(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ
(وَ) إكْثَارُ (قِرَاءَةِ الْكَهْفِ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا) لِخَبَرِ «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
[حاشية الجمل]
بِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ وَالْوَرَعُ أَنْ يَلْتَزِمَ الْحِنْثَ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَمَانِينَ مَرَّةً غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ ثَمَانِينَ سَنَةً قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْك قَالَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَنَبِيِّك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَتُعْقَدُ وَاحِدَةٌ» حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ابْنُ عَمِّك هَلْ خَصَصْتُهُ بِشَيْءٍ، قَالَ نَعَمْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُحَاسِبَهُ قُلْت بِمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيَّ صَلَاةً لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ بِمِثْلِهَا قُلْتُ وَمَا تِلْكَ الصَّلَاةُ قَالَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَك الذَّاكِرُونَ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ كُلَّمَا ذَكَرَك الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ لِلَّهِ تَعَالَى وَضَمِيرُ الْغَيْبَةِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمَّا كَانَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: 44] ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِهِ مَا يَتَنَاوَلُ ذِكْرَ اسْمِهِ وَذِكْرَهُ بِالْعِبَادَةِ وَكَانَتْ الْغَفْلَةُ عَنْ ذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ أُبِّدَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِالْغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ الْغَافِلِ دُونَ السَّاكِتِ مَعَ أَنَّ السَّاكِتَ أَعَمُّ مِنْ الْغَافِلِ فَالْجَوَابُ أَنَّ كَثِيرًا مَا يُطْلَقُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اسْمُ الْغَافِلِينَ عَلَى الْحَائِدِينَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ الْمُنْهَمِكِينَ فِي غَفَلَاتِهِمْ الْمَشْغُولِينَ بِلَهْوِهِمْ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِهِ وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ فَإِنْ قُلْت يُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرَيْنِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُوصَفُ عَادَةً بِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ وَالْغَفْلَةِ عَنْهُ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الِالْتِفَاتِ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا لَكِنَّهُ لَا يَحْسُنُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَقَامَ لَيْسَ مَقَامَ الْتِفَاتٍ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى تَأْبِيدِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذُكِرَ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الْمُصَنِّفِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ تَأْبِيدُ ثَمَرَةِ الصَّلَاةِ وَهِيَ الرَّحْمَةُ اهـ. شَنَوَانِيٌّ عَلَى الْأَزْهَرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِكْثَارُ قِرَاءَةِ الْكَهْفِ) وَأَقَلُّ الْإِكْثَارِ ثَلَاثَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقِرَاءَتُهَا نَهَارًا آكَدُ وَأَوْلَاهَا بَعْدَ الصُّبْحِ مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ فِيهَا أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْجُمُعَةُ تُشْبِهُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ اجْتِمَاعِ الْخَلْقِ؛ وَلِأَنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ اهـ. ش م ر (تَنْبِيهٌ)
إذَا وَقَعَ الْعِيدُ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ فَهَلْ يُرَاعَى شِعَارُهُ مِنْ التَّكْبِيرِ فَيُشْتَغَلُ بِهِ دُونَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ أَوْ يُرَاعَى الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِرَاءَةُ الْكَهْفِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْفِطْرِ فَيُرَاعَى تَكْبِيرُهُ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ الْقُرْآنِيِّ وَثُبُوتِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بِالنَّصِّ النَّبَوِيِّ دُونَ الْأَضْحَى لِثُبُوتِ تَكْبِيرِهِ بِالْقِيَاسِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَعَلَّ الثَّالِثَ أَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي غَيْرَ بَعِيدٍ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ شِعَارُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا وَالتَّكْبِيرُ مِنْ حَيْثُ الْعُرُوض فَمُرَاعَاةُ مَا هُوَ لِلذَّاتِ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ فَرِعَايَةُ شِعَارِهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لَيْلَةَ جُمُعَةٍ أَوْلَى لِفَضْلِهَا عَلَيْهَا وَقِيلَ إنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَأَيْضًا قِيلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجُمْلَةِ فَرِعَايَتُهَا لِهَذَا الْمَعْنَى أَوْلَى وَإِذَا تَأَمَّلْت مَا ذُكِرَ عَلِمْت أَنَّ تَرْجِيحَ التَّكْبِيرِ مُطْلَقًا مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ يُعْتَبَرُ وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا ذُكِرَ أَنْ يُقَالَ لَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ لِتَعَارُضِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا مِنْ الْخُصُوصِ فِي الْجُمْلَةِ فَيَشْتَغِلُ بِأَحَدِهِمَا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُكْثِرًا مِنْهُ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالْآخَرِ وَهَكَذَا وَعَلَى هَذَا أَيُّهُمَا أَوْلَى فِي الْبِدَايَةِ أَوْ يَسْتَوِيَانِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِكْثَارُ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَيْضًا قِرَاءَةُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فِي يَوْمِهَا لِخَبَرِ «مَنْ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ غَرَبَتْ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ» قَالَ فِي الْإِيعَابِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ فِيهَا خَلْقَ آدَمَ بِقَوْلِهِ ﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: 59] وَآدَمُ خُلِقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَسُورَةُ هُودٍ كَذَلِكَ لِخَبَرِ «اقْرَءُوا هُودًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» وَحم الدُّخَانَ لِخَبَرِ «مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ» قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى قِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَهْفَ عَلَى غَيْرِهَا لِكَثْرَةِ أَحَادِيثِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ مَنْ دَاوَمَ عَلَى الْعَشْرِ آيَاتٍ أَوَّلِهَا أَمِنَ مِنْ الدَّجَّالِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ) فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى إكْثَارُ قِرَاءَةِ
أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ» ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَخَبَرُ «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» ، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فَقَوْلِي يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ وَذِكْرُ إكْثَارِ الْقِرَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَكُرِهَ تَخَطٍّ)
[حاشية الجمل]
الْكَهْفِ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ يَصْدُقُ بِمَرَّةٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِكْثَارِ بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا مَرَّةً مَا ذُكِرَ فَكَيْفَ بِالْأَكْثَرِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ) هَلْ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا فِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى أَوْ بِشَرْطِهِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُمُعَةٍ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُخْرَى فَلَا ارْتِبَاطَ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْجُمَعِ بِغَيْرِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْإِضَاءَةُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ الْكَائِنَةِ بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَرَأَ فِيهَا وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَالْمُرَادُ بِالْإِضَاءَةِ الثَّانِيَةِ ثَوَابٌ يُعْطَاهُ بِحَيْثُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لَوْ جُسِّمَ وَهُوَ الْكَعْبَةُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ نُورُ الْأَبْعَدِ أَكْثَرَ مِنْ نُورِ الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ نُورَ الْأَقْرَبِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مَسَافَةٍ يُسَاوِي نُورَ الْأَبْعَدِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ مَسَافَةٍ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الْكَعْبَةَ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ عَلَى الْمُرَادِ بِالْإِضَاءَةِ فِيمَا مَرَّ، وَكَذَا إنْ أُرِيدَ بِالنُّورِ حَقِيقَتُهُ وَبِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ مَا فِي السَّمَاءِ لِاسْتِوَاءِ النَّاسِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْكَعْبَةُ عَلَى هَذَا لَزِمَ كَثْرَةُ نُورِ الْبَعِيدِ عَنْهُ عَلَى نُورِ الْقَرِيبِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى اخْتِلَافِهِ بِالْكَيْفِيَّةِ كَمَا فِي دَرَجَاتِ الْجَمَاعَةِ أَوْ عَلَى مُجَرَّدِ التَّرْغِيبِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الشَّرْحِ، قَوْلُهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا الْخَبَرُ فِي الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ فَمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَزْيَدُ مِمَّا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ فَقَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ قِرَاءَتَهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ آكَدُ مِنْ غَيْرِهَا فَيُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إنَّ قِرَاءَتَهَا نَهَارًا آكَدُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ السَّيْرُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لَوْ حَصَلَ عَلَى التَّوَالِي مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ إقَامَةٍ لِاسْتِرَاحَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِنْ كَانَ عَامًّا لِغَيْرِهِمْ لَزِمَ أَنَّ نُورَ مَنْ بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ أَزْيَدُ بِكَثِيرٍ جِدًّا مِنْ نُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَخَطٍّ) أَيْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ النَّصِّ حُرْمَتُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ تَخَطَّى فَخِلَافُ الْأَوْلَى وَفِي الْمَنْهَجِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَيُكْرَهُ التَّخَطِّي أَيْضًا فِي غَيْرِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمُتَحَدَّثَاتِ أَيْ الْمُبَاحَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ مَجَامِعِ الْخَيْرِ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى مَوَاضِعِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ بَلْ يَقُولُ تَفَسَّحُوا لِلْأَمْرِ بِهِ فَإِنْ قَامَ بِهِ الْجَالِسُ بِاخْتِيَارِهِ وَأَجْلَسَ غَيْرَهُ فِيهِ لَمْ يُكْرَهْ لِلْجَالِسِ وَلَا لِمَنْ قَامَ مِنْهُ إنْ انْتَقَلَ إلَى مَكَان أَقْرَبَ إلَى الْإِمَامِ أَوْ مِثْلِهِ وَإِلَّا كُرِهَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ؛ لِأَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ بِخِلَافِهِ فِي حُظُوظِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: 9] وَلَوْ آثَرَ شَخْصًا أَحَقَّ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ لِكَوْنِهِ قَارِئًا أَوْ عَالِمًا يَلِي الْإِمَامَ لِيُعَلِّمَهُ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إذَا غَلِطَ فَهَلْ يُكْرَهُ أَيْضًا أَوْ لَا لِكَوْنِهِ
مَصْلَحَةً عَامَّةً
الْوَجْهُ الثَّانِي وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْعُدَ لَهُ فِي مَكَان لِيَقُومَ عَنْهُ إذَا قَدِمَ هُوَ وَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَةُ فُرُشِ مَنْ بَعَثَهُ قَبْلَ حُضُورِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ جَالِسٌ عَلَيْهِ وَالْجُلُوسُ فِي مَحَلِّهِ لَكِنَّهُ إنْ رَفَعَهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الصَّوْمُ لِلنَّفْلِ مَعَ حَضْرَةِ حَلِيلِهَا وَإِنْ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهُ يَهَابُ قَطْعَ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لَهُ وَبِهِ فَارَقَ مَنْ يَقْعُدُ لَهُ؛ لِأَنَّ لِلْجَالِسِ بِهِ فَائِدَةً وَهِيَ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ نَعَمْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ فَرْشِ السَّجَّادَاتِ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْفَجْرِ أَوْ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ حُضُورِ أَصْحَابِهَا مَعَ تَأَخُّرِهِمْ إلَى الْخُطْبَةِ أَوْ مَا يُقَارِبُهَا لَا بُدَّ فِي كَرَاهَتِهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيزِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ اهـ. ش م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ ل ع ش عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ أَيْ حَيْثُ كَانُوا كُلُّهُمْ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ إقَامَةِ الْجَالِسِينَ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ مِنْ الْمُصَلِّينَ جَمَاعَةً إذَا حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ بَعْدَهُمْ وَأَرَادُوا فِعْلَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا حُرْمَةَ؛ لِأَنَّ الْجَالِسَ ثَمَّ مُقَصِّرٌ بِاسْتِمْرَارِ الْجُلُوسِ الْمُؤَدِّي لِتَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْعُدَ لَهُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ مُبَاحٌ وَلَيْسَ مَكْرُوهًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إلَى الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ مَثَلًا لَمْ يَبْعُدْ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْمَبْعُوثُ حُضُورَ الْجُمُعَةِ بَلْ كَانَ عَزْمُهُ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ مَنْ بَعَثَهُ انْصَرَفَ هُوَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الَّتِي فَرَّقَ بِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَضْعِ السَّجَّادَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
رِقَابَ النَّاسِ لِلْحَثِّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ (إلَّا لِإِمَامِ) لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا إلَّا بِتَخَطٍّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ (وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً لَا يَصِلُهَا إلَّا بِتَخَطِّي وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ) أَكْثَرَ وَ (لَمْ يُرْجَ سَدُّهَا) فَلَا يُكْرَهُ لَهُ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِتَقْصِيرِ الْقَوْمِ بِإِخْلَائِهَا لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ إنْ وَجَدَ غَيْرَهَا أَنْ لَا يَتَخَطَّى فَإِنْ رَجَا سَدَّهَا كَأَنْ رَجَا أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدٌ إلَيْهَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لِكَثْرَةِ الْأَذَى وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مَعَ قَوْلِي إلَّا لِإِمَامٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية الجمل]
وَقَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَةُ فُرُشِ مَنْ بَعَثَهُ إلَخْ وَالْبَعْثُ بِالْفُرُشِ مَكْرُوهٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ وَعِبَارَتُهُ وَيُكْرَهُ بَعْثُ سَجَّادَةٍ وَنَحْوِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ مَعَ عَدَمِ إحْيَاءِ الْبُقْعَةِ خُصُوصًا فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ انْتَهَتْ.
وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْحَلَبِيِّ أَنَّ الْبَعْثَ الْمَذْكُورَ حَرَامٌ وَنَصُّهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَفْرِشَ لَهُ نَحْوَ سَجَّادَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ اهـ. وَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُوَ الَّذِي يُلَائِمُ الِاسْتِدْرَاكَ فِي عِبَارَةِ م ر حَيْثُ قَالَ نَعَمْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ إلَخْ وَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الْحَلَبِيِّ مِنْ الْحُرْمَةِ هُوَ الَّذِي يُلَائِمُ النَّظِيرَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ، وَقَوْلُهُ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ أَيْ تَحْرِيمِ الْفَرْشِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ فَتَأَمَّلْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ لَيْسَتْ قَيْدًا فِي الْحُكْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ سَائِرُ الْمَسَاجِدِ حُكْمُهَا كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّوْضَةَ الشَّرِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْوَاقِعُ فِيهَا ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَكُرِهَ تَخَطٍّ) فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ تَرْجِيحِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْحُرْمَةِ مَعَ أَنَّ الْإِيذَاءَ حَرَامٌ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت قُلْت لَيْسَ كُلُّ إيذَاءٍ حَرَامًا وَلِلْمُتَخَطِّي هُنَا غَرَضٌ فَإِنَّ التَّقَدُّمَ أَفْضَلُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْ التَّخَطِّي الْمَكْرُوهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّخَطِّي لِتَفْرِقَةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ تَبْخِيرِ الْمَسْجِدِ أَوْ سَقْيِ الْمَاءِ أَوْ السُّؤَالِ لِمَنْ يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ التَّخَطِّي، أَمَّا السُّؤَالُ بِمُجَرَّدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ بَلْ هُوَ سَعْيٌ فِي خَيْرٍ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَرْغَبْ الْحَاضِرُونَ الَّذِينَ يَتَخَطَّاهُمْ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَخَطِّي الْمُعَظَّمِ فِي النُّفُوسِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: رِقَابَ النَّاسِ) أَيْ قَرِيبَ رِقَابِهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَتَخَطَّى إلَّا الْكَتِفَ اهـ. شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِالرِّقَابِ الْجِنْسُ فَيُكْرَهُ تَخَطِّي رَقَبَةٍ أَوْ رَقَبَتَيْنِ اهـ. ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالرِّقَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخَطِّي أَنْ يَرْفَعَ رِجْلَهُ بِحَيْثُ تُحَاذِي فِي تَخَطِّيهِ أَعْلَى مَنْكِبِ الْجَالِسِ وَعَلَيْهِ فَمَا يَقَعُ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ النَّاسِ لِيَصِلَ إلَى نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا لَيْسَ مِنْ التَّخَطِّي بَلْ مِنْ خَرْقِ الصُّفُوفِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ فُرَجٌ فِي الصُّفُوفِ يَمْشِي فِيهَا ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت وَآنَيْت» أَيْ تَأَخَّرْت، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إلَّا لِإِمَامٍ) وَكَالْإِمَامِ الرَّجُلُ الْمُعَظَّمُ فِي النُّفُوسِ لِصَلَاحٍ أَوْ وِلَايَةٍ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَيُسَرُّونَ بِتَخَطِّيهِ سَوَاءٌ أَلِفَ مَوْضِعًا أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَظَّمًا لَمْ يَتَخَطَّ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَحَلٌّ مَأْلُوفٌ وَكَالْإِمَامِ مَنْ جَلَسَ فِي مَمَرِّ النَّاسِ فَلَا يُكْرَهُ تَخَطِّيهِ وَكَذَا لَوْ سَبَقَ مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ كَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ إلَى الْجَامِعِ وَتَوَقَّفَ سَمَاعُ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى تَخَطِّي الْكَامِلِينَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ التَّخَطِّي بَلْ قَدْ تَجِبُ إقَامَتُهُمْ مِنْ مَحَلِّهِمْ إذَا تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَبِهِ يُقَيَّدُ قَوْلُهُمْ إذَا سَبَقَ الصَّبِيُّ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَا يُقَامُ مِنْ مَحَلِّهِ اهـ. ش م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (تَنْبِيهٌ)
عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ التَّخَطِّيَ يُوجَدُ فِيهِ سِتَّةُ أَحْكَامٍ فَيَجِبُ إنْ تَوَقَّفَتْ الصِّحَّةُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ مَعَ التَّأَذِّي وَيُكْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْفُرْجَةِ أَمَامَهُ وَيُنْدَبُ فِي الْفُرْجَةِ الْقَرِيبَةِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا وَفِي الْبَعِيدَةِ لِمَنْ يَرْجُو سَدَّهَا وَلَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا، وَخِلَافُ الْأَوْلَى فِي الْقَرِيبَةِ لِمَنْ وَجَدَ مَوْضِعًا وَفِي الْبَعِيدَةِ لِمَنْ رَجَا سَدَّهَا وَوَجَدَ مَوْضِعًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيُبَاحُ فِي هَذِهِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَيُقَالُ وَكَسْرِهَا وَهِيَ الْخَلَاءُ الظَّاهِرُ وَعَبَّرَ عَنْهَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَجَدَ سَعَةً وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ خَلَاءً وَيَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ وَسِعَهُ فَلْيُحَرَّرْ هَلْ لِلْفَرْقِ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَجْهٌ أَوْ لَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَهِيَ خَلَاءٌ ظَاهِرٌ أَقَلُّهُ مَا يَسَعُ وَاقِفًا وَخَرَجَ بِهَا السَّعَةُ فَلَا يَتَخَطَّى لَهَا مُطْلَقًا اهـ.
وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَلَالِ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ فُرْجَةً لَا يُكْرَهُ لَهُ التَّخَطِّي مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً رَجَا تَقَدُّمَ أَحَدٍ إلَيْهَا أَمْ لَا وَأَمَّا اسْتِحْبَابُ تَرْكِهِ فَإِذَا وَجَدَ مَوْضِعًا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ رَجَا انْسِدَادَهَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُهَا فَتَنَبَّهْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِنْ رَجَا انْسِدَادَهَا فَكَذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا يَكُونُ مَعْذُورًا وَلَا بُدَّ وَإِلَّا فَمَاذَا يَفْعَلُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ) أَوْ صَفٍّ أَوْ صَفَّيْنِ اهـ. رَوْضٌ وَعَبَّرَ الشَّافِعِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ بِرَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ فَالْمُرَادُ
(وَحَرُمَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ) الْجُمُعَةُ (اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ) مِنْ عُقُودٍ وَصَنَائِعَ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ تَشَاغُلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ (بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9] أَيْ اُتْرُكُوهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَحْرُمُ الْفِعْلُ وَقِيسَ بِالْبَيْعِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَتَقْيِيدُ الْأَذَانِ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْصَرَفَ النِّدَاءُ فِي الْآيَةِ إلَيْهِ وَحُرْمَةُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فَقَامَ قَاصِدًا الْجُمُعَةَ فَبَايَعَ فِي طَرِيقِهِ أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ وَبَاعَ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ وَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ أَيْضًا لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْحَرَامِ وَقِيلَ كُرِهَ لَهُ وَخَرَجَ بِمَنْ تَلْزَمُهُ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ مِمَّنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ (فَإِنْ عَقَدَ) مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (صَحَّ) الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لِمَعْنًى خَارِجٍ وَقَوْلِي عَقَدَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَاعَ (وَكُرِهَ) ذَلِكَ (قَبْلَ الْأَذَانِ) الْمَذْكُورِ وَالْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ (بَعْدَ زَوَالٍ) لِدُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ نَعَمْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنْ لَا يُكْرَهَ فِي بَلَدٍ يُؤَخِّرُونَ فِيهَا تَأْخِيرًا كَثِيرًا كَمَكَّةَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ أَمَّا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يُكْرَهُ وَهَذَا مَعَ نَفْيِ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَذَانِ وَالْجُلُوسِ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَلِكَ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ مَعَ جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمِهِ (مَنْ أَدْرَكَ)
[حاشية الجمل]
كَمَا فِي التَّوْشِيحِ وَغَيْرِهِ اثْنَانِ مُطْلَقًا فَقَدْ يَحْصُلُ تَخَطِّيهِمَا مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ لِازْدِحَامٍ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ اثْنَانِ أَيْ رَجُلَانِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ صَفٍّ أَوْ صَفَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ أَيْضًا حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ كَبَيْعِهِ لِلْمُضْطَرِّ مَا يَأْكُلُهُ وَبَيْعِ كَفَنِ مَيِّتٍ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَإِنْ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ) كَالْكِتَابَةِ لِغَيْرِ نَحْوِ مَاءِ طُهْرِهِ وَسُتْرَتِهِ وَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ لِمَرِيضٍ وَطَعَامٍ لِطِفْلٍ وَبَيْعِ وَلِيٍّ لِمَالِ مُوَلِّيهِ بِغِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ وَلِيَّ الْيَتِيمِ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ بَيْعَ مَالِ مُوَلِّيهِ وَقْتَ النِّدَاءِ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَالْآخَرُ لَا تَلْزَمُهُ، وَقَدْ بَذَلَ الْأَوَّلُ دِينَارًا وَالثَّانِي نِصْفَ دِينَارٍ أَنَّهُ يَبِيعُ مِنْ الثَّانِي أَيْ حَيْثُ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ بَيْعٍ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَلَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا إذْ لَا تَشَاغُلَ كَالْحَاضِرِ فِي الْمَسْجِدِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَكَلَامُهُمْ إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ وَهَلْ الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ كَالْكِتَابَةِ كَالِاشْتِغَالِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ نَعَمْ اهـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا فِيهِ تَشَاغُلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ) وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَرُبَ مَنْزِلُهُ جِدًّا مِنْ الْجَامِعِ وَيَعْلَمُ الْإِدْرَاكَ وَلَوْ تَوَجَّهَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْكُثَ فِي بَيْتِهِ يَشْتَغِلُ مَعَ عِيَالِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْجَامِعِ عَمَلًا بِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ [الجمعة: 9] ، الْآيَةَ، وَهُوَ أَمْرٌ مُهِمٌّ فَتَفَطَّنْ لَهُ كَذَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَلَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا كَلَامُهُمْ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَهَلْ الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ كَالْكِتَابَةِ كَالِاشْتِغَالِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ اهـ. مُلَخَّصًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْبَيْعَ مَا لَوْ احْتَاجَ إلَى مَاءِ طَهَارَتِهِ أَوْ مَا يُوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ أَوْ مَا يَقُوتُهُ عِنْدَ اضْطِرَارِهِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي تَجْرِيدِ صَاحِبِ الْعُبَابِ يَسْتَمِرُّ التَّحْرِيمُ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الْجُمُعَةِ اهـ أَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ يُطَالَبُ بِالْجُمُعَةِ إلَى سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ) فَإِنْ قُلْت لِمَ تَقَيَّدَتْ الْحُرْمَةُ هُنَا دُونَ التَّنَقُّلِ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْجُلُوسِ، قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ حَاضِرٌ ثَمَّ فَالْإِعْرَاضُ مِنْهُ أَفْحَشُ بِخِلَافِ الْعَاقِدِ هَا هُنَا فَإِنَّهُ غَائِبٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِعْرَاضُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْقَرِيبَةِ وَأَوَّلُهَا الْأَذَانُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحُرْمَةُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ) أَقُولُ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ مَنْ جَلَسَ خَارِجَ بَابِ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى قَصْدِ أَنْ يُصَلِّي فِيهِ خَلْفَ الْإِمَامِ كَأَنْ جَلَسَ قُدَّامَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ عَلَى قَصْدِ أَنْ يُصَلِّيَ هُنَاكَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَمَّا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِحُرْمَةِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ مَعَ جُلُوسِهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ هَكَذَا يَنْبَغِي فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ) أَيْ أَوْ مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَنْ فِيهِ كَالْحَاضِرِ فِي الْمَسْجِدِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ كَلَامُهُمْ لِلتَّحْرِيمِ أَقْرَبُ فَيَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ إذَا قَرُبَ مَنْزِلُهُ جِدًّا مِنْ الْجَامِعِ وَعَلِمَ الْإِدْرَاكَ أَنْ يَمْكُثَ فِي بَيْتِهِ لِيَشْتَغِلَ مَعَ عِيَالِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْجَامِعِ اهـ. ح ل قَوْلُهُ لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْحَرَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَكَلَّمَ مَالِكِيٌّ مَعَ شَافِعِيٍّ حَالَ الْخُطْبَةِ فَالْحُرْمَةُ عَلَى الْمَالِكِيِّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يُتَصَوَّرُ مِنْ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) لَمْ يَتَقَدَّمْ بِهَذَا الْعِنْوَانِ لَكِنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ يَشْمَلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ) أَيْ لِمَا فِي مَنْعِهِ مِنْ نَحْوِ الْبَيْعِ مِنْ الضَّرَرِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْمَفْهُومُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ أَمَّا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يُكْرَهُ، وَقَوْلُهُ مَعَ نَفْيِ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ إلَخْ أَيْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْمَنْطُوقُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَكُرِهَ قَبْلَ الْأَذَانِ إلَخْ فَكُلٌّ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَذَانِ بِأَنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ إلَّا بِذَهَابِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَعَ حُكْمِ الزَّحْمَةِ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهَا وَيُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي قَوْلِهِ فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ أَوْ يُقَالُ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَعِيبٍ اهـ. ع ش وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ مُتَعَيِّنٌ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مُلَفَّقَةً؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِذِكْرِ مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ شَرْحُ هَذِهِ الْغَايَةِ تَأَمَّلْ لَكِنَّ م ر فِي شَرْحِهِ ذَكَرَ الزَّحْمَةَ فِي التَّرْجَمَةِ فَقَالَ وَمَا يَجُوزُ لِلْمَزْحُومِ وَمَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ.
اهـ.
مَعَ إمَامِهَا (رَكْعَةً وَلَوْ مُلَفَّقَةً لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ فَيُصَلِّي بَعْدَ زَوَالِ قُدْوَتِهِ) بِمُفَارَقَتِهِ أَوْ سَلَامِ إمَامِهِ (رَكْعَةً)
[حاشية الجمل]
وَمِثْلُهُ حَجّ (قَوْلُهُ: مَعَ إمَامِهَا) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مَعَ مَسْبُوقٍ فَلَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَخَالَفَ حَجّ فَأَفْتَى بِإِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَ مَسْبُوقٍ قَامَ يُتِمُّ صَلَاتَهُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْخَلِيفَةِ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْآتِي، وَقَدْ يَلْتَزِمُ عَدَمَ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِهَا فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ اقْتَدَى بِهَذَا الْمَسْبُوقِ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ أَرْبَعُونَ نَاوِينَ الْجُمُعَةَ حَصَلَتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ حَجّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر فَأَفْتَى بِانْقِلَابِ صَلَاتِهِمْ ظُهْرًا وَيُتِمُّونَهَا أَرْبَعًا إنْ كَانُوا جَاهِلِينَ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُمْ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ بَلْ وَأَوْجَهُ مِنْهُ عَدَمُ انْعِقَادِ إحْرَامِهِمْ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ اهـ. وَالْمُرَادُ بِإِمَامِهَا مَنْ يَكُونُ إمَامًا فِيهَا وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي غَيْرَهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَالْإِضَافَةِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِالْإِمَامِ وَالْإِمَامَيْنِ كَمَا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ رَكْعَةً أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قِيَامَ الْأُولَى فَقَطْ أَوْ رُكُوعَهَا فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَلِيفَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى إلَخْ وَهَذِهِ تُسَمَّى رَكْعَةً بِحَسَبِ الْمُرَادِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل، قَوْلُهُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَيْ غَيْرَ الْخَلِيفَةِ الْآتِي بَيَانُهُ فَإِنَّ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ فِي حَقِّهِ يَكُونُ بِإِدْرَاكِ الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ وَعَنْ هَذَا اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مَعَ إمَامِهَا، وَقَوْلُهُ رَكْعَةً أَيْ كَامِلَةً بِأَنْ يُدْرِكَ مَعَ الْإِمَامِ أَيْ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ رُكُوعَهَا وَسَجْدَتَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ السَّلَامَ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ.
ثُمَّ قَالَ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ فِي الْجُمُعَةِ مُخْتَلِفٌ تَارَةً يَكُونُ كَغَيْرِهَا فَتَحْصُلُ حَيْثُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ قَبْلَ فَوَاتِ الرُّكُوعِ كَمَا هُنَا وَتَارَةً يَكُونُ بِإِدْرَاكِ كُلِّ الرَّكْعَةِ بِأَنْ يُدْرِكَ رُكُوعَهَا وَسَجْدَتَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مَنْ أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهَا رَكْعَةً إلَخْ) فَإِنْ أَدْرَكَ قِيَامَهَا وَقِرَاءَتَهَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُحْدِثًا وَلَا ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَتَقْيِيدُ ابْنِ الْمُقْرِي أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِمَا إذَا صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ مَتَى أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً وَأَتَى بِأُخْرَى أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا الْإِمَامُ كَمَا أَنَّ حَدَثَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا لِمَنْ خَلْفَهُ عَلَى مَا مَرَّ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي عَلَى مَا لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ صِحَّتِهَا لِانْتِفَاءِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُحْدِثًا فَإِنَّ رَكْعَةَ الْمَسْبُوقِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْ الْمَسْبُوقِ الْفَاتِحَةَ إذْ الْحُكْمُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ خِلَافُ الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الرُّكُوعُ مَحْسُوبًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِيَتَحَمَّلَ بِهِ عَنْ الْغَيْرِ، وَالْمُحْدِثُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّحَمُّلِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ صِحَّةُ كَلَامِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ إمَامُهُ سَجَدَهَا وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً وَإِلَّا سَجَدَهَا وَأَتَمَّ ظُهْرًا وَإِذَا قَامَ لِإِتْمَامِ الْجُمُعَةِ وَأَتَى بِالثَّانِيَةِ وَذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْهَا سَجَدَهَا وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ أَوْ مِنْ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فَاتَتْ جُمُعَتُهُ وَحَصَلَ لَهُ رَكْعَةٌ مِنْ الظُّهْرِ وَيَسْجُدُ آخِرَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ وَالْعَدَدِ إلَى تَمَامِ الرَّكْعَةِ فَلَوْ فَارَقَهُ الْقَوْمُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ وَصَلَّى رَكْعَةً مَعَهُ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ لِفَقْدِ شَرْطِ وُجُودِ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الشَّرْطِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: بِمُفَارَقَتِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ إمَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ إمَّا بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(فَرْعٌ) أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ وَافَقَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ وَانْتَظَرَ سَلَامَهُ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى فِي الْوَقْتِ وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ وَجَبَتْ الْمُفَارَقَةُ تَحْصِيلًا لِلْجُمُعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَأَحْرَمَ خَلْفَهُ فِي وَقْتٍ يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ إذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ وَكَانَ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ بِحَيْثُ لَوْ وَافَقَهُ فِي التَّشَهُّدِ وَانْتَظَرَ سَلَامَهُ يَخْرُجُ بَعْضُ صَلَاتِهِ عَنْ الْوَقْتِ وَإِنْ فَارَقَهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَنْتَظِرَ سَلَامَهُ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ صَلَاتِهِ كَمَا يَجُوزُ مَدُّ الصَّلَاةِ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهَا عَنْ الْوَقْتِ هَكَذَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَفَرَّقَ بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ مَا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ تَوَضَّأَ وَأَتَى بِسُنَنِ الْوُضُوءِ لَا يُدْرِكُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى فَرْضِ الْوُضُوءِ أَدْرَكَ جَمِيعَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى فَرْضِ الْوُضُوءِ وَتَرْكَ
جَهْرًا لِإِتْمَامِهَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» وَقَالَ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى» رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَوْلُهُ فَلْيُصَلِّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ (أَوْ) أَدْرَكَ (دُونَهَا) أَيْ الرَّكْعَةَ (فَاتَتْهُ) أَيْ الْجُمُعَةُ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ (فَيُتِمُّ) بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ صَلَاتَهُ (ظُهْرًا) لِفَوْتِ الْجُمُعَةِ وَتَعْبِيرِي بِرَكْعَةٍ وَبِزَوَالِ الْقُدْوَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَبِبَعْدِ السَّلَامِ (وَيَنْوِي) وُجُوبًا (فِي اقْتِدَائِهِ جُمُعَةً) لَا ظُهْرًا مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْهَا لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِالسَّلَامِ
[حاشية الجمل]
السُّنَنَ بِأَنَّهُ هُنَا اشْتَغَلَ بِمَا هُوَ مَصْلَحَةٌ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ السُّنَنَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لَهَا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْوُضُوءِ إذْ سُنَنُ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بَلْ لِمَصْلَحَةِ الْوُضُوءِ الْخَارِجِ عَنْهَا وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَأَطَالَ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ وَظَنُّوا أَنَّهُ يَخْرُجُ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ نِيَّةُ مُفَارَقَتِهِ وَالسَّلَامُ فِي الْوَقْتِ تَحْصِيلًا لِلْجُمُعَةِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: جَهْرًا) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُنْفَرِدٌ يُصَلِّي فَرِيضَةً مُؤَدَّاةً بَعْدَ الزَّوَالِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا اهـ. ح ل:
(قَوْلُهُ لَهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) لَمَّا كَانَ فِي الْمَتْنِ دَعْوَتَانِ أَتَى بِدَلِيلَيْنِ الْأَوَّلُ لِلْأُولَى وَالثَّانِي لِلثَّانِيَةِ وَأَيْضًا فِي الثَّانِي بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ الْأَوَّلِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا) أُخْرَى ضَمَّنَهُ مَعْنَى يَضُمُّ فَعَدَّاهُ بِإِلَى اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) أَيْ الْجُمُعَةَ أَيْ أَدْرَكَهَا حُكْمًا لَا ثَوَابًا كَامِلًا اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَيُصَلِّ بِضَمِّ الْيَاءِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الرِّوَايَةَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُ الصَّادِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّعْدِيَةِ بِحَرْفِ الْجَرِّ فَإِنْ صَلَّى يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ ضَمَّنَهُ مَعْنَى يَضُمُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ) أَيْ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا شَاهِدَ فِيهِ عَلَى الْمُرَادِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيُتِمُّ ظُهْرًا) فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْدَ صَلَاتِهِ الظُّهْرَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ أَيْ وَتَبَيَّنَ انْقِلَابُ الظُّهْرِ نَفْلًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ الْفَوَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) لَمْ يَقُلْ أَوْ مُفَارَقَتِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً لَمْ تَجُزْ لَهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْجُمُعَةِ فِيمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ مَثَلًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ الْإِمَامُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي بِهِ وَيُوَافِقُهُ الْمَأْمُومُ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَمُفَارَقَتُهُ تُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ مَعَ إمْكَانِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) الْأَوْلَوِيَّةُ لِلْعُمُومِ فِي الثَّانِي وَلَهُ وَلِلْإِيهَامِ فِي الْأَوَّلِ لِصِدْقِ قَوْلِهِ رُكُوعُ الثَّانِيَةِ بِمَا إذَا حَصَلَتْ الْمُفَارَقَةُ فِي الِاعْتِدَالِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَيَنْوِي وُجُوبًا) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَنَدْبًا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَيَنْوِي وُجُوبًا أَيْ إنْ كَانَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَيَنْوِي ذَلِكَ اسْتِحْبَابًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَالْأَنْوَارِ حَيْثُ عَبَّرَ الْأَوَّلُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَالثَّانِي بِالْوُجُوبِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَنْوِي فِي اقْتِدَائِهِ جُمُعَةً) هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ يَنْوِي الظُّهْرَ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَفْعَلُهَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ عَلِمَ حَالَ الْإِمَامِ وَإِلَّا بِأَنْ رَآهُ قَائِمًا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ مُعْتَدِلٌ أَوْ فِي الْقِيَامِ فَيَنْوِي الْجُمُعَةَ جَزْمًا.
اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ) هَذَا بِحَسَبِ الْأَغْلَبِ وَإِلَّا فَهُوَ يَنْوِي الْجُمُعَةَ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي ظُهْرًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْهَا لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِالسَّلَامِ) أَيْ بِتَمَامِهِ لَا بِالشَّرْعِ فِيهِ وَقَوْلُهُ إذْ قَدْ يَتَدَارَكُ إمَامَهُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ تَرَكَ رُكْنًا بِأَنْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ، وَقَوْلُهُ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ أَيْ حَيْثُ بَقِيَ الْعَدَدُ بِأَنْ انْتَظَرَ الْقَوْمُ سَلَامَ الْإِمَامِ فَإِنْ فَارَقُوهُ وَسَلَّمُوا لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْعَدَدِ فِي رَكْعَتِهِ الَّتِي أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يُقَالُ هُوَ مَوْجُودٌ حُكْمًا، وَكَتَبَ أَيْضًا وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ مُتَابَعَتِهِ حِينَئِذٍ وَإِدْرَاكُهُ الْجُمُعَةَ بِذَلِكَ وَفِي جَوَازِ الْمُتَابَعَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مَا سَبَقَ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَامَ لِزَائِدَةٍ لَا تَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا أَنَّ الْمَأْمُومَ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ تَرَكَ رُكْنًا وَثَمَّ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْهَا لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِالسَّلَامِ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يَنْوِي الْجُمُعَةَ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْإِمَامَ تَذَكَّرَ رُكْنًا وَأَتَى بِرَكْعَةٍ وَأَدْرَكَهَا مَعَهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالرَّكْعَةِ الْأُخْرَى فِي الْوَقْتِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَنَّ كُلًّا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ سَأَلْت م ر عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بِالْبَدَاهَةِ يَنْوِي الْجُمُعَةَ، وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ كَمَا ذُكِرَ نَظَرًا لِلْعِلَّةِ الْأُولَى وَلَا يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ يَنْوِي الْجُمُعَةَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ فَتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِالسَّلَامِ) لَا يُقَالُ السَّلَامُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَأْسُ بِمُجَرَّدِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَعُودَ إلَيْهِ فَيَضُمَّ إلَى السَّلَامِ مَا بَعْدَهُ عِنْدَ قُرْبِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بِالسَّلَامِ زَالَتْ الْقُدْوَةُ
إذْ قَدْ يَتَدَارَكُ إمَامُهُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِيمَنْ لَهُ عُذْرٌ وَأَمْكَنَ زَوَالُهُ مِنْ أَنَّ الْيَأْسَ يَحْصُلُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ لِمَنْ مَرَّ ثَمَّ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ إدْرَاكِهَا فَضِيلَةَ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ بِخِلَافٍ مَنْ هُنَا فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَازِمَةٌ لَهُ فَلَا يَبْتَدِئُ غَيْرَهَا مَعَ قِيَامِ احْتِمَالِ إدْرَاكِهَا
(وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ إمَامٍ) جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا
[حاشية الجمل]
وَالْأَصْلُ التَّمَامُ وَإِنَّمَا نَظَرَ لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ مَعَ قِيَامِ الصَّلَاةِ لِتَفْوِيتِهِ بِقِيَامِهَا، وَقَدْ ضَعُفَ بِالسَّلَامِ وَلَوْ نَظَرَ لِذَلِكَ لَمْ يُقَيَّدْ بِقُرْبِ الْفَصْلِ لِاحْتِمَالِ التَّذَكُّرِ مَعَ الطُّولِ فَيُسْتَأْنَفُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذْ قَدْ يَتَدَارَكُ إمَامُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُتَابِعُهُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ قَامَ لِتَدَارُكِ رُكْنٍ بِأَنْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ أَوْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ كَأَنْ كَتَبَ إلَيْهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَامَ لِلتَّدَارُكِ فَلَا يُتَابِعُهُ هَذَا، وَأَمَّا النِّيَّةُ فَيَنْوِي الْجُمُعَةَ مُطْلَقًا فَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي ظُهْرًا فَقَامَ لِلثَّالِثَةِ وَانْتَظَرَهُ الْقَوْمُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ فَاقْتَدَى بِهِ مَسْبُوقٌ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْجُمُعَةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي جَمَاعَةٍ بِأَرْبَعِينَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ إلَخْ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ أَيْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَوْمَ يَنْتَظِرُونَ الْإِمَامَ لِتَحْصُلَ الْجَمَاعَةُ بِالْعَدَدِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِهَذَا أَوْ يَكُونُ الْمَسْبُوقُ أَرْبَعِينَ بِالْإِمَامِ كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ أَنَّ الْمُقْتَدِينَ تَذَكَّرُوا أَيْضًا تَرْكَ رُكْنٍ فَقَامُوا مَعَ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ وَنَقَلْتُ التَّصْوِيرَ الْأَوَّلَ عَنْ الْخَطِيبِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَظَهَرَ لِي حُرِّرَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَهَذَا يُحْمَلُ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ التَّعْلِيلَ الثَّانِيَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُهَا الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَيَنْوِي وُجُوبًا إلَخْ وَعَلَى كُلٍّ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْ تَصِحُّ مِنْهُ وَلَا تَلْزَمُهُ لَا تَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَعَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٍ بَلْ تَصِحُّ مِنْهُ وَيُنْدَبُ لَهُ بِلَا رَيْبٍ لِاحْتِمَالِ تَدَارُكِ الرُّكْنِ فَتَحْصُلُ لَهُ الْجُمُعَةُ وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ فَلَا إشْكَالَ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ قَوْلِهِ وَهَذَا يُحْمَلُ إلَخْ سِوَى بَيَانِ أَنَّ الْمَعْذُورَ يَحْصُلُ يَأْسُهُ بِالِاعْتِدَالِ، وَغَيْرُهُ لَا يَحْصُلُ يَأْسُهُ إلَّا بِالسَّلَامِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ إمَامٍ إلَخْ) حَاصِلُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ الْأَوَّلُ جَوَازُ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمُهُ الثَّانِي وُجُوبُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْخَلِيفَةِ وَعَدَمُهُ الثَّالِثُ بَيَانُ مَا يُدْرِكُ بِهِ الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ الرَّابِعُ بَيَانُ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَارَةً تَتِمُّ لَهُ وَلِلْقَوْمِ وَتَارَةً تَتِمُّ لَهُمْ دُونَهُ وَتَارَةً لَا تَتِمُّ لَهُمْ وَلَا لَهُ وَكُلُّهَا فِي الْمَتْنِ إلَّا الْوَجْهَ الثَّانِيَ فَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الشَّارِحِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ عَلَى الْقَوْمِ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْخَلِيفَةِ حَيْثُ كَانَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَ جُمُعَةٍ إذَا لَمْ يَخْلُفْ الْإِمَامَ عَنْ قُرْبٍ سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَوْ لَا أَوْ خَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ وَكَانَ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا) وَسَوَاءٌ فِي الصُّورَتَيْنِ اتَّفَقَ نَظْمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصَلَاةِ الْخَلِيفَةِ أَوْ اخْتَلَفَ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا وَلَا يَحْتَاجُ الْقَوْمُ فِيهَا إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ سَوَاءٌ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةَ قُدْوَةٍ بِهِ أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَالِاسْتِئْنَافُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ كَمَا عَلِمْت اهـ. شَيْخُنَا، قَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْلَافِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ جَازَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْخَلِيفَةُ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا خَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ أَمْ لَا وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا لَكِنَّ الْقَوْمَ يَحْتَاجُونَ لِنِيَّةِ تَجْدِيدِ الِاقْتِدَاءِ فِيمَا إذَا لَمْ يَخْلُفْهُ عَنْ قُرْبٍ سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ، وَقَدْ تَخَالَفَ نَظْمُ صَلَاتَيْهِمَا، وَلَا يَحْتَاجُونَ لِتَجْدِيدِهَا فِيمَا إذَا كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ سَوَاءٌ وَافَقَ إمَامَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا وَلَكِنْ خَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ وَوَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنْ يَخْلُفَهُ قَبْلَ فِعْلِ رُكْنٍ أَوْ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُ رُكْنًا وَلَوْ قَصِيرًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْجُمُعَةِ فَشَرْطُ صِحَّتِهِ كَوْنُهُ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ قَبْلَ الْبُطْلَانِ وَعَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْبُطْلَانِ وَالِاسْتِخْلَافِ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِاحْتِيَاجِ الْمُقْتَدِينَ فِيهَا إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا فَتَتِمُّ لَهُمْ لَا لَهُ صِحَّةُ الِاسْتِخْلَافِ أَيْضًا فِي الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقْ نَظْمُ الصَّلَاتَيْنِ هَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِجَوَازِ صِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ أَيْضًا فِي الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقْ نَظْمُ الصَّلَاتَيْنِ هَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِجَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمِهِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِإِدْرَاكِ الْخَلِيفَةِ الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي قِيَامِ الْأُولَى أَوْ فِي رُكُوعِهَا تَمَّتْ الْجُمُعَةُ لَهُمْ وَلَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ فَوَاتِ رُكُوعِ الْأُولَى وَرَكَعَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ وَقَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِي التَّشَهُّدِ فَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ عَلَى فِعْلِ سَجْدَتَيْ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ لِكَوْنِ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْقَوْمِ فِي الْأُولَى مُتَوَقِّفَةً عَلَيْهِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ
(فَخَلَفَهُ) أَيْ عَنْ قُرْبٍ (مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا جَازَ) سَوَاءٌ اسْتَخْلَفَ نَفْسَهُ أَمْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ جَائِزَةٌ كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ سَوَاءٌ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةَ قُدْوَةٍ بِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ فِي دَوَامِ الْجَمَاعَةِ
[حاشية الجمل]
الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. مَا قَرَّرَهُ شَيْخنَا حُ ف فِي هَذَا الْمَقَام.
(قَوْلُهُ: فَخَلَفَهُ مُقْتَدٍ بِهِ إلَخْ) وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ جَازَ اسْتِخْلَافُ ثَالِثٍ وَهَكَذَا وَعَلَى الْجَمِيعِ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ، وَكَذَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ أَيْضًا فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْخَلِيفَةِ فِي الثَّانِيَةِ حَضَرَ الْخُطْبَةَ بِتَمَامِهَا وَالْبَعْضَ الْفَائِتَ فِي الْأُولَى إذْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَيْرُ السَّامِعِ مِنْ أَهْلِهَا إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَيُنَزَّلُ السَّمَاعُ هُنَا مَنْزِلَةَ الِاقْتِدَاءِ فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ اسْتِخْلَافِ مَنْ سَمِعَ وَلَوْ نَحْوَ مُحْدِثٍ وَصَبِيٍّ زَادَ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ بِالسَّمَاعِ انْدَرَجَ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ فَصَارَ مِنْ أَهْلِهَا تَبَعًا ظَاهِرًا فَلِهَذَا كَفَى اسْتِخْلَافُهُ وَلِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَوْ نَقْصِهَا اُشْتُرِطَتْ زِيَادَتُهُ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ فَلَمْ يَصِرْ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا فِي الظَّاهِرِ فَلَمْ يَكْفِ اسْتِخْلَافُهُ مُطْلَقًا فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْدِثِ بِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ خُطْبَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ مِنْهُ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ جَازَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ اهـ. شَيْخُنَا ش م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ.
(فَرْعٌ) لَوْ خَطَبَ شَخْصٌ وَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ شَخْصًا غَيْرَهُ لِيُصَلِّيَ بِالْقَوْمِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ وَأَنْ يَنْوِيَ الْجُمُعَةَ إنْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَلَا إذْ يَجُوزُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ خَلْفَ مُصَلِّي الظُّهْرِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ بُطْلَانِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِمُقْتَدٍ كَمَا ضَبَّبَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُهُمْ) فَفِي الْمَجْمُوعِ يَجُوزُ اسْتِخْلَافُ اثْنَيْنِ وَأَكْثَرَ يُصَلِّي كُلٌّ بِطَائِفَةٍ وَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَاسْتِخْلَافُهُمْ أَوْلَى مِنْ اسْتِخْلَافِهِ فَمُقَدَّمُهُمْ أَوْلَى مِنْ مُقَدَّمِهِ وَمُقَدَّمُهُ أَوْلَى مِمَّنْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ اهـ. ح ل.
وَفِي ز ي مَا نَصُّهُ: (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَاسْتَخْلَفُوا آخَرَ فَمَنْ عَيَّنُوهُ أَوْلَى مِنْ مُقَدَّمِ الْإِمَامِ إلَّا الْإِمَامَ الرَّاتِبَ فَمُقَدَّمُهُ أَوْلَى وَمُقَدَّمُهُمْ أَوْلَى مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَتَقَدَّمَ آخَرُ كَانَ مُقَدَّمُ الْإِمَامِ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَ يُصَلِّي إمَامًا بِالنَّاسِ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَحَسَّ النَّبِيُّ يَوْمًا بِالْخِفَّةِ فَدَخَلَ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ مُحْرِمٌ بِالنَّاسِ فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدَّمَهُ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ مَعَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فَمَعَ بُطْلَانِهَا أَوْلَى اهـ. مِنْ الْحَلَبِيِّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ إلَخْ غَرَضُهُ مِنْهُ بَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ لَا الِاسْتِبْدَالِ عَلَى الِاسْتِخْلَافِ إذْ لَا اسْتِخْلَافَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَقَوْلُهُ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ إلَخْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَأَخَّرَ وَيُقَدِّمَ آخَرَ مَعَ بَقَائِهِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ نَقْلًا عَنْ الْمَحَامِلِيِّ لَكِنْ حَمَلَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ عَدَمَ الصِّحَّةِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَخْلَفَ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الْإِمَامَةِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.
وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَعِنْدَ ابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ شُعَيْبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ» وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ شَقِيقٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ» فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَجَّحَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مَأْمُومًا وَاسْتَدَلَّ الطَّبَرِيُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ الْإِمَامَةَ وَيَقْتَدِيَ بِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَعَلَى جَوَازِ إنْشَاءِ الْقُدْوَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَعَلَى جَوَازِ تَقَدُّمِ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ قَطَعَ الْقُدْوَةَ وَائْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ أَنَّهُ كَانَ إمَامًا وَالنَّبِيُّ جَاءَ وَاقْتَدَى بِهِ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ مُقْتَدِيًا بِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ.
اهـ.
وَفِي السِّنْدِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ، قَوْلُهُ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» اسْتَدَلَّ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِمَامَةَ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْإِمَامَةُ الصُّغْرَى كَانَتْ مِنْ وَظَائِفِ الْإِمَامَةِ الْكُبْرَى فَنَصْبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ إمَامًا فِي الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ أَقْوَى أَمَارَاتِ تَفْوِيضِ الْإِمَامَةِ الْكُبْرَى إلَيْهِ وَمَا نَازَعَ بِهِ الشِّيعَةُ حَيْثُ قَالُوا إنَّ الدَّلَالَةَ لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةً قَوِيَّةً لَمَا حَصَلَ الْخِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بَاطِلٌ ضَرُورَةَ أَنَّ الْوَقْتَ كَانَ وَقْتَ حَيْرَةٍ وَدَهْشَةٍ وَكَمْ مِنْ ظَاهِرٍ قَدْ خَفِيَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةَ قُدْوَةٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّهُ
وَالِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ وَفِي غَيْرِهَا مَنْدُوبٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِي عَنْ قُرْبٍ الْمُشْعِرَ بِهِ الْفَاءُ مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ وَفِيهَا مُطْلَقًا وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْأَصْلِ (وَكَذَا) لَوْ خَلَفَهُ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا جَازَ (فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ) فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ بِأَنْ اُسْتُخْلِفَ فِي الْأُولَى
[حاشية الجمل]
اقْتِدَاءٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ اِ هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ بِإِحْرَامِهِمْ الْأَوَّلِ وَطُرُوُّ الْبُطْلَانِ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ فَلَوْ تَلَفَّظُوا بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر فَقَوْلُ الْمَتْنِ جَازَ أَيْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ بِهِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُصَلِّي بِآخَرَ وَتَحْصُلُ لَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ بِهِ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا شَرْحُ قَوْلِهِ جَازَ أَيْ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا يَعُمُّ الْوُجُوبَ وَالنَّدْبَ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَاجِبٌ) أَيْ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَهَلْ كَذَلِكَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَيَقْتَدِي بِذَلِكَ الْخَلِيفَةُ رَاجِعْهُ وَإِذَا قَدَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَوْ قَدَّمُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِامْتِثَالُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِامْتِثَالُ وَإِنْ لَزِمَ فَوَاتُ جُمُعَتِهِ وَإِتْمَامُهَا ظُهْرًا بِأَنْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي اعْتِدَالِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى اسْتِخْلَافِهِ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ ظَاهِرِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى إلَخْ قُلْت الَّذِي ذَكَرَهُ حَجّ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّقَدُّمُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: الْمُشْعِرَ بِهِ الْفَاءُ) بِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِلْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ الْمَنْصُوبِ مَحَلًّا بِالْقَوْلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ) أَيْ وَلَوْ قَصِيرًا قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا أَيْ أَوْ مَضَى زَمَنٌ يَسَعُ رُكْنًا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوهُ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَفِيهَا مُطْلَقًا فِيهِ صُورَتَانِ أَيْضًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا مُطْلَقًا) فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَطَلَتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَقِيَتْ الْجُمُعَةُ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ أَوْ لَا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَفِيهَا مُطْلَقًا) أَيْ فِي أُولَاهَا أَمَّا فِي ثَانِيَتِهَا فَكَغَيْرِهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْأَصْلِ أَيْ وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ عَمَّمَ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَاشْتُرِطَ لِجَوَازِهِ كَوْنُهُ عَنْ قُرْبٍ فَأَفْهَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ لِجَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ جَائِزٌ مُطْلَقًا لَا يُقَالُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الِامْتِنَاعِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِلَا تَجْدِيدٍ وَفِيهَا مُطْلَقًا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَتِهِ أَيْضًا كَمَا أَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَكْفِي فِي الِاسْتِفَادَةِ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ طُولَ الْفَصْلِ حُكْمُهُ يُخَالِفُ حُكْمَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُهُ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ إلَخْ) فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ اشْتَمَلَ مَنْطُوقُهُ عَلَى ثِنْتَيْنِ مِنْهَا وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لَا يَجُوزُ فِيهَا وَمَفْهُومُ الثَّانِي ثِنْتَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا بِتَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِأَجْلِ أَنَّ الْمَفْهُومَ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى النِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي الشَّارِحِ لَكَانَ عَلَيْهِ زِيَادَةُ قَيْدٍ آخَرَ إذْ كَلَامُهُ صَادِقٌ بِطُولِ الْفَصْلِ وَفِي هَذِهِ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ) أَيْ فِي غَيْرِ أُولَى جُمُعَةٍ وَغَيْرُ الْأُولَى صَادِقٌ بِثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ وَبِبَاقِي الصَّلَوَاتِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ) فِي كَلَامِهِ ضَمِيرَانِ وَغَيْرَانِ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْغَيْرِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَارِزُ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْغَيْرِ الْمَجْرُورِ أَوْ الْمَرْفُوعِ وَالْمُقْتَدِي الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ فَخَلَفَهُ مُقْتَدٍ بِهِ فَفِيهِ احْتِمَالَاتٌ ثَلَاثَةٌ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ، قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ أَيْ إمَامَ غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ إمَامَ الْمُقْتَدِي؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ هَذَا الْخَلِيفَةَ لَيْسَ بِمُقْتَدٍ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ غَيْرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إلَى الْخَلِيفَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَكَانَهُ أَوْ مُتِمٌّ لِفِعْلِهِ أَوْ مَاشٍ عَلَى نَظْمِهِ أَوْ فَاعِلٌ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ فَكَأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ وَالْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يُخَالِفْ الْخَلِيفَةُ إمَامَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ وَسَمَّاهُ إمَامَهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يُسْبَقْ لَهُ قُدْوَةٌ بِهِ لِكَوْنِهِ خَلَفَهُ وَالْإِضَافَةُ يَكْفِي فِيهَا أَدْنَى مُلَابَسَةٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ لَمْ يُخَالِفْ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ الَّذِي هُوَ خَلَفٌ عَنْهُ اهـ. ع ش.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَقُولُ اشْتِرَاطُ عَدَمِ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الْإِمَامِ وَسِيلَةٌ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الْمَأْمُومِينَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مُوَافَقَةُ نَظْمِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ حَتَّى لَوْ فَرَضَ مُخَالَفَتَهُ لِنَظْمِ الْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِينَ كَفَى؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنْ لَا تَقَعَ مُخَالَفَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْمُومِينَ فَلَوْ كَانَ هَذَا الْخَلِيفَةُ فِي رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ وَصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي رَكْعَتِهِ الْأُولَى وَكَانَتْ ثَانِيَةً لِلْمَأْمُومِينَ فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ فِي ثَانِيَتِهِمْ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الِاسْتِخْلَافِ هَا هُنَا وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْإِمَامِ فِي النَّظْمِ لِمُوَافَقَتِهِ الْقَوْمَ
أَوْ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الْأَخِيرَةِ لَمْ يَجُزْ بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ، أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَوْ فِعْلَ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَرِدُ الْمَسْبُوقُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا مُنْشِئٌ، وَدَخَلَ فِي الْمُقْتَدِي مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ وَلَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ صَارَ فِي حُكْمِ حَاضِرِهِمَا.
(ثُمَّ إنْ) كَانَ الْخَلِيفَةُ فِي الْجُمُعَةِ
[حاشية الجمل]
فِيهِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ مَعَ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الْخَلِيفَةِ لِنَظْمِ الْإِمَامِ وَأَلْزَمَ الْخَلِيفَةَ بِمُرَاعَاةِ نَظْمِ الْإِمَامِ وَتَرْكِ مُرَاعَاةِ نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ الْمُقْتَدِينَ قُلْت لَمَّا كَانَ الْمُقْتَدُونَ يَلْزَمُهُمْ مُوَافَقَةُ نَظْمِ الْإِمَامِ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ جَازَ أَنْ يَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ بَعْدُ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُمْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ) أَيْ لِلْقَوْمِ وَهِيَ أُولَى لِلْخَلِيفَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ) أَيْ لِاحْتِيَاجِهِ لِلْقِيَامِ وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلْقُعُودِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى وَاسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَاسْتَخْلَفَهُ فِي الرَّابِعَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَجُزْ بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ مُخَالِفًا لِنَظْمِ صَلَاتِهِمْ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا كَأَنْ اسْتَخْلَفُوهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الْأَخِيرَةِ مُنْفَرِدًا فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ فَلَوْ اقْتَدَى جَمَاعَةٌ بِمُنْفَرِدٍ فِي الْأَخِيرَةِ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَاسْتَخْلَفُوا مُوَافِقًا جَازَ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى غَيْرِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ فِي أُولَاهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى) أَيْ إذَا نَوَى الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ حِينَ تَقَدَّمَ.
اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَيْ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ الْأُولَى بَاقٍ حُكْمُهَا وَلَا تَبْطُلُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِحْرَامُ إمَامٍ بِهَا غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ وَلَوْ بِمَحَلٍّ يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ؛ وَلِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ هُنَالِكَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ فَلَوْ كَانَ غَيْرُ الْمُقْتَدِي لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَتَقَدَّمَ نَاوِيًا غَيْرَهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ مُطْلَقًا ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَلَا جُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهَذَا بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتِمُّوهَا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْجُمُعَةِ غَيْرَ الْمُقْتَدِي بِإِمَامِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذْ لَا يَجُوزُ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَلَا فِعْلَ الظُّهْرِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا بَطَلَتْ جُمُعَةً وَظُهْرًا بَقِيَتْ نَفْلًا، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَحَيْثُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ نَفْلًا وَاقْتَدَوْا بِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَلَا جُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا جُمُعَةً اهـ.
وَقَوْلُهُ وَانْقَلَبَتْ نَفْلًا قَدْ يُشْكِلُ انْقِلَابُهَا نَفْلًا حَيْثُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْجُمُعَةِ وَلَوْ بِاقْتِدَائِهِ بِمَنْ يَسْتَخْلِفُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَخْ تَأَمَّلْ كَلَامُهُ يَظْهَرُ لَك أَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ يَنْحَصِرُ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْحَالَ فَإِنْ جَهِلَهُ انْقَلَبَتْ نَفْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ لِلْمَسْبُوقِينَ فِي الْجُمُعَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا تُنْشَأُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْإِنْشَاءِ مَا يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْمَجَازِيَّ إذْ لَيْسَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْهُمْ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ وَإِنَّمَا فِيهِ مَا يُشْبِهُهُ صُورَةً عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ بِالْجَوَازِ فِي هَذِهِ لِذَلِكَ.
اهـ.
قُلْت وَبِكُلِّ حَالٍ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْجَوَازُ إنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى الظُّهْرَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِينَ إذَا اسْتَخْلَفُوا مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَنَوَى غَيْرَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ صِحَّةَ صَلَاةِ غَيْرِ الْمُقْتَدِي الْمُسْتَخْلَفِ فِي صُورَتَيْنِ إذَا كَانَ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَتَقَدَّمَ نَاوِيًا غَيْرَهَا وَإِذَا كَانَ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَكَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ لَكِنْ تَصِحُّ لَهُ فِي هَذِهِ نَفْلًا مُطْلَقًا وَصِحَّةُ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَصِحَّةُ صَلَاتِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَحْصِيلِهَا وَلَوْ بِالِاقْتِدَاءِ مِمَّنْ يَسْتَخْلِفُونَهُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِعْلَ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ) أَيْ وَكَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ الَّتِي هِيَ الظُّهْرُ وَأَمَّا الْقَوْمُ فَإِنْ كَانَ اسْتِخْلَافُهُ فِي أُولَاهُمْ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ مُطْلَقًا ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَلَا جُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهَذَا بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ الْمَسْبُوقُ) أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِنَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي الْمُقْتَدِي) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ مُقْتَدٍ بِهِ وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِمَنْ أَيْضًا.
اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ
(أَدْرَكَ) الرَّكْعَةَ (الْأُولَى) وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهَا (تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ) أَيْ الْخَلِيفَةِ وَالْمُقْتَدِينَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى وَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِيهَا (فَتَتِمُّ) الْجُمُعَةُ (لَهُمْ لَا لَهُ) لِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا رَكْعَةً كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَهُ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسُجُودَهَا لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ يُتِمُّهَا جُمُعَةً؛ لِأَنَّهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً
(وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ)
[حاشية الجمل]
أَدْرَكَ الْأُولَى) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَخَلَفَهُ مُقْتَدٍ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمُعَةِ وَالْمُرَادُ بِإِدْرَاكِ الْأُولَى أَنْ لَا يُدْرِكَهُ بَعْدَ تَمَامِ الرُّكُوعِ سَوَاءٌ أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ وَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ أَوْ فِي الرُّكُوعِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْقِيَامَ مَعَهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ إدْرَاكِ الْأُولَى فِي هَذَا الْمَحَلِّ بِخِلَافِ إدْرَاكِ الثَّانِيَةِ عَلَى مُعْتَمَدِ الْبَغَوِيّ الْآتِي فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهَا وَلَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ومِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا فِيهَا كُلِّهَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ قَبْلَ فَوَاتِ الرُّكُوعِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْقِيَامِ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الرُّكُوعِ وَرَكَعَ مَعَهُ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهَا) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِي نَفْسِ الرُّكُوعِ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْقِيَامِ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهِ أَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الرُّكُوعِ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ حِينَئِذٍ اهـ. ح ل فَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ أَيْ سَوَاءٌ بَطَلَتْ فِيهَا أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا وَكَذَلِكَ الْغَايَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِيهَا أَيْ سَوَاءٌ اُسْتُخْلِفَ فِيهَا كَأَنْ اُسْتُخْلِفَ فِي اعْتِدَالِهَا أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى) صَادِقٌ بِإِدْرَاكِ الثَّانِيَةِ بِتَمَامِهَا بِأَنْ اُسْتُخْلِفَ فِي التَّشَهُّدِ.
وَعِبَارَةُ ح ل بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَالِاعْتِدَالِ انْتَهَتْ أَيْ وَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِي السُّجُودِ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَتَتِمُّ لَهُمْ لَا لَهُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فِي صُورَةِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ بِاسْتِخْلَافِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فِعْلُ ظُهْرٍ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ لِعُذْرِهِ بِالِاسْتِخْلَافِ بِإِشَارَةِ الْإِمَامِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَخْلَفَهُ الْقَوْمُ أَوْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّقَدُّمَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ فَيُعْذَرُ بِهِ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْإِمَامِ) أَيْ جِنْسِهِ فَيَصْدُقُ بِالْأَوَّلِ وَالْخَلِيفَةِ فَهُمْ أَدْرَكُوا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ أَيْ أَوْقَعُوهَا مُتَابِعِينَ لَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ هُنَا بِالْإِمَامِ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَيَكُونُ مُرَادُهُ بِالرَّكْعَةِ أَيْ مَا تُدْرَكُ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْخَلِيفَةُ الْأُولَى تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ أَيْ مَعَ جِنْسِهِ أَوْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَذَا) أَيْ التَّعْوِيلُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ حَيْثُ قَالَا إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَتَتِمُّ لَهُمْ لَا لَهُ اهـ. ز ي، وَقَوْلُهُ إنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا ضَعِيفٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسُجُودَهَا) أَيْ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَاسْتُخْلِفَ فِي التَّشَهُّدِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ يُتِمُّهَا جُمُعَةً) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ إلَخْ) قَدْ تَشْمَلُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَا لَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ الْفَاتِحَةَ وَاسْتَخْلَفَ شَخْصًا لَمْ يَقْرَأْهَا مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لِأَجْلِ صِحَّةِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِنَظْمِ صَلَاةِ إمَامِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَظْمِهَا أَنْ لَا يُخَالِفَهُ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى خَلَلٍ فِي صَلَاةِ الْقَوْمِ وَهَذَا غَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ طَوَّلَ الْقِيَامَ الَّذِي خَلَفَ الْإِمَامَ فِيهِ وَنَزَلَ مَنْزِلَتَهُ وَهُوَ لَا يَضُرُّ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ الْأَصْلِيُّ بَاقِيًا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ إلَخْ) أَيْ حَتَّى يَفْعَلَ مَا كَانَ الْإِمَامُ يَفْعَلُهُ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ تَرْتِيبَ صَلَاتِهِ بِاقْتِدَائِهِ بِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّشَهُّدَ إذْ لَا يَزِيدُ حَالُهُ عَلَى بَقَائِهِ مَعَ إمَامِهِ بَلْ وَلَا الْقُعُودُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ حَتْمًا إلَخْ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ لِئَلَّا يُخَالِفَ قَوْلَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّشَهُّدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بَلْ وَلَا الْقُعُودُ أَيْضًا أَيْ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ لِتَمَكُّنِ الْقَوْمِ مِنْ مُفَارَقَتِهِ بِالنِّيَّةِ وَالْإِتْمَامِ لِأَنْفُسِهِمْ لَكِنَّ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ نَظْمَ الْإِمَامِ حَتْمًا إلَّا أَنْ يُقَالَ تَحَتُّمُ الْمُرَاعَاةِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ أَوْ الْمُرَادُ تَحَتُّمُ الْمُرَاعَاةِ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَالِ صَلَاتِهِمْ.
اهـ. ع ش.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَيْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ كَالْعُبَابِ.
وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِلُزُومِ مُرَاعَاةِ نَظْمِ الْإِمَامِ اجْتِنَابَ مَا يُخِلُّ بِنَظْمِ صَلَاتِهِمْ مِمَّا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ لَوْ كَانُوا مُنْفَرِدِينَ وَيَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاتِهِمْ كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ فِي الثَّانِيَةِ فِي أُولَاهُمْ فَنَقُولُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ لِتَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ بَعْدَ هَذِهِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَجْلِسُوا لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ أُولَاهُمْ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْخَلِيفَةُ
الْخَلِيفَةُ (نَظْمَ) صَلَاةِ (الْإِمَامِ) فَيَقْنُتُ لَهُمْ فِي الصُّبْحِ وَيَتَشَهَّدُ جَالِسًا (فَإِذَا تَشَهَّدَ أَشَارَ) إلَيْهِمْ بِمَا يُفْهِمُهُمْ فَرَاغَ صَلَاتِهِمْ (وَانْتِظَارُهُمْ) لَهُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ (أَفْضَلُ) مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ وَإِنْ جَازَتْ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ نَظْمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ الْقَوْمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قَامَ وَإِلَّا قَعَدَ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ نَظْمُهَا أَنَّ أَرْجَحَ الْقَوْلَيْنِ دَلِيلًا عَدَمُ الْجَوَازِ.
وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ أَقْيَسُهُمَا مَعَ نَقْلِهِ فِيهِمَا الْجَوَازَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ
(وَمَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ) فِي جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا
[حاشية الجمل]
مُوَافِقًا لَهُمْ وَأَرَادَ تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ تَرْكَ الْقُنُوتِ لَهُمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْقُنُوتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِمَامِ لَوْ كَانَ بَاقِيًا وَالْإِمَامُ لَوْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْيَانُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْقُنُوتِ وَالْخَلِيفَةُ إنَّمَا لَزِمَهُ مُرَاعَاةُ نَظْمِ الْإِمَامِ وَفَاءً بِمَا كَانَ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَقَامَهُ وَالْإِمَامُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْقُنُوتِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي إذَا أَتَمَّ بِهِمْ صَلَاتَهُمْ أَنْ يَجُوزَ لَهُ بِمُجَرَّدِ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ الثَّانِي فِي آخِرِ صَلَاتِهِمْ أَنْ يَنْتَصِبَ قَائِمًا لِمَا عَلَيْهِ وَيُشِيرُ لَهُمْ لِيُفَارِقُوهُ أَوْ يَنْتَظِرُوهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ بِهِمْ لِلتَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قِيَامِهِ مُخَالَفَةٌ فِي صَلَاتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حُكْمَهُمْ بَيْنَ الْجُلُوسِ فَلَا يَضُرُّهُمْ قِيَامُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
هَذَا وَالِانْتِظَارُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُوَافِقُوهُ فِي الْجُلُوسِ لِعَدَمِ جُلُوسِهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَاعَاةُ مَنْدُوبَةٌ فِي الْمَنْدُوبِ لِلْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَمِنْهَا سُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ حَصَلَ السَّهْوُ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ وَإِذَا سَجَدَ بِهِمْ وَانْتَظَرُوهُ بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعِيدُوهُ مَعَهُ أَيْضًا لَوْ فَعَلَهُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَكَذَا مُرَاعَاتُهُ مَنْدُوبَةٌ فِي الْوَاجِبِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي الْوَاجِبِ مِنْ الْأَفْعَالِ فَقَطْ قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ مِنْ تَنَاقُضٍ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٍ، فَقَوْلُهُ تَشَهَّدَ أَيْ نَدْبًا وَجَالِسًا وُجُوبًا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَنَاقُضٌ يَعْرِفُهُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: الْخَلِيفَةُ) بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ.
(قَوْلُهُ: نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيَقْنُتُ لَهُمْ) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْقُنُوتَ لَيْسَ بَعْضًا فِي حَقِّ الْخَلِيفَةِ فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهِ وَلَا الْقَوْمُ لِتَرْكِ الْخَلِيفَةِ لَهُ إذَا أَتَوْا بِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر فَلَوْ تَرَكَ الْقُنُوتَ لَمْ يَسْجُدْ هُوَ وَلَا الْمَأْمُومُونَ بِهِ بِتَرْكِهِ اهـ. سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى وَقَوْلُهُ لَمْ يَسْجُدْ هُوَ أَيْ لِعَدَمِ حُصُولِ خَلَلٍ فِي صَلَاتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا الْمَأْمُومُونَ بِهِ أَيْ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِمَامِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَقْنُتُ لَهُمْ فِي الصُّبْحِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي هُوَ الصُّبْحَ وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَسْجُدَ هُوَ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَرْكِهِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِجَبْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْجُدَ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ وَهُوَ لَا يَمْتَنِعُ جَبْرَهُ كَمَا لَوْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ حَنَفِيٍّ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَيَتَشَهَّدُ) أَيْ جَالِسًا وَيَسْجُدُ بِهِمْ لِسَهْوِ الْإِمَامِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ وَبَعْدَهُ اهـ. ش م ر وَلَا يُقَالُ مِنْ لَازِمِ التَّشَهُّدِ الْجُلُوسُ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْجُلُوسِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ أَنَّ التَّشَهُّدَ مِنْهُ مَطْلُوبٌ حَالَ جُلُوسِهِ لَا أَنَّهُ يَجْلِسُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّشَهُّدِ وَيَكْتَفِي فِي مُرَاعَاةِ النَّظْمِ بِالْجُلُوسِ أَيْ وَيَتَشَهَّدُ فِي حَالِ جُلُوسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَتَشَهَّدَ جَالِسًا أَيْ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ وُجُوبًا أَيْ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ أَقَلَّ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَالَ حَجّ نَدْبًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ إلَخْ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُخَالِفُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْخَلِيفَةِ إلَخْ وَمَا قَالَهُ حَجّ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَشَارَ إلَيْهِمْ) أَيْ عِنْدَ قِيَامِهِ اهـ. ش م ر أَيْ أَشَارَ إلَيْهِمْ نَدْبًا اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَانْتِظَارُهُمْ أَفْضَلُ) أَيْ حَيْثُ أَمِنُوا خُرُوجَ الْوَقْتِ فَإِنْ خَافُوا فَوْتَهُ وَجَبَتْ الْمُفَارَقَةُ اهـ. حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ الْقَوْمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ فِي هَذَا تَقْلِيدٌ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ ثُمَّ مَا ذُكِرَ وَاضِحٌ فِي الْجُمُعَةِ أَمَّا فِي الرُّبَاعِيَّةِ فَفِيهَا قُعُودَانِ فَإِذَا لَمْ يَهُمُّوا بِقِيَامٍ وَقَعَدَ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ قَامَ فَإِنْ قَامُوا مَعَهُ عَلِمَ أَنَّهَا ثَانِيَتُهُمْ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الرَّكْعَةِ) أَيْ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الِاسْتِخْلَافُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ) فِي الْمُخْتَارِ الْهَمُّ الْحُزْنُ وَالْجَمْعُ الْهُمُومُ وَأَهَمَّهُ الْأَمْرُ أَقْلَقَهُ وَحَزَنَهُ يُقَالُ هَمُّك مَا أَهَمَّكَ وَالْمُهِمُّ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ وَهَمَّهُ الْمَرَضُ أَذَابَهُ وَبَابُهُ رَدَّ وَالِاهْتِمَامُ اغْتِمَامٌ وَاهْتَمَّ لَهُ بِأَمْرِهِ وَالْهِمَّةُ وَاحِدَةُ الْهِمَمِ يُقَالُ فُلَانٌ بَعِيدُ الْهِمَّةِ بِكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَهَمَّ بِالشَّيْءِ أَرَادَهُ وَبَابُهُ رَدَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الْجَوَازِ) ضَعِيفٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْجَوَازَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ) مُعْتَمَدٌ اهـ. وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ شُعَيْبٍ السِّنْجِيُّ تَفَقَّهَ عَلَى الْقَفَّالِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَقِيلَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَدُفِنَ بِجَانِبِ أُسْتَاذِهِ الْقَفَّالِ وَالسِّنْجِيِّ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ جِيمٌ نِسْبَةً إلَى سِنْجَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مَرْوَ اهـ
كَزَحْمَةٍ وَنِسْيَانٍ (عَنْ سُجُودِهِ) عَلَى أَرْضٍ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ الْإِمَامِ فِي رَكْعَةٍ أَوْلَى (فَأَمْكَنَهُ) السُّجُودُ بِتَنْكِيسٍ وَطُمَأْنِينَةٍ (عَلَى شَيْءٍ) مِنْ إنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ) أَيْ السُّجُودُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ وَتَعْبِيرِي بِعُذْرٍ وَبِشَيْءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالزَّحْمَةِ وَالنِّسْيَانِ وَعَلَى إنْسَانٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ الْمَذْكُورُ عَلَى شَيْءٍ مَعَ الْإِمَامِ (فَلْيَنْتَظِرْ) تَمَكُّنَهُ مِنْهُ نَدْبًا وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ وَوُجُوبًا فِي أُولَاهَا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَهُوَ قَوِيٌّ مَعْنًى وَلَا يُومِئُ بِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ إطَالَةُ الْقِرَاءَةِ لِيُدْرِكَهُ وَالْمُعْذَرُ
[حاشية الجمل]
بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالزَّحْمَةُ لَا تَخْتَصُّ بِالْجُمُعَةِ بَلْ تَجْرِي فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَكَثِيرٍ لَهَا هُنَا؛ لِأَنَّ الزِّحَامَ فِي الْجُمُعَةِ أَغْلَبُ؛ وَلِأَنَّ تَفَارِيعَهَا مُتَشَعِّبَةٌ مُشْكِلَةٌ لِكَوْنِهَا لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ مُنْتَظِمَةٍ أَوْ مُلَفَّقَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ لَيْسَ فِي الزَّمَانِ مَنْ يُحِيطُ بِأَطْرَافِهَا اهـ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِي الْكَلَامِ فِيهَا قَبْلَ تَدْوِينِهَا وَتَلْخِيصِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَزَحْمَةٍ وَنِسْيَانٍ) أَيْ وَمَرَضٍ وَبُطْءِ حَرَكَةٍ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نِسْيَانٍ) أَيْ لِلسُّجُودِ أَوْ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: فِي رَكْعَةٍ أَوْلَى) أَمَّا الْمَزْحُومُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُ مَتَى تَمَكَّنَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا لَحِقَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَسَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي اهـ. شَرْحُ م ر.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فِي أُولَى جُمُعَةٍ: أَقُولُ ظَاهِرُهُ أَنَّ وُجُوبَ انْتِظَارِ التَّمَكُّنِ وَامْتِنَاعِ الْإِيمَاءِ لَا يَخْتَصُّ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ يُوَافِقُ قَوْلَهُ السَّابِقَ فِي رَكْعَةٍ أُولَى، وَلِأَنَّ جَمِيعَ التَّفَاصِيلِ الْآتِيَةِ لَا تَأْتِي إلَّا فِيهَا دُونَ الثَّانِيَةِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَمَّا مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الْأُولَى وَزَحَمَ عَنْ السُّجُودِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَتَدَارَكُ مَا فَاتَهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ بِحَسَبِ إمْكَانِهِ وَتَتِمُّ جُمُعَتُهُ فَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا بِالْأُولَى بِأَنْ لَحِقَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَزَحَمَ فِيهَا وَلَمْ يَتَدَارَكْ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ مِنْ الْإِمَامِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَأَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَلَى شَيْءٍ) أَيْ لِكَوْنِ السَّاجِدِ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَالْمَسْجُودُ عَلَيْهِ فِي وَهْدَةٍ شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ كَبَهِيمَةٍ، وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْإِنْسَانُ وَلَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَكَذَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَتِمُّ الْعَدَدُ بِهِ فَيَجِبُ وَمَنْ لَا فَلَا، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَلَزِمَهُ السَّعْيُ فِي تَحْصِيلِهَا كَكِرَاءِ الْمَرْكُوبِ بَلْ أَوْلَى اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ؛ (قَوْلُهُ: بِتَنْكِيسٍ) أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ بِهَيْئَةِ التَّنْكِيسِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ) شَامِلٌ لِمَتَاعِ الْغَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ كَالِاسْتِنَادِ إلَى حَائِطِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الَّذِي يَسْجُدُ عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَرُبَّمَا يَنْشَأُ مِنْهُ شَرٌّ اُتُّجِهَ عَدَمُ اللُّزُومِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم وَأَقُولُ قَدْ يُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ السُّجُودُ وَمَعَ هَذَا فَإِذَا تَلِفَ شَيْءٌ بِالسُّجُودِ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ السَّاجِدُ وَلَا يَدْخُلُ بِذَلِكَ تَحْتَ يَدِهِ فَلَوْ كَانَ الْمَسْجُودُ عَلَيْهِ صَيْدًا وَضَاعَ لَا يَضْمَنُهُ الْمُصَلِّي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: قَالَ إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ) أَيْ وَلَا يُوجَدُ لَهُ مُخَالِفٌ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَلْيَنْتَظِرْ) أَيْ فِي الِاعْتِدَالِ وَيُغْتَفَرُ تَطْوِيلُهُ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّحْمَةَ حَتَّى وَصَلَ الْأَرْضَ انْتَظَرَ فِي الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْقُعُودُ لِلضَّرُورَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَالَ حَجّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الِانْتِظَارُ فِي الِاعْتِدَالِ وَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ لِعُذْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الِانْتِظَارُ جَالِسًا بَعْدَ الِاعْتِدَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاعْتِدَالَ مَحْسُوبٌ لَهُ فَلَزِمَهُ الْبَقَاءُ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْجُلُوسِ وَكَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ عَمَّا هُوَ فِيهِ نَعَمْ إنْ لَمْ تَكُنْ طَرَأَتْ الزَّحْمَةُ إلَّا بَعْدَ أَنْ جَلَسَ فَيَنْبَغِي انْتِظَارُهُ حِينَئِذٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ حَرَكَةً مِنْ عَوْدِهِ لِلِاعْتِدَالِ اهـ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ حَرَكَةً إلَخْ جَوَازُ الْعَوْدِ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ جَوَازِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ لِمَحَلِّ الِاعْتِدَالِ فِعْلٌ أَجْنَبِيٌّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ) أَيْ فِي ثَانِيَتِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَوُجُوبًا فِي أُولَاهَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ أَيْ فِي ثَانِيَتِهَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُقَسَّمِ فِي كَلَامِهِ فَإِنَّهُ جَعَلَ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَايَةُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ النِّهَايَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ لَوْ مَنَعَتْ الْمَأْمُومَ زَحْمَةٌ عَنْ رُكُوعِ أُولَى الْجُمُعَةِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ النِّهَايَةَ تَابَعَهُ وَحُسِبَتْ لَهُ غَيْرَ مُلَفَّقَةٍ وَسَقَطَتْ الْأُولَى فَيُتِمُّهَا جُمُعَةً اهـ. قَالَ الشَّيْخُ وَقَوْلُهُ غَيْرَ مُلَفَّقَةٍ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قِيَامَ الْأُولَى وَقِرَاءَتَهَا مَحْسُوبَانِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ فَكَيْفَ لَا تَكُونُ مُلَفَّقَةً اهـ. قَدْ يُقَالُ إنَّ مُرَادَهُ التَّلْفِيقُ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِمَامُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَوُجُوبًا فِي أَوْلَاهَا وَيَنْبَنِي عَلَى الْوُجُوبِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ لَهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ
(فَإِنْ تَمَكَّنَ) مِنْهُ (قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ) فِي الثَّانِيَةِ (سَجَدَ فَإِنْ وَجَدَهُ) بَعْدَ سُجُودِهِ (قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا فَكَمَسْبُوقٍ) فَلْيَقْرَأْ فِي الْأُولَى قِرَاءَةَ مَسْبُوقٍ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَيُتِمَّهَا وَيَرْكَعَ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَجَدَهُ فَرَغَ مِنْ رُكُوعِهِ (وَافَقَهُ) فِيمَا هُوَ فِيهِ (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً بَعْدَهُ) لِفَوْتِهَا كَمَسْبُوقٍ (فَإِنْ وَجَدَهُ) قَدْ (سَلَّمَ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ) فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا (أَوْ تَمَكَّنَ فِيهِ) أَيْ فِي رُكُوعِ إمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ (فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ وَيُحْسَبُ) لَهُ (رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ وَقْتَ الِاعْتِدَادِ بِالرُّكُوعِ وَالثَّانِي أَتَى بِهِ لِلْمُتَابَعَةِ (فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ) مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ (فَإِنْ) لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ بَلْ (سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ) صَلَاةِ (نَفْسِهِ عَامِدًا عَالِمًا) بِأَنَّ وَاجِبَهُ الرُّكُوعُ
[حاشية الجمل]
ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ لَهُ الْمُفَارَقَةُ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْجُمُعَةِ قَصْدًا مَعَ تَوَقُّعِ إدْرَاكِهَا لَا وَجْهَ لَهُ كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ بَحْثٌ لَهُ حُكِيَ وَجْهًا وَأَمَّا مَنْقُولُهُ وَمَنْقُولُ غَيْرِهِ كَالصَّيْدَلَانِيِّ وَالْقَاضِي والخوارزمي وَالْبَغَوِيِّ فَالْجَوَازُ لِلْعُذْرِ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُهِّمَّاتِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ إلَخْ) هَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلْيُنْتَظَرْ أَيْ فَإِذَا انْتَظَرَ يَكُونُ لَهُ حَالَتَانِ إمَّا أَنْ يَتَمَكَّنَ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ أَوْ فِيهِ وَفِي الْأُولَى أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ مُرَتَّبَةٌ عَلَى قَوْلِهِ سَجَدَ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ السُّجُودِ إمَّا أَنْ يَجِدَهُ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَبْلَ السَّلَامِ أَوْ يَجِدُهُ سَلَّمَ وَكُلُّهَا فِي كَلَامِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ كَذَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ انْتِصَابِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَمَتَى انْتَصَبَ الْإِمَامُ فِيهَا وَافَقَهُ الْمَأْمُومُ وُجُوبًا فِيهِ وَلَا يَجْرِي عَلَى نَظْمِ نَفْسِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى قِرَاءَةَ مَسْبُوقٍ) فَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ رَكَعَ مَعَهُ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَيْ زَمَنًا يَسَعُ قِرَاءَتَهَا فَيُتِمَّهَا، وَقَوْلُهُ وَيَرْكَعُ فِي الثَّانِي وَحِينَئِذٍ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ إنْ اطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ حَيْثُ قَالَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بِهَذَا الرُّكُوعِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّهَا مُتَابَعَةٌ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ فَلَا يَضُرُّ سَبْقُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومَ بِالطُّمَأْنِينَةِ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: سَجَدَ) أَيْ مُقْتَصِرًا عَلَى الْوَاجِبِ فِي السَّجْدَتَيْنِ وَالْجِلْسَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَانْظُرْ مَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مُخَالَفَةِ هَذَا الْوَاجِبِ هَلْ هُوَ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ أَوْ لَا ثُمَّ إنَّ عَدَمَ حُسْبَانِ الرُّكُوعِ أَوْ التَّخَلُّفِ بِقَدْرِهِ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اشْتَغَلَ الْمَسْبُوقُ بِسُنَّةٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَدَهُ سَلَّمَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ تَمَامِ سُجُودِهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَتِمَّ لَهُ رَكْعَةٌ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا بِخِلَافِ مَا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ فَيُتِمُّهَا جُمُعَةً انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ أَيْ شَرَعَ فِي السَّلَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ مُقَارِنًا لَهُ فَلَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إدْرَاكُهَا؛ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ إنَّمَا تَنْقَطِعُ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ نُقِلَ هَذَا الثَّانِي عَنْ م ر.
وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ رَفْعُ رَأْسِهِ الْمِيمَ مِنْ عَلَيْكُمْ أَنَّهَا تَفُوتُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَوَجَدَهُ سَلَّمَ أَيْ تَمَّ سَلَامُهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّجُودِ فَالْمَعِيَّةُ لَا تَضُرُّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَمَكَّنَ فِيهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ وَالتَّمَكُّنُ فِي الرُّكُوعِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ أَصْلًا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فَيَرْكَعُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ يَصِيرُ مُتَخَلِّفًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ سُجُودِهِ فَلَا يَسْجُدُ بَلْ يَرْكَعُ مَعَهُ انْتَهَتْ فَلَمْ يُقَيَّدْ فِيهَا بِالتَّمْكِينِ فِي رُكُوعِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ) هَلْ ذَلِكَ عَلَى الْفَوْرِ بِحَيْثُ لَوْ تَأَخَّرَ بَطَلَتْ أَوْ مَا لَمْ يَرْفَعْ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَطْمَئِنَّ مَعَهُ أَمْ لَا قَالَ السُّبْكِيُّ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا.
وَعِبَارَةُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى آخِرِ الرُّكُوعِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ اُنْظُرْ لَوْ تَخَلَّفَ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَهُ هَلْ يَكُونُ كَغَيْرِ الْمَعْذُورِ وَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِالتَّخَلُّفِ بِرُكْنَيْنِ وَإِذَا اعْتَدَلَ الْإِمَامُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَدَارُكُ الرُّكُوعِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِلْمُوَافَقَةِ وَقَدْ فَاتَتْ، الْوَجْهُ الْوُجُوبُ، حَرِّرْهُ.
اهـ.
(فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنُ مِنْ السُّجُودِ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ بِخِلَافِ لَوْ زَحَمَ عَنْ الرُّكُوعِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ فَرَكَعَ قَالَ الْأَكْثَرُونَ يُعْتَدُّ لَهُ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَتَسْقُطُ الْأُولَى قَالَ الْإِمَامُ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اعْلَمْ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَصَلَ السَّبْقُ بِالرُّكُوعِ وَالسَّجْدَتَيْنِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ فَلَمَّا قَامَ الْإِمَامُ اجْتَمَعَ مَعَ الْمَأْمُومِ فِيهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمُتَابَعَةُ فَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ تَعَيَّنَ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ اهـ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ حُسْبَانِ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ، وَالتَّلْفِيقُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ خَلَلٌ فِي الثَّانِي لَمْ يُؤَثِّرْ فَلَوْ بَانَ الْخَلَلُ فِي الْأَوَّلِ فَهَلْ يُحْسَبُ الثَّانِي أَوْ لَا فَتَلْغُو الرَّكْعَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ اهـ. سم اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى) .
(بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) فَيَلْزَمُهُ التَّحَرُّمُ بِالْجُمُعَةِ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ (وَإِلَّا) بِأَنْ سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ نَاسِيًا لِذَلِكَ أَوْ جَاهِلًا بِهِ (فَلَا) تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ (وَ) لَكِنْ (لَا يُحْسَبُ سُجُودُهُ) الْمَذْكُورُ لِمُخَالَفَتِهِ بِهِ الْإِمَامَ (فَإِنْ سَجَدَ ثَانِيًا) وَلَوْ مُنْفَرِدًا (حُسِبَ) هَذَا السُّجُودُ وَكَمُلَتْ بِهِ الرَّكْعَةُ (فَإِنْ كَمُلَ) هَذَا السُّجُودُ (قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ) وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ.
[حاشية الجمل]
أَيْ وَقِيَامِهَا وَقِرَاءَتِهَا وَاعْتِدَالِهَا وَقَوْلُهُ وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ أَيْ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالسُّجُودُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ السُّجُودَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْيَأْسَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّلَامِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَامِّيًّا مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى.
اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُحْسَبُ سُجُودُهُ الْمَذْكُورُ) وَإِذَا تَذَكَّرَ وَتَعَلَّمَ بَعْدَ هَذَا السُّجُودِ فَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ بِأَنْ طَوَّلَهُ الْإِمَامُ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ فَإِنْ تَابَعَهُ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَسْجُدْ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ سَجَدَ مَعَهُ وَحُسِبَ وَتَكُونُ رَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةً وَيُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ أَوْ فِي التَّشَهُّدِ تَابَعَهُ وَسَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَا جُمُعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا كَمَا لَوْ وَجَدَهُ قَدْ سَلَّمَ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا) أَيْ بِأَنْ قَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَتَى بِالسَّجْدَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ إلَّا إذَا وَجَدَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ فَيَسْجُدُ مَعَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا اهـ. ز ى اهـ. ع ش أَيْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا أَيْ عَنْ الْمُتَابَعَةِ الْحِسِّيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ مُقْتَدٍ حُكْمًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُنْفَرِدًا وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُومَ وَيَقْرَأَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ أَوْ مُقْتَدِيًا أَيْ حِسًّا بِأَنْ صَادَفَ سُجُودُهُ الَّذِي فَعَلَهُ ثَانِيًا سُجُودَ الْإِمَامِ فَيُحْسَبُ لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَالَ حَجّ فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا بِأَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا فَفَرَغَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَسَجَدَ أَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ بِأَنْ تَذَكَّرَ أَوْ عَلِمَ وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ حَالَ قِيَامِهِ مِنْ سُجُودِهِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ اهـ. س ل.
(قَوْلُهُ: حُسِبَ هَذَا السُّجُودُ) أَيْ الثَّانِي وَإِنْ فَعَلَهُ حَالَ جُلُوسِ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ حَالَ رُكُوعِهِ أَوْ اعْتِدَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَمُلَتْ بِهِ الرَّكْعَةُ) أَيْ وَتَكُونُ مُلَفَّقَةً مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَهَذَا السُّجُودُ لِلثَّانِيَةِ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الثَّانِي كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر فَتَلَخَّصَ أَنَّ الرَّكْعَةَ تَقَعُ مُلَفَّقَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا سَابِقًا بِقَوْلِهِ فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ وَفِي الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهُمَا مَا إذَا تَذَكَّرَ أَوْ تَعَلَّمَ بَعْدَ سُجُودِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ) أَيْ تَمَامِ السَّلَامِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا لَا الشُّرُوعِ فِيهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ) أَيْ وَإِنْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الرَّكْعَةُ عَلَى نُقْصَانَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالتَّلْفِيقِ وَالثَّانِي بِالْقُدْوَةِ الْحُكْمِيَّةِ إذْ لَمْ يُتَابِعْ الْإِمَامَ فِي مَوْضِعِ رَكْعَتِهِ مُتَابَعَةً حِسِّيَّةً وَإِنَّمَا سَجَدَ مُتَخَلِّفًا عَنْهُ، غَيْرَ أَنَّا أَلْحَقْنَاهُ فِي الْحُكْمِ بِالِاقْتِدَاءِ الْحَقِيقِيِّ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَكْمَلَهَا بَعْدَ سَلَامِهِ فَلَا يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ لِمَا مَرَّ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَكْعَةٌ بَعْدَ هَذِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ) وَحَاصِلُ بَحْثِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سُجُودِهِ أَوَّلًا وَثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ فِي كُلٍّ مَعْذُورٌ فَحُسْبَانُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ تَحَكُّمٌ اهـ. شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّا نَأْمُرُهُ بِالْمُتَابَعَةِ بِكُلِّ حَالٍ فَكَمَا لَا يُحْسَبُ لَهُ السُّجُودُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ الْمُتَابَعَةُ وَجَبَ أَنْ لَا يُحْسَبَ لَهُ وَالْإِمَامُ فِي رُكْنٍ بَعْدَ الرُّكُوعِ قَالَ وَهَذَا مَفْهُومُ كَلَامِ أَكْثَرِهِمْ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ السُّجُودُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مُتَابَعَةً فَلَا تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ فَلَوْ لَمْ تُحْسَبْ لَهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يَسْلَمُ وُجُوبُ الْمُتَابَعَةِ فِي هَذِهِ وَإِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا إذَا تَأَتَّى لَهُ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةُ اهـ.
قَالَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَمِرَّ سَهْوُهُ أَوْ جَهْلُهُ إلَى إتْيَانِهِ بِالسُّجُودِ الثَّانِي وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ فَلَا تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ حَتَّى لَوْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ الْأَوَّلِ وَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ فَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ تَكْمِلَةً لِلرَّكْعَةِ الْأُولَى كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ اهـ. ز ي بِحُرُوفِهِ وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ. شَيْخُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، قَوْلُهُ حُسِبَ هَذَا السُّجُودُ أَيْ الثَّانِي وَإِنْ فَعَلَهُ حَالَ جُلُوسِ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ حَالَ رُكُوعِهِ وَاعْتِدَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا حُسِبَ لَهُ لِلِاعْتِدَادِ بِالْهَوِيِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ لِلْإِمَامِ بِخِلَافِ هَوِيِّهِ الْأَوَّلِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِمَامِ الْقَائِمِ فِي الثَّانِيَةِ فَأَلْغَى السُّجُودَ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهِ كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ سَجَدَ
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا وَالْأَصْلُ فِيهَا مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء: 102] (صَلَاةُ الْخَوْفِ) أَيْ كَيْفِيَّتُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا فِي غَيْرِهِ (أَنْوَاعٌ) أَرْبَعَةٌ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَابِعَهَا وَجَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَاخْتَارَ بَقِيَّتَهَا
[حاشية الجمل]
أَوَّلًا ثُمَّ قَامَ وَقَرَأَ وَسَجَدَ ثَانِيًا فَإِنْ تَذَكَّرَ أَوْ عَلِمَ حَالَ قِيَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَوِيُّ لِلْمُتَابَعَةِ بِلَا رُكُوعٍ وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ الثَّانِيَةَ سَجَدَ هُوَ ثَانِيَةً حَالَ جُلُوسِ الْإِمَامِ لِعَدَمِ الْفُحْشِ وَتَمَّتْ رَكْعَتُهُ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي جُلُوسِهِ بَعْدَ فَرَاغِ سَجْدَتَيْهِ فَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْهِ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ وَتَتِمُّ لَهُ الْجُمُعَةُ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ لَا يَسْجُدُ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَتَفُوتُهُ الْجُمُعَةُ اهـ.
[بَابٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا]
(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا أَيْ مِنْ حُكْمِ خَوْفِ فَوْتِ الْحَجِّ وَمِنْ اللِّبَاسِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ صَلَاةُ الْخَوْفِ أَنْوَاعٌ) وَالصَّلَاةُ الَّتِي تُؤَدَّى فِي الْخَوْفِ هِيَ الْغَرَضُ وَالنَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ يُفْعَلَانِ فِي الْخَوْفِ فِي الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ وَأَمَّا النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ الَّذِي لَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَلَا يُفْعَلُ إلَّا بِالنَّوْعِ الرَّابِعِ وَأَمَّا النَّفَلُ الْمُطْلَقُ فَلَا يُفْعَلُ فِي الْخَوْفِ أَصْلًا وَأَمَّا ذُو السَّبَبِ فَلَا يُفْعَلُ مِنْهُ إلَّا الْكُسُوفُ وَالْخُسُوفُ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ فَقَطْ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ وَدُونَ الِاسْتِسْقَاءِ فَلَا يُفْعَلُ فِي الْخَوْفِ أَصْلًا لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ وَأَمَّا الْفَائِتَةُ فَإِنْ فَاتَتْ بِعُذْرٍ فَلَا تُصَلَّى فِي الْخَوْفِ إلَّا إنْ خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ وَأَمَّا الْفَائِتَةُ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتُفْعَلُ فِي الْخَوْفِ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تَفُوتُ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْمُبَادَرَةِ إلَى فِعْلِهَا مُسَارَعَةً لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْإِثْمِ رُخِّصَ لَهُ فِي فِعْلِهَا فِي الْخَوْفِ اهـ. ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا لَكِنْ قَوْلُهُ إلَّا إنْ خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْفَائِتَةُ بِغَيْرِ عُذْرٍ إلَخْ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ كَيْفِيَّةَ فِعْلِ الْفَائِتَةِ هَلْ تُفْعَلُ فِي الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ إلَخْ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ لَا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ إذْ النَّوْعُ الثَّانِي لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ لَا يُحْتَمَلُ فِي الْأَمْنِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَشُرِعَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَقَعْ فِيهَا قِتَالٌ بَلْ خَوْفٌ وَغَنِيمَةٌ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَكَانَتْ قَبْلَ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَلَمْ تُفْعَلْ فِيهِ لِفَقْدِ شَرْطِهَا قَالَ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ مُوَزَّعَةٌ عَلَى أَحْوَالِ الْعَدُوِّ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُ نَوْعٍ مِنْهَا فِي غَيْرِ حَالَتِهِ إلَّا إنْ جَازَ فِي الْأَمْنِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ) لِأَنَّهُ إنْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ فَالرَّابِعُ أَوَّلًا وَالْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَالْأَوَّلُ أَوْ فِي غَيْرِهَا فَالْآخَرَانِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَابِعًا) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ حِكْمَةُ التَّخْصِيصِ بِالرَّابِعِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ اهـ. ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَيْضًا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ الثَّلَاثَةَ لَمْ يَقُولُوا بِالنَّوْعِ الرَّابِعِ وَهُوَ عَجِيبٌ مَعَ وُرُودِ الْآيَةِ الصَّرِيحَةِ فِيهِ ثُمَّ سَأَلْت الْعَارِفِينَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ عَنْ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ عِنْدَهُمْ فَأَخْبَرُونِي بِأَنَّهُ يُصَلِّي كُلٌّ كَيْفَ أَمْكَنَهُ لَكِنْ فُرَادَى لَا جَمَاعَةً فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ قَوْلُ ع ش دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ الشَّافِعِيُّ هُوَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْجَمَاعَةِ وَصِحَّتِهَا وَهَذَا قَدْ انْفَرَدَ بِهِ كَمَا عَلِمْت وَإِلَّا فَصَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ يَقُولُ بِهَا غَيْرُهُ لَكِنْ فُرَادَى لَا جَمَاعَةً كَمَا تَقَرَّرَ تَأَمَّلْ وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَابِعَهَا أَيْ أَضَافَهُ فِي الذِّكْرِ لِمَا اخْتَارَهُ مِمَّا نُقِلَ عَنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَخْبَارِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ بَقِيَّتَهَا إلَخْ) فِي حَجّ مَا نَصُّهُ هَذَا الِاخْتِيَارُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ أَحَادِيثَ مَا عَدَا تِلْكَ الثَّلَاثَةِ لَا عُذْرَ فِي مُخَالَفَتِهَا مَعَ صِحَّتِهَا وَإِنْ كَثُرَ تَغْيِيرُهَا وَكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ الْكَثْرَةُ الَّتِي صَحَّ فِعْلُهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ نَاسِخٍ لَهَا مُقْتَضِيَةٌ لِلْإِبْطَالِ وَلَوْ جُعِلَتْ مُقْتَضِيَةً لِلْمَفْضُولِيَّة لَاتُّجِهَ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ مَا يَشِيدُ بِهِ فَخْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَاضْرِبُوا بِقَوْلِي الْحَائِطَ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَالشَّرْحِ أَنَّ مَنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَعَرَفَ كَيْفِيَّةً مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ السِّتَّ عَشْرَةَ جَازَ لَهُ صَلَاتُهَا بِتِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ م ر خِلَافُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالْأَقْرَبُ مَا قُلْنَاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَاخْتَارَ بَقِيَّتَهَا إلَخْ إنْ كَانَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا يَقْتَضِي مَنْعَ غَيْرِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَمُشْكِلٌ لِقَوْلِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَقَدْ صَحَّ بِغَيْرِ الْأَرْبَعَةِ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ غَيْرَهَا مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِمَا فِي الْغَيْرِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَعْمَالِ فَلْيُحَرَّرْ كَذَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُ مَشَايِخِنَا وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فَمُشْكِلٌ بِقَوْلِهِ إلَخْ يَحِلُّ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا تَرَدَّدَ فِي الْحُكْمِ وَعَلَّقَهُ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ مَذْهَبُهُ وَإِنْ صَحَّ وَإِلَّا فَكَمْ أَحَادِيثَ
مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا مَذْكُورَةً فِي الْأَخْبَارِ وَبَعْضُهَا فِي الْقُرْآنِ لِأَوَّلِ (صَلَاةِ عُسْفَانَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ قَرْيَةٌ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ بِقُرْبِ حِيصَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ
[حاشية الجمل]
صَحَّتْ وَلَيْسَتْ بِمَذْهَبٍ لَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى اخْتِيَارِ الشَّافِعِيِّ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ أَنَّهُ قَصَرَ كَلَامَهُ عَلَيْهَا وَبَيَّنَ أَحْكَامَهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْكَلَامِ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا لِبُطْلَانِهِ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ صَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ بَلْ لِقِلَّةِ مَا فِيهَا مِنْ الْمُبْطِلَاتِ وَلَا غِنَى بِهَا عَنْ الْبَاقِيَاتِ لِأَنَّ الْعَدُوَّ لَا يَخْلُو عَنْ حَالَيْنِ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَا سَاتِرَ أَوْ لَا يَكُونَ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَصَلَاةُ عُسْفَانَ كَافِيَةٌ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَصَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ وَذَاتِ الرِّقَاعِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَحَادِيثُهَا لَمْ تُنْقَلْ لِلشَّافِعِيِّ إذْ ذَاكَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ فَكَمْ مِنْ أَحَادِيثَ لَمْ تَسْتَقِرَّ صِحَّتُهَا إلَّا بَعْدَ عَصْرِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَحَادِيثُ إذْ ذَاكَ إنَّمَا كَانَتْ تُتَلَقَّى مِنْ أَفْوَاهِ الرُّوَاةِ لَا مِنْ الْكُتُبِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي خَشْيَةَ أَنْ تَسْتَقِرَّ صِحَّةُ حَدِيثٍ عَلَى خِلَافِ حُكْمٍ ذَهَبَ إلَيْهِ كَيْفَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ يَقُولُ لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا صَحِيحًا اهـ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ صَاحِبَ الْبَاعِ الْأَطْوَلِ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ كَمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ لَهُ أَدْنَى مُمَارَسَةٍ بِذَلِكَ الْعِلْمِ وَبِذَلِكَ يَسْقُطُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ أَنَّ أَحَادِيثَهَا صَحِيحَةٌ لَا عُذْرَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا وَوَجْهُ سُقُوطِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا فِي نَفْسِهَا وُصُولُهَا إلَيْهِ بِطُرُقٍ صَحِيحَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اطَّلَعَ فِيهَا عَلَى قَادِحٍ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ كَافٍ فِي هَذَا التَّشْنِيعِ عَلَى عَالِمِ قُرَيْشٍ مَنْ مَلَأَ طِبَاقَ الْأَرْضِ عِلْمًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرَضِيَ عَنَّا بِهِ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ عَلَى أَضْعَفِ عِبَادِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. بِالْحَرْفِ ثُمَّ رَأَيْت أَيْضًا بِهَامِشِ الْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْإِمَامُ السُّبْكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَرُوِيَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا إذَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثٌ وَقُلْت أَنَا قَوْلًا فَأَنَا رَاجِعٌ عَنْ قَوْلِي وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ هَلْ تَعْرِفُ سُنَّةً فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُودِعْهَا الشَّافِعِيُّ كِتَابَهُ قَالَ لَا وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي خُطْبَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ إنَّمَا هَذَا يَعْنِي كَلَامَ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ لَهُ رُتْبَةُ الِاجْتِهَادِ وَشَرْطُهُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ صِحَّتَهُ وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مُطَالَعَةِ كُتُبِ الشَّافِعِيُّ كُلِّهَا وَنَحْوِهَا مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِهِ الْآخِذِينَ عَنْهُ وَمَا أَشْبَهَهَا وَهَذَا شَرْطٌ صَعْبٌ قَلَّ مَنْ يَتَّصِفُ بِهِ وَإِنَّمَا شَرَطَ مَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَرَكَ الْعَمَلَ بِظَاهِرِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ رَآهَا وَلَكِنْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى طَعْنٍ فِيهَا أَوْ نَسْخِهَا أَوْ تَخْصِيصِهَا أَوْ تَأْوِيلِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ يَعْنِي ابْنَ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيَّ مُبَيِّنٌ لِصُعُوبَةِ الْمَقَامِ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي الْحِرْصُ عَلَيْهِ وَطَلَبُهُ اهـ. بِاخْتِصَارٍ
(قَوْلُهُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ رَابِعِهَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْبَقِيَّةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْعِبَارَةَ تَقْتَضِي أَنَّهَا سَبْعَةَ عَشَرَ وَمَنْشَأُ هَذَا الْقِيلِ تَعْلِيقُ الظَّرْفِ بِقَوْلِهِ وَاخْتَارَ بَقِيَّتَهَا فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَبِقَوْلِهِ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَابِعَهَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّرْحِ أَنَّهَا سَبْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ م ر وَقَدْ جَاءَتْ فِي السُّنَّةِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا اهـ. وَفِي الْأُجْهُورِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَجَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ أَيْ وَلَمْ يَرِدْ فِي الْأَخْبَارِ فَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ اهـ. وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَقَدْ جَاءَتْ كَيْفِيَّتُهَا سَبْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا لَكِنْ يُمْكِنُ تَدَاخُلُهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي زَادِ الْمَعَادِ أُصُولُهَا سِتُّ صِفَاتٍ وَبَلَغَهَا بَعْضُهُمْ وَهَؤُلَاءِ كُلَّمَا رَأَوْا اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي قِصَّةٍ جَعَلُوا ذَلِكَ وَجْهًا مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ مَذْكُورَةٌ فِي الْأَخْبَارِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَقَدْ جَاءَتْ فِي السُّنَّةِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا الْأَنْوَاعَ الْأَرْبَعَةَ الْآتِيَةَ اهـ. وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الرَّابِعَ فِي السُّنَّةِ وَمَا هُنَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِابْنِ شُهْبَةَ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ مِنْهَا مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا وَرَدَتْ فِي الْأَحَادِيثِ وَاخْتَارَ الرَّابِعَ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَمْ تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا اهـ.
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ صَلَاةُ عُسْفَانَ) وَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا ضِيقُ الْوَقْتِ بَلْ تُفْعَلُ أَوَّلَهُ اهـ. ح ل وَكَانَتْ غَزْوَةُ عُسْفَانَ مَعَ بَنِي لِحْيَانَ سَنَةَ سِتٍّ مِنْ الْهِجْرَةِ اهـ. مِنْ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَقَوْلُ الشَّرْحِ بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ مَعَ مَنْعِ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ كَعُثْمَانَ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَعُسْفَانُ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَتُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَيُسَمَّى فِي زَمَنِنَا مَدْرَجُ عُثْمَانَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ أَوْ نَحْوُ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ وَنُونُهُ زَائِدَةٌ اهـ. وَفِيهِ
لِعَسْفِ السُّيُولِ فِيهَا.
(وَهِيَ وَالْعَدُوُّ فِي) جِهَةِ (الْقِبْلَةِ وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ) بِحَيْثُ يُقَاوِمُ كُلُّ صَفٍّ الْعَدُوَّ (وَلَا سَاتِرَ) بَيْنَهُمَا (أَنْ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِهِمْ) جَمِيعًا إلَى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ صَفِّهِمْ صَفَّيْنِ مَثَلًا (فَيَسْجُدَ بِصَفٍّ أَوَّلَ) سَجْدَتَيْهِ (وَيَحْرُسَ) حِينَئِذٍ صَفٌّ (ثَانٍ) فِي الِاعْتِدَالِ (فَإِذَا قَامُوا) أَيْ الْإِمَامُ وَالسَّاجِدُونَ (سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَلَحِقَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ بَعْدَ تَقَدُّمِهِ وَتَأَخُّرَ الْأَوَّلُ) بِلَا كَثْرَةِ أَفْعَالٍ (فِي) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ وَحَرَسَ الْآخَرُونَ فَإِذَا جَلَسَ) لِلتَّشَهُّدِ (سَجَدُوا) أَيْ الْآخَرُونَ (وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ بِالْجَمِيعِ) هَذَا النَّوْعُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
[حاشية الجمل]
أَيْضًا عَسَفَهُ عَسْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَخَذَهُ بِقُوَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لِعَسْفِ السُّيُوفِ فِيهَا) فَسَّرَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِتَسَلُّطِهَا عَلَيْهَا اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم أَيْ حَتَّى أَذْهَبَتْ أَثَرَهَا وَتُعْرَفُ الْآنَ بِبِئْرٍ فِيهَا.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَهِيَ وَالْعَدُوُّ إلَخْ) هِيَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَبَرٌ وَمَا بَيْنَهُمَا أَحْوَالٌ اهـ. شَيْخُنَا وَهَذِهِ شُرُوطٌ لِلْجَوَازِ اهـ. ز ي فَبِدُونِهَا تَحْرُمُ وَلَا تَصِحُّ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ عَمِيرَةَ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ سم أَنَّ مَحَلَّ سُنِّيَّتِهَا أَوْ صِحَّتِهَا عَلَى مَا قِيلَ إذَا كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ وَكَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ عَلَى حَجّ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْحِلُّ وَالصِّحَّةُ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا مُبْطِلًا فِي حَالِ الْأَمْنِ وَهُوَ التَّخَلُّفُ بِالسَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا.
اهـ. لَكِنْ يَشْكُلُ كَوْنُ الْكَثْرَةِ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ هُنَا عَلَى كَوْنِهَا شَرْطًا لِلنَّدْبِ فِيمَا يَأْتِي اهـ. لَهُ عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَيْ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ لِلْفَرْقِ فِي قَوْلِ الشَّرْحِ وَتُفَارِقُ صَلَاةَ عُسْفَانَ بِجَوَازِهَا فِي الْأَمْنِ لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ تُقَاوِمُ كُلُّ فِرْقَةٍ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَهُمْ فِي الْعَدَدِ بِأَنْ يَكُونُوا مِائَتَيْنِ وَالْكُفَّارُ مِائَتَيْنِ مَثَلًا فَإِذَا صَلَّى بِطَائِفَةٍ وَهِيَ مِائَةٌ تَبْقَى مِائَةٌ فِي مُقَابَلَةِ مِائَتَيْ الْعَدُوِّ وَهَذِهِ أَقَلُّ دَرَجَاتِ الْكَثْرَةِ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا إبَاحَةُ الْقِتَالِ فَلَا تَجُوزُ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ لِأَنَّ فِيهَا تَخْفِيفًا جَارِيًا مَجْرَى الرُّخْصِ اهـ. ح ل وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ رِجَالٍ وَأَنْ يَحْرُسَ أَقَلُّ مِنْهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَمُرَادُهُ الْكَرَاهَةُ فِي هَذَا النَّوْعِ وَبَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ وَيُكْرَهُ كَوْنُ الْفِرْقَةِ الْمُصَلِّيَةِ وَاَلَّتِي فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ قَالَ فِي الشَّرْحِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَأْتِي فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ وَعُسْفَانَ وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الثَّلَاثِ لِشُمُولِ الدَّلِيلِ لَهَا أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ صَفِّهِمْ صَفَّيْنِ مَثَلًا) قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ مَنْ يَسْجُدُ مَعَهُ وَمَنْ يَتَخَلَّفُ لِلْحِرَاسَةِ حَتَّى لَا يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ اهـ. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ طَلَبَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفُوا بِأَنْ سَجَدَ بَعْضُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى وَبَعْضُ الثَّانِي وَالْبَعْضُ الْبَاقِي مِنْ الصَّفَّيْنِ فِي الثَّانِيَةِ اُعْتُدَّ بِذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَيَحْرُسُ ثَانٍ) أَيْ وَنَظَرَ لِلْعَدُوِّ فِيمَا يَظْهَرُ لَا لِمَوْضِعِ سُجُودِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ سُجُودِ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الْحِرَاسَةُ بِالسُّجُودِ دُونَ الرُّكُوعِ لِأَنَّ الرَّاكِعَ تُمْكِنُهُ الْمُشَاهَدَةُ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فِي الِاعْتِدَالِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَجْلِسُوا وَيَحْرُسُوا وَهُمْ جَالِسُونَ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَارِدُ وَفِي جُلُوسِهِمْ إحْدَاثُ صُورَةٍ غَيْرِ مَعْهُودَةٍ فِي الصَّلَاةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ كَانُوا عَالِمِينَ بِذَلِكَ فَلَوْ جَلَسُوا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَهَلْ يُدِيمُونَ الْجُلُوسَ أَوْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّ فِعْلَهُمْ كَلَا فِعْلٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَكَذَا لَوْ هَوَوْا بِقَصْدِ السُّجُودِ نَاوِينَ الْحِرَاسَةَ بَعْدَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ فَعَرَضَ مَا مَنَعَهُمْ مِنْهُ كَسَبْقِ غَيْرِهِمْ إلَيْهِ لِأَنَّهُمْ مَأْذُونٌ لَهُمْ فِي الْهَوْيِ وَإِرَادَةُ الْحِرَاسَةِ عَارِضَةٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَخَلَّفُوا لِلزَّحْمَةِ لَكِنَّهَا إنَّمَا عَرَضَتْ لَهُمْ بَعْدَ الْجُلُوسِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الْعَوْدُ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ الْعَوْدِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي مَنْعِهِمْ الْعَدُوَّ مِنْهُ فِي جُلُوسِهِمْ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الزَّحْمَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ سَجَدَ مَنْ حَرَس وَلَحِقَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَأْتِي هُنَا مَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مَعَهُ بَعْدَ السُّجُودِ فَيَكُونُونَ كَالْمَسْبُوقِينَ ثُمَّ رَأَيْت فِي مَتْنِ الرَّوْضِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ وَبَعْدَ مَجِيئِهِمْ أَيْ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةً قَصِيرَةً وَيَرْكَعُ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهُمْ وَأَدْرَكُوهُ فِي الرُّكُوعِ أَدْرَكُوهَا كَالْمَسْبُوقِ انْتَهَى فَقَوْلُهُ كَالْمَسْبُوقِ يُشْعِرُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَقَدُّمِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلصَّفِّ الثَّانِي الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِمَنْ أَيْ تَقَدَّمَهُ لِلسُّجُودِ وَقَوْلُهُ وَتَأَخَّرَ الْأَوَّلُ أَيْ لِلْحِرَاسَةِ اهـ. ز ي وَحَمَلَهُ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ كَوْنُ هَذِهِ الصُّورَةِ هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِلْخَبَرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ عَدَمِ التَّقَدُّمِ إذْ هُوَ جَائِزٌ بِالْأَوْلَى كَمَا سَيَذْكُرُهُ
(قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ تَقَدُّمِهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَنْفُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ بَيْنِ اثْنَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّ مَفْهُومَ هَذَا جَائِزٌ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ مَنْ سَجَدَ وَتَقَدَّمَهُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَهَلْ تَفُوتُ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِتَأَخُّرِهِ وَتَقَدُّمِ الْآخَرِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ، فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تَفُوتُ فِيمَا تَأَخَّرَ فِيهِ وَتَحْصُلُ لِلْمُتَقَدِّمِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِيهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ حُصُولِ ثَوَابٍ لَهُ عَلَى التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرُ مِنْ حَيْثُ الِامْتِثَالُ يُسَاوِي فَضِيلَةَ الصَّفِّ
(وَجَازَ عَكْسُهُ) وَلَوْ بِلَا تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ وَتَفْسِيرِي صَلَاةَ عُسْفَانَ بِمَا ذُكِرَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِخَبَرِهَا لَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ أَفَادَ مَا ذَكَرَهُ مَنْطُوقًا جَوَازَ سُجُودِ الْأَوَّلِ مَعَهُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ بِلَا تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ الْمَفْهُومُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَتْهُ بِالْأُولَى (وَلَوْ حَرَسَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ (فِرْقَةُ صَفٍّ أَوْ فِرْقَتَاهُ) وَدَامَ الْبَاقُونَ عَلَى الْمُتَابَعَةِ (جَازَ) وَقَوْلِي وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ وَلَا سَاتِرَ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) النَّوْعُ الثَّانِي صَلَاةُ (بَطْنِ نَخْلٍ) رَوَاهَا الشَّيْخَانِ (وَهِيَ وَالْعَدُوُّ فِي غَيْرِهَا) أَيْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ (أَوْ) فِيهَا وَ (ثَمَّ سَاتِرٌ أَنْ يُصَلِّيَ) الْإِمَامُ الثُّنَائِيَّةَ أَوْ الثُّلَاثِيَّةَ أَوْ الرُّبَاعِيَّةَ بَعْدَ جَعْلِهِ الْقَوْمَ فِرْقَتَيْنِ (مَرَّتَيْنِ كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ) وَالْأُخْرَى تَحْرُسُ فَتَقَعُ الثَّانِيَةُ لَهُ نَافِلَةٌ
[حاشية الجمل]
الْأَوَّلِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهَا اهـ. وَقَالَ شَيْخُنَا ع ش يُؤْخَذُ مِنْ تَصْوِيرِهِمْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ اسْتِحْبَابُ أَنْ يَكُونَ فِي الصَّفِّ سِعَةٌ لِأَجْلِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ اشْتِرَاطُ عَدَمِ كَثْرَةِ الْأَفْعَالِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي رَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَإِنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهَا الْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ الْمُتَوَالِيَةُ كَمَا يُعْلَمُ بِتَصَوُّرِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَصْلَ مَنَعَ الْأَفْعَالَ الْمَذْكُورَةَ إلَّا مَا أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ وَلَمْ يَثْبُتْ الْإِذْنُ هُنَا بِخِلَافِهِ هُنَاكَ وَبِأَنَّ مِنْ شَأْنِ تَقَدُّمِ أَحَدِ الصَّفَّيْنِ إلَى مَكَانِ الْآخَرِ وَتَأَخُّرِ أَحَدِهِمَا إلَى مَكَانِ الْآخَرِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ الْمُتَوَالِيَةِ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمَا عَادَةً وَشَرْعًا وَلَا كَذَلِكَ مَجِيءُ أَحَدِ الصَّفَّيْنِ مِنْ تِجَاهِ الْعَدُوِّ إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ ذَهَابِهِ مِنْ مَكَانِ الصَّلَاةِ إلَى تِجَاهِ الْعَدُوِّ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَجَازَ عَكْسُهُ) مُقْتَضَى الْعَكْسِ أَنْ يُقَالَ فَيَسْجُدُ بِصَفٍّ ثَانٍ وَيَحْرُسُ أَوَّلٌ فَإِذَا قَامُوا إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ تَقَدُّمِهِ إلَخْ لَكِنْ الشَّرْحُ عَمَّمَ فِي الْعَكْسِ كَأَنَّهُ جَرَّدَ الْأَوَّلَ عَنْ قَيْدِهِ اهـ. شَيْخُنَا أَوْ يُقَالُ أَنَّهُ نَظَرَ لِعَكْسِ كُلٍّ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ
(قَوْلُهُ لَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ) أَيْ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّ مَا يَصْدُقُ بِهِ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ بَيَانٌ لِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُسْفَانَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَاقِعُ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ اهـ. حَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ الْمَفْهُومُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْته بِالْأُولَى) لِأَنَّهُ إذَا جَازَ ذَلِكَ مَعَ تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ فَلَأَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ بِلَا تَقَدُّمٍ وَلَا تَأَخُّرٍ بِالْأَوْلَى.
اهـ. حَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ فِرْقَةُ صَفٍّ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُنَاوَبَةٍ بِأَنْ تَتَخَلَّفَ عَنْهُ عِنْدَ سُجُودِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لِلْحِرَاسَةِ لَكِنَّ الْمُنَاوَبَةَ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ أَوْ فِرْقَتَاهُ الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ وَفِي هَذِهِ تَحْرُسُ الْفِرْقَتَانِ عَلَى الْمُنَاوَبَةِ فَهَاتَانِ كَيْفِيَّتَانِ وَتَقَدَّمَ أَرْبَعَةٌ فَمَجْمُوعُ الْكَيْفِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ سِتُّ كَيْفِيَّاتٍ اهـ. شَيْخُنَا وَأَفْضَلُهَا الْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ وَهُوَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي الَّذِي حَرَسَ أَوَّلًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِيَسْجُدَ وَيَتَأَخَّرَ الَّذِي سَجَدَ أَوَّلًا لِيَحْرُسَ وَلَمْ يَمْشِ كُلٌّ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ خُطْوَتَيْنِ وَذَلِكَ لِجَمْعِهِ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْأَفْضَلِ وَهُوَ الْأَوَّلُ بِسُجُودِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَجَبْرِ الثَّانِي بِتَحَوُّلِهِ مَكَانَ الْأَوَّلِ وَيَنْفُذُ كُلُّ وَاحِدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَإِنْ مَشَى أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ خُطْوَتَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ انْتَهَتْ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتُشْتَرَطُ الْمُقَاوَمَةُ فِي كُلِّ حَارِسٍ
(قَوْلُهُ أَوْ فِرْقَتَاهُ) أَيْ عَلَى الْمُنَاوَبَةِ بِأَنْ يُتَابِعَهُ إحْدَاهُمَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَعَ الصَّفِّ الْآخَرِ ثُمَّ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الصَّفِّ كَذَلِكَ أَيْضًا فَتَحْرُسُ كُلُّ فِرْقَةٍ فِي رَكْعَةٍ مَعَ صَلَاتِهِ بِالصَّفِّ الْآخَرِ الرَّكْعَتَيْنِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ) وَانْظُرْ مَا الْوَاقِعُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ هُوَ الْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ وَحِينَئِذٍ يَعْتَرِضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِمِثْلِ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ الْكَيْفِيَّتَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُقَالُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ.
اهـ. ح ل
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي الْخَوْفِ كَصَلَاةِ عُسْفَانَ وَكَذَاتِ الرِّقَاعِ لَا بَطْنِ نَخْلٍ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَسْمَعُوا الْخُطْبَةَ وَلَوْ أَرْبَعِينَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ فَإِنْ نَقَصُوا عَنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَطَلَتْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ انْتِظَارُ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ وَإِذَا سَلَّمَ فَوَّتَ عَلَيْهِمْ الْوَاجِبَ الْأَقْرَبُ نَعَمْ إلَخْ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّ إمَامَ الْجُمُعَةِ إذَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَشَارَ إلَى وَاحِدٍ بِاسْتِخْلَافِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ لَمْ يُطِعْهُ غَيْرُهُ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا وَقَدْ أَوْرَدْته عَلَيْهِ فَحَاوِلْ الْفَرْقَ بِمَا لَمْ يَظْهَرْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم
(قَوْلُهُ كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ فَضِيلَةُ الْفِرْقَةِ الْأُولَى أَكْثَرُ أَوْ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْفَضِيلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ اسْتِوَاؤُهُمَا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ وَإِنْ كَانَتْ خَلْفَ نَفْلٍ لَا كَرَاهَةَ فَهَاهُنَا فَتَسَاوَتْ الْأُولَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَتَى بِصَلَاتِهِ كَامِلَةً مَعَ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ فَضَلَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى لِرُبَّمَا أَدَّى إلَى التَّنَازُعِ فِيمَنْ تَكُونُ أَوْلَى وَقَدْ يُفَوِّتُ ذَلِكَ تَدْبِيرَ الْحَرْبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَتَقَعُ الثَّانِيَةُ لَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ نَافِلَةً قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ فِي حَوَاشِي التَّحْرِيرِ أَيْ وَهِيَ مُعَادَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَةِ اهـ. أَقُولُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حُصُولُ الْجَمَاعَةِ لَهُمْ فَكَأَنَّ الْإِعَادَةَ طُلِبَتْ مِنْهُ لِأَجْلِهِمْ لَا لَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ مَنْقُولًا فَسَلِمَ وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَلَيْسَتْ الْإِعَادَةُ مَقْصُورَةً عَلَى طَلَبِ الْجَمَاعَةِ لِغَيْرِهِ بَلْ
وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ سُنَّتْ فِيهِ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقِلَّةِ عَدُوِّهِمْ وَخَوْفِ هُجُومِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلِي أَوْ ثَمَّ سَاتِرٌ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ.
(وَ) النَّوْعُ الثَّالِثُ صَلَاةُ (ذَاتِ الرِّقَاعِ) رَوَاهَا الشَّيْخَانِ أَيْضًا (وَهِيَ وَالْعَدُوُّ كَذَلِكَ) أَيْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ (أَنْ تَقِفَ فِرْقَةٌ فِي وَجْهِهِ) تَحْرُسَ (وَيُصَلِّي الثُّنَائِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ عِنْدَ قِيَامِهِ) لِلثَّانِيَةِ مُنْتَصِبًا أَوْ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ (تُفَارِقُ) بِالنِّيَّةِ حَتْمًا نَدْبًا فِي الْأَوَّلِ وَجَوَازًا فِي الثَّانِي
[حاشية الجمل]
الْإِعَادَةُ لِذَلِكَ وَلِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ لَهُ وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَا لَوْ أَرَادَ الْإِعَادَةَ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمُعَادَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ) أَيْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ وَإِنْ جَازَتْ فِي الْأَمْنِ أَيْ بِكَرَاهَةٍ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَلَوْ فِي الْمُعَادَةِ وَبِلَا كَرَاهَةٍ عَلَى الْقَوْلِ بِتَخْصِيصِ الْكَرَاهَةِ بِغَيْرِ الْمُعَادَةِ فَعَلَى كُلٍّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ مُخَالِفَةٌ لِنَفْسِهَا فِي الْأَمْنِ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ هُنَا وَفِي الْأَمْنِ مُبَاحَةٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ.
وَعِبَارَةُ.
ش م ر وَقَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِالْمُتَنَفِّلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ مَحَلُّهُ فِي الْأَمْنِ أَمَّا حَالَةُ الْخَوْفِ كَهَذِهِ الصُّورَةِ فَيُسْتَحَبُّ كَمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّا فِي حَالَةِ الْخَوْفِ نَرْتَكِبُ أَشْيَاءَ لَا تُفْعَلُ فِي حَالَةِ الْأَمْنِ أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَمَّا فِيهَا فَلَا لِأَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي فَرْضِيَّتِهَا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَؤُمَّ الثَّانِيَةَ وَاحِدٌ مِنْهَا كَانَ أَفْضَلَ لِيُسَلِّمُوا مِنْ اقْتِدَائِهِمْ بِالْمُنْتَفَلِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَصَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفَرِيقَيْنِ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْمَحُونَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ اهـ لَكِنْ قَوْلُهُ لِيُسَلِّمُوا إلَخْ مُشْكِلٌ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ لِيُسَلِّمُوا فِي الْجُمْلَةِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ نَعَمْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ لِلْخُرُوجِ مِنْ صُورَةِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ إلَخْ) لَا يُقَالُ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ فِيهِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِعَادَةِ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ الْإِعَادَةُ ثَمَّ كَهِيَ هُنَا لِأَنَّهُ هُنَا يُؤْمَرُ مَنْ صَلَّى بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ وَيُعِيدُ بِغَيْرِهِ فَهُنَا مَنْ صَلَّى مَأْمُورٌ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ فَافْتَرَقَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَبْنَى الْإِشْكَالِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهِيَ رَاجِعٌ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِصَلَاةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ خَلْفَهُ فَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي الْأَمْنِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ أَيْ فَهِيَ مُبَاحَةٌ فَهِيَ هُنَا مُسْتَحَبَّةٌ لِأَنَّ كَرَاهَةَ الْفَرْضِ خَلْفَ النَّفْلِ فِي غَيْرِ الْعَادَةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ هُنَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ فَهِيَ عِنْدَ الْمُقَاوَمَةِ جَائِزَةٌ وَمَعَ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَحَبَّةٌ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ قَدْ يُقَالُ إلَخْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا يُخَالِفُهُ فَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ الْآتِي أَنَّ الْكَثْرَةَ وَلَوْ بِقَدْرِ الْمُقَاوَمَةِ لَا تُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ لِأَنَّهَا تَجُوزُ فِي الْأَمْنِ وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي سُنِّيَّتِهَا وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ هُنَاكَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَذَاتِ الرِّقَاعِ) وَكَانَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَفِيهَا أَيْضًا الْخَنْدَقُ وَدَوْمَهُ الْجَنْدَلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ وَاخْتُلِفَ فِيهَا مَتَى كَانَتْ فَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ بَعْدَ بَنِي النَّضِيرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرَ وَبَعْضِ جُمَادَى وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ وَابْنِ حِبَّانَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَجَزَمَ أَبُو مَعْشَرٍ بِأَنَّهَا بَعْدَ قُرَيْظَةَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ فَتَكُونُ ذَاتُ الرِّقَاعِ فِي آخِرِ الْخَامِسَةِ وَأَوَّلِ السَّادِسَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَكَانَ مِنْ خَبَرِهَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزَا نَجْدًا يُرِيدُ بَنِي مُحَارِبٍ وَبَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْجُمُوعَ يُرِيدُونَ حَرْبَهُ فَخَرَجَ لَهُمْ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقِيلَ سَبْعِمِائَةٍ حَتَّى نَزَلَ نَخْلًا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَوْضِعٌ مِنْ نَجْدٍ مِنْ أَرْضِ غَطَفَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ فَلَمَّا أَحَسُّوا بِهِ هَرَبُوا فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ فَلَمْ يَجِدْ فِي مَحَالِّهِمْ إلَّا نِسْوَةً فَأَخَذَهُنَّ وَلَمْ يَقَعْ حَرْبٌ لَكِنْ خَافَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْكُفَّارِ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَيْهِمْ فَصَلَّى بِهِمْ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ عَنْ الْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ خَمْسَ عَشَرَ لَيْلَةً» انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَنْحَازَ بِهِمْ إلَى مَكَان لَا يَبْلُغُهُمْ فِيهِ سِهَامُ الْعَدُوِّ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ حُصُولَ الضَّرَرِ لَهُمْ غَيْرُ مُحَقَّقٍ سِيَّمَا وَقَدْ وَقَفَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخَفِّفَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى لِاشْتِغَالِ قُلُوبِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ وَلِجَمِيعِهِمْ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ الَّتِي انْفَرَدُوا بِهَا لِئَلَّا يَطُولَ الِانْتِظَارُ وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمْ وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَ فِرَقٍ فِيمَا انْفَرَدُوا بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ حَتْمًا) مُتَعَلِّقٌ بِالنِّيَّةِ وَقَوْلُهُ نَدْبًا إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُفَارَقَةِ فَلَا تَنَافِي وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ مُنْتَصِبًا وَالثَّانِي أَيْ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ نَدْبًا فِي الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ مُنْتَصِبًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يُفَارِقُونَهُ عَقِبَ ذَلِكَ وَلِمَ لَا يُقَالُ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُفَارِقُوهُ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ رُكُوعِهِمْ لِيُحَصِّلُوا الْفَضِيلَةَ فِيمَا قَبْلَ الرُّكُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَرَغِبَ عَنْ الثَّانِيَةِ لِمَزِيَّةِ الْفِرْقَةِ الْأُولَى عَلَيْهَا بِالْجَمَاعَةِ فِي غَالِبِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَجَوَازًا فِي الثَّانِي) أَيْ وُجُوبًا عِنْدَ إرَادَتِهِمْ لِلرُّكُوعِ
وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي (وَتُتِمُّ) بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا (وَتَقِفَ فِي وَجْهِهِ) أَيْ الْعَدُوِّ (وَتَجِيءَ تِلْكَ) وَالْإِمَامُ مُنْتَظِرٌ لَهَا (فَيُصَلِّي بِهَا ثَانِيَتَهُ ثُمَّ تُتِمُّ) هِيَ ثَانِيَتَهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لَهَا فِي تَشَهُّدِهِ (وَتَلْحَقُهُ وَيُسَلِّمُ) هُوَ (بِهَا) لِتَحُوزَ فَضِيلَةَ التَّحَلُّلِ مَعَهُ كَمَا حَازَتْ الْأُولَى فَضِيلَةَ التَّحَرُّمِ مَعَهُ (وَيَقْرَأُ) فِي انْتِظَارِهِ قَائِمًا (وَيَتَشَهَّدُ فِي انْتِظَارِهِ) جَالِسًا وَشَمِلَ ذَلِكَ الْجُمُعَةَ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ
[حاشية الجمل]
اهـ. اط ف (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي أَيْ عَلَى الْأَصْلِ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُفَارَقَةِ حَالَ الْقِيَامِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَالَةِ الْكَامِلَةِ إذْ مَا ذَكَرَهُ هُوَ مَحَلُّ نَدْبِ الْمُفَارَقَةِ (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ عِنْدَ لَا يَخْتَصُّ اسْتِعْمَالُهَا بِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ بَلْ يَكْفِي لَهَا الْمُقَارَبَةُ وَهُوَ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالسِّوَاكُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَتِمُّ بَقِيَّةُ صَلَاتِهَا) وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ الْمُقْتَدُونَ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَلْ ذَهَبُوا وَوَقَفُوا تِجَاهَ الْعَدُوِّ سُكُوتًا فِي الصَّلَاةِ وَجَاءَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً وَحِينَ سَلَّمَ ذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ سُكُوتًا وَجَاءَتْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ إلَى مَكَانِ صَلَاتِهِمْ وَأَتَمُّوهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَذَهَبُوا إلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ إلَى مَكَانِهِمْ وَأَتَمُّوهَا جَازَ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ رَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ وَجَازَ ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ الْأَفْعَالِ أَيْ اللَّازِمِ فِيهَا اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ فِي الذَّهَابِ أَوْ الرُّجُوعِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ فِيهِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِأَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَانَتْ فِي يَوْمٍ وَالْأُخْرَى فِي يَوْمٍ آخَرَ وَدَعْوَى النَّسْخِ بَاطِلَةٌ لِاحْتِيَاجِهِ لِمَعْرِفَةِ التَّارِيخِ وَتَعَذُّرِ الْجَمْعِ وَلَيْسَ هُنَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَتِمَّ عَبَّرَ عَنْ هَذَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ تُفَارِقْهُ الْأُولَى بَلْ ذَهَبُوا سُكُوتًا إلَخْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ق ل قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ تُفَارِقْهُ الْأُولَى إلَخْ أَيْ لَمْ تَنْوِ الْمُفَارَقَةَ اهـ. (قَوْلُهُ فَيُصَلِّي بِهَا ثَانِيَتَهُ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ بِنِيَّتِهِ الْأُولَى وَهِيَ مُنْسَحِبَةٌ عَلَى بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَهَذَا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ قَوْمٌ فِي الْأَمْنِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَجَاءَ مَسْبُوقُونَ وَاقْتَدُوا بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَصَلَّى بِهَا) ثَانِيَتَهُ فَلَوْ لَمْ يُدْرِكُوهَا مَعَهُ لِسُرْعَةِ فِرَاقِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَافِقُوهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَأْتُوا بِالصَّلَاةِ تَامَّةً بَعْدَ سَلَامِهِ كَهُوَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ فِي التَّشَهُّدِ فَيَأْتُوا بِرَكْعَةٍ وَيُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَيَأْتُوا بِالْأُخْرَى بَعْدَ سَلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ فِي التَّشَهُّدِ أَيْضًا حَتَّى يَأْتُوا بِالرَّكْعَتَيْنِ فَيُسَلِّمُ بِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ تُتِمُّ إلَخْ) هِيَ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ قَامُوا فَوْرًا فَأَتَمُّوا ثَانِيَتَهُمْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ قَامُوا فَوْرًا أَيْ فَإِنْ جَلَسُوا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى نِيَّةِ الْقِيَامِ بَعْدُ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِإِحْدَاثِهِمْ جُلُوسًا غَيْرَ مَطْلُوبٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسُوا عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَقُومُوا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ فِي انْتِظَارِهِ قَائِمًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ نَدْبًا فِي قِيَامِهِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً بَعْدَهَا فِي زَمَنِ انْتِظَارِهِ الْفِرْقَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ لُحُوقِهَا لَهُ فَإِذَا لَحِقَتْهُ قَرَأَ مِنْ السُّورَةِ قَدْرَ فَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ وَيَرْكَعُ بِهِمْ وَهَذِهِ رَكْعَةٌ ثَانِيَةٌ يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْأُولَى وَلَا يُعْرَفُ لَهَا فِي ذَلِكَ نَظِيرٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ قَرَأَ مِنْ السُّورَةِ قَدْرَ فَاتِحَةٍ وَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِسْرَارُ حِينَئِذٍ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ إذَا جَهَرَ فِي حَالِ قِرَاءَتِهِمْ لِفَاتِحَتِهِمْ فَوَّتَ عَلَيْهِمْ سَمَاعَ قِرَاءَةِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَحَالِهِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ يُطْلَبُ مِنْهُ السُّكُوتُ بِقَدْرِ فَاتِحَةِ الْمَأْمُومِينَ وَقَوْلُهُ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ أَيْ مِنْ تِلْكَ السُّورَةِ إنْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُهُمَا وَإِلَّا فَمِنْ سُورَةٍ أُخْرَى اهـ. حَجّ وَقَوْلُهُ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا أَيْ لِتَطْوِيلِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى فِي ذَلِكَ نَظِيرٌ وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْجُمُعَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ بَلْ لَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَى الْجُمُعَةَ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُعْرَفُ لَهَا نَظِيرٌ يُطْلَبُ فِيهِ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ مِمَّا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ بِخُصُوصِهِ وَالْجُمُعَةُ طُلِبَ فِي ثَانِيَتِهَا الْمُنَافِقُونَ بِخُصُوصِهَا وَأَيْضًا فَالْجُمُعَةُ لَمْ يُطْلَبْ فِيهَا تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ بَلْ طُلِبَ فِيهَا قِرَاءَةُ الْمُنَافِقِينَ فَلَزِمَ مِنْهُ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ فَلَوْ قَرَأَ غَيْرَهَا لَمْ يُطَوِّلْهَا عَلَى الْأُولَى عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ تَطْوِيلَهَا عَلَى الْأُولَى لِجَوَازِ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فِي الْأُولَى يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَتُهَا عَلَى الثَّانِيَةِ أَوْ مُسَاوَاتُهَا لَهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ وَيَتَشَهَّدُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي قَوْلِهِ يَشْتَغِلُ فِي حَالَةِ الِانْتِظَارِ قَائِمًا أَوْ جَالِسًا بِالذِّكْرِ وَيُؤَخِّرُ التَّشَهُّدَ لِيَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ لُحُوقِ الثَّانِيَةِ لَهُ لِيُدْرِكَهُ مَعَهُ وَيُؤَخِّرُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لِتُدْرِكَهَا الثَّانِيَةُ مَعَهُ لِأَنَّهُ قَرَأَ مَعَ الْأُولَى الْفَاتِحَةَ فَيُؤَخِّرُهَا لِيَقْرَأَهَا مَعَ الثَّانِيَةِ وَالْخِلَافُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الِاسْتِحْبَابِ اهـ. مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ الثُّنَائِيَّةُ وَقَوْلُهُ الْجُمُعَةُ أَيْ إذَا وَقَعَ الْخَوْفُ فِي الْحَضَرِ وَفُعِلَتْ فِي خُطَّةِ الْأَبْنِيَةِ اهـ. ز ي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي
فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَصَلَاتُهَا كَصَلَاةِ عُسْفَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ
(وَ) يُصَلِّي (الثُّلَاثِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ) لِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّطْوِيلِ فِي عَكْسِهِ بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ فِي أُولَى الثَّانِيَةِ (وَيَنْتَظِرُ) فَرَاغَ الْفِرْقَةِ الْأُولَى وَمَجِيءَ الثَّانِيَةِ (فِي) جُلُوسِ (تَشَهُّدِهِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ) أَيْ انْتِظَارُهُ فِي الْقِيَامِ (أَفْضَلُ) مِنْ انْتِظَارِهِ فِي الْجُلُوسِ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ التَّطْوِيلِ (وَ) يُصَلِّي (الرُّبَاعِيَّةَ بِكُلٍّ) مِنْ فِرْقَتَيْنِ (رَكْعَتَيْنِ) وَيَتَشَهَّدُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا مَرَّ (وَيَجُوزُ) أَنْ يُصَلِّي وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ (بِكُلٍّ) مِنْ أَرْبَعِ فِرَقٍ (رَكْعَةً) وَتُفَارِقُ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَتُتِمُّ لِنَفْسِهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ فَرَاغَهَا وَمَجِيءَ الْأُخْرَى وَيَنْتَظِرُ الرَّابِعَةَ فِي تَشَهُّدِهِ لِيُسَلِّمَ بِهَا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الثُّلَاثِيَّةُ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لَهَا
[حاشية الجمل]
الْخَوْفِ كَصَلَاةِ عُسْفَانَ وَكَذَاتِ الرِّقَاعِ لَا كَصَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْمَعُوا خُطْبَتَهُ وَلَوْ سَمِعَ أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرُ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ كَانَ كَافِيًا بِخِلَافِ مَا لَوْ خَطَبَ بِفِرْقَةٍ وَصَلَّى بِأُخْرَى فَإِنْ حَدَثَ نَقْصٌ فِي الْأَرْبَعِينَ السَّامِعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا حَصَلَ النَّقْصُ حَالَ تُحْرِمُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عُرُوضِ النَّقْصِ عَنْهَا بَعْدَ إحْرَامِ جَمِيعِ الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِاشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ بِأَرْبَعِينَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مَعْنًى وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ الْمُرَادُ بِهِ ثَانِيَةُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَفْهُومٌ مِمَّا سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْجُمُعَةِ حَيْثُ قَالَ شَرْطُهَا جَمَاعَةٌ لَا فِي الثَّانِيَةِ اهـ. وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ انْتِظَارُ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ وَإِذَا سَلَّمَ فَوَّتَ عَلَيْهِمْ الْوَاجِبَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ الْأَقْرَبُ نَعَمْ لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْوَاجِبِ لَا يَجُوزُ عَلَى نَفْسِهِ فَكَذَا عَلَى غَيْرِهِ اهـ. وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قَاسَ عَلَيْهِ وَاضِحٌ وَتَجْهَرُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمْ مُنْفَرِدُونَ وَلَا تَجْهَرُ الثَّانِيَةُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ وَلَوْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ ثُمَّ أَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَكِنْ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ وَلَوْ أَعَادَهَا أَيْ جُمُعَةً لَمْ أَكْرَهْهُ وَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ نَدْبًا لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ حَكَاهُ الْعِمْرَانِيُّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لَا كَصَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ اُنْظُرْ هَلَّا جَازَ ذَلِكَ فِيهَا أَيْضًا وَيَجْعَلُ الْخَوْفَ عُذْرًا فِي التَّعَدُّدِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهَا نَفْلًا لِلْإِمَامِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ حَيْثُ جَازَ التَّعَدُّدُ وَمِنْهُ مَا لَوْ خَطَبَ بِمَكَانٍ وَصَلَّى بِأَهْلِهِ ثُمَّ حَضَرَ إلَى مَكَان لَمْ يُصَلِّ أَهْلُهُ فَخَطَبَ لَهُمْ وَصَلَّى بِهِمْ حَيْثُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِمَا اسْتَغْنَى عَنْهَا بِصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ امْتَنَعَتْ وَفِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ فِيهِ تَكْلِيفَ مَشَقَّةٍ فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَمِعَ أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرُ إلَخْ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ مِنْ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ أَرْبَعِينَ لَمْ يَكْفِ وَلَا مَعْنَى لَهُ مَعَ جَوَازِ نَقْصِهَا عَنْ الْأَرْبَعِينَ وَلَوْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا حَصَلَ النَّقْصُ إلَخْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ قُبَيْلَ قَوْلِهِ حُرًّا مُكَلَّفًا وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمْ أَيْ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعِينَ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ. أَنَّ مَا هُنَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ لِلْإِمَامِ سَوَاءٌ كَانَ نَقْصُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ تَحَرُّمِهَا أَوْ فِي أُولَاهَا أَوْ فِي ثَانِيَتهَا وَأَمَّا نَقْصُ الْفِرْقَةِ الْأُولَى فَمُضِرٌّ وَلَوْ فِي ثَانِيَتِهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ جُمُعَةً صَحِيحَةً أَصْلًا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لِلْخُطْبَةِ فَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ الثَّانِيَةِ لِلْخُطْبَةِ وَلَا كَوْنُهُمْ أَرْبَعِينَ قَبْلَ تَحَرُّمِهِمْ وَلَا بَعْدَهُ فِي أُولَاهُمْ أَوْ فِي ثَانِيَتِهِمْ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ النَّقْصَ لَا يَضُرُّ وَلَوْ إلَى وَاحِدٍ اهـ. أَيْ بِأَنْ يَبْقَى مِنْ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ) أَيْ لِمَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ التَّعَدُّدِ الصُّورِيِّ وَخُلُوِّ صَلَاةِ عُسْفَانَ عَنْهُ وَأَمَّا صَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ فَيَمْتَنِعُ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّعَدُّدِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ ز ي إذْ لَا تُقَامُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَالثُّلَاثِيَّةُ بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ وَتُفَارِقُهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ مَعَهُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَشَهُّدِهِمْ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ) بَلْ الْعَكْسُ مَكْرُوهٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَقَبْلَ الْعَكْسِ أَفْضَلُ لِتَنْجَبِرَ بِهِ الثَّانِيَةُ عَمَّا فَاتَهَا مِنْ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ يَسْجُدُونَ لِلسَّهْوِ لِلِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَعَدَمِ وُرُودِهِ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَالرُّبَاعِيَّةُ) بِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ صَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِالْأُخْرَى ثَلَاثًا أَوْ عَكْسَهُ صَحَّتْ مَعَ كَرَاهَتِهِ وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سُجُودَ السَّهْوِ أَيْضًا لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي نِصْفِ الصَّلَاةِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ سَجَدُوا لِلسَّهْوِ أَيْضًا لِلْمُخَالَفَةِ مَا عَدَا الْفِرْقَةِ الْأُولَى اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ يَجُوزُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكْفِيَ وَقْفُ نِصْفِ الْجَيْشِ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ وَيَحْتَاجُ إلَى وُقُوفِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِمْ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى انْتِظَارَيْنِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الزِّيَادَةِ وَلَعَلَّهُ لَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا لَفَعَلَ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ لِزِيَادَتِهِ عَلَى الِانْتِظَارَيْنِ فِي صَلَاةٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ كَمَا سَبَقَ وَصَلَاةُ الْفِرْقَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ إنْ عَلِمُوا بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ اهـ.
(وَهَذِهِ) أَيْ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِكَيْفِيَّاتِهَا (أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ) أَيْ صَلَاتَيْ عُسْفَانَ وَبَطْنِ نَخْلٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّتِهَا فِي الْجُمْلَةِ دُونَهُمَا وَتُسَنُّ عِنْدَ كَثْرَتِنَا فَالْكَثْرَةُ شَرْطٌ لِسُنِّيَّتِهَا
[حاشية الجمل]
شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ لَا تُفْعَلُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِأَنْ لَا يُقَاوِمَ الْعَدُوَّ إلَّا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِنَا.
اهـ. شَيْخُنَا قَالَ ز ي نَعَمْ الْحَاجَةُ شَرْطٌ لِلنَّدَبِ فَإِذَا كُنَّا أَرْبَعَ صُفُوفٍ وَلَمْ يَكْفِ الْعَدُوَّ إلَّا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِنَا سُنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرَطَ الْإِمَامُ لِتَفْرِيقِهِمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ الْحَاجَةَ إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ كَفِعْلِهِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجَزَمَ بِهِ الْمُحَرَّرُ وَالْحَاوِي وَالْأَنْوَارُ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا أَيْ الْحَاجَةِ وَقَالَ فِي الْخَادِمِ التَّحْقِيقُ عِنْدِي جَوَازُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ عِنْدَ عَدَمِهَا انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَتُفَارِقُ كُلُّ فِرْقَةٍ إلَخْ) فَإِذَا صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً فَارَقَتْهُ وَصَلَّتْ لِنَفْسِهَا ثَلَاثًا وَسَلَّمَتْ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ يَنْتَظِرُ فَرَاغَهَا وَذَهَابَهَا وَمَجِيءَ الثَّانِيَةِ فَإِذَا صَلَّى بِالثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَارَقَتْهُ وَفَعَلَتْ مَا تَقَدَّمَ وَانْتَظَرَتْ الثَّالِثَةَ إمَّا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ قَائِمًا وَإِذَا صَلَّى بِالثَّالِثَةِ الرَّكْعَةَ الثَّالِثَةَ فَارَقَتْهُ وَفَعَلَتْ مَا تَقَدَّمَ وَانْتَظَرَ الرَّابِعَةَ فَيُصَلِّيَ بِهَا الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ وَانْتَظَرَهَا فِي التَّشَهُّدِ وَيُسَلِّمُ لَهَا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ) وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَأْخِيرِهَا عَنْهُمَا فِي الذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهَا أَفْضَلَ مِنْهُمَا أَنَّ تِينَك قَدْ تُوجَدُ صُورَتُهُمَا فِي الْأَمْنِ بِالْإِعَادَةِ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ وَبِتَخَلُّفِ الْمَأْمُومِينَ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ فِي عُسْفَانَ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِكَيْفِيَّاتِهَا) أَيْ صُوَرِهَا مِنْ كَوْنِهَا ثُنَائِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً وَقَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ صَلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ بِأَرْبَعِ فِرَقٍ فَفِيهَا قَوْلٌ بِالْبُطْلَانِ وَقَوْلُهُ دُونَهُمَا أَيْ لِأَنَّ فِي بَطْنِ نَخْلٍ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَفِي عُسْفَانَ التَّخَلُّفُ بِرُكْنَيْنِ فَأَكْثَرُ وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي الْأَمْنِ بِلَا عُذْرٍ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَفْضَلَ مِنْ الْأُولَيَيْنِ) يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْفَضِيلَةِ بَيْنَ صَلَاةِ عُسْفَانَ وَبَطْنِ نَخْلٍ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَفْضِيلُ بَطْنِ نَخْلٍ عَلَى صَلَاةِ عُسْفَانَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرْهَانِ الْعَلْقَمِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّتِهَا) فِي الْجُمْلَةِ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ وَفِيهَا قَوْلٌ بِالْبُطْلَانِ اهـ. ز ي وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ الْإِجْمَاعُ الْمَذْهَبِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ صَلَاةَ بَطْنِ نَخْلٍ أَجْمَعَ أَهْلُ الْمَذَاهِبِ عَلَى صِحَّتِهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ إجْمَاعُ الْمَذَاهِبِ أَيْضًا لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَرَى نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ فِي الصَّلَاةِ أَصْلًا وَصَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ يَلْزَمُهَا نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ قَطْعًا اهـ. مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ وَكَتَبَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ مَا نَصُّهُ قَدْ بَيَّنَ مُرَادَهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِلْإِجْمَاعِ إلَخْ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَفَارَقَتْ صَلَاةُ عُسْفَانَ إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِتَفْضِيلِهَا عَلَى صَلَاةِ عُسْفَانَ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَتَعْلِيلُهُ بِمَا قَالَهُ فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِيهَا قَطْعُ الْقُدْوَةِ فِي الْفِرْقَةِ الْأُولَى وَإِتْيَانُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ بِرَكْعَةٍ لِنَفْسِهَا مَعَ دَوَامِ الْقُدْرَةِ وَالْأَمْرُ الْأَوَّلُ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَكَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ إنْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَمْنُوعَةٌ حَالَةَ الْأَمْنِ اتِّفَاقًا وَالِاعْتِذَارُ بِجَوَازِ الثَّانِي فِي الْأَمْنِ عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ خُرُوجٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَيْضًا فَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ الْكَيْفِيَّتَيْنِ لَوْ كَانَتَا فِي الْأَمْنِ كَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَلَى كَيْفِيَّةِ عُسْفَانَ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا وَعَلَى كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ بَاطِلَةً فِي قَوْلٍ عِنْدَنَا لِطُولِ الِانْتِظَارِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَكِنْ عُذْرُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ صَلَاةَ الْفِرْقَةِ الْأُولَى صَحِيحَةٌ فِي الْأَمْنِ عَلَى كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِخِلَافِ صَلَاةِ عُسْفَانَ فَإِنَّ صَلَاةَ الْفِرْقَتَيْنِ فِيهَا بَاطِلَةٌ عِنْدَ الْأَمْنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَتَكَمَّلُوا فِي تَفْضِيلِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى عُسْفَانَ لِأَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا هَذِهِ غَيْرُ الْحَالَةِ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا هَذِهِ بِخِلَافِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَبَطْنِ نَخْلٍ فَإِنَّهُمَا تُشْرَعَانِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَاحْتَاجُوا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنْ يُبَيِّنُوا الْأَفْضَلَ مِنْهُمَا كَيْ يُقَدَّمَ عَلَى الْآخَرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ. بِحُرُوفِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا عَلَى صِحَّتِهَا) فِي الْجُمْلَةِ أَرَادَ بِذَلِكَ صِحَّتَهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَذَلِكَ لِلْفِرْقَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا وَلِلثَّانِيَةِ إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِهَا فَإِنَّ فِي بَطْنِ نَخْلٍ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِي جَوَازِهِ خِلَافٌ وَفِي صَلَاةِ عُسْفَانَ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ لِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ ثُمَّ التَّأْخِيرُ لِلْإِتْيَانِ بِهَا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ فِي الْأَمْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ فَالْكَثْرَةُ شَرْطٌ لِسُنِّيَّتِهَا) فَلَا يُقَالُ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ وَالْمُقَاوَمَةُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا فَبِدُونِ الْمُقَاوَمَةِ لَا تَصِحُّ لِأَنَّ هَذِهِ لَا تَجُوزُ فِي الْأَمْنِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُقَاوَمَةِ فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي الْأَمْنِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُقَاوَمَةَ فِيمَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَلِلْجَوَازِ وَفِيمَا
لَا لِصِحَّتِهَا خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ وَفَارَقَتْ صَلَاةَ عُسْفَانَ بِجَوَازِهَا فِي الْأَمْنِ لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَلَهَا إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِ تِلْكَ وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهَا عَلَيْهَا مِنْ زِيَادَتِي وَذَاتِ الرِّقَاعِ وَبَطْنِ نَخْلٍ مَوْضِعَانِ مِنْ نَجْدٍ وَسُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ لِتَقَطُّعِ جُلُودِ أَقْدَامِهِمْ فِيهَا فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ رَقَعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
(وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ) مِنْ فِرْقَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ (مَحْمُولٌ) لِاقْتِدَائِهَا بِالْإِمَامِ حِسًّا أَوْ حُكْمًا (لَا) سَهْوُ الْفِرْقَةِ (الْأُولَى فِي ثَانِيَتِهَا) لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ أَوْ لَهَا (وَسَهْوُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى يَلْحَقُ الْكُلَّ) فَيَسْجُدُونَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ (وَ) سَهْوُهُ (فِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْحَقُ الْأُولَى) لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَهُ وَيَلْحَقُ الْآخَرِينَ فَيَسْجُدُونَ مَعَهُ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ السَّهْوُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عُلِمَ مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ
(وَسُنَّ) لِلْمُصَلِّي صَلَاةِ الْخَوْفِ (فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ) الثَّلَاثَةِ (حَمْلُ سِلَاحٍ) بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي (لَا يَمْنَعُ صِحَّةً) لِلصَّلَاةِ (وَلَا يُؤْذِي) غَيْرَهُ (وَلَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ) أَيْ تَرْكِ حَمْلِهِ (خَطَرٌ) احْتِيَاطًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَقْتُلُ كَرُمْحٍ وَسَيْفٍ وَسِكِّينٍ وَقَوْسٍ وَنَشَّابٍ لَا مَا يَدْفَعُ كَتُرْسٍ وَدِرْعٍ وَخَرَجَ بِمَا زِدْته مَا يَمْنَعُ مِنْ نَجَسٍ وَغَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ حَمْلُهُ وَمَا يُؤْذِي كَرُمْحٍ وَسَطَ الصَّفِّ فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ حُرِّمَ وَمَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ فَيَجِبُ حَمْلُهُ وَكَحَمْلِهِ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إنْ سَهُلَ مَدُّ يَدِهِ إلَيْهِ كَسُهُولَةِ مَدِّهَا إلَيْهِ مَحْمُولًا بَلْ يَتَعَيَّنُ إنْ مَنَعَ حَمْلُهُ الصِّحَّةَ
(وَ) النَّوْعُ الرَّابِعُ
[حاشية الجمل]
يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ كَصَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ لِلسُّنِّيَّةِ وَكَذَا مَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ فِي الْجُمْلَةِ كَصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ شَرْطٌ لِلسُّنِّيَّةِ أَيْضًا اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَصَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ لِجَوَازِهَا الْكَثْرَةُ كَمَا فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَدُوَّ هُنَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ بِحَائِلٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْجَوَازِ الْمَشْرُوطِ بِذَلِكَ الْحِلُّ وَكَذَا الصِّحَّةُ حَيْثُ تَمْتَنِعُ فِي الْأَمْنِ كَمَا فِي الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ إذَا قَامَتْ لِرَكْعَتِهَا الثَّانِيَةِ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ وَأَمَّا حَيْثُ جَازَتْ فِي الْأَمْنِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهَا اهـ. سم انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ لَا لِصِحَّتِهَا) أَيْ كَمَا فِي بَطْنِ نَخْلٍ بِخِلَافِ عُسْفَانَ فَإِنَّهَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ خَوْفُ هُجُومِ الْعَدُوِّ وَالتَّغْرِيرُ بِالْمُسْلِمِينَ وَاحِدٌ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فَكَيْفَ جُعِلَتْ شَرْطًا لِلْجَوَازِ تَارَةً وَلِلِاسْتِحْبَابِ أُخْرَى اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّ) هُوَ أَبُو الْفَضْلِ زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِرَاقِيُّ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الْمَشْهُورَةِ وُلِدَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِمِائَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّةِ السِّيرَةِ لِلْعِرَاقِيِّ هُوَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حُسَيْنِ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيُّ الرَّازِيّ اُ هـ
(قَوْلُهُ فِي تَحْرِيرِهِ) أَيْ تَحْرِيرِ الْفَتَاوَى عَلَى التَّنْبِيهِ وَالْمِنْهَاجِ وَالْحَاوِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ) أَيْ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ حَيْثُ كَانَتْ الْكَثْرَةُ فِيهَا شَرْطًا لِسُنِّيَّتِهَا وَقَوْلُهُ صَلَاةُ عُسْفَانَ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْكَثْرَةُ فِيهَا شَرْطًا لِصِحَّتِهَا هَكَذَا فَهِمَ شَيْخُنَا ز ي وَلَا بُعْدَ فِيهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهَا عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى عُسْفَانَ مِنْ زِيَادَتِي أَيْ عَلَى الْأَصْلِ بَلْ عَلَى سَائِرِ الْأَصْحَابِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا عَلَى تَفْضِيلِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى عُسْفَانَ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ مَوْضِعَانِ مِنْ نَجْدٍ) أَيْ بِأَرْضِ غَطَفَانَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَثَانِيهِ الْمُهْمَلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ) قَالَ عَمِيرَةُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ لِثُبُوتِهِ فِي الصَّحِيحِ وَرِوَايَةِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ مِنْ أَبِي مُوسَى نَظَرٌ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِخَيْبَرَ مَعَ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ فَكَيْفَ حَضَرَ هَذِهِ الْغَزْوَةَ وَهِيَ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثِ سِنِينَ انْتَهَى دَمِيرِيٌّ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ) فِي الْمُخْتَارِ لَفَّ الشَّيْءَ مِنْ بَابِ رَدَّ وَاللِّفَافَةُ مَا يُلَفُّ عَلَى الرِّجْلِ وَغَيْرِهَا وَالْجَمْعُ اللَّفَائِفُ اهـ. لَكِنْ التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ التَّسْمِيَةُ بِذَاتِ الرِّقَاعِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعِي لَكِنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ الْخِرَقَ وَالرِّقَاعَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَفِي الْمُخْتَارِ الرُّقْعَةُ بِالضَّمِّ وَاحِدَةُ الرِّقَاعِ الَّتِي تُكْتَبُ وَالرُّقْعَةُ أَيْضًا الْخِرْقَةُ تَقُولُ مِنْهُ رَقَعَ الثَّوْبَ بِالرِّقَاعِ وَبَابُهُ قَطَعَ وَتَرْقِيعُ الثَّوْبِ أَنْ تُرَقِّعَهُ فِي مَوَاضِعَ وَاسْتَرْقَعَ الثَّوْبَ حَانَ لَهُ أَنْ يَرْقَعَ وَرُقْعَةُ الثَّوْبِ أَصْلُهُ وَجَوْهَرُهُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ رَقَعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ) وَقِيلَ لِتَرْقِيعِ صَلَاتِهِمْ وَقِيلَ سُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ بِاسْمِ جَبَلٍ هُنَاكَ فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ وَسَوَادٌ يُقَالُ لَهُ الرِّقَاعُ وَقِيلَ بِاسْمِ شَجَرَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لِاقْتِدَائِهَا بِالْإِمَامِ حِسًّا) وَذَلِكَ فِي أُولَى الْأُولَى وَأُولَى الثَّانِيَةِ أَوْ حُكْمًا وَذَلِكَ فِي ثَانِيَةِ الثَّانِيَةِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ أَوَّلَهَا) أَيْ أَوَّلَ ثَانِيَتِهَا كَذَا ضَبَّبَ عَلَيْهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَلْحَقُ الْآخَرَيْنِ) الْأَوْلَى الْأُخْرَى لِمُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ الْأُولَى لَكِنْ عُذْرُهُ مُتَابَعَتُهُ الْمَحَلِّيِّ وَصَنِيعُهُ غَيْرُ هَذَا لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْأَوَّلَيْنِ فَقَابَلَهُ بِالْآخَرَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَضْبِطَ الْآخَرَيْنِ بِكَسْرِ الْخَاءِ
(قَوْلُهُ احْتِيَاطًا) بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَقْتُلُ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْقَوْسِ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ بِنَفْسِهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ لَا مَا يَدْفَعُ) بَلْ يُكْرَهُ حَمْلُ مَا يَدْفَعُ لِكَوْنِهِ ثَقِيلًا يَشْغَلُ عَنْ الصَّلَاةِ كَالْجَعْبَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) كَبَيْضَةٍ كَذَا قِيلَ وَهُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ حَجّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بَيَّنَ الْمُرَادَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ مَا يَقْتُلُ وَالْبَيْضَةُ غَيْرُ قَاتِلَةٍ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِالْمُرَادِ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَلَعَلَّ الْبَيْضَةَ مَانِعَةٌ لِلصِّحَّةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا تَسْتُرُ الْجَبْهَةَ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ حَمْلُهُ) عِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ خَافَ ضَرَرًا
صَلَاةُ (شِدَّةِ خَوْفٍ وَهِيَ أَنْ يُصَلِّيَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (فِيهَا) أَيْ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ سَوَاءٌ الْتَحَمَ قِتَالٌ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ تَرْكِهِ أَوْ لَمْ يَلْتَحِمْ بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا هُجُومَ الْعَدُوِّ لَوَلَّوْا عَنْهُ أَوْ انْقَسَمُوا (كَيْفَ أَمْكَنَ) رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَلَوْ مُومِئًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ عَجَزَ عَنْهُمَا وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] (وَعُذِرَ فِي تَرْكِ) تَوَجُّهِ (قِبْلَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِعَدُوٍّ) أَيْ لِأَجْلِهِ لَا لِجِمَاحِ دَابَّةٍ طَالَ زَمَنُهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِبَعْضِهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِبَعْضٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ كَالْمُصَلِّينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي ذَلِكَ
[حاشية الجمل]
يُبِيحُ التَّيَمُّمَ بِتَرْكِ حَمْلِهِ وَجَبَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ نَجَسًا وَمَانِعًا لِلسُّجُودِ أَيْضًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ هُنَا مَا يَأْتِي فِي حَمْلِ السِّلَاحِ النَّجَسِ فِي حَالِ الْقِتَالِ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ هَذَا أَنْدَرُ وَلَوْ انْتَفَى خَوْفُ الضَّرَرِ وَتَأَذَّى غَيْرُهُ بِحَمْلِهِ كُرِهَ أَيْ إنْ خَفَّ الضَّرَرُ بِأَنْ اُحْتُمِلَ عَادَةً وَإِلَّا حَرُمَ وَبِهِ يَجْمَعُ بَيْنَ إطْلَاقِ كَرَاهَتِهِ وَإِطْلَاقِ حُرْمَتِهِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ فَيَجِبُ حَمْلُهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ نَجَسًا أَوْ بَيْضَةً تَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْجَبْهَةِ بِمَسْجِدِهِ حَيْثُ انْحَصَرَتْ الْوِقَايَةُ فِي حَمْلِهِ لِأَنَّ تَرْكَهُ حِينَئِذٍ اسْتِسْلَامٌ لِلْعَدُوِّ وَكَذَا لَوْ آذَى غَيْرَهُ فَيَجِبُ حَمْلُهُ حِفْظًا لِنَفْسِهِ وَلَا نَظَرَ لِضَرَرِ غَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الِاضْطِرَارِ حَيْثُ قَدَّمَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِمُضْطَرٍّ آخَرَ تَقْدِيمًا لِنَفْسِهِ عَلَى غَيْرِهَا وَيَجِبُ الْقَضَاءُ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ تَنَجَّسَ سِلَاحُهُ وَاحْتَاجَ إلَى حَمْلِهِ فَإِنَّهُ يَحْمِلُهُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ خِلَافًا لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ عَدَمِ الْقَضَاءِ فِي مَسْأَلَةِ السِّلَاحِ إذَا تَنَجَّسَ وَاحْتَاجَ إلَى حَمْلِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ بَيْضَةً تَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْجَبْهَةِ وَهَلْ إذَا صَلَّى كَذَلِكَ تَجِبُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَقَّ عَلَيْهِ نَزْعُ الْعِصَابَةِ لِجِرَاحَةٍ تَحْتَهَا صَلَّى عَلَى حَالِهِ وَلَا إعَادَةَ مَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَهَا نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ هُنَا لَكِنْ فِي كَلَامِ ز ي كَابْنِ حَجَرٍ مَا يَقْتَضِي الْإِعَادَةَ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعُذْرَ ثَمَّ مَوْجُودٌ وَهُوَ الْجِرَاحَةُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ إصَابَةَ السَّهْمِ مَثَلًا لَيْسَتْ مُحَقَّقَةً وَأَيْضًا فَمَا هُنَا نَادِرٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ صَلَاةُ شِدَّةِ خَوْفٍ)
(تَنْبِيهٌ) إذَا صَلَّيْت هَذِهِ الصَّلَاةُ هَلْ تُسَنُّ إعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ كَغَيْرِهَا أَوْ لَا لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ يُحَرَّرُ ذَلِكَ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا سَنُّ إعَادَتِهَا عَنْ الْهَيْئَةِ الَّتِي فَعَلَهَا أَوَّلًا وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهَا صَلَاةُ ضَرُورَةٍ فَلَا نُجَوِّزُهَا ثَانِيًا لِمُجَرَّدِ حُصُولِ سُنَّةِ الْإِعَادَةِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ فَعَلَهَا مَعَ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ أَمَّا لَوْ خَلَتْ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَبْعُدُ سَنُّ الْإِعَادَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَهَا بِالْعَمَلِ الْكَثِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْتَحَمَ قِتَالٌ إلَخْ) قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُصَلِّ سِلَاحَ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ لِلْآخَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّلَاحِ نَحْوُ السَّيْفِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ اخْتِلَاطِهِمْ بِحَيْثُ يَلْتَصِقُ لَحْمُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ أَوْ يُقَارِبُ الْتِصَاقَهُ أَوْ عَنْ اخْتِلَاطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ كَاشْتِبَاكِ لَحْمَةِ الثَّوْبِ بِالسَّدَى انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِالسَّدَى بِفَتْحِ السِّينِ وَالْقَصْرِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَاللَّحْمَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا لُغَةٌ وَهَذَا عَكْسُ اللُّحْمَةِ بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ وَأَمَّا اللَّحْمُ مِنْ الْحَيَوَانِ فَجَمْعُهُ لُحُومٌ وَلُحْمَانٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَلِحَامٌ بِالْكَسْرِ اهـ. مِصْبَاحٌ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا هُجُومَ الْعَدُوِّ) وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَلْتَحِمْ وَقَوْلُهُ لَوْ وَلَّوْا عَنْهُ أَيْ وَصَلَّوْا صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَوْ بَطْنِ نَخْلٍ وَقَوْلُهُ أَوْ انْقَسَمُوا أَيْ وَصَلَّوْا صَلَاةَ عُسْفَانَ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ رَاكِبًا) أَيْ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَوْ أَمِنَ رَاكِبٌ نَزَلَ فَوْرًا وُجُوبًا وَبَنَى إنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةَ اهـ. ز ي وَلَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَاشِي وَالرَّاكِبِ الِاسْتِقْبَالُ حَتَّى فِي التَّحَرُّمِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا وَضْعِ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِمَا فِي تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِلْهَلَاكِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَاشِي الْمُتَنَفِّلِ فِي السَّفَرِ كَمَا هُوَ.
اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُومِئًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) أَيْ وَيَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَقَلِّ إيمَاءٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مَشَقَّةً وَرُبَّمَا يُفَوِّتُ الِاشْتِغَالُ بِهَا تَدْبِيرَ أَمْرِ الْحَرْبِ فَيَكْفِي فِيهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ إيمَاءٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ عُذْرِهِ فِي الْإِيمَاءِ عُذْرُهُ فِي سُجُودِهِ عَلَى الْبَيْضَةِ إذَا خَافَ أَنْ يُصِيبَ رَأْسَهُ سَهْمٌ لَوْ نَزَعَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَلَى الْإِرْشَادِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ لَا لِجِمَاحِ دَابَّةٍ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي نَقْلِ السَّفَرِ أَنَّ مِثْلَهُ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ طَالَ زَمَنُهُ) أَيْ عُرْفًا فَإِنْ لَمْ يَطُلْ لَمْ تَبْطُلْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ) أَيْ فِي سِيَاقِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَإِلَّا فَتَفْسِيرُ ﴿فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] بِذَلِكَ بَعِيدٌ مِنْ اللَّفْظِ اهـ. ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ أَيْ فِي مَقَامِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْنَى الْآيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ إلَخْ) أَيْ رَوَى هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ فَهُوَ مَرْفُوعٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ كَالْمُصَلِّينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ) التَّشْبِيهُ فِي الْجُمْلَةِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ يَجُوزُ هُنَا أَنْ يَتَقَدَّمُوا عَلَى الْإِمَامِ فِي جِهَةٍ وَكَذَا يَجُوزُ
أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ كَحَالَةِ الْأَمْنِ (وَ) عُذِرَ فِي (عَمَلِ كَثِيرٍ) كَطَعَنَاتٍ وَضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ (لِحَاجَةٍ) إلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْآيَةِ (لَا) فِي (صِيَاحٍ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَلَهُ إمْسَاكُ سِلَاحٍ تَنَجَّسَ) بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ (لِحَاجَةٍ) إلَيْهِ (وَقَضَى) لِنُدْرَةِ عُذْرِهِ وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَالْفَتْوَى عَلَيْهِ وَرَجَّحَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْقَضَاءِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَلْقَاهُ أَوْ جَعَلَهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ لِئَلَّا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ حَمْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هَذِهِ اللَّحْظَةَ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ تَعْرِيضًا لِإِضَاعَةِ الْمَالِ وَتَعْبِيرِي بِتَنَجَّسَ وَلِحَاجَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدَمْيٍ وَعَجْزٍ
(وَلَهُ) حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا (تِلْكَ) أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ (فِي كُلٍّ مُبَاحُ قِتَالٍ وَهَرَبٍ)
[حاشية الجمل]
أَنْ يَتَأَخَّرُوا عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ لِلضَّرُورَةِ وَأَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ فَأَكْثَرَ اهـ. ح ل وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ الْحَزْمُ فِي الِانْفِرَادِ فَهُوَ أَفْضَلُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَطَعَنَاتٍ وَضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ) لَوْ احْتَاجَ لِخَمْسِ ضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ مَثَلًا فَقَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِسِتٍّ مُتَوَالِيَةٍ فَهَلْ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي السِّتِّ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا وَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مُبْطِلٌ فَهَلْ الشُّرُوعُ فِيهَا شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ أَوْ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْخَمْسَ جَائِزَةٌ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهَا مَعَ غَيْرِهَا فَإِذَا فَعَلَ الْخَمْسَ لَمْ يَبْطُلْ بِهَا لِجَوَازِهَا وَلَا بِالْإِتْيَانِ بِالسَّادِسَةِ لِأَنَّهَا وَحْدَهَا لَا تُبْطِلُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ لِي الْآنَ الْأَوَّلُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ تَوْجِيهُ الثَّانِي بِمَا ذُكِرَ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ فِي الْأَمْنِ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ الْمُتَوَالِيَيْنِ غَيْرُ مُبْطِلَيْنِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهُمَا مَعَ غَيْرِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَاسَ عَلَيْهِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْخُطُوَاتِ فِيهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَكَانَ الْمَجْمُوعُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَالْخَمْسُ فِي الْمَقِيسِ مَطْلُوبَةٌ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ النَّهْيُ إلَّا بِالسَّادِسِ فَمَا قَبْلَهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِبْطَالِ أَصْلًا إذْ الْمُبْطِلُ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْآيَةِ) أَيْ مِنْ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ لَا فِي صِيَاحٍ) أَيْ وَلَوْ لِزَجْرِ الْخَيْلِ وَمِثْلُ الصِّيَاحِ النُّطْقُ بِلَا صِيَاحٍ كَمَا فِي الْأُمِّ اهـ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا لَا فِي صِيَاحٍ) أَيْ مُشْتَمِلٍ عَلَى حَرْفٍ مُفْهِمٍ أَوْ حَرْفَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوْتَ الْخَالِيَ عَنْ الْحُرُوفِ لَا يُبْطِلُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ.
اهـ. حَلَبِيٌّ وَفَرْضُ الِاحْتِيَاجِ لِنَحْوِ تَنْبِيهِ مَنْ خَشَى وُقُوعَ مُهْلِكَةٍ بِهِ أَوْ لِزَجْرِ الْخَيْلِ أَوْ لِيَعْرِفَ أَنَّهُ فُلَانٌ الْمَشْهُورُ بِالشَّجَاعَةِ نَادِرٌ اهـ. حَجّ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ وَبُطْلَانُ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي وَهُوَ مُشْكِلٌ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِيمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقَضَى) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْقَضَاءِ) ضَعِيفٌ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ جَعَلَهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى مَسْكِهِ وَإِلَّا فَيُعْذَرُ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الزِّمَامَ أَلْزَمُ مِنْ السِّلَاحِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فِي قِرَابِهِ) أَيْ السِّلَاحِ وَقَوْلُهُ تَحْتَ رِكَابِهِ أَيْ الَّذِي تَحْتَ رِكَابِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّكَابِ الْمَرْكُوبُ وَهُوَ الْفَرَسُ مَثَلًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرِّكَابُ الَّذِي يَجْعَلُ رِجْلَيْهِ فِيهِ وَقَوْلُهُ تَحْتَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَيَّرَ حَامِلًا لَهُ وَلَا مُتَّصِلًا بِهِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ هَذِهِ اللَّحْظَةَ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُلْ زَمَنَ الْجَعْلِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ زَمَنِ الْإِلْقَاءِ اهـ. حَجّ اهـ. عِ ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ تَعْرِيضًا لِإِضَاعَةِ الْمَالِ) أَيْ لِأَنَّ الْخَوْفَ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ وَبِهَذَا فَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَمْنِ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ الْمُصَلِّي نَجَاسَةٌ وَلَمْ يُنَحِّهَا حَالًا.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَلَهُ تِلْكَ فِي كُلِّ مُبَاحِ قِتَالٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَكَمَا تَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ تَجُوزُ أَيْضًا صَلَاةُ الْخَوْفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فَيُصَلِّي بِطَائِفَةٍ وَيَسْتَعْمِلُ طَائِفَةً فِي رَدِّ السَّبِيلِ وَإِطْفَاءِ النَّارِ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ خَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لَا تُفْعَلُ إلَّا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَهُوَ كَذَلِكَ مَا دَامَ يَرْجُو الْأَمْنَ وَإِلَّا فَلَهُ فِعْلُهَا وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَيُصَلِّي فِي هَذَا النَّوْعِ أَيْضًا الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ بِقِسْمَيْهِمَا وَالرَّوَاتِبَ وَالتَّرَاوِيحَ لَا الِاسْتِسْقَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَفُوتُ وَلَا الْفَائِتَةُ بِعُذْرٍ كَذَلِكَ إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَتْهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَيُصَلِّي فِي هَذَا النَّوْعِ أَيْضًا وَلَا يُصَلِّيهَا طَالِبُ عُذْرٍ وَخَافَ فَوْتَهُ لَوْ صَلَّى مُتَمَكِّنًا لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي خَوْفِ فَوْتِ مَا هُوَ حَاصِلٌ وَهِيَ لَا تَتَجَاوَزُ مَحَلَّهَا وَهَذَا مُحَصَّلٌ نَعَمْ إنْ خَشَى كُرْبَةً أَوْ كَمِينًا أَوْ انْقِطَاعَهُ عَنْ رُفْقَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا لِأَنَّهُ خَائِفٌ وَلَوْ خُطِفَ نَعْلُهُ مَثَلًا فِي الصَّلَاةِ جَازَتْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ إذَا خَافَ ضَيَاعَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَلَا يَضُرُّ وَطْؤُهُ النَّجَاسَةَ كَحَامِلٍ سِلَاحَهُ الْمُلَطَّخَ بِالدَّمِ لِلْحَاجَةِ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَالْمَسْأَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِلْخَوْفِ عَلَى مَالِهِ وَمِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ الْمَارِّ فِي خَوْفِهِ مِنْ انْقِطَاعِهِ عَنْ رُفْقَتِهِ وَمِنْ تَعْلِيلِهِمْ عَدَمَ جَوَازِهَا لِمَنْ خَافَ فَوْتَ الْعَدُوِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ وَقَوْلُ
كَقِتَالِ عَادِل لِبَاغٍ وَذِي مَالٍ لِقَاصِدٍ أَخْذَهُ ظُلْمًا وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ لَا مَعْدِلَ عَنْهُ وَغَرِيمٍ لَهُ عِنْدَ إعْسَارِهِ وَخَوْفِ حَبْسِهِ بِأَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ غَرِيمُهُ وَهُوَ الدَّائِنُ فِي إعْسَارِهِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ (لَا) فِي (خَوْفِ فَوْتِ حَجٍّ) فَلَيْسَ لِمُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَهُ بِفَوْتِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ إنْ صَلَّى الْعِشَاءَ مَاكِثًا أَنْ يُصَلِّيَهَا سَائِرًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْحَاصِلِ كَفَوْتِ نَفْسٍ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَاكِثًا وَيُفَوِّتَ الْحَجَّ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ أَوْ يُؤَخِّرَهَا وَيُحَصِّلَ الْوُقُوفَ لِصُعُوبَةِ قَضَاءِ الْحَجِّ وَسُهُولَةِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَجْهَانِ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ وَالنَّوَوِيُّ الثَّانِيَ بَلْ صَوَّبَهُ وَعَلَيْهِ فَتَأْخِيرُهَا وَاجِبٌ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ (وَلَوْ صَلَّوْهَا) أَيْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ (لِمَا) أَيْ لِشَيْءٍ كَسَوَادٍ (ظَنُّوهُ عَدُوًّا) لَهُمْ (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ ضِعْفِهِمْ (فَبَانَ خِلَافُهُ)
[حاشية الجمل]
الدَّمِيرِيِّ لَوْ شَرَدَتْ فَرَسُهُ فَتَبِعَهَا إلَى صَوْبِ الْقِبْلَةِ شَيْئًا كَثِيرًا أَوْ إلَى غَيْرِهَا بَطَلَتْ مُطْلَقًا أَيْ كَثِيرًا أَمْ قَلِيلًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهَا بَلْ بُعْدَهَا عَنْهُ فَيُكَلَّفُ الْمَشْيُ أَمَّا عِنْدَ خَوْفِ ضَيَاعِهَا فَلَا بُطْلَانَ مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُصَلِّي فِي هَذَا النَّوْعِ أَيْضًا الْعِيدَ إلَخْ وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ بِالْأَوْلَى اهـ. حَجّ لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْهُ التَّرَدُّدَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ وَمَا ذُكِرَ فِي الرَّوَاتِبِ ظَاهِرٌ حَيْثُ فُعِلَتْ جَمَاعَةً عَلَى خِلَافِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا وَأَمَّا إذَا فُعِلَتْ فُرَادَى فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي مَجِيءِ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ فِيهَا لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا تُفْعَلُ إذَا صُلِّيَتْ جَمَاعَةً وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ وَأَمَّا صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَلَا مَانِعَ مِنْهَا خَشْيَةُ فَوَاتِهَا حَيْثُ ضَاقَ الْوَقْتُ وَقَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا أَيْ فِي حَالِ تَلَطُّخِهِ بِالنَّجَسِ فَقَطْ اهـ. مُؤَلَّفٌ وَيُحْتَمَلُ الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا لِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَإِذَا أَدْرَكَهَا فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ إمَامًا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ إنَّمَا اُغْتُفِرَ فِي سَعْيِهِ لِتَخْلِيصِ مَتَاعِهِ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِشِدَّةِ الْحَرْبِ وَالْحَاجَةُ هُنَا قَدْ انْقَضَتْ بِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مَتَاعِهِ فَلَا وَجْهَ لِلْعَوْدِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ ع ش
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ مُبَاحِ قِتَالٍ) اعْتَمَدَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ يُصَلِّي الصَّلَاةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ رَجَا الْأَمْنَ أَوْ لَا وَمَشَى م ر عَلَى أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ إلَّا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ قَالَ سم وَالْقِيَاسُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَنْوَاعِ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْبُرُلُّسِيِّ قَالَ م ر وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لَا تُفْعَلُ إلَّا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ أَيْ مَا دَامَ يَرْجُو الْأَمْنَ وَإِلَّا فَلَهُ فِعْلُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ اهـ انْتَهَتْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَصَلَ الْأَمْنُ فِي بَقِيَّةِ الْوَقْتِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَهُ تِلْكَ أَيْ إنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَلَا يَلْزَمُهُ قَطْعُهَا وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَكَذَا إنْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَلَمْ يَرْجُ الْأَمْنَ فِي بَقِيَّةِ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَعِنْدَ ضِيقِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُبَاحِ قِتَالٍ وَهَرَبٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ
(قَوْلُهُ كَقِتَالِ عَادِلٍ لِبَاغٍ) أَيْ بِلَا تَأْوِيلٍ وَكَذَا بِتَأْوِيلٍ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَلَيْسَ لِلْبَاغِي غَيْرِ الْمُتَأَوِّلِ ذَلِكَ أَمَّا الْمُتَأَوِّلُ فَلَهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَذِي مَالٍ لِقَاصِدٍ أَخْذَهُ ظُلْمًا) وَكَذَا لَوْ أَخَذَ كَأَنْ خُطِفَ نَعْلُهُ مَثَلًا أَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ مَثَلًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ خَافَ ضَيَاعَ ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ وَطْؤُهُ النَّجَاسَةَ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ وَطِئَهَا لَا قَصْدًا أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَفِي النَّاشِرِيِّ إذَا دَخَلَ أَرْضًا مَغْصُوبَةً وَهِيَ كَبِيرَةٌ وَخَشَى فَوَاتَ الْوَقْتِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِهَا وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ خَارِجًا مِنْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِتَقْصِيرِهِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ) أَيْ أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا لَكِنْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَسْمَعُهَا إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ كَحَنَفِيٍّ فَهِيَ كَالْعَدَمِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ لَا خَوْفَ فَوْتِ حَجٍّ) وَمِثْلُ الْحَجِّ الْعُمْرَةُ بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ سَاكِتًا) مِثَالٌ لَا قَيْدٌ بَلْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُ الْوُقُوفِ إلَّا بِتَرْكِ صَلَوَاتِ أَيَّامٍ وَجَبَ التَّرْكُ اهـ. ز ي وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا لِلْعُذْرِ فِي فَوَاتِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَفَوْتِ نَفْسٍ) أَيْ فَإِنَّهُ مِنْ خَوْفِ فَوْتِ الْحَاصِلِ فَيُصَلِّي فِيهِ هَذِهِ الصَّلَاةَ كَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ فَهُوَ يُحَصِّلُ مَا هُوَ مَوْجُودٌ وَحَاصِلٌ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ خُطِفَ نَعْلُهُ أَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَهَلْ لَهُ) أَيْ الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَتَتَعَيَّنُ الصَّلَاةُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ قَبْلَ إحْرَامِهِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ فَاتَهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَتَأْخِيرُهَا وَاجِبٌ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمُحْرِمِ الْمُشْتَغِلَ بِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ أَوْ دَفْعِ صَائِلٍ عَنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ بِصَلَاةٍ عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ مَالٍ أَيْ لِغَيْرِهِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَذِي مَالٍ لِقَاصِدٍ أَخْذَهُ ظُلْمًا حَيْثُ جَوَّزَ فِيهِ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَأَوْجَبَ التَّأْخِيرَ هُنَا وَقَوْلُهُ أَوْ بِصَلَاةٍ عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ أَيْ فَيَتْرُكُهَا رَأْسًا وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ إنْقَاذُ الْأَسِيرِ أَوْ الْغَرِيقِ أَوْ انْفِجَارُ الْمَيِّتِ وَفَوْتُ الْحَجِّ فَهَلْ يُقَدِّمُ الْحَجَّ وَإِلَّا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْحَجَّ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَتَأْخِيرُهَا وَاجِبٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الذَّهَابِ لِعَرَفَةَ إلَى انْقِضَاءِ الْوَقْتِ قَالَهُ الشَّيْخُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ) وَصَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ هُنَا مِثَالٌ وَالضَّابِطُ أَنْ يُصَلُّوا بِكَيْفِيَّةٍ لَا تَجُوزُ فِي الْأَمْنِ ثُمَّ تَبَيَّنَ
أَيْ خِلَافُ ظَنِّهِمْ كَإِبِلٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ ضِعْفِهِمْ (قَضَوْا) إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ وَقَوْلِي لِمَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِسَوَادٍ وَقَوْلِي أَوْ أَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي
(فَصْلٌ) فِي اللِّبَاسِ (حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ وَخُنْثَى اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ)
[حاشية الجمل]
خِلَافُ ظَنِّهِمْ فَشَمِلَ ذَلِكَ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَصَلَاةَ عُسْفَانَ وَالْفِرْقَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ خِلَافُ ظَنِّهِمْ) أَيْ أَوْ بَانَ كَمَا ظَنُّوا وَلَكِنْ بَانَ دُونَهُ حَائِلٌ كَخَنْدَقٍ أَوْ نَارٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ أَنَّ بِقُرْبِهِمْ حِصْنًا يُمْكِنُهُمْ التَّحَصُّنُ بِهِ مِنْهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَاصِرَهُمْ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ شَكُّوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي دَارِنَا أَوْ دَارِ الْحَرْبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ ضِعْفِهِمْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِقِسْمَيْهَا لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَدُوُّ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِنَا وَكَذَا صَلَاةُ عُسْفَانَ وَصَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ جَوَازِهِمَا فِي الْأَمْنِ فَلْيُحَرَّرْ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُقَاوِمَ كُلُّ صَفٍّ فِيهَا الْعَدُوَّ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهَا بِالْمُقَاوَمَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ وَمَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَنَّ الْكَثْرَةَ بِمَعْنَى الْمُقَاوَمَةِ شَرْطٌ لِسُنِّيَّتِهَا لَا لِصِحَّتِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِسَوَادٍ) وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ ظَنُّوا كَثْرَةَ الْعَدُوِّ فَبَانَ خِلَافُهُ اهـ. ع ش وَلَمَّا خَتَمَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَذَا الْبَابَ بِبَيَانِ مَا يَحِلُّ لُبْسُهُ لِلْمُحَارِبِ وَغَيْرِهِ وَمَا لَا يَحِلُّ اقْتَدَى بِهِ الْمُصَنِّفُ كَالْأَكْثَرِينَ فَقَالَ
[فَصْلٌ فِي اللِّبَاسِ]
(فَصْلٌ) فِي اللِّبَاسِ اهـ. شَرْحُ م ر وَتَعْبِيرُهُ بِالْفَصْلِ يُشْعِرُ بِانْدِرَاجِهِ تَحْتَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَجُوزُ لُبْسُ الْحَرِيرِ فِي حَالِ الْقِتَالِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُغْنِي عَنْهُ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَأَمَّلْ.
اهـ. شَيْخُنَا وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَهُ هُنَا الْأَكْثَرُونَ اقْتِدَاءً بِالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ أَنَّ الْمُقَاتِلِينَ كَثِيرًا مَا يَحْتَاجُونَ لِلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالنَّجَسِ لِلْبَرْدِ وَالْقِتَالِ وَذَكَرَهُ جَمْعٌ فِي الْعِيدِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ فِي اللِّبَاسِ) الْمُرَادُ بِهِ الْمَلَابِسُ وَالْمُخَالِطُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِفُرُشٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ اسْتِصْبَاحٌ بِدُهْنٍ نَجَسٍ.
اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ وَخُنْثَى إلَخْ) وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ مِنْ الْكَبَائِرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَوَجَّهَ الْإِمَامُ تَحْرِيمَهُ بِأَنَّ فِيهِ مَعَ مَعْنَى الْخُيَلَاءِ أَنَّهُ ثَوْبُ رَفَاهِيَةٍ وَزِينَةٍ وَإِبْدَاءِ زِيٍّ يَلِيقُ بِالنِّسَاءِ دُونَ شَهَامَةِ الرِّجَالِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْأُمِّ مِنْ كَرَاهَةِ لُبْسِ اللُّؤْلُؤِ لِلرَّجُلِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَجْعَلْ زِيَّهُنَّ وَحْدَهُ مُقْتَضِيًا لِلتَّحْرِيمِ بَلْ مَعَ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ عَلَى أَنَّ الَّذِي صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ حُرْمَةُ التَّشْبِيهِ بِهِنَّ كَعَكْسِهِ وَقَدْ ضَبَطَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مَا يُحَرِّمُ التَّشْبِيهَ بِهِنَّ فِيهِ بِأَنَّهُ مَا كَانَ مَخْصُوصًا بِهِنَّ فِي جِنْسِهِ وَهَيْئَتِهِ أَوْ غَالِبًا فِي زِيِّهِنَّ وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ لِنِسَاءِ الْعَرَبِ مِنْ لُبْسِ الْبُشُوتِ وَحَمْلِ السِّكِّينِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِالرِّجَالِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ اخْتَصَّتْ النِّسَاءُ أَوْ غَلَبَ فِيهِنَّ زِيٌّ مَخْصُوصٌ فِي إقْلِيمٍ وَغَلَبَ فِي غَيْرِهِ تَخْصِيصُ الرِّجَالِ بِذَلِكَ الزِّيِّ كَمَا قِيلَ إنَّ نِسَاءَ قُرَى الشَّامِ يَتَزَيَّنَّ بِزِيِّ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَتَعَاطَوْنَ الْحَصَادَ وَالزِّرَاعَةَ وَيَفْعَلْنَ ذَلِكَ فَهَلْ يَثْبُتُ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ مَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِهِ بِهِ أَوْ يَنْظُرُ لِأَكْثَرِ الْبِلَادِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ نَقْلًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَعِبَارَتُهُ وَمَا أَفَادَهُ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي لِبَاسِ وَزِيِّ كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ حَتَّى يَحْرُمَ التَّشَبُّهُ بِهِنَّ فِيهِ بِعُرْفِ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَسَنٌ اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ النِّسَاءِ بِمِصْرَ الْآنَ مِنْ لُبْسِ قِطْعَةِ شَاشٍ عَلَى رُءُوسِهِنَّ حَرَامًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ مُخْتَصًّا بِالرِّجَالِ وَلَا غَالِبًا فِيهِمْ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَأَمَّا مَا يَقَعُ مِنْ لِبَاسِهِنَّ لَيْلَةَ جَلَائِهِنَّ عِمَامَةَ رَجُلٍ فَيَنْبَغِي فِيهِ الْحُرْمَةُ لِأَنَّ هَذَا الزِّيَّ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ) أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُكْمَنَا فِيهِ فَكَمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ كَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَاعْتَمَدَ.
م ر جَوَازُ جَعْلِ خَيْطِ السُّبْحَةِ مِنْ حَرِيرٍ وَكَذَا شِرَابَتُهَا تَبَعًا لِخَيْطِهَا وَقَالَ يَنْبَغِي جَوَازُ نَحْوِ خَيْطِ الْمِفْتَاحِ حَرِيرًا لِلْحَاجَةِ مَعَ كَوْنِهِ أَمْسَكَ وَأَقْوَى مِنْ الْغَزْلِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا شِرَابَتُهَا أَيْ الَّتِي هِيَ مُتَّصِلَةٌ بِطَرَفِ خَيْطِهَا أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِمَّا يَفْصِلُ بِهِ بَيْنَ حَبِّ السُّبْحَةِ فَلَا وَجْهَ لِجَوَازِهِ لِانْتِفَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ يَنْبَغِي جَوَازُ خَيْطٍ نَحْوَ خَيْطِ الْمِفْتَاحِ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ خَيْطُ السِّكِّينِ مِنْ الْحَرِيرِ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَاحَظَ الزِّينَةَ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَائِلٍ أَمَّا بِهِ فَلَا يَحْرُمُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَالْحَائِلُ إنْ كَانَ عَلَى الْفُرُشِ كَفَى فِي دَفْعِ الْحُرْمَةِ وَلَوْ بِدُونِ خِيَاطَةٍ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[حاشية الجمل]
عَلَى الْغِطَاءِ فَلَا يَكْفِي فِي دَفْعِ الْحُرْمَةِ إلَّا إنْ خِيطَ عَلَيْهِ كَلِحَافِ حَرِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّغَطِّي بِهِ إلَّا إنْ غَطَّاهُ بِغِطَاءٍ وَخَاطَهُ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُرُشِ بِأَنَّ الْحَائِلَ فِيهِ أَيْ الْفُرُشِ يَمْنَعُ الِاسْتِعْمَالَ عُرْفًا بِخِلَافِ هَذَا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِاسْتِعْمَالِهِ اتِّخَاذُهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلشَّرْحِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنَاءِ مَعَ أَنَّ الِاتِّخَاذَ هُنَا يَجُرُّ لِلِاسْتِعْمَالِ ضِيقَ النَّقْدَيْنِ فِي اتِّخَاذِ الْإِنَاءِ دُونَ الْحَرِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ اط ف وَفَصَلَ الزِّيَادِيُّ فِي الِاتِّخَاذِ فَقَالَ إنْ كَانَ اتِّخَاذُهُ لِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ حُرِّمَ وَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ إجَارَتِهِ أَوْ إعَادَتِهِ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ فَلَا يَحْرُمُ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْمَعَ بِهِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا
(فَرْعٌ) مِثْلُ الْحَرِيرِ فِي حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَصْنُوعِ بِالزَّعْفَرَانِ إذَا كَثُرَ أَمَّا الْمُعَصْفَرُ فَمَكْرُوهٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِمَا لَوْ كَثُرَ الْمُعَصْفَرُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعَصْفَرًا فِي الْعُرْفِ وَهَلْ يُكْرَهُ الْمَصْبُوغُ بِالزَّعْفَرَانِ حَيْثُ قَلَّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمِثْلُ الْمُعَصْفَرِ فِي عَدَمِ حُرْمَتِهِ الْوَرْسُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ جَوَازُ الْمَصْبُوغِ بِالْوَرْسِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ إلْحَاقَهُ بِالْمُزَعْفَرِ اهـ. وَفِي حَجّ وَاخْتُلِفَ فِي الْوَرْسِ فَأَلْحَقَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِالزَّعْفَرَانِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ حِلُّهُ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ عِيَاضٍ وَالْمَازِرِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالْوَرْسِ حَتَّى عِمَامَتِهِ» وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّ ابْنَ عَوْفٍ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى ثِيَابِهِ صَبْغُ زَعْفَرَانٍ» قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَاسْتُشْكِلَ كُلُّ هَذَا مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الْمُزَعْفَرِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ كَانَ يَسِيرًا فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلِقَ ثَوْبُهُ مِنْ ثَوْبِ امْرَأَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ جَوَازُهُ لِمَا رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ اهـ. وَبِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ وَفِي فَتَاوَى حَجّ الْهَيْتَمِيِّ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ «عَنْ جَعْفَرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ رَأَيْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَوْبَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ بِزَعْفَرَانٍ رِدَاءً وَعِمَامَةً» وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ قَمِيصَهُ وَرِدَاءَهُ وَعِمَامَتَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ كُلَّهَا بِالزَّعْفَرَانِ حَتَّى الْعِمَامَةِ» وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ أَصْفَرُ وَعِمَامَةٌ صَفْرَاءُ» وَالطَّبَرَانِيُّ «كَانَ أَحَبُّ الصَّبْغَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصُّفْرَةَ» اهـ. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَاوِي الْفَتَاوَى لِلسُّيُوطِيِّ
(قَوْلُهُ أَيْضًا اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْسُوجًا بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهِمْ مِنْ الْحُرْمَةِ خَيْطَ السُّبْحَةِ وَلَيْقَةَ الدَّوَاةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَرَقِ الْحَرِيرِ فِي الْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ اتِّخَاذَ الْحَرِيرِ وَرَقًا يُشْبِهُ الِاسْتِحَالَةَ وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لُبْسُ ثَوْبٍ خِيطَ بِهِ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُضَبَّبِ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ وَيَحِلُّ مِنْهُ خَيْطُ السُّبْحَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيَلْحَقُ بِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَيْقَةُ الدَّوَاةِ لِاسْتِتَارِهَا بِالْحِبْرِ كَإِنَاءِ نَقْدٍ غَشَّى بِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهَا أَوْلَى بِانْتِفَاءِ الْخُيَلَاءِ مِنْ التَّطْرِيفِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ الْخَيْطُ الَّذِي يُنَظَّمُ فِيهِ أَغْطِيَةُ الْكِيزَانِ مِنْ الْعَنْبَرِ وَالصَّنْدَلِ وَنَحْوِهِمَا وَالْخَيْطُ الَّذِي تُعْقَدُ عَلَيْهِ الْمِنْطَقَةُ وَهِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْحِيَاصَةَ بَلْ أَوْلَى بِالْحِلِّ وَجَوَّزَ الْفُورَانِيُّ لِلرَّجُلِ مِنْهُ كِيسَ الْمُصْحَفِ أَمَّا كِيسُ الدَّرَاهِمِ وَغِطَاءُ الْعِمَامَةِ مِنْهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْآنِيَةِ أَنَّ الرَّاجِحَ حُرْمَتُهُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ لُبْسُ خُلْعِ الْحَرِيرِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُلُوكِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ وَلَا لِبَاسَ عُمَرَ سُرَاقَةَ سِوَارَيْ كِسْرَى وَجَعَلَ التَّاجَ أَيْ تَاجَ كِسْرَى عَلَى رَأْسِهِ وَإِذَا جَاءَتْ الرُّخْصَةُ فِي لُبْسِ الذَّهَبِ لِلزَّمَنِ الْيَسِيرِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَإِنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فَالْحَرِيرُ أَوْلَى.
ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ مَا فِي مُخَالَفَةِ ذَلِكَ مِنْ خَوْفِ الْفِتْنَةِ لَا كِتَابَةِ الصَّدَاقِ فِيهِ وَلَوْ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَلَيْسَ كَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ كَمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَارْتَضَاهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ فِي الْإِسْعَادِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ الْخِيَاطَةَ لَا اسْتِعْمَالَ فِيهَا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ وَلَا اتِّخَاذُهُ بِلَا لُبْسٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ لَكِنَّ إثْمَهُ دُونَ إثْمِ اللُّبْسِ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ قِيَاسُ إنَاءِ النَّقْدِ لَكِنْ كَلَامُهُمْ ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ فَلَوْ حُمِلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا اتَّخَذَهُ لِيَلْبَسَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّخَذَهُ لِمُجَرَّدِ الْفِتْنَةِ لَمْ يَبْعُدْ وَلَا لُبْسَ دِرْعٍ نُسِجَ بِقَلِيلِ
وَلَوْ قَزًّا بِفَرْشٍ
[حاشية الجمل]
ذَهَبٍ أَوْ زِرٍّ بِأَزْرَارِهِ أَوْ خِيطَ بِهِ لِكَثْرَةِ الْخُيَلَاءِ وَقَدْ أَفْتَى ابْنُ رَزِينٍ بِإِثْمِ مَنْ يُفَصِّلُ لِلرِّجَالِ الْكِسْوِيَّاتِ الْحَرِيرَ وَالْأَقْمَاعَ وَيَشْتَرِي الْقُمَاشَ الْحَرِيرَ وَيَبِيعُهُ لَهُمْ أَوْ يَخِيطُهُ أَوْ يَنْسِجُهُ لَهُمْ أَوْ يَصُوغُ الذَّهَبَ لِلُبْسِهِمْ اهـ. بِالْحَرْفِ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ فِي اسْتِعْمَالِ غِطَاءِ الْعِمَامَةِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُسْتَعْمِلُ لَهُ أَمَّا لَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ مَثَلًا هِيَ الَّتِي تُبَاشِرُ ذَلِكَ فَهُوَ يَحْرُمُ لِأَنَّهَا مُسْتَعْمِلَةٌ لَهُ فِيمَا لَيْسَ لُبْسًا لَهَا وَلَا افْتِرَاشًا لَهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا إنَّمَا اسْتَعْمَلَتْهُ لِخِدْمَةِ الرَّجُلِ لَا لِنَفْسِهَا.
وَقَوْلُهُ وَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ مَا فِي مُخَالَفَةِ ذَلِكَ إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِلْبَاسُ مِنْ الْمُلُوكِ حَرَامًا وَلَا يُعَارِضُهُ فِعْلُ عُمَرَ الْمَذْكُورُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ لِغَرَضٍ كَتَحْقِيقِ أَخْبَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسُرَاقَةَ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ لِلْمَرْأَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ لِلْمَرْأَةِ أَيْ لِأَجْلِهَا لِكَوْنِهَا هِيَ الطَّالِبَةُ لَهَا دُونَ الزَّوْجِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّرْحِ الْحُرْمَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْكَاتِبُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَيَحْرُمُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ كِتَابَةُ الرَّجُلِ لَا الْمَرْأَةِ قَطْعًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ الصَّدَاقَ فِيهِ وَلَوْ مَرْأَةً لِأَنَّ الْمُسْتَعْمِلَ حَالَ الْكِتَابَةِ هُوَ الْكَاتِبُ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي اهـ. وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَحَاصِلُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ كِتَابَةِ الرَّجُلِ فَتَحْرُمُ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ وَبَيْنَ كِتَابَةِ الْمَرْأَةِ فَتَجُوزُ وَلَوْ لِرَجُلٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّرْحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ لَا كِتَابَةَ الصَّدَاقِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْكَاتِبُ هُوَ الرَّجُلُ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَرْقُهُ بَيْنَ الْخِيَاطَةِ وَالْكِتَابَةِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ اسْتِعْمَالٌ بِخِلَافِ الْخِيَاطَةِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ جَوَّزَ م ر بَحْثًا نَقْشَ الْحُلِيِّ لِلْمَرْأَةِ وَالْكِتَابَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ زِينَةٌ لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ لِلزِّينَةِ وَبَحَثَ أَنَّ كِتَابَةَ اسْمِهَا عَلَى ثَوْبِهَا الْحَرِيرِ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا فِي حِفْظِهِ جَازَ فِعْلُهَا لِرَجُلٍ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(فَرْعٌ) قَدْ يُسْأَلُ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ جَوَازِ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ حَتَّى لِلرَّجُلِ وَحُرْمَةِ تَحْلِيَتِهِ بِالذَّهَبِ لِلرَّجُلِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ كِتَابَتَهُ رَاجِعَةٌ لِنَفْسِ حُرُوفِهِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ تَحْلِيَتِهِ فَالْكِتَابَةُ أَدْخَلُ فِي التَّعَلُّقِ بِهِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا فِي حِفْظِهِ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ كِتَابَةُ التَّمَائِمِ فِي الْحَرِيرِ إذَا ظَنَّ بِأَخْبَارِ الثِّقَةِ أَوْ اشْتِهَارِ نَفْعِهِ لِدَفْعِ صُدَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَأَنَّ الْكِتَابَةَ فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ لَا تَقُومُ مَقَامَهُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا سَيَأْتِي مِنْ حِلِّ اسْتِعْمَالِهِ لِدَفْعِ الْقَمْلِ وَنَحْوِهِ وَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ جَعْلُهُ تِكَّةَ اللِّبَاسِ مِنْ الْحَرِيرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ ز ي الْجَوَازُ فَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى خَيَّاطِ الْمِفْتَاحِ حَيْثُ قِيلَ بِجَوَازِهِ لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ مِنْ الْكَتَّانِ وَنَحْوِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا جَوَازُ خَيْطِ الْمِيزَانِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِاحْتِيَاجِهَا كَثِيرًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَزًّا) وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَدِّ اللَّوْنِ لَيْسَ مِنْ ثِيَابِ الزِّينَةِ وَهُوَ مَا قَطَعَتْهُ الدُّودَةُ وَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةً وَالْحَرِيرُ مَا يَحِلُّ عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا اهـ. ز ي
(قَوْلُهُ بِفُرُشٍ) أَيْ لِنَحْوِ جُلُوسِهِ أَوْ قِيَامِهِ لَا مَشْيِهِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ بِمُفَارَقَتِهِ لَهُ حَالًا لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ عُرْفًا اهـ. حَجّ كَشَيْخُنَا وَانْظُرْ الْمُفَارَقَةَ هَلْ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا تَرَدُّدٌ أَوْ لَا كَمَا يَحْرُمُ تَرَدُّدُ الْجُنُبِ بِالْمَسْجِدِ فَقَدْ أُلْحِقَ ثَمَّ بِالْمُكْثِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيَغْرِفُ بَيْنَهُمَا بِهَتْكِ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ حَالَ التَّرَدُّدِ مَعَ الْجِنَايَةِ وَلَا كَذَلِكَ التَّرَدُّدُ هُنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الِامْتِهَانِ تَأَمَّلْ اهـ. اط ف فَإِنْ فَرَشَ رَجُلٌ أَوْ خُنْثَى عَلَيْهِ غَيْرَهُ وَلَوْ خَفِيفًا مُهَلْهَلَ النَّسْجِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَجَلَسَ فَوْقَهُ جَازَ كَمَا يَجُوزُ جُلُوسُهُ عَلَى مِخَدَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِهِ وَعَلَى نَجَاسَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ بِحَيْثُ لَا يُلَاقِي شَيْئًا مِنْ بَدَنِ الْمُصَلِّي وَثِيَابِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا اتَّفَقَ فِي دَعْوَةٍ وَنَحْوِهَا أَمَّا لَوْ اتَّخَذَ لَهُ حَصِيرًا مِنْ حَرِيرٍ فَالْوَجْهُ التَّحْرِيمُ وَإِنْ بَسَطَ فَوْقَهَا شَيْئًا لِمَا فِيهِ مِنْ السَّرَفِ وَاسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ لَا مَحَالَةَ اهـ. وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ عَدَمُ الْفَرْقِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَلَى مِخَدَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِهِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حِلُّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اتِّخَاذِ مُجَوَّزَةِ بِطَانَتِهَا حَرِيرٍ وَظِهَارَتِهَا صُوفٍ وَخِيَاطَةُ الْمُجْمَعِ عَلَى الْبِطَانَةِ لِأَنَّ الْبِطَانَةَ حِينَئِذٍ تَصِيرُ كَحَشْوِ الْجُبَّةِ
(فَرْعٌ) لِحَافٌ ظِهَارَتُهُ دُونَ بِطَانَتِهِ حَرِيرٌ فَتَغَطَّى بِهِ وَجَعَلَ الظِّهَارَةَ إلَى جِهَةِ الْعُلُوِّ وَسَتَرَ الظِّهَارَةَ بِمُلَاءَةٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ خِيَاطَةٍ لِلْمُلَاءَةِ فِي الظِّهَارَةِ حُرِّمَا وِفَاقًا ل م ر لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَرِيرِ وَوَضْعُ الْمُلَاءَةِ فَوْقَ الظِّهَارَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا كَمَا لَوْ لَبِسَ جُبَّةً ظِهَارَتُهَا حَرِيرٌ وَلَبِسَ فَوْقَهَا قَمِيصًا مِنْ الْكَتَّانِ أَوْ لَبِسَ ثَوْبَ حَرِيرٍ بَيْنَ ثَوْبَيْ كَتَّانٍ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِفُرُشٍ) أَيْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[حاشية الجمل]
بِلَا بِحَائِلٍ وَلَوْ مُهَلْهَلَ النَّسْجِ فَيَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُمَاسَّ الْحَرِيرَ مِنْ بَيْنِ الْفَرْجِ وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَا افْتَرَشَهُ وَلَوْ حَصِيرًا اتَّخَذَهَا مِنْ حَرِيرٍ خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ اهـ. م ر وَاعْتَمَدَ كَوَالِدِهِ أَنَّ نَحْوَ النَّامُوسِيَّةِ الَّتِي تُنْصَبُ فِي نَحْوِ الْوَلَائِمِ مِنْ غَيْرِ فَتْحٍ لَهَا وَجُلُوسٍ دَاخِلَهَا لَا يَحْرُمُ الْجُلُوسُ تَحْتَ هَوَائِهَا بِحَيْثُ لَا يَسْتَنِدُ إلَيْهَا لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهَا بِالدُّخُولِ فِيهَا لَا بِمُجَرَّدِ الْجُلُوسِ تَحْتَ هَوَائِهَا مَنْصُوبَةً كَمَا ذُكِرَ قَالَ م ر فَإِنْ اسْتَنَدَ إلَيْهَا حُرِّمَ لِأَنَّ هَذَا اسْتِعْمَالٌ لَهَا لِأَنَّ الِاسْتِنَادَ إلَى الشَّيْءِ مِنْ جُمْلَةِ وُجُوهِ اسْتِعْمَالِهِ وَأَمَّا نَصْبُهَا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ تَزْيِينِ الْجُدْرَانِ وَسَتْرِهَا بِالْحَرِيرِ ثُمَّ إنَّ قَصْدَ نَصْبِهَا لِلنِّسَاءِ وَإِظْهَارَ تَجَمُّلِهِنَّ بِهَا لِلرِّجَالِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ قَصَدَ نَصْبَهَا لِلرِّجَالِ حُرِّمَ وَانْظُرْ وَجْهَ الْحُرْمَةِ مَعَ تَسْلِيمِ أَنَّ مُجَرَّدَ النَّصْبِ لَيْسَ اسْتِعْمَالًا لِلرِّجَالِ وَلَا تَزْيِينًا لِلْجُدْرَانِ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّزْيِينَ فَفِيهِ سَتْرٌ لِلْجِدَارِ فِي الْجُمْلَةِ وَسَتْرُ الْجِدَارِ بِالْحَرِيرِ حَرَامٌ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ يَجُوزُ الْجُلُوسُ تَحْتَ هَوَائِهَا إذَا لَمْ يَجْلِسْ تَحْتَهَا مَفْتُوحَةً وَتَوَقَّفَ فِيمَا لَوْ أَرْخَى نَحْوَ نَامُوسِيَّةً صَغِيرَةً عَلَى كِيزَانٍ هَلْ يَجُوزُ لِلرِّجَالِ تَنَاوُلُ الْكُوزِ مِنْ تَحْتِهَا وَوَضْعُهُ تَحْتَهَا وَقَالَ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعِدْ ذَلِكَ لَهُ أَنْ لَا يَحْرُمَ بِمُجَرَّدِ تَنَاوُلِ الْكُوزِ وَرَدِّهِ لِمَوْضِعِهِ وَلَوْ رُفِعَتْ سَحَابَةٌ مِنْ حَرِيرٍ حُرِّمَ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا حَيْثُ كَانَتْ قَرِيبَةً بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا أَوْ يُعَدُّ مُنْتَفِعًا بِهَا وَلَوْ جُعِلَ تَحْتَهَا مِمَّا يَلِي الْجَالِسَ ثَوْبٌ مِنْ كَتَّانٍ مَثَلًا مُتَّصِلَةٌ بِهَا بِأَنْ جُعِلَتْ بِطَانَةً لَهَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ حُرْمَةَ الْجُلُوسِ تَحْتَهَا كَمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرُ اللِّحَافِ حَرِيرًا فَتَغَطَّى بِبَاطِنِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ كَتَّانٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَرِيرِ وَلَوْ رُفِعَتْ السَّحَابَةُ جِدًّا بِحَيْثُ صَارَتْ فِي الْعُلُوِّ كَالسُّقُوفِ لَمْ يَحْرُمْ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا كَمَا لَا يَحْرُمُ السَّقْفُ الْمُذْهَبُ وَإِنْ حَرُمَ فِعْلُهُ مُطْلَقًا وَاسْتِدَامَتُهُ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَحَيْثُ حَرُمَ الْجُلُوسُ تَحْتَ السَّحَابَةِ فَصَارَ ظِلُّهَا غَيْرَ مُحَاذٍ لَهَا بَلْ فِي جَانِبٍ آخَرَ حَرُمَ الْجُلُوسُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهَا كَمَا لَوْ تَبَخَّرَ بِمِبْخَرَةِ الذَّهَبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَوِيَ عَلَيْهَا كَذَا أَجَابَ م ر بِذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ السُّؤَالِ عَنْهُ وَالْمُبَاحَثَةِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ سَتْرَ تَوَابِيتِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَقُبُورِهِمْ بِالْحَرِيرِ جَائِزٌ كَالتَّكْفِينِ بَلْ أَوْلَى بِخِلَافِ تَوَابِيتِ الصَّالِحِينَ مِنْ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ سَتْرُهَا بِالْحَرِيرِ ثُمَّ وَقَعَ مِنْهُ الْمَيْلُ لِحُرْمَةِ سَتْرِ قُبُورِ النِّسَاءِ بِالْحَرِيرِ وَوَافَقَ عَلَى جَوَازِ تَغْطِيَةِ مَحَارَةِ الْمَرْأَةِ بِالْحَرِيرِ (فَرْعٌ) هَلْ يَجُوزُ الدُّخُولُ بَيْنَ سِتْرِ الْكَعْبَةِ وَجِدَارِهَا لِنَحْوِ الدُّعَاءِ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ اسْتِعْمَالًا وَهُوَ دُخُولٌ لِحَاجَةٍ وَهَلْ يَجُوزُ الِالْتِصَاقُ لِسِتْرِهَا مِنْ خَارِجٍ فِي نَحْوِ الْمُلْتَزَم فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جَعْلُ غِطَاءِ الْعِمَامَةِ وَكِيسِ الدَّرَاهِمِ مِنْ حَرِيرٍ وَإِنْ جَوَّزْنَا جَعْلَ غِطَاءِ الْكُوزِ مِنْ فِضَّةٍ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ تَغْطِيَةَ الْإِنَاءِ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا مُوَسَّعٌ فِيهَا بِخِلَافِ غِطَاءِ الْعِمَامَةِ وَقَالَ بِجَوَازِ جَعْلِ غِطَاءِ الْإِنَاءِ مِنْ حَرِيرٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ الْفِضَّةِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ بِخِلَافِ غِطَاءِ الْفِضَّةِ لِاخْتِلَافِ الْمُدْرِكِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ دُخُولٌ لِحَاجَةٍ أَقُولُ قَدْ تُمْنَعُ الْحَاجَةُ فِيمَا ذُكِرَ وَيُقَالُ بِالْحُرْمَةِ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ خَاصًّا بِدُخُولِهِ تَحْتَ سِتْرِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْجَوَازِ فِي نَحْوِ الْمُلْتَزَمِ بِأَنَّ الْمُلْتَزَمَ وَنَحْوَهُ مَطْلُوبٌ فِيهِ أَدْعِيَةٌ بِخُصُوصِهَا وَقَوْلُهُ بِجَوَازِ جَعْلِ غِطَاءِ الْإِنَاءِ مِنْ حَرِيرٍ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُتَّخَذُ عَلَى قَدْرِ فَمِ الْكُوزِ لِلتَّغْطِيَةِ بِخِلَافِ وَضْعِ نَحْوِ مِنْدِيلٍ مِنْ حَرِيرٍ فَلَا يَجُوزُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) يَنْبَغِي وِفَاقًا لمر جَوَازُ نَحْوِ الْقِنْدِيلِ بِخَيْطِ الْحَرِيرِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ جَوَازِ جَعْلِ سِلْسِلَةِ الْفِضَّةِ لِلْكُوزِ وَمِنْ تَوَابِعِ جَوَازِ جَعْلِهَا لَهُ تَعْلِيقُهُ وَحَمْلُهُ بِهَا وَهُوَ أَخْذٌ مِنْهُ (فَرْعٌ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ مَا جَازَ لِلْمَرْأَةِ جَازَ لِلصَّبِيِّ فَيَجُوزُ إلْبَاسُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَعْلًا مِنْ ذَهَبٍ حَيْثُ لَا إسْرَافَ عَادَةً (فَرْعٌ) إذَا اتَّزَرَ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَرْتَدِي بِهِ وَيَتَعَمَّمُ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ الْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي الِارْتِدَاءِ وَالتَّعَمُّمِ بِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَكَانَ تَرْكُهُ يَزْرِي بِمَنْصِبِهِ فَإِنْ خَرَجَ مُتَّزِرًا مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ نَظَرَ فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الِاقْتِدَاءَ بِالسَّلَفِ وَتَرْكَ الِالْتِفَاتِ إلَى مَا يَزْرِي بِالْمَنْصِبِ لَمْ تَسْقُطْ بِذَلِكَ مُرُوءَتُهُ بَلْ يَكُونُ فَاعِلًا لِلْأَفْضَلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ انْخِلَاعًا وَتَهَاوُنًا بِالْمُرُوءَةِ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ لُبْسَ الْفَقِيهِ الْقَادِرِ عَلَى التَّجَمُّلِ بِالثِّيَابِ الَّتِي جَرَتْ بِهَا عَادَةُ أَمْثَالِهِ ثِيَابًا دُونَهَا فِي الصِّفَةِ وَالْهَيْئَةِ إنْ كَانَ لِهَضْمِ
وَغَيْرِهِ لِنَهْيِ الرَّجُلِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلِلِاحْتِيَاطِ فِي الْخُنْثَى وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) اسْتِعْمَالُ (مَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ زِنَةٌ) تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَا أَكْثَرُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُسْتَوِي مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى ثَوْبُ حَرِيرٍ وَالْأَصْلُ الْحِلُّ وَتَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ فِي الْأُولَى (لَا لِضَرُورَةٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُضِرَّيْنِ وَفَجْأَةِ حَرْبٍ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ بَغْتَتُهَا (وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ) وَتَعْبِيرِي بِمُضِرَّيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُهْلِكَيْنِ (أَوْ حَاجَةٍ كَجَرَبٍ) إنْ آذَاهُمَا لُبْسُ غَيْرِهِ (وَقَمْلٍ) رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ
[حاشية الجمل]
النَّفْسِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِينَ لَمْ يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ أَخَلَّ بِهَا وَمِنْهُ مَا لَوْ تَرَكَ ذَلِكَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ مَعْرُوفٌ وَأَنَّهُ لَا يَزِيدُ مَقَامَهُ عِنْدَ النَّاسِ بِاللُّبْسِ وَلَا يَنْقُصُ بِعَدَمِهِ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مُخِلًّا لِمُنَافَاتِهِ مَنْصِبَ الْفُقَهَاءِ فَكَأَنَّهُ اسْتَهْزَأَ بِنَفْسِ الْفِقْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِفَرْشٍ وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ وَمِنْهُ النَّامُوسِيَّةُ وَنَحْوُهَا فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ الْجُلُوسُ فِيهَا وَالنَّوْمُ وَاسْتِعْمَالُ الذَّهَبِ كَالْحَرِيرِ فَيَحْرُمُ الْجُلُوسُ تَحْتَ السُّقُوفِ الْمُذَهَّبَةِ إنْ حَصَلَ مِنْهَا شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْأَوَانِي وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ وَأَمَّا الْفِعْلُ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ وَيَحْرُمُ سَتْرُ الْجُدْرَانِ وَنَحْوهَا بِالْحَرِيرِ كَسَتْرِ ضَرَائِحِ الْأَوْلِيَاءِ إلَّا الْكَعْبَةَ وَقُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ سَتْرُ الْجُدْرَانِ بِهِ فِي أَيَّامِ الزِّينَةِ بِقَدْرِ مَا يَدْفَعُ الضَّرَرَ وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ وَالْفُرْجَةُ عَلَيْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا وَمِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ أَنَّ الْمَحْمَلَ الْمَشْهُورَ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَا تَحِلُّ الْفُرْجَةُ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ كِسْوَةُ مَقَامِ إبْرَاهِيم الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَكَذَا الذَّهَبُ الَّذِي عَلَى الْكِسْوَةِ وَالْبُرْقُعِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ مِنْ تَسَتُّرٍ وَتَدَثُّرٍ وَاِتِّخَاذِ سِتْرٍ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ لَا مَشْيُهُ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لِمُفَارَقَتِهِ لَهُ حَالًا لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ عُرْفًا اهـ. شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْمَشْيِ فَرْشُهُ لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ
(فَرْعٌ) يُرَاجَعُ إلْبَاسُ الْحَرِيرِ لِلدَّوَابِّ وَهَلْ حُرْمَةُ سَتْرِ الْجُدْرَانِ تَسْتَلْزِمُ حُرْمَةَ إلْبَاسِهِ الدَّوَابَّ أَوْ يُفَرَّقُ وَالْمُتَّجَهُ الْآنَ وِفَاقًا لمر الْحُرْمَةُ لِأَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ الْجُدْرَانِ لِأَنَّ إلْبَاسَهَا مَحْضُ زِينَةٍ وَلَيْسَتْ كَصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٍ لِظُهُورِ الْغَرَضِ فِي لِبَاسِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ) أَيْ يَقِينًا فَلَا يَحْرُمُ الْمَشْكُوكُ فِي أَنَّهُ أَكْثَرُ أَوْ غَيْرُ أَكْثَرَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ شَكَّ فِي كِبَرِ الضَّبَّةِ وَصِغَرِهَا هَذَا عِنْدَ حَجّ وَخَالَفَهُ م ر فِي شَرْحِهِ فَقَالَ وَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْحَرِيرِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ اسْتِوَائِهِمَا حُرِّمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ تَحْرِيمِ الْمُضَبَّبِ إذَا شَكَّ فِي كِبَرِ الضَّبَّةِ بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا إذْ الْأَصْلُ حِلُّ اسْتِعْمَالِ الْإِنَاءِ قَبْلَ تَضْبِيبِهِ وَالْأَصْلُ تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ.
اهـ. م ر وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الْمُحَرَّمَةِ الْمُطَرَّزَةِ بِالْإِبْرَةِ حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ الْمُضَبَّبِ الْحِلَّ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي سم مَا نَصُّهُ وَوَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّفْصِيلِ فِي الْمُرَكَّبِ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا فِي جَانِبٍ مِنْ الثَّوْبِ وَالْغَزْلِ خَالِصًا فِي جَانِبٍ مِنْهَا وَأَنْ يَكُونَا مَخْلُوطَيْنِ حَتَّى إذَا لَمْ يَزِدْ وَزْنُ الْحَرِيرِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لَمْ يَحْرُمْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لَا لِضَرُورَةٍ) أَيْ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِلُبْسٍ وَغَيْرِهِ بِحَسَبِ الضَّرُورَةِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر
(قَوْلُهُ مُضِرَّيْنِ) أَيْ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَفَجْأَةُ حَرْبٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَجْأَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ بَلْ إذَا احْتَاجَ لِلْخُرُوجِ إلَى الْقِتَالِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لُبْسُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَقِتَالٍ إلَخْ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُسْتَدْرَكٌ مَعَ قَوْلِهِ لَا لِضَرُورَةٍ.
تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ حَاجَةٍ) قَالَ حَجّ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ قَالَ الشَّيْخُ بِأَنْ فَقَدَ سَاتِرًا غَيْرَهُ يَلِيقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْحَاجَةِ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَقْدُ غَيْرِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُ لُبْسِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْحُكْمِ بِتَحْرِيمِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ آذَاهُمَا لُبْسُ غَيْرِهِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ فَقْدِ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَفْقُودٌ شَرْعًا تَأَمَّلْ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فَقْدُ مَا يُغْنِي عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر وَهَلَّا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْحَاجَةِ وَيُعْلَمُ مِنْهَا جَوَازُ لُبْسِهِ لِلضَّرُورَةِ بِالْأَوْلَى اهـ. شَيْخُنَا وَيَدْخُلُ فِي الْحَاجَةِ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَكَذَا فِي الْخَلْوَةِ كُلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ قَالَ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِلنَّاسِ نَظَرٌ فَإِنَّ فِي كَشْفِهِ هَتْكًا لِلْمَرْأَةِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ كَجَرَبٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَمِمَّا جُرِّبَ لَهُ أَنْ يُطْلَى بِالْحِنَّاءِ وَالسَّمْنِ الْبَقَرِيِّ الْقَدِيمِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقَمْلٍ) أَيْ لِأَنَّ الْحَرِيرَ خَاصِّيَّتُهُ أَنْ لَا يَقْمَلَ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَقْمَلُ مِنْ بَابِ طَرِبَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَالْحَاجَةُ فِي الْقَمْلِ بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ أَذَاهُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ حَتَّى يَصِيرَ كَالدَّاءِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الدَّوَاءِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ. حَجّ وَمِمَّا جُرِّبَ لِدَفْعِهِ أَنْ يُطْلَى خَيْطٌ مِنْ الصُّوفِ بِالزِّئْبَقِ وَيُجْعَلَ فِي عُنُقِهِ كَالسُّبْحَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(فَرْعٌ) نَقَلَ م ر أَنَّ وَالِدَهُ أَفْتَى بِحُرْمَةِ إلْقَاءِ الْقَمْلِ حَيًّا فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ
لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَأَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمَا لَمَّا شَكَوْا إلَيْهِ الْقَمْلَ فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ» وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الْحَضَرُ وَالسَّفَرُ (وَكَقِتَالٍ وَلَمْ يَجِدَا مَا يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْحَرِيرِ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ قِيَاسًا عَلَى دَفْعِ الْقَمْلِ
(وَلِوَلِيٍّ إلْبَاسُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَرِيرِ وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ (صَبِيًّا) إذْ لَيْسَ لَهُ شَهَامَةٌ تُنَافِي خُنُوثَةَ الْحَرِيرِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَأَلْحَقَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ الْمَجْنُونَ
(وَحَلَّ مَا طُرِّزَ) أَوْ رُقِعَ
[حاشية الجمل]
إلَى مَوْتِهِ وَبَقَاءِ نَجَاسَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ يُخْشَى إيذَاؤُهُ لَهُ أَوْ لَا وَبِكَرَاهَةِ إلْقَائِهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا انْتَهَى وَأَظُنُّهُ قَالَ إنْ أَلْقَاهُ فِي مَحَلٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُؤْذِي مَنْ فِيهِ حُرِّمَ اهـ. سم
(قَوْلُهُ لِحِكَّةٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْجَرَبُ الْيَابِسُ وَمِمَّا جُرِّبَ لَهُ أَنْ يُؤْخَذَ خَرْءُ الْكَلْبِ الْأَبْيَضِ وَيُذَابُ مَعَ الْكِبْرِيتِ وَيُطْلَى بِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ السَّفَرُ وَالْحَضَرُ) نَبَّهَ عَلَى هَذَا لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ فَقَدْ خَصَّ الْأَذْرَعِيُّ الرُّخْصَةَ بِحَالِ السَّفَرِ كَمَا أَشَارَ لَهُ حَجّ وَخَصَّ السُّبْكِيُّ الرُّخْصَةَ بِحَالِ اجْتِمَاعِ الْحَكَّةِ وَالْقَمْلِ وَالسَّفَرِ مُحْتَجًّا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ التَّرْخِيصَ لِابْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ كَانَ فِي السَّفَرِ وَكَانَ بِهِمَا الْحِكَّةُ وَالْقَمْلُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ السُّبْكِيُّ الرِّوَايَاتُ فِي الرُّخْصَةِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ يَظْهَرُ أَنَّهَا مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ اجْتَمَعَ فِيهَا الْحَكَّةُ وَالْقَمْلُ وَالسَّفَرُ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ الْمُقْتَضِي لِلتَّرَخُّصِ إنَّمَا هُوَ اجْتِمَاعُ الثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِمَنْزِلَتِهَا فَيَنْبَغِي اقْتِصَارُ الرُّخْصَةِ عَلَى مَجْمُوعِهَا وَلَا يَثْبُتُ فِي بَعْضِهَا إلَّا بِدَلِيلٍ وَأُجِيبُ بَعْدَ تَسْلِيمِ ظُهُورِ أَنَّهَا مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ بِمَنْعِ كَوْنِ أَحَدِهَا لَيْسَ بِمَنْزِلَتِهَا فِي الْحَاجَةِ الَّتِي عَهِدَ إنَاطَةَ الْحُكْمِ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَفْرَادِهَا فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ بَلْ كَثِيرًا مَا تَكُونُ الْحَاجَةُ فِي أَحَدِهَا لِبَعْضِ النَّاسِ أَقْوَى مِنْهَا فِي الثَّلَاثَةِ لِبَعْضٍ آخَرَ فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ كَمَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَقِتَالٍ) أَعَادَ الْعَامِلَ لِيُفِيدَ أَنَّ الْحَرْبَ وَالْقَمْلَ يَجُوزُ فِيهِمَا لُبْسُ الْحَرِيرِ وَإِنْ وَجَدَا مَا يُغْنِي عَنْهُ مِنْ دَوَاءٍ وَإِنْ ضَعَّفَهُ شَيْخُنَا.
اهـ. ح ل أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَجِدَا مَا يُغْنِي عَنْهُ قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ الْكَافِ مِنْ قَوْلِهِ وَكَقِتَالٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الشَّرْحِ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْآخَرِ فَقَطْ وَيَكُونُ طَرِيقَةً لَهُ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ مَا يُغْنِي عَنْهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ) أَيْ كَدِيبَاجٍ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّدْبِيجِ وَهُوَ النَّقْشُ وَالتَّزْيِينُ أَصْلُهُ دِيبَاهٌ بِالْهَاءِ وَجَمْعُهُ دَبَابِيجُ وَدَبَابِجُ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَلِوَلِيٍّ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ فَيَشْمَلُ الْأُمَّ وَالْأَخَ الْكَبِيرَ فَيَجُوزُ لَهُمَا إلْبَاسُ الصَّبِيِّ الْحَرِيرَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ إلْبَاسُهُ أَيْ وَلَوْ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِلْبَاسِ لِلْغَالِبِ بَلْ مِثْلُهُ سَائِرُ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ وَقَوْلُهُ صَبِيًّا أَيْ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ إلَى الْبُلُوغِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَلَهُ أَيْضًا تَزْيِينُهُ بِالْحُلِيِّ وَلَوْ مِنْ ذَهَبٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ عِيدٍ وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مُرَاهِقًا اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِالْحُلِيِّ مَا يَتَزَيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ وَلَيْسَ مِنْهُ الْخَنْجَرُ الْمَعْرُوفُ وَالسِّكِّينُ الْمَعْرُوفَةُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُ الصَّبِيِّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ وَأَمَّا الْحِيَاصَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَيَنْبَغِي حِلُّ إلْبَاسِهَا لَهُ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتَزَيَّنُ بِهَا النِّسَاءُ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ لُبْسُهُ لِلنِّسَاءِ جَازَ لِلْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ لِلصَّبِيِّ كَنَعْلٍ مِنْ ذَهَبٍ حَيْثُ لَا سَرَفَ عَادَةً اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَتَرْكُ إلْبَاسِهِمَا أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَا ذُكِرَ أَيْ الْحَرِيرُ وَحُلِيُّ النَّقْدَيْنِ وَلَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الصَّبِيِّ وَقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَعَلَّلَهُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ قَالَ وَلِئَلَّا يَعْتَادَهُ وَيَأْلَفَ اسْتِعْمَالَهُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ. عُبَابٌ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْحَلَبِيِّ أَنَّ إلْبَاسَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ الْحَرِيرَ مَكْرُورُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ شَهَامَةٌ) أَيْ قُوَّةٌ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ شَهُمَ مِنْ بَابِ ظَرُفَ فَهُوَ شَهْمٌ أَيْ جَلْدٌ ذَكِيُّ الْفَوَائِدِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ خُنُوثَةُ الْحَرِيرِ أَيْ خُنُوثَةُ مَنْ يَلْبَسُهُ مِنْ النِّسَاءِ وَهِيَ التَّكَسُّرُ وَالتَّثَنِّي فَفِي الْمُخْتَارِ قُلْت قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الِاخْتِنَاثُ أَصْلُهُ التَّكَسُّرُ وَالتَّثَنِّي وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمُخَنَّثُ لِتَكَسُّرِهِ وَتَثَنِّيه اهـ. انْتَهَى عِ ش.
وَفِي الْمِصْبَاحِ خَنَثَ خَنْثًا فَهُوَ خَنِثٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا كَانَ فِيهِ لِينٌ وَتَكَسُّرٌ وَلَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَيُعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَقَالَ خَنَثَهُ غَيْرُهُ إذَا جَعَلَهُ كَذَلِكَ وَاسْمُ الْفَاعِلِ مُخَنِّثٌ بِالْكَسْرِ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ بِالْفَتْحِ وَفِيهِ الْخَنَاثُ وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ خَنَّثَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ بِالتَّثْقِيلِ إذَا شَبَّهَهُ بِكَلَامِ النِّسَاءِ لِينًا وَرَخَاوَةً فَالرَّجُلُ مُخَنِّثٌ بِالْكَسْرِ
(قَوْلُهُ وَحَلَّ مَا طُرِّزَ) الْمُرَادُ مَا نُسِجَ خَارِجًا عَنْ الثَّوْبِ ثُمَّ وُضِعَ عَلَيْهَا كَالشَّرِيطِ الَّذِي تَضَعُهُ السُّيَّاسُ عَلَى الدَّفَافِيِّ وَإِنَّمَا صَوَّرْنَا بِذَلِكَ لِأَجْلِ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ أَيْ عَرْضًا وَإِنْ زَادَ طُولُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالْإِبْرَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ هَذَا بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ لَا يَزِيدَ وَزْنُهُ عَلَى وَزْنِ الثَّوْبِ وَأَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالتَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ وَالْمُرَقَّعُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا مَا فِي الْمَتْنِ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُ الطِّرَازِ أَوْ الرُّقَعِ عَلَى مَجْمُوعِ الثَّوْبِ وَزْنًا
بِحَرِيرٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ (أَوْ طَرَفٍ بِهِ) أَيْ بِحَرِيرٍ بِأَنْ جَعَلَ طَرَفَ ثَوْبِهِ مُسَجَّفًا بِهِ (قَدْرَ عَادَةٍ)
[حاشية الجمل]
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الطِّرَازَ بِالتَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ وَالرُّقَعَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا شَرْطَانِ وَبِالْمَعْنَى الثَّانِي شَرْطٌ وَاحِدٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحَلَّ مَا طُرِّزَ أَوْ رُقِعَ بِحَرِيرٍ لَمْ يُجَاوِزْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُونَةٍ دُونَ مَا جَاوَزَهَا وَلَوْ تَعَدَّدَتْ مَحَالُّهُمَا وَكَثُرَتْ بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْحَلِيمِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى طِرَازَيْنِ عَلَى كُمٍّ وَاحِدٍ وَأَنَّ كُلَّ طِرَازٍ لَا يَزِيدُ عَلَى أُصْبُعَيْنِ لِيَكُونَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْسُوخِ بِأَنَّ الْحَرِيرَ هُنَا مُتَمَيِّزٌ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ حُرِّمَتْ الزِّيَادَةُ هُنَا عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَزْنُ الْحَرِيرِ قَالَ السُّبْكِيُّ.
وَالتَّطْرِيزُ جَعْلُ الطِّرَازِ الَّذِي هُوَ خَالِصٌ مُرَكَّبًا عَلَى الثَّوْبِ أَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالْإِبْرَةِ فَالْأَقْرَبُ أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ كَالْمَنْسُوجِ حَتَّى يَكُونَ مَعَ الثَّوْبِ كَالْمُرَكَّبِ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ لَا كَالطِّرَازِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ فِي أَنَّهُ مِثْلُهُ وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ نَعَمْ قَدْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي لِكَوْنِهِ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ التَّشَبُّهِ بِهِنَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا لِكَوْنِ الْحَرِيرِ فِيهِ وَيَحْرُمُ الْمُطَرَّفُ وَالْمُطَرَّزُ بِالذَّهَبِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى مُطْلَقًا وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِتَحْرِيمِ لُبْسٍ مِنْ ذَكَرٍ عِرْقِيَّةً طُرِّزَتْ بِفِضَّةٍ أَخْذًا بِعُمُومِهِمْ فِي تَحْرِيمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَيْهِمَا إلَّا مَا اسْتَثْنَوْهُ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ مِنْ الثَّوْبِ بَيْنَ ظِهَارَتِهِ وَبِطَانَتِهِ وَحَشْوِهِ مَثَلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّرْحِ حِلُّ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِأَنَّهَا كَالرُّقَعِ الْمُتَلَاصِقَةِ أَقُولُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ هَذِهِ إنَّمَا تُفَصَّلُ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَعُدُّونَهَا زِينَةً فِيمَا بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَلَيْسَتْ كَالرُّقَعِ الَّتِي الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تُتَّخَذَ لِإِصْلَاحِ الثَّوْبِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَرَّرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّ زِرَّ الطَّرْبُوشِ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا إذْ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ أَطْرَازٍ بِمَعْنَى قِطَعِ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ الَّتِي تُوضَعُ فَوْقَ الثِّيَابِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي الْجَوَازِ مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْكُلِّ الزِّينَةُ
(قَوْلُهُ بِحَرِيرٍ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ أَوْ مَا أَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَيْ بِحَرِيرٍ
(قَوْلُهُ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ) أَيْ عَرْضًا وَإِنْ زَادَ طُولُهُ اهـ ز ي وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قَدْرِ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ طُولًا وَعَرْضًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ طُولُ الطِّرَازِ عَلَى طُولِ الْأَرْبَعِ، وَلَا عَرْضُهُ عَلَى عَرْضِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْخَادِمِ عَنْ حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ أَصَابِعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ أَطْوَلُ مِنْ غَيْرِهَا.
اهـ. فَلَوْلَا أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذُكِرَ لَمَا كَانَ لِاعْتِبَارِ طُولِهَا عَلَى غَيْرِهَا مَعْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ تَحْرُمُ زِيَادَتُهُ فِي الْعَرْضِ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ فِي الطُّولِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَوْ طَرَفٌ بِهِ قَدْرُ عَادَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ أَمْثَالِهِ فَلَوْ فَعَلَهُ زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ لَزِمَهُ قَطْعُهُ وَلَا يَسْقُطُ قَطْعُهُ بِبَيْعِهِ لِمَنْ هُوَ عَادَتُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ كَافِرٌ دَارًا بَنَاهَا عَالِيَةً لِمُسْلِمٍ وَلَوْ اشْتَرَى زَائِدًا عَلَى عَادَةِ أَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ دَوَامٌ كَمَا لَوْ اشْتَرَى كَافِرٌ دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ وَيَحْرُمُ الْمُطَرَّزُ وَالْمُطَرَّفُ بِالذَّهَبِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى مُطْلَقًا وَكَذَا بِالْفِضَّةِ لِشِدَّةِ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ لُبْسُ نَحْوِ شَاشٍ فِي طَرَفِهِ نَحْوَ قَصَبٍ لَمْ يَحْصُلْ بِعَرْضِهِ عَلَى النَّارِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ مَنْسُوجًا فِيهِ وَسَوَاءٌ فِي الْمَنْسُوجِ مَا لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ أَوْ سَدَاه أَوْ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر
(فَرْعٌ) حَسَنٌ اتَّخَذَ سِجَافًا خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَنْ لَهُ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ دَوَامُهُ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِغَيْرِ حَقٍّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَى الْمُسْلِمُ دَارَ كَافِرٍ عَالِيَةً عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ اتَّخَذَ سِجَافًا عَادَةَ أَمْثَالِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَنْ لَيْسَ هُوَ عَادَةُ أَمْثَالِهِ فَيَجُوزُ لَهُ إدَامَتُهُ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ طَرَفٌ بِهِ قَدْرُ عَادَةٍ) أَيْ قَدْرُ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَإِنْ جَاوَزَتْ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَسَوَاءٌ أَكَانَ التَّطْرِيفُ ظَاهِرًا أَمْ بَاطِنًا كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ أَمَّا مَا جَاوَزَ الْعَادَةَ فَيَحْرُمُ وَأَلْحَقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِالتَّطْرِيفِ طَرَفَيْ عِمَامَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَدْرُ شِبْرٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعِ أَصَابِعَ بِمِقْدَارِ قَلَمٍ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ قَالَ الشَّيْخُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ تُتُبِّعَتْ الْعَادَةُ فِي الْعَمَائِمِ فَوُجِدَتْ كَذَلِكَ اهـ. وَقَدْ يَنْظُرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذْ مَا فِي الْعِمَامَةِ مِنْ الْحَرِيرِ مَنْسُوجٌ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِالْوَزْنِ مَعَ غَيْرِهِ بِزِيَادَةِ الْحَرِيرِ فَحَيْثُ زَادَ وَزْنُ الْحَرِيرِ الَّذِي فِي الْعِمَامَةِ حُرِّمَتْ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ مِنْهَا أَجْزَاءٌ كُلُّهَا حَرِيرٌ كَأَنْ كَانَ السَّدَى
لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اعْتِبَارِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّطْرِيفَ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِالْأَرْبَعِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَحِلُّ لَهَا مَا ذُكِرَ
[حاشية الجمل]
حَرِيرًا وَبَعْضُ اللُّحْمَةِ كَذَلِكَ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِجَوَازِ الْأَزْرَارِ الْحَرِيرِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ قِيَاسًا عَلَى التَّطْرِيفِ بَلْ أَوْلَى وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ الْمُزَعْفَرُ دُونَ الْمُعَصْفَرِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ خِلَافًا لِلْبَيْهَقِيِّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الصَّوَابَ تَحْرِيمُهُ أَيْضًا قَالَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَوْ بَلَغَتْ الشَّافِعِيَّ لَقَالَ بِهَا.
وَلَوْ صُبِغَ بَعْضُ ثَوْبٍ بِزَعْفَرَانٍ فَهَلْ هُوَ كَالتَّطْرِيزِ فَيَحْرُمُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ أَوْ كَالْمَنْسُوجِ مِنْ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ فَإِنْ صَحَّ إطْلَاقُ الْمُزَعْفَرِ عَلَيْهِ عُرْفًا حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَكْرَهُ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ مَصْبُوغٌ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ سَوَاءٌ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ أَصُبِغَ قَبْلَ النَّسْجِ أَمْ بَعْدَهُ وَإِنْ خَالَفَ فِيمَا بَعْدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِي ذَلِكَ وَيَحِلُّ لُبْسُ الْكَتَّانِ وَالصُّوفِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ غَلَتْ أَثْمَانُهَا إذْ نَفَاسَتُهَا فِي صَنْعَتِهَا وَيُكْرَهُ تَزْيِينُ الْبُيُوتِ لِلرِّجَالِ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ أَيْ مَحَلُّ دَفْنِهِمْ بِالثِّيَابِ وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهَا بِالْحَرِيرِ وَالصُّوَرِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الشَّيْخُ فِي إلْبَاسِهَا الْحَرِيرَ أَمَّا تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ بِهِ فَسَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِهَا تَعْظِيمًا لَهَا وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ سَتْرِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ فِي بَسِيطِهِ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلُبْسُ خَشِنٍ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ خِلَافُ السُّنَّةِ سَوَاءٌ لَاقَى الْبَدَنَ أَمْ لَا كَمَا اخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِنَقْلِ الْمُصَنِّفِ لَهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيِّ.
وَيُسَنُّ لُبْسُ الْعَذْبَةِ وَأَنْ تَكُونَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ وَلَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إذْ لَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ وَيَحْرُمُ إطَالَتُهَا طُولًا فَاحِشًا وَهِيَ اسْمٌ لِقِطْعَةٍ مِنْ الْقُمَاشِ تُغْرَزُ فِي مُؤَخَّرِ الْعِمَامَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مَقَامَهَا إرْخَاءُ جُزْءٍ مِنْ طَرَفِ الْعِمَامَةِ مَحَلَّهَا وَيَحْرُمُ إنْزَالُ ثَوْبِهِ أَوْ إزَارِهِ عَلَى كَعْبَيْهِ لِلْخُيَلَاءِ لِلْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الْوَارِدِ فِيهِ فَإِنْ انْتَفَتْ الْخُيَلَاءُ كُرِهَ وَيُسَنُّ فِي الْكُمِّ كَوْنُهُ إلَى الرُّسْغِ لِلِاتِّبَاعِ وَهُوَ الْمَفْصِلُ بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ وَلِلْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ إرْسَالُ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ إلَى ذِرَاعٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ لِمَا صَحَّ مِنْ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الذِّرَاعَ يُعْتَبَرُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَقِيلَ مِنْ الْحَدِّ الْمُسْتَحَبِّ لِلرِّجَالِ وَهُوَ إنْصَافُ السَّاقَيْنِ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ وَقِيلَ مِنْ أَوَّلِ مَا يَمَسُّ الْأَرْضَ وَإِفْرَاطُ تَوْسِعَةِ الثِّيَابِ وَالْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ وَسَرَفٌ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مَكْرُوهٌ إلَّا عِنْدَ قَصْدِ الْخُيَلَاءِ نَعَمْ مَا صَارَ شِعَارًا لِلْعُلَمَاءِ يُنْدَبُ لَهُمْ لُبْسُهُ لِيُعْرَفُوا بِذَلِكَ فَيُسْأَلُوا وَلْيُطَاعُوا فِيمَا عَنْهُ زَجَرُوا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِمْ التَّشَبُّهُ بِهِمْ فِيهِ لِيَلْحَقُوا بِهِمْ وَقَدْ كَثُرَ هَذَا فِي زَمَانِنَا وَيُكْرَهُ بِلَا عُذْرٍ الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ أَوْ خُفٍّ وَاحِدَةٍ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ بَلْ يَخْلَعُهُمَا أَوْ يَلْبَسُهُمَا لِيَعْدِلَ بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ وَلِئَلَّا يَخْتَلَّ مَشْيُهُ وَأَنْ يَنْتَعِلَ قَائِمًا لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ خَوْفَ انْقِلَابِهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُدَاسَاتِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ وَنَحْوَهَا لَا يُكْرَهُ فِيهَا ذَلِكَ إذْ لَا يُخَافُ مِنْهُ انْقِلَابٌ وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِهِ لُبْسًا وَبِيَسَارِهِ خَلْعًا وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ خُرُوجًا وَيَضَعَهَا عَلَى ظَاهِرِ النَّعْلِ مَثَلًا ثُمَّ يَخْرُجَ بِالْيَمِينِ فَيَلْبَسَ نَعْلَهَا ثُمَّ يَلْبَسَ نَعْلَ الْيَسَارِ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ سُنَّةِ الِابْتِدَاءِ بِلُبْسِ الْيَمِينِ وَالْخُرُوجِ بِالْيَسَارِ وَيُسَنُّ أَنْ يَخْلَعَ نَحْوَ نَعْلَيْهِ إذَا جَلَسَ وَأَنْ يَجْعَلَهُمَا وَرَاءَهُ أَوْ بِجَنْبِهِ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ عَلَيْهِمَا وَيُسَنُّ أَنْ يَطْوِيَ ثِيَابَهُ ذَاكِرًا اسْمَ اللَّهِ لِمَا قِيلَ أَنَّ طَيَّهَا أَيْ مَعَ التَّسْمِيَةِ يَرُدُّ إلَيْهَا أَرْوَاحَهَا وَيَمْنَعُ لُبْسَ الشَّيْطَانِ لَهَا وَالْمُرَادُ بِطَيِّهَا لَفُّهَا عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرِ الْهَيْئَةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا عِنْدَ إرَادَةِ اللُّبْسِ وَفِي الْمَجْمُوعِ لَا كَرَاهَةَ فِي لُبْسِ نَحْوِ قَمِيصٍ وَقَبَاءٍ وَفَرْجَيْهِ وَلَوْ مَحْلُولَ الْإِزَارِ إذَا لَمْ تَبْدُ عَوْرَتُهُ وَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ النَّشَاءِ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ فِي الثَّوْبِ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَتَرْكُ دَقَّ الثِّيَابِ وَصَقْلِهَا اهـ. شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ جُبَّةٌ يَلْبَسُهَا لَهَا لِبْنَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِالدِّيبَاجِ» وَاللِّبْنَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ رُقْعَةٌ فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ أَيْ طَرَفِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «كَانَ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ» وَالْمَكْفُوفُ الَّذِي جُعِلَ لَهُ كُفَّةٌ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ سِجَافٌ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ التَّطْرِيفَ مَحَلُّ حَاجَةٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ التَّرْقِيعُ فَإِنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُجْعَلُ لِلزِّينَةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَيَحِلُّ لَهَا مَا ذُكِرَ) أَيْ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ
مُطْلَقًا حَتَّى الْفِرَاشِ لِخَبَرِ «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» قَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
(وَ) حَلَّ (اسْتِصْبَاحٌ بِدُهْنٍ نَجَسٍ) كَالْمُتَنَجِّسِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ» رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَاسْتُثْنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِشَرَفِهَا
[حاشية الجمل]
وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ بِسَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ حَتَّى فِي غَيْرِ الْفَرْشِ وَاللُّبْسِ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اتِّخَاذِ غِطَاءٍ لِعِمَامَةِ زَوْجِهَا أَوْ لِتُغَطِّي بِهِ شَيْئًا مِنْ أَمْتَعَتْهَا كَالْبُقْجَةِ فَهَذَا حَلَالٌ لَهَا اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَحِلُّ لَهَا مَا ذُكِرَ) أَيْ وَلَوْ مُزَرْكَشًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَلَوْ فِي الْمَدَاسِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ النَّوْمُ مَعَهَا وَلَا عُلُوُّهَا عَلَيْهِ وَلَا مُعَانَقَتُهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهَا فِي الثَّوْبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ لِلْحَاجَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَسَوَاءٌ كَثُرَ أَوْ قَلَّ وَسَوَاءٌ زَادَ الطَّرْزُ عَلَى قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ أَوْ لَا سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُطَرَّفُ قَدْرَ الْعَادَةِ أَمْ لَا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ حَتَّى الْفِرَاشِ) إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ مَا ذُكِرَ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ حِلُّ افْتِرَاشِهَا إيَّاهُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ كَلُبْسِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْخَلِيَّةُ وَغَيْرُهَا وَقِيلَ يَحْرُمُ افْتِرَاشُهَا إيَّاهُ لِلسَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ فَإِنَّهُ يُزَيِّنُهَا لِلْحَلِيلِ كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ وَخَرَجَ بِافْتِرَاشِهَا اسْتِعْمَالُهَا لَهُ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ وَالْفَرْشِ فَلَا يَحِلُّ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ النِّسَاءِ مِنْ اتِّخَاذِ غِطَاءٍ حَرِيرٍ لِعِمَامَةِ زَوْجِهَا أَوْ لِتُغَطِّي بِهِ شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلُّبْسِ كَالْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبُقْجَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلُبْسٍ وَلَا افْتِرَاشٍ بَلْ هُوَ لِمُجَرَّدِ الْخُيَلَاءِ وَلَكِنْ قَدْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا جَوَازُ كِتَابَةِ الْمَرْأَةِ لِلصَّدَاقِ فِي الْحَرِيرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لُبْسًا وَلَا فَرْشًا وَدَوَامُ الصَّدَاقِ عِنْدَهَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ كَدَوَامِ الْبُقْجَةِ فَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ فِيهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ تَزَيُّنَ الْمَرْأَةِ بِذَلِكَ يَدْعُو إلَى الْمَيْلِ إلَيْهَا وَوَطْئِهَا فَيُؤَدِّي إلَى مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ كَثْرَةِ النَّسْلِ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَحَلَّ اسْتِصْبَاحٌ إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ الْمِصْبَاحِ السِّرَاجُ وَقَدْ اسْتَصْبَحَ بِهِ إذَا أَسْرَجَهُ اهـ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَظُنُّهُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ نَقْلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَضْعُ الدُّهْنِ الطَّاهِرِ فِي آنِيَةٍ نَجِسَةٍ كَالْمُتَّخَذَةِ مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ لِغَرَضِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فِيهَا وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ وَجَدَ طَاهِرَةً يَسْتَصْبِحُ فِيهَا وَهُوَ طَاهِرٌ لِأَنَّ غَرَضَ الِاسْتِصْبَاحِ حَاجَةٌ مُجَوِّزَةٌ لِذَلِكَ كَمَا جَازَ وَضْعُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي آنِيَةٍ نَجِسَةٍ لَا لِغَرَضِ إطْفَاءِ نَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَنْجِيسُ الطَّاهِرِ إنَّمَا يَحْرُمُ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) إذَا اسْتَصْبَحَ بِالدُّهْنِ النَّجَسِ جَازَ إصْلَاحُ الْفَتِيلَةِ بِأُصْبُعِهِ وَإِنْ تَنَجَّسَ وَأَمْكَنَ إصْلَاحُهَا بِعُودٍ لِأَنَّ التَّنْجِيسَ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِهِ الضَّرُورَةُ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَحَلَّ اسْتِصْبَاحٌ بِدُهْنٍ نَجَسٍ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَيُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ دُخَانِ الْمِصْبَاحِ لِقِلَّتِهِ وَكَذَلِكَ يَحِلُّ دُهْنُ الدَّوَابِّ وَتَوْقِيحُهَا بِهِ أَيْ تَصْلِيبُ حَوَافِرِهَا بِالشَّحْمِ الْمُذَابِ وَالْبُخَارُ الْخَارِجُ مِنْ الْكَنِيفِ طَاهِرٌ وَكَذَا الرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ كَالْجَشَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ الْمَوْجُودَةُ فِيهِ لِمُجَاوَرَتِهِ النَّجَاسَةَ لَا أَنَّهُ مِنْ عَيْنِهَا وَيَجُوزُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ طَلْيُ السُّفُنِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ وَاِتِّخَاذُ صَابُونٍ مِنْ الزَّيْتِ النَّجَسِ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ثُمَّ يُطَهِّرُهُمَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ فِي الدَّبْغِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَيُبَاشِرُهَا الدَّابِغُ بِيَدِهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَكَذَلِكَ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَكَذَلِكَ الثُّقْبَةُ الْمُنْفَتِحَةُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَلِيلِ الْإِيلَاجُ فِيهَا وَيَجُوزُ إطْعَامُ الطَّعَامِ الْمُتَنَجِّسِ لِلدَّوَابِّ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ أَمَّا دَبْغُ الْجُلُودِ بِرَوْثِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَا يَجُوزُ وَكَذَا تَسْمِيدُ الْأَرْضِ بِهِ أَيْضًا اهـ. زِيَادِيٌّ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ دُبِغَ بِهِ طَهُرَ الْجِلْدُ وَيُغْسَلُ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ) هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّحَاوِيُّ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً إلَى طَحَا قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الصَّعِيدِ وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَقِيلَ الْمُزَنِيّ وَكَانَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ فَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ الْفَهْمُ يَوْمًا فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْتِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْعِلْمِ فَانْتَقَلَ إلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي حَازِمٍ فَصَارَ إمَامًا بَارِعًا وَكَانَ يَقُولُ لَوْ كَانَ خَالِي بَاقِيًا لَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، الْمُتَوَفَّى فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَيْت الْمَسَاجِدَ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ لَوَّثَ أَيْ وَإِنْ قَلَّ ثُمَّ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَاجَةُ وَأَمْنُ التَّنْجِيسِ لِلْمَسْجِدِ بِنَفْسِهِ أَوْ دُخَانِهِ وَقَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتَمَدَهُ م ر وَمَشَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُ الدُّهْنِ
إنْ لُوِّثَ وَكَذَا الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوَسُّطِهِ (لَا دُهْنَ نَحْوِ كَلْبٍ) كَخِنْزِيرٍ فَلَا يَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا
(وَ) حَلَّ (لِبْسُ) شَيْءٍ (مُتَنَجِّسٍ) وَلَا رُطُوبَةَ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ سَهْلَةُ الْإِزَالَةِ وَحَذَفْت مِنْ الْأَصْلِ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فِيهِمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ مُشْتَغِلًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ لَا لِكَوْنِهِ مُسْتَعْمِلًا نَجَاسَةً كَمَا لَوْ صَلَّى مُحْدِثًا فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِفِعْلِهِ الْفَاسِدِ لَا بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ وَتَعْبِيرِي بِمُتَنَجِّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّوْبِ النَّجَسِ (لَا) لِبْسُ (نَجَسٍ) كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ
[حاشية الجمل]
الْمُنَجَّسِ غَيْرِ وَدَكِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ الْمَسْجِدَ لِحَاجَةٍ وَمِنْهَا قَصْدُ الْإِسْرَاجِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَحْصُلَ تَنَجُّسٌ وَإِنْ قَلَّ وَمَشَى عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْوُقُودِ جَائِزَةٌ إنْ كَانَ لَهَا مَدْخَلٌ فِي الِانْتِفَاعِ وَفَعَلَهُ بَالِغٌ رَشِيدٌ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ فَعَلَهُ النَّاظِرُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إذَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ثُمَّ قَالَ يَجُوزُ إسْرَاجُ الدُّهْنِ النَّجَسِ فِي بَيْتٍ مُسْتَعَارٍ أَوْ مُؤَجَّرٍ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَوِّثَهُ بِنَحْوِ دُخَانِهِ نَعَمْ الْيَسِيرُ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بِحَيْثُ يَرْضَى بِهِ الْمَالِكُ فِي الْعَادَةِ فَلَا بَأْسَ فَلَوْ كَانَ مَوْقُوفًا أَوْ لِنَحْوِ قَاصِرٍ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا مَالِكٌ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الطَّبْخُ بِنَحْوِ الْجِلَّةِ فِي الْبُيُوتِ الْمَوْقُوفَةِ وَنَحْوِهَا وَقَدْ قَالَ م ر يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا تَسْوِيدُ الْجُدْرَانِ وَجَوَّزَ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذْ أُعِدَّ مَكَانٌ فِي تِلْكَ الْبُيُوتِ لِلطَّبْخِ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالطَّبْخِ فِيهَا فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ إنْ لَوَّثَ) فَإِنْ لَمْ يُلَوِّثْ جَازَ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ وَيَحْرُمُ بِدُونِهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ) أَيْ حَيْثُ لُوِّثَ انْتَهَى حَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ) أُخِذَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ جَوَازِ دَبْغِ الْجِلْدِ بِرَوْثٍ نَحْوِ الْكَلْبِ اهـ. حَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ وَحَلَّ لُبْسُ مُتَنَجِّسٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ فِي الثِّيَابِ أَيْ تَلْطِيخِهَا بِهِ وَلَا فِي الْبَدَنِ أَيْ اسْتِعْمَالِهَا فِيهِ بِحَيْثُ يَتَّصِلُ بِهِ كَالِامْتِشَاطِ بِالْمُشْطِ الْعَاجِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ) أَيْ وَلِأَنَّ تَكْلِيفَ اسْتِدَامَةِ طَهَارَةِ الْمَلْبُوسِ مِمَّا يَشُقُّ خُصُوصًا عَلَى الْفَقِيرِ وَبِاللَّيْلِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ صَائِفًا بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غُسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ الْمُكْثِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجَاسَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَمِثْلُ ثَوْبِهِ بَدَنُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَضْعُ النَّجَاسَةِ الْجَافَّةِ كَالزِّبْلَةِ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ قُرِّرَ أَنَّ مَنْ دَخَلَ بِنَجَاسَةٍ فِي نَحْوِ ثَوْبِهِ أَوْ نَعْلِهِ رَطْبَةً أَوْ غَيْرَ رَطْبَةٍ إنْ خَافَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ دُخُولُهُ لِحَاجَةٍ حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا بِجَوَازِ عُبُورِ حَائِضٍ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ أُجِيبَ بِعُذْرِهَا وَعَدَمِ اخْتِيَارِهَا فِي هَذِهِ النَّجَاسَةِ وَجَبَ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا كُلُّ ذِي نَجَاسَةٍ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي حُصُولِهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَتَمُّ فَلْيُحَرَّرْ وَقَوْلُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غَسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ إذَا كَانَ مَعَهُ مَا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ فِي الْوَقْتِ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَأَنْ يُجَامِعَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) كَالْخُطْبَةِ وَالطَّوَافِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا لِكَوْنِهِ مُسْتَعْمِلًا نَجَاسَةً) أَيْ فَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ جَائِزٌ وَإِنْ حُرِّمَ مِنْ تِلْكَ فَلُبْسُ الْمُتَنَجِّسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لُبْسُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ جَائِزٌ مُطْلَقًا فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ هَذَا مُرَادُهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِفِعْلِهِ الْفَاسِدِ لَا بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّهُ بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْوُضُوءُ فَقَدْ تَرَكَ وَاجِبًا فَهَلَّا أَثِمَ لِتَرْكِ هَذَا الْوَاجِبِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا لُبْسُ نَجَسٍ) أَيْ فِي بَدَنِ الْآدَمِيِّ أَوْ جُزْئِهِ أَوْ فَوْقَ ثِيَابِهِ شَرْحِ م ر (فَرْعٌ) قَضِيَّةُ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ نَحْوِ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَشَعْرِهِمَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ مَا يُقَالُ لَهُ فِي الْعُرْفِ الشَّبَّةُ لِأَنَّهَا مِنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ نَعَمْ إنْ تَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُ الْكَتَّانِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فَهَذَا ضَرُورَةٌ مُجَوِّزَةٌ لِاسْتِعْمَالِهَا وَعَلَى هَذَا لَوْ تَنَدَّى الْكَتَّانُ فَهَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا وَيُعْفَى عَنْ مُلَاقَاتِهِ لَهَا حِينَئِذٍ مَعَ نَدَاوَتِهِ قَالَ م ر يَنْبَغِي الْجَوَازُ إنْ تَوَقَّفَ الِاسْتِعْمَالُ عَلَيْهَا وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْجَوَازَ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَخْفِيفُ الْكَتَّانِ وَعَمَلُهُ عَلَيْهَا جَافًّا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا لُبْسُ نَجَسٍ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ وَخَرَجَ بِهِ الْفَرْشُ اهـ. ح ل أَيْ فَيَجُوزُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ) فَيَجُوزُ إلْبَاسُهُ لِدَابَّتِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُغَلَّظٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يَجُوزُ إلْبَاسُهُ ذَلِكَ أَيْ وَكَذَا الْمُمَيِّزُ فِي غَيْرِ وَقْتِ إقَامَةِ الْعِبَادَةِ وَالْمُدَّعَى أَنَّهُ يَحْرُمُ لُبْسُ النَّجَسِ مُطْلَقًا فَلَا يَنْتِجُ هَذَا الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ شَأْنِهِ التَّعْبِيدُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا اهـ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ لَتَمَّ الدَّلِيلُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ) هَذَا يَأْتِي فِي الْفَرْشِ وَقَدْ
(إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَحَرٍّ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ
[حاشية الجمل]
عَلِمْت أَنَّ جِلْدَ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ وَيَجُوزُ فَرْشُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِدَابَّتِهِ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمُشْطِ مِنْ الْعَاجِ فِي اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ حَيْثُ لَا رُطُوبَةَ اهـ. حَلَبِيٌّ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْهُ لِشِدَّةِ خَفَائِهِ مَعَ ظُهُورِ رَوْنَقِهِ، وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَشَعْرُهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْكِتَابِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُ الْمُشْطِ مِنْ الْعَاجِ الْمُشْطُ مِنْ عَظْمِ الْمَيْتَةِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَحَرٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر إلَّا لِضَرُورَةٍ كَفَجْأَةِ قِتَالٍ وَخَوْفٍ عَلَى نَحْوِ عُضْوٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَيَجُوزُ تَغْشِيَةُ الْكِلَابِ وَالْخَنَازِيرِ بِذَلِكَ لِمُسَاوَاةِ مَا ذُكِرَ لَهُمَا فِي التَّغْلِيظِ أَمَّا تَغْشِيَةُ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِهِمَا أَوْ فَرْعِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ بِجِلْدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ بِخِلَافِ تَغْشِيَتِهِ بِجِلْدِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْجُلُودِ النَّجِسَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ انْتَهَتْ
1 -
(فَوَائِدُ مُهِمَّةٌ) لِأَنَّ أَكْثَرَهَا لَيْسَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَإِنَّمَا هِيَ مُلْتَقَطَةٌ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَلِذَا كُنْت أَطَلْت الْكَلَامَ فِيهَا ثُمَّ رَأَيْت أَنَّهَا أَخْرَجَتْ الشَّرْحَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَأَفْرَدْتهَا بِتَأْلِيفٍ حَافِلٍ ثُمَّ لَخَّصْت مِنْهُ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِأَخْصَرِ عِبَارَةٍ وَأَيْسَرِ إشَارَةٍ اتِّكَالًا عَلَى مَا بُسِطَ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَرَّرْ - كَمَا قَالَ الْحُفَّاظُ - فِي طُولِ عِمَامَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَرْضِهَا شَيْءٌ وَمَا وَقَعَ لِلطَّبَرِيِّ فِي طُولِهَا أَنَّهَا نَحْوُ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَلِغَيْرِهِ أَنَّهُ نُقِلَ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي السَّفَرِ بَيْضَاءَ وَفِي الْحَضَرِ سَوْدَاءَ مِنْ صُوفٍ وَأَنَّ عَذَبَتَهَا كَانَتْ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِهَا وَفِي الْحَضَرِ مِنْهَا» فَهُوَ شَيْءٌ اسْتَرْوَحَا إلَيْهِ وَلَا أَصْلَ لَهُ نَعَمْ وَقَعَ فِي الرِّدَاءِ خِلَافٌ فَقِيلَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ أَوْ شِبْرَانِ فِي عَرْضِ ذَارِعَيْنِ وَشِبْرٍ وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَنِصْفٍ وَلَيْسَ فِي الْأَنْوَارِ إلَّا الْقَوْلُ الثَّانِي وَيُسَنُّ لِكُلِّ أَحَدٍ بَلْ يَتَأَكَّدُ عَلَى كُلِّ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي التَّجَمُّلِ وَالنَّظَافَةِ وَالْمَلْبُوسِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ لَكِنَّ الْمُتَوَسِّطَ نَوْعًا مِنْ ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَرْقَعِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ إظْهَارَ النِّعْمَةِ وَالشُّكْرَ عَلَيْهَا اُحْتُمِلَ تَسَاوِيهِمَا لِلتَّعَارُضِ وَأَفْضَلِيَّةُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لِلنَّفْسِ فِيهِ بِوَجْهٍ وَأَفْضَلِيَّةُ الثَّانِي لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» وَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّوَسُّعِ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَإِكْرَامِ ضَيْفٍ وَالتَّوْسِيعِ عَلَى الْعِيَالِ وَإِيثَارِ شَهْوَتِهِمْ عَلَى شَهْوَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ كَقَرْضٍ لِحُرْمَتِهِ عَلَى فَقِيرٍ جَهِلَ الْمُقْرِضُ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ جِهَةٌ ظَاهِرَةٌ يَتَيَسَّرُ الْوَفَاءُ مِنْهَا إذَا طُولِبَ.
وَوَرَدَ امْشُوا حُفَاةً وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشَى حَافِيًا» وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبُ الْحَفَاءِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِقَصْدِ التَّوَاضُعِ حَيْثُ أَمِنَ مُؤْذِيًا وَتَنَجُّسًا وَلَوْ احْتِمَالًا وَيُؤَيِّدُهُ نَدْبُهُ لِنَحْوِ دُخُولِ مَكَّةَ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ، وَيَحِلُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ نَحْوِ قَمِيصٍ وَقَبَاءٍ وَنَحْوِ جُبَّةٍ أَيْ غَيْرِ خَارِمَةٍ لِمُرُوءَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا يَأْتِي فِي الطَّيْلَسَان وَلَوْ غَيْرَ مَزْرُورَةٍ أَيْ إنْ لَمْ تَبْدُ عَوْرَتُهُ لِلِاتِّبَاعِ اهـ. وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ بِلِبَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ نَحْوَ تَكَبُّرٍ كَانَ فَاسِقًا أَوْ تَشَبُّهًا بِنِسَاءٍ وَعَكْسَهُ فِي لِبَاسٍ اخْتَصَّ بِهِ الْمُشَبَّهُ بِهِ حَرُمَ بَلْ فَسَقَ لِلَعْنِهِ فِي الْحَدِيثِ، وَيَحْرُمُ عَلَى غَنِيٍّ لُبْسُ خَشِنٍ لِيُعْطَى لِمَا يَأْتِي أَنَّ كُلَّ مَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا لِصِفَةٍ ظُنَّتْ فِيهِ وَخَلَا عَنْهَا بَاطِنًا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ.
وَيَحْرُمُ نَحْوُ جُلُوسٍ عَلَى جِلْدِ سَبُعٍ كَنَمِرٍ وَفَهْدٍ بِهِ شَعْرٌ وَإِنْ جُعِلَ إلَى الْأَرْضِ عَلَى الْوَجْهِ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَحَرُمَ جَمْعُ لُبْسِ فَرْوِ السِّنْجَابِ وَالصَّوَابُ حِلُّهَا كَجُوخٍ وَجُبْنٍ اشْتَهَرَ عَمَلُهُمَا بِشَحْمِ خِنْزِيرٍ بَلْ لَا يُفِيدُ عِلْمُ ذَلِكَ إلَّا فِي فَرْوٍ مُعَيَّنٍ دُونَ مُطْلَقِ الْجِنْسِ، وَفَرْوُ الْوَاشِقِ شَعْرُهُ نَجِسٌ وَإِنْ دُبِغَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَيُسَنُّ نَفْضُ فَرْشٍ احْتَمَلَ حُدُوثُ مُؤْذٍ عَلَيْهِ لِلْأَمْرِ بِهِ «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ الْحِبَرَةَ» وَهِيَ ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ بَلْ صَحَّ أَنَّهَا أَحَبُّ الثِّيَابِ إلَيْهِ «وَقَالَ فِي ثَوْبٍ خَيْطُهُ أَحْمَرُ خَلَعَهُ وَأَعْطَاهُ لِغَيْرِهِ خَشِيت أَنْ أَنْظُرَ إلَيْهَا فَتَفْتِنِّي عَنْ صَلَاتِي» وَبَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ مَعَ كَوْنِ الْمُقَرَّرِ عِنْدَنَا كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمُخَطَّطِ أَوْ إلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا أَحْبِيَةٌ خَاصَّةٌ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَالْأَفْضَلُ فِي الْقَمِيصِ كَوْنُهُ مِنْ قُطْنٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ سَائِرُ أَنْوَاعِ اللِّبَاسِ كَالْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانِ وَالرِّدَاءِ وَالْإِزَارِ وَغَيْرِهَا وَيَلِيهِ الصُّوفُ لِحَدِيثٍ فِي الْأَوَّلِ وَحَدِيثَيْنِ فِي الثَّانِي لَكِنَّ ذَاكَ أَقْوَى مِنْ هَذَيْنِ وَكَوْنُهُ قَصِيرًا بِأَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْكَعْبَ وَكَوْنُهُ إلَى نِصْفِ السَّاقِ أَفْضَلُ وَتَقْصِيرُ الْكُمَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَا إلَى الرُّسْغِ لِلِاتِّبَاعِ فَإِنْ زَادَا عَلَى ذَلِكَ كَكُلِّ مَا زَادَ عَلَى مَا قَدَّرُوهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ حَرُمَ بَلْ فِسْقٌ وَإِلَّا كُرِهَ إلَّا لِعُذْرٍ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[حاشية الجمل]
كَأَنْ تَمَيَّزَ الْعُلَمَاءُ بِشِعَارٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلَبِسَهُ لِيُعْرَفَ فَيُسْأَلَ أَوْ لِيُمْتَثَلَ كَلَامُهُ بَلْ لَوْ تَوَقَّفَ إزَالَةُ مُحَرَّمٍ أَوْ فِعْلِ وَاجِبٍ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ وَأَطْلَقُوا أَنَّ تَوْسِعَةَ الْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَاحِشَةِ وَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ ضَيِّقِ الْكُمَّيْنِ حَضَرًا وَسَفَرًا لِلِاتِّبَاعِ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْغَزْوِ وَمَمْنُوعٌ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ فِيهِ سُنَّةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَبْعُدْ وَتُسَنُّ الْعِمَامَةُ لِلصَّلَاةِ وَلِقَصْدِ التَّجَمُّلِ لِلْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ فِيهَا وَاشْتِدَادُ ضَعْفِ كَثِيرٍ مِنْهَا يَجْبُرُهُ كَثْرَةُ طُرُقِهَا وَزَعْمِ وَضْعٍ كَثِيرٍ مِنْهَا تَسَاهُلٌ كَمَا هُوَ عَادَةُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ هَذَا وَالْحَاكِمُ فِي التَّصْحِيحِ.
أَلَا تَرَى إلَى حَدِيثِ «اعْتَمُّوا تَزْدَادُوا حِلْمًا» حَيْثُ حَكَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِوَضْعِهِ وَالْحَاكِمُ بِصِحَّتِهِ اسْتِرْوَاحًا مِنْهُمَا عَلَى عَادَتِهِمْ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِكَوْنِهَا عَلَى الرَّأْسِ أَوْ نَحْوِ قَلَنْسُوَةٍ تَحْتَهَا وَفِي حَدِيثٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ كِبَرِهَا لَكِنَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ وَهُوَ وَحْدَهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَيَنْبَغِي ضَبْطُ طُولِهَا وَعَرْضِهَا بِمَا لَا يَلِيقُ بِلَابِسِهَا عَادَةً فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ فَإِنْ زَادَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ كُرِهَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ كَرَاهَةَ كِبَرِهَا وَتَقْيِيدَ كَيْفِيَّتِهَا بِعَادَتِهِ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ انْخَرَمَتْ مُرُوءَةُ فَقِيهٍ يَلْبَسُ عِمَامَةَ سُوقِيٍّ لَا تَلِيقُ بِهِ وَعَكْسُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ خَرْمَهَا مَكْرُوهٌ بَلْ حَرَامٌ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ شَهَادَةً لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ إبْطَالًا لِحَقِّ الْغَيْرِ وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ مَحَلٍّ بِتَرْكِهَا مِنْ أَصْلِهَا لَمْ تَنْخَرِمْ لَهَا الْمُرُوءَةُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَيَأْتِي فِي الطَّيْلَسَانِ خِلَافُ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ نَدْبَهَا فِي أَصْلِ وَضْعِهَا عَامٌّ فَلَمْ يُنْظَرْ لِعُرْفٍ يُخَالِفُهُ بِخِلَافِهِ فَإِنَّ أَصْلَ وَضْعِهِ لِلرُّؤَسَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَفِي حَدِيثَيْنِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ نَدْبِهَا مِنْ أَصْلِهَا لَكِنْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ لَا أَصْلَ لَهُمَا وَالْأَفْضَلُ فِي لَوْنِهَا الْبَيَاضُ وَصِحَّةُ لُبْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَنُزُولُ أَكْثَرِ الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ بِعَمَائِمَ صُفْرٍ وَقَائِعُ مُحْتَمَلَةٌ فَلَا تُنَافِي عُمُومَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْآمِرِ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ وَإِنَّهُ خَيْرُ الْأَلْوَانِ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ.
وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْقَلَنْسُوَةِ اللَّاطِئَةِ بِالرَّأْسِ وَالْمُرْتَفِعَةِ الْمُضْرِبَةِ وَغَيْرِهَا تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَبِلَا عِمَامَةٍ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِقَوْلِ الرَّاوِي وَبِلَا عِمَامَةٍ قَدْ يَتَأَيَّدُ بَعْضُ مَا اعْتَادَهُ بَعْضُ النَّوَاحِي مِنْ تَرْكِ الْعِمَامَةِ مِنْ أَصْلِهَا وَتَمْيِيزِ عُلَمَائِهِمْ بِطَيْلَسَانٍ عَلَى قَلَنْسُوَةٍ بَيْضَاءَ لَاصِقَةٍ بِالرَّأْسِ لَكِنْ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ الْأَفْضَلُ مَا عَلَيْهِ مَا عَدَا هَؤُلَاءِ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَبِسَ الْعِمَامَةَ لِعَذَبَتِهَا وَرِعَايَةَ قَدْرِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا السَّابِقَيْنِ وَلَا يُسَنُّ تَحْنِيكُ الْعِمَامَةِ عِنْدَنَا وَاخْتَارَ بَعْضُ حُفَّاظٍ هُنَا مَا عَلَيْهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُسَنُّ وَهُوَ تَحْدِيقُ الرَّقَبَةِ وَمَا تَحْتَ الْحَنَكِ وَاللِّحْيَةِ بِبَعْضِ الْعِمَامَةِ وَقَدْ أَجَبْت فِي الْأَصْلِ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أُولَئِكَ وَأَطَالُوا فِيهِ وَجَاءَ فِي الْعَذَبَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا صَحِيحٌ وَمِنْهَا حَسَنٌ نَاصَّةٌ عَلَى فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا لِنَفْسِهِ وَلِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَلَى أَمْرِهِ بِهَا وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَيَّنَ تَأْوِيلُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَمَنْ تَعَمَّمَ فَلَهُ فِعْلُ الْعَذْبَةِ وَتَرْكُهَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَادَ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْ الْعَذَبَةِ شَيْءٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِلَهُ فِعْلُ الْعَذَبَةِ الْجَوَازُ الشَّامِلُ لِلنَّدْبِ وَتَرْكُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا أَوْ عَدَمِ تَأَكُّدِ نَدْبِهَا وَقَدْ اسْتَدَلُّوا بِكَوْنِهِ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ تَارَةً وَإِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أُخْرَى» عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ.
وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ أَصْلَهَا سُنَّةٌ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي إرْسَالِهَا إذَا أُخِذَتْ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ فَأَوْلَى أَنْ تُؤْخَذَ سُنِّيَّةُ أَصْلِهَا مِنْ فِعْلِهِ لَهَا وَأَمْرُهُ بِهَا مُتَكَرِّرٌ ثُمَّ إرْسَالُهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ أَفْضَلُ مِنْهُ عَلَى الْأَيْمَنِ لِأَنَّ حَدِيثَ الْأَوَّلِ أَصَحُّ وَأَمَّا إرْسَالُ الصُّوفِيَّةِ لَهَا عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ لِكَوْنِهِ جَانِبَ الْقَلْبِ فَتَذَكَّرَ تَفْرِيغَهُ مِمَّا سِوَى رَبِّهِ فَهُوَ شَيْءٌ اسْتَحْسَنُوهُ وَالظَّنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ فَكَانُوا مَعْذُورِينَ وَأَمَّا بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُمْ السُّنَّةُ فَلَا عُذْرَ لَهُمْ فِي مُخَالَفَتِهَا وَكَانَ حِكْمَةُ نَدْبِهَا مَا فِيهَا مِنْ الْجَمَالِ وَتَحْسِينِ الْهَيْئَةِ وَأَبْدَى بَعْضُ مُجَسَّمِي الْحَنَابِلَةِ لِجَعْلِهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ حِكْمَةً تَلِيقُ بِمُعْتَقَدِهِ الْبَاطِلِ فَاحْذَرْهُ وَوَقَعَ لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ هُنَا مَا رَدُّوهُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَمْ يُفَارِقْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُهَا أَحْيَانًا وَكَقَوْلِهِ طَوِيلَةً فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ فِيهَا طُولًا نِسْبِيًّا حَتَّى أُرْسِلَتْ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ فَوَاضِحٌ أَوْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَقَلُّ مَا وَرَدَ فِي طُولِهَا أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَأَكْثَرُ مَا وَرَدَ ذِرَاعٌ وَبَيْنَهُمَا شِبْرٌ اهـ. وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُرْمَةُ إفْحَاشِ طُولِهَا بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ كُرِهَ وَذِكْرُهُمْ الْإِفْحَاشَ بَلْ وَالطُّولَ بَلْ وَهِيَ مِنْ أَصْلِهَا تَمْثِيلٌ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ سَبَبَ الْإِثْمِ إنَّمَا هُوَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[حاشية الجمل]
قَصْدُ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ فَإِذَا وَجَدَ التَّصْمِيمَ عَلَى فِعْلِهَا لِهَذَا الْغَرَضِ أَثِمَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ صَمَّمَ عَلَى فِعْلِهَا.
وَفِي حَدِيثٍ حَسَنٍ «مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا ذَا شُهْرَةٍ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا» أَيْ مَنْ لَبِسَهُ بِقَصْدِ الشُّهْرَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِقَصْدِ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ لِخَبَرِ «مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا يُبَاهِي بِهِ النَّاسَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ حَتَّى يَرْفَعَهُ» وَلَوْ خَشِيَ مِنْ إرْسَالِهَا نَحْوَ خُيَلَاءَ لَمْ يُؤْمَرْ بِتَرْكِهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بَلْ يَفْعَلُهَا وَيُجَاهِدُ نَفْسَهُ فِي إزَالَةِ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ مِنْهَا فَإِنْ عَجَزَ لَمْ يَضُرَّ حِينَئِذٍ خُطُورُ نَحْوِ رِيَاءٍ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ عَلَيْهِ فَلَا يُكَلَّفُ بِهِ كَسَائِرِ الْوَسَاوِسِ الْقَهْرِيَّةِ غَايَةُ مَا يُكَلَّفُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَرْسِلُ مَعَ نَفْسِهِ فِيهَا بَلْ يَشْتَغِلُ بِغَيْرِهَا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا طَرَأَ قَهْرًا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَشْيَةُ إيهَامِهِ النَّاسَ صَلَاحًا أَوْ عِلْمًا خَلَا عَنْهُ بِإِرْسَالِهَا لَا يُوجِبُ تَرْكَهَا أَيْضًا بَلْ يَفْعَلُهَا وَيُؤْمَرُ بِمُعَالَجَةِ نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحِ التَّزَيِّي بِزِيِّهِ إنْ غَرَبَهُ غَيْرُهُ حَتَّى يَظُنَّ صَلَاحَهُ فَيُعْطِيَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَصَدَ هَذَا التَّغْرِيرَ وَأَمَّا حُرْمَةُ الْقَبُولِ فَهُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا لِصِفَةٍ ظُنَّتْ بِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهُ وَلَا تَمَلُّكُهُ إلَّا إنْ كَانَ بَاطِنًا كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِغَيْرِ الصَّالِحِ التَّزَيِّي بِزِيِّهِ مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً أَيْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ يُخَيَّلَ لَهَا أَوْ لَهُ صَلَاحُهَا وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الطَّيْلَسَانِ.
وَقَدْ لَخَّصْت الْمُهِمَّ مِنْهُ فِي الْمُؤَلَّفِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ وَأَرَدْت هُنَا أَنْ أُلَخِّصَ الْمُهِمَّ مِنْ هَذَا الْمُلَخَّصِ فَقُلْت هُوَ قِسْمَانِ مُحَنَّكٌ وَهُوَ ثَوْبٌ طَوِيلٌ عَرِيضٌ قَرِيبٌ مِنْ طُولِ وَعَرْضِ الرِّدَاءِ عَلَى مَا مَرَّ مُرَبَّعٌ يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ فَوْقَ نَحْوِ الْعِمَامَةِ وَيُغَطَّى بِهِ أَكْثَرُ الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ فِيهِ وَيَحْذَرُ مِنْ تَغْطِيَةِ الْفَمِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ثُمَّ يُدَارُ طَرَفُهُ وَالْأَوْلَى الْيَمِينُ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِيهِ مِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ إلَى أَنْ يُحِيطَ بِالرَّقَبَةِ جَمِيعَهَا ثُمَّ يُلْقَى طَرَفَاهُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِي تَفْرِيقِهِ لَا مَا قِيلَ فِيهِ مِمَّا بَعْضُهُ غَيْرُ جَامِعٍ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَانِعٍ وَبَيَّنْت فِي الْأَصْلِ كَيْفِيَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ يُقَارِبَانِ هَذِهِ وَقَدْ يَلْحَقَانِ بِهَا فِي تَحْصِيلِ أَصْلِ السُّنَّةِ وَتُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الرِّدَاءِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةً مُخْتَصٌّ بِمَا يُجْعَلُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَمِنْهُ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ طَيْلَسَانٍ لَمْ يَزُرَّهُ عَلَيْهِ وَمُقَوَّرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْأَوَّلِ فَيَشْمَلُ الْمُدَوَّرَ وَالْمُثَلَّثَ الْآتِيَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَالْمُرَبَّعَ وَالْمَسْدُولَ وَهُوَ مَا يُرْخَى طَرَفَاهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَلَوْ بِيَدِهِ وَمِنْهُ الطَّرْحَةُ الَّتِي كَانَتْ مُعْتَادَةً لِقَاضِي الْقُضَاةِ الشَّافِعِيِّ وَالْمُخْتَصِّ بِهَا وَفَعَلَهَا أَجِلَّاءُ مِنْ مُنْذُ مِئَاتٍ مِنْ السِّنِينَ وَهُوَ عَجِيبٌ جِدًّا لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ مَكْرُوهَةٌ لِكَوْنِهَا مِنْ شِعَارِ الْيَهُودِ وَلِأَنَّ فِيهَا السَّدْلَ الْمَكْرُوهَ بِكَيْفِيَّتَيْهَا الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْأَصْلِ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْمُقَوَّرِ وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ وَبَيَانُ مَا أُلْحِقَ بِهِ وَأَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ الْآنَ نَعَمْ يَقْرَبُ مِنْ شَكْلِهِ خِرْقَةُ الْمُتَصَوِّفَةِ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا تَحْتَ عَمَائِهِمْ وَأَحَدُ قِسْمَيْ الطَّرْحَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى هَيْئَةِ السَّدْلِ بِأَنْ يُلْقِيَ طَرَفَيْ نَحْوَ رِدَائِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَا يَرُدَّهُمَا عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَلَا يَضُمَّهُمَا بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مَكْرُوهٌ وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ أُولَئِكَ فَلَعَلَّهُمْ كَانُوا مُكْرَهِينَ عَلَيْهَا كَلُبْسِ الْخَلْعِ الْحَرِيرِ الصِّرْفِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَزْدَادُ التَّعَجُّبُ مِنْهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَوْلَا أَخْشَى عَلَى شِعَارِ الْقُضَاةِ لَأَبْطَلْتهَا وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا عَدْلُهُ لِهَذِهِ السَّقْطَةِ فِي تَرْجَمَتِهِ ثُمَّ حُكْمُ الْقَسَمِ الْأَوَّلِ النَّدْبُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ كَمَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمَا بَلْ تَأَكُّدُهُ لِلصَّلَاةِ وَحُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْمَسْجِدِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ قَالَا وَكُلُّ مَنْ صَرَّحَ أَوْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ كَرَاهَةَ الطَّيْلَسَانِ فَإِنَّمَا أَرَادَ قِسْمَهُ الثَّانِيَ بِأَنْوَاعِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَى كَرَاهَةِ جَمِيعِهَا وَأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْيَهُودِ أَوْ النَّصَارَى وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ إنْكَارَ أَنَسٍ عَلَى قَوْمٍ حَضَرُوا الْجُمُعَةَ مُتَطَيْلِسِينَ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ طَيَالِسَتِهِمْ كَانَتْ مُقَوَّرَةً كَطَيَالِسَةِ الْيَهُودِ وَكَذَا طَيَالِسَةُ الْيَهُودِ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ مَعَ الدَّجَّالِ فَهِيَ مُقَوَّرَةٌ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَجَاءَ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي وَهُوَ الْمُحَنَّكُ الْمَنْدُوبُ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ وَغَيْرُهَا وَآثَارٌ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِفِعْلِهِ وَطَلَبِهِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ وَالْإِشَارَةِ إلَى بَعْضِ فَوَائِدِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ الرَّدُّ الشَّنِيعُ عَلَى مَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ نَدْبِ الطَّيْلَسَانِ إنْ أَرَادَ الْمُحَنَّكَ الْمَذْكُورَ وَلِذَا أَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ مَا عَدَا الْأَوَّلِ.
نَعَمْ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ التَّعْبِيرُ عَنْ التَّطْلِيسِ بِالتَّقَنُّعِ وَعَنْ الطَّيْلَسَانِ بِالْقِنَاعِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي «مَجِيئِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى