوًا اعْتِبَارًا بِأَوَّلِهِ وَكَذَا لَوْ عَكَسَ فَقَالَ هَذَا مِلْكِي هَذَا لِفُلَانٍ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لِفُلَانٍ.

(وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ وَلَوْ مَآلًا) لِيُسَلَّمَ بِالْإِقْرَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ حَالًا ثُمَّ صَارَ بِهَا عَمَلًا بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ بِأَنْ يُسَلَّمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ (فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ شَخْصٍ) بِيَدِ غَيْرِهِ

[حاشية الجمل]

مُطْلَقًا، وَمَنْ لَازِمِهِ الْمِلْكُ بِخِلَافِ مَسْكَنِي، وَمَلْبُوسِي فَإِنَّ إضَافَتَهُ إنَّمَا تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى لَا مُطْلَقًا لِاشْتِقَاقِهِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ: فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ فِي دَارِي لِزَيْدٍ إضَافَةَ سُكْنَى صَحَّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِفْسَارَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِ.
وَلَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي كُتِبَ بِاسْمِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو صَحَّ إذْ لَا مُنَافَاةَ أَيْضًا أَوْ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَلَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ قَالَ وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ انْتَقَلَ الْمُقَرُّ لَهُ بِذَلِكَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ لَكِنْ الْأَوْجَهُ مَا فَصَّلَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ صَارَ لِزَيْدٍ فَلَا يَنْتَقِلُ بِالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَيْهِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْحَوَالَةِ، وَهِيَ تُبْطِلُ الرَّهْنَ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ كَانَ لَهُ بَقِيَ الرَّهْنُ بِحَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ قُبِلَ مِنْهُ) كَأَنْ فَسَّرَ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ دَارِي بِالْمَسْكَنِ، وَفِي دَيْنِي بِكَوْنِهِ بِاسْمِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَيَنْبَغِي اسْتِفْسَارُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِ، وَهَلْ يَأْتِي هَذَا فِيمَا لَوْ قَالَ الدَّارُ الَّتِي لِي أَوْ الدَّيْنُ الَّذِي لِي لِعَمْرٍو، وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ أَوْ ضَامِنٌ انْتَقَلَ الدَّيْنُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ، وَفِيمَا لَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ فَلَوْ قَالَ صَارَ لِعَمْرٍو لَمْ يَنْتَقِلْ؛ لِأَنَّ الصَّيْرُورَةَ تُحْمَلُ عَلَى الْحَوَالَةِ وَذَلِكَ لَا يَنْتَقِلُ مَعَهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: إلَى إنْ أَقْرَرْت بِهِ) أَيْ إلَى قُرْبِ إنْ أَقْرَرْت بِهِ أَوْ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَجَوُّزٌ اهـ. عَزِيزِي أَوْ الْغَايَةُ خَارِجَةٌ اهـ. وَقَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَغْوًا إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِجُمْلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا تَضُرُّهُ وَالْأُخْرَى تَنْفَعُهُ عَمِلَ بِمَا يَضُرُّهُ مِنْهُمَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، وَإِنْ أَتَى بِجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهَا مَا يَضُرُّهُ، وَمَا يَنْفَعُهُ لَغَتْ إنْ قَدَّمَ الْمَانِعَ كَقَوْلِهِ دَارِي لِفُلَانٍ اهـ. عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لِفُلَانٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ لَغْوٌ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ سَمِّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَمْلًا لِقَوْلِهِ دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي عَلَى الْمَجَازِ يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ الَّتِي كَانَتْ مِلْكِي قَبْلُ هِيَ لِزَيْدٍ الْآنَ غَايَتُهُ أَنَّهُ أَضَافَهَا لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ) أَيْ حِسًّا أَوْ حُكْمًا فَدَخَلَ فِي الثَّانِي نَحْوُ الْمُعَارِ وَالْمُؤَجَّلِ حَالَةَ كَوْنِهِمَا تَحْتَ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُكْتَرِي اهـ. شَرْحُ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ فِي يَدِهِ أَنَّهُ فِي تَصَرُّفِهِ فَلَا يُرَدُّ نَحْوُ الْغَاصِبِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
وَهَذَا الشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَعْيَانِ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ يَدِهِ عَنْهُ إمَّا مُدَّعٍ أَوْ شَاهِدٌ بِغَيْرِ لَفْظِهِمَا فَلَمْ يُقْبَلْ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ) أَيْ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ كَنَاظِرِ وَقْفٍ وَوَلِيٍّ مَحْجُورٍ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ اهـ. حَلَبِيٌّ.
وَهَذَا الشَّرْطُ لِلْعَمَلِ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ لَا لِصِحَّتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ لِيُسَلِّمَ بِالْإِقْرَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ فَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْإِقْرَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ) أَيْ حَقِيقَةً كَمَا فِي الْمَمْلُوكِ أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحُرِّيَّةِ فَقَوْلُهُ: لِيُسَلِّمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا أَيْ يُسَلِّمُ الْمُقِرُّ الْحُرُّ لِنَفْسِهِ أَيْ يَتْرُكُ سَبِيلَهُ، وَيُخَلِّيهِ وَنَفْسَهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ بِيَدِهِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ إلَخْ فَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ الَّذِي فِي يَدِ زَيْدٍ لِعَمْرٍو ثُمَّ اشْتَرَاهُ نُزِعَ مِنْهُ وَسُلِّمَ لِعَمْرٍو وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالِ غَائِبٍ لِمُقْتَضٍ ثُمَّ قَدِمَ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بَاعَهُ لِفُلَانٍ قَبْلَ بَيْعِ الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، وَهَذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَيْسَ فِي يَدِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ شَخْصٍ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ، وَلَوْ مَآلًا اهـ. ع ش، وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ مَغْصُوبٌ مَعَ شِرَائِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ اسْتِنْفَاذُهُ، وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لِمَنْ يَطْلُبُ الشِّرَاءَ مِلْكًا لِنَفْسِهِ أَوْ مُسْتَنِيبِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش وَقَوْلُهُ: صَحَّ شِرَاؤُهُ أَيْ حُكِمَ بِصِحَّةِ شِرَائِهِ مِنْهُ، وَيَجِبُ رَدُّهُ لِمَنْ قَالَ إنَّهُ مَغْصُوبٌ مِنْهُ إنْ عُرِفَ، وَإِلَّا انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ فَإِذَا عُلِمَ بِوَقْفِيَّتِهَا، وَلَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ مَا يُكْتَبُ بِهَوَامِشِهَا مِنْ لَفْظِ وَقْفٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا كَانَ شِرَاؤُهُ افْتِدَاءً فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا لِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ حِفْظِهَا إنْ عُرِفَ، وَإِلَّا سَلَّمَهَا لِمَنْ يَعْرِفُ الْمَصْلَحَةَ فَإِنْ عَرَفَهَا هُوَ وَأَبْقَاهَا فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهَا وَالْإِعَارَةُ مِنْهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كُتُبِ

(ثُمَّ اشْتَرَاهُ حُكِمَ بِهَا) فَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ (وَكَانَ اشْتِرَاؤُهُ افْتِدَاءً) لَهُ (مِنْ جِهَتِهِ) لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ الْمَانِعَةِ مِنْ شِرَائِهِ (وَبَيْعًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَلَهُ) لَا لِلْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخِيَارَيْنِ وَسَوَاءٌ أَقَالَ فِي صِيغَةِ إقْرَارِهِ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ

[حاشية الجمل]

الْأَوْقَافِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اشْتَرَاهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ بِنَحْوِ وَكَالَةٍ قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرُ ذَلِكَ جَوَازُ الْعَقْدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ رُبَّمَا يَجِبُ إنْ تَعَيَّنَ الْخَلَاصُ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَوْلُهُ: حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَصَحَّ الشِّرَاءُ نَظَرًا لِتَصْدِيقِ صَاحِبِ الْيَدِ، وَلِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْعِتْقِ وَكَالْحُرِّيَّةِ الْإِقْرَارُ بِوَقْفِ دَارٍ مَثَلًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: حُكِمَ بِهَا) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي كُلٍّ مِنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ، وَأَمَّا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِهَا مِنْ حِينِ الْبَيْعِ، وَإِذَا فَسَخَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْحُكْمِ بِهَا وَتُنْقَضُ الْأَحْكَامُ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ اشْتِرَاؤُهُ إلَخْ) ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ رَدُّهُ بِعَيْبٍ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَرْشًا بِخِلَافِ الْبَائِعِ إذْ لَوْ رُدَّ الثَّمَنُ الْمَعِيبُ بِعَيْبٍ جَازَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْعَبْدِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَانَ اشْتِرَاؤُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الِاشْتِرَاءُ لَا يَأْتِي فِي جَانِبِ الْبَائِعِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالشِّرَاءِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْبَيْعِ اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الِاشْتِرَاءَ يَكُونُ بَيْعًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ شِرَاءٌ صُورِيٌّ وَالْقَصْدُ مِنْهُ الِافْتِدَاءُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالْحُرِّيَّةِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: وَخِيَارُ الْعَيْبِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ.
(فَرْعٌ) . قَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا أَيْ مَثَلًا فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَاهَا وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ تَبْطُلْ الْوَقْفِيَّةُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ مَأْخُوذٌ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ إذَا تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ لَا الْتِفَاتَ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إذَا اتَّفَقَا عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ، وَلَا يَثْبُتُ مَا ادَّعَاهُ الثَّالِثُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ اهـ. عِ ش. (قَوْلُهُ: بِالْخِيَارَيْنِ) أَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارَانِ، وَكَذَا خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ، وَإِذَا رُدَّ الثَّمَنُ رُدَّ الْعَبْدُ، وَإِذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ مَعِيبًا فَلَا أَرْشَ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ سَقَطَ الثَّمَنُ فَيَرُدُّهُ الْبَائِعُ إنْ كَانَ أَخَذَهُ أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَسْقُطُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِأَحَدٍ إنْ قَالَ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ، وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَهُ أَخْذُ جَمِيعِهِ إنْ قَالَ أَنَا أَعْتَقْته، وَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ قَالَ لِلْبَائِعِ أَنْتَ أَعْتَقْته لِأَنَّهُ بَعْضُ مَالِهِ فِي الْكَذِبِ، وَقَدْرُ مَا ظَلَمَهُ بِهِ فِي الصِّدْقِ، وَلَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي غَرِمَهُ الْبَائِعُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَالثَّمَنُ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ إنْ قَالَ أَعْتَقَهُ غَيْرُ الْبَائِعِ وَعَيَّنَهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ فَكَحُرِّ الْأَصْلِ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَقَطْ اسْتَفْصَلَ وَعَمِلَ بِتَفْسِيرِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكَحُرِّ الْأَصْلِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْمُقِرُّ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَهُوَ افْتِدَاءٌ لِلْمَنْفَعَةِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِخْدَامُهُ، وَلَوْ نَكَحَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا صَحَّ، وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ إلَّا إنْ نَكَحَهَا بِإِذْنِهَا وَسَيِّدِهَا عِنْدَهُ وَلِيٌّ بِالْوَلَاءِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَقَالَ فِي صِيغَةِ إقْرَارِهِ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ) ، وَفِي هَذِهِ لَوْ مَاتَ الْمُدَّعَى حُرِّيَّتُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَمِيرَاثُهُ لِوَارِثِهِ الْخَاصِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ كَمَا مَرَّ وَاعْتِرَافُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا، وَلَكِنْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ قَبْلَ شِرَاءِ الْبَائِعِ لَهُ كَاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّةِ أَصْلِهِ لَكِنْ هُنَا يُورَثُ بِالْوَلَاءِ بِشَرْطِهِ وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ تَرِكَتِهِ أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ عِ ش قَوْلُهُ: أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ أَيْ ثَمَنُ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَالْبَائِعِ الثَّانِي وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ فَهُوَ الَّذِي تَعَدَّى سَيِّدُ الْعَبْدِ بِقَبْضِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ دُونَ مَا زَادَ، وَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ هُوَ الثَّانِيَ فَلِأَنَّ الْمُقِرَّ بِالْحُرِّيَّةِ لَمْ يَغْرَمْ إلَّا هُوَ فَلَا يَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَيْهِ اهـ. وَقَوْلُ م ر وَاعْتِرَافُ الْمُشْتَرِي إلَخْ هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ: أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَيْ الْبَائِعُ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ، وَفِي هَذِهِ يُوقَفُ وَلَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ اعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِعِتْقِهِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتِقْهُ فَإِنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ وَلَهُ تَرِكَةٌ وَرِثَهُ الْبَائِعُ وَرَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي إنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِعِتْقِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي إنْ كَانَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا كَاذِبٌ فِي حُرِّيَّتِهِ فَجَمِيعُ الْوَلَاءِ لَهُ أَوْ صَادِقٌ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ إرْثًا بِالْوَلَاءِ، وَقَدْ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الثَّمَنِ مِنْهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ، وَقَدْ ظَفِرَ بِمَالِهِ أَمَّا إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا فَلَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ مَا يَخُصُّهُ، وَفِي الْبَاقِي مَا مَرَّ، وَإِلَّا فَجَمِيعُ مِيرَاثِهِ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَّا إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَرِثُ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ كَأَنْ كَانَ أَخًا لِلْعَبْدِ فَلَا إرْثَ لَهُ بَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ كَمَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ

وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ تَخْصِيصَ كَوْنِ ذَلِكَ بَيْعًا مِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ بِالشِّقِّ الثَّانِي.

(وَصَحَّ) الْإِقْرَارُ (بِمَجْهُولٍ) كَشَيْءٍ، وَكَذَا فَيُطْلَبُ مِنْ الْمُقِرِّ تَفْسِيرُهُ (فَلَوْ قَالَ) لَهُ (عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ كَذَا قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ عِيَادَةٍ) لِمَرِيضٍ (وَرَدِّ سَلَامٍ وَنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى) كَخِنْزِيرٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلُ كَفَلْسٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا كَقَوَدٍ وَحَقِّ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَزِبْلٍ لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْهَا بِالشَّيْءِ مَعَ كَوْنِهِ مُحْتَرَمًا فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ أَمَّا تَفْسِيرُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُقْبَلُ لِبُعْدِ فَهْمِهَا فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا نَعَمْ يُقْبَلُ

[حاشية الجمل]

وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ إنْ كَانَ قَالَ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ فَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ وَإِنْ قَالَ أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ يَسْتَرِقُّهُ ظُلْمًا فَافْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ وَبَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
انْتَهَتْ.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَمْ أَعْتَقَهُ الضَّمِيرُ الْمُنْفَصِلُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا عَلِمْت مِنْ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: بِالشِّقِّ الثَّانِي) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ: حُرُّ الْأَصْلِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: بِالشِّقِّ الثَّانِي، وَهُوَ أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ انْتَهَتْ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِمَجْهُولٍ) أَيْ، وَلَوْ فِي جَوَابِ دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِمَجْهُولٍ إلَخْ) عَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ وَالشَّيْءُ يُخْبَرُ عَنْهُ مُفَصَّلًا تَارَةً، وَمُجْمَلًا أُخْرَى اهـ. رَشِيدِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْمَجْهُولِ مَا يَعُمُّ الْمُبْهَمَ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ هَذِهِ الدَّارُ، وَمَا فِيهَا صَحَّ وَاسْتَحَقَّ جَمِيعَ مَا فِيهَا وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ أَهُوَ بِهَا وَقْتَهُ صُدِّقَ الْمُقِرُّ وَعَلَى الْمُقَرِّ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ أَوْ يُنْسَبُ إلَيْهِ صَحَّ وَصُدِّقَ إذَا تَنَازَعَا فِي شَيْءٍ كَانَ بِيَدِهِ حِينَئِذٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ وَارِثُ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ صُدِّقَ وَارِثُ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِوُجُودِ ذَلِكَ فِيهَا حَالَةَ الْإِقْرَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَقْنَعُ مِنْهُ بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهَا شَيْئًا وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ، وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي يُصَدَّقُ الْمُقَرُّ لَهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَوْ كَانَ لِلْمُقِرِّ زَوْجَةٌ سَاكِنَةٌ مَعَهُ فِي الدَّارِ قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نِصْفِ الْأَعْيَانِ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهَا مَعَهُ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا صَلُحَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ لِكِلَيْهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي ع ش عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَقُمْ بَيِّنَةً فَالْقِيَاسُ الَّذِي لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ عِنْدِي بِالْغَفْلَةِ عَنْهُ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ فِي أَيْدِيهِمَا مَعًا فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ لِلْحَالِفِ وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَا مَعَ دَوَامِ النِّكَاحِ أَمْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَاخْتِلَافِهِمَا وَكَذَلِكَ أَحَدُهُمَا مَعَ وَارِثِ الْآخَرِ وَسَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ كَالسَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ كَالْحُلِيِّ وَالْغِزَالِ أَوْ لَهُمَا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَالْمُصْحَفِ، وَهُمَا أُمِّيَّانِ وَالنَّبْلِ وَتَاجِ الْمُلُوكِ، وَهُمَا عَامِّيَّانِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حِسًّا فَهُوَ لَهُمَا، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حُكْمًا فَمَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلنِّسَاءِ فَلَهَا وَاَلَّذِي يَصْلُحُ لَهُمَا فَلَهُمَا.
وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَمْلِكُ مَتَاعَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةَ مَتَاعَ الرَّجُلِ إذْ لَوْ اُسْتُعْمِلَتْ الظُّنُونُ لَحُكِمَ فِي دَبَّاغٍ وَعَطَّارٍ تَدَاعَيَا عِطْرًا أَوْ دِبَاغًا فِي أَيْدِيهِمَا أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مَا يَصْلُحُ لَهُ، وَفِيمَا إذَا تَنَازَعَ مُوسِرٌ، وَمُعْسِرٌ فِي لُؤْلُؤٍ أَنْ يُجْعَلَ لِلْمُوسِرِ وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالظُّنُونِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مِمَّا يَقْتَضِي الْحُكْمَ لِأَحَدِهِمَا بِيَدِهِ مَعْرِفَتَهُ بِهِ قَبْلَ التَّنَازُعِ كَمَلْبُوسِ الرَّجُلِ الَّذِي يُشَاهَدُ عَلَيْهِ أَوْقَاتَ انْتِفَاعِهِ بِهِ وَمَلْبُوسِ الْمَرْأَةِ كَحُلِيٍّ تَلْبَسُهُ فِي بَيْتِهَا وَغَيْرِهِ لَكِنْ اتَّفَقَ وَقْتُ التَّنَازُعِ أَنَّ الْحُلِيَّ وَالْمَلْبُوسَ مَوْضُوعَانِ فِي الْبَيْتِ فَتُسْتَصْحَبُ الْيَدُ الَّتِي عُرِفَتْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. دَمِيرِيٌّ فِي النَّفَقَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَفْسِيرِهِ بِغَيْرِ عِيَادَةٍ إلَخْ) ، وَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا وَسَوَاءٌ قَالَ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي، وَكَذَا فِي ذِمَّتِي إلَّا فِي نَحْوِ الْكَلْبِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَمَوَّلْ) أَيْ يَسُدُّ مَسَدًا أَوْ يَقَعُ مَوْقِعًا يَحْصُلُ بِهِ جَلْبُ نَفْعٍ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ فَكُلُّ مُتَمَوَّلٍ مَالٌ، وَلَا عَكْسُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَفَلْسٍ) مِثَالٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ: وَحَبَّةٍ مِثَالٌ لِلْغَايَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَزِبْلٍ) ، وَكَذَا كُلُّ نَجِسٍ يُقْتَنَى كَجِلْدِ مَيْتَةٍ يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَيَحْرُمُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: لَصُدِّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَقَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ) الْمَعْرِضُ بِوَزْنِ مَسْجِدٍ مَوْضِعُ عَرْضِ الشَّيْءِ وَقُلْته فِي مَعْرِضِ كَذَا أَيْ فِي مَوْضِعِ ظُهُورِهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ اسْمَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَأْتِي عَلَى مَفْعَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الْعَيْنِ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَنَقَلَ الشَّنَوَانِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ.
اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا) تَعْلِيلٌ لِلْعِلَّةِ وَالْمَعْنَى إذْ لَا يُطَالَبُ بِهَا أَحَدٌ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْمُقَرِّ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُقْبَلُ

تَفْسِيرُ الْحَقِّ بِالْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا وَخَرَجَ بِعَلَيَّ عِنْدِي فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى لَا بِمَا قَبْلَهُ.

(وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ، وَإِنْ وَصَفَهُ بِنَحْوِ عِظَمٍ) كَقَوْلِهِ مَالٌ عَظِيمٌ أَوْ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ (قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ كَحَبَّةِ بُرٍّ، وَيَكُونُ وَصْفُهُ بِالْعِظَمِ وَنَحْوِهِ مِنْ حَيْثُ إثْمُ غَاصِبِهِ، وَكُفْرُ مُسْتَحِلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ وَأَطْرَحَ الشَّكَّ، وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ (وَبِمُسْتَوْلَدَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَتُؤْجَرُ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبَاعُ وَخَرَجَ بِمِنْهُ تَفْسِيرُ ذَلِكَ بِالنَّجِسِ، وَإِنْ حَلَّ اقْتِنَاؤُهُ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ فَلَا يُقْبَلُ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَالِ.

(وَلَوْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي (شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ كَذَا كَذَا لَزِمَهُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ (أَوْ) قَالَ (شَيْءٌ وَشَيْءٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا فَشَيْئَانِ) يَلْزَمُهُ لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ (أَوْ) قَالَ (كَذَا دِرْهَمٌ بِرَفْعٍ) بَدَلًا

[حاشية الجمل]

تَفْسِيرُ الْحَقِّ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ هَلْ، وَمِثْلُهُ عِنْدِي حَقٌّ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يُفَسِّرَهُ بِحَبَّةِ الْبُرِّ وَقَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِينَ أَيْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَلَوْ قَالَ فِي ذِمَّتِي لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِنَحْوِ حَبَّةِ حِنْطَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى لَا بِمَا قَبْلَهُ) قَدْ يُقَالُ فِي قَبُولِ التَّفْسِيرِ بِمَا لَا يُقْتَنَى نَظَرٌ فَإِنَّ مَا لَا يُقْتَنَى لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدٌ لِأَحَدٍ، وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَنْ أُخِذَ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ سَمِّ عَنْ عَمِيرَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغَصْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اكْتَفَوْا هُنَا فِي الْإِقْرَارِ بِمَا يُشْعِرُ بِهِ اللَّفْظُ، وَلَوْ بِحَسَبِ اللُّغَةِ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ مَالٌ عَظِيمٌ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ مُطْلَقٍ أَوْ مَالٍ عَظِيمٍ أَوْ كَبِيرٍ بِمُوَحَّدَةٍ أَوْ كَثِيرٍ بِمُثَلَّثَةٍ أَوْ جَلِيلٍ أَوْ خَطِيرٍ أَوْ وَافِرٍ أَوْ نَفِيسٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ مِمَّا بِيَدِهِ أَوْ مِمَّا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ أَوْ حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ عَلَى فُلَانٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ أَيْ الْمَالِ، وَلَوْ لَمْ يَتَمَوَّلْ كَحَبَّةِ بُرٍّ، وَقَمْعِ بَاذِنْجَانٍ أَيْ صَالِحٍ لِلْأَكْلِ، وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مَالٍ، وَلَا مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِيمَا فَوْقَهُ، وَوَصْفُهُ بِنَحْوِ الْعِظَمِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِتَيَقُّنِ حِلِّهِ أَوْ لِشَحِيحٍ أَوْ لِكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ وَعِقَابِ غَاصِبِهِ وَثَوَابِ بَاذِلِهِ لِنَحْوِ مُضْطَرٍّ، وَلَوْ قَالَهُ عَلَى مِثْلِ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ أَوْ مِثْلِ مَا عَلَيَّ لِزَيْدٍ كَانَ مُبْهَمًا جِنْسًا وَنَوْعًا لَا قَدْرًا فَلَا يُقْبَلُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ عَدَدًا؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ لَا تَحْتَمِلُ مَا مَرَّ لِتَبَادُرِ الِاسْتِوَاءِ عَدَدًا مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ الْأَصْلُ الَّذِي أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَيْ الْقَاعِدَةَ الَّتِي يَتَفَرَّعُ مِنْهَا أَحْكَامُ الْإِقْرَارِ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ إلَخْ قَالَ الْحَلَبِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْيَقِينِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ لَا مَا انْتَفَتْ عَنْهُ الِاحْتِمَالَاتُ الْعَشَرَةُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ نَظَرَ فِي فُرُوعِ الْبَابِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَأَطْرَحُ الشَّكَّ، وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ اهـ. شَيْخُنَا.
مَثَلًا إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ، وَأَطْلَقَ فَإِنَّ الْمُتَيَقَّنَ دِرْهَمٌ وَاحْتِمَالُ الْمَعِيَّةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ أَيْ احْتِمَالُ كَوْنِ فِي بِمَعْنَى مَعَ حَتَّى يَلْزَمَهُ أَحَدَ عَشَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ اهـ تَقْرِيرٌ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا، وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ أَيْ لَا أُعَوِّلُ عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ بِالْغَلَبَةِ مَا غَلَبَ عَلَى النَّاسِ فِي عُرْفِهِمْ أَيْ لَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي مَالٌ عَظِيمٌ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ مَالٌ لَهُ وَقْعٌ فَقَبُولُ تَفْسِيرِهِ بِمَا قَلَّ فِيهِ عَدَمُ التَّعْوِيلِ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: وَبِمُسْتَوْلَدَةٍ) إنَّمَا أَعَادَ الْبَاءَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ فِي صِحَّةِ التَّفْسِيرِ أَيْ الْقَلِيلِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّفْسِيرُ بِهَا وَحْدَهَا كَمَا قِيلَ بِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي لَا أَيْ لَا يُقْبَلُ التَّفْسِيرُ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ اسْمِ الْمَالِ الْمُطْلَقِ إذْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا انْتَهَتْ فَأَعَادَ الْبَاءَ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى كِفَايَةِ كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي التَّفْسِيرِ، وَلَا نَظَرَ لِتَوَهُّمِ أَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهَا مِنْهُ اهـ. مِنْ الشَّوْبَرِيِّ بِتَصَرُّفٍ.
وَالْمُرَادُ الْمُسْتَوْلَدَةُ لِلْمُقَرِّ لَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ هُوَ الْعِلَّةُ تَقْدِيرُهُ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا؛ لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَخْ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ انْدَفَعَ مَا يَرِدُ عَلَى الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُؤَجَّرُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّفْسِيرُ بِهِ، وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ لَا يُسَمَّى مَالًا اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي م ر مَا نَصُّهُ، وَكَذَا بِمُسْتَوْلَدَةٍ لِأَنَّهَا تُؤَجَّرُ، وَيُنْتَفَعُ بِهَا وَتَجِبُ قِيمَتُهَا إذَا أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ وَلِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا وَبِهِ فَارَقَتْ الْمَوْقُوفَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّاهُ.

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ شَيْءٌ) أَيْ وَيُفَسِّرُهُ بِمَا يُفَسَّرُ بِهِ الشَّيْءُ الْغَيْرُ الْمُكَرَّرِ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ عِنْدَ وَعَلَى (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ شَيْءٌ) أَيْ، وَإِنْ زَادَ فِي التَّكْرِيرِ عَلَى مَرَّتَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: فَشَيْئَانِ أَيْ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ شَيْءٌ وَشَيْءٌ وَشَيْءٌ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ مَا لَمْ يَنْوِ بِالثَّالِثِ تَأْكِيدُ الثَّانِي وَإِلَّا فَشَيْئَانِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَادَ فِي التَّكْرِيرِ عَلَى مَرَّتَيْنِ فَكَمَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي انْتَهَتْ أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ أَوْ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَثَلَاثٌ إلَّا إنْ نَوَى بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي فَدِرْهَمَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ شَيْءٌ وَشَيْءٌ إلَخْ) مِثْلُ الْوَاوِ ثُمَّ وَالْفَاءُ لَكِنْ مَحَلُّهُ فِي الْفَاءِ إنْ أَرَادَ الْعَطْفَ؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي لِلتَّفْرِيعِ وَتَزْيِينِ اللَّفْظِ كَثِيرًا فَلَا تُحْمَلُ عَلَى الْعَطْفِ إلَّا بِقَصْدِهِ أَمَّا ثُمَّ وَالْوَاوُ فَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى الْقَصْدِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَشَيْئَانِ يَلْزَمَانِهِ) أَيْ مُتَّفِقَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ بِحَيْثُ يُقْبَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ شَيْءٍ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ الْمُغَايَرَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ كَذَا دِرْهَمٍ) هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ اسْمِ الْإِشَارَةِ، وَكَافِ التَّشْبِيهِ ثُمَّ نُقِلَتْ عَنْ ذَلِكَ وَصَارَ يُكَنَّى بِهَا عَنْ الْمُبْهَمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعَدَدِ، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي النَّوْعَيْنِ مُفْرَدَةً

أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ (أَوْ نَصْبٍ) تَمْيِيزًا (أَوْ جَرٍّ) لَحْنًا (أَوْ سُكُونٍ) ، وَقْفًا (أَوْ كَذَا كَذَا دِرْهَم بِهَا) أَيْ بِالْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (أَوْ) قَالَ (كَذَا، وَكَذَا دِرْهَم بِلَا نَصْبٍ فَدِرْهَمٌ) يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ كَذَا مُبْهَمٌ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَتَخْتَصُّ الثَّانِيَةُ بِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ وَالدِّرْهَمُ فِي الثَّالِثَةِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّمْيِيزِ (أَوْ بِهِ) أَيْ بِالنَّصْبِ بِأَنْ قَالَ كَذَا، وَكَذَا دِرْهَمًا (فَدِرْهَمَانِ) يَلْزَمَانِهِ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى فَيَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ وَمَسْأَلَةُ السُّكُونِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) قَالَ (أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ قُبِلَ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ) كَأَلْفِ فَلْسٍ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلزِّيَادَةِ لَا لِلتَّفْسِيرِ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ فِضَّةً كَانَ الْأَلْفُ أَيْضًا فِضَّةً لِلْعَادَةِ قَالَهُ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ، وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ فَإِنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمَةٌ إذْ لَا يُقَالُ أَلْفُ حِنْطَةٍ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا أَوْ تَنْوِينِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَهُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِمَا لَا يَنْقُصُ قِيمَتَهُ عَنْ دِرْهَمٍ، وَكَأَنَّهُ قَالَ أَلْفٌ مِمَّا قِيمَتُهُ الْأَلْفُ مِنْهُ دِرْهَمٌ (أَوْ) قَالَ (خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ.

(أَوْ) قَالَ (الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةٌ فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ) الَّذِي أَقَرَّ فِيهِ (كَذَلِكَ) أَيْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً (أَوْ) لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ تَامَّةً أَوْ خَالِصَةً وَ (وَصَلَهُ) أَيْ قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ بِالْإِقْرَارِ (قُبِلَ) قَوْلُهُ فِيهِمَا، وَإِنْ فَصَّلَهُ عَنْهُ فِي الْأُولَى حَمْلًا عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ فِيهَا وَكَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ فَسَّرَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ سِكَّةِ

[حاشية الجمل]

وَمُرَكَّبَةً، وَمَعْطُوفَةً اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي حَوَاشِيهِ أَوْ مُبْتَدَأٌ وَلَهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَكَذَا حَالٌ، وَقَالَ السَّيِّدُ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ يَكُونَ كَذَا مُبْتَدَأً وَدِرْهَمٌ بَدَلًا مِنْهُ أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ عَلَيْهِ، وَلَهُ خَبَرٌ وَعِنْدِي ظَرْفٌ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نُصِبَ تَمْيِيزًا) أَيْ؛ لِأَنَّ تَمْيِيزَ كَذَا يَجِبُ نَصْبُهُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَيَجُوزُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ جُرَّ لَحْنًا) فِي الْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّ تَمْيِيزَهَا يَعْنِي كَذَا وَاجِبُ النَّصْبِ فَلَا يَجُوزُ جَرُّهُ بِمِنْ اتِّفَاقًا، وَلَا بِالْإِضَافَةِ خِلَافًا لِلْكُوفِيِّينَ أَجَازُوا فِي غَيْرِ تَكْرَارٍ، وَلَا عَطْفٍ أَنْ يَكُونَ كَذَا ثَوْبٍ وَكَذَا أَثْوَابٍ قِيَاسًا عَلَى الْعَدَدِ الصَّرِيحِ إلَخْ انْتَهَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَدِرْهَمٌ يَلْزَمُهُ) وَدَعْوَى أَنَّهُ فِي النَّصْبِ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا إذَا كَانَ نَحْوِيًّا؛ لِأَنَّهَا أَقَلَّ عَدَدٍ مُفْرَدٍ يُمَيَّزُ بِمُفْرَدٍ مَنْصُوبٍ مَمْنُوعَةٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِائَةٌ فِي الْجَرِّ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِمُفْرَدٍ مَجْرُورٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، وَقَوْلُ جَمْعٍ بِوُجُوبِ بَعْضِ دِرْهَمٍ فِي الْجَرِّ إذْ التَّقْدِيرُ كَذَا مِنْ دِرْهَمٍ مَرْدُودٌ، وَإِنْ نُسِبَ لِلْأَكْثَرِينَ بِأَنَّ كَذَا إنَّمَا تَقَعُ عَلَى الْآحَادِ دُونَ كُسُورِهَا.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالدِّرْهَمُ فِي الثَّالِثَةِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّمْيِيزِ) بَلْ هُوَ خَبَرٌ عَنْ الدِّرْهَمَيْنِ فِي الرَّفْعِ أَيْ هُمَا دِرْهَمٌ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُمَا أَوْ بَيَانٌ لَهُمَا وَأَمَّا الْجَرُّ فَلِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى لَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عُرْفًا أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِجُمْلَةِ مَا سَبَقَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي السُّكُونِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ) كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ أَنَّ الْوَصْفَ يَعُودُ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ) أَيْ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى وَالْعَطْفُ يَمْنَعُ احْتِمَالَ التَّأْكِيدِ، وَالْحَاصِلُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ اثْنَا عَشْرَ صُورَةً حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ كَذَا إمَّا أَنْ يُؤْتَى بِهَا مُفْرَدَةً أَوْ مُرَكَّبَةً أَوْ مَعْطُوفَةً وَالدِّرْهَمُ إمَّا أَنْ يُرْفَعَ أَوْ يُنْصَبَ أَوْ يُجَرَّ أَوْ يُسَكَّنَ وَالْوَاجِبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ دِرْهَمٌ إلَّا إذَا أَتَى بِكَذَا مَعْطُوفَةً وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ فَالْوَاجِبُ دِرْهَمَانِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: قُبِلَ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ) أَيْ مِنْ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِلْعَادَةِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُعَلِّلْ بِأَنَّ التَّمْيِيزَ وُصِفَ فِي الْمَعْنَى فَيَرْجِعُ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ كَمَا عَلَّلَ فِيمَا سَبَقَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَّلَ بِمَا ذُكِرَ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِلْعَادَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَلْفُ فِضَّةٍ قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَجُرَّ فِضَّةً بِإِضَافَةِ دِرْهَمٍ إلَيْهَا، وَيَبْقَى تَنْوِينُ الْأَلْفِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ حِينَئِذٍ إبْقَاءُ الْأَلْفِ عَلَى إبْهَامِهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُقَالُ أَلْفُ حِنْطَةٍ) وَيُقَالُ أَلْفُ فِضَّةٍ وَالْمُرَادُ لَا يُقَالُ، وَلَا عَادَةَ يَرْجِعُ إلَيْهَا فَلَا يُشْكِلُ بِمَا قَبْلَهُ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَهُمَا أَوْ خَفَضَهُمَا مُنَوَّنَيْنِ أَوْ رَفَعَ الْأَوَّلَ مُنَوَّنًا وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ أَوْ نَصَبَ الْأَلْفَ مُنَوَّنًا وَرَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْأَلْفَ أَوْ نَصَبَهُ أَوْ خَفَضَهُ وَلَمْ يُنَوِّنْهُ وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ رَفَعَهُ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ لَزِمَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَوْ سَكَّنَ الْأَلْفَ، وَأَتَى فِي الدِّرْهَمِ بِالْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ احْتَمَلَ الْأَمْرَانِ وَهُوَ إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا) فَلَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ لَزِمَهُ مَا عَدَدُهُ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ، وَقِيمَتُهُ دِرْهَمٌ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ وَحَجّ أَيْضًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: نَاقِصَةُ الْوَزْنِ) الدِّرْهَمُ الْكَامِلُ سِتَّةُ دَوَانِيقَ وَالنَّاقِصُ مَا دُونَ ذَلِكَ، وَمِنْهُ الطَّبَرِيُّ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ اقْتَضَضْتُكِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ.
(فَرْعٌ) . أَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْأَشْرَفِيَّ مُجْمَلٌ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ مِنْ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ اهـ. وَأَمَّا النِّصْفُ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ مُجْمَلٌ بَيْنَ الْفِضَّةِ وَالْفُلُوسِ فَفِي الْإِقْرَارِ يَرْجِعُ إلَى الْمُقِرِّ فِي الْبَيَانِ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ، وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ اتَّفَقَتْ وَاخْتَلَفَا تَحَالَفَا اهـ. م ر قَالَ الشَّيْخُ، وَهَلْ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْغَالِبِ إنْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدَهُمَا غَلَبَ عَلَى الْآخَرِ كَمَا حُمِلَ إطْلَاقُ النَّقْدِ الْمُجْمَلِ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ عَلَى الْغَالِبِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِجْمَالَ فِي النَّقْدِ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ، وَهُنَا بَيْنَ جِنْسَيْنِ، وَيُتَّجَهُ أَنْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَصَلَهُ إلَخْ) فَلَوْ مَاتَ عَقِبَ إقْرَارِهِ هَلْ يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَإِذَا قَالَ مَا ذَكَرَ يُقْبَلُ الظَّاهِرُ نَعَمْ ح ل. (قَوْلُهُ: قُبِلَ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِخِلَافِ الْمَغْشُوشَةِ وَالنَّاقِصَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَسَّرَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ سِكَّةِ

الْبَلَدِ أَوْ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ قُبِلَ، وَيُخَالِفُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ قَصْدُ مَا يَرُوجُ فِي الْبَلَدِ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ.

(أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ فَإِنْ أَرَادَ مَعِيَّةً) أَيْ مَعْنَاهَا (فَأَحَدَ عَشَرَ) دِرْهَمًا تَلْزَمُهُ لِوُرُودِ فِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: 38] أَيْ مَعَهُمْ (أَوْ) أَرَادَ (حِسَابًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (عَرَفَهُ فَعَشَرَةٌ) لِأَنَّهَا مُوجِبُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ أَطْلَقَ (فَدِرْهَمٌ) يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ.

[حاشية الجمل]

الْبَلَدِ إلَخْ) ، وَلَوْ فَسَّرَهَا بِالْفُلُوسِ لَمْ يُقْبَلْ لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهَا دَرَاهِمَ سَوَاءٌ أَفَصَلَهُ أَمْ وَصَلَهُ نَعَمْ لَوْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِهَا بِبَلَدٍ بِحَيْثُ هُجِرَ التَّعَامُلُ بِالْفِضَّةِ وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ عِوَضًا عَنْ الْفُلُوسِ كَالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَبُولُ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا وَلَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ حُمِلَ عَلَى دَرَاهِمِ الْبَلَدِ الْغَالِبَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمَكِيلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِإِرْدَبِّ بُرٍّ وَبِمَحَلِّ الْإِقْرَارِ مَكَايِيلُ مُخْتَلِفَةٌ وَلَا غَالِبَ فِيهَا تَعَيَّنَ أَقَلُّهَا مَا لَمْ يَخْتَصَّ الْمُقَرُّ بِهِ بِمِكْيَالٍ مِنْهَا فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا لَا عَلَى غَيْرِهِ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ أَرَدْتُ غَيْرَهَا، وَفِي النُّقُودِ يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ الْمُخْتَصِّ مِنْ تِلْكَ الْمَكَايِيلِ كَالنَّقْدِ، وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ وَالْمُتْلِفُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ كَيْلِ مَا غَصَبَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: كَالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ أَيْ فِي زَمَنِهِ إذْ ذَاكَ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ التَّفْسِيرُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا يُتَعَامَلُ بِهَا الْآنَ إلَّا فِي الْمُحَقَّرَاتِ (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ الْبَيْعَ إلَخْ) ، وَيُخَالِفُ أَيْضًا النَّاقِصَ بِأَنَّهُ يُرْفَعُ بَعْضُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ) أَيْ يُحْتَمَلُ ثُبُوتُهُ بِمُعَامَلَةٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَيَرْجِعُ إلَى إرَادَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: أَيْ مَعْنَاهَا) أَيْ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ مِنْ قَوْلِنَا مَعَ عَشَرَةٍ وَحِينَئِذٍ أَشْكَلَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ لِاحْتِمَالِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي وَكَيْفَ وَجَبَ كَوْنُ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ لَا يَأْتِي مَعَ الظَّرْفِيَّةِ الْمَلْحُوظُ فِيهَا هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ مُقْتَضِيَةٌ لِوُجُوبِ الْعَشَرَةِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَشْرَفِيٌّ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالْقَدْرِ الْمَعْلُومِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَيْ مَعْنَاهَا، وَهُوَ مُصَاحَبَةُ الدَّرَاهِمِ لِلْعَشَرَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ مَعِيَّةً فَأَحَدَ عَشَرَ) اُعْتُرِضَ هَذَا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ جَزْمًا لِاحْتِمَالِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّهُ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالْمَعِيَّةِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حُكْمٌ بَلْ يُلْغَى اعْتِبَارُهَا وَعِنْدَ الْإِتْيَانِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا وَهُوَ فِي بِدُونِ تَصْرِيحٍ بِهَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْحُكْمُ وَتُعْتَبَرُ، وَيُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَكَانَ قِيَاسُ الْحُكْمِ فِي دِرْهَمٍ مَعَ دِرْهَمٍ أَنْ يَكُونَ اللَّازِمُ لَهُ فِي دِرْهَمٍ مَعَ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَقَطْ لِاحْتِمَالِ فِي عَشَرَةٍ لِي كَمَا قُلْتُمْ لِاحْتِمَالِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي، وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ الْمُقِرُّ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ قَصْدَ الْمَعِيَّةِ فِي قَوْلِهِ لَهُ دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ بِمَثَابَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَالتَّقْدِيرُ لَهُ دِرْهَمٌ وَعَشَرَةٌ وَلَفْظُ الْمَعِيَّةِ مُرَادِفٌ لِحَرْفِ الْعَطْفِ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِمْ فِي جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو بِقَوْلِهِمْ مَعَ عَمْرٍو بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ فَإِنَّ مَعَ فِيهِ لِمُجَرَّدِ الْمُصَاحَبَةِ وَالْمُصَاحَبَةُ تَصْدُقُ بِمُصَاحَبَةِ دِرْهَمٍ لِدِرْهَمٍ غَيْرِهِ، وَلَا يُقَدَّرُ فِيهَا عَطْفٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ بِتَصَرُّفٍ وَهُوَ مُلَخَّصٌ مِنْ م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ، وَهِيَ أَصْرَحُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر فِي هَذَا الْمَقَامِ نَصُّهَا وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا جَزْمُهُمْ فِي دِرْهَمٍ مَعَ دِرْهَمٍ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَمَعَ نِيَّتِهِ أَوْلَى وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ فَرْضَ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الظَّرْفَ بَلْ الْمَعِيَّةَ فَوَجَبَ أَحَدَ عَشَرَ، وَفَرْضُ دِرْهَمٍ مَعَ دِرْهَمٍ أَنَّهُ أُطْلِقَ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلظَّرْفِ أَيْ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَلَمْ يَجِبْ إلَّا وَاحِدٌ فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَفِيهِ تَكَلُّفٌ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدِّرْهَمُ مُطْلَقًا أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ مَعَ دِرْهَمٍ يَلْزَمُنِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تُجْعَلُ فِي عَشَرَةٍ بِمَعْنًى وَعَشَرَةٍ بِدَلِيلٍ تَقْدِيرُهُمْ جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو مَعَ عَمْرٍو بِخِلَافِ لَفْظَةِ مَعَ فَإِنَّ غَايَتَهَا الْمُصَاحَبَةُ وَهِيَ تَصْدُقُ بِمُصَاحَبَةِ دِرْهَمٍ لِلْمُقِرِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَتَكَلُّفٌ وَلَيْسَتْ الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ بَلْ تَحْتَمِلُهَا وَغَيْرَهَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعَ دِرْهَمٍ صَرِيحٌ فِي الْمُصَاحَبَةِ الصَّادِقَةِ بِدِرْهَمٍ لَهُ، وَلِغَيْرِهِ فَلَيْسَ فِيهَا تَصْرِيحٌ بِلُزُومِ الدِّرْهَمِ الثَّانِي بَلْ، وَلَا الْإِشَارَةَ إلَيْهِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا إلَّا وَاحِدٌ، وَأَمَّا فِي عَشَرَةٍ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الظَّرْفِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلُزُومِ وَاحِدٍ فَقَطْ فَنِيَّةُ مَعَ بِهَا قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مَا يُرَادُ بِمَعَ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ يُرَادِفُهَا بَلْ ضَمَّ الْعَشَرَةَ إلَى الدِّرْهَمِ فَوَجَبَ الْأَحَدَ عَشَرَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدِّرْهَمَ لَازِمٌ فِيهِمَا وَالدِّرْهَمُ الثَّانِي فِي مَعَ دِرْهَمٍ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهِ وَالْعَشَرَةُ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهَا إذْ لَوْلَا أَنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ صَرِيحُ اللَّفْظِ لَمَا أَخْرَجَهُ عَنْ مَدْلُولِهِ الصَّرِيحِ إلَى غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
ثَانِيهِمَا يَنْبَغِي أَنَّ الْعَشَرَةَ مُبْهَمَةٌ كَالْأَلْفِ فِي أَلْفٍ وَدِرْهَمٍ بِالْأَوْلَى، وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي هَذِهِ يَقْتَضِي مُغَايَرَةَ الْأَلْفِ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ مَعَ بَيَانِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ لَوْ (قَالَ لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ) فِي ظَرْفٍ (أَوْ خُفٌّ فِي ظَرْفٍ أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الظَّرْفُ وَالثَّوْبُ) أَخْذًا بِالْيَقِينِ (أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي ظَرْفٌ فِيهِ سَيْفٌ أَوْ فِيهِ خُفٌّ أَوْ ثَوْبٌ عَلَى عَبْدٍ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (لَزِمَاهُ) أَيْ الظَّرْفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالثَّوْبُ فِي الْأَخِيرَةِ (فَقَطْ) لِذَلِكَ

[حاشية الجمل]

لِلدَّرَاهِمِ فَبَقِيَتْ عَلَى إبْهَامِهَا بِخِلَافِهِ فِي دِرْهَمٍ فِي عَشَرَةٍ، وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْعَشَرَةَ هُنَا عُطِفَتْ تَقْدِيرًا عَلَى مُبَيِّنٍ فَتَخَصَّصَتْ بِهِ إلَّا أَنَّ الْأَصْلَ مُشَارَكَةُ الْمَعْطُوفِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَثَمَّ عَطْفُ الْمُبَيِّنِ عَلَى الْأَلْفِ فَلَمْ يُخَصِّصْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ تَكُونُ الْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ فِي الظَّرْفِيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِنِيَّةِ الْمَعِيَّةِ إشْعَارًا بِالتَّجَانُسِ وَالِاتِّحَادِ لِاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُقَرَّبٌ لِذَلِكَ بِخِلَافِ أَلْفٍ وَدِرْهَمٍ فَإِنَّ فِيهِ مُجَرَّدُ الْعَطْفِ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي بِمُفْرَدِهِ صَرْفَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَنْ إبْهَامِهِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ لَفْظِهِ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّةِ مَعَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَهُ، وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ، وَلَا يُحْتَاجُ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَجْوِبَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَوْلَا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحَهُ أَنَّهُ لَمْ يُرَدَّ إلَّا مُجَرَّدُ مَعْنَى مَعَ عَشَرَةٍ فَعَلَيْهِ يُرَدُّ الْإِشْكَالَانِ، وَيُحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُمَا بِمَا ذُكِرَ.
انْتَهَتْ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سَمِّ قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَجَابَ إلَخْ الْوَجْهُ التَّعْوِيلُ عَلَى جَوَابِ السُّبْكِيّ لِظُهُورِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ، وَكَلَامُهُمْ لَا يُنَافِيهِ بَلْ قَوَاعِدُهُمْ تَقْتَضِيهِ قَطْعًا وَدَعْوَى أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ قَطْعًا أَوْ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ كَلَامُهُمْ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى، وَقَوَاعِدُهُمْ لَا يَكُونُ ظَاهِرًا فِي خِلَافِهِ بَلْ لَا يَكُونُ إلَّا ظَاهِرًا فِيهِ فَأَحْسِنْ التَّأَمُّلَ.
اهـ وَنَقَلَهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر وَسَلَّمَهُ اهـ.

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ) أَيْ أَقْسَامٌ مِنْ الْإِقْرَارِ أَيْ مِنْ صِيَغِهِ أَيْ فِي بَيَانِ صِيَغٍ مِنْ صِيَغِ الْإِقْرَارِ أَيْ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَاَلَّذِي يُفْعَلُ بِالْمُمْتَنِعِ مِنْ التَّفْسِيرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ عِنْدِي ظَرْفٌ فِيهِ سَيْفٌ إلَخْ) ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا يَتَّصِلُ بِظَرْفِهِ خِلْقَةً وَعَادَةً، وَمَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ مَا لَوْ أَضَافَ الظَّرْفَ كَقَوْلِهِ لَهُ عِنْدِي قَوْصَرَةُ تَمْرٍ وَغِمْدِ سَيْفٍ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ إقْرَارٌ بِهِمَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ لَزِمَهُ فَقَطْ) ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَهُ عِنْدِي جَارِيَةٌ فِي بَطْنِهَا حَمْلٌ أَوْ خَاتَمٌ فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ فَصٌّ أَوْ دَابَّةٌ فِي حَافِرِهَا نَعْلٌ أَوْ قُمْقُمَةٌ عَلَيْهَا عُرْوَةٌ أَوْ فَرَسٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ لَزِمَتْهُ الْجَارِيَةُ وَالدَّابَّةُ وَالْقُمْقُمَةُ وَالْفَرَسُ لَا الْحَمْلُ وَالنَّعْلُ وَالْعُرْوَةُ وَالسَّرْجُ، وَلَوْ عَكَسَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي جَارِيَةٌ، وَأَطْلَقَ، وَكَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَدْخُلْ الْحَمْلُ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ كَمَا مَرَّ وَرُبَّمَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ لَهُ دُونَ الْحَمْلِ بِأَنْ كَانَ مُوصًى بِهِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّابَّةُ لِفُلَانٍ إلَّا حِمْلَهَا صَحَّ، وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا لَا حِمْلَهَا فَلَا وَالشَّجَرَةُ كَالْجَارِيَةِ وَالثَّمَرَةُ كَالْحِمْلِ فِيمَا ذَكَرَ، وَلَوْ قَالَ عِنْدِي خَاتَمٌ دَخَلَ فِي الْإِقْرَارِ فَصُّهُ لِتَنَاوُلِ الْخَاتَمِ لَهُ فَلَوْ ادَّعَى عَدَمَ إرَادَةِ الْفَصِّ لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي عَبْدٌ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْعِمَامَةُ وَضَابِطُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ: أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ دَخَلَ هُنَا، وَمَا لَا فَلَا إلَّا الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ وَالْحَمْلَ وَالْجِدَارَ فَتَدْخُلُ ثَمَّ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى الْعُرْفِ لَا هُنَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: إنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ إلَخْ قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ فِيهَا شَجَرٌ أَوْ حَجَرُ رَحًا مُثَبَّتٌ أَوْ سَاقِيَّةٌ أَوْ وَتَدٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ دَخَلَ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّى الْأَرْضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ.
انْتَهَى.
وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَالْجِدَارُ أَيْ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ دَخَلَتْ الْجُدْرَانُ لِأَنَّهَا مِنْ مُسَمَّاهَا (قَوْلُهُ: لَزِمَاهُ) أَيْ فَقَطْ، وَهَكَذَا كُلُّ ظَرْفٍ، وَمَظْرُوفٍ لَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِأَحَدِهِمَا إقْرَارًا بِالْآخَرِ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا) ، وَمَعَ سَرْجِهَا كَبِسَرْجِهَا كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعَ دِرْهَمٍ بِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ ثُمَّ عَلَى لُزُومِ الثَّانِي وَهُنَا قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهِ وَهُوَ إضَافَتُهُ إلَيْهَا حَجّ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَحْوِ الظَّرْفِ لَوْ أُضِيفَ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ فَلْيُحَرَّرْ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي الْأَشْبَاهِ.
(فَرْعٌ) . وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ أَوْ الدَّابَّةُ خَرَجَ عَنْ ذِمَّتِي لِلَّهِ تَعَالَى فَقُلْت يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي الْخُرُوجِ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ هُوَ فِي الْعَبْدِ يَحْتَمِلُ الْعِتْقَ وَالْوَقْفَ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَحَدِهِمَا قُبِلَ، وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ فَالْحَمْلُ عَلَى الْعِتْقِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينٍ، وَلَا قَبُولٍ وَالْوَقْفُ يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ الْجِهَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا، وَقَبُولِ الْمَوْقُوفِ

(أَوْ) لَهُ عِنْدِي (دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ (لَزِمَهُ الْكُلُّ) ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ، وَالطِّرَازُ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ.

(أَوْ) قَالَ لَهُ (فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ أَوْ) قَالَ لَهُ فِي (مِيرَاثِي مِنْ أَبِي) أَلْفٌ (فَوَعْدُ هِبَةٍ) إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ إقْرَارًا؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمِيرَاثَ إلَى نَفْسِهِ ثُمَّ جَعَلَ لِغَيْرِهِ جُزْءًا مِنْهُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا هِبَةً بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهَا.

(أَوْ قَالَ) لَهُ (عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ

[حاشية الجمل]

عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا، وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ النَّعَمِ احْتَمَلَتْ الْوَقْفَ وَالْأُضْحِيَّةَ وَالْهَدْيَ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُفَسَّرْ فَالْحَمْلُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ أَظْهَرُ مِنْ الْوَقْفِ لِمَا قُلْنَا، وَمِنْ الْهَدْيِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى فِعْلٍ فَإِنْ كَانَ قَائِلُ ذَلِكَ بِمَكَّةَ أَوْ مُحْرِمًا اسْتَوَى الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَمْرًا رَابِعًا وَهُوَ النَّذْرُ وَخَامِسًا، وَهُوَ مُطْلَقُ ذَبْحِهَا وَالصَّدَقَةُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً احْتَمَلَتْ الْوَقْفَ وَالنَّذْرَ وَالصَّدَقَةَ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ لَمْ تَحْتَمِلْ إلَّا الْوَقْفَ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِوَقْفٍ بَاطِلٍ كَعَدَمِ تَعْيِينِ الْجِهَةِ، وَهُوَ عَاصٍ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ قَصَدْت أَنَّهَا سَائِبَةٌ فَفِي قَبُولِ ذَلِكَ نَظَرٌ قُلْت ذَلِكَ تَخْرِيجًا اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ بِغِمْدِهِ أَوْ ثَوْبٌ بِصُنْدُوقٍ هَلْ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ كَمَا لَوْ قَالَ دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ الْمَظْرُوفُ فَقَطْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَابَّةٍ بِسَرْجِهَا بِأَنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الظَّرْفِ كَانَتْ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ بِمَعْنَى فِي كَثِيرًا فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يُخَاطُ عَلَى كَتِفِ الثَّوْبِ مَثَلًا لِلزِّينَةِ مِنْ قِطَعِ الْحَرِيرِ وَنَحْوِهَا قَالَ سَمِّ عَلَى حَجّ، وَهَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الطِّرَازُ بِالْإِبْرَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الثَّوْبِ عَارِضٌ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. وَلَعَلَّ تَرَدُّدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ طِرَازٌ دُونَ الْمُطَرَّزِ فَإِنَّ دُخُولَ الْحَرِيرِ فِي الْمُطَرَّزِ بِالْإِبْرَةِ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ أَوْلَى مِنْ قِطَعِ الْحَرِيرِ الْمَخِيطَةِ عَلَى الْكَتِفِ هَذَا، وَلَوْ أَقَرَّ بِثَوْبٍ ثُمَّ أَحْضَرَ ثَوْبًا فِيهِ طِرَازٌ، وَقَالَ لَمْ أُرِدْ الطِّرَازَ فَفِي سَمِّ عَلَى حَجّ أَنَّ مُقْتَضَى مَا قِيلَ فِيمَا لَوْ قَالَ عِنْدِي خَاتَمٌ ثُمَّ أَحْضَرَ خَاتَمًا فِيهِ فَصٌّ، وَقَالَ لَمْ أُرِدْ الْفَصَّ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ فِيهِ عَدَمُ الْقَبُولِ هُنَا أَقُولُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَاتَمِ حَيْثُ دَخَلَ فَصُّهُ فِيمَا لَوْ قَالَ عِنْدِي خَاتَمٌ إلَخْ بِأَنَّ الْفَصَّ جُزْءٌ مِنْ الْخَاتَمِ بِخِلَافِ الطِّرَازِ فَإِنَّهُ عَارِضٌ بَعْدَ تَمَامِ صَنْعَتِهِ وَالْفَصُّ إنَّمَا يُتَّخَذُ فِي الْخَاتَمِ عِنْدَ صَوْغِهِ إذْ لَمْ يُعْهَدْ اتِّخَاذُ الْخَاتَمِ بِلَا فَصٍّ ثُمَّ يُرَكَّبُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ طِرَازٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَيْهِ طِرَازٌ فَلَا يَدْخُلُ الطِّرَازُ حِينَئِذٍ وِفَاقًا لِابْنِ الْمُلَقِّنِ وَخِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَعَ سَرْجِهَا لَزِمَهُ الْجَمِيعُ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ تَلْزَمُهُ الدَّابَّةُ فَقَطْ اهـ. ع ش قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ الْحَرْفَ عَنْ مَوْضُوعِهِ غُلِّظَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ بِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالطِّرَازُ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ لَفْظِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ مُرَكَّبًا عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ) ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَائِزًا وَإِنْ كَذَّبَهُ الْبَاقُونَ وَحِينَئِذٍ لَا يَغْرَمُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُحْكَمُ بِتَعَيُّنِ حَمْلِ هَذَا عَلَى الدَّيْنِ، وَهَلَّا حُمِلَ عَلَى الْوَصِيَّةِ؟ . أُجِيبَ بِأَنَّ الْغَالِبَ لُزُومُ الدَّيْنِ بِالْمُعَامَلَاتِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ لِإِضَافَةِ الْأَلْفِ إلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ الْمُضَافَةِ إلَى الْأَبِ دُونَهُ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِي تَعَلُّقِ الْمَالِ بِجَمِيعِهَا وَضْعًا تَعَلُّقًا يَمْنَعُهُ مِنْ تَمَامِ التَّصَرُّفِ فِيهَا، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا الدَّيْنُ فَانْدَفَعَ بِالتَّعَلُّقِ بِالْجَمِيعِ لِاحْتِمَالِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالثُّلُثِ وَاحْتِمَالِ نَحْوِ الدَّيْنِ عَنْ دَيْنِ الْغَيْرِ، وَوَجْهُ انْدِفَاعِ هَذَا أَنَّ الرَّهْنَ عَنْ دَيْنِ الْغَيْرِ لَا يُتَصَوَّرُ عُمُومُهُ لَهَا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَوَعْدُ هِبَةٍ) أَيْ مَا لَمْ يَأْتِ بِنَحْوِ عَلَيَّ فَإِنْ أَتَى بِنَحْوِ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا بِالْجَمِيعِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ لَهُ فِي حِصَّتِهِ خَاصَّةً بِطَرِيقٍ كَالنَّذْرِ كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمِيرَاثَ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْفَرْقُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ مِلْكَ الْغَيْرِ لَا الرَّهْنَ بِدَيْنِ الْغَيْرِ، وَكُلُّ مَدْيُونٍ فَتَرِكَتُهُ تَنْتَقِلُ مَرْهُونَةً إلَى الْوَارِثِ وَاسْتَشْكَلَ أَيْضًا ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى فَقَالَ لِمَ لَا يَصِحُّ التَّفْسِيرُ فِيهَا بِالْوَصِيَّةِ وَبِالرَّهْنِ عَلَى دَيْنِ الْغَيْرِ.
(فَرْعٌ) . قَالَ لَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ أَبِي وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْجُزْءِ الشَّائِعِ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الصِّحَّةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِذَلِكَ، وَقَبِلَهُ وَأَجَازَهُ الْوَارِثُ إنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ، وَمَا قَالَهُ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي نِصْفُهُ كَقَوْلِهِ لَهُ فِي مِيرَاثِي نِصْفُهُ، وَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: لَهُ فِيهِ ثُلُثُهُ إقْرَارًا لَهُ بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ.
اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) . إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ حَائِزًا لَمْ يَغْرَمْ إلَّا بِالنِّسْبَةِ.
(فَرْعٌ) . لَوْ قَالَ لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ لَزِمَتْ وَكَذَا لَوْ قَالَ بِحَقٍّ أَوْ لَهُ فِي مَالِي نِصْفُهُ بِحَقٍّ وَنَحْوَ ذَلِكَ اهـ. سَمِّ.

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) أَيْ وَإِنْ كَرَّرَهُ أُلُوفًا فِي مَجَالِسَ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ مَعَ انْتِفَاءِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ

أَوْ) دِرْهَمٌ (وَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ) يَلْزَمَانِهِ لِمَا مَرَّ فِي كَذَا كَذَا، وَكَذَا وَكَذَا (أَوْ) دِرْهَمٌ (وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَثَلَاثَةٌ) تَلْزَمُهُ (إلَّا إنْ نَوَى بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي) فَدِرْهَمَانِ يَلْزَمَانِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى بِالثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ اسْتِئْنَافًا أَوْ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فِي الْأُولَى وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ فِي الثَّالِثَةِ وَلِامْتِنَاعِ التَّأْكِيدِ فِي الثَّانِيَةِ لِزِيَادَةِ الْمُؤَكِّدِ غَلَى الْمُؤَكَّدِ بِالْعَاطِفِ وَلِلْفَصْلِ فِي التَّأْكِيدِ بِالثَّالِثِ.

(وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَثَوْبٍ) وَشَيْءٍ (وَطُولِبَ بِبَيَانِهِ) ، وَلَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ (فَأَبَى حُبِسَ) حَتَّى يُبَيِّنَ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ طُولِبَ بِهِ الْوَارِثُ وَوُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ زِنَةُ هَذِهِ الصَّنْجَةِ أَوْ قَدْرُ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ لَمْ يُحْبَسْ (وَلَوْ بَيَّنَ) بِمَا يُقْبَلُ (وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) فِي أَنَّهُ حَقُّهُ (فَلْيُبَيِّنْ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ جِنْسَ حَقِّهِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ (وَلْيَدْعُ) بِهِ (وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهِ) ثُمَّ إنْ كَانَ مَا بَيَّنَ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ ثَبَتَتْ وَحَلَفَ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ بَلْ أَرَدْت مِائَتَيْنِ

[حاشية الجمل]

اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَثُمَّ كَالْوَاوِ، وَأَمَّا الْفَاءُ فَالنَّصُّ فِيهَا لُزُومُ دِرْهَمٍ مَا لَمْ يُرِدْ الْعَطْفَ لِمَجِيئِهَا كَثِيرًا لِلتَّفْرِيعِ وَتَزْيِينِ اللَّفْظِ، وَمُقْرَنَةً بِجَزَاءٍ حُذِفَ شَرْطُهُ أَيْ فَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ دِرْهَمٌ يَلْزَمُنِي لَهُ فَتَعْيِينُ الْقَصْدِ فِيهَا كَسَائِرِ الْمُشْتَرَكَاتِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ طَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَهُوَ أَقْوَى مَعَ تَعَلُّقِهِ بِالْأَبْضَاعِ الَّتِي مَبْنَاهَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالْأَوْجَهُ فِي بَلْ اعْتِبَارُ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ فِيهَا، وَأَنَّ مُجَرَّدَ إرَادَةِ الْعَطْفِ بِهَا لَا يُلْحِقُهَا بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّهَا مَعَ قَصْدِ الْعَطْفِ لَا تُنَافِي قَوْلَهُمْ فِيهَا لَا يَلْزَمُ مَعَهَا إلَّا وَاحِدٌ لِاحْتِمَالِ قَصْدِهِ الِاسْتِدْرَاكَ فَيَذْكُرُ أَيْ يَتَذَكَّرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَيُعِيدُ الْأَوَّلَ اهـ. شَرْحُ م ر. (تَنْبِيهٌ) . لَوْ قَالَ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ فَوْقَ أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ أَوْ مَعَهُ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ دِرْهَمٌ وَجَبَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فَقَطْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَ أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ يَلْزَمَانِهِ، وَفُرِّقَ بَيْنَ نَحْوِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْقَبْلِيَّةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَثَلَاثَةٌ تَلْزَمُهُ إلَّا إنْ نَوَى إلَخْ) فَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِكُلِّ وَاحِدٍ تَأْكِيدَ مَا يَلِيهِ قُبِلَ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ تَأْكِيدَ مَا لَا يَلِيهِ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ تَعَدَّدَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ نَوَى بِالثَّالِثِ إلَخْ) ، وَلَوْ عَطَفَ بِثُمَّ فِي الثَّالِثِ كَقَوْلِهِ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ حَرْفِ الْعَطْفِ فِي الْمُؤَكِّدِ وَالْمُؤَكَّدِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَأْكِيدَ الثَّانِي) أَيْ مَعَ عَاطِفِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بَلْ أَرَادَ تَأْكِيدَ الثَّانِي مُجَرَّدًا عَنْ عَاطِفِهِ وَجَبَ ثَالِثٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُؤَكِّدَ حِينَئِذٍ زَائِدٌ عَلَى الْمُؤَكَّدِ فَأَشْبَهَ تَوْكِيدُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: فَأَبَى حُبِسَ) وَسُمِعَتْ الدَّعْوَى هُنَا بِالْمَجْهُولِ وَالشَّهَادَةُ بِهِ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ لِمَعْرِفَتِهِ إلَّا بِسَمَاعِهَا وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْمَجْنُونِ بِالْغَائِبِ وَقَدْ نَقَلَ الْهَرَوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مِقْدَارًا، وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ أَرَادَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَيَأْخُذَهُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي اشْتِرَاطِ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ بِإِقْرَارِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْمَجْنُونِ بِالْغَائِبِ أَيْ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أَقَرَّ، وَهُوَ حَاضِرٌ ثُمَّ سَافَرَ أَوْ فِي سَفَرِهِ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ، وَأَرَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَخْذَهُ.
اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي اشْتِرَاطِ الْحَلِفِ أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ وَيُفِيقَ الْمَجْنُونُ فَيُبَيِّنَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ لَكِنْ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَكْفِي تَعْيِينُهُ وَالْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ فَيُسَلَّمُ لَهُ مَا يَدَّعِيهِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَا ذَكَرَ، وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ بِإِقْرَارِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِهِ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الدَّعْوَى بِالْمُبْهَمِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: طُولِبَ بِهِ الْوَارِثُ) قَضِيَّتُهُ اقْتِصَارُهُ عَلَى مُطَالَبَةِ الْوَارِثِ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ لَمْ يُحْبَسْ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَارِثًا عِلْمَهُ بِمُرَادِ مُوَرِّثِهِ وَالْمُقَرُّ لَهُ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ بِأَنْ يَذْكُرَ قَدْرًا، وَيَدَّعِيَ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُوَرِّثِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَيَحْلِفُ، وَيُقْضَى لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَارِثُ، وَلَا الْمُقَرُّ لَهُ شَيْئًا لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِمَا أَرَادَهُ الْمُقِرُّ فَمَاذَا يُفْعَلُ بِالتَّرِكَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْبُرُهُمَا عَلَى الِاصْطِلَاحِ عَلَى شَيْءٍ لِيَنْفَكَّ التَّعَلُّقُ بِالتَّرِكَةِ إذَا كَانَ ثَمَّ دُيُونٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا وَطَلَبَهَا أَرْبَابُهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَوُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ) أَيْ، وَلَوْ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ التَّفْسِيرُ بِغَيْرِ الْمَالِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْبَسْ) أَيْ لِبَيَانِ الْقَدْرِ، وَأَمَّا بَيَانُ الْجِنْسِ فَيُحْبَسُ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْبَسْ) هُوَ ظَاهِرُ مَا دَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَاقِيًا فَلَوْ تَلِفَتْ الصَّنْجَةُ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَهَلْ يُحْبَسُ أَوْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ فِي التَّفْسِيرِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلْيُبَيِّنْ) جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَطَلَ الْبَيَانُ فَلْيُبَيِّنْ إلَخْ، وَقَدْ يُقَالُ لَوْ بِمَعْنَى إنْ وَعَلَيْهِ فَالْجَوَابُ قَوْلُهُ: فَلْيُبَيِّنْ إلَخْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ عَلَى أَنَّ لَوْ تَأْتِي بِمَعْنَى إنْ فَتَقَعُ الْفَاءُ فِي جَوَابِهَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ مَا بَيَّنَ بِهِ إلَخْ) يُشْعِرُ صَنِيعُهُ بِأَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ، وَلَوْ بَيَّنَ، وَكَذَّبَهُ إلَخْ كَلَامُ الْمَتْنِ أَيْ فَتَارَةً يَكُونُ الْبَيَانُ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ وَتَارَةً لَا

حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدْهُمَا، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِائَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَادَّعَى بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا بِأَنْ قَالَ لَهُ إنَّمَا أَرَدْت الْخَمْسِينَ وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ ثَبَتَتْ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا فِيهِمَا بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِهَا، وَكَانَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ مُدَّعِيًا لِلْخَمْسِينَ فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهَا فِي الْأَرْبَعِ وَعَلَى نَفْيِ إرَادَتِهَا أَيْضًا فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ أَقَرَّ) لَهُ (بِأَلْفٍ) مَرَّةً (وَبِأَلْفٍ) مَرَّةً أُخْرَى (فَأَلْفٌ) تَلْزَمُهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ وَتَعَدُّدُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ بِهِ.

(وَلَوْ اخْتَلَفَ قَدْرٌ) كَأَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ عَكْسٌ (فَالْأَكْثَرُ) يَلْزَمُهُ فَقَطْ لِجَوَازِ الْإِقْرَارِ بِبَعْضِ الشَّيْءِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِكُلِّهِ أَوْ قَبْلَهُ (فَلَوْ تَعَذَّرَ جَمْعٌ) بَيْنَ الْإِقْرَارَيْنِ كَأَنْ وَصَفَ الْقَدْرَيْنِ بِوَصْفَيْنِ كَصِحَاحٍ، وَمُكَسَّرَةٍ أَوْ أَسْنَدَهُمَا إلَى جِهَتَيْنِ كَبَيْعٍ، وَقَرْضٍ أَوْ قَالَ قَبَضْت يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً ثُمَّ قَالَ قَبَضْت يَوْمَ الْأَحَدِ عَشَرَةً (لَزِمَاهُ) أَيْ الْقَدْرَانِ فَلَوْ قَيَّدَ أَحَدَهُمَا، وَأَطْلَقَ الْآخَرَ حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ.

(وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته أَوْ لَا تَلْزَمُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ نَحْوِ خَمْرٍ) مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ كَزِبْلٍ (لَزِمَهُ) الْأَلْفُ عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ عَلَيَّ أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ خَمْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ.

(أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ قُبِلَ) قَوْلُهُ: لَمْ أَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَقَالَهُ مُتَّصِلًا بِهِ أَمْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْأَلْفِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا.

(أَوْ عَلَّقَ) الْإِقْرَارَ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَنَوَى التَّعْلِيقَ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ (فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ

[حاشية الجمل]

وَقَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِهِ أَيْ فَتَارَةً يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْكُلِّ وَتَارَةً عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ وَتَارَةً عَلَى نَفْيِ الْإِرَادَةِ فَبَيَّنَ هَذَا كُلَّهُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ كَانَ إلَخْ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سِتُّ صُوَرٍ ثِنْتَانِ فِي الْجِنْسِ، وَأَرْبَعَةٌ فِي غَيْرِهِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ لَا عَلَى إرَادَةِ الْمُقَرِّ لَهُمَا إذْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا وَتَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ لَا عَلَى إرَادَتِهِمَا إذْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ عَلَى الْمِائَةِ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ بِهَا عَدَمُ الرَّدِّ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ أَوْ الْمُرَادُ الْمُوَافَقَةُ صَرِيحًا وَقَضِيَّةُ الْبَابِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ) هِيَ مَا لَوْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ، وَمَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ، وَمَا لَوْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ، وَمَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَةِ الْمِائَةِ وَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ وَصُورَتَا التَّكْذِيبِ هُمَا قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهُ إلَخْ بِأَنْ قَالَ لَهُ بَلْ أَرَدْت مِائَتَيْنِ هَذِهِ إحْدَاهُمَا وَالْأُخْرَى هِيَ الدَّاخِلَةُ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهَا فِيهِمَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ) وَهُمَا التَّكْذِيبُ فِي الْإِرَادَةِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فَيَتَعَرَّضُ فِي الْيَمِينِ فِي هَاتَيْنِ لِنَفْيِ الْخَمْسِينَ وَنَفْيِ إرَادَتِهَا وَفِي صُورَتَيْ التَّصْدِيقِ لِنَفْيِ الْخَمْسِينَ فَقَطْ فَعَلَى كُلٍّ لَا تَلْزَمُهُ الْخَمْسُونَ وَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ فِي صُورَتَيْنِ دُونَ صُورَتَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: فَأَلْفٌ تَلْزَمُهُ فَقَطْ) وَلَوْ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي مَجَالِسَ وَلَوْ كَتَبَ بِكُلٍّ صَكَّا أَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ اهـ. ز ي وَلَوْ كَرَّرَهُ أَلْفَ مَرَّةٍ وَقَوْلُهُمْ: النَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرًا أَغْلَبِيٌّ لَا كُلِّيٌّ اهـ. حَجّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى قَاعِدَةِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى لِأَنَّ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ غَيْرَ مَشْهُورٍ وَلَا مُطَّرِدًا إذْ كَثِيرًا مَا تُعَادُ، وَهِيَ عَيْنُ الْأُولَى كَمَا فِي نَحْوِ ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: 84] فَلَمْ يُعْمَلْ بِقَضِيَّتِهَا لِذَلِكَ وَبِفَرْضِ تَسْلِيمِ اطِّرَادِهَا فَتُصْرَفُ عَنْ ذَلِكَ قَاعِدَةُ الْبَابِ، وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ مَعَ الِاعْتِضَادِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ) قَضِيَّتُهُ مِنْ هُنَا إلَى آخَرِ الْفَصْلِ بِجَمِيعِهِ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يُغَيِّرُهُ اسْتِثْنَاءً وَغَيْرَهُ، وَالثَّانِي أَنَّ رَفْعَهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ لَغَا، وَإِنْ انْتَظَمَ فَإِنْ فَصَّلَ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنْ فَصَّلَ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ وَصَلَ فَخِلَافٌ، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فَإِنْ انْفَصَلَ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ اتَّصَلَ فَإِنْ رُفِعَ الْبَعْضُ قُبِلَ، وَإِنْ رُفِعَ الْجَمِيعُ قُبِلَ فِي الشَّرْطِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ) الَّذِي هُوَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَلْغُو آخِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ كَافِرًا أَوْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ بَيْعِ نَحْوِ الْكَلْبِ نَعَمْ إنْ رُفِعَ لِحَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَلَهُ الْحُكْمُ بِعَقِيدَتِهِ، وَلَوْ عُكِسَ مَا ذُكِرَ كَأَنْ قَالَ لَهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَلْفٌ فَلَغْوٌ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: قُبِلَ قَوْلُهُ: لَمْ أَقْبِضْهُ) كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ قُبِلَ قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ لَكِنْ لَمْ أَقْبِضْهُ يُقْبَلُ مُطْلَقًا وَمِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا فَصَنِيعُهُ يُشْعِرُ بِقُصُورِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا) ، وَيَلْحَقُ بِهِ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ كُلُّ تَقْيِيدٍ لِمُطْلَقٍ أَوْ تَخْصِيصٍ لِعَامٍّ كَاتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ تُحْفَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ إلَخْ) ، وَمِثْلُهُ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَعَلَيَّ أَلْفٌ فَلَوْ أَرَادَ التَّأْجِيلَ، وَلَوْ بِأَجَلٍ فَاسِدٍ قُبِلَ فِي الثَّانِي مُطْلَقًا، وَلَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ، وَكَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا طُولِبَ حَالًا، وَفِي الْأَوَّلِ إنْ فَصَّلَهُ رَاجِعْ شَرْحَ الْبَهْجَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَنَوَى التَّعْلِيقَ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ فَغَيْرُ الْمُضِرِّ إنَّمَا هُوَ قَصْدُ التَّبَرُّكِ فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَنَوَى التَّعْلِيقَ) أَمَّا لَوْ نَوَى التَّأْجِيلَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ.
(تَنْبِيهٌ) . فَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ بِأَنَّ دُخُولَ الشَّرْطِ يُصَيِّرُ الْجُمْلَةَ جُزْءًا مِنْ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ فَيَتَغَيَّرُ مَعْنَاهَا بِخِلَافِ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ بَيَانٌ لِجِهَةِ اللُّزُومِ فَجَازَ أَنْ يَتَبَعَّضَ الْإِقْرَارُ هُنَا بِخِلَافِ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَنَوَى التَّعْلِيقَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ أَعَمُّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ قَصْدِ التَّبَرُّكِ تَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش

؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.

(وَحَلَفَ مُقِرٌّ) فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (فِي) قَوْلِهِ لَهُ (عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ) ، وَلَوْ مُنْفَصِلًا (بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ) الْمُقَرُّ لَهُ (لِي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ) دَيْنًا، وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ بِإِقْرَارِك فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ، وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِإِقْرَارِهِ إلَّا هَذِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ عَلَيَّ الَّتِي لِلْوُجُوبِ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْوُجُوبِ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ (وَ) حَلَفَ (فِي دَعْوَاهُ تَلَفًا وَرَدًّا) لَهُ كَائِنَيْنِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِهِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ وَلَا عِنْدَهُ، وَلَا مَعَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي عِنْدِي، وَمَعِي مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) حَلَفَ (مُقَرٌّ لَهُ فِي قَوْلِهِ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا) وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ فَيَحْلِفُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا آخَرَ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا دَيْنًا.

(وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ بِهِبَةٍ، وَقَبَضَ) فِيهَا (فَادَّعَى) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ادَّعَى (فَسَادَهُ لَمْ يُقْبَلْ) فِي دَعْوَاهُ فَسَادَهُ وَإِنْ قَالَ أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ (وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْحَلِفِ (حَلَفَ الْمُقِرُّ) أَنَّهُ كَانَ فَاسِدًا (وَبَطَلَ) أَيْ الْبَيْعُ أَوْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ صِدْقَ الْمُقِرِّ وَقَوْلِي، وَبَطَلَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَرِئَ.

(أَوْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو أَوْ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ وَغَرِمَ) الْمُقِرُّ (بَدَلَهُ لِعَمْرٍو)

[حاشية الجمل]

عَلَى م ر. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ) وَفَارَقَ مِنْ ثَمَنِ كَلْبٍ بِأَنَّ دُخُولَ الشَّرْطِ عَلَى الْجُمْلَةِ يُصَيِّرُهَا جُزْءًا مِنْ جُمْلَةِ الشَّرْطِ فَلَزِمَ تَغْيِيرُ مَعْنَى أَوَّلِ الْكَلَامِ بِخِلَافِ مِنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ بَلْ مُبَيِّنٌ لِجِهَةِ اللُّزُومِ بِمَا هُوَ بَاطِلٌ شَرْعًا فَلَمْ يُقْبَلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ) ، وَأَيْضًا فَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ وَالْوَاقِعُ لَا يُعَلَّقُ اهـ. سَمِّ.

(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ مُقِرٌّ فِي عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ثُمَّ جَاءَ بِأَلْفٍ، وَقَالَ أَرَدْت هَذَا، وَهُوَ وَدِيعَةٌ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لِي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ غَيْرُ أَلْفِ الْوَدِيعَةِ، وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ بِإِقْرَارِك، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: ثُمَّ جَاءَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِيعَةً قُبِلَ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَأَرَدْت هَذَا أَنَّهُ لَوْ جَاءَ هُنَا بِأَلْفٍ وَقَالَ الْأَلْفُ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا كَانَتْ وَدِيعَةً وَتَلِفَتْ وَهَذِهِ بَدَلُهَا قُبِلَ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَلِفَ مِنْهُ بِتَفْرِيطِهِ فَيَكُونُ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَعَلَّهَا الْأَوْجَهُ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ حَالَ التَّفْسِيرِ كَأَنْ قَالَ أَرَدْت بِالْأَلْفِ الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ أَلْفًا وَدِيعَةً، وَقَدْ تَلِفَتْ الْآنَ فَالْوَجْهُ الْقَبُولُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سَمِّ.
وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْإِقْرَارَ إلَخْ فَهِيَ مِثْلُ عِبَارَةِ الشَّيْخِ فَتَأَمَّلْ، وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا هُنَا إلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ بِجَعْلِ التَّفْسِيرِ بِمَعْنَى التَّبْيِينِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِقْرَارِ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْفَسْرُ الْبَيَانُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَالتَّفْسِيرُ مِثْلُهُ اهـ. بِحُرُوفِهِ اهـ. ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: الْوَاقِعُ بَعْدَ تَفْسِيرِ الْإِقْرَارِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ الْإِتْلَافَ أَوْ الرَّدَّ بَعْدَ التَّفْسِيرِ إلَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِقْرَارِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا نَقَلَهُ سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ، وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْإِضَافَةِ فِي كَلَامِهِ بَيَانِيَّةً وَيَكُونُ التَّفْسِيرُ هُوَ نَفْسَ الْإِقْرَارِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ الْمَذْكُورُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ قَدْ يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُ: إذْ الْعَيْنُ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مُتَّصِلًا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِفِي ذِمَّتِي وَدَيْنًا مَعْنَاهُمَا بَلْ أَرَادَ بِفِي ذِمَّتِي مَعْنَى جِهَتِي أَوْ قِبَلِي، وَأَنَّ دَيْنًا مَعْنَاهُ كَالدَّيْنِ فِي لُزُومِ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ) أَيْ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا لَكِنْ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا يُقْبَلُ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ (فَرْعٌ) حَسَنٌ وَهُوَ أَنَّ الْوَالِدَ إذَا أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِوَلَدِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ تَنْزِيلًا عَلَى أَضْعَفِ الْمِلْكَيْنِ، وَهُوَ الْهِبَةُ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَقَبَضَ فِيهَا) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْقَبْضِ فَلَوْ قَالَ، وَهِبَتُهُ لَهُ وَخَرَجَتْ إلَيْهِ مِنْهُ أَوْ مِلْكُهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ لِجَوَازِ إرَادَةِ الْخُرُوجِ مِنْهُ إلَيْهِ بِالْهِبَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْفَقِيهَ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بِوَجْهٍ يَكُونُ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الِاعْتِرَافِ بِالْقَبْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَحَلُّ مَا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْمُقَرِّ لَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَادَّعَى إلَخْ) وَالتَّرَاخِي يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ دَعْوَاهُ الْفَسَادَ مَعَ الْفَوْرِيَّةِ فَمَعَ التَّرَاخِي أَوْلَى بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ادَّعَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَى الْفَوْرِ يُقْبَلُ، وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ جُعِلَتْ ثُمَّ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ فَإِنَّهَا، وَإِنْ أَفَادَتْ ذَلِكَ لَا تُنَافِي الْأَوْلَوِيَّةَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ فِي دَعْوَاهُ فَسَادَهُ) وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ لِتَكْذِيبِهَا بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ) إلَّا إنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِصِدْقِهِ بِمُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَالِ كَبَدْوِيٍّ حَلَفَ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَرِئَ) أَيْ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي عَيْنٍ وَهِيَ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهَا اهـ. ح ل قَالَ م ر، وَأَجَابَ الْوَالِدُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَبَرِئَ أَيْ مِنْ الدَّعْوَى اهـ وَالْمُرَادُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهَا الْخُرُوجُ مِنْ الْعُهْدَةِ إذْ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْ الدَّعْوَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَغَرِمَ الْمُقِرُّ بَدَلَهُ) أَيْ مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ، وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَاَلَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَهَلْ يَجِبُ مَعَ الْقِيمَةِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ وَضْعِ الْأَوَّلِ يَدَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَغْرُومَ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ الْغَصْبِ أَوْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لَا يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ أَقْرَبَ لِلثَّانِي اسْتِحْقَاقُ الثَّانِي مَنْفَعَتَهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ آجَرَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَاشْتَرَاهُ مَثَلًا مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا ذَكَرَ خِلَافُ الظَّاهِرِ

؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَلَوْ قَالَ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ وَالْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْيَدِ، وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو، وَيَكُونُ فِي يَدِ زَيْدٍ بِإِجَازَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَكِيلٌ ثُمَّ كَمَا فِي الْوَسِيطِ فِي بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَمِثْلُهَا الْفَاءُ.

(وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ) لِوُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكَلَامِ الْعَرَبِ إنْ (نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ) لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بِتَمَامِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَلَا يَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَإِلَّا لَزِمَ رَفْعُ الْإِقْرَارِ بَعْدَ لُزُومِهِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَاتَّصَلَ) بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عُرْفًا فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٌّ وَتَذَكُّرٌ وَانْقِطَاعُ صَوْتٍ بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ وَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ يَسِيرًا (وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً لَمْ يَصِحَّ فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ.

[حاشية الجمل]

وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ الْعَيْنَ مَلَكَ مَنْفَعَتَهَا حَتَّى يُوجَدَ مَا يُخَالِفُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْمُقِرِّ بَعْدَ غُرْمِ الْقِيمَةِ هَلْ لَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَرُدَّ لَهُ مَا غَرِمَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَأَيْت سَمِّ عَلَى الْبَهْجَةِ ذَكَرَ خِلَافًا فِي الْغَاصِبِ إذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْحَبْسُ لِلْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ حَتَّى يَسْتَرْجِعَ الْقِيمَةَ أَمْ لَا؟ . وَذَكَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ عَدَمُ جَوَازِ الْحَبْسِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا هُنَا مِثْلُهُ فَلَا يَجُوزُ الْحَبْسُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ لِيَقْبِضَ الثَّمَنَ، وَإِنْ جَرَى فِي الرَّوْضِ عَلَى جَوَازِ الْحَبْسِ لِلْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ فِي جَمِيعِ الْفُسُوخِ وَجَرَى الشَّارِحُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَفِي خِيَارِ الْعَيْبِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا غَرِمَ بَدَلَهُ) وَالصَّوَابُ مَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْمَغْرُومَ لِلْحَيْلُولَةِ أَيْ كَمَا يُشِيرُ لَهُ كَلَامُهُ وَالْوَاجِبُ فِيهَا الْقِيمَةُ مُطْلَقًا، وَلَوْ مِثْلِيًّا اهـ. ز ي وَع ش. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ فَهُوَ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي شَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ) أَيْ مِنْ الْجِنْسِ، وَهُوَ الْمُتَّصِلُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمُنْقَطِعِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إلَخْ وَالْكَلَامُ هُنَا أَيْضًا فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الدَّيْنِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْعَيْنِ فِي قَوْلِهِ، وَمِنْ مُعَيَّنٍ كَهَذِهِ الدَّارِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ) أَيْ هُنَا كَكُلِّ إنْشَاءٍ وَإِخْبَارٍ؛ لِوُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ الرُّجُوعِ لِرُجُوعِهِ عَمَّا اقْتَضَاهُ لَفْظُهُ وَلَوْ قُدِّمَ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَحَّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَوَّلَ كِتَابِ الْأَيْمَانِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ نَوَاهُ) أَيْ وَتَلَفَّظَ بِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَلِكَوْنِهِ رَفْعًا لِبَعْضِ مَا شَمِلَهُ اللَّفْظُ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ.
اهـ شَرْحُ م ر أَيْ، وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ أَيْضًا، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ، وَكَذَا غَيْرُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ أَيْ مِمَّنْ هُوَ بِقُرْبِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ) أَيْ، وَلَوْ مَعَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْهُ أَوْ عِنْدَ أَوَّلِ حَرْفٍ مَثَلًا، وَإِنْ غَرَبَتْ النِّيَّةُ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ نَوَاهُ إلَخْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصِّيغَةِ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سَمِّ فِي التَّعْلِيقِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ إلَخْ أَنْ يُكْتَفَى هُنَا بِقَصْدِ الْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الِاسْتِثْنَاءِ قَصَدَهُ أَوْ أَطْلَقَ.
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَهَا ابْنُ سُرَاقَةَ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِرَجُلٍ، وَلَهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَشَرُ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَيَخْشَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالْأَلْفِ فَيَجْحَدَ الْآخَرُ مَا عَلَيْهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا كَذَا بِقَدْرِ الَّذِي لَهُ، وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ الْمَتْنُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يَجِبُ فِي أَوَّلِهِ، وَلَا يَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلِذَلِكَ فَرَّعَ الدَّعْوَتَيْنِ عَلَى التَّعْلِيلِ وَاسْتَنْتَجَهُمَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ قَوْلُهُ: نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٌّ) قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ لَا بِفَتْحِهَا لِأَنَّ الْعِيَّ بِالْكَسْرِ النَّصَبُ مِنْ الْقَوْلِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْعِيُّ بِخِلَافِ الْبَيَانِ قَدْ عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ وَعِيَّ أَيْضًا.
اهـ، وَأَمَّا الْعَيُّ بِالْفَتْحِ فَلَا يُعْرَفُ لَهُ مَعْنًى فِي اللُّغَةِ نَعَمْ فَرَّقُوا بَيْنَ عِيَّ وَأُعْيِيَ وَعَيِيت، وَأَعْيَيْت فَجَعَلُوا الْأَوَّلَ لِلْكَلَامِ وَالثَّانِيَ لِلْمَشْيِ، وَمَصْدَرُهُ الْإِعْيَاءُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعِيٌّ) أَيْ تَعَبٌ مِنْ الْقَوْلِ، وَقَوْلُهُ: وَتَذَكُّرٌ أَيْ لِلْقَدْرِ الَّذِي يَسْتَثْنِيهِ وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فَمَنْوِيٌّ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ سَكْتَةُ التَّذَكُّرِ بِقَدْرِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ) أَيْ، وَكَانَتْ يَسِيرَةً.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ السُّكُوتُ الْيَسِيرُ بِقَدْرِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ أَوْ عِيٌّ أَوْ تَذَكُّرٌ أَوْ انْقِطَاعُ صَوْتٍ غَيْرُ مُضِرٍّ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ مُقَابِلٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ) ، وَلَوْ يَسِيرًا، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَّا مِائَةً لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِصِحَّتِهِ فِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مُوَافَقَةً لِمَا فِي الْكَافِي اهـ. ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ لَا يَضُرُّ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَا غَيْرُهُ كَالْحَمْدِ لِلَّهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) أَيْ، وَلَوْ بِحَسَبِ الْمَعْنَى كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثَوْبًا وَبَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَسْتَثْنِ بَعْدَهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً مَثَلًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَتَلْزَمُهُ الْخَمْسَةُ مَثَلًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ أَمَّا فِيهَا كَأَوْصَيْت لَهُ بِعَشَرَةٍ إلَّا عَشَرَةً فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَيَكُونُ رُجُوعًا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِ نَظْمِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ كَغَيْرِهِ وَلَكِنْ فِي تَرْتِيبِ الْفَرَائِضِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ مِنْ أَصْلِهَا.
وَعِبَارَةُ أَشْبَاهِ السُّيُوطِيّ، وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ

(وَلَا يُجْمَعُ) مُفَرَّقٌ (فِي اسْتِغْرَاقٍ) لَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى، وَلَا فِيهِمَا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَلَوْ قَالَ ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى إذَا لَمْ يُجْمَعْ مُفَرَّقُهُ لَمْ يُلْغَ إلَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَبْقَى الدِّرْهَمَانِ مُسْتَثْنَيَيْنِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ إنَّمَا حَصَلَ بِالْأَخِيرِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا إذْ لَا اسْتِغْرَاقَ.

(وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ إثْبَاتِ نَفْيِ وَعَكْسِهِ) أَيْ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ (فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ تِسْعَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا تِسْعَةً لَا تَلْزَمُ إلَّا ثَمَانِيَةٌ تَلْزَمُ فَتَلْزَمُ الثَّمَانِيَةُ وَالْوَاحِدُ الْبَاقِي مِنْ

[حاشية الجمل]

وَيَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْمَعُ مُفَرَّقٌ إلَخْ) ذَكَرَهُ هُنَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ عَلَى سَبِيلِ الْحُكْمِ وَفِي الطَّلَاقِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ وَالْخَطْبُ سَهْلٌ، وَقَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ إلَى آخِرِ الْأَمْثِلَةِ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَمْثِلَةٍ آخِرُهَا لِلْمَفْهُومِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُ وَثَلَاثَةٌ لِلْمَنْطُوقِ أَوَّلُهَا لِعَدَمِ الْجَمْعِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَثَانِيهَا وَثَالِثُهَا لَهُ فِي الْمُسْتَثْنَى وَذِكْرُ الْمِثَالَيْنِ لَهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ جَمْعٌ أَصْلًا كَالْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَوْ يَكُونُ جَمْعٌ جَائِزٌ مَعَ جَمْعٍ غَيْرِ جَائِزٍ كَالثَّانِي مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ: فِي اسْتِغْرَاقٍ أَيْ لِأَجْلِ اسْتِغْرَاقٍ أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِهِ إذَا كَانَ الْجَمْعُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ إذَا كَانَ فِي الْمُسْتَثْنَى أَوْ فِيهِمَا إلَّا أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْجَمْعِ إذَا كَانَ فِيهِمَا فَالْجَمْعُ وَعَدَمُهُ مُسْتَوِيَانِ فِي الْحُكْمِ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ سَوَاءٌ جَمَعَ الْمُفَرَّقَ أَوْ لَمْ يَجْمَعْ؛ لِأَنَّهُ إنْ جَمَعَ فَالِاسْتِغْرَاقُ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَجْمَعْ فَهُوَ حَاصِلٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ رَاجِعٌ لِكُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ اهـ. عَشْمَاوِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمَانِ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمَيْنِ فَيَكُونُ الدِّرْهَمُ مُسْتَثْنًى مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ قَبْلَهُ، وَيَلْغُو مَا بَعْدَهُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ، وَلَوْ جَمَعَ الْمُفَرَّقَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي اسْتِغْرَاقٍ) فِي تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ لِأَجْلِ اسْتِغْرَاقٍ أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ أَوْ دَفْعِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَا يُجْمَعُ مُفَرَّقٌ فِي الْمُسْتَثْنَى، وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَلَا فِيهِمَا لِاسْتِغْرَاقٍ، وَلَا لِعَدَمِهِ.
انْتَهَتْ.
وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْجَمْعَ لَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ جَائِزٌ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ فَإِنَّ فِيهِ جَمْعًا لِلدِّرْهَمَيْنِ بَلْ، وَفِي الْمِثَالِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي الدِّرْهَمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا فِيهِمَا) ذَكَرَهُ لِلْإِيضَاحِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ إذَا امْتَنَعَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ فَفِي اجْتِمَاعِهِمَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَصُورَتُهُ فِيهِمَا أَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ) أَيْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَنْفِيِّ مُثْبَتٌ فَالْمَصَادِرُ الثَّلَاثَةُ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَقَالَ سَمِّ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ ذِي النَّفْيِ ذُو إثْبَاتٍ أَيْ دَالٍّ عَلَيْهِ اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ وَعَكْسِهِ) أَيْ خِلَافٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِيهِمَا، وَقِيلَ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ فَقَالَ إنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فَنَحْوُ مَا قَامَ أَحَدٌ إلَّا زَيْدٌ وَقَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا يَدُلُّ الْأَوَّلُ عَلَى إثْبَاتِ الْقِيَامِ لِزَيْدٍ وَالثَّانِي عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ، وَقَالَ لَا وَزَيْدٌ مَسْكُوتٌ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْقِيَامُ وَعَدَمُهُ، وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ مُخْرَجٌ مِنْ الْمَحْكُومِ بِهِ فَيَدْخُلُ فِي نَقِيضِهِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ عَدَمِهِ مَثَلًا أَوْ مُخْرَجٌ مِنْ الْحُكْمِ فَيَدْخُلُ فِي نَقِيضِهِ أَيْ لَا حُكْمَ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ شَيْءٍ دَخَلَ فِي نَقِيضِهِ وَجُعِلَ الْإِثْبَاتُ فِي كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ بِعُرْفِ الشَّرْعِ، وَفِي الْمُفَرَّغِ نَحْوُ مَا قَامَ إلَّا بِزَيْدٍ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ اهـ. مَحَلِّيٌّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ.
وَقَوْلُهُ: وَمَبْنَى الْخِلَافِ إلَخْ قَالَ السَّيِّدُ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ إلَّا لِلْإِخْرَاجِ، وَأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُخْرَجٌ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ خَرَجَ مِنْ نَقِيضٍ دَخَلَ فِي النَّقِيضِ الْآخَرِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا وَبَقِيَ أَمْرٌ رَابِعٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَهُوَ أَنَّا إذَا قُلْنَا قَامَ الْقَوْمُ فَهُنَاكَ أَمْرٌ أَنَّ الْقِيَامَ وَالْحُكْمَ فَاخْتَلَفُوا هَلْ الْمُسْتَثْنَى مُخْرَجٌ مِنْ الْقِيَامِ أَوْ الْحُكْمِ بِهِ فَنَحْنُ نَقُولُ مِنْ الْقِيَامِ فَيَدْخُلُ فِي نَقِيضِهِ، وَهُوَ عَدَمُ الْقِيَامِ وَالْحَنَفِيَّةُ يَقُولُونَ مُسْتَثْنَى مِنْ الْحُكْمِ فَيَخْرُجُ لِنَقِيضِهِ، وَهُوَ عَدَمُ الْحُكْمِ فَيَكُونُ غَيْرَ مَحْكُومٍ عَلَيْهِ فَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ فَعِنْدَنَا انْتَقَلَ إلَى عَدَمِ الْقِيَامِ وَعِنْدَهُمْ انْتَقَلَ إلَى عَدَمِ الْحُكْمِ وَعِنْدَ الْفَرِيقَيْنِ مُخْرَجٌ وَدَاخِلٌ فِي نَقِيضِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ فَافْهَمْ ذَلِكَ حَتَّى يَتَحَرَّرَ لَك مَحَلُّ النِّزَاعِ وَالْعُرْفُ فِي الِاسْتِعْمَالِ شَاهِدٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُصِدَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْقِيَامِ لَا مِنْ الْحُكْمِ بِهِ، وَلَا يَفْهَمُ أَهْلُ الْعُرْفِ إلَّا ذَلِكَ فَيَكُونُ هُوَ اللُّغَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْلِ وَالتَّغْيِيرِ.
اهـ. مِنْ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ) أَيْ هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ، وَهَذَا اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ قَوْلِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْ فَالْأَصْلُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا هُنَا لَكِنَّهُ ذَكَرَهُمَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَخْ) هَذَا عِنْدَ تَكَرُّرِهِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ، وَإِلَّا كَعَشَرَةٍ إلَّا خَمْسَةً وَثَلَاثَةً أَوْ إلَّا خَمْسَةً، وَإِلَّا ثَلَاثَةً كَانَا مُسْتَثْنَيَيْنِ مِنْ الْعَشَرَةِ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ فَإِنْ كَانَ لَوْ جُمِعَا اُسْتُغْرِقَا كَعَشَرَةٍ إلَّا سَبْعَةً وَثَلَاثَةً اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ اهـ. شَرْحُ م ر

الْعَشَرَةِ، وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ أَيْضًا أَنْ يُجْمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُثْبَتِ وَالْمَنْفِيِّ وَيُسْقَطَ الْمَنْفِيُّ مِنْهُ وَالْبَاقِي هُوَ الْمُقَرُّ بِهِ فَالْعَشَرَةُ وَالثَّمَانِيَةُ فِي الْمِثَالِ مُثْبَتَانِ، وَمَجْمُوعُهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالتِّسْعَةُ مَنْفِيَّةٌ فَإِذَا أَسْقَطْتهَا مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْقَى تِسْعَةً وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ، وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً لَزِمَتْهُ أَوْ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً هُوَ خَمْسَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ.

(وَصَحَّ) الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَيُسَمَّى اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا (كَأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا إنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ) فَإِنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَالْبَيَانُ لَغْوٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا أَرَادَهُ بِهِ فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ.

(وَ) صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ مُعَيَّنٍ) كَغَيْرِهِ (كَهَذِهِ الدَّارِ لَهُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ أَوْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لَهُ إلَّا وَاحِدًا وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ) أَيْ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ حَتَّى لَوْ مَاتُوا بِقَتْلٍ أَوْ بِدُونِهِ إلَّا وَاحِدًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ الَّذِي أَرَادَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ

(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ لَوْ (أَقَرَّ) مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ (بِنَسَبٍ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ) كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي (شُرِطَ) فِيهِ (إمْكَانٌ) بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ كَوْنُهُ ابْنَهُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ (وَتَصْدِيقٌ مُسْتَلْحَقٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (أَهْلٌ لَهُ) أَيْ لِلتَّصْدِيقِ بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا

[حاشية الجمل]

(قَوْلُهُ: وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ) أَيْ بَيَانِ مَا يَلْزَمُ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ وَعَكْسِهِ أَوْ يُقَالُ أَيْضًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ إذْ هُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ الْقَاعِدَةُ أَنْ يَخْرُجَ كُلٌّ مِمَّا قَبْلَهُ مَعَ مُرَاعَاةِ قَاعِدَةِ الْمَتْنِ، وَهَذَا الثَّانِي أَحْسَنُ وَالْأَوَّلُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ أَيْضًا أَصْلٌ لِكُلِّ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ هُنَا (قَوْلُهُ: تَبْقَى تِسْعَةٌ وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ) ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا شَفْعًا فَالْأَشْفَاعُ مُثْبَتَةٌ أَوْ وَتْرًا فَعَكْسُهُ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: تَبْقَى تِسْعَةٌ، وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ) ، وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا إلَى الْوَاحِدِ كَانَ الْمُثْبَتُ ثَلَاثِينَ وَالْمَنْفِيُّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَسْقَطَهُمَا مِنْ الثَّلَاثِينَ تَبْقَى خَمْسَةٌ، وَهِيَ الْمُقَرُّ بِهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَخْ) الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا كَانَ عَامًّا فِي النَّفْيِ لَزِمَ الْمُسْتَثْنَى، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا لَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ فَالنَّفْيُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي مُتَوَجِّهٌ لِلْمَجْمُوعِ إذْ هُوَ اسْمٌ مُرَكَّبٌ بِإِزَاءِ خَمْسَةٍ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فَكَوْنُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًّا اهـ. قَالَ الزِّيَادِيُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ضَابِطٌ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًّا فَيُعْمَلُ بِالِاسْتِثْنَاءِ كَقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا أُلْغِيَ الِاسْتِثْنَاءُ كَقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً فَلَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الْمِثَالِ فَيَجْرِي فِيمَا لَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا مِائَةً فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي بُطْلَانِهِ مُطْلَقًا وَلِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ النَّوْعُ وَالصِّفَةُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا) أَيْ مُسْتَثْنَى، وَهُوَ الثَّوْبُ الْمُبْهَمُ أَرَادَهُ أَيْ أَرَادَ ذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى بِهِ يَتَعَلَّقُ بِبَيَّنَ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّوْبِ الَّذِي وَقَعَ بَيَانًا، وَهُوَ مَا قِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَقَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ أَيْ بِالْأَلْفِ فَيَحْصُلُ الِاسْتِغْرَاقُ.

(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ) وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ فَإِنْ مَاتَ حَلَّفَهُ وَارِثُهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ اهـ. شَرْحُ م ر.

[فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

(فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ إرْثِ الْمُسْتَلْحَقِ وَثُبُوتِ الْإِيلَادِ.
اهـ. ع ش، وَهُوَ مَعَ الصِّدْقِ وَاجِبٌ، وَمَعَ الْكَذِبِ فِي ثُبُوتِهِ حَرَامٌ كَالْكَذِبِ فِي نَفْيِهِ بَلْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنَّهُ كُفْرٌ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ أَوْ عَلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مُخْتَارًا كَمَا تَقَدَّمَ.
وَعِبَارَةُ سَمِّ هُنَا قَوْلُهُ: مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَيْ، وَلَوْ سَفِيهًا وَكَافِرًا.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي) أَيْ أَوْ أَبِي لَا أُمِّي لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِوِلَادَتِهَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ أَيْ فَيَصِحُّ إلْحَاقُ نَسَبِ الْأُمِّ بِهِ، وَفِي ع ش قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي أَيْ أَوْ أَبِي أَوْ أُمِّي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي) ، وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا أَبِي، وَيُصَدِّقُهُ وَقَوْلُهُ: أَنْتَ أَبِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَا ابْنُك، وَقَوْلُ الْأَبِ أَنْتَ ابْنِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَا أَبُوك إذْ الْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْمُقِرِّ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: شُرِطَ فِيهِ إمْكَانُ وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقِ أَهْلٍ لَهُ) اقْتِصَارُهُ هُنَا عَلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ فِيمَا يَأْتِي كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا لَا يُقْبَلُ فَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِطَ هُنَا أَيْضًا كَوْنَ الْمُسْتَلْحَقِ رَجُلًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا، وَأَنَّ اسْتِلْحَاقَ وَارِثِهَا فِيهِ خِلَافٌ فَعِنْدَ الشَّارِحِ لَا يَصِحُّ كَاسْتِلْحَاقِهَا وَعِنْدَ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ يَصِحُّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اسْتِلْحَاقِهَا حَيْثُ لَا يَصِحُّ وَاسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا حَيْثُ يَصِحُّ بِأَنَّهَا تُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَهَذَا الْفَرْقُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ إلَخْ) فَلَوْ كَذَّبَهُ الْحِسُّ بِأَنْ كَانَ فِي سِنٍّ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ أَوْ فِي حَالَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ فِيهَا كَأَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ قَبْلَ زَمَنِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ بِذَلِكَ الْوَلَدِ كَانَ إقْرَارُهُ لَغْوًا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّسَبِ لَا لِلْعِتْقِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَالشَّرْعُ) فِي نُسْخَةٍ، وَلَا الشَّرْعُ اهـ. ع ش. وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ تَكْذِيبِ الْمُقِرِّ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَا هُنَا بَلْ هُوَ شَامِلٌ لِسَائِرِ الْأَقَارِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ الْمُقَرِّ بِهِ حِسًّا وَشَرْعًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الِابْنُ دُونَهُ أَيْ دُونَ الْأَبِ فِي السِّنِّ سَوَاءٌ كَانَ الِابْنُ هُوَ الَّذِي اسْتَلْحَقَ أَبَاهُ كَأَنْ قَالَ هَذَا أَبِي أَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الَّذِي اسْتَلْحَقَ ابْنَهُ كَأَنْ

غَيْرَ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ بِأَنْ كَذَّبَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ سَكَتَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَوْ تَصَادَقَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْقُطُ وَشَرَطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي بِاسْتِلْحَاقِهِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَيِّتٍ، وَلَوْ كَبِيرًا فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَكَذَّبَ الْمُسْتَلْحَقَ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَرِثُهُ، وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ مَيِّتًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ، وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ، وَقَدْ ثَبَتَ.

(وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ أَهْلًا) لِلتَّصْدِيقِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَالِغًا (لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ) مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ

[حاشية الجمل]

قَالَ هَذَا ابْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرَ صَبِيٍّ) لَمْ يَقُلْ حَيًّا مُكَلَّفًا لِيَشْمَلَ السَّكْرَانَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ) أَيْ، وَلِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فِي هَذِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ اثْنَانِ فَصَدَّقَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ عَرَضَهُ عَلَى الْقَائِفِ ثُمَّ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقَيْنِ، وَهُنَا الْمُنَازَعَةُ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقِ وَالْمَجْهُولِ وَالْحَقُّ فِي النَّسَبِ لَهُ فَلَمْ يَنْظُرْ لِلْقَائِفِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سَمِّ عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْقَائِفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ وَنَحْوِهَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ) أَيْ حَلَّفَ الْمُدَّعِي الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَقَوْلُهُ: سَقَطَتْ دَعْوَاهُ أَيْ الْمُدَّعِي الَّذِي هُوَ الْمُقِرُّ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ حَلَفَ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَصَادَقَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقٍ عَلَى سَبِيلِ التَّعْمِيمِ فِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ فَمَتَى صَدَّقَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ سَوَاءٌ كَذَّبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَا فَلَا يَضُرُّ التَّكْذِيبُ بَعْدَ التَّصْدِيقِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ الْمَحْكُومَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِالِاتِّفَاقِ كَالثَّابِتِ بِالِافْتِرَاشِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ فَيُتَمِّمُ شَرْحَ الْمَتْنِ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ الشُّرُوطِ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِمْكَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ وَصَنِيعُ شَرْحِ م ر يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْهُ وَعِبَارَتُهُ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ، وَلَا الشَّرْعُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ كَذَّبَهُ أَيْ الشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ مَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ النَّافِي إذْ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَائِفٌ، وَلَا انْتِسَابٌ يُخَالِفُهُ حُكْمُ الْفِرَاشِ بَلْ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ رُخْصَةً أَثْبَتَهَا الشَّارِعُ لِرَفْعِ الْأَنْسَابِ الْبَاطِلَةِ فَإِنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ جَازَ لِلْغَيْرِ اسْتِلْحَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ قَبْلَ النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ، وَيَمْتَنِعُ اسْتِلْحَاقُ وَلَدِ الزِّنَا مُطْلَقًا.
انْتَهَتْ.
وَمِنْهَا يُعْلَمُ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: بِلِعَانٍ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ.
وَعِبَارَةُ ع ش، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدَ أَمَةٍ مَنْفِيًّا بِحَلِفِ السَّيِّدِ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ لِغَيْرِ النَّافِي، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مِثْلُ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: نِكَاحٌ صَحِيحٌ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَنْفِيِّ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِلْحَاقُهُ قَالَهُ طِبّ سَمِّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَبِيرًا) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ الْمَيِّتِ الْكَبِيرِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ تَخَيُّرَ الِاسْتِلْحَاقِ إلَى الْمَوْتِ يُشْعِرُ بِإِنْكَارِهِ لَوْ وَقَعَ فِي الْحَيَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ التَّصْدِيقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ دُفِعَ بِهِ اشْتِرَاطُ التَّصْدِيقِ مِنْ وَارِثِهِ فَالْمَعْنَى فَلَا يُشْتَرَطُ التَّصْدِيقُ مِنْ جِهَتِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ كَمَا فِي الصَّبِيِّ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ كَمَا فِي الْمَيِّتِ فَلَا يُقَالُ الْمَيِّتُ لَا يَتَأَتَّى تَصْدِيقُهُ فَكَيْفَ يَقُولُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ اهـ. ع ش بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ اعْتَنَى بِأَمْرِ النَّسَبِ وَأَثْبَتَهُ بِالْإِمْكَانِ، وَلَا نَظَرَ إلَى الْإِبْهَامِ فِي الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ اُسْتُلْحِقَ فَقِيرٌ صَغِيرًا ذَا مَالٍ، وَإِنْ اُتُّهِمَ بِإِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ بَلْ لَوْ قَتَلَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ صَحَّ وَسَقَطَ الْقَوَدُ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ) أَيْ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَلْحَقَ أَبَاهُ الْمَجْنُونُ ثُمَّ أَفَاقَ، وَكَذَّبَهُ لَا عِبْرَةَ بِتَكْذِيبِهِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ اسْتِلْحَاقِ الْأَبِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ) ، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُقِرِّ وَقَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِالِاسْتِلْحَاقِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ) حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ، وَلَمْ يُقْتَلْ بِهِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ) ، وَلَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ ادَّعَيَا عَلَى شَخْصٍ شَيْئًا فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ يَحْلِفُ لِلْآخَرِ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا إلَخْ) اُعْتُرِضَ هَذَا بِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْبَالِغِ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَصْدِيقُهُ، وَهَذَا لَمْ يُصَدَّقْ، وَيُرَدُّ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ حُكْمٌ فَثُبُوتُ النَّسَبِ لَهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِلْحَاقِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلتَّصْدِيقِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ

وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ صَدَّقَهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ.

(فَرْعٌ) لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ، وَإِلَّا لَحِقَهُ إنْ صَدَّقَهُ (وَأَمَتُهُ إنْ كَانَتْ فِرَاشًا) لَهُ أَوْ لِزَوْجٍ (فَوَلَدُهَا لِصَاحِبِهِ) أَيْ الْفِرَاشِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ هَذَا وَلَدِي) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ، وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي (ثَبَتَ نَسَبُهُ) بِشَرْطِهِ (لَا إيلَادٌ) مِنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا (أَوْ) قَالَ هَذَا وَلَدِي (وَعَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي ثَبَتَا) أَيْ النَّسَبُ وَالْإِيلَادُ لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ.

(وَإِنْ أَلْحَقَهُ) أَيْ النَّسَبَ (بِغَيْرِهِ) مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَيْهِ (كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي شُرِطَ) فِيهِ (مَعَ مَا مَرَّ كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا) مِنْ زِيَادَتِي كَالْأَبِ

[حاشية الجمل]

وَاحِدًا مِنْهُمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ سَكَتَ عُرِضَ إلَخْ.
انْتَهَتْ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ كَذَّبَهُمَا مَعًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَاحِدٌ فَكَذَّبَهُ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مِنْهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ فَإِنْ صَدَّقَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَأَنْ سَكَتَ.
انْتَهَتْ.
وَهِيَ تَشْمَلُ التَّكْذِيبَ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ شُهْبَةَ اهـ. سَمِّ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ) بَقِيَ مَا لَوْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا، وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً هَلْ يُعْمَلُ بِالتَّصْدِيقِ أَوْ الْبَيِّنَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَإِذَا تَدَاعَيَا أَيْ اثْنَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً مَجْهُولًا أَوْ، وَلَدُ مَوْطُوءَتِهِمَا، وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا.
انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ.
وَقَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ رَجُلٌ لَحِقَهُ أَوْ اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ فَبِسَبْقِ اسْتِلْحَاقٍ فَبِقَائِفٍ فَإِنْ عُدِمَ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ.

[فَرْعٌ لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ]

(قَوْلُهُ: فَرْعٌ: لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ حَيًّا أَمَّا إذَا كَانَ مَيِّتًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَيَلْحَقُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَيُشِيرُ لِهَذَا التَّقْيِيدِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، وَلَمْ يَقُلْ أَوْ مَيِّتًا مَعَ أَنَّ أَقْسَامَ غَيْرِ الْأَهْلِ كَمَا سَبَقَ ثَلَاثَةٌ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَيِّتُ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ: لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا الْفَرْعِ شَرْطٌ رَابِعٌ فِي الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ، وَكَتَبَ ع ش قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَلْحَقَ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَلْحَقِ أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ، وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فِيهِمَا وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ صَغِيرًا إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْعَتِيقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ) أَمَّا لَوْ اسْتَلْحَقَ عَبْدَ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ، وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ لَحِقَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ وَإِلَّا عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْحَقُهُ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ لَوْ اسْتَلْحَقَ عَبْدَهُ أَيْ عَبْدًا بِيَدِهِ، وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِهِ كَأَنْ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ لَغَا قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ لَحِقَهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُصَدِّقُ لَهُ وَعَتَقُوا لَا ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا الْمُكَذِّبُ لَهُ فَلَا يَلْحَقَانِهِ وَيُعْتَقَانِ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِمَا، وَلَا يَرِثَانِ مِنْهُ كَمَا لَا يَرِثُ مِنْهُمَا انْتَهَتْ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَاتُ م ر وَحَجّ وَحَوَاشِي الْمَنْهَجِ لَا تَفِي بِهَذَا التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ) أَيْ الثَّابِتِ حَالًا فِي الْعَتِيقِ وَبِتَقْدِيرِ الْإِعْتَاقِ فِي الْقِنِّ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ) أَيْ عَلَى ثَمَرَتِهِ، وَهِيَ الْإِرْثُ بِهِ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ لَا يَفُوتُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَحِقَهُ إنْ صَدَّقَهُ) ، وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّقِّ وَالنَّسَبِ لَكِنْ لَوْ عَتَقَ قُدِّمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ فِي الْإِرْثِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَمَتِهِ) أَيْ أَمَةِ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَقَرَّ بِنَسَبِ إلَخْ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ) أَيْ بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ وَعَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي) أَيْ أَوْ اسْتَوْلَدْتُهَا بِهِ فِي مِلْكِي أَوْ هَذِهِ مِلْكِي، وَهَذَا وَلَدِي مِنْهَا، وَهِيَ فِي مِلْكِي مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، وَكَانَ الْوَلَدُ ابْنَ سَنَةٍ فَقَطْ مَثَلًا، وَلَوْ قَالَ هَذَا، وَلَدِي مِنْ أَمَتِي مِنْ زِنًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: مِنْ زِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فَلَا يُنَافِي احْتِمَالَ كَوْنِهَا رَهْنًا وَقَدْ أَحْبَلَهَا مَعَ يَسَارِهِ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، وَقُلْنَا بِالضَّعِيفِ إنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَفِي الْمُكَاتَبَةِ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ احْتِمَالِ كَوْنِهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا لَا يُثْبِتُ الِاسْتِيلَادَ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا لَا يُفِيدُهُ.
اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: كَهَذَا أَخِي) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ أَبِي أَوْ مِنْ أُمِّي، وَأَبِي أَوْ مِنْ أُمِّي، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ اهـ. ح ل وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ صَحِيحٌ، وَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي، وَإِلَّا فَهُوَ عِنْدَ الشَّارِحِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُلْحَقَ بِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ امْرَأَةٌ لَا رَجُلٌ (قَوْلُهُ: كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي) وَكَهَذَا أَبِي فِيمَا إذَا كَانَ الْجَدُّ مَعْلُومًا وَالْأَبُ مَجْهُولًا، وَأَرَادَ إلْحَاقَ أَبِيهِ بِجَدِّهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ ع ش فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: شُرِطَ فِيهِ مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْإِمْكَانِ وَتَصْدِيقُ الْمُسْتَلْحَقِ إنْ كَانَ أَهْلًا وَعَدَمُ كَوْنِهِ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَعَدَمُ كَوْنِهِ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحَقِ بِهِ، وَهُوَ أَيْ الْعَبْدُ أَوْ الْعَتِيقُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي مَرَّ

وَالْجَدِّ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا لَا يُقْبَلُ كَمَا سَيَأْتِي فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا، وَكَوْنُهُ (مَيِّتًا) بِخِلَافِ الْحَيِّ، وَلَوْ مَجْنُونًا لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ مَعَ وُجُودِهِ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ.

(وَإِنْ نَفَاهُ) الْمَيِّتُ فَيَجُوزُ إلْحَاقُهُ بِهِ بَعْدَ نَفْيِهِ لَهُ كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ هُوَ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ.

(وَكَوْنُ الْمُقِرِّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِأَبٍ أَوْ أَخٍ لَمْ يُقْبَلْ لِتَضَرُّرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ كَأَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَنَحْوُ الْأَبِ الْأَخُ يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ

[حاشية الجمل]

أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الرَّابِعَ هُنَاكَ مُحَصِّلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحِقِ، وَهُنَا يُقَالُ أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُلْتَحِقِ بِهِ اهـ. كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَدُّ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا حَيْثُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ كَمَا يَأْتِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إلَخْ) هَذَا تَبِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيَّ التَّابِعَ فِي ذَلِكَ لِابْنِ اللَّبَّانِ وَالْعِمْرَانِيِّ وَذَكَرَ فِي الْخَادِمِ أَنَّ مِمَّا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ قَوْلُ الْأَصْحَابِ لَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَيُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ اهـ. وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي الزَّوْجِ أَنْ تَمُوتَ امْرَأَةٌ وَتُخَلِّفَ ابْنًا وَزَوْجًا فَيَقُولَ الِابْنُ هَذَا أَخِي مِنْ أَبِي فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الزَّوْجِ وَهَذَا إلْحَاقٌ بِالْمَرْأَةِ قَالَ شَيْخُنَا، وَفَرَّقَ الْوَالِدُ بَيْنَ اسْتِلْحَاقِ الْوَارِثِ لَهَا وَبَيْنَ عَدَمِ اسْتِلْحَاقِهَا بِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ تَشْهَدُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ لَا سِيَّمَا إذَا تَرَاخَى فِي النَّسَبِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ.
وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ، وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ رَجُلٌ لَحِقَهُ قَالَ فِي الشَّارِحِ أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ فَلَا يَلْحَقُهَا خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ لَا إذْ تُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ إذْ يُمْكِنُهَا إلَخْ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ اسْتِلْحَاقِهَا النَّسَبَ إذَا اسْتَلْحَقَتْ ابْنًا إذْ هُوَ الَّذِي يُمْكِنُهَا الْبَيِّنَةُ عَلَى وِلَادَتِهِ، وَأَنَّهَا يَصِحُّ أَنْ تَسْتَلْحِقَ لَهَا أَبًا كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْأَبِ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهِ لَهَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَصِحُّ أَنْ تُلْحِقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهَا إنْ كَانَ أُبُوَّةً، وَلَا يَصِحُّ إنْ كَانَ بُنُوَّةً (قَوْلُهُ: فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا) فَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَخَلَّفَتْ ابْنًا، وَقَالَ الِابْنُ لِشَخْصٍ هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي لَمْ يُقْبَلْ عَلَى كَلَامِهِ وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ وَارِثِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَارِثِهَا بِأَنَّهَا يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِخِلَافِهِ اهـ. ز ي وَحِّ ل. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ أَيْ نَسَبِ الْأَصْلِ أَيْ نَسَبِ غَيْرِهِ إلَيْهِ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ إمَّا نَفْسُ الدَّعْوَى أَوْ أَخَصُّ مِنْهَا فَفِي الْكَلَامِ مُصَادَرَةٌ.

(قَوْلُهُ: بِلِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَصْدَرِ وَالْفِعْلِ أَيْ نَفْيُهُ وَنَفَاهُ.

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْمُقِرِّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ لَا فِي الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ أَيْ حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فَلَوْ أَقَرَّ عَتِيقٌ إلَخْ اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ أَلْحَقَ الرَّقِيقُ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَكَوْنُهُ وَارِثًا وَمَا لَوْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ وَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي صَدْرِ الْمَبْحَثِ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ تَفْسِيرًا لِلْفَاعِلِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَقَرَّ بِنَسَبٍ إلَخْ، وَقَالَ ع ش هُنَاكَ قَوْلُهُ: مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَيْ بِأَنْ كَانَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مُخْتَارًا اهـ. فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّقِيقَ يَصِحُّ أَنْ يُلْحِقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ أَقَرَّ بَالِغٌ عَاقِلٌ، وَلَوْ سَكْرَانَ ذَكَرٌ مُخْتَارٌ، وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا قِنًّا كَافِرًا بِنَسَبٍ إنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ اُشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ إلَخْ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ حَجّ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ وَيَصِحُّ أَنْ يُلْحِقَ الْعَبْدُ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ فِيمَا اسْتَلْحَقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي أَمْرِ النَّسَبِ لِإِمْكَانِ الْعُلُوقِ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِضْرَارِ السَّيِّدِ بِانْقِطَاعِ الْإِرْثِ عَنْهُ لَوْ أَعْتَقَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ اسْتَلْحَقَ ابْنًا، وَلَهُ أَخٌ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ (قَوْلُهُ: بِأَبٍ أَوْ أَخٍ) صُورَتُهَا أَنْ يَجْهَلَ أَبُوهُ وَيَعْلَمَ جَدُّهُ فَيَقُولُ هَذَا أَبِي فَيُلْحِقُهُ بِجَدِّهِ فَهُوَ إلْحَاقٌ بِالْغَيْرِ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا أَبِي إلْحَاقٌ بِالنَّفْسِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَحَاوَلَ بَعْضُهُمْ تَصْوِيرَهَا بِمَا إذَا كَانَ نَسَبُهُ ثَابِتًا لِأَبِيهِ، وَأَرَادَ إلْحَاقَ أَبِيهِ بِجَدِّهِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إقْرَارًا بِأَبِيهِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَبِ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ إقْرَارٌ بِالْأَبِ ضَرُورَةَ أَنَّ إلْحَاقَهُ بِجَدِّهِ فَرْعُ كَوْنِهِ أَبَاهُ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ هَذَا أَبِي فَالتَّصْوِيرُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ إلَخْ) فَرَّقَ م ر فِي شَرْحِهِ بِفَرْقٍ آخَرَ فَقَالَ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِحْدَاثِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ فَلَمْ يَقْدِرْ مَوْلَاهُ عَلَى مَنْعِهِ.
اهـ عِ ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَعَ حَيَاتِهِ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِ ابْنِهِ لَوْ لَمْ يُقِرَّ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْأَخِ فَإِنَّهُ مَعَ حَيَاتِهِ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ) أَيْ إمَّا بِأَنْ يَكُونَ الْجَدُّ مَوْجُودًا فَيَسْتَلْحِقَهُ، وَإِمَّا بِأَنْ يَكُونَ لِلْجَدِّ وَلَدٌ فَيَسْتَلْحِقُ ذَلِكَ الْمَجْهُولَ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا أَخِي اهـ. مِنْ ع ش

(وَكَوْنُهُ وَارِثًا) وَلَوْ عَامًّا بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَقَاتِلٍ وَرَقِيقٍ (حَائِزًا) لِتَرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ كَابْنَيْنِ أَقَرَّا بِثَالِثٍ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ، وَيَرِثُ مِنْهُمَا وَيَرِثَانِ مِنْهُ (فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ حَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ دُونَ الْآخَرِ) بِأَنْ أَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ (لَمْ يُشَارِكْ الْمُقِرَّ) فِي حِصَّتِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (ظَاهِرًا) لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ أَمَّا بَاطِنًا فَيُشَارِكُهُ فِيهَا فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا بِثُلُثِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ، وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْته إذْ لَوْ أَقَرَّ حَائِزٌ بِأَخٍ وَرِثَ وَشَارَكَهُ ظَاهِرًا (فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ) الَّذِي لَمْ يُقِرَّ (وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ صَارَ لَهُ (أَوْ) أَقَرَّ (ابْنٌ حَائِزٍ بِأَخٍ) مَجْهُولٍ (فَأَنْكَرَ) الْأَخُ الْمَجْهُولُ (نَسَبَهُ) أَيْ الْمُقِرِّ (لَمْ يُؤَثِّرْ) فِيهِ إنْكَارُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ فِيهِ لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ الثَّابِتِ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ إلَّا لِكَوْنِهِ حَائِزًا، وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ.

(وَلَوْ أَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ) لِلْمَيِّتِ (ثَبَتَ النَّسَبُ) لِلِابْنِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْحَائِزَ فِي الظَّاهِرِ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ (لَا الْإِرْثُ) لَهُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ، وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ، وَهُنَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِ الِابْنِ عَدَمُ إرْثِهِ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ.

(كِتَابُ الْعَارِيَّةُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ

[حاشية الجمل]

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ وَارِثًا حَائِزًا) أَيْ وَلَوْ مَآلًا بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، وَمَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ حَيْثُ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَارِثًا حَائِزًا) أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ، وَهُوَ حَائِزٌ لِتَرِكَةِ أَبِيهِ الْحَائِزِ لِتَرِكَةِ جَدِّهِ الَّذِي هُوَ الْمُلْحَقُ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ جَدِّهِ فَلَا وَاسِطَةَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ) فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْوَرَثَةُ اُشْتُرِطَ مُوَافَقَةُ جَمِيعِهِمْ حَتَّى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَوْ وَارِثِهِمَا وَالْإِمَامِ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَيُنْظَرُ كَمَالُ النَّاقِصِ وَحُضُورُ الْغَائِبِ فَإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا إلَخْ) ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ أَنْ يُشْرِكَ هَذَا الثَّالِثَ بِثُلُثِ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَخُوهُ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَكُلٌّ مِنْ الْمُقِرِّ وَالْمُكَذِّبِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُشَارَكَةُ الثَّالِثِ ظَاهِرًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَاطِنًا، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ الْمَتْنُ لِنَفْيِ مُشَارَكَةِ الثَّالِثِ لِلْمُقِرِّ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِأُخُوَّتِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُشَارَكَتُهُ فِي حِصَّتِهِ حَتَّى فِي الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا إلَخْ) هَلَّا قَالَ إمَّا بَاطِنًا فَيُشَارِكُ فِيهَا بِثُلُثِهَا إنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ (قَوْلُهُ: بِثُلُثِهَا) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ وَجْهُهُ أَنَّ حَقَّهُ الثَّابِتَ بِزَعْمِ الْمُقِرِّ شَائِعٌ فِي يَدِهِ وَيَدِ صَاحِبِهِ، وَقِيلَ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمِيرَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ إلَّا وَيُسَلَّمُ لِلْآخَرِ نَظِيرُهُ قَالَ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ فِيمَا يَلْزَمُ فِي الْبَاطِنِ، وَهُوَ مَعَ كَذِبِ الْمُقِرِّ لَا شَيْءَ لِهَذَا الثَّالِثِ، وَمَعَ صِدْقِهِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ فَقَطْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَخُصُّهُ مِنْ حِصَّتِهِ الَّتِي فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أَقَرَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنَّمَا حُمِلَ نَفْيُ الْمُشَارَكَةِ عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ الصَّحِيحِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا النَّسَبُ إنَّمَا تَقَعُ الْمُشَارَكَةُ فِيهَا ظَاهِرًا فَبِالْأَوْلَى مَسْأَلَةُ الِاسْتِلْحَاقِ الْغَيْرِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ النَّسَبُ فَيَنْبَغِي حَمْلُ نَفْيِ الْمُشَارَكَةِ فِيهِ عَلَى الظَّاهِرِ تَأَمَّلْ، هَذَا غَايَةُ مَا يُفْهَمُ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَتِمُّ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ النَّسَبُ) أَيْ وَالْإِرْثُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَائِزًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ نَسَبَهُ) بِأَنْ قَالَ أَنَا ابْنُ الْمَيِّتِ، وَأَنْت لَسْتَ ابْنَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ الْمَجْهُولُ لِأَنَّ الْحَائِزَ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ فَلَمْ يُنْظَرْ لِإِخْرَاجِهِ لَهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِقْرَارِ بِتَكْذِيبِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَيَرِثَانِ جَمِيعَ تَرِكَةِ أَبِيهِمَا مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا اهـ. عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ) أَيْ وَهُوَ بَاطِلٌ فَمَا أَدَّى إلَيْهِ مِنْ تَأْثِيرِ إنْكَارِ الْمَجْهُولِ فِي نَسَبِ الْمُقِرِّ بَاطِلٌ أَيْضًا فَثَبَتَ قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ.

(قَوْلُهُ: بِمَنْ يَحْجُبُهُ) أَيْ حَجْبَ حِرْمَانٍ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِنْتٌ مُعْتَقَةٌ لِلْأَبِ بِأَخٍ لَهَا فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ لِكَوْنِهَا حَائِزَةً وَيَرِثَانِهِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا حِرْمَانًا وَإِنَّمَا يَمْنَعُهَا عُصُوبَةَ الْوَلَاءِ، وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ) لَوْ أَقَرَّ بِبِنْتٍ فَالظَّاهِرُ الْقَبُولُ وَتَرِثُ كَمَا لَوْ خَلَّفَ وَلَدًا ذَكَرًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ.
(فَرْعٌ) . لَوْ قَالَ هَذِهِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ، وَلَوْ قَالَ هَذَا أَخِي ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا لَوْ فَسَّرَهُ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ بِرّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لَا الْإِرْثُ لَهُ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُ التَّرِكَةِ لَهُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا نَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ أَيْ مَنْ أَلْحَقَ رَجُلًا بِخِلَافِ مَنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ اللَّقِيطِ.
اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا ثُمَّ كَتَبَ أَيْضًا هَذَا مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ) بِأَنْ يُوجِبَ شَيْءٌ حُكْمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ يَنْشَأُ الدَّوْرُ مِنْهُمَا وَالدَّوْرُ اللَّفْظِيُّ أَنْ يَنْشَأَ الدَّوْرُ مِنْ لَفْظِ اللَّاقِطِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ السُّرَيْجِيَّةِ، وَمَسْأَلَةِ تَعْلِيقِ الْعَزْلِ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَكَالَةِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

[كِتَابُ الْعَارِيَّةُ]

(كِتَابُ الْعَارِيَّةِ) . ذَكَرَهَا عَقِبَ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهَا تُشْبِهُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلِّ إزَالَةٍ مَا هُوَ تَحْتَ يَدِهِ لِغَيْرِهِ.
اهـ وَعَارِيَّةٌ أَصْلُهَا عَوَرِيَّةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارَةِ بِمَعْنَى الْإِعَارَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ الْإِعَارَةُ مَصْدَرٌ وَالْعَارَةُ اسْمُ الْمَصْدَرِ فَإِنَّهُ يُقَالُ أَعَارَ إعَارَةً وَعَارَةً بِغَيْرِ هَمْزٍ كَأَطَاقَ إطَاقَةً وَطَاقَةً وَقِيلَ مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ السَّيِّدِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا تَكَرَّرَتْ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل