حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 341-380
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ

صفحات 341-380
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

[حاشية الجمل]

لِوُقُوعِ كَلَامِ غَيْرِ النَّاوِي لَغْوًا وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَبَنْت نَفْسِي وَنَوَتْ أَوْ قَالَ أَبِينِي وَنَوَى فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَقَعَ كَمَا لَوْ تَبَايَعَا بِلَفْظٍ صَرِيحٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ مِنْ الْآخَرِ هَذَا إنْ ذَكَرَا النَّفْسَ، فَإِنْ تَرَكَاهَا مَعًا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُقُوعُ إذَا نَوَتْ نَفْسَهَا كَمَا قَالَهُ الْبُوشَنْجِيُّ وَالْبَغَوِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ الْجَزْمُ بِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَوَافُقِ لَفْظَيْهِمَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً إلَّا إنْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ فَيَتَّبِعُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا لِوُقُوعِ إذَا نَوَتْ نَفْسَهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مِنْ الزَّوْجِ نِيَّةُ نَفْسِهَا بَلْ يَكْفِي أَبِينِي حَيْثُ نَوَى الطَّلَاقَ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فَقَالَ سَوَاءٌ أَنَوَى هُوَ ذَلِكَ أَيْ نَفْسَهَا أَمْ لَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَقْسِيمِ التَّفْوِيضِ إلَى مُعَاوَضَةٍ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ حَذَفَ الْقِسْمَ الثَّانِيَ وَقَدْ أَتَى بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك إلَخْ) أَيْ قَالَهُ لِمُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ لَا لِغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْخُلْعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ مَا ذُكِرَ لِسَفِيهَةٍ) وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ وَنَوَتْهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ نِيَّتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهَا اتِّفَاقًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَقِبَ وَنَوَتْهُنَّ أَيْ الثَّلَاثَ بِأَنْ عَلِمَتْ نِيَّتَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَا نَوَتْهُ فِي الدُّونِ) أَيْ فِي نِيَّتِهَا الدُّونِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهُ فِي الْفَوْقِ) أَيْ فِي نِيَّتِهِ الْفَوْقَ كَأَنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فَالثِّنْتَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَاحِدَةً) وَلَا تَضُرُّ الْمُخَالَفَةُ مَعَ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ؛ لِأَنَّهُ مُخَالَفَةٌ فِي الْعَدَدِ وَهِيَ لَا تَضُرُّ بِخِلَافِ الْمُخَالَفَةِ فِي الْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ وَلَوْ عَلَّقَ بِالْمَشِيئَةِ فَتَارَةً يُؤَخِّرُهَا عَنْ الْعَدَدِ وَتَارَةً يُقَدِّمُهَا عَلَيْهِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى الطَّلَاقِ مَعًا فَالْأَوَّلُ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إنْ شِئْت أَوْ طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ فِي الْأَوَّلِ وَاحِدَةً وَفِي الثَّانِي ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَالثَّانِي كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا أَوْ عَكْسَهُ فَيَلْغُو وَالثَّالِثُ كَإِنْ شِئْت طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً فَكَذَلِكَ يَلْغُو وَأَمَّا لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا فَقَالَ طَلَّقْت وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَيَنْبَغِي وُقُوعُ وَاحِدَةٍ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا صَرَّحَ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ سَأَلَتْ ثَلَاثًا فَأَجَابَهَا بِالطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةً، وَإِنَّمَا نَزَّلْنَا الْجَوَابَ عَلَى السُّؤَالِ فِي طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ: طَلَّقْت وَلَا نِيَّةَ لَهَا وَأَوْقَعْنَا الثَّلَاثَ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ فِي تِلْكَ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَوَجَدَتْ) لَمْ تَشْمَلْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَثَنَّتْ وَقَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَشْمَلْ مَا لَوْ قَالَ طَلِّقِي ثِنْتَيْنِ فَثَلَّثَتْ فَمَا نَاقَشَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ الْقُصُورِ فِي صُورَةِ نِيَّةِ الْعَدَدِ وَقَعَ هُوَ فِيهِ فِي صُورَةِ التَّصْرِيحِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إلَخْ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ ثَلَاثًا فَأَجَابَهَا بِالطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ حَيْثُ تَقَعُ وَاحِدَةً وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّائِلَ فِي تِلْكَ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ فَنَزَلَ الْجَوَابُ عَلَى سُؤَالِهِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ فَلَمْ يَنْزِلْ الْجَوَابُ عَلَى سُؤَالِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي وَنَوَى ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْت وَنَوَتْهُنَّ فَثَلَاثٌ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَوَحَّدَتْ) كَانَ مُقْتَضَى كَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَنَّهُ يَضُرُّ هَذَا الِاخْتِلَافُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ فَوَاحِدَةٌ، فَإِنَّ لَك أَنْ تَقُولَ قَضِيَّةُ كَوْنِ التَّفْوِيضِ تَمْلِيكًا عَدَمُ الْوُقُوعِ هُنَا مُطْلَقًا لِلْمُخَالَفَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا تَمْلِيكٌ مَجَّانًا فَهُوَ كَالْهِبَةِ وَهِيَ يَجُوزُ فِيهَا قَبُولُ بَعْضِ مَا أَوْجَبَ الْمَالِكُ عَلَى كَلَامٍ فِي ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ التَّمْلِيكُ هُنَا بِعِوَضٍ فَقَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ عَدَمُ الْوُقُوعِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ كَالصَّرِيحِ فِي الْوُقُوعِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْعَدَدِ لَا يَضُرُّ حَيْثُ لَمْ تُخَالِفْ فِي الْمَالِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فِي بَابِ الْخُلْعِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْفَوْرِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الرَّجْعَةِ فَكَيْفَ تَتَأَتَّى الْفَوْرِيَّةُ اهـ شَيْخُنَا وَيُجَابُ بِمَا مَرَّ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا الْفَصْلُ بِالْكَلَامِ الْيَسِيرِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِتَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لَهَا بِمَتَى شِئْت، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الْفَوْرُ اهـ

[فَصْلٌ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ] (فَصْلٌ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ) (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي مَوْطُوءَةٍ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَا تَعَدُّدَ الطَّلَاقِ

لَوْ (نَوَى عَدَدًا بِصَرِيحٍ كَانَتْ طَالِقًا وَاحِدَةً)

[حاشية الجمل]

بِالنِّيَّةِ مَذْكُورٌ بِطَرِيقِ التَّبَعِ وَلَوْ قَالَ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِغَيْرِهَا لَكَانَ أَوْلَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ نَوَى عَدَدًا بِصَرِيحٍ إلَخْ) وَنِيَّةُ الْعَدَدِ كَنِيَّةِ أَصْلِ الطَّلَاقِ فِي اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى مَا مَرَّ.
(فُرُوعٌ) لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَدَدَ التُّرَابِ فَوَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ أَوْ عَدَدَ الرَّمَلِ فَثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ وَكَذَا التُّرَابُ؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ تُرَابُهُ وَلِذَا ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى وُقُوعِ الثَّلَاثِ فِيهِ يُرَدُّ بِعَدَمِ اشْتِهَارِ ذَلِكَ فِيهِ أَوْ عَدَدَ شَعْرِ إبْلِيسَ فَوَاحِدَةٌ عَلَى الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ تَعْلِيقًا عَلَى صِفَةٍ قَدْ شَكَكْنَا فِي وُجُودِهَا بَلْ هُوَ تَنْجِيزُ طَلَاقٍ وَرَبْطُ الْعَدَدِ بِشَيْءٍ شَكَكْنَا فِيهِ فَنُوقِعُ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَنُلْغِي الْعَدَدَ، فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ لَيْسَتْ بِعَدَدٍ وَصَوَّبَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَوْ بِعَدَدِ ضُرَاطِهِ وَقَعَ ثَلَاثٌ وَفِي الْكَافِي لَوْ قَالَ بِعَدَدِ سَمَكِ هَذَا الْحَوْضِ وَلَمْ يُعْلَمْ فِيهِ سَمَكٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي أَنْت طَالِقٌ وَزْنَ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَلَوْ قَالَ بِعَدَدِ شَعْرِ فُلَانٍ وَكَانَ مَاتَ مِنْ مُدَّةٍ وَشَكَّ أَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فِي حَيَاتِهِ أَوْ لَا اُتُّجِهَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ لِاسْتِحَالَةِ خُلُوِّ الْإِنْسَانِ عَادَةً عَنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ أَنْت طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْت حَرُمْت فَوَاحِدٌ أَوْ عَدَدَ مَا لَاحَ بَارِقٌ أَوْ عَدَدَ مَا مَشَى الْكَلْبُ حَافِيًا أَوْ عَدَدَ مَا حَرَّك ذَنَبَهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ بَرْقٌ وَلَا كَلْبٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ قَالَ عَدَدَ مَا يُحَرِّكُ ذَنَبَهُ اُعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَنٍ يَتَحَرَّكُ فِيهِ ذَنَبُهُ ثَلَاثًا أَوْ أَنْت طَالِقٌ أَلْوَانًا مِنْ الطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةٌ بِخِلَافِ أَنْوَاعًا أَوْ أَجْنَاسًا مِنْهُ أَوْ أَصْنَافًا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ أَوْ أَنْت طَالِقٌ مِلْءَ الدُّنْيَا أَوْ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْبَرَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ أَطْوَلَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ أَوْ أَشَدَّهُ أَوْ مِلْءَ السَّمَاءِ أَوْ الْأَرْضِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ أَقَلَّ مِنْ طَلْقَتَيْنِ وَأَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ فَثِنْتَانِ كَمَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ خَاصَمَتْهُ زَوْجَتُهُ فَأَخَذَ عَصًا بِيَدِهِ وَقَالَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا مُرِيدًا الْعَصَا وَقَعْنَ وَيُدَيَّنُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَأَرَادَ مُخَاطَبَةَ أُصْبُعِهِ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي أَمْرٍ فَعَلَهُ فَأَطْبَقَ كَفَّهُ وَقَالَ: إنْ كُنْت فَعَلْته مُخَاطِبًا كَفَّهُ فَأَنْت طَالِقٌ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَيَدِينُ كَمَا لَوْ قَالَ حَفْصَةٌ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت أَجْنَبِيَّةً اسْمُهَا ذَلِكَ بَلْ الضَّمِيرُ أَعْرَفُ مِنْ الِاسْمِ الْعَلَمِ اهـ وَجَرَى عَلَى عَدَمِ التَّدْيِينِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ وَقَالَ أَرَدْت الْإِصْبَعَ وَلَا يُنَافِيه مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ فَقَالَ مُشِيرًا إلَى إحْدَاهُمَا امْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت الْأُخْرَى مِنْ طَلَاقِ الْأُخْرَى وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ هُنَا الطَّلَاقَ عَنْ مَوْضُوعِهِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ فِيهِ سَمَكٌ أَيْ سَوَاءٌ اُخْتُبِرَ ذَلِكَ بِالْبَحْثِ عَنْ الْحَوْضِ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَحْثٌ وَلَا تَفْتِيشٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ اهـ وَقَوْلُهُ كُلَّمَا حَلَلْت حَرُمْت فَوَاحِدَةٌ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ رَاجَعَهَا هَلْ تَطْلُقُ ثَانِيًا وَثَالِثًا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِقَوْلِهِ كُلَّمَا حَلَلْت حَرُمْت الطَّلَاقَ ثُمَّ رَاجَعَ مَرَّتَيْنِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ هِيَ مَحَلُّ الطَّلَاقِ وَكُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الطَّلْقَةِ الْأُولَى ثُمَّ نَكَحَهَا نِكَاحًا جَدِيدًا لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ سَابِقٌ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ الْآتِي فِي فَصْلٍ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا مَا يُؤَيِّدُهُ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ رُحْت دَارَ أَبَوَيْك فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الثَّلَاثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر نَظَرًا لِأَوَّلِ كَلَامِهِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا يُنَافِيه لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ فَأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ الثَّلَاثُ اهـ م ر. وَقَوْلُهُ لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ إلَخْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا وَاحِدَةٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ فِي الْجَمِيعِ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ عَلَى سَائِرِ مَذَاهِبِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ، فَإِنْ زَادَ ثَلَاثًا اُتُّجِهَ أَنْ يُقَالَ: إنْ نَوَى بِذَلِكَ مَزِيدَ الْعِنَايَةِ بِالتَّنْجِيزِ وَقَطْعِ الْعَلَائِقِ وَحَسْمِ تَأْوِيلَاتِ الْمَذَاهِبِ فِي رَدِّ الثَّلَاثِ عَنْهَا وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَإِنْ نَوَى التَّعْلِيقَ بِأَنْ قَصَدَ إيقَاعَ طَلَاقٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ الْمَذَاهِبُ الْمُعْتَدُّ بِهَا عَلَى أَنَّهَا مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ حَالَةَ التَّلَفُّظِ بِهَا، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَائِلٍ ذَلِكَ غَالِبًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا أَوْ أَنْت وَضَرَّتُك طَالِقٌ ثَلَاثًا وَنَوَى أَنَّ كُلًّا طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ

بِنَصْبٍ أَوْ رَفْعٍ أَوْ جَرٍّ أَوْ سُكُونٍ (أَوْ كِنَايَةٍ كَانَتْ وَاحِدَةً) كَذَلِكَ (وَقَعَ) الْمَنْوِيُّ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَحَمْلًا لِلتَّوَحُّدِ عَلَى التَّفَرُّدِ عَنْ الزَّوْجِ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّفْظِ سَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا وَمَا ذَكَرْته فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بِالنَّصْبِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ.

(وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ (أَوْ بَعْدَهُ) وَلَوْ قَبْلَ ثَلَاثًا (فَثَلَاثٌ) لِتَضَمُّنِ إرَادَتِهِ الْمَذْكُورَةَ لِقَصْدِ الثَّلَاثِ وَقَدْ تَمَّ مَعَهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ فِي حَيَاتِهَا (وَفِي مَوْطُوءَةٍ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَكَرَّرَ طَالِقًا ثَلَاثًا)

[حاشية الجمل]

تُوَزَّعُ عَلَيْهِنَّ طَلُقَتْ كُلٌّ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَطْلَقَ اتَّجَهَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ مَا أَوْجَبَ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى وَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ عَلَى كُلٍّ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِمَا عَنْ الْبُوشَنْجِيِّ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفًا وَأَطْلَقَ وَقَعَ طَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُنَّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَفْهَمَ عَدَمَ إرَادَتِهِ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِنَصْبٍ) أَيْ عَلَى الْحَالِ بِالْمَعْنَى الْآتِي فَلَا تَنَافِي بَيْنَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَبَيْنَ الثَّلَاثِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ كَذَلِكَ أَيْ بِالْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ فَالنَّصْبُ كَمَا مَرَّ مَعَ إضْمَارِ الْخَبَرِ وَيُقَدَّرُ الْخَبَرُ أَيْضًا فِي الْجَرِّ وَفِي السُّكُونِ إنْ نَوَى مَعْنَى الْحَالِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا يُقَدَّرُ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَعَ الْمَنْوِيُّ) بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ وَنَوَى أَيَّامًا لَا تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَيَّامَ خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَرْبِطْهُ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَكَانَ الْمَنْوِيُّ دَخَلَ فِي لَفْظِهِ لِاحْتِمَالِهِ لَهُ شَرْعًا بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ وَالنِّيَّةُ وَحْدَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي النَّذْرِ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْت مِائَةُ طَالِقٍ أَوْ يَا مِائَةَ طَالِقٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْت كَمِائَةِ طَالِقٍ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَوْ 39 قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثِينَ فَهَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةً لِاحْتِمَالِ ثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ طَلْقَةٍ وَكَلَامُ شَيْخِنَا يُفِيدُهُ قَالَ حَجّ وَالْأَوْجَهُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ إذْ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ ثَلَاثِينَ طَلْقَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَحَمْلًا لِلتَّوْحِيدِ إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ أَوْ أَنْت ثِنْتَيْنِ وَنَوَى ثَلَاثًا مَعَ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ يَقَعُ الْمَنْوِيُّ اهـ ح ل قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ وَالتَّوْجِيهُ وُقُوعُ الْمَنْوِيِّ أَيْضًا بِالْجَرِّ وَالسُّكُونِ وَيُقَدَّرُ الْجَرُّ بِأَنْتِ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ أَوْ يَكُونُ الْمُتَكَلِّمُ لَحَنَ وَاللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ عِنْدَنَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُهِّمَّاتِ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي صَدْرِ هَذِهِ أَرْقُبُهَا وَيُقَدَّرُ الْجَرُّ إلَخْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى ذَاتَ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ أَيْ مُنْفَرِدَةٍ عَنْ الزَّوْجِ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْته إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ أَنَّ وَاحِدَةً صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَالنِّيَّةُ مَعَ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ الْمَنْوِيُّ لَا تُؤَثِّرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَرَادَ إلَخْ مَا لَوْ قَالَهُ عَازِمًا عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا بَعْدَ مَوْتِهَا فَوَاحِدَةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) قِيلَ نَصَبَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ وَرَدَّهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ جَهْلٌ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَلَاقًا ثَلَاثًا كَضَرَبْتُ زَيْدًا شَدِيدًا أَيْ ضَرْبًا شَدِيدًا وَزَعَمَ حَجّ أَنَّهُ صَحِيحٌ عَرَبِيَّةً لِتَصْرِيحِهِمْ بِقَوْلِهِمْ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ بِأَنَّهُ وَهْمٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ يَكُونُ لِبَيَانِ الْعَدَدِ وَالْبَيَانُ وَالتَّفْسِيرُ وَاحِدٌ فَالْحُكْمُ بِأَنَّ ثَلَاثًا تَفْسِيرٌ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَمْيِيزٌ فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ تَصْرِيحٌ اهـ قَالَ الشَّيْخ بَهَاءُ الدِّينِ بْنُ السُّبْكِيّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، فَإِنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ الْمَحْضَةِ لَا يَجُوزُ حَذْفُ مَوْصُوفِهَا بَلْ هُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ وَلَا يُقَدَّرُ الْمَصْدَرُ مَحْذُوفًا وَهَذَا نَعْتُهُ قَالَهُ الشَّيْخُ الْوَالِدُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ غَافِرٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: 11] وَرَدَّ عَلَى الْمُعْرِبِينَ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ اثْنَتَيْنِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَقَالَ بَلْ هُوَ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ كَمَا تَقُولُ وَنُسَبِّحُك كَثِيرًا، وَأَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا وَنَحْوُهُ وَأَنَّهُ حَالَ تَقْدِيرِهِ نُسَبِّحُك حَالَ كَوْنِهِ كَثِيرًا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَمَاتَتْ) أَيْ أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ سَدَّ شَخْصٌ فَاهُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بَعْدَ تَمَامِ طَالِقٌ أَيْ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَّ (قَوْلُهُ: لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ أَنْتِ طَالِقٌ دُونَ وَاحِدَةٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَكْتَفِي بِقَرْنِ النِّيَّةِ لِمَا بَعْدَ طَالِقٍ، وَأَمَّا أَنْتِ وَاحِدَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَاحِدَةً مِنْ جُمْلَةِ الصِّيغَةِ حَرَّرَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِ إرَادَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِتَضَمُّنِ قَصْدِهِ لَهُنَّ حِينَ تَلَفُّظِهِ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَقَصَدَهُنَّ حِينَئِذٍ مُوقِعٌ لَهُنَّ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِنَّ كَمَا مَرَّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ نَوَى الثَّلَاثَ عِنْدَ تَلَفُّظِهِ بِأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنَّمَا قَصَدَ تَحْقِيقَ ذَلِكَ بِالتَّلَفُّظِ بِالثَّلَاثِ كَمَا حَقَّقَ ذَلِكَ الْبُوشَنْجِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَفَّالِ وَغَيْرِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِنَّ عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنَّمَا قَصَدَ أَنَّهُ إذَا تَمَّ نَوَاهُنَّ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِهِنَّ وَقَعَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ وَلَوْ قَصَدَهُنَّ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَهُوَ مَحَلُّ الْأَوْجَهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالْحَسَّانِيِّ وَالْأَقْوَى وُقُوعُ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إنَّمَا تَقَعُ بِمَجْمُوعِ اللَّفْظِ وَلَمْ يَتِمَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَرَّرَ طَالِقًا ثَلَاثًا) بِأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ أَيْ مَعَ الرَّفْعِ.
فَلَوْ نَصَبَ كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَالِقًا لَمْ

وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ (وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ) بَيْنَهَا بِسَكْتَةٍ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَنَحْوِهَا (أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ) بِأَنْ اسْتَأْنَفَ أَوْ أَطْلَقَ (أَوْ أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالثَّالِثِ فَثَلَاثٌ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَلِتَخَلُّلِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمُؤَكِّدِ وَالْمُؤَكَّدِ فِي الثَّالِثَةِ، فَإِنْ قَالَ فِي الْأُولَى أَرَدْت التَّأْكِيدَ لَمْ يُقْبَلْ وَيُدَيَّنُ (أَوْ) أَكَّدَهُ (بِالْآخَرَيْنِ فَوَاحِدَةٌ) ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي الْكَلَامِ مَعْهُودٌ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ (أَوْ) أَكَّدَهُ (بِالثَّانِي) مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّالِثِ أَوْ الْإِطْلَاقِ (أَوْ) أَكَّدَ (الثَّانِيَ) مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِهِ أَوْ الْإِطْلَاقِ (بِالثَّالِثِ فَثِنْتَانِ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ فِي هَاتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَصَحَّ) فِي الْمُكَرَّرِ بِعَطْفٍ نَحْوُ (أَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ تَأْكِيدُ ثَانٍ بِثَالِثٍ) لِتَسَاوِيهِمَا (لَا) تَأْكِيدُ (أَوَّلٍ بِغَيْرِهِ) أَيْ بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ أَوْ بِهِمَا لِاخْتِصَاصِ غَيْرِهِ بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُوجِبِ لِلتَّغَايُرِ (وَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ أَوْ طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ) يَقَعَانِ مُتَعَاقِبَتَيْنِ الْمُنَجَّزَةُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُضَمَّنَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَبِالْعَكْسِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ (وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ يَقَعُ

[حاشية الجمل]

يَقَعْ فِي الْحَالِ شَيْءٌ، فَإِذَا طَلَّقَهَا وَقَعَ طَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا صِرْت مُطَلَّقَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ) أَيْ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ الطَّلَاقِ كَأَنْتَ طَالِقٌ أَنْت مُفَارَقَةٌ أَنْت مُسَرَّحَةٌ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ يَكُونُ بِالْمُرَادِفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ الصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ الْكِنَايَةُ كَأَنْتِ بَائِنٌ اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ) فِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يَعُدْ لَفْظُ أَنْتِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ طَالِقٍ وَحْدَهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَطُولُ الْفَصْلِ يَقْطَعُهُ عَمَّا قَبْلَهُ فَلَعَلَّ التَّعْمِيمَ فِي كَلَامِهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ لَا يُقَالُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصُرَ الزَّمَانُ عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ التَّأْكِيدُ وَالْغَرَضُ عَدَمُ صِحَّتِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بِسَكْتَةٍ فَوْقَ سَكْتَةِ النَّفَسِ وَنَحْوِهَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَلَّ مَا هُوَ فَوْقَ حَدٍّ أَوْ اعْتَبَرَ حَجّ أَنْ يَكُونُ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ اللَّفْظُ لِمَا قَبْلَهُ عُرْفًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ كَأَنْ تَنْقَطِعَ نَسَبُهُ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثُ لِلْمُبْتَدَأِ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ لَهُ بِسَبَبِ طُولِ الْفَصْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِثَلَاثٍ عَمَلًا بِقَصْدِهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ التَّأْكِيدِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لِبُعْدِهِ مَعَ الْفَصْلِ وَلِأَنَّهُ مَعَهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَهُ دِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِقَصْدِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ وَقَوْلُهُ وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَيْ فِي الْإِطْلَاقِ وَقَوْلُهُ وَلِتَخَلُّلِ الْفَاصِلِ إلَخْ أَيْ بِالثَّانِي وَلَوْ حَذَفَ فِي الثَّالِثَةِ لَكَانَ ذَلِكَ تَعْلِيلًا لِلْأُولَى أَيْضًا وَإِلَّا فَقَدْ يُؤَدِّي إلَى سُكُوتِهِ عَنْهَا وَقَدْ يُقَالُ هِيَ مُعَلَّلَةٌ بِقَوْلِهِ عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِقَصْدِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ وَقَوْلُهُ وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَيْ وَعَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلْمَنْفِيِّ أَيْ وَلَمْ تَطْلُقْ ثَلَاثًا عَمَلًا بِقَصْدِهِ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ أَكَّدَهُ) أَيْ الْأَوَّلَ أَيْ قَصَدَ تَأْكِيدَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِ قَالَهُ حَجّ قَالَ الشَّيْخُ قَدْ يَمْنَعُ الْأَخْذَ وَيَكْتَفِي بِمُقَارَنَةِ الْقَصْدِ لِلْمُؤَكَّدِ عَنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَيُفَرِّقُ بِأَنَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِثْنَاءِ رَفْعًا لِمَا سَبَقَ أَوْ تَغْيِيرًا لَهُ بِنَحْوِ تَعْلِيقِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَصْدِ وَإِلَّا لَزِمَ مُقْتَضَاهُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فَلَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّ التَّأْكِيدَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ بِصَرْفِهِ عَنْ التَّأْثِيرِ وَالْوُقُوعِ بِهِ إلَى تَقْوِيَةِ غَيْرِهِ فَيَكْفِي مُقَارَنَةُ الْقَصْدِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَكَّدَهُ بِالْأَخِيرَيْنِ إلَخْ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ عَلَى حَدِّهِ فَهُنَاكَ تَأْكِيدَانِ اهـ شَيْخُنَا وَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ نَوَى بِمَجْمُوعِ الْأَخِيرَيْنِ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَيَقَعُ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْعَطْفِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ اشْتِرَاطَ نِيَّةِ التَّأْكِيدِ مِنْ أَوَّلِ التَّأْسِيسِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي نِيَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِثْنَاءِ رَفْعًا لِمَا سَبَقَ وَتَغْيِيرًا لَهُ بِنَحْوِ تَعْلِيقِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَصْدِ وَإِلَّا لَزِمَ مُقْتَضَاهُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فَلَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّ التَّأْكِيدَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ بِصَرْفِهِ عَنْ التَّأْثِيرِ وَالْوُقُوعِ بِهِ إلَى تَقْوِيَةِ غَيْرِهِ فَيَكْفِي مُقَارَنَةُ الْقَصْدِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّالِثِ) لَمْ يَقُلْ فِي تَأْكِيدِ الْأَوَّلِ بِالثَّالِثِ كَمَا هُنَا مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّانِي أَوْ الْإِطْلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَثِنْتَانِ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ أَرْبَعٌ مِنْهَا يَقَعُ فِيهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ الْأَوَّلُ وَوَاحِدَةٌ يَقَعُ فِيهَا وَاحِدَةٌ وَهِيَ الَّتِي قَصَدَ فِيهَا تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ بِالْأَخِيرَيْنِ وَأَرْبَعٌ يَقَعُ فِيهَا ثِنْتَانِ وَهِيَ الصُّوَرُ الَّتِي تَأَكَّدَ فِيهَا الثَّانِي بِالثَّالِثِ أَوْ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي مَعَ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ أَوْ الْإِطْلَاقِ اهـ ع ن

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَخْ) خَرَجَ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ الْعَطْفُ بِغَيْرِهَا كَثُمَّ وَالْفَاءِ فَلَا يُفِيدُ قَصْدَ التَّأْكِيدِ مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِتَسَاوِيهِمَا) أَيْ فِي أَنَّ كُلًّا مَعَهُ حَرْفُ عَطْفٍ بَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الْعَطْفُ وَفِي الْعُبَابِ صُوَرٌ مِنْهَا أَوْ أَنْت طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ وَطَالِقٌ مَا نَصُّهُ وَأَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالْأَخِيرَيْنِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ، وَإِنْ أَكَّدَ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ قَبْلُ اهـ وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِقَبُولِ التَّأْكِيدِ بِشَرْطِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْعَاطِفِ وَظَاهِرٌ فِي التَّدْيِينِ إذَا أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِغَيْرِهِ مَعَ ذَلِكَ قَالَهُ الشَّيْخُ (أَقُولُ) فِي الْفَيْضِ وَالضَّابِطُ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَصَّ الْمُؤَكَّدُ بِالْعَاطِفِ أَوْ اخْتَلَفَ الْعَاطِفُ لَمْ يُفِدْهُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي الْعُبَابِ مِنْ قَبُولِهِ ظَاهِرًا فِي تَأْكِيدِ الثَّانِي بِالثَّالِثِ فِي أَنْت طَالِقٌ بَلْ أَنْت طَالِقٌ وَأَنْت طَالِقٌ وَفِي أَنْت طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ طَالِقٌ فِيهِ نَظَرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً) هَذِهِ مُنَجَّزَةً وَقَوْلُهُ قَبْلَ

بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُكَرَّرِ وَالْمُقَيَّدِ بِالْقَبْلِيَّةِ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ (طَلْقَةً مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْوَاقِعِ أَوَّلًا فَلَا يَقَعُ بِمَا عَدَاهُ شَيْءٌ.

(وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ) مَوْطُوءَةً كَانَتْ أَوْ لَا (إنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَدَخَلَتْ فَثِنْتَانِ) مَعًا؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مُعَلَّقَتَانِ بِالدُّخُولِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا (كَقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ فِي طَلْقَةٍ وَأَرَادَ مَعَ) طَلْقَةٍ، فَإِنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ مَعًا وَلَفْظَةُ فِي تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: 38] (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ بِطَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا أَوْ أَطْلَقَ (فَوَاحِدَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا مُقْتَضَى الظَّرْفِ وَمُوجِبُ الْحِسَابِ وَالْمُحَقِّقِ فِي الْإِطْلَاقِ.

(وَلَوْ قَالَ) لَهَا: أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ وَقَصَدَ مَعِيَّةً فَثَلَاثٌ) ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبُهَا (أَوْ حِسَابًا) عَرَفَهُ (فَثِنْتَانِ) ؛ لِأَنَّهُمَا مُوجِبُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا جَهِلَهُ، وَإِنْ قَصَدَ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ (فَوَاحِدَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبُهُ فِي غَيْرِ الْإِطْلَاقِ وَالْمُحَقَّقُ فِي الْإِطْلَاقِ وَلَا يُؤَثِّرُ الْقَصْدُ مَعَ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ مَا جُهِلَ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ كَمَا مَرَّ (أَوْ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ (بَعْضَ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ وَلَمْ يُرِدْ) فِي غَيْرِ الْأُولَى (كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ) لِمَا مَرَّ آنِفًا وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ

[حاشية الجمل]

طَلْقَةٍ إلَخْ هَذِهِ مُضَمَّنَةٌ وَقَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَيْ تَقَعُ الْمُضَمَّنَةُ أَمْ لَا وَهِيَ الطَّلْقَةُ الَّتِي أُضِيفَتْ إلَيْهَا بَعْدُ أَوْ قَبْلُ ثُمَّ تَقَعُ الْمُنَجَّزَةُ الْمُرَادَةُ بِأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْمُضَمَّنَةُ الَّتِي هِيَ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى الْمُنَجَّزَةِ أَيْ يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْوَاقِعِ وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً تَحْتَ طَلْقَةٍ أَوْ تَحْتَهَا طَلْقَةٌ أَوْ فَوْقَ طَلْقَةٍ أَوْ فَوْقَهَا طَلْقَةٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةً وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ أَنْت طَالِقٌ إحْدَى عَشْرَةَ طَلْقَةً وَقَعَ الثَّلَاثُ وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ إحْدَى وَعِشْرِينَ طَلْقَةً يَقَعُ وَاحِدَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُكَرَّرِ) أَيْ بِعَطْفٍ وَدُونِهِ (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ التَّأْكِيدِ وَالِاسْتِئْنَافِ وَغَيْرِهِمَا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَهُ مُتَوَالِيًا أَوْ لَا، فَإِنْ قَصْدَ تَأْكِيدَ الْأُولَى أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةً أَوْ الِاسْتِئْنَافَ فَكَمَا مَرَّ وَكَذَا فِي الْيَمِينِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ وَالْغَمُوسِ لَا بِاَللَّهِ فَلَا تَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ كَرَّرَ فِي مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ غَيْرَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ يَتَعَدَّدْ إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ وَلَوْ طَالَ فَصْلٌ وَتَعَدَّدَ مَجْلِسٌ قَالَ الشَّارِحُ وَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى التَّأْكِيدَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمَا اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْأُولَى وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا رَأَى جَمَاعَةً فَحَلَفَ عَلَيْهِمْ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُمْ يُضَيِّفُونَهُ فَامْتَنَعُوا فَكَرَّرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهُمْ يَمْتَنِعُونَ وَلَمْ يُضَيِّفُوهُ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ أَمْ ثَلَاثٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةٌ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ فَثَلَاثٌ لَا يُقَالُ بِمُجَرَّدِ الِامْتِنَاعِ مِنْ الضِّيَافَةِ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ فَلَا تَكُونُ الثَّانِيَةُ مُؤَكِّدَةً لَهَا بَلْ هِيَ يَمِينٌ ثَانِيَةٌ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْقَوْلَ بِالْوُقُوعِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ مُفَارَقَةً يَقْضِي الْعُرْفُ فِيهَا بِأَنَّهُمْ لَمْ يُضَيِّفُوهُ مَمْنُوعٌ بَلْ لَوْ تَكَرَّرَ امْتِنَاعُهُمْ مِنْهُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ ضَافُوهُ صَدَقَ عَلَيْهِمْ عُرْفًا أَنَّهُمْ لَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ ضِيَافَتِهِ فَكَانَ مَعْنَى الْيَمِينِ الْأُولَى الْحَلِفَ بِأَنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَهُ حَتَّى يُضَيِّفُوهُ وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فَهَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَ إلَخْ فَافْهَمْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ خِلَافِ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَحَلَّ الْحِنْثِ بِعَدَمِ ضِيَافَتِهِمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ حَيْثُ أَرَادَ أَنَّهُمْ يُضَيِّفُونَهُ حَالًا كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ دَخَلَ عَلَى صَدِيقِهِ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ لَهُ تَغَدَّ مَعِي فَامْتَنَعَ فَقَالَ لَهُ إنْ لَمْ تَتَغَدَّ مَعِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَنَوَى الْحَالَ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي فَصْلٍ.
قَالَ أَنْت طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا وَلَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ الْحَالَ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ لَكِنْ فِي كَلَامِهِ ثُمَّ إنَّهُ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تَقْتَضِي الْفَوْرَ فَلَا يَبْعُدُ الْعَمَلُ بِهَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ هُنَا عَلَى إرَادَةِ الضِّيَافَةِ حَالًا حَنِثَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ) أَيْ أَوْ أَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْأَخِيرِ فَتَقَعُ وَاحِدَةً مُنَجَّزَةً هُنَا فِيمَا إذَا قَدَّمَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ هَاهُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَطَفَ بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ كَالْفَاءِ وَثُمَّ لَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ إلَّا وَاحِدَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ) أَوْ تَحْتَ أَوْ فَوْقَ وِفَاقًا لِشَارِحِ الرَّوْضِ وَخِلَافًا لِشَرْحِ شَيْخِنَا وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ أَوْ حَذَفَ الْعَاطِفَ فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ يَقَعُ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْت طَالِقٌ بِحَذْفِ الْفَاءِ كَانَ تَعْلِيقًا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَنُقِلَ عَنْ إفْتَائِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً إنْ تَكَرَّرَ مِنْهَا دُخُولُ الدَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِرُجُوعِ ثَلَاثًا لِلدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ لَا طَالِقٌ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا مَرَّ اهـ ح ل

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الرُّكْنِ الْخَامِسِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا مِمَّنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ، وَإِنْ نَوَاهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِدْ كُلَّ جُزْءٍ) أَيْ بِأَنْ أَرَادَ مَعِيَّةً أَوْ حِسَابًا أَوْ أَطْلَقَ فَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ آنِفًا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ فِي الْإِطْلَاقِ وَمُوجِبُ الْحِسَابِ وَاسْتِعْمَالِ فِي بِمَعْنَى مَعَ اهـ (قَوْلُهُ: فَطَلْقَةً) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ بِذِكْرِ بَعْضِهَا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ إذَا قَالَتْ

وَوَقَعَ فِي نُسَخٍ مِنْ الْأَصْلِ فِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ طَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ وَهُوَ سَهْوٌ، فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ يَقَعُ عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ ثِنْتَانِ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ وَالْبُلْقِينِيَّ بَحَثَا فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ أَنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ أَيْضًا عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ نِصْفُ طَلْقَةٍ وَنِصْفُ طَلْقَةٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا الْمُقَدَّرُ يَقَعُ ثِنْتَانِ، وَإِنَّمَا وَقَعَتَا فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ لِتَكَرُّرِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِلتَّغَايُرِ بِخِلَافِ مَعَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي الْمُصَاحَبَةَ وَهِيَ صَادِقَةٌ بِمُصَاحَبَةِ نِصْفِ طَلْقَةٍ لِنِصْفِهَا، فَإِنْ أَرَادَ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا كُلُّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ وَقَعَ ثِنْتَانِ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ وَقَوْلِي وَلَمْ يُرِدْ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ مِنْ زِيَادَتِي فِيهَا وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا.

(أَوْ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ فَثِنْتَانِ) نَظَرًا فِي الْأُولَى إلَى زِيَادَةِ النِّصْفِ الثَّالِثِ عَلَى الطَّلْقَةِ فَيُحْسَبُ مِنْ أُخْرَى وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى تَكَرُّرِ لَفْظِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ (أَوْ) قَالَ (لِأَرْبَعٍ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنكُنَّ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَقَعَ عَلَى كُلٍّ) مِنْهُنَّ (طَلْقَةٌ) ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ إذَا وُزِّعَ عَلَيْهِنَّ خَصَّ كُلًّا مِنْهُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ بَعْضُهَا فَتَكْمُلُ، فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ أَيَّهنَّ وَقَعَ (عَلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ وَ) فِي (ثَلَاثٍ أَرْبَعٌ ثَلَاثٌ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِبُعْدِهِ عَنْ الْفَهْمِ (، فَإِنْ قَصَدَ) بِعَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ (بَعْضَهُنَّ) أَيْ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ مَثَلًا (عَيَّنَ) فَيُقْبَلُ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي تَشْرِيكَهُنَّ، وَإِنْ قَصَدَ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُنَّ كَأَنْ قَالَ قَصَدْت هَذِهِ بِطَلْقَتَيْنِ وَتَوْزِيعُ الْبَاقِي عَلَى الْبَاقِيَاتِ

[حاشية الجمل]

طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً وَنِصْفًا يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَيْنِ عَلَى الثَّانِي وَالنِّصْفَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالصَّحِيحُ اسْتِحْقَاقُ النِّصْفِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ تَعْبِيرًا بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَا سِرَايَةً إذْ الطَّلَاقُ لَا يَتَجَزَّأُ وَلِهَذَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يُوقِعُ طَلْقَةً فَطَلَّقَ نِصْفَهَا وَقَعَتْ طَلْقَةً اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ بَحْثًا فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ أَيْ نِصْفِ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَقَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ نِصْفُ طَلْقَةٍ وَنِصْفُ طَلْقَةٍ أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا الْمُقَدَّرُ وَهُوَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ يَقَعُ ثِنْتَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدَةٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ نِيَّةِ الْمَعِيَّةِ وَالتَّصْرِيحِ بِهَا فَمَعَ نِيَّةِ الْمَعِيَّةِ يَقَعُ ثِنْتَانِ وَمَعَ التَّصْرِيحِ بِهَا يَقَعُ وَاحِدَةٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: هَذَا الْمُقَدَّرُ) أَيْ وَهُوَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَقَعُ طَلْقَتَانِ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ إذَا قَصَدَ الْمَعِيَّةَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِلَفْظِ مَعَ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ كَلَامَ الشَّارِحِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ صَرِيحِ مَعَ وَمَعْنَاهَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ صَادِقَةٌ بِمُصَاحَبَةِ نِصْفِ طَلْقَةٍ لِنِصْفِهَا) ضَعِيفٌ قَالَ شَيْخُنَا كحج هَذَا إنَّمَا يُتَّجَهُ عِنْد الْإِطْلَاقِ أَمَّا عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ الَّتِي تُفِيدُ مَا لَا تُفِيدُهُ الظَّرْفِيَّةُ فَلَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَصْدِهِ فَائِدَةٌ فَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ؛ لِأَنَّ تَكْرِيرَ الطَّلْقَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ كُلٌّ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ فِي تَغَايُرِهِمَا فَنِيَّةُ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَا لَا يُفِيدُهُ لَفْظُهَا اهـ ح ل

(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى تَكَرُّرِ لَفْظِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَرَّرَ لَفْظَ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْأَجْزَاءُ عَلَى طَلْقَةٍ كَانَ كُلُّ جُزْءٍ طَلْقَةً، وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدَهُمَا فَطَلْقَةٌ مَا لَمْ تَزِدْ الْأَجْزَاءُ عَلَيْهَا فَيُكْمِلُ مَا زَادَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدَهُمَا أَيْ أَمَّا لَوْ أَسْقَطَهُمَا وَذَكَرَ الْأَجْزَاءَ الْكَثِيرَةَ مُتَضَايِفَةً فَوَاحِدَةٌ بِكُلِّ حَالٍ لِعَدَمِ بُلُوغِ مَجْمُوعِ الْأَجْزَاءِ طَلْقَةً اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ أَرْبَعِ طَلْقَاتٍ إذَا وَزَّعَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ اسْتَغْنَى عَنْ تَوْزِيعِ الطَّلْقَةِ الرَّابِعَةِ فَتَلْغُو اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ مَثَلًا) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُنَّ أَيْ أَجْزَاؤُهُنَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِقَصْدِ ذَلِكَ لِلسِّرَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ مَثَلًا) أَيْ أَوْ مُبْهَمًا وَلَوْ وَاحِدَةً وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَيُعَيِّنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ عَشْرًا فَقَالَتْ يَكْفِينِي ثَلَاثًا فَقَالَ الْبَوَاقِي لِضَرَّتِك وَلَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ طَلَاقًا لَمْ يَقَعْ عَلَى الضَّرَّةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَغْوٌ، فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ طَلَاقَ ضَرَّتِهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَتْ لَهُ يَكْفِينِي وَاحِدَةٌ فَقَالَ الْبَاقِي لِضَرَّتِك أَيْ وَقَدْ قَالَ خَمْسًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَالضَّرَّةُ طَلْقَتَيْنِ إنْ نَوَى طَلَاقَهَا بِذَلِكَ.
(فَرْعٌ) حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ زَوْجَاتِي وَحَنِثَ وَلَهُ زَوْجَاتٌ طَلُقَتْ إحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا فَلْيُعَيِّنْهَا مِنْهُنَّ وَلَوْ كَانَتْ مَنْ عَيَّنَهَا لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَيَلْغُو بَقِيَّةُ الثَّلَاثِ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ أَيْ مِنْ زَوْجَاتِي طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ لِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ أَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَلَهُ تَعْيِينُ ذَلِكَ فِيهَا وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ ثُمَّ عَيَّنَهُ أَيْ ذَلِكَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ فِي وَاحِدَةٍ صَحَّ التَّعْيِينُ حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَغَا التَّعْلِيقُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ فَلْيُعَيِّنْهَا مِنْهُنَّ مُقْتَضَاهُ قَبْلَ الْحِنْثِ أَوْ بَعْدَهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ قَوْلَ الزِّيَادِيِّ قَبْلَ الْحِنْثِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَتَأَمَّلْ حَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ.
(خَاتِمَةٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَحَنِثَ وَلَهُ زَوْجَاتٌ طَلُقَتْ إحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا فَلْيُعَيِّنْهَا وَلَيْسَ لَهُ إيقَاعُ طَلْقَةٍ فَقَطْ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ لِاقْتِضَاءِ يَمِينِهِ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى اهـ فَلَوْ كَانَتْ إحْدَى زَوْجَاتِهِ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَهَلْ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ فِيهَا الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ فَتَبِينُ بَيْنُونَةً كُبْرَى وَيَلْغُو بَقِيَّةُ الثَّلَاثِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ فِيهَا وَاحِدَةً فَتَبِينُ وَيُعَيِّنَ الطَّلْقَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ فِي الْبَاقِيَاتِ وَيُفَارِقُ هَذَا مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً بِأَنَّهُ لَا يُمْكِن هُنَاكَ إلَّا الْوُقُوعُ عَلَيْهَا وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوعُ عَلَى غَيْرِهَا لِعَدَمِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فِيهِ احْتِمَالٌ وَالْوَجُهُ وِفَاقًا لِمَا صَمَّمَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر بَلْ اعْتَمَدَهُ الْأَوَّلُ وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ فَأَوْقَعَ الثَّلَاثَ عَلَى وَاحِدَةٍ لَا بِعَيْنِهَا ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ أَوْ أَبَانَهَا بَيْنُونَةً كُبْرَى فَهَلْ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ الثَّلَاثَةَ فِي الْمَيِّتَةِ وَالْمُبَانَةِ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مِنْ حِينِ اللَّفْظِ

قُبِلَ مُطْلَقًا.

(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ (يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ) فِي الطَّلَاقِ كَغَيْرِهِ (بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَهُ

[حاشية الجمل]

لَا مِنْ حِينِ التَّعْيِينِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا زَوْجَةٌ عِنْدَ اللَّفْظِ أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَا صَمَّمَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ أَيْضًا الْأَوَّلُ فَيَتَبَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ أَنَّ الْمَيِّتَةَ مَاتَتْ وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ، وَأَمَّا الْمُبَانَةُ فَقَدْ بَانَتْ قَبْلَ إبَانَتِهَا الْمَذْكُورَةِ فَتَلْغُو إبَانَتُهَا ثَانِيًا وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ لِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَتْ إحْدَاهُنَّ أَوْ أَبَانَهَا، فَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ أَوْ الْبَيْنُونَةُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ الثَّلَاثَ الْمُعَلَّقَةَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وُجِدَتْ فِي الْمَيِّتَةِ أَوْ الْمُبَانَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ أَوْ الْبَيْنُونَةُ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَلَهُ ذَلِكَ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمَيِّتَةَ مَاتَتْ غَيْرُ زَوْجَةٍ وَأَنَّ الْمُبَانَةَ قَدْ بَانَتْ قَبْلَ إبَانَتِهَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ م ر وَذَكَرَ أَنَّ السَّرَّاجَ الْبُلْقِينِيَّ جَوَّزَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَيْضًا التَّعْيِينَ فِي الْمَيِّتَةِ وَالْمُبَانَةِ اعْتِبَارًا بِحَالِ التَّعْلِيقِ وَأَنَّ شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَأَفْتَى بِخِلَافِهِ نَظَرًا لِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَقَرَّرَ م ر فِي دَرْسِهِ مَا حَاصِلُهُ مُوَافَقَةَ مَا تَقَرَّرَ مَعَ زِيَادَةٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً مَثَلًا جَازَ التَّوْزِيعُ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى وَلَوْ مَلَكَ عَلَى وَاحِدَةٍ طَلْقَةً وَأُخْرَى طَلْقَتَيْنِ جَازَ تَوْزِيعُ الثَّلَاثِ عَلَيْهِمَا لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى وَلَوْ مَلَكَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَقَطْ طَلْقَةً وَالْبَاقِي ثَلَاثًا ثَلَاثًا جَازَ تَعْيِينُ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي ذَاتِ الطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ فَقَطْ لِحُصُولِ مَقْصُودِ الْيَمِينِ وَيَلْغُو الْبَاقِي كَمَا لَوْ خَاطَبَهَا ابْتِدَاءً بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَلَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ عَلَى صِفَةٍ مِنْ إحْدَى نِسَائِهِ عَلَى الْإِبْهَامِ ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ عَيَّنَ إحْدَاهُنَّ فَلَوْ عَيَّنَ مَنْ مَاتَتْ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَمْ يَصِحَّ هَذَا التَّعْيِينُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى الْمَيِّتَةِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ قَبْلَ زَمَانِ وُجُودِ الصِّفَةِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَتْ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَكَالْمَيِّتَةِ الْمُبَانَةِ وَلَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ كَمَا ذُكِرَ ثُمَّ عَيَّنَ إحْدَاهُنَّ لِهَذَا الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ صَحَّ التَّعْيِينُ حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَغَا التَّعْلِيقَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ تَعْيِينُ غَيْرِهَا اهـ سم.

[فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ مِنْ الثُّنْيَا بِمَعْنَى الِانْعِطَافِ وَالِالْتِوَاءِ وَاصْطِلَاحًا الْإِخْرَاجُ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ فِي الْكَلَامِ قَبْلَهُ وَمِنْ الِاسْتِثْنَاءِ هُنَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ التَّعْلِيقُ بِنَحْوِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنَّمَا رُفِعَ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ النَّصِّ فِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ إلَخْ) أَيْ لِوُقُوعِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا وَالْأَوَّلُ الْمُتَّصِلُ وَالثَّانِي الْمُنْقَطِعُ وَلَا دَخْلَ لَهُ هُنَا بَلْ إطْلَاقُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَيْهِ مَجَازٌ وَمِثْلُ الِاسْتِثْنَاءِ بَلْ يُسَمَّى اسْتِثْنَاءً شَرْعِيًّا التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ فَكُلُّ مَا يَأْتِي مِنْ الشُّرُوطِ مَا عَدَا الِاسْتِغْرَاقَ عَامٌّ فِي النَّوْعَيْنِ وَلَا يَرِدُ عَلَى بُطْلَانِ الْمُسْتَغْرِقِ صِحَّةُ نَحْوِ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَيْثُ رَفَعَتْ الْمَشِيئَةُ جَمِيعَ مَا أَوْقَعَهُ وَهُوَ مَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِالنَّصِّ فَبَقِيَ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصْلِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ وَقَاسَ عَلَيْهِ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا مَرَّ وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ لِوُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَاهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ وَأَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ إنْ اعْتَدَلَ سَمْعُهُ وَلَا عَارِضٌ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلِلِاسْتِثْنَاءِ شُرُوطٌ إلَى أَنْ قَالَ الْخَامِسُ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي نَفْيِهِ وَحُكِمَ بِالْوُقُوعِ إذَا حَلَفَتْ اهـ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إذَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَتَى شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ مَا لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَلَكِنْ بِشُرُوطٍ إلَى أَنْ قَالَ الثَّامِنُ أَنْ يَسْمَعَهُ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ وَحَكَمَ بِوُقُوعِهِ إذَا حَلَفَتْ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي بَحْثِ التَّعْلِيقِ إذَا عَلَّقَ بِصِفَةٍ لَمْ يَقَعْ قَبْلَ وُجُودِهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِمَّا يَتَحَقَّقُ حُصُولُهَا كَمَجِيءِ الشَّهْرِ أَوْ لَا يَتَحَقَّقُ كَدُخُولِ الدَّارِ إلَى أَنْ قَالَ وَلِلتَّعْلِيقِ شُرُوطٌ إلَى أَنْ قَالَ الثَّالِثُ أَنْ يَذْكُرَ الشَّرْطَ بِلِسَانِهِ، فَإِنْ نَوَى بِقَلْبِهِ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ وَحَكَمَ بِالطَّلَاقِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْمَعَهُ غَيْرُهُ فَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَأَنْكَرَتْ الشَّرْطَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَقَدْ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ ثُمَّ ذَكَرَ فَرْقًا بَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَبَيْنَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ غَيْرِهَا بِعِبَارَةٍ فِيهَا خَفَاءٌ وَنَقَلَهَا ع ش عَلَى م ر بِتَصَرُّفٍ فَقَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إسْمَاعُ الْغَيْرِ وَبَيْنَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ غَيْرِهَا حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إسْمَاعُ الْغَيْرِ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالصِّفَةِ

قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَأَنْ لَا يَنْفَصِلَ بِفَوْقٍ نَحْوُ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ وَأَنَّ لَا يَسْتَغْرِقَ وَأَنْ لَا يَجْمَعَ الْمُفَرَّقَ فِي الِاسْتِغْرَاقِ (فَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ لَا ثَلَاثٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ الْمُفَرَّقَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَلَا فِيهِمَا كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ فَيَلْغُو قَوْلُهُ وَوَاحِدَةٌ لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهَا (أَوْ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ (ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ) لَا ثِنْتَانِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدَةِ فَيَلْغُو الِاسْتِثْنَاءُ وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَعَكْسُهُ.

(وَ) لِهَذَا (لَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً

[حاشية الجمل]

لَيْسَ رَافِعًا لِلطَّلَاقِ وَلَا لِبَعْضِهِ بَلْ مُخَصِّصٌ لَهُ بِبَعْضِ الْأَحْوَالِ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ، فَإِنَّ مَا ادَّعَاهُ فِيهِمَا رَافِعٌ لِلطَّلَاقِ مِنْ أَصْلِهِ جَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ ثُمَّ مَحَلُّ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الْمَشِيئَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ إذَا أَنْكَرَتْهُمَا الْمَرْأَةُ وَحَلَفَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى سَمَاعَهَا فَأَنْكَرَتْهُ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ إنْكَارِ السَّمَاعِ لَا يَسْتَدْعِي عَدَمَ الْقَوْلِ مِنْ أَصْلِهِ وَمِثْلُ مَا قِيلَ فِي الْمَرْأَةِ يَأْتِي فِي الشُّهُودِ انْتَهَى بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ فِي عِبَارَتِهِ أَيْضًا.
وَفِي سم قَالَ م ر وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا التَّلَفُّظُ بِهِ أَيْ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَا يُؤَثِّرُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَقَوْلُنَا: إنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يُؤَثِّرُ لَيْسَ فِي كُلِّ التَّعْلِيقَاتِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي آخَرِ الطَّلَاقِ وَبِمُرَاجَعَةِ مَا يَأْتِي فِي آخِرِ فَصْلِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ اهـ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ فَيُكْتَفَى بِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَذَا إنْ أَخَّرَهُ، فَإِنْ قَدَّمَهُ كَانَتْ إلَّا وَاحِدَةً طَالِقٌ نَوَاهُ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهِ أَيْ يَقْصِدُ حَالَ الْإِتْيَانِ بِهِ إخْرَاجَهُ مِمَّا بَعْدَهُ لِيَرْتَبِطَ بِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَ بِهِ نَفْسَهُ إنْ اعْتَدَلَ سَمْعُهُ وَلَا عَارِضَ وَأَنْ يَعْرِفَ مَعْنَاهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ اهـ ح ل فَالشُّرُوطُ سِتَّةٌ وَتَزِيدُ الْمَشِيئَةُ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ أَفْرَادِ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ ذِرَاعِي أَوْ مِنْ نَحْوِ رَأْسِي أَوْ مِنْ ظَهْرِ فَرَسِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِفَوْقِ نَحْوِ سَكْتَةٍ تَنَفُّسٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَضُرُّ فِي الِاتِّصَالِ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ وَنَحْوِهِمَا كَعُرُوضِ عُطَاسٍ أَوْ سُعَالٍ وَالسُّكُوتِ لِلتَّذَكُّرِ كَمَا قَالَاهُ فِي الْأَيْمَانِ وَلَا يُنَافِيه اشْتِرَاطُ قَصْدِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ إجْمَالًا ثُمَّ يَتَذَكَّرُ الْعَدَدَ الَّذِي يَسْتَثْنِيه وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يَسِيرٌ لَا يُعَدُّ فَاصِلًا عُرْفًا بِخِلَافِ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ قَلَّ لَا مَا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ وَقَدْ قَلَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَعُلِمَ بِذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ وَهُوَ أَنَّ الِاتِّصَالَ هُنَا أَبْلَغُ مِنْهُ بَيْنَ إيجَابِ نَحْوِ الْبَيْعِ وَقَبُولِهِ وَدَعْوَى أَنَّ مَا تَقَرَّرَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مِثْلَهُ مَمْنُوعٌ بَلْ لَوْ سَكَتَ ثَمَّ عَبَثًا يَسِيرًا عُرْفًا لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةٍ نَحْوَ التَّنَفُّسِ بِخِلَافِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ بَيْنَ كَلَامِ اثْنَيْنِ مَا لَا يُحْتَمَلُ بَيْنَ كَلَامِ وَاحِدٍ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يَسِيرٌ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ نَحْوُ السُّعَالِ وَلَوْ قَهْرًا ضَرَّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ نَعَمْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ عُرُوضُ سُعَالٍ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْخَفِيفِ عُرْفًا اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَضُرُّ نَحْوُ اسْتَغْفِرْ اللَّهَ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ مِمَّا يَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ نَحْوُ يَا زَانِيَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَجْمَعَ إلَخْ) جَعَلَهُ هُنَا شَرْطًا وَثَمَّ حُكْمًا وَالْأَمْرُ سَهْلٌ إذْ الْحُكْمُ يُؤَوَّلُ إلَى شَرْطٍ وَقَوْلُهُ فِي الِاسْتِغْرَاقِ تَقَدَّمَ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُجْمَعُ لِتَحْصِيلِهِ أَيْ الِاسْتِغْرَاقِ وَلَا لِدَفْعِهِ وَقَدْ مَثَّلَ لَهُمَا الْمَاتِنُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَى قَوْلِهِ فَثَلَاثٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا فِيهِمَا) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْجَمْعِ فِيهِمَا بَلْ هُوَ وَعَدَمُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَقَعَتْ الثَّلَاثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ جَمَعَ أَوْ لَا وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدَةِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ رُجُوعِ الْمُسْتَثْنَى لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَهُ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ كَوْنُ الْوَاحِدَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الثِّنْتَيْنِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِعَ ثِنْتَانِ لَا ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَهَا مِنْ ثِنْتَيْنِ صَحِيحٌ مُخْرِجٌ لِوَاحِدَةٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ اهـ سم وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَقَدْ يُقَالُ مَنَعَ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى ثِنْتَيْنِ الْفَصْلُ حِينَئِذٍ بَيْن الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِأَجْنَبِيٍّ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ الْوَاحِدَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَانَتْ كَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَ لِلْجَمِيعِ مِنْ الصِّحَّةِ مِنْ كُلٍّ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ إلَخْ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ مُفَرَّعٌ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يُشِيرَ إلَيْهَا هُنَا لِيَظْهَرَ التَّفْرِيعُ كَمَا فَرَّعَ عَلَى الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ سُئِلْت عَمَّنْ طُلِبَ مِنْهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ شَخْصٍ فَحَلَفَ لَا يَبِيتُ سِوَى اللَّيْلَةِ الْفُلَانِيَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ هَلْ يَحْنَثُ بِتَرْكِ مَبِيتِهَا فَأَجَبْت بِأَنَّ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ الْحِنْثُ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ بِحُضُورِي فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَشْكُو غَرِيمَهُ إلَّا مِنْ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ هَلْ يَحْنَثُ بِتَرْكِ الشَّكْوَى مُطْلَقًا فَأَجَابَ بِعَدَمِهِ وَيُوَافِقُهُ تَصْحِيحُ النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ مُطْلَقًا وَهُوَ نَاظِرٌ لِلْمَعْنَى مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم.
وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ

أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا فَثِنْتَانِ) وَالْمَعْنَى فِي الْأَوَّلِ مَثَلًا ثَلَاثًا تَقَعُ إلَّا ثِنْتَيْنِ لَا تَقَعَانِ إلَّا وَاحِدَةٌ تَقَعُ فَالْمُسْتَثْنَى الثَّانِي مُسْتَثْنًى مِنْ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى فِي

[حاشية الجمل]

وَسَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً وَلَا أَشْكُوهُ إلَّا مِنْ حَاكِمِ الشَّرْعِ وَلَا أَبِيتُ إلَّا لَيْلَةً حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْمَنْعِ الْمُقَدَّرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْ وَطْئِك سَنَةً إلَّا مَرَّةً فَلَا أَمْنَعُ نَفْسِي فِيهَا بَلْ أَكُونُ عَلَى الْخِيَارِ وَهَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَمِنْ الْقَاعِدَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ إلَّا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ تَطْلُقْ وَوَقَعَ السُّؤَالُ كَثِيرًا عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَّا فِي شَرٍّ ثُمَّ تَخَاصَمَا وَكَلَّمَهُ فِي شَرٍّ هَلْ يَحْنَثُ إذَا كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خَيْرٍ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَدَمُ الْحِنْثِ بِكَلَامِهِ فِي الْخَيْرِ بَعْدَ كَلَامِهِ لَهُ فِي الشَّرِّ لِانْحِلَالِ يَمِينِهِ بِكَلَامِهِ الْأَوَّلِ إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَيَّدَهَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّ لِهَذِهِ الْيَمِينِ جِهَةً وَهِيَ كَلَامُهُ فِي الشَّرِّ وَجِهَةَ حِنْثٍ وَهِيَ كَلَامُهُ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقْتَضِي النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ جَمِيعًا، وَإِذَا كَانَ لَهَا جِهَتَانِ وَوُجِدَتْ إحْدَاهُمَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ الْيَوْمَ وَلَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ فِي الْيَوْمِ بَرَّ، وَإِنْ تَرَكَ أَكْلَ الرَّغِيفِ، وَإِنْ أَكَلَهُ بَرَّ، وَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ اهـ بِبَعْضِ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَلَا تَطْلُقُ يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى انْتِفَاءِ مَا عَدَا الْعَشَرَةَ مِنْ الْكِيسِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ بَعْدَ تَحَقُّقِ هَذَا الِانْتِفَاءِ فَلْيَقَعْ الطَّلَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونِي طَالِقًا ثَلَاثًا لَوْلَا أَخْشَى اللَّهَ لَكَسَرْت رَقَبَتَك هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّ تَكُونِي طَالِقًا لَيْسَتْ صِيغَةَ طَلَاقٍ بَلْ هِيَ إخْبَارٌ بِأَنَّهَا تَكُونُ طَالِقًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْقَائِلُ ذَلِكَ لَمْ يُرِدْ هَذَا الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِمِثْلِهِ عِنْدَهُمْ مَعْنَى الْحَلِفِ وَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا لَوْلَا أَخْشَى اللَّهَ إلَخْ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ كَسْرِ رَقَبَتِهَا خَشْيَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فَلَا وُقُوعَ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مُسْتَغْرِقٌ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُتْبِعْهُ بِاسْتِثْنَاءٍ غَيْرِ مُسْتَغْرِقٍ اهـ ب ش قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَقِيلَ ثِنْتَانِ وَقِيلَ وَاحِدَةٌ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ وَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ وَوَجَّهَ الرَّافِعِيُّ الثَّانِيَ بِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا ثَلَاثًا لَا تَقَعُ إلَّا ثِنْتَيْنِ تَقَعَانِ إلَّا وَاحِدَةً لَا تَقَعُ فَيَبْقَى وَاحِدَةٌ تَقَعُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَوَجَّهَ الرَّافِعِيُّ بَقِيَّةَ الْأَوْجُهِ أَيْضًا بِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ أَتَى بِثَلَاثٍ إلَّا نِصْفًا وَأَرَادَ بِالنِّصْفِ نِصْفَ الثَّلَاثِ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ نِصْفَ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَقَلُّهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَفِي الِاسْتِقْصَاءِ تَطْلُقُ عِنْدَهُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الطَّلَاقِ بَعْضُ طَلْقَةٍ فَيَبْقَى طَلْقَتَانِ وَالْبَعْضُ الْبَاقِي فَيَكْمُلُ وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ أَقَلَّهُ طَلْقَةٌ فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ وَهَلْ يَقَعُ بِثَلَاثِ إلَّا طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا ثَلَاثٌ أَوْ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ الْمُفَرَّقُ فَيَلْغُو ذِكْرُ النِّصْفِ لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهِ وَجْهَانِ أَقْيَسُهُمَا الثَّانِي وَيَقَعُ طَلْقَتَانِ بِوَاحِدَةٍ وَنِصْفٍ إلَّا وَاحِدَةً لِإِلْغَاءِ اسْتِثْنَاءِ الْوَاحِدَةِ مِنْ النِّصْفِ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَقِيلَ يَقَعُ طَلْقَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّا لَا نَجْمَعُ الْمُفَرَّقَ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا تَرْجِيحُ الثَّانِي اهـ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً وَنِصْفًا فَالْوَجْهُ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّا إنْ جَعَلْنَا الِاسْتِثْنَاءَ مِمَّا أَوْقَعَهُ فَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِمَّا وَقَعَ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً وَطَلْقَةً إلَّا طَلْقَةً وَنِصْفًا وَلَا يُجْمَعُ الْمُفَرَّقُ فَهُوَ يَسْتَغْرِقُ أَيْضًا، وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي تَكْمِلَتِهِ عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ عَصْرِهِ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ وُقُوعُ طَلْقَةٍ؛ لِأَنَّا نُكْمِلُ النِّصْفَ فِي طَرَفِ الْإِيقَاعِ فَتَصِيرُ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهَا طَلْقَةً وَنِصْفًا فَبَقِيَ نِصْفُ طَلْقَةٍ ثُمَّ يُكْمِلُ الْإِيقَاعَ فَيَبْقَى طَلْقَةٌ اهـ فَهُوَ مَمْنُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ الْمُفَرَّقَ لَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا طب لِمَا قُلْنَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ صَمَّمَ م ر عَلَى اعْتِمَادِ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ وُقُوعِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ؛ لِأَنَّ التَّكْمِيلَ مُخْتَصٌّ بِطَرِيقِ الْإِيقَاعِ وَلَا يَجْرِي فِي طَرَفِ الرَّفْعِ فَالنِّصْفُ فِي قَوْلِهِ إلَّا وَاحِدَةً وَنِصْفًا لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْمِلُ وَفِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنِصْفًا يَكْمُلُ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّهُ أَوْقَعَ طَلْقَتَيْنِ وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً وَاسْتِثْنَاءُ وَاحِدَةٍ مِنْ طَلْقَتَيْنِ صَحِيحٌ فَيَقَعُ وَاحِدَةً اهـ وَالْوَجْهُ مَا قُلْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ الْمُفَرَّقُ لَا فِي جَانِبِ الْمُسْتَثْنَى وَلَا فِي جَانِبِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَمَّا أَوْرَدْت عَلَيْهِ ذَلِكَ اعْتَذَرَ بِأَنَّ ذَلِكَ قَاعِدَةُ أَكْثَرِيَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ الْوَجْهَ مَا قُلْنَاهُ وَيُوَافِقُهُ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي

الْحَقِيقَةِ وَاحِدَةً (أَوْ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ) تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ (وَلَوْ عَقَّبَ طَلَاقَهُ) الْمُنَجَّزَ أَوْ الْمُعَلَّقَ كَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ (بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ) أَيْ طَلَاقَك (أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ) أَيْ طَلَاقَك (أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أَيْ طَلَاقَك (وَقَصَدَ تَعْلِيقَهُ) بِالْمَشِيئَةِ أَوْ بِعَدَمِهَا (مُنِعَ انْعِقَادُهُ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ عَدَمِهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى مُحَالٌ

[حاشية الجمل]

الرَّوْضِ مِنْ وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنِصْفًا إلَّا وَاحِدَةً وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ وَكَذَا تَقَعَانِ بِوَاحِدَةٍ وَنِصْفٍ إلَّا وَاحِدَةً إلْغَاءٌ لِاسْتِثْنَاءِ الْوَاحِدَةِ مِنْ النِّصْفِ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَقِيلَ تَقَعُ طَلْقَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ الْمُفَرَّقُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا تَرْجِيحُ الثَّانِي اهـ وَلَمَّا أَوْرَدَ عَلَى م ر تَأْيِيدَ وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ فِي مَسْأَلَتِنَا بِمَا مَشَى عَلَيْهِ الرَّوْضُ فِي هَذِهِ خَالَفَ الرَّوْضُ فِي هَذِهِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ) فَلَوْ قَالَ إلَّا نِصْفًا رُوجِعَ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت نِصْفَ الثَّلَاثِ فَثِنْتَانِ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى نِصْفِ الثَّلَاثِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الْبَاقِي إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قِيلَ: إنَّ التَّكْمِيلَ فِي الْمُسْتَثْنَى فَتَقَعُ ثِنْتَانِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ عَقِبَ طَلَاقِهِ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَا لَوْ سَبَقَتْ الْمَشِيئَةُ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْعِيِّ الرَّافِعِ لِلطَّلَاقِ اهـ مَدَابِغِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَقِبَ طَلَاقِهِ إلَخْ) هَذَا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْعِيِّ الرَّافِعِ لِأَصْلِ الطَّلَاقِ أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ الْإِتْيَانَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَلَا بُدَّ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ التَّعْلِيقَ بِهِ اهـ ح ل فَالِاسْتِثْنَاءُ قِسْمَانِ قِسْمٌ يَرْفَعُ بَعْضَ الْعَدَدِ وَقِسْمٌ يَرْفَعُ أَصْلَ الطَّلَاقِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَلَوْ فَتَحَ هَمْزَةَ إنْ أَوْ أَبْدَلَهَا بِإِذَا أَوْ بِمَا كَانَتْ طَالِقًا إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ وَاحِدَةً سَوَاءٌ النَّحْوِيُّ فِي الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ النَّحْوِيُّ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ تَوَهُّمَ الْفَرْقِ فِيهِ قَرِيبٌ لِاتِّحَادِ حَرْفَيْ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمَكْسُورَةِ فَنَصَّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْآخِرَيْنِ، فَإِنَّ عَدَمَ تَوَهُّمِ الْفَرْقِ بَعِيدٌ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ إمَّا تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ وَالْوُقُوعِ مَعَ عَدَمِهَا مُسْتَحِيلٌ أَوْ بِالْمَشِيئَةِ وَهُوَ يَرْفَعُ الْوُقُوعَ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَيْ طَلَاقَك أَوْ عَدَمَهُ فَهَذَا الْمِثَالُ مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ، وَإِنْ قَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْمِثَالَانِ قَبْلَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَادِقٌ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَقَوْلُهُ فِي التَّعْلِيقِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ أَيْ نَصًّا كَمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ أَوْ احْتِمَالًا كَالثَّالِثِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَدَمُهَا أَيْ نَصًّا كَالثَّانِي أَوْ احْتِمَالًا كَالثَّالِثِ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَصَدَ تَعْلِيقَهُ) أَيْ يَقِينًا قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ وَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْحَالِفُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَتَى بِهِ غَيْرُهُ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَكْفِيه فَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَنِثَ لِعَدَمِ اعْتِمَادِهِ فِي الظَّنِّ الْمَذْكُورِ عَلَى قَرِينَةٍ كَإِخْبَارِ مَنْ يَظُنُّ فِيهِ الْفِقْهَ بِأَنَّ هَذَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ ظَنَّ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا لَا عِبْرَةَ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا كحج فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ أَنْشَأَ لَهُ غَيْرَهُ لَمْ يَكْفِ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ نَفْعَهُ لِجَهْلِهِ مَثَلًا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ (قَوْلُهُ: وَقَصَدَ تَعْلِيقَهُ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَقْصِدَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَغَيْرِهِمَا حَيْثُ ذَكَرَا شُرُوطَ الِاسْتِثْنَاءِ وَمِنْهَا أَنْ يَقْصِدَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ ثُمَّ قَالَا وَكَذَا يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاتِّصَالِ وَالْقَصْدِ فِي التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْيِيدٌ كَالِاسْتِثْنَاءِ اهـ ثُمَّ ذَكَرَ اشْتِرَاطَ قَصْدِ التَّعْلِيقِ.
(فَرْعٌ) فِي الزَّرْكَشِيّ مَا نَصُّهُ فِي الْكَافِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّك قُلْت عَقِبَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَذْكُرُ إنْ كَانَ لَهُ حَالَةُ غَضَبٍ فَلَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِمَا وَإِلَّا أَخَذَ بِعِلْمِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِمَا اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَلَفُّظِهِ بِالْمَشِيئَةِ حُصُولُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُعْتَبَرِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ فِعْلَ النَّفْسِ لَا يَرْجِعُ فِيهِ لِقَوْلِ أَحَدٍ كَالْمُصَلِّي وَالْقَاضِي وَالشَّاهِدِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَشَهِدَا عِنْدَهُ أَنَّك فَعَلْته وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْلِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ اهـ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاعْتِمَادُ بِشَرْطِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا أَيْ وَأَنَّهُ أَتَى بِهِ بِشُرُوطِهِ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ) أَيْ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُهَا أَيْ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ إلَخْ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا حَتَّى لَوْ قَالَ فِي التَّعْلِيقِ بِالْأُولَى بَعْدَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَشِيئَةِ وَلَا يُقَال هُوَ بِطَلَاقِهِ لَهَا عَلِمَ مَشِيئَةَ اللَّهِ لِطَلَاقِهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ تَحَقُّقُ عَدَمِ الْمَشِيئَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ وَقَعَ لَكَانَ بِالْمَشِيئَةِ

وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ لَمْ يَشَأْ طَلُقَتْ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَخَرَجَ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ مَا لَوْ سَبَقَ ذَلِكَ إلَى لِسَانِهِ لِتَعَوُّدٍ بِهِ أَوْ قَصَدَ بِهِ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ لَا أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ، وَإِنْ كَانَ وَضَعَ ذَلِكَ لِلتَّعْلِيقِ لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ كَمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَوْضُوعٌ لِلْإِخْرَاجِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ (كَ) مَا يَمْنَعُ التَّعْقِيبَ بِذَلِكَ انْعِقَادُ (كُلِّ عَقْدٍ وَحَلٍّ) كَعِتْقٍ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ وَيَمِينٍ وَنَذْرٍ وَبَيْعٍ وَفَسْخٍ وَصَلَاةٍ.

(وَلَوْ قَالَ يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ) نَظَرًا لِصُورَةِ النِّدَاءِ الْمُشْعِرِ بِحُصُولِ الطَّلَاقِ حَالَتَهُ وَالْحَاصِلُ لَا يُعَلَّقُ بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْقُرْبِ مِنْهُ وَتَوَقُّعِ الْحُصُولِ كَمَا يُقَالُ لِلْقَرِيبِ مِنْ الْوُصُولِ أَنْتَ وَاصِلٌ وَلِلْمَرِيضِ الْمُتَوَقَّعِ شِفَاؤُهُ قَرِيبًا أَنْتَ صَحِيحٌ

[حاشية الجمل]

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ وُقُوعَهُ لَانْتَفَى عَدَمُ الْمَشِيئَةِ فَلَا يَقَعُ لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ) كَأَنَّهُ قَالَ عَلَى أَيْ حَالَةٍ كَانَ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ طَلْقَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ فَطَلْقَتَيْنِ، فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا وَقَعَ طَلْقَتَانِ، فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ وَقَعَ ثِنْتَانِ الْمُعَلَّقَةُ وَالْمُنَجَّزَةُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) الْحَقُّ الْإِطْلَاقُ هُنَا بِالتَّبَرُّكِ وَفِي الْوُضُوءِ بِالتَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ جَزْمٌ فَتَبْطُلُ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَأَيْضًا فَقَدْ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَأْتِ بِمَا يُنَافِيه بَلْ بِمَا يُلَائِمُهُ اهـ ع ن (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ) فَعُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَصْدِ الْإِتْيَانِ بِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصِّيغَةِ وَيَزِيدُ التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ التَّعْلِيقَ بِهِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ الْمَشِيئَةِ كَدُخُولِ الدَّارِ، فَإِنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ يَكْفِي فِيهِ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصِّيغَةِ وَلَوْ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ أَوْ الْمَشِيئَةَ صُدِّقَ إلَّا إنْ كَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ تَسْتَثْنِ أَوْ لَمْ تَأْتِ الْمَشِيئَةَ، فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ، فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَسْمَعْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهَا وَلَوْ قَالَ لَزَوْجَاتِهِ أَرْبَعُكُنَّ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ أَوْ أَرْبَعُكُنَّ إلَّا فُلَانَةَ طَوَالِقُ لَمْ يُطَلَّقْنَ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ لَمْ يُطَلَّقْنَ أَيْ الْأَرْبَعَةُ أَيْ بَلْ يُطَلَّقُ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةٌ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ حَيْثُ أَخْرَجَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَبَقِيَتْ الثَّلَاثَةُ مُتَعَلِّقًا بِهِنَّ الْحُكْمُ وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ قَالَ أَرْبَعُكُنَّ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً طَلُقْنَ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ أَرْبَعَ لَيْسَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ قَالَهُ الْقَاضِي وَاسْتَوْجَهَ الشَّيْخَانِ خِلَافَهُ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْأَعْدَادِ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَرْبَعُكُنَّ إلَّا فُلَانَةَ طَوَالِقُ.
(تَنْبِيهٌ) لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ حَرْفِ الْعَطْفِ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَيَمِينٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ شَمِلَ إطْلَاقُهُ الْيَمِينَ تَعْلِيقَهَا بِالْمَاضِي كَمَا لَوْ فَعَلَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْته إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَفْتَى الْبَارِزِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ الْفِعْلَ عَلَى الْمَشِيئَةِ، وَإِنْ عَلَّقَ قَسَمَهُ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي الدَّعَاوَى أَنَّ الْحَاكِمَ لَوْ حَلَّفَهُ عَلَى الْغَصْبِ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا غَصَبْته إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ نَاكِلًا وَتُعَادُ الْيَمِينُ فَلَوْلَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقَعُ فِي الْمَاضِي لَمَا جَعَلُوهُ نَاكِلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ لَا الْمَاضِي اهـ وَاعْتَمَدَ م ر مَا أَفْتَى بِهِ الْبَارِزِيُّ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَيَمِينٌ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ شَيْئًا فِيمَا مَضَى ثُمَّ حَلَفَ بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْته إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ لِلْيَمِينِ لَا لِلْفِعْلِ كَأَنَّهُ قَالَ أَحْلِفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَنَذَرَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ حَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ وَهُوَ الَّذِي فِي الْوَجِيزِ وَخَطَّأَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ تَقْدِيرَهُ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا اهـ وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ النَّذْرِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ، وَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ.
(فُرُوعٌ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا أَوْ وَاثْنَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لِاخْتِصَاصِ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ بِالْأَخِيرِ كَمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُسْتَغْرِقِ كَمَا مَرَّ وَفِي عَكْسِهِ بِأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَطْلُقُ ثَلَاثًا لِذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَوْ قَالَ حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يَنْوِ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ طَلُقَتْ حَفْصَةُ دُونَ عَمْرَةَ لِذَلِكَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ الصَّحِيحَةِ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِبَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ أَنَّ ذَلِكَ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ لِعَوْدِ الْمَشِيئَةِ إلَى الْجَمِيعِ لِحَذْفِ الْعَاطِفِ اهـ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَخْتَصُّ التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ بِالْأَخِيرِ عِنْدَ الْعَاطِفِ وَيَعُودُ لِلْجَمِيعِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْأَيْمَانِ مِنْ عَوْدِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مِنْ الْعَطْفِ وَدُونِهِ حَيْثُ قَالَا قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ بِعَاطِفٍ وَغَيْرِهِ وَقَصَدَ اسْتِثْنَاءَهُمَا مَعًا أَمْ أَطْلَقَ لَمْ يَقَعَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الْمُتَعَاطِفَاتِ يَعُودُ إلَى جَمِيعِهَا كَالْمُتَأَخِّرِ عَنْهَا أَمَّا مَعَ الْعَطْفِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا بِدُونِهِ فَلِأَنَّهُ قَدْ حُذِفَ مَعَ إرَادَةِ الْعَطْفِ، فَإِنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَبْدِي حُرٌّ وَنَوَى صَرْفَ

فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ طَلْقَةً وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْقَاضِي فِيمَنْ اسْمُهَا ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ.

(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ لَوْ (شَكَّ) وُقُوعَ (طَلَاقٍ) مِنْهُ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ كَأَنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ بِهَا (فَلَا) يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ (أَوْ فِي عَدَدٍ) كَأَنْ طَلَّقَ وَشَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ (فَالْأَقَلُّ) يَأْخُذُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِدِ عَلَيْهِ (وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ يَحْتَاطَ فِيهِ

[حاشية الجمل]

الِاسْتِثْنَاءِ إلَيْهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ انْصَرَفَ إلَى الْأَوَّلِ خَاصَّةً فَيَقَعُ الْعِتْقُ دُونَ الطَّلَاقِ اهـ، فَإِنَّ قَوْلَهُ كَالْمُتَأَخِّرِ عَنْهَا يُفِيدُ مُسَاوَاةَ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُتَقَدِّمِ فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهَذَا هُوَ الْأَوْفَقُ بِقَاعِدَةِ أَنَّ نَحْوَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ الْمُتَأَخِّرِ عَلَى مُتَعَاطِفَاتٍ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ بَابِ الْأَيْمَانِ فِي مَسْأَلَةِ التَّوَسُّطِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ قَدْ يُخَالِفُ مَا اخْتَارَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ مِنْ عَوْدِ نَحْوِ الصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ لِلْجَمِيعِ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْعَوْدِ عِنْدَ التَّأَخُّرِ لِلْجَمِيعِ إذَا حُذِفَ الْعَاطِفُ قِيَاسُهُ الْعَوْدُ لِلْجَمِيعِ فِي حَفْصَةَ طَالِقٌ عَمْرَةَ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلْيُحَرَّرْ هَذَا الْمَحَلُّ ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَاعْتَرَفَ بِإِشْكَالِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ وَقَالَ: إنَّمَا مُقْتَضَاهُ الرُّجُوعُ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ سَبَقَ وَتَأَخَّرَ سَوَاءٌ كَانَ عَاطِفٌ أَوْ لَا وَمَالَ إلَى ذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اعْتَمَدَ ذَلِكَ وَأَوَّلُ هَذِهِ الْفُرُوعِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْوُقُوعَ إلَى مَا قِيلَ بِالرُّجُوعِ إلَيْهِ فَقَطْ اهـ سم

(قَوْلُهُ فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ) فَعُلِمَ أَنَّ يَا طَالِقُ لَا يَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْمَلُ فِي الْإِخْبَارِ كَأَنْتِ طَالِقٌ وَجَمِيعُ الْأَفْعَالِ كَطَلَّقْتُكِ أَمَّا الْأَسْمَاءُ فَلَا يُقَالُ فِيهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا عَلَّلُوهُ وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى إيضَاحٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الِاسْمَ لَا يَنْتَظِمُ مِنْهُ اسْتِثْنَاءٌ إنَّمَا يَنْتَظِمُ مِنْ الْحُكْمِ اهـ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ يَا أَسْوَدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إلَخْ) قِيلَ فِي هَذَا الِاعْتِدَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مَعَ وُجُودِ الْفَاصِلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ جَزْمَ الْقَاضِي مُعْتَمَدٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ طَلْقَةٌ) أَيْ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثِ فَيُوقِعُهَا وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ يَا طَالِقٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ فَيَقَعُ بِهِ وَاحِدَةً اهـ شَيْخُنَا وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْفَصْلُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُ وَمَا قَبْلَهُ خِطَابٌ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ النِّدَاءِ وَغَيْرِهِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ يَا طَالِقُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَقَعُ فِيهِمَا وَاحِدَةً بِالنِّدَاءِ وَتَقْدِيمُ الْمَشِيئَةِ كَتَأْخِيرِهَا كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَا طَالِقُ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعُ وَاحِدَةً أَيْضًا وَالْعَطْفُ كَغَيْرِهِ أَيْضًا كَقَوْلِهِ هِنْدٌ طَالِقٌ وَزَيْنَبُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِمَا حَيْثُ قَصَدَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ الطَّلَاقَ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ قَالَ لَا أَفْعَلُ كَذَا إلَّا أَنْ يَسْبِقَنِي الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ ثُمَّ فَعَلَهُ وَقَالَ قَصَدْت إخْرَاجَ مَا قَدَرَ مِنْهُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ قَالَ حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يَنْوِ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ طَلُقَتْ حَفْصَةُ دُونَ عَمْرَةَ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا نَوَى بِالِاسْتِثْنَاءِ عَوْدَهُ إلَى الْأَخِيرَةِ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ وَلَوْ قَالَ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ زَيْدٌ أَوْ جُنَّ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ خَرَس فَأَشَارَ طَلُقَتْ أَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةً وَكَذَا بِمَشِيئَةِ بَهِيمَةٍ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ وَلَمْ تُوجَدْ مَشِيئَةٌ فِي الْحَيَاةِ وَقَعَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ أَوْ جُنُونِهِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ، فَإِنْ مَاتَ وَشَكَّ فِي مَشِيئَتِهِ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ أَنْت طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ الْيَوْمَ وَلَمْ يَشَأْ فِيهِ وَقَعَ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ إذْ الْيَوْمُ هُنَا كَالْعُمْرِ فِيمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر

[فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ]

(فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اهـ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا شَكٌّ فِي أَصْلِهِ أَوْ فِي عَدَدِهِ أَوْ فِي مَحَلِّهِ أَوْ فِي صِيغَتِهِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ هَلْ هِيَ تَنْجِيزٌ أَوْ تَعْلِيقٌ وَهَذِهِ لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ الْوُقُوعِ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ أَوْ لَا أَنْ يَقَعَ هُنَا فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ أَيْ فِي أَصْلِهِ أَوْ عَدَدِهِ أَوْ مَحَلِّهِ أَيْ بِاسْتِوَاءٍ قِيلَ أَوْ بِرُجْحَانٍ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ كَأَنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ) أَيْ أَوْ فِي كَوْنِهَا الصِّفَةَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهَا كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ وَشَكَّ هَلْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِ الدَّارِ أَوْ لَا أَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ أَوْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ هَلْ عَلَّقَ أَوْ نَجَّزَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْأَسْوَأِ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ الشَّكِّ فِي أَصْلِهِ أَوْ فِي عَدَدِهِ بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ الْمَذْكُورِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ

لِخَبَرِ: «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ رَاجِعٌ لِيَتَيَقَّنَ الْحَلَّ أَوْ الْبَائِنَ بِدُونِ ثَلَاثٍ جَدَّدَ النِّكَاحَ أَوْ بِثَلَاثٍ أَمْسَكَ عَنْهَا وَطَلَّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا، وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَكْثَرِ، فَإِنْ شَكَّ فِي وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَنْكِحْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

(وَلَوْ عَلَّقَ اثْنَانِ بِنَقِيضَيْنِ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْهُ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ (وَجَهِلَ) الْحَالَ (فَلَا) يُحْكَمُ بِطَلَاقٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِمَا قَالَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ فَتَعْلِيقُ الْآخَرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ (أَوْ) عَلَّقَ (وَاحِدٌ بِهِمَا لِزَوْجَتَيْهِ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا) لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ (وَلَزِمَهُ) مَعَ اعْتِزَالِهِ عَنْهُمَا إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ لِاشْتِبَاهِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا (بَحْثٌ) عَنْ الطَّائِرِ (وَبَيَانٌ) لِزَوْجَتَيْهِ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَتَّضِحَ لَهُ حَالُ الطَّائِرِ بِعَلَامَةٍ فِيهِ يَعْرِفُهَا لِتُعْلَمَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بَحْثٌ وَلَا بَيَانٌ (أَوْ) عَلَّقَ بِهِمَا (لِزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ) كَأَنْ قَالَ إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرِ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ وَجَهِلَ الْحَالَ (مُنِعَ مِنْهُمَا) لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلَا يَتَمَتَّعُ بِالزَّوْجَةِ وَلَا يَسْتَخْدِمُ الْعَبْدَ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ (إلَى بَيَانٍ) لِتَوَقُّعِهِ

[حاشية الجمل]

وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْكَفُّ عَنْ الْحَرَامِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ هُنَا فِي الْكَفِّ عَنْ الْحَلَالِ اهـ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَلَّقَ اثْنَانِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا جَارٍ فِيهِ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «دَعْ مَا يَرِيبُك» ) بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّهَا إلَى مَا لَا يَرِيبُك بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا أَيْضًا كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِيَتَيَقَّنَ الْحِلُّ) وَيُعْتَدُّ بِهَذِهِ الرَّجْعَةِ لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَائِنَ بِدُونِ ثَلَاثٍ) كَأَنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِذَا جَدَّدَ النِّكَاحَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ طَلَّقَ كَانَ ذَلِكَ قَائِمًا مَقَامَ الرَّجْعَةِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُعْتَدُّ بِهَذَا التَّجْدِيدِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ الطَّلَاقُ أَيْضًا وَيَلْزَمُهُ مَا عَقَدَ بِهِ مِنْ الصَّدَاقِ اهـ (قَوْلُهُ: وَطَلَّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا) أَيْ وَلَوْ دُونَ ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ يَقِينًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ لِيَعْلَمَ مَا تَعُودُ لَهُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ حَجّ ذِكْرُهُمْ ثَلَاثَةً هُنَا إنَّمَا هُوَ لِيَحْصُلَ لَهُ مَجْمُوعُ الْفَوَائِدِ الثَّلَاثِ أَيْ الْحِلِّ لِلْغَيْرِ يَقِينًا وَلِتَعُودَ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا وَبِالثَّلَاثَةِ لَا لِتَوَقُّفِ كُلٍّ مِنْهُنَّ عَلَى الثَّلَاثِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَوْدُهَا لَهُ بِالثَّلَاثِ يَقِينًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) وَفِي هَذِهِ تَعُودُ لَهُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ ح ل

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْهُ) الْأَفْصَحُ إنْ لَمْ يَكُنْ إيَّاهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَجَهِلَ الْحَالَ) ، فَإِنْ عَلِمَ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مَا لَمْ تَكُنْ مُحَاوَرَةً وَإِلَّا فَهُوَ حَلِفٌ فَلَا يَقَعُ، وَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ لِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ الظَّنِّ فِيهِ كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ بَحْثٌ وَبَيَانٌ) أَيْ فَوْرًا فِي الْبَائِنِ وَفِي الرَّجْعِيِّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَمَحَلُّهُ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الطَّائِرِ وَطَلَبْنَا مِنْهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إنْ لَمْ تَكُنْ مُحَاوَرَةً كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا وُقُوعَ أَصْلًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ بَحْثٌ) أَيْ تَفْتِيشٌ وَبَيَانٌ لِزَوْجَتَيْهِ أَيْ يُبَيِّنُ لَهُمَا الْمُطَلَّقَةَ مِنْ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً لَهُ بِعِلْمِ الصِّفَةِ لَكِنْ يُبَيِّنُ لَهُمَا لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالْحَالِ وَقَالَ وَبَيَانٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ بَيَانِ الْمُعَيَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ مُعَيَّنَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِتَعَيُّنِ صِفَتِهَا؛ لِأَنَّ صُورَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ: إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَهِنْدٌ طَالِقٌ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْبَيَانِ لِلْمُعَيَّنَةِ لَا مِنْ قَبِيلِ التَّعْيِينِ لِلْمُبْهَمَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ فَالصَّوَابُ أَنَّ صُورَةَ الْمَتْنِ أَنَّهُ خَاطَبَ بِكُلِّ تَعْلِيقٍ مُعَيَّنَةً مِنْ زَوْجَتَيْهِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ لَزِمَهُ الْبَحْثُ وَالْبَيَانُ لِلْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمَا وَعَبَّرَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِقَوْلِهِ وَالْبَيَانُ لِزَوْجَتَيْهِ أَيْ أَنْ يُظْهِرَ لَهُمَا الْحَالَ لِيَعْلَمَ الْمُطَلَّقَةَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ لِيَعْلَمَ أَيْ لِيَظْهَرَ عِلْمُهُ وَإِلَّا فَعِلْمُهُ فِي نَفْسِهِ يَحْصُلُ بِالْبَحْثِ اهـ (قَوْلُهُ مَعَ اعْتِزَالِهِ عَنْهُمَا) أَيْ بِقُرْبَانٍ وَغَيْرِهِ وَالْغَيْرُ يَشْمَلُ النَّظَرَ وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَبَيَانٌ لِزَوْجَتَيْهِ لِاشْتِبَاهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ مُعَيَّنَةٌ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا لَا أَنَّهَا مُبْهَمَةٌ، فَإِذَا عُلِمَتْ الصِّفَةُ تَعَيَّنَتْ الْمُطَلَّقَةُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج لِلْأَصْلِ مِنْ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ مُبْهَمَةٌ لَا مِنْ قَبِيلِ الْبَيَانِ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الْمُطَلَّقَةُ مُعَيَّنَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ بَحْثٌ وَلَا بَيَانٌ) أَيْ وَلِيَسْتَمِرَّ اجْتِنَابُهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَذَّبَتَاهُ فَهَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا ادَّعَتْ وَاحِدَةٌ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مُنِعَ مِنْهُمَا إلَى بَيَانٍ) وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ ذَلِكَ، فَإِذَا بَيَّنَ بِأَنْ قَالَ حَنِثْت فِي الطَّلَاقِ أَيْ بَيَّنَ الْوُقُوعَ فِيهِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْعَبْدُ فَذَاكَ وَإِلَّا بِأَنْ كَذَّبَهُ وَادَّعَى الْعِتْقَ حَلَفَ السَّيِّدُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ وَعَتَقَ، وَإِنْ قَالَ حَنِثْت فِي الْعَبْدِ عَتَقَ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا حَلَفَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَطَلُقَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى مَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بَائِنًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَمَتَّعُ بِالزَّوْجَةِ) يَنْبَغِي وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا حَتَّى بِغَيْرِ شَهْوَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ) أَيْ وَلَا يُؤَجِّرُهُ الْحَاكِمُ اهـ ح ل أَيْ لِيُنْفِقْ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ وَلَوْ أَرَادَ التَّكَسُّبَ لِنَفْسِهِ فَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يُزِيلُهُ فَلَوْ اكْتَسَبَ بِإِذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ بِدُونِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ فَمِلْكُهُ لِلسَّيِّدِ وَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَإِمَّا عَتِيقٌ فَالْمَالُ لَهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ النَّفَقَةِ يُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّعِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى إمْكَانِهِ، فَإِنْ

وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا إلَيْهِ وَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَتَيْنِ (، فَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ بَيَانِهِ (لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ وَارِثِهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ اتَّهَمَ) بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الزَّوْجَةِ، فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِسْقَاطِ إرْثِهَا وَإِرْقَاقِ الْعَبْدِ (بَلْ يَقْرَعُ) بَيْنَهُمَا فَلَعَلَّ الْقُرْعَةَ تَخْرُجُ عَلَى الْعَبْدِ، فَإِنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِي الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ (، فَإِنْ قَرَعَ) أَيْ الْعَبْدُ أَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ (عَتَقَ) بِأَنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَتَرِثُ الزَّوْجَةُ إلَّا إذَا ادَّعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا (أَوْ قَرَعَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ أَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهَا (بَقِيَ الْإِشْكَالُ) إذْ لَا أَثَرَ لِلْقُرْعَةِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ أَمَّا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الْعَبْدِ فَيُقْبَلُ بَيَانُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَضَرَّ بِنَفْسِهِ.

(وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَيْنِهَا) كَأَنْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ وَحْدَهَا أَوْ نَوَاهَا بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ (وَجَهِلَهَا) كَأَنْ نَسِيَهَا أَوْ كَانَتْ حَالَ الطَّلَاقِ فِي ظُلْمَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ جَهِلَهَا (وُقِفَ) وُجُوبًا الْأَمْرُ مِنْ قُرْبَانٍ وَغَيْرِهِ (حَتَّى يَعْلَمَ) هَا (وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانٍ) لَهَا (إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي جَهْلِهِ) بِهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا، فَإِنْ كَذَّبَتَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ وَقَالَتْ أَنَا الْمُطَلَّقَةُ لَمْ يَكْفِهِ فِي الْجَوَابِ نَسِيت أَوْ لَا أَدْرِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِطَلَاقِهَا.

(وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ الْأَجْنَبِيَّةَ) بِأَنْ قَالَ قَصَدْتهَا (قُبِلَ) قَوْلُهُ (بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ وَقَوْلِي بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا إنْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ) وَاسْمُ زَوْجَتِهِ زَيْنَبُ (وَقَصَدَ أَجْنَبِيَّةً) اسْمُهَا زَيْنَبُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ

[حاشية الجمل]

لَمْ يُمْكِنْ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَدَمُ اللُّزُومِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ التَّكْلِيفَ بِالْإِلْزَامِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ فَيُفْصَلُ بَيْنَ الْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ الْمَنْعِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْكَانِ الْبَيَانِ بَلْ هُوَ مُغْنًى سَوَاءٌ أَمْكَنَ حُصُولُهُ أَوْ لَا، وَأَمَّا ثَانِيًا فَأَيُّ لُزُومٍ هُنَا حَتَّى يَكُونَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَدَمَ لُزُومِهِ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ لِتَوَقُّعِهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ إلَخْ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا غَيْرُ مُتَّهَمٍ؛ لِأَنَّ الْأُخْرَى الَّتِي لَمْ يُبَيِّنْ فِيهَا تَأْخُذُ الْمِيرَاثَ الَّذِي لِلزَّوْجِيَّةِ فَلَا غَرَضَ لِلْوَارِثِ فِي مَنْعِ ذَلِكَ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ يُقْبَلُ بَيَانُهُ فِي صُورَةِ الزَّوْجَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ) هَذَا يُوهِمُ أَنَّ لَهَا الْآنَ سَبِيلًا إلَى الْمِيرَاثِ وَلَيْسَ مُرَادًا، فَإِنَّ الْإِشْكَالَ مُسْتَمِرٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى صُورَةِ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لِلْعَبْدِ فَقَوْلُهُ وَالْوَرَعُ أَيْ فِي صُورَةِ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ عَلَى الْعَبْدِ اهـ زي.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ فِيمَا إذَا قَرَعَ الْعَبْدُ وَهُوَ وَاضِحٌ وَفِيمَا إذَا قَرَعَتْ الزَّوْجَةُ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْإِرْثِ الْمُحْتَمَلِ فَقَوْلُهُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ أَيْ وَلَوْ الْمُحْتَمَلُ بِأَنْ تَقُولَ لِلْوَرَثَةِ اقْسِمُوا، فَإِنِّي لَا أُشَارِكُكُمْ وَلَوْ بَقِيَ لِي حَقٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا حَتَّى فِي صُورَةِ الْإِشْكَالِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا إرْثَ مَعَ الْإِشْكَالِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ تَرْكُ الْمِيرَاثِ الْمُحْتَمَلِ بِأَنْ تُعْرِضَ وَتَهَبَ حِصَّتَهَا لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَيَتَمَكَّنُونَ مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَلَا يُوقَفُ لَهَا شَيْءٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَضَرَّ بِنَفْسِهِ) فَلَوْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا أَقْرَعَ نَظَرًا لِحَقِّ الدَّائِنِ وَلِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ اهـ ح ل

(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهَا بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ إنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ فِي مَسْأَلَةِ قَوْلِهِ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ مُعَيَّنَةً جَارِيَةً فِي هَذَا الْمِثَالِ وَالْمِثَالِ قَبْلَهُ وَفِي تَعْلِيقِ الرَّجُلِ طَلَاقَ زَوْجَتَيْهِ بِمُتَنَاقِضَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِكُلِّ ذَلِكَ فِي الْإِرْشَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ فَتُصَدَّقُ بِالْجَهْلِ الْمُقَارِنِ لِلطَّلَاقِ وَقَدْ صَوَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ حَالَ الطَّلَاقِ فِي ظُلْمَةٍ اهـ ز ي وَفِي نُسْخَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وُقِفَ وُجُوبًا) أَيْ وَلَا رَجْعَةَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ رَاجَعْت الْمُطَلَّقَةَ مِنْكُمَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ عِنْدَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وُقِفَ حَتَّى يَعْلَمَ) أَيْ لِحُرْمَةِ إحْدَاهُمَا يَقِينًا وَلَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ قُرْبَانِ غَيْرِهِ) يَشْمَلُ النَّظَرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: حَتَّى يُعْلِمَهَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ وَالْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَيَانَ الْمَحْضَ حَقُّهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّاقِطُ الْمُطَالَبَةُ مِنْهُمَا، وَأَمَّا هُوَ فَيُطَالَبُ بِذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَرِّرْ.
اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا) ، وَإِذَا حَلَفَ هَلْ تَطْلُقُ الثَّانِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَقَضَى بِطَلَاقِهَا) أَيْ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْيَمِينِ لَيْسَ كَالْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ فَلَا يُقَالُ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي إذَا قَالَ فِي بَيَانِهِ أَرَدْت هَذِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ صَرِيحٌ وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فِي الْقَتْلِ، فَإِنْ قَالَتْ الْأُخْرَى ذَلِكَ فَيَحْلِفُ لَهَا، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَطَلُقَتْ أَيْ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا اهـ ح ل

(قَوْلُهُ: وَأَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَأَمَةُ نَفْسِهِ كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَخَرَجَ بِهَا الْأَجْنَبِيُّ وَالْبَهِيمَةُ فَلَا يُقْبَلُ وَتَطْلُقُ زَوْجَتُهُ قَطْعًا نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ مُطَلَّقَةً وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ إلَّا إنْ قَصَدَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ مَعَ صِدْقِ لَفْظِ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِمَا صِدْقًا وَاحِدًا وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ فِيمَا لَوْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ بِنْتُك طَالِقٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَقَصَدَ الْأَجْنَبِيَّةَ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْأَجْنَبِيَّةَ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ مَا لَمْ يَعْرِفْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْكُمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ الْآنَ كَأَنَّهَا خَبَرٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لَهَا وَلِرَجُلٍ أَوْ دَابَّةٍ ذَلِكَ وَقَالَ قَصَدْت الرَّجُلَ أَوْ الدَّابَّةَ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا لَوْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ بِنْتُك طَالِقٌ وَأَرَادَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ حَيْثُ يُصَدَّقُ لِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ غَيْرَ زَوْجَتِهِ طَلُقَتْ مَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَإِلَّا لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لَا إنْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ سُؤَالِ طَلَاقِ زَيْنَبَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا)

(أَوْ) قَالَ (لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَعَ) فَلَا يَتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ وَلِهَذَا مُنِعَ مِنْهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ (وَوَجَبَ فَوْرًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي) طَلَاقٍ (بَائِنٍ تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ) هَا فِي طَلَاقِهِ (وَبَيَانُهَا إنْ عَيَّنَ) هَا فِيهِ لِتُعْرَفَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا، فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ عَصَى، فَإِنْ امْتَنَعَ عُزِّرَ (وَ) وَجَبَ (اعْتِزَالُهُمَا) لِالْتِبَاسِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا (وَمُؤْنَتُهُمَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَنَفَقَتُهُمَا لِحَبْسِهِمَا عِنْدَهُ حَبْسَ الزَّوْجَاتِ (إلَى تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ) وَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَا يَسْتَرِدُّ الْمَصْرُوفَ إلَى الْمُطَلَّقَةِ لِذَلِكَ أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ فَوْرًا؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ.
(وَالْوَطْءُ) لِإِحْدَاهُمَا (لَيْسَ تَعْيِينًا وَلَا بَيَانًا) لِلطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطَأَ الْمُطَلَّقَةَ وَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ ابْتِدَاءً فَلَا يَتَدَارَكُ بِهِ وَلِذَلِكَ لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ فَتَبْقَى الْمُطَالَبَةُ بِالتَّعْيِينِ وَالْبَيَانِ فَلَوْ عَيَّنَ الطَّلَاقَ فِي مَوْطُوءَتِهِ لَزِمَهُ الْمَهْرُ، وَإِنْ بَيَّنَ فِيهَا وَهِيَ بَائِنٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ (وَلَوْ قَالَ فِي بَيَانِهِ أَرَدْت) لِلطَّلَاقِ (هَذِهِ فَبَيَانٌ أَوْ) أَرَدْت (هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ) أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ هَذِهِ (طَلُقَتَا ظَاهِرًا)

[حاشية الجمل]

وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ مَا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةُ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقٌ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ ظَاهِرًا فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْأَجْنَبِيَّةَ بِأَنْ قَصَدَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَإِنْ عَهِدَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ وَاضِحٌ وَيُدَيَّنُ لِاحْتِمَالِهِ، وَإِنْ بَعُدَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ وَالْعِلْمَ لَا اشْتَرَاكَ وَلَا تَنَاوُلَ فِيهِ وَضْعًا وَكَتَبَ أَيْضًا مَا لَمْ يَعْرِفْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ ظَاهِرًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّبَادُرَ هُنَا لِزَوْجَتِهِ أَقْوَى فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ سَمَّى زَوْجَتَهُ بِغَيْرِ اسْمِهَا بِأَنْ قَالَ زَوْجَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ طَالِقٌ وَزَوْجَتُهُ زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ وَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي الِاسْمِ وَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَوْ قَالَ: نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثُمَّ فَعَلَهُ بَعْدَ مَوْتِ إحْدَاهُمَا أَوْ بَيْنُونَتِهَا تَعَيَّنَ الطَّلَاقُ فِي الْبَاقِيَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا بِحَالِ التَّعْلِيقِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَعَ) وَلَا يَضُرُّ وُقُوعُهُ فِي مَحَلٍّ مُبْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ تُعْلَمُ عَاقِبَتُهُ بِالتَّعْيِينِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِهِ أَنَّ لَفْظَ الْإِيقَاعِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِهِ وَالْعِدَّةُ مِنْ التَّعْيِينِ وَلَا بِدَعَ فِي تَأَخُّرِ حُسْبَانِهَا مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَجّ كَمَا يَنْبَغِي فَرَاجِعْهُ اهـ ح ل وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الْأَصْلِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ بِاللَّفْظِ جَزْمًا إنْ عَيَّنَ وَعَلَى الْأَصْلِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَلَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ التَّعْيِينِ وَإِلَّا لَوَقَعَ لَا فِي مَحَلِّهِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ هَذَا التَّلَازُمِ، وَإِنَّمَا اللَّازِمُ وُقُوعُهُ فِي مَحَلٍّ مُبْهَمٍ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ تُعْلَمُ عَاقِبَتُهُ بِالتَّعْيِينِ؛ لِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ لَفْظَ الْإِيقَاعِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ وَقْتُهُ لِلَّفْظِ إيقَاعٍ جَدِيدٍ وَتُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ مِنْ اللَّفْظِ أَيْضًا إنْ قَصَدَ مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَمِنْ التَّعْيِينِ وَلَا بِدَعَ فِي تَأَخُّرِ حُسْبَانِهَا عَنْ وَقْتِ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَجِبُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِالْوَطْءِ وَلَا تُحْسَبُ إلَّا مِنْ التَّفْرِيقِ، فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوُقُوعِ وَبَيْنَ الْعِدَّةِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوُقُوعَ لَا يُنَافِي الْإِبْهَامَ الْمُطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ حُكْمُ الشَّرْعِ بِخِلَافِهَا، فَإِنَّهَا أَمْرٌ حِسِّيٌّ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ مَعَ ذَلِكَ الْإِبْهَامِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ التَّعْيِينِ لَمْ يَتَوَجَّهْ لِوَاحِدَةٍ بِخُصُوصِهَا فِي الظَّاهِرِ وَلَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ فَوْرًا إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَوَجَبَ فَوْرًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ هَذَا كُلُّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَعَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَوَجَبَ فَوْرًا فِي بَائِنٍ تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ وَبَيَانُهَا إنْ عَيَّنَ) أَيْ إنْ طَلَبَتَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا فَلَوْ لَمْ تَطْلُبَاهُ فَلَا وَجْهَ لِإِيجَابِهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا وَحَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الِانْعِزَالُ وَقَدْ أَوْجَبْنَاهُ وَمُدْرَكُهُ مُتَّجَهٌ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَقَاءَهُمَا عِنْدَهُ قَدْ يَجُرُّ إلَى مَحْذُورٍ لِتَشَوُّقِ نَفْسِ كُلٍّ إلَى الْآخَرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ فِي تَعْلِيمِ الْمُطَلِّقِ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ لَوْ اسْتَمْهَلَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ وَبَيَانُهَا إنْ عَيَّنَ) الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْيِينِ وَالْبَيَانِ أَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ مُعَيَّنٌ عِنْدَهُ فِي الْبَيَانِ وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ عِنْدَهُ فِي التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ تَعْيِينٌ وَلَا بَيَانٌ مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ، فَإِنْ انْقَضَتْ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَدَارَكُ بِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ فَلَوْ أَعْتَقَ إحْدَى أَمَتَيْهِ بِأَنْ قَالَ إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ وَوَطِئَ وَاحِدَةً كَانَ تَعْيِينًا لَهَا حَرِّرْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْبَيَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَيَّنَ الطَّلَاقَ إلَخْ) أَيْ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَفِي التَّعْيِينِ لَا فَرْقَ وَفِي الْبَيَانِ يُقَيِّدُ بِالْبَائِنِ وَلَا حَدَّ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ فِي التَّعْيِينِ قِيلَ إنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ التَّعْيِينِ فَصَارَ ذَلِكَ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْمَهْرُ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِلِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ أَوْ لَا فَسَقَطَ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ اهـ ع ن (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْمَهْرُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ، وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ أَوْ لَا قَالَ لَكِنْ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ يُحَدُّ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَيَّنَ فِيهَا) أَيْ بَعْدَ أَنْ عَيَّنَهَا فِي نِيَّتِهِ حِينَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ فِي بَيَانِهِ أَرَدْت هَذِهِ) أَيْ مُشِيرًا إلَى وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أَيْ وَقَدْ أَشَارَ إلَى مُعَيَّنَتَيْنِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ أَوْ هَذِهِ أَيْ مُشِيرًا لِوَاحِدَةٍ هَذِهِ أَيْ مُشِيرًا لِأُخْرَى اهـ مِنْ

لِإِقْرَارِهِ بِطَلَاقِهِمَا بِمَا قَالَهُ وَرُجُوعِهِ بِذِكْرِ بَلْ عَنْ الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ الْأُولَى لَا يُقْبَلُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ظَاهِرًا الْبَاطِنُ فَالْمُطَلَّقَةُ فِيهِ مَنْ نَوَاهَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ: فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقَانِ إذْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ إحْدَاكُمَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت هَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَهَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ لِفَصْلِ الثَّانِيَةِ بِالتَّرْتِيبِ أَوْ قَالَ أَرَدْت هَذِهِ أَوْ هَذِهِ اسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ وَخَرَجَ بِبَيَانِهِ مَا لَوْ قَالَ فِي تَعْيِينِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنْشَاءٌ، اخْتِيَارٌ لَا إخْبَارٌ عَنْ سَابِقٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ فَيَلْغُو ذِكْرُ اخْتِيَارِ غَيْرِهَا (وَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ تَعْيِينِ الْمُطَلِّقِ أَوْ بَيَانِهِ (بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ) بِهِ (لِبَيَانِ) حُكْمِ (الْإِرْثِ) ، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً وَالْأُخْرَى وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ فَيُوقَفُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا نَصِيبُ زَوْجٍ إنْ تَوَارَثَا، فَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَمْ يَرِثْ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَرِثُ مِنْ الْأُخْرَى (وَلَوْ مَاتَ) قَبْلَ تَعْيِينِهِ أَوْ بَيَانِهِ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ

[حاشية الجمل]

أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: لِإِقْرَارِهِ بِطَلَاقِهِمَا بِمَا قَالَهُ) فَالطَّلَاقُ إنَّمَا هُوَ بِالْإِقْرَارِ لَا بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِطَلَاقِهِمَا مَعًا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا اهـ بَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: قَالَ، فَإِنْ نَوَاهُمَا إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ إلَخْ أَوْ أَنَّ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ أَيْ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ نَوَاهُمَا بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ طَلَاقِهِمَا عَلَيْهِ ظَاهِرًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا أَيْ بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا لَا تَطْلُقَانِ مَعًا بَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ فَيُسَاوِي مَا قَبْلَهُ فَهُوَ دَافِعٌ لِتَوَهُّمِ طَلَاقِهِمَا مَعًا إذَا نَوَاهُمَا مَعًا وَيَخْرُجُ فِي هَذِهِ مِنْ الْبَيَانِ إلَى التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ وَيُحْكَمُ بِطَلَاقِ الْأُولَى مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَجِبُ فَهْمُهُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ وَمَا قِيلَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يَطْلُقَانِ) أَيْ فِي الْبَاطِنِ وَتَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فِي الْبَاطِنِ وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ مِنْ الْبَيَانِ إلَى التَّعْيِينِ كَذَا فَعَلَ شَيْخُنَا كحج وَنَقَلَاهُ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ فَاسِدَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ النِّيَّةُ هِيَ الَّتِي غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِهِ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مُبْهَمَةٌ بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا وَكَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَطْلُقَانِ بَاطِنًا وَيَطْلُقَانِ ظَاهِرًا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إذْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ إحْدَاكُمَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا) أَيْ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لِإِحْدَاهُمَا لَا يُعْمَلُ بِهَا لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا نَوَاهُ فَيَبْقَى عَلَى إبْهَامِهِ حَتَّى يُبَيِّنَ وَيُفَرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي هَذِهِ مَعَ هَذِهِ بِأَنَّ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَنَاسَبَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْبَاطِنُ فَعَمِلْنَا بِقَضِيَّةِ النِّيَّةِ الْمُوَافِقَةِ لِلَّفْظِ دُونَ الْمُخَالِفَةِ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ) أَيْ الْمُطَلِّقِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيُوقَفُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْمِيرَاثِ هَلْ تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَيَانِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُبَيَّنَةُ إحْدَاهُمَا وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ فَلَا وَجْهَ لِلْمُطَالَبَةِ الْآنَ لِبَيَانِ الْإِرْثِ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا إلَخْ مِنْ ثُبُوتِ الْمُطَالَبَةِ لِذَلِكَ لَكِنْ لَا يُوقَفُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرِّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِمَا) الَّذِي فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْبَهْجَةِ وَالْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِمَا عَدَمُ قِيَامِ الْوَارِثِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ فَيُوقَفُ الرُّبُعُ أَوْ الثُّمُنُ حَتَّى يَصْطَلِحْنَ وَالْعَجَبُ مِنْ الْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ وَغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنُوا مُخَالَفَةَ ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ الْمِنْهَاجِ ثُمَّ رَاجَعْت الرَّوْضَةَ وَأَصْلَهَا فَرَأَيْت الْحَقَّ مَا فِي الْإِرْشَادِ وَالْبَهْجَةِ اهـ (أَقُولُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُمَا أَيْ قَبْلَ الْبَيَانِ وَالتَّعْيِينِ قَامَ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِي التَّبْيِينِ لَا التَّعْيِينِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ مَاتَتَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَهُ وَالْأُخْرَى بَعْدَهُ إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَقَالَ الْقَفَّالُ إنْ مَاتَ قَبْلَهَا لَمْ يُعَيِّنْ وَارِثُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ إذْ لَا غَرَضَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ الزَّوْجَةِ مِنْ رُبُعٍ وَثُمُنٍ يُوقَفُ بِكُلِّ حَالٍ إلَى الِاصْطِلَاحِ سَوَاءٌ خَلَفَ زَوْجَةً أَوْ أَكْثَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمَا فَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي تَعْيِينِ إحْدَاهُمَا لِلطَّلَاقِ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، فَإِنْ تَوَقَّفَ الْوَارِثُ فِي التَّبْيِينِ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ وَمَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الزَّوْجَتَيْنِ وُقِفَ مِنْ تَرِكَتِهِ مِيرَاثُ زَوْجَةٍ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا أَوْ يَصْطَلِحَ وَرَثَتُهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا، وَإِنْ مَاتَتَا قَبْلَهُ وُقِفَ مِنْ تَرِكَتِهِمَا مِيرَاثُ زَوْجٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَقَدْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا قَبْلَهُ ثُمَّ الْأُخْرَى بَعْدَهُ وُقِفَ مِيرَاثُ الزَّوْجِ مِنْ تَرِكَتِهَا أَيْ الْأُولَى وَوُقِفَ مِيرَاثُ الزَّوْجَةِ مِنْهُمَا مِنْ تَرِكَتِهِ حَتَّى يَحْصُلَ الِاصْطِلَاحُ ثُمَّ إنْ بَيَّنَ الْوَارِثُ الطَّلَاقَ فِي الْمَيِّتَةِ مِنْهُمَا أَوْ لَا قُبِلَ وَلَمْ نُحَلِّفْهُ لِإِضْرَارِهِ بِنَفْسِهِ بِحِرْمَانِهِ مِنْ الْإِرْثِ وَبِشَرِكَةِ الْأُخْرَى فِي إرْثِهِ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ أَوْ بَيَّنَهُ فِي الْمُتَأَخِّرَةِ أَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً لَمْ تَمُتْ فَلِوَرَثَتِهَا فِي الْأُولَى تَحْلِيفُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرُومُ الشَّرِكَةَ فِي تَرِكَتِهَا فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَنَّ مُوَرِّثَهُ طَلَّقَهَا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَيْ وَارِثِ الزَّوْجِ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ أَيْ وَرَثَةِ الزَّوْجَةِ بِطَلَاقِ الْمُتَأَخِّرَةِ لِلتُّهْمَةِ بِجَرِّهِ النَّفْعَ بِشَهَادَتِهِ إلَخْ اهـ فَإِطْلَاقُ الرَّوْضِ أَنَّ لِلْوَارِثِ الْبَيَانَ مَعَ إسْقَاطِهِ مَقَالَةَ الْقَفَّالِ وَمَعَ قَوْلِهِ، فَإِنْ تَوَقَّفَ إلَخْ اعْتِمَادٌ مِنْهُ خِلَافُ مَقَالَةِ الْقَفَّالِ وَالشَّارِحِ هُنَا مُوَافِقٌ لَهُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِمَا، فَإِنَّ مَسْأَلَةَ التَّوَقُّفِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى خِلَافِ مَقَالَةِ الْقَفَّالِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِقَوْلِهِ وَمَتَى تَوَقَّفَ الْوَارِثُ فِي التَّبْيِينِ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ وَقَدْ مَاتَ

إحْدَاهُمَا (قُبِلَ بَيَانُ وَارِثِهِ لَا تَعْيِينُهُ) ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ إخْبَارٌ يُمْكِنُ وُقُوفُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَالتَّعْيِينُ اخْتِيَارُ شَهْوَةٍ فَلَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهِ فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً وَالْأُخْرَى وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ وَأُبْهِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ فَلَا إرْثَ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ اصْطِلَاحَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَلَا وَلَا وَجَرَيْت عَلَيْهِ وَثَانِيهِمَا يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ وَالْبِدْعِيَّ بِالْحَرَامِ، وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ الطَّلَاقَ إلَى وَاجِبٍ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى وَمَنْدُوبٍ كَطَلَاقِ غَيْرِ مُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ وَمَكْرُوهٍ كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ وَحَرَامٍ كَطَلَاقِ الْبِدْعَةِ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا وَلَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِمُؤْنَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ بِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ (طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ (تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءِ سُنِّيٍّ إنْ ابْتَدَأَتْهَا) أَيْ الْأَقْرَاءَ (عَقِبَهُ) أَيْ الطَّلَاقِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا

[حاشية الجمل]

الزَّوْجُ قَبْلَهُمَا بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ وَاعْتَمَدَ م ر الْإِطْلَاقَ اهـ سم (قَوْلُهُ: قَبْلَ بَيَانِ وَارِثِهِ) قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَأَنْ لَا يَمُوتَ الزَّوْجُ قَبْلَهُمَا وَتَبِعَ الْقَفَّالَ فِي الثَّانِي وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ لِشَيْخِنَا وَكَذَا يُبَيِّنُ الْوَارِثُ الْمُطَلَّقَةَ مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ فِي طَلَاقٍ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ بَائِنٌ لَا رَجْعِيٌّ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَرِثُ، وَإِنَّمَا يُبَيِّنُ فِي الْبَائِنِ إنْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ لَا إنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَهُمَا فَلَا يَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ اهـ سم (قَوْلُهُ: قَبْلَ بَيَانِ وَارِثِهِ لَا تَعْيِينِهِ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ مَاتَتَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَهُ وَالْأُخْرَى بَعْدَهُ أَوْ لَمْ تَمُتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ وَرَثَةِ الزَّوْجِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فُلَانَةُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا إنْ مَاتَ قَبْلَ الزَّوْجَتَيْنِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتَا قَبْلَهُ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُمَا فَبَيَّنَ الْوَارِثُ وَاحِدَةً فَلِوَرَثَةِ الْأُخْرَى تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَ مُوَرِّثَتَهُمْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ قَرِينَةٌ) كَأَنْ كَانَتْ تُكْثِرُ الْمُخَاصَمَةَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا تَعْيِينه فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى تَعْيِينِ الْوَارِثِ اهـ شَيْخُنَا وَانْظُرْ قَوْلَهُ: فَلَا إرْثَ هَلْ الْمُرَادُ حَالًا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ بِالْكُلِّيَّةِ فَمَا وَجْهُهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُسْلِمَةَ هِيَ الزَّوْجَةُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ فَلَا إرْثَ بِالْكُلِّيَّةِ وَوَجْهُهُ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْمُسْلِمَةَ فَلَا تَرِثُ كَالْكِتَابِيَّةِ وَلَا نَظَرَ لِلِاحْتِمَالِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ فِيهِ اهـ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ]

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ لِسَنَةٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) الْغَيْرُ تَحْتَهُ قِسْمَانِ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَيْ الْبِدْعِيِّ، وَاَلَّذِي لَا وَلَا وَقِسْمٌ وَاحِدٌ عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْبِدْعِيُّ فَالتَّرْجَمَةُ صَالِحَةٌ لِلِاصْطِلَاحَيْنِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ اصْطِلَاحَانِ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ إلَخْ) ضَابِطُ الْأَوَّلِ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْقُيُودُ الْأَرْبَعَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ إلَخْ وَضَابِطُ الثَّانِي مَا اخْتَلَّ فِيهِ أَحَدُ الْقَيْدَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَضَابِطُ الثَّالِثِ مَا اخْتَلَّ فِيهِ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا انْتَهَى وَالسُّنِّيُّ تَسْمِيَةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ لَيْسَ فِيهَا مَنْسُوبٌ وَمَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَكَذَا الْبِدْعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ) أَيْ فَيَكُونُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الَّذِي لَا سُنِّيَّ وَلَا بِدْعِيَّ دَاخِلًا فِي السُّنِّيِّ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الثَّانِي، وَمُرَادُهُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي فِي الشَّارِحِ وَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ السُّنِّيُّ عِبَارَةً عَمَّا وُجِدَ فِيهِ الضَّابِطُ الْآتِي، وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ كَمَا أَنَّهَا تَعْتَرِي الَّذِي لَا وَلَا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ لَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالسُّنِّيِّ الْمَنْسُوبُ لِلسُّنَّةِ أَيْ الطَّرِيقَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا وَلَا مَنْسُوبٌ إلَيْهَا أَيْضًا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ بِخِلَافِهِ عَلَى الْآخَرِ فَالسُّنِّيُّ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ لَا يُنَافِي التَّقْسِيمَ السَّابِقَ، وَأَنَّ أَقْسَامَهُ لَا تَخْرُجُ عَنْ أَقْسَامِ التَّقْسِيمِ السَّابِقِ كَمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إلَى وَاجِبٍ) أَيْ مُخَيَّرٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إمَّا الطَّلَاقُ أَوْ الْفَيْئَةُ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ هُنَا اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ أَوْ يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ نِيَابَةً عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَطَلَاقِ غَيْرِ مُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ) أَيْ وَطَلَاقِ مَنْ خَافَ أَنْ لَا يُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَمَنْ رَأَى رِيبَةً يَخَافُ مَعَهَا عَلَى الْفِرَاشِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ) أَيْ إسَاءَةٍ لَا تُحْتَمَلُ، وَإِلَّا فَكُلُّ امْرَأَةٍ فِيهَا إسَاءَةٌ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ) أَيْ وَهُوَ يَهْوَاهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا) أَيْ وَهِيَ مُسْتَقِيمَةُ الْحَالِ، وَإِشَارَةُ الْإِمَامِ أَخَذُوهَا مِنْ حُكْمِهِ عَلَى هَذِهِ بِأَنَّ طَلَاقَهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَصْدُقُ بِخِلَافِ الْأُولَى اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَخْ) وَلَا يُوجَدُ فِيهِ مُبَاحُ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ هَكَذَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَهُ الْعَلَائِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ عِنْدَ تَعَارُضِ مَقْضِيِّ الْفِرَاقِ وَضِدِّهُ فِي رَأْيِ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ لِلسُّيُوطِيِّ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الْأُوَلَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ إلَخْ) اُعْتُبِرَ فِي كَوْنِهِ سُنِّيًّا قُيُودٌ أَرْبَعَةٌ: أَوَّلُهَا هَذَا وَثَانِيهَا قَوْلُهُ تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ، وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ وَرَابِعُهَا قَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ، ثُمَّ إنَّ الْقَيْدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُقَسَّمٌ لِكُلٍّ

وَهِيَ تَحِيضُ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ بِآخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ (وَلَمْ يَطَأْ) هَا (فِي طُهْرٍ طَلَّقَ) هَا (فِيهِ، أَوْ عَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِمُضِيِّ بَعْضِهِ وَلَا) وَطْئِهَا (فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ) أَيْ بِآخِرِهِ، وَذَلِكَ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ وَعَدَمِ النَّدَمِ فِيمَنْ ذُكِرَتْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ «ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ» فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءَ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْغَايَةِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ إلَى الطُّهْرِ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فَقِيلَ لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ لَوْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ حَتَّى قِيلَ إنَّهُ يُنْدَبُ الْوَطْءُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ خِلَافَهُ وَقِيلَ عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ بِآخِرِ طُهْرٍ أَوْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِهِ أَوْ فِي نَحْوِ

[حاشية الجمل]

مِنْ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْقَيْدَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، فَإِنْ وُجِدَا كَانَ سُنِّيًّا وَإِنْ انْتَفَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ بِدْعِيًّا فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ وَلَمْ يَطَأْ إلَخْ، وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ فَهُوَ الَّذِي تَخَلَّفَ فِيهِ الْقَيْدَانِ الْأَوَّلَانِ هَذَا وَقَدْ صَوَّرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ، وَأَخَذَ هَذَا أَيْ قَوْلَهُ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْقَيْدِ الْأَخِيرِ وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ طَلَّقَ فِيهِ إلَخْ.
إذْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ ضَابِطَ السُّنِّيِّ أَنْ يَقَعَ فِي أَثْنَاءِ طُهْرٍ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا أَوْ مَعَ آخِرِ حَيْضٍ كَذَلِكَ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ صُوَرَ السُّنِّيِّ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ، وَلَمَّا فَسَّرَ قَوْلَهُ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ فَسَّرَ مُحْتَرَزَهُ فِي بَيَانِ الْبِدْعِيِّ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ، هَاتَانِ الصُّورَتَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ، وَبِقَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ أَيْ أَوْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ لَكِنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ فَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ، وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ عَلَى عَشْرِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ صُورَتَانِ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ فِيهِ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ، هَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ مَعَ الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ هَذَا وَقَوْلُهُ أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ إلَخْ مُحْتَرِزُ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ، وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ عَلَى سِتِّ صُوَرٍ أَشَارَ لِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ إلَخْ وَلِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ، وَلِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ، وَتُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا الْمُفَادَتَانِ بِأَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ وَهُمَا الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَكُلُّهَا أَفَادَهَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ صُوَرَ الْبِدْعِيِّ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ تَرْجِعُ إلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ لَا تُسْتَعْقَبُ فِيهِ الشُّرُوعُ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ عَشْرُ صُوَرٍ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ وَقِسْمٌ تُسْتَعْقَبُ فِيهِ الشُّرُوعُ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ تَحِيضُ) أَيْ وَقْتَهُ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ) وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَ آخِرِهِ فَبِدْعِيٌّ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَوْ بِآخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ) بِأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ مَعَ أَوْ فِي أَوْ عِنْدَ آخِرِ حَيْضِك مَثَلًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْهَا فِي طُهْرٍ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَطَأَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَلَا فِي الْحَيْضِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِ الْحَيْضِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَطَأَهَا فِي ذَلِكَ الْحَيْضِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ وَطِئَ فِي طُهْرٍ قَبْلَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَعْلَقْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ كَوْنُهُ سُنِّيًّا لِاسْتِعْقَابِهِ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى ضَابِطِ السُّنِّيِّ وَهُوَ أَنْ تَشْرَعَ فِي الْعِدَّةِ مَعَ عَدَمِ النَّدَمِ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ إلَخْ) وَاعْتِبَارُ عَدَمِ النَّدَمِ أَخَذَهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ «إنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ» ) وَاسْمُهَا آمِنَةُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ، وَالظَّاهِرُ مِنْ عَدَالَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ حِينَ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِحَيْضِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ حُرْمَةُ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شُرِعَ التَّحْرِيمُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ) فِي الدَّلِيلِ نَقْصٌ أَيْ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ النِّكَاحِ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ فِي صُورَةِ الْمُحَلِّلِ فَالرَّجْعَةُ مِثْلُهُ فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ) أَيْ وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ الْمَرْأَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَقِيلَ عُقُوبَةٌ) أَيْ لِخُصُوصِ ابْنِ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ زَمَنَ الْحَمْلِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا سَبَقَ حَمْلَ الزِّنَا حَيْضٌ حُسِبَ قُرْءًا حَيْثُ حَاضَتْ بَعْدَهُ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ بِدْعِيًّا، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ إلَّا إنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي نَحْوِ

حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ (فَبِدْعِيٌّ) وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا بِلَا عِوَضٍ أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ، وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ قَوْله تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] وَزَمَنُ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ وَآخِرُ طُهْرٍ عَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقَ أَوْ طَلَّقَ مَعَهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ إلَى النَّدَمِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ الْحَائِلَ دُونَ الْحَامِلِ وَعِنْدَ النَّدَمِ قَدْ لَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ هُوَ وَالْوَلَدُ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ بِالْوَطْءِ فِي الطُّهْرِ لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِيهِ، وَكَوْنُ بَقِيَّتِهِ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ أَوْ لَا وَتَهَيَّأَ لِخُرُوجٍ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ بِهِمَا وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ وَقَوْلِي أَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ بَعْضِهِ مَعَ نَحْوِ الْأُولَى وَمَعَ قَوْلِي وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ وَمَعَ أَشْيَاءَ أُخَرَ مِنْ زِيَادَتِي.

وَمِنْ الْبِدْعِيِّ مَا لَوْ قَسَمَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ

[حاشية الجمل]

حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ اهـ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تُسْتَأْنَفُ الْعِدَّةُ لِهَذَا الطَّلَاقِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَبِينُ فَلَا يَحْرُمُ إذْ لَا تَطْوِيلَ اهـ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ) سَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ حُسِبَ قُرْءًا إنْ زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ لَمْ يُحْسَبْ قُرْءًا وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ إنَّهَا إنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ، وَقَدْ بَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ فَالطَّلَاقُ بِدْعِيٌّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَاقِيَ لَا يُحْسَبُ قُرْءًا فَهِيَ لَا تُشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ عَقِبَ الطَّلَاقِ وَإِلَّا بِأَنْ انْطَبَقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ كَانَ الْبَاقِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشْرَ فَالطَّلَاقُ سُنِّيٌّ؛ لِأَنَّهَا تُشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ عَقِبَ الطَّلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا بِلَا عِوَضٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ سَأَلَتْهُ أَيْ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لَمْ يَحْرُمْ لِرِضَاهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ، وَالْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ سَأَلَتْهُ كَاذِبَةً كَمَا هُوَ شَأْنُهُنَّ وَلَوْ عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِاخْتِيَارِهَا فَأَتَتْ بِهِ فِي حَالِ الْحَيْضِ مُخْتَارَةً قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بِسُؤَالِهَا أَيْ فَيَحْرُمُ أَيْ حَيْثُ كَانَ يَعْلَمُ وُجُودَ الصِّفَةِ حَالَ الْبِدْعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ تَحَقَّقَتْ رَغْبَتُهَا فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ مَا لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الِاخْتِلَاعِ فَإِنْ أَذِنَتْ لَهُ فِي اخْتِلَاعِهَا اُتُّجِهَ أَنَّهُ كَاخْتِلَاعِ نَفْسِهَا إنْ كَانَ بِمَالِهَا وَإِلَّا فَكَاخْتِلَاعِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ بِمَالِهَا أَيْ إنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي اخْتِلَاعِهَا بِمَالِهَا وَإِنْ اخْتَلَعَ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَقِّقٌ لِرَغْبَتِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ) غَرَضُهُ إثْبَاتُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ بِالدَّلِيلِ لَكِنَّهَا قِسْمَانِ قِسْمٌ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ عَشَرَةٌ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ، وَقِسْمٌ فِيهِ الِاسْتِعْقَابُ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَأْهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَ فِيهِ إلَخْ فَأَشَارَ لِلْعَشَرَةِ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ أَيْ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ، وَأَشَارَ إلَى أَرْبَعَةٍ بِقَوْلِهِ وَآخِرُ طُهْرٍ إلَخْ أَيْ وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَأَشَارَ لِثِنْتَيْ عَشَرَةَ بِقَوْلِهِ وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ إلَخْ أَيْ وَهُوَ الصُّوَرُ الِاثْنَا عَشَرَ أَيْ أَدَاءً قَرِيبًا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ وَهُوَ مَا إذَا وَطِئَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَ فِي أَثْنَائِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ أَوْ بَعِيدًا فِي ثَمَانِيَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ أَيْ الَّذِي طَلَّقَ فِي طُهْرٍ بَعْدَهُ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا أَوْ الَّذِي طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ هِيَ إمَّا حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ) اسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ عَلَى صُورَتَيْنِ مِنْ السِّتَّةِ الْأُولَى وَقَاسَ الْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْهَا عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ، وَلَمْ أَعْرِفْ وَجْهَ ذَلِكَ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى كَوْنِهِ بِدْعِيًّا فِي السِّتَّةِ إذْ فِي كُلِّهَا لَمْ يَعْقُبْ الطَّلَاقَ الشُّرُوعُ فِي الْعِدَّةِ، فَقَدْ طَلَّقَهَا فِي وَقْتٍ لَا تَشْرَعُ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَزَمَنُ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ) هَذَا مِنْ تَمَامِ التَّعْلِيلِ وَالْمُخَالَفَةُ مُحَقَّقَةٌ فِي سِتِّ صُوَرٍ الَّتِي تَمَّمَهَا بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ إلَخْ وَعَدَمُ الْمُخَالَفَةِ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً، وَلَكِنْ فِيهَا عِلَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ النَّدَمُ وَقَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَيْ فِي كَوْنِ الْمُخَالَفَةِ تُنْتِجُ كَوْنَهُ بِدْعِيًّا فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ) أَيْ وَلَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَنْفَسْ بِخِلَافِ مَا فِيهِ حَيْضٌ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ نَكَحَهَا حَامِلًا مِنْ زِنًا، وَأَمَّا لَوْ زَنَتْ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ فَحَمَلَتْ فَيَجُوزُ لَهُ طَلَاقُهَا وَإِنْ لَمْ تَحِضْ لِعَدَمِ صَبْرِ النَّفْسِ عَلَى عِشْرَتِهَا حِينَئِذٍ قَالَهُ حَجّ وَقَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ إذْ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ تَضَرُّرُهَا لَا تَضَرُّرُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَكَوْنِ بَقِيَّتِهِ إلَخْ) هَذَا عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى قَوْلِهِ لِاحْتِمَالٍ إلَخْ، وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الرَّحِمَ إذَا كَانَ فِيهِ الْحَيْضُ لَا يَقْبَلُ الْمَنِيَّ وَلَوْ قُلْنَا بِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ فَذَاكَ بَعْدَ اشْتِغَالِهِ بِالْمَنِيِّ فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَرَجَ الْحَيْضُ بَعْدَ الْوَطْءِ لَا يَدُلُّ خُرُوجُهُ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَصَارَ فِي فَمِ الرَّحِمِ لَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ) هَلْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ اهـ سم عَلَى

ثُمَّ طَلَّقَ الْأُخْرَى قَبْلَ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا فَإِنَّهُ يَأْثَمُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ طَلَاقُ الْمَوْلَى إذَا طُولِبَ بِهِ وَطَلَاقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ فِي الشِّقَاقِ فَلَيْسَ بِبِدْعِيٍّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ (وَطَلَاقُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ حَامِلًا مِنْهُ (وَخُلْعُ زَوْجَةٍ فِي) زَمَنِ (بِدْعَةٍ بِعِوَضٍ مِنْهَا لَا) سُنِّيٍّ (وَلَا) بِدْعِيٍّ لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَفِي الْبِدْعِيِّ، وَلِأَنَّ افْتِدَاءَ الْمُخْتَلِعَةِ يَقْتَضِي حَاجَتَهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْفِرَاقِ وَرِضَاهَا بِطُولِ التَّرَبُّصِ، وَأَخْذُهُ الْعِوَضَ يُؤَكِّدُ دَاعِيَةَ الْفِرَاقِ وَيُبْعِدُ احْتِمَالَ النَّدَمِ وَالْحَامِلُ وَإِنْ تَضَرَّرَتْ بِالطُّولِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَقَدْ اسْتَعْقَبَ الطَّلَاقُ شُرُوعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَا نَدَمَ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ طَلَاقُ الْمُتَحَيِّرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي طُهْرٍ مُحَقَّقٍ وَلَا فِي حَيْضٍ مُحَقَّقٍ.

(وَالْبِدْعِيُّ حَرَامٌ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالْعِبْرَةُ فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ بِوَقْتِهِ وَفِي الْمُعَلَّقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ إلَّا إذَا جُهِلَ وُقُوعُهُ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ فَالطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَ بِدْعِيًّا لَا إثْمَ فِيهِ (وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ) إذَا لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الطَّلَاقِ (رَجْعَةٌ) لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا إنْ أَرَادَ» ، وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ بَقِيَّةُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ وَسَنُّ الرَّجْعَةِ يَنْتَهِي

[حاشية الجمل]

حَجّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْرِيحَ بِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ وَلَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ فِي الدُّبُرِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ طَلَّقَ الْأُخْرَى قَبْلَ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا) أَيْ وَلَوْ بِسُؤَالِهَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا نَقَلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهَا مَتَى سَأَلَتْ سَقَطَ حَقُّهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِرِضَاهَا ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ وَلَوْ اسْتَرْضَاهَا فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا وَرَضِيَتْ سَقَطَ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْعَةُ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ التَّجْدِيدُ إنْ كَانَ بَائِنًا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ ضَرَّتِهَا، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَنَكَحَتْ آخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا الْآخَرُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا إنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ، وَأَنْ يُجَدِّدَ نِكَاحَهَا إنْ لَمْ يُطَلِّقْ رَجْعِيًّا أَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ خَافَ الْعَنَتَ وَتَعَيَّنَ التَّزَوُّجُ طَرِيقًا فِي دَفْعِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ اهـ م ر. (فَرْعٌ) نَجَزَ الطَّلَاقُ مَعَ آخِرِ الْحَيْضِ ظَانًّا أَنَّهُ آخِرُ الطُّهْرِ يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ بِدْعِيٌّ فِيهِ الْإِثْمُ؛ لِأَنَّهُ مُرَاغِمٌ لِلشَّرْعِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَأَظُنُّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةٌ فَلْتُرَاجَعْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ) أَيْ أَحَدِ الْحَكَمَيْنِ وَهُوَ حَكَمُ الزَّوْجِ إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً اهـ شَيْخُنَا، وَإِنَّمَا نَسَبَهُ لِلْحَكَمَيْنِ مَعًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يَتَشَاوَرَانِ فِيهِ وَيَتَوَافَقَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُوقِعُهُ هُوَ حَكَمُ الزَّوْجِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَطَلَاقُ غَيْرِهَا) تَحْتَ الْغَيْرِ أَرْبَعَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ وَخُلْعُ زَوْجَةٍ إلَخْ صُورَةٌ خَامِسَةٌ وَيُزَادُ عَلَى الْخَمْسَةِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ إلَخْ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا أَيْضًا الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ طَلَاقُ الْمُتَحَيِّرَةِ إلَخْ فَجُمْلَةُ صُوَرِ الَّذِي لَا وَلَا تِسْعَةٌ، وَتَقَدَّمَ أَنْ صُوَرَ السُّنِّيِّ ثَمَانِيَةٌ وَصُوَرَ الْبِدْعِيِّ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِعِوَضٍ مِنْهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَ مَجَّانًا كَانَ بِدْعِيًّا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْعِوَضِ مِنْهَا ذَكَرَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَا سُنِّيَّ وَلَا بِدْعِيَّ) مِنْ هَذَا الْقِسْمِ طَلَاقُ الرَّجْعِيَّةِ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَغَيْرُهُمَا أَيْ غَيْرُ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ كَطَلَاقِ صَغِيرَةٍ أَوْ آيِسَةٍ أَوْ رَجْعِيَّةٍ اهـ وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ إذَا طَلُقَتْ فِي الْعِدَّةِ تَبْنِي وَلَا تَسْتَأْنِفُ، وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ وَهُوَ مَرْجُوحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ التَّعَالِيلِ فِي السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي انْتِفَاءِ تَعْلِيلِ الْبِدْعِيِّ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ السُّنِّيِّ فَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.

. (قَوْلُهُ وَالْبِدْعِيُّ حَرَامٌ) أَيْ وَأَمَّا الْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ فَجَائِزَانِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْبِدْعِيِّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ رَجْعَةٌ) وَإِذَا رَجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ مِنْ أَصْلِهِ وَمَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ مَا لَمْ يَقْصِدُ الرَّجْعَةَ لِأَجْلِ الطَّلَاقِ، وَإِلَّا كَانَتْ مَكْرُوهَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ رَجْعَةٌ) بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ يَقُومُ مَقَامَ النَّهْيِ عَنْ التَّرْكِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ) فِي أَصْلِ دَلَالَةِ الْخَبَرِ عَلَى النَّدْبِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْأُصُولِيَّةَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِهِ فَابْنُ عُمَرَ لَيْسَ مَأْمُورًا مِنْ النَّبِيِّ اهـ شَيْخُنَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ رَجْعَةٌ مُشْكِلٌ إذْ الرَّجْعَةُ تَوْبَةٌ وَالتَّوْبَةُ وَاجِبَةٌ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمْ تَجِبْ الرَّجْعَةُ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ فِي فَلْيُرَاجِعْهَا أَمْرٌ لِابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَمْرِ عُمَرَ فَالْمَعْنَى فَلْيُرَاجِعْهَا لِأَجْلِ أَمْرِكَ لِكَوْنِك وَالِدَهُ وَاسْتِفَادَةُ النَّدْبِ مِنْهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْقَرِينَةِ، وَإِذَا رَاجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَاطِعَةٌ لِلضَّرَرِ مِنْ أَصْلِهِ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ التَّوْبَةِ تَرْفَعُ أَصْلَ الْمَعْصِيَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ رَفْعَ الرَّجْعَةِ لِلتَّحْرِيمِ كَالتَّوْبَةِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا إذْ كَوْنُ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ فِي خُصُوصِيَّةٍ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ إلَخْ) أَتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِتُفِيدَ صَرْفَ الْأَمْرِ عَنْ الْوُجُوبِ حَيْثُ قَالَ إنْ أَرَادَ اهـ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ السَّابِقَ مُصَرِّحٌ بِالْمَشِيئَةِ أَيْضًا فَلَمْ يَظْهَرْ لِلْإِتْيَانِ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ نُكْتَةٌ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ إنْ أَرَادَ رَاجِعٌ لِلطَّلَاقِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَالطَّلَاقُ بَعْدَهَا مَوْكُولٌ لِلْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَسَنُّ الرَّجْعَةِ يَنْتَهِي إلَخْ) أَيْ فَتُسَنُّ مَا بَقِيَ

بِزَوَالِ زَمَنِ الْبِدْعَةِ.

(وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ لِسُنَّةٍ أَوْ طَلْقَةً حَسَنَةً أَوْ أَحْسَنَ طَلَاقٍ أَوْ أَجْمَلَهُ، أَوْ أَنْت طَالِقٌ لِبِدْعَةٍ أَوْ طَلْقَةٍ قَبِيحَةٍ أَوْ أَقْبَحَ طَلَاقٍ أَوْ أَفْحَشَهُ وَهِيَ فِي) حَالِ (سُنَّةٍ) فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ (أَوْ) فِي حَالِ (بِدْعَةٍ) فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ (طَلُقَتْ) فِي الْحَالِ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إذْ ذَاكَ فِي حَالِ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ وَلَا بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ (فَبِالصِّفَةِ) تَطْلُقُ كَسَائِرِ صُوَرِ التَّعْلِيقِ فَإِنْ نَوَى بِمَا قَالَهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَتْ فِي حَالِ بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ أَوْ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ وَنَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهَا فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ حَسَنٌ لِسُوءِ خُلُقِهَا مَثَلًا، وَفِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ قَبِيحٌ لِحُسْنِ خُلُقِهَا مَثَلًا وَقَعَ فِي الْحَالِ هَذَا كُلُّهُ إذَا قَالَهُ لِمَنْ يَكُونُ طَلَاقُهَا سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا، فَلَوْ قَالَهُ لِمَنْ لَا يَتَّصِفُ طَلَاقُهَا بِذَلِكَ وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا وَيَلْغُو ذِكْرُ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ.

(أَوْ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً وَقَعَ حَالًا) ، وَيَلْغُو ذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ لِتَضَادِّهِمَا نَعَمْ إنْ فَسَّرَ كُلَّ صِفَةٍ بِمَعْنًى كَالْحُسْنِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَالْقُبْحُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ قُبِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ وُقُوعِ الْعَدَدِ أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةِ تَأَخُّرِ الْوُقُوعِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ وَأَقَرَّاهُ (وَجَازَ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ) وَلَوْ دَفْعَةً لِانْتِفَاءِ الْمُحَرِّمِ لَهُ، وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهُ بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَاللَّامُ فِي الطَّلْقَاتِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ وَهِيَ الثَّلَاثُ فَلَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا قَالَ الرُّويَانِيُّ عُزِّرَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَأْثَمُ انْتَهَى.

(وَلَوْ قَالَ) لِمَوْطُوءَةٍ أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا لِسُنَّةٍ وَفَسَّرَ) هَا (بِتَفْرِيقِهَا عَلَى أَقْرَاءٍ) بِأَنْ قَالَ أَوْقَعْت فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً (قُبِلَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ) لِلثَّلَاثِ دَفْعَةٌ كَمَالِكِيٍّ لِمُوَافَقَةِ تَفْسِيرِهِ لِاعْتِقَادِهِ (وَدُيِّنَ غَيْرُهُ) أَيْ وُكِّلَ إلَى دِينِهِ فِيمَا نَوَاهُ فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ دَفْعَةً فِي الْحَالِ فِي الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ طَلَاقُ الْمَرْأَةِ فِيهِ سُنِّيًّا وَحِينَ تَطْهُرُ إنْ كَانَ بِدْعِيًّا وَيَعْمَلُ بِمَا نَوَاهُ بَاطِنًا إنْ كَانَ صَادِقًا بِأَنْ

[حاشية الجمل]

الْحَيْضُ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ، وَالطُّهْرُ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ، وَالْحَيْضُ الَّذِي بَعْدَهُ دُونَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ لِانْتِقَالِهَا إلَى حَالَةٍ يَحِلُّ فِيهَا طَلَاقُهَا كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ اهـ شَيْخُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَقَوْلُهُ وَسَنُّ الرَّجْعَةِ يَنْتَهِي إلَخْ فَإِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا فَزَمَنُ الْبِدْعَةِ بَقِيَّةُ تِلْكَ الْحَيْضَةِ أَوْ طَاهِرًا فَزَمَنُ الْبِدْعَةِ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضَةِ التَّالِيَةِ لَهُ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِسُنَّةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
(فَرْعٌ) اللَّامُ فِيمَا يُعْهَدُ انْتِظَارُهُ وَتَكَرُّرُهُ لِلتَّوْقِيتِ كَأَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ وَهِيَ مِمَّنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا فِي حَالِ السُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ؛ لِأَنَّهُمَا حَالَتَانِ مُنْتَظِرَتَانِ يَتَعَاقَبَانِ تَعَاقُبَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَيَتَكَرَّرَانِ تَكَرُّرَ الْأَسَابِيعِ وَالشُّهُورِ فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ لِرَمَضَانَ مَعْنَاهُ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَأَنْت طَالِقٌ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَرَدْت الْإِيقَاعَ فِي الْحَالِ قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَاللَّامُ فِيمَا لَا يُعْهَدُ انْتِظَارُهُ وَتَكَرُّرُهُ لِلتَّعْلِيلِ كَطَلَّقْتُكِ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ لِقُدُومِهِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ أَوْ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ حَامِلٌ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّنْ لَا سُنَّةَ لَهَا وَلَا بِدْعَةَ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ زَيْدٌ وَلَمْ يَقْدُمْ وَالْمَعْنَى فَعَلْت هَذَا لِيَرْضَى أَوْ يَقْدُمَ وَنُزِّلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ قَوْلِ السَّيِّدِ أَنْت حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَوْ نَوَى بِهَا التَّعْلِيقَ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَقَالَ نَوَيْت طَلَاقَهَا مِنْ الْوَثَاقِ وَلَوْ قَالَ فِي الصَّغِيرَةِ وَنَحْوهَا أَنْت طَالِقٌ لِوَقْتِ الْبِدْعَةِ أَوْ لِوَقْتِ السُّنَّةِ وَنَوَى التَّعْلِيقَ قُبِلَ لِتَصْرِيحِهِ بِالْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ الْأَصْلُ عَنْ سَبْطِ الْغَزَالِيِّ تَفَقُّهًا وَأَقَرَّهُ، وَقَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ لِقُدُومِهِ تَعْلِيقٌ كَقَوْلِهِ إنْ رَضِيَ أَوْ قَدِمَ وَقَوْلُهُ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ أَنْتِ طَالِقٌ لَا لِلسُّنَّةِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ وَعَكْسُهُ أَيْ وَقَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لَا لِلْبِدْعَةِ كَعَكْسِهِ أَيْ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ، وَقَوْلُهُ سُنَّةُ الطَّلَاقِ أَوْ طَلْقَةٌ سُنِّيَّةٌ كَقَوْلِهِ لِلسُّنَّةِ وَقَوْلُهُ بِدْعَةُ الطَّلَاقِ أَوْ طَلْقَةٌ بِدْعِيَّةٌ كَقَوْلِهِ لِلْبِدْعَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِسُنَّةٍ إلَخْ) فَإِنْ صَرَّحَ بِالْوَقْتِ بِأَنْ قَالَ لِوَقْتِ السُّنَّةِ أَوْ لِوَقْتِ الْبِدْعَةِ قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَأَقَرَّاهُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ الْوُقُوعُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ أَرَادَ التَّأْقِيتَ بِمُنْتَظَرٍ فَيُحْتَمَلُ قَبُولُهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى بِمَا قَالَهُ إلَخْ) جَوَابُهُ قَوْلُهُ وَقَعَ فِي الْحَالِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ طَلَاقَهَا فِي الْأَرْبَعِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَوْجِيهِ وَصْفِ الطَّلْقَةِ بِالْحُسْنِ مَعَ أَنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا) أَيْ؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِيهَا لِلتَّعْلِيلِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْمُعَلَّلِ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ حَالًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ قُدُومِهِ وَإِنْ كُرِهَ أَوْ لَمْ يَقْدَمْ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ نَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ أَمْ لَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِيُّ) أَيْ بِأَنْ نَوَى بِطَلْقَةٍ بِدْعِيَّةٍ ثَلَاثًا أَوْ ثِنْتَيْنِ، وَقَوْلُهُ قَبِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ بِأَنْ كَانَتْ وَقْتُ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا إذَا جَاءَ زَمَنُ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةِ تَأَخُّرِ الْوُقُوعِ) يَعْنِي أَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إلَى طُهْرِهَا أَشَدُّ ضَرَرًا عَلَيْهِ مِنْ وُقُوعِ طَلْقَةٍ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَبِينُ مِنْهُ بَيْنُونَةً كُبْرَى، وَالْفَائِدَةُ تَمَتُّعُهُ بِالزَّوْجَةِ مِنْ حِينِ تَلَفُّظِهِ بِالطَّلَاقِ إلَى أَنْ تَطْهُرَ وَيَقَعَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ لَا تُقَابَلُ بِالضَّرَرِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ، وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ جَعْلِ الْقُبْحِ رَاجِعًا إلَى الْعَدَدِ دُونَ الزَّمَنِ اهـ شَيْخُنَا.
1 - (قَوْلُهُ وَلَوْ دَفْعَةً) صُورَةُ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ وَصُورَةُ الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إنَّهُ يَأْثَمُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا إثْمَ وَلَا تَعْزِيرَ اهـ ز ي أَيْ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ قَيَّدَ بِالثَّلَاثِ لِعَدَمِ الْخِلَافِ فِيهَا فِي الْمَذْهَبِ، وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهَا فَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ وَدُيِّنَ غَيْرُهُ) وَالتَّدْيِينُ لُغَةً أَنْ يُوكَلَ إلَى دِينِهِ وَاصْطِلَاحًا عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ صَادِقًا إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ اهـ إمْدَادٌ اهـ

يُرَاجِعَهَا وَيَطْلُبَهَا وَلَهَا تَمْكِينُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِقَرِينَةٍ، وَإِنْ ظَنَّتْ كَذِبَهُ فَلَا وَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرُ إنْ كُرِهَ لَهَا تَمْكِينُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَهُ الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ.

(وَ) دُيِّنَ (مَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت إنْ دَخَلْت) الدَّارَ مَثَلًا (أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ) أَيْ طَلَاقَك بِخِلَافِ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ وَمَا قَبْلَهُ يُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ

[حاشية الجمل]

شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَهَا تَمْكِينُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ تَرَدُّدَهَا فِي أَمْرِهِ شُبْهَةٌ فِي حَقِّهَا أَسْقَطَتْ عَنْهَا لُزُومَ التَّمْكِينِ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ وَمَعْنَى التَّدْيِينِ أَنْ يُقَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَلَيْسَ لَكِ مُطَاوَعَتُهُ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّك صِدْقُهُ بِقَرِينَةٍ أَيْ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النُّشُوزُ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَلَهَا تَمْكِينُهُ أَيْ وَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النُّشُوزُ.
(قَوْلُهُ وَلَهَا تَمْكِينُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَتَغَيَّرُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بِحُكْمِ قَاضٍ بِتَفْرِيقٍ وَلَا بِعَدَمِهِ تَعْوِيلًا عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ لِمَا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ نُفُوذِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بَاطِنًا إذَا وَافَقَ ظَاهِرُ الْأَمْرِ بَاطِنَهُ وَلَهَا مَعَ تَكْذِيبِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا نِكَاحُ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ الزَّوْجَ دُونَ مَنْ صَدَّقَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَهُ الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يُصَدِّقُهُ وَلَوْ رَجَعَتْ إلَى تَصْدِيقِ الْأَوَّلِ وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِ الثَّانِي لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ لَا تَتَغَيَّرُ بِالرُّجُوعِ عَنْهَا وَإِنْ حَكَمَ قَاضٍ بِخِلَافِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ شَاءَ اللَّهُ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ نِيَّتُهُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فَلَا يَعْمَلُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إذْ هُوَ إنْشَاءٌ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّلَفُّظِ مُسْمِعًا نَفْسَهُ كَمَا مَرَّ اهـ شَيْخُنَا قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ التَّفْسِيرُ إذَا ادَّعَاهُ الشَّخْصُ إنْ كَانَ لَا يَنْتَظِمُ لَوْ وَصَلَ بِاللَّفْظِ فَلَا قَبُولَ وَلَا تَدْيِينَ نَحْوَ أَرَدْت طَلَاقًا لَا يَقَعُ عَلَيْك أَوْ لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ وَإِنْ انْتَظَمَ فَلَا يُقْبَلُ بِلَا قَرِينَةٍ وَيُدَيَّنُ إلَّا فِي قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيُقْبَلُ مَعَ الْقَرِينَةِ كَجَوَابِ الْمُخَاصَمَةِ وَحَلِّ الْوَثَاقِ اهـ. أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِلَّا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقُولُ أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً وَكَذَا نَحْوُ أَرْبَعِكُنَّ طَوَالِقُ، ثُمَّ يَقُولُ أَرَدْت إلَّا فُلَانَةَ فَإِنَّهُ لَا تَدْيِينَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْعَدَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَعِبَارَتُهُ لَوْ فَسَّرَ الْمُطَلِّقُ لَفْظَهُ فَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ بِهِ حُكْمُهُ كَأَنْ خَصَّصَ لَفْظًا عَامًّا كَنِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ طَالِقٌ وَنَوَى إلَّا فُلَانَةَ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا بِأَكْلِ ثَمَرٍ مَثَلًا، وَنَوَى نَوْعًا مِنْهُ وَكَانَ قَيَّدَ لَفْظًا مُطْلَقًا كَأَنْتِ طَالِقٌ، وَنَوَى إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَنَحْوُهُ أَوْ طَلَّقَ صَغِيرَةً لِسُنَّةٍ وَنَوَى إذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا بِتَكْلِيمِ زَيْدٍ وَنَوَى التَّكْلِيمَ شَهْرًا دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ) وَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْت مِنْ وِثَاقٍ وَلَا قَرِينَةَ فَإِنَّهُ يَدِينُ وَإِنْ كَانَ رَافِعًا لِأَصْلِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يُشْعِرُ بِهِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ مَحَلُّهُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ اهـ بِرّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ جُمْلَةً فَيُنَافِي لَفْظَهَا مُطْلَقًا، وَالنِّيَّةُ لَا تُؤَثِّرُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ التَّعْلِيقَاتِ فَإِنَّهَا لَا تَرْفَعُهُ بَلْ تُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ وَأَلْحَقَ بِالْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ كُنْت طَلَّقْت قَبْلَ ذَلِكَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ رَفْعَ الثَّلَاثِ مِنْ أَصْلِهَا وَمَا لَوْ رَفَعَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ عَدَدٍ نَصٌّ كَأَرْبَعَتِكُنَّ طَوَالِقُ وَأَرَادَ إلَّا ثَلَاثَةً أَوْ أَنْت طَالِقٌ إلَّا ثَلَاثًا وَأَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً بِخِلَافِ نِسَائِي وَبِالثَّانِي نِيَّةٌ مِنْ وِثَاقٍ؛ لِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ وَصَرْفٌ لِلَّفْظِ مِنْ مَعْنًى إلَى مَعْنًى فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رَفْعٌ لِشَيْءٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَفْسِيرَهُ بِمَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ مِنْ أَصْلِهِ كَأَرَدْت طَلَاقًا لَا يَقَعُ أَوْ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً بَعْدَ ثَلَاثًا أَوْ إلَّا فُلَانَةَ بَعْدَ أَرْبَعَتِكُنَّ لَمْ يُدَيَّنْ أَوْ مَا يُقَيِّدُهُ أَوْ يَصْرِفُهُ لِمَعْنًى آخَرَ أَوْ يُخَصِّصُهُ كَأَرَدْت إنْ دَخَلْت أَوْ مِنْ وِثَاقٍ أَوْ إلَّا فُلَانَةَ بَعْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ أَوْ نِسَائِي دُيِّنَ.
وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ قَصْدُهُ مَا ذَكَرَ بَاطِنًا إنْ كَانَ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ كَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ أَتَى بِهَا وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا حَلَفَتْ وَطَلُقَتْ كَمَا لَوْ قَالَ عَدْلَانِ حَاضِرَانِ لَمْ يَأْتِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَا قَوْلُهُمَا لَمْ نَسْمَعْهُ أَتَى بِهَا بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يَكْذِبْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا لَوْ كَذَبَ صَرِيحًا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ، وَلَوْ حَلَفَ مُشِيرًا إلَى نَفِيسٍ مَا قِيمَةُ هَذَا دِرْهَمٌ، وَقَالَ نَوَيْت بَلْ أَكْثَرُ صُدِّقَ ظَاهِرًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بَلْ أَقَلَّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْقَرِينَةِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ وَثَاقٍ هَلْ مِثْلُهُ عَلَى الطَّلَاقِ، وَأَرَادَ مِنْ ذِرَاعِي مَثَلًا أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ أَجَابَ م ر عَلَى الْبَدِيهَةِ بِأَنَّهُ لَا يُدَيَّنُ.

حَالٍ.

(وَ) دُيِّنَ (مَنْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت بَعْضَهُنَّ) فَيَعْمَلُ بِمَا أَرَادَهُ بَاطِنًا (وَمَعَ قَرِينَةٍ كَأَنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ (خَاصَمَتْهُ) زَوْجَةٌ لَهُ (فَقَالَتْ) لَهُ (تَزَوَّجْت) عَلَيَّ (فَقَالَ) مُنْكِرًا لِهَذَا (ذَلِكَ) أَيْ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ (يُقْبَلُ) ذَلِكَ مِنْهُ رِعَايَةً لِلْقَرِينَةِ.

(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لَوْ (قَالَ أَنْت طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ) فِي (غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ) أَوْ رَأْسِهِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ) وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَتِهِ الْأُولَى وَوُجِّهَ فِي شَهْرِ كَذَا بِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا جَاءَ شَهْرُ كَذَا وَمَجِيئُهُ يَتَحَقَّقُ بِمَجِيءِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ (أَوْ) فِي (نَهَارِهِ) أَيْ شَهْرِ كَذَا (أَوْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فَبِفَجْرِ أَوَّلِهِ) أَيْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ (أَوْ) فِي (آخِرِهِ) أَوْ سَلْخِهِ (فَبِآخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ) يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ دُونَ أَوَّلِ النِّصْفِ الْآخَرِ.

(وَلَوْ قَالَ لَيْلًا إذَا مَضَى يَوْمٌ) فَأَنْت طَالِقٌ (فَبِغُرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ) تَطْلُقُ إذْ بِهِ يَتَحَقَّقُ مُضِيُّ الْيَوْمِ، (أَوْ) قَالَهُ (نَهَارًا فَبِمِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ) تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ حَقِيقَةً فِي جَمِيعِهِ مُتَوَاصِلًا أَوْ مُتَفَرِّقًا.

(أَوْ) قَالَ إذَا مَضَى (الْيَوْمُ) فَأَنْت طَالِقٌ (وَقَالَهُ نَهَارًا فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ) تَطْلُقُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ حَالَ التَّعْلِيقِ لَحْظَةً؛ لِأَنَّهُ عَرَّفَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ (أَوْ) قَالَهُ (لَيْلًا لَغَا) أَيْ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْهُودِ (كَشَهْرٍ وَسَنَةٍ) فِي حَالَتَيْ التَّنْكِيرِ وَالتَّعْرِيفِ فَيَقَعُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَضَى شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ

[حاشية الجمل]

فِيهِ كَمَا فِي إرَادَتِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِجَامِعِ رَفْعِ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا فَإِنَّهُ قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ وَثَاقٍ فِيهِ رَفْعَ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَدُيِّنَ مَنْ قَالَ نِسَائِي إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَاحِدَةٌ، وَقَالَ مَا ذَكَرَ إلَّا فُلَانَةَ طَلُقَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ النِّسَاءُ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ النِّسَاءَ لِنَفْسِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَقَالَ أَرَدْت بَعْضَهُنَّ) أَشْعَرَ قَوْلُهُ بَعْضَهُنَّ بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ لَهُ غَيْرُ الْمُخَاصَمَةِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا اتَّجَهَ الْوُقُوعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إلَّا عَمْرَةَ وَلَا امْرَأَةَ لَهُ سِوَاهَا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ يُخَالِفُهُ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ هُنَا أَيْ حَيْثُ نَوَاهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَمَعَ قَرِينَةٍ إلَخْ) (فَائِدَةٌ) فِي حَجّ مَا نَصُّهُ أَمَّا الْقَرِينَةُ الْحَالِيَّةُ كَمَا إذَا دَخَلَ عَلَى صَدِيقِهِ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ إنْ لَمْ تَتَغَدَّ مَعِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالْيَأْسِ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْقَرِينَةُ أَنَّهُ يَتَغَدَّى مَعَهُ الْآنَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيّ فَقَيَّدَهُ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْعَادَةُ قِيلَ وَهُوَ وَافَقَهُ اهـ وَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ عَنْ الرَّوْضِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَعَنْ الْأَصْحَابِ مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَمَعَ قَرِينَةٍ إلَخْ) هَذَا مُسْتَأْنَفٌ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يُقْبَلُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَقَالَ مُنْكِرًا لِهَذَا) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ هَذَا مُتَّصِلًا بِكَلَامِهَا كَمَا تُشْعِرُ بِهِ الْفَاءُ.
وَعِبَارَةُ م ر فَقَالَ فِي إنْكَارِهِ الْمُتَّصِلِ بِكَلَامِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَرَادَتْ الْخُرُوجَ لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ فَقَالَ إنْ خَرَجْت اللَّيْلَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لِغَيْرِهِ، وَقَالَ لَمْ أَقْصِدْ إلَّا مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا لِلْقَرِينَةِ اهـ شَرْحُ م ر.

[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]

(فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ) وَالْمُرَادُ التَّعْلِيقُ ضِمْنًا لَا صَرِيحًا كَمَا يَتَّضِحُ بِالْأَمْثِلَةِ الْآتِي ذِكْرُهَا (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ أَوْ رَأْسِهِ) الضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ رَاجِعَةٌ لِشَهْرِ كَذَا أَيْ وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهَا أَمَّا لَوْ قَالَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ فِيهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَأْتِي إلَّا فِي شَهْرِ كَذَا فَيَقَعُ حَالًا اهـ عَبْدُ الْبَرِّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ أَيْ إنْ عُلِّقَ قَبْلَهُ فَإِنْ عُلِّقَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْجُزْءِ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الْجُزْءُ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي بَلَدِ التَّعْلِيقِ، وَإِنْ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ أَوْ بِتَمَامِ الْعِدَّةِ ثَلَاثِينَ فِيهِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ اعْتِبَارُ بَلَدِ التَّعْلِيقِ هُنَا يُخَالِفُ مَا فِي الصَّوْمِ مِنْ اعْتِبَارِ حُكْمِ الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ وَفِيهِ بُعْدٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ لِمَنْ تَأَمَّلَ.
(قَوْلُهُ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ) وَذَلِكَ بِغَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ وَلَوْ رُئِيَ الْهِلَالُ قَبْلَهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا جَاءَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ؛ لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ تُوجَدُ وَتَتَحَقَّقُ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ دُونَ أَوَّلِ النِّصْفِ الْآخَرِ) رَدٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ يَقَعُ بِأَوَّلِ النِّصْفِ الْآخَرِ وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْهُ لَيْلَةَ أَوَّلِ سَادِسَ عَشْرَةَ إذْ كُلُّهُ آخِرُ الشَّهْرِ وَرَدَ بِمَنْعِ ذَلِكَ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ مُتَوَاصِلًا أَوْ مُتَفَرِّقًا وَلَا يُنَافِيهِ) أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ مُوَسَّعٌ يَجُوزُ إيقَاعُهُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ، وَالتَّعْلِيقُ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى أَوَّلِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ اتِّفَاقًا فَلَوْ قَالَ أَثْنَاءَ يَوْمٍ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيَسْتَمِرَّ إلَى نَظِيرِهِ مِنْ الثَّانِي اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ أَوْ قَالَهُ لَيْلًا لَغَا) وَقِيَاسُهُ لَوْ قَالَ لَيْلًا إذَا مَضَتْ اللَّيْلَةُ فَمَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ أَوْ لَيْلَةٌ فَمِثْلُ مَا مَضَى مِنْهَا مِنْ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ أَوْ قَالَ نَهَارًا إذَا مَضَتْ اللَّيْلَةُ لَغَا، وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَى لَيْلٌ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر كَمَا فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِإِفْتَاءِ وَالِدِهِ (فَرْعٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلِّ كَذَا شَهْرًا فَأَقَامَهُ مُتَفَرِّقًا حَنِثَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُنِيلُ فِي بَلَدِ كَذَا حَنِثَ بِإِقَامَتِهِ فِيهَا أَيَّامَ الزِّيَادَةِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي نَحْوِ مِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ وَإِلَّا كَبَلَدٍ لَا يَدْخُلُهَا النِّيلُ إلَّا بَعْدَ أَيَّامِ الزِّيَادَةِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَيَّامِ إقَامَةِ النِّيلِ فِيهَا فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
1 - (قَوْلُهُ إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْهُودِ) أَيْ وَقَاعِدَةُ الْعُدُولِ إلَى الْمَجَازِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ التَّعَالِيقِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْهُودِ أَيْ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْمَجَازِ وَهُوَ مُطْلَقُ الْوَقْتِ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ فِي التَّعَالِيقِ وَنَحْوِهَا قَصْدُ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تُعِينُهُ وَلَمْ

بِمُضِيِّ شَهْرٍ كَامِلٍ أَوْ سَنَةٍ كَامِلَةٍ وَفِي أَنْت طَالِقٌ إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ السَّنَةُ بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ فَيَقَعُ فِي الشَّهْرِ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ الْقَابِلِ وَفِي السَّنَةِ بِأَوَّلِ الْمُحَرَّمِ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ، وَمَعْلُومٌ عَدَمُ تَأَتِّي الْإِلْغَاءِ هُنَا أَمَّا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ بِالنَّصْبِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَقَعُ حَالًا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَسَمَّى الزَّمَانَ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ اسْمِهِ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ.

(أَوْ) قَالَ (أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَقَعَ حَالًا) سَوَاءٌ قَصَدَ وُقُوعَهُ حَالًا مُسْتَنِدًا إلَى أَمْسِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَمْ قَصَدَ إيقَاعَهُ أَمْسِ أَمْ أَطْلَقَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قُبِلَ التَّفْسِيرُ وَلَا إشَارَةَ لَهُ مُفْهِمَةٌ وَلَغَا قَصْدَ الِاسْتِنَادِ إلَى أَمْسِ لِاسْتِحَالَتِهِ (فَإِنْ قَصَدَ) بِذَلِكَ (طَلَاقًا فِي نِكَاحٍ آخَرَ، وَعَرَفَ أَوْ) قَصَدَ (أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَتَكُونُ عِدَّتُهَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَمْسِ أَنْ صَدَّقَتْهُ وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ

[حاشية الجمل]

يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هُنَا وَلَمْ يَكْتَفُوا بِاسْتِحَالَةِ الْحَقِيقَةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ سَنَةٍ كَامِلَةٍ) أَيْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا هِلَالِيَّةً فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كَمُلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثَ عَشَرَ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ غَيْرُهَا كَالرُّومِيَّةِ وَالْقِبْطِيَّةِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إنْ كَانَ مِنْهُمْ أَوْ بِبِلَادِهِمْ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ بَلَدِ التَّعْلِيقِ (فُرُوعٌ) لَوْ قَالَ سَاعَةً اُعْتُبِرَتْ سَاعَةٌ فَلَكِيَّةٌ أَوْ السَّاعَةَ فَبِتَمَامِهَا أَوْ سَاعَاتٍ فَثَلَاثًا أَوْ السَّاعَاتِ فَمَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَوْ فِي أَفْضَلِ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَبِطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَقِيلَ بِالْغُرُوبِ وَقِيلَ بِفَرَاغِ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ فِي اعْتِبَارِ السَّاعَةِ الْفَلَكِيَّةِ نَظَرٌ خُصُوصًا لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ) يَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ وَقَوْلُهُ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ الْقَابِلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا بَعْدَ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ الْقَابِلِ وَلَا تَطْلُقُ بِفَرَاغِ مَا هُوَ فِيهِ فَيَحْصُلُ التَّنَافِي إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا تَنَافِي؛ لِأَنَّ فَرَاغَ مَا هُوَ فِيهِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِمَّا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ شَهْرَ شَعْبَانَ فَيَقَعُ حَالًّا مُطْلَقًا اهـ ز ي أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، فَإِنْ قَالَ فِي صُورَةِ اللَّيْلِ أَرَدْت الْيَوْمَ التَّالِيَ قُبِلَ فَلَا يَقَعُ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ بَلْ يُخَصِّصُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ إلَخْ) أَيْ وَفِيمَا سَبَقَ عَلَّقَهُ وَمِثْلُ الْيَوْمِ الشَّهْرِ وَرَمَضَانَ أَوْ شَعْبَانَ فَيَقَعُ مُطْلَقًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ) أَيْ الْحَقِيقِيَّةُ وَالْأُفُقِيَّةُ تَسْمِيَةٌ مَجَازِيَّةٌ، وَجَازَ الْعُدُولُ عَنْهَا لِلْمَجَازِ لِعَدَمِ التَّعْلِيقِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ) أَيْ أَوْ الشَّهْرَ الْمَاضِيَ أَوْ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مُسْتَنِدٌ إلَى أَمْسِ) أَيْ فِي الْوُقُوعِ وَمَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ جَعَلَ كُلًّا مِنْ الزَّمَنِ الْحَاضِرِ وَالْمَاضِي ظَرْفًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فَجَعَلَهُ وَاقِعًا الْآنَ وَأَمْسِ فَغَايَرَتْ مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ الظَّرْفَ هُوَ الْمَاضِي فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ سَوَاءٌ أُمْكِنَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَمْ لَا بِأَنْ مَاتَ إلَخْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ وَلَا يُرَاجَعُ مَعَ إمْكَانِ الْمُرَاجَعَةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْوَاوِ.
(قَوْلُهُ وَلَغَا قَصَدَ الْإِسْنَادَ إلَى أَمْسِ) أَيْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَيُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْنَادَ فِيهَا مُرَادٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِيهَا فَلَوْ قَالَ لَغَا قَصَدَ الْأَمْسَ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ حَتَّى يَكُونَ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِمْ التَّعْلِيقُ بِالْمُحَالِ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْقَصْدُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِهِ عَدَمَ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ وَأَسْنَدَهُ إلَى مُحَالٍ فَأُلْغِيَ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لِقَصْدِهِ بِهِ مُسْتَحِيلًا أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَلَّقَ عَلَى وُجُودِ مُسْتَحِيلٍ شَرْعًا كَنَسْخِ صَوْمِ رَمَضَانَ أَوْ عَادَةٍ كَصُعُودِ السَّمَاءِ أَوْ عَقْلًا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ، وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ كَالصُّعُودِ مَثَلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا هُنَا قَصْدٌ مُسْتَحِيلٌ لَا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ غَدًا أَمْسِ أَوْ أَمْسِ غَدٍ بِالْإِضَافَةِ وَقَعَ حَالًّا إنْ قَالَ ذَلِكَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا فِي الثَّانِيَةِ، وَإِلَّا وَقَعَ فِي الْغَدِ وَلَغَا ذِكْرُ أَمْسِ كَمَا لَوْ لَمْ يُضِفْ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا وَقَعَ وَاحِدَةٌ حَالًّا وَكَذَا فِي الْيَوْمِ وَغَدٍ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنْ قَالَ فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَقَعَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا طَلْقَةٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقًا) أَيْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ عَنْ طَلَاقٍ سَابِقٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي نِكَاحٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ وَعَرَّفَ أَيْ الطَّلَاقَ وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ فِيهِ خِلَافٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَ إلَخْ أَيْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي هَذَا النِّكَاحِ فَغَايَرَتْ مَا قَبْلَهَا اهـ شَيْخُنَا وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ هَلْ هُوَ قَيْدٌ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَفْهُومًا اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ أَوْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِيمَا لَوْ قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا أَطَلَّقْت زَوْجَتَك؟ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت طَلَاقًا مَاضِيًا وَرَاجَعْت صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا إمَّا زَوْجَةٌ أَوْ مُرَاجَعَةٌ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ لَوْ قَالَ بَدَلَهُ ثُمَّ رَاجَعْتهَا اهـ بُرُلُّسِيٌّ أَقُولُ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِاتِّحَادِ حُكْمِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ فِي نِكَاحٍ آخَرَ) أَيْ لَهُ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَجَدَّدَ نِكَاحَهَا أَوْ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَعَرَّفَ) أَيْ الطَّلَاقَ بِقَرِينَةٍ مَا يَأْتِي فِي الْمُحْتَرَزِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَحَلِّيِّ فَإِنْ عَرَّفَ الطَّلَاقَ الْمَذْكُورَ بِنِكَاحِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ) أَيْ تُحْسَبُ عِدَّتُهَا مِنْهُ إنْ

فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى لَمْ يُصَدَّقْ وَحُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَالًا كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ احْتِمَالًا جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ لِاحْتِمَالِهِ.

(وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ كَمَنْ وَإِنْ وَإِذَا وَمَتَى وَمَتَى مَا) بِزِيَادَةِ مَا (وَكُلَّمَا وَأَيُّ) نَحْوُ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ مِنْ زَوْجَاتِي فَهِيَ طَالِقٌ وَأَيُّ وَقْتٍ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ مَنْ إلَى آخِرِهِ إذْ الْأَدَوَاتُ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فِي الْمَذْكُورَاتِ إذْ مِنْهَا مَهْمَا وَمَا وَإِذْ مَا وَأَيَّامَا وَأَيْنَ (وَلَا يَقْتَضِينَ) أَيْ أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ بِالْوَضْعِ (فَوْرًا) فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (فِي مُثْبَتٍ) كَالدُّخُولِ (بِلَا عِوَضٍ) أَمَّا بِهِ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي بَعْضِهَا لِلْمُعَاوَضَةِ نَحْوَ إنْ ضَمِنْت أَوْ أَعْطَيْت بِخِلَافِ نَحْوِ مَتَى وَأَيِّ (وَ) بِلَا (تَعْلِيقٍ بِمَشِيئَتِهَا) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (وَلَا) يَقْتَضِينَ (تَكْرَارًا)

[حاشية الجمل]

كَذَّبَتْهُ فَفَائِدَةُ الْيَمِينِ الْوُقُوعُ فِي الْأَمْسِ فَقَطْ وَهَذَا فِي حَقِّهَا، وَأَمَّا هُوَ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ تَعْيِينِهِ مِنْ الْأَمْسِ مُطْلَقًا فَيُمْنَعُ مِنْ رَجْعَتِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَيُحَدُّ لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ زَانٍ بِزَعْمِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَمِثْلُ تَكْذِيبِهِ إنْ كَذَّبَتْهُ مَا لَوْ سَكَتَتْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي النِّكَاحِ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَقَوْلُهُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ مُعْتَمَدٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ إلَخْ) ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ إلَخْ) (فَائِدَةٌ) لَوْ اعْتَرَضَ شَرْطٌ عَلَى شَرْطٍ كَأَنْ أَكَلْت، إنْ شَرِبْت اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الْمُتَأَخِّرِ وَتَأْخِيرُ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا تُطْلَقُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا إنْ قَدَّمْت شُرْبَهَا عَلَى أَكْلِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الْمُتَأَخِّرِ هَذَا إنْ تَقَدَّمَ الْجَزَاءُ عَلَى الشَّرْطَيْنِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُمَا فَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَأَنْ أَكَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَرِبْت رُوجِعَ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِيلَاءِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ جَعْلَ الثَّانِي شَرْطًا لِلْأَوَّلِ اُعْتُبِرَ فِي الْوُقُوعِ تَقَدُّمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ عَكَسَ لَمْ يَقَعْ، وَإِنْ أَرَادَ عَكْسَهُ اُعْتُبِرَ فِي الْوُقُوعِ تَقَدُّمُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي فَإِنْ عَكَسَ لَمْ يَقَعْ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ فَإِنْ وَجَدَ الْأَوَّلَ أَوَّلًا وَالثَّانِي ثَانِيًا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَهِيَ أُمُّ الْبَابِ) وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ وَلِأَصْلِهِ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْكُلِّ وَأُلْحِقَتْ بِهَا غَيْرُهَا لِعُمُومِهِ وَإِبْهَامِهِ وَإِذَا وَمَتَى وَمَتَى مَا ظُرُوفٌ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ وَكُلٌّ مِنْ كُلَّمَا نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَجَاءَتْهَا الظَّرْفِيَّةُ مِنْ مَا فَإِنَّهَا بِمَعْنَى وَقْتٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إذَا وَمَتَى أَنَّ إذَا لَا يَلْزَمُ اتِّفَاقُ زَمَنِ شَرْطِهَا وَجَوَابِهَا بِخِلَافِ مَتَى تَقُولُ إذَا جِئْتنِي الْيَوْمَ أَكْرَمْتُك غَدًا، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي مَتَى.
وَمِنْ الْأَدَوَاتِ أَيْضًا إذْ مَا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَمَا الشَّرْطِيَّةُ وَمَهْمَا وَهِيَ بِمَعْنَى مَا وَأَيَّانَ وَهِيَ كَمَتَى وَإِذَا مَا وَأَيًّا مَا وَأَيْنَ وَحَيْثُ لِتَعْمِيمِ الْأَمْكِنَةِ وَأَيْ بِمَعْنَى أَيْنَ وَكَيْفَمَا وَكَيْفَ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ إنَّ التَّعْلِيقَ قَدْ يَحْصُلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَوَصْفٍ أَوْ ظَرْفٍ نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا اهـ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهَا بِمَعْنَى وَقْتٌ هَكَذَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ أَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ مَا نَصُّهُ وَوَجَّهَهُ ابْنُ عَمْرُونٍ بِأَنَّ مَا مِنْ كُلَّمَا مَعَ مَا بَعْدَهَا مَصْدَرٌ فَإِذَا قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت فَمَعْنَاهُ كُلُّ دُخُولٍ وَكُلٌّ مَعْنَاهَا إلَّا حَاجَةَ فَلِذَلِكَ تَنَاوَلَ كُلَّ دُخُولٍ فَتَطْلُقُ بِهِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ عَدَدُ الطَّلَاقِ اهـ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّوْجِيهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ لِلْإِحَاطَةِ وَمَا لِلْوَقْتِ فَالْمَعْنَى كُلُّ وَقْتٍ دَخَلَتْ فَلِذَلِكَ تَنَاوَلَ كُلَّ وَقْتٍ فِيهِ الدُّخُولَ فَتَأَمَّلْ اهـ بِرّ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ح ل وَمِثْلُ إنْ إلَى عِنْدَ أَهْلِ الْيَمَنِ وَلَا عِنْدَ أَهْلِ بَغْدَادَ وَقَدْ نَظَمَ الْأَدَوَاتِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ تَخْفَى عَلَيْنَا ... هَلْ لَكُمْ ضَابِطٌ لِكَشْفِ غِطَاهَا كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ وَهِيَ وَمَهْمَا ... إنْ إذَا أَيْ مَنْ مَتَى مَعْنَاهَا لِلتَّرَاخِي مَعَ الثُّبُوتِ إذَا لَمْ ... يَكُ مَعَهَا إنْ شِئْت أَوْ أَعْطَاهَا أَوْ ضَمَانٌ وَالْكُلُّ فِي جَانِبِ النَّفْيِ ... لِلْفَوْرِ لَا إنْ فَذًّا فِي سِوَاهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي بَعْضِهَا) الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ خَمْسَةٌ إنْ وَإِذَا وَلَوْ وَلَوْلَا وَلَوْ مَا، وَقَوْلُهُ لِلْمُعَاوَضَةِ الْمُرَادُ بِهَا التَّعْلِيقُ عَلَى الْإِعْطَاءِ أَوْ الضَّمَانِ وَيَضُمُّ لَهُمَا التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِلْفَوْرِ أَمَّا غَيْرُ الْخَمْسَةِ فَلِلتَّرَاخِي مُطْلَقًا، وَكَذَلِكَ الْخَمْسَةُ إذَا عَلَّقَ بِهَا عَلَى غَيْرِ الثَّلَاثَةِ كَدُخُولِ الدَّارِ فَهِيَ لِلتَّرَاخِي تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ لِلْمُعَاوَضَةِ) أَيْ لِاقْتِضَاءِ الْمُعَاوَضَةِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهَذِهِ الصِّيَغُ وُضِعَتْ لَا تُفِيدُ دَلَالَةً عَلَى فَوْرٍ وَلَا تَرَاخٍ اهـ ح ل وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ لِلْمُعَاوَضَةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ سَابِقًا بِالْوَضْعِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا أَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ أَيْ مَشِيئَتُهَا فَوْرًا بِأَنْ تَأْتِيَ بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَمْلِيكَهَا الطَّلَاقَ كَطَلِّقِي نَفْسَك، وَهَذَا فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى أَمَّا فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ أَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا غَيْبَةٌ كَأَنْ قَالَ زَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا كَأَنْ قَالَ لَهُ إنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا لِانْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهُ فِي الْأُولَى بِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ فِيهِ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِقَوْلِ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا شِئْت حَالَةَ كَوْنِهِ غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ سَكْرَانًا أَوْ كَارِهًا بِقَلْبِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَقْتَضِينَ تَكْرَارًا

فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (إلَّا كُلَّمَا) فَتَقْتَضِيهِ وَسَيَأْتِي التَّعْلِيقُ بِالْمَنْفِيِّ.

(فَلَوْ قَالَ إذَا طَلَّقْتُك) أَوْ أَوْقَعْت عَلَيْك طَلَاقِي (فَأَنْت طَالِقٌ فَنَجَّزَ) طَلَاقَهَا (أَوْ عَلَّقَ) هـ (بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَطَلْقَتَانِ) تَقَعَانِ (فِي مَوْطُوءَةٍ) وَاحِدَةٍ بِالتَّطْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ أَوْ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ بِهِ (أَوْ) قَالَ (كُلَّمَا وَقَعَ طَلَاقِي) عَلَيْك فَأَنْت طَالِقٌ (فَطَلَّقَ فَثَلَاثٌ فِيهَا) أَيْ فِي مَوْطُوءَةٍ وَاحِدَةٍ بِالتَّنْجِيزِ وَثِنْتَانِ بِالتَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا وَاحِدَةٍ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وَأُخْرَى بِوُقُوعِ هَذِهِ الْوَاحِدَةِ (وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْمُنَجَّزَةِ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بَعْدَهَا.

(أَوْ) قَالَ وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ وَلَهُ عَبِيدٌ (إنْ طَلَّقْت وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (فَعَبْدٌ) مِنْ عَبِيدِي (حُرٌّ وَإِنْ) طَلَّقْت (ثِنْتَيْنِ) مِنْهُنَّ (فَعَبْدَانِ) مِنْ عَبِيدِي حُرَّانِ (وَإِنْ) طَلَّقْت (ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ (فَثَلَاثَةٌ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ، (وَإِنْ) طَلَّقْت (أَرْبَعًا) مِنْهُنَّ (فَأَرْبَعَةٌ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ (فَطَلَّقَ أَرْبَعًا) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (عَتَقَ) مِنْ عَبِيدِهِ (عَشَرَةٌ) مُبْهَمَةٌ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى وَاثْنَانِ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ وَأَرْبَعَةٌ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ عَشَرَةٌ وَعَلَيْهِ تَعْيِينُهُمْ وَلَوْ عَطَفَ الْمُعَلِّقُ بِثُمَّ أَوْ بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ لَمْ يُعْتِقْ إلَّا ثَلَاثَةً إذْ بِطَلَاقِ الْأُولَى يُعْتَقُ عَبْدٌ فَإِذَا طَلَّقَ الثَّانِيَةَ لَمْ يُعْتَقْ شَيْءٌ لَا بِصِفَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ فَإِذَا طَلَّقَ الثَّالِثَةَ صُدِّقَتْ بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ وُجُودُ ثَلَاثَةٍ وَلَا أَرْبَعَةٍ وَكَانَ سَائِرُ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ غَيْرَ كُلَّمَا (وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا)

[حاشية الجمل]

فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) بَلْ مَتَى وُجِدَ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي غَيْرِ نِسْيَانٍ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَا يُؤَثِّرُ وُجُودُهُ مَرَّةً أُخْرَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا تَكْرَارَا فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) هَذَا دَخِيلٌ بَيْنَ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَيَقْتَضِينَ فَوْرًا فِي مَنْفِيٍّ فَلِذَلِكَ كَمُلَ الْمَفْهُومُ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا تَكْرَارًا) هُوَ شَامِلٌ لِمِثْلِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَبَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ بِرّ اهـ سم.

(قَوْلُهُ فَنَجَّزَ طَلَاقَهَا أَوْ عَلَّقَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ثُمَّ طَلَّقَهَا بِنَفْسِهِ دُونَ وَكِيلِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ نِيَّةٍ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَطَلْقَتَانِ تَقَعَانِ عَلَيْهَا أَنْ مَلَكَهُمَا وَاحِدَةً بِالتَّطْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ أَوْ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ بِهِ إذْ التَّعْلِيقُ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ وَإِيقَاعٌ وَوُقُوعٌ وَوُجُودُ الصِّفَةِ وَطَلَاقُ الْوَكِيلِ وُقُوعٌ لَا تَطْلِيقٌ وَلَا إيقَاعٌ، وَمُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ لَيْسَ بِتَطْلِيقٍ وَلَا إيقَاعٍ وَلَا وُقُوعٍ فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَةٍ أَوْ لَا ثُمَّ قَالَ إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلِّقُ بِالتَّطْلِيقِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ عَلَّقَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا شَيْئًا، وَلَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ التَّعْلِيقَ بَلْ أَنَّك تَطْلُقِينَ بِمَا أَوْقَعْته دَيْنٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ بِالتَّطْلِيقِ أَيْ لَكِنَّهُ حَلَفَ فَلَوْ قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَنَجَّزَ طَلَاقَهَا) أَيْ بِنَفْسِهِ دُونَ وَكِيلِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ أَمَّا غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ وَمَوْطُوءَةٌ طَلُقَتْ بِعِوَضٍ وَطَلَاقُ الْوَكِيلِ فَلَا يَقَعُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لِبَيْنُونَتِهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلِعَدَمِ وُجُودِ طَلَاقِهِ فِي الْأَخِيرَةِ فَلَمْ يَقَعْ غَيْرُ طَلَاقِ الْوَكِيلِ، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالْخُلْعِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَثَلَاثٌ فِيهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَوْقَعْت أَوْ طَلَّقْت فَيَقَعُ ثِنْتَانِ فَلَوْ قَالَ كُلَّمَا أَوْقَعْت طَلَاقِي عَلَيْك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَلَّقَ وَقَعَ ثِنْتَانِ فَقَطْ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ يُوقِعْهَا، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ أَيْ أَوْقَعَهَا الشَّرْعُ عَلَيْهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَثَلَاثٌ فِيهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا قُلْنَا الْعِلَّةُ تُقَارِنُ الْمَعْلُولَ فِي الزَّمَانِ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْقَاتِ فَإِذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ فَيَقَعُ مَعَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أُخْرَى مَشْرُوطَةً بِغَيْرِهَا وَلَا تَقَعُ الثَّالِثَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ وَقْتٌ آخَرُ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ فَلَمْ يَظْهَرْ لِتَكْرَارِ كُلَّمَا فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَقْتُ الطَّلَاقِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ سَلَّمْنَا أَنَّ الْعِلَّةَ تُقَارِنُ الْمَعْلُولَ زَمَانًا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ مَعَ مُلَاحَظَةِ وُقُوعِ الْعِلَّةِ فِيهِ غَيْرُهُ مَعَ مُلَاحَظَةِ وُقُوعِ الْمَعْلُولِ فِيهِ فَهُوَ وَإِنْ اتَّحَدَ ذَاتًا مُخْتَلِفٌ اعْتِبَارًا، وَذَلِكَ كَافٍ فِي تَرَتُّبِ مَا قَالُوهُ اهـ، وَأَقُولُ لَا إشْكَالَ بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ عَمْرُونٍ كَمَا مَرَّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَأُخْرَى بِوُقُوعِ هَذِهِ الْوَاحِدَةِ) أَيْ الْمُعَلَّقَةِ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَ عَلَيْهَا الصِّفَةَ الَّتِي هِيَ وُقُوعُ الطَّلَاقُ، بَلْ وَصُدِّقَتْ الصِّفَةُ أَيْضًا بِالْمُنَجَّزَةِ فَلِذَلِكَ قَالَ وَاحِدَةٌ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلِّقُ بَعْدَهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ قَالَ فِي الشَّارِحِ فَامْتِنَاعُ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ لَيْسَ لِتَأَخُّرِ الْجَزَاءِ عَنْ الشَّرْطِ إذْ الصَّحِيحُ تَقَارُنُهُمَا فِي الْوُجُودِ بَلْ امْتِنَاعُهُ لِلتَّنَافِي بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ إذْ الْبَيْنُونَةُ الْحَاصِلَةُ بِالشَّرْطِ تُنَافِي الْمُعَلَّقَ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ الْمَتْنُ وَالشَّارِحُ وَإِنَّمَا لَمْ تَطْلُقْ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا ثَانِيَةً؛ لِأَنَّ مَعْنَى إنْ طَلَّقْتُك إنْ صِرْت مُطَلَّقَةً وَبِمُجَرَّدِ مَصِيرِهَا مُطَلَّقَةً بَانَتْ وَالْبَيْنُونَةُ تُنَافِي وُقُوعَ أُخْرَى إلَخْ اهـ سم.

. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْيِينُهُمْ) فَيُعَيِّنُ مَا عَتَقَ بِالْوَاحِدَةِ وَمَا عَتَقَ بِالثِّنْتَيْنِ وَمَا عَتَقَ بِالثَّلَاثَةِ وَمَا عَتَقَ بِالْأَرْبَعَةِ، وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا طَلَّقَ مُرَتَّبًا وَكَانَ لَهُمْ إكْسَابٌ خُصُوصًا إذَا تَبَاعَدَ الزَّمَنُ بَيْنَ التَّطْلِيقِ، أَمَّا إذَا طَلَّقَ مَعًا فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ هُمْ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَمْ يُعْتِقْ إلَّا ثَلَاثَةً) أَيْ إنْ طَلَّقَ مُرَتَّبًا فَإِنْ طَلَّقَهُنَّ مَعًا عَتَقَ عَبْدُ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَحَّحَهُ فِي حَوَاشِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا بِصِفَةِ الْوَاحِدَةِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تُجْمَعُ مَعَ مَا بَعْدَهَا لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ وَلَا بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ طَلَاقِ الْأُولَى الَّذِي هُوَ مَعْنَى التَّرْتِيبِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لَا بِصِفَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُعَلَّقًا عَلَيْهَا بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَا بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ وُجُودُ ثَلَاثَةٍ أَيْ بَعْدَ ثِنْتَيْنِ وَلَا أَرْبَعَةٌ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا هَذِهِ مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ لِأَنَّهَا نَابَتْ بِصِلَتِهَا عَنْ ظَرْفِ زَمَانٍ كَمَا يَنُوبُ عَنْهُ الْمَصْدَرُ الصَّرِيحُ.

وَلَوْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ (فَخَمْسَةَ عَشَرَ) عَبْدًا لِاقْتِضَائِهَا التَّكَرُّرَ فَيُعْتَقُ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ وَسَبْعَةٍ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ غَيْرِ الْأَوْلَيَيْنِ وَطَلَاقُ أَرْبَعٍ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا صَلَّيْت رَكْعَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ وَهَكَذَا إلَى عَشَرَةٍ عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ، وَإِنْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا فَخَمْسٌ وَخَمْسُونَ (وَيَقْتَضِينَ) أَيْ الْأَدَوَاتُ (فَوْرًا فِي مَنْفِيٍّ إلَّا أَنْ) فَلَا تَقْتَضِيهِ.

(فَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (إنْ لَمْ تَدْخُلِي) الدَّارَ (لَمْ يَقَعْ) أَيْ الطَّلَاقُ (إلَّا بِالْيَأْسِ) مِنْ الدُّخُولِ كَأَنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ

[حاشية الجمل]

وَالْمَعْنَى كُلُّ وَقْتٍ فَكُلٌّ مِنْ كُلَّمَا مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِإِضَافَتِهَا إلَى مَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَوَجْهُ إفَادَتِهَا التَّكْرَارَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ النَّظَرُ إلَى عُمُومِ مَا؛ لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ مُرَادًا بِهَا الْعُمُومُ وَكُلَّمَا أَكَّدَتْهُ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا هَذِهِ مَصْدَرِيَّةٌ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِهَا مَصْدَرِيَّةً، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا ظَرْفِيَّةٌ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْوَقْتِ فَهِيَ نَائِبَةٌ عَنْهُ لَا عَنْ الْمَصْدَرِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ أَتَى بِكُلَّمَا فِي التَّعَالِيقِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَكَمُلَ بِغَيْرِهَا كَانَ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَرِّرَ إنَّمَا هُوَ صِفَةُ الْوَاحِدَةِ وَصِفَةُ الثِّنْتَيْنِ، وَتَتَكَرَّرُ الْوَاحِدَةُ مَعَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالثِّنْتَيْنِ مَرَّةً مَعَ الرَّابِعَةِ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تُضَمُّ لِآحَادِ الْعَشَرَةِ بِالْوَجْهِ السَّابِقِ تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُتَكَرِّرَانِ إذْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ لَا يَتَكَرَّرُ فَإِنْ أَتَى بِهَا فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْأَخِيرَيْنِ فَثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ فِي الثَّانِي وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُمَا فَاثْنَا عَشَرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَخَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْوَاحِدَةِ تَكَرَّرَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَرْبَعِ وَاحِدَةٌ فِي نَفْسِهَا وَصِفَةُ الِاثْنَيْنِ لَمْ تَتَكَرَّرْ إلَّا مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا عُدَّ بِاعْتِبَارٍ لَا يُعَدُّ ثَانِيًا بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ فَالثَّانِيَةُ عُدَّتْ ثَانِيَةً بِانْضِمَامِهَا إلَى الْأُولَى فَلَا تُعَدُّ الثَّالِثَةُ كَذَلِكَ بِانْضِمَامِهَا لِلثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الرَّابِعَةِ فَإِنَّهَا ثَانِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ وَلَمْ تُعَدَّ قَبْلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ لَمْ تَتَكَرَّرْ، وَبِهَذَا اتَّضَحَ أَنَّ كُلَّمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إلَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُتَكَرِّرَانِ فَقَطْ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَضَابِطُ هَذَا وَغَيْرُهُ أَنَّ جُمْلَةَ مَجْمُوعِ الْآحَادِ هُوَ الْجَوَابُ فِي غَيْرِ كُلَّمَا، وَيُزَادُ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ مَا تَكَرَّرَ مِنْهَا فِيهَا مِثَالُهُ فِي الْأَرْبَعِ أَنْ يُقَالَ مَجْمُوعُ الْآحَادِ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَجُمْلَتُهَا عَشَرَةٌ، وَتَكَرَّرَ فِيهِ الْوَاحِدُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَالِاثْنَانِ مَرَّةً فَقَطْ وَجُمْلَتُهَا خَمْسَةٌ تُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَهَذَا ضَابِطٌ سَهْلٌ قَرِيبٌ اهـ. (قَوْلُهُ عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ) ؛ لِأَنَّهُ تَكَرَّرَ مَعَهُ صِفَةُ الْوَاحِدَةِ تِسْعًا وَصِفَةُ الثِّنْتَيْنِ أَرْبَعًا فِي الرَّابِعَةِ وَالسَّادِسَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالْعَاشِرَةِ وَمَجْمُوعُهَا ثَمَانِيَةٌ وَصِفَةُ الثَّلَاثَةِ مَرَّتَيْنِ فِي السَّادِسَةِ وَالتَّاسِعَةِ وَمَجْمُوعُهُمَا سِتَّةٌ وَصِفَةُ الرَّابِعَةِ مَرَّةً فِي الثَّامِنَةِ وَصِفَةُ الْخَمْسَةِ مَرَّةً فِي الْعَاشِرَةِ وَمَا بَعْدَ الْخَمْسَةِ لَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُشْتَرَطْ كُلَّمَا إلَّا فِي الْخَمْسَةِ الْأُوَلِ وَجُمْلَةُ هَذِهِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ تُضَمُّ لِخَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ الْوَاقِعَةِ بِلَا تَكْرَارٍ وَقَوْلُهُ فَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ أَيْ؛ لِأَنَّهَا مَجْمُوعُ الْآحَادِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بِكُلَّمَا إلَى عِشْرِينَ وَصَلَّى عِشْرِينَ عَتَقَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلَا يَخْفَى تَوْجِيهُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَقْتَضِينَ فَوْرًا فِي مَنْفِيٍّ إلَّا أَنْ) أُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَلَى أَوَّلِ الْفَصْلِ الْأَخِيرِ فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الْمَحَلِّ وَيَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَضَعْنَاهُ هُنَاكَ لِكَوْنِ م ر وَحَوَاشِيهِ ذَكَرُوهُ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ وَيَقْتَضِينَ فَوْرًا فِي مَنْفِيٍّ) وَمِثْلُهُ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ بِالْأُولَى كَأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ مَا فَعَلْت كَذَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (تَنْبِيهٌ) قَالَ شَيْخُنَا يَدْخُلُ فِي النَّفْيِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنِيًّا نَحْوَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ تَدْخُلِينَ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ أَمَرَهَا فَامْتَنَعَتْ فَقَالَ لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ تَدْخُلِينَ فَإِنَّ الْمَعْنَى لَوْ لَمْ تَدْخُلِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ مَتَى اشْتَرَطَ الْفَوْرَ أَوْ قَصَدَ إنْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يُشْتَرَطُ فَلْيُحَرَّرْ، وَلَوْ قَالَ لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَدْخُلِينَ وَقَعَ بِدُخُولِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا.

وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَالِقًا أَوْ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ طَالِقًا لَمْ تَطْلُقْ فِي الْحَالِ فَإِنْ طَلَّقَ وَقَعَ ثِنْتَانِ فِي الْأُولَى وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ دَخَلَتْ بَعْدَ طَلَاقِهِ، وَلَوْ قَالَ أَنْت إنْ كَلَّمْتُك طَالِقًا لَمْ يَقَعْ مَا لَمْ يُرِدْ بِطَالِقًا الْخَبَرَ، وَإِنْ نَصَبَهُ لَحَنَ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ أَوْ إنْ لَمْ وَقَالَ أَرَدْت التَّعْلِيقَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ صُدِّقَ ظَاهِرًا بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ، فَيَقَعُ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ فِي الْبَحْرِ أَوْ الظِّلِّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُسْتَقْبَلُ وَقَعَ حَالًا مَا لَمْ يُرِدْ التَّعْلِيقَ أَوْ فِي الشِّتَاءِ فَتَعْلِيقٌ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ عَلَّقَ بِشَرْطٍ عَلَى شَرْطٍ نَحْوَ إنْ أَكَلْت إنْ شَرِبْت فَأَنْتِ طَالِقٌ اُشْتُرِطَ لِلْوُقُوعِ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ) أَيْ أَوْ مَاتَ هُوَ فَيَحْصُلُ الْيَأْسُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فَيَحْكُمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ مَوْتِهِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الدُّخُولُ فَلَا تَرِثُهُ إنْ كَانَ بَائِنًا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَحْصُلُ الْيَأْسُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ اهـ وَأَمَّا الْجُنُونُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَأْسُ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِي الْبَرِّ مِنْ الْمَجْنُونِ

فَيُحْكَمُ بِالْوُقُوعِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ إنْ كَإِذَا فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ، وَلَمْ تَدْخُلْ وَالْفَرْقُ أَنَّ إنْ حَرْفُ شَرْطٍ لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَانِ وَإِذَا ظَرْفُ زَمَانٍ كَمَتَى فِي التَّنَاوُلِ لِلْأَوْقَاتِ فَإِذَا قِيلَ مَتَى أَلْقَاك صَحَّ أَنْ تَقُولَ مَتَى شِئْت أَوْ إذَا شِئْت وَلَا يَصِحُّ إنْ شِئْت فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ مَعْنَاهُ إنْ فَاتَكِ دُخُولُهَا وَفَوَاتُهُ بِالْيَأْسِ وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ مَعْنَاهُ أَيُّ وَقْتٍ فَاتَك الدُّخُولُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ وَلَمْ تَدْخُلْ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِإِذَا مَا يُرَادُ بِإِنْ قُبِلَ بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ (أَوْ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ (إنْ دَخَلْت) الدَّارَ (أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي بِالْفَتْحِ) لِلْهَمْزَةِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (حَالًا) لِأَنَّ الْمَعْنَى لِلدُّخُولِ أَوْ لِعَدَمِهِ بِتَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [القلم: 14] وَسَوَاءٌ كَانَ فِيمَا عَلَّلَ بِهِ صَادِقًا أَمْ كَاذِبًا هَذَا (إنْ عَرَفَ نَحْوًا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ (فَتَعْلِيقٌ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ لَهُ وَهُوَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ إنْ وَأَنْ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إذَا طَلَّقْتُك أَوْ أَنْ طَلَّقْتُك بِالْفَتْحِ حُكِمَ بِوُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ وَاحِدَةٌ بِإِقْرَارِهِ وَأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنِّي طَلَّقْتُك.

[حاشية الجمل]

كَهُوَ فِي الْعَاقِلِ بِخِلَافِ الْحِنْثِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَيُحْكَمُ بِالْوُقُوعِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ) أَيْ إذَا بَقِيَ مَا لَا يَسَعُ الدُّخُولَ وَلَا أَثَرَ هُنَا لِلْجُنُونِ إذْ دُخُولُ الْمَجْنُونِ كَهُوَ مِنْ الْعَاقِلِ وَلَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ، وَاسْتَمَرَّتْ إلَى الْمَوْتِ وَلَمْ يُتَيَقَّنْ دُخُولٌ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ غَلَطٌ، وَأَنَّ الصَّوَابَ وُقُوعُهُ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا عَقِبَ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ وَأَيَّدَهُ بِالْحِنْثِ بِتَلَفِ مَا حَلَفَ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ غَدًا فَتَلِفَ فِيهِ قَبْلَ أَكْلِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَوْدَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ مُمْكِنٌ هُنَا فَلَمْ يَفُتْ الْبِرُّ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْيَأْسِ مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْت إنْ لَمْ تَدْخُلِي الْآنَ أَوْ الْيَوْمَ فَإِنْ أَرَادَهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَقْتِ الْمَنْوِيِّ كَمَا صَرَّحَا بِهِ فِي نَظِيرِهِ فِيمَنْ دَخَلَ عَلَى صَدِيقِهِ فَقَالَ لَهُ تَغَدَّ مَعِي فَامْتَنَعَ فَقَالَ لَهُ إنْ لَمْ تَتَغَدَّ مَعِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَنَوَى الْحَالَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ) أَيْ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ فَلَوْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ فَقَبْلَهُ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ، وَخَرَجَ بِالْمَوْتِ مَا لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَهُ فَلَا طَلَاقَ وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ) أَيْ قُبَيْلَ مَوْتِهَا إنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ وَإِنْ مَاتَ هُوَ قَبْلَهَا ثُمَّ لَمْ تَدْخُلْ حَتَّى مَاتَتْ تَعَيَّنَ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ صَرَّحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي أَوَاخِرِ الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تُلْقِ الْمِفْتَاحَ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْمَذْكُورَةِ فِي فَصْلِ قَوْلِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَدْخُلُ الدَّارَ اهـ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ لَا وُقُوعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْبَرَّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْت طَالِقٌ، وَأَذِنَ لَهَا مَرَّةً فِي الْخُرُوجِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَا وُقُوعَ بِمَا بَعْدَهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي انْحِلَالِهَا عِلْمُهَا بِالْإِذْنِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي غَيْبَتِهَا وَخَرَجَتْ لَمْ يَحْنَثْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ إنْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِإِنْ مَعْنَى إذَا قُبِلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ عَلَيْهِ أَوْ بِغَيْرِ إنْ وَقْتًا مُعَيَّنًا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا دُيِّنَ لِاحْتِمَالِ مَا أَرَادَهُ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ التَّدْيِينِ هُنَا وَبَيْنَ الْقَبُولِ ظَاهِرًا فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِإِذَا أَيْ فِي النَّفْيِ مَعْنَى إنْ حَيْثُ قَالُوا يُقْبَلُ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ يُقَامُ مُقَامَ الْآخَرِ بِأَنَّهُ ثَمَّ أَرَادَ بِلَفْظِ مَعْنَى لَفْظًا آخَرَ بَيْنَهُمَا اجْتِمَاعٌ فِي الشَّرْطِيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنُهَا الْإِكْرَاهُ أَوْ نَحْوُهُ أَيْ وَقَدْ قَصَدَ مَنْعَهَا فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ أَوْ أَطْلَقَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ إنْ حَرْفُ شَرْطٍ إلَخْ) ثُمَّ لَا يَخْفَى خَفَاءُ هَذَا الْفَرْقِ فِيمَا لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَانِ كَمِنْ ثُمَّ مَحَلُّ الْفَرْقِ فِيمَنْ يَعْرِفُ مَعْنَى إنْ مِنْ التَّعْلِيقِ الْجُزْئِيِّ الْمُجَرَّدِ عَنْ الزَّمَانِ، وَمَعْنَى إذَا مَثَلًا مِنْ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ مَعَ الزَّمَنِ وَإِلَّا فَغَيْرُ إنْ مِثْلُهَا فِي حَقِّهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِإِذَا مَا يُرَادُ بِإِنْ قُبِلَ) وَكَذَا عَكْسُهُ وَيَقَعُ مِنْ كَثِيرِينَ لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَعُرْفُهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَهُ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ أَيْ لَا أَفْعَلُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِهِ إنْ وَجَدَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هَذَا الْمَعْنَى عُمِلَ بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ فِي عُرْفِهِمْ فَلَوْ قَصَدَ غَيْرَهُ بِأَنْ قَصَدَ نَفْيَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ هَلْ يُقْبَلُ ظَاهِرًا حَرِّرْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ) أَيْ وَتَعْلِيلُ الْكَلَامِ الْمُنَجَّزِ لَا يَرْفَعُهُ بَلْ يُؤَكَّدُ بِخِلَافِ اللَّامِ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ فَإِنَّهَا لَامُ التَّوْقِيتِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ أَوْ أَنْ جَاءَتْ الْبِدْعَةُ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا وَقْتَ السُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ اهـ، وَضَابِطُ الَّتِي تَكُونُ فِيهِ لِلتَّوْقِيتِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَصْفُ مِمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَجِيءَ وَيَذْهَبَ كَذَا نَقَلْته مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي فَصْلِ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ إلَخْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا أَيْ أَنْ الْمَفْتُوحَةِ لِلتَّعْلِيلِ فِي غَيْرِ التَّوْقِيتِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَلَا كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ أَنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ أَوْ الْبِدْعَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ لَأَنْ جَاءَتْ، وَاللَّامُ فِي مِثْلِهِ لِلتَّوْقِيتِ كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ، وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ وَمَا قَالَهُ فِي لَأَنْ جَاءَتْ مَمْنُوعٌ وَإِنْ سَلِمَ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا ذَلِكَ فِي أَنْ جَاءَتْ فَإِنَّ الْمُقَدَّرَ لَيْسَ فِي قُوَّةِ الْمَلْفُوظِ مُطْلَقًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ هَذَا إنْ عَرَفَ نَحْوًا) الْمُرَادُ بِالنَّحْوِ هُنَا مَعْرِفَةُ أَوْضَاعِ الْأَلْفَاظِ، وَإِلَّا فَالنَّحْوُ مَعْرِفَةُ أَوَاخِرِ الْكَلِمِ مِنْ حَيْثُ الْإِعْرَابُ وَالْبِنَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا، وَفُرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قِيلَ فِي أَنْت طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْفَتْحِ أَنَّهَا تَطْلُقُ حَالًا أَيْ حَتَّى مِنْ غَيْرِ النَّحْوِيِّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا

(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا لَوْ (عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِحَمْلٍ) كَقَوْلِهِ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ (فَإِنْ ظَهَرَ) أَيْ الْحَمْلُ بِهَا بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ (أَوْ) لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ لَكِنْ (وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّعْلِيقِ أَوْ) لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَ (لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ) مِنْهُ (وَلَمْ تُوطَأْ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ) بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ مَعَ التَّعْلِيقِ وَلَا بَعْدَهُ أَوْ وُطِئَتْ حِينَئِذٍ وَطْئًا لَا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ (بِأَنَّ وُقُوعَهُ) مِنْ التَّعْلِيقِ لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ مِنْ حِينَئِذٍ، وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ لِدُونِهِ وَفَوْقَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَوُطِئَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ (فَلَا) طَلَاقَ لِتَبَيُّنِ انْتِفَاءِ الْحَمْلِ فِي الْأُولَى إذْ أَكْثَرُ مُدَّتِهِ أَرْبَعُ سِنِينَ وَلِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَالتَّمَتُّعُ بِالْوَطْءِ وَغَيْرُهُ فِيهِمَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ

[حاشية الجمل]

بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ، وَعِنْدَ الْفَتْحِ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ التَّحْقِيقُ فَوَقَعَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِهَا لَا يَرْفَعُ الْيَمِينَ بَلْ يُخَصِّصُهُ فَاكْتَفَى فِيهِ بِالْقَرِينَةِ اهـ ح ل - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا]

كَالْوِلَادَةِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْحَمْلِ فَتَعْلِيقُ الطَّلَاقِ مُنَصَّبٌ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَمَا يَذْكُرُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ التَّعْلِيقِ، وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى تَعْلِيقٍ أَيْ وَغَيْرِ التَّعْلِيقِ مِمَّا ذُكِرَ وَهُوَ يَشْمَلُ التَّعْلِيقَ وَغَيْرَهُ اهـ ح ل وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ فِي الْفَصْلِ مِنْ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ فَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ أَوْلَى.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا انْتَهَتْ وَهِيَ تُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ فِي عِبَارَةِ الْمُحَشِّي.
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِمَّا يُذْكَرُ مَعَهُمَا فَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الْأَوَّلِ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ إنْ وَلَدَتْ إلَى قَوْلِهِ وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ إنْ أَوْ مَتَى طَلَّقْتُك إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ) أَيْ لَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَلَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَلَعَلَّهُ لِتَرَتُّبِ الطَّلَاقِ عَلَى ذَلِكَ، وَالطَّلَاقُ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ مِنْ أَنَّ الْحَمْلَ يَثْبُتُ بِالنِّسَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ ثُمَّ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ) فِيهِ أَنَّ مَعْنَى يُعْلَمُ أَنَّهُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَاسِبُ هُنَا بَلْ الْمُنَاسِبُ لِلشَّهَادَةِ الْعِلْمُ الْحَقِيقِيُّ وَلَا طَرِيقَ إلَيْهِ بَلْ وَلَا إلَى الظَّنِّ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ وَلَدَتْهُ) أَيْ وَلَدًا كَامِلًا تَامَّ الْخِلْقَةِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ وَلَدَتْ، وَأَمَّا لَوْ أَلْقَتْ مُخَطَّطًا فِي الدُّونِ أَوْ لِأَكْثَرَ وَلَمْ تُوطَأْ وَطْئًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَبْعُدُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ كَذَا قِيلَ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ اهـ ح ل. (قَوْلَهُ مِنْ التَّعْلِيقِ) سَوَاءٌ وُطِئَتْ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ الدُّونِ فَالسِّتَّةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ حَجّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيقِ فَالْأَرْبَعَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا خِلَافًا لِلْمَحَلِّيِّ مِنْ أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِأَنَّ وُقُوعَهُ مِنْ التَّعْلِيقِ) وَفِي صُورَتَيْ التَّصْدِيقِ وَالشَّهَادَةِ لَا يَتَوَقَّفُ التَّبَيُّنُ عَلَى الْوِلَادَةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مَعَ التَّصْدِيقِ وَبِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ وَفِي صُورَتَيْ الْوِلَادَةِ يَتَوَقَّفُ الْبَيَانُ عَلَيْهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ بِأَنَّ وُقُوعَهُ أَيْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَبِوِلَادَةِ مَا ذُكِرَ فَفِي صُورَةِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا تُنْتَظَرُ الْوِلَادَةُ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى انْتِظَارِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْحَمْلَ وَإِنْ عُلِمَ لَا يُتَيَقَّنُ، وَرُدَّ بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ حُكْمَ الْيَقِينِ.
وَسَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ إذْ وُجِدَ التَّصْدِيقُ أَوْ شَهَادَةٌ لِرَجُلَيْنِ وَقَعَ فِي الْحَالِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ إذَا الْحَمْلُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى انْتِظَارِ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ وَإِنْ عُلِمَ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ رُدَّ بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ حُكْمَ الْيَقِينِ فِي أَكْثَرِ الْأَبْوَابِ، وَكَوْنُ الْعِصْمَةِ ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ غَيْرِ مُؤَثِّرٍ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُزِيلُونَهَا بِالظَّنِّ الَّذِي أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنُهُ دَمَ فَسَادٍ اهـ وَقَوْلُهُ وَقَعَ فِي الْحَالِ أَيْ ظَاهِرًا فَلَوْ تَحَقَّقَ انْتِفَاءُ الْحَمْلِ بِأَنْ مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْ التَّعْلِيقِ وَلَمْ تَلِدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ كَمَا لَوْ عُلِّقَ بِالْحَيْضِ فَرَأَتْ الدَّمَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَإِذَا انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَتْ الْإِجْهَاضَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعِ هَلْ يُقْبَلُ وَيُحْكَمُ بِاسْتِمْرَارِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ ظَاهِرًا مَعَ احْتِمَالِ مَا ادَّعَتْهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إجْهَاضِهَا فَالْعِصْمَةُ مُحَقَّقَةٌ، وَإِنَّمَا كُنَّا أَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا سَبَقَ مِنْ التَّعْلِيلِ.
(فَرْعٌ) هَلْ تَشْمَلُ الْوِلَادَةُ خُرُوجَ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ لِخُرُوجِهِ كَمَا لَوْ شَقَّ بَطْنَهَا فَخَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ الشَّقِّ أَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ فَمِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ الشُّمُولُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوِلَادَةِ انْفِصَالُ الْوَلَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ لِانْصِرَافِ الْوِلَادَةِ لُغَةً وَعُرْفًا لِخُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَمْ يُبْعَدْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا قَبْلُ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بُعْدٌ إلَّا وَمِثْلُهُمَا مَا قَبْلَهَا حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ

لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ اجْتِنَابُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا احْتِيَاطًا.

(وَلَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَطَلْقَةٌ) أَيْ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً (وَ) إنْ كُنْت حَامِلًا (بِأُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، وَكَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (فَثَلَاثٌ) تَقَعُ لِتَبَيُّنِ وُجُودِ الصِّفَتَيْنِ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ فَطَلْقَةٌ أَوْ أُنْثَى فَأَكْثَرَ فَطَلْقَتَانِ أَوْ خُنْثَى فَطَلْقَةٌ وَوَقَفَتْ أُخْرَى لِتَبَيُّنِ حَالِهِ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ بِالْوِلَادَةِ.

(أَوْ) قَالَ (إنْ كَانَ حَمْلُك) أَوْ مَا فِي بَطْنِك (ذَكَرًا فَطَلْقَةٌ إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا (فَلَغْوٌ) أَيْ فَلَا طَلَاقَ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ كَوْنُ جَمِيعِ الْحَمْلِ أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالْوَاوِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ (أَوْ) .

قَالَ (إنْ وَلَدْت) فَأَنْت طَالِقٌ

[حاشية الجمل]

الْحَمْلُ كَمَا يُرْشِدُ لِذَلِكَ التَّعْلِيلُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَطْءَ جَائِزٌ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَقَوْلُهُ وَمِثْلَهُمَا مَا قَبْلَهَا الَّذِي قَبْلَهَا صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ صُورَةُ الظُّهُورِ وَصُورَةُ الْوِلَادَةِ لِلدُّونِ وَصُورَةُ الْوِلَادَةِ لِفَوْقِ الدُّونِ بِشَرْطِهَا الْمَذْكُورِ، وَالْمُرَادُ ثِنْتَانِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَهُمَا الْأَخِيرَتَانِ مِنْهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ أَمَّا فِي صُورَةِ ظُهُورِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِيهَا صُورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ أَيْ بِصُورَتَيْهِ وَهُمَا دَعْوَاهَا مَعَ التَّصْدِيقِ وَشَهَادَةِ الرَّجُلَيْنِ بِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مِنْ حِينِهِمَا فَلَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بَعْدَهُمَا، وَأَمَّا قَبْلَهُمَا فَيَجُوزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ اجْتِنَابُهَا) أَيْ إذَا كَانَتْ تَحْبَلُ عَادَةً بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَإِذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَعْدُ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْوَطْءُ، وَإِذَا تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ يَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ وَكَذَا يَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ فِيمَا إذَا حَرُمَ الْوَطْءُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا وَطِئَ ثُمَّ تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ وَجَبَ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ لِلتَّرَدُّدِ فِي الْوُقُوعِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) أَيْ بِقُرْءٍ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ إلَخْ) . (فَرْعٌ) قَالَ الشَّارِحُ فِي الْوَصِيَّةِ لَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا أَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك أُنْثَى فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ أُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ أَوْ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ وَفِي إنْ كَانَ حَمْلُهَا ابْنًا أَوْ بِنْتًا فَلَهُ كَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَيْءٌ وَفَارَقَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى بِأَنَّهُمَا اسْمَا جِنْسٍ يَقَعَانِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ انْتَهَى أَيْ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَاصٌّ بِالْوَاحِدِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك أَوْ مَا فِي بَطْنِك ابْنًا أَوْ بِنْتًا فَأَتَتْ بِابْنَيْنِ أَوْ بِنْتَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ وَمِنْ هَذَا يَتَخَرَّجُ الْجَوَابُ عَنْ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَتْ زَوْجَتُهُ فِي بُطُونٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِإِنَاثٍ فَقَالَ لَهَا إنْ وَلَدْت بِنْتًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ بِنْتَيْنِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ مُسَمَّى الْبِنْتِ وَاحِدَةٌ لَا أَكْثَرُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً) هَذَا بَيَانٌ لِصِيغَةِ الْمُطَلِّقِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ مَا فِي الْمَتْنِ كَانَ لَغْوًا وَلَا يَكُونُ كِنَايَةً ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنَّهُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ فَوَلَدَتْهُمَا فَثَلَاثٌ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ نُطْفَةً لَا يَتَّصِفُ بِذُكُورَةٍ وَلَا بِأُنُوثَةٍ؛ لِأَنَّ التَّخْطِيطَ يُظْهِرُ مَا كَانَ كَامِنًا فِي النُّطْفَةِ اهـ ح ل. (تَنْبِيهٌ) شَمَلَ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى فِيمَا تَقَدَّمَ مَا لَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ.
قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَمِثْلُ حَمْلِك مَا فِي بَطْنِك نَعَمْ إنْ قَالَ إنْ وَضَعْت مَا فِي بَطْنِك لَمْ تَطْلُقْ بِالْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَحْشَاءَ فَإِنَّهُ فِي الْعُبَابِ، وَخَرَجَ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِيمَا مَرَّ مَا لَوْ قَالَ ابْنٌ أَوْ بِنْتٌ فَإِنَّهُ لِلْمُفْرَدِ فَقَطْ، وَكَذَا صَبِيٌّ وَصَبِيَّةٌ عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا وَهَلْ يَتَقَيَّدُ فِي هَذَا بِكَوْنِهِ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ يَظْهَرُ نَعَمْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَوَلَدَتْهُمَا) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَلَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْوَطْءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَلَفَ اهـ بِرّ أَقُولُ لَا شُبْهَةَ فِي ذَلِكَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ بِالْوِلَادَةِ) ؛ لِأَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ أَيْ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ وَيُنْدَبُ اجْتِنَابُهَا فِي حَالِ الْوَقْفِ، وَهُوَ مُرَادُ ابْنِ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا خُنْثَى أُمِرَ بِاجْتِنَابِهَا وَبِرَجْعَتِهَا حَتَّى يَتَّضِحَ، وَأَمَّا الرَّجْعَةُ فَوُجُوبًا اهـ ح ل وَالْمُرَادُ بِالصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ، وَيُشِيرُ لِهَذَا التَّعْمِيمِ قَوْلُ الشَّارِحِ سَابِقًا بِأَنَّ وُقُوعَهُ مِنْ التَّعْلِيقِ لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ مِنْ حِينَئِذٍ أَيْ فَإِذَا كَانَ الْوُقُوعُ مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيقُ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى الْوِلَادَةِ فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهَا لِتَأَخُّرِهَا عَنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٍ فَهُوَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ اسْمٌ مَوْصُولٌ فَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ) بَيَانُهُ أَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِأَحَدِ التَّعْلِيقَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فِي الْأُولَى وَقَعَتْ طَلْقَةً إنْ أَتَى بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ وَثِنْتَانِ فِي الثَّانِي فَمَدَارُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَى جَمِيعِ التَّعْلِيقَيْنِ، وَالْوَاوُ تُفِيدُهُ دُونَ أَوْ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَأَوْ كَالْوَاوِ حَتَّى لَوْ أَتَى بِأَحَدِ التَّعْلِيقَيْنِ فَهُوَ لَغْوٌ إنْ وَلَدَتْهُمَا فَلَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ فِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْوَاوِ وَأَوْ اهـ شَيْخُنَا قَالَ فِي التُّحْفَةِ هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ التَّعْلِيقَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا هَذَا مَمْنُوعٌ، وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ لَا يُفِيدُ إذْ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّعْلِيقَيْنِ

(فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا) (طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ) أَيْ بِخُرُوجِهِ كُلِّهِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي) سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمْ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ، وَخَرَجَ بِمُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا فَإِنَّهَا وَإِنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ وَضْعِهِمَا (أَوْ) قَالَ (كُلَّمَا وَلَدْت) فَأَنْت طَالِقٌ (فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مُرَتَّبًا وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (بِالثَّالِثِ) وَلَا تَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ إذْ بِهِ يَتِمُّ انْفِصَالُ الْحَمْلِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَلَا يُقَارِنُهُ طَلَاقٌ، وَخَرَجَ بِالتَّصْرِيحِ بِزِيَادَتِي مُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا إنْ نَوَى وَلَدًا وَإِلَّا فَوَاحِدَةً وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فَإِنْ وَلَدَتْ أَرْبَعًا مُرَتَّبًا وَقَعَ ثَلَاثٌ بِوِلَادَةِ ثَلَاثٍ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالرَّابِعِ.

(أَوْ) قَالَ (لِأَرْبَعِ) حَوَامِلَ (كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْكُنَّ (فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَوَلَدْنَ مَعًا طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ ثَلَاثُ صَوَاحِبَ فَيَقَعُ بِوِلَادَتِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ وَلَا يَقَعُ بِهَا عَلَى نَفْسِهَا شَيْءٌ وَيَعْتَدِدْنِ جَمِيعًا بِالْأَقْرَاءِ وَصَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ كَضَارِبَةٍ وَضَوَارِبَ وَقَوْلِي كَالْأَصْلِ ثَلَاثًا الثَّانِي دَافِعٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ طَلَاقِ

[حاشية الجمل]

لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ قَوْلُهُ أَوْ أُنْثَى مَعْطُوفًا عَلَى قَالَ إنْ كَانَتْ حَامِلًا بِذَكَرٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِذَكَرٍ الَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقٌ لِلْقَوْلِ وَأَوْ لِتَقْسِيمِ مُتَعَلِّقِ الْقَوْلِ وَأَوْ التَّقْسِيمِيَّةُ لَيْسَتْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَلِذَا قَالُوا إنَّهَا فِي التَّقْسِيمِ أَجْوَدُ مِنْ أَوْ وَتَقْسِيمُ مُتَعَلِّقِ الْقَوْلِ لَا يُنَافِي جَمِيعَ أَقْسَامِهِ فِي التَّعْلِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَصُورَةُ لَفْظِ الْمُعَلِّقِ هَكَذَا إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ بِأُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ اهـ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَالَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا) اُنْظُرْ مَا الْمُعْتَبَرُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ اهـ سم قَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرْتِيبِ أَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ، وَلَوْ عَلَى الِاتِّصَالِ وَبِالْمَعِيَّةِ أَنْ يَخْرُجَا فِي كِيسٍ وَاحِدٍ مَثَلًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْ بِخُرُوجِهِ كُلِّهِ) أَيْ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ أَيْ حَيْثُ كَانَ مِمَّا تَثْبُتُ بِهِ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ بِأَنْ ظَهَرَ فِيهِ خَلْقُ الْآدَمِيِّ كَذَا قَالَهُ حَجّ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر طَلُقَتْ بِانْفِصَالِ مَا تَمَّ تَصْوِيرُهُ وَلَوْ مَيِّتًا وَسَقَطَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ تَمَامِ خُرُوجِهِ لَمْ تَطْلُقْ اهـ سم ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَسْقَطَتْ مَا لَمْ يَبْنِ فِيهِ خَلْقُ آدَمِيٍّ تَامًّا لَمْ تَطْلُقْ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِخُرُوجِهِ كُلِّهِ) فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَمَاتَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي) وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَا بِمَا بَعْدَهُ لَوْ وَلَدَتْ ثَالِثًا اهـ ح ل أَيْ إلَّا إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِكُلَّمَا كَمَا يَأْتِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ أَمْ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ) وَإِنَّمَا قُلْنَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ وَطْءٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ بِالْوِلَادَةِ الْأُولَى وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، ثُمَّ إنْ وَطِئَ عَالِمًا بِالطَّلَاقِ فَحَرَامٌ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى كُلٍّ فَوَطْؤُهُ شُبْهَةٌ تَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَيَتَدَاخَلَانِ وَحَيْثُ تَدَاخَلَتَا انْقَضَتَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ) أَيْ مِنْ وَطْئِهِ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ لِعَدَمِ نِسْبَتِهِ إلَى الزَّوْجِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا) بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُهُمَا، وَإِنْ تَقَدَّمَ ابْتِدَاءً خُرُوجُ أَحَدِهِمَا فَالْعِبْرَةُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ بِالِانْفِصَالِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ) قَدْ يَرِدْ عَلَى هَذِهِ الصِّلَةِ مَنْعٌ وَيُقَالُ لِمَ لَمْ تَقَعْ بِهِ طَلْقَةٌ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّالِثِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ وَالثَّالِثُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ وَلَدَتْ أَرْبَعًا إلَخْ حَيْثُ وَقَعَ بِالثَّالِثِ طَلْقَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا يُقَارِنُهُ طَلَاقٌ) ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي فَمَاتَ لَمْ يَقَعْ بِمَوْتِهِ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ انْتِهَاءِ النِّكَاحِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ أَوْ لِأَرْبَعِ حَوَامِلَ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَذَا الْقَيْدِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ حَوَامِلَ) أَيْ أَوْ حَوَائِلَ، وَقَوْلُهُ كُلَّمَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ كُلَّمَا أَيْ مَثَلًا وَهُوَ فِي ذَلِكَ تَابِعٌ لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ حَيْثُ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ صَوَّرُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالتَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا، وَلَوْ عَلَّقَهَا بِأَنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلَا يُظَنُّ أَنَّهُ قَيَّدَ، وَقَدْ رَدَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِأَنَّ غَيْرَ كُلَّمَا مِنْ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا فَلَا يَقَعُ فِي التَّعْلِيقِ بِهِ طَلَاقٌ بَعْدَ وُقُوعِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا مَنْ أَلْحَقَ بِكُلَّمَا أَيَّتُكُنَّ فِي الْحُكْمِ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ أَفَادَتْ الْعُمُومَ لَا تُفِيدُ تَكْرَارًا اهـ ح ل. وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ كُلَّمَا إلَخْ وَزَعْمُ أَبِي زَرْعَةَ أَنَّ أَيْ كَكُلَّمَا هُنَا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا أَوْ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ فَوَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَقَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا فِي الْأُولَى وَكُلٍّ مِنْ الْجَمِيعِ فِي الثَّانِيَةِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ لِانْتِفَاءِ مُقْتَضَى التَّكْرَارِ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ أَيَّتُكُنَّ فِي مَعْنَى كُلَّمَا، وَيُرَدُّ بِمَنْعِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَإِنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً لِلْعُمُومِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ حَجّ وم ر اهـ. (قَوْلُهُ فَوَلَدْنَ مَعًا إلَخْ) لِوِلَادَتِهِنَّ ثَمَانُ صُوَرٍ لِأَنَّهُنَّ إمَّا أَنْ يَلِدْنَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا أَوْ عَكْسُهُ أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا أَوْ عَكْسُهُ أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ، وَالضَّابِطُ لِحُكْمِ الثَّمَانِيَةِ أَنْ يُقَالَ مَنْ لَمْ تَسْبِقْ تَطْلُقَ ثَلَاثًا مَعَ مُرَاعَاةِ الشَّرْطِ وَمَنْ سُبِقَتْ تَطْلُقُ بِعَدَدِ مَنْ سَبَقَهَا، وَالثَّمَانِيَةُ فِي الشَّرْحِ وَالْمَتْنِ فِي الْمَتْنِ ثَلَاثَةٌ وَفِي الشَّرْحِ خَمْسَةٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ) فَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ وَيُجْمَعُ بِقِلَّةٍ عَلَى صَاحِبَاتٍ اهـ ق ل

الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا (أَوْ) وَلَدْنَ (مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا) بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا (كَالْأُولَى) فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا طَلْقَةً (إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا) عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ (وَ) طَلُقَتْ (الثَّانِيَةُ طَلْقَةً) بِوِلَادَةِ الْأُولَى (وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا) أَيْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ (بِوِلَادَتِهِمَا) أَيْ إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ ثَانِي تَوْأَمَيْهِمَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ، وَإِلَّا طَلُقَتَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالْأُولَى تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَلَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَشَرْطُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْوَلَدِ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ مَحَلِّهِ (أَوْ) وَلَدْنَ (ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا وَعِدَّةُ الْأَوْلَيَيْنِ بَاقِيَةٌ طَلُقَتَا) أَيْ الْأَوَّلِيَّانِ (ثَلَاثًا ثَلَاثًا) أَيْ طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةً (وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ) أَيْ طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلْقَتَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأَوْلَيَيْنِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَعِدَّةُ الْأَوْلَيَيْنِ بَاقِيَةٌ مَا لَوْ لَمْ تَبْقَ إلَى وِلَادَةِ الْأُخْرَيَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ وَلَدْنَ ثَلَاثًا مَعًا ثُمَّ الرَّابِعَةُ طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً وَإِنْ وَلَدْنَ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأَوْلَيَيْنِ وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةِ طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا، وَكُلٌّ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ طَلْقَةً وَتَبِينُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوِلَادَتِهَا.

(أَوْ) قَالَ (إنْ حِضْت) فَأَنْت طَالِقٌ (طَلُقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ مُقْبِلٍ) فَلَوْ عَلَّقَ فِي حَالِ حَيْضِهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَشْرَعَ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ (أَوْ) إنْ حِضْت (حَيْضَةً) فَأَنْت طَالِقٌ (فَبِتَمَامِهَا مُقْبِلَةً) تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ اللَّفْظِ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَحَلَفَتْ عَلَى حَيْضِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ طَلَاقُهَا) وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا بِأَنْ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ مِنْهُ بِهِ وَتَعَسَّرَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ بِخِلَافِ حَيْضِ غَيْرِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِخِلَافِ حَيْضِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ طَلَاقُ ضَرَّاتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا إذْ لَوْ صُدِّقَتْ فِيهِ بِيَمِينِهَا لَزِمَ الْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ فِي تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ (لَا) عَلَى (وِلَادَتِهَا) الْمُعَلَّقُ بِهَا الطَّلَاقُ بِأَنْ قَالَتْ وَلَدَتْ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَقَالَ هَذَا الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ وَلِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا.

(أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ (إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَادَّعَتَاهُ

[حاشية الجمل]

عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَلَدَتْ مُرَتَّبًا) أَيْ بِحَيْثُ لَا تَنْقَضِي عِدَّةُ وَاحِدَةٍ بِأَقْرَائِهَا قَبْل وِلَادَةِ الْأُخْرَى اهـ ع ن (قَوْلُهُ عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ) بِأَنْ امْتَدَّتْ أَقْرَاؤُهَا أَوْ تَأَخَّرَ وَضْعُ ثَانِي تَوْأَمَيْهَا إلَى وَضْعِ الرَّابِعَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَطْلُقُ بِعَدَدِ مَنْ سَبَقَهَا وَمَنْ لَمْ تُسْبَقْ وَهِيَ الْأُولَى تَطْلُقُ ثَلَاثًا إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا، وَهِيَ أَخْصَرُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَطْلُقُ ثَلَاثًا إلَّا مَنْ وَلَدَتْ بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً أَوْ بَعْدَ ثِنْتَيْنِ فَتَطْلُقُ ثِنْتَيْنِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا، وَكُلُّ مَنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا إلَى وِلَادَةِ مَنْ بَعْدَهَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِعَدَدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ ثَانِي تَوْأَمَيْهِمَا إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي اهـ ب ش. (قَوْلُهُ أَيْ الْأُولَيَانِ وَقَوْلُهُ وَالْأُخْرَيَانِ) كُلٌّ مِنْهُمَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَتْ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الطَّلَاقِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ بِأَنَّ الْخَارِجَ حَيْضٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافُهُ وَمُجَرَّدُ الْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ حَيْضًا بِخِلَافِ الِانْقِطَاعِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ لَا يَسْتَمِرُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ فِيهِ نَظَرٌ كَذَا فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ فِي بَابِ الْحَيْضِ.
وَعِبَارَةِ التُّحْفَةِ فِي أَوَّل الْفَصْلِ هُنَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمِ وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ دَمَ فَسَادٍ اهـ وَعِبَارَتُهَا هُنَا وَمَرَّ أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَقَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقَعَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ اهـ وَفِي الْحَلَبِيِّ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ إلَخْ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ دَمَ فَسَادٍ اهـ (قَوْلُهُ وَحَلَفَتْ عَلَى حَيْضِهَا إلَخْ) يَشْمَلُ الْأَمَةَ وَفِيهِ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ أَنَّهَا إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِالْحَيْضِ لَا تُصَدَّقُ إلَّا إذَا كَانَ مُمْكِنًا فِي حَقِّهَا بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ الْمُعَلَّقُ بِهِ طَلَاقُهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَا لَا يُعْرَفْ إلَّا مِنْهَا غَالِبًا كَالنِّيَّةِ وَالْبُغْضِ وَالْحُبِّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا) أَقُولُ مَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ تُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ وَهِيَ هُنَا قَدْ ادَّعَتْ مَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(فَرْعٌ) لَوْ ادَّعَتْ الْحَيْضَ وَلَكِنْ فِي زَمَنِ الْيَأْسِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهَا لِقَوْلِهِمْ أَنَّهَا لَوْ حَاضَتْ رَجَعَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الْأَشْهُرِ إلَى الْأَقْرَاءِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَتَعَسَّرَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَا يُسَوِّغُ لَهُمْ الشَّهَادَةَ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ إلَّا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ لَهُمْ بِذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ حَيْضِ غَيْرِهَا) أَيْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ طَلَاقُهَا بِأَنْ قَالَ إنْ حَاضَتْ فُلَانَةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إنْ حِضْتُمَا) وَلَوْ زَادَ حَيْضَةً فَيُطَلَّقَانِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِمَا الدَّمَ لِتَعَذُّرِ اشْتِرَاكِهِمَا فِيهَا، وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حَيْضَةٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ اسْتِحَالَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَهُوَ وُجُودُ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُمَا إنْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا وَاحِدًا كَانَ تَعْلِيقًا بِمُحَالٍ وَحَيْضَةُ الْمَرْأَتَيْنِ الْوَاحِدَةُ كَذَلِكَ فَسَاوَتْ وَلَدًا وَاحِدًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ وَصْفَ الْوَلَدِ بِالْوَحْدَةِ نَصٌّ فِيهَا فَأُلْغِيَ التَّعْلِيقُ.

وَكَذَّبَهُمَا حَلَفَ) فَلَا طَلَاقَ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِحَيْضِهِمَا وَلَمْ يَثْبُتْ وَإِنْ صَدَّقَهُمَا طَلُقَتَا (أَوْ) كَذَّبَ (وَاحِدَةً) فَقَطْ (طَلُقَتْ) فَقَطْ إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ لِثُبُوتِ حَيْضِهَا بِيَمِينِهَا وَحَيْضِ ضَرَّتِهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَهَا، وَالْمُصَدَّقَةُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهَا حَيْضُ ضَرَّتِهَا بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تُؤَثِّرُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَالِفِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ تَطْلُقْ.

(أَوْ) قَالَ (إنْ أَوْ مَتَى) مَثَلًا (طَلَّقْتُك أَوْ ظَاهَرْت مِنْك أَوْ آلَيْتُ أَوْ لَاعَنْت أَوْ فَسَخْت) النِّكَاحَ بِعَيْبِك مَثَلًا (فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ) مِنْ التَّطْلِيقِ أَوْ غَيْرِهِ (وَقَعَ الْمُنَجَّزُ) دُونَ الْمُعَلَّقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِهِ فَوُقُوعُهُ مُحَالٌ بِخِلَافِ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ إذْ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْجَزَاءُ عَنْ الشَّرْطِ بِأَسْبَابٍ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ سَالِمٍ بِعِتْقِ غَانِمٍ، ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَا يَفِي ثُلُثُ مَالِهِ إلَّا بِأَحَدِهِمَا لَا يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا بَلْ يَتَعَيَّنُ عِتْقُ غَانِمٍ وَشَبَّهَ هَذَا بِمَا لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ يَثْبُتُ النَّسَبُ دُونَ الْإِرْثِ.

(أَوْ) قَالَ (إنْ وَطِئْتُك) وَطْئًا (مُبَاحًا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثُمَّ وَطِئَ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ

[حاشية الجمل]

بِخِلَافِ حَيْضَةٍ فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ لَا نَصَّ فَلَمْ يُلْغِ التَّعْلِيقَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهَا حَتَّى لَوْ قَالَ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ كَانَتْ مُسَاوِيَةً اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ إنْ حِضْتُمَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً وَيُلْغِي لَفْظَ حَيْضَةٍ فَإِنْ قَالَ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَلَا وُقُوعَ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ؛ لِأَنَّ الْوَحْدَةَ نَصٌّ فِيهَا وَلَفْظُ وَلَدًا مِثْلَ لَفْظِ حَيْضَةٍ فِيمَا ذُكِرَ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَّبَهُمَا حَلَفَ) لَوْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَدَّقَ وَاحِدَةً يَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ الْأُخْرَى إذَا حَلَفَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذْ لَوْ صُدِّقَتْ فِيهِ بِيَمِينِهَا لَزِمَ الْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا.

. (قَوْلُهُ أَوْ فَسَخْت بِعَيْبِك) أَيْ عَيْبِ النِّكَاحِ، وَقَوْلُهُ مَثَلًا أَيْ كَخَلْفِ الشَّرْطِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اُشْتُهِرَتْ بِالسُّرَيْجِيَّةِ وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي جَوَازِ الْعَمَلِ بِهَا لِلنَّاسِ خُصُوصًا مَنْ صَارَ يَجْرِي لَفْظُ الطَّلَاقِ عَلَى لِسَانِهِ لِاعْتِيَادِهِ اهـ ح ل وَفِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الَّتِي هِيَ الْأُولَى خِلَافٌ حَكَاهُ فِي الْأَصْلِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك إلَى أَنْ قَالَ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ وَقِيلَ ثَلَاثٌ، وَاخْتَارَهُ أَئِمَّةٌ كَثِيرُونَ مُتَقَدِّمُونَ الْمُنَجَّزَةَ وَطَلْقَتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ إذْ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِنَّ فَيَقَعُ مِنْ الْمُعَلِّقِ تَمَامُهُنَّ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ، وَقِيلَ فِي مَسْأَلَةِ التَّطْلِيقِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لَا مِنْ الْمُنَجَّزِ وَلَا مِنْ الْمُعَلَّقِ لِلدَّوْرِ، وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِابْنِ سُرَيْجٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا لِتَصْرِيحِهِ فِي كِتَابِهِ الزِّيَادَاتِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ خَطَأً فَاحِشًا وَأَيْنَ الصَّلَاحُ وَدِدْت لَوْ مُحِيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَابْنُ سُرَيْجٍ بَرِيءٌ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ فِيهَا انْتَهَتْ وَصُورَةُ الْمَنْسُوبِ لِابْنِ سُرَيْجٍ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَنْ يَعْتَادُ الطَّلَاقَ هَذِهِ الْحِيلَةَ بِأَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَبَعْدَ ذَلِكَ إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِنَاءً عَلَى مَا نُسِبَ لِابْنِ سُرَيْجٍ وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ بِهِ) وَهُوَ الطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ وَالظِّهَارُ إلَى بَقِيَّةِ الْخَمْسَةِ دُونَ الْمُعَلَّقِ أَيْ وَهُوَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ اهـ شَيْخُنَا وَالْمُنَجَّزُ فِي قَوْلِهِ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ هُوَ الْمُعَلَّقُ بِهِ أَيْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ لَكِنَّهُ خَافَ مِنْ اللَّبْسِ فَأَظْهَرَ الْمَرْجِعَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَعَ لَتُوُهِّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُعَلَّقِ وَهُوَ الثَّلَاثُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ إلَخْ) فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الدَّوْرِ الْكَوْنِيِّ هُوَ أَنْ يَتَوَقَّفَ وُجُودُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ أَيْ الْوُجُودِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَشَبَّهَ هَذِهِ بِمَا لَوْ أَقَرَّ إلَخْ إلَى الدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ وُجُودِ الشَّيْءِ عَدَمُهُ، وَلَهُمْ دَوْرٌ ثَالِثٌ يُسَمَّى الْحِسَابِيَّ وَهُوَ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ عَلَى نَفْسِ الْعِلْمِ كَمَا لَوْ أَخَذَ الْمُعَرِّفُ فِي التَّعْرِيفِ اهـ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحَنَفِيُّ فِي قِرَاءَتِهِ لِلشَّنْشُورِيّ.
(قَوْلُهُ بِأَسْبَابٍ) أَيْ مُقْتَضَيَاتٍ؛ لِأَنَّهَا مَوَانِعُ لَا أَسْبَابٌ حَقِيقِيَّةٌ اهـ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ فِي الْمَنْظَرِ بِهِمَا مُقْتَضِيًا وَهُوَ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَاعْتِنَاؤُهُ بِالْأَنْسَابِ وَهُنَا مَا الْمَانِعُ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِ كُلٍّ مِنْ الْجَزَاءِ وَالشَّرْطِ اهـ. (قَوْلُهُ وَشَبَّهَ هَذَا إلَخْ) وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا دَوْرٌ شَرْعِيٌّ وَذَلِكَ جَعْلِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا الدَّوْرَ الْجَعْلِيَّ فِي قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ كَمَا لَوْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَطْئًا مُبَاحًا) لَوْ لَمْ يُقَيَّدْ الْوَطْءُ بِكَوْنِهِ مُبَاحًا وَقَعَ الطَّلَاقُ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي حُكْمِ هَذَا مِنْ إيجَابِ الْعِدَّةِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَحُصُولِ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْصِينِ وَيَظْهَرُ تَرَتُّبُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُبَاحٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَبْحَثِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَهُوَ نِكَاحٌ لِجَائِزِ الْإِقْدَامِ وَالطَّلَاقُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ) خَرَجَ بِهِ الْبَعْدِيَّةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَإِنْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك رَجْعِيًّا فَأَنْت طَالِقٌ مَعَهُ ثَلَاثًا فَدَوْرٌ، وَيَقَعُ مَا نَجَّزَ عَلَى الْمُخْتَارِ وَبِهِ تَعْلَمُ حُكْمَ الْمَعِيَّةِ هُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ وَطِئَ) أَيْ وَلَوْ فِي حَيْضٍ إذْ الْمُرَادُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ فَلَا تُنَافِيهِ الْحُرْمَةُ الْعَارِضَةُ فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي بِأَنَّ عَدَمَ الْوُقُوعِ هُنَا لِعَدَمِ الصِّفَةِ وَفِيمَا يَأْتِي لِلدَّوْرِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ) أَيْ فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ بِالْوَطْءِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا لِذَاتِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُبَاحِ غَيْرُ مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ، وَالْمُبَاحُ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ وَقَوْلُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا أَيْ لِذَاتِهِ أَيْ لَا حَرَامًا لِذَاتِهِ، وَخُرُوجُهُ عَنْ ذَلِكَ مُحَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَطَأَ الشَّخْصُ زَوْجَتَهُ وَطْئًا غَيْرَ مُبَاحٍ لِذَاتِهِ اهـ ح ل

لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا، وَخُرُوجُهُ عَنْ ذَلِكَ مُحَالٌ وَسَوَاءٌ أَذَكَرَ ثَلَاثًا أَمْ لَا (أَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ) أَيْ مَشِيئَتُهَا (فَوْرًا) بِأَنْ تَأْتِيَ بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ لِتَضَمْنَ ذَلِكَ تَمْلِيكُهَا الطَّلَاقَ كَطَلِّقِي نَفْسِك وَهَذَا (فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى) أَمَّا فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي هُنَا وَإِنْ ذَكَرَ الْأَصْلُ حُكْمَ إنْ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ أَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا غَيْبَةً كَأَنْ قَالَ زَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا كَأَنْ قَالَ لَهُ إنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ فَلَا يُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا لِانْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهُ فِي الْأُولَى بِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ فِيهِ.

(وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (بِقَوْلِ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (شِئْت) حَالَةَ كَوْنِهِ (غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ) سَكْرَانَ أَوْ (كَارِهًا) بِقَلْبِهِ إذْ لَا يُقْصَدُ التَّعْلِيقُ بِمَا فِي الْبَاطِنِ لِخَفَائِهِ بَلْ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ وَقَدْ وُجِدَ أَمَّا مَشِيئَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْمُعَلَّقِ بِهَا الطَّلَاقُ فَلَا يَقَعُ بِهَا إذْ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَا رُجُوعَ لِمُعَلِّقٍ) قَبْلَ الْمَشِيئَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِي الظَّاهِرِ وَإِنْ تَضَمَّنَ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَرْجِعُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُعَاوَضَةً.

(وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَهَا) وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَهَا فَلَا تَطْلُقِينَ كَمَا لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَدَخَلَهَا، وَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِالِاسْتِثْنَاءِ وُقُوعَ طَلْقَةٍ إذَا شَاءَهَا وَقَعَتْ طَلْقَةٌ أَوْ أَرَدْت عَدَمَ وُقُوعِهَا إذَا شَاءَهَا فَطَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّهُ غَلُظَ عَلَى نَفْسِهِ.

(كَمَا) لَا تَطْلُقُ فِيمَا (لَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ) كَدُخُولِهِ الدَّارَ (أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ) بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا) أَيْ وَلَوْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فَيُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ خِطَابًا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً بِأَنْ كَتَبَ إلَيْهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت وَنَوَى فَوَصَلَ إلَيْهَا الْكِتَابُ.
وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ كَأَنْ كَتَبَ إلَيْهَا وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت، وَأَخْبَرَهَا شَخْصٌ بِذَلِكَ وَشَاءَتْ طَلُقَتْ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ خِطَابًا) الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهِ الْمُعْتَادَةِ حَضَرَ الشَّخْصُ أَوْ غَابَ وَبِالْغَيْبَةِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهَا كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ أَوْ بَهِيمَةٍ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ طَلَّقَتْكُمَا إنْ شِئْتُمَا فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَطْلُقْ أَوْ شَاءَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلَاقَ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا فَفِي وُقُوعِهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لَا؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا طَلَاقُهُمَا عِلَّةٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَعَلَى ضَرَّتِهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَمْلِيكِهَا الطَّلَاقَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِجَوَابِهَا الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الْقَبُولِ، وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا وَهُوَ تَمْلِيكٌ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى) وَالْغَيْرُ خَمْسَةٌ إنْ وَإِذَا وَلَوْ وَلَوْلَا وَلَوْ مَا وَإِنْ اقْتَصَرَ الشَّوْبَرِيّ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ.

. (قَوْلُهُ بِقَوْلِ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ شِئْت) أَيْ أَوْ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَلَوْ طَرَأَ خُرْسُهُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ شِئْت) أَيْ لَا رَضِيت وَلَا أَحْبَبْت فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ لَفْظِ شِئْت وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ نَحْوَ أَرَدْت وَإِنْ رَادَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ دُونَ مُرَادِفِهِ فِي الْحُكْمِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ فِي إتْيَانِهَا بِشِئْت بَدَلَ أَرَدْت فِي جَوَابِ إنْ أَرَدْت لَا يَقَعُ، وَمُخَالَفَةُ الْأَنْوَارِ لَهُ فِيهَا نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ أَمَّا مَشِيئَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا قَالَ إنْ شَاءَ هَذَا الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ إنْ قُلْت شِئْت ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْله فَلَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ أَيْ مَا لَمْ يَرِدْ التَّلَفُّظُ بِذَلِكَ وَإِلَّا وَقَعَ اهـ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ) ظَرْفٌ لِلرُّجُوعِ وَقَيَّدَ بِهِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهَا، وَيُتَوَهَّمُ فِيهَا جَوَازُ الرُّجُوعِ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهَا جِهَةُ تَمْلِيكٍ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ فِي غَيْرِهَا كَهِيَ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُعَلَّقِ مُطْلَقًا، وَقَيَّدَ فِي الْمَنْظَرِ بِهِ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِمَا هُنَا، وَيُتَوَهَّمُ فِيهِ الرُّجُوعُ نَظَرُ الْجِهَةِ الْمُعَاوِضَةِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا) ، بَلْ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ كَأَنْ شَاءَ تِسْعِينَ.
(قَوْلُهُ فَشَاءَهَا لَمْ تَطْلُقْ) ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ مَشِيئَةَ زَيْدٍ وَاحِدَةً عَنْ أَحْوَالِ وُقُوعِ الطَّلْقَاتِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَقِيلَ تَقَعُ طَلْقَةٌ إذْ التَّقْدِيرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَاحِدَةً فَتَقَعُ فَالْإِخْرَاجُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ دُونَ أَصْلِ الطَّلَاقِ، وَيُقْبَلُ ظَاهِرًا إرَادَتُهُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ غَلُظَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ كَمَا لَا تَطْلُقُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ) أَيْ وَقَدْ قَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُتَّجَهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا وَخِلَافًا لحج بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ أَيْ وَقَدْ قَصَدَ حِنْثَ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ رَزِينٍ اهـ حَجّ وَنَقَلَ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ كَهُوَ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ، وَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَقَصْدِ الْمَنْعِ أَوْ الْحَثِّ اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَقَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ أَيْ مِنْ يُبَالِي وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ كَانَ تَعْلِيقًا لَا حَلِفًا، وَبَحَثَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ أَيْضًا أَيْ يَقْصِدَ مَنْعَ أَوْ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ قَصْدِ الْإِعْلَامِ، وَإِلَّا كَانَ تَعْلِيقًا فَفِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ تَعْلِيقًا كَمَا يَكُونُ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَمْ يُبَالِ بِحَلِفِهِ، وَقَدْ يُقَالُ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ وَافَقَ الشَّيْخَ عَمِيرَةَ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْأَصْلِ وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ، وَقَدْ قَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ انْتَهَى انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي إلَخْ) قَالَ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِهِ تَتَوَقَّفُ عَلَى بَيِّنَةٍ وَلَا يَكْتَفِي فِيهِ بِقَوْلِ الزَّوْجِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَا يَضُرُّهُ وَلَا الْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ لِسُهُولَةِ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ أَوْ الْجَهْلَ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ اهـ وَيُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِاعْتِرَافِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ تَقْضِيَ الْعَادَةُ وَالْمُرُوءَةُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ، وَيَبَرُّ قَسَمَهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ فَلَوْ

لِصَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (وَقَصَدَ) الْمُعَلِّقُ (إعْلَامَهُ بِهِ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي بِالتَّعْلِيقِ (فَفَعَلَ) الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (نَاسِيًا) لِلتَّعْلِيقِ

[حاشية الجمل]

نَزَلَ بِهِ عَظِيمُ قَرْيَةٍ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَرْتَحِلَ حَتَّى يُضَيِّفَهُ فَهُوَ مِثَالٌ لِمَا ذُكِرَ اهـ شَرْحُ م ر، وَلَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولِهِ فَحُمِلَ سَاكِنًا قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأُدْخِلَ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ بِجَمَاعَةٍ فَعَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَا أَثَرَ لِاسْتِدَامَتِهِمَا أَيْ الدُّخُولِ وَالْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالِابْتِدَاءِ كَمَا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر مِنْ أَوَّلِ فَصْلٍ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ أَوْ رَغِيفٍ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَحَمَلَ سَاكِنًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ لِعَدَمِ نِسْبَةِ الْفِعْلِ لِلْحَالِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ فَرَكِبَ دَابَّةً دَخَلَتْ بِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِنِسْبَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَنْسِبُ هَذَا الْفِعْلَ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّابَّةِ الْمَجْنُونُ وَقَوْلُهُ قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِحَمْلِهِ وَدُخُولِهِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى الْأَمْرِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ وَفِعْلُ وَكِيلِهِ كَفِعْلِهِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ أَيْ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ وَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ لَيْسَتْ دُخُولًا، وَقَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِاسْتِدَامَتِهِمَا أَيْ وَإِنْ تَحَرَّكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ حَتَّى يَنْزِعَ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ لَا تُسَمَّى جِمَاعًا فَإِنْ نَزَعَ وَعَادَ حَنِثَ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ جِمَاعٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ) أَيْ لِصَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَالزَّوْجَةِ، وَهَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَإِنْ تَخَلَّفَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا) كَزَوْجَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ تُحِبُّ الْوُقُوعَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ وَلَوْ بِحَسَبِ الشَّأْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَصَدَ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ بِهِ) مَعْنَى قَصَدَ الْإِعْلَامَ قَصَدَ مَنْعَهُ مِنْ الْفِعْلِ كَمَا سَيَأْتِي هَذَا وَقَدْ زَادَ م ر قَيْدًا آخَرَ فَقَالَ وَتَمَكَّنَ الْمُعَلِّقُ مِنْ الْإِعْلَامِ بِالتَّعْلِيقِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِهِ بِالْفِعْلِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْإِعْلَامِ يَقَعُ الطَّلَاقُ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنْ مَا نَسَبَهُ إلَى م ر مِنْ زِيَادَةِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ لَمْ أَجِدْهُ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ النُّسَخِ الْعَدِيدَةِ، بَلْ رَأَيْت فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا التَّقْيِيدِ حَيْثُ عَمَّمَ فِي مَفْهُومِ الشُّرُوطِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إعْلَامِهِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ فَهَذَا التَّعْمِيمُ يُنَافِي التَّقْيِيدَ فِي الْمَنْطُوقِ.
(قَوْلُهُ وَقَصَدَ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ بِهِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ بَدَلُ ذَلِكَ يَشْتَرِطُ أَنْ يَقْصِدَ الزَّوْجُ حَثَّهُ أَوْ مَنْعَهُ كَمَا جَزَمَا بِهِ وِفَاقًا فَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ التَّعْلِيقَ بِصُورَةِ الْفِعْلِ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ فِعْلِ نَفْسِهِ السَّابِقَةِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ فَنَسِيَتْ وَدَخَلَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ هَلْ يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ احْتِمَالٌ هُنَا الْأَقْرَبُ الِانْحِلَالُ اهـ وَعَلَى هَذَا فَفِعْلُ النَّاسِي يُفِيدُ الِانْحِلَالَ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ انْتِفَاءَ الْفِعْلِ، وَقِيَاسُهُ الْمُكْرَهُ فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ إنَّ فِعْلَ النَّاسِي لَا يَحْصُلُ بِهِ بَرٌّ وَلَا حِنْثٌ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْفِعْلَ اهـ فَلْيُحَرَّرْ.
فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ لمر فَاعْتَمَدَ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ مِنْ عَدَمِ التَّخَلُّصِ وَمِنْ الِاحْتِيَاجِ فِي التَّخَلُّصِ إلَى دُخُولٍ آخَرَ مَعَ الْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَفَعَلَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا) ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِعَدَمِ حِنْثِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا قَوْلُهُمَا لَوْ حَلَفَ شَافِعِيٌّ أَنَّ مَذْهَبَهُ أَصَحُّ الْمَذَاهِبِ، وَعَكَسَ الْحَنَفِيُّ لَمْ يَحْنَثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ الْمَعْذُورِ فِيهِ أَيْ لِعَدَمِ قَاطِعٍ هُنَا وَلَا مَا يَقْرَبُ مِنْهُ، وَمِنْهَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ جَلَسَ مَعَ جَمَاعَةٍ فَقَامَ وَلَبِسَ خُفَّ غَيْرِهِ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ اسْتَبْدَلْت بِخُفِّك فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، وَكَانَ خَرَجَ بَعْدَ الْجَمِيعِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ اهـ حَجّ ثُمَّ قَالَ (تَنْبِيهٌ) مُهِمٌّ مَحَلُّ قَبُولِ دَعْوَى نَحْوِ النِّسْيَانِ مَا لَمْ يُسْبَقْ مِنْهُ إنْكَارُ أَصْلِ الْحَلِفِ أَوْ الْفِعْلِ، أَمَّا إذَا أَنْكَرَهُ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى نِسْيَانًا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعُوهُ وَأَفْتَيْت بِهِ مِرَارًا لِلتَّنَاقُضِ فِي دَعْوَاهُ فَأُلْغِيَتْ، وَحُكِمَ بِقَضِيَّةِ مَا شَهِدُوا بِهِ وَإِنْ ثَبَتَ الْإِكْرَاهُ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا بِمَا قَالَهُ أَوَّلًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِنَحْوِ النِّسْيَانِ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ، وَمَرَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُفَصَّلَةٍ وَمِنْ دَعْوَى الْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَنْ تُرِيدَ الْخُرُوجَ لِمَحِلٍّ مُعَيَّنٍ فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ فَتَخْرُجُ ثُمَّ تَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا عَلَى الْخُرُوجِ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَيْهِ فَلَا حِنْثَ لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى صِدْقِهَا فِي اعْتِقَادِهَا الْمَذْكُورِ، وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِجَهْلِهَا بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى تَكْذِيبِ الزَّوْجِ لَهَا أَيْضًا قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ صُدِّقَ الزَّوْجُ فِي دَعْوَى

(أَوْ) ذَاكِرًا لَهُ (مُكْرَهًا) عَلَى الْفِعْلِ (أَوْ) مُخْتَارًا (جَاهِلًا) بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ، أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهَا مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ كَضَمَانِ الْمُتْلِفِ فَالْفِعْلُ مَعَهَا كَلَا فِعْلٍ

[حاشية الجمل]

النِّسْيَانِ وَكَذَّبَتْهُ حَلَفَ الزَّوْجُ لَا الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ اهـ وَفِي شَرْحِ م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَوْقَعَ مَا لَا يُوقِعُ شَيْئًا أَوْ لَا يُوقِعُ إلَّا وَاحِدَةً كَانَتْ عَلَى حَرَامٍ فَظَنَّهُ ثَلَاثًا فَأَقَرَّ بِهَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ قُبِلَ مِنْهُ دَعْوَى ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ، وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلَّقَهَا بِفِعْلٍ لَا يَقَعُ بِهِ مَعَ الْجَهْلِ أَوْ النِّسْيَانِ فَأَقَرَّ بِهَا ظَانًّا وُقُوعَهَا وَفِيمَا لَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا فَظَنَّ الْوُقُوعَ فَفَعَلَهُ عَامِدًا فَلَا يَقَعُ بِهِ لِظَنِّهِ زَوَالَ التَّعْلِيقِ مَعَ شَهَادَةِ قَرِينَةِ النِّسْيَانِ لَهُ بِصِدْقِهِ فِي هَذَا الظَّنِّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَاهِلٍ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِبَقَاءِ الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْفِعْلِ) وَمِثْلُ الْإِكْرَاهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ الَّذِي لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا فِيمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ تَنْحَلَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مُكْرَهًا أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ خِلَافًا لحج اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْفِعْلِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ هُوَ الْمُكْرَهُ لَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ قَالَ حَجّ وَمِنْ الْإِكْرَاهِ أَنْ يُعَلِّقَ بِانْتِقَالِ زَوْجَتِهِ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا فَيَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا بِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَلَيْسَ مِنْ تَفْوِيتِ الْبَرِّ بِالِاخْتِيَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ إلَيْهِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَمِنْ الْجَهْلِ أَنْ تُخْبِرَ مَنْ حَلَفَ زَوْجُهَا أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ بِأَنَّ زَوْجَهَا أَذِنَ لَهَا وَإِنْ بَانَ كَذِبُ الْمُخْبِرِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً فَظَنَّتْ انْحِلَالَ الْيَمِينِ أَوْ أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ سِوَى الْمَرَّةِ الْأُولَى فَخَرَجَتْ ثَانِيًا وَلَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى إفْتَاءِ مُفْتٍ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَمْ يَحْنَثْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ حِنْثُ رَافِضِيٍّ حَلَفَ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَمُعْتَزِلِيٍّ حَلَفَ أَنَّ الشَّرَّ مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ مِنْ الْعَقَائِدِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا الْقَطْعُ فَلَمْ يُعْذَرْ الْمُخْطِئُ فِيهَا مَعَ إجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى خَطَئِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ إنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا لَا تُعْطِي شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَةِ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَتَى إلَيْهَا مَنْ طَلَبَ مِنْهَا قَائِلًا إنَّ زَوْجَك أَذِنَ لَك فِي الْإِعْطَاءِ وَبَانَ كَذِبُهُ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا لَا تَذْهَبُ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا فَذَهَبَتْ فِي غَيْبَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَ سَأَلَهَا، وَقَالَ لَهَا أَلَا تَعْلَمِينَ أَنِّي حَلَفْت أَنَّك لَا تَذْهَبِي إلَى بَيْتِ أَبِيك فَقَالَتْ نَعَمْ لَكِنْ قَدْ قِيلَ لِي إنَّك فَدَيْت يَمِينَك فَلَا وُقُوعَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُخْبِرُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ لَكِنَّهُ ظَنَّهُ مُعْتَمَدًا عَلَى مَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ، تَنْفَعُهُ فَذَلِكَ الِاشْتِهَارُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِخْبَارِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ بِالْحُكْمِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ، وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ إلَخْ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ بِهِ) أَيْ أَوْ بِالتَّعْلِيقِ، وَحِينَئِذٍ يَتَحَصَّلُ مِنْ عِبَارَتِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا سَبْعٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً مِنْهَا ثَمَانُ مَسَائِلَ لَا يَقَعُ فِيهَا طَلَاقٌ وَهِيَ أَنَّ الْمُبَالِيَ بِالتَّعْلِيقِ يَفْعَلُ ذَلِكَ نَاسِيًا عَالِمًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ، أَوْ عَالِمًا بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ جَاهِلًا بِهِمَا هَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلُ وَمِثْلُهَا فِي الْمُكْرَهِ أَوْ يَفْعَلُ ذَلِكَ جَاهِلًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَحَدِهِمَا هَذِهِ ثَمَانُ مَسَائِلَ لَا طَلَاقَ فِيهَا وَمِنْهَا تِسْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ وَهِيَ مَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ لَا يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ عَالِمًا بِهِمَا هَذِهِ خَمْسٌ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَقْصِدَ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ أَوْ لَا هَذِهِ عَشْرٌ وَمَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ فَفَعَلَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا هَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَفْعَلَ جَاهِلًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ عَالِمًا بِهِ هَذِهِ سِتَّةٌ، وَمَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ بِهِ فَفَعَلَهُ جَاهِلًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ عَالِمًا بِهِمَا هَذِهِ ثَلَاثٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْقَوْلَةِ يَتَحَصَّلُ هَذَا الْمُتَحَصِّلُ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي) سَيَأْتِي فِي آخِرِ النَّذْرِ الِاسْتِدْلَال بِرِوَايَةِ رُفِعَ

فَإِنْ لَمْ يُبَالِ بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَجِيجِ أَوْ كَانَ يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدُ إعْلَامِهِ بِهِ الَّذِي قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَصْدِ مَنْعِهِ مِنْ الْفِعْلِ وَإِفَادَةِ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ بِهِ، وَعَلِمَ بِهِ الْمُبَالِي مِنْ زِيَادَتِي، وَكَذَا عَدَمُ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا قَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُؤَوَّلٌ هَذَا كُلُّهُ كَمَا رَأَيْت إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا لَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ، وَكَانَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَهُ وَنَسِيَ فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

[حاشية الجمل]

وَانْظُرْ ذِكْرَ كُلٍّ فِي كُلٍّ وَفِي لَفْظٍ رُفِعَ تَوَقُّفٌ، وَقَدْ كَتَبْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ هُنَاكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَالسُّلْطَانِ) هَلْ وَلَوْ كَانَ صَدِيقًا أَوْ أَخًا أَوْ أَبًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ وَهُوَ عَاقِلٌ فَجُنَّ ثُمَّ قَدِمَ لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الطَّبَرِيِّ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي نَحْوِ طِفْلٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ مَجْنُونٍ عُلِّقَ بِفِعْلِهِمْ فَأُكْرِهُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَلْغَى فِعْلَ هَؤُلَاءِ وَانْضَمَّ إلَيْهِ الْإِكْرَاهُ صَارَ كَلَا فِعْلٍ بِخِلَافِ فِعْلِ غَيْرِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ كَوْنُ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ بِفِعْلِهِمَا، وَقَوْلُهُ إذَا حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبِلٍ كَلَا أَفْعَلُ كَذَا، وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ إلَخْ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ يَنْسَى فَيَحْلِفُ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ نَاسِيًا لَهُ أَوْ جَاهِلًا بِهِ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اتِّحَادِ الْحُكْمِ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي م ر، وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ فِي كَلَامِهِمَا ظَاهِرُهُ التَّنَافِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ أَوْ سَيَكُونُ، أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ أَوْ فِي الدَّارِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِ الْجَهَلَةِ بِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَبَطَ حَلِفَهُ بِظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ وَهُوَ صَادِقٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَكَذَلِكَ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهِيَ إدْرَاكُ وُقُوعِ النَّسِيَةِ بِحَسَبِ مَا فِي ذِهْنِهِ لَا بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحِنْثِ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيِهِمْ وَهُوَ حِنْثُ النَّاسِي مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ) أَوْ إنْ كَانَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، وَسَبَقَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُحَاوَرَةٌ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ الْمُحَاوَرَةِ يَصِيرُ حَلِفًا فَغَلَبَةُ الظَّنِّ تُفِيدُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ الْمَحْضِ لَا يُفِيدُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ) قِيلَ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَيْسَ مُسْتَنَدُهُ فِي ذَلِكَ ظَنَّهُ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا تَنْبَغِي الْمُخَالَفَةُ فِيهِ، وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَقَدْ أَلَّفَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفًا سَمَّاهُ الْقَوْلَ الْمُضِيَّ فِي الْحِنْثِ فِي الْمُضِيِّ وَهُوَ فِي فَتَاوِيهِ انْحَطَّ كَلَامُهُ فِيهِ عَلَى مُوَافَقَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُضِيِّ وَالِاسْتِقْبَالِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ، وَكَانَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ وَنَسِيَ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى مُعْتَقِدِهِ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، أَوْ أَطْلَقَ فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ الْحِنْثَ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ إذْ لَا حَثَّ وَلَا مَنْعَ بَلْ تَحْقِيقٌ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَثَبَّتَ قَبْلَ الْحَلِفِ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَقْبَلِ انْتَهَتْ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ حَنِثَ كَمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِوُجُودِ صِفَتِهِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِي قَصْدِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ ذَلِكَ لَا بِالْحَيْثِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا بِأَنْ قَصَدَ أَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ كَذَلِكَ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ إذْ مَعَ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ إذَا بَانَ أَنَّ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا لَا وُقُوعَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالتَّعَالِيقُ الْخَالِيَةُ عَنْ أَقْسَامِ الْحَلِفِ مِنْ حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ لَا عِبْرَةَ فِيهَا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ حَتَّى لَوْ جِيءَ لِرَجُلٍ بِامْرَأَةٍ وَقِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك فَقَالَ إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ جَاهِلًا بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ نَكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ وَفِي غَيْرِهَا لَوْ (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إلَّا مَعَ نِيَّتِهِ) عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِمَا ذَكَرَ (أَوْ) مَعَ قَوْلِهِ (هَكَذَا) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَتَطْلُقُ فِي أُصْبُعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ مُفْهِمَةً لِذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) بِالْإِشَارَةِ بِالثَّلَاثِ الْأُصْبُعَيْنِ (الْمَقْبُوضَتَيْنِ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَتَيْنِ

[حاشية الجمل]

الْمَفْتُونَ وَأَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَخَالَفَهُ بَعْضُ أَهْلِ عَصْرِهِ انْتَهَتْ.
1 - فَرْعٌ) لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ وَلَدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا مَا فَعَلَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ نَاسِيًا فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْحِنْثِ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْ وَلَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا اهـ بُرُلُّسِيٌّ.
1 - (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا فَفَعَلَ نَاسِيًا طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ وَقَدْ ضَيَّقَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْسَى فَنَسِيَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ بَلْ نَسِيَ أَوْ بِدُخُولِ بَهِيمَةٍ وَنَحْوِهَا كَطِفْلٍ فَدَخَلَتْ لَا مُكْرَهَةً طَلُقَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَتْ مُكْرَهَةً لَا تَطْلُقُ وَاسْتُشْكِلَ مَا مَرَّ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاق فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ التَّعْلِيقَ، وَكَانَ مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ أَوْ مِمَّنْ يُبَالِي وَلَمْ يَقْصِدْ الزَّوْجُ إعْلَامَهُ وَدَخَلَ مُكْرَهًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْآدَمِيَّ فِعْلُهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَإِنْ أَتَى بِهِ مُكْرَهًا وَلِهَذَا يَضْمَنُ بِهِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ فَكَأَنَّهَا حِينَ الْإِكْرَاهِ لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا اهـ سم.

[فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ]

(فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعَالِيقِ السِّتَّةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ طَلْقَتَيْهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ وَأَعَادَ الْعَامِلَ لِيَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْإِشَارَةِ وَلَوْ أَسْقَطَهُ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَصَابِعِ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ) يَنْبَغِي وَلَوْ مِنْ رِجْلِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (أَقُولُ) بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْأُصْبُعَيْنِ غَيْرُهُمَا مِمَّا دَلَّ عَلَى عَدَدٍ كَعُودَيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ كَانَتْ الْإِشَارَةُ بِيَدِهِ مَجْمُوعَةً وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَقَعَ وَاحِدَةٌ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ) وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَدَدٌ أَنَّ الْوَاحِدَةَ تَقَعُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ) مِثْلُهُ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ م ر وحج فِي شَرْحَيْهِمَا وَكَتَبَ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُقَارَنَةِ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ لَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ بَعْدَ هَذَا قَالَ الشَّيْخُ (قُلْت) يُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّيَّةَ ثَمَّ لِلْإِيقَاعِ وَهُوَ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ وَمَا بَعْدَهُ فَاكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ، وَهُنَا لِعَدَدِ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَتِهَا لِلَفْظَةِ طَالِقٌ إذْ لَا دَخْلَ لِأَنْتِ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَيْ وَخَلَا مِنْ النِّيَّةِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ وَخَلَى عَنْ هَكَذَا أَيْضًا فَهِيَ لَا تُلْغَى عَنْ الِاعْتِبَارِ إلَّا عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ جَأْخِيرَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ هَكَذَا.
(قَوْلُهُ وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ طَالِقٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ أَنْتِ هَكَذَا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَاهُ إذْ لَا إشْعَارَ لِلَّفْظِ بِطَلَاقٍ وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ ثَلَاثًا اهـ أَيْ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ، وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ قُبَيْلِ الْفَصْلِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ قُلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ وَهُوَ هِيَ طَالِقٌ وَقَعْنَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ م ر وَلَوْ قَالَ أَنْت الثَّلَاثُ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً فَإِنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمَصْدَرِ فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ كَانَ كِنَايَةً كَمَا مَرَّ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ اعْتِبَارِ إرَادَتِهِ حَيْثُ نَوَاهُ كَمَا فِي صُورَةِ النَّصْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ ثَلَاثًا عُهِدَ اسْتِعْمَالُهَا صِفَةً لِطَالِقٍ بِخِلَافِ الثَّلَاثِ لَمْ يُعْهَدْ اسْتِعْمَالُهَا لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ بِنَحْوِ أَنْتِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ حَتَّى لَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ صَرِيحَ طَلَاقٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ هَكَذَا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْإِشَارَةِ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ مَعَ هَكَذَا فَالْإِشَارَةُ صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ إذَا انْضَمَّ لَهَا النِّيَّةُ لِلْعَدَدِ أَوْ هَكَذَا أَيْ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِقٌ فَإِنْ لَمْ يَقُلْهَا فَلَيْسَتْ صَرِيحَةً وَلَا كِنَايَةً وَلَوْ قَالَ هَكَذَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مُفْهِمَةً لِذَلِكَ) أَيْ صَادِرَةً عَنْ قَصْدٍ بِأَنْ اقْتَرَنَ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَالنَّظَرِ لِأَصَابِعِهِ أَوْ تَحْرِيكِهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْتَادُ الْإِشَارَةَ فِي الْكَلَامِ بِأَصَابِعِهِ لَا عَنْ قَصْدٍ فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَتْ صَرِيحَةً لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مُفْهِمَةً لَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْإِشَارَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَبُولُ قَوْلِهِ أَرَدْت الْمَقْبُوضَتَيْنِ مُشْكِلٌ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ هَكَذَا إذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ قَرِينَةٌ تُفْهِمُ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ، وَمُقْتَضَى انْضِمَامِهَا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ أَرَدْت غَيْرَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَرِينَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ دَلَالَتُهَا ضَعِيفَةٌ فَقُبِلَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ مَعَ الْيَمِينِ اهـ ع ش

لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ لَا إنْ قَالَ أَرَدْت إحْدَاهُمَا لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ اللَّفْظِ صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ فَلَا يُقْبَلُ خِلَافُهَا.

(وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ طَلْقَتَيْهِ بِصِفَةٍ وَ) عَلَّقَ (سَيِّدُهُ حُرِّيَّتَهُ بِهَا) كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ لَهُ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ (فَعَتَقَ بِهَا) أَيْ بِالصِّفَةِ وَهِيَ فِي الْمِثَالِ مَوْتُ سَيِّدِهِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ (لَمْ تَحْرُمْ) عَلَيْهِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ وَتَجْدِيدُ النِّكَاحِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا لَكِنْ غَلَبَ الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ تَقَدَّمَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمُسْتَوْلَدَتِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ حَيْثُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مَعَ مَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يَجُزْ الْوَارِثُ بَقِيَ رِقُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْقِنِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا إنْ لَمْ تُعْتَقْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَلْ بِأُخْرَى مُتَأَخِّرَةٍ كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ سَيِّدِي، وَقَالَ سَيِّدُهُ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ.

(وَلَوْ نَادَى زَوْجَةً) لَهُ (فَأَجَابَتْهُ أُخْرَى فَقَالَ) لَهَا (أَنْت طَالِقٌ وَظَنَّهَا الْمُنَادَاةَ) أَوْ غَيْرَهَا الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهِمَا طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ (طَلُقَتْ) لِأَنَّهَا خُوطِبَتْ بِالطَّلَاقِ (لَا الْمُنَادَاةُ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَاطَبْ بِهِ وَلَا قَصَدَ طَلَاقَهَا وَظَنَّ خِطَابَهَا بِهِ لَا يَقْتَضِي وُقُوعَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا طَلُقَتْ مَعَ الْأُخْرَى.

(وَلَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَبِنِصْفٍ) كَأَنْ قَالَ إنْ أَكَلْت رُمَّانَةً فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ (فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ) لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ بِأَكْلِهَا فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهَا أَكَلَتْ رُمَّانَةً مَرَّةً وَنِصْفَ رُمَّانَةٍ مَرَّتَيْنِ وَقَوْلِي بِغَيْرِ كُلَّمَا مِنْ زِيَادَتِي (وَالْحَلِفُ) بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ (مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ) عَلَى فِعْلٍ (أَوْ مَنْعٍ) مِنْهُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ) ذَكَرَهُ الْحَالِفُ أَوْ غَيْرُهُ لِيَظْهَرَ صِدْقُ الْمُخْبِرِ فِيهِ.

[حاشية الجمل]

عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ وَقَعَتْ بِكُلٍّ مِنْ الْأَصَابِعِ الثَّلَاثِ وَالْأُصْبُعَيْنِ وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ أَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ وَقَالَ أَرَدْت بِالْإِشَارَةِ الثَّلَاثَ الْمَقْبُوضَةَ صُدِّقَ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ اللَّفْظِ) أَيْ الدَّالِّ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ هَكَذَا صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِ فَلَا يُقْبَلُ خِلَافُهَا أَيْ قَصْرُهَا عَلَى بَعْضِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت الْأُصْبُعَ لَا الزَّوْجَةَ لَمْ يُدَيَّنْ قَالَ وَأَمَّا تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ أَوْ قِيَامُ بَيِّنَةٍ بِالْإِشَارَةِ فَلَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ الثَّدْيَيْنِ احْتِمَالُ اللَّفْظِ الْمَنْوِيِّ وَهُوَ هُنَا لَا يُحْتَمَلُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت طَلَاقَ الْأُصْبُعِ دُونَ الزَّوْجَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَيُدَيَّنُ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ تَحْرُمْ) أَيْ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى أَمَّا أَصْلُ الْحُرْمَةِ فَحَاصِلٌ جَزْمًا كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا) ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وَاحِدَةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ عُلِّقَا بِصِفَتَيْنِ وَوُجِدَتَا مَعًا كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا صُوِّرُوا بِالصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ فِيهَا مُحَقَّقَةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَكِنْ غَلَبَ الْعِتْقُ) أَيْ وَلَوْ غَلَبَ الطَّلَاقُ لَحَرُمَتْ الْحُرْمَةَ الْكُبْرَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَعَ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ وَاسْتِحْقَاقَ الْوَصِيَّةِ يَتَقَارَنَانِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمُدَبَّرِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ مَعَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمَا يُقَارِنُ الْحُرِّيَّةَ فَجُعِلَ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ سَيِّدُهُ إذَا مِتُّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَلَوْ نَادَى زَوْجَةً لَهُ إلَخْ) كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ عَمْرَةُ وَحَفْصَةُ فَقَالَ يَا عَمْرَةُ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَقَوْلُهُ وَظَنَّهَا أَيْ الْمُجِيبَةَ الَّتِي هِيَ حَفْصَةُ الْمُنَادَاةُ أَيْ الَّتِي هِيَ عَمْرَةُ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهَا أَيْ وَهِيَ حَفْصَةُ الْمُجِيبَةُ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ نَادَى عَمْرَةَ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَطَلَّقَهَا يَظُنُّهَا عَمْرَةَ طَلُقَتْ لَا عَمْرَةَ فَإِنْ قَالَ أَظُنُّهَا حَفْصَةَ وَقَصَدْتهَا طَلُقَتْ وَحْدَهَا أَوْ قَصَدْت عَمْرَةَ حُكِمَ بِطَلَاقِهَا وَدُيِّنَ فِي حَفْصَةَ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا) أَيْ الْمُنَادَاةِ طَلُقَتْ مَعَ الْأُخْرَى أَيْ الْمُجِيبَةِ فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ دُيِّنَ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَالْمُخَاطَبَةُ بِالطَّلَاقِ تَطْلُقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا وَدُيِّنَ، كَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي طَلَاقُ الْمُنَادَاةِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَذَا قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُنَادَاةَ لَمْ يُخَاطِبْهَا بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَقْصِدْهَا فَكَيْفَ تَطْلُقُ اهـ ح ل.

. (قَوْلُهُ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً إلَخْ) كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَطْلُقَ إلَّا طَلْقَةً؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ كَانَتْ غَيْرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ أَغْلَبِيَّةٌ فَقَدْ تَكُونُ عَيْنًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: 84] الْآيَةَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً) خَرَجَ بِرُمَّانَةٍ مَا لَوْ أَكَلَتْ نِصْفَيْنِ مِنْ رُمَّانَتَيْنِ أَوْ حَبًّا مِنْ رُمَّانَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رُمَّانَةٍ فَلَا وُقُوعَ (تَنْبِيهٌ) الْعِبْرَةُ فِي النِّصْفِ بِالْعَدَدِ فَلَوْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَوْ بَقِيَ مِنْ الرُّمَّانَةِ شَيْءٌ وَقَعَ مَا عُلِّقَ بِالنِّصْفِ وَحْدَهُ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) هَذِهِ الْأَحْكَامُ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ فَلَا يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ النَّحْوِيَّةَ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ فَهِيَ غَيْرُ الْأُولَى عَلَى أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ كَمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: 84] اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ بِأَكْلِهَا) وَفِيهِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا الْعُرْفُ الْأَشْهُرُ مِنْ اللُّغَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَاعَى فِي الطَّلَاقِ اللُّغَةُ لَا الْعُرْفُ حَرِّرْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي الْمُرَاعَى فِي التَّعْلِيقَاتِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ لَا الْعُرْفُ إلَّا إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ وَإِذَا تَعَارَضَ اللُّغَةُ وَالْعُرْفُ الْأَكْثَرُونَ يُغَلِّبُونَ اللُّغَةَ وَاشْتُهِرَ تَغْلِيبُ الْعُرْفِ فِي الْأَيْمَانِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَيْسَ لِلشَّارِعِ فِيهِ عُرْفٌ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُقَدَّمُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ نَحْوِ صَلَاةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) أَيْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِي فَقَطْ؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّعْلِيقَيْنِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْحَلِفُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ إلَخْ) أَتَى بِهَذَا

(فَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْت طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي أَوْ إنْ خَرَجْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ) ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ حَلِفٌ بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ (لَا إنْ قَالَ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلِفِ (إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحَاجُّ) فَأَنْت طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَحْثٌ وَلَا مَنْعٌ وَلَا تَحْقِيقُ خَبَرٍ (وَيَقَعُ إلَّا آخَرُ بِصِفَتِهِ) مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ

[حاشية الجمل]

تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَإِذَا قَالَ إلَخْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَيْسَ بِحَلِفٍ بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى الْحَلِفِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ حَلِفًا؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ الْحَلِفِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا مَثَلًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْحَلِفُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا لُغَةً الْقَسَمُ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ فَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْت إلَخْ) هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى الْحَلِفِ لَا حَلِفٌ، فَلَوْ كَرَّرَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْهَا غَيْرُ الْأُولَى حَلَفَ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي حَثَّ عَلَى الْفِعْل أَوْ إنْ خَرَجْت مِثَالٌ لِمَنْعِهَا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ تَحْقِيقَ خَبَرٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى سَبْقِ مُحَاوَرَةٍ بِالْفِعْلِ حَتَّى يَكُونَ حَلِفًا بَلْ يَكْفِي ظَنُّ أَنَّ مَنْ يُخْبِرُهُ لَا يُصَدِّقُهُ فِي خَبَرِهِ وَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ إلَّا تَعْلِيقًا مَحْضًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَا إنْ قَالَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلِفِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنُهُمَا تَنَازُعً فَلَوْ تَنَازَعَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ لَمْ تَطْلُقْ فَقَالَ إنْ لَمْ تَطْلُعْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ حَالًا؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّحْقِيقُ فَهُوَ حَلِفٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ طَلُقَتْ حَالًا أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ وَهُوَ يَقْتَضِي الْوُقُوعَ حَالًا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِتَحَقُّقِ الْحَالِفِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالطُّلُوعِ ظُهُورَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ وَاحْتُمِلَ عَدَمُهُ لِكَوْنِهِ زَمَنَ غَيْمٍ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَيْثُ كَانَ مُرَادُهُ إنْ فَاتَ طُلُوعُهَا فِي ظَنِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
(فَرْعٌ) مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ ثُمَّ يُخَاطِبُهُ بِنَحْوِ اذْهَبْ مُتَّصِلًا بِالْحَلِفِ فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِطَابٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُدَيَّنَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ حَاضِرٌ عِنْدِي اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَقَعُ الْآخَرُ بِصِفَتِهِ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّ الْحَلِفَ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَنِّهِ، وَالْحَلِفُ بِنَاءً عَلَى الظَّنِّ لَا حِنْثَ فِيهِ، وَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي الثَّالِثَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ وَهُوَ حِنْثُ الْجَاهِلِ لَا يُقَالُ يُحْمَلُ الْوُقُوعُ فِيهَا عَلَى مَا إذَا أَرَادَ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ هَذَا حَلِفًا، وَمُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ لَا يَكُونُ حَلِفًا مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ يُنَافِي جَعْلَ ذَلِكَ مِثَالًا لِتَحْقِيقِ الْخَبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الظَّنُّ بِحَيْثُ يَمْنَعُ الْحِنْثَ فِي التَّخْيِيرِ دُونَ التَّعْلِيقِ كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي يَلْتَئِمُ بِهِ أَطْرَافُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الظَّاهِرَةِ التَّنَاقُضُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ أَوْ سَيَكُونُ أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ أَوْ فِي الدَّارِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَوْ اعْتِقَادُ الْجَهْلِ بِهِ أَوْ نِسْيَانُهُ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَبَطَ حَلِفَهُ بِظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ وَهُوَ صَادِقٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ إدْرَاكُ وُقُوعِ النِّسْبَةِ أَوْ عَدَمِهِ بِحَسَبِ مَا فِي ذِهْنِهِ لَا بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَنَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْخُرُوجِ) هَذَا رَاجِعٌ لِلثَّانِي أَوْ عَدَمُهُ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي هِيَ الْعَدَمُ تَحْصُلُ بِالْيَأْسِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقْ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُحَاوَرَةٌ وَمُنَازَعَةٌ وَعِنْدَهَا لَا عِبْرَةَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ إذَا وُجِدَتْ صِفَتُهُ وَقَعَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي صُورَةِ الْعَدَمِ إذْ هِيَ لَا تَطْلُقَ فِيهَا إلَّا بِالْمَوْتِ عَلَى مَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَعَادَ مِنْ؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا طَلَاقٌ سَابِقٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْأُولَى بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعُهُ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ مَاتَتْ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ اللَّفْظِ وَإِنْ أَبَانَهَا، وَكَتَبَ أَيْضًا هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَثِّ وَلَيْسَ وَاضِحًا فِي تَحْقِيقِ الْخَبَرِ وَالْمَنْعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ وَفِي تَوَقُّفِ الْأَخِيرَةِ وَالْأُولَى عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي إذَا حَصَلَ الْيَأْسُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةُ مُشْكِلَةٌ عَلَى قَوْلِهِمْ لَا حِنْثَ فِي الْحَلِفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَالْمُتَّجَهُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ تَوَقُّفُ الْأَمْرُ عَلَى الْيَأْسِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ فِي الْأُولَى مَوْتُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل