حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 177-216
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ التَّوْلِيَةِ)

صفحات 177-216
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

أَصْلُهَا تَقْلِيدُ الْعَمَلِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَأْتِي (وَالْإِشْرَاكِ) مَصْدَرُ أَشْرَكَهُ أَيْ صَيَّرَهُ شَرِيكًا (وَالْمُرَابَحَةِ) مِنْ الرِّبْحِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ (وَالْمُحَاطَّةِ) مِنْ الْحَطِّ وَهُوَ النَّقْصُ، وَذِكْرُهَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي (لَوْ قَالَ مُشْتَرٍ لِغَيْرِهِ) مِنْ عَالِمٍ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ جَاهِلٍ بِهِ وَعَلِمَ بِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي (وَلَّيْتُك) هَذَا (الْعَقْدَ فَقَبِلَ) كَقَوْلِهِ

[حاشية الجمل]

الَّذِي هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَتِنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ كَمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِهِ الْيَسَارُ بِالثَّمَنِ، وَهَذَا يُجَامِعُ الْحَجْرَ بِالْفَلَسِ اهـ. ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْيَسَارَ إنَّمَا يُنَافِي الْفَلَسَ فِي الِابْتِدَاءِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يُنَافِيهِ لِجَوَازِ طُرُوُّ يَسَارِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِمَوْتِ مُوَرِّثٍ لَهُ أَوْ اكْتِسَابِ مَا يَزِيدُ بِهِ مَالُهُ عَلَى دَيْنِهِ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ الْآنَ أَنَّهُ مُوسِرٌ مَعَ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ بِالْفَلَسِ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ قَاضٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ يَسَارِهِ بِذَلِكَ فَكُّ الْقَاضِي لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ حَالٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا حَبْسَ لَهُ أَيْضًا) هَلَّا حَذَفَ هَذَا الشَّارِحُ وَجَعَلَ لَوْ غَائِيَّةً.

[بَابُ التَّوْلِيَةِ] (بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الطَّرَفِ الرَّابِعِ مِنْ الْأَطْرَافِ الْخَمْسَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَيْعِ وَهُوَ الْكَلَامُ عَلَى أَلْفَاظٍ تُحْمَلُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ عَلَى مَعَانٍ غَيْرِ مَعَانِيهَا اللُّغَوِيَّةِ.
وَعِبَارَةُ ح ل هَذَا شُرُوعٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي لَهَا مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ تُحْمَلُ عَلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَدَّمَ هَذَا الْبَابَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى مَا بَعْدَهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ سَابِقٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، وَمَعَانِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُخْتَلِفَةٌ لُغَةً مُتَّحِدَةٌ شَرْعًا كَمَا قَالُوهُ اهـ. وَفِي الشَّوْبَرِيِّ التَّوْلِيَةُ: اصْطِلَاحًا نَقْلُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُوَلَّى بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ أَوْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ بِلَفْظِ وَلَّيْتُك، وَالْإِشْرَاكُ نَقْلُ بَعْضِهِ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِلَفْظِ أَشْرَكْتُك وَالْمُرَابَحَةُ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِهِ مَعَ رِبْحٍ مُوَزَّعٍ عَلَى الْأَجْزَاءِ، وَالْمُحَاطَّةُ بَيْعُ ذَلِكَ مَعَ حَطٍّ مِنْهُ مُوَزَّعٍ عَلَى الْأَجْزَاءِ اهـ. عَمِيرَةُ.
اهـ. (قَوْلُهُ تَقْلِيدُ الْعَمَلِ) أَيْ إلْزَامُهُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَتَقْلِيدُ الْعَامِلِ تَوْلِيَتُهُ كَأَنَّهُ جَعَلَ قِلَادَةً فِي عُنُقِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَأْتِي) الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا عَنْ الْأَرْبَعَةِ لِيَكُونَ رَاجِعًا لَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: حُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ مُشْتَرٍ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَعِلْمِهِ بِالثَّمَنِ: وَلُزُومُ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ بَائِعِهِ فَقَطْ سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْ طَرَفِهِ هُوَ أَمْ لَا اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ مُشْتَرٍ أَيْ لَهُ تَصَرَّفْ فِي الْمَبِيعِ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا، وَأَذِنَ الْبَائِعُ وَبَعْدَ الْقَبْضِ فِي الْجَمِيعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ مُشْتَرٍ) أَيْ أَوْ مُسْتَأْجِرٌ أَوْ الْمَرْأَةُ فِي صَدَاقِهَا أَوْ الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ اهـ ح ل بِأَنْ وَلَّتْ الْمَرْأَةُ عَلَى صَدَاقِهَا بِلَفْظِ الْقِيَامِ أَوْ الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ إنْ عُلِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهِمَا فَيَصِحُّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ز ي وَفِي حَجّ وَتَصِحُّ التَّوْلِيَةُ وَمَا مَعَهَا فِي الْإِجَارَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِشُرُوطِهَا ثُمَّ إنْ وَقَعَتْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ وَلَّيْتُك مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ بَطَلَتْ فِيمَا مَضَى؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ، وَصَحَّتْ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ اهـ س ل (قَوْلُهُ: مِنْ عَالِمٍ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ) بَيَانٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْغَيْرِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلٍ بِهِ فَهُوَ مِنْ بَيَانِ الْغَيْرِ فَقَطْ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: مِنْ عَالِمٍ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ إلَخْ بَيَانٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْغَيْرِ عَالِمًا بِالثَّمَنِ قَدْرًا وَصِفَةً، وَمِنْهَا كَوْنُهُ عِوَضًا أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى كَذَا، وَيَكُونُ الْأَجَلُ مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَهَا لَا مِنْ الْعَقْدِ فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ مِنْ غَيْرِ عَالِمٍ، وَلَا لِغَيْرِ عَالِمٍ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ز ي: وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ مُؤَجَّلًا بِقَدْرِ ذَلِكَ الْأَجَلِ مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَهَا لَا مِنْ الْعَقْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ. وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ بِهِ) أَيْ الْمُتَوَلِّي أَيْ بِإِعْلَامِ الْبَائِعِ لَهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَوْ بِإِعْلَامِ غَيْرِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَأَمَّا الْمُوَلَّى وَهُوَ الْبَائِعُ فِي التَّوْلِيَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ قَبْلَ الْإِيجَابِ اهـ مِنْ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلِيَعْلَمَا ثَمَنَهُ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ ع ش اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ يَأْتِي.
وَقَدْ يُقَالُ: أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا اشْتَرَيْت، وَهُوَ عَرْضُ قِيمَتِهِ كَذَا فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَهُوَ عَرْضٌ إلَخْ ذُكِرَ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَلِيَعْلَمَا ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَمَا بَعْدَهُمَا لَا أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُرَابَحَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْآتِيَ إنَّمَا هُوَ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت أَيْ أَوْ بِمَا قَامَ عَلَى خَاصَّةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَّيْتُك هَذَا الْعَقْدَ) أَيْ أَوْ الْبَيْعَ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعَقْدِ أَوْ الْبَيْعِ فَلَوْ قَالَ: وَلَّيْتُك هَذَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً اهـ. حَلَبِيٌّ فَحِينَئِذٍ قَوْلُ الشَّارِحِ مَا عَدَا ذِكْرَهُ

قَبِلْتُهُ أَوْ تَوَلَّيْتُهُ (فَ) هُوَ (بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ) أَيْ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِهِ وَبِهِ مُطْلَقًا بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ.

(وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ الثَّمَنَ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا عَدَا ذِكْرَهُ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ حَتَّى عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَيَثْبُتُ لَهَا جَمِيعُ أَحْكَامِهِ حَتَّى الشُّفْعَةِ فِي شِقْصٍ مَشْفُوعٍ عَفَا عَنْهُ الشَّفِيعُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ.

(وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُوَلَّى (كُلَّهُ) أَيْ كُلَّ الثَّمَنِ

[حاشية الجمل]

أَيْ وَمَا عَدَا ذِكْرَ الْمَبِيعِ أَيْضًا؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ لَوْ قَالَ: وَلَّيْتُك الْعَقْدَ كَفَى (قَوْلُهُ: قَبِلْتُهُ أَوْ تَوَلَّيْتُهُ) قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ الِاكْتِفَاءُ بِ قَبِلْت وَتَوَلَّيْت مِنْ غَيْرِ ضَمِيرٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَبَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَوْنِهَا بَيْعًا أَنَّ لِلْمُوَلَّى مُطَالَبَةَ الْمُتَوَلِّي بِالثَّمَنِ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ يَنْقَدِحُ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ حَتَّى يُطَالِبَهُ بَائِعُهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ وَلَوْ اطَّلَعَ الْمُتَوَلِّي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِالْمَبِيعِ لَمْ يَرُدَّهُ إلَّا عَلَى الْمُوَلَّى فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَإِنَّ ظَاهِرَ نَصِّ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَمْلِكُ الْمُتَوَلِّي الْمَبِيعَ مِنْ حِينِ عَقْدِ التَّوْلِيَةِ دُونَ زَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ الْحَادِثَةِ فِي يَدِ الْمُوَلَّى فَهِيَ لَهُ لَا لِلْمُتَوَلِّي.
اهـ. مِنْ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فِي الْمِثْلِيِّ) هُوَ النَّقْدُ فَقَطْ وَكُلُّ مَا عَدَاهُ هُوَ مُتَقَوِّمٌ هُنَا، وَيُشِيرُ إلَى ذَلِكَ مُقَابَلَةُ الشَّارِحِ لَهُ بِالْعَرْضِ حَيْثُ قَالَ: وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَبِهَذَا يَسْقُطُ مَا كَتَبَهُ ع ش وَنَصُّهُ قَوْلُهُ: وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْعَرْضَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ، وَمِنْهُ الْبِرُّ وَنَحْوُهُ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ أَيْ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ فَلَوْ قَالَ: أَوْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَبِهِ مُطْلَقًا إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ كَأَنَّهُ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ ذِكْرِهِ) أَيْ الْعَرْضِ، وَهَذَا شَرْطٌ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِلصِّحَّةِ؛ إذْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ وَبِذَلِكَ الْعَرْضِ لَكِنْ يَجْهَلُ قِيمَتَهُ فَيَقُولُ لَهُ: وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِالثَّمَنِ، وَهُوَ عَرْضٌ قِيمَتُهُ كَذَا فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ كَانَ ذِكْرُ الثَّمَنِ - مُطْلَقًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا - شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُهُ لَا لِلصِّحَّةِ وَلَا لِدَفْعِ الْإِثْمِ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِالْعَرْضِ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا، وَقَدْ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَذَكَرَ الْقِيمَةَ مَعَ الْعَرْضِ جَازَ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَوْلُهُمْ مَعَ الْعَرْضِ شَرْطٌ لِانْتِفَاءِ الْإِثْمِ؛ إذْ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرْضِ مَا لَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ كَمَا يَأْتِي لَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْكَذِبَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَفِي غَيْرِهَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْعَقْدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِعَيْنِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا أَيْ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا اهـ. ح ل وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا، وَانْتَقَلَ إلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ إلَّا بِعَيْنِهِ تَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ كَأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِهِبَةٍ بِأَنْ كَانَ الْبَائِعُ وَهَبَ الثَّمَنَ لِلْمُتَوَلِّي فَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ بِعَيْنِ مَا اشْتَرَاهُ الْمُوَلَّى لَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِتَمَامِهِ فَإِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ بَعْضُهُ احْتَمَلَ أَنْ يَجِبَ دَفْعُ ذَلِكَ الْبَعْضِ مَعَ بَدَلِ مَا لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ.
اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ) أَيْ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّ عَقْدَ التَّوْلِيَةِ بَيْعٌ لِظُهُورِ أَنَّهَا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ خَاصِّيَّتَهَا التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَيْ سَوَاءٌ ذَكَرَ كَأَنْ قَالَ بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ لَمْ يَذْكُرْ وَأَمَّا ذِكْرُ الْعَقْدِ أَوْ الْبَيْعِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ وَلَّيْتُك هَذَا بَلْ يَكُونُ كِنَايَةً كَمَا تَقَدَّمَ وَحَيْثُ كَانَ لَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ بِمَا قَامَ عَلَيَّ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ كَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الْعَرْضَ وَقِيمَتَهُ، وَقَدْ يُقَالُ: يَجِبُ ذَلِكَ إذَا وَجَبَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذِكْرِ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَلَوْ بِإِعْلَامِ الْبَائِعِ بِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ) كَقُدْرَةِ تَسَلُّمِ وَتَقَابُضِ الرِّبَوِيِّ؛ لِأَنَّ حَدَّ الْبَيْعِ صَادِقٌ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ لَهَا جَمِيعُ أَحْكَامِهِ، وَمِنْهَا بَقَاءُ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ لِلْمُوَلَّى وَغَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: حَتَّى عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ.
اهـ. عَنَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ لِجَرَيَانِهَا فِيهِمَا أَيْضًا بَلْ وَفِي الْمُحَاطَّةِ اهـ مِنْ ز ي وَعِبَارَتُهُ وَكَالْحَطِّ الْإِبْرَاءُ، وَإِرْثُ الْمُوَلَّى الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ فَيَأْتِي فِيهِمَا هَذَا التَّفْصِيلُ وَالْحَطُّ يَأْتِي فِي الْإِشْرَاكِ بَلْ وَفِي الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا كَانَ أَوْلَى نَعَمْ لَا يَلْحَقُهُ حَطٌّ بَعْدَ الْمُرَابَحَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَطِّ مُوصًى لَهُ بِالثَّمَنِ وَمُحْتَالٍ؛ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الْعَقْدِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْحَطِّ السُّقُوطُ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ وَرِثَ الْمُوَلَّى الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَصُورَةُ الْوَصِيَّةِ بِالثَّمَنِ مَا لَوْ أَوْصَى الْمَالِكُ لِزَيْدٍ بِثَمَنِ عَبْدِهِ إذَا بِيعَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَبِلَ زَيْدٌ الْوَصِيَّةَ فَبَاعَ الْوَارِثُ الْعَبْدَ لِبَكْرٍ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ وَلَّى بَكْرٌ عَقْدَ الْبَيْعِ لِعَمْرٍو فَجَاءَ زَيْدٌ الْمُوصَى لَهُ بِالثَّمَنِ وَأَسْقَطَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَارِثِ، وَهُوَ الْمُوَلَّى فَلَا يَسْقُطُ عَنْ عَمْرٍو الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّ زَيْدًا أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَائِعًا وَلَا مُشْتَرِيًا.
وَصُورَةُ

(بَعْدَ لُزُومِ تَوْلِيَةٍ أَوْ بَعْضِهِ) وَلَوْ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ (انْحَطَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي) ؛ لِأَنَّ خَاصَّةَ التَّوْلِيَةِ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي كُلَّهُ بَعْدَ لُزُومِ تَوْلِيَةٍ مَا لَوْ حَطَّ كُلَّهُ قَبْلَ لُزُومِهَا سَوَاءٌ أَحَطَّ قَبْلَهَا أَمْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ لُزُومِهَا فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَطُّ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَائِعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.

(وَإِشْرَاكٍ) فِي الْمُشْتَرَى (بِبَعْضٍ مُبَيَّنٍ كَتَوْلِيَةٍ) فِي شَرْطِهَا وَحُكْمِهَا كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِيهِ بِالنِّصْفِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ مِثْلِ الثَّمَنِ فَإِنْ قَالَ: أَشْرَكْتُك فِي النِّصْفِ كَانَ لَهُ الرُّبُعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَيَتَعَيَّنُ النِّصْفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَعْضَ كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِي شَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ.

[حاشية الجمل]

الْحَوَالَةِ مَا لَوْ بَاعَ زَيْدٌ لِبَكْرٍ عَبْدًا مَثَلًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ إنَّ زَيْدًا أَحَالَ خَالِدًا بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ الَّذِي عَلَى بَكْرٍ فَبَاعَ بَكْرٌ الْعَبْدَ بِعَقْدِ التَّوْلِيَةِ لِعَمْرٍو فَجَاءَ خَالِدٌ الْمُحْتَالُ وَأَسْقَطَ الدَّيْنَ الْمُحَالَ بِهِ عَنْ بَكْرٍ أَيْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ عَمْرٍو؛ لِأَنَّ خَالِدًا الْمُحْتَالَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْعَقْدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ لُزُومِ تَوْلِيَةٍ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمُوَلَّى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحَطَّ لِلْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ يَأْتِي فِي الرِّبَوِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمَاثُلُ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ انْحَطَّ عَنْ السَّيِّدِ الْمُتَوَلِّي أَيْ فِي غَيْرِ عَقْدِ الرِّبَا الْمُشْتَرَطِ فِيهِ التَّمَاثُلُ اهـ. إيعَابٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ) الْأَظْهَرُ وَلَوْ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ (قَوْلُهُ: انْحَطَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي) شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ الْحَطُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمُوَلَّى جَمِيعَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُتَوَلِّي فَيَرْجِعُ الْمُتَوَلِّي بَعْدَ الْحَطِّ عَلَى الْمُوَلَّى بِقَدْرِ مَا حَطَّ مِنْ الثَّمَنِ كُلًّا كَانَ أَوْ بَعْضًا؛ لِأَنَّهُ بِالْحَطِّ تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّازِمَ لِلْمُتَوَلِّي مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ، وَأَمَّا لَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَلَّى ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ بَعْضًا مِنْهُ أَوْ كُلَّهُ هِبَةً فَلَا يَسْقُطُ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ الْمُتَوَلِّي شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا دَخْلَ لِعَقْدِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فِيهَا حَتَّى تَسْرِيَ مِنْهُ إلَى عَقْدِ التَّوْلِيَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: انْحَطَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي) وَفِي صُورَةِ الْبَعْضِ يَتِمُّ الْبَيْعُ أَيْ عَقَدُ التَّوْلِيَةُ عَلَى جَمِيعِ الْمَبِيعِ فَيَمْلِكُ الْمُتَوَلِّي جَمِيعَ الْمَبِيعِ بِالْبَعْضِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ حَطِّهِ بَعْدَ اللُّزُومِ لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَكِيلِهِ) أَيْ فِي الْحَطِّ؛ إذْ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ كَالرَّوْضَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالسُّقُوطِ بَدَلَ الْحَطِّ لَشَمِلَ مَا لَوْ وَرِثَ الْمُوَلَّى الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُتَوَلِّي حَتَّى لَوْ وَرِثَ الْكُلَّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ اللُّزُومِ لَمْ تَصِحَّ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَشْمَلُ حَطَّ الْمُوصَى لَهُ وَالْمُحْتَالِ بِهِ فَحَطُّهُمَا لَا عِبْرَةَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الْعَقْدِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ.
وَمِثْلُ الْحَطِّ الْهِبَةُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ إبْرَاءٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ، وَمِثْلُ الْهِبَةِ الصَّدَقَةُ، وَهَلْ مِثْلُهُمَا الْوَصِيَّةُ، وَكَمَا يَكُونُ الْحَطُّ فِي التَّوْلِيَةِ يَكُونُ فِي الْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ أَيْضًا فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الثَّلَاثَةِ لَكَانَ أَوْلَى نَعَمْ لَا يَلْحَقُ حَطٌّ بَعْدَ الْمُرَابَحَةِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: فِي شَرْطِهَا) وَهُوَ شَرْطُ الْبَيْعِ حَتَّى عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَحُكْمِهَا، وَمِنْهُ الْحَطُّ فَإِذَا حَطَّ كُلَّهُ بَعْدَ لُزُومِ الْإِشْرَاكِ أَوْ بَعْضَهُ انْحَطَّ مُطْلَقًا عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْإِشْرَاكَ تَوْلِيَةٌ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فِي أَحْكَامِهَا السَّابِقَةِ مِنْهَا الْحَطُّ، وَلَوْ لِلْبَعْضِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَطَّ الْبَعْضَ قَبْلَ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْبَاقِي، وَأَنَّهُ لَوْ حَطَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ قَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بَعْدَهُ انْحَطَّ عَنْ الثَّانِي، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَرْضًا لَمْ يَصِحَّ الْإِشْرَاكُ إلَّا إنْ انْتَقَلَ أَوْ ذَكَرَهُ مَعَ قِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ، وَأَنَّهُ مَتَى انْتَقَلَ تَعَيَّنَ عَيْنُهُ، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْعَقْدِ كَانَ كِنَايَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَيَصِحُّ رُجُوعُ كَلَامِهِ لِلتَّوْلِيَةِ أَيْضًا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُك فِيهِ) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي هَذَا الْمَبِيعِ أَوْ فِي بَيْعِ هَذَا، وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ ذِكْرِ الْعَقْدِ أَوْ الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فَلَوْ قَالَ: أَشْرَكْتُك فِي هَذَا لَمْ يَكْفِ بَلْ يَكُونُ كِنَايَةً وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَا ذُكِرَ فِي الْإِشْرَاكِ، وَيُشْتَرَطُ فِي التَّوْلِيَةِ حَيْثُ صَرَّحَ بِالْعَقْدِ فِي التَّوْلِيَةِ وَسَكَتَ عَنْهُ هُنَا مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا بَحَثَ ذَلِكَ أَيْ تَعَيُّنَ الْعَقْدِ فِي الْإِشْرَاكِ وَقِيسَ عَلَيْهِ التَّوْلِيَةُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ نِصْفُ مِثْلِ الثَّمَنِ) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْ أَوْ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِ الْعَرْضِ أَوْ نِصْفِهِ مُطْلَقًا إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّمَنَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ النِّصْفُ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ عُدُولَهُ عَنْ بِعْتُك رُبْعَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إلَى أَشْرَكْتُك قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَشْرَكْتُك فِيهِ بِجَعْلِ نِصْفِهِ لَك بِنِصْفِ الثَّمَنِ إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ، وَبَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ: أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ بِخَمْسِينَ هَلْ يَكُونُ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الرُّبْعُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ الرُّبْعَ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ قَوْلِهِ: بِنِصْفِ الثَّمَنِ إلَى قَوْلِهِ بِخَمْسِينَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُك رُبْعَهُ بِخَمْسِينَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ يُعَيِّنْ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ ذَكَرَهُ كَأَنْ قَالَ أَشْرَكْتُك فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ بِرُبُعِهِ كَانَ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمَبِيعِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ فِي الْأُولَى شَرِيكًا بِالنِّصْفِ

(فَلَوْ أَطْلَقَ) الْإِشْرَاكَ (صَحَّ) الْعَقْدُ (مُنَاصَفَةً) بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ كَثِيرٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعَقْدِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ بِأَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُك فِي بَيْعِ هَذَا أَوْ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَلَا يَكْفِي أَشْرَكْتُك فِي هَذَا وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَأَقَرَّهُ وَعَلَيْهِ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا كِنَايَةً.

(وَصَحَّ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ كَبِعْت) كَقَوْلِ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمِائَةٍ لِغَيْرِهِ بِعْتُك (بِمَا اشْتَرَيْت) أَيْ بِمِثْلِهِ (وَرِبْحُ دِرْهَمٍ لِكُلٍّ) أَوْ فِي كُلِّ (عَشَرَةٍ أَوْ رِبْحُ دَهْ ياز دَهْ) هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَيَقْبَلُهُ الْمُخَاطَبُ وَدَّهُ اسْمٌ لِعَشَرَةٍ وياز دَهْ اسْمٌ لِأَحَدَ عَشَرَ.

[حاشية الجمل]

وَفِي الثَّانِيَةِ شَرِيكًا بِالرُّبُعِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَطْلَقَ الْإِشْرَاكَ) أَيْ عَنْ ذِكْرِ الْبَعْضِ فَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِبَعْضٍ، وَأَمَّا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: مُبَيَّنٍ فَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَطْلَقَ صَحَّ مُنَاصَفَةً) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ تَعَدَّدَ الشُّرَكَاءُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الشَّرِيكُ نِصْفَ مَالِهِمْ أَوْ مِثْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا لَوْ اشْتَرَيَا شَيْئًا ثُمَّ أَشْرَكَا ثَالِثًا فِيهِ فَهَلْ لَهُ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي.
اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ عَكْسُهُ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لِاثْنَيْنِ: أَشْرَكْتُكُمَا فِيهِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ أَثْلَاثًا، وَهَذَا إذَا تَسَاوَتْ الْحِصَصُ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ حِصَصُهُمْ كَأَنْ كَانَ لِوَاحِدٍ النِّصْفُ وَلِآخَرَ الثُّلُثُ وَلِآخَرَ السُّدُسُ ثُمَّ قَالُوا: لِرَابِعٍ أَشْرَكْنَاك مَعَنَا فَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ وَلِلثَّلَاثِ النِّصْفُ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بَاعَهُ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَظْهَرُ هُنَا، وَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ كَأَحَدِ الثَّلَاثَةِ لِاخْتِلَافِ أَنْصِبَائِهِمْ اهـ. بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُك فِي بَيْعِ هَذَا) إشَارَةٌ لِلْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي هَذَا الْعَقْدِ أَيْ أَوْ فِي هَذَا الْمَبِيعِ وَمِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّوْلِيَةِ وَتَشْبِيهُ الْإِشْرَاكِ بِالتَّوْلِيَةِ قَدْ يَشْمَلُهُ كَمَا يَشْمَلُ اشْتِرَاطَ التَّصْرِيحِ بِنَحْوِ الْعَقْدِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ) أَيْ وَنَحْوِهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا فِي غَيْرِ تَوْلِيَةٍ وَإِشْرَاكٍ؛ لِأَنَّ خَاصَّتَهُمَا التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ اهـ. ح ل أَيْ صَحَّ الْبَيْعُ الْمُشْتَمِلُ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: وَرِبْحِ دِرْهَمٍ بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ عَلَى الْعَطْفِ أَوْ عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ، وَالرَّفْعُ بَعِيدٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعْنَى الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ لُغَةً وَشَرْعًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُمَا مَصْدَرَانِ لِ رَابَحَ وَحَاطَّ لُغَةً فَيَكُونُ مَعْنَى الْمُرَابَحَةِ إعْطَاءَ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ صَاحِبَهُ رِبْحًا وَالْمُحَاطَّةُ نَقْصُ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ شَيْئًا مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ صَاحِبُهُ وَأَمَّا شَرْعًا فَهُوَ فِي الْمُرَابَحَةِ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ مَعَ رِبْحٍ مُوَزَّعٍ عَلَى أَجْزَائِهِ وَالْمُحَاطَّةُ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ مَعَ حَطٍّ مُوَزَّعٍ عَلَى أَجْزَائِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَصَحَّ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] نَعَمْ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ أَوْلَى مِنْهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِهِ وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: نَعَمْ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ هِيَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرِ بِمَا شِئْت اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: لِلْإِجْمَاعِ إلَخْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ قِيلَ بِحُرْمَةِ الْمُرَابَحَةِ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالْبَيْعُ مُسَاوَمَةً أَوْلَى مِنْ الْمُرَابَحَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهَا أَوْ أَبْطَلَهَا مِنْ السَّلَفِ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِمِثْلِهِ) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْ وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِهِ وَبِهِ مُطْلَقًا إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ) فَلَوْ ضَمَّ إلَى الثَّمَنِ شَيْئًا وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً كَاشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِمِائَتَيْنِ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَوْ رِبْحِ دَهْ ياز دَهْ صَحَّ وَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَلَوْ جَعَلَ الرِّبْحَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ جَازَ، وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ دَرَاهِمُ الرِّبْحِ فَمِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ، وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً، وَلَا مَا يُفِيدُهَا لَمْ يَكُنْ عَقْدَ مُرَابَحَةٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ حَتَّى لَوْ كَذَبَ فَلَا خِيَارَ، وَلَا حَطَّ كَمَا يَأْتِي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِكُلِّ عَشَرَةٍ) أَيْ أَوْ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ وَلَوْ قَالَ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ صَحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ ثُمَّ إنْ أَرَادَ تَعْلِيلًا فَكَاللَّامِ وَإِلَّا فَلَا رِبْحَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مِنْ كَاللَّامِ لِئَلَّا يَلْزَمَ إلْغَاءُ قَوْلِهِ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ رَمْلِيٌّ ز ي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَدَّهُ اسْمٌ لِعَشَرَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَدَّهُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ عَشَرَةٌ وياز وَاحِدٌ وَدَّهُ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهَا وَآثَرُوهُ بِالذِّكْرِ لِوُقُوعِهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي حُكْمِهِ انْتَهَتْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ دَهْ اسْمٌ لِعَشَرَةٍ وياز مِنْ ياز دَهْ اسْمٌ لِوَاحِدٍ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ بَلْ الْمُرَادُ مِنْهَا أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ فَقَطْ، وَحِينَئِذٍ كَانَ الظَّاهِرُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَرِبْحِ دَهْ ياز بِدُونِ دَهْ لِمَا عَلِمْت، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ لَفْظَ ياز فِي اللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوَاحِدِ إلَّا إذَا ضُمَّ إلَى دَهْ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُنْضَمًّا إلَيْهِ بِخِلَافِ يَكُ فِي تِلْكَ اللُّغَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْوَاحِدِ سَوَاءٌ انْضَمَّ إلَى لَفْظِ دَهْ أَمْ لَا اهـ. سِجِّينِيٌّ وَفِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ تَخْرِيجُ الْأَلْفَاظِ الْعَجَمِيَّةِ عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بَلْ مَا اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ مِنْ لُغَةِ الْعَجَمِ يَكُونُ جَارِيًا عَلَى عُرْفِهِمْ، وَهُوَ

(وَ) صَحَّ بَيْعُ (مُحَاطَّةٍ) وَتُسَمَّى مُوَاضَعَةً (كَبِعْت) أَيْ كَقَوْلِ مَنْ ذُكِرَ لِغَيْرِهِ بِعْتُك (بِمَا اشْتَرَيْت وَحَطَّ دَهْ ياز دَهْ) فَيَقْبَلُ (وَيَحُطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدًا) كَمَا أَنَّ الرِّبْحَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ (وَيَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت ثَمَنُهُ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (فَقَطْ) وَذَلِكَ صَادِقٌ بِمَا فِيهِ حَطٌّ عَمَّا عُقِدَ بِهِ الْعَقْدُ، أَوْ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ.

(وَ) يَدْخُلُ فِي بِعْت

[حاشية الجمل]

هُنَا بِمَنْزِلَةِ رِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ وَكَانَ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَرِبْحِ دَهْ مَا يُصَيِّرُهَا أَحَدَ عَشَرَ اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وياز دَهْ اسْمٌ لِأَحَدَ عَشَرَ أَيْ لِهَذَا الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ فَلَيْسَ ياز اسْمًا لِوَاحِدٍ مُطْلَقًا بَلْ لِوَاحِدٍ مَصْحُوبًا لِعَشَرَةٍ، وَأَمَّا الْوَاحِدُ فَقَطْ فَيُقَالُ لَهُ فِي تِلْكَ اللُّغَةِ يَكُ، وَحِينَئِذٍ كَانَ مُقْتَضَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَحَدَ عَشَرَ رِبْحًا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بَيْعُ مُحَاطَّةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي تَوْلِيَةٍ وَإِشْرَاكٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى مُوَاضَعَةً) أَيْ وَمُخَاسَرَةً أَيْضًا اهـ. م ر (قَوْلُهُ: كَبِعْت بِمَا اشْتَرَيْت) أَيْ أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ نَحْوِهَا، وَلَوْ مَلَكَهُ بِلَا عِوَضٍ أَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ذَكَرَ الْقِيمَةَ وَبَاعَ بِهَا مُرَابَحَةً، وَلَا يَبِيعُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ وَلَا الشِّرَاءِ وَلَا رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ فِي عَبْدِهِ: هُوَ أُجْرَةٌ أَوْ عِوَضُ خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمٍ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَيَذْكُرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِي الْإِجَارَةِ، وَمَهْرَهُ فِي الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ وَالدِّيَةَ فِي الصُّلْحِ بِأَنْ يَقُولَ: قَامَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ هِيَ أُجْرَةُ مِثْلِ دَارٍ مَثَلًا أَوْ مَهْرِ مِثْلِ امْرَأَةٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دِيَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِهَا وَلَا يَقُولُ: اشْتَرَيْت وَلَا رَأْسُ الْمَالِ كَذَا؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت) لَوْ زَادَ وَهُوَ مِائَةٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ جَاءَ فِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَهُوَ أَلْفٌ أَوْ بِزِنَةِ هَذِهِ الْحَصَاةِ ذَهَبًا، وَهُوَ مِائَةٌ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ بِأَلْفٍ فِي الْأُولَى وَالْمِائَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ الْوَاقِعَ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ السَّمْهُودِيُّ فِي الْأَجْوِبَةِ الْمَدَنِيَّةِ عَنْ الْأَسْئِلَةِ الْيَمَنِيَّةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَطَّ دَهْ ياز دَهْ) الظَّاهِرُ تَعَيُّنُ النَّصْبِ هُنَا لِبُعْدِ الْجَرِّ جِدًّا اهـ. شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَحَطَّ ياز مِنْ ياز دَهْ؛ لِأَنَّ ياز اسْمٌ لِوَاحِدٍ، وَيَصِيرُ الْمَعْنَى دِرْهَمٌ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَيَحُطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدًا) فَلَوْ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ فَالثَّمَنُ فِي الْمُحَاطَّةِ تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَالثَّمَنُ مِائَةٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَحُطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدًا) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا غَيْرَ مُرَادٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُوَلَّى قَامَ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ بِثَمَنِ وَمُؤَنِ اسْتِرْبَاحٍ، وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِهِمَا تَفْصِيلًا فَإِذَا قَالَ الْمُوَلَّى: بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت لَمْ تَدْخُلْ الْمُؤَنُ فِي عِبَارَتِهِ فَلَا تَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ، وَإِذَا قَالَ: بِعْتُك بِمَا قَامَ عَلَيَّ دَخَلَتْ فِي عِبَارَتِهِ فَتَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ، هَذِهِ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ مُؤَنٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْمُؤَنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْبَائِعِ لَهَا فِي الْعَقْدِ لِيَصِحَّ، وَلَا يُقَالُ: يَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ الْمُؤَنُ؛ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ صَرِيحًا فَلَا مَعْنَى لِدُخُولِهَا فَتَأَمَّلْ، وَلَا تَصْغَ لِمَا قِيلَ هُنَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي بِعْت إلَخْ) أَيْ أَوْ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ أَوْ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا الْعَقْدِ فَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ صَنِيعِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِمَا اشْتَرَيْت) أَيْ أَوْ ثَبَتَ أَوْ حَصَلَ أَوْ بِمَا هُوَ عَلَيَّ أَوْ بِمَا وَزَنْته اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) أَيْ الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا مَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ دَفْعُهُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَقْتَ لُزُومِ عَقْدِهِ، فَإِنْ كَانَ الْحَطُّ قَبْلَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ صَحَّتْ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ دُونَ الْقِيَامِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَتَعَدَّ الْحَطُّ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ز ي أَنَّ الْحَطَّ بَعْدَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ لَا يَلْحَقُ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَالشَّرْطُ دُونَ خِيَارِ الْعَيْبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ، وَأَمَّا لَوْ حَطَّ فِي الْمُرَابَحَةِ بَعْدَ اللُّزُومِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ أَيْ بَعْدَ جَرَيَانِهَا وَقَبْلَ لُزُومِهَا لَمْ يَلْحَقْ الْمُشْتَرِيَ فَلَا يَحُطُّ عَنْهُ كَمَا لَا يَحُطُّ عَنْهُ بَعْدَ لُزُومِهَا، وَإِنْ وَقَعَ الْحَطُّ قَبْلَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ، فَإِنْ حَطَّ الْكُلَّ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ، وَيَجُوزُ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ، وَإِنْ حَطَّ الْبَعْضَ جَازَ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ، وَلَا يَجُوزُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ إلَّا بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَحْطُوطِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي بِعْت إلَخْ) أَيْ أَوْ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ أَوْ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا الْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ: ثَمَنَهُ أَيْ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ عِنْدَ اللُّزُومِ وَيَدْخُلُ فِي مَا قَامَ عَلَى الْمَكْسِ وَفَكِّ خَلَاصِ الْمَغْصُوبِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ حَجّ أَمَّا الْحَطُّ لِلْبَعْضِ بَعْدَ اللُّزُومِ فَمَعَ الشِّرَاءِ لَا يَلْحَقُ، وَمَعَ نَحْوِ الْقِيَامِ يَلْحَقُ أَوْ لِلْكُلِّ فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً مَعَ الْقِيَامِ؛ إذْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَلْ مَعَ الشِّرَاءِ وَهُوَ يُفِيدُ صِحَّةَ الْبَيْعِ مُرَابَحَةً بِمَا قَامَ عَلَيَّ فِي صُورَةِ حَطِّ الْبَعْضِ حَيْثُ ذَكَرَ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْحَطِّ وَأَقَرَّهُ سم اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي بِعْت

(بِمَا قَامَ عَلَى ثَمَنِهِ وَمُؤَنِ اسْتِرْبَاحٍ) أَيْ طَلَبَ الرِّبْحَ فِيهِ (كَأُجْرَةِ كَيَّالٍ) لِلثَّمَنِ الْمَكِيلِ (وَدَلَّالٍ) لِلثَّمَنِ الْمُنَادَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ اشْتَرَى بِهِ الْمَبِيعَ (وَحَارِسٍ وَقَصَّارٍ وَقِيمَةِ صِبْغٍ) لِلْمَبِيعِ فِي الثَّلَاثَةِ وَكَأُجْرَةِ جَمَّالٍ وَخَتَّانٍ وَمَكَانٍ وَتَطْيِينِ دَارٍ وَكَعَلَفٍ زَائِدٍ عَلَى الْمُعْتَادِ لِلتَّسْمِينِ وَكَأُجْرَةِ طَبِيبٍ إنْ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا وَخَرَجَ بِمُؤَنِ الِاسْتِرْبَاحِ مُؤَنُ اسْتِبْقَاءِ الْمِلْكِ كَمُؤْنَةِ حَيَوَانٍ فَلَا تَدْخُلُ وَيَقَعُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَوْفَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ (لَا أُجْرَةِ عَمَلِهِ وَ) لَا أُجْرَةِ (عَمَلٍ مُتَطَوِّعٍ بِهِ) فَلَا تَدْخُلُ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ، وَمَا تَطَوَّعَ بِهِ غَيْرُهُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَامَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَهُ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَأُجْرَةِ عَمَلِي أَوْ أُجْرَةِ الْمُتَطَوِّعِ عَنِّي وَهِيَ كَذَا وَرِبْحِ كَذَا، وَفِي مَعْنَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ أُجْرَةُ مُسْتَحِقِّهِ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمُكْتَرًى

(وَلِيَعْلَمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ وُجُوبًا

[حاشية الجمل]

بِمَا قَامَ عَلَيَّ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَضُمُّهَا عَلَى الثَّمَنِ فَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِمُطْلَقِ ذَلِكَ تَدْخُلُ جَمِيعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ الْجَهْلِ بِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَفَائِدَةُ قَوْلِهِمْ يَدْخُلُ كَذَا لَا كَذَا مَعَ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَا قَامَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ قَامَ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا يَدْخُلُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَا يَدْخُلُ حُطَّتْ الزِّيَادَةُ وَرِبْحُهَا كَمَا يَأْتِي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِمَا قَامَ عَلَيَّ) أَيْ أَوْ بِمَا وَزَنْته، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَيَدْخُلُ فِيمَا قَامَ عَلَيْهِ الْمَكْسُ كَمَا فِي الرَّوْضِ بِخِلَافِ خَلَاصِ الْمَغْصُوبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ إنْ حَدَثَ غَصْبُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيَدْخُلُ كَالْمُؤَنِ لِلْمَرَضِ الْقَدِيمِ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ كَيَّالٍ لِلثَّمَنِ الْمَكِيلِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ مِثْلِ هَذَا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ صُورَةَ أُجْرَةِ الْكَيَّالِ كَوْنُ الثَّمَنِ مَكِيلًا أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي مُؤْنَةَ كَيْلِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً أَوْ يَتَرَدَّدُ فِي صِحَّةِ كَيْلِ مَا اكْتَالَهُ الْبَائِعُ فَيَسْتَأْجِرُ مَنْ يَكِيلُهُ ثَانِيًا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ ظَهَرَ نَقْصٌ أَوْ يَشْتَرِيهِ جُزَافًا ثُمَّ يَكِيلُهُ بِأُجْرَةٍ لِيَعْرِفَ قَدْرَهُ أَوْ يَشْتَرِي مَعَ غَيْرِهِ صُبْرَةً ثُمَّ يَقْتَسِمَاهَا كَيْلًا فَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ عَلَيْهِمَا، وَصُورَةُ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَرْضًا فَيَسْتَأْجِرُ مَنْ يَعْرِضُهُ لِلْبَيْعِ ثُمَّ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِهِ أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي أُجْرَةَ دَلَالَةِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً، وَمَحَلَّ دُخُولِ أُجْرَةِ مَنْ ذَكَرَ إذَا لَزِمَتْ الْمُوَلَّى وَأَدَّاهَا اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي إلَخْ أَيْ أَوْ يُلْزِمُهُ بِهَا مَنْ يَرَاهُ اهـ حَجّ (فَرْعٌ) الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَوْ شَرَطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْعَقْدُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: بِعْتُك بِعَشَرَةٍ سَالِمًا فَيَقُولُ: اشْتَرَيْت؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ سَالِمًا أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْك فَيَكُونُ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَذَا تَحَرَّرَ وَأَقَرَّهُ م ر وَاعْتَمَدَهُ وَجَزَمَ بِهِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ وَكَيْفِيَّةُ الْتِزَامِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته بِكَذَا دِرْهَمٍ دَلَالَةً وَسَيَأْتِي لِلشَّيْخِ فِي آخِرِ بَابِ الضَّمَانِ مَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ كَمَا قَالَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى بَيْعٍ وَشَرْطٍ فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ اشْتَرَى حَطَبًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْمِلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَتَقَدَّمَ لَهُ التَّصْرِيحُ فِيهِ بِالْبُطْلَانِ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا سَالِمًا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَنْ م ر الْبُطْلَانُ (قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ كَيَّالٍ) هَذَا كُلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَ عَقْدُ نَحْوِ إجَارَةٍ ثُمَّ دَفَعَ مَا بِهِ وَقَعَ الْعَقْدُ، وَإِلَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِلَا عَقْدٍ ثُمَّ دَفَعَ لَهُ نَحْوَ الْأُجْرَةِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا تُوُهِّمَ فِيهِ (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّ الْمُحَكِّمَ فِيمَا ذُكِرَ الْعُرْفُ أَيْ عُرْفُ التُّجَّارِ فَمَا عَدَّهُ أَهْلُهُ مِنْ مُؤَنِ التِّجَارَةِ دَخَلَ وَمَا لَا فَلَا اهـ. وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا فِيهِ عَلَى شَيْءٍ، وَإِلَّا عَمِلَ بِمَا قَالُوهُ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ يُخَالِفُ الْعُرْفَ الْآنَ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَكَانٍ) أَيْ قَدْ اكْتَرَى لِأَجْلِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَفِي مَعْنَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ إلَى قَوْلِهِ: كَمُكْتَرٍ فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ مُكْتَرِيًا لَهُ لَا لِلْمَبِيعِ بَلْ لِشَيْءٍ آخَرَ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ إلَخْ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ أَوَّلًا: وَمَكَانٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا اكْتَرَاهُ لِأَجْلِ أَنْ يَضَعَهُ فِيهِ وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مُسْتَحَقًّا لَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَوَضَعَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَتَطْيِينِ دَارٍ) كَتَبْيِيضِهَا بِخِلَافِ تَرْمِيمِهَا؛ لِأَنَّهُ لِلِاسْتِبْقَاءِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ زَائِدٍ عَلَى الْمُعْتَادِ لِلتَّسْمِينِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ بَلْ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ الْمَرَضُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا) أَيْ وَإِنْ اسْتَمَرَّ مَرَضُهُ وَتَزَايَدَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا ثُمَّ مَرِضَ عِنْدَهُ فَإِنَّهَا لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ.
اهـ. ز ي اهـ ع ش وَيَدْخُلُ ثَمَنُ الدَّوَاءِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: الْمُسْتَوْفَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ) أَيْ مَا اسْتَحَقَّ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ فَوَائِدِهِ إنْ وُجِدَتْ، وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ فَوَائِدُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا أُجْرَةِ عَمَلِهِ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمُؤَنُ اسْتِرْبَاحٍ، وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ، وَهُوَ الْأَحْسَنُ لِيَكُونَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ مُؤَنِ الِاسْتِرْبَاحِ (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُهُ) أَيْ طَرِيقُ إدْخَالِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ أَوْ الْعَمَلِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ أَنْ يَقُولَ مَا ذُكِرَ أَيْ فَمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ صُورَتُهُ أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُك بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَلَمْ يَقُلْ: وَهُوَ كَذَا وَكَذَا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ لَا أُجْرَةُ عَمَلِهِ فَإِنْ أَرَادَ دُخُولَهَا ذَكَرَهَا فِي الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: أُجْرَةُ مُسْتَحِقِّهِ) أَيْ الشَّيْءُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَلِيَعْلَمَا ثَمَنَهُ) هَذَا شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَسَكَتَ عَنْ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي التَّرْجَمَةِ فَكَانَ حَقَّهُ أَنْ يَقُولَ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ) أَيْ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ

(ثَمَنَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ فِي نَحْوِ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت (أَوْ مَا قَامَ بِهِ) فِي بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ.

(وَلْيُصَدَّقْ بَائِعٌ) وُجُوبًا (فِي إخْبَارِهِ) بِقَدْرِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ مَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ وَبِصِفَتِهِ كَصِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ وَخُلُوصٍ وَغِشٍّ وَبِقَدْرِ أَجَلٍ وَبِشِرَاءٍ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ كَذَا، وَبِعَيْبٍ حَادِثٍ وَقَدِيمٍ، وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْحَادِثِ وَبِغَبْنٍ وَبِشِرَاءٍ مِنْ مُوَلِّيهِ وَبِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ مِنْ مُمَاطِلٍ أَوْ مُعْسِرٍ إنْ كَانَ الْبَائِعُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لِاعْتِمَادِهِ نَظَرَهُ فَيُخْبِرُهُ صَادِقًا بِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَالْعَرْضِ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِهِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ، وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِهِ عَمَّا كَانَ حِينَ شِرَائِهِ وَاخْتِلَافُ الْغَرَضِ بِالْقَدِيمِ وَبِالْبَقِيَّةِ ظَاهِرٌ فَلَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِتَدْلِيسِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ بِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ وَإِطْلَاقِي الْإِخْبَارَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا قَالَهُ.

(فَلَوْ أَخْبَرَ) بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ (بِمِائَةٍ) وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً أَيْ بِمَا اشْتَرَاهُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ كَمَا مَرَّ (فَبَانَ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ (بِأَقَلَّ) بِحُجَّةٍ أَوْ إقْرَارٍ (سَقَطَ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ) لِكَذِبِهِ (وَلَا خِيَارَ) بِذَلِكَ لَهُمَا أَمَّا الْبَائِعُ

[حاشية الجمل]

وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ اهـ. ح ل وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، وَلَا تَكْفِي الْمُعَايَنَةُ، وَإِنْ كَفَتْ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً غَيْرَ مَوْزُونَةٍ أَوْ حِنْطَةً غَيْرَ مَكِيلَةٍ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَنْتَقِلْ الْمُعَيَّنُ لِلْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: ثَمَنُهُ) أَيْ قَدْرًا وَصِفَةً، وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْبَائِعِ، وَلَوْ كَانَ الْإِخْبَارُ كَاذِبًا فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ، وَلَا يَكْتَفِي بِمُشَاهَدَتِهِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّقْيِيدُ بِالْمُرَابَحَةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَا تَخْتَصُّ بِبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ بَلْ تَأْتِي فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ أَيْضًا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ فِي التَّوْلِيَةِ بِقَوْلِهِ: كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَلْيَصْدُقْ بَائِعٌ فِي إخْبَارِهِ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَهُوَ الْمُتَوَلِّي فِي التَّوْلِيَةِ جَاهِلٌ بِالْخَبَرِ بِهِ فَالْإِخْبَارُ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ فِي إخْبَارِهِ فَلَوْ كَذَبَ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ هَذَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْمَذْكُورَاتِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ الْإِخْبَارُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ مِنْ حَيْثُ الْعَقْدُ بَلْ مِنْ حَيْثُ تَحْرِيمُ مُطْلَقِ الْكَذِبِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) فَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَخَذَ بِالثَّانِي فَإِنْ بَانَ الْكَثِيرُ عَنْ مُوَاطَأَةٍ كُرِهَ وَتَخَيَّرَ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَاسْتُشْكِلَ تَخَيُّرُ الْمُشْتَرِي بِمَا لَوْ وَاطَأَ الْبَائِعُ مَنْ يَزِيدُ فِي سِلْعَةٍ حَتَّى اُشْتُرِيَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُخَيَّرُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ ثَمَّ مُقَصِّرٌ حَيْثُ قَدِمَ عَلَى شِرَاءِ ذَلِكَ وَاغْتَرَّ بِالزِّيَادَةِ، وَهُنَا لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ هُنَا مُعْتَمِدٌ عَلَى نَظَرِ الْبَائِعِ وَأَمَانَتِهِ كَمَا مَرَّ فَالْمُقَصِّرُ هُوَ الْبَائِعُ إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) أَيْ عِنْدَ اللُّزُومِ فَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَاشْتَرَاهُ ثَانِيًا بِأَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَخْبَرَ وُجُوبًا بِالْأَخِيرِ فَلَوْ بَانَ الْكَثِيرُ مِنْ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ مُوَاطَأَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ لِلرَّوْضَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَبِشِرَاءٍ بِعَرْضٍ) أَيْ وَلَوْ مِثْلِيًّا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَتَعْلِيلُهُ صَرِيحٌ فِيمَا قَالُوهُ.
وَجَزَمَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَرْضِ الْمُتَقَوِّمُ فَالْمِثْلِيُّ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يُخَيَّرْ بِقِيمَتِهِ.
اهـ. س ل (قَوْلُهُ قِيمَتُهُ كَذَا) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ) افْهَمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إخْبَارٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ مَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ الْأُمُورُ الثَّمَانِيَةُ فِي كَلَامِهِ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَلَوْ أَخْبَرَ كَاذِبًا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَخْبَرَ كَاذِبًا، وَلَوْ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ، وَلَوْ فِي الْكَذِبِ فِي الْقَدْرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ أَخْبَرَ بِمِائَةٍ فَبَانَ بِأَقَلَّ إلَخْ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ جَاهِلٌ بِالْمَذْكُورَاتِ حَتَّى بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَحِينَئِذٍ فَأَصْلُ الْإِخْبَارِ وَاجِبٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَأَمَّا وُجُوبُ الصِّدْقِ فِيهِ فَلِدَفْعِ الْإِثْمِ، وَأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ فِيمَا إذَا كَذَبَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ حَتَّى فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، وَأَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا أَيْ فِي الْكَذِبِ فِي الْقَدْرِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ هَذَا مُقْتَضَى سِيَاقِ كَلَامِهِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ: فِيمَا بَعْدُ فَلَوْ أَخْبَرَ بِمِائَةٍ إلَخْ الصُّورَتَيْنِ فَقَدْ انْحَطَّ كَلَامُهُ فِيهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِسُلُوكِ التَّأْوِيلِ فِي الْعِبَارَةِ بِأَنْ تَبْقَى عَلَى عُمُومِهَا فِي قَوْلِهِ فَلَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيَخُصُّ قَوْلَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْقَدْرِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ إلَخْ مُعْتَمَدًا وَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ ضَعِيفًا؛ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا سَيَأْتِي وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) فِيهِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَصْدُقُ بِهِ اسْمُ الْإِشَارَةِ الْإِخْبَارَ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ، وَتَرْكُ الْإِخْبَارِ بِهِ لِلْجَاهِلِ مُبْطِلٌ أَوْ لِعَالِمٍ لَمْ يُبْطِلْ اهـ. ح ل وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ هَذَا لَا يَرِدُ إلَّا عَلَى ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ تَرَكَ الْإِخْبَارَ رَأْسًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا أَنَّهُ أَخْبَرَ كَاذِبًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) أَيْ فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَى ذَلِكَ) أَيْ إلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ أَوْ إلَيْهَا وَإِلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ اهـ شَيْخُنَا فَالصِّحَّةُ أَشَارَ لَهَا فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ صَدَّقَهُ صَحَّ.
وَثُبُوتُ الْخِيَارِ أَشَارَ لَهُ فِي الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا قَالَهُ) عِبَارَتُهُ وَلْيَصْدُقْ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَالْأَجَلِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ

فَلِتَدْلِيسِهِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَلِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ فَبِالْأَقَلِّ أَوْلَى (أَوْ) أَخْبَرَ بِمِائَةٍ (فَأَخْبَرَ) ثَانِيًا (بِأَزْيَدَ وَزَعَمَ غَلَطًا) فِي إخْبَارِهِ أَوَّلًا بِالنَّقْصِ (فَإِنْ صَدَّقَهُ) الْمُشْتَرِي (صَحَّ) الْبَيْعُ كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ، وَلَا تَثْبُتُ لَهُ الزِّيَادَةُ وَلَهُ الْخِيَارُ لَا لِلْمُشْتَرِي (وَإِلَّا) بِأَنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي (فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) أَيْ الْبَائِعُ (لِغَلَطِهِ) وَجْهًا (مُحْتَمَلًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَتُهُ) إنْ أَقَامَهَا عَلَيْهِ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهُمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا كَقَوْلِهِ رَاجَعْت جَرِيدَتِي فَغَلِطْت مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى غَيْرِهِ أَوْ جَاءَنِي كِتَابٌ مُزَوَّرٌ مِنْ وَكِيلِي أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا (سُمِعَتْ) أَيْ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّ الثَّمَنَ أَزْيَدُ وَقِيلَ لَا تُسْمَعُ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ (وَلَهُ تَحْلِيفُ مُشْتَرٍ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ، وَمَا إذَا بَيَّنَ (أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ أَمْضَى الْعَقْدَ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَيَحْلِفُ أَنَّ ثَمَنَهُ الْأَزْيَدُ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ حِينَئِذٍ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ فَسْخِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا كَذَا أَطْلَقُوا.

[حاشية الجمل]

وَبَيَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ.

(قَوْلُهُ: سَقَطَ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ) أَيْ يَتَبَيَّنُ انْعِقَادُ الْعَقْدِ بِمَا عَدَاهُمَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ عَقْدٍ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: فَلِتَدْلِيسِهِ) فِيهِ قُصُورٌ؛ إذْ قَدْ يَكُونُ مَعْذُورًا فِي الْإِخْبَارِ الْأَوَّلِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ إلَخْ) مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُؤْخَذُ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْقَدْرِ بَلْ مِثْلُهُ الصِّفَةُ مِنْ الْأَجَلِ وَغَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا أَصْلًا أَوْ ذَكَرَ أَجَلًا أَكْثَرَ مِمَّا تَبَيَّنَ أَوْ ذَكَرَ صِفَةً دُونَ مَا تَبَيَّنَ لَا خِيَارَ لَهُ تَأَمَّلْ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ فَأَخْبَرَ بِأَزْيَدَ) أَوْ عَاطِفَةٌ عَلَى أَخْبَرَ، وَالْفَاءُ عَاطِفَةٌ عَلَى بَانَ كَمَا يُشِيرُ لَهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ غَلَطًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: اقْتَصَرُوا فِي حَالَةِ النَّقْصِ عَلَى الْغَلَطِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ ذِكْرُ التَّعَمُّدِ وَلَعَلَّهُمْ تَرَكُوهُ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ التَّفَارِيعِ لَا تَتَأَتَّى فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّكْذِيبِ لَا يَصِحُّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهِ نَظَرًا لِلرَّدِّ عَلَى الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ فِي ذَلِكَ بِالْبُطْلَانِ اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَعَمَ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ مَثَلًا، وَأَنَّهُ غَلِطَ فِيمَا قَالَهُ أَوَّلًا إنَّهُ مِائَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ الْوَاقِعُ بَيْنَهُمَا مُرَابَحَةً فِي الْأَصَحِّ لِتَعَذُّرِ قَبُولِ الْعَقْدِ زِيَادَةً بِخِلَافِ النَّقْصِ بِدَلِيلِ الْأَرْشِ قُلْت الْأَصَحُّ صِحَّتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْأَوَّلُ مَرْدُودٌ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ لَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ) وَهِيَ الصُّورَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِمِائَةٍ فَبَانَ بِأَقَلَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ) أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْوَاقِعَةُ نَفْسُهَا إيعَابٌ وَكَتَبَ أَيْضًا بِفَتْحِ الْمِيمِ أَوْ بِكَسْرِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: جَرِيدَتِي) هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ اسْمٌ لِلدَّفْتَرِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ ثَمَنُ أَمْتِعَتِهِ وَنَحْوِهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ قَدْ رَاجَعْت الْمِصْبَاحَ وَالْمُخْتَارَ وَالْقَامُوسَ فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا الْجَرِيدَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ: فَغَلِطْت مِنْ بَابِ طَرِبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: مُزَوَّرٌ مِنْ وَكِيلِي) أَيْ عَنْهُ أَوْ عَلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: سَمِعْت أَيْ بَيَّنْته) وَعَلَى السَّمَاعِ يَكُونُ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ فَيَأْتِي فِيهِ خِلَافُ الشَّيْخَيْنِ وَالرَّاجِحُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَلَا تَثْبُتُ لَهُ الزِّيَادَةُ، وَلَهُ الْخِيَارُ لَا لِلْمُشْتَرِي عَلَى مَا سَيَأْتِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا إذَا بَيَّنَ) أَيْ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً فَإِنْ أَقَامَهَا فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ إلَخْ أَيْ فَإِنْ أَقَرَّ فَيَكُونُ كَالتَّصْدِيقِ السَّابِقِ فِي الْمَتْنِ أَيْ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ، وَقَوْلُهُ: أَمْضَى الْعَقْدَ إلَخْ أَيْ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ، وَقَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ؛ إذْ حَلَفَ الْبَائِعُ يَمِينَ الرَّدِّ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ تَرَتُّبُهُ عَلَى الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ الْمَذْكُورَ يَقْتَضِي نَقِيضَ هَذَا أَيْ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ: بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَيْ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا الْبَائِعُ أَيْ فَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَقَوْلُهُ وَأَصْلِهَا أَيْ لِلرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ أَيْ أَطْلَقُوا هَذَا الْحُكْمَ، وَهُوَ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا إلَخْ أَيْ فَلَا نُطْلِقُ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ بَلْ نَبْنِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ فَيَعُودُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً إلَخْ) أَيْ رُدَّتْ فِيهِمَا بِنَاءً إلَخْ أَيْ، وَأَمَّا إنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لَمْ تُرَدَّ إلَّا فِيمَا إذَا بَيَّنَ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيِّنَةِ عِنْدَ عَدَمِ التَّبْيِينِ فَكَذَلِكَ مَا هُوَ مِثْلُهَا فَفِي كَلَامِهِ طَيٌّ اهـ. شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا لِيَكُونَ الرَّدُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ لَمْ تُرَدَّ إلَّا فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى، وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهًا مُحْتَمَلًا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَاكَ لَا تُسْمَعُ فَحِينَئِذٍ لَا تَرِدُ الْيَمِينُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهَا كَالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ حَلَفَ الْبَائِعُ يَمِينَ الرَّدِّ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: بَيَّنَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي، وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي فِي جَمِيعِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خِلَافٍ فِي بَعْضِهَا، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ الْقَوْلَ بِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ أَيْ لَمْ يَبْنُوهُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ، وَلَوْ بَنَوْهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمَا قَالُوا: إنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بَلْ قَالُوا: لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ إذَا بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا فَإِنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ

وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا: إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَالْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ أَوْرَدُوا أَنَّهُ كَالتَّصْدِيقِ.

(بَابُ) بَيْعِ (الْأُصُولِ) وَهِيَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ (وَ) بَيْعِ (الثِّمَارِ) جَمْعُ ثَمَرٍ جَمْعُ ثَمَرَةٍ مَعَ مَا يَأْتِي (يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ

[حاشية الجمل]

لَا لِلْمُشْتَرِي، وَمَا هُنَا كَذَلِكَ أَيْ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلِمَا أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ أَيْ لَمْ يَبْنُوهُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ، قَالُوا لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَلَوْ بَنَوْهُ عَلَى وَاحِدٍ مِمَّا تَقَدَّمَ لَنَفَوْا عَنْهُ الْخِيَارَ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٍّ (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ الْفُقَهَاءُ وَتَفْسِيرُ شَيْخِنَا لِلضَّمِيرِ بِالْأَصْحَابِ لَا يُنَاسِبُ صَنِيعَ الشَّارِحِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْحَابِ أَصْحَابُ الْإِمَامِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْإِمَامَ وَالْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيَّ إلَخْ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ الْأَصْحَابِ، وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ أَكَابِرِ الْفُقَهَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى بِنَاءِ الْقَوْلِ بِالرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ وَلَمْ يُشِرْ الشَّيْخَانِ إلَى الْبِنَاءِ عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا بَيَّنَ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لَمْ تَرِدْ؛ إذْ الْبَيِّنَةُ لَمْ تُسْمَعْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا تَرِدُ الْيَمِينُ (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) تَفْسِيرٌ لِمَا فِي قَوْلِهِ مَا ذَكَرْنَا (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَنْوَارِ) هُوَ لِلْأرْدَبِيلِيِّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَالَ: وَمَا ذَكَرَاهُ) أَيْ قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَمُرَادُهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الشَّيْخَيْنِ فِي دَعْوَاهُمَا إطْلَاقَ الْفُقَهَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْرَدُوا) أَيْ ذَكَرُوا أَنَّهُ أَيْ حَلِفَ الْبَائِعِ بَعْدَ نُكُولِ الْمُشْتَرِي كَالتَّصْدِيقِ اهـ.

[بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ]

(بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ) أَيْ بَيَانُ مَا يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَمَا لَا يَدْخُلُ وَفِي جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ أُصُولًا تَجَوُّزٌ أَوْ هُوَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ فَتَأَمَّلْ وَتَرْجَمَ فِي الْمُحَرَّرِ بِفَصْلٍ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهَا قِسْمَانِ مَا لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَوَّلُ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَلْفَاظٍ كَمَا مَرَّ وَمَا يَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهُ وَهُوَ مَا هُنَا، وَفِيهِ سَبْعَةُ أَلْفَاظٍ بِحَسَبِ النَّوْعِ: الْأَرْضُ وَالدَّارُ وَالْبُسْتَانُ وَالْقَرْيَةُ وَالدَّابَّةُ وَالشَّجَرَةُ وَالثَّمَرَةُ وَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ أَنْسَبُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالْمُرَادُ بِالْأُصُولِ هُنَا أَلْفَاظٌ مُطْلَقَةٌ تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا لُغَةً، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُسَمَّاهَا شَرْعًا وَالْمَذْكُورُ مِنْهَا هُنَا سِتَّةٌ: الْأَرْضُ وَالْبُسْتَانُ وَالْقَرْيَةُ وَالدَّارُ وَالدَّابَّةُ وَالشَّجَرُ، وَإِنَّمَا قَصَرَ الشَّارِحُ التَّفْسِيرَ عَلَى الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ لِاشْتِهَارِهِمَا فِي الِاسْتِتْبَاعِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْأُصُولِ هُنَا إلَخْ فِيهِ خَفَاءٌ مِنْ حَيْثُ الْإِضَافَةُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَيْعُ الْأُصُولِ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُصُولِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ لَا نَفْسُ الْأَلْفَاظِ فَالْأَحْسَنُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ تَفْسِيرَ الْأُصُولِ بِأُمُورٍ تَسْتَتْبِعُ شَرْعًا مَا لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهَا لُغَةً مِثْلُ الدَّابَّةِ فَإِنَّ حَقِيقَتَهَا لُغَةً لَا تَتَنَاوَلُ النَّعْلَ مَعَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهَا شَرْعًا أَيْ فِي بَيْعِهَا، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَهِيَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ شَامِلًا لِأَقْسَامٍ خَمْسَةٍ مِنْ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيَكُونُ الْخَارِجُ عَنْ كَلَامِهِ هُنَا هُوَ الدَّابَّةَ فَقَطْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ فِي كَلَامِهِ تَارَةً يُعَبِّرُ الْبَائِعُ عَنْهَا بِلَفْظِ الْأَرْضِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الدَّارِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الْقَرْيَةِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الْبُسْتَانِ فَهَذِهِ كُلُّهَا مِنْ أَقْسَامِ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ) اعْتَرَضَ حَصْرَ الْأُصُولِ فِيمَا ذَكَرَ بِأَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَالدَّارِ فَإِنَّهَا أَصْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ فَإِنَّهَا أَصْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَعْلِهَا وَكَذَلِكَ الْبُسْتَانُ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُمَا أَصْلَيْنِ لِغَيْرِهِمَا أَشْهَرُ فِي الْعُرْفِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا اهـ. شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٍّ (قَوْلُهُ: جَمْعُ ثَمَرَةٍ) أَيْ جَمْعٌ مَعْنًى، وَإِلَّا فَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَجَمْعُهَا الْحَقِيقِيُّ ثَمَرَاتٌ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّمَرُ بِفَتْحَتَيْنِ، وَالثَّمَرَةُ مِثْلُهُ فَالْأَوَّلُ مُذَكَّرٌ وَيُجْمَعُ عَلَى ثِمَارٍ مِثْلُ جَبَلٍ وَجِبَالٍ ثُمَّ يُجْمَعُ الثِّمَارُ عَلَى ثُمُرٍ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى أَثْمَارٍ مِثْلُ عُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ، وَالثَّانِي مُؤَنَّثٌ، وَيُجْمَعُ عَلَى ثَمَرَاتٍ مِثْلُ قَصَبَةٍ وَقَصَبَاتٍ وَالثَّمَرُ هُوَ الْحِمْلُ الَّذِي تُخْرِجُهُ الشَّجَرَةُ سَوَاءٌ أُكِلَ أَمْ لَا فَيُقَالُ: ثَمَرُ الْأَرَاكِ وَثَمَرُ الْعَوْسَجِ وَثَمَرُ الدَّوْمِ وَهُوَ الْمُقْلُ كَمَا يُقَالُ: ثَمَرُ النَّخْلِ وَثَمَرُ الْعِنَبِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ إلَخْ الْبَابِ (قَوْلُهُ: يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ إلَخْ) الْأَلْفَاظُ الْأَرْبَعَةُ مُتَرَادِفَةٌ اصْطِلَاحًا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ؛ إذْ الْمُرَادُ بِهَا الْقِطْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَبَيْنَهَا فَرْقٌ فَفِي الْمُخْتَارِ الْأَرْضُ مُؤَنَّثَةٌ، وَهِيَ اسْمُ جِنْسٍ وَكَانَ حَقَّ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا أَنْ يُقَالَ: أَرْضَةٌ لَكِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوهُ وَالْجَمْعُ أَرَضَاتٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَأَرَضُونَ بِفَتْحِهَا أَيْضًا اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ سَاحَةُ الدَّارِ الْمَوْضِعُ الْمُتَّسِعُ أَمَامَهَا وَالْجَمْعُ سَاحَاتٌ وَسَاحٌ مِثْلُ سَاعَةٍ وَسَاعَاتٍ وَسَاعٍ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا الْبُقْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ الْقِطْعَةُ مِنْهَا بِضَمِّ الْبَاءِ فِي الْأَكْثَرِ

أَوْ عَرْصَةٍ) مُطْلَقًا (لَا فِي رَهْنِهَا

[حاشية الجمل]

وَيُجْمَعُ عَلَى بُقَعٍ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ، وَبِفَتْحِهَا فَتُجْمَعُ عَلَى بِقَاعٍ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا عَرْصَةُ الدَّارِ سَاحَتُهَا، وَهِيَ الْبُقْعَةُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ، وَالْجَمْعُ عِرَاصٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ، وَعَرَصَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ، وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيُّ فِي كِتَابِ فِقْهِ اللُّغَةِ: كُلُّ بُقْعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ فَهِيَ عَرْصَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: الْأَلْفَاظُ الْمُتَنَاوَلَةُ سِتَّةٌ: الْأَوَّلُ الْأَرْضُ وَمِثْلُهَا الْبُقْعَةُ وَالسَّاحَةُ وَالْعَرْصَةُ فَإِنْ بَاعَهَا أَوْ رَهَنَهَا بِمَا فِيهَا مِنْ أَشْجَارٍ وَأَبْنِيَةٍ دَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ بِعْتُك أَوْ رَهَنْتُك الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا أَوْ عَلَيْهَا أَوْ بِهَا أَوْ بِحُقُوقِهَا وَإِنْ اسْتَثْنَاهَا كَ بِعْتُكَ أَوْ رَهَنْتُك الْأَرْضَ دُونَ مَا فِيهَا خَرَجَتْ أَيْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ أَطْلَقَ كَ بِعْتُكَ أَوْ رَهَنْتُك الْأَرْضَ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ لَا الرَّهْنِ اهـ بِاخْتِصَارٍ، وَهُوَ تَقْرِيرٌ حَسَنٌ يُصَرِّحُ بِدُخُولِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا وَنَحْوِهِ فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ وَكَّلَ فِي بَيْعِ عَرْصَةٍ مَثَلًا لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْكِيلِ مَا يَدْخُلُ فِيهَا لَوْ بِيعَتْ فَإِذَا بَاعَهَا الْوَكِيلُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا مَا يَدْخُلُ لَوْ بَاعَهَا الْمُوَكِّلُ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ: فَلَوْ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا وَبَاعَ الْعَرْصَةَ دَخَلَ فِيهَا مَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لَوْ بَاعَهَا الْمُوَكِّلُ اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا مَأْذُونًا لَهُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَى مَا فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَرْصَةٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ بَيْنَ الدُّورِ وَاسِعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الْعَرْصَةَ وَالسَّاحَةَ فِي مَعْنَاهُمَا بَلْ أَشَارُوا إلَى أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْأَرْبَعَةَ عُرْفًا بِمَعْنًى، وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا بَيْنَ الدُّورِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، فَإِنْ قَيَّدَ بِنَفْيٍ لَمْ تَدْخُلْ لَا فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي الرَّهْنِ أَوْ بِإِثْبَاتٍ دَخَلَتْ فِيهِمَا بِالنَّصِّ لَا بِالتَّبَعِ اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ م ر وَلَوْ قَالَ بِمَا فِيهَا أَوْ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَطْعًا حَتَّى فِي نَحْوِ الرَّهْنِ أَوْ دُونَ حُقُوقِهَا أَوْ مَا فِيهَا لَمْ يَدْخُلْ قَطْعًا (قَوْلُهُ: مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ) أَيْ وَلَوْ بِئْرًا لَكِنْ لَا يَدْخُلُ الْمَاءُ الْمَوْجُودُ وَقْتَ الْبَيْعِ إلَّا بِشَرْطِ الدُّخُولِ بَلْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا أَيْ الْبِئْرِ مُسْتَقِلَّةً وَلَا تَابِعَةً كَمَا مَرَّ آخِرَ الرِّبَا إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ، وَإِلَّا لَاخْتَلَطَ الْحَادِثُ بِالْمَوْجُودِ وَأَدَّى لِطُولِ النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا وَمِمَّا يَدْخُلُ أَيْضًا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ السَّوَاقِي الَّتِي يُشْرَبُ مِنْهَا وَأَنْهَارُهَا وَعَيْنُ مَاءٍ فِيهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ: السَّوَاقِي إلَخْ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْأَرْضِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا فَلَا تَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ فِيهَا حَالًا مِنْ الثَّلَاثَةِ (فَرْعٌ) أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ وَلِأَحَدِهِمْ فِيهَا نَخْلٌ خَاصٌّ بِهِ أَوْ حِصَّةٌ فِيهِ أَيْ النَّخْلِ أَكْثَرَ مِنْهَا فِيهَا فَبَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ جَمِيعُ الشَّجَرِ فِي الْأُولَى وَحِصَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ أَرْضًا لَهُ فِيهَا شَجَرٌ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الزَّائِدِ خِلَافُهُ أَيْ وَمَا عَلَّلَ بِهِ لَا يُنْتِجُ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ وَحْدَهُ بَلْ فِي أَرْضِهِ وَأَرْضِ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ مَا فِي أَرْضِهِ فَقَطْ وَهُوَ مَا يَخُصُّ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِمَّا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ اهـ. حَجّ وَمَا زَادَ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ اهـ. وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا الظَّاهِرِ، وَكَانَ الشَّجَرُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الْآخَرَ فَخَرَجَ لِلْمُشْتَرِي الْجَانِبُ الْخَالِي عَنْ الشَّجَرِ فَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ مِلْكِ مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ الشَّجَرِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ بِلَا أُجْرَةٍ إنْ كَانَ بَائِعُهُ كَذَلِكَ اهـ. سم عَلَيْهِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَيَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ انْتَهَى (فَرْعٌ آخَرُ) سُئِلَ م ر بِالدَّرْسِ عَمَّنْ اشْتَرَى إنَاءً فِيهِ زَرْعٌ يُجَزُّ مِرَارًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ الْإِنَاءُ، وَمَا فِيهِ دُونَ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ كَالْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمِنْ قَوْلِهِ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ تَعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ فِي بَيْعِ الْإِنَاءِ أَمَّا لَوْ قَالَ: بِعْتُك الْإِنَاءَ، وَمَا فِيهِ كَانَتْ الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ قَطْعِهَا بَلْ لَا يَصِحُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر فِيهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْ بِنَاءٍ) أَيْ وَلَوْ لِبِئْرٍ وَقَنَاةٍ فَيَدْخُلُ أَرْضُ ذَلِكَ وَبِنَاؤُهُ لَا يَدْخُلُ الْمَاءُ فِيهَا إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ

مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَأُصُولِ بَقْلٍ يُجَزُّ) مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى (أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى) وَلَوْ بَقِيَتْ أُصُولُهُ دُونَ سَنَتَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فَالْأَوَّلُ (كَقَتٍّ) بِمُثَنَّاةٍ وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ وَيُسَمَّى بِالْقِرْطِ وَالرَّطْبَةِ وَالْفِصْفِصَةِ بِكَسْرِ الْفَاءَيْنِ وَبِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْقَضْبِ بِمُعْجَمَةٍ وَقِيلَ بِمُهْمَلَةٍ وَنَعْنَاعٍ (وَ) الثَّانِي (نَحْوُ بَنَفْسَجٍ) وَنَرْجِسِ وَقِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فِي الْأَرْضِ فَتَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ رَهْنِهَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ قَوِيٌّ يَنْقُلُ الْمِلْكَ

[حاشية الجمل]

يُنَصَّ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْبَيْعِ، وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَحْدَهَا وَكَالْمَاءِ الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ كَالْمِلْحِ وَالْكِبْرِيتِ وَالنُّورَةِ أَمَّا الْبَاطِنُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَدْخُلُ بِلَا شَرْطٍ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ وَقَوْلُهُ وَشَجَرٍ وَلَوْ شَجَرَ مَوْزٍ أَوْ نِيلَةٍ أَوْ مِمَّا تُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ مِرَارًا كَالْحُورِ بِمُهْمَلَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ) لَوْ بَاعَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَرْضِ الْمُتَخَلِّلَةِ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْغِرَاسِ لَمْ يَدْخُلْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ كَذَا فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأُصُولِ بَقْلٍ) الْإِضَافَةُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُجَزُّ بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ مِنْ فَالْأُصُولُ بِمَعْنَى الْجُدُورِ وَبِالنِّسْبَةِ لِمَا تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بَيَانِيَّةٌ فَالْأُصُولُ هِيَ الْبَقْلُ نَفْسُهُ كَنَبَاتِ الْبِطِّيخِ وَالْخِيَارِ فَهُوَ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَأَوْلَى مِنْهُ جُذُورُهُ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَقْلُ كُلُّ نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ بِهِ الْأَرْضُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَأَبْقَلَتْ الْأَرْضُ أَنْبَتَتْ الْبَقْلَ فَهِيَ مُبْقِلَةٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَجَاءَ أَيْضًا بَقِلَةٌ وَبَقِيلَةٌ وَأَبْقَلَ الْمَوْضِعُ مِنْ الْبَقْلِ فَهُوَ بَاقِلٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَأَبْقَلَ الْقَوْمُ وَجَدُوا بَقْلًا اهـ (قَوْلُهُ: يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى) فِي الْمِصْبَاحِ جَزَزْت الصُّوفَ جَزًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَطَعْته وَكَذَلِكَ النَّخْلُ وَهَذَا زَمَنُ الْجَزِّ وَالْجِزَازِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْجَزُّ الْقَطْعُ فِي الصُّوفِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَجَزَّ الصُّوفُ حَانَ جِزَازُهُ أَيْ حَصَادُهُ فَهُوَ مُسْتَجِزٌّ بِالْكَسْرِ اسْمُ فَاعِلٍ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَأَجَزَّ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ بِالْأَلِفِ حَانَ جِزَازُهُ، وَجَزَّ الثَّمَرَ جَزًّا مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَبِسَ وَيُعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ جَزَزْته تَجْزِيزًا وَبِاسْمِ الْفَاعِلِ سُمِّيَ مُجَزِّزٌ الْمُدْلِجِيُّ الْقَائِفُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ) أَيْ أَوْ أَغْصَانُهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ) عِبَارَتُهُ وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى سَنَتَيْنِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهَا إلَّا دُونَ سَنَةٍ بِحَيْثُ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَتَعْبِيرُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالضَّابِطُ مَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: كَقَتٍّ) أَيْ وَكَقَصَبٍ فَارِسِيٍّ وَسِلْقٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ، وَمِنْهُ نَوْعٌ لَا يُجَزُّ سِوَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ فَلَا يَدْخُلُ اهـ. شَرْحُ م ر وَالسِّلْقُ بِكَسْرِ السِّينِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ، وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالسِّلْقُ أَيْ بِكَسْرِ السِّينِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ) أَيْ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْبِرْسِيمِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَفِي الْمِصْبَاحِ الْقَتُّ الْفِصْفِصَةُ إذَا يَبِسَتْ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْقَتُّ حَبٌّ بَرِّيٌّ لَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّ فَإِذَا كَانَ عَامُ قَحْطٍ وَفَقَدَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ مَا يَقْتَاتُونَهُ مِنْ تَمْرٍ وَلَبَنٍ وَنَحْوِهِ دَقُّوهُ وَطَحَنُوهُ وَاجْتَزُّوا بِهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخُشُونَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى بِالْقِرْطِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا وَمُهْمَلَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْقَضْبِ) كُلُّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مَا عَدَا النَّعْنَاعَ اسْمٌ لِلْقَتِّ فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى قَوْلِهِ بِالْقِرْطِ وَقَوْلُهُ نَعْنَاعٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَقَتٍّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِمُعْجَمَةٍ) أَيْ سَاكِنَةٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَقِيلَ بِمُهْمَلَةٍ أَيْ مَفْتُوحَةٍ اهـ. حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَنَعْنَاعٍ) فِي الْقَامُوسِ النَّعْنَاعُ وَالنَّعْنَعُ كَجَعْفَرٍ وَهُدْهُدٍ وَدِرْهَمٍ بَقْلٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبَنَفْسَجٍ) وَزْنُ سَفَرْجَلٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَنَرْجِسِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ بِوَزْنِ نَضْرِبُ وَبِكَسْرِ النُّونِ وَالْجِيمِ بِوَزْنِ إذْخِرٍ وَإِثْمِدٍ اهـ. مِنْ الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: وَقِثَّاءٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْقِثَّاءُ فُعَالٌ وَهَمْزَتُهُ أَصْلٌ وَكَسْرُ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُسَمِّيهِ النَّاسُ بِالْخِيَارِ وَالْعَجُّورِ وَالْفَقُّوسِ الْوَاحِدَةُ قِثَّاءَةٌ وَأَرْضٌ مَقْثَأَةٌ وَذَاتُ قِثَّاءٍ وَبَعْضُ النَّاسِ يُطْلِقُ الْقِثَّاءَ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ فِي الرِّبَا وَفِي الْقِثَّاءِ مَعَ الْخِيَارِ وَجْهَانِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ حَنِثَ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَبِطِّيخٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ فَاكِهَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَفِي لُغَةٍ لِأَهْلِ الْحِجَازِ تَقْدِيمُ الطَّاءِ عَلَى الْبَاءِ قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ مَا هُوَ مَكْسُورُ الْأَوَّلِ وَتَقُولُ هُوَ الْبِطِّيخُ وَالطِّبِّيخُ، وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُ الْأَوَّلَ وَهُوَ غَلَطٌ لِفَقْدِ فَعْلِيلٍ بِالْفَتْحِ اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: وَبِطِّيخٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْبَاذِنْجَانَ لَيْسَ مِنْ الشَّجَرِ بَلْ مِنْ الْبُقُولِ أَيْ الَّتِي تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مِثْلُ الْبِطِّيخِ وَبِهِ صَرَّحَ الدَّمِيرِيُّ وَذَكَرَ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الشَّجَرِ مَا يُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالْحُورِ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَمَا يُجَزُّ مِنْ الْبَقْلِ قَالَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي أَغْصَانِ الْخِلَافِ الَّتِي تُجَزُّ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَهَذَا وَاضِحٌ فَلَا تَغْفُلْ عَنْهُ تَأَمَّلْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ) لَا يُقَالُ: مَا مَعْنَى الدَّوَامِ مَعَ أَنَّ مُدَّتَهَا قَلِيلَةٌ وَإِنْ أُخِذَتْ مَرَّةً بَعْدَ

فَيَسْتَتْبِعُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ وَوَقْفٍ كَالْبَيْعِ وَأَنَّ مَا لَا يَنْقُلُهُ مِنْ نَحْوِ إقْرَارٍ وَعَارِيَّةٍ كَالرَّهْنِ وَمِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ تَقْيِيدُ الشَّجَرِ بِالرُّطَبِ فَيَخْرُجُ الْيَابِسُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ تَفَقُّهًا وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشَّجَرَ لَا تَتَنَاوَلُ غُصْنًا يَابِسًا، وَعَلَى دُخُولِ أُصُولِ الْبَقْلِ فِي الْبَيْعِ فَكُلٌّ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْجِزَّةِ الظَّاهِرَتَيْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّهَا تَزِيدُ وَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ

[حاشية الجمل]

أُخْرَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْمُعْتَادُ فِي مِثْلِهِ أَخْذَ مَا ظَهَرَ مَعَ بَقَاءِ أُصُولِهِ أَشْبَهَ مَا قُصِدَ مِنْهُ الدَّوَامُ، وَلَا كَذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً فَإِنَّهُ، وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ إدْرَاكِهِ مَأْخُوذٌ دَفْعَةً فَأَشْبَهَ أَمْتِعَةَ الدَّارِ الَّتِي تُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَسْتَتْبِعُ) أَيْ يَطْلُبُ أَنْ يَتْبَعَهُ غَيْرُهُ وَهَذَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَمَعْنَاهُ الْمُرَادُ هُنَا يُوجِبُ التَّبَعِيَّةَ وَيَقْتَضِيهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنَّ جَمِيعَ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ إلَخْ) اُنْظُرْ جَعْلَ الْجَعَالَةِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَقْلًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ دُخُولُهُ فِي الْوَصِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا لَا نَقْلَ فِيهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ) كَوَصِيَّةٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَإِصْدَاقٍ وَصُلْحٍ وَأُجْرَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَأُجْرَةٍ أَيْ بِأَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ أُجْرَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَّرَهَا فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ إقْرَارٍ) كَإِجَارَةٍ فَالْمُرَادُ بِمَا لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مَا لَيْسَ فِيهِ نَقْلُ مِلْكِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِمِلْكٍ سَابِقٍ وَعَدَمِ دُخُولِ غَيْرِ الْأَرْضِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ الْيَابِسُ) وَلَا يُشْكِلُ خُرُوجُهُ بِتَنَاوُلِ الدَّارِ مَا أُثْبِتَ فِيهَا مِنْ وَتَدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا أُثْبِتَ فِيهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مُثَبَّتًا فَصَارَ كَجُزْئِهَا بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَقْلُوعَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِلدَّوَامِ فَأَشْبَهَتْ أَمْتِعَةَ الدَّارِ نَعَمْ إنْ عَرَّشَ عَلَيْهِ عَرِيشُ الْعِنَبِ أَوْ نَحْوُهُ، أَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً لِجِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ صَارَتْ كَالْوَتَدِ فَتَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عَرَّشَ عَلَيْهَا هَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ اُعْتِيدَ عَدَمُ قَلْعِهِمْ لِلْيَابِسَةِ، وَالِانْتِفَاعُ بِهَا بِرَبْطِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْإِلْحَاقُ مُحْتَمَلٌ تَنْزِيلًا لِاعْتِيَادِ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّعْرِيشِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً أَيْ بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ تَهْيِئَتُهَا لَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قِيَاسُ إلَخْ) أَيْ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ دُخُولَ الْغُصْنِ فِي اسْمِ الشَّجَرَةِ أَقْرَبُ مِنْ دُخُولِ الشَّجَرَةِ فِي اسْمِ الْأَرْضِ شَرْحُ م ر أَيْ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَعَلَى دُخُولِ أُصُولِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِلْبَائِعِ أَيْ بِمُتَعَلِّقِهِ الْمَحْذُوفِ وَهَذَا التَّعْبِيرُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الدُّخُولَ فِيهِ خِلَافٌ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِيمَا سَبَقَ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ سَرَتْ لَهُ مِنْ شَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ الَّذِي نَبَّهَ عَلَى الْخِلَافِ اهـ. شَيْخُنَا وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الْمَتْنِ إذَا قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ السَّاحَةَ أَوْ الْبُقْعَةَ أَوْ الْعَرْصَةَ، وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ فِي الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِيهِمَا.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِمَا قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ، وَجْهُ الدُّخُولِ أَنَّهَا لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فِي الْأَرْضِ فَتَتْبَعُ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ اسْمَ الْأَرْضِ وَنَحْوَهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا.
وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِمَا وَأُصُولُ الْبَقْلِ كَالشَّجَرِ فَفِي دُخُولِهَا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَرَهْنِهَا الطُّرُقُ السَّابِقَةُ وَعَلَى الدُّخُولِ فِي الْبَيْعِ الثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ وَكَذَا الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَكُلٌّ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْجِزَّةِ الظَّاهِرَتَيْنِ) الْمُرَادُ بِظُهُورِ ثَمَرَةِ الْبَقْلِ سُقُوطُ النَّوْرِ فِيمَا يَنْعَقِدُ مِنْهَا نَحْوُ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ فَمَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَمَا بَلَغَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْبَائِعِ وَفِيمَا لَا يَنْعَقِدُ مِنْهَا بُرُوزُهُ وَظُهُورُهُ نَحْوُ الْبَنَفْسَجِ فَمَا لَمْ يَظْهَرْ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَمَا ظَهَرَ يَكُونُ لِلْبَائِعِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: وَالْجِزَّةُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْجِزَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مَذْكُورٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَبَلَغَ مَا ظَهَرَ أَوَانَ الْجَزِّ أَمْ لَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَة فَقَالَ فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُ الْجِزَّةِ اهـ. وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ تَلَاحُقُهَا وَاخْتِلَاطُ الْحَادِثِ بِالْمَوْجُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ اهـ. سَبْط طب مَعَ زِيَادَةٍ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ شَرْطُ قَطْعِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا أَوَانَ الْجَزِّ وَالْقَطْعِ لِئَلَّا يَزِيدَا فَيَشْتَبِهَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا) أَيْ وَيُكَلَّفُ الْقَطْعَ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ هَذَا الْمَحْذُوفُ قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا التَّعْلِيلُ وَالتَّعْمِيمُ لِهَذَا الْمَحْذُوفِ، وَفِيهِ أَنَّ كَوْنَ التَّعْلِيلِ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاطِ أَحْسَنُ لِلْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ مِنْ وُجُوبِ الشَّرْطِ فِيمَا فِيهِ اخْتِلَاطٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الزَّرْعِ الْآتِي فَإِنَّ جَمِيعَهُ لِلْبَائِعِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ شَرْطُ قَطْعٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَلْيُشْتَرَطْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى نَفْسِهِ وَيُوَافِقُهُ الْمُشْتَرِي وَقَالَ ع ش فَلْيَشْتَرِطْ أَيْ

سَوَاءٌ أَبَلَغَ مَا ظَهَرَ أَوَانَ الْجَزِّ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا الْقَصَبَ أَيْ الْفَارِسِيَّ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ قَدْرًا يَنْتَفِعُ بِهِ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَلِلسُّبْكِيِّ فِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلِي: أَوْ عَرْصَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَبُرٍّ وَجَزَرٍ وَفُجْلٍ لَا يَدْخُلُ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فَهُوَ كَالْمَنْقُولَاتِ فِي الدَّارِ.

(وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ فِي بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ لَا يَدْخُلُ) فِيهَا (إنْ جَهِلَهُ وَتَضَرَّرَ) بِهِ لِتَأْخِيرِ انْتِفَاعِهِ بِالْأَرْضِ

[حاشية الجمل]

الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَدِئُ الْمُشْتَرِيَ فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعَ فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَبَلَغَ مَا ظَهَرَ أَوَانَ الْجَزِّ أَمْ لَا) صَادَقَ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْتَفِعٍ بِهِ؛ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مُقْتَضَى شَرْطِ الْقَطْعِ تَكْلِيفُهُ فَيُكَلَّفُ قَطْعَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ سَيَأْتِي يَتَكَلَّمُ عَلَى الثَّمَرَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا بَقِيَتْ ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُهَا إلَى زَمَنِ الْقَطْعِ؛ إذْ هُوَ شَامِلٌ لِثَمَرَةِ الشَّجَرِ وَالْبَقْلِ لَا مَخْصُوصٌ بِثَمَرَةِ الشَّجَرِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ هِيَ لِلْمُتَوَلِّي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا الْقَصَبَ) هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنْ ضَبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِالْمُعْجَمَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا الْقَصَبَ أَيْ الْفَارِسِيَّ) هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ لُزُومِ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا الشَّامِلِ لِلْقَصَبِ، وَقَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ حُكْمٌ آخَرُ غَيْرُ مُفَادِ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْطِفَهُ بِالْوَاوِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: إلَّا الْقَصَبَ هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ لُزُومِ الْقَطْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ شَرْطِهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْقَصَبِ الْفَارِسِيُّ وَهُوَ الْبُوصُ الْمَعْرُوفُ فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَقَوْلُ الإسنوي هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ سَهْوٌ م ر وَلَعَلَّ الْقَصَبَ الْمَأْكُولَ وَهُوَ الْحُلْوُ مِثْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ شَجَرَ الْخِلَافِ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ بَقَائِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ) أَيْ وَأَمَّا اشْتِرَاطُ قَطْعِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ تَكْلِيفُهُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ مَا فَائِدَةُ الشَّرْطِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَلَا بُعْدَ فِي وُجُوبِ تَأْخِيرِ الْقَطْعِ حَالًا لِمَعْنًى بَلْ قَدْ عُهِدَ تَخَلُّفُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ كَلَامَ التَّتِمَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي تَكْلِيفِ الْقَطْعِ لَا فِي عَدَمِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَالِاسْتِثْنَاءُ إنَّمَا هُوَ مِنْ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ لَا مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ ز ي وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا مُطْلَقًا وَيُكَلَّفُ قَطْعَهَا إلَّا الْقَصَبَ الْفَارِسِيَّ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ) ثُمَّ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي إنْ تَمَيَّزَ بِنَحْوِ غِلَظِ قُضْبَانِهِ وَإِذَا تَنَازَعَا فِيهِ فُسِخَ الْعَقْدُ وَعُلِمَ مِنْ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهِ وَأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ هُنَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ) ، وَقَدْ يُقَالُ: أَيُّ فَائِدَةٍ فِي إبْقَائِهِ مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الظَّاهِرِ بِالْغِلَظِ بِحَيْثُ يَنْتَفِعُ بِهِ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهَا تَوَلَّدَتْ مِنْ مِلْكِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ) هَلْ الْمُرَادُ عَلَى الْعَادَةِ بِأَنْ يَبْلُغَ أَوَانَ الْجَزِّ عَادَةً أَوْ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ الظَّاهِرُ الثَّانِي فَفِي التَّتِمَّةِ وَيُفَارِقُ أَيْ الْقَصَبُ الزَّرْعَ فِي شَيْءٍ وَهُوَ إذَا كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَصَبِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إذَا قُطِعَ فِي الْحَالِ لَا يُكَلَّفُ الْقَطْعَ حَتَّى يَبْلُغَ حَالًا يَصْلُحُ لِلِانْتِفَاعِ كَالثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرَةِ اهـ. أَيْ فَإِنَّ الثَّمَرَ عَلَى الشَّجَرِ إذَا بَقِيَ لِلْبَائِعِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ يُكَلَّفُ قَطْعَهُ إذَا كَانَ مُنْتَفِعًا بِهِ كَالْحِصْرِمِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ فَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ فِي الْكُلِّ أَوْ لَا يُعْتَبَرَ فِي الْكُلِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَيُجَابُ عَنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ مَا اُسْتُثْنِيَ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ. أَيْ فَإِنَّ الْجِزَّةَ الظَّاهِرَةَ مِنْ نَحْوِ النَّعْنَاعِ وَالْكَرَفْسِ وَالْكُرَّاثِ وَالسِّلْقِ يُنْتَفَعُ بِهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ بِخِلَافِ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَهَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرَةِ فَكَوْنُهَا يُنْتَفَعُ بِهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ قَبْلَ أَوَانِ الْقَطْعِ فِيهِ نَظَرٌ.
وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ قَطْعَهَا مِنْ الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ كَالْحِصْرِمِ اهـ. ح ل وَفِي الْمِصْبَاحِ الْكَرَفْسُ بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي نُسَخٍ مِنْ الصِّحَاحِ وِزَانُ جَعْفَرٍ وَمَكْتُوبٌ فِي الْبَارِعِ وَالتَّهْذِيبِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَأَحْسَبُهُ دَخِيلًا (قَوْلُهُ: دَفْعَةً وَاحِدَةً) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَجَزَرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِ الزَّايِ وَقَوْلُهُ وَفُجْلٍ بِضَمِّ الْفَاءِ بِوَزْنِ قُفْلٍ اهـ. قَامُوسٌ.

(قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ.
اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِيهَا زَرْعٌ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إلَخْ) سَيُصَرِّحُ بِأَنَّ الزَّرْعَ يَشْمَلُ الْبَقْلَ حَيْثُ قَالَ نَعَمْ إنْ دَخَلَ فِيهَا إلَخْ وَقَالَ وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ وَلَوْ بَقْلًا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ الْبَقْلَ الَّذِي لَا يُجَزُّ مِرَارًا وَلَا تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ

فَإِنْ عَلِمَهُ أَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ كَأَنْ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لَهُ وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ أَوْ قَالَ أَفْرِغْ الْأَرْضَ وَقَصُرَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ بِحَيْثُ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِانْتِفَاءِ ضَرَرِهِ وَقَوْلِي وَتَضَرَّرَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِلَا يَدْخُلُ مِنْ زِيَادَتِي (وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً) بِالزَّرْعِ فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَمْتِعَةِ الْمَشْحُونَةِ بِهَا الدَّارُ الْمَبِيعَةُ حَيْثُ تَمْنَعُ مِنْ قَبْضِهَا بِأَنَّ تَفْرِيغَ الدَّارِ مُتَأَتٍّ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْأَرْضِ (وَلَا أُجْرَةَ) (مُدَّةَ بَقَائِهِ) أَيْ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ابْتَاعَ دَارًا لَهُ مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ التَّفْرِيغِ وَيَبْقَى ذَلِكَ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْقَلْعَ فَأَخَّرَ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لِتَرْكِهِ الْوَفَاءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِمَا ذُكِرَ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ (وَبَذْرٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ (كَنَابِتِهِ) فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بَذْرُ مَا يَدْخُلُ فِيهَا دُونَ بَذْرِ مَا لَا يَدْخُلُ فِيهَا وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَهُ وَتَضَرَّرَ وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً بِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ.

(وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ

[حاشية الجمل]

أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَهُ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا خِيَارَ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الزَّرْعُ لِلْمَالِكِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إذَا بَاعَ الزَّرْعَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَأَنْ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لَهُ) وَهُوَ إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْحِجَارَةِ اهـ. زِيَادِيٌّ وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ فِيهِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَسْخُهُ حِينَئِذٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ لَفْظًا؛ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ بِمَعْنَى سُقُوطِ خِيَارِهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ إلَّا إنْ وَقَعَ بِصِيغَةِ تَمْلِيكٍ وَأَمْكَنَ، وَإِذَا عَادَ فِيهِ عَادَ الْخِيَارُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً) أَيْ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ النَّاقِلُ لِلضَّمَانِ فَكَانَ عَلَيْهِ فِي التَّفْرِيعِ أَنْ يَقُولَ: فَيَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهَا، وَأَمَّا تَفْرِيعُهُ نَقْلَ الضَّمَانِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَمْتِعَةِ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ: وَهَلْ يَتَخَيَّرُ أَيْضًا إذَا جَهِلَ أَنَّ فِي الدَّارِ أَمْتِعَةً يَحْتَاجُ نَقْلُهَا إلَى مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ قِيلَ نَعَمْ وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ الْأَمْتِعَةِ غَالِبًا.
اهـ. وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ وَلَا نُسَلِّمُ غَلَبَةَ وُجُودِ أَمْتِعَةٍ بِقَيْدِ كَوْنِ نَقْلِهَا يَحْتَاجُ إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ لَهُ أُجْرَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مُتَأَتٍّ فِي الْحَالِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَانَ الزَّرْعُ قَلِيلًا وَالْأَمْتِعَةُ كَثِيرَةً اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ) وَلَا أُجْرَةَ أَيْضًا مُدَّةَ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي الْأَحْجَارِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُدَّةَ بَقَائِهِ) وَكَذَا مُدَّةُ التَّفْرِيغِ أَيْضًا خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. سم وَقَوْلُهُ: مُدَّةَ التَّفْرِيغِ أَيْ الْوَاقِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَكَذَا أُجْرَةُ مُدَّةِ التَّفْرِيغِ قَبْلَ قَبْضٍ لَكِنَّ إطْلَاقَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا بَعْدَهُ قَالَ سم نَقْلًا عَنْ النَّاشِرِيِّ: وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ يُتَخَيَّلُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا لَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا تَضَرَّرَ أَمْ لَا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَيَزُولُ ضَرَرُهُ بِالْخِيَارِ، وَفِي الْحِجَارَةِ لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا جَهِلَ الزَّرْعَ قَالَ الشَّيْخُ: وَأَقُولُ بَلْ يُقَالُ مُطْلَقًا أَيْ يَتَأَتَّى فِي الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الْبَيْعُ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِالزَّرْعِ فَقَدْ رَضِيَ بِتَرْكِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ ابْتَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً إلَخْ) نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ إمَّا بِإِعَارَةٍ مِنْهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِغَصْبٍ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْأُجْرَةَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ قَالَهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ) وَعِنْدَ قَلْعِهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَقَطْعُ مَا ضَرَّ بِهَا كَعُرُوقِ الذُّرَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ) أَيْ إلَى أَوَّلِ زَمَنِ إمْكَانِ الْحَصَادِ الْمُعْتَادِ فِي مِثْلِهِ وَلَا نَظَرَ بَعْدَ دُخُولِ أَوَّلِ إمْكَانِهِ إلَى زِيَادَةِ ثَمَنِهِ بِبَقَائِهِ بَعْدَهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ اُعْتِيدَ أَخْذُهُ رَطْبًا لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ إبْقَاؤُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ اهـ. نَاشِرِيٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَخَّرَ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ) الْمُرَادُ الْأُجْرَةُ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إلَخْ.
اهـ. وَقَوْلُهُ مَشْغُولَةً بِمَا ذَكَرَ أَيْ بِالزَّرْعِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ؛ إذْ هُوَ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ كَمَا بَيَّنَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَبِالْأَوْلَى مَا لَوْ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِمَا يَدْخُلُ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ بِهَذَا الزَّرْعِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ دُونَ الزَّرْعِ بِشَرْطِ سَبْقِ رُؤْيَتِهِ لَهَا، وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَغْلِبُ فِيهَا تَغَيُّرُهَا، أَوْ كَانَ هُوَ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ رُؤْيَتِهَا بِأَنْ أَمْكَنَتْ مِنْ خِلَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ أَمَّا الزَّرْعُ الَّذِي يَدْخُلُ فَلَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ لِلْمُشْتَرِي فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لِأَجْلِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَلِقَوْلِهِ: وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَهُ أَيْ الزَّرْعَ الَّذِي لَا يَدْخُلُ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ) قَالَ السُّبْكِيُّ لَوْ فُرِضَتْ رُؤْيَةُ الْبَذْرِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَتَغَيَّرُ فِيهِ وَأَمْكَنَ أَخْذُهُ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ بَيْعِهِ يَعْنِي مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ الْأَرْضِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِنُدُورِهَا قَالَ وَأَمَّا الزَّرْعُ فَإِنْ كَانَ بَقْلًا أَوْ قَصِيلًا لَمْ يُسَنْبِلْ جَازَ بَيْعُهُ وَحْدَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ سَنْبَلَ فَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَتُهُ ظَاهِرَةً كَالشَّعِيرِ جَازَ وَإِلَّا كَالْحِنْطَةِ

لَا يُفْرَدُ بِبَيْعٍ) كَبُرٍّ لَمْ يَرَ كَأَنْ يَكُونَ فِي سُنْبُلِهِ (بَطَلَ) الْبَيْعُ (فِي الْجَمِيعِ) لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ وَتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ نَعَمْ إنْ دَخَلَ فِيهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِأَنْ كَانَ دَائِمَ النَّبَاتِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ، وَكَانَ ذِكْرُهُ تَأْكِيدًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَإِنْ فَرَضُوهُ فِي الْبَذْرِ وَاسْتُشْكِلَ فِيمَا إذَا لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ مَعَ حَمْلِهَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ مُتَحَقِّقِ الْوُجُودِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْحَمْلِ.

(وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا) أَيْ الْأَرْضِ (حِجَارَةٌ ثَابِتَةٌ فِيهَا) مَخْلُوقَةً كَانَتْ أَوْ مَبْنِيَّةً؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا وَقَوْلِي: ثَابِتَةٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَخْلُوقَةً (لَا مَدْفُونَةٌ) فِيهَا كَالْكُنُوزِ فَلَا تَدْخُلُ فِيهَا كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا أَمْتِعَةٌ (وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ جَهِلَ) الْحَالَ (وَضَرَّ قَلْعُهَا وَلَمْ يَتْرُكْهَا لَهُ بَائِعٌ) ضَرَّ تَرْكُهَا أَوْ لَا (أَوْ) تَرَكَهَا لَهُ وَ (ضَرَّ تَرْكُهَا) لِوُجُودِ الضَّرَرِ، وَقَوْلِي: وَلَمْ يَتْرُكْهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ أَوْ جَهِلَهُ، وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا، أَوْ تَرَكَهَا لَهُ الْبَائِعُ، وَلَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا (فَلَا) خِيَارَ لَهُ لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ فِي الْأُولَى وَانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فِي الْبَاقِي نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِهَا وَجَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا.

[حاشية الجمل]

وَالْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فَلَا سَوَاءٌ بَاعَهُ مَعَ سُنْبُلِهِ أَمْ لَا وَالْجَزَرُ وَالثُّومُ وَالْبَصَلُ وَالْفُجْلُ وَالسِّلْقُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي الْأَرْضِ لِاسْتِتَارِهَا وَيَجُوزُ بَيْعُ وَرَقِهِ الظَّاهِرِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ قَالَ فَإِذَا بَاعَ الْأَرْضَ مَعَ الزَّرْعِ وَهُوَ بَقْلٌ أَوْ قَصِيلٌ صَحَّ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ كُلُّهُمْ قَالَ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَإِنْ اشْتَدَّ، وَهُوَ مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي سُنْبُلِهِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي سُنْبُلِهِ وَهُوَ مُرَادُ الْمِنْهَاجِ بِقَوْلِهِ لَا يُفْرَدُ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ اهـ. بِمَعْنَاهُ اهـ. عَمِيرَةُ، وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِنُدُورِهَا أَقُولُ: حِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ: لَا يُفْرِدُ بِالْبَيْعِ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ بَذْرًا أَيْضًا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَا يُفْرَدُ بِبَيْعٍ) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ قَدْ بَيَّنَّا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَنْ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَوْ الَّتِي يُفْرَدُ بَعْدَهَا هِيَ الَّتِي لِلشَّكِّ وَنَحْوِهِ دُونَ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ أَيْ وَمَا هُنَا مِنْهُ فَنَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْوَاوِ اهـ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ كَبُرٍّ) مِثَالٌ لِلزَّرْعِ الَّذِي لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ، وَمِثَالُ الْبَذْرِ الَّذِي لَا يُفْرَدُ هُوَ مَا لَمْ يَرَهُ أَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ أَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَمَّا الْبَذْرُ الَّذِي يُفْرَدُ فَهُوَ مَا رَآهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَتَيَسَّرَ أَخْذُهُ، وَالزَّرْعُ الَّذِي يُفْرَدُ كَالْقَصِيلِ الَّذِي لَمْ يُسَنْبِلْ أَوْ سَنْبَلَ وَثَمَرَتُهُ ظَاهِرَةٌ كَالذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ اهـ. س ل قَالَ ع ش الْقَصِيلُ اسْمٌ لِلزَّرْعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ بِالْقَافِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ دَخَلَ فِيهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَخْ) وَصُورَةُ الزَّرْعِ الَّذِي لَا يُفْرَدُ وَيَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أُصُولُ مَا يَبْقَى وَيُجَزُّ وَأَمَّا الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ سَبْط طب، وَفِيهِ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَائِعَ نَصَّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الزَّرْعُ مَبِيعًا بِالنَّصِّ حَتَّى الظَّاهِرُ مِنْهُ وَمَا تَقَدَّمَ فِي كَوْنِ الْجِزَّةِ لِلْبَائِعِ مَفْرُوضٌ فِي أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ) فَرَضَهُ فِي دُخُولِ الْبَذْرِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يُغْتَفَرُ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ فِيهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَبِيعًا بِكَوْنِهِ تَابِعًا فِيهِ نَظَرٌ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ الْبَذْرِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا جَرَيَانُهُ فِي الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ رُؤْيَتُهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا دَخَلَ تَبَعًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الْبَذْرِ قَدْ تَتَعَذَّرُ لِاخْتِلَاطِهِ بِالطِّينِ وَتَغَيُّرِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُتَحَقِّقِ الْوُجُودِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ أَيْ فَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقَ الْوُجُودِ كَأَنْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا حِجَارَةٌ) أَيْ فَهِيَ لَيْسَتْ عَيْبًا إلَّا فِي أَرْضٍ تُقْصَدُ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يَضُرُّهُ الْحِجَارَةُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: حِجَارَةٌ ثَابِتَةٌ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا مَدْفُونَةٌ فِيهَا) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ قَلْعِ الْمُشْتَرِي لِلْحِجَارَةِ: كَانَتْ مَدْفُونَةً وَقَالَ الْمُشْتَرِي: كَانَتْ مُثَبَّتَةً صُدِّقَ الْبَائِعُ كَمَا يُصَدَّقُ فِيمَا لَوْ قَالَ إنَّ الْبَيْعَ كَانَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَالْكُنُوزِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ جُهِلَ الْحَالُ) حَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ الْحَالَ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضُرَّ الْقَلْعُ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا الْبَائِعُ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضُرَّ التَّرْكُ أَوْ لَا فَذَكَرَ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهَا فِي الشَّارِحِ وَذَكَرَ الْبَاقِيَ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي ضِمْنِ إلَّا فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ، وَفِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ تُعْلَمُ مِنْ الْبَيَانِ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَهُ وَلَمْ يَضُرَّ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي، وَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ تَرَكَهَا إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّالِثِ الْمُرَدَّدِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَهُ وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ فِي الْأَرْضِ عَيْبٌ، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ أُجْرَةٌ، وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ.
وَإِنْ قَالَ لَهُ أَغْرَمُ لَك الْأُجْرَةَ نَعَمْ إنْ تَرَكَهَا لَهُ وَلَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا فَلَا خِيَارَ وَيَلْزَمُهُ الْقَبُولُ كَمَا فِي الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ كَمَا مَرَّ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا؛ لِأَنَّهَا كَجُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَتَرْكُهَا إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ إلَّا إنْ جَرَى بِلَفْظِ تَمْلِيكٍ كَهِبَةٍ بِشُرُوطِهَا، وَإِذَا رَجَعَ عَادَ الْخِيَارُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَهَا لَهُ الْبَائِعُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ ثُمَّ فِيمَا إذَا تَرَكَ الْحَجَرَ إنْ قَالَ تَرَكْته لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ إعْرَاضٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْقُفْلِ فَلَوْ قَلَعَهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إنْ أَرَادَ وَيَعُودُ خِيَارُ

وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ (وَعَلَى بَائِعٍ) حِينَئِذٍ (تَفْرِيغٌ) لِلْأَرْضِ مِنْ الْحِجَارَةِ بِأَنْ يَقْلَعَهَا وَيَنْقُلَهَا مِنْهَا (وَتَسْوِيَةٌ) لِلْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مِنْ فَوْقِ الْحِجَارَةِ مَكَانَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تُسَوَّ، وَذِكْرُ التَّسْوِيَةِ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَضُرَّ الْقَلْعُ مِنْ زِيَادَتِي (وَكَذَا) عَلَيْهِ (أُجْرَةُ) مِثْلِ (مُدَّةِ التَّفْرِيغِ) الْوَاقِعِ (بَعْدَ قَبْضٍ) لَا قَبْلَهُ (حَيْثُ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيغَ الْمُفَوِّتَ لِلْمَنْفَعَةِ

[حاشية الجمل]

الْمُشْتَرِي، وَإِنْ قَالَ: وَهَبْته وَاجْتَمَعَتْ شُرُوطُ الْهِبَةِ مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِعْرَاضَ يَحْتَاجُ إلَى صِيغَةٍ مِنْ الْبَائِعِ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ إبَاحَةً وَهِيَ أَدْنَى رُتْبَةً مِنْ التَّمْلِيكِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُبَاحَ لَهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَأَنَّ الْبَائِعَ الْمُعْرِضَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا قَبْلَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ تَصَرَّفَ فِيهَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ.
اهـ. شَيْخُنَا وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَهَا لَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ إعْرَاضٌ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَالْإِبَاحَةِ لَا تَمْلِيكٌ إنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُ الْهِبَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَيَظْهَرُ فِي تَرْكِهِ الزَّرْعَ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ، وَعَيْنُهُ زَائِلَةٌ غَيْرُ بَاقِيَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحِجَارَةِ فِيهِمَا، وَيُتَأَمَّلُ فِي الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ) أَيْ أَوْ يَزُولُ بِهِ لَكِنْ يَحْتَاجُ لِمُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ بِأَنْ كَانَتْ يَوْمًا فَأَكْثَرَ أَوْ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ فِي الْإِجَارَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْمَحَالِّ اهـ. حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهَا، وَجَهِلَ ضَرَرَ تَرْكِهَا كَانَ طَامِعًا فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْمَعُ حِينَئِذٍ وَضَعُفَ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ طَمَعَهُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ لِرِضَاهُ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الضَّرَرِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِالتَّرْكِ أَوْ الْقَلْعِ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ ضَرَرَ التَّرْكِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنْقُولَاتِ حَيْثُ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَأْخُذَهَا الْبَائِعُ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ قَلْعَهَا مُضِرٌّ فَإِقْدَامُهُ رِضًا بِالضَّرَرِ الْحَاصِلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى بَائِعٍ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ لَمْ يُخَيَّرْ الْمُشْتَرِي أَوْ اخْتَارَ الْبَائِعُ الْقَلْعَ اهـ. ز ي أَيْ بِأَنْ ضَرَّ الْقَلْعُ وَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ لَمْ يُخَيَّرْ أَوْ خُيِّرَ وَأَجَازَ الْبَيْعَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: تَفْرِيغٌ لِلْأَرْضِ مِنْ الْحِجَارَةِ) أَيْ بِخِلَافِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يَنْتَظِرُ بِخَطِّ شَيْخِنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا تَدْخُلُ الْحِجَارَةُ الْمَدْفُونَةُ، وَلِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِقَلْعِهَا ثُمَّ إنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ لَكِنْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى تَفْرِيغِ مِلْكِهِ اهـ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَلِلْبَائِعِ التَّفْرِيغُ أَيْضًا بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي وَلَوْ سَمَحَ لَهُ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِيمَا لَوْ كَانَ جَاهِلًا: وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّهَا فَلَوْ تَرَكَ لَهُ الْحِجَارَةَ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ سَقَطُ خِيَارُهُ اهـ. وَمُقْتَضَى سُقُوطِ الْخِيَارِ لُزُومُ الْقَبُولِ فَيُخَالِفُ مَا سَبَقَ حَالَ الْعِلْمِ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ فَمَا الْفَرْقُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا خُيِّرَ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْخَلَاصِ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ يُبَادِرَ لِلْفَسْخِ قَبْلَ تَرْكِهَا لَهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فَلْيُحَرَّرْ وَانْظُرْ لِمَ وَجَبَ الْقَبُولُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ وَالْبَذْرِ دُونَ الْحِجَارَةِ، وَلَعَلَّ الْوُجُوبَ فِيهِمَا خَاصٌّ بِالْجَاهِلِ فَيُسَاوِي مَسْأَلَةَ الْحِجَارَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِيهِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا فِي حَالِ الْجَهْلِ، وَحَاصِلُ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ لُزُومُ الْقَبُولِ إذَا تَرَكَ لَهُ الْأَحْجَارَ وَكَانَ جَاهِلًا بِهَا أَوْ لَمْ تَضُرَّ اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) لَا يُقَالُ إيجَابُ التَّسْوِيَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْغَاصِبِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ وُجُوبِ إعَادَةِ الْجِدَارِ عَلَى هَادِمِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: طِمُّ الْأَرْضِ لَا يَكَادُ يَتَفَاوَتُ وَهَيْئَاتُ الْأَبْنِيَةِ تَتَفَاوَتُ فَالطِّمُّ يُشْبِهُ الْمِثْلِيَّ وَالْجِدَارُ يُشْبِهُ الْمُتَقَوِّمَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ إلَخْ) فَإِنْ تَلِفَ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالْكَلَامُ فِي التُّرَابِ الطَّاهِرِ أَمَّا النَّجِسُ كَالرَّمَادِ النَّجِسِ وَالسِّرْجِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَكَانَهُ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلَأْ الْحُفْرَةَ يَجُوزُ جَعْلُهُ فِي جَانِبٍ مِنْهَا كَيْفَ كَانَ، وَلَوْ مَعَ الِارْتِفَاعِ أَوْ الِانْخِفَاضِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُسَوِّيهِ فِيهَا إلَى الْحَدِّ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ تَقْرِيبًا لِلْأَرْضِ مِنْ الصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ تُسَوَّ) أَيْ فَإِنْ حَصَلَ فِيهَا نَقْصٌ بِالتَّفْرِيغِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَزِمَهُ أَرْشُهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لَهُ لُزُومُ الْأَرْشِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْوَاقِعِ بَعْدَ قَبْضٍ) وَهَذَا بِخِلَافِ نَقْلِ الزَّرْعِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ زَرْعَ الْأَرْضِ لَمَّا كَانَ كَالضَّرُورِيِّ اقْتَضَى أَنْ لَا غُرْمَ بِسَبَبِ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْحِجَارَةِ اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَبْضٍ) ظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ حُصُولُ الْقَبْضِ مَعَ كَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِالْحِجَارَةِ وَذَلِكَ يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْأَمْتِعَةِ الْمَشْحُونَةِ بِهَا الدَّارُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَمْتِعَةَ ثَمَّ مُتَعَلِّقَةٌ بِالظَّاهِرِ فَكَانَتْ مَانِعَةً مِنْ الِانْتِفَاعِ مَعَ تَأَتِّي تَفْرِيغِهَا حَالًا بِخِلَافِ مَا هُنَا لَا يَمْنَعُ

مُدَّتُهُ جِنَايَةٌ مِنْ الْبَائِعِ، وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فَلَوْ بَاعَ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ بِطَرِيقِهِ فَهَلْ يَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ أَوْ يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ، وَالْأَصَحُّ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يُخَيَّرْ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّفْرِيغِ، وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ الْأَرْشِ لَوْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ عَيْبٌ بِهَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَاسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالتَّفْرِيغِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّقْلِ.

(وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ

[حاشية الجمل]

مِنْ الِانْتِفَاعِ؛ لِأَنَّ الْحِجَارَةَ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ فَتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مُدَّتَهُ) بِالنَّصْبِ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ الْمُفَوِّتَ أَوْ ظَرْفٌ لِلتَّفْرِيغِ، وَقَوْلُهُ: جِنَايَةٌ خَبَرُ إنَّ وَلَيْسَتْ مُدَّتُهُ مُبْتَدَأً وَجِنَايَةٌ خَبَرَهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ كَمَا فَهِمَهُ الْبَعْضُ لِفَسَادِهِ اهـ. شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِهِ) أَيْ بِأَنْ بَاعَهَا لِمَنْ رَآهَا قَبْلَ الدَّفْنِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَحِلُّ الْمُشْتَرِي) أَيْ لِلْأَحْجَارِ مَحَلَّ الْبَائِعِ أَيْ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مُشْتَرِيَ الْأَحْجَارِ لِمُشْتَرِي الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِ مُدَّةِ التَّفْرِيغِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَحِلُّ الْمُشْتَرِي) فِي الْمِصْبَاحِ وَحَلَلْت بِالْبَلَدِ حُلُولًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَزَلْت بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ الْأَرْضِ وَالْأَجْنَبِيُّ جِنَايَتُهُ عَلَى الْمَبِيعِ مَضْمُونَةٌ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ فَإِنَّهَا كَالْآفَةِ فَلَا تُضْمَنُ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ أَقِفْ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا التَّرَدُّدِ وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لَا مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ كَمَا تَدُلُّ لَهُ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر اهـ. شَيْخُنَا وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَنَافِيَ حَيْثُ قَالَ: لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ ثُمَّ قَالَ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي، وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَالثَّانِيَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لَمْ أَقِفْ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ وَقَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ الثَّانِي هَذَا يَقْتَضِي الْوَقْفَ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ فَيُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فَقِيلَ الْمُرَادُ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصَحِّ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصَحِّ الْأَوْجَهُ فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِهِ فَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْوُقُوفَ عَلَى النَّقْلِ اهـ شَيْخُنَا ح ف - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ أَقِفْ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَقَوْلَهُ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) اُنْظُرْ وَجْهَ عَدَمِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ مَعَ عَدَمِ الْخِيَارِ دُونَ مَا إذَا خُيِّرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَرَّرَ وَجْهَهُ شَيْخُنَا ح ف فَقَالَ: لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ يَقْتَضِي رِضَاهُ بِشَغْلِهَا مُدَّةَ التَّفْرِيغِ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ مَا إذَا جَهِلَ الْحَالَ وَكَانَ لَا يَضُرُّ الْقَلْعُ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مُدَّةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَمَا قَيَّدَ بِهِ م ر فِيمَا مَرَّ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ مَا إذَا جَهِلَ الْحَالَ وَتَرَكَهَا الْبَائِعُ لَهُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْوَاوُ لِلْحَالِ وَيَكُونَ بَيَانًا لِلْوَاقِعِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ الْأَرْشِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ مِنْ التَّسْوِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَرْقِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّقْلِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالنَّقْلِ لَا يَشْمَلُ مُدَّةَ حَفْرِ الْأَرْضِ وَإِخْرَاجِ الْحِجَارَةِ مِنْ بَاطِنِهَا إلَى الظَّاهِرِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ) وَكَذَا فِي رَهْنِهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَلِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ نَعَمْ الْبِنَاءُ الَّذِي فِي الْبُسْتَانِ لَا يَدْخُلُ فِي رَهْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّاهُ وَيَنْبَغِي دُخُولُ السَّاقِيَةِ أَيْضًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ إلَخْ قَدْ يَخْرُجُ الرَّهْنُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْحَقَّ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْبُسْتَانِ وَالْقَرْيَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ دُخُولَ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ فِي رَهْنِ الْبُسْتَانِ وَالْقَرْيَةِ وَالدَّارِ أَنَّهُمَا مِنْ مُسَمَّاهَا عَدَمُ دُخُولِ الْمُنْفَصِلِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَفْعُ الْمُتَّصِلِ كَمَا فِي عَدَمِ دُخُولِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا لُغَةً وَالْبُسْتَانُ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الثَّلَاثَةِ لُغَةً فَلَيْسَ هُنَا اسْتِتْبَاعٌ، وَأَمَّا الْقَرْيَةُ فَهِيَ اسْمٌ لِلْبِنَاءِ مَعَ الْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِالدُّخُولِ مِنْ حَيْثُ الشَّجَرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّاهَا لُغَةً اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَبِنَاءٌ فِيهِمَا هَذَا لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الْبُسْتَانِ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ دُخُولِ الْمَزَارِعِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ مُسَمَّاهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَزَارِعُ لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّاهُمَا لَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا وَالْبِنَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُسَمَّاهُمَا لُغَةً إلَّا أَنَّهُ مِنْ مُسَمَّاهُمَا عُرْفًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ) وَالْهِبَةُ مِثْلُهُ كَمَا مَرَّ وَكَذَا الرَّهْنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا فِي الْأَبْنِيَةِ الَّتِي فِيهِ فَلَا تَدْخُلُ عِنْدَ شَيْخِنَا ز ي وَشَيْخُنَا م ر يُدْخِلُهَا وَلَفْظُ الْبُسْتَانِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَمِثْلُهُ الْبَاغُ بِمُوَحَّدَةٍ فَمُعْجَمَةٌ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ

وَقَرْيَةٍ أَرْضٌ وَشَجَرٌ وَبِنَاءٌ فِيهِمَا) لِثَبَاتِهَا لَا مَزَارِعَ حَوْلَهُمَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُمَا.

(وَ) يَدْخُلُ فِي بَيْعِ (دَارِ هَذِهِ) الثَّلَاثَةُ أَيْ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ الَّتِي فِيهَا حَتَّى حَمَّامُهَا (وَمُثَبَّتٌ فِيهَا لِلْبَقَاءِ وَتَابِعٌ لَهُ) أَيْ لِلْمُثَبَّتِ (كَأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ) لَا مَقْلُوعَةٍ

[حاشية الجمل]

فِي لُغَةِ فَارِسٍ أَيْضًا وَكَذَا الْحَائِطُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَكَذَا فِي الْجِنِينَةِ وَالْحَدِيقَةِ وَالْكَرْمِ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَجَمْعُهُ بَسَاتِينُ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْعَجَمِيَّةِ بِالْبَاغِ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ أَيْضًا كُلُّ مَا لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ مِنْ الزَّرْعِ لَا نَحْوُ غُصْنٍ يَابِسٍ وَشَجَرَةٍ وَعُرُوقٍ يَابِسِينَ وَحِيطَانٍ لِدُخُولِهَا فِي مُسَمَّاهُ بَلْ لَا يُسَمَّى بُسْتَانًا بِدُونِهَا وَكَذَا الْجِدَارُ الْمُتَهَدِّمُ لِإِمْكَانِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ وَيَدْخُلُ أَيْضًا عَرِيشَةٌ أُعِدَّتْ لِوَضْعِ قُضْبَانِ الْعِنَبِ عَلَيْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرِحِ الصَّغِيرِ وَكَذَا الْبِنَاءُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِثَبَاتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ إلَخْ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالزَّرْعِ الَّذِي إذَا كَانَ أَصْلُهُ ثَابِتًا يَدْخُلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أَنَّ مَا يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى تَدْخُلُ أُصُولُهُ فِي الْبَيْعِ وَمَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَا تَدْخُلُ فَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا التَّقْيِيدِ وَجْهٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ دُخُولُ الْأُصُولِ مِنْ الزَّرْعِ الَّذِي يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ وَقَرْيَةٍ) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَدَارٍ مَحَلَّ دُخُولِ الْأَرْضِ فِيمَا ذَكَرَ إذَا لَمْ تَكُنْ مُحْتَكَرَةً فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَدْخُلْ وَلَا يَسْقُطُ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
وَعِبَارَةُ سم (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ مِمَّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا كَسَوَادِ الْعِرَاقِ وَمَا فِي حُكْمِهِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ وَحِينَئِذٍ هَلْ يُقَالُ يُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَى الْبِنَاءِ فَقَطْ أَوْ يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ أَوْ يُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ بِالْحَالِ وَالْجَاهِلِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا، وَالْبَلْوَى عَامَّةٌ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ تُبَاعُ الدُّورُ فِي الْأَرَاضِيِ الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُسْتَأْجَرَةِ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ يَقَعُ فِي الْكُرُومِ وَالْبَسَاتِينِ وَغَيْرِهَا وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ، وَالْوَقْفُ كَالْبَيْعِ فِيمَا يَدْخُلُ هَذَا لَفْظُ النَّاشِرِيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: إنَّ الْأَقْرَبَ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْأَبْنِيَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَمَالَ إلَيْهِ م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَقَرْيَةٍ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمَدِينَةِ وَالْبَلَدِ بِأَيِّ لَفْظٍ مِنْهَا اهـ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ السَّاحَاتُ الَّتِي يُحِيطُ بِهَا السُّورُ وَكَذَا السُّورُ أَيْضًا لَا مَا وَرَاءَهُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَإِنْ الْتَصَقَ بِهِ خِلَافًا للإسنوي وَمَا لَا سُورَ لَهَا يَدْخُلُ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ مِنْهَا نَعَمْ يَدْخُلُ حَرِيمُهَا وَمَا فِيهِ مِنْ شَجَرٍ وَبِنَاءٍ وَإِنْ جَازَ فِيهِ الْقَصْرُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لَا مَزَارِعَ حَوْلَهُمَا) شَمِلَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ دُخُولِ الْمَزَارِعِ وَنَحْوِهَا مَا لَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ الْعُرْفِ دُخُولَهَا؛ وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بِدُخُولِهَا اهـ. م ر اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ دَارٍ إلَخْ) مِثْلُهَا الْخَانُ وَالْحَوْشُ وَالْوَكَالَةُ وَالزَّرِيبَةُ وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ الرُّبُعِ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ بَاعَ عُلُوًّا عَلَى سَقْفٍ لَهُ فَهَلْ يَدْخُلُ السَّقْفُ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقَرَارِ كَأَرْضِ الدَّارِ أَمْ لَا يَدْخُلُ وَلَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلُوِّ الْأَوْجَهُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيْ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ سَقْفٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَقَوِيَتْ التَّبَعِيَّةُ فِيهِ وَسَقْفٍ عَلَى بَعْضِ دَارِ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَدْخُلُ؛ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلتَّبَعِيَّةِ هُنَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ سَقْفٍ عَلَى طَرِيقٍ فَيَدْخُلُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ وَالِدَ الشَّارِحِ لَا يُخَالِفُ فِي هَذَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلُوِّ؛ إذْ هَذَا لَيْسَ مَنْسُوبًا لِلسُّفْلِ أَصْلًا فَيَكُونُ كَلَامُهُ مَفْرُوضًا فِي غَيْرِ هَذِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهَا: إنْ كَانَ قَصْدُ الْبَائِعِ مِنْ بِنَاءِ السَّقْفِ الْمَذْكُورِ بِالْأَصَالَةِ جَعْلَهُ سَقْفًا لِلطَّرِيقِ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ فَلَا يَدْخُلُ وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ مِنْ بِنَائِهِ لَيْسَ إلَّا الْبِنَاءُ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَتَّى حَمَّامِهَا) غَايَةٌ لِلْبِنَاءِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالْمُثْبَتِ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَحَمَّامٍ خَشَبٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمُثَبَّتٍ فِيهَا لِلْبَقَاءِ) قَضِيَّةُ اخْتِصَاصِهِ بِالدُّخُولِ فِي الدَّارِ عَدَمُ دُخُولِهِ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ) وَمِثْلُهَا الْمَخْلُوعَةُ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِمَحَلِّهَا أَمَّا لَوْ نُقِلَتْ مِنْ مَحَلِّهَا فَهِيَ كَالْمَنْقُولِ فَلَا تَدْخُلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَنْصُوبَةٍ لَا مَقْلُوعَةٍ) بِخِلَافِ دَرَارِيبِ الدُّكَّانِ وَآلَاتِ السَّفِينَةِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِانْفِصَالِ ذَلِكَ بِخِلَافِ بَابِ

(وَحَلَقِهَا) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَأَغْلَاقِهَا الْمُثَبَّتَةِ (وَإِجَّانَاتٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَا يُغْسَلُ فِيهَا (وَرَفٍّ وَسُلَّمٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ (مُثَبَّتَاتٍ) أَيْ الْإِجَّانَاتِ وَالرَّفِّ وَالسُّلَّمِ (وَحَجَرَيْ رَحًى) الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ الْمُثَبَّتِ (وَمِفْتَاحِ غَلَقٍ مُثَبَّتٍ) وَبِئْرِ مَاءٍ نَعَمْ الْمَاءُ الْحَاصِلُ فِيهَا لَا يَدْخُلُ بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ، وَإِلَّا اخْتَلَطَ مَاءُ الْمُشْتَرِي بِمَاءِ الْبَائِعِ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ وَذِكْرُ دُخُولِ شَجَرِ الْقَرْيَةِ وَالدَّارِ مَعَ تَقْيِيدِ الْإِجَّانَاتِ بِالْإِثْبَاتِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا مَنْقُولٍ كَدَلْوٍ وَبَكَرَةٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَإِسْكَانِهَا مُفْرَدُ بَكَرٍ بِفَتْحِهَا (وَسَرِيرٍ) وَحَمَّامٍ خَشَبٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَتَنَاوَلُهَا.

(وَ) يَدْخُلُ فِي بَيْعِ (دَابَّةٍ نَعْلُهَا) لِاتِّصَالِهِ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ كَبُرَةِ الْبَعِيرِ (لَا) فِي بَيْعِ (رَقِيقٍ) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (ثِيَابَهُ) وَإِنْ كَانَتْ سَاتِرَةً الْعَوْرَةَ فَلَا تَدْخُلُ كَمَا لَا يَدْخُلُ سَرْجُ الدَّابَّةِ فِي بَيْعِهَا.

(وَ) يَدْخُلُ فِي بَيْعِ (شَجَرَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (رَطْبَةٍ) وَلَوْ مَعَ الْأَرْضِ بِالتَّصْرِيحِ أَوْ تَبَعًا

[حاشية الجمل]

الدَّارِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْحَاءِ) فِي الْمُخْتَارِ الْحَلْقَةُ بِالتَّسْكِينِ الدِّرْعُ وَكَذَا حَلْقَةُ الْبَابِ وَحَلْقَةُ الْقَوْمِ، وَالْجَمْعُ الْحَلَقُ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْجَمْعُ حِلَقٌ كَبَدْرَةٍ وَبِدَرٍ وَقَصْعَةٍ وَقِصَعٍ وَحَكَى يُونُسُ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ حَلَقَةً فِي الْوَاحِدِ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْجَمْعُ حَلَقٌ وَحَلَقَاتٌ قَالَ ثَعْلَبٌ: كُلُّهُمْ يُجِيزُهُ عَلَى ضَعْفِهِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حَلَقَةٌ بِالتَّحْرِيكِ إلَّا فِي قَوْلِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَلَقَةٌ لِلَّذِينَ يَحْلِقُونَ الشَّعْرَ جَمْعُ حَالِقٍ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ مُثَبَّتَاتٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالرَّبْطِ لِلرَّفِّ وَالسُّلَّمِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنَّ السُّلَّمَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسَمَّرًا أَوْ مَبْنِيًّا اهـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ السُّلَّمَ وَالرَّفَّ لَا بُدَّ فِي جَعْلِهِمَا مُثَبَّتَيْنِ مِنْ تَسْمِيرِهِمَا.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: الْأَعْلَى) وَمِثْلُهُ كُلَّمَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُثَبَّتٌ نَحْوُ غِطَاءِ بِئْرٍ أَوْ تَنُّورٍ أَوْ صُنْدُوقِ طَاحُونٍ وَآلَاتِ سَفِينَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَمِفْتَاحِ غَلَقٍ مُثَبَّتٍ) بِخِلَافِ الْأَقْفَالِ الْمَنْقُولَةِ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ هِيَ وَلَا مَفَاتِيحُهَا، وَكَذَا وَتَرُ الْقَوْسِ اهـ. ح ل وَعَلَّلَ م ر فِي شَرْحِهِ دُخُولَ الْحَجَرِ الْأَعْلَى وَمِفْتَاحِ الْغَلَقِ الْمُثَبَّتِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ أَيْ مَعَ كَوْنِهِمَا لَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِتَوْقِيعٍ جَدِيدٍ وَمُعَالَجَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الدَّلْوِ وَالْبَكَرَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَمَّا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي دَرْسِ الشَّيْخِ كَمَا فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مِدَقَّ الْبُنِّ هَلْ تَدْخُلُ الْيَدُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا أَوْ لَا وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ؛ لِأَنَّهَا كَمَا تُسْتَعْمَلُ فِيهِ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَاجٍ وَتَوْقِيعٍ فَهِيَ كَالْبَكَرَةِ، وَهَذَا الْمَأْخَذُ أَوْلَى مِمَّا سَلَكَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ كَمَا لَا يَخْفَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمَاءُ الْحَاصِلُ فِيهَا إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَبِئْرِ مَاءٍ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِدْرَاكِ وَلَوْ قَالَ بِخِلَافِ مَائِهَا لَكَانَ أَوْلَى اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ) وَلَوْ بِيعَتْ مُسْتَقِلَّةً وَكَالْمَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ كَالْمِلْحِ وَالنُّورَةِ وَالْكِبْرِيتِ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَتَدْخُلُ بِلَا شَرْطٍ (فَائِدَةٌ) لَا تَدْخُلُ لُؤْلُؤَةٌ وُجِدَتْ فِي بَطْنِ سَمَكَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ هِيَ لِلصَّيَّادِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهَا أَثَرُ مِلْكٍ كَثَقْبٍ وَلَمْ يَدَعْهَا فَتَكُونُ لُقَطَةً لَهُ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي مَبْنِيَّةٌ عَلَى يَدِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ صَادَهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ مُطْلَقًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ) مُرَادُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ بَطَلَ الْبَيْعُ لَا أَنَّهُ صَحَّ ثُمَّ انْفَسَخَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَمَّامٍ خَشَبٍ) أَيْ غَيْرِ مُثَبَّتٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ دَابَّةٍ نَعْلُهَا) أَيْ الْمُسَمَّرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَلْ شَرْطُهُ كَوْنُ الدَّابَّةِ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي تَنْتَقِلُ عَادَةً كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَالْبَقَرِ أَوْ لَا فَرْقَ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِاتِّصَالِهِ بِهَا) أَيْ مَعَ كَوْنِ اسْتِعْمَالِهِ لِمَنْفَعَةٍ تَعُودُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ دُخُولِ الْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ وَالْحِزَامِ مَعَ اتِّصَالِهَا بِالْعَبْدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ) أَيْ أَوْ ذَهَبٍ بِالْأَوْلَى أَمَّا النَّعْلُ الَّذِي كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مِنْ فِضَّةٍ، أَوْ ذَهَبٍ فَلَا يَدْخُلُ لِلْعُرْفِ وَلِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ لَا يَدْخُلُ كَضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ لِزِينَةٍ وَمَا حَلَّ يَدْخُلُ كَضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ لِحَاجَةٍ اهـ إمْدَادٌ (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِلرَّقِيقِ سِنٌّ مِنْ ذَهَبٍ فَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَيَصِحُّ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا؟ لَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ وَالدُّخُولُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّهُ مُتَمَحِّضٌ لِلتَّبَعِيَّةِ، وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ دَارٍ تَصَفَّحَتْ أَبْوَابُهَا بِالذَّهَبِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَبُرَةِ الْبَعِيرِ) وَهِيَ الْحَلْقَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي أَنْفِهِ أَيْ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ إلَّا إنْ كَانَتْ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ اهـ. ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْبُرَةُ مَحْذُوفَةُ اللَّامِ هِيَ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ تَكُونُ مِنْ صُفْرٍ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ بُرُونٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَأَبْرَيْت الْبَعِيرَ بِالْأَلِفِ جَعَلْت لَهُ بُرَةً (قَوْلُهُ: لَا رَقِيقِ ثِيَابِهِ) وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ إبْقَاءُ سَاتِرِ عَوْرَتِهِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِسَاتِرٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ جَوَازُ رُجُوعِ مُعِيرِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ لَوْ تَعَذَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ عَقِبَ الْقَبْضِ وَلَوْ بِالِاسْتِئْجَارِ لَا يَبْعُدُ لُزُومُ بَقَاءِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِلْبَائِعِ بِأُجْرَةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ. ع ش عَلَى م ر وَكَذَا لَا يَدْخُلُ الْقُرْطُ الَّذِي فِي أُذُنِهِ وَلَا الْخَاتَمُ الَّذِي فِي يَدِهِ وَلَا نَعْلُهُ قَطْعًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَدْخُلُ سَرْجُ الدَّابَّةِ إلَخْ) وَكَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ اللِّجَامُ وَلَا الْمِقْوَدُ، وَلَا الْبَرْذَعَةُ وَلَا الْحِزَامُ

(أَغْصَانُهَا الرَّطْبَةُ وَوَرَقُهَا) وَلَوْ يَابِسًا أَوْ وَرَقَ تُوتٍ مُطْلَقًا كَانَ الْبَيْعُ أَوْ بِشَرْطِ قَلْعٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ إبْقَاءٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا بِخِلَافِ أَغْصَانِهَا الْيَابِسَةِ لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهَا الْقَطْعُ كَالثَّمَرَةِ (وَكَذَا) تَدْخُلُ (عُرُوقُهَا) وَلَوْ يَابِسَةً بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعٌ) وَإِلَّا فَلَا تَدْخُلُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ (لَا مَغْرِسُهَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ مَوْضِعِ غَرْسِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا؛ لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَتَنَاوَلُهُ

[حاشية الجمل]

اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: أَغْصَانُهَا الرَّطْبَةُ) هَذَا الْقَيْدُ جَارٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ وَالْعُرُوقِ فَيَخْرُجُ الْيَابِسُ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: إلَّا الْيَابِسَ عَائِدٌ عَلَى الْأَغْصَانِ وَالْعُرُوقِ وَالْوَرَقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْأَغْصَانِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ كَوْنِ اسْتِثْنَاءِ الْمِنْهَاجِ لِمَا وَلِيَهُ فَقَطْ وَسَيَأْتِي دُخُولُ الْعُرُوقِ الْيَابِسَةِ فِي شَرْطِ الْقَلْعِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَالْعُرْجُونُ وَأَوْعِيَةُ الطَّلْعِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ مُوَبَّرًا كَالْعُرُوقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَرَقِ تُوتٍ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْغَايَةِ وَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَفِي وَرَقِ التُّوتِ الْمَبِيعِ شَجَرَتُهُ فِي الرَّبِيعِ قَدْ خَرَجَ وَجْهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ كَثَمَرِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ؛ إذْ يُرَبَّى بِهِ دُودُ الْقَزِّ وَهُوَ وَرَقُ التُّوتِ الْأَبْيَضِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ وَفِي وَرَقِ النَّبْقِ وَجْهٌ مِنْ طَرِيقِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ انْتَهَتْ، وَالتُّوتُ بِتَاءَيْنِ عَلَى الْفَصِيحِ وَفِي لُغَةٍ أَنَّهُ بِالْمُثَلَّثَةِ فِي آخِرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا كَانَ الْبَيْعُ إلَخْ) هَذَا التَّعْمِيمُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِهَا وَحْدَهَا لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ مَعَ أَصْلِهِ جَازَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ، وَمِثْلُهُ شَرْطُ الْقَلْعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَشْرِطْ قَطَعَ، وَفِي قَوْلِهِ فِي الْيَابِسَةِ فَلَوْ شَرَطَ: قَلَعَهَا إلَخْ انْتَهَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الثَّلَاثَةَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تُقَيَّدُ بِمَا لَوْ بِيعَتْ وَحْدَهَا أَمَّا لَوْ بِيعَتْ مَعَ الْأَرْضِ فَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا الْقَلْعِ كَمَا سَيَأْتِي هُنَاكَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا) أَيْ عُرْفًا؛ إذْ الْكَلَامُ فِي أَلْفَاظٍ تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا اهـ. شَيْخُنَا، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اسْمَ الشَّجَرَةِ فِي اللُّغَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَغْصَانَ وَالْوَرَقَ وَالْعُرُوقَ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا أَوْ فَاسِدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا عُرُوقُهَا) أَيْ وَلَوْ امْتَدَّتْ وَجَاوَزَتْ الْعَادَةَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُسَمَّاهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَجَاوَزَتْ الْعَادَةَ أَيْ وَلَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ الِامْتِدَادِ عَنْ أَرْضِ الْبَائِعِ فَإِنْ خَرَجَتْ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ تَكْلِيفُهُ قَطْعَ مَا وَصَلَ إلَى أَرْضِهِ اهـ. وَلَوْ تَفَرَّعَ عَنْ الشَّجَرَةِ شَجَرَةٌ أُخْرَى اسْتَحَقَّ إبْقَاءَ ذَلِكَ كَالْأَصْلِ سَوَاءٌ عَلِمَ اسْتِخْلَافَهَا كَالْمَوْزِ أَمْ لَا عَلَى أَوْجَهِ الِاحْتِمَالَاتِ لَكِنْ لَوْ أُزِيلَ الْمَتْبُوعُ فَهَلْ يُزَالُ التَّابِعُ كَمَا هُوَ شَأْنُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ بِوُجُودِهِ صَارَ مُسْتَقِلًّا الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ الثَّانِي وَإِنْ رَجَّحَ بَعْضٌ آخَرُ الْأَوَّلَ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي حَالَةِ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ الْإِبْقَاءَ، وَإِلَّا كَانَ غَصَبَ أَرْضًا وَغَرَسَهَا ثُمَّ بَاعَهُ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ يَصِحُّ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا ثَانِيهِمَا، وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ دُخُولُ أَوْلَادِ الشَّجَرَةِ الْمَوْجُودَةِ وَالْحَادِثَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْهَا سَوَاءٌ أَنْبَتَتْ مِنْ جِذْعِهَا أَوْ مِنْ عُرُوقِهَا الَّتِي بِالْأَرْضِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَأَغْصَانِهَا بِخِلَافِ اللَّاصِقِ بِهَا مَعَ مُخَالَفَةِ مَنْبَتِهِ لِمَنْبَتِهَا؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَشَجَرُ السُّمَّاقِ يَخْلُفُ حَتَّى يَمْلَأَ الْأَرْضَ وَيُفْسِدَهَا، وَفِي لُزُومِ هَذَا بُعْدٌ اهـ. وَرُدَّ بِأَنَّ الْبَائِعَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهِ شَرْطَ الْقَطْعِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا تَدْخُلُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ) أَيْ وَتُقْطَعُ الشَّجَرَةُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَتُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ أَيْ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي حَفْرَ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى زِيَادَةِ مَا يَقْطَعُ لَمْ يُمْكِنْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَوْضِعُ غَرْسِهَا) أَيْ مَا سَامَتَهَا مِنْ الْأَرْضِ وَمَا تَمْتَدُّ إلَيْهِ عُرُوقُهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِمَا يَضُرُّ الشَّجَرَةَ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ لِلْمُشْتَرِي اسْتِحْقَاقٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقَصِّرٌ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَطْعَ اهـ. حَلَبِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر فِي دَفْعِ هَذَا الْإِلْزَامِ مَا نَصُّهُ أَيْ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَنْ أَصْلِ اسْتِحْقَاقِهِ وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ مُبْتَدَأٍ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ حَجّ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْتَفِعُ بِهِ مَا بَقِيَتْ) أَيْ يَنْتَفِعُ بِهِ الِانْتِفَاعَ الْمُتَعَلِّقَ بِالشَّجَرَةِ عَلَى الْعَادَةِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّقَادُ تَحْتَهَا لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: لَكِنْ يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي مَنْفَعَتَهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ إجَارَتَهُ أَوْ وَضْعَ مَتَاعٍ فِيهِ أَوْ إعَارَتَهُ بَلْ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ مَنْعَ الْبَائِعِ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَضُرُّهَا فَلَهُ فِعْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ زَرْعٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَتْ) فَإِنْ قُلِعَتْ أَوْ انْقَلَعَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ إعَادَةُ بَدَلِهَا مُطْلَقًا بَلْ وَلَا إعَادَتُهَا هِيَ، وَإِنْ رَجَّى عَوْدَ حَيَاتِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلزَّرْكَشِيِّ.
اهـ. إيعَابٌ وَهَلْ اسْتِحْقَاقُهُ الْإِبْقَاءَ مِنْ بَابِ الْعَارِيَّةِ اللَّازِمَةِ أَوْ الْإِجَارَةِ جَرَى

(وَ) لَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ (يَنْتَفِعُ بِهِ مَا بَقِيَتْ) أَيْ الشَّجَرَةُ تَبَعًا لَهَا.

(وَلَوْ أَطْلَقَ بَيْعَ) شَجَرَةٍ (يَابِسَةٍ لَزِمَ مُشْتَرِيًا قَلْعُهَا) لِلْعَادَةِ فَلَوْ شَرَطَ قَلْعَهَا أَوْ قَطْعَهَا لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ أَوْ إبْقَاؤُهَا بَطَلَ الْبَيْعُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ بَيْعَ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ تَدْخُلُ فِيهِ أَغْصَانُهَا وَوَرَقُهَا مُطْلَقًا وَعُرُوقُهَا إنْ أَطْلَقَ أَوْ شَرَطَ الْقَلْعَ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَنْتَفِعُ بِمَغْرِسِهَا.

(وَثَمَرَةُ شَجَرٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نَخْلٍ (مَبِيعٍ إنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (فَ) هِيَ (لَهُ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا (وَإِلَّا) بِأَنْ سَكَتَ عَنْ شَرْطِهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (فَإِنْ ظَهَرَ) مِنْهَا (شَيْءٌ)

[حاشية الجمل]

ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى الثَّانِي، وَفِي الْإِيعَابِ الَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ بَلْ قَالَ شَيْخُنَا م ر إذَا قُلِعَتْ أَوْ انْقَلَعَتْ وَلَمْ يَعْرِضْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ فَلَهُ ذَلِكَ أَقُولُ قَوْلُهُ: إذَا قُلِعَتْ أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ لِغَرَضٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَعْرِضْ وَيَرْجِعُ فِي الْإِعْرَاضِ إلَيْهِ اهـ. وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي وَصْلُ غُصْنٍ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ فَلَوْ كَبِرَ ذَلِكَ، وَتَفَرَّعَ وَأَضَرَّ بِالْبَائِعِ فَهَلْ لَهُ أَمْرُهُ بِقَطْعِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ إنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا لَا يَحْصُلُ عَادَةً مِنْ قِبَلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ أَمَرَهُ بِقَطْعِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (فَرْعٌ) أَجَّرَ الْبَائِعِ الْأَرْضَ لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إنْ جَهِلَ اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةِ الْمَغْرِسِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْتَفِعُ بِهِ) أَيْ مَجَّانًا مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ وَكَذَا لَوْ قُطِعَتْ وَبَقِيَ عُرُوقُهَا وَرَجَّى إخْلَافَهَا وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِمَنْفَعَتِهِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَفِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْإِبْقَاءَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ إلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ بِهَا عَلَيْهِ هَذَا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ فَلَوْ فَرَغَتْ الْمُدَّةُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ الْبَائِعُ مُدَّةً تَلِي تِلْكَ الْمُدَّةَ وَجَبَ أُجْرَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: بَطَلَ الْبَيْعُ) وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ وَإِلَّا كَوَضْعِ جِذْعٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيَظْهَرُ الصِّحَّةُ وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وم ر اهـ سم اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الرَّطْبَةِ أَوْ الَّذِي تَقَرَّرَ هُوَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا وَبَعْدَ ذَلِكَ يُقَالُ عَلَيْهِ لَمْ يَظْهَرْ لِتَقْيِيدِ الشَّجَرَةِ بِكَوْنِهَا رَطْبَةً فَائِدَةٌ فَإِنَّ الَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الرَّطْبَةَ وَالْيَابِسَةَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي تَنَاوُلِ الْأَغْصَانِ وَالْأَوْرَاقِ وَالْعُرُوقِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَوَرَقُهَا مُطْلَقًا) أَيْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ أَوْ الْإِطْلَاقِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْإِطْلَاقِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ التَّعْمِيمَ فِي الْوَرَقِ وَالْأَغْصَانِ بِالرَّطْبِ وَالْيَابِسِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ إذْ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ يَابِسَةً وَالْأَغْصَانُ أَوْ الْأَوْرَاقُ رَطْبَةً اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: وَثَمَرَةُ شَجَرٍ مَبِيعٍ) الْمُرَادُ بِالثَّمَرَةِ مَا يَشْمَلُ الْمَشْمُومَ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْمَرْسِينِ وَمِثْلُهُ ثَمَرَةُ الْبَقْلِ الَّتِي تُؤْخَذُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَتَقَدَّمَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّ الْبَاذِنْجَانَ وَالْبِطِّيخَ مِنْ الْبُقُولِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُمَا الْبَامِيَةُ اهـ ح ل بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ (تَنْبِيهٌ) بَقِيَ مَا ثَمَرَتُهُ مَشْمُومَةٌ وَهُوَ مَا لَهُ كِمَامٌ كَالْوَرْدِ فَيُعْتَبَرُ تَفَتُّحُهُ أَوْ لَا كِمَامَ لَهُ كَالْيَاسَمِينِ فَيُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ وَهُمَا كَالتِّينِ فِي أَنَّ مَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَا فَلِلْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الْقُطْنُ الَّذِي تَبْقَى أُصُولُهُ سَنَتَيْنِ مَثَلًا فَشَجَرُهُ كَالنَّخْلِ وَجَوْزُهُ كَالطَّلْعِ وَتَشَقُّقُهُ كَالتَّأْبِيرِ، وَمَا لَا تَبْقَى أُصُولُهُ فَهُوَ كَالْحِنْطَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَثَمَرَةُ شَجَرٍ مَبِيعٍ) قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ الَّذِي هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ التَّرْجَمَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ وَالْعُرُوقِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَنْ الثَّمَرِ مِنْ حَيْثُ التَّبَعِيَّةُ لَكِنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ أَعَمَّ مِنْ التَّبَعِيَّةِ أَوْ الشَّرْطِ وَعَلَى كِلَيْهِمَا الثَّمَرَةُ لَيْسَتْ مَبِيعَةً بِدَلِيلِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ لِلْبَائِعِ بِالشَّرْطِ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا شَيْءٌ وَكَذَلِكَ قَدْ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَبِدَلِيلِ عَدَمِ التَّفْصِيلِ بَيْنَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا الْمَبِيعُ الشَّجَرُ وَحْدَهُ وَأَمَّا بَيْعُ الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الشَّجَرِ فَسَيَأْتِي اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ شُرِطَ جَمِيعُهَا أَوْ بَعْضُهَا الْمُعَيَّنُ كَالنِّصْفِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تُشْتَرَطَ لِلْبَائِعِ حَالَ عَدَمِ وُجُودِهَا أَصْلًا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا مَا يُخَالِفُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَمْ لَا أَيْ مَعَ وُجُودِهَا اهـ وَهَذَا لَا يُنَافِي التَّعْمِيمَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَظْهَرُ مَعَ كَوْنِهَا مَوْجُودَةً وَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا) قِيلَ هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وُجِدَتْ فَيَصِحُّ شَرْطُهَا لِلْبَائِعِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ فَرْعُ الْوُجُودِ لِتَفْسِيرِهِمْ الظُّهُورَ بِالتَّأْبِيرِ إلَخْ وَعَدَمَ الظُّهُورِ بِعَدَمِ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَسْقُطْ نَوْرُهَا لَا يَصِحُّ شَرْطُهَا لِلْبَائِعِ تَأَمَّلْ وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا إذَا شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ وُجِدَتْ وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جَعَلَ الثَّمَرَةَ لِعَامٍ مَثَلًا لَا مُطْلَقًا.

بِتَأَبُّرٍ فِي ثَمَرَةِ نَخْلٍ أَوْ بِدُونِهِ فِي ثَمَرَةٍ لَا نَوْرَ لَهَا كَتُوتٍ أَوْ لَهَا نَوْرٌ وَتَنَاثَرَ كَمِشْمِشٍ (فَ) هِيَ كُلُّهَا (لِبَائِعٍ) كَمَا فِي ظُهُورِ كُلِّهَا الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى وَلِعُسْرِ أَفْرَادِ الْمُشَارَكَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الظُّهُورُ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (فَ) هِيَ كُلُّهَا (لِمُشْتَرٍ) لِمَا مَرَّ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْبَائِعُ، وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ لِلْبَائِعِ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطَ لَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي صَادِقٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَأُلْحِقَ تَأْبِيرُ بَعْضِهَا بِتَأْبِيرِ كُلِّهَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِمَا فِي تَتَبُّعِ ذَلِكَ مِنْ الْعُسْرِ وَالتَّأْبِيرِ وَيُسَمَّى التَّلْقِيحُ تَشْقِيقُ طَلْعِ الْإِنَاثِ، وَذَرُّ طَلْعِ الذُّكُورِ فِيهِ لِيَجِيءَ رُطَبُهَا أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرْ، وَالْمُرَادُ هُنَا تَشَقُّقُ الطَّلْعِ مُطْلَقًا لِيَشْمَلَ مَا تَأَبَّرَ بِنَفْسِهِ وَطَلْعَ الذُّكُورِ وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ، وَيَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إلَيْهِ، وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ، وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ اعْتِبَارًا بِظُهُورِ الْمَقْصُودِ (وَإِنَّمَا تَكُونُ) أَيْ ثَمَرَةُ كُلِّهَا فِيمَا ذُكِرَ (لِبَائِعٍ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ وَبُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ وَإِلَّا) بِأَنْ تَعَدَّدَ الْحَمْلُ فِي الْعَامِ غَالِبًا كَتِينٍ وَوَرْدٍ

[حاشية الجمل]

اهـ. ح ل اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِتَأَبُّرٍ) أَيْ وَلَوْ لِبَعْضِهَا وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بِدُونِهِ) أَيْ التَّأْبِيرِ لِعَدَمِ اتِّصَافِ ثَمَرَةِ غَيْرِ النَّخْلِ بِهِ لِمَا يَأْتِي فِي تَعْرِيفِ التَّأْبِيرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَّصِفُ بِالتَّأْبِيرِ لَكِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا نَوْرَ لَهَا) النَّوْرُ بِفَتْحِ النُّونِ الزَّهْرُ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش نَقْلًا عَنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ الزَّهَرَ بِفَتْحَتَيْنِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ زَهْرُ النَّبَاتِ نَوْرُهُ الْوَاحِدَةُ زَهْرَةٌ مِثْلُ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ، وَقَدْ تُفْتَحُ الْهَاءُ قَالُوا وَلَا يُسَمَّى زَهْرًا حَتَّى يَنْفَتِحَ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمِشْمِشٍ) بِكَسْرِ مِيمَيْهِ، وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا اهـ شَرْحُ م ر وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ أَنَّهُ بِتَثْلِيثِ الْمِيمَيْنِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ كُلُّهَا لِلْبَائِعِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ أَيْ حَتَّى تَكُونَ الثَّمَرَةُ لَهُ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ صِفَتُهُ خِلَافًا لحج اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَهِيَ كُلُّهَا لِمُشْتَرٍ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي تَعْلِيلِ دُخُولِ الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْوَرَقِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْعِلَلِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلدَّعَاوَى الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: قَدْ أُبِّرَتْ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ أَبَرَ النَّخْلَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَبَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنًى كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) هَلَّا قَالَ لَهُ بِرُجُوعِ الضَّمِيرِ لِمَنْ وَلَعَلَّهُ أَظَهَرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ التَّأَبُّرِ سُقُوطُ النَّوْرِ وَالْبُرُوزُ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ تِلْكَ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَسْقُطْ نَوْرُهَا لَا يَصِحُّ شَرْطُهَا لِلْبَائِعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ حَرِّرْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ مَنْطُوقِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي أَيْ مَفْهُومِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطَ لَهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ يُدْرِكُهُ مَنْ لَهُ فَهْمٌ أَنِيقٌ اهـ. سم وَوَجْهُ الْبَحْثِ أَنَّهُ كَيْفَ يَتَأَتَّى أَنْ تُشْتَرَطَ لِلْبَائِعِ مَعَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ أَيْ الْمُشْتَرِي؛ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ تَكُونُ لِلْبَائِعِ وَلَوْ بِالشَّرْطِ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي وَهَذَا تَهَافُتٌ؛ إذْ مَتَى شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ لَا يَتَأَتَّى شَرْطُهَا لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ إنَّهُ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَهِيَ الثَّانِيَةُ اهـ. سِجِّينِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَقُولُ: وَوَجْهُ الْبَحْثِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ مَا ذَكَرَ بَلْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ نَخْلًا لَمْ تُؤَبَّرْ لَا تَكُونُ ثَمَرَتُهَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ (قَوْلُهُ بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَعْكِسْ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ آيِلٌ إلَى الظُّهُورِ اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: وَطَلْعَ الذُّكُورِ) أَيْ وَلِيَشْمَلَ طَلْعَ الذُّكُورِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَشَقَّقَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّوْرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَنَاثَرَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ حَيْثُ بَلَغَ أَوَانُ التَّنَاثُرِ بِأَنْ انْعَقَدَ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَنَاثَرْ وَيُلْتَزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي تَأْبِيرِ طَلْعِ النَّخْلِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ تَأْبِيرَ طَلْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أَوَانِهِ لَا يُفْسِدُهُ بِخِلَافِ أَخْذِ النَّوْرِ قَبْلَ أَوَانِهِ يُفْسِدُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ ثَانٍ لِلْمُرَادِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَقَوْلُهُ، وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ تَعْلِيلٌ ثَالِثٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فِيهِ خُصُوصِيَّتَانِ الْفِعْلُ وَكَوْنُ الْمُؤَبَّرِ طَلْعَ الْإِنَاثِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلِذَلِكَ قَالَ وَالْمُرَادُ إلَخْ وَعَلَّلَهُ بِالْعِلَلِ الثَّلَاثِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ فِيمَا بَعْدُ أَلَا وَهُوَ ظُهُورُ الْبَعْضِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ) بِأَنْ كَانَتْ لَا تَحْمِلُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَمَّا مَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فَمَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ، وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إلْحَاقٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَعَقْدٌ) قَالَ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الْعَقْدِ مَعَ تَعَدُّدِ الْمَالِكِ وَذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ عَلَى تَصْحِيحِهِمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوَكِيلُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَتِينٍ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّجَرَةَ وَقْتَ الْبَيْعِ كَانَ فِيهَا تِينٌ ظَاهِرٌ وَتِينٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَكِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ حَبْلَانَةً فَهُوَ مَوْجُودٌ وَكَانَ الظَّاهِرُ مِنْ بَطْنٍ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ بَطْنٍ آخَرَ فَغَيْرُ الظَّاهِرِ لِلْمُشْتَرِي وَالظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ وَلَا تَبَعِيَّةَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا يَحْمِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِأَنْ بَاعَ نَخْلًا عَلَيْهِ بَلَحٌ ظَاهِرٌ وَبَلَحٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَوَرْدٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْوَرْدُ بِالْفَتْحِ.

أَوْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِأَنْ اشْتَرَى فِي عَقْدٍ بُسْتَانَيْنِ مِنْ نَخْلٍ مَثَلًا أَوْ نَخْلًا وَعِنَبًا فِي بُسْتَانٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي عَقْدَيْنِ نَخْلًا مَثَلًا وَالظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا وَغَيْرُهُ فِي الْآخَرِ (فَلِكُلٍّ) مِنْ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ (حُكْمُهُ) فَالظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ وَاخْتِلَافِ زَمَنِ الظُّهُورِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ، وَانْتِفَاءُ عُسْرِ الْأَفْرَادِ بِخِلَافِ اخْتِلَافِ النَّوْعِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَ ثَمَرُهَا لَهُ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ فَإِنَّهُ لِلْبَائِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ قَالَا: لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ قُلْت وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا سَوِيًّا بَيْنَ الْعِنَبِ وَالتِّينِ فِي حُكْمِهِ السَّابِقِ نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ وَتَوَقَّفَا فِيهِ، وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ مَعَ التِّينِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْوَاقِعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ نَوْعٌ يُحْمَلُ مَرَّةً، وَنَوْعٌ يُحْمَلُ مَرَّتَيْنِ وَذِكْرُ حُكْمِ ظُهُورِ الْبَعْضِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ مَعَ ذِكْرِ اتِّحَادِ الْحِمْلِ وَالْجِنْسِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَإِذَا بَقِيَتْ ثَمَرَةٌ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا لَزِمَهُ وَإِلَّا) بِأَنْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ أَوْ أَطْلَقَ (فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْقَطْعِ أَيْ زَمَنِهِ لِلْعَادَةِ وَإِذَا جَاءَ

[حاشية الجمل]

مَشْمُومٌ مَعْرُوفٌ إلَى أَنْ قَالَ وَفِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ نَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) وَصَلْت شَجَرَةَ نَحْوِ تِينٍ بِغُصْنِ نَحْوِ مِشْمِشٍ أَوْ عَكْسَهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِكُلٍّ حُكْمَهُ حَتَّى لَوْ بَرَزَ التِّينُ وَلَمْ يَتَنَاثَرْ نَوْرُ الْمِشْمِشِ فَالْأَوَّلُ فَقَطْ لِلْبَائِعِ اهـ. سم عَلَى حَجّ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ جِنْسَانِ وَإِنْ كَانَا فِي شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ) عَبَّرَ فِي هَذَا بِالِاخْتِلَافِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ بِالتَّعَدُّدِ لِلتَّفَنُّنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الِاخْتِلَافِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهَا بِالْعِلَّةِ الْأُولَى وَعَلَى اخْتِلَافِ الْحَمْلِ وَالْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهَا عَلَى الثَّانِيَةِ فَالْعِلَّةُ الْأُولَى شَامِلَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَالثَّانِيَةُ لِثِنْتَيْنِ مِنْهَا وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَالِبًا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ أَوْ يَتْرُكَ التَّقْيِيدَ بِ غَالِبًا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَهَذَا لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ وَأَنْ يَكُونَ اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ بَلْ هَذَا أَوْلَى تَأَمَّلْ انْتَهَى (قَوْلُهُ: ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ) أَيْ ظَهَرَ وَإِلَّا فَالْغَرَضُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لِلْبَائِعِ) قَالَ شَيْخُنَا طب بِشَرْطِ أَنْ يُعَدَّ مَعَ الْأَوَّلِ بَطْنًا وَاحِدَةً فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ بَطْنٌ ثَانٍ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَوَافَقَهُ م ر عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْوَجْهُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالتِّينِ وَنَحْوِهَا اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ) هَذَا مُنِعَ لِتَعَدُّدِ الْحِمْلِ، وَقَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ تَسْلِيمٌ لِلتَّعَدُّدِ، وَحَمْلٌ لَهُ عَلَى النُّدُورِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ) أَيْ الظَّاهِرُ ذَلِكَ، فَقَدْ اتَّحَدَ الْحَمْلُ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ لَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ حَمْلًا آخَرَ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ بِالتَّبَعِيَّةِ بَلْ لِلْمُشْتَرِي، وَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ قُلْت وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِنْسِ أَيْ الْغَالِبُ فِي النَّخْلِ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَمَا وُجِدَ مِنْهُ وَلَوْ نَوْعًا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ وَاتَّحَدَ حَمْلٌ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ فُرِضَ تَحَقُّقُ حَمْلٍ ثَانٍ أُلْحِقَ النَّادِرُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ اهـ. فَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِلشَّارِحِ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِهِ السَّابِقِ) أَيْ فِي الْحُكْمِ السَّابِقِ لِلتِّينِ وَهُوَ أَنَّ مَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي اهـ ح ل وَقَوْلُهُ فِي الْعِنَبِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ فِي الْعِنَبِ كَمَا تَوَقَّفَا فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ) أَيْ لِلْبَغَوِيِّ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَا فِيهِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ سَوَّيَا بَيْنَهُمَا نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ فَالتَّسْوِيَةُ مَنْقُولَةٌ عَنْ التَّهْذِيبِ وَالتَّوَقُّفُ مِنْ عِنْدِهِمَا فَلَا تَنَافِيَ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْعِنَبَ إلَخْ) أَيْ فَمَا فِي التَّهْذِيبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْعِنَبِ كَالتِّينِ، وَرَدَّ هَذَا شَيْخُنَا بِأَنَّ حِمْلَهُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ نَادِرٌ كَالنَّخْلِ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ فِي التَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّعَدُّدَ نَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ. ح ل وَفِي هَذَا الرَّدِّ بُعْدٌ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ نَوْعَانِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا) أَيْ وُجُوبًا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا غَلَبَ اخْتِلَاطُ حَادِثِهَا بِمَوْجُودِهَا أَوْ جَوَازًا وَذَلِكَ فِي غَيْرِهِ اهـ. ح ل، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَمَا سَيَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فِيمَا يَغْلِبُ فِيهِ الِاخْتِلَاطُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَقَالَ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي مُنْتَفَعٍ بِهِ كَحِصْرِمٍ لَا فِيمَا لَا نَفْعَ فِيهِ أَوْ نَفْعُهُ تَافِهٌ اهـ. وَهَذَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّتِمَّةِ فِي الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ بَلْ تَقَدَّمَ عَنْ التَّتِمَّةِ أَنَّهُ قَاسَ الْقَصَبَ عَلَى هَذَا، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ ثَمَّ لَكِنَّ جَوَابَ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَالْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنَّ غَيْرَهُ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ عَادَةً بِخِلَافِ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي فِي تَكْلِيفِ قَطْعِهِ بِكَوْنِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إلَى الْقَطْعِ) أَيْ زَمَنِهِ أَيْ الْمُعْتَادِ فَمَا اُعْتِيدَ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ قُطِعَ كَذَلِكَ، وَمَا اُعْتِيدَ قَطْعُهُ بَعْدَهُ قُطِعَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ إلَخْ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَا تَشْمَلُ ذَلِكَ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ كَاللَّوْزِ الْأَخْضَرِ فِي بِلَادٍ لَا يَنْتَهِي فِيهَا كُلِّفَ الْبَائِعُ قَطْعَهَا عَلَى الْعَادَةِ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ جُذَاذِهَا عَادَةً اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْعَادَةِ) فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ كَأَنْ اعْتَادَ قَوْمٌ تَرْكَهُ إلَى النُّضْجِ وَقَوْمٌ قَطْعَهُ قَبْلَهُ فَفِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ الْبَائِعِ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ

زَمَنُ الْجَذَاذِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ عَلَى التَّدْرِيجِ، وَلَا مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ يَعْتَادُ قَطْعَهُ قَبْلَ النُّضْجِ كُلِّفَ الْقَطْعَ عَلَى الْعَادَةِ وَلَوْ تَعَذَّرَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ، وَعَظُمَ ضَرَرُ الشَّجَرِ بِإِبْقَائِهَا فَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهَا، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهَا آفَةٌ، وَلَا فَائِدَةَ فِي تَرْكِهَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الشَّيْخَانِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْإِبْقَاءِ (سَقْيٌ) إنْ (لَمْ يَضُرَّ الْآخَرَ) وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ انْتَفَعَ بِهِ شَجَرٌ وَثَمَرٌ (وَإِنْ ضَرَّهُمَا حَرُمَ إلَّا بِرِضَاهُمَا) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا (أَوْ) ضَرَّ (أَحَدَهُمَا وَتَنَازَعَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ فِي السَّقْيِ (فُسِخَ) الْعَقْدُ أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا بِإِضْرَارٍ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا فَسْخَ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِي وَتَنَازَعَا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إيضَاحًا؛ لِأَنَّهُ مَتَى سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا مُنَازَعَةَ (وَلَوْ امْتَصَّ ثَمَرٌ رُطُوبَةَ شَجَرٍ لَزِمَ الْبَائِعَ قَطْعٌ) لِلثَّمَرِ (أَوْ سَقْيٌ) لِلشَّجَرِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا (جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ

[حاشية الجمل]

يُحْمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ الْبَلَدِ انْتَهَى قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَمَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ أَوْجَهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ فَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: زَمَنُ الْجَذَاذِ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ وَإِعْجَامِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَخْذِهَا كَذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ الْأَخْذَ بِالْإِطْلَاقِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ) فَإِنْ أَخَّرَ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ لِمَا بَعْدَ الْعَادَةِ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَذَّرَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِهِ فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: وَقَدْ لَا تَلْزَمُ التَّبْقِيَةُ كَأَنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعَظُمَ ضَرَرُ النَّخْلِ بِبَقَائِهَا أَوْ أَصَابَتْهَا آفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ فِي تَرْكِهَا فَائِدَةٌ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ سَقْيٌ إلَخْ) وَيُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ السَّقْيِ مِمَّا اُعْتِيدَ سَقْيُهَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَبِئْرٍ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ شَارِطًا لِنَفْسِهِ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ لَمَّا كَانَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ اغْتَفَرُوهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ سَقْيٌ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْتَمِنْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا، وَمُؤْنَتُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَقَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ الْآخَرَ عِبَارَةُ الرَّوْضِ إنْ نَفَعَهُمَا قَالَ فِي شَرْحِهِ:.
وَعِبَارَةُ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْآخَرُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْمَنْعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ تَعَنُّتٌ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ إذْ لَا غَرَضَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَمْكِينُهُ اهـ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنْ نَفَعَهُمَا أَوْ لَمْ يَضُرَّهُمَا عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِي الْإِبْقَاءِ) أَيْ الَّذِي بَعْدَ إلَّا وَلَا يُنَاسِبُ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَبْقِيَةً أَيْضًا فَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْإِبْقَاءِ وَلَمْ يَقُلْ فِي التَّبْقِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي الْإِبْقَاءِ) وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ بِصُورَتَيْهِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ انْتَفَعَ بِهِ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُمَكَّنُ مِنْ السَّقْيِ إلَّا إنْ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ أَوْ الثَّمَرُ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَاهُمَا) وَلَيْسَ هُنَا إضَاعَةُ مَالٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَتِهَا إذَا كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا، وَمُسَامَحَتُهُ هُنَا أَشْبَهُ بِالتَّرْكِ عَلَى أَنَّ هُنَا غَرَضًا وَهُوَ حِرْصُهُ عَلَى نَفْعِ صَاحِبِهِ وَعَلَى نَفْعِ نَفْسِهِ بِإِبْقَاءِ الْعَقْدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَرَّهُمَا حَرُمَ أَيْ عَلَى كُلٍّ إلَّا بِرِضَاهُمَا أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَقَدْ ارْتَفَعَ بِرِضَاهُ، وَإِنْ بَقِيَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةِ إتْلَافِ الْمَالِ لِغَيْرِ غَرَضٍ اهـ. وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي يَفْسَخُهُ هُوَ الْمُتَضَرِّرُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاعْتِرَاضُ بِإِفْسَادِ الْمَالِ كَمَا تُوُهِّمَ بَلْ هُوَ إحْسَانٌ وَمُسَامَحَةٌ نَعَمْ الْكَلَامُ فِي مَالِكَيْنِ مُطْلَقَيْ التَّصَرُّفِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ الدُّخُولِ لِلْبُسْتَانِ لِسَقْيِ ثِمَارِهِ وَتَعَهُّدِهَا إنْ كَانَ أَمِينًا وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا لِلسَّقْيِ وَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَسْقِي مِنْ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لِسَقْيِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حَقٌّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَلَوْ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ آخُذَ الْمَاءَ الَّذِي كُنْت أَسْتَحِقُّهُ لِسَقْيِ ثَمَرِي فَأَسْقِيَ بِهِ غَيْرَهَا لَمْ يُمْكِنْ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ ثَمَرَتَهُ قَبْلَ جَذَاذِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِقُّهُ إلَى وَقْتِ الْجَذَاذِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْمَاءِ مَا فِيهِ صَلَاحُ تِلْكَ الثَّمَرَةِ دُونَ غَيْرِهَا اهـ سم.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا]

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ إلَخْ) قَالَ حَجّ وَبِقَوْلِهِ أَيْ وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ بَيْعُ بَعْضِهِ شَائِعًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ أَوْ بَعْدَهُ لِشَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِ شَائِعًا فَيَبْطُلُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ إنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ بَيْعٌ لِلرِّبَا أَوْ مَعَ قَطْعِ الْبَاقِي لِمُنَافَاتِهِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ. وَقَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ فَإِنْ قُلْنَا: إفْرَازٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ لِإِمْكَانِ قَطْعِ الْبَعْضِ بَعْدَهَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا يُقَالُ قِسْمَةُ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ جُعِلَتْ إفْرَازًا لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الضَّبْطِ بِنَحْوِ الْكَيْلِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ لَا مَا دَامَ التَّمْرُ عَلَى الشَّجَرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: صَرَّحَ الشَّيْخَانِ عَنْ النَّصِّ بِجَوَازِهَا إذَا جَعَلْنَاهَا إفْرَازًا لَكِنْ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِإِمْكَانِ خَرْصِهِمَا بِخِلَافِ سَائِرِ الثِّمَارِ وَبِهِ يُعْلَمُ الْبُطْلَانُ فِي غَيْرِهِمَا مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ قِسْمَتِهِ مَا دَامَ عَلَى الشَّجَرِ لِتَعَذُّرِ قَطْعِ الْجُزْءِ الْمَبِيعِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ بَدَا صَلَاحُهُ) أَيْ وَلَوْ ثَمَرَةً فِي بُسْتَانٍ بِأَنْ بَلَغَ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا كَمَا

(مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ إبْقَائِهِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ» أَيْ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غَالِبًا وَقَبْلَهُ تَسَرُّعٌ إلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ أَصْلِهِ (لَمْ يَجُزْ) لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ (إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) فَيَجُوزُ إجْمَاعًا بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِهِ مَرْئِيًّا مُنْتَفَعًا بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لِمُشْتَرٍ) فَيَجِبُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ

[حاشية الجمل]

يَأْتِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَبِعْ مَعَ أَصْلِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْقَطْعِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَيْ إذَا بِيعَ وَحْدَهُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ أَمَّا إذَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ فَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي وَإِنْ أَوْهَمَ تَفْصِيلُهُ ثَمَّ عَدَمَ جَرَيَانِ ذَلِكَ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ) فَإِنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَأَخْلَفَ بَعْدَ قَطْعِهِ فَمَا أَخْلَفَهُ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَلْعِهِ فَقَطَعَ فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي أَيْ وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ أُصُولَ نَحْوِ بِطِّيخٍ أَوْ قَرْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَحَدَثَتْ هُنَاكَ زِيَادَةٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْأَخْذِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ شَرَطَ الْقَلْعَ أَوْ الْقَطْعَ، وَبِهِ تُعْلَمُ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ أُصُولِ الزَّرْعِ وَنَحْوِ الْبِطِّيخِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ صَادِقٌ، وَكَذَلِكَ مَنْطُوقُهُ صَادِقٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ خَصَّصَهُ الْإِجْمَاعُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا يَأْتِي اهـ. عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَقَوْلُهُ: وَبِهِ أَيْ وَبِهَذَا الْمَعْنَى الْفَارِقِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَأَيْت إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ إلَخْ أَيْ سَلَّطَ عَلَيْهَا الْعَاهَةَ فَإِنَّ مَنْعَ الثَّمَرَةِ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا عِنْدَ عَدَمِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَمْنُ الْعَاهَةِ) فِي الْمِصْبَاحِ الْعَاهَةُ الْآفَةُ وَهِيَ فِي تَقْدِيرِ فِعْلِهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يُقَالُ عِيهَ الزَّرْعُ بِوَزْنِ تَعِبَ إذَا أَصَابَتْهُ الْعَاهَةُ فَهُوَ مَعِيهٌ وَمَعُوهٌ فِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ الْوَاوِ يُقَالُ أَعْوَهَ الْقَوْمُ وَأَعَاهَ الْقَوْمُ إذَا أَصَابَتْ الْعَاهَةُ مَاشِيَتَهُمْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُشْعِرُ إلَخْ) يَجُوزُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِيهِ إلَى الْمَعْنَى الْفَارِقِ أَوْ إلَى الْفَوَاتِ.
وَعِبَارَةُ الإسنوي ظَاهِرَةٌ فِي الثَّانِي اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ) خَرَجَ بِالْبَيْعِ غَيْرُهُ كَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَوَجْهُ جَوَازِ ذَلِكَ فِيهِمَا بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِجَائِحَةٍ لَا يَفُوتُ عَلَى الْمُتَّهِبِ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَرَةِ وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوَثُّقِ وَدَيْنُهُ بَاقٍ بِحَالِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِعَاهَةٍ يُضَيِّعُ الثَّمَنَ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَاحْتِيجَ فِيهِ لِشَرْطِ الْقَطْعِ لِيَأْمَنَ مِنْ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) وَلَا يَقُومُ اعْتِيَادُ قَطْعِهِ مَقَامَ شَرْطِهِ وَلِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ بِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ أُجْرَةً عَنْ ذَلِكَ لِغَلَبَةِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِإِبْقَائِهِ مَعَ شَرْطِ قَطْعِهِ جَازَ وَالشَّجَرَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الثَّمَرَةِ بِدُونِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نَحْوَ سَمْنٍ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّسْلِيمِ فِي غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) أَيْ حَالًا سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ شَرَطَ قَطْعَهُ بَعْدَ يَوْمٍ مَثَلًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَيْ حَالًا وَلَا يُغْنِي عَنْهُ الْعَادَةُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقَطْعُ فَوْرًا وَلَا أُجْرَةَ لَوْ تَأَخَّرَ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ قَالَ شَيْخُنَا م ر إلَّا إنْ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِهَا، وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ عَنْهُ وَالشَّجَرُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِ الثَّمَرِ بِدُونِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ كَوْنَ ظَرْفِ الْمَبِيعِ عَارِيَّةً وَلَوْ اسْتَثْنَى بَائِعُ الشَّجَرَةِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ بَلْ يَجُوزُ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةُ مِلْكٍ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْعُبَابِ إذَا بَاعَ الثَّمَرَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَيَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ قَبْضَهُ بِالتَّخْلِيَةِ فَتَكُونُ مُؤْنَةُ الْقَطْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ تَفْرِيغَ أَشْجَارِهِ قَالَ شَيْخُنَا تَقِيُّ الدِّينِ: وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ قَبْضَ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ بِالتَّخْلِيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي إبْقَاءَهَا لِلْجَذَاذِ وَإِنْ قَبَضَهَا بَعْدَ أَوَانِ الْجَذَاذِ بِالنَّقْلِ لِوُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَيْهِ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ لِوُجُوبِ الْقَطْعِ انْتَهَى وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ م ر أَنَّهُ يَكْتَفِي بِالتَّخْلِيَةِ فِي الْقَبْضِ وَلَوْ بَعْدَ أَوَانِ الْجَذَاذِ اهـ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ تَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مُنْتَفِعًا بِهِ) قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا لَا يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمَنْفَعَةِ فِي كُلِّ مَبِيعٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا شَرْطٌ زَائِدٌ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْحَالِ أَيْ فَمَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْحَالِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى الشَّجَرِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ هُنَا وَثَمَّ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفِعًا بِهِ مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ

لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى (لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاءٌ) بِهِ فِي هَذِهِ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ أَصْلِهِ عَلَى أَنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ صِحَّةَ بَيْعِهِ لَهُ بِلَا شَرْطٍ؛ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ.

(أَوْ) بَيْعُ الثَّمَرِ (مَعَ أَصْلِهِ) بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ (جَازَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ، وَفَارَقَ جَوَازَ بَيْعِهِ لِمَالِكِ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا لِشُمُولِ الْعَقْدِ لَهُمَا وَانْتِفَائِهَا ثَمَّ فَإِنْ فَصَّلَ كَبِعْتُكَ الْأَصْلَ بِدِينَارٍ وَالثَّمَرَةَ بِنِصْفِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّجَرِ لِشُمُولِهِ بَيْعَ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ حَيْثُ قَالَا: بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا فِي الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ لِتَعَرُّضِ أَصْلِهِ لِلْعَاهَةِ.

(وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ) وَلَوْ بَقْلًا (بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ) فِي الثَّمَرَةِ وَبِاشْتِرَاطِ الْقَلْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (إنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَ) يَجُوزُ بَيْعُهُ (مَعَ أَرْضِهِ

[حاشية الجمل]

بِالْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهُ، وَأَمَّا افْتِرَاقُهُمَا فِي كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ قَدْ تَتَرَتَّبُ ثَمَّ لَا هُنَا فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِاسْتِحَالَةِ تَوَقُّفِهَا هُنَا أَيْ لِوُجُودِ شَرْطِ الْقَطْعِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ الْوَفَاءُ بِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ الْخَبَرِ) دَلِيلٌ لِعَدَمِ الْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَايَةِ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ قَبْلُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ أَيْ فِي غَيْرِ الْغَايَةِ وَأَمَّا دَلِيلُ الْجَوَازِ فِيهِ أَيْ الْغَيْرِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ إجْمَاعًا فَيُخَصَّصُ الْخَبَرُ وَانْظُرْ مَا دَلِيلُ الْجَوَازِ فِي الْغَايَةِ، وَمَا قِيلَ إنَّهُ الْإِجْمَاعُ يُعَارِضُهُ الْخِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ اهـ. وَقَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَيْ وَلِعُمُومِ الْمَعْنَى، وَهُوَ الْأَمْنُ فِيمَا بَعْدَهُ وَعَدَمُهُ فِيمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا) قَالَ م ر بَعْدَ هَذَا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا لِعُمُومِ النَّهْيِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَبِيعَ الثَّمَرَةُ وَلَوْ تَلِفَتْ لَمْ يَبْقَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ وَصَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ: وَقِيلَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ إنْ بِيعَ وَهُوَ عَلَى شَجَرَةٍ نَابِتَةٍ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَيْعُ ثَمَرَةٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ) افْهَمْ جَوَازَ شَرْطِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لِتَفْرِيغِ مِلْكِ الْبَائِعِ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ أَصْلِهِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌّ بِمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. س ل (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِمِلْكِهَا فَلَهُ الْإِبْقَاءُ إلَى أَوَانِ الْجَذَاذِ، وَلَوْ صَرَّحَ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ جَازَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَهَذَا أَحَدُ نَصَّيْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ يَطَّلِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذَا النَّصِّ فَزَعَمَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ خِلَافُهُ اهـ شَيْخُنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ بَيْعُهُ مَعَ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَالِكِ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ حَيْثُ يَجُوزُ بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا أَيْ فِي بَيْعِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَانْتِفَائِهَا ثَمَّ أَيْ فِي بَيْعِهِ لِمَالِكِ الْأَصْلِ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ إبْطَالُ قِيَاسِ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، وَنَصُّ عِبَارَةِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: إنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي جَازَ بَيْعُ الثَّمَرِ لَهُ بِلَا شَرْطٍ لِلْقَطْعِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا اهـ. هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي مُرَادِهِ لَكِنَّ الْفَرْقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ إلَّا عَكْسُ الْمَطْلُوبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّبَعِيَّةِ الصِّحَّةُ، وَلَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يُغْتَفَرُ فِيهِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَتْبُوعًا وَمُقْتَضَى عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلَوْ بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَرِّضٌ لِلْعَاهَاتِ فَرُبَّمَا يَتْلَفُ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ بِخِلَافِ صُورَةِ التَّبَعِيَّةِ فَإِنَّهُ لَوْ تَلِفَ يَبْقَى الْأَصْلُ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ جُعِلَ الْفَرْقُ رَاجِعًا لِصُورَةِ الْمَفْهُومِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدِ رُجُوعِهِ لِصُورَةِ الْمَنْطُوقِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: جَازَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَتَأَمَّلْ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي بَيَانِ غَرَضِ الشَّارِحِ مِنْ هَذَا: الْفَرْقُ أَنَّهُ فِيمَا لَوْ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ يَكُونُ غَيْرَ مَقْصُودٍ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مَبِيعٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْأَصْلُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَرُ مَقْصُودًا صَحَّ الْبَيْعُ فِي صُورَتَيْ الْإِطْلَاقِ وَشَرْطِ الْإِبْقَاءِ وَأَمَّا لَوْ بِيعَ لِمَالِكِ أَصْلِهِ فَهُوَ مَقْصُودٌ بِالذَّاتِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَالنَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَاحْتِيجَ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ الَّذِي أُخِذَ مِنْ الْإِجْمَاعِ تَأَمَّلْ، وَفِي الْمَقَامِ إيرَادٌ آخَرُ أَوْرَدَهُ ع ش هُنَا وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ: بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الصِّيغَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِشُمُولِ الْعَقْدِ، وَالتَّبَعِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الصِّيغَةِ، وَيَدْخُلُ تَبَعًا كَمَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَعَلَيْهَا شَجَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ بِالنَّظَرِ لِلْمَقْصُودِ مِنْ الْعَقْدِ، وَهُوَ الشَّجَرَةُ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ، وَإِنْ ذُكِرَتْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الشَّجَرَةُ لِحُصُولِ الثَّمَرَةِ فِي جَمِيعِ الْأَعْوَامِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِمِثْلِهَا فَالْمَاءُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ قَالُوا: لِأَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ مَقْصُودًا يَعْنِي بِالنَّظَرِ لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) كَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ ثَمَرٌ لِلْبَقْلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: حَيْثُ قَالَا بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا) أَيْ بَدَا صَلَاحُهُ أَمْ لَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا وَيُرَدُّ هَذَا بِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِثْمَارِ يَأْمَنُ الْعَاهَةَ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَسْتَتِرْ فِي سُنْبُلِهِ، وَأَمَّا إذَا اسْتَتَرَ فِي سُنْبُلِهِ كَالْبُرِّ فَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي حَالِ اسْتِتَارِهِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ وَلَوْ بَقْلًا) أَيْ لَا يُجَزُّ مِرَارًا كُلٌّ مِنْ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مِمَّا يَخْتَلِطُ حَادِثُهُ بِالْمَوْجُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَقْلًا) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالزَّرْعِ هُنَا مَا لَيْسَ بِشَجَرٍ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ

أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ) كَنَظِيرِهِ فِي الثَّمَرِ (أَوْ قَلْعِهِ) لَا مُطْلَقًا وَلَا بِشَرْطِ إبْقَائِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ فِي بَيْعِ بَقْلٍ بَدَا صَلَاحُهُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيِّ وَظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ وَحُمِلَ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ كَالْأَصْلِ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَقَوْلِي أَوْ قَلْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الثَّمَرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ مِنْ الْأَرْضِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ مُسْتَتِرٍ فِي سُنْبُلِهِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ كِمٌّ لَا يُزَالُ إلَّا لِأَكْلٍ، وَأَنَّ مَا لَهُ كِمَّانِ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْكِمِّ الْأَسْفَلِ دُونَ الْأَعْلَى.

(وَبُدُوُّ صَلَاحِ مَا مَرَّ) مِنْ ثَمَرٍ

[حاشية الجمل]

اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ، وَقَدْ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَلَمْ يَقْلَعْ حَتَّى زَادَ فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ فَمَا ظَهَرَ يَكُونُ لَهُ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ، وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ بِمِصْرِنَا مِنْ بَيْعِ الْبِرْسِيمِ الْأَخْضَرِ بَعْدَ تَهْيِئَتِهِ لِلرَّعْيِ فَيَصِحُّ بِلَا شَرْطِ الْقَطْعِ وَالرِّبَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْهُ بَعْدَ الرَّعْيِ أَوْ الْقَطْعِ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهَا مِمَّا يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ إلَّا الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَأُصُولُ بَقْلٍ إلَخْ.
وَالطَّرِيقُ فِي جَعْلِهَا لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ الزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ وَمِنْ الزِّيَادَةِ الرِّبَّةُ الَّتِي تُخَلَّفُ بَعْدَ الرَّعْيِ أَوْ الْقَطْعِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ بِلَا قَطْعٍ وَحَصَلَ زِيَادَةٌ، وَاخْتَلَفَا فِي الزِّيَادَةِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ الْبَائِعُ بِهَا فَإِنْ أَجَازَ أَوْ أَخَّرَ الْفَسْخَ مَعَ الْعِلْمِ سَقَطَ خِيَارُهُ فَالْمُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ ذُو الْيَدِ، وَهُوَ الْبَائِعُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَهَا، وَالطَّرِيقُ فِي جَعْلِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يُؤَجِّرَهُ الْأَرْضَ أَوْ يُعِيرَهَا لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ) الْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ أَنَّ الزِّيَادَةَ حَتَّى السَّنَابِلِ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى قُطْنًا لَا يَبْقَى سِنِينَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى خَرَجَ الْجَوْزُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَصَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَصْلَ بِطِّيخٍ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ تُقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَتْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي بَلْ فِي الْعُبَابِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ فَصَارَتْ الشَّجَرَةُ، وَنَحْوُ أَصْلِ الْبِطِّيخِ وَالْقُطْنِ الْمَذْكُورِ مُتَشَارِكَةً فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فَيَحْتَاجُ لِتَحْرِيرِ الْفَرْقِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقُطْنِ وَالزَّرْعِ بِأَنَّ الْقُطْنَ هُوَ الْمَقْصُودُ لَا غَيْرُ فَوَجَبَ جَعْلُ جِزَّتِهِ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ بِسَنَابِلِهِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهَا لِلْبَائِعِ دُونَهُ، وَلَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ. مِنْ حَجّ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم ع ش (قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا وَلَا بِشَرْطِ إبْقَائِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَحُمِلَ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ إلَخْ) فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ السُّكُوتِ عَنْهُ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ بَيْعُ الثَّمَرِ مَعَ أَصْلِهِ جَازَ لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ قَوْلِهِ: أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَمَعَ أَرْضِهِ وَقَوْلُهُ وَمِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهَا هُنَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ؛ إذْ الَّذِي مَرَّ فِي الثَّمَرِ إنَّمَا هُوَ التَّقْيِيدُ فِي الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَأَمَّا مَا بَدَا صَلَاحُهُ فَلَمْ يُقَيَّدْ بِهَذَا الْقَيْدِ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ أَيْضًا كَمَا صَنَعَ الْحَوَاشِي هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْ وَالْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ، وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى اهـ. وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ يُبَعْ فِي بِزْرِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ، وَقَوْلُهُ فِي بِزْرِهِ أَيْ مَعَ بِزْرِهِ كَمَا فِي نُسْخَةِ الرَّمْلِيِّ الْمَحْضُورَةِ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ الشَّبْرَاوِينِيِّ (قَوْلُهُ: مُسْتَتِرٌ فِي سُنْبُلِهِ) بِخِلَافِ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ ظَاهِرٌ كَشَعِيرٍ لِظُهُورِهِ فِي سُنْبُلِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: كَشَعِيرٍ يَنْبَغِي فِي الشَّعِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ سُنْبُلَةٍ، وَلَا يُقَالُ رُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَافِيَةٌ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ فُرِّقَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كِمٌّ) فِي الْمِصْبَاحِ كُمُّ الْقَمِيصِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ وَكِمَمَةٌ مِثْلُ عِنَبَةٍ، وَالْكُمَّةُ بِالضَّمِّ الْقَلَنْسُوَةُ الْمُدَوَّرَةُ؛ لِأَنَّهَا تُغَطِّي الرَّأْسَ وَالْكِمُّ بِالْكَسْرِ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغِطَاءُ النَّوْرِ وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَالْكِمَامُ وَالْكِمَامَةُ بِكَسْرِهِمَا مِثْلُهُ، وَجَمْعُ الْكِمَامِ أَكِمَّةٌ مِثْلُ سِلَاحٍ وَأَسْلِحَةٍ وَكَمَّتْ النَّخْلَةُ

وَغَيْرِهِ (بُلُوغُهُ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا) وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ أَخَذَهُ فِي حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ صُفْرَةٍ كَبَلَحٍ وَعُنَّابٍ وَمِشْمِشٍ وَإِجَّاصٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَفِي غَيْرِ الْمُتَلَوِّنِ مِنْهُ كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ لِينِهِ وَتَمْوِيهِهِ وَهُوَ سِفَاؤُهُ، وَجَرَيَانُ الْمَاءِ فِيهِ وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ إنْ يُجْنَى غَالِبًا لِلْأَكْلِ وَفِي الزَّرْعِ اشْتِدَادُهُ بِأَنْ يَتَهَيَّأَ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَفِي الْوَرْدِ انْفِتَاحُهُ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ الْمَأْخُوذِ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ (وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ) وَإِنْ قَلَّ (كَظُهُورِهِ) فَيَصِحُّ بَيْعُ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ إنْ اتَّحَدَ بُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَيُشْتَرَطُ الْقَطْعُ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ

[حاشية الجمل]

مِنْ بَابِ قَتَلَ وَكُمُومًا أَطْلَعَتْ اهـ. .

(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) وَهُوَ الزَّرْعُ وَقَوْلُهُ بُلُوغُهُ أَيْ وُصُولُهُ وَقَوْلُهُ صِفَةً أَيْ حَالَةً وَقَوْلُهُ يُطْلَبُ فِيهَا أَيْ بِسَبَبِهَا أَوْ مَعَهَا وَقَوْلُهُ وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ إلَخْ جَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَنْوَاعٍ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: أَحَدُهَا: بِاللَّوْنِ كَالْبَلَحِ وَالْعُنَّابِ ثَانِيهَا بِالطَّعْمِ كَحَلَاوَةِ الْعِنَبِ وَحُمُوضَةِ الرُّمَّانِ ثَالِثُهَا بِالنُّضْجِ وَاللِّينِ كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ رَابِعُهَا بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ خَامِسُهَا بِالطُّولِ وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ سَادِسُهَا بِالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ سَابِعُهَا بِانْشِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ وَالْجَوْزِ ثَامِنُهَا بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ اهـ. وَبَقِيَ مِنْهَا مَا لَا كِمَامَ لَهُ كَالْيَاسَمِينِ فَبِظُهُورِهِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الْأَخِيرِ وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ هُوَ بُلُوغُ الشَّيْءِ إلَى حَالَةٍ يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُنَا لَعَلَّ صِحَّةَ بَيْعِ الْكَتَّانِ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ انْعِقَادِ نَوْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ نَفْضِهِ وَإِلَّا بَطَلَ لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَاعَ وَاسْتَثْنَى بِزْرَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ م ر. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ) أَيْ غَيْرِ اللَّيْمُونِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَلَوُّنُهُ أَيْ طُرُوُّ لَوْنٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصُّفْرَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَبَلَحٍ وَعُنَّابٍ) مِثَالَانِ لِلْحُمْرَةِ، وَقَوْلُهُ: وَمِشْمِشٍ مِثَالٌ لِلصُّفْرَةِ، وَقَوْلُهُ وَإِجَّاصٍ مِثَالٌ لِلسَّوَادِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْقَرَاصِيَةِ فَاللَّفُّ وَالنَّشْرُ مُلَخْبَطٌ، وَقِيلَ الْبَلَحُ مِثَالٌ لِلْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبْيَضِ لَا تُوجَدُ فِيهِ هَذِهِ الْعَلَامَةُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ التَّمَوُّهَ وَاللِّينَ لَيْسَ فِي كُلِّ مَا لَا يَتَلَوَّنُ، وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَامَةً وَالْعَلَامَةُ لَا يَجِبُ انْعِكَاسُهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ) إنْ قُلْت إذَا كَانَ أَبْيَضَ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْمُتَلَوِّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُتَلَوِّنُ هُوَ الَّذِي يَحْدُثُ لَهُ لَوْنٌ بَعْدَ آخَرَ وَهَذَا الْعِنَبُ أَبْيَضُ خِلْقَةً وَيَسْتَمِرُّ عَلَى الْبَيَاضِ فَكَانَ نَوْعًا مِنْ الْعِنَبِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ بِدَلِيلِ وَصْفِهِ بِقَوْلِهِ الْأَبْيَضَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الْعِنَبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتَمْوِيهِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالْأَوْلَى تَمَوُّهُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي فِعْلِهِ تَمَوَّهَ إذَا لَانَ وَلَيْسَ مَصْدَرُهُ عَلَى تَمْوِيهٍ نَعَمْ يُقَالُ مَوَّهَ الشَّيْءَ تَمْوِيهًا طَلَاهُ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ وَتَحْتَ ذَلِكَ نُحَاسٌ أَوْ حَدِيدٌ، وَمِنْهُ التَّمْوِيهُ، وَهُوَ التَّلْبِيسُ مُخْتَارٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ إلَخْ) مُقْتَضَى عَطْفِهِ عَلَى الثَّمَرِ وَإِفْرَادِهِ بِعَلَامَةٍ عَلَى حِدَتِهِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ ثَمَرٌ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ كَالْمَحَلِّيِّ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ ثَمَرٌ فِي قَوْلِهِ، وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّجَرِ لِشُمُولِهِ بَيْعَ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ وَمِنْ النَّحْوِ الْقِثَّاءُ تَأَمَّلْ اهـ. عَشْمَاوِيٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَفِي الْوَرْدِ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الثَّمَرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْعُمُومِ ظَاهِرٌ لِشُمُولِهِ الزَّرْعَ وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ فِيهَا الْإِخْبَارُ بِالْخَاصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ: ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ عَنْ الْعَامِّ وَهُوَ قَوْلُهُ: بُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَأَيْضًا يُوهِمُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ اللِّينِ وَالتَّمْوِيهِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ مَعَ أَنَّهُمَا لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِيهِ، وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّ الصُّفْرَةَ لَيْسَتْ بُدُوَّ صَلَاحٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَّصِفُ بِهَا كَالْمِشْمِشِ وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ مَعَ أَنَّ الرُّمَّانَ الْحَامِضَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ الْحُمُوضَةُ.
وَأَجَابَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ عَنْ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ مُتَعَلِّقٌ بِبُدُوِّ وَظُهُورِ فَاسْتَوَى عَلَى هَذَا الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ فِي الْخُصُوصِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ) بِأَنْ يَتَمَوَّهَ وَيَلِينَ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ نَضِجَ اللَّحْمُ وَالْفَاكِهَةُ نُضْجًا مِنْ بَابِ تَعِبَ أَدْرَكَ فَهُوَ نَاضِجٌ وَنَضِيجٌ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ وَلَوْ ثَمَرَةً كَحَبَّةِ عِنَبٍ فِي بُسْتَانٍ وَسُنْبُلَةٍ فِي زَرْعٍ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ فِيهِ مِنْ الْعُسْرِ مَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ تُبَاعَ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ اهـ. ح ل ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِطَيِّبِ الثِّمَارِ عَلَى التَّدْرِيجِ إطَالَةً لِزَمَنِ التَّفَكُّهِ فَلَوْ شَرَطَ طَيِّبَ جَمِيعِهِ لَأَدَّى إلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَتْلَفُ، أَوْ تُبَاعُ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ، وَفِي كُلٍّ حَرَجٌ شَدِيدٌ اهـ. وَقَوْلُهُ كَظُهُورِهِ أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي ظُهُورِ التَّأْبِيرِ حَيْثُ اكْتَفَى بِالْبَعْضِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ إلَخْ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: كَظُهُورِهِ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّبَعِيَّةِ وَفِي الشَّرْطِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَصِحُّ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَوَّلِ التَّفْرِيعَيْنِ لَا بَيَانٌ لَهُ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ وَاعْتِرَاضٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَقْدٌ) أَيْ وَحِمْلٌ فِي ثَمَرٍ وَإِنَّمَا أَسْقَطَهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ لِإِفَادَتِهِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَعَلَى بَائِعٍ مَا بَدَا صَلَاحُهُ) مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ وَأَبْقَى (سَقْيُ مَا بَقِيَ) قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ، وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ وَالْفَسَادِ؛ لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الْإِبْقَاءَ فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ (وَيَتَصَرَّفُ) فِيهِ (مُشْتَرِيهِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ تَخْلِيَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهُ لِحُصُولِ قَبْضِهِ بِهَا، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

[حاشية الجمل]

اهـ شَوْبَرِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا لَمْ يَقُلْ هُنَا، وَحِمْلٌ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ بَاعَ الثَّمَرَةَ الْمَوْجُودَةَ، وَهُنَاكَ بَاعَ الْأَصْلَ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ بَعْضِهَا بِتَبَعِيَّةٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَمَّا ظَهَرَ إنْ اتَّحَدَ حِمْلٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ أَثْمَرَ التِّينُ بَطْنًا بَدَا صَلَاحُهَا وَبَطْنًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَبِيعَ الْكُلُّ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ مَا بَدَا اهـ (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ لِإِفَادَتِهِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ أَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ يُوهِمُ الِاكْتِفَاءَ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَعْضِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَالنَّوْعُ مَثَلًا وَحُكْمُهُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِإِفَادَتِهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ) أَيْ حَيْثُ بَاعَهُ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَصْلِ مِنْ شَجَرٍ وَأَرْضٍ فَإِنْ بَاعَهُ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ سَقْيٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِانْقِطَاعِ الْعُلْقَةِ بَيْنَهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ السَّقْيُ إذَا بَاعَهُ مَعَ الْأَصْلِ بِالْأَوْلَى اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر ثُمَّ قَالَ أَعْنِي ع ش بَقِيَ مَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِزَيْدٍ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ لِعَمْرٍو هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ اللُّزُومُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ السَّقْيَ فَبَيْعُ الشَّجَرِ لِغَيْرِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا الْتَزَمَهُ (قَوْلُهُ: وَأَبْقَى) أَيْ اسْتَحَقَّ إبْقَاؤُهُ بِأَنْ بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ إبْقَائِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: سَقْيُ مَا بَقِيَ) أَيْ إنْ كَانَ مِمَّا يُسْقَى وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ كَأَنْ كَانَ يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ كَالْبَصَلِ فَلَا يَلْزَمُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا) اُنْظُرْ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي هَلْ يَسْقُطُ السَّقْيُ عَنْ الْبَائِعِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ السَّقْيُ أَوْ لَا وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مَحَلَّ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ لَهُ اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا ز ي الثَّانِيَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا وَوَجَدَ بِهَا حِجَارَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِآخَرَ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ السَّقْيَ لَهُ غَايَةٌ بِخِلَافِ وَضْعِ الْأَحْجَارِ بِالْأَرْضِ اهـ وَانْظُرْ حُكْمَ هِبَتِهِ هَلْ هِيَ كَبَيْعِهِ أَوْ يُفَرَّقُ وَانْظُرْ أَيْضًا لَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ بِتَرْكِ السَّقْيِ هَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الثَّانِي فَقَطْ أَوْ الْأَوَّلُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ فِي الْجَمِيعِ أَقْرَبُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا يَنْدَفِعُ بِهِ عَنْهُ التَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَقْيٍ يُنَمِّيهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ) إيضَاحُهُ أَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ الْبَقَاءَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالسَّقْيِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي سَقْيَهُ مِنْ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لَهُ أَوْ يَجْلُبُ مَاءً لَيْسَ مُعَدًّا لِسَقْيِ الشَّجَرِ الْمَبِيعَةِ ثَمَرَتُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَدَا صَلَاحُهُ وَقَوْلِهِ وَأَبْقَى فَقَوْلُهُ فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ وَاجِبًا فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ جَائِزًا فِي غَيْرِهِ فَهُوَ مَفْهُومُ الْقَيْدَيْنِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرِحِ (قَوْلُهُ فَلَوْ بِيعَ) أَيْ مَا بَدَا صَلَاحُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَبَاعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ أَخْذُهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى السَّقْيِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ السَّقْيُ وَخَرَجَ بِبَعْدَ التَّخْلِيَةِ مَا قَبْلَهَا فَيَلْزَمُهُ السَّقْيُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ مَفْهُومُهُ وُجُوبُ السَّقْيِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُهُ حَالًا وَمِثْلُهُ فِي م ر وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ هَذَا الْقَيْدَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَمَا قَبْلَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ فَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِ الْبَائِعِ السَّقْيَ الَّذِي يُنَمِّيهِ ثُمَّ رَأَيْت سَمِّ عَلَى حَجّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ، وَقَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يُخَلَّ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهُ فَإِذَا تَلِفَ بِتَرْكِ السَّقْيِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَقَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَبْرَأُ بِإِسْقَاطِ الضَّمَانِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَدَا صَلَاحُهُ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ خَاصَّةً؛ إذْ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَفْرَادِهِ لَا مَعْلُومٌ مِنْ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعُهُ) أَيْ سَوَاءٌ أَشَرَطَهُ أَمْ لَا فَهُوَ غَايَةٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلتَّصَرُّفِ وَلَا لِقَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ اهـ. ح ل وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُجْعَلْ غَايَةً لَهُمَا أَيْضًا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِيهِمَا وَحُرِّرَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ قَبْضِهِ بِهَا) أَيْ بِالتَّخْلِيَةِ.

أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ، وَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ كَانَ أَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ مِمَّا لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْقَطْعِ الْمَشْرُوطِ أَمَّا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَنَظَائِرِهِ (فَلَوْ تَلِفَ بِتَرْكِ سَقْيٍ) مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا (انْفَسَخَ) الْبَيْعُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ تَعَيَّبَ بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ ضَمَانِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْزَمَ الْبَائِعَ التَّنْمِيَةَ بِالسَّقْيِ فَالتَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ كَالتَّلَفِ وَالتَّعَيُّبِ قَبْلَ الْقَبْضِ.

(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ثَمَرٍ (يَغْلِبُ) تَلَاحُقُهُ وَ (اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ) وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ (كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ) وَبِطِّيخٍ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ (إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ)

[حاشية الجمل]

وَإِنْ دَخَلَ أَوَانُ الْجَذَاذِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَحْصُلُ قَبْضُ الثَّمَرِ الَّذِي بَلَغَ أَوَانَ الْجَذَاذِ إلَّا بِقَطْعِهِ م ر وَانْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ أَنَّ الَّذِي يَشْرِطُ قَطْعَهُ لَا يَحْصُلُ قَبْضُهُ إلَّا بِالتَّخْلِيَةِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ) أَيْ عَنْ الْمُشْتَرِي جَمْعُ جَائِحَةٍ، وَهِيَ الْعَاهَةُ وَالْآفَةُ كَالرِّيحِ وَالشَّمْسِ أَيْ بِوَضْعِ ثَمَنِ مَتْلَفِ الْجَوَائِحِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبِمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعُهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَلِفَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ تَخْلِيَتِهِ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ وَلَا خِيَارَ بِالتَّعَيُّبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ تَلَفٍ أَوْ تَعَيُّبٍ بِسَبَبِ تَرْكِ السَّقْيِ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَلِفَ بِتَرْكِ السَّقْيِ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ فَرَّعَ هَذَا عَلَيْهِ بِالْفَاءِ وَقَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا يُقَالُ إنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ خَارِجٌ عَنْ عِبَارَتِهِ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالتَّخْلِيَةِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي ضَمَانِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَغَيْرِهِ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ حَيْثُ صَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِتَرْكِ سَقْيٍ) أَيْ وَاجِبٍ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَيْ بِشَرْطِ قَطْعٍ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا أَيْ بِغَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ، وَأَمَّا بِالْجَائِحَةِ فَمُقْتَضَى كَوْنِ السَّقْيِ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَبْضِ أَنْ يَنْفَسِخَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا انْفَسَخَ) قِيلَ إنْ أُلْحِقَ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ مَرَضٍ سَابِقٍ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِنْ أُلْحِقَ بِالْقَتْلِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ كَالرِّدَّةِ فَيَنْبَغِي اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِحَالَةِ الْجَهْلِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: فَإِنْ أَثْبَتَ الرَّافِعِيُّ الِانْفِسَاخَ مِنْ غَيْرِ إلْحَاقٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا احْتَاجَ إلَى دَلِيلٍ اهـ. أَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ عِلْمُ الْمُشْتَرِي بِالْحَالِ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ يُلَائِمُهُ تَقَرُّرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ دُونَ الْبَائِعِ، وَعِلْمُهُ فِي مَسْأَلَةِ السَّقْيِ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْبَائِعِ لَا يُلَائِمُهُ تَقَرُّرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فِي تَلَفٍ يَنْشَأُ عَنْ تَرْكِ السَّقْيِ؛ لِأَنَّهُ عِلْمٌ بِوُجُوبِ السَّقْيِ وَلَا يَنْشَأُ عَنْهُ تَلَفٌ وَعِلْمٌ بِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ، وَالتَّلَفُ يَنْشَأُ عَنْهَا فَافْتَرَقَا اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَيُّبٍ بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) لَوْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ بِأَنْ غَارَتْ الْعَيْنُ أَوْ انْقَطَعَ مَاءُ النَّهْرِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ: فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَهُ أَقُولُ: وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِالتَّلَفِ أَيْضًا اهـ. سم وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّعَيُّبِ هُنَا عُرُوضُ مَا يُنْقِصُهُ عَنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ نُمُوِّهِ كَنُمُوِّ نَوْعِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّقْيُ قَدْرَ مَا يُنَمِّيهِ وَيَقِيهِ مِنْ التَّلَفِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ تَعَيُّبٍ بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) أَيْ فَوْرًا، وَخَرَجَ مَا لَوْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِهِ، وَانْظُرْ لَوْ تَعَيَّبَ بِهِمَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي هَلْ لَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ بِتَرْكِ السَّقْيِ يُحَرَّرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ وَآلَ بِهِ التَّعَيُّبُ إلَى التَّلَفِ، وَعَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَفْسَخْ لَمْ يَغْرَمْ لَهُ الْبَائِعُ شَيْئًا بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَالتَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِهِمَا بِالْجَائِحَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَكَوْنُ مَتْلَفِ الْجَائِحَةِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَا يُنَافِي كَوْنَ مَتْلَفِ تَرْكِ السَّقْيِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا) أَيْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَالْمُرَادُ زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِحَيْثُ يَكُونُ بَعْضُهُ لِلْبَائِعِ وَبَعْضُهُ لِلْمُشْتَرِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ) أَيْ يَقِينًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ سَوَاءٌ نَدَرَ إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ تَمَيَّزَ بِكِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ رَدَاءَةٍ أَوْ جَوْدَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا فَسْخَ وَلَا انْفِسَاخَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ لَيْسَ ضَرُورِيًّا، وَأَنَّ الِاخْتِلَاطَ يُغْنِي عَنْهُ فَلِذَا اقْتَصَرَ فِي الْمَتْنِ عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ التَّلَاحُقَ فَالتَّلَاحُقُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ لِجَوَازِ أَنْ تَظْهَرَ ثَمَرَةٌ ثَانِيَةٌ قَبْلَ قَطْعِ الْأُولَى، وَلَا تَشْتَبِهُ بِهَا لِصِغَرِهَا أَوْ رَدَاءَتِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَكِنْ إنْ حُمِلَ التَّلَاحُقُ عَلَى مُشَارَكَتِهِ لِلْأُولَى فِي الْوُجُودِ وَالصِّفَةِ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ يَجُوزُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَقَدَّمَ أَنَّ صِحَّةَ بَيْعِهِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْمِيمِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ وَهُوَ جَائِزٌ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِنَاءً عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْقَطْعِ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ بِمَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ حَالًا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ

عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ، وَيَصِحُّ فِيمَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ بَيْعَهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ إبْقَائِهِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ وَقَعَ اخْتِلَاطٌ فِيهِ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ) اخْتِلَاطُهُ (قَبْلَ التَّخْلِيَةِ) سَوَاءٌ أَنَدَرَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَمْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ أَمْ جَهِلَ الْحَالَ (خُيِّرَ مُشْتَرٍ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ (إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ) بِهِ (بَائِعٌ) بِهِبَةٍ أَوْ إعْرَاضٍ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَقْتَضِي تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الْمُبَادَرَةُ بِالْفَسْخِ فَإِنْ بَادَرَ الْبَائِعُ وَسَمَحَ سَقَطَ خِيَارُهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوَّلًا وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَكَلَامِي ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ، وَيَحْتَمِلُ الثَّانِيَ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ إنْ سَأَلَ الْبَائِعَ لِيَسْمَحَ لَهُ فَلَمْ يَسْمَحْ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي قَبْلَ التَّخْلِيَةِ مَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَهَا فَلَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَلْ إنْ تَوَافَقَا عَلَى قَدْرٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا فِيهِ أَوْجُهٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ

[حاشية الجمل]

وَبِطِّيخٍ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلثَّمَرِ وَمِثَالُهُ لِلزَّرْعِ بَيْعُ الْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّلَاحُقُ بِزِيَادَةِ طُولِهِ وَاشْتِبَاهِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ، وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَهُ لِلرَّعْيِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ مُدَّةً يَتَأَتَّى فِيهَا رَعْيُهُ، وَفِي هَذِهِ تَكُونُ الرِّبَّةُ لِلْمُشْتَرِي أَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي أَوْ دُونَهُ فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ حَتَّى السَّنَابِلِ فَإِنْ بَلَغَ الْبِرْسِيمُ إلَى حَالَةٍ لَا يَغْلِبُ فِيهَا زِيَادَةٌ وَاخْتِلَاطٌ صَحَّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ بِالرَّعْيِ وَنَحْوِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَهَذَا كُلُّهُ إذَا تَمَيَّزَتْ الزِّيَادَةُ فَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (تَنْبِيهٌ) مَا زَادَ فِي الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ الْمَبِيعِ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ كَغِلَظِ الْعُودِ فَلِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَكَذَا إنْ تَمَيَّزَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ) فَإِنْ لَمْ يَخَفْ بِأَنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ اللَّاحِقِ وَالسَّابِقِ صَحَّ الْبَيْعُ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ رَوْضٌ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الظَّرْفَ لَهُ مَفْهُومٌ، وَمَا صَنَعَهُ الْحَوَاشِي مِنْ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَيُكَلَّفُ الْقَطْعَ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ يُفِيدُ أَنْ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلَا يُفِيدُ هَذَا الْحُكْمَ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: عِنْدَ خَوْفٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَطْعٍ فَلَيْسَ مِنْ الصِّيغَةِ فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ) وَهُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ بَدَا صَلَاحُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: خُيِّرَ مُشْتَرٍ) وَهُوَ خِيَارُ عَيْبٍ فَيَكُونُ فَوْرِيًّا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَاكِمٍ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَيْبِ السَّابِقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ صَارَ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَسْمَحْ بَائِعٌ جَاءَ فِيهِ مَا يَأْتِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ حِينَئِذٍ الْبَائِعُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِهِبَةٍ) إنْ قُلْت: يُشْتَرَطُ فِي الْمَوْهُوبِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت: جَازَتْ الْهِبَةُ هُنَا وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ غَيْرَ مَعْلُومٍ لِلضَّرُورَةِ اهـ. شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ كَيْفَ تَصِحُّ الْهِبَةُ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمِقْدَارِ أَوْ الْعَيْنِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: اُغْتُفِرَتْ الْجَهَالَةُ بِالْمَوْهُوبِ لِلْحَاجَةِ كَمَا قِيلَ بِنَظِيرِهِ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَإِعْرَاضٍ وَيَمْلِكُهُ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَمْيِيزِ حَقِّ الْبَائِعِ كَمَا يَمْلِكُ السَّنَابِلَ بِالْإِعْرَاضِ، وَلَا أَثَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا لِكَوْنِهَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ بِخِلَافِ النَّعْلِ لَا يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ بِإِعْرَاضِ الْمُشْتَرِي عَنْهُ فِيمَا إذَا نَعَلَ الدَّابَّةَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا وَرَدَّهَا؛ لِأَنَّ النَّعْلَ عَوْدُهُ لِلْمُشْتَرِي مُتَوَقَّعٌ بِإِمْكَانِ انْفِصَالِهِ عَنْ الدَّابَّةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ إعْرَاضٍ) وَيَمْلِكُهُ بِهِ هُنَا كَمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْ السَّنَابِلِ بِخِلَافِهِ عَنْ النَّعْلِ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى الْمُشْتَرِي مُتَوَقَّعٌ، وَلَا سَبِيلَ هُنَا إلَى تَمْيِيزِ حَقِّ الْبَائِعِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا سَبِيلَ هُنَا إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ هَذَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَوَجَدَ بِهَا زَرْعًا أَوْ حِجَارَةً فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ مَعَ الْجَهْلِ مَا لَمْ يَتْرُكْهُ لَهُ الْبَائِعُ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالتَّمْلِيكِ كَمَا قَدَّمَهُ هُوَ ثَمَّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَادَرَ الْبَائِعُ وَسَمَحَ سَقَطَ خِيَارُهُ) أَيْ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ وَلَا أَثَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا لِكَوْنِهَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ وَفِي مُقَابَلَةِ عَدَمِ فَسْخِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَسَمَحَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ سَمَحَ يَسْمَحُ بِفَتْحَتَيْنِ سَمْحًا وَسَمَاحًا وَسَمَاحَةً جَادَ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ) أَيْ فَلَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ تَخْيِيرِ الْبَائِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ سَكَتَ سَاعَةً يَتَرَوَّى لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ) أَيْ بَيْنَ السَّمَاحِ وَعَدَمِهِ لَا بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ أَوَّلًا لِلْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ الثَّانِيَ وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ أَوَّلًا لِلْبَائِعِ اهـ. شَيْخُنَا وَوَجْهُ ظُهُورِهِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْبَائِعِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَخْ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ الْمُسَامَحَةُ وَهُوَ صَادِقٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ اهـ. وَقَوْلُهُ بِمَعْنَى إلَخْ مُتَعَلِّقُ يُحْتَمَلُ عَلَى أَنَّهُ تَصْوِيرٌ لَهُ (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ تَوَافَقَا عَلَى قَدْرٍ إلَخْ) وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَلَمْ يَسْمَحْ الْبَائِعُ، وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْيَدُ هُنَا لِلْبَائِعِ اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْبَائِعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُخْتَلَطِ لَهُ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَيْ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُخْتَلَطِ لَهُ

تَرْجِيحُ الثَّانِي.

(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ بِ) بُرٍّ (صَافٍ) مِنْ التِّبْنِ (وَهُوَ الْمُحَاقَلَةُ وَلَا) بَيْعُ (رُطَبٍ عَلَى نَخْلٍ بِتَمْرٍ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَبِيعِ فِي الْمُحَاقَلَةِ مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَقْلِ جَمْعُ حَقْلَةٍ، وَهِيَ السَّاحَةُ الَّتِي تُزْرَعُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَعَلُّقِهَا بِزَرْعٍ فِي حَقْلَةٍ وَالْمُزَابَنَةُ مِنْ الزَّبْنِ، وَهُوَ الدَّفْعُ لِكَثْرَةِ الْغَبْنِ فِيهَا فَيُرِيدُ الْمَغْبُونُ دَفْعَهُ، وَالْغَابِنُ خِلَافَهُ فَيَتَدَافَعَانِ وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ تَسْمِيَتُهُمَا بِمَا ذُكِرَ، وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ.

(وَرَخَّصَ فِي) بَيْعِ (الْعَرَايَا) جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَهِيَ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا لِلْأَكْلِ؛

[حاشية الجمل]

وَعَلَى هَذَا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمُخْتَلَطِ لَهُمَا وَعَلَى هَذَا فَيُقَسَّمُ مَا تَنَازَعَا فِيهِ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا الْخِلَافُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِلَّا فَغَيْرُهَا مِنْ كُلِّ مَبِيعٍ بَعْدَ قَبْضِهِ، الْيَدُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ وَأَمَّا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَصَاحِبُ الْيَدِ الْبَائِعُ قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ لِلْبَائِعِ يَغْلِبُ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ فَفِي وُجُوبِ الْقَطْعِ وَوُقُوعِ الِاخْتِلَاطِ وَالِانْفِسَاخِ أَيْ وَالتَّخْيِيرِ مَا مَرَّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَلَوْ بَاعَ جِزَّةً مِنْ الْقَتِّ مَثَلًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْهَا حَتَّى طَالَتْ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ جَرَى الْقَوْلَانِ وَيَجْرِيَانِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فَانْصَبَّ عَلَيْهَا مِثْلُهَا أَيْ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَا فِي الْمَائِعَاتِ، وَلَوْ اخْتَلَطَ الثَّوْبُ بِأَمْثَالِهِ أَوْ الشَّاةُ الْمَبِيعَةُ بِأَمْثَالِهَا فَالصَّحِيحُ الِانْفِسَاخُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُورِثُ الِاشْتِبَاهَ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ لَوْ فُرِضَ ابْتِدَاءً وَفِي نَحْوِ الْحِنْطَةِ غَايَةُ مَا يَلْزَمُ الْإِشَاعَةُ، وَهِيَ غَيْرُ مَانِعَةٍ اهـ. وَلْيَنْظُرْ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ تَبَعًا لِلرَّوْضِ فِي شَرْحِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الزَّرْعَ الشَّامِلَ لِلْبَقْلِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْبَائِعِ حَتَّى السَّنَابِلَ، وَقَدْ يُقَالُ ذَاكَ فِي الزَّرْعِ الَّذِي لَا يُجَزُّ مِرَارًا وَهَذَا فِيمَا يُجَزُّ مِرَارًا؛ لِأَنَّ الْجِزَّةَ كَالثَّمَرَةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فَانْصَبَّ عَلَيْهَا مِثْلُهَا أَيْ لِلْبَائِعِ كَمَا قَيَّدْنَاهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ فَيَتَخَيَّرُ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ حَصَلَ تَشَاحٌّ هَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ أَوْ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ اهـ. حَلَبِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوَجْهُ فَسَادِهِمَا مَا فِيهِمَا مِنْ الرِّبَا مَعَ انْتِفَاءِ الرُّؤْيَةِ فِي الْأُولَى؛ وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ زَرْعًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ بِحَبٍّ أَوْ بُرًّا صَافِيًا بِشَعِيرٍ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ؛ إذْ لَا رِبًا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِبَوِيًّا كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ، وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ) أَيْ الْمُحَاقَلَةُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ بِذَلِكَ أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْمُزَابَنَةُ مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْمِينِ الْمُوجِبِ لِلتَّدَافُعِ وَالتَّخَاصُمِ انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ زَبَنَتْ النَّاقَةُ حَالِبَهَا زَبْنًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ دَفَعَتْهُ بِرِجْلِهَا فَهِيَ زَبُونٌ بِالْفَتْحِ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ مِثْلُ ضَرُوبٍ بِمَعْنَى ضَارِبٍ وَحَرْبٌ زَبُونٌ بِالْفَتْحِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تَدْفَعُ الْأَبْطَالَ عَنْ الْإِقْدَامِ خَوْفَ الْمَوْتِ وَزَبَنْت الشَّيْءَ زَبْنًا دَفَعْته فَأَنَا زَبُونٌ أَيْضًا وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي زَبُونٌ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ غَيْرَهُ عَنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ وَهِيَ كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَمِنْهُ الزَّبَانِيَةُ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ أَهْلَ النَّارِ إلَيْهَا، وَزِبَانُ الْعَقْرَبِ قَرْنُهَا، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ كَيْلًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الرِّبَا فِيهِمَا كَمَا أَفَادَهُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ، وَفِي بَابِ الْمَبِيعِ فِي الْمُحَاقَلَةِ كَمَا أَفَادَهُ الثَّانِي، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ قُبَيْلَ أَوَّلِ هَذَا الدَّرْسِ فَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الثَّمَنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الْمَتْنِ فِي التَّكْرَارِ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْهُ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا رُطَبٍ عَلَى نَخْلٍ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا فِي الْعَرَايَا، وَفِيهِ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَكُونُ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّرْخِيصُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ، وَهُوَ تَحْرِيمُ بَيْعِ الرِّبَوِيَّاتِ بِبَعْضِهَا بِدُونِ الشُّرُوطِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي الْعَرَايَا) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَهِيَ جَمْعُ عَرِيَّةٍ فَصَحَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ وَإِلَّا لَوْ كَانَتْ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَكَانَ التَّقْدِيرُ وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْبَيْعِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ يَكُونُ فِي الْمَتْنِ قُصُورٌ؛ إذْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا لِلْأَكْلِ، وَالْغَرَضُ التَّرْخِيصُ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا) أَيْ شَجَرَةٌ يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا بِالْخَرْصِ بِأَنْ يَخْرُصَ الْخَارِصُ شَجَرَةً، وَيُضَمِّنَهُ الْجَافَّ مِنْهَا فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا وَأَكْلُهَا، فَقَوْلُهُ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ، وَحُكْمُهُ عَدَمُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَالْأَكْلِ مِنْهُ قَبْلَ الْخَرْصِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ بِهِ اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالنَّظَرِ لِمَعْنَى الْعَرِيَّةِ شَرْعًا مَعَ أَنَّ السِّيَاقَ فِي بَيَانِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ إلَخْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ يُعَرِّيهَا صَاحِبُهَا غَيْرَهُ لِيَأْكُلَ ثَمَرَهَا فَيَعْرُوهَا أَيْ يَأْتِيهَا فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، وَدَخَلَتْ الْهَاءُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِهَا مَذْهَبَ الْأَسْمَاءِ مِثْلُ النَّطِيحَةِ وَالْأَكِيلَةِ فَإِذَا جِيءَ بِهَا مَعَ النَّخْلَةِ حُذِفَتْ الْهَاءُ وَقِيلَ نَخْلَةٌ عَرِيٌّ كَمَا يُقَالُ: امْرَأَةٌ قَتِيلٌ وَالْجَمْعُ الْعَرَايَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا)

لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ (وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ أَوْ عِنَبٍ عَلَى شَجَرٍ خَرْصًا، وَلَوْ لِأَغْنِيَاءَ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا) ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِيهَا فِي الرُّطَبِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ، وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ وَظَاهِرُ الْخَبَرِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ وَمَا وَرَدَ مِمَّا ظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْفُقَرَاءِ ضَعِيفٌ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَمَا ذُكِرَ فِيهِ حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ ثُمَّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ كَمَا فِي الرَّمْلِ وَالِاضْطِبَاعِ وَكَالرُّطَبِ الْبُسْرُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ كَهِيَ إلَى الرُّطَبِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قِيلَ: وَمِثْلُهُ الْحِصْرِمُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْحِصْرِمَ لَمْ يَبْدُ بِهِ صَلَاحُ الْعِنَبِ، وَبِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يَدْخُلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاهَ كَبُرِّهِ بِخِلَافِ الْبُسْرِ فِيهِمَا وَقَوْلِي خَرْصًا مِنْ زِيَادَتِي، وَدَخَلَ بِقَوْلِي: كَيْلًا مَا لَوْ بَاعَ ذَلِكَ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ عَلَى الشَّجَرِ كَيْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِهِ خَرْصًا فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْأَرْضِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِنْ فَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمَنْعَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَمَحَلُّ الرُّخْصَةِ (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ

[حاشية الجمل]

لَعَلَّ الْمُرَادَ لُغَةً وَقَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ شَرْعًا اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ جَمْعُ عَرِيَّةٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَرِيَّةَ هِيَ النَّخْلَةُ الَّتِي تُفْرَدُ لِلْأَكْلِ وَتَفْسِيرُهَا بِبَيْعِ الرُّطَبِ يُنَافِيهِ فَأَشَارَ إلَى مَنْعِ التَّنَافِي بِمَا ذَكَرَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبُسْتَانِ أَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ بِهِ وَالْعَرِيَّةُ عُرَّتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا فِي الذِّمَّةِ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ إلَخْ) أَيْ فَهِيَ عَارِيَّةٌ عَنْ حُكْمِهِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ وَلَا مُهَايَأَةَ، وَهَذَا مَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَبِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ عِنْدَ الْهَرَوِيِّ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَعْرُوهَا أَيْ يَأْتِيهَا مِنْ قَوْلِهِمْ: عَرَاهُ يَعْرُوهُ إذَا أَتَاهُ فَلَامُهَا وَاوٌ وَجَمْعُهَا عَلَى الْأَوَّلِ عَرَائِي بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ وَبَعْدَ الْهَمْزَةِ يَاءٌ ثُمَّ فُتِحَتْ الْهَمْزَةُ وَقُلِبَتْ الْيَاءُ أَلِفًا فَبَقِيَتْ الْهَمْزَةُ بَيْنَ أَلِفَيْنِ فَأَبْدَلُوهَا وَعَلَى الثَّانِي أَصْلُهَا عَرْيُوةٌ فَأَبْدَلْنَا وَأَدْغَمْنَا ثُمَّ فُعِلَ بِجَمْعِهِ مَا سَلَفَ اهـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: الْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ فَعِيلَةٍ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ أَيْ عَارِيَّةٍ عَنْ حُكْمِ بَقِيَّةِ الْبُسْتَانِ بِإِعْرَاءِ مَالِكِهَا لَهَا بِإِفْرَادِهَا لِلْأَكْلِ فَلَامُهَا يَاءٌ عَلَى هَذَا أَوْ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ عَرَّاهُ إذَا أَتَاهُ؛ لِأَنَّ مَالِكَهَا يَأْتِيهَا لِيَأْخُذَهَا، وَعَلَى هَذَا فَلَامُهَا وَاوٌ، وَأَصْلُهَا عَرَاوِوْ بِوَاوَيْنِ كَمَسَاجِدَ قُلِبَتْ أُولَاهُمَا هَمْزَةً لِلِاجْتِمَاعِ وَالثَّانِيَةُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا ثُمَّ فُتِحَتْ الْهَمْزَةُ فَقُلِبَتْ الْيَاءُ أَلِفًا ثُمَّ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً لِوُقُوعِهَا بَيْنَ أَلِفَيْنِ فَتَسْمِيَةُ الْعَقْدِ بِهَا مَجَازٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ) فِي الْمِصْبَاحِ عَرِيَ الرَّجُلُ مِنْ ثِيَابِهِ يَعْرَى مِنْ بَابِ تَعِبَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْعَرَايَا بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَالْعَرَايَا الْمُتَقَدِّمَةُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: خَرْصًا) وَيَكْفِي خَارِصٌ وَاحِدٌ أَيْ وَيَكْفِي كَوْنُهُ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ تَوْسِيعًا فِي الرُّخْصَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَغْنِيَاءَ) فَلَا يَخْتَصُّ بَيْعُ الْعَرَايَا بِالْفُقَرَاءِ، وَإِنْ كَانُوا هُمْ سَبَبَ الرُّخْصَةِ لِشِكَايَتِهِمْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ شَيْئًا يَشْتَرُونَ بِهِ الرُّطَبَ إلَّا التَّمْرَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ دُونَ خُصُوصِ السَّبَبِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ ثُمَّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ كَالرَّمْلِ وَالِاضْطِبَاعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَيْلًا) أَيْ مُكَايَلَةً بِأَنْ يَذْكُرَ فِي الْعَقْدِ مُكَايَلَةً احْتِرَازًا مِنْ الْجُزَافِ، وَلَيْسَ الْغَرَضُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بَعْدَ الْكَيْلِ؛ إذْ هَذَا لَيْسَ شَرْطًا بَلْ مَتَى قَالَ مُكَايَلَةً أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَالصَّاعِ صَحَّ الْبَيْعُ وَسَيَأْتِي الشَّرْطُ وَهُوَ التَّقَابُضُ فِي كَلَامِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ) فَإِنْ قُلْت: هَذِهِ رُخْصَةٌ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَتَعَدَّى بِالرُّخْصَةِ مَوْضِعَهَا قُلْت: مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ الْمَعْنَى فِيهَا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْفُقَرَاءِ) وَالْمُرَادُ بِهِمْ كَمَا قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي مَنْ لَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ، وَإِنْ مَلَكُوا أَمْوَالًا كَثِيرَةً غَيْرَهَا اهـ س ل (قَوْلُهُ: بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ يُقَالُ لَهُ بُسْرٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْحِصْرِمُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْحِصْرِمُ أَوَّلُ الْعِنَبِ مَا دَامَ حَامِضًا قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَحِصْرِمُ كُلِّ شَيْءٍ حَشَفُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَخِيلِ حِصْرِمٌ، وَتَقَدَّمَ فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّمْرِ قَبْلَ النُّضْجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْله بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِهِ خَرْصًا) أَيْ تَخْمِينًا بِأَنْ قَالَ بِعْتُك مَا عَلَى هَذَا الشَّجَرِ بِمَا عَلَى هَذَا الشَّجَرِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ بَاعَهُ جُزَافًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَقْيِيدًا الْأَصْلُ كَغَيْرِهِ بِالْأَرْضِ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ الْأَرْضَ قَيْدٌ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ كَوْنُهُ عَلَى الْأَرْضِ حَالَةَ التَّسْلِيمِ فَهُوَ لَا يُخَالِفُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ لِاعْتِبَارِهِ كَيْلَهُ فَلَا حَاجَةَ لِاعْتِمَادٍ وَلَا تَضْعِيفٍ أَوْ كَوْنُهُ عَلَيْهَا حَالَةَ الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُكَالُ فِي الْمَجْلِسِ، وَوُجُودُ الرُّخْصَةِ لَا يُوجِبُ اعْتِبَارَهُ لِوُجُودِ الْقِيَاسِ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ مَا لَيْسَ عَلَى الشَّجَرِ لَا حَقِيقَةُ الْأَرْضِ فَالْوَجْهُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا كَوْنُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُسَمَّى الْعَرَايَا، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ (قَوْلُهُ: فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْأَرْضِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ التَّقْيِيدُ؛ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ وُرُودِهَا وَإِنَّمَا تَجَاوَزْنَا إلَى الْأَغْنِيَاءِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ اهـ. م ر أَقُولُ: قَدْ تَجَاوَزْنَاهُ بِقِيَاسِ الْعِنَبِ عَلَى الرُّطَبِ وَالصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ جَوَازُ الْقِيَاسِ عَلَى الرُّخَصِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب أَنَّهُ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَلَى الْأَرْضِ كَوْنُهُ مَقْطُوعًا وَإِنْ كَانَ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّ النَّبِيَّ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» شَكَّ دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَحَدُ رُوَاتِهِ فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالْأَقَلِّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الزَّكَاةِ بِأَنْ كَانَ الْمَوْجُودُ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خَرَصَ عَلَى الْمَالِكِ أَمَّا مَا زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ (فَإِنْ زَادَ) عَلَى مَا دُونَهَا (فِي صَفَقَاتٍ) كُلٍّ مِنْهَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ (جَازَ) سَوَاءٌ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ أَمْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي أَمْ الْبَائِعِ.

(وَشَرْطٌ) فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا (تَقَابُضٌ) فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَطْعُومٍ بِمَطْعُومٍ (بِتَسْلِيمِ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ) كَيْلًا (وَتَخْلِيَةٍ فِي شَجَرٍ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ، فَإِنْ تَلِفَ الرُّطَبُ أَوْ الْعِنَبُ فَذَاكَ، وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، وَخَرَجَ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ سَائِرُ الثِّمَارِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْمِشْمِشِ؛ لِأَنَّهَا مُتَفَرِّقَةٌ مَسْتُورَةٌ بِالْأَوْرَاقِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخَرْصُ فِيهَا، وَقَوْلِي أَوْ زَبِيبٍ مِنْ زِيَادَتِي؛ وَلِهَذَا عَبَّرْت بِشَجَرٍ بَدَلَ تَعْبِيرِهِ بِنَخْلٍ.

[حاشية الجمل]

أَوْسُقٍ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْعَرَايَا (قَوْلُهُ: فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ فِي النَّقْصِ عَنْ الْخَمْسَةِ بِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ حَتَّى قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ يَكْفِي نَقْصُ رُبُعِ مُدٍّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى تَفَاوُتِ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ؛ إذْ رُبُعُ الْمُدِّ وَالْمُدُّ لَا يَقَعُ التَّفَاوُتُ بِهِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ غَالِبًا لَا سِيَّمَا فِي الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ اهـ. شَرْحُ م ر وَهَذَا غَيْرُ التَّفَاوُتِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ) مُتَعَلِّقٌ بِدُونِ أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ دُونَ: بِالنَّظَرِ لِحَالِ جَفَافِهِ وَإِنْ كَانَ وَقْتَ الْبَيْعِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ حَالٌ مِنْ الدُّونِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَبِيعًا بِمِثْلِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: رَوَى الشَّيْخَانِ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ إلَخْ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَيْ بِقَدْرِ مَخْرُوصِهَا اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ) أَيْ مَحَلَّ الْجَوَازِ وَصِحَّةِ بَيْعِ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ بِالتَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ، وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ فِي الْعَرَايَا، وَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ الْمَوْجُودُ أَيْ عِنْدَ الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ خَرَصَ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ أَوْ كَانَ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْمَالِكِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ وَخَرَصَ عَلَى الْمَالِكِ، وَظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَوْجُودَ لَوْ كَانَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ خَرْصٍ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَمْسَةً فَأَكْثَرَ لَا بُدَّ مِنْ خَرْصِ كُلِّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى خَرْصِ الْقَدْرِ الَّذِي يُبَاعُ بِالتَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ فِيمَا ذُكِرَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَ الْمَالِكِ غَيْرُهُ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ خَرَصَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَوْ لَا، وَبِالْجُمْلَةِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: خَرْصًا وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَذِهِ الْعِبَارَةَ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَأَصْلِهِ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ ذَكَرَ م ر هَذِهِ الْعِبَارَةَ لِتُؤَدِّيَ مُؤَدَّاهُ فَقَالَ: وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الْعَرَايَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالثَّمَرَةِ زَكَاةٌ كَأَنْ خَرَصَتْ عَلَيْهِ وَضَمِنَ أَوْ لِنَقْصِهَا عَنْ النِّصَابِ أَوْ لِكُفْرِ مَالِكِهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا فَلَا يَجُوزُ) أَيْ وَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ فَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَمْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ صَفْقَةً جَازَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ هُنَا فِي حُكْمِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا) أَيْ فِي دَوَامِ الصِّحَّةِ لَا فِي أَصْلِهَا، وَحَاصِلُ شُرُوطِ جَوَازِ الْعَرَايَا تِسْعَةٌ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عِنَبًا أَوْ رُطَبًا، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مَكِيلًا وَالْآخَرُ مَخْرُوصًا، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْأَرْضِ يَابِسًا وَالْآخَرُ رَطْبًا، وَأَنْ يَكُونَ الرَّطْبُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ، وَأَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَأَنْ يَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَا صَلَاحُهُ، وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ زَكَاةٌ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ، وَقَدْ بِيعَ مُقَدَّرًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَقَوْلُهُ: وَتَخْلِيَةٌ فِي شَجَرٍ أَيْ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الرُّخْصَةِ طُولُ التَّفَكُّهِ بِأَخْذِ الرُّطَبِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْجَذَاذِ فَلَوْ شَرَطَ فِي قَبْضِهِ كَيْلَهُ فَاتَ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَخْلِيَةٌ فِي شَجَرٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِمَا فِيهِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْوُصُولِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ حِينَئِذٍ، وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الرِّبَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي قَبْضِ الْمَنْقُولِ وَهَذَا فِي قَبْضِ غَيْرِ الْمَنْقُولِ اهـ. سُلْطَانٌ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَجّ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ، وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَطْعُومٍ بِمِثْلِهِ وَيَحْصُلُ بِتَسْلِيمِ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ تَسَلُّمِهِ لَهُ كَيْلًا؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ، وَقَدْ بِيعَ مُقَدَّرًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْقَبْضِ وَبِالتَّخْلِيَةِ فِي النَّخْلِ الَّذِي عَلَيْهِ الرُّطَبُ أَوْ الْكَرْمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعِنَبُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّخْلُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِمَا فِيهِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْوُصُولِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ حِينَئِذٍ فَإِنْ قُلْت هَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الرِّبَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ قُلْت: مَمْنُوعٌ بَلْ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ، وَهُوَ قَبْضُهُ الْحَقِيقِيُّ، وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِمَّا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ حُضُورِهِمَا عِنْدَ النَّخْلِ غَيْرُ مُرَادٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ) وَلَا يَجِبُ الِاخْتِبَارُ بَلْ لَوْ سَكَتَا عَنْهُ كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْعُقُودِ جَرَيَانُهَا عَلَى الصِّحَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ بَعْدَ الْجَفَافِ الِامْتِحَانُ لِيَعْرِفَ النَّقْصَ أَوْ مُقَابِلَهُ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش.

(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَكَذَا تَعْبِيرِي بِالْعَقْدِ وَالْعِوَضِ فِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيْعِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ لَوْ (اخْتَلَفَ مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ) مِنْ مَالِكَيْنِ أَوْ نَائِبَيْهِمَا أَوْ وَارِثَيْهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَنَائِبُ الْآخَرِ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ نَائِبُ أَحَدِهِمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ (فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، وَقَدْ صَحَّ كَقَدْرِ عِوَضٍ) مِنْ نَحْوِ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ وَمُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ أَوْ الْبَائِعِ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرُ (أَوْ جِنْسِهِ) كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ صِفَتِهِ) كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ (أَوْ أَجَلٍ أَوْ قَدْرِهِ) كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا (أَوْ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، وَ (تَعَارَضَتَا) بِأَنْ لَمْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي

[حاشية الجمل]

[بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ]

ِ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْحَالَةِ الَّتِي يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مِنْ كَوْنِهِ بِثَمَنٍ قَدْرُهُ كَذَا وَصِفَتُهُ كَذَا اهـ. ع ش أَيْ وَمَا يَذْكُرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ رَدَّ مَبِيعًا مُعَيَّنًا مَعِيبًا إلَخْ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَكُلُّ عَقْدٍ مُعَاوَضَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْضَةً وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّتِهِ كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: اخْتَلَفَ مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ) الْمُرَادُ بِأَمْرِ الْعَقْدِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْقَبْضِ وَالْخِيَارِ وَالْفَسْخِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِكَيْنِ إلَخْ) اشْتَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً الْأُولَى مِنْهَا قَوْلُهُ: مِنْ مَالِكَيْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَائِبَيْهِمَا فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا وَكِيلَيْنِ أَوْ وَلِيَّيْنِ أَوْ الْبَائِعُ وَكِيلًا وَالْمُشْتَرِي وَلِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَارِثَيْهِمَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدِهِمَا وَنَائِبِ الْآخَرِ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّائِبَ إمَّا وَلِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُشْتَرٍ مِنْ مَالِكٍ أَوْ بَائِعٌ لَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ وَارِثِهِ فِيهِ صُورَتَانِ وَارِثُ الْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي الْمَالِكِ أَوْ وَارِثُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَائِبِ أَحَدِهِمَا إلَخْ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا يُعْلَمُ تَفْصِيلُهَا مِنْ مَسْأَلَةِ النَّائِبَيْنِ وَبِهَا تَتِمُّ السِّتَّةَ عَشَرَ صُورَةً هَذَا إذَا اعْتَبَرْت النَّائِبَ قَاصِرًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ جَعَلْته شَامِلًا لِلْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ زَادَتْ عَلَى مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي التِّجَارَةِ اسْتِخْدَامٌ لَا تَوْكِيلٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَإِنْ اعْتَبَرْت الْمُخْتَلَفَ فِيهِ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ كَقَدْرِ عِوَضٍ إلَخْ وَهُوَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ ضَرَبْتهَا فِي السِّتَّةَ عَشَرَ بَلَغَتْ الصُّوَرُ ثَمَانِينَ صُورَةً (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبَيْهِمَا) أَيْ مِنْ وَلِيِّهِمَا أَوْ وَكِيلِهِمَا فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ الْمَالِكَانِ ثُمَّ وَكَّلَا فِي الْخُصُومَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا الْحَلِفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ حَقٌّ بِيَمِينِ غَيْرِهِ أَوْ وَلِيِّ أَحَدِهِمَا وَوَكِيلِ الْآخَرِ أَوْ مَأْذُونَيْهِمَا وَقَوْلُهُ أَوْ نَائِبِ أَحَدِهِمَا أَيْ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ مُحَصِّلَ ذَلِكَ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً وَبِزِيَادَةِ الْمَأْذُونَيْنِ تَصِيرُ الصُّوَرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَأَمَّا زِيَادَةُ الْمُوَكِّلِ فَلَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَحْلِفُ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَحَالَفَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ أَوْ غَيْرَ لَازِمَةٍ كَصَدَاقٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ وَقِرَاضٍ وَجَعَالَةٍ وَفَائِدَتُهُ فِي غَيْرِ اللَّازِمِ لُزُومُ الْعَقْدِ بِالنُّكُولِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْفَسْخِ فِي الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ يَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ إلَى الدِّيَةِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
اهـ. قَالَ وَبَعْدَ فَسْخِ عِوَضِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ قَبْضِ السَّيِّدِ لَهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ بِمَا أَدَّاهُ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ: وَبَعْدَ الْفَسْخِ يَرْجِعُ الْعَاقِدُ فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ إلَّا الصَّدَاقَ وَالْخُلْعَ وَالصُّلْحَ عَنْ الدَّمِ، وَالْعِتْقُ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا فِي عَيْنِ الدَّمِ وَالْبُضْعِ وَرَقَبَةِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِهَا بَلْ إنَّمَا يَرْجِعُ لِبَدَلِهَا، وَهُوَ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَالْقِيمَةُ فِي الرَّابِعِ (قَوْلُهُ: فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْضَةً بِوَاسِطَةٍ كَالِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ فِي الْعِوَضِ أَوْ بِلَا وَاسِطَةٍ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْأَجَلِ وَخَرَجَ بِصِفَةِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْعًا وَالْآخَرُ هِبَةً فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَخَرَجَ بِمُعَاوَضَةٍ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي غَيْرِهَا كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ فَلَا تَحَالُفَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ صَحَّ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَلَاثُ قُيُودٍ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ فِي صِفَةِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَلَا تَحَالُفَ وَسَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْعًا إلَخْ وَأَشَارَ إلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَحْضَةً لَازِمَةً كَالْبَيْعِ أَوْ غَيْرَ لَازِمَةٍ كَالْجَعَالَةِ أَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ كَعَقْدِ الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ فَالتَّحَالُفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُ الْمُعَاوَضَةِ كَالْوَقْفِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَفْهُومَ هَذَا الْقَيْدِ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ صَحَّ أَيْ وُجِدَتْ صِحَّتُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَأَشَارَ إلَى مَفْهُومِ هَذَا بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ صِحَّتُهُ وَالْآخَرُ فَسَادُهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ صِفَتِهِ) ، وَمِنْهَا شَرْطُ نَحْوِ رَهْنٍ أَوْ كَفَالَةٍ أَوْ كَوْنِهِ كَاتِبًا اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَجَلٍ) بِأَنْ أَثْبَتَهُ الْمُشْتَرِي وَنَفَاهُ الْبَائِعُ اهـ. شَرْحُ م ر وَنُونُهُ لِأَجَلِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لَهُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ) أَيْ مُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ فَإِنْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ حُكِمَ بِمُقَدِّمَةِ التَّارِيخِ اهـ.

(تَحَالَفَا) وَقَوْلِي (غَالِبًا) مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّلَفِ أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ فِي الْأُولَى بِشِقَّيْهَا؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ

[حاشية الجمل]

حَلَبِيٌّ وَكَذَا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ دُونَ الْآخَرِ فَيُحْكَمُ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَيْضًا مِنْ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ اهـ. وَقَوْلُهُ حُكِمَ بِمُقَدِّمَةِ التَّارِيخِ أَيْ مَا لَمْ يَقْوَ جَانِبُ مُؤَخَّرَتِهِ كَأَنْ كَانَ دَاخِلًا لَكِنْ لَا يُقِيمُ بَيِّنَتَهُ إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ الْخَارِجِ بَيِّنَتَهُ اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: تَحَالَفَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ زَمَنُ الْخِيَارِ بَاقِيًا.
اهـ. ح ل وَكُلٌّ مِنْ التَّحَالُفِ وَالْفَسْخِ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ أَمَةً جَازَ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا قَبْلَ الْفَسْخِ وَالتَّحَالُفِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا م ر، وَمِنْهُ نَقَلْت اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَحَالَفَا) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْمُحَكِّمُ فَخَرَجَ تَحَالُفُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ فَسْخًا، وَلَا لُزُومًا وَمِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَصْلُ الْخُصُومَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكِّمِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ) وَمِنْهَا مَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي عَقْدٍ هَلْ كَانَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ أَوْ الْوِلَادَةِ، أَوْ بَعْدَهُمَا فَلَا تَحَالُفَ وَإِنْ رَجَعَ الِاخْتِلَافُ إلَى قَدْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ مِنْ الْحَمْلِ وَالثَّمَرَةِ تَابِعٌ لَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِعَقْدٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ أَوْ الْحَمْلِ صُدِّقَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ كَذَا قِيلَ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِقَالَةِ) كَأَنْ بَاعَهُ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ أَقَالَهُ وَقَبِلَ ثُمَّ أَتَى الْمُشْتَرِي بِالثَّوْبِ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا بِعْتُك إلَّا ثَوْبَيْنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعِي النَّقْصِ أَوْ أَدَّى الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنَ وَهُوَ الْعَشَرَةُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْت إلَّا بِعِشْرِينَ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْأُولَى.
اهـ. تَقْرِيرُ عَبْدِ رَبِّهِ وَلَا تَحْصُلُ الْإِقَالَةُ إلَّا إنْ صَدَرَتْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ أَيْ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِ الْقَبُولِ مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ عَلَى مَا مَرَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ التَّلَفِ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ لِانْفِسَاخِهِ بِذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ الْفَسْخُ بِالتَّحَالُفِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ، وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ اهـ. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: أَوْ التَّلَفِ أَيْ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ بِأَنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي، وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِآفَةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَثَلًا اهـ. وَتَقْرِيرُ الشَّوْبَرِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ التَّلَفِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَبْضِ، وَالتَّقْدِيرُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ التَّلَفِ فَتَصْدُقُ الْعِبَارَةُ بِكَوْنِ التَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ، وَتَقْرِيرُ الزِّيَادِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِقَالَةِ فَبَعْدَ الْقَبْضِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ مَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ التَّلَفِ تَأَمَّلْ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَيْسَ قَيْدًا لَا فِي الْإِقَالَةِ، وَلَا فِي التَّلَفِ، وَنَصُّهُ نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ أَوْ بَعْدَ فَسْخٍ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ لَا بَعْدَ الْقَبْضِ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِالْإِقَالَةِ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَعًا فَسَقَطَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لِلْآخَرِ، وَإِنْ نَكَلَا تَرَكَا اهـ. وَفِي ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ تَصْوِيرٌ لَا قَيْدٌ اهـ فَظَاهِرُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْإِقَالَةِ وَالتَّلَفِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا) كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الدَّرَاهِمِ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: بَلْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعًا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ التَّحَالُفِ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ، وَإِلَّا فُسِخَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تَحَالُفَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّحَالُفِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجَلِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَعْنًى إلَّا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ فِي الْأُولَى) لَا يَشْمَلُ مُدَّعِيَ الْجِنْسِ فِيهَا فَإِنَّهُمَا قَدْ يَخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ وَلَا نَقْصَ أَوْ يَدَّعِي الْغَارِمُ أَكْثَرَ كَأَنْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْبَيْعَ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ بِكَذَا مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَأَشَارَ إلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ مُسَاوٍ لِقِيمَةِ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ مِنْ الدَّرَاهِمِ هَذَا وَالْمُصَدَّقُ فِي غَيْرِ النَّقْصِ هُوَ الْغَارِمُ كَمَا أَنَّهُ هُوَ الْمُصَدَّقُ فِي النَّقْصِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ مُطْلَقًا قَالَهُ شَيْخُنَا طب اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ) وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّحَالُفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَمِلْ

وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَعَدَلْت عَنْ قَوْلِهِ اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَى قَوْلِي: وَقَدْ صَحَّ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُ الصِّحَّةِ لَا الِاتِّفَاقُ عَلَيْهَا فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ (فَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (يَمِينًا) وَاحِدَةً (تَجْمَعُ نَفْيًا) لِقَوْلِ صَاحِبِهِ (وَإِثْبَاتًا) لِقَوْلِهِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ مَثَلًا: وَاَللَّهِ مَا بِعْتُك بِكَذَا وَلَقَدْ بِعْتُك بِكَذَا، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت بِكَذَا، وَلَقَدْ اشْتَرَيْت بِكَذَا أَمَّا حَلِفُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ وَأَمَّا أَنَّهُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلِأَنَّ الدَّعْوَى وَاحِدَةٌ، وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ فَجَازَ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَلِأَنَّهَا أَقْرَبُ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.

[حاشية الجمل]

عَلَى نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِ أَيْ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ تَكُونُ لِنَفْيِ دَعْوَى الْخَصْمِ 1 - (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا أَيْ وَلَا فَسْخَ بَلْ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ بِحَلِفِهِمَا فَيَبْقَى الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ إنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ هُوَ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ إلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي وَاعْتِرَافِهِ بِهِ، وَيَتَصَرَّفُ الْبَائِعُ فِيهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ مُحَالٌ عَلَى نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَبِيعَ هَذَا الْعَبْدُ وَالْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ الْأَمَةُ فَلَا تَعَارُضَ؛ إذْ كُلٌّ أَثْبَتَ عَقْدًا، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَتُسَلَّمُ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيُقِرُّ الْعَبْدُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ تُرِكَ عِنْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ خِلَافًا لحج الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُجْعَلُ بِيَدِ الْقَاضِي، وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ مَا قَالَهُ حَجّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ أَنْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ لِغَيْرِهِ بَلْ هَذَا إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ لَا لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ هُنَا أَقَرَّ بِشِرَاءٍ لِلْغَيْرِ يَمْلِكُهُ بِمَالٍ يَلْزَمُ ذَلِكَ الْغَيْرَ لِلْبَائِعِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ) أَيْ فِي الْبَعْضِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْخَمْرِ وَإِلَّا فَالْخَمْرُ مَعَ الْخَمْسِمِائَةِ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَاعَ حِلًّا وَحِرْمًا صَحَّ فِي الْحِلِّ وَفَسَدَ فِي الْحِرْمِ فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ صَحَّ أَيْ فِي الْكُلِّ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَهِيَ أَيْضًا صَالِحَةٌ لِلدُّخُولِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ) وَلَا يَظْهَرُ التَّحَالُفُ بِمُجَرَّدِ حَلِفِ الْبَائِعِ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ بَلْ يَنْبَغِي بَعْدَ حَلِفِهِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِبَيَانِ ثَمَنٍ صَحِيحٍ، فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا تَحَالَفَا (تَنْبِيهٌ) شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ مَا لَوْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُهُ النَّصُّ عَلَى التَّحَالُفِ فِي الْكِتَابَةِ مَعَ جَوَازِهَا مِنْ جَانِبِ الرَّقِيقِ وَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِجِهَتَيْنِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا يَتَحَالَفَانِ لِإِمْكَانِ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ أَجَابَ عَنْهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ التَّحَالُفَ لَمْ يُوضَعْ لِلْفَسْخِ بَلْ لِعَرْضِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُنْكِرِ رَجَاءَ أَنْ يَنْكُلَ الْكَاذِبُ فَيُقَرِّرُ الْعَقْدَ بِيَمِينِ الصَّادِقِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ ضَعِيفٌ بَلْ الْعَقْدُ بَاقٍ فَيَتَحَالَفَانِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمِينًا إلَخْ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينٌ تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، وَالثَّانِي يُفْرِدُ النَّفْيَ بِيَمِينٍ، وَالْإِثْبَاتَ بِأُخْرَى، وَفِي تَعْبِيرِهِ بِ يَكْفِي إشْعَارٌ بِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى يَمِينَيْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ فِي مُدْرَكِهِ قُوَّةً، وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَنْعِهِمَا؛ إذْ لَا مُعَوَّلَ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ، وَصُورَةُ الْيَمِينَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ: وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ لِلنَّفْيِ وَيَمِينٍ لِلْإِثْبَاتِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى النَّفْيِ ثُمَّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ثُمَّ الْبَائِعُ عَلَى الْإِثْبَاتِ ثُمَّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ اهـ وَمُقْتَضَى قَوْلِ م ر بَلْ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا عَدَلَ عَلَى الصَّحِيحِ إلَى يَمِينَيْنِ لِأَجْلِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ يَكُونُ صُورَتُهُمَا مَا ذَكَرَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي كَمَا عَلِمْته مِنْ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ، وَفِي ق ل عَلَيْهِ جَوَازُ تَوَالِيهِمَا، وَقَوْلُهُ: يَبْدَأُ بِنَفْيٍ نَدْبًا أَيْ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَقَوْلُهُ: بَائِعٌ نَدْبًا أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي قَوْلٍ بِالْمُشْتَرِي، وَفِي قَوْلٍ مُتَسَاوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ فِيمَنْ يَبْدَأُ بِهِ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: يُفَرِّعُ بَيْنَهُمَا، وَالْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ لَا فِي الْوُجُوبِ اهـ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنَّمَا يَحْلِفُ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ فَيُنْكِرُ قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ الْمَذْكُورُ مُسْتَحَبًّا اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا قَضَى لِلْحَالِفِ وَلَوْ نَكَلَا جَمِيعًا وَلَوْ عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ أَمَرَهُمَا وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا الْخُصُومَةَ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ كَتَحَالُفِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ فِي جَانِبِهِ الْبَيِّنَةُ اهـ. وَكَتَبَ الْحَلَبِيُّ فِيهِ أَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعِي عَلَى مَا يَدَّعِيهِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ وَنَفْيُ مَنْفِيِّ كُلٍّ فِي ضِمْنِ إثْبَاتِ مُثْبَتِ كُلٍّ فَيَكُونُ الْمُرَادُ وَنَفْيُ كُلٍّ فِي ضِمْنِ إثْبَاتِهِ فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُرَادًا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ فِي الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَفِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَفِي مَعْنَى الْوَارِثِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ

(وَيَبْدَأُ) فِي الْيَمِينِ (بِنَفْيٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا (وَبَائِعٌ) مَثَلًا؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ الْفَسْخِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى التَّحَالُفِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ الْعَقْدُ وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ فَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا، وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي، وَفِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ يَسْتَوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا (نَدْبًا) لَا وُجُوبًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (ثُمَّ) بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا (إنْ أَعْرَضَا) عَنْ الْخُصُومَةِ (أَوْ تَرَاضَيَا) بِمَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرُ بَقَاءِ الْعَقْدِ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُمَا فِي الْأُولَى وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا) لِلْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ (أُجْبِرَ الْآخَرُ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا

[حاشية الجمل]

عَلَى الْبَتِّ فِي الطَّرَفَيْنِ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَيْ فِي جَانِبِ النَّفْيِ فَلَا يَحْلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ) أَيْ لِيَكُونَ لِلْإِثْبَاتِ بَعْدَهُ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: مَا بِعْته لَك بِتِسْعِينَ يَبْقَى لِقَوْلِهِ وَلَقَدْ بِعْته لَك بِمِائَةٍ فَائِدَةٌ لَمْ تُسْتَفَدْ مِنْ النَّفْيِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْته لَك بِمِائَةٍ يَبْقَى قَوْلُهُ: وَمَا بِعْته لَك بِتِسْعِينَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْسِيسِ خَيْرٌ مِنْهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِالْإِثْبَاتِ نَظَرًا لِإِغْنَائِهِ عَنْ النَّفْيِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّازِمِ وَالْمَفْهُومِ وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِمَا بِعْت إلَّا بِكَذَا وَمَا اشْتَرَيْت إلَّا بِكَذَا؛ لِأَنَّ النَّفْيَ فِيهِ صَرِيحٌ وَالْإِثْبَاتُ مَفْهُومٌ كَمَا حُقِّقَ فِي الْأُصُولِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الإسنوي: لِأَنَّ الْأَصْلَ يَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى الْإِثْبَاتِ عِنْدَ قَرِينَةِ اللَّوْثِ أَوْ نُكُولِ الْخَصْمِ أَوْ إقَامَةِ الشَّاهِدِ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: يُقَدَّمُ الْإِثْبَاتُ كَاللِّعَانِ وَالْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ الْإِمَامُ: طُرُقُ الْأَصْحَابِ مُتَّفِقَةٌ عَلَى الِاشْتِرَاطِ.
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ تُوهِمُ ذَلِكَ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبَائِعٌ) وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ كَالْبَائِعِ فَيُبْدَأُ بِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ التَّمَتُّعِ لَهُ كَمَا قَوِيَ جَانِبُ الْبَائِعِ بِعَوْدِ الْمَبِيعِ لَهُ وَلِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ فِي الصَّدَاقِ لَا فِي الْبُضْعِ وَهُوَ بَائِعٌ لَهُ فَكَانَ كَبَائِعِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ) أَيْ عَيْنِ الْمَبِيعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَأْتِي مِثْلُ هَذَا فِي الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ فِي الذِّمَّةِ كَمَا فَرَضَهُ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ لَيْسَ عَيْنَ الثَّمَنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَقْبُوضُ بَدَلٌ عَنْهُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى بِعَوْدِ الْمَبِيعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ النَّاشِئِ عَنْ التَّحَالُفِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ) أَيْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَفِي الْعَكْسِ وَهُوَ كَوْنُ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا، وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الْمَبِيعِ قَدْ تَمَّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِانْقِطَاعِهِ، وَإِلَّا فَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ الْبُدَاءَةِ بِالْبَائِعِ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَفِي الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي) أَيْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَوِيًّا حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ السَّلَمَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْمُسْلَمِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ، وَالسَّلَمُ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ إمَّا مُعَيَّنٌ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي الْمَجْلِسِ، وَالتَّعْيِينُ فِيهِ كَالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا) تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ نَفْيَ الْوُجُوبِ مَعَ أَنَّهُ لَازِمٌ لِلنَّدْبِ قَصْدًا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ وَوَسِيلَةً لِذِكْرِ التَّعْلِيلِ لِيَتِمَّ بِهِ الرَّدُّ وَلَوْ ذَكَرَ التَّعْلِيلَ دُونَ نَفْيِ الْوُجُوبِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ النَّدْبَ يُفِيدُ الطَّلَبَ، وَالتَّعْلِيلُ لَا يَقْتَضِيهِ وَقَوْلُهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ فِيهِ أَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي شَرْحِ م ر وَالْمَحَلِّيُّ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ النَّدْبُ لَا فِي الْوُجُوبِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا قَائِلَ بِهِ تَأَمَّلْ، وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَا وُجُوبًا لَعَلَّ الْإِتْيَانَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ قِرَاءَةُ نَدْبًا بِالتَّثْنِيَةِ اهـ. وَالتَّعْلِيلُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ قَوْلِهِ وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ وَقَوْلُهُ وَبَائِعٌ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِي الْأُولَى وَلِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَعْرَضَا إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَإِذَا تَحَالَفَا فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ بَلْ إنْ تَرَاضَيَا عَلَى مَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا إلَى أَنْ قَالَ: وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ انْتَهَتْ وَعُلِمَ مِنْ عَدَمِ انْفِسَاخِهِ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ جَوَازُ وَطْءِ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ حَالَ النِّزَاعِ وَقَبْلَ التَّحَالُفِ وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ بَلْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ جَوَازَهُ أَيْضًا بَعْدَ الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ كَذَلِكَ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ كَأَنْ كَانَ مَرْهُونًا، وَلَمْ يَصْبِرْ الْبَائِعُ إلَى فِكَاكِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ، وَقَالَ ع ش: وَلَوْ تَقَارَّا بِأَنْ قَالَا: أَبْقَيْنَا الْعَقْدَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ أَقْرَرْنَاهُ عَادَ الْعَقْدُ بَعْدَ فَسْخِهِ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ بِعْت وَاشْتَرَيْت وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ بَعْدَ مَجْلِسِ الْفَسْخِ هَكَذَا بِهَامِشٍ عَنْ ز ي ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي الْقِرَاضِ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ لِكُلٍّ فَسْخُهُ إلَخْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَاضَيَا) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ بَعْدَ رِضَاهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُمَا فِي الْأُولَى) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ وَعَنْ بِمَعْنَى مِنْ تَدَبَّرْ.
وَعِبَارَةُ م ر تَقْتَضِي الرَّفْعَ حَيْثُ قَالَ بِأَنْ أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ

فَسَخَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَسْخُهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَفَصَلُوا فِيهِ بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ مِنْ النُّجُومِ وَعَدَمِ قَبْضِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْفَسْخِ (يُرَدُّ مَبِيعٌ) مَثَلًا (بِزِيَادَةٍ) لَهُ (مُتَّصِلَةٍ وَأَرْشِ عَيْبٍ) فِيهِ

[حاشية الجمل]

أَعْرَضَ عَنْهُمَا وَلَا يَفْسَخُ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا) قَالَ الْقَاضِي وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ رِضَاهُ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ اهـ. حَجّ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ) أَيْ ادَّعَاهُ الْآخَرُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِدَفْعِ مَا طَلَبَهُ صَاحِبُهُ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ اهـ. وَقَوْلُهُ أُجْبِرَ الْآخَرُ الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْفَسْخِ لَوْ طَلَبَهُ وَمِنْ الْخُصُومَةِ لَوْ شَرَعَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِإِجْبَارِ الْبَائِعِ مَثَلًا عَلَى قَبُولِ الزِّيَادَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا الَّتِي دَفَعَهَا لَهُ الْمُشْتَرِي تَأَمَّلْ فَتَكُونُ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ قَوْلِهِ فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا إلَخْ أَنَّ أَحَدَهُمَا سَمَحَ لِلْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ، وَالْآخَرُ بَاقٍ عَلَى النِّزَاعِ فَتُخَالِفُ صُورَةَ التَّرَاضِي الَّتِي قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَخَاهُ إلَخْ) وَلَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا وَفُسِخَ عَقِبَ التَّحَالُفِ نَفَذَ خِلَافًا للإسنوي.
اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ الْفَسْخُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ وَلَا الْحَاكِمُ وَالْفَسْخُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ أَوْ هُمَا أَوْ الصَّادِقُ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ وَلِلْآخَرِ إنْشَاءُ فَسْخٍ آخَرَ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ) هَذَا إنَّمَا يَحْسُنُ تَعْلِيلًا لِفَسْخِهِمَا أَوْ فَسْخِ أَحَدِهِمَا، وَأَمَّا فَسْخُ الْحَاكِمِ فَيُعَلَّلُ بِقَطْعِ النِّزَاعِ كَمَا صَنَعَ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ جَوَازِهِ لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنَّ الْفَسْخَ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ مِنْ أَفْرَادِ مَا هُنَا أَيْ فَمَا هُنَا ضَعِيفٌ مِنْ حَيْثُ صِدْقُهُ بِالْكِتَابَةِ؛ إذْ الْمَذْكُورُ فِيهَا فِي بَابِهَا أَنَّ الْفَاسِخَ لَهَا هُوَ الْحَاكِمُ فَقَطْ هَذَا مُرَادُهُ بِالْعِبَارَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكِتَابَةَ كَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ فَيَفْسَخُهَا الرَّقِيقُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ وَفَصَّلُوا فِيهِ أَيْ فِي فَسْخِ الْحَاكِمِ بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ إلَخْ أَيْ فَيُفْسَخُ عَقْدُ النُّجُومِ لَا عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ قَبْضِهِ أَيْ فَيُفْسَخُ عَقْدُ الْكِتَابَةِ أَيْ وَهَذَا التَّفْصِيلُ خِلَافُ مَا هُنَا؛ إذْ مُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْفَسْخَ لِعَقْدِهَا مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّفْصِيلُ الْآتِي، وَغَرَضُ الشَّارِحِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي الْكِتَابَةِ بِمَا يُخَالِفُ مَا هُنَا مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي بَابِهَا عَلَى أَنَّ الْفَاسِخَ لَهَا هُوَ الْحَاكِمُ فَقَطْ وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ فَصَّلُوا هُنَاكَ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ، وَمُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْفَسْخَ لِعَقْدِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَالْمُخَالَفَةُ مِنْ الْوَجْهِ الثَّانِي مُسَلَّمَةٌ، وَمِنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ضَعِيفَةٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَفَصَّلُوا فِيهِ) أَيْ فِي فَسْخِ الْحَاكِمِ فَقَالُوا إنْ لَمْ يَقْبِضْ السَّيِّدُ مَا ادَّعَاهُ فَسَخَهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ التَّحَالُفِ وَعَادَ قِنًّا، وَإِنْ قَبَضَهُ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ أَلْفَيْنِ ثُمَّ يَدَّعِيَ أَنَّ أَحَدَهُمَا عِوَضُ الْكِتَابَةِ وَالْآخَرَ وَدِيعَةٌ فَيَدَّعِيَ السَّيِّدُ أَنَّ كِلَيْهِمَا عِوَضٌ فَيَعْتِقَ الْعَبْدَ وَيَنْفَسِخَ عَقْدُ الْعِوَضِ وَيَرْجِعَ الْعَبْدُ بِمَا أَدَّى وَالسَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ س ل قَوْلُهُ: بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ كَانَ التَّحَالُفُ قَبْلَ الْقَبْضِ فُسِخَ الْعَقْدُ وَرَجَعَ الْمُكَاتَبُ رَقِيقًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فُسِخَ الْعَقْدُ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّجُومِ وَيَكُونُ الْمُكَاتَبُ حُرًّا وَيَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَقْبَضَهُ لَهُ وَهُوَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ تَأَمَّلْ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْفَاسِخَ فِي الْكِتَابَةِ إمَّا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ كَمَا هُنَا انْتَهَتْ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ مَتْنًا وَشَرْحًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا أَيْ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَيْ الْمَالِ أَوْ صِفَتِهَا كَجِنْسِهَا أَوْ عَدَدِهَا أَوْ قَدْرِ أَجَلِهَا وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْبِضْ السَّيِّدُ مَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَسَخَهَا الْحَاكِمُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَفْسَخُهَا الْحَاكِمُ أَوْ الْمُتَحَالِفَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بَلْ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْعُنَّةَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَإِنْ قَبَضَهُ أَيْ مَا ادَّعَاهُ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَعْضُهُ أَيْ الْمَقْبُوضِ وَدِيعَةٌ لِي عِنْدَك عَتَقَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ وَرَجَعَ هُوَ بِمَا أَدَّى وَرَجَعَ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ، وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ فِي تَلَفِ الْمُؤَدَّى بِأَنْ كَانَ هُوَ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَصِفَتِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ يُرَدُّ مَبِيعٌ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ أَيْ لِتَبَعِيَّتِهَا لِلْأَصْلِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ قَبْلَ الْفَسْخِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَفَذَ الْفَسْخُ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَاسْتِشْكَالُ السُّبْكِيّ لَهُ بِأَنَّ فِيهِ حُكْمًا لِلظَّالِمِ أَجَابَ هُوَ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّالِمَ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ كَذَلِكَ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الرَّادِّ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِ يُرَدُّ؛ إذْ الْقَاعِدَةُ: أَنَّ مَنْ كَانَ ضَامِنًا لِعَيْنٍ فَمُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَيْهِ

إنْ تَعَيَّبَ، وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا يُضْمَنُ كُلُّهُ بِهَا، وَذِكْرُ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ تَلِفَ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وَقَفَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ كَاتَبَهُ (رَدَّ مِثْلَهُ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ قِيمَتَهُ حِينَ تَلِفَ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِنْ رَهَنَهُ فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهُ أَوْ انْتِظَارُ فِكَاكِهِ أَوْ أَجْرِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِ الْمُكْتَرِي حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ، وَالْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَاعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ حِينَ تَلَفِهِ لَا حِينَ قَبْضِهِ وَلَا حِينَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُسْتَعَارِ.

(وَلَوْ ادَّعَى) أَحَدُهُمَا (بَيْعًا وَالْآخَرُ هِبَةً) كَأَنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا فَقَالَ بَلْ وَهَبْتنِيهِ (حَلَفَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ ثُمَّ يَرُدُّهُ) لُزُومًا (مُدَّعِيهَا) أَيْ الْهِبَةِ

[حاشية الجمل]

اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ أَيْ مُطْلَقًا أَيْ أَوْ مُنْفَصِلَةٍ إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّبَ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ، وَلَوْ بَعْدَ الْفَسْخِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ضَمَانَ يَدٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ يَوْمَ التَّعَيُّبِ كَيَوْمِ التَّلَفِ، وَهَلْ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا نِصْفُهَا وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ ضَامِنًا لِعَيْنٍ فَمُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ حَجّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْآنَ بِآفَةٍ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ضَمَانَ يَدٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ فَالْأَرْشُ هُنَا غَيْرُهُ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ حِسًّا) أَيْ بِأَنْ مَاتَ وَقَوْلُهُ كَأَنْ وَقَفَهُ إلَخْ أَمْثِلَةٌ لِلتَّلَفِ الشَّرْعِيِّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: رَدَّ مِثْلَهُ إلَخْ) فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ رَدَّ الْبَاقِيَ وَبَدَلَ التَّالِفِ قَالَ فِي الْعُبَابِ بِالرِّضَا وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ مَجِيءُ مَا تَقَدَّمَ فِي رَدِّ الْمَعِيبِ وَإِمْسَاكِ الْبَاقِي وَفِي الرَّوْضَةِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْعُبَابِ إلَخْ لَمْ يَذْكُرْهُ حَجّ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْعُبَابِ قَدْ يَمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ تَعَيَّنَ رَدُّ مَا وَجَدَ مِنْ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ إلَخْ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي رَدِّ الْمَعِيبِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ فَسْخٌ قَبْلَهُ لِلْعَقْدِ فَتَعَذَّرَ الرَّدُّ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ثَمَّ وَمَا هُنَا حَصَلَ فِيهِ الْفَسْخُ بَعْدَ التَّحَالُفِ فَلَا طَرِيقَ إلَى إبْقَاءِ الْعَقْدِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا لَمْ يَرْضَ بِرَدِّ الْبَاقِي وَبَدَلِ التَّالِفِ أَخَذَ قِيمَةَ الْجَمِيعِ لَا أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْ الْفَسْخِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَمْ تَنْحَسِمْ مَادَّةُ النَّظَرِ بِذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: حِينَ تَلِفَ) وَفَارَقَ اعْتِبَارُهَا بِمَا ذَكَرَ اعْتِبَارَهَا لِمَعْرِفَةِ الْأَرْشِ بِأَقَلِّ قِيمَتَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا ثَمَّ لَا لِتُغْرَمَ بَلْ لِيَعْرِفَ مِنْهَا الْأَرْشَ، وَهُنَا الْمَغْرُومُ الْقِيمَةُ فَكَانَ اعْتِبَارُ حَالَةِ التَّلَفِ أَلْيَقَ خَطِيبٍ.
وَنُقِضَ بِأَنَّهُ جَعَلَ النَّظَرَ إلَى قِيمَةِ الثَّمَنِ التَّالِفِ عِنْدَ رَدِّ الْمَعِيبِ حُكْمَ الْأَرْشِ مِنْ اعْتِبَارِهَا أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّ النَّظَرَ فِيهَا لِتُغْرَمَ اهـ. س ل (قَوْلُهُ فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهُ) وَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهُ هَارِبًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْهُرُوبِ لِلْحَيْلُولَةِ.
اهـ. س ل وَفِي شَرِحِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَوْ رَهَنَهُ أَوْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَمَلُّكَ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَا الْبَيْعَ وَانْتِظَارَ فِكَاكِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ الزَّوْجُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ جَبْرَ كَسْرِهِ لَهَا بِالطَّلَاقِ اقْتَضَى إجْبَارَهُ عَلَى أَخْذِ الْبَدَلِ حَالًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَخْذُهُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَخْذُهُ اهـ. م ر وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَجَّرَهُ رَجَعَ فِيهِ مُؤَاجِرًا وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِ الْمُكْتَرِي حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ وَالْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ إلَى انْقِضَائِهَا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فَلَهُ أَخْذُهُ لَكِنْ لَا يَنْزِعُهُ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ فِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ حَالًا وَأَخْذِ أُجْرَةِ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَبَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَتْنِهِ مَا يُعَيِّنُ الْأَوَّلَ وَهُوَ وُجُوبُ الْأَخْذِ وَأَخْذُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ دُونَ الْقِيمَةِ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: وَأَخْذُ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلْفَيْصُولَةِ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْهُونِ وَالْمُكَاتَبِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى) أَيْ الْمَفْسُوخُ عَقْدُهُ أَوْلَى بِذَلِكَ أَيْ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ وَهَذَا تَعْلِيلٌ ثَانٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إلَخْ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْمُعَارَ وَالْمُسْتَامَ غَيْرُ مَمْلُوكَيْنِ لِوَاضِعِ الْيَدِ أَصْلًا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا يَوْمَ التَّلَفِ، وَالْمَفْسُوخُ عَقْدُهُ كَانَ مِلْكًا لِوَاضِعِ الْيَدِ قَبْلَ الْفَسْخِ فَاعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ أَوْلَى مِنْهُمَا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمُسْتَامِ اعْتِبَارُ أَقْصَى قِيَمِهِ كَالْمَغْصُوبِ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّحَالُفِ وَالْحَلِفِ وَهُوَ أَنَّ التَّحَالُفَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الْحَلِفِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرُدُّهُ مُدَّعِيهَا بِزَوَائِدِهِ) اُسْتُشْكِلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الرَّادِّ بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ بِالْبَيْعِ فَهُوَ كَمَنْ وَافَقَ عَلَى الْإِقْرَارِ لَهُ بِشَيْءٍ وَخَالَفَ فِي الْجِهَةِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِيَمِينِ كُلٍّ أَنْ لَا عَقْدَ فَعَمِلَ بِأَصْلِ بَقَاءِ الزَّوَائِدِ عَلَى مِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْبَائِعِ فِيمَا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمَنَافِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَعْيَانِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرُدُّهُ مُدَّعِيهَا إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْمَرْدُودُ أَمَةً هَلْ يَحِلُّ لِلْبَائِعِ وَطْؤُهَا، أَوْ لَا؟ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل