حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب(كِتَابُ الْوَقْفِ)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْوَقْفِ)

عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

[حاشية الجمل]

أَيْ الْمَذْكُورِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ إلَخْ وَلَفْظُهُ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ إلَخْ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ عَلَى بُعْدِ الْقِيَاسِ عَلَى مَا فِيهِ أَوْ يَكُونَ الشَّارِحُ اخْتَصَرَهُ فِيمَا مَرَّ فَلَوْ اسْتَدَلَّ بِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ لَكَانَ أَظْهَرَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا ارْتَحَلَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ ارْتَحَلَ مُعْرِضًا أَمَّا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ فَلَا إلَّا أَنْ تَطُولَ غَيْبَتُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْمَنَاطُ الِارْتِحَالَ بَلْ الْإِعْرَاضُ حَتَّى لَوْ أَعْرَضَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ اهـ. خَادِمٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ سَدُّهَا، وَإِنْ حَفَرَهَا لِنَفْسِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِوَقْفٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمَسْجِدِ وَمِثْلُهُ مَا يَحْيَا بِقَصْدِ كَوْنِهِ مَقْبَرَةً مُسْبَلَةً وَنَحْوَهُ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ) وَإِنَّمَا جَازَ لِمُكْتَرٍ دَارًا الِانْتِفَاعُ بِمَاءِ بِئْرِهَا؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ قَدْ يُمْلَكُ بِهِ عَيْنٌ تَبَعًا كَاللَّبَنِ وَقَضِيَّةُ الْمُعَلِّلِ مَنْعُ الْبَيْعِ وَالتَّعْلِيلُ جَوَازُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِلْكٌ ضَعِيفٌ مَلْحَظُهُ التَّبَعِيَّةُ فَقَصْرُهَا عَلَى انْتِفَاعِهِ هُوَ بِعَيْنِهِ لِلْحَاجَةِ فَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ لِبَيْعِهِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَيْت فِي مُسْتَأْجِرِ حَمَّامٍ أَرَادَ بَيْعَ مَاءٍ مِنْ بِئْرِهَا بِمَنْعِهِ لِمَا ذُكِرَ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِهَا فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِمُؤَجَّرِهَا.
اهـ. تُحْفَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ عَنْ حَاجَتِهِ) أَيْ النَّاجِزَةِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مَا يَسْتَخْلِفُ مِنْهُ يَكْفِيهِ لِمَا يَطْرَأُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَثَمَّ كَلَأٌ مُبَاحٌ يُرْعَى) هَلْ هَذَا قَيْدٌ فَلَا يَجِبُ بَذْلُ مَا ذُكِرَ لِحَيَوَانٍ يُعْلَفُ بِعَلَفٍ مَمْلُوكٍ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ حَيْثُ لَمْ يُعَدَّ الْمَاءُ كَالْعَلَفِ وَكَتَبَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَنْعَ الْمَاءِ يَلْزَمُهُ مَنْعُ الْكَلَأِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ اهـ. ح ل وَحَيْثُ وَجَبَ الْبَذْلُ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْبَذْلُ إعَارَةُ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ.
اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. ع ش. وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْبَذْلِ كَوْنُ الْمَاشِيَةِ تَرْعَى فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَاءِ وَاشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا لَا يَكُونُ فِي وُصُولِ الْمَاشِيَةِ إلَى الْمَاءِ ضَرَرُ زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ مَثَلًا لِغَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْبَذْلِ الْمَذْكُورِ التَّمْكِينُ مِنْهُ لَا الِاسْتِقَاءُ لَهُ وَإِذَا رَدَّ الْمَاءَ مَنْ أَخْذِهِ إلَى الْبَحْرِ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا فِيهِ كَمَا مَرَّ.
(تَنْبِيهٌ) يَجُوزُ الشُّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْجَدَاوِلِ الْمَمْلُوكَةِ، وَلَوْ لَمَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْقُوفَةِ، وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ لِإِذْنِ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِمَالِكِهَا أَوْ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَزَرْعِهِ) أَيْ وَإِنْ أَحْدَثَ الزِّرَاعَةَ بَعْدَ احْتِيَاجِ الْحَيَوَانِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْحَيَوَانِ غَيْرُهُ) شَمَلَ الْغَيْرُ حَاجَةَ طَهَارَةِ الْغَيْرِ فَلَا يَجِبُ الْبَذْلُ لَهَا، وَهُوَ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ مَا تَفَقَّهَهُ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ يُقْسَمُ مَاؤُهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةُ الْكَلَامِ فِي أَنَّ مَاءَ الْقَنَاةِ مَمْلُوكٌ فَمَا صُورَتُهُ فَإِنَّهُ إنْ دَخَلَ الْقَنَاةَ مِنْ نَهْرٍ مُبَاحٍ فَهُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ فَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بِئْرٍ مَمْلُوكَةٍ اهـ. سم اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ إلَخْ) وَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ أَخْذِ نَوْبَتِهِ وَقَبْلَ أَخْذِ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ أَخْذِهِ مِنْ النَّهْرِ وَيَتَعَيَّنُ الْمُهَايَأَةُ فِي قَنَاةٍ يَكْثُرُ مَاؤُهَا أَوْ يَقِلُّ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ تَصَرُّفٌ فِي الْقَنَاةِ بِنَحْوِ حَفْرٍ أَوْ غَرْسٍ بِجَانِبِهَا بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهمْ وَعِمَارَتُهَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ سَوْقُ الْمَاءِ إلَى أَرْضٍ أَجْنَبِيَّةٍ لِإِيهَامِهِ ثُبُوتَ الْحَقِّ لَهَا، وَلَوْ وُجِدَ لِأَهْلِ الْأَرَاضِي نَهْرٌ تُسْقَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ بِحَفْرٍ أَوْ خَرْقِ حُكْمٍ بِمِلْكِهِ لَهُمْ بِالْيَدِ، وَلَوْ وُجِدَ لَهُمْ سَاقِيَّةٌ لَا شُرْبَ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ حُكِمَ بِشُرْبِهَا مِنْهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَوْ بِنَصْبِ خَشَبَةٍ إلَخْ) أَيْ لَكِنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُهَايَأَةِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثُّقَبُ مُتَسَاوِيَةً) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ، وَقَوْلُهُ مُتَسَاوِيَةً أَيْ فِي الضِّيقِ أَوْ السَّعَةِ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ أَيْ فَتَكُونُ صُورَةُ الْمَتْنِ أَنْ تُوَسَّعَ ثُقْبَةُ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَاؤُهَا بِقَدْرِ مَاءِ ثُقْبَةِ صَاحِبِ الثُّلُثِ مَرَّتَيْنِ تَأَمَّلْ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْعَزِيزِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلْمَتْنِ أَعْنِي بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ، وَهُوَ بَعِيدٌ.

[كِتَابُ الْوَقْفِ] (كِتَابُ الْوَقْفِ) هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ مِنْ وَقَفْت كَذَا حَبَسْته وَأَوْقَفَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ وَأَحْبَسَ أَفْصَحُ مِنْ حَبَّسَ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى مَا نُقِلَ لَكِنْ حَبَسَ هِيَ الْوَارِدَةُ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَجَمْعُهُ وُقُوفٌ وَأَوْقَافٌ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ إلَخْ) زَادَ بَعْضُهُمْ وَأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا احْتِرَازًا عَنْ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ اهـ. ح ل وَالْوَقْفُ لَيْسَ مِنْ

هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ» وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ.
(أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (مَوْقُوفٌ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَوَاقِفٌ وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَاقِفِ (كَوْنُهُ مُخْتَارًا) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَهْلَ تَبَرُّعٍ) فَيَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَمِنْ مُبَعَّضٍ لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهِ.

(وَ) شَرْطٌ (فِي الْمَوْقُوفِ كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً) وَلَوْ مَغْصُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ (مَمْلُوكَةً) لِلْوَاقِفِ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (تُنْقَلُ) أَيْ تَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكِ شَخْصٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ (وَتُفِيدُ لَا بِفَوْتِهَا نَفْعًا مُبَاحًا مَقْصُودًا) هُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَسَوَاءٌ أَكَانَ النَّفْعُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا كَوَقْفِ عَبْدٍ وَجَحْشٍ صَغِيرَيْنِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ عَقَارًا

[حاشية الجمل]

خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ إلَخْ نَعَمْ مَا فَعَلَهُ ذِمِّيٌّ لَا نُبْطِلُهُ إلَّا إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا إلَى قَوْلِهِ لَا مَا وَقَفُوهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ عَلَى كَنَائِسِهِمْ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي مَشْرُوعِيَّة الْوَقْفِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَبْسُ وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَى مَصْرِفٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وحج إذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ انْقَطَعَ إلَخْ فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ أَيْ ثَوَابُهُ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَدْ انْقَطَعَ بِفَرَاغِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ) أَيْ مُسْلِمٍ وَمِنْ كَوْنِ الْوَقْفِ يُسَمَّى صَدَقَةً جَارِيَةً يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّتِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ يَدْعُو لَهُ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فَيَشْمَلُ الدُّعَاءَ لَهُ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ مَحْمُولُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ) وَلْيُنْظَرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ عَلَى بَقِيَّةِ الْخِصَالِ الْعَشْرِ الَّتِي ذَكَرُوا أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ بِمَوْتِ ابْنِ آدَمَ، وَقَدْ نَظَمَهَا الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ بِقَوْلِهِ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ لَيْسَ يَجْرِي ... عَلَيْهِ مِنْ خِصَالٍ غَيْرُ عَشْرٍ عُلُومٌ بَثَّهَا وَدُعَاءُ نَجْلٍ ... وَغَرْسُ النَّخْلِ وَالصَّدَقَاتُ تَجْرِي وِرَاثَةُ مُصْحَفٍ وَرِبَاطُ ثَغْرٍ ... وَحَفْرُ الْبِئْرِ أَوْ إجْرَاءُ نَهْرٍ وَبَيْتٌ لِلْغَرِيبِ بَنَاهُ يَأْوِي ... إلَيْهِ أَوْ بِنَاءُ مَحَلِّ ذِكْرٍ وَتَعْلِيمٌ لِقُرْآنٍ كَرِيمٍ ... فَخُذْهَا مِنْ أَحَادِيثِ بِحَصْرٍ (قَوْلُهُ أَهْلَ تَبَرُّعٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَهْلَ تَبَرُّعٍ فِي الْحَيَاةِ، ثُمَّ قَالَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَصِحَّةٍ نَحْوُ وَصِيَّتِهِ، وَلَوْ بِوَقْفِ دَارِهِ لِارْتِفَاعِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ قُرْبَةً اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِنَا اهـ. زي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ) أَيْ وَمُصْحَفٍ وَيُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهُ بِأَنْ كَتَبَهُ أَوْ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ الْكُتُبُ الْعِلْمِيَّةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا مِنْ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ إمَّا بِهِ كَأَنْ نَذَرَ وَقْفَ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ وَقْفِهِ بَعْدَ النَّذْرِ فَأَكْرَهَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ حِينَئِذٍ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَى مَا يَرَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ) أَيْ وَإِنْ زَادَ مَالُهُ عَلَى دُيُونِهِ كَأَنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ ارْتَفَعَ سِعْرُ مَالِهِ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً) أَيْ وَلَوْ مُؤَجَّرَةً فَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُؤَجِّرِ مَسْجِدًا فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَنْجِيسُهُ وَكُلُّ مُقَذِّرٍ مِنْ حِينَئِذٍ وَيَتَخَيَّرُ، فَإِنْ اخْتَارَ الْبَقَاءَ انْتَفَعَ بِهِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَيْ إنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ الْمُسْتَأْجَرُ لَهَا تَجُوزُ فِيهَا وَإِلَّا كَاسْتِئْجَارِهِ لِوَضْعِ نَجَسٍ تَعَيَّنَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الطَّاهِرِ وَامْتَنَعَ عَلَى الْوَاقِفِ وَغَيْرِهِ الصَّلَاةُ وَنَحْوُهَا فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مَسْجِدٌ مَنْفَعَتُهُ مَمْلُوكَةٌ وَيَمْتَنِعُ نَحْوُ صَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ بِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ مَنْفَعَتِهِ كَذَا فِي التُّحْفَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَغْصُوبَةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الَّتِي يُوقِفُهَا الْمَالِكُ مَغْصُوبَةً عِنْدَ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي مَمْلُوكَةٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ) بِأَنْ لَمْ يَرَهَا الْوَاقِفُ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ صِحَّةُ وَقْفِ الْأَعْمَى وَبِهِ صَرَّحَ م ر فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ إلَخْ) وَحَيْثُ صَحَّحَ وَقْفَهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ، وَأَمَّا مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِمَّا يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا مِنْ الرِّزَقِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى أَمَاكِنَ أَوْ عَلَى طَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَيْثُ تُغَيَّرُ وَتُجْعَلُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِغَيْرِ مَنْ عُيِّنَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا، وَمِنْ هُنَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ عِتْقِ عَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ هُنَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فَوَقْفُهُ كَإِيصَالِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَلَا كَذَلِكَ الْعِتْقُ نَفْسُهُ فَإِنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلْمَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ السُّلْطَانَ نُورَ الدِّينِ الشَّهِيدَ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ أَنَا لَا أُفْتِي بِهِ وَلَا أَحْكُمُ بِهِ وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقْفُهُ عَلَى شَخْصٍ أَوْ طَوَائِفَ خَاصَّةٍ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ أَرَاضِيَ بِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى جِهَةٍ وَمُعَيَّنٍ عَلَى الْمَنْقُولِ

أَمْ مَنْقُولًا (كَمُشَاعٍ) وَلَوْ مَسْجِدًا وَكَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيَعْتِقَانِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ بِعِتْقِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْوَاقِفِ (وَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ) وُضِعَا (بِأَرْضٍ

[حاشية الجمل]

الْمَعْمُولِ لَهُ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ إذْ تَصَرُّفُهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى تَمْلِيكَ ذَلِكَ لَهُمْ جَازَ وَحَيْثُ صَحَّ وَقْفُهُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُبَاشِرِ لِوَظِيفَةٍ مِنْ وَقْفِهِ كَقِرَاءَةِ دَرْسِ عِلْمٍ وَإِمَامَةِ مَسْجِدٍ الْعَمَلُ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا؟ ذَهَبَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الشُّرُوطِ حَيْثُ كَانَ مُسْتَحِقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَذَهَبَ الرَّمْلِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِشَرْطِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ إلَّا إنْ بَاشَرَ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَمْ مَنْقُولًا) أَيْ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ إذَا أَشْرَفَ الْحَيَوَانُ عَلَى الْمَوْتِ ذُبِحَ إنْ كَانَ مَأْكُولًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي لَحْمِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ الْمُعَارَةِ لَهُمَا إذَا قُلِعَا مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ شِرَاءُ حَيَوَانٍ أَوْ جُزْئِهِ بِثَمَنِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ عَلَى مَا سَيَأْتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَمْ مَنْقُولًا) أَيْ وَقَدْ وَقَفَهُ غَيْرَ مَسْجِدٍ أَمَّا لَوْ وَقَفَ الْمَنْقُولَ مَسْجِدًا فَلَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُثْبِتْهُ فِي الْأَرْضِ، فَإِنْ أَثْبَتَهُ بِنَحْوِ تَسْمِيرِهِ صَحَّ إنْ كَانَ مَحَلُّهُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا يَخْتَصُّ بِمَنْفَعَتِهِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَا نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ فَلَا يَصِحُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَضُرُّ نَقْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَيْهِ، وَلَوْ فِي هَوَائِهِ لَا تَحْتَهُ وَكَذَا يَحْرُمُ الْمُكْثُ مِنْ الْجُنُبِ فَوْقَهُ لَا تَحْتَهُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ حَمْلُهُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَرَاجِعْهُ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَالْوَجْهُ الْحُرْمَةُ فِيهِمَا وَالْأَقْرَبُ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ تَحْتَهُ، وَلَوْ لِحَامِلِهِ حَيْثُ كَانَ دَاخِلًا فِي هَوَائِهِ وَلَا يَضُرُّ تَجَدُّدُ هَوَاءٍ وَزَوَالُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَلَاطَةِ مَسْجِدٍ أُخِذَتْ مِنْهُ وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ الْمُوصِيَ بِهِ مُدَّةً وَغَيْرَ الْمَرْئِيِّ كَمَا مَرَّ وَالْمُؤَجَّرُ كَذَلِكَ وَالْمَغْصُوبُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ وَالْمُدَبَّرُ وَمُعَلَّقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ.
وَإِذَا عَتَقَا بَطَلَ الْوَقْفُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَرْحِ شَيْخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْوَقْفُ كَالْبَيْعِ، وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ الْمَوْتِ بَعْدَهُ، فَإِنْ جَهِلَ عَتَقَهُمَا عَلَى فَرْضِ وُجُودِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ إذَا قُلْنَا بِعِتْقِهِمَا إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ شَيْخِنَا تُشْعِرُ أَوْ تُصَرِّحُ بِهِ لِمَنْ تَأَمَّلَهَا، وَهُوَ مَرْجُوحٌ أَوْ عَلَى مَعْنَى تَبَيُّنِ عِتْقِهِمَا قَبْلَ الْوَقْفِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ الْمَوْتِ قَبْلَهُ فَوَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ وَيَدُلُّ لِهَذَا تَعْبِيرُهُ بِعِتْقٍ دُونَ أَنْ يَقُولَ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ أَوْ الْمَوْتُ مَثَلًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ كَمُشَاعٍ) مِثَالٌ لِلْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ مَسْجِدًا) وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِ وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا وَمَا نُوزِعَ فِيهِ مَرْدُودٌ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِ قَرَّرَ م ر أَنَّهُ تُطْلَبُ التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِهِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ مَعَ التَّبَاعُدِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ أَيْ فَوْرًا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إفْرَازًا، وَهُوَ مُشْكِلٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ آخَرَ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ أَمْكَنَتْ الْقِسْمَةُ، فَإِنْ جَهِلَ مِقْدَارَ الْمَوْقُوفِ بَقِيَ عَلَى شُيُوعِهِ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ قَبْلُ وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ يُنْظَرُ انْتِفَاعُ الشَّرِيكِ بِحِصَّتِهِ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يُنْتَفَعُ مِنْهُ بِمَا لَا يُنَافِي حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ كَالصَّلَاةِ فِيهِ وَالْجُلُوسِ لِمَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ وَلَا يَجْلِسُ فِيهِ، وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يُجَامِعُ زَوْجَتَهُ وَيَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي شُغْلِهِ لَهُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ أَنَّ مِلْكَهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَكَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صِحَّةَ وَقْفِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَإِنَّهُمَا، وَإِنْ عَتَقَا بِالْمَوْتِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ وَبَطَلَ الْوَقْفُ لَكِنْ فِيهِمَا دَوَامٌ نِسْبِيٌّ أُخِذَ مِمَّا مَرَّ وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِهِمَا وَعَدَمَ عِتْقِهِمَا مُطْلَقًا بِأَنَّ هُنَا اُسْتُحِقَّ عَلَى السَّيِّدِ حَقَّانِ مُتَجَانِسَانِ فَقَدَّمْنَا أَقْوَاهُمَا مَعَ سَبْقِ مُقْتَضِيهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَوْلَدَ الْوَاقِفُ الْمَوْقُوفَةَ حَيْثُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَعْتِقَانِ لِخُرُوجِهِمَا إلَى مِلْكِ آدَمِيٍّ آخَرَ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فِي مِلْكِ الْمُعَلَّقِ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلَّهِ تَعَالَى مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْوَاقِفِ ضَعِيفٌ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا يُبْطِلُ الْوَقْفَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا يَمْلِكُهُ فَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ الْوَاقِفِ إلَيْهِ حَتَّى كَانَ الْوَاقِفُ بَاعَهُ، وَالْبَائِعُ إذَا أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيمَا بَاعَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وُضِعَا بِأَرْضٍ) أَيْ مُسْتَأْجَرَةٍ إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ مُسْتَعَارَةً بِخِلَافِ الْمَغْصُوبَةِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا

بِحَقٍّ) فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ، وَلَا مَا فِي الذِّمَّةِ، وَلَا أَحَدِ عَبْدَيْهِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِمَا، وَلَا مَا لَا يُمْلَكُ لِلْوَاقِفِ كَمُكْتَرًى وَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ لَهُ وَحُرٍّ وَكَلْبٍ وَلَوْ مُعَلَّمًا، وَلَا مُسْتَوْلَدَةٍ وَمُكَاتَبٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ، وَلَا آلَةِ لَهْوٍ، وَلَا دَرَاهِمَ لِلزِّينَةِ؛ لِأَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ مُحَرَّمَةٌ وَالزِّينَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، وَلَا مَا لَا يُفِيدُ نَفْعًا كَزَمِنٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَلَا مَا لَا يُفِيدُ إلَّا بِفَوْتِهِ كَطَعَامٍ وَرَيْحَانٍ غَيْرِ مَزْرُوعٍ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ فِي فَوْتِهِ وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ بِخِلَافِ مَا يَدُومُ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَرَيْحَانٍ مَزْرُوعٍ.

(وَ) شَرْطٌ (فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) بِأَنْ كَانَ جِهَةً (عَدَمُ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً فَيَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى فُقَرَاءَ وَ) عَلَى (أَغْنِيَاءَ) وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِمْ قُرْبَةٌ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ كَالْوَصِيَّةِ

[حاشية الجمل]

وَإِذَا نَظَرَ فِيهِ فِي التُّحْفَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وُضِعَا بِأَرْضٍ بِحَقٍّ) أَيْ وَلَوْ مَوْقُوفَةً كَالْمُؤَجَّرَةِ فَإِذَا بَنَى فِيهَا مَسْطَبَةً فَوَقَفَهَا مَسْجِدًا صَحَّ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ، وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً وَمِنْهَا أَرْضٌ مُحْتَكَرَةٌ لِيَبْنِيَ فِيهَا غَيْرَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا لِذَلِكَ وَيَصِحُّ فِي الْمَغَارَةِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبَةِ وَمِنْهَا سَوَاحِلُ الْأَنْهَارِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا وَمِنْهَا مَا لَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا.
(تَنْبِيهٌ) يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولَاتِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ كَالْخَزَائِنِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَلَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهَا خَارِجَ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْبِنَاءَ وَنَحْوَهُ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَرْضٍ بِحَقٍّ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَأْجَرَةً إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ مُسْتَعَارَةً مَثَلًا فَلَوْ قَلَعَ ذَلِكَ وَبَقِيَ مُنْتَفَعًا بِهَا فَهُوَ وَقْفٌ كَمَا كَانَ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ كَذَلِكَ فَهَلْ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ يَرْجِعُ لِلْوَاقِفِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا، وَقَوْلُ الْجَمَالِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ الصَّحِيحَ غَيْرُهُمَا، وَهُوَ شِرَاءُ عَقَارٍ أَوْ جُزْءِ عَقَارٍ بِوَقْفٍ مَكَانَهُ، وَهُوَ قِيَاسُ النَّظَائِرِ فِي آخِرِ الْبَابِ، وَنَقْلُ الْأَذْرَعِيُّ نَحْوَهُ مَحْمُولٌ عَلَى إمْكَانِ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْأَوَّلِ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِهِ وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ بِالْقَلْعِ أَرْشُ نَقْصِهِ يُصْرَفُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْمَغْصُوبَةِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا لِعَدَمِ دَوَامِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَهَذَا مُسْتَحَقُّ الْإِزَالَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَلَوْ قَلَعَ ذَلِكَ إلَخْ وَيَجُوزُ بَقَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ مِنْ رَيْعِهِ وَلَا تَجِيءُ هُنَا الْخُصْلَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ لَا يُبَاعُ (قَوْلُهُ وُضِعَا بِحَقٍّ) فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ م ر أَقُولُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْمَنْقُولَاتُ الَّتِي تَحْتَاجُ لِإِثْبَاتٍ إذَا كَانَتْ مَوْضُوعَةً فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى الْإِثْبَاتِ فَيُنْتَفَعُ بِهَا خَارِجَ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ وَقْفِ الْخَزَائِنِ الْخَشَبِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ حَيْثُ حَرُمَ وَضْعُهَا إذَا لَمْ يَقِفْهَا عَلَى أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمَا) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ عَيْنٌ لَكِنْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ جَعْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْنِ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَضُمَّهُ إلَى الْمَنْفَعَةِ فِي خُرُوجِهَا (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً عَلَى الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ ذِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعْلِيقُ وَمَرَّ فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةِ صِحَّةِ وَقْفِهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعْلِيقُ قَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ لَا تَبْطُلُ فَإِذَا أَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ وَبَطَلَ الْوَقْفُ كَوُجُودِ الصِّفَةِ فِي وَقْفِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا دَرَاهِمَ لِلزِّينَةِ) وَكَذَا لِلِاتِّجَارِ فِيهَا وَصَرْفِ رِبْحِهَا لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ وَذَلِكَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ لَا يُفَوِّتُهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا دَرَاهِمَ لِلزِّينَةِ) وَكَذَا وَقْفُ الْجَامِكِيَّةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ وَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَمَا يَقَعُ مِنْ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ فِي الْفَرَاغِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ لِتَكُونَ لِبَعْضِ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ مِنْ وَقْفِهَا بَلْ بِفَرَاغِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا فَصَارَ الْأَمْرُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فَيَصِحُّ تَعْيِينُهُ لِمَنْ شَاءَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي فِي خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ مَزِيدُ إيضَاحٍ وَبَسْطٌ لِمَسْأَلَةِ الْجَامِكِيَّةِ فَرَاجِعْهُ هُنَاكَ إنْ شِئْت.
(قَوْلُهُ وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ) قَالَ م ر وَالْمُرَادُ بِالدَّوَامِ بَقَاؤُهُ مُدَّةً يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ فِيهَا بِأَنْ تُقَابَلَ بِأُجْرَةٍ فَقِيلَ لَهُ فَيَلْزَمُ صِحَّةُ وَقْفِ الرَّيْحَانِ الْمَحْصُودِ إذَا كَانَ يَبْقَى هَذِهِ الْمُدَّةَ.
فَقَالَ يَلْزَمُ صِحَّةُ وَقْفِهِ اهـ. لَكِنْ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي ضَابِطِ الْمَوْقُوفِ أَوْ مَنْفَعَةٍ يُسْتَأْجَرُ لَهَا غَالِبًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ غَالِبًا مِنْ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا كَمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهَا تُسْتَأْجَرُ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَهَا نَادِرٌ لَا غَالِبٌ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ عَلَى فُقَرَاءَ) وَعَلَى الصِّحَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ الصَّرْفُ لِثَلَاثَةٍ لَكِنْ لَا يَتَّجِهُ هَذَا إذَا فَضَلَ الرَّيْعُ عَنْ كِفَايَتِهِمْ لَا سِيَّمَا مَعَ احْتِيَاجِ غَيْرِهِمْ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عَلَى فُقَرَاءَ) الْمُرَادُ بِهِمْ فُقَرَاءُ الزَّكَاةِ نَعَمْ الْمُكْتَسَبُ كِفَايَتُهُ وَلَا مَالَ لَهُ يَأْخُذُ هُنَا انْتَهَى تُحْفَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَى أَغْنِيَاءَ) الْغَنِيُّ هُنَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ قَالَهُ الزُّبَيْرِيُّ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ الْعُرْفِ ثُمَّ تَشَكَّكَ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِالْغَنِيِّ بِالْمَالِ أَمَّا الْغَنِيُّ بِالْكَسْبِ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ يَأْخُذُ هُنَا فَيَكُونُ فَقِيرًا هُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى أَغْنِيَاءَ) أَيْ

(لَا) عَلَى (مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ تَرْمِيمًا؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَإِنْ أَقَرُّوا عَلَى التَّرْمِيمِ بِخِلَافِ كَنِيسَةٍ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَمَامِ مَكَّةَ (وَ) شَرْطٌ فِيهِ (إنْ تَعَيَّنَ) وَلَوْ جَمَاعَةً (مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (إمْكَانُ تَمَلُّكِهِ) لِلْمَوْقُوفِ مِنْ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ (فَيَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى ذِمِّيٍّ) إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ قَصْدُ الْمَعْصِيَةِ كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ (لَا) عَلَى (جَنِينٍ وَبَهِيمَةٍ) نَعَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا وَعَلَيْهَا إنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ (وَ) لَا عَلَى (نَفْسِهِ) أَيْ الْوَاقِفِ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْإِنْسَانِ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَمِنْ الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ

[حاشية الجمل]

وَعَلَى يَهُودٍ أَوْ نَصَارَى أَوْ فُسَّاقٍ أَوْ قُطَّاعِ طَرِيقٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لَا عَلَى مَعْصِيَةٍ) وَمِنْهُ الْوَقْفُ عَلَى تَزْوِيقِ الْمَسَاجِدِ دُونَ الْوَقْفِ عَلَى السُّتُورِ لِلْكَعْبَةِ أَوْ لِقُبُورِ مَنْ تُطْلَبُ زِيَارَتُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَيَصِحُّ، وَلَوْ حَرِيرًا، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ حَرَامًا، وَقَوْلُهُ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ أَيْ فِي الْوَاقِعِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي صِيغَتِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ عَلَى حُصُرِهَا أَوْ الْوَقُودِ بِهَا اهـ ح ل، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَصِحُّ الْوَقْفُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر اهـ. سم.
(قَوْلُهُ إمْكَانُ تَمَلُّكِهِ) بِأَنْ يُوجَدَ خَارِجًا مُتَأَهِّلًا لِلْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى مَعْدُومٍ كَعَلَى مَسْجِدٍ سَيُبْنَى أَوْ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ لَهُ أَوْ عَلَى فُقَرَاءِ أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ فِيهِمْ فَقِيرٌ أَوْ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ أَوْ قَبْرِ أَبِيهِ الْحَيِّ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ فِيهِمْ فَقِيرٌ صَحَّ وَصُرِفَ لِلْحَادِثِ وُجُودُهُ فِي الْأُولَى أَوْ فَقْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِصِحَّتِهِ عَلَى الْمَعْدُومِ تَبَعًا كَوَقَفْتُهُ عَلَى وَلَدِي ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي وَلَا وَلَدَ لَهُ وَكَعَلَى مَسْجِدِ كَذَا وَكُلِّ مَسْجِدٍ سَيُبْنَى فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَسَيُذْكَرُ فِي نَحْوِ الْحَرْبِيِّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الشَّرْطَ بَقَاؤُهُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ هُنَا إيهَامُهُ الصِّحَّةَ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ تَمْلِيكِهِ وَلَا عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ وَلَا عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْهُ بِخِلَافِ دَارِي عَلَى مَنْ أَرَادَ سُكْنَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَلَى مَيِّتٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ) كَأَنْ قَالَ عَلَى فُلَانٍ خَادِمِ الْكَنِيسَةِ أَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ، وَقَدْ عَلِمَهُ وَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَنَحْوِهِ اهـ. حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا عَلَى جَنِينٍ) أَيْ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَسْلِيطٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنِينُ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ إذْ لَا يُسَمَّى وَلَدًا، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مَعَهُمْ قَطْعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ قَدْ سَمَّى الْمَوْجُودِينَ أَوْ ذَكَرَ عَدَدَهُمْ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَدْخُلُ الْحَمْلُ الْحَادِثُ عُلُوقُهُ بَعْدَ الْوَقْفِ فَإِذَا انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ غَلَّةَ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا إطْلَاقُ السُّبْكِيّ بَحْثًا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فَيُصْرَفُ لِغَيْرِهِ حَتَّى يَنْفَصِلَ فَمُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْوَاقِعَ مِنْ الرَّيْعِ يُوقَفُ لِانْفِصَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنِينُ أَيْضًا إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ الذُّرِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا أَيْ يَدْخُلُ فِي الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ الْحَمْلُ الْحَادِثُ فَتُوقَفُ حِصَّتُهُ اهـ. وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَادِثِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَقْفِ اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ فَتُوقَفُ حِصَّتُهُ إلَخْ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ، فَإِنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ غَلَّةَ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِتَوَقُّفِ حِصَّتِهِ عَدَمَ حِرْمَانِهِ إذَا انْفَصَلَ بَعْدَ الْوَقْفِ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَخْ هَذَا مَا يُخَالِفُ مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ، فَإِنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ مُدَّةَ الْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَإِذَا قُلْنَا يُوقَفُ لِانْفِصَالِهِ فَأَيُّ جُزْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ يُوقَفُ مَعَ الْجَهْلِ بِعَدَدِ الْحَمْلِ مِنْ كَوْنِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ الْمُؤَدِّي إلَى تَعَذُّرِ الصَّرْفِ وَقِيَاسُ الْمُعَامَلَةِ بِالْأَضَرِّ فِي إرْثِ الْحَمْلِ أَنَّ تَوَقُّفَ جَمِيعُ الْغَلَّةِ حَتَّى يَنْفَصِلَ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ بِهِ) أَيْ بِالْوَقْفِ عَلَى عَلَفِهَا وَالْوَقْفُ عَلَيْهَا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ أَنَّهُ قَصَدَ زَيْدًا الْمَالِكَ ثُمَّ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ هَلْ يَتَعَيَّنُ وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى هَلْ يَجِبُ أَنْ يُصْرَفَ ذَلِكَ فِي عَلَفِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالِكُ لَا هِيَ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ) أَيْ وَاخْتِلَافُ الْجِهَةِ إذْ اسْتِحْقَاقُهُ وَقَفًا غَيْرَهُ مِلْكًا الَّذِي نُظِرَ لَهُ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ لَا يَقْوَى عَلَى دَفْعِ ذَلِكَ التَّعَذُّرِ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ فَيَبْطُلُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ صَحَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ بِصِحَّةِ شَرْطِ أَنْ يَحْتَجَّ عَنْهُ مِنْهُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِنْهُ لِذَلِكَ سِوَى الثَّوَابُ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَقْفِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا ثُمَّ صَارَ فَقِيرًا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فَقِيرًا حَالَ الْوَقْفِ كَمَا فِي الْكَافِي وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَصِحُّ شَرْطُهُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ بِمُقَابِلٍ إنْ كَانَ بِقَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَمِنْ الْحِيَلِ فِي الْوَفْقِ عَلَى النَّفْسِ أَنْ يَقِفَ عَلَى أَوْلَادِ أَبِيهِ الْمُتَّصِفِينَ بِكَذَا وَيَذْكُرَ صِفَاتِ نَفْسِهِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَمِلَ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَوَقَفَ عَلَى الْأَفْقَهِ مِنْ بَنِي الرِّفْعَةِ وَكَانَ يَتَنَاوَلُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ لَا يَمْنَعُ الشَّافِعِيَّ بَاطِنًا مِنْ بَيْعِهِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ قَالَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَمْنَعُ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ سِيَاسَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَيَلْحَقُ بِهَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ لَكِنْ رَدَّهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ

أَنْ يَشْرِطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ بَلْ إخْبَارٌ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ كَالصَّلَاةِ بِمَسْجِدٍ وَقَفَهُ وَالشُّرْبِ مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا (وَ) لَا عَلَى (عَبْدٍ لِنَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِ تَمَلُّكِهِ (فَإِنْ أَطْلَقَ) الْوَقْفَ عَلَيْهِ (فَهُوَ) وَقْفٌ (عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِيَصِحَّ أَوْ لَا يَصِحُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْإِرْقَاءِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْجِهَةُ فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عَلَفِ الدَّوَابِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (وَ) لَا عَلَى (مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ كُفْرِهِمَا، وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ دَائِمَةٌ.

(وَ) شَرْطٌ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ) كَالْعِتْقِ

[حاشية الجمل]

مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ تَعْلِيلُهُ وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي مَوَاضِعِ نُفُوذِهِ بَاطِنًا وَلَا مَعْنَى لَهُ إلَّا تَرَتُّبُ الْآثَارِ مِنْ حِلٍّ وَحُرْمَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَيَصِيرُ الْأَمْرُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ بِأَنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ حَاكَمَ ضَرُورَةً وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ حَيْثُ صَدَرَ حُكْمٌ صَحِيحٌ مَبْنِيٌّ عَلَى دَعْوًى وَجَوَابٍ.
أَمَّا لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ الْحَنَفِيُّ مَثَلًا حَكَمْت بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَبِمُوجِبِهِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ دَعْوَى فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بَلْ هُوَ إفْتَاءٌ مُجَرَّدٌ، وَهُوَ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ فَكَانَ كَأَنْ لَا حُكْمَ فَيَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ بَيْعُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ) أَوْ يَقْضِيَ مِنْ رَيْعِهِ دَيْنَهُ الَّذِي لَزِمَ ذِمَّتَهُ، وَلَوْ أُجْرَةَ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ وَفَاءَ أُجْرَتِهَا الْوَاجِبَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ رَيْعِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ) وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ اسْتَنْكَرُوا مَاءَ الْمَدِينَةِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِئْرٌ عَذْبٌ إلَّا بِئْرَ رُومَةَ وَكَانَتْ لِيَهُودِيٍّ يَبِيعُ الْقِرْبَةَ مِنْهَا بِمُدٍّ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَاشْتَرَى عُثْمَانُ نِصْفَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَ لَهُمْ يَوْمًا وَلِصَاحِبِهَا يَوْمًا فَكَانَ إذَا كَانَ يَوْمُهُ اسْتَقَى الْمُسْلِمُونَ مَا يَكْفِيهِمْ يَوْمَيْنِ فَلَمَّا رَأَى الْيَهُودِيُّ ذَلِكَ قَالَ لِعُثْمَانَ أَفْسَدْت عَلَيَّ مِلْكِي فَبَاعَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَهِيَ بِأَسْفَلِ وَادِي الْعَقِيقِ قُرْبَ مُجْتَمَعِ الْإِسْبَالِ وَكَانَتْ قَدْ خَرِبَتْ وَنُقِضَتْ حِجَارَتُهَا فَأَحْيَاهَا وَجَدَّدَهَا قَاضِي مَكَّةَ الشِّهَابُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي حُدُودِ الْخَمْسِينَ وَسَبْعمِائَةٍ اهـ. مِنْ تَارِيخِ الْمَدِينَةِ لِلسَّمْهُودِيِّ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ) هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّصْرِيحَ بِنَفْسِهِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ فِي وَقْفِ نَحْوِ الْبِئْرِ وَالْمَسْجِدِ يَضُرُّ فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ اهـ. سم، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بِشَرْطِهِ ذَلِكَ مِنْهُ غَيْرُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُهُ فَأَشْبَهَ الْوَقْفَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَعَبْدٌ لِنَفْسِهِ) أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَصَدَرَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَكَالْحُرِّ أَوْ يَوْمَ نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَكَالْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً وَزَرَعَ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ ابْنِ خَيْرٍ أَنَّ صِحَّةَ الْوَقْفِ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ أَرَادَ مَالِكُ الْبَعْضِ أَنْ يَقِفَ نِصْفَهُ الرَّقِيقَ عَلَى نِصْفِهِ الْحُرِّ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِنِصْفِهِ الْحُرِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْأَوْجَهَ صِحَّتُهُ عَلَى مُكَاتَبِ غَيْرِهِ كِتَابَةً صَحِيحَةً؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ نَقَلَ خِلَافَهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ثُمَّ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْكِتَابَةِ صُرِفَ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَيَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ.
هَذَا إنْ لَمْ يَعْجِزْ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ لِكَوْنِهِ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّتِهِ أَمَّا مُكَاتَبُ نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي فِي إعْطَاءِ الزَّكَاةِ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ وَيَقْبَلُ هُوَ إنْ شَرَطْنَاهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ الْآتِي، وَإِنْ نَهَاهُ سَيِّدُهُ عَنْهُ دُونَ السَّيِّدِ إنْ امْتَنَعَ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْوَصِيَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ وَالْقَبُولُ مِنْ الْعَبْدِ وَهَلْ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ؟ اُنْظُرْهُ اهـ. ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَهِيمَةِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ أَهْلٌ لِلْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِمَا، وَقَوْلُهُ لِيَصِحَّ أَيْ إنْ كَانَ الْعَبْدُ لِغَيْرِ الْوَاقِفِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يَصِحُّ أَيْ إنْ كَانَ الْعَبْدُ لَهُ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ إلَخْ) هُوَ فِي الْمَعْنَى مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَبْدَ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ) ، وَأَمَّا الْخُدَّامُ الْأَحْرَارُ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ جَزْمًا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ) لَعَلَّ هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي قَوْلِهِ إمْكَانُ تَمَلُّكِهِ أَيْ مَعَ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ الْإِزَالَةَ مَعَ الْكُفْرِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلُهُ مَعَ كُفْرِهِمَا الَّذِي هُوَ جُزْءُ الْعِلَّةِ الثَّانِي أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَيَكُونُ هَذَا مَفْهُومَ قَيْدٍ مَقْدُورٍ وَلِذَلِكَ أَعَادَ الْمَتْنَ النَّافِيَ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ كُفْرِهِمَا إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَإِنْ كَانَا دُونَهُ فِي الْإِهْدَارِ إذْ لَا تُمْكِنُ عِصْمَتُهُ بِحَالٍ خِلَافَهُمَا بِأَنَّ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا مُنَابَذَةً لِعِزَّةِ الْإِسْلَامِ لِتَمَامِ مُعَانَدَتِهِمَا لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِهِ لَا سِيَّمَا وَالِارْتِدَادُ يُنَافِي الْمِلْكَ وَالْحِرَابَةُ سَبَبُ زَوَالِهِ فَلَا يُنَاسِبُهُمَا التَّحْصِيلُ أَمَّا الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ فَيَلْحَقَانِ بِالْحَرْبِيِّ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ

بَلْ أَوْلَى وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (صَرِيحُهُ كَوَقَفْتُ وَسَبَّلْت وَحَبَسْت) كَذَا عَلَى كَذَا (وَتَصَدَّقْت) بِكَذَا عَلَى كَذَا (صَدَقَةً مُحَرَّمَةً) أَوْ مُؤَبَّدَةً (أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ أَوْ لَا تُوهَبُ وَجَعَلْته) أَيْ هَذَا الْمَكَانَ (مَسْجِدًا) لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ بَعْضِهَا وَاشْتِهَارِهَا فِيهِ وَانْصِرَافِ بَعْضِهَا عَنْ التَّمَلُّكِ الْمَحْضِ الَّذِي اشْتَهَرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِ وَلَا تُوهَبُ بِالْوَاوِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْكِيدِ وَإِلَّا فَأَحَدُ الْوَصْفَيْنِ كَافٍ كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلِهَذَا عَبَّرْت بِأَوْ.
(وَكِنَايَتُهُ كَحَرَّمْتُ وَأَبَّدْت) هَذَا لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسْتَعْمَلُ مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا يُؤَكَّدُ بِهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِهِ (وَكَتَصَدَّقْتُ) بِهِ (مَعَ إضَافَتِهِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ) كَالْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ إلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِاللَّفْظِ أَيْضًا مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ بِمَوَاتٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي مَسْأَلَةِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ يَدُلُّ لَهُ.

(وَشُرِطَ لَهُ) أَيْ لِلْوَقْفِ (تَأْبِيدٌ) فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً (وَتَنْجِيزٌ) فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيهِمَا نَعَمْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِقَوْلِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ كَانَ رُجُوعًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ أَيْضًا إذَا ضَاهَى التَّحْرِيرَ جَعَلْته مَسْجِدًا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ (وَإِلْزَامٌ) فَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ خِيَارٍ فِي إبْقَاءِ الْوَقْفِ وَالرُّجُوعِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا بِشَرْطِ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ كَالْعِتْقِ وَعُلِمَ مِنْ جَعْلِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ رُكْنًا مَا صَرَّحَ بِهِ

[حاشية الجمل]

إنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَرَجَّحَ الْغَزِّيِّ إلْحَاقَهُمَا بِالذِّمِّيِّ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ حَلَّ بِدَارِنَا مَا دَامَ فِيهَا فَإِذَا رَجَعَ صُرِفَ لِمَنْ بَعْدَهُ وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ الْخِلَافَ بِقَوْلِهِ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُرْتَدِّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْكِتَابِ أَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى الْحَرْبِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ فِيمَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ بِالْمُحَارَبَةِ أَنَّهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعِتْقَ اُشْتُرِطَ فِيهِ اللَّفْظُ مَعَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْتَقِلُ لِمَالِكٍ وَلَا بِاعْتِبَارِ مَنَافِعِهِ فَالشَّرْطُ فِي الْوَقْفِ بِالْأَوْلَى لِانْتِقَالِ الْمَوْقُوفِ لِمَالِكٍ بِاعْتِبَارِ مَنَافِعِهِ.
اهـ. شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ بَيَانُهَا أَيْضًا بِأَنَّ الْمُعْتَقَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ وَالْمَوْقُوفُ قِيلَ إنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ صَرِيحُهُ كَوَقَفْتُ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ بِنَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ وَتَصَدَّقْت صَدَقَةً مُحَرَّمَةً هَذَا صَرِيحٌ بِغَيْرِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَجَعَلْته مَسْجِدًا) فَلَوْ قَالَ جَعَلْته لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ التَّحِيَّةِ صَارَ وَقْفًا وَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِيَّةِ إلَّا بِلَفْظِهَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمَسْجِدِ بِجَعْلِهِ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ التَّحِيَّةِ لِتَوَقُّفِهِمَا عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بَلْ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِهِ) أَيْ التَّمْلِيكِ فِي أَبَّدْت هَذَا لِلْفُقَرَاءِ وَفِي حَرَّمْت يُحْتَمَلُ تَحْرِيمُ الِاسْتِعْمَالِ اهـ. ح ل. اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ فَتَكْفِي النِّيَّةُ عَنْ اللَّفْظِ أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إخْرَاجُ الْأَرْضِ الْمَقْصُودَةِ بِالذَّاتِ عَنْ مِلْكِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى لَفْظٍ قَوِيٍّ يُخْرِجُهَا عَنْهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الْآلَةِ بِاسْتِقْرَارِهَا فِي مَحَلِّهَا مِنْ الْبِنَاءِ لَا قَبْلَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِمَوَاتٍ) هُوَ قَيْدٌ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَنَاهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِيَّةِ فَلَا يَكُونُ مَسْجِدًا إلَّا بِاللَّفْظِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ) أَيْ وَفِي الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ لِلسَّبِيلِ وَالْبُقْعَةِ الْمُحَيَّاةِ مَقْبَرَةً.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ مِنْ النَّاسِ شَيْئًا لِيَبْنِيَ بِهِ زَاوِيَةً أَوْ رِبَاطًا فَيَصِيرُ كَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ بِنَائِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَأَمَّا آلَاتُ بِنَاءِ ذَلِكَ فَهِيَ لَا يَزُولُ مِلْكُ مُلَّاكِهَا عَنْهَا إلَّا بِوَضْعِهَا فِي مَحَلِّهَا مِنْ الْبِنَاءِ مَعَ قَصْدِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ أَوْ بِقَوْلِهِ هِيَ لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ مَعَ قَبُولِ نَاظِرِهَا وَقَبْضِهَا وَإِلَّا فَهِيَ عَارِيَّةٌ لَكِنْ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْغَصْبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهَا بِوَضْعِهَا فِي الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مَا ذُكِرَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ وَشُرِطَ لَهُ إلَخْ) لَمَّا تَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ شُرُوطِهِ وَهِيَ التَّأْبِيدُ وَالتَّنْجِيزُ وَبَيَانُ الْمَصْرِفِ وَالْإِلْزَامُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَشُرِطَ لَهُ تَأْبِيدٌ) بِأَنْ يَقِفَ عَلَى مَا لَا يَنْقَرِضُ عَادَةً كَالْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ، وَلَوْ بَعْدَ أَنْ يَقِفَ عَلَى مَنْ يَنْقَرِضُ اهـ ح ل وَهَذَا التَّفْسِيرُ فِيهِ قُصُورٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْوَقْفَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ طَبَقَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَصِحُّ عَلَى طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ وَبَعْدَ مَوْتِ زَيْدٍ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُ التَّأْبِيدِ بِعَدَمِ التَّأْقِيتِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً) أَيْ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ عَقَّبَ ذَلِكَ بِمَصْرِفٍ آخَرَ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ كَأَنْ زَادَ قَوْلَهُ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ صَحَّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّأْقِيتِ مَا لَوْ أَقَّتَ بِمَا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ وَقَفْته عَلَى الْفُقَرَاءِ أَلْفَ سَنَةٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ وَعَلَّقَ إعْطَاءَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ جَازَ كَالْوَكَالَةِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ م ر اهـ. زي (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَصَايَا فِي اعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهُ وَفِي عَدَمِ صَرْفِهِ لِلْوَرَثَةِ وَحُكْمَ الْأَوْقَافِ فِي تَأْبِيدِهِ وَعَدَمِ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَإِرْثِهِ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ إذَا ضَاهَى) أَيْ شَابَهُ التَّحْرِيرَ بِأَنْ يَكُونَ قُرْبَةً أَيْ تَظْهَرُ فِيهِ الْقُرْبَةُ وَإِلَّا فَالْوَقْفُ قُرْبَةٌ، وَقَوْلُهُ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ وَهَلْ يَصِيرُ مَسْجِدًا مِنْ الْآنَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الصِّفَةِ أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ؟ قَرَّرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ الثَّانِيَ اهـ. ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ قَوْلُهُ إذَا ضَاهَى أَيْ شَابَهَ التَّحْرِيرَ أَيْ فِي أَنَّهُ إخْرَاجٌ عَنْ مِلْكِهِ لَا إلَى مَالِكٍ، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَنَافِعِ بِخِلَافِ بَعْضِ صُوَرِ الْوَقْفِ الَّتِي لَمْ تُشَابِهْ التَّحْرِيرَ لِكَوْنِ الْمَنَافِعِ

الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا لِعَدَمِ بَيَانِ الْمَصْرِفِ فَهُوَ كَبِعْتُ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُشْتَرٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى جَمَاعَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْمَصْرِفِ فَكَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ أَوْلَى وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ (لَا قَبُولٌ) فَلَا يُشْتَرَطُ (وَلَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ.
وَمَا ذَكَرْته فِي الْمُعَيَّنِ هُوَ الْمَنْقُولُ عَلَى الْأَكْثَرِينَ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ (فَإِنْ رَدَّ الْمُعَيَّنَ بَطَلَ حَقُّهُ) سَوَاءٌ أَشَرَطْنَا قَبُولَهُ أَمْ لَا.
نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ الْحَائِزِ شَيْئًا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِرَدِّهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصَايَا عَنْ الْإِمَامِ (وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي) ثُمَّ الْفُقَرَاءِ لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ رَجُلٍ أَوْ ثُمَّ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ، وَمُنْقَطِعُ الْآخَرِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ (وَلَوْ انْقَرَضُوا) أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ (فِي مُنْقَطِعِ آخِرٍ فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ

[حاشية الجمل]

مَمْلُوكَةً لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَقَفَ دَارًا لَهُ عَلَى شَخْصٍ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا) ، وَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ لِلَّهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ يَصِحُّ وَحِينَئِذٍ هَلْ يَكُونُ مَصْرِفُهُ وُجُوهَ الْخَيْرِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَهُوَ كَبَعْثِ كَذَا) قَدْ يُقَالُ بِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَنْفَرِدُ بِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهَا أَوْسَعُ لِصِحَّتِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالنَّجَسِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَصْرِفَ وَاعْتَرَفَ بِهِ صَحَّ مَرْدُودُهُ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ طَالِقٌ وَنَوَى زَوْجَتَهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ مَعَ لَفْظٍ يَحْتَمِلُهَا وَلَا لَفْظَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى الْمَصْرِفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ) مُعْتَمَدٌ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى جَمْعٍ فَقَبِلَ بَعْضُهُمْ دُونَ الْبَعْضِ بَطَلَ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَصَحَّ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ قَبِلَ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مِنْ الْمُعَيَّنِ) أَيْ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ حَيْثُ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ غَائِبًا فَلَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ إلَّا بَعْدَ الطُّولِ أَمَّا لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مِنْ الْمُعَيَّنِ مُعْتَمَدٌ وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ قَالَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَيْ إلَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ قِيَمِهِ وَإِلَّا فِي الْبَطْنِ الثَّانِي فَمَنْ بَعْدَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ) عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ عَقِبَ الْإِيجَابِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ إذْ دُخُولُ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا بِغَيْرِ الْإِرْثِ بَعِيدٌ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَأَتْبَاعُهُ وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحَيْنِ لِلْإِمَامِ وَآخَرِينَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَنَقَلَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بِالْقُرَبِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْعُقُودِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ النَّصِّ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَاعْتَمَدُوهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ مِنْ بَعْدِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ مِنْ الْوَاقِفِ، فَإِنْ رَدُّوا فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ، فَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلَ بَطَلَ الْوَقْفُ، وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الرَّدِّ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ بَعْدَ قَبُولِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ وَمَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلِيُّهُ بَطَلَ الْوَقْفُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاقِفَ أَوْ غَيْرَهُ، وَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي فَيُقْبَلُ لَهُ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ أَوْ يُقِيمُ عَلَى الصَّبِيِّ مَنْ يَقْبَلُ الْوَقْفَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ) خَرَجَ بِهِ أَصْلُ الْوَقْفِ، فَإِنْ كَانَ الرَّادُّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ بَطَلَ عَلَيْهِمَا أَوْ مَنْ بَعْدَهُ فَكَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ إلَخْ اهـ. تُحْفَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ) أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ غَرَضَ الْوَاقِفِ الَّذِي خَصَّهُ بِهِ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ الْحَائِزِينَ ثُلُثَ مَالِهِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ أَوْ عَلَى أَحَدِ وَرَثَتِهِ عَيْنًا قَدْرَ ثُلُثِ مَالِهِ نَفَذَ قَهْرًا عَلَيْهِمْ وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ فِيهَا، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِمْ كَالْوَصِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ وَرَثَةٍ حَائِزِينَ وَقَفَ عَلَيْهِمْ مُوَرِّثُهُمْ مَا يَفِي بِهِ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ مِنْ جِهَتِهِمْ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوَقْفِ دَوَامُ الثَّوَابِ لِلْوَاقِفِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْوَارِثُ رَدَّهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ إخْرَاجَ الثُّلُثِ عَنْ الْوَرَثَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فَوَقْفُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّرَجَةَ الْأُولَى بَاطِلَةٌ وَمَا بَعْدَهَا فَرْعُهَا اهـ. س ل. (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي) قَالَ فِي التُّحْفَةِ أَوْ عَلَى وَلَدِي وَلَا وَلَدَ لَهُ أَوْ عَلَى فُقَرَاءِ أَوْلَادِهِ وَلَا فَقِيرَ فِيهِمْ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ كَانَ فِيهِمْ فَقِيرٌ صُرِفَ وَصَحَّ لِلْحَادِثِ وُجُودُهُ فِي الْأُولَى أَوْ فَقْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِصِحَّتِهِ عَلَى الْمَعْدُومِ تَبَعًا اهـ. وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَفِيهِمْ رَقِيقٌ فَعَتَقَ فَيُصْرَفُ لَهُ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ وَقْفًا عَلَى سَيِّدِهِ نَظِيرَ مَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا خَصَّ الْعَبْدَ كَانَ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ سَيِّدِهِ إذْ لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ وَهُنَا لَمْ يَخُصَّهُ فَلَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ فَاخْتَصَّ بِمَنْ يَمْلِكُ مِنْ أَوْلَادِهِ الشَّامِلِ لِمَنْ حَدَثَ عِتْقُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ) وَفِي الزَّرْكَشِيّ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَقَارِبِ اخْتَصَّ بِالْفَقِيرِ مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى الْجِيرَانِ اهـ. سم وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا الْمُرَادُ بِالْجِيرَانِ هُنَا وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا فِي الْوَصِيَّةِ لِمُشَابِهَتِهِ لَهَا فِي

الْأَقْرَبُ رَحِمًا) لَا إرْثًا (لِلْوَاقِفِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الِانْقِرَاضِ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تَعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ وَذِكْرُ اعْتِبَارِ الْفَقِيرِ وَقُرْبُ الرَّحِمِ مِنْ زِيَادَتِي فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ فَإِنْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ الْفُقَرَاءُ أَوْ كَانَ الْوَاقِفُ الْإِمَامَ وَوَقَفَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صُرِفَ الرُّبُعُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَوَّلُ فِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ الْوَسَطُ لَا يَعْرِفُ أَمَدَ انْقِطَاعِهِ كَرَجُلٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فِيهِ فَمَصْرِفُهُ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهُ لَا الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ لِلْوَاقِفِ.

(وَلَوْ وَقَفَ عَلَى اثْنَيْنِ) مُعَيَّنَيْنِ (ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ) لَا لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ وَلِأَنَّ شَرْطَ الِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ انْقِرَاضُهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يُوجَدْ وَالصَّرْفُ إلَى مَنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ أَوْلَى.

(وَلَوْ شَرَطَ) الْوَاقِفُ (شَيْئًا) يَقْصِدُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَوْ أَنْ يَفْضُلَ أَحَدٌ أَوْ يُسَوِّيَ أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ بِطَائِفَةٍ كَشَافِعِيَّةٍ

[حاشية الجمل]

التَّبَرُّعِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا) وَمِنْ ثَمَّ لَا يُرَجَّحُ عَمٌّ عَلَى خَالٍ بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ وَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا) اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْمَصَارِفِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الشَّخْصِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ صَرْفُهَا لِلْأَقَارِبِ وَبِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ نَعَمْ قَدْ يُحْتَجُّ بِأَنَّهُمْ مِمَّا حَثَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِمْ فِي جِنْسِ الْوَقْفِ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي طَلْحَةَ أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَجَعَلَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ» اهـ. سم (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ الْقُرُبَاتِ فَإِذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِلْوَاقِفِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ مِمَّا حَثَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِمْ فِي جِنْسِ الْوَقْفِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ ابْنُ الْبِنْتِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ فَقِيرًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمُسْلِمِي وَفُقَرَاءِ وَمَسَاكِينِ أَهْلِ بَلَدِ الْوَاقِفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لِلْفَقِيرِ الْأَقْرَبِ رَحِمًا لِلْوَاقِفِ حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُ لَا يُعْرَفُ أَمَدُ انْقِطَاعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُعْرَفُ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ لِلْفَقِيرِ الْأَقْرَبِ رَحِمًا كَأَنْ يَقُولَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَبْدِ زَيْدٍ وَيُرِيدُ نَفْسَ الْعَبْدِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ) وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَفْصِلْ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هَذَا فَهُمَا وَقْفَانِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ الْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْفُقَرَاءِ إنْ قَالَ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَإِنْ قَالَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ لَهُ بَعْدَهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ، وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ رَدَّ أَحَدَهُمَا أَوْ بَانَ مَيِّتًا فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو ثُمَّ بَكْرٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ عَمْرٌو قَبْلَ زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَا شَيْءَ لِبَكْرٍ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ مِنْ زَيْدٍ إلَى الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ رَتَّبَهُ بَعْدَ عَمْرٍو وَعَمْرٌو بِمَوْتِهِ أَوَّلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَمَلَّكَ عَنْهُ بَكْرٌ شَيْئًا، وَقَالَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى بَكْرٍ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْفُقَرَاءِ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِهِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ الْوَلَدُ يَرْجِعُ لِلْفُقَرَاءِ، وَيُوَافِقُهُ فَتْوَى الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةٍ حَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَقْفِ لِحَجْبِهِ بِمَنْ فَوْقَهُ يُشَارِكُ وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُمْ فَعَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ؛ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُمْ شَيْئًا، وَإِنَّمَا شَرَطَ انْقِرَاضَهُمْ لِاسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ دُخُولَهُمْ وَجَعَلَ ذِكْرَهُمْ قَرِينَةً عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يُشَارِكُ وَلَدَهُ مِنْ بَعْدِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ صَيْرُورَتِهِ هُوَ وَبَقِيَّةِ أَهْلِ الْوَقْفِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ أَعْمَامِ وَلَدِ الْوَالِدِ الْمَذْكُورِ فَيُشَارِكُ أَوْلَادَهُمْ لِكَوْنِ الْجَمِيعِ صَارُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ وُجُودِ الْأَعْمَامِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ) أَيْ لِمِلْكِهِ بِخِلَافِ الْأَتْرَاكِ فَإِنَّ شُرُوطَهُمْ فِي الْأَوْقَافِ لَا يُعْمَلُ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ إجْلَاءُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ لَهُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ تَنَاوُلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ، وَمَنْ لَا فَلَا وَإِنْ بَاشَرَ فَتَفَطَّنَ لَهُ.
قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ مَعَ زِيَادَةٍ قَالَهُ شَوْبَرِيٌّ وَمِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى أَنْ يَقِفَ مَا لَهُ عَلَى ذُكُورِ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ حَالَ صِحَّتِهِ قَاصِدًا بِذَلِكَ حِرْمَانَ إنَاثِهِمْ وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ حَالَ صِحَّتِهِ أَمَّا فِي حَالِ مَرَضِهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِإِجَازَةِ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْبَاقِينَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ الْمَسْجِدُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَالِاعْتِكَافُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ؟ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ أَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ يُوهِمُ الْمَنْعَ ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ عِنْدِهِ وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ وَأَقُولُ الَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ، فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ بِإِذْنِهِمْ، وَإِنْ كَانَ

(اُتُّبِعَ) شَرْطُهُ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَعَمَلًا بِشَرْطِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ (الْوَاوُ) الْعَاطِفَةُ (لِلتَّسْوِيَةِ) بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَاتِ (كَوَقَفْتُ) هَذَا (عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَإِنْ زَادَ) عَلَى ذَلِكَ (مَا تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ قَالَ وَعَلَيْهِ هُوَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ فَيَنْتَقِلُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ (وَثُمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَالْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ) وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا (لِلتَّرْتِيبِ) ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ فِي الْبَطْنَيْنِ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَخْتَصَّ التَّرْتِيبُ بِهِمَا وَإِلَّا اخْتَصَّ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ

[حاشية الجمل]

عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ الدُّخُولُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَصِرْ فِيهِ خِلَافٌ أَلْبَتَّةَ، وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ كَانَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى نَحْوِ مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلْمُعَيَّنِينَ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ وَهُمْ مُقْتَدُونَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ اتَّبَعَ شَرْطَهُ) أَيْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ كَسَائِرِ شُرُوطِهِ الَّتِي لَا تُخَالِفُ الشَّرْعَ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ أَيْ لِمَا شَرَطَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ، وَكَذَا لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمَشْرُوطُ عَدَمُ إجَارَتِهَا إلَّا مِقْدَارَ كَذَا وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهَا إلَّا بِإِجَارَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أُجِّرَتْ بِقَدْرِ مَا يَفِي بِالْعِمَارَةِ فَقَطْ مُرَاعِيًا مَصْلَحَةَ الْوَاقِفِ لَا مَصْلَحَةَ الْمُسْتَحِقِّ اهـ. شَرْحُ م ر.

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ]

(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ الْوَاوُ الْعَاطِفَةُ) كَأَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَاهَا فِي الْأَصْلِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الِاسْتِئْنَافِيَّة؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يُنَافِي التَّعْمِيمَ الْمَقْصُودَ وَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْ شُرَّاحُ الْمِنْهَاجِ بِهَذَا الْقَيْدِ، فَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ الْوَاوَ فِي عِبَارَةِ الْوَاقِفِ تُحْمَلُ عَلَى التَّسْوِيَةِ وَالتَّشْرِيكِ.
اهـ (قَوْلُهُ لِلتَّسْوِيَةِ) أَيْ فِي الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ لَا لِلتَّرْتِيبِ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ، وَإِنْ نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ شَاذٌّ وَيُفْرَضُ ثُبُوتُهُ فَمَحَلُّهُ فِي وَاوٍ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ أَمَّا الْوَارِدَةُ لِلتَّشْرِيكِ كَمَا فِي ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ مَا تَنَاسَلُوا) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي التَّسْوِيَةِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ عَدَمِ الزِّيَادَةِ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) أَوْ مَانِعُهُ خُلُوٌّ، فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ: زِيَادَةُ مَا تَنَاسَلُوا فَقَطْ.
زِيَادَةُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَقَطْ.
زِيَادَةُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا.
وَالْخِلَافُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ دُونَ الْأُولَى فَالْغَايَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ التَّعْمِيمِ وَالرَّدِّ فَقَوْلُهُ وَقِيلَ مُقَابِلٌ لِلْغَايَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُقَابِلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لِلتَّسْوِيَةِ، وَقَوْلُهُ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ أَيْ التَّرْكِيبُ الْمَزِيدُ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ إذْ الْمَزِيدُ) لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَالْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ لَا يَدْخُلُونَ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَلَكِنْ هَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا أَتَى بِذَلِكَ فَقَطْ أَوْ ضَمَّ إلَيْهِ الْأَوْلَادَ بِأَنْ قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ لِلتَّسْوِيَةِ أَوْ لِقَوْلِ الشَّارِحِ إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ لَا تَصِحُّ مُقَابَلَتُهُ لِلتَّعْمِيمِ اهـ. ح ل وَهَذَا لَا يَرِدُ إلَّا إذَا قِيلَ إنَّ قَوْلَهُ وَقِيلَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ، وَقَوْلُهُ لِلتَّرْتِيبِ أَيْ لِأَنَّ كَلِمَةَ بَعْدُ وُضِعَتْ لِتَأْخِيرِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَعْنَى التَّرْتِيبِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فَارِقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَ " بَطْنًا " الْأَوَّلُ حَالٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مُتَرَتِّبَيْنِ وَعَامِلُ الظَّرْفِ مُقَدَّرٌ أَيْ كَائِنٌ بَعْدَ بَطْنٍ أَقُولُ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ بِمَعْنَى مُتَرَتِّبَيْنِ بِنَاءٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ إفَادَتِهِ التَّرْتِيبَ اهـ. سم، وَلَوْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَثَلًا فِي أَنَّهُ وَقْفُ تَرْتِيبٍ أَوْ تَشْرِيكٍ أَوْ فِي الْمَقَادِيرِ حَلَفُوا ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً ادَّعَوْا أَنَّ أَبَاهُمْ أَوْقَفَ وَقْفَهُ هَذَا عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْبُطُونِ وَأَقَامُوا بِذَلِكَ بَيِّنَةً ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَقَامَ غَيْرُهُمْ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ وَأَوْلَادِ الْبُطُونِ وَلَمْ تَسْنُدْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ الْوَقْفَ لِتَارِيخٍ، وَهُوَ إنَّهُمْ يَحْلِفُونَ ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ تَصْدِيقَ ذِي الْيَدِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ مُسْتَنِدَةً إلَى الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِلتَّرْتِيبِ) أَيْ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْوَقْفِ بَطْنٌ وَهُنَاكَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ بَطْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ أَحَدٌ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ مَا ذَكَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَثُمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى اهـ. ع ش وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا قَالَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي مَا تَنَاسَلُوا كَانَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَهَكَذَا سَائِرُ الْبُطُونِ، وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ ثُمَّ إنَّمَا أَتَى بِهَا بَيْنَ الْبَطْنِ

(وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ) لِصِدْقِ الِاسْمِ بِهِمْ (إلَّا أَنْ قَالَ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيَّ مِنْهُمْ) فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِيمَنْ ذَكَرَ نَظَرًا لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ رَجُلًا فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً دَخَلُوا فِيهِ بِجَعْلِ الِانْتِسَابِ فِيهَا لُغَوِيًّا لَا شَرْعِيًّا فَالتَّقْيِيدُ فِيهَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلْإِخْرَاجِ (لَا فُرُوعُ أَوْلَادٍ) فَلَا يَدْخُلُونَ (فِيهِمْ) أَيْ فِي الْأَوْلَادِ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي فَرْعِ وَلَدِ الشَّخْصِ لَيْسَ وَلَدُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ اسْتَحَقُّوا (وَالْمَوْلَى يَشْمَلُ الْأَعْلَى)

[حاشية الجمل]

الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ وَمَا بَعْدَ ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ حَرْفٌ مُرَتَّبٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْمَذْكُورِ قَرِينَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوُهُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ) ، وَكَذَا حُمِلَ وَيَدْخُلُ فِي الْوَلَدِ الِابْنُ وَالْبِنْتُ وَالْخُنْثَى لَا الْحَمْلُ وَلَا الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ حَتَّى يُسْتَلْحَقَ وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ وَيَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ أَيْ إذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يَدْخُلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الصِّنْفِ الْآخَرِ، وَحِينَئِذٍ يُصْرَفُ جَمِيعُ الْمَالِ لِمَنْ عَيَّنَهُ مِنْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذَكَرَ مُحَقَّقٌ وَشَكَكْنَا فِي مُزَاحَمَةِ الْغَيْرِ لَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَاسْتِحْقَاقُ الْخُنْثَى مَشْكُوكٌ فِيهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ الصَّرْفُ لِمَنْ عَيَّنَهُ مِنْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ اسْتِحْقَاقَهُمْ لِنَصِيبِ الْخُنْثَى بَلْ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُسْلِمِ اهـ. ح ل وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَقَعُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ وَمَنْ مَاتَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ تَأْسِيسٌ لَا تَأْكِيدٌ فَيُحْمَلُ عَلَى وَضْعِهِ الْمَعْرُوفِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ الِاتِّصَافِ حَقِيقَةً بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْوَقْفِ حَالَ مَوْتِ مَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُهُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ أَيْضًا بِأَنْ يُرَادَ الِاسْتِحْقَاقُ، وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَافٍ فِي إفَادَةِ هَذَا فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ) أَيْ وَفِي أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَيُصْرَفُ لِلْحَمْلِ زَمَنَ اجْتِنَابِهِ، وَأَمَّا فِي أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فَلَا يَدْخُلُ وَلَا يُصْرَفُ لَهُ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ فَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ حَالَ اجْتِنَابِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إلَّا الْحَمْلُ هَلْ يُعْطَى الْآنَ أَوْ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِجَعْلِ الِانْتِسَابِ إلَخْ) أَيْ لِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ النِّكَاحِ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَ الِابْنِ وَالْأُمِّ فِي النَّسَبِ فَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بِنْتِهَا وَبَنَاتِهَا لِئَلَّا يَلْزَمَ إلْغَاءُ الْوَصْفِ مِنْ أَصْلِهِ اهـ. ح ل. لَطِيفَةٌ: قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ فِي مَجْلِسٍ كَيْفَ تَنْسُبُ إلَى اللُّغَةِ؟ قَالَ لَغَوِيٌّ وَفَتَحَ اللَّامَ فَرَدُّوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا الصَّوَابُ ضَمُّ اللَّامِ فَانْتَفَضَ مِنْ الْمَجْلِسِ قَائِلًا وَمَا عَلَيَّ إذَا لَمْ تَفْهَمُوا لَكِنَّكُمْ تُخَالِفُونَ اللَّهَ وَتَعِيبُونَ عَلَيَّ، فَقِيلَ لَهُ مَا قَالَ اللَّهُ؟ قَالَ أَمَا قَالَ إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَالتَّقْيِيدُ فِيهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ أَيْ فِي صِيغَتِهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الضَّمِيرِ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَيْ لِأَنَّ النَّسَبَ إنْ كَانَ شَرْعِيًّا فَلَا انْتِسَابَ لَهَا أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ لُغَوِيًّا فَالْكُلُّ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْقَيْدَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ) بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَوْلَادِهَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ لَهَا فَرْعٌ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِهَذَا الْمَعْنَى اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَدْخُلُونَ فِيهِمْ) أَيْ الْأَوْلَادُ وَعَدَمُ حَمْلِهِمْ اللَّفْظَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ لِأَنَّ شَرْطَهُ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمْت فَالْأَوْجَهُ دُخُولُهُمْ كَمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ وَعَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ عَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِإِرَادَتِهِ فَهُنَا مُرَجَّحٌ وَهِيَ أَقْرَبِيَّةُ الْوَلَدِ الْمُرَغِّبَةِ فِي الْأَوْقَافِ غَالِبًا فَرَجَّحْته وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْوَالِي اهـ. شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ أَوْقَفْت عَلَى آبَائِي وَأُمَّهَاتِي هَلْ تَدْخُلُ الْأَجْدَادُ فِي الْأَوَّلِ وَالْجَدَّاتُ فِي الثَّانِي أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، لَا يُقَالُ قِيَاسُ عَدَمِ دُخُولِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مَعَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ عَدَمُ دُخُولِهِمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَنَّ الْأَوْلَادَ يَتَعَدَّدُونَ بِخِلَافِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ أَبَوَانِ فَالتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فَيَكُونُ لَفْظُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ اسْتَحَقُّوا) فَإِنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ صُرِفَ الِاسْتِحْقَاقُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صُرِفَ لِفُرُوعِ الْأَوْلَادِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْوَلَدِ حَتَّى يُصَانَ لَفْظُ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِوُجُودِ الْوَلَدِ بِهَذَا وَالْمُعْتَمَدُ مُشَارَكَتُهُ لَهُمْ لَا اخْتِصَاصُهُ وَهَلْ هَذَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي؟ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَالُ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدَ الْوَلَدِ حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا صِيَانَةً لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ فَالظَّاهِرُ صَرْفُهُ لَهُ لِوُجُودِ الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمْ مَعَهُ بِالسَّوِيَّةِ كَالْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَاسْتِبْعَادُ بَعْضِهِمْ الْأَوَّلَ مَرْدُودٌ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِقَرِينَةِ الْجَمْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالْأَقْرَبُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَلَدُ وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ تَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِشُمُولِ مَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ اهـ، وَقَوْلُهُ

وَهُوَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ (وَالْأَسْفَلَ) ، وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ فَلَوْ اجْتَمَعَا اشْتَرَكَا لِتَنَاوُلِ اسْمِهِ لَهُمَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ.

(وَالصِّفَةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ) أَيْ كُلًّا مِنْهَا (بِ) حَرْفٍ (مُشْرِكٍ) كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ، ثُمَّ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَتَخَلَّلْهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُهَا فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَا عَلَيْهَا أَمْ تَأَخَّرَا أَمْ تَوَسَّطَا كَوَقَفْتُ هَذَا عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأُخُوَّتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَحْفَادِي أَوْ عَلَى مَنْ ذَكَرَ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ

[حاشية الجمل]

فَالظَّاهِرُ صَرْفُهُ لَهُ أَيْ مِنْ حِينِهِ.
بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا حَمْلٌ كَأَنْ كَانَتْ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ مَثَلًا حَوَامِلَ حِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَالْحَمْلُ هُنَا عَلَى الْحَمْلِ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَفِي حَمْلِ الْوَلَدِ عَلَى الْحَمْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا حَمْلٌ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْحَمْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَقَدْ انْحَصَرَ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ هُنَا فَلَيْسَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمْ مَعَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدُ وَلَدٍ بَعْدَ وُجُودِ الْوَلَدِ هَلْ يَأْخُذُ مَعَهُمْ حَمْلًا لِلَفْظِ الْأَوْلَادِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ حِينَ تَعَذَّرَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ، وَالذُّرِّيَّةُ كَمَا تَشْمَلُ الْمَوْجُودَ تَشْمَلُ الْحَادِثَ بَعْدَ الْوَقْفِ أَوَّلًا اقْتِصَارًا عَلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ لِلْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَمَلَ الْوَقْفَ عَلَى خُصُوصِ وَلَدِ الْوَلَدِ ابْتِدَاءً لَمْ يُعْطَ الْوَلَدُ الْحَادِثُ كَمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي لَا تُعْطَى الْأَوْلَادُ، وَإِنْ كَانُوا مَوْجُودِينَ فَالصَّرْفُ لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ دَلِيلٌ عَلَى حَمْلِ الْأَوْلَادِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ الشَّامِلَةِ لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ وَلِوَلَدِ الْوَلَدِ الْحَادِثِ وَتَرَدَّدَ سم عَلَى حَجّ فِيمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَلَا وَلَدَ لَهُ وَلَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ هَلْ تَدْخُلُ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى مَجَازِهِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ الشَّامِلُونَ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِالْوَاسِطَةِ وَبِدُونِهَا أَوْ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ لِقُرْبِهِمْ لِلْأَوْلَادِ؟ أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ لِمَا مَرَّ حَمْلُهُ عَلَيْهِمَا بِصَرْفِ الْأَوْلَادِ لِلذُّرِّيَّةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَالُ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَخْ انْتَهَتْ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ أَخِيهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِ بِنْتِهِ فَمَاتَ وَلَدُهُ وَلَا وَلَدَ لِأَخِيهِ ثُمَّ وُلِدَ لِأَخِيهِ وَلَدٌ اسْتَحَقَّ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ثُمَّ حَدَثَ لِأَخِيهِ وَلَدٌ اسْتَحَقَّ وَالظَّاهِرُ اسْتِقْلَالُهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ دُونَ وَلَدِ وَلَدِ بِنْتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدُ وَلَدٍ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ حَيْثُ يُشَارِكُهُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدُ الْوَلَدِ حَمَلْنَا اللَّفْظَ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ كَمَا سَيَأْتِي لِظُهُورِ إرَادَةِ الْوَاقِفِ لَهُ فَصَارَ فِي رُتْبَةِ الْوَلَدِ، وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّمَا أَعْطَيْنَا ابْنَ ابْنِ الْبِنْتِ لِمُجَرَّدِ ضَرُورَةِ فَقْدِ ابْنِ الْأَخِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ عَلَى جَعْلِهِ فِي مَرْتَبَةِ ابْنِ الْأَخِ عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ هُنَا بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَانْدَفَعَ بَحْثُ الشَّيْخِ التَّشْرِيكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ) أَيْ مُبَاشَرَةً أَوْ سِرَايَةً كَأَوْلَادِ الْمَوَالِي.
(فَرْعٌ) لَا يَدْخُلُ فِي الْمَوْلَى مَنْ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ مُسْتَوْلَدَةٍ أَوْ مُدَبَّرَةٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَلَوْ اجْتَمَعَا اشْتَرَكَا) أَيْ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُعْتَمَدِ لِلْبَنْدَنِيجِيِّ لَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ مُنَاصَفَةً لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُمَا نَعَمْ لَا يَدْخُلُ مُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْمَوَالِي حَالَ الْوَقْفِ وَلَا حَالَ الْمَوْتِ، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ سِوَى أَحَدِهِمَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا فَإِذَا طَرَأَ الْآخَرُ شَارَكَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ فَحَدَثَ آخَرُ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بَيْنَ إطْلَاقِ الْمَوْلَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اشْتِرَاكٌ لَفْظِيٌّ، وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ وَهِيَ الِانْحِصَارُ فِي الْمَوْجُودِ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ، وَأَمَّا الْإِخْوَةُ فَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَوَاطِئِ فَيَصْدُقُ عَلَى مَنْ طَرَأَ وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ إطْلَاقِ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا عَلَى جِهَةِ التَّوَاطُؤِ أَيْضًا، وَالْمُوَالَاةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا اشْتَرَاك فِيهِ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى مَرْدُودٌ بِمَنْعِ اتِّحَادِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنَعَّمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْعَتِيقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنَعَّمًا عَلَيْهِ وَهَذَانِ مُتَغَايِرَانِ بِلَا شَكٍّ اهـ. شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ.

(قَوْلُهُ وَالصِّفَةُ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا النَّحْوِيَّةَ بَلْ مَا يُفِيدُ قَيْدًا فِي غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ) الْأَصْلُ فِي هَذَا آيَةُ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4] إلَى أَنْ قَالَ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: 5] جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَاجِعًا لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَالْفِسْقِ وَخَصَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْفِسْقِ لِتَأَخُّرِ جُمْلَتِهِ، وَأَمَّا جُمْلَةُ الْجَلْدِ فَخَرَجَتْ بِدَلِيلٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ) (تَنْبِيهٌ) لَا يَتَقَيَّدُ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمَلِ بِالْعَطْفِ فَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الْإِيمَانِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا بِلَا عَطْفٍ حَيْثُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْت طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ يَعْتِقْ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْوَاوِ) بَقِيَ لِلْكَافِ حِثِّيٌّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ) فَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ هَلْ يَسْتَحِقُّ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ تَعَزَّبَتْ مِنْ أَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي أَنَّ

فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ مَا ذُكِرَ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى إخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُتَعَاطِفَاتِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُمَلِ وَإِلْحَاقِي الصِّفَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ بِغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَا قَبْلَهَا، وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِهِ وَغَيْرِهَا وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِي بِمُشْرِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ وَإِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِهَا فِي الْأَصْلِ فِي الصِّفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْبُرْهَانِ فَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِيهِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ الْعَوْدُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ، وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ قَالَ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ عَاطِفٍ جَامِعٍ بِالْوَضْعِ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي الْأُصُولِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ.

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ (الْمَوْقُوفُ مِلْكٌ لِلَّهِ) تَعَالَى أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَالْعِتْقِ

[حاشية الجمل]

لَا تَحْتَاجَ ابْنَتُهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِيمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى وَلَدِي مَا دَامَ فَقِيرًا فَاسْتَغْنَى ثُمَّ افْتَقَرَ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْمُومَةَ تَنْقَطِعُ بِالِاسْتِغْنَاءِ وَلَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْوَاقِفِ مَا يَشْمَلُ اسْتِحْقَاقَهُ بَعْدَ عَوْدِ الْفَقْرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ إلَخْ) جَوَابُهُ قَوْلُهُ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِذَا انْقَرَضُوا) لَوْ عَبَّرَ بَدَلَ قَوْلِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا إلَخْ بِقَوْلِهِ وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ قَالَ م ر لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الطَّوْلِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ أَوْ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِسْقِ هُنَا ارْتِكَابُ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٌ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ صَغَائِرَ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ وَبِالْعَدَالَةِ انْتِفَاءُ ذَلِكَ، وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِخَرْمِ مُرُوءَةٍ أَوْ تَغَفُّلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ) وَهُوَ الْأُخُوَّةُ وَسَمَّاهُ مَعْطُوفًا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لَا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُمَلِ) وَمَثَّلَ الْإِمَامُ لِلْجُمَلِ بِوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي دَارِي وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي وَسَبَّلْت عَلَى خَدَمِ بَيْتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ أَحَدٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلْحَاقِي الصِّفَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَنَوَى صَرْفَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَيْهِمَا صَحَّ فَافْهَمْ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا، وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الشَّرْطِ فَفِي الصِّفَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَهُ الصَّدْرُ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ قَالَ ع ش (فَائِدَةٌ) قَالَ وَقَفْت عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَوَلَدِي فُلَانٍ ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي وَلَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ ثَالِثٌ دَخَلَ هَذَا الثَّالِثُ دُونَهُ بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَ هُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ) عِبَارَتُهُ أَمَّا الْمُتَوَسِّطَةُ نَحْوُ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَوْلَادِهِمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا نَعْلَمُ فِيهَا نَقْلًا فَالْمُخْتَارُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيَتْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تَعُودُ إلَى مَا وَلِيَهَا أَيْضًا انْتَهَتْ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تَعُودُ إلَى مَا وَلِيَهَا أَيْضًا بَلْ قِيلَ أَنَّ عَوْدَهَا إلَيْهِمَا أَوْلَى مِمَّا إذَا تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِمَا وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَاتِ، وَإِنَّمَا سَكَتَ كَغَيْرِهِ عَنْ الْمُتَوَسِّطِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا مُتَأَخِّرَةٌ وَلِمَا بَعْدَهَا مُتَقَدِّمَةٌ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ عَقِبَ مَا مَرَّ وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَقَدِّمًا وَمُتَأَخِّرًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَسِّطًا فَالصِّفَةُ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى وَجَرَى عَلَيْهِ عَضُدُ الدِّينِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي مَبْحَثِ عُمُومِ خَبَرِ «لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ» (قَوْلُهُ الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَثُمَّ) أَيْ وَحَتَّى اهـ. ح ل قَالَ ابْنُ الْخَبَّازِ حُرُوفُ الْعَطْفِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يُشْرِكُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي الْإِعْرَابِ وَالْحُكْمِ، وَهُوَ الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَثُمَّ وَحَتَّى وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ، وَهُوَ لَا وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِلثَّانِي فَقَطْ، وَهُوَ بَلْ وَلَكِنْ وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ، وَهُوَ إمَّا وَأَوْ وَأَمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ مَا بَعْدَهُمَا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالصِّفَةِ لِمَا قَبْلَهُمَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي بَلْ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ لِلْأَوَّلِ فَتَكُونُ بَلْ لِلِانْتِقَالِ لَا لِلْإِضْرَابِ الْمُقْتَضِي لِإِبْطَالِ الْوَقْفِ عَنْ الْأَوَّلِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِنْشَاءَ لَا يَبْطُلُ بَعْدَ وُقُوعِهِ بِخِلَافِ الْخَبَرِ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ الِانْتِقَالُ وَالْإِبْطَالُ.
هَذَا مَا ظَهَرَ لِشَيْخِنَا ح ف بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عِبَارَةِ ق ل الْمَذْكُورِ فِيهَا اقْتِضَاءُ الشَّارِحِ لِلْحُكْمِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ تَوَقُّفُهُ فِي الْحُكْمِ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ إلَخْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَثَلًا عَلَى أَوْلَادِي بَلْ أَوْلَادِ أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِضْرَابِ الِانْتِقَالِيِّ لَا الْإِضْرَابِ الْإِبْطَالِيِّ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو حَيْثُ حُمِلَ عَلَى الْإِبْطَالِيِّ وَانْظُرْ لَوْ أَرَادَ هُنَا الْإِبْطَالِيَّ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ فِي قَوْلِنَا هَذَا يَدُلُّ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْجَمِيعَ فَلَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ الِاحْتِرَازُ صَادِقٌ مَعَ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْجَمِيعِ انْتَهَتْ

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ]

(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ) أَيْ الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقْ بِعِبَارَةِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ أَيْ يَنْفَكُّ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى إضَافَةِ الْمِلْكِ إلَيْهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَكُلُّ الْمَوْجُودَاتِ بِأَسْرِهَا مِلْكٌ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ سُمِّيَ مَالِكًا فَإِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّوَسُّعِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْوَقْفُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ دُونَ بَقِيَّةِ حُقُوقِهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَيْعُهُ، وَهُوَ حَقٌّ آدَمِيٌّ

فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ، وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (وَفَوَائِدُهُ) أَيْ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْوَقْفِ (كَأُجْرَةٍ وَثَمَرَةٍ) وَأَغْصَانِ خِلَافٍ (وَوَلَدٍ وَمَهْرٍ) بِوَطْءٍ أَوْ نِكَاحٍ (مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَقْفِ فَيَسْتَوْفِي مَنَافِعَهُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ

[حاشية الجمل]

اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ) خِلَافًا لِمَالِكٍ، وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَيْ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَمُؤْنَةُ الْمَوْقُوفِ وَعِمَارَتُهُ مِنْ فَوَائِدِهِ فَالْقِنُّ مُؤْنَتُهُ مِنْ كَسْبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِذَلِكَ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَقَارُ عِمَارَتُهُ فِي غَلَّتِهِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيلَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ مِلْكِهِ بِدَلِيلِ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيلَ الْمِلْكُ لَهُ كَالصَّدَقَةِ وَسَوَاءٌ فِي الْخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَيْ كَمَا قِيلَ بِهِمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ تَمَلُّكُ رَيْعِهِ بِخِلَافِ مَا هُوَ تَحْرِيرُ نَصٍّ كَالْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ، وَكَذَا الرُّبُطُ وَالْمَدَارِسُ انْتَهَتْ أَيْ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلَّهِ بِاتِّفَاقٍ.
(قَوْلُهُ كَأُجْرَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعْطِي جَمِيعَ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ، وَلَوْ لِمُدَّةٍ لَا يُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ إلَى انْقِضَائِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ، وَقَوْلُهُ وَثَمَرَةٍ وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ كَالْحَمْلِ الْمُقَارَنِ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَرَزَتْ ثَمَرَةُ النَّخْلِ فَهِيَ مِلْكُهُ أَوْ وَقَدْ حُمِلَتْ الْمَوْقُوفَةُ فَالْحَمْلُ لَهُ أَوْ وَقَدْ زُرِعَتْ الْأَرْضُ فَالزَّرْعُ لِذِي الْبَذْرِ، فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ وَلِمَنْ بَعْدَهُ أُجْرَةُ بَقَائِهِ فِي الْأَرْضِ وَأَفْتَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي نَخْلٍ وُقِفَ مَعَ أَرْضِهِ ثُمَّ حَدَثَ مِنْهَا وَدِيٌّ بِأَنَّ تِلْكَ الْوَدِيَّ الْخَارِجَةَ مِنْ أَصْلِ النَّخْلِ جُزْءٌ مِنْهَا فَلَهَا حُكْمُ أَغْصَانِهَا وَسَبَقَهُمْ لِنَحْوِ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ كَالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَ عَيْنِ الْوَقْفِ فَمَاذَا يَفْعَلُ بِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا تُبَاعُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهَا شَجَرَةً أَوْ شِقْصَهَا وَيُوقَفُ كَالْأَصْلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فَفِي الْبَيْضِ إذَا شَمَلَهُ الْوَقْفُ يَشْتَرِي بِهِ دَجَاجَةً أَوْ شِقْصَهَا وَفِي اللَّبَنِ كَذَلِكَ يَشْتَرِي بِهِ شَاةً أَوْ شِقْصَهَا، وَأَمَّا الصُّوفُ فَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَلَا يَبْعُدُ امْتِنَاعُ بَيْعِهِ وَيَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ جَوَازُ غَزْلِهِ وَنَسْجِهِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مَنْسُوجًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ صُرِفَتْ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ فَقَدْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَمْضِي مِنْ الزَّمَانِ شَيْئًا فَشَيْئًا خَشْيَةَ انْتِقَالِهَا لِغَيْرِهِ، فَإِنْ خَالَفَ فَمَاتَ الْآخِذُ فَعَلَى الدَّافِعِ الضَّمَانُ، وَكَذَا صَرَّحَ الْإِصْطَخْرِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ اهـ. وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ وَأَلْحَقَ الْمَسْأَلَةَ بِالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُشْبِهُهَا اهـ. وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ، وَإِذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَازَةِ رَجَعَ الْبَطْنُ الثَّانِي عَلَى تَرِكَتِهِ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ وَلَا رُجُوعَ لَهُمَا عَلَى النَّاظِرِ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ كَانَ سَائِغًا لَهُ شَرْعًا وَتَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ قَالَ ع. (فَرْعٌ) لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ، وَإِذَا تَعَجَّلَ وَمَاتَ رَجَعَ الدَّافِعُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَثَمَرَةٌ) فَيَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا اهـ. سم (قَوْلُهُ وَأَغْصَانِ خِلَافٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْخِلَافُ بِوَزْنِ كِتَابٍ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ الْوَاحِدَةُ خِلَافَةٌ وَنَصُّوا عَلَى تَخْفِيفِ اللَّامِ وَزَادَ الصَّاغَانِيُّ تَشْدِيدُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ اهـ. (قَوْلُهُ بِوَطْءٍ أَوْ نِكَاحٍ) عِبَارَةُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لِلشَّيْخِ سُلْطَانٍ إذَا وُطِئَتْ مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِشُبْهَةٍ مِنْهَا كَأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ مُطَاوِعَةً لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهَا لِصِغَرٍ أَوْ اعْتِقَادٍ حَلَّ وَعُذِرَتْ أَمَّا إذَا وَطِئَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا الْحَادِثِ بِتَلَفِهِ أَوْ بِانْعِقَادِهِ حُرًّا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَوَلَدَ الْمَوْقُوفَةِ الْحَادِثَ لَهُ وَخَرَجَ بِالْمَهْرِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا أَيْ فَيَشْتَرِي بِهِ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ شِقْصًا وَيَقِفُهُ وَلَا يَحِلُّ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَيُحَدُّ الْأَوَّلُ بِهِ كَمَا حُكِيَ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَكَذَا الثَّانِي كَمَا رَجَّحَاهُ هُنَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ انْتَهَتْ، وَهُوَ إنْ مَلَكَ الْمُوصَى لَهُ أَتَمَّ مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَتُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ وَلَا تُورَثَ عَنْهُ الْمَنَافِعُ اهـ م ر اهـ. زي اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) وَلِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَأَةُ لَا قِسْمَتُهُ، وَلَوْ إفْرَازًا وَلَا تَغْيِيرُهُ كَجَعْلِ الْبُسْتَانِ دَارًا وَعَكْسَهُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ الْعَمَلَ بِالْمَصْلَحَةِ فَيَجُوزُ تَغْيِيرُهُ بِحَسَبِهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي أَرَاهُ تَغْيِيرُهُ فِي غَيْرِهَا، وَلَكِنْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يُغَيَّرُ مُسَمَّاهُ وَأَنْ لَا يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ عَيْنِهِ بَلْ يَنْقُلُهُ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ وَأَنْ يَكُونَ مَصْلَحَةً

وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ، فَإِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ لَمْ يَسْكُنْهُ غَيْرُهُ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي مَنْعِ إعَارَتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِلْكَهُ لِلْوَلَدِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْحُرِّ أَمَّا الْحُرُّ فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاطِئِ، وَلَا يَطَأُ الْمَوْقُوفَةَ إلَّا زَوْجٌ وَالْمُزَوِّجُ لَهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ، وَلَا لِلْوَاقِفِ.

(وَيَخْتَصُّ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ) مَوْقُوفَةٍ (مَاتَتْ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (فَإِنْ انْدَبَغَ عَادَ وَقْفًا) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا يَمْلِكُ قِيمَةَ رَقِيقٍ) مَثَلًا مَوْقُوفٍ (أُتْلِفَ

[حاشية الجمل]

لِلْوَقْفِ وَعَلَيْهِ فَفَتْحُ شُبَّاكِ الطَّبَرَسِيَّةِ فِي جِدَارِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ لَا يَجُوزُ إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يُغَيَّرُ مُسَمَّاهُ مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ مَطْهَرَةَ مَسْجِدٍ مُجَاوِرَةٍ لِشَارِعٍ مِنْ شَوَارِعِ الْمُسْلِمِينَ آلَتْ لِلسُّقُوطِ وَلَيْسَ فِي الْوَقْفِ مَا تُعْمَرُ بِهِ فَطَلَبَ شَخْصٌ أَنْ يَعْمُرَهَا مِنْ مَالِهِ بِشَرْطِ تَرْكِ قِطْعَةٍ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَتْ حَامِلَةً لِلْجِدَارِ لِتَتَّسِعَ الطَّرِيقُ فَظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ خَوْفَ انْهِدَامِهَا وَعَدَمِ مَا تُعْمَرُ بِهِ هَلْ جَائِزٌ أَمْ لَا؟ وَهُوَ الْجَوَازُ نَظَرًا لِلْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ حَادِثَةٍ وَهِيَ أَنَّ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَأَلْفٍ وُجِدَ مِنْ رَيْعِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ دَارِهِمْ لَهَا صُورَةٌ مُسْتَغْنًى عَنْهَا فَاشْتُرِيَ بِهَا جِرَايَاتٌ وَجُعِلْت خُبْزًا وَوُزِّعَتْ عَلَى فُقَرَائِهِ هَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ أَمْ لَا؟ وَجَوَابُهُ عَدَمُ الْجَوَاز أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَاحْفَظْهُ.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَجُوزُ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا لِلسَّرَفِ وَالتَّشْبِيهِ بِالنَّصَارَى وَفِي الرَّوْضَةِ يَحْرُمُ إسْرَاجُ الْخَالِي وَجُمِعَ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا أَسْرَجَ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِلْكِهِ وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا تَبَرَّعَ بِهِ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا تَوَقَّعَ، وَلَوْ عَلَى نُدُورِ احْتِيَاجِ أَحَدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ النُّورِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُتَوَقَّعْ ذَلِكَ اهـ. حَجّ، وَقَوْلُ م ر إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْجَامِعِ فِيهِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا أَرَادَ عِمَارَةَ مَسْجِدٍ خَرِبٍ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ غَيْرِ آلَتِهِ وَرَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي جَعْلِ بَابِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ بِجِوَارِ مَنْ يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً أَيْ مَصْلَحَةً لِلْجَامِعِ وَالْمُسْلِمِينَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ) مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ لِلِاسْتِغْلَالِ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَمَّا لَوْ وَقَفَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ اسْتَوْفَاهَا لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَيْسَ لَهُ إعَارَةٌ وَلَا إجَارَةٌ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِفَ أَوْ مَنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ النَّظَرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا فَمَنْ يُوَلِّيهِ الْحَاكِمُ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَمْ تَصِحَّ إجَارَةُ الْمُسْتَحِقِّ بِنَفْسِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا أَوْ كَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ مِنْ نَاظِرِهِ اعْتَمَدَ م ر تَوَقُّفَ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ عَلَى النَّاظِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي مَنْعِ إعَارَتِهِ) الْمُعْتَمَدُ جَوَازُهَا، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَقُلْ تَسْكُنُهَا وَحْدَك وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَطَأُ الْمَوْقُوفَةَ إلَّا زَوْجٌ) فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَاقِفِ وَطْؤُهَا وَيُحَدُّ بِوَطْئِهِ لَهَا وَعَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَيُحَدُّ بِهِ أَيْضًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ حَيْثُ لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَتَمُّ مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ تُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَالْمُزَوِّجُ لَهَا الْحَاكِمُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ وَإِلَّا فَالْمُزَوِّجُ لَهَا مَنْ لَهُ النَّظَرُ وَنَسَبَهُ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَضَعَّفَهُ الْعِرَاقِيُّ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا تَأَتَّى إذْنُهُ فَإِذَا كَانَ جِهَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِلَّ الْحَاكِمُ بِالتَّزْوِيجِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلَيْنِ الضَّعِيفِينَ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ لَهُمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَيَخْتَصُّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُلَ يَدَهُ عَنْ هَذَا الِاخْتِصَاصِ بِعِوَضٍ حَيْثُ جَوَّزْنَا نَقْلَ الْيَدِ عَنْ الِاخْتِصَاصَاتِ بِعِوَضٍ وَصِيغَةٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ مَوْقُوفَةٍ) وَلَوْ أَشْرَفَتْ مَأْكُولَةٌ عَلَى الْمَوْتِ، فَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهَا جَازَ ذَبْحُهَا لِلضَّرُورَةِ وَهَلْ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ بِلَحْمِهَا مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً أَوْ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ دَابَّةً مِنْ جِنْسِهَا وَتُوقَفُ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَّلَهُمَا وَخَيَّرَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بَيْنَهُمَا قَالَ الشَّيْخُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ إذْ لَيْسَ تَخْيِيرُ الْحَاكِمِ تَخْيِيرَ تَشَهٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ بِمَوْتِهَا لَمْ يَجُزْ ذَبْحُهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا كَمَا لَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا حَيَّةً، وَهُوَ كَذَلِكَ وَذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى الْجَوَازِ وَيُجْمَعُ بِحَمْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ فَلَوْ تَعَذَّرَ جَمِيعُ ذَلِكَ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَتْلَفَ) أَيْ مِنْ وَاقِفٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ تَعَدَّى كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ عَلَيْهِ أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدٍ ضَامِنَةٍ لَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ

بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ بِهَا مِثْلَهُ، ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ اشْتَرَى (بَعْضَهُ وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ) رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الثَّوَابِ وَلَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ قِيمَتِهِ رَقِيقًا فَفِي كَوْنِ الْفَاضِلِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هُمَا ضَعِيفَانِ وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى بِشَيْءٍ ثَلَاثُ رِقَابٍ فَوَجَدْنَا بِهِ رَقَبَتَيْنِ وَفَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ شِرَاءُ رَقَبَةٍ بِهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صَرْفُهُ لِلْوَارِثِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا، ثُمَّ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَذِكْرُ الْحَاكِمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقُدِّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِمِثْلِهِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَلَا يُبَاعُ مَوْقُوفٌ وَإِنْ خَرِبَ) كَشَجَرَةٍ جَفَّتْ وَمَسْجِدٍ انْهَدَمَ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ وَحُصُرِهِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَالِيَةِ وَجُذُوعِهِ الْمُنْكَسِرَةِ إدَامَةً لِلْوَقْفِ فِي عَيْنِهِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَصَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ وَطَبْخِ جِصٍّ أَوْ آجُرٍّ لَهُ بِحُصُرِهِ وَجُذُوعِهِ وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا بِصِفَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ أَفْتَيْت وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا لِئَلَّا يَضِيعَا وَيَشْتَرِيَ

[حاشية الجمل]

بِإِتْلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا كَمَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ كُوزُ سَبِيلٍ عَلَى حَوْضٍ فَانْكَسَرَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ اهـ م ر، وَقَوْلُهُ وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ إلَخْ قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْوَاقِفَ وَالْأَجْنَبِيَّ ضَامِنَانِ مُطْلَقَانِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إذَا أَتْلَفَاهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ كَأَنْ اسْتَعْمَلَاهُ فِيمَا وُقِفَ لَهُ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا فَلَوْ أُسْقِطَ لَفْظُ كَذَا لَرَجَعَ الْقَيْدُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَدَّى لِلْجَمِيعِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لِلْوَاقِفِ نَاظِرٌ خَاصٌّ اهـ. م ر لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقُدِّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِثْلَهُ) أَيْ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةَ وَسِنًّا وَجِنْسًا وَغَيْرَهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ اشْتَرَى بَعْضَهُ) فَإِنْ تَعَذَّرَ شِرَاءُ الْبَعْضِ حَفِظَ إنْ تَوَقَّعَ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فَلِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ كَذَا قَالَ م ر حِينَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَذَا فِيمَا إذَا فَضَلَ شَيْءٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ) أَيْ بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْوَقْفِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَلَوْ حَدَثَ فِيهِ إكْسَابٌ قَبْلَ صُدُورِ الْوَقْفِيَّةِ فَلِمَنْ تَكُونُ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا مَا سَيَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُوصَى بِهِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ) أَيْ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ صَارَ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اهـ. م ر اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ إلَخْ) أَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ يَعْمُرُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا مَا يَبْنِيهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فِي الْجُدَرَانِ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَدَلِ الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ أَنَّ الرَّقِيقَ قَدْ فَاتَ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ بَاقِيَةٌ وَالطُّوبُ وَالْحَجَرُ الْمَبْنِيُّ بِهِمَا كَالْوَصْفِ التَّابِعِ لَهَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ أَوْ يَعْمُرَ مِنْهُمَا إلَخْ أَيْ مُسْتَغِلًّا كَبِنَاءِ بَيْتٍ لِلْمَسْجِدِ لِمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ أَنَّ مَا يَبْنِيهِ فِي نَحْوِ الْجِدَارِ مِمَّا ذَكَرَ يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْبِنَاءِ، وَقَوْلُهُ فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ أَيْ وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ أَوْ الْعِمَارَةِ، فَإِنْ عَمَّرَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يُنْشِئْ ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَيَصْدُقُ فِي عَدَمِ الْإِنْشَاءِ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ رِيعِهِ فَهُوَ مِلْكٌ لِلْمَسْجِدِ مَثَلًا يَبِيعُهُ لَهُ إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ وَبَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَ فِي جِهَتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَأَرَادَ الْعِمَارَةَ بِهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ حَتَّى لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ غَرَامَةَ شَيْءٍ، فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الصَّرْفُ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَبْرَأْ؛ لِأَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَمَسْجِدٌ انْهَدَمَ) وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ الْمَعْلُومَ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَنْ تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ الِانْهِدَامِ كَقِرَاءَةِ حِزْبِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ إنْ بَاشَرَ وَمَنْ لَا تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ كَبَوَّابِ الْمَسْجِدِ وَفِرَاشِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى النَّاظِرِ الْقَطْعُ عَنْ الْمُسْتَحَقِّينَ وَإِعَادَتُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نُقِلَ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَسْجِدٌ انْهَدَمَ إلَخْ) وَلَا يُنْقَضُ إلَّا إذَا خِيفَ عَلَى نَقْضِهِ فَيُنْقَضُ وَيُحْفَظُ أَوْ يُعَمَّرُ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ وَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ أَوْلَى لَا نَحْوُ بِئْرٍ وَرِبَاطٍ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَحُصُرِهِ الْمَوْقُوفَةِ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِوَقْفِهَا لَفْظًا وَلَا يَكْفِي الشِّرَاءُ لِجِهَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَوْجُودُ الْآنَ بِالْمَسَاجِدِ يُبَاعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَرِّحُونَ فِيهِ بِوَقْفِيَّةٍ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ، وَقَوْلُهُ وَجُذُوعِهِ الْمُنْكَسِرَةِ مِثْلُهُ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ الَّذِي أَشْرَفَ عَلَى الِانْكِسَارِ، وَكَذَا الدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ إذَا أَشْرَفَتْ عَلَى الِانْهِدَامِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ الْبَيْعُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ.
(فَرْعٌ) الْخِلَافُ جَارٍ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ إذَا وُقِفَتْ قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْأَمْرُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَخْ) وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ وَقَفَ فَرَسًا عَلَى الْغَزْوِ فَكَبِرَ وَلَمْ يَصْلُحْ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحُصُرِ وَالْجُذُوعِ، وَقَوْلُهُ بِصِفَتِهِمَا هِيَ فِي الْحُصُرِ كَوْنُهَا بَالِيَةً وَفِي الْجُذُوعِ كَوْنُهَا مُنْكَسِرَةً (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ أَيْ يَبِيعُهُمَا الْحَاكِمُ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ نَاظِرٌ خَاصٌّ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا لِئَلَّا يَضِيعَا) أَيْ فَتَحْصِيلٌ يَسِيرٌ مِنْ ثَمَنِهِمَا يَعُودُ عَلَى الْوَقْفِ أَوْلَى مِنْ ضَيَاعِهِمَا وَاسْتُثْنِيَا مِنْ بَيْعِ الْوَقْفِ لِصَيْرُورَتِهِمَا كَالْمَعْدُومِ وَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ ثَمَنُهُمَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ حَصِيرٍ أَوْ جِذْعٍ بِهِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي دَارٍ مُنْهَدِمَةٍ أَوْ مُشْرِفَةٍ عَلَى الِانْهِدَامِ وَلَمْ

بِثَمَنِهِمَا مِثْلُهُمَا وَالْقَوْلُ بِهِ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ أَمَّا الْحُصُرُ الْمَوْهُوبَةُ أَوْ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ لَهَا فَتُبَاعُ لِلْحَاجَةِ، وَغَلَّةُ وَقْفِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُتَوَلِّي لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَالرُّويَانِيُّ هِيَ كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَالْإِمَامُ تُحْفَظُ لِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل