حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 194-233
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ النِّكَاحِ)

صفحات 194-233
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

(إلَّا كِتَابِيَّةً خَالِصَةً) ذِمِّيَّةً كَانَتْ أَوْ حَرْبِيَّةً فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221] وَقَالَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] أَيْ حَلَّ لَكُمْ (بِكُرْهٍ) لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْ الْمَيْلِ إلَيْهَا الْفِتْنَةُ فِي الدِّينِ وَالْحَرْبِيَّةُ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَحْتَ قَهْرِنَا وَلِلْخَوْفِ مِنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ وَلَدُ مُسْلِمٍ وَخَرَجَ بِخَالِصَةٍ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ كِتَابِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيَّةٍ فَتَحْرُمُ كَعَكْسِهِ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ (وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ) لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِزَبُورِ دَاوُد وَنَحْوِهِ كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -

[حاشية الجمل]

زَرَادُشْتُ بِفَتْحِ الزَّايِ الْمَنْقُوطَةِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا أَلِفٌ ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَضْمُومَةٌ وَسُكُونُ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ فَوْقُ وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابِ الْمَجُوسِ اهـ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ كَانَ الْمَجُوسُ أَهْلَ كِتَابٍ يَقْرَءُونَهُ وَعِلْمٍ يَدْرُسُونَهُ فَشَرِبَ أَمِيرُهُمْ الْخَمْرَ فَوَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا أَهْلَ الطَّمَعِ فَأَعْطَاهُمْ وَقَالَ إنَّ آدَمَ كَانَ يُنْكِحُ أَوْلَادَهُ بَنَاتِهِ فَأَطَاعُوهُ وَقَاتَلَ مَنْ خَالَفَهُ فَأَسْرَى عَلَى كِتَابِهِمْ وَعَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَجُوسِيَّةً) هِيَ عَابِدَةُ النَّارِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إلَّا كِتَابِيَّةٌ خَالِصَةٌ) فَالْكِتَابِيَّةُ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ إذَا كَانَ كِتَابِيًّا فَمَنْ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ تَحِلُّ لِلْكَافِرِ أَيْ غَيْرُ الْمُسْلِمَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَهَذَا يُفِيدُ حِلَّ الْكِتَابِيَّةِ لِلْمَجُوسِيِّ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا كحج وَمَنْ لَا تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ لَا تَحِلُّ لِلْكَافِرِ لَكِنْ يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهَا، وَمِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ وَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَتَمَسَّكُوا «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَطَأُ صَفِيَّةَ وَرَيْحَانَةَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا» قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُ أَهْلِ السِّيَرِ يُخَالِفُ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَقَالَ الْمُحْصَنَاتُ إلَخْ) أَيْ فَهِيَ مُخَصَّصَةٌ إنْ جُعِلَتْ الْكِتَابِيَّاتُ مِنْ الْمُشْرِكَاتِ لِقَوْلِهِ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 31] أَوْ غَيْرُ مُخَصَّصَةٍ إنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ وَتَكُونُ الْآيَةُ الْأُولَى دَلِيلَ التَّحْرِيمِ وَالثَّانِيَةُ دَلِيلَ الْحِلِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِكُرْهٍ) أَيْ مَا لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَجِدْ مُسْلِمَةً تَصْلُحُ اهـ ح ل وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَدْبُ نِكَاحِهَا إذَا رُجِيَ إسْلَامُهَا كَمَا وَقَعَ لِعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ نَكَحَ نَصْرَانِيَّةً كَلْبِيَّةً فَأَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إسْلَامُهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَحْتَ قَهْرِنَا) أَيْ فَيَحْتَاجُ الزَّوْجُ إلَى أَنْ يُقِيمَ لِأَجْلِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ وَفِي إقَامَتِهِ هُنَاكَ تَكْثِيرُ سَوَادِ الْكُفَّارِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَتْ مُسْلِمَةٌ مُقِيمَةٌ ثَمَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِلْخَوْفِ مِنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ تَقْتَضِي كَرَاهَةَ نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ الْمُقِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ وَلَدُ مُسْلِمٍ) أَيْ لِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا زَوْجَةُ مُسْلِمٍ فَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَرَّرَ فِي السِّيَرِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِخَالِصَةٍ إلَخْ) وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ مَنْ تَوَلَّدَتْ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا لِمُسْلِمٍ كَالْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ وَلَا لِكَافِرٍ لِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِالْحِلِّ مُطْلَقًا خَشْيَةَ الضَّرَرِ وَاحْتِمَالٌ بِحِلِّهَا لِمِثْلِهَا وَإِجْرَاءُ ذَلِكَ فِي الذَّكَرِ الْمُتَوَلِّدِ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْآدَمِيَّةُ تَغْلِيبًا لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ تَغْلِيظًا حَجّ وَاعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الْحِلِّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَنَحْوُ وَثَنِيَّةٍ) أَيْ عَابِدَةِ وَثَنٍ أَيْ صَنَمٍ وَقِيلَ الْوَثَنُ غَيْرُ الْمُصَوَّرِ وَالْمُصَوَّرُ الصَّنَمُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا حَرُمَ بِذَلِكَ نِكَاحُ الْمُتَوَلِّدَةِ وَنِكَاحُ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ وَهِيَ وَهُوَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ أَوْ الْآدَمِيِّ وَلَمْ يُغَلِّبُوا التَّحْرِيمَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَيَغْلِبُ وَقَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لحج فَهِيَ كِتَابِيَّةٌ لَا تَحِلُّ وَفِيهِ أَنَّهَا كِتَابِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ دِينَ الْكِتَابِيِّ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهَا فِي الدِّينِ إذْ يَبْعُدُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ بَلْ لَا يَصِحُّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ كَعَكْسِهِ) فَإِنْ بَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ مِنْهُمَا أُلْحِقَتْ بِهِ فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ كَذَا فِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَصَحَّحَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كِتَابِيَّةٌ خَالِصَةٌ وَحِينَئِذٍ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ تَغْلِيبًا إشَارَةٌ إلَى هَذَا الْقِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ الرَّافِعِيَّ جَزَمَ بِتَحْرِيمِهَا وَأَنَّهُ الْأَوْجَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِزَبُورِ دَاوُد) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّ دَاوُد كَانَ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى فَهُمْ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى لِأَنَّ شَرِيعَتَهُمْ مُقَرِّرَةٌ لَهَا فَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ كَمَا قَالَ الْحَلَبِيُّ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَمَسَّكَتْ بِمَا فِي الزَّبُورِ وَرَفَضَتْ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِمَّا لَيْسَ فِي الزَّبُورِ أَيْ جَحَدَتْهُ فَتَكُونُ كَافِرَةً بِمُوسَى فَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا فَلَا اعْتِرَاضَ اهـ ع ش بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ كَصُحُفِ شِيثٍ) وَهِيَ خَمْسُونَ صَحِيفَةً وَإِدْرِيسَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ صَحِيفَةً وَإِبْرَاهِيمَ وَهِيَ عَشْرَةُ صَحَائِفَ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْمِائَةِ أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ وَقِيلَ أُنْزِلَتْ عَلَى آدَمَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي شَرْحِ الدَّلَائِلِ مَا نَصُّهُ وَشِيثٌ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ثُمَّ تَاءٌ مُثَلَّثَةٌ أَوْ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ وَالْأَكْثَرُ صَرْفُهُ وَفِيهِ وَجْهٌ بِعَدَمِ الصَّرْفِ وَمَعْنَاهُ

فَلَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ قِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ وَيُتْلَى وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ فِيهَا نَقْصًا وَاحِدًا وَهُوَ كُفْرُهَا وَغَيْرُهَا فِيهَا نُقْصَانُ الْكُفْرِ وَفَسَادُ الدِّينِ

(وَشَرْطُهُ) أَيْ حِلُّ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ الْخَالِصَةِ (فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ) نِسْبَةً إلَى إسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَا زِدْته بِقَوْلِيِّ (أَنْ لَا يُعْلَمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ)

[حاشية الجمل]

هِبَةُ اللَّهِ وَيُقَالُ عَطِيَّةُ اللَّهِ وَهُوَ خَلِيفَةُ آدَمَ وَوَصِيُّهُ وَمَجْمَعُ مَا تَنَاسَلَ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَصُحُفِ شِيثٍ) الصُّحُفُ كُلُّهَا مِائَةُ صَحِيفَةٍ أُنْزِلَتْ قَبْلَ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَثَلَاثُونَ عَلَى إدْرِيسَ وَخَمْسُونَ عَلَى شِيثٍ وَعَشْرَةٌ عَلَى مُوسَى أُنْزِلَتْ قَبْلَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَبَعْدَ غَرَقِهِ أُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ وَذَكَرَ فِي الْكَشَّافِ بَدَلَ هَذِهِ عَشْرَةً أُنْزِلَتْ عَلَى آدَمَ وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ لِمُوسَى صُحُفٌ فَلْيُنْظَرْ مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: 19] إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْكُتُبَ كَالتَّوْرَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ) أَيْ لَا نِكَاحًا وَلَا تَسَرِّيًا وَإِنْ أَقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ وَيَكْفِي فِي إقْرَارِهِمْ بِالْجِزْيَةِ إخْبَارُهُمْ بِذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ قِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الزَّبُورِ وَمَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهَا لَيْسَتْ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ يَصِحُّ نَفْيُ كَوْنِهَا مِنْ كُتُبِهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْمُهَذَّبِ فَقَالَ قِيلَ إنَّ مَا مَعَهُمْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَالْأَحْكَامِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهِ أَيْ فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ تِلْقَائِهِمْ وَبِذَلِكَ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ فَهُوَ كَالْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ عِنْدَنَا كَذَا قَالُوهُ وَلَا يَخْفَى عَلَى ذِي مَسْكَةٍ عَدَمُ صِحَّتِهِ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى إنْزَالًا فَيَبْطُلُ قَوْلُهُمْ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ مِنْ السَّمَاءِ كَذَا وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَقُولُهُ النَّبِيُّ مَعْدُودٌ مِنْ كِتَابِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْطِقُ إلَّا عَنْ الْوَحْيِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إمَّا بِالْعَرَبِيَّةِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ قَوْلَيْنِ وَهُمْ يَعْرِفُونَهَا لِأَنَّهَا مَرْكُوزَةٌ فِي طِبَاعِهِمْ أَوْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَلْهَمَهُمْ مَعَانِيهَا لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهَا فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ تَوَافَقَتْ فِيهَا قَوْمُهُمْ وَإِمَّا بِأَلْفَاظٍ مِنْ لُغَتِهِمْ لَكِنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالتَّعَبُّدِ بِهَا فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِمَا يُوَافِقُ طِبَاعَ قَوْمِهِمْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِكَمٌ) جَمْعُ حِكْمَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا كُلُّ كَلَامٍ وَافَقَ الْحَقَّ مِنْ غَيْرِ الْأَحْكَامِ وَالْمَوَاعِظِ جَمْعُ مَوْعِظَةٍ وَهِيَ تَذْكِيرُ الْعَوَاقِبِ فَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَمَّا تَمَسَّكُوا بِمَا لَمْ يَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ وَكَانَ بِمَثَابَةِ الدِّينِ الْفَاسِدِ فَالتَّعْبِيرُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاسْتَشْكَلَ الْقَوْلُ بِالْفَسَادِ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ نَزَلَ فَاسِدًا وَإِنْ أُرِيدَ الْآنَ وَرُدَّ أَنَّ التَّوْرَاةَ وَنَحْوَهَا كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ تَمَسُّكَهُمْ بِهِ فَاسِدٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِاتِّبَاعِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَسْتَقِيمُ فَرَاجِعْهُ اهـ

(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ) أَيْ يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا إسْرَائِيلِيَّةً فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ وَفِي غَيْرِهَا اهـ وَمَعْنَى إسْرَا بِالْعَرَبِيَّةِ عَبْدٌ وَإِيلَ اللَّهُ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ إسْرَائِيلُ مَعْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَكَذَا كُلُّ مَا أُضِيفَ إلَى إيَّلَ الَّذِي هُوَ اسْمُ اللَّهِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ نَحْو جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ.
(فَائِدَةٌ) مُهِمَّةٌ اسْمُ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ إيل وأيل وإيلا وَبِالسُّرْيَانِيَّةِ إيلا أَوْ عيلا وَبِالْفَارِسِيَّةِ خداي وَبِالْخَزْرَجِيَّةِ تندك وَبِالرُّومِيَّةِ شمخشا وَبِالْهِنْدِيَّةِ مشطيشا وَبِالتُّرْكِيَّةِ بيات وبالخفاجية أغان بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَ هَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ وَبِالْبُلْغَارِيَّةِ تكرى وبالتغرغرية بِمُعْجَمَتَيْنِ وَمُهْمَلَتَيْنِ بَعْدَ الْفَوْقِيَّةِ أُلُه بِهَمْزَةٍ وَلَامٍ مَضْمُومَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ إلَخْ) هَذَا الشَّرْطُ فِي حَالِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ الْإِسْرَائِيلِيَّة أَوْ غَيْرِهَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي وَطْءِ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لَهَا عَلَى الْحُرَّةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهَا) وَلَا عِبْرَةَ بِغَيْرِهِ مِنْ آبَائِهَا الَّذِينَ دَخَلُوا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ نَسْخِهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُقَيِّدًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَةَ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ اهـ ح ل وَصُورَةُ هَذَا الْقِسْمِ خَمْسَ عَشْرَةَ تَحِلُّ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مِنْهَا وَتَحْرُمُ فِي ثَلَاثٍ فَصُوَرُ الْحِلِّ ذَكَرَهَا مَنْطُوقًا وَصُوَرُ التَّحْرِيمِ ذَكَرَهَا مَفْهُومًا بَيَانُهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شَكَّ صُورَتَانِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ أَيْ سَوَاءٌ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ لَا وَالْمَطْوِيَّ تَحْتَ الْغَايَةِ مَا إذَا عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ قَبْلَ التَّحْرِيفِ تُضْرَبُ الثَّلَاثُ فِي الثِّنْتَيْنِ بِسِتَّةٍ وَأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ أَيْ أَوْ قَبْلَهَا فَفِي هَذِهِ الْغَايَةِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي السِّتَّةِ بِثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَأَشَارَ إلَى صُوَرِ عَدَمِ الْحِلِّ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ بَعْدَهَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا إلَخْ صُوَرُ هَذَا الْقِسْمِ خَمْسَ عَشْرَةَ أَيْضًا لَكِنْ صُوَرُ الْحِلِّ مِنْهَا أَرْبَعٌ فَقَطْ وَصُوَرُ التَّحْرِيمِ إحْدَى عَشْرَةَ فَذَكَرَ صُوَرَ الْحِلِّ مَنْطُوقًا

وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا وَذَلِكَ بِأَنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شُكَّ وَإِنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ عِيسَى وَمُوسَى لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَهَا لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِهَا (وَ) فِي (غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة (أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ) أَيْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ (وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ) وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ الْمَنْعَ بَعْدَ التَّحْرِيفِ مُطْلَقًا لِتَمَسُّكِهِمْ بِذَلِكَ الدِّينِ حِينَ كَانَ حَقًّا بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَهَا وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَحْرِيفِهِ أَوْ عَكْسِهِ وَلَمْ يَتَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ

[حاشية الجمل]

بِقَوْلِهِ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَيْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى كُلٍّ سَوَاءٌ كَانَ الدُّخُولُ قَبْلَ بَعْثَةٍ غَيْرِ نَاسِخَةٍ أَوْ بَعْدَهَا وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَذَكَرَ صُوَرَ عَدَمِ الْحِلِّ فِي الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ بَعْدَهَا وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَيْ سَوَاءٌ اجْتَنَبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ لَا هَاتَانِ صُورَتَانِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَحْرِيفِهِ هَذِهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَبِقَوْلِهِ أَوْ عَكْسُهُ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الدُّخُولُ قَبْلَ بَعْثَةٍ لَا تُنْسَخُ أَوْ بَعْدَهَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ تُضَمَّانِ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُمَا بِخَمْسَةٍ وَبِقَوْلِهِ أَوْ شَكَّ أَيْ فِي الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الدُّخُولُ قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ قَبْلَ بَعْثَةٍ غَيْرِ نَاسِخَةٍ أَوْ بَعْدَهَا وَثِنْتَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ تُضَمُّ لِلْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَالْجُمْلَةُ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً تَأَمَّلْ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ بِحَسَبِ مَا يَسَّرَ اللَّهُ.
(قَوْلُهُ أَوَّلِ آبَائِهَا) أَيْ الَّذِي تُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْأُصُولِ وَلَوْ جَدَّةً وَهُوَ قَرِيبٌ حَيْثُ تُنْسَبُ إلَيْهَا وَعُرِفَتْ قَبِيلَتُهَا بِهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ م ر وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِ آبَائِهَا أَوَّلُ جَدٍّ يُمْكِنُ انْتِسَابُهَا إلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِمَنْ بَعْدَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا بَعْضُ آبَائِهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ اهـ (قَوْلُهُ أَوَّلِ آبَائِهَا) وَهُوَ أَوَّلُ جَدٍّ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ تُنْسَبُ لَهُ وَيُعَدُّ قَبِيلَةً لَهَا وَتَشْتَهِرُ بِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا) - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الَّذِي فِي صَرِيحِ الرَّوْضَةِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا بَعْدَ شَرِيعَةِ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (قُلْت) وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ الْجُرْجَانِيَّ عَلَّلَ كَوْنَ الْإِسْرَائِيلِيَّة تَحِلُّ إذَا جَهِلَ حَالَهَا فِي الدُّخُولِ قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ نِكَاحُهُنَّ بَعْدَ نَسْخِ كِتَابِهِمْ جَازَ مَعَ التَّبْدِيلِ لِأَنَّ التَّبْدِيلَ أَخَفُّ مِنْ النَّسْخِ اهـ عَمِيرَةُ.
(تَنْبِيهٌ) مُحَصَّلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّ أَخْبَارَ أَهْلِ الْكِتَابِ تُقْبَلُ مِنْ حَيْثُ التَّقْرِيرُ بِالْجِزْيَةِ قَالَ وَالْقِيَاسُ اعْتِمَادُهُ مِنْ حَيْثُ الْمُنَاكَحَةُ وَلَكِنْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَدَمُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ قَالَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْلِمَ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَيَشْهَدَا بِمَا يُوَافِقُ صِحَّةَ دَعْوَاهُمْ اهـ (أَقُولُ) قَوْلُهُ فِي صَرِيحِ الرَّوْضَةِ إلَخْ عِبَارَتُهَا بَلْ لَا يَحْرُمُ مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات إلَّا مَنْ عُلِمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ وَأَخَذَ مِنْهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ بَلْ لَا يَحْرُمُ مِنْهُنَّ إلَّا مَنْ دَخَلَ آبَاؤُهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ دِينِ الْإِسْلَامِ أَيْ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا فِي دِينِ الْيَهُودِيَّةِ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى وَقَبْلَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا حَلَّتْ مُنَاكَحَتُهُنَّ لِشَرَفِ نِسْبَتِهِنَّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّات اهـ وَأَقُولُ قَدْ ذَكَرُوا خِلَافَ ذَلِكَ فِي نَظِيرِ مَنْ عَقَدَ الْجِزْيَةَ فَانْظُرْهُ لَكِنْ اعْتَمَدَ م ر اعْتِبَارَ بَعْثَةِ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ النَّوَوِيِّ خِلَافَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمُتَّبِعَةِ لِمُوسَى وَقَوْلُهُ أَوْ نَبِيِّنَا أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمُتَّبِعَةِ لِعِيسَى لِأَنَّ الْإِسْرَائِيلِيَّة تَكُونُ يَهُودِيَّةً وَنَصْرَانِيَّةً هَذَا هُوَ الْحَقُّ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا إلَخْ لِأَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِلشَّرِيعَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ كَسَائِرِ الشَّرَائِعِ قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى لِأَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَةِ مُوسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَخَرَجَ بِهَذِهِ الشَّرَائِعِ الثَّلَاثَةِ مَا بَيْنَهَا وَمَا قَبْلَهَا فَلَيْسَ نَاسِخًا لِغَيْرِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَمَسُّكُهُ بِهِ وَلَا عَدَمُهُ فَلَا يَضُرُّ انْتِقَالُهُ مِنْ التَّوْرَاةِ إلَيْهِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِزَبُورِ دَاوُد وَهُوَ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى لَا تَحِلُّ الْمَنْسُوبَةُ إلَيْهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ فِيمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ ابْتِدَاءً اهـ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ) أَيْ بِالتَّوَاتُرِ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ أَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَمَّا فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ فَيَكْفِي إخْبَارُهُمْ وَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ وَلَا بِإِخْبَارِ الْقَلِيلِ هُنَا احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ لَكِنْ بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ يَحِلُّ النِّكَاحُ بَاطِنًا لِأَنَّهُ ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَخْبَرَتْ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ بِأَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ بَاطِنًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْغَايَةِ قَبْلَهُ وَكِلَاهُمَا رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ الْقَبْلِيَّةِ وَالشَّكِّ اهـ (قَوْلُهُ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالضَّمِيرُ فِي نَسَبِهِمْ رَاجِعٌ لِلْآبَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ) أَيْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَهَا وَإِنْ دَخَلَ غَيْرُهُ مِنْ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ نَسْخِهِ وَذَلِكَ مُقَيِّدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَةَ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ لَا تَحِلُّ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِتَمَسُّكِهِمْ بِذَلِكَ الدِّينِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِتَمَسُّكِهِ أَيْ أَوَّلِ الْآبَاءِ أَوْ يَقُولَ

أَوْ شَكَّ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِالنَّسْخِ أَمْ بِالتَّحْرِيفِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَأُخِذَ بِالْأَغْلَظِ فِيهَا

(وَهِيَ) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ الْخَالِصَةُ (كَمُسْلِمَةٍ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ) كَكِسْوَةٍ وَقَسَمٍ وَطَلَاقٍ بِجَامِعِ الزَّوْجِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ (فَلَهُ إجْبَارُهَا) كَالْمُسْلِمَةِ (عَلَى غُسْلٍ مِنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ) كَحَيْضٍ وَجَنَابَةٍ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْمُسْلِمَةِ الْمَجْنُونَةِ (وَ) عَلَى (تَنَظُّفٍ) بِغَسْلِ وَسَخٍ

[حاشية الجمل]

لِتَمَسُّكِهَا أَيْ الْمَرْأَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْآبَاءِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعِي دُخُولَ أَوَّلِ الْآبَاءِ لَا الْآبَاءِ فَانْظُرْ مَا مَرْجِعُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ) وَقَوْلُ السُّبْكِيّ يَنْبَغِي الْحِلُّ فِيمَنْ عَلِمَ دُخُولَ أَوَّلِ أُصُولِهِمْ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَ نَسْخٍ أَوْ تَحْرِيفٍ أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ وَإِلَّا فَمَا مِنْ كِتَابِيٍّ الْيَوْمَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إسْرَائِيلِيٌّ إلَّا وَيَحْتَمِلُ فِيهِ ذَلِكَ فَيُؤَدِّي إلَى عَدَمِ حِلِّ ذَبَائِحِ أَحَدٍ مِنْهُمْ الْيَوْمَ وَلَا مُنَاكَحَتُهُمْ بَلْ وَلَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ كَبَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَقَيْنُقَاعَ وَطُلِبَ مِنِّي بِالشَّامِ مَنْعَهُمْ مِنْ الذَّبَائِحِ فَأَبَيْت لِأَنَّ يَدَهُمْ عَلَى ذَبِيحَتِهِمْ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ وَمَنَعَهُمْ قَبْلِي مُحْتَسِبٌ لِفَتْوَى بَعْضِهِمْ وَلَا بَأْسَ بِالْمَنْعِ وَأَمَّا الْفَتْوَى بِهِ فَجَهْلٌ وَاشْتِبَاهٌ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِهِ اهـ ضَعِيفٌ مِرْوَدٌ اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ خَبَرُ قَوْلِهِ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ وَهُوَ إنْ كَانَ ضَعِيفًا عِنْدَ م ر فَلَيْسَ ضَعِيفًا بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَجُوزُ الْإِفْتَاءُ بِهِ لِأَنَّ السُّبْكِيَّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ فَقَدْ أَفْتَى بِهِ غَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ وَكَالْحَافِظِ الْعَسْقَلَانِيِّ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْبُخَارِيِّ نَصُّهَا وَقَدْ اسْتَنْبَطَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْبُلْقِينِيُّ مِنْهُ أَيْ مِنْ حَدِيثِ هِرَقْلَ أَنَّ كُلَّ مَنْ دَانَ بِدِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانَ فِي حُكْمِهِمْ فِي الْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبَائِحِ لِأَنَّ هِرَقْلَ هُوَ وَقَوْمُهُ لَيْسُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ بَلْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ بَعْدَ التَّبْدِيلِ وَقَدْ قَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا أَهْلَ الْكِتَابِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُمْ حُكْمَهُمْ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ ذَلِكَ بِالْإِسْرَائِيلِيِّينَ أَوْ بِمَنْ عُلِمَ أَنَّ سَلَفَهُ دَخَلَ الْيَهُودِيَّةَ أَوْ النَّصْرَانِيَّةَ قَبْلَ التَّبْدِيلِ اِ هـ (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ) وَإِنَّمَا أَثَّرَ الشَّكُّ فِي هَذِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا لَمَّا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي تِلْكَ بِقَوْلِهِ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِالنَّسْخِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة وَحَيْثُ حَرُمَتْ حَرُمَتْ ذَبِيحَتُهَا لَكِنَّهَا تَقَرُّبًا لِجِزْيَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ اهـ (فَإِنْ قُلْت) يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ لَكِنَّهَا تُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ (قُلْت) سَيَأْتِي هُنَاكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ تَبَعًا.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَاكَ.
(فَرْعٌ) يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ لِلْكَافِرِ الْمَالُ حَتَّى الْعَبْدُ وَكَذَا زَوْجَةٌ وَطِفْلٌ وَمَجْنُونٌ لَهُ وَكَذَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ اُشْتُرِطَ دُخُولُهُ مَعَهُ فِيهِ مِنْ نِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ وَمَجَانِينَ وَخَنَاثَى وَأَرِقَّاءٍ لَهُمْ مِنْهُ قَرَابَةٌ وَعَلَقَةٌ وَلَوْ مُصَاهَرَةً اهـ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تُعْقَدُ لَهَا الذِّمَّةُ لَا تَبَعًا.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ هُنَاكَ وَلَوْ حَضَرْنَا مَعْقِلًا وَفِيهِ نِسَاءٌ وَطَلَبْنَ الْعَقْدَ بِالْجِزْيَةِ عُقِدَ لَهُنَّ لِصِيَانَتِهِنَّ مِنْ الرِّقِّ وَاشْتُرِطَ عَلَيْهِنَّ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِنَّ اهـ سم (قَوْلُهُ بِالنَّسْخِ) أَيْ فِي صُورَتَيْ الْبَعْدِيَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِالتَّحْرِيفِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ وَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ أَيْ الَّذِي لَمْ يَجْتَنِبُوهُ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ عَلَى هَذَا التَّوْزِيعِ اهـ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ) أَيْ لَا فِي التَّوَارُثِ وَالْحَدِّ بِقَذْفِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَقَسْمٌ) وَيَجِبُ أَنْ يُسَوِّيَ لَهَا فِي الْقَسْمِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَرِيفَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَهُ إجْبَارُهَا عَلَى غُسْلٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُتَحَيِّرَةً أَوْ الزَّوْجُ مَمْسُوحًا وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ كَالْمُسْلِمَةِ) أَيْ كَمَا لَهُ إجْبَارُ الْمُسْلِمَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ مِنْهَا) أَيْ بِخِلَافِهَا مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ وَهَذَا فِيمَا إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ النِّيَّةِ فَلَوْ نَوَتْ كَفَى وَهَذِهِ النِّيَّةُ لِلتَّمْيِيزِ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُسْلِمَةِ الْمَجْنُونَةِ أَيْ حَيْثُ يُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْهَا مِنْ الزَّوْجِ وَلَا يُقَالُ فِي هَذِهِ إنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ أَوْ غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ لِأَنَّ نِيَّتَهَا لَا تَصِحُّ أَصْلًا فَهُوَ الَّذِي يَنْوِي عَنْهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى تَنَظُّفٍ بِغَسْلِ وَسَخٍ) أَيْ لِأَنَّ دَوَامَ نَحْوِ الْجَنَابَةِ يُورِثُ قَذَرًا فِي الْبَدَنِ فَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ وَلَوْ بِالنَّظَرِ.
(تَنْبِيهٌ) سُئِلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ عَمَّا إذَا اسْتَنْفَرَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ تَمْكِينِ الزَّوْجِ لِشُعْثِهِ وَكَثْرَةِ أَوْسَاخِهِ هَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ وَمِثْلُهُ كَمَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ يُجْبَرُ هُوَ عَلَى إزَالَتِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْبَيَانِ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إزَالَتُهُ اهـ أَيْ حَيْثُ تَأَذَّتْ بِذَلِكَ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مِنْ أَهْلِ جِيرَانِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ أَوْ مَنْ هُوَ مُعَاشِرٌ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا ظَهَرَ بِبَدَنِهِ الْمُبَارَكُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ طَبِيبَانِ أَنَّهُ مِمَّا يُعْدِي أَوْ لَمْ يُخْبِرَا بِذَلِكَ لَكِنْ تَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً بِمُلَازَمَتِهِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ تَعَاطِي مَا يُنَظِّفُ بِهِ بَدَنَهُ فَلَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِامْتِنَاعِهَا وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ الطَّبِيبَانِ الْمَذْكُورَانِ بِمَا ذُكِرَ وَكَانَ مُلَازِمًا عَلَى النَّظَافَةِ

مِنْ نَجَسٍ وَنَحْوِهِ بِاسْتِحْدَادٍ وَنَحْوِهِ (وَ) عَلَى (تَرْكِ تَنَاوُلِ خَبِيثٍ) كَخِنْزِيرٍ وَبَصَلٍ وَمُسْكِرٍ وَنَحْوِهِ لِتَوَقُّفِ التَّمَتُّعِ أَوْ كَمَالِهِ عَلَى ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ نَفَقَةٍ وَتَنَظُّفٍ وَتَنَاوُلِ خَبِيثٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَفَقَةٍ وَقَسَمٍ وَطَلَاقٍ وَبِغُسْلِ مَا نَجُسَ مِنْ أَعْضَائِهَا وَبِأَكْلِ خِنْزِيرٍ

(وَتَحْرُمُ سَامِرِيَّةٌ خَالَفَتْ الْيَهُودُ وَصَابِئِيَّةٌ خَالَفَتْ النَّصَارَى فِي أَصْل دِينِهِمْ أَوْ شَكَّ) فِي مُخَالَفَتِهَا لَهُمْ فِيهِ وَإِنْ وَافَقَتْهُمْ فِي الْفُرُوعِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَالَفَتْهُمْ فِي الْفُرُوعِ فَقَطْ لِأَنَّهَا مُبْتَدِعَةٌ فَهِيَ كَمُبْتَدِعَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ نَعَمْ إنْ كَفَّرَتْهَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى حَرُمَتْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ وَالسَّامِرَةُ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَالصَّابِئَةِ طَائِفَةٌ مِنْ النَّصَارَى وَقَوْلِي أَوْ شَكَّ مِنْ زِيَادَتِي وَإِطْلَاقُ الصَّابِئَةِ عَلَى مَنْ قُلْنَا هُوَ الْمُرَادُ وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ هُمْ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَنْفُونَ الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ وَهَؤُلَاءِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبِيحَتُهُمْ وَلَا يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ فِي صَابِئَةِ النَّصَارَى الْمُخَالَفَةَ لَهُمْ فِي الْأُصُولِ أَنَّهَا تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ لِجَوَازِ مُوَافَقَتِهِمْ فِي ذَلِكَ لِلْأَقْدَمِينَ مَعَ مُوَافَقَتِهِمْ فِي الْفُرُوعِ لِلنَّصَارَى وَهُمْ مَعَ الْمَوْجُودِ فِي زَمَنِهِمْ مِنْ الْأَقْدَمِينَ سَبَبٌ فِي اسْتِفْتَاءِ الْقَاهِرِ الْفُقَهَاءَ عَلَى عُبَّادِ الْكَوَاكِبِ فَأَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَتْلِهِمْ

(وَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ لِآخَرَ تَعَيَّنَ) عَلَيْهِ (إسْلَامٌ) وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ عَنْهُ وَكَانَ مُقِرًّا بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ فَإِنْ أَبَى الْإِسْلَامَ أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ ثُمَّ هُوَ حَرْبِيٌّ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ

[حاشية الجمل]

بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِبَدَنِهِ مِنْ الْعُفُونَاتِ مَا تَتَأَذَّى بِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ نُفْرَتِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْقُرُوحُ السَّيَّالَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مَا لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهَا فِي ذَلِكَ بَلْ بِشَهَادَةِ مَنْ يُعْرَفُ حَالُهُ لِكَثْرَةِ عِشْرَتِهِ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ نَجَسٍ) أَيْ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ شَامِلٌ لِلثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْتِرُ الشَّهْوَةَ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مَا نَجُسَ مِنْ أَعْضَائِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا تَنَجَّسَ مِنْ ثِيَابِهَا وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ لَوْنٌ أَوْ رِيحٌ كَرِيهٌ اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُهُ الْأَعْضَاءَ يُخْرِجُ الثَّوْبَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ لُبْسِ مَا كَانَ نَجِسًا قَطْعًا وَفِي مَنْعِهِ لَهَا مِنْ لُبْسِ مُنْتِنِ الرَّائِحَةِ قَوْلَانِ وَجَزَمَ الْإِمَامُ فِيهِ بِالْمَنْعِ وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ فَقَالَ فِي الْأُمِّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ لُبْسِ شَيْءٍ إلَّا جِلْدَ الْمَيْتَةِ أَوْ جِلْدٍ لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ سَامِرِيَّةٌ) نِسْبَةً إلَى سَامِرٍ الَّذِي صَاغَ الْحُلِيَّ عِجْلًا وَقَوْلُهُ وَصَابِئِيَّةٌ إلَخْ نِسْبَةً إلَى صَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقِيلَ بِمَعْنَى الْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ مَنْ صَبَأَ بِمَعْنَى رَجَعَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْمَنْسُوبِينَ لِعَمِّ نُوحٍ هُمْ الْفِرْقَةُ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ الْآتِي ذِكْرُهُمْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ) أَصْلُ دِينِ الْيَهُودِ الْإِيمَانُ بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ وَأَصْلُ دِينِ النَّصَارَى الْإِيمَانُ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ اهـ ح ل وَأَصْلُ دِينِنَا الْإِيمَانُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقُرْآنِ قَالَ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ أَصْلُ دِينِ كُلِّ أُمَّةٍ كِتَابُهَا وَنَبِيُّهَا اهـ وَفَسَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُخَالَفَةَ بِأَنْ تُكَذِّبَ الصَّابِئَةُ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ وَالسَّامِرَةُ بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَفَّرَتْهَا الْيَهُودُ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِهَذَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِمَّا فِي الْمَتْنِ لَا مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْفُرُوعِ فَقَطْ فَلَا يَصِحُّ اسْتِدْرَاكًا عَلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَضْرُوبٌ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى) وَكَانُوا فِي زَمَنِ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْسُوبُونَ لِصَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ اهـ ز ي (قَوْلُهُ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ) وَهِيَ الْمَجْمُوعَةُ فِي قَوْلِهِ زُحَلُ شَرَى مِرِّيخَهُ مِنْ شَمْسِهِ ... فَتَزَاهَرَتْ لِعُطَارِدَ الْأَقْمَارُ مُرَتَّبَةٌ عَلَى هَذَا النَّظْمِ مِنْ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إلَى السُّفْلَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَنْفُونَ الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ) أَيْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْفُلْكَ حَيٌّ نَاطِقٌ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ وَهَؤُلَاءِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ) أَيْ وَكَذَلِكَ الصَّابِئَةُ الَّتِي مِنْ النَّصَارَى الْمُخَالِفَةُ لَهُمْ فِي الْأُصُولِ مَعَ مُوَافَقَتِهَا فِي الْفُرُوعِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُنَا أَنَّهَا أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا مِنْ النَّصَارَى لِجَوَازِ إلَخْ وَبِالْجُمْلَةِ هَذَا إطْلَاقٌ ثَالِثٌ لِلصَّابِئَةِ الَّتِي لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا تُطْلَقُ عَلَى مَنْ هُمْ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى وَعَلَى طَائِفَةٍ مُوَافَقَةٍ لِلنَّصَارَى فِي الْفُرُوعِ فَقَطْ وَتَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ وَعَلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ كَذَلِكَ وَلَا تَعْبُدُهَا وَأَمَّا الَّتِي يَحِلُّ نِكَاحُهَا فَهِيَ الْمُوَافِقَةُ فِي الْأُصُولِ وَافَقَتْ فِي الْفُرُوعِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ إنَّهَا تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ) أَيْ فَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ النَّصَارَى وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتُطْلَقُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا قَوْمٌ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى لَا أَنَّهَا مِنْهُمْ وَحَاصِلُ مَنْعِ التَّنَافِي أَنَّ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَ فِرْقَتَانِ فِرْقَةٌ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ وَفِرْقَةٌ مِنْ النَّصَارَى وَافَقَتْ النَّصَارَى فِي الْفُرُوعِ وَوَافَقَتْ تِلْكَ الْفُرْقَةَ الَّتِي هِيَ أَقْدَمُ فِي كَوْنِهَا تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ فَهِيَ مُلَفَّقَةٌ وَهَذِهِ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إطْلَاقٌ ثَالِثٌ لِلصَّابِئَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَأَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَتْلِهِمْ) وَبَذَلُوا لِلْقَاهِرِ مَالًا كَثِيرًا فَلَمْ يَقْتُلْهُمْ وَهَذَا مِنْ عَدَمِ فَطَانَتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُهُمْ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ أَمْوَالِهِمْ اهـ شَيْخُنَا وَوُلِدَ الْإِصْطَخْرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةِ زَادَ ابْنُ خَلِّكَانَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَانِي عَشْرَ جُمَادَى الْآخِرَةَ وَقِيلَ رَابِعَ عَشْرَةَ وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ اهـ طَبَقَاتٌ الْإِسْنَوِيِّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَكَانَ مُقِرًّا بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ) أَيْ مَعَ فَسَادِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ يُقِرُّ مَعَ وُجُودِ هَذَا التَّعْلِيلِ فِيهِ لِأَنَّ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ صَحِيحٌ لَا فَاسِدٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَكَانَ مُقِرًّا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ عَقِبَ بُلُوغِهِ إلَى مَا يُقَرُّ عَلَيْهِ يُقَرُّ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

قَتَلْنَاهُ (فَلَوْ كَانَ) الْمُنْتَقِلُ (امْرَأَةً) كَأَنْ تَنَصَّرَتْ يَهُودِيَّةٌ (لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ) كَالْمُرْتَدَّةِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُنْتَقِلَةُ (مَنْكُوحَةً فَكَمُرْتَدَّةٍ) تَحْتَهُ فِيمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ يَرَى نِكَاحَ الْمُنْتَقِلَةِ حَلَّتْ لَهُ وَإِلَّا فَكَالْمُسْلِمِ

(وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ) لِأَحَدٍ لَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ لَا تُقَرُّ وَلَا مِنْ الْكُفَّارِ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهَا (وَرِدَّةٌ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (قَبْلَ دُخُولٍ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ (تُنَجَّزُ فُرْقَةٌ) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ تَأَكُّدِ النِّكَاحِ بِالدُّخُولِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ (وَبَعْدَهُ) نُوقِفُهَا (فَإِنْ جَمَعَهُمَا إسْلَامٌ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحٌ) بَيْنَهُمَا لِتَأَكُّدِهِ بِمَا ذُكِرَ (وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا حَاصِلَةٌ (مِنْ) حِينِ (الرِّدَّةِ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (وَحَرُمَ وَطْءٌ) فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ لِتَزَلْزُلِ مِلْكِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ (وَلَا حَدَّ) فِيهِ لِشُبْهَةِ بَقَاءِ النِّكَاحِ بَلْ فِيهِ تَعْزِيرٌ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ

(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ) وَهُوَ الْكَافِرُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ [البينة: 1] لَوْ (أَسْلَمَ) أَيْ الْمُشْرِكُ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ كَوَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ (عَلَى) حُرَّةٍ (كِتَابِيَّةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (تَحِلُّ) لَهُ ابْتِدَاءً (دَامَ نِكَاحُهُ) لِجَوَازِ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ لَهَا (أَوْ) عَلَى حُرَّةٍ (غَيْرِهَا) كَوَثَنِيَّةٍ وَكِتَابِيَّةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً

[حاشية الجمل]

لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُ بَلْ الْوَاقِعُ وَهُوَ الِانْتِقَالُ إلَى الْبَاطِلِ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَتَلْنَاهُ) أَيْ يَجُوزُ لَنَا قَتْلُهُ وَيَجُوزُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ وَإِنْ ضَرَبْنَا عَلَيْهِ الرِّقَّ أَوْ مَنَنَّا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ امْرَأَةً إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ مُنَاسَبَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَيْ فَيُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا الِانْتِقَالُ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ النِّكَاحُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ الِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ حَلَّتْ لَهُ) أَيْ وَنُقِرُّهُمَا عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَا اهـ ح ل

(قَوْلُهُ وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ لِأَحَدٍ) أَيْ وَلَوْ مُرْتَدًّا مِثْلَهَا لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا (قَوْلُهُ وَرِدَّةٌ مِنْ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ وَمِنْ رِدَّةِ الزَّوْجِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا كَافِرَةُ مُرِيدًا حَقِيقَةَ الْكُفْرِ لَا إنْ أَرَادَ الشَّتْمَ أَوْ أَطْلَقَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ قَبْلَ دُخُولٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ الرِّدَّةُ مِنْهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا هَكَذَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي اهـ فَالْحَاصِلُ أَنَّ صُورَةَ الْمَعِيَّةِ كَالتَّرْتِيبِ فِي أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِيهَا دَامَ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ نُوقِفُهَا) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ أَيْ وَلَوْ بِقَوْلِهِ كَأَنْ غَابَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَالَ أَسْلَمْت قَبْلَ انْقِضَائِهَا وَلَمْ تُكَذِّبْهُ فَإِنْ كَذَّبَتْهُ قَبْلَ قَوْلِهَا وَقَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءٌ أَيْ وَيَجِبُ مَهْرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَيْسَ لَهُ فِي زَمَنِ التَّوَقُّفِ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَيُوقَفُ ظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ وَطَلَاقُهُ فِيهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا إسْلَامٌ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَ عَدَمُ قَتْلِهِمَا حَتَّى أَسْلَمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يُؤَخَّرُ قَتْلُهُمَا لِيُنْظَرَ هَلْ يَعُودُ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ لَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا) أَيْ فَإِنَّهَا تَجِبُ الْعِدَّةُ لِلشُّبْهَةِ اهـ ح ل

[بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ]

(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ) أَيْ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ أَوْ فَسَادِهِ أَوْ دَوَامِهِ أَوْ رَفْعِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَشْرَكَ أَوْ مِنْ التَّشْرِيكِ لِادِّعَائِهِ شَرِيكًا لِلَّهِ تَعَالَى اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كَحُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ) هَذَا بِحَسَبِ الْمُرَادِ هُنَا وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا فَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً وَإِنَّمَا كَانَ مَا هُنَا أَعَمُّ لِأَنَّ مِنْ الْكُفَّارِ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ لِلَّهِ شَرِيكًا اهـ شَيْخُنَا وَقَالَ السَّعْدُ التَّفْتَازَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ أَنَّ الْكَافِرَ اسْمٌ لِمَنْ لَا إيمَانَ لَهُ فَإِذَا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ خُصَّ بِاسْمِ الْمُنَافِقِ وَإِنْ أَظْهَرَ الْكُفْرَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ خُصَّ بِاسْمِ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ قَالَ بِإِلَهَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ خُصَّ بِاسْمِ الْمُشْرِكِ وَإِنْ كَانَ مُتَدَيِّنًا بِبَعْضِ الْأَدْيَانِ وَالْكُتُبِ الْمَنْسُوخَةِ خُصَّ بِاسْمِ الْكِتَابِيِّ كَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَإِنْ كَانَ يَقُولُ بِقِدَمِ الدَّهْرِ وَإِسْنَادِ الْحَوَادِثِ إلَيْهِ خُصَّ بِاسْمِ الدَّهْرِيِّ وَإِنْ كَانَ لَا يُثْبِتُ الْبَارِيَ خُصَّ بِاسْمِ الْمُعَطِّلِ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ) أَيْ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا لِقَوْلِهِ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 31] . وَعِبَارَةُ حَجّ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَيْ الْمُشْرِكُ مَعَهُ أَيْ الْكِتَابِيِّ كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ انْتَهَى ح ل (قَوْلُهُ عَلَى حُرَّةٍ) وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ إذَا عَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَسْلَمَتْ وَكَانَ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَمَةٍ أَسْلَمَتْ مَعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي عِدَّةٍ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهَا فِيهَا أَقَرَّ النِّكَاحُ إنْ حَلَّتْ لَهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ كَأَنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُعْسِرًا خَائِفَ الْعَنَتِ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ أُقِرَّ عَلَى نِكَاحِهَا فَإِنْ تَخَلَّفَتْ عَنْ إسْلَامِهِ أَوْ هُوَ عَنْ إسْلَامِهَا فِيمَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ انْدَفَعَتْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً) أَيْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَهَذَا يُفِيدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ شَيْخُنَا كحج حِلَّ الْكِتَابِيَّةِ لِلْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وِفَاقًا لِلرَّوْضَةِ وَخِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ كَانَتْ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً) خَرَجَ مَحْرَمُهُ وَمُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا قَبْلَ التَّحْلِيلِ وَكِتَابِيَّةٌ غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ نَسْخِهِ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكِتَابِيَّةٌ لَا تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً) بِأَنْ تَخَلَّفَ فِيهَا الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ آنِفًا وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ

(وَتَخَلَّفَتْ) عَنْهُ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمَ مَعَهُ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِوَثَنِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ (أَوْ أَسْلَمَتْ) زَوْجَتُهُ (وَتَخَلَّفَ فَكَرِدَّةٍ) وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا قُبَيْلَ الْبَابِ أَيْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْفُرْقَةُ فِيمَا ذُكِرَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا فُرْقَةُ طَلَاقٍ لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا (أَوْ أَسْلَمَا مَعًا) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (دَامَ) نِكَاحُهُمَا لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ وَلِتَسَاوِيهِمَا فِي الْإِسْلَامِ الْمُنَاسِبِ لِلتَّقْرِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا كَمَا مَرَّ (وَالْمَعِيَّةُ) فِي الْإِسْلَامِ (بِآخِرِ لَفْظٍ) لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ لَا بِأَوَّلِهِ وَلَا بِأَثْنَائِهِ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَر أَكَانَ الْإِسْلَامُ اسْتِقْلَالًا أَمْ تَبَعِيَّةً لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ أَبِ الطِّفْلِ أَوْ عَقِبَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَ النِّكَاحُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِتَقَدُّمِ إسْلَامِهَا فِي الْأُولَى لِأَنَّ إسْلَامَ الطِّفْلِ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ وَإِسْلَامَهَا فِي الثَّانِيَة مُتَأَخِّرٌ فَإِنَّهُ قَوْلِيٌّ وَإِسْلَامُ الطِّفْلِ حُكْمِيٌّ

(وَحَيْثُ دَامَ) النِّكَاحُ

[حاشية الجمل]

إلَخْ أَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً أَوْ مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ وَتَخَلَّفَ) عَبَّرَ هُنَا بِالزَّوْجَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْكِتَابِيَّةِ فَيَشْمَلُ الْكِتَابِيَّةَ وَغَيْرَهَا إذْ هَذَا الْحُكْمُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ الْإِسْلَامِ) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ مَعَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فُرْقَةُ فَسْخٍ) أَيْ فَلَا تُنْقِصُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا) إنْ قُلْت الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا لِأَنَّ الزَّوْجَ إنْ أَسْلَمَ فَقَدْ وُجِدَتْ الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِهِ وَكَذَا إنْ وُجِدَ الْإِسْلَامُ مِنْهَا قُلْت هُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الشَّرْعَ طَلَبَ مِنْهُمَا الْإِسْلَامَ وَقَهَرَهُمَا عَلَيْهِ فَهُمَا مَقْهُورَانِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ وَفُرْقَةُ الطَّلَاقِ شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ بِالِاخْتِيَارِ هَذَا بَقِيَّةُ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَا مَعًا) أَيْ يَقِينًا فَلَا يَكْفِي الشَّكُّ فِي الْمَعِيَّةِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ فَمُقْتَضَى تَنْزِيلِهِمْ الْإِسْلَامَ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ الْحُكْمُ بِعَدَمِ دَوَامِ النِّكَاحِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ دَوَامُ النِّكَاحِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِتَسَاوِيهِمَا إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلِتَقَارُبِهِمَا لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ تَصْدُقُ مَعَ تَخَلُّفِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى وَلِتَسَاوِيهِمَا فِي زَمَنِ النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ) اسْمُ أَنَّ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ كَمَا قَالَهُ الْيُوسِيُّ عَلَى الْكُبْرَى وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ حَذْفُ ضَمِيرِ الشَّأْنِ إلَّا إذَا خُفِّفَتْ ثُمَّ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ وَحْدَهُ وَلَا مَدْخَلَ لِمَا قَبْلَهُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَزِمَ حُصُولُ الْإِسْلَامِ إذَا أَتَى بِآخِرِهَا دُونَ أَوَّلِهَا وَإِنْ أَرَادَ التَّوَقُّفَ عَلَيْهِ مَعَ مَدْخَلِيَّةِ مَا قَبْلَهُ فَظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ أَيْ يَتَحَقَّقُ وَيُوجَدُ فَلَا يُقَالُ إنَّ بِالتَّمَامِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ حِينِ النُّطْقِ بِالْهَمْزَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُورِثُهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْهَمْزَةِ وَقَبْلَ تَمَامِ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ لَا يَرِثُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ يَتَبَيَّنُ بِالرَّاءِ دُخُولُهُ فِيهَا بِالْهَمْزَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ خَارِجَةٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّبَيُّنِ فِيهَا بَلْ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ رُكْنٌ مِنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْإِسْلَامُ بِالتَّبَعِيَّةِ كَهُوَ اسْتِقْلَالًا فِيمَا ذُكِرَ نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ مَعَ أَبِي الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ عَقِبَ إسْلَامِهِ قَبْلَ نَحْوِ الْوَطْءِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ خِلَافًا لِآخَرِينَ وَوَجَّهَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِعَدَمِ مُقَارَنَةِ إسْلَامِهِ لِإِسْلَامِهَا أَمَّا الْمَعِيَّةُ فَلِأَنَّ إسْلَامَهُ إنَّمَا يَقَعُ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَهُوَ عَقِبَ إسْلَامِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مَعَ مَعْلُولِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ فَلَا يُحْكَمُ لِلْوَلَدِ بِإِسْلَامٍ حَتَّى يَصِيرَ الْأَبُ مُسْلِمًا وَأَمَّا فِي التَّرْتِيبِ فَلِأَنَّ إسْلَامَهَا قَوْلِيٌّ وَإِسْلَامُهُ حُكْمِيٌّ وَهُوَ أَسْرَعُ فَيَكُونُ إسْلَامُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى إسْلَامِهَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي إسْلَامِ أَبِيهَا مَعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ كَانَ الْإِسْلَامُ اسْتِقْلَالًا) أَيْ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ أَمْ تَبَعِيَّةٌ أَيْ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ) أَيْ عَقِبَهُ حَقِيقَةً لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ كَمَا قِيلَ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ قِيلَ يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ كَمَا هُوَ قَوْلُ حَجّ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ فِي الْأُصُولِ وَهُوَ أَنَّ الْمَعْلُولَ هَلْ يُقَارِنُ عِلَّتُهُ زَمَانًا أَوْ يُعْقِبُهَا فِيهِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَالْمَعْلُولُ قَالَ الْأَكْثَرُ يُقَارِنُ عِلَّتَهُ زَمَانًا وَالْمُخْتَارُ وِفَاقًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ يَعْقُبُهَا مُطْلَقًا فَمَنْ قَالَ هُنَا بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ بَنَى عَلَى الْأَوَّلِ هُنَاكَ وَمَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ كَالشَّارِحِ بَنَى عَلَى الثَّانِي هُنَاكَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ تَأْوِيلَ بَعْضِهِمْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُقَارِنٌ لَهُ زَمَانًا خُلِطَ لِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ بِالْأُخْرَى نَشَأَ مِنْ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُدْرَكِ اهـ

(قَوْلُهُ وَحَيْثُ دَامَ النِّكَاحُ إلَخْ) هُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ وَإِنَّمَا نُقِرُّهُمَا بَعْدَ إسْلَامِهِمَا عَلَى نِكَاحٍ لَمْ يُقَارِنْهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا وَإِنْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ أَوْ قَارَنَهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا وَاعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا مُسْتَمِرًّا وَلَمْ يُقَارِنْ الْإِسْلَامَ مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ أَيْ النِّكَاحِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَارَنَهُ مُفْسِدٌ وَاعْتَقَدُوا فَسَادَهُ أَوْ قَارَنَ الْإِسْلَامَ مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ فَلَا نُقِرُّهُمَا عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ أَيْضًا أَوْ ثَيِّبًا بِإِجْبَارٍ أَوْ بِكْرًا بِإِجْبَارِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَوْ رَاجَعَ الرَّجْعِيَّةَ فِي الْقُرْءِ الرَّابِعِ وَجَوَّزُوهُ بِأَنْ اعْتَقَدُوا امْتِدَادَ الرَّجْعَةِ إلَيْهِ أُقِرَّ عَلَيْهِ أَيْ النِّكَاحِ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُفْسِدَ إذَا قَارَنَ الْعَقْدَ وَزَالَ عِنْدَ الْإِسْلَامِ لَكِنْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ

(لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ زَائِلٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ) بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ) تَخْفِيفًا بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَزُلْ الْمُفْسِدُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ زَالَ عِنْدَهُ وَاعْتَقَدُوا فَسَادَهُ وَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَأَسْلَمُوا إذْ الْمُفْسِدُ هُوَ عَدَمُ الْحَاجَةِ لِنِكَاحِ الْأَمَةِ لَمْ يَزُلْ عِنْدَ الْإِسْلَامِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ كَمَا يُعْلَم مِمَّا يَأْتِي فَلَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ (فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَفِي عِدَّةٍ) لِلْغَيْرِ (تَنْقَضِي عِنْدَ إسْلَامٍ)

[حاشية الجمل]

فَمُجَرَّدُ الزَّوَالِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ لَا يَكْفِي فِي التَّقْرِيرِ وَعَلَى هَذَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْإِقْرَارِ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَنِكَاحُ الثَّيِّبِ بِالْإِجْبَارِ بِمَا إذَا اعْتَقَدُوا صِحَّةَ ذَلِكَ وَكَانَ يُمْكِنُ جَعْلُ قَوْلِ الرَّوْضِ وَجَوَّزُوهُ عَائِدًا لِذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ حَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ بِعِنْدِنَا قَوْلَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ تِلْكَ الْأَمْثِلَةِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُ فِيمَا اُتُّفِقَ عَلَى مَنْعِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحَيْثُ دَامَ النِّكَاحُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَحَيْثُ أَدَمْنَا النِّكَاحَ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَةُ الْعَقْدِ أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ الْعَقْدُ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْتَقِدُونَ بِهِ وُجُودَ النِّكَاحِ وَلَوْ فِعْلًا كَوَطْءٍ لَا نَحْوِ غَصْبِ ذِمِّيٍّ لِذِمِّيَّةٍ اهـ ق ل عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِمُفْسِدٍ) الْمُرَادُ بِالْمُفْسِدِ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا أَيْ عَلَى كَوْنِهِ مُفْسِدًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَيُقَرُّ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ قَوْلُهُ لِمُفْسِدٍ أَيْ عِنْدَنَا فَقَطْ فَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ ضَرَّ مُطْلَقًا أَوْ عِنْدَهُمْ فَقَطْ لَمْ يَضُرَّ مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ بِالْمُفْسِدِ عِنْدَنَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ فَيُفِيدُ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُهُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَرَافَعُوا لِمَنْ يَرَاهُ مُفْسِدًا (قَوْلُهُ مَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً) أَيْ صَالِحَةً لِلتَّمَتُّعِ وَقَوْلُهُ وَأَمَةً سَوَاءٌ نَكَحَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَمَّا مَعَ الْمَعِيَّةِ أَوْ تَقَدَّمَ نِكَاحُ الْحُرَّةِ فَلَا إشْكَالَ فِي انْدِفَاعِ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ قَارَنَ الْعَقْدَ وَالْإِسْلَامَ وَأَمَّا عِنْدَ تَقَدُّمِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَفْسَدُوا فِيهِ نِكَاحَ الْأَمَةِ نَاظِرِينَ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَاءِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعِدَّةِ الطَّارِئَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ بَدَلٌ يُعْدَلُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحُرَّةِ وَالْإِبْدَالُ أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ الْأُصُولِ فَلِهَذَا غَلَبَ هُنَا شَائِبَةُ الِابْتِدَاءِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ مَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً) أَيْ فَإِنَّهُ تَتَعَيَّنُ الْحُرَّةُ وَتَنْدَفِعُ الْأَمَةُ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَمُوا أَيْ الثَّلَاثَةُ مَعًا وَلَوْ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فَقَطْ مَعَ الزَّوْجِ تَعَيَّنَتْ أَيْضًا وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ تَقَدُّمِ نِكَاحِهَا وَتَأَخُّرِهِ لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْأُخْتَيْنِ وَكَذَا تَنْدَفِعُ الْأَمَةُ بِيَسَارٍ أَوْ إعْفَافٍ طَارِئٍ قَارَنَ إسْلَامَهُمَا مَعًا وَإِنْ فُقِدَ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ وُجِدَ ابْتِدَاءً لِأَنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ هُوَ وَقْتُ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ إذْ لَوْ سَبَقَ إسْلَامُهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ لِكُفْرِهَا أَوْ إسْلَامِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِإِسْلَامِهَا وَإِنَّمَا غَلَّبُوا هُنَا شَائِبَةَ الِابْتِدَاءِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ خَوْفُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَهُوَ دَائِمٌ فَأَشْبَهَ الْمَحْرَمِيَّةَ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ وَالْإِحْرَامِ لِزَوَالِهِمَا عَنْ قُرْبٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ إعْفَافٍ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَمْنُ الْعَنَتِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ سم بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إذْ الْمُفْسِدُ وَهُوَ عَدَمُ الْحَاجَةِ إلَخْ) هَذَا لَا يَصِحُّ فِيمَا لَوْ نَكَحَ الْأَمَةَ قَبْلَ الْحُرَّةِ إذْ لَا مُفْسِدَ حَالَ الْعَقْدِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَمَا لَوْ نَكَحَهُمَا مَعًا فِي أَنَّ الْأَمَةَ تَنْدَفِعُ لِأَنَّهَا بَدَلٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَضَيَّقُوا فِيهَا وَاعْتَبَرُوا الطَّارِئَ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْيَسَارُ وَأَمْنُ الْعَنَتِ الطَّارِئَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفَارَقَ ذَلِكَ الْإِحْرَامُ وَعِدَّةُ الشُّبْهَةِ الطَّارِئَانِ بِأَنَّ الْمُدْرَكَ هُنَا الْخَوْفُ مِنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَهُوَ دَائِمٌ فَأَشْبَهَ الْمَحْرَمِيَّةَ اهـ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ وَقَوْلُهُ إذْ لَا مُفْسِدَ حَالَ الْعَقْدِ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ هَذَا ثُمَّ الْمُرَادُ انْدِفَاعُ نِكَاحِ الْأَمَةِ كَمَا قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَلَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَأَسْلَمُوا تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى حُرَّةٍ وَإِمَاءٍ وَأَسْلَمْنَ كَمَا مَرَّ تَعَيَّنَتْ أَيْ الْحُرَّةُ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ فَيَمْتَنِعُ اخْتِيَارُهَا (قَوْلُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ هَذَا الْمِثَالِ أَيْ لِخُرُوجِهِ بِقَوْلِهِ زَائِلٌ عِنْدَ إسْلَامٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ هَذَا الْقَيْدِ لِإِخْرَاجِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ إلَخْ) وَيُقَرُّ عَلَى غَصْبِ حَرْبِيٍّ أَوْ ذِمِّيٍّ لِحَرْبِيَّةٍ إنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا لَا عَلَى ذِمِّيَّةٍ وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ غَصْبَهَا نِكَاحًا فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَطَّنْ الذِّمِّيُّ دَارَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ إذْ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي عِدَّةٍ لِلْغَيْرِ إلَخْ) لَوْ انْقَضَتْ مَعَ الْإِسْلَامِ بِأَنْ انْطَبَقَ آخِرُهَا مَعَ آخِرِ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَتَيْنِ فَالْقِيَاسُ الِانْفِسَاخُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ إلَّا بِتَمَامِ الْكَلِمَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُمَا سَبَبُ الْإِسْلَامِ وَهُمَا الْمُدْخِلَتَانِ فِيهِ وَقَدْ وُجِدَ الْمَانِعُ وَهُوَ الْعِدَّةُ مُقَارِنًا لَهُمَا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا وَقَدْ صَدَقَ أَنَّ الْعِدَّةَ غَيْرُ مُنْقَضِيَةٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِمَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ تَنْقَضِي عِنْدَ إسْلَامٍ) أَيْ انْقَضَتْ وَكَانَ التَّعْبِيرُ بِهِ أَظْهَرَ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ وَأَمَّا لَوْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ فِيهَا فَلَا يُقَرُّ

لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُنْقَضِيَةِ فَلَا يُقَرُّ عَلَى النِّكَاحِ فِيهَا لِبَقَاءِ الْمُفْسِدِ (وَ) يُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ (مُؤَقَّتٍ) إنْ (اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا) كَصَحِيحٍ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ وَيَكُونُ ذِكْرُ الْوَقْتِ لَغْوًا بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدُوهُ مُؤَقَّتًا فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ الْإِسْلَامُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ لَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهِ (كَنِكَاحٍ طَرَأَتْ عَلَيْهِ عِدَّةُ شُبْهَةٍ وَأَسْلَمَا فِيهِ) فَيُقَرُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَا تَرْفَعُ النِّكَاحَ (أَوْ) نِكَاحٍ (أَسْلَمَ فِيهِ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَحْرَمَ) بِنُسُكٍ (ثُمَّ أَسْلَمَ الْآخَرُ) فِي الْعِدَّةِ (وَالْأَوَّلُ مُحْرِمٌ) فَيُقَرُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُؤَثِّرُ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ فَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ مِنْ التَّصْوِيرِ بِمَا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ (لَا) عَلَى (نِكَاحِ مَحْرَمٍ) كَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لِلُزُومِ الْمُفْسِدِ لَهُ (وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ)

[حاشية الجمل]

فَالضَّابِطُ أَنْ تَكُونَ الْآنَ بِحَيْثُ يَحِلُّ ابْتِدَاءً نِكَاحُهَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مَا تُسَمَّى بِهِ زَوْجَةً عِنْدَهُمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَهُ) لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا مُفْسِدَ لِأَنَّ النِّكَاحَ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ لَمْ يُجْمِعْ أَئِمَّتُنَا عَلَى بُطْلَانِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ دَاوُد الظَّاهِرِيَّ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُفْسِدُ زَائِلٌ وَلَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ اهـ ح ل بِإِيضَاحٍ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ إلَخْ سَالِبَةً وَالسَّالِبَةُ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَشَمِلَ مَا إذَا انْتَفَى الْمُفْسِدُ بِالْكُلِّيَّةِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ لِعَدَمِ الْمُفْسِدِ إذْ الْمُقَارَنَةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْمُفْسِدِ وَالنَّفْيُ إنَّمَا هُوَ مُنْصَبٌّ عَلَى تَضُرُّ لَا الْمُقَارَنَةِ فَكَوْنُهَا تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فِيهِ شَيْءٌ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَيُقَرُّ إلَخْ مُفَرَّعًا عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ تَأَمَّلْ وَلَوْ جَعَلَ مَوْضُوعَ السَّالِبَةِ نَفْسَ الْمُقَارَنَةِ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُقَارَنَةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ هِيَ الْمَوْضُوعُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَهُ) أَيْ فَهَذَا مِثَالٌ لِلْمُفْسِدِ الزَّائِلِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَلَك أَنْ تَقُولَ الْخُلُوُّ عَنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ مُتَحَقِّقٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ فَأَيْنَ الِانْتِفَاءُ وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنْ يُقَالَ الْمُفْسِدُ خُلُوُّ الْعَقْدِ عَمَّا ذُكِرَ حِينَ صُدُورِهِ وَهَذَا غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَالْمُتَحَقِّقُ عِنْدَهُ هُوَ كَوْنُ الْعَقْدِ السَّابِقِ خَالِيًا عَمَّا ذُكِرَ حِينَ صُدُورِهِ وَذَلِكَ لَيْسَ هُوَ الْمُفْسِدُ اهـ عَزِيزِيٌّ وَفِي سم.
(تَنْبِيهٌ) إنَّمَا اعْتَبَرُوا زَوَالَ الْمُفْسِدِ حِينَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ شُرُوطَ الصِّحَّةِ لَمَّا لَمْ تُعْتَبَرْ فِي حَالِ الْكُفْرِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا حَالَ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعَقْدُ عَنْ شَرْطِهِ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ نَزَّلُوا حَالَةَ الْإِسْلَامِ مَنْزِلَةَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لَا مَنْزِلَةَ الدَّوَامِ نَعَمْ نَزَّلُوهُ مَنْزِلَةَ الدَّوَامِ فِي الْإِحْرَامِ وَعِدَّةِ الشُّبْهَةِ الطَّارِئَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ وَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ مُؤَقَّتٍ) فِيهِ أَنَّ هَذَا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَقَدْ قَالَ بِحِلِّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا فِيهِ لِكَافَّةِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ اهـ ح ل أَيْ سَوَاءٌ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ إنْ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا) أَيْ فَهُوَ غَيْرُ مُفْسِدٍ أَيْ فَيَصِحُّ سَوَاءٌ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا أَمْ لَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يُعْتَدَّ بِخِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ فَيَكُونُ مُفْسِدًا تَأَمَّلْ وَالْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ أَهْلِ مِلَّةِ الزَّوْجِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ فَيُقَرُّ إنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ اهـ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ ذِكْرُ الْوَقْتِ لَغْوًا) أَيْ فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَقْتِ كَعَدَمِ ذِكْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَنِكَاحٍ طَرَأَتْ عَلَيْهِ عِدَّةُ شُبْهَةٍ) وَاسْتَشْكَلَ الْقَفَّالُ عُرُوضَ الشُّبْهَةِ بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ بِأَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَ شَرَعَتْ الزَّوْجَةُ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كِتَابِ الْعِدَدِ فَإِسْلَامُ الْآخَرِ يَكُونُ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ لَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ إنَّا لَا نَقْطَعُ بِكَوْنِهَا عِدَّةَ نِكَاحٍ لِجَوَازِ أَنْ يُسْلِمَ الْمُتَخَلِّفُ فَيَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَاضِيَ مِنْهَا لَيْسَ عِدَّةَ نِكَاحٍ بَلْ عِدَّةُ شُبْهَةٍ اهـ ز ي. لَكِنَّ قَوْلَهُ عُرُوضَ الشُّبْهَةِ بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ إلَخْ لَيْسَ هَذَا التَّصْوِيرُ مُنْطَبِقًا عَلَى الْمَتْنِ إذْ صُورَةُ الْمَتْنِ أَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ سَابِقَةٌ عَلَى إسْلَامَيْهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ح ل وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَنْزِيلَ هَذَا الْإِيرَادِ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَسْلَمَا فِيهَا إذْ مُقْتَضَى الْإِيرَادِ أَنَّ الْإِسْلَامَيْنِ لَمْ يَقَعَا فِيهَا لِأَنَّ الثَّانِيَ وَاقِعٌ فِي عِدَّةِ الْفِرَاقِ اهـ (قَوْلُهُ طَرَأَتْ عَلَيْهِ عِدَّةُ شُبْهَةٍ) كَأَنْ أَسْلَمَ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فِي عِدَّتِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ لَا تَقْطَعُ نِكَاحَ الْمُسْلِمِ فَهُنَا أَوْلَى لِكَوْنِهِ يُحْتَمَلُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَغَلَّبْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الِاسْتِدَامَةِ هُنَا دُونَ نَظَائِرِهِ اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا تَرْفَعُ النِّكَاحَ) فَلَوْ رَفَعَتْهُ بِأَنْ حَرَّمَهَا وَطْءُ ذِي الشُّبْهَةِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَبَاهُ وَابْنَهُ فَلَا تَقْرِيرَ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ لِأَنَّ هَذِهِ الشُّبْهَةَ تَرْفَعُ النِّكَاحَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُؤَثِّرُ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ) فَلَمْ يُنَزِّلُوا الْإِسْلَامَ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ دَائِمًا وَأَبَدًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا عَلَى نِكَاحِ مَحْرَمٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ زَائِلٍ عِنْدَ إسْلَامٍ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَفِي عِدَّةٍ تَنْقَضِي عِنْدَ إسْلَامٍ وَمُؤَقَّتٍ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا مُفَرَّعَانِ عَلَى مَنْطُوقِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمُفْسِدِ اهـ (قَوْلُهُ وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَنَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا بِنَاءً عَلَى

أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا رُخْصَةً وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: 4] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: 9] وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُبْطِلْهُ قَطْعًا (فَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ تَحِلَّ) لَهُ (إلَّا بِمُحَلِّلٍ) كَمَا فِي أَنْكِحَتِنَا

(وَلِمُقَرَّرَةٍ) عَلَى نِكَاحٍ (مُسَمًّى صَحِيحٍ وَ) الْمُسَمَّى (الْفَاسِدُ) كَخَمْرٍ (إنْ قَبَضَتْهُ كُلَّهُ قَبْلَ إسْلَامٍ فَلَا شَيْءَ) لَهَا لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا وَمَا انْفَصَلَ حَالَةَ الْكُفْرِ لَا يَتْبَعُ نَعَمْ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى مُسْلِمًا لِسَرْوِهِ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهِ لِحَقِّ الْمُسْلِمِ وَفِي نَحْوِ الْخَمْرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّا نُقِرُّهُمْ حَالَ الْكُفْرِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ دُونَ الْمُسْلِمِ وَأُلْحِقَ بِالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ عَبْدُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ بَلْ يُلْحَقُ بِهِ سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ الْمَعْصُومُ (أَوْ) قَبَضْت قَبْلَ الْإِسْلَامِ (بَعْضَهُ)

[حاشية الجمل]

مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ الْقَطْعِ بِأَنَّ مَنْ نَكَحَ مَحْرَمَهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى نِكَاحِ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمَهْرِ الْمِثْلِ أُخْرَى لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَنْعَقِدْ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَيَّدَهُ بِالنَّصِّ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُمَا عَنْ جَمَاعَةٍ لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُهُمَا يَمِيلُ إلَيْهِ فَنَحْكُمُ بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَاسْتِثْنَاؤُهَا إنَّمَا هُوَ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَا مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ أَمَّا لَوْ اسْتَوْفَى شُرُوطَنَا فَهُوَ صَحِيحٌ جَزْمًا اهـ شَرْحُ م ر وَمِثَالُهُ مَا لَوْ زَوَّجَهَا قَاضِي الْمُسْلِمِينَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ وَلِيِّهَا الْكَافِرِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا عِنْدَهُمْ بِحَضْرَةِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْ اشْتِمَالِ أَنْكِحَتِهِمْ عَلَى مُفْسِدٍ أَوْ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَنْكِحَتِهِمْ الصِّحَّةُ كَأَنْكِحَتِنَا اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ إلَخْ أَيْ لَيْسَ لَنَا ذَلِكَ بَعْدَ التَّرَافُع وَالْمُرَادُ أَنَّا لَا نَبْحَثُ عَنْ اشْتِمَالِهَا عَلَى مُفْسِدٍ ثُمَّ نَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْمُفْسِدِ هَلْ هُوَ بَاقٍ فَنَنْقُضُ الْعَقْدَ أَوْ زَائِلٌ فَنُبْقِيهِ فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّا نَنْقُضُ عَقْدَهُمْ الْمُشْتَمِلَ عَلَى مُفْسِدٍ غَيْرِ زَائِلٍ مَحَلُّهُ إذَا ظَهَرَ لَنَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَإِلَّا فَالْبَحْثُ مُمْتَنِعٌ عَلَيْنَا وَنَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ) لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا وَتَأْوِيلُ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مُوَافَقَةُ الْفِعْلِ ذِي الْوَجْهَيْنِ الشَّرْعَ وَلَا شَرْعَ عِنْدَهُمْ وَشَمِلَ مَا لَوْ عَلِمْنَا مِنْهُمْ فَسَادَهُ وَلَا نَسْأَلُهُمْ عَنْ فَسَادِهِ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَشَمِلَ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ أَيْضًا فَيَجِبُ بِهِ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفُهُ كَمَا يَأْتِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ) إذْ الصِّحَّةُ تَسْتَدْعِي تَحَقُّقَ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِهَا رُخْصَةً وَتَخْفِيفًا قَالَ الشَّيْخُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ لَا يَخْلُصُ فَتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا إلَخْ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ نُبْطِلْهُ أَيْ نَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا نَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ تَأَمَّلْ وَأَجَابَ شَيْخُنَا عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ قَوْلُهُ أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ أَيْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّفْرِيعِ فَلَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُبْطِلْهُ بِمَعْنَى نَحْكُمُ بِهِ فَيَكُونُ تَعْلِيلًا لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُعَلَّلَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا عَلَى الصَّحِيحِ وَالْحُكْمُ فِي الْعِلَّةِ بِمَعْنَى حُكْمِ الْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا إلَخْ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِصِحَّتِهِ إلَّا مَا نُصَحِّحُهُ لَوْ أَسْلَمَا عَلَيْهِ فَنِكَاحُ الْمَجُوسِيِّ أَيْ لِلْمُحْرِمِ غَيْرُ مَحْكُومٍ بِصِحَّتِهِ وَكَذَا النِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّنَا نَحْكُمُ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ لِلْمُحْرِمِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا وَإِلَّا فَلَا نُقِرُّهُمْ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَلَا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَمْ نُبْطِلْهُ) أَيْ لَا نَحْكُمُ بِبُطْلَانِهِ بَلْ نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ أَيْ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ نِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ لِلْأُخْتِ أَوْ الْعَمَّةِ لِأَنَّا لَا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ وَلِذَا نُقِرُّهُمْ عَلَى نِكَاحِ نَحْوِ أُخْتَيْنِ إلَّا أَنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَرَضَوْا بِحُكْمِنَا فَلَا نُقِرُّهُمْ وَنَأْمُرُ الزَّوْجَ بِاخْتِيَارِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَكَانَ الْقِيَاسُ بُطْلَانَ ذَلِكَ فِيهِمَا فِي تَزَوُّجِهِمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَا يَخْتَصُّ الْبُطْلَانُ بِالْمُتَأَخِّرَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُ نِكَاحَهُ عَنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ وَهِيَ مُتَخَيِّرَةٌ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ أَيْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدَةً لَا يُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَتْ وَارِدَةً كَاَلَّتِي قَبْلَهَا تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَا) أَيْ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ وَلَمْ تَتَحَلَّلْ فِي الْكُفْرِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَ إطْبَاقُهُمْ عَلَى التَّعْبِيرِ هُنَا بِثُمَّ أَسْلَمَا خِلَافَهُ أَمَّا لَوْ تَحَلَّلَتْ فِي الْكُفْرِ كَفَى فِي الْحِلِّ وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الشِّرْكِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَكَحَهَا فِيهِ بِلَا مُحَلِّلٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَلَوْ طَلَّقَ الْكَافِرُ أُخْتَيْنِ أَوْ حُرَّة وَأَمَةً ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمُوا لَمْ يَنْكِحْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا إلَّا بِمُحَلِّلٍ وَإِنْ أَسْلَمُوا مَعًا أَوْ سَبَقَ إسْلَامُهُ إسْلَامَهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لَمْ يَنْكِحْ مُخْتَارَةَ الْأُخْتَيْنِ أَوْ الْحُرَّةَ إلَّا بِمُحَلِّلٍ اهـ شَرَحَ م ر

(قَوْلُهُ وَلِمُقَرَّرَةٍ إلَخْ) تَفْرِيعٌ ثَانٍ عَلَى قَوْلِهِ وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ اهـ (قَوْلُهُ إنْ قَبَضَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ أَيْ أَوْ قَبَضَهُ وَلِيُّ غَيْرِهَا وَلَوْ بِإِجْبَارٍ مِنْ قَاضِيهِمْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ رَجَعَ إلَى اعْتِقَادِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَبْدُهُ وَمُكَاتَبُهُ) أَيْ وَلَوْ كَانُوا كُفَّارًا بِدَلِيلِ إلْحَاقِهِمْ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّهُمْ لَوْ قُيِّدُوا بِالْإِسْلَامِ كَانُوا دَاخِلِينَ فِي الْمُسْلِمِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْكَافِرُ الْمَعْصُومُ) عِبَارَةٌ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْحُرَّ الذِّمِّيَّ بِدَارِنَا وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُنَا

(فَلَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) وَلَيْسَ لَهَا قَبْضُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُسَمَّى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ (فَ) لَهَا (مَهْرُ مِثْلٍ) لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِالْمَهْرِ وَالْمُطَالَبَةُ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمُسَمَّى الْفَاسِدِ مُمْتَنِعَةٌ فَرَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ نَكَحَ الْمُسْلِمُ بِفَاسِدٍ وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ بَلْ وَلِلْمُسَمَّى الصَّحِيحِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً إذَا لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ ذَلِكَ زَوْجُهَا قَاصِدًا تَمَلُّكَهُ وَالْغَلَبَةَ عَلَيْهِ وَإِلَّا سَقَطَ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (وَمُنْدَفِعَةٌ بِإِسْلَامٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْهُ (بَعْدَ دُخُولٍ) بِأَنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ (كَمُقَرَّرَةٍ) فِيمَا ذُكِرَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَنَّ لَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحَ (أَوْ) بِإِسْلَامٍ (قَبْلَهُ) فَإِنْ كَانَ (مِنْهُ فَ) لَهَا (نِصْفٌ) أَيْ نِصْفُ الْمُسَمَّى فِي الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمُسَمَّى الْفَاسِدِ (أَوْ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ) لَهَا لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ جِهَتِهَا

(وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا) فِي نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ (ذِمِّيَّانِ أَوْ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ أَوْ مُعَاهَدٌ أَوْ هُوَ) أَيْ مُعَاهَدٌ (وَذِمِّيٌّ وَجَبَ) عَلَيْنَا (الْحُكْمُ) بَيْنَهُمْ بِلَا خِلَافٍ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ وَأَمَّا فِيهِمَا فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49] وَهَذَا نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - نَعَمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي شُرْبِ خَمْرٍ لَمْ نَحُدَّهُمْ وَإِنْ رَضَوْا بِحُكْمِنَا لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا وَالْأَخِيرَتَانِ مِنْ زِيَادَتِي (وَنُقِرُّهُمْ) أَيْ الْكُفَّارَ فِيمَا تَرَافَعُوا فِيهِ إلَيْنَا (عَلَى مَا نُقِرُّهُمْ) عَلَيْهِ (لَوْ

[حاشية الجمل]

الدَّفْعُ عَنْهُمْ اهـ (قَوْلُهُ فَلَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ إلَخْ) وَالتَّقْسِيطُ يُعْتَبَرُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا مَعَ مُتَقَوِّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ وَلَوْ بِسَبَبِ وَصْفٍ كَخَمْرِ عِنَبٍ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ خَمْرِ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَالتَّقْسِيطُ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ كَبَوْلٍ وَخَمْرٍ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا لَوْ قَبَضَ مِنْ مُكَاتَبِهِ بَعْضَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَاسِدِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الْفَاسِدِ مَعَ تَمَامِ الْقِيمَةِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا يَتَبَعَّضُ حُكْمُهَا وَفِيهَا نَوْعُ تَعْلِيقٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَقْبِضْهُ أَصْلًا أَوْ قَبَضَتْهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا أَمْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ إلَخْ) مَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ التَّفْوِيضِ أَمَّا لَوْ نَكَحَ مُفَوِّضَةً فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَيْ فَلَا مَهْرَ لَهَا لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ وَطْأَهَا بِلَا مَهْرٍ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً تَفْوِيضًا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا حَكَمْنَا لَهَا بِالْمَهْرِ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْحَرْبِيِّينَ وَفِيمَا إذَا اعْتَقَدُوا أَنْ لَا مَهْرَ بِحَالٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فِيهِمَا اهـ م ر (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً) أَيْ وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ أَوْ حَرْبِيٌّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى مُعَيَّنًا أَمَّا لَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِيهِ أَيْضًا بِأَنْ يَقْصِدَ عَدَمَ دَفْعِ مَا فِي ذِمَّتِهِ وَيَبْرَأُ بِذَلِكَ أَمْ لَا اُنْظُرْهُ اهـ عَنَانِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا سَقَطَ لِأَنَّ السُّقُوطَ لَا يَكُونُ إلَّا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمُنْدَفِعَةٌ بِإِسْلَامِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ كَمُقَرَّرَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ قَبِلَهُ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ مَعَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْهَا أَيْ وَحْدَهَا اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ مَعَهَا لَا يَصِحُّ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفِي الْمَعِيَّةِ يَدُومُ النِّكَاحُ وَلَا يَنْدَفِعُ فَإِنْ صَوَّرْنَا الْمَعِيَّةَ بِمَا لَوْ كَانَتْ مَحْرَمَهُ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَحْرَمَ لَا تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ كَمَا قَرَّرَهُ هُوَ اهـ

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا إلَخْ) مُرَادُهُ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَيْنَا وَلَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا ذِمِّيَّانِ إلَخْ) الضَّابِطُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ مُسْلِمٌ وَجَبَ الْحُكْمُ فِيهَا حَتْمًا قَطْعًا وَكَذَا إذَا كَانَا ذِمِّيَّيْنِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا وَمَتَى كَانَ فِيهَا ذِمِّيٌّ وَمُعَاهَدٌ أَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ مُتَوَافِقَيْ الْمِلَّةِ وَجَبَ الْحُكْمُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَأَمَّا إذَا كَانَا مُعَاهَدَيْنِ أَوْ مُؤْمِنَيْنِ أَوْ مُعَاهَدٌ وَمُؤْمِنٌ أَوْ حَرْبِيٌّ أَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ جَازَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَهَذَا نَاسِخٌ إلَخْ) وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعَاهَدَيْنِ وَالْأُولَى عَلَى الذِّمِّيَّيْنِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى النَّسْخِ لِأَنَّهُ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَالْجَمْعُ مُمْكِنٌ وَيُقَالُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ مَنْسُوخَةً بِالْأُولَى وَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الثَّانِيَةَ فِي الْمُعَاهَدَيْنِ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ لُزُومُ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُعَاهَدَيْنِ وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى الْمَنْعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّسْخَ فِي الْحَقِيقَةِ لِقِيَاسِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُعَاهَدَيْنِ الَّذِينَ وَرَدَتْ فِيهِمْ الْآيَةُ وَلَمَّا كَانَتْ الْآيَةُ أَصْلَ الْقِيَاسِ جُعِلَتْ الْآيَةُ الْأُخْرَى نَاسِخَةً مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ مِنْ صِحَّةِ الْقِيَاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ عَمِيرَةُ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ تُحْمَلَ الْآيَةُ الْأُولَى عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْمُعَاهَدِينَ إذْ لَا يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَنَا وَلَمْ نَلْتَزِمْ دَفْعَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ النَّسْخِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ عُقِدَتْ الذِّمَّةُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُمْ كَالْمُعَاهَدِينَ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ فَكَذَا الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ) أَيْ وَلِأَنَّا نُقِرُّهُمْ عَلَى شُرْبِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَجَاهَرُوا بِهِ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ الزِّنَا لِأَنَّ الْخَمْرَةَ أُحِلَّتْ وَإِنْ أَسْكَرَتْ فِي ابْتِدَاءِ مِلَّتِنَا وَذَاكَ لَمْ يَحِلَّ فِي مِلَّةٍ قَطُّ قَالَ حَجّ فَإِنْ قُلْت هُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ فَلِمَ لَمْ نُؤَاخِذْهُمْ بِهَا مُطْلَقًا قُلْت ذَاكَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعِقَابِهِمْ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ عِنْدِي أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ إلَّا بِالْفُرُوعِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا إذْ لَا عِقَابَ فِيهَا إلَّا عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ) وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ حَدُّ الْحَنَفِيِّ بِشُرْبِ النَّبِيذِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الْحَنَفِيِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْحَاكِمِ الْمُتَرَافَعِ إلَيْهِ مَعَ الْتِزَامِهِ لِقَوَاعِدِ الْأَدِلَّةِ فَضَعُفَ رَأْيُهُ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ الْكُفَّارُ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الْحَنَفِيِّ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ ذَلِكَ احْتِيَاطًا وَلِئَلَّا يُرْفَعَ أَمْرُهُ إلَى مَنْ يَرَى حَدَّهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّا نُقِرُّهُ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُتَجَاهَرْ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَنُقِرُّهُمْ عَلَى مَا نُقِرُّ) أَيْ إنْ ذَكَرُوا مَا يَقْتَضِي التَّقْرِيرَ أَوْ عَدَمَهُ وَإِلَّا فَلَا

أَسْلَمُوا وَتَبْطُلُ مَا لَا نُقِرُّهُمْ) عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا فَلَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ هِيَ مُنْقَضِيَةٌ عِنْدَ التَّرَافُعِ أَقْرَرْنَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بَاقِيَةً وَبِخِلَافِ نِكَاحِ مُحْرِمٍ

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَوْ (أَسْلَمَ) كَافِرٌ (عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ لَهُ) كَأَنْ أَسْلَمَ حُرٌّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ (أَسْلَمْنَ مَعَهُ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ) أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ (فِي عِدَّةٍ) وَهِيَ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا (أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ

[حاشية الجمل]

نَسْأَلُهُمْ عَنْهُ وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ بِالْبَحْثِ عَنْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَنُقِرُّهُمْ عَلَى مَا نُقِرُّهُمْ) خَتَمَ بِهَذَا مَعَ تَقَدُّمِ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِهِ لِأَنَّهُ ضَابِطٌ صَحِيحٌ يَجْمَعُهَا وَغَيْرُهَا فَنُقِرُّهُمْ عَلَى نَحْوِ نِكَاحٍ عَرِيَ عَنْ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ لَا عَلَى نَحْوِ نِكَاحٍ مُحَرَّمٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمْنَاهُ فِيهِمْ وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَلَوْ جَاءَنَا مَنْ تَحْتَهُ أُخْتَانِ لِطَلَبِ فَرْضِ النَّفَقَةِ مَثَلًا أَعْرَضْنَا عَنْهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِنَا فَنَأْمُرُهُ بِاخْتِيَارِ إحْدَاهُمَا وَيُجِيبُهُمْ حَاكِمُنَا فِي تَزْوِيجِ كِتَابِيَّةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا بِشُهُودٍ مِنَّا وَلَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا بَعْدَ الْقَبْضِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ قَبْلَهُ وَقَدْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِإِمْضَائِهِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا نَقَضْنَاهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ أَوْ بِشَرْطِ نَحْوِ الْخِيَارِ مِنْ النَّظَرِ لِاعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمُهُمْ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُكْمِ حَاكِمِهِمْ هُنَا اعْتِقَادُهُمْ فَإِنْ اعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا نَقَضْنَاهُ وَفَسَدَ فَالْحَاصِلُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْفِرَقِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ مَتَى نَكَحُوا نِكَاحًا أَوْ عَقَدُوا عَقْدًا مُخْتَلًّا عِنْدَنَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ ثُمَّ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ آثَارِهِ وَعَلِمْنَا اشْتِمَالَهُ عَلَى الْمُفْسِدِ نَظَرْنَا فَإِنْ كَانَ سَبَبُ الْفَسَادِ مُنْقَضِيًا أَثَرُهُ عِنْدَ التَّرَافُعِ كَالْخُلُوِّ عَنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَكَمُقَارَنَتِهِ لِعِدَّةٍ انْقَضَتْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُفْسِدٍ انْقَضَى وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ عِنْدَ التَّرَافُعِ أَقْرَرْنَاهُمْ وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَحِلُّ لَهُ عِنْدَهُ فَإِنْ قَوِيَ الْمَانِعُ كَنِكَاحِ أَمَةٍ بِلَا شُرُوطِهَا وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا قَبْلَ التَّحْلِيلِ لَمْ يُنْظَرْ لِاعْتِقَادِهِمْ وَفَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا لِرِقِّ الْوَلَدِ وَلِلْبُضْعِ وَمِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ دَفْعًا لِلْعَارِ وَإِنْ ضَعُفَ كَمُؤَقَّتٍ وَمَشْرُوطٍ فِيهِ نَحْوِ خِيَارٍ وَنِكَاحِ مَغْصُوبَةٍ نَظَرْنَا لِاعْتِقَادِهِمْ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نِكَاحِ مَحْرَمٍ) وَكَذَا نِكَاحُ الْأُخْتَيْنِ فَنُبْطِلُهُمَا مَعًا وَلَهُ الْعَقْدُ فِي أَيَّتِهِمَا شَاءَ إلَّا إنْ عَلِمْنَا سَبْقَ إحْدَاهُمَا فَتَبْطُلُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَإِنْ تَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ الْجَوَابَ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ]

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي حُكْمِ مَنْ زَادَتْ زَوْجَاتُهُ وَفِي حُكْمِ مَنْ زَادَ مِنْ الزَّوْجَاتِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ حُكْمَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ بِحُكْمِ مَنْ زَادَ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْفُسِهِنَّ أَوْ لِمَنْ هِيَ فِي عِصْمَتِهِ اهـ ح ل وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ وَيَنْدَفِعُ نِكَاحُ الزَّائِدِ (قَوْلُهُ فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ إلَخْ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا كِتَابِيَّتَيْنِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى أَمَةٍ أَسْلَمَتْ مَعَهُ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَالِاخْتِيَارُ كَاخْتَرْتُ نِكَاحَك إلَى آخِرِ الْفَصْلِ، وَقَوْلُهُ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَيَانٌ لِمَنْ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ مُتَعَلِّقٌ بِحُكْمٍ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَصْلٌ فِي حُكْمِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى نِسَاءٍ كُلٍّ مِنْهُنَّ مُبَاحٌ لَهُ عَلَى انْفِرَادِهِ وَجُمْلَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ مُبَاحِهِ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْحُرِّ الْكَامِلِ وَثِنْتَيْنِ فِي غَيْرِهِ اهـ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ خَمْسُ مَسَائِلَ الْأُولَى الْإِسْلَامُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَيَنْقَضِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَوْ فِي عِدَّةِ مُبَاحٍ تَعَيَّنَ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا إلَخْ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَمَةٍ إلَخْ وَالرَّابِعَةُ قَوْلُهُ أَوْ عَلَى إمَاءٍ إلَخْ، وَالْخَامِسَةُ قَوْلُهُ أَوْ عَلَى حُرَّةٍ وَإِمَاءٍ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ لَهُ إلَخْ) وَلَوْ أَسْلَمَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا اخْتِيَارٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَسْلَمُوا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ثُمَّ إنْ تَرَتَّبَ النِّكَاحَانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَا دُونَهَا أَوْ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ فَإِنْ مَاتَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي أُقِرَّتْ مَعَهُ إنْ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا لَمْ تُقَرَّ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ مُبَاحٍ لَهُ) قَدْ صَرَّحَ هُنَا بِالْحَرْفِ وَأَضَافَ فِي قَوْلِهِ: مُبَاحِهِ وَقَطَعَ عَنْهُمَا فِي الْبَقِيَّةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا صَرَّحَ بِالْحَرْفِ هُنَا عُلِمَ أَنَّ الْإِضَافَةَ بَعْدَهُ عَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَرْفِ وَقَطَعَ فِيمَا بَعْدُ لِعِلْمِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَلَمْ يَقْطَعْ فِي الثَّانِي لِعَدَمِ إضَافَةٍ يُحَالُ عَلَيْهَا الْمَعْنَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَأَنْ أَسْلَمَ حُرٌّ إلَخْ) بَقِيَ لِلْكَافِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى إمَاءٍ فَلَيْسَتْ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةً اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ وَصَحَّ كَوْنُهُ صِفَةً لِأَجْلِ الْعَائِدِ وَهُوَ ضَمِيرُ النِّسْوَةِ، وَقَوْلُهُ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِأَسْلَمَ لَا بِإِسْلَامِهِنَّ هَذَا وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِحُ هَذِهِ الصُّورَةَ زَائِدَةً عَلَى الْمَتْنِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ فِي الْخَمْسَةِ بِأَنَّ الْمَتْنَ يَشْمَلُهَا وَقَدْ جَعَلَهَا زَائِدَةً عَلَيْهِ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ نَشَأَ مِنْ عَدَمِ التَّأَمُّلِ وَفُهِمَ قَوْلُهُ أَوْ فِي عِدَّةٍ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَقَدُّمِ إسْلَامِهِنَّ لَا يُقَالُ إنَّهُ فِي الْعِدَّةِ إذْ لَا عِدَّةَ الْآنَ أَيْ وَقْتَ

لَزِمَهُ) حَالَةَ كَوْنِهِ (أَهْلًا) لِلِاخْتِيَارِ وَلَوْ سَكْرَانَ (اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ وَانْدَفَعَ) نِكَاحُ (مَنْ زَادَ) مِنْهُنَّ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ «غَيْلَانَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَسَوَاءٌ أَنَكَحَهُنَّ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا وَلَهُ إمْسَاكُ الْأَخِيرَاتِ إذَا نَكَحَهُنَّ مُرَتَّبًا وَإِذَا مَاتَ بَعْضُهُنَّ فَلَهُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ وَيَرِثُ مِنْهُنَّ وَذَلِكَ لِتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ فِي الْخَبَرِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ

[حاشية الجمل]

إسْلَامِهِنَّ وَاسْتِشْهَادُهُ بِعِبَارَةِ م ر لَا يُنَاسِبُ فِي هَذَا الْأَمْرِ الْعَقْلِيِّ تَأَمَّلْ مُنْصِفًا اهـ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَهْلًا اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْنَ مِنْهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مَا دُونَ مُبَاحِهِ أَيْ يَأْثَمُ بِذَلِكَ وَكَلَامُهُ الْآتِي فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْصُرَ اخْتِيَارَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُمْهِلَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ السُّكُوتُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إمْسَاكُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ السُّكُوتُ دَائِمًا أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَيْ فَوْرًا إنْ كَانَ أَهْلًا بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَإِلَّا فَعِنْدَ تَأَهُّلِهِ وَلَا يَجُوزُ اخْتِيَارُ وَلِيِّهِ وَقَبْلُ يَجُوزُ فِي الْمَجْنُونِ كَمَا لَهُ تَزْوِيجُهُ ابْتِدَاءً فَرَاجِعْهُ اهـ (قَوْلُهُ اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ) أَيْ وَلَوْ عَلَى التَّدْرِيجِ وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ وَلَوْ فِي مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ اخْتَارَ دَفْعَ مَنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ مَثَلًا لِغَيْرِ النِّكَاحِ تَعَيَّنَ الْأَرْبَعُ أَوْ اخْتَارَ دَفْعَ بَعْضِ مَنْ زَادَ انْدَفَعَ وَبَقِيَ الِاخْتِيَارُ فِي الْبَاقِي وَهَكَذَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ اخْتِيَارُ مُبَاحَةٍ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ فَيَسْتَمِرُّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي أَرْبَعَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَلَى شَيْخِنَا م ر خِلَافَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الِاخْتِيَارِ الْإِشْهَادُ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ فَإِنَّ الشُّهُودَ شَرْطٌ فِيهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَانْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ زَادَ) أَيْ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِمْ إنْ أَسْلَمُوا مَعًا وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْ الزَّوْجِ وَالْمُنْدَفِعَةِ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي الْفُرْقَةِ لَا مِنْ حِينِ الِاخْتِيَارِ وَفُرْقَتُهُنَّ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا فُرْقَةُ طَلَاقٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَنَّ غَيْلَانَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ قَبِيلَةِ ثَقِيفٍ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةِ رِجَالٍ مِنْ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ أَسْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ وَبَاقِيهِمْ مَسْعُودُ بْنُ مُصْعَبٍ وَمَسْعُودُ بْنُ عَامِرٍ وَمَسْعُودُ بْنُ عُمَرَ وَعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَخَصَّ غَيْلَانَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ الْخِطَابُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَنَّ غَيْلَانَ أَيْ ابْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْمُخْبِرِ أَسْمَاءَ مَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ وَكُلُّهُمْ مِنْ ثَقِيفٍ غَيْلَانُ هَذَا وَمَسْعُودُ بْنُ مُعَقِّبٍ وَمَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو أَوْ ابْنُ عُمَيْرٍ وَعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو عَقِيلَةَ فَنَزَلَ غَيْلَانُ وَسُفْيَانُ وَأَبُو عَقِيلَةَ لِلْإِسْلَامِ عَنْ سِتٍّ سِتٍّ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا) اخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ أَمْسِكْ لِلْوُجُوبِ وَفَارِقْ لِلْإِبَاحَةِ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ عَكْسَهُ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاخْتَارَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وُجُوبَ أَحَدِهِمَا إذْ بِوُجُودِهِ يَتَعَيَّنُ الْآخَرُ وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ نَظَرٌ إذْ لَا مَعْنَى لِتَعَيُّنِ لَفْظِ أَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا وَإِبَاحَةُ الْآخَرِ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُودُ فِي ضِمْنِ أَيِّهِمَا وُجِدَ وَهُوَ تَمْيِيزُ مُبَاحِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ تَأَمَّلْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى أَتَى بِصِيغَةِ إمْسَاكٍ لَمْ يَحْتَجْ لِصِيغَةِ فِرَاقٍ لِلْمُفَارَقَاتِ وَإِنْ أَتَى بِصِيغَةِ فِرَاقٍ فِي الْمُفَارَقَاتِ لَمْ يَحْتَجْ لِصِيغَةِ إمْسَاكٍ فِي الْمُمْسِكَاتِ وَهَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ كَاخْتَرْتُك أَمْسَكْتُك اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَمْسِكْ هُوَ وَفَارِقْ فِعْلَا أَمْرٍ اخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ أَمْسِكْ لِلْوُجُوبِ وَفَارِقْ لِلْإِبَاحَةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ عَكْسَهُ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاخْتَارَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وُجُوبَ أَحَدِهِمَا إذْ بِوُجُودِهِ يَتَعَيَّنُ الْآخَرُ وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ نَظَرٌ إذْ لَا مَعْنَى لِتَعَيُّنِ لَفْظِ أَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا وَإِبَاحَةُ الْآخَرِ كَذَلِكَ وَلَا لِتَعَيُّنِ مَعْنَى أَحَدِهِمَا مِنْ الْإِبْقَاءِ وَالدَّفْعِ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُودُ فِي ضِمْنِ أَيِّهِمَا وُجِدَ وَهُوَ تَمْيِيزُ مُبَاحِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ لِظَاهِرِ الدَّلِيلِ فَتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ إذَا نَكَحَهُنَّ مُرَتَّبًا) هَلَّا قَالَ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَمَا وَجْهُ الْعُدُولِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِيَةُ فِي الْمَتْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ فِي عِدَّةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِذَا مَاتَ بَعْضُهُنَّ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ إسْلَامِ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ نَزَلَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَنْزِلَةَ تَأَخُّرِ إسْلَامِهِ عَنْ الْعِدَّةِ فَيَنْدَفِعُ وَلَا يَخْتَارُ مِنْهُ.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ وَإِذَا مَاتَ بَعْضُهُنَّ أَيْ بَعْدَ إسْلَامِهِ أَمَّا لَوْ مَاتَ الْبَعْضُ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَيَخْتَارُ مِنْ الْبَاقِيَاتِ أَرْبَعًا اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ وَسَوَاءٌ إلَخْ لِتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ الْقَاعِدَةُ أَنَّ تَرْكَ

شَامِلٌ لِغَيْرِ الْحُرِّ كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ عِبَارَتِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَهْلًا غَيْرُهُ كَأَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا وَلِيَّهُ اخْتِيَارٌ قَبْلَ أَهْلِيَّتِهِ بَلْ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا ذَلِكَ (أَوْ أَسْلَمَ) مِنْهُنَّ (مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ) بَعْدَ إسْلَامِهِ (فِي عِدَّةِ مُبَاحٍ) فَقَطْ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ (تَعَيَّنَ) لِلنِّكَاحِ وَانْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ زَادَ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهِ عَنْ إسْلَامِ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ عَنْ الْعِدَّةِ أَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ مَعَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا يَتَعَيَّنُ إنْ أَسْلَمَ مَنْ زَادَ أَوْ بَعْضُهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ كَانَ كِتَابِيَّةً وَإِلَّا تَعَيَّنَ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ (أَوْ) أَسْلَمَ (عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا) حَالَةَ كَوْنِهِمَا (كِتَابِيَّتَيْنِ أَوْ) غَيْرَ كِتَابِيَّتَيْنِ وَ (أَسْلَمَتَا فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِالْأُمِّ) فَقَطْ (حَرُمَتَا أَبَدًا) الْبِنْتُ بِالدُّخُولِ عَلَى الْأُمِّ وَالْأُمُّ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ

[حاشية الجمل]

الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَهِيَ مُعَارِضَةٌ لِقَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال وَخُصَّتْ الْأُولَى بِالْأَقْوَالِ وَالثَّانِيَةُ بِالْأَفْعَالِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لِتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ إلَخْ هُوَ إشَارَةٌ إلَى قَاعِدَةٍ ذَكَرَهَا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْوَقَائِعِ الْقَوْلِيَّةِ بِدَلِيلِ آخِرِهَا بِقَوْلِهِ تَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَلَهُ قَاعِدَةٌ أُخْرَى فِي الْوَقَائِعِ الْفِعْلِيَّةِ وَهِيَ وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال كَمَا فِي وَضْعِ يَدِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَلَى عَقِبَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاتِهِ وَاسْتَمَرَّ فِيهَا فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ فَوْقَ حَائِلٍ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى عَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِاللَّمْسِ اهـ (قَوْلُهُ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْحُرِّ) وَلِلْحُرِّ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعَةً وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَخْتَارَ ثِنْتَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ سَفِيهًا وَنَحْوَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَنْكِحُ لِلْحَاجَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا لَا وَاحِدَةً كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي أَيْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ وَفِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ أَصَالَةً وَفِي الِابْتِدَاءِ حَقِيقَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ بَلْ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا ذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ فَلَا يَقُومُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ اهـ ح ل وَنَفَقَتُهُنَّ فِي مَالِهِ وَإِنْ كُنَّ أَرِقَّاءَ لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ لِحَقِّهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ قَيَّدَ الْمَعِيَّةَ هُنَا بِالْقَبْلِيَّةِ وَلَمْ يُطْلِقْهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ قِيلَ قَيَّدَ بِهَا لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فِي مُحْتَرَزِهَا بِقَوْلِهِ أَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ إلَخْ قُلْنَا هَذَا التَّفْصِيلُ يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِي صُورَةِ الْمَنْطُوقِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ فِي عِدَّةٍ وَأَيْضًا الْفَرْضُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الَّذِي أَسْلَمَ هُوَ الْمُبَاحُ فَقَطْ كَمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ فَذِكْرُ الشَّارِحِ لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَفْهُومِ خِلَافُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ الثَّانِي الَّذِي قَيَّدَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فِي مُحْتَرَزِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ كَانَ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمُبَاحُ بَلْ يَخْتَارُهُ أَوْ يَخْتَارُ بَعْضَهُ وَيُكْمِلُ الْعَدَدَ الشَّرْعِيَّ بِالْكِتَابِيَّةِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَيْ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ أَصْلًا وَهَذَا التَّعْمِيمُ يُنَاسِبُ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ تَعْمِيمًا آخَرَ يُنَاسِبُ الْأُولَى بِأَنْ يَقُولَ وَإِنْ أَسْلَمَ أَيْ مَنْ زَادَ بَعْدَ الزَّوْجِ فِي الْأُولَى أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الثَّانِيَةِ لِيُطَابِقَ هَذَا التَّعْمِيمُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ إلَخْ تَنْظِيرٌ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ قَبْلُ فَيُقَالُ إنْ أَسْلَمَ مَنْ زَادَ أَوْ بَعْضُهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمُبَاحُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَسْلَمْنَ مَعَهُ إلَخْ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ فَيَكُونُ الْمَعْطُوفُ صِفَةً ثَانِيَةً وَقَدَّرَ الشَّارِحُ الْعَائِدَ فِي الْمَعْطُوفِ بِقَوْلِهِ مِنْهُنَّ فَالْمُقْسِمُ أَنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَقَدْ أَسْلَمَ الْجَمِيعُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَسْلَمْنَ مَعَهُ إلَخْ أَوْ بَعْضُهُ وَهُوَ الْعَدَدُ الشَّرْعِيُّ فَقَطْ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهِ إلَخْ) صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يُسْلِمْ أَصْلًا أَوْ أَسْلَمَ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْمُبَاحِ اهـ (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ قَبْلَ دُخُولٍ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ) وَهِيَ مِنْ حِينِ إسْلَامِ الْمُبَاحِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي رَتَّبَهُ عَلَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِ حَرُمَتَا إلَخْ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِمَا كِتَابِيَّتَيْنِ وَلَا بِإِسْلَامِهِمَا بَلْ إنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ انْفِسَاخُ النِّكَاحِ وَعَدَمُهُ مَعَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ إذْ السِّيَاقُ فِي الِانْفِسَاخِ وَعَدَمِهِ لَا فِي التَّحْرِيمِ وَعَدَمِهِ إذْ هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ مِنْهُ وَمِنْ التَّكَلُّمِ عَلَى الْمُحَرَّمَاتِ بِالْمُصَاهَرَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِالْأُمِّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ شَكَّ فِي عَيْنِ الْمَدْخُولِ بِهَا حَرُمَتَا أَبَدًا وَلَوْ قُلْنَا بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ بِشُبْهَةٍ يُحَرِّمُ الْأُخْرَى وَلِكُلٍّ الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لَا تَعَيَّنَتْ الْبِنْتُ وَانْدَفَعَتْ الْأُمُّ لِحُرْمَتِهَا أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَفِي قَوْلٍ يَتَخَيَّرُ بِنَاءً عَلَى فَسَادِهَا أَوْ دَخَلَ بِالْبِنْتِ فَقَطْ تَعَيَّنَتْ الْبِنْتُ أَيْضًا لِحُرْمَةِ الْأُمِّ أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ أَوْ بِوَطْئِهَا أَوْ دَخَلَ بِالْأُمِّ حَرُمَتَا أَبَدًا الْأُمُّ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَالْبِنْتُ بِوَطْءِ الْأُمِّ وَلِلْأُمِّ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ

(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ دَخَلَ بِالْبِنْتِ فَقَطْ (فَالْأُمُّ) دُونَ الْبِنْتِ تَحْرُمُ أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ (أَوْ) أَسْلَمَ عَلَى (أَمَةٍ أَسْلَمَتْ مَعَهُ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ) أَسْلَمَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ (فِي عِدَّةٍ) أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهَا فِيهَا (أَقَرَّ) النِّكَاحَ (إنْ حَلَّتْ لَهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ كَأَنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُعْسِرًا خَائِفَ الْعَنَتِ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ أَقَرَّ عَلَى نِكَاحِهَا فَإِنْ تَخَلَّفَتْ عَنْ إسْلَامِهِ أَوْ هُوَ عَنْ إسْلَامِهَا فِيمَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ انْدَفَعَتْ (أَوْ) أَسْلَمَ حُرٌّ عَلَى (إمَاءٍ أَسْلَمْنَ كَمَا مَرَّ) أَيْ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي عِدَّةٍ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا (اخْتَارَ) مِنْهُنَّ (أَمَةً) إنْ (حَلَّتْ لَهُ حِينَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمَا) لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ حَلَّ لَهُ اخْتِيَارُهَا فَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حِينَئِذٍ انْدَفَعَتْ فَلَوْا أَسْلَمَ عَلَى ثَلَاثِ إمَاءٍ فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ الثَّانِيَةُ وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ الثَّالِثَةُ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ انْدَفَعَتْ الثَّانِيَةُ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ الْحِلُّ إلَّا فِي وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتْ أَمَّا غَيْرُ الْحُرِّ فَلَهُ اخْتِيَارُ ثِنْتَيْنِ (أَوْ) أَسْلَمَ حُرٌّ عَلَى (حُرَّةٍ) تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ (وَإِمَاءٍ وَأَسْلَمْنَ) أَيْ الْحُرَّةُ وَالْإِمَاءُ (كَمَا مَرَّ) أَيْ مَعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي عِدَّةٍ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا (تَعَيَّنَتْ) أَيْ الْحُرَّةُ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ يُمْتَنَعُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ فَيُمْتَنَعُ اخْتِيَارُهَا (وَإِنْ أَصَرَّتْ) أَيْ الْحُرَّةُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا (اخْتَارَ أَمَةً) إنْ حَلَّتْ لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ حُرَّةً لَتَبَيُّنِ أَنَّهَا بَانَتْ بِإِسْلَامِهِ (وَلَوْ أَسْلَمَتْ) أَيْ الْحُرَّةُ (وَعَتَقْنَ) أَيْ الْإِمَاءُ

[حاشية الجمل]

عَنْ الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْمُسَمَّى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا أَوْ لَا وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَشَكَّ فِي عَيْنِهَا حَرُمَتَا وَبَطَلَ نِكَاحُهُمَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ دُونَ الْبِنْتِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهَا فِيهَا) هَذِهِ الصُّورَةُ زَائِدَةٌ عَلَى الْمَتْنِ (وَقَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا) هَذَا تَسَمُّحٌ مِنْهُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمَتْنَ لَا يَصْدُقُ بِهَذِهِ فَكَيْفَ يَحْمِلُهَا لِقَوْلِهِ كَمَا مَرَّ اهـ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهَا لِلْمَتْنِ بَلْ هِيَ زَائِدَةٌ عَلَيْهِ كَمَا زَادَهَا فِيمَا قَبْلَهُ وَقَرِينَةُ ذَلِكَ ذِكْرُ الْمُتَعَلِّقِ لِمَا قَبْلَهَا وَهُوَ قَوْلُهُ فِي عِدَّةٍ إذْ لَوْ كَانَ غَرَضُهُ تَحْمِيلَهَا لِلْمَتْنِ لَأَخَّرَ الْمُتَعَلِّقَ عَنْهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ حِينَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمَا) أَيْ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَاَلَّتِي يَخْتَارُهَا فَحِينَئِذٍ لَا يَقْتَضِي جَوَازَ الِاخْتِيَارِ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْمِثَالِ الْآتِي بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ حِينَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ وَهُوَ بِإِسْلَامِ الثَّالِثَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ حِينَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمَا) أَيْ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ صُدُورُ الِاخْتِيَارِ عِنْدَ عُرُوضِ الْيَسَارِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ) أَيْ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَقْتَضِي حِلَّ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا حَالَ إسْلَامِ الثَّالِثَةِ تَحِلُّ لَهُ تَأَمَّلْ اهـ ح ل أَيْ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَحِلُّ لَهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ وَإِسْلَامِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حَالَ إسْلَامِ الثَّالِثَةِ كَانَ مُعْسِرًا مَثَلًا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ الصَّوَابُ وَإِسْلَامِهَا لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ ثِنْتَانِ مِنْ أَرْبَعٍ فَعَتَقَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ أَسْلَمَ الْأُخْرَيَانِ انْدَفَعَتَا بِهَذِهِ الْحُرَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ أُخْرَى وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ ثَالِثَةٌ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ اخْتِيَارُ الثَّانِيَةِ وَلَهُ اخْتِيَارِ إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ إلَّا إنْ كَانَ اخْتَارَ الْأُولَى عَقِبَ إسْلَامِهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ الثَّالِثَةِ أَيْضًا كَذَا قَالُوهُ فَرَاجِعْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ لَمْ تُعِفَّهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِاخْتِيَارِهَا وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِ اخْتِيَارِ ثَانِيَةٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ وَهَذَا أَوْجَهُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ وَأَسْلَمُوا أُقِرَّتْ الْأَمَةُ إنْ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ وَمَا هُنَا مِثْلُهُ ثُمَّ فِي تَعَيُّنِ الْوَاحِدَةِ فِيمَا ذَكَرُوهُ نَظَرٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَجَعْلِهِمْ التَّقْرِيرَ كَالدَّوَامِ فَكَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ لَا يُقَالُ الْحُرُّ لَا يَزِيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ التَّعَدُّدِ لِمَنْ لَا تُعِفُّهُ وَلِمَنْ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ فِي الْغَائِبَةِ بِالْوُصُولِ إلَيْهَا.
(تَنْبِيهٌ) الِاخْتِيَارُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ إسْلَامِ جَمِيعِ مَنْ تَحْتَهُ أَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِمَّنْ لَا تُسْلِمُ اهـ (قَوْلُهُ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَصْلُحْ لَمْ تَتَعَيَّنْ لَهُ وَقَدْ يُقَالُ قَرَّرُوا فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تُقَارِنُ الْحُرَّةَ مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ نَكَحَ الْأَمَةَ وَحُرَّةً غَيْرَ صَالِحَةٍ مَعًا بَطَلَ النِّكَاحُ فِي الْأَمَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ غَيْرُ صَالِحَةٍ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ بِشُرُوطِهِ وَقَدْ نَزَّلُوا هُنَا الْإِسْلَامَ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ وَقَضِيَّتُهُ تَعَيُّنُ الْحُرَّةِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ وَإِنْ نَزَّلُوهُ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ الِابْتِدَاءِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّهُ دَوَامٌ لَكِنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ اهـ سم (قَوْلُهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ) فَلَوْ لَمْ تَصْلُحْ لِلتَّمَتُّعِ اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْ الْإِمَاءِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ اخْتَارَ أَمَةً) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَوْلُهُ وَلَهُ بَعْدَهَا نَقْضُ اخْتِيَارِهِ قَبْلَهَا بَلْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فِيهَا بَعْدَ اخْتِيَارِ غَيْرِهَا بَطَلَ اخْتِيَارُهُ قَهْرًا عَلَيْهِ وَتَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ أَمَةٍ حَيْثُ تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ وَلَوْ قَبْلَ إسْلَامِ الْإِمَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ الْيَسَارُ اخْتِيَارَ أَمَةٍ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِتَحْصِيلِ الْحُرَّةِ وَالْوَسَائِلُ تُغْتَفَرُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَسْلَمَتْ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ تَعَيَّنَتْ وَضَابِطُ كَوْنِهِنَّ كَالْحَرَائِرِ أَنْ يَطْرَأَ عِتْقُهُنَّ قَبْلَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ وَإِسْلَامِ الزَّوْجِ وَلَا نَظَرَ لِإِسْلَامِ الْحُرَّةِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ فَيَصْدُقُ هَذَا الضَّابِطُ بِمَا لَوْ أَسْلَمْنَ ثُمَّ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ عَنْ إسْلَامِهِنَّ أَيْ وَعَنْ إسْلَامِ الزَّوْجِ.
وَعِبَارَةُ ز ي وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ الضَّابِطُ الشَّامِلُ

(ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي عِدَّةٍ فَكَحَرَائِرَ) أَصْلِيَّاتٍ فَيَخْتَارُ مِمَّنْ ذُكِرْنَ أَرْبَعًا أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ عَنْ إسْلَامِهِنَّ فَحُكْمُ الْإِمَاءِ بَاقٍ فَتَتَعَيَّنُ الْحُرَّةُ إنْ صَلَحَتْ وَإِلَّا اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِشَرْطِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُقَارَنَةَ الْعِتْقِ لِإِسْلَامِهِنَّ كَتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ

(وَالِاخْتِيَارُ) أَيْ أَلْفَاظُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ صَرِيحًا (كَاخْتَرْتُ نِكَاحَك) أَوْ (ثَبَّتّه أَوْ) كِنَايَةً (كَاخْتَرْتُك) أَوْ (أَمْسَكْتُك) أَوْ ثَبَتُّك بِلَا تَعَرُّضٍ لِلنِّكَاحِ وَذِكْرُ الْكَافِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَرَّرَتْ إشَارَةً إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَلَوْ اخْتَارَ الْفَسْخَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمُبَاحِ تَعَيَّنَ الْمُبَاحُ لِلنِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِيهِ بِصِيغَةِ اخْتِيَارٍ (كَطَلَاقٍ) صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ وَلَوْ مُعَلَّقًا فَإِنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْمُطَلَّقَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْمَنْكُوحَةَ فَإِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ أَرْبَعًا انْقَطَعَ نِكَاحُهُنَّ بِالطَّلَاقِ وَانْدَفَعَتْ الْبَاقِيَاتُ بِالشَّرْعِ (لَا فِرَاقَ) بِغَيْرِ نِيَّةِ طَلَاقٍ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ (وَ) لَا (وَطْءَ) لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ إمَّا كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ أَوْ كَاسْتِدَامَتِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقَوْلِ وَذِكْرُ هَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا (ظِهَارَ وَإِيلَاءَ) فَلَيْسَا بِاخْتِيَارٍ

[حاشية الجمل]

لَهَا وَلِغَيْرِهَا أَنْ يَطْرَأَ الْعِتْقُ قَبْلَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ وَإِسْلَامِ الزَّوْجِ فَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَعَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ إلَخْ الْمُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَالْحُرَّةِ أَنْ يَجْتَمِعَ إسْلَامُهَا مَعَ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَهِيَ حُرَّةٌ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ إسْلَامُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَوْ تَأَخَّرَ وَسَوَاءٌ تَرَتَّبَ إسْلَامُهُنَّ أَوْ لَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عِتْقُهُنَّ عَلَى إسْلَامِهِنَّ أَوْ لَا، وَمُقَارَنَةُ الْعِتْقِ لِاجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ كَتَقَدُّمِ الْعِتْقِ اهـ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي عِدَّةٍ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ تَأَخَّرَ إسْلَامُ الزَّوْجِ عَنْ إسْلَامِهِنَّ أَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْعِتْقِ

(قَوْلُهُ أَيْ أَلْفَاظُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ ضِمْنًا أَوْ لُزُومًا فَمِنْ الضِّمْنِيِّ لَفْظُ الطَّلَاقِ وَمِنْ اللُّزُومِيِّ فَسْخُ مَا زَادَ عَلَى الْمُبَاحِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً) أَيْ أَوْ لُزُومًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَارَ الْفَسْخَ إلَخْ فَيَلْزَمُ مِنْ اخْتِيَارِ الْفَسْخِ اخْتِيَارُ النِّكَاحِ أَيْ أَوْ ضِمْنًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَطَلَاقٍ فَهُوَ قِسْمٌ رَابِعٌ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ وَقَالَ لَا فِرَاقَ بِقَيْدِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ أَيْ مَا يَحْصُلُ الِاخْتِيَارُ فِيهِ لُزُومًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ أَيْ فَيَلْزَمُهُ اخْتِيَارُ النِّكَاحِ فَقَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ إلَخْ أَيْ صَرِيحًا وَمُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ نِيَّةِ طَلَاقٍ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّلَاقَ حَصَلَ الِاخْتِيَارُ لَكِنْ ضِمْنًا فَالْفِرَاقُ يَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ وَلَا بُدَّ لَكِنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ حَصَلَ لُزُومًا وَإِنْ نَوَى حَصَلَ ضِمْنًا فَالْفَارِقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ أَقْسَامِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْبَقِيَّةَ صَرِيحُهَا يَحْصُلُ فِيهِ الِاخْتِيَارُ ضِمْنًا وَلَا بُدَّ وَكِنَايَتُهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ حَصَلَ بِهِ الِاخْتِيَارُ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا شَيْءٌ أَصْلًا بِخِلَافِ الْفِرَاقِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ يَكُونُ فَسْخًا وَيَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ لُزُومًا كُلُّ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ ثَبَّتُّكِ) وَمِثْلُهُ أَرَدْتُكِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَالَ اخْتَرْتُك لِلْفَسْخِ أَوْ أَرَدْتُك لَهُ أَوْ اخْتَرْت فَسْخَ نِكَاحِك أَوْ أَرَدْته أَوْ صَرَفْتُك عَنْ النِّكَاحِ أَوْ دَفَعْتُك عَنْهُ أَوْ صَرَفْت نِكَاحَك أَوْ دَفَعْته كَانَتْ كُلُّهَا لِلْفَسْخِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (وَقَوْلُهُ وَكَرَّرْت إشَارَةً إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ غَايَةُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ تَكْرِيرِ الْكَافِ أَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَارَ الْفَسْخَ فِيمَا زَادَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَسْخَ صَرِيحًا وَكِنَايَةً كِنَايَةٌ فِي الِاخْتِيَارِ قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ كَمَا فِي ح ل اهـ (قَوْلُهُ كَطَلَاقٍ) أَيْ وَسَرَاحٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَطَلَاقٍ) أَيْ فَإِنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى كَاخْتَرْتُك بِحَذْفِ الْعَاطِفِ وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الِاخْتِيَارِ أَوْ كِنَايَةٌ فِيهِ أَوْ صَرِيحُهُ صَرِيحٌ فِيهِ وَكِنَايَتُهُ كِنَايَةٌ فِيهِ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الِاخْتِيَارَ إلَّا ضِمْنًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْمُطَلَّقَةِ) أَيْ ضِمْنًا كَأَنَّهُ قَالَ اخْتَرْتُك لِلنِّكَاحِ وَطَلَّقْتُك اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا فِرَاقَ) فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الطَّلَاقِ إذْ الطَّلَاقُ مِنْ قِسْمِ الضِّمْنِيِّ وَالْفِرَاقُ مِنْ قِسْمِ اللُّزُومِيِّ اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللُّزُومِيِّ وَالضِّمْنِيِّ أَنَّ الضِّمْنِيَّ اخْتِيَارٌ لِنَفْسِ الْمُطَلَّقَةِ وَاللُّزُومِيَّ اخْتِيَارٌ لِغَيْرِ الْمُفَارَقَةِ وَالْمَفْسُوخُ مِنْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ طَلَاقٍ) أَيْ فَالْفِرَاقُ هُنَا كِنَايَةُ طَلَاقٍ لِاحْتِمَالِهِ هُنَا غَيْرَ مَعْنَى الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي الزَّوْجَةِ الْمُحَقَّقَةِ اهـ سَبْط طب (قَوْلُهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ طَلَاقٍ) شَرْطٌ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ الطَّلَاقِ حَتَّى يَكُونَ الِاخْتِيَارُ بِهِ لُزُومِيًّا فَتَكُونُ الْمُخْتَارَةُ غَيْرَ الْمُفَارِقَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِنِيَّتِهِ فَيَكُونُ مِنْ قِسْمِ الضِّمْنِيِّ فَتَكُونُ الْمُخْتَارَةُ هِيَ الْمُفَارَقَةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ) أَيْ فَسْخِ الْمُفَارَقَةِ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ أَيْ نِكَاحِ الْمُفَارَقَةِ بَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ لِغَيْرِهَا إذْ هُوَ مِنْ قِسْمِ الْفَسْخِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ أَنَّ الْفَسْخَ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِرَاقِ وَالطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَوَّلَ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ وَالثَّانِيَ اخْتِيَارٌ لِلْمُطَلَّقَةِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي حَلِّ عِصْمَةِ الزَّوْجَةِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْفِرَاقَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ فَلَا بُدَّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الِاخْتِيَارِ مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ لَفْظِ الطَّلَاقِ اهـ شَيْخُنَا وَفِيهِ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ) فِيهِ أَنَّ الْفَسْخَ لَمَّا زَادَ يَلْزَمُهُ الِاخْتِيَارُ لِلنِّكَاحِ فِي الْبَاقِي إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارَ الْمُخَاطَبَةِ بِهِ لِلنِّكَاحِ وَالْفَسْخُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الِاخْتِيَارُ لَا أَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ) أَيْ نِكَاحِ الْمُفَارَقَةِ بَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ لِغَيْرِهَا إذْ هُوَ مِنْ قِسْمِ الْفَسْخِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ أَنَّ الْفَسْخَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَيْسَا) أَيْ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ بِاخْتِيَارٍ وَيُوقَفَانِ فَإِذَا اخْتَارَهَا لِلنِّكَاحِ حُسِبَا مِنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ فَيَصِيرُ عَائِدًا

لِأَنَّ الظِّهَارَ مُحَرَّمٌ وَالْإِيلَاءَ حَلِفٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَلْيَقُ مِنْهُ بِالْمَنْكُوحَةِ (وَلَا يُعَلَّقُ اخْتِيَارٌ وَ) لَا (فَسْخٌ) كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَدْ اخْتَرْت نِكَاحَك أَوْ فَسَخْت نِكَاحَك لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّعْيِينِ وَالْمُعَلَّقُ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَعْيِينٍ بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ اخْتِيَارٌ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ بِهِ ضِمْنِيٌّ وَالضِّمْنِيُّ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ فَإِنْ نَوَى بِالْفَسْخِ الطَّلَاقَ صَحَّ تَعْلِيقُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَمَا مَرَّ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ حُرًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (حَصْرُ اخْتِيَارٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ) لَهُ إذْ يَخْفَ بِهِ الْإِبْهَامُ وَيَنْدَفِعُ نِكَاحُ مَنْ زَادَ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي خَمْسٍ (وَعَلَيْهِ تَعْيِينٌ) لِمُبَاحٍ مِنْهُنَّ

[حاشية الجمل]

بَعْدَهُ وَالْوَطْءُ لَيْسَ اخْتِيَارًا وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ نِكَاحَهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الظِّهَارَ مُحَرِّمٌ) أَيْ لِلْحَلَالِ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْوَطْءِ أَيْ الْحَلَالِ، وَقَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ التَّحْرِيمِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ مُحَرِّمٍ وَالِامْتِنَاعِ لَكِنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لَهُمَا لَا بِقَيْدِ مَا مَرَّ فَيَكُونُ فِيهِ شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ التَّحْرِيمِ وَالِامْتِنَاعِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر صَرِيحَةٌ فِي كَوْنِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَعِبَارَتُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الظِّهَارِ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى كَوْنِهِمَا أَلْيَقَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا التَّبَاعُدُ عَنْ الْوَطْءِ وَهُوَ فِيهَا أَلْيَقُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَجْنَبِيَّةِ إلَخْ الَّذِي هُوَ أَلْيَقُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ إنَّمَا هُوَ مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ وَمُطْلَقُ الِامْتِنَاعِ لَا تَحْرِيمُ الْحَلَالِ وَلَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْحَلَالِ تَأَمَّلْ فَلَوْ اخْتَارَ الْمُولَى مِنْهَا أَوْ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لِلنِّكَاحِ حُسِبَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ مِنْ الِاخْتِيَارِ فَيَصِيرُ فِي الظِّهَارِ عَائِدًا حَيْثُ لَمْ يُفَارِقْهَا بَعْدَ الِاخْتِيَارِ حَالًا انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ أَيْ الْغَيْرُ النَّاشِئُ عَنْ ظِهَارٍ، وَقَوْلُهُ وَمُطْلَقُ الِامْتِنَاعِ أَيْ الْغَيْرِ النَّاشِئِ عَنْ الْإِيلَاءِ وَهَذَا لَيْسَ مُرَادًا هُنَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّحْرِيمُ وَالِامْتِنَاعُ النَّاشِئَانِ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ التَّحْرِيمُ وَالِامْتِنَاعُ الْمُجَرَّدَانِ عَمَّا ذُكِرَ وَعَلَى عِبَارَةِ م ر لَا يَرِدُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ بِهِ ضِمْنِيٌّ) فِيهِ أَنَّ الْفَسْخَ إذَا لَمْ يُنْوَ بِهِ الطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ أَيْ يَلْزَمُهُ الِاخْتِيَارُ لِمَا عَدَا مَا زَادَ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ فِي الِاخْتِيَارِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى بِالْفَسْخِ الطَّلَاقَ صَحَّ) قَالَ حَجّ وَاسْتُشْكِلَ كَوْنُ الْفَسْخِ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ بِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَكْثَرِيَّةٌ وَوَجْهُ خُرُوجِ هَذَا عَنْهَا أَنَّهُ اسْتَثْنَى رِعَايَةً لِغَرَضِ مَنْ رَغِبَ فِي الْإِسْلَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَلَاقٌ) أَيْ وَيَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ أَيْ فَهُوَ كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي بَابِهِ أَيْ فِي الزَّوْجَةِ الْمُحَقَّقَةِ إذَا وُجِدَ بِهَا عَيْبٌ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا ذُكِرَ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ وَوَجَّهَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تُعْلَمْ الزَّوْجِيَّةُ احْتَمَلَ غَيْرَ مَعْنَى الطَّلَاقِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَهُ حَصْرُ اخْتِيَارٍ إلَخْ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ اخْتَرْت أَرْبَعًا مِنْ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ أَوْ الْعَشَرَةِ وَلَوْ كَانَ الَّذِي تَحْتَهُ هُوَ السِّتَّةُ أَوْ الْعَشَرَةُ اهـ شَيْخُنَا وَقَالَ هَذَا التَّصْوِيرُ هُوَ الْمُتَلَقَّى مِنْ الْمَشَايِخِ وَلَمْ يَرْضَ بِأَنْ يُصَوِّرَ أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ اخْتَرْت خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً مِنْ الْعَشَرَةِ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ هُوَ اللَّائِقُ بِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ وَهُوَ قَوْلُهُ إذْ يُخْفَ بِهِ الْإِبْهَامُ وَبِقَوْلِهِ وَيَنْدَفِعُ نِكَاحُ مَنْ زَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ هُوَ عَلَى تَصْوِيرِ الشَّيْخِ لَا يَنْدَفِعُ نِكَاحُ شَيْءٍ مِنْ الْعَدَدِ بَلْ قَوْلُهُ اخْتَرْت أَرْبَعًا مِنْ الْعَشَرَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا هُوَ ثَابِتٌ لَهُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ إذْ الثَّابِتُ لَهُ قَبْلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعِ مُبْهَمَاتٍ مِنْ الْعَشَرَةِ بَلْ وَلَا يَظْهَرُ أَيْضًا مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ حَصْرُ اخْتِيَارٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ لِأَنَّهُ عَلَى التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا اخْتَارَ الْمُبَاحَ فَقَطْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْيِينٌ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَهُ أَهْلًا اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَهُ حَصْرُ اخْتِيَارٍ إلَخْ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ الْأَوَّلِ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلُهُ اخْتَارَ مُبَاحَهُ يَصْدُقُ بِالتَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ كَمَا لَوْ قَالَ اخْتَرْت أَرْبَعَةً مِنْ الْعَشَرَةِ فَقَطْ أَتَى بِالِاخْتِيَارِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ آخَرُ وَهُوَ التَّعْيِينُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْيِينٌ إلَخْ) قَالَ شَارِحُ التَّعْجِيزِ فِي التَّعْبِيرِ بِالتَّعْيِينِ وَهُوَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ زَالَ نِكَاحُ مَنْ زَادَ فَالِاخْتِيَارُ تَعْيِينٌ لِأَمْرٍ سَابِقٍ لَا إنْشَاءُ إزَالَةٍ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ الْعِدَّةَ تَكُونُ مِنْ إسْلَامِهِمَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا أَوْ مِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْهُمَا إنْ أَسْلَمَا مُرَتَّبًا اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْيِينٌ لِمُبَاحٍ) أَيْ لِأَنَّ بِالْإِسْلَامِ يَزُولُ نِكَاحُ مَنْ زَادَ فَالِاخْتِيَارُ تَعْيِينٌ لِأَمْرٍ سَابِقٍ لَا إنْشَاءُ إزَالَةٍ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ إسْلَامِهِمَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا أَوْ مِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْهُمَا إنْ أَسْلَمَا مُرَتَّبًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْيِينٌ إلَخْ) كَذَا فِي الْمِنْهَاجِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَجُوزُ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ مِنْ تَمَامِ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ تَعْيِينُ أَرْبَعٍ مِنْ الْخَمْسِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُحَرَّرِ فَيَنْدَفِعُ غَيْرُهُنَّ وَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ فِيهِنَّ وَلِأَنَّ وُجُوبَ أَصْلِ التَّعْيِينِ قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَأَنْ يَكُونَ كَلَامًا مُبْتَدَأً يَشْمَلُ هَذِهِ وَغَيْرَهَا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ حُكْمَ النَّفَقَةِ وَمَا بَعْدَهَا لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ ثُمَّ ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ شَارِحَ التَّعْجِيزِ قَالَ فِي التَّعْبِيرِ بِالتَّعْيِينِ سِرٌّ وَهُوَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ زَالَ نِكَاحُ مَنْ زَادَ فَإِنَّ الِاخْتِيَارَ تَعْيِينٌ لِأَمْرٍ سَابِقٍ لَا إنْشَاءَ إزَالَةٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَا يُرَدُّ قَوْلُ الْقَائِلِ أَنَّ الزِّيَادَةَ قَارَنَتْ الْإِسْلَامَ

(وَ) عَلَيْهِ (مُؤْنَةٌ) لِلْمَوْقُوفَاتِ (حَتَّى يَخْتَارَ) مِنْهُنَّ مُبَاحَةً أَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ بِسَبَبِ النِّكَاحِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ (فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ الِاخْتِيَارَ أَوْ التَّعْيِينَ (حُبِسَ) إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ (فَإِنْ أَصَرَّ عُزِّرَ) بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَرَاهُ الْإِمَامُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ (اعْتَدَّتْ الْحَامِلُ بِوَضْعٍ) وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ (وَغَيْرُهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ) احْتِيَاطًا (إلَّا مَوْطُوءَةً ذَاتَ أَقْرَاءٍ فَبِالْأَكْثَرِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَمِنْ الْأَقْرَاءِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُنَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً بِأَنْ يَخْتَارَ فَتَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَأَنْ لَا تَكُونَ زَوْجَةً بِأَنْ تُفَارَقَ فَلَا تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فَاحْتِيطَ بِمَا ذُكِرَ فَإِنْ مَضَتْ الْأَقْرَاءُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَتَمَّتْهَا وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْمَوْتِ وَإِنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ وَالْعَشْرُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَقْرَاءِ أَتَمَّتْ الْأَقْرَاءَ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ إسْلَامِهَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْهُمَا فَقَوْلِي وَغَيْرُهَا شَامِلٌ لِذَاتِ أَشْهُرٍ وَلِذَاتِ أَقْرَاءٍ غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ (وَوَقَفَ) لَهُنَّ (إرْثُ زَوْجَاتٍ) مِنْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ بِعَوْلٍ أَوْ دُونِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (عُلِمَ) أَيْ إرْثُهُنَّ (لِصُلْحٍ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِعَيْنٍ مُسْتَحَقَّةٍ فَيُقْسَمُ الْمَوْقُوفُ بَيْنَهُنَّ بِحَسَبِ اصْطِلَاحِهِنَّ مِنْ تَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ فَيُمْتَنَعُ بِدُونِ حِصَّتِهَا مِنْ عَدَدِهِنَّ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْحَظِّ أَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ إرْثُهُنَّ كَأَنْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ وَأَسْلَمَ مَعَهُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَلَا وَقْفَ لِجَوَازِ أَنْ يَخْتَارَ الْكِتَابِيَّاتِ بَلْ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ وَأَمَّا قَبْلَ الِاصْطِلَاحِ فَلَا يُعْطِينَ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُنَّ مَنْ يَعْلَمُ إرْثَهُ فَلَوْ كُنَّ خَمْسًا فَطَلَبَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ تُعْطَ وَكَذَا أَرْبَعٌ مِنْ ثَمَانٍ فَلَوْ طَلَبَ خَمْسٌ مِنْهُنَّ دَفَعَ إلَيْهِنَّ رُبْعَ الْمَوْقُوفِ لِأَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَةً أَوْ سِتٌّ فَنِصْفُهُ لِأَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَتَيْنِ أَوْ سَبْعٌ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلَهُمْ قِسْمَةُ مَا أَخَذَتْهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ

[حاشية الجمل]

فَلْيَنْدَفِعْ الْجَمِيعُ كَمَا لَوْ نَكَحَ فِي الْعِدَّةِ وَأَسْلَمَ فِيهَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةٌ لِلْمَوْقُوفَاتِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا وَسَفِيهًا وَغَيْرَهُمَا كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ الِاخْتِيَارَ هَذَا رَاجِعٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ لَزِمَهُ أَهْلًا اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ، وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْيِينٌ فَقَوْلُهُ أَيْ الِاخْتِيَارُ أَيْ الْكَائِنُ فِيمَا مَرَّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ أَيْ الِاخْتِيَارَ) أَيْ امْتَنَعَ مِنْهُ أَصْلًا أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا مُدَّةُ التَّرَوِّي شَرْعًا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَا يَجِبُ فَوْرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ وَاجِبٌ فَوْرًا إلَّا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ أَنْ يَحْصُرَ اخْتِيَارَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ وَحِينَئِذٍ يُطَالَبُ بِالتَّعْيِينِ فَوْرًا وَيُغْتَفَرُ لَهُ إذَا طَلَبَ الْإِمْهَالَ أَنْ يُمْهَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حُرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ حُبِسَ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ) أَيْ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَاجِبٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِيهِ فَإِنْ اُسْتُمْهِلَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ لِأَنَّهَا مُدَّةَ التَّرَوِّي شَرْعًا فَإِنْ لَمْ يُفِدْ فِيهِ الْحَبْسُ عَزَّرَهُ بِمَا يَرَاهُ مِنْ ضَرْبٍ وَغَيْرِهِ فَإِذَا بَرِئَ مِنْ الْأَلَمِ الْأَوَّلِ أَعَادَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَخْتَارَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَبْسَ تَعْزِيرٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا يُخَالِفُهُ فَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ ابْتِدَاءً بِنَحْوِ ضَرْبٍ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ تَرَوٍّ فَلَا يُبَادِرُ بِمَا يُشَوِّشُ الْفِكْرَ وَيُعَطِّلُهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ بَلْ بِمَا يُصَفِّيهِ وَيَحْمِلُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَبْسُ وَيُتْرَكُ نَحْوُ مَجْنُونٍ إلَى إفَاقَتِهِ وَلَا يَنُوبُ الْحَاكِمُ عَنْ الْمُمْتَنِعِ لِأَنَّهُ خِيَارُ شَهْوَةٍ وَبِهِ فَارَقَ تَطْلِيقَهُ عَلَى الْمَوْلَى الْآتِي وَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ تَوَقُّفِ حَبْسِهِ عَلَى طَلَبٍ وَلَوْ مِنْ بَعْضِهِنَّ لِأَنَّهُ حَقُّهُنَّ كَالدَّيْنِ بَنَاهُ عَلَى رَأْيِهِ أَنْ أَمْسِكْ أَرْبَعًا فِي الْخَبَرِ لِلْإِبَاحَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ وَإِنْ وَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ وُجُوبٌ لِحَقِّهِ تَعَالَى لِمَا يَلْزَمُ عَلَى حِلِّ تَرْكِهِ مِنْ إمْسَاكِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
فَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ وُجُوبُ عَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى طَلَبٍ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ) ذِكْرُ الْعَشْرِ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ كَمَا فِي الْآيَةِ فَجَرَتْ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ لَوْ قِيلَ وَعَشَرَةٍ كَانَ خَارِجًا عَنْ كَلَامِ الْعَرَبِ تُحْفَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَقْرَاءِ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ شُرِعَتْ فِيهَا وَمِنْ بَقِيَّتِهَا إنْ شُرِعَتْ فِيهَا لِأَنَّهَا تُحْسَبُ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَ فَإِنْ انْقَضَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ اعْتَدَّتْ بِالْأَرْبَعَةِ وَالْعَشْرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَقْرَاءِ) أَيْ وَمِنْ الْبَاقِي مِنْ الْأَقْرَاءِ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْأَقْرَاءِ مِنْ الْإِسْلَامِ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى الْمَوْتِ الَّذِي ابْتَدَأَتْ الْأَشْهُرُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَقْرَاءِ شَيْءٌ كَأَنْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حَيْضَاتٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ قَطْعًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر (قَوْلُهُ وَوُقِفَ إرْثُ زَوْجَاتٍ) الْمُرَادُ بِالْإِرْثِ الْمَوْرُوثُ بِدَلِيلِ بَيَانِهِ بِقَوْلِهِ مِنْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيُوقَفُ نَصِيبُ زَوْجَاتٍ إلَخْ وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى مَالٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ لِيَفُوزَ بَاذِلَةُ بِهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَحَقَّقَ الْمِلْكُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِصُلْحٍ) أَيْ اتِّفَاقٍ وَتَسْمِيَتُهُ صُلْحًا مَجَازِيَّةٌ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ لَهُ فِي الصُّلْحِ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا لَا يُقَالُ إنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْمُعَامَلَةِ وَالِدَيْنِ لِأَنَّا نَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا مُعَامَلَةَ بَيْنَهُنَّ وَلَا دَيْنَ لِإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْأُخْرَى إذَا عَلِمْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الْإِقْرَارِ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا الصُّلْحُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ فِيهِ تَسَاهُلٌ لِمَا عَلِمْت اهـ. (قَوْلُهُ لِصُلْحٍ) بِأَنْ تَقُولَ كُلٌّ مِنْهُنَّ لِصَاحِبَتِهَا أَنَّهَا هِيَ الزَّوْجَةُ لِيَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ كَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ وُجُوبِ ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي جُوِّزَ فِيهَا الصُّلْحُ مَعَ الْإِنْكَارِ اهـ ح ل وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ مِنْ عَدَدِهِنَّ) أَيْ الْمَوْجُودِ لَا الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ السَّبَبُ بِالْإِرْثِ لِأَنَّهُ عَلَى فَرْضِ اخْتِيَارِهِ الْكِتَابِيَّاتِ لَا يَرِثْنَ وَلَا تُورَثُ الْمُسْلِمَاتُ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ إذْ شَرْطُ الْإِرْثِ تَحَقُّقُ السَّبَبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ دَفَعَ إلَيْهِنَّ رُبْعَ الْمَوْقُوفِ) أَيْ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ يُوقَفُ إلَى صُلْحِ الْخَمْسَةِ مَعَ الْبَاقِيَاتِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ أَيْ مِنْ الْمَوْقُوفِ بَلْ يَصْطَلِحْنَ مَعَ الْبَاقِيَاتِ اللَّاتِي لَمْ يَأْخُذْنَ فِي بَقِيَّةِ الْمَوْقُوفِ بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ (قَوْلُهُ أَيْضًا دُفِعَ إلَيْهِنَّ رُبْعُ الْمَوْقُوفِ) أَيْ وَبَقِيَ لَهُنَّ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهِ إذْ حَقُّ مَجْمُوعِ الْخَمْسِ مِنْ

حَقِّهِنَّ

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ لَوْ (أَسْلَمَا مَعًا) قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ) أَسْلَمَتْ (هِيَ بَعْدَ دُخُولٍ قَبْلَهُ أَوْ دُونَهُ اسْتَمَرَّتْ الْمُؤْنَةُ) لِاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلِإِتْيَانِ الزَّوْجَةِ فِي الثَّالِثَةِ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا فَلَا تَسْقُطُ بِهِ مُؤْنَتُهَا وَإِنْ حَدَثَ مِنْهَا مَانِعُ التَّمَتُّعِ كَمَا لَوْ فَعَلَتْ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا أَوْ دُونَهَا وَكَانَتْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ لِنُشُوزِهَا بِالتَّخَلُّفِ (كَأَنْ ارْتَدَّ دُونَهَا) فَإِنَّ مُؤْنَتَهَا مُسْتَمِرَّةٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْدِثْ شَيْئًا وَهُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الرِّدَّةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ دُونَهُ أَوْ ارْتَدَّا مَعَهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ فَلَا مُؤْنَةَ لَهَا لِنُشُوزِهَا بِالرِّدَّةِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ

(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ (وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الرَّقِيقِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا (يَثْبُتُ خِيَارٌ لِكُلٍّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِمَا وَجَدَهُ بِالْآخَرِ

[حاشية الجمل]

الْمَوْقُوفِ خَمْسَةُ أَثْمَانِهِ لِأَنَّهُ شَرِكَةٌ بَيْنَ الثَّمَانِيَةِ وَقَدْ أَخَذَتْ الْخَمْسَةُ رُبْعَهُ ثُمُنَيْنِ يَبْقَى لَهُنَّ مِنْ تَمَامِ حَقِّهِنَّ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهِ، وَقَوْلُهُ فَنِصْفُهُ أَيْ وَيَبْقَى لَهُنَّ مِنْ تَمَامِ حَقِّهِنَّ مِنْ الْمَوْقُوفِ ثُمُنَانِ لِأَنَّهُنَّ أَخَذْنَ نِصْفَ الْمَوْقُوفِ بِأَرْبَعَةِ أَثْمَانٍ وَلِلسِّتَّةِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ سِتَّةُ أَثْمَانٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ سَبْعٌ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ أَيْ وَيَبْقَى لَهُنَّ مِنْ تَمَامِ حَقِّهِنَّ مِنْ الْمَوْقُوفِ ثُمُنٌ لِأَنَّ السَّبْعَةَ مِنْ الْمَوْقُوفِ سَبْعَةُ أَثْمَانٍ وَقَدْ أَخَذْنَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِسِتَّةِ أَثْمَانٍ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ أَيْ بِمَا أَخَذَتْهُ تَمَامُ حَقِّهِنَّ أَيْ مِنْ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهِ فِي الْأُولَى وَثُمُنَاهُ فِي الثَّانِيَةِ وَثُمُنُهُ فِي الثَّالِثَةِ تَأَمَّلْ

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا]

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إلَخْ وَيَشْتَمِلُ هَذَا الْفَصْلُ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَ صُورَةً سِتَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَسِتَّةٍ فِي الرِّدَّةِ وَكُلُّهَا فِي كَلَامِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا (قَوْلُهُ أَوْ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ) تَأَمَّلْ هَذَا الْعُمُومَ اهـ تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَا وَجْهَهُ أَنْ يُبَيِّنَ حُكْمَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ وَتَخَلَّفَتْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا أَوْ هِيَ الَّتِي أَسْلَمَتْ وَتَخَلَّفَ هُوَ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ مُدَّةَ تَخَلُّفِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ اسْتَمَرَّتْ الْمُؤْنَةُ) أَيْ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَإِلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الثَّالِثَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ قَوْلُهُ مَعًا، وَقَوْلُهُ أَوْ هِيَ بَعْدَ دُخُولٍ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْمَعِيَّةِ صُورَتَانِ اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ هِيَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَمُرَادُهُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهَا أَنَّهَا لَا تَجِبُ مَا دَامَتْ لَمْ تُسْلِمْ أَمَّا بَعْدَ إسْلَامِهَا فَتَجِبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمُرَادُهُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي قَوْلِهِ أَوْ دُونَهَا أَنَّهَا لَا تَجِبُ أَصْلًا لِزَوَالِ النِّكَاحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا إذَا كَانَ التَّخَلُّفُ لِعُذْرٍ مِنْ صِغَرٍ وَنَحْوِهِ اهـ بِرّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا وَإِنْ كَانَ تَخَلُّفُهَا لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ ثُمَّ زَالَ وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ اهـ ع ش وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ إسْلَامَهُ قَبْلَهَا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ يُرِيدُ إسْقَاطَ الْمُؤْنَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ تَأَخُّرَ إسْلَامِهَا وَهِيَ تُقَدِّمُهُ صَدَقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ كُفْرِهَا وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ مُؤْنَتِهَا اهـ ح ل وَلَوْ ارْتَدَّتْ فَغَابَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ غَائِبٌ اسْتَحَقَّتْهَا مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا وَفَارَقَتْ النُّشُوزَ بِأَنَّ سُقُوطَ النَّفَقَةِ بِالرِّدَّةِ زَالَ بِالْإِسْلَامِ وَسُقُوطُهَا بِالنُّشُوزِ لِلْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْخُرُوجِ مِنْ قَبْضَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَزُولُ مَعَ الْغَيْبَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِنُشُوزِهَا بِالتَّخَلُّفِ) أَيْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لَكِنْ فِي الْأُولَى مَا دَامَتْ لَمْ تُسْلِمْ وَفِي الثَّانِيَةِ دَائِمًا اهـ. (قَوْلُهُ كَأَنْ ارْتَدَّ دُونَهَا) أَيْ أَوْ ارْتَدَّ قَبْلَهَا لَكِنَّهَا فِي الْأُولَى تَسْتَمِرُّ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِي الثَّانِيَةِ تَسْتَمِرُّ إلَى ارْتِدَادِهَا، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ ارْتَدَّ دُونَهَا، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَتْ غَايَةٌ فِي الصُّورَتَيْنِ قَبْلَهُ اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ دُونَهُ) أَيْ أَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ ارْتَدَّا مَعًا أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَهَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ لَا مُؤْنَةَ فِيهَا وَتَقَدَّمَ ثِنْتَانِ فِيهِمَا الْمُؤْنَةُ فَقَدْ تَمَّتْ صُوَرُ الرِّدَّةِ السِّتَّةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ أَوْ لَمْ تُسْلِمْ، وَقَوْلُهُ فَلَا مُؤْنَةَ لَهَا أَيْ أَصْلًا إنْ لَمْ تُسْلِمْ وَمَا دَامَتْ مُرْتَدَّةً إنْ رَجَعَتْ وَأَسْلَمَتْ وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهَا لَوْ تَخَلَّفَتْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ عَقِبَ زَوَالِ الْمَانِعِ اسْتَحَقَّتْ كَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ مَرْدُودٌ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِعَدَمِ التَّمْكِينِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نُشُوزٌ وَلَا تَقْصِيرٌ مِنْ الزَّوْجَةِ كَمَا تَسْقُطُ بِحَبْسِهَا ظُلْمًا وَالتَّخَلُّفُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ النُّشُوزِ وَهُوَ مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ صَغِيرَةٍ اهـ شَرْحُ م ر

[بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ]

(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ أَسْبَابُهُ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ عَيْبُ النِّكَاحِ الثَّانِي خَلْفُ الشَّرْطِ الثَّالِثُ إعْسَارُهُ بِالنَّفَقَةِ الرَّابِعُ عِتْقُهَا تَحْتَ عَبْدِ الْخَامِسُ خَلْفُ الظَّنِّ وَصُورَتُهُ مَا لَوْ ظَنَّتْهُ حُرًّا فَبَانَ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل وَلِلْخِيَارِ أَسْبَابٌ مِنْهَا الْعَيْبُ وَمِنْهَا التَّغْرِيرُ بِخَلْفِ شَرْطٍ أَوْ بِخَلْفِ ظَنٍّ عَلَى مَا يَأْتِي عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَمِنْهَا الْعِتْقُ، وَالْعَيْبُ إمَّا مُشْتَرَكٌ وَإِمَّا مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجِ أَوْ بِهَا وَالْأَوَّلُ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالثَّانِي الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ وَالثَّالِثُ الرَّتَقُ وَالْقَرَنُ (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ مَعَ الثَّلَاثَةِ أَيْ مَجْمُوعِهَا لِأَنَّ الثَّالِثَ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا يَتْبَعُهُ بَلْ جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَهُوَ مِمَّا يُذْكَرُ مَعَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ إلَخْ وَمِمَّا يُذْكَرُ مَعَ الثَّانِي قَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ بِمَا وَجَدَهُ بِالْآخَرِ) يُشْعِرُ

وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ مِمَّا ذَكَرْته بِقَوْلِي (بِجُنُونٍ) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا وَهُوَ مَرَضٌ يُزِيلُ الشُّعُورَ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْقُوَّةِ وَالْحَرَكَةِ فِي الْأَعْضَاءِ (وَمُسْتَحْكِمِ جُذَامٍ) وَهُوَ عِلَّةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا الْعُضْوُ ثُمَّ يَسْوَدُّ ثُمَّ يَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ (وَ) مُسْتَحْكِمِ (بَرَصٍ) وَهُوَ بَيَاضٌ شَدِيدٌ مُبَقَّعٌ وَذَلِكَ لِفَوَاتِ كَمَالِ التَّمَتُّعِ (وَإِنْ تَمَاثَلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ فِي الْعَيْبِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ نَعَمْ الْمَجْنُونَانِ

[حاشية الجمل]

بِأَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا بِهِ فَلَوْ عَلِمَهُ أَحَدُهُمْ فَلَا خِيَارَ لَهُ إلَّا فِي الْعُنَّةِ فَيَثْبُتُ بِهَا الْخِيَارُ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهَا كَأَنْ تَزَوَّجَهَا وَثَبَتَتْ عُنَّتُهُ ثُمَّ فَارَقَهَا ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا ثَانِيًا فَهِيَ عَالِمَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَهَا الْفَسْخُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِمَا وَجَدَهُ بِالْآخَرِ) اُسْتُشْكِلَ تَصْوِيرُ فَسْخِهَا بِالْعَيْبِ بِأَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ لِانْتِفَاءِ الْكَفَاءَةِ وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ تَأْذَنَ فِي مُعَيَّنٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَيُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ النِّكَاحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَاسْتِشْكَالُ تَصْوِيرِ فَسْخِ الْمَرْأَةِ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ وَإِلَّا فَالتَّنَقِّي مِنْهُ شَرْطٌ لِلْكَفَاءَةِ وَلَا صِحَّةَ مَعَ انْتِفَائِهَا وَالْخِيَارُ فَرْعُ الصِّحَّةِ غَفْلَةٌ عَنْ قِسْمٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ كُفْءٍ وَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا مِنْهُ بِنَاءً عَلَى سَلَامَتِهِ فَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مَعِيبًا صَحَّ النِّكَاحُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَ كُفْءٍ قَالَ سم عَلَى حَجّ هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي غَيْرِ كُفْءٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْكُفْءِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْبِ وَهَذَا يَتَضَمَّنُ رِضَاهَا بِالْعَيْبِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ تَتَخَيَّرُ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِيمَنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا فَبَانَ مَعِيبًا فَإِنَّهَا تَتَخَيَّرُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِذْنِ فِيمَنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا فَبَانَ مَعِيبًا فَإِنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَبَيْنَ إذْنِهَا فِي غَيْرِ الْكُفْءِ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَقَدْ أَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَى الْإِشْكَالِ اهـ (أَقُولُ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي النَّاسِ السَّلَامَةُ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ فَحُمِلَ الْإِذْنُ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخَلَلُ الْمُفَوِّتُ لِلْكَفَاءَةِ بِدَنَاءَةِ النَّسَبِ أَوْ نَحْوِهَا حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ) أَيْ أَوْ بَيْنَهُمَا وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا حَدَثَ بَعْدَهَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ تَخَيَّرَ فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ لَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخَلَاصِ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِهَا وَرُدَّ بِتَضَرُّرِهِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ أَوْ كُلِّهِ اهـ (قَوْلُهُ بِجُنُونٍ) وَمِثْلُهُ الْخَبَلُ كَمَا أَلْحَقَهُ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ كَذَا قِيلَ.
وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ الْجُنُونُ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ لَمَحَ أَنَّ الْجُنُونَ فِيهِ كَمَالُ الِاسْتِغْرَاقِ بِخِلَافِ الْخَبَلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُتَقَطِّعِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي الْخَفِيفُ الَّذِي يَطْرَأُ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ بِالْمَرَضِ فَلَا خِيَارَ بِهِ كَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفَاقَةُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَمَّا الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ فَكَالْجُنُونِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالْإِغْمَاءِ بَعْدَ الْمَرَضِ كَالْجُنُونِ وَالصَّرَاعُ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَقَطِّعًا) أَيْ أَوْ غَيْرَ مُسْتَحْكِمٍ وَفَارَقَ غَيْرَهُ بِإِفْضَائِهِ إلَى الْبَطْشِ بِالْآخَرِ غَالِبًا نَعَمْ إنْ قَلَّ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَلَا خِيَارَ بِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَمُسْتَحْكِمُ جُذَامٍ وَبَرَصٍ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعَافُهُ النَّفْسُ وَيُعْدِي فِي الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَوْ الْوَلَدِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِحْكَامُهُمَا بَلْ يَكْفِي قَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَنَّ هَذَا جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَمُسْتَحْكَمُ جُذَامٍ وَبَرَصٍ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الْبَرَصِ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْعِلَاجَ أَوْ أَنْ يُزْمِنَ أَوْ يَتَزَايَدَ، وَفِي الْجُذَامِ الِاسْوِدَادُ مَعَ قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِاسْتِحْكَامِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ لَا التَّقَطُّعُ وَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ شَيْخِهِ م ر مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاسْتِحْكَامِ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِحْكَامَ هُوَ التَّقَطُّعُ وَأَنَّ الِاسْوِدَادَ الْمَذْكُورَ وَلَا يُسَمَّى اسْتِحْكَامًا فَلَا خِلَافَ وَلَا اعْتِرَاضَ اهـ (قَوْلُهُ وَمُسْتَحْكَمُ جُذَامٍ وَبَرَصٍ) جَزَمَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِحْكَامِ فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ حَيْثُ قَالَ وَمُسْتَحْكِمٌ وَهُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ اسْتَحْكَمَ الشَّيْءُ أَيْ صَارَ مُحْكَمًا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَاسْتَفْعَلَ بِمَعْنَى أَفْعَلَ وَكَأَنَّهُمَا لَمَّا بَلَغَا مَبْلَغًا لَا يَقْبَلُ الْعِلَاجَ أَوْ تَعَسَّرَ لَزِمَا مَحَلَّهُمَا فَصَحَّ وَصْفُهُمَا لِذَلِكَ بِأَنَّهُمَا مُسْتَحْكِمَانِ مُثْبِتَانِ لِلْخِيَارِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَمُسْتَحْكِمُ جُذَامٍ هُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ بِمَعْنَى الْمُحْكَمِ يُقَالُ أَحْكَمَهُ فَاسْتَحْكَمَ أَيْ صَارَ مُحْكَمًا لَكِنْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ فَتْحُ كَافِهِ وَهُوَ خَطَأٌ إذْ هُوَ لَازِمٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمُسْتَحْكِمُ بَرَصٍ) الِاسْتِحْكَامُ فِيهِ أَنْ يَصِلَ إلَى الْعَظْمِ بِحَيْثُ إذَا فُرِكَ فَرْكًا شَدِيدًا لَا يَحْمَرُّ وَلَمَّا كَانَ الْجُنُونُ يُفْضِي لِلْجِنَايَةِ وَالْبَطْشِ لَمْ يُشْتَرَطْ اسْتِحْكَامُهُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ مُبَقَّعٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَيَاضٌ شَدِيدٌ يُبَقِّعُ الْجِلْدَ وَيُذْهِبُ دَمَوِيَّتَهُ اهـ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ بِالثَّلَاثَةِ لِفَوَاتِ

يُتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لَهُمَا لِانْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ وَذِكْرُ الِاسْتِحْكَامِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) يَثْبُتُ خِيَارٌ (لِوَلِيِّهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (بِكُلٍّ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ (إنْ قَارَنَ عَقْدًا) وَإِنْ رَضِيَتْ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَا يُعَيَّرُ بِهِ وَبِخِلَافِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ الْآتِيَيْنِ لِذَلِكَ وَلِاخْتِصَاصِ الضَّرَرِ بِهَا (وَلِزَوْجٍ بِرَتَقِهَا وَبِقَرَنِهَا) بِفَتْحِ رَائِهِ أَرْجَحُ مِنْ إسْكَانِهَا وَهُمَا انْسِدَادُ مَحَلِّ الْجِمَاعِ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ بِلَحْمٍ وَفِي الثَّانِي بِعَظْمٍ وَقِيلَ بِلَحْمٍ وَذَلِكَ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ الْمَقْصُودِ مِنْ النِّكَاحِ (وَلَهَا بِجَبِّهِ) أَيْ قَطْعِ ذَكَرِهِ أَوْ بَعْضَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ حَشَفَتِهِ وَلَوْ بِفِعْلِهَا أَوْ بَعْدَ وَطْءٍ (وَبِعُنَّتِهِ) أَيْ عَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ

[حاشية الجمل]

إلَخْ (قَوْلُهُ يَتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لَهُمَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لِوَلِيِّهِمَا وَقَدْ نُقِلَ عَنْ م ر وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ وَلِيَّهُمَا لَا يَفْسَخُ إلَّا بِالْمُقَارَنِ وَعِنْدَ الْمُقَارَنَةِ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِفَوَاتِ الْكَفَاءَةِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ يَتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لَهُمَا أَيْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ بِأَنْفُسِهِمَا فَغَيْرُ مُمْكِنٍ فِي حَالَةِ الْجُنُونِ الْمُطْبَقِ أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَلِكُلٍّ الْخِيَارُ فِي حَالَةِ إفَاقَتِهِ أَوْ بِوَلِيِّهِمَا فَلَا يُتَصَوَّرُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْجُنُونُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ وَالْوَلِيُّ جَاهِلٌ بِهِ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لِلْوَلِيِّ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا م ر مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِوَلِيِّهَا وَتَصْوِيرِهِ بِمَا إذَا أَذِنَتْ فِي مُعَيَّنٍ ثُمَّ جُنَّتْ وَعَقَدَ الْوَلِيُّ مَعَ وَكِيلِ الزَّوْجِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فِيهِ مَعَ التَّكَلُّفِ الزَّائِدِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِوَلِيِّهَا) أَيْ مِنْ النَّسَبِ دُونَ السَّيِّدِ كَذَا قَالَهُ حَجّ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَشْمَلُ السَّيِّدَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ وَالْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُهُ لِلسَّيِّدِ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَلِيُّ النَّسَبِ وَكَتَبَ أَيْضًا يَشْمَلُ الْحَاكِمَ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِوَلِيِّهَا أَيْ الْخَاصِّ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ النَّسَبِ كَالسَّيِّدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا الْعَامُّ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ خِيَارٌ لِوَلِيِّهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً رَشِيدَةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ إذْ نَحْوُ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ لَا أَثَرَ لِرِضَاهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يَنُصُّوا هُنَا عَلَى حُكْمِ وَلِيِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْكَفَاءَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مِمَّنْ لَا تُكَافِئُهُ لَا مَعِيبَةً وَلَا أَمَةً اهـ فَتَزْوِيجُهُ مِنْ الْمَعِيبَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ أَصْلِهِ وَأَمَّا إذَا طَرَأَ الْعَيْبُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَكُونُ حَادِثًا وَالْوَلِيُّ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا يَفْسَخُ بِالْحَادِثِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ هَذَا التَّقْرِيرَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَأَمَّا وَلِيُّ الْمَجْنُونِ فَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ مَا ذُكِرَ.
(فَرْعٌ) لَا نَفَقَةَ لِلْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْعِدَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا لِانْقِطَاعِ أَثَرِ النِّكَاحِ وَلَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ تَحْصِينًا لِلْمَاءِ اهـ خ ط اهـ س ل وَسَيَتَعَرَّضُ الشَّارِحُ لِهَذَا الْمَبْحَثِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحُكْمُ مَهْرٍ وَرُجُوعٍ بِهِ كَعَيْبٍ حَيْثُ قَالَ وَكَالْمَهْرِ هُنَا وَثَمَّ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ اهـ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ إنْ قَارَنَ عَقْدًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْعَقْدِ وَاسْتَمَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَتْ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَمَّا لَوْ رَضِيَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ وَهِيَ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْخِيَارُ حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلِزَوْجٍ بِرَتَقِهَا إلَخْ) وَلَا تُجْبَرُ عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ فَإِنْ فَعَلَتْهُ وَأَمْكَنَ الْوَطْءُ فَلَا خِيَارَ وَلَيْسَ لِلْأَمَةِ فِعْلُ ذَلِكَ قَطْعًا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا تُجْبَرُ عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ بَالِغَةً وَلَوْ سَفِيهَةً أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِوَلِيِّهَا ذَلِكَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَلَا خَطَرَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلِزَوْجٍ بِرَتَقِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَجْبُوبًا وَعِنِّينًا عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لحج اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَلَهَا بِجَبِّهِ وَبِعُنَّتِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِلَحْمٍ) وَعَلَيْهِ فَهُوَ وَالرَّتَقُ مُتَسَاوِيَانِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ حَشَفَةٍ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتُعْتَبَرُ حَشَفَتُهُ بِأَقْرَانِهِ فِي غَيْرِ مَقْطُوعِهَا وَيُعْتَبَرُ فِيهِ قَدْرُ حَشَفَتِهِ وَإِنْ جَاوَزَتْ الْعَادَةَ فِي الْكِبَرِ أَوْ الصِّغَرِ وَيُصَدَّقُ هُوَ فِي بَقَاءِ قَدْرِهَا لَوْ أَنْكَرَتْهُ وَخَرَجَ بِهِ الْخَصِيُّ وَهُوَ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ فَلَا خِيَارَ لَهَا بِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ بَلْ قِيلَ إنَّهُ أَقْدَرُ مِنْ غَيْرِهِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَخْ) فَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ بِهِ ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ الْآتِيَةُ كَالْعِنِّينِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِعُنَّتِهِ) مِثْلُ الْعِنِّينِ الزَّمِنُ الَّذِي لَا يُجَامِعُ وَالْمَقْطُوعُ الذَّكَرُ إلَّا قَدْرَ الْحَشَفَةِ بِحَيْثُ عَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَبِعُنَّتِهِ أَعَادَ الْعَامِلَ فِيهِ لِاخْتِصَاصِ الْقَيْدِ بَعْدَهُ بِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ لَتُوُهِّمَ عَوْدُهُ لِمَا قَبْلَهُ لَكِنْ يَبْقَى وَجْهُ إعَادَتِهِ فِي الَّذِي قَبْلَهُمَا وَقَدْ يُقَالُ هُوَ دَفْعُ تَوَهُّمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِهِمَا إنْ قُلْنَا بِإِمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا كَالِانْسِدَادِ بِلَحْمٍ وَعَظْمٍ مَعًا أَوْ الْإِشَارَةُ إلَى امْتِنَاعِ الِاجْتِمَاعِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إمْكَانِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِعُنَّتِهِ) إلَّا إذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً بِشَرْطِهِ فَلَا تُخَيَّرُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا لِلُزُومِ الدَّوْرِ لِأَنَّ سَمَاعَهَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ خَوْفِ الْعَنَتِ وَبُطْلَانَ خَوْفِ الْعَنَتِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ النِّكَاحِ وَبُطْلَانَ النِّكَاحِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ سَمَاعِ دَعْوَاهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِنِّينَ لَا يَخَافُ الْعَنَتَ وَتَقَدَّمَ خِلَافُهُ وَشَيْخُنَا نَقَلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ وَلَمْ يُنَبِّهْ

وَهُوَ غَيْرُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ (قَبْلَ وَطْءٍ) لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِهِمَا وَقِيَاسًا فِيمَا إذَا جَبَّتْ ذَكَرَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي إذَا خَرِبَ الدَّارُ الْمُكْتَرَاةُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي إذَا عَيَّبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِحَقِّهِ أَمَّا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا خِيَارَ لَهَا بِالْعُنَّةِ لِأَنَّهَا مَعَ رَجَاءِ زَوَالِهَا عَرَفَتْ قُدْرَتُهُ عَلَى الْوَطْءِ وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْجَبِّ (وَلَا خِيَارَ) لَهُمْ (بِغَيْرِ ذَلِكَ) كَخُنُوثَةٍ وَاضِحَةٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَقُرُوحٍ سَيَّالَةٍ وَضِيقِ مَنْفَذٍ عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْته فِيهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ نَعَمْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ثُبُوتَهُ فِيمَا إذَا وَجَدَهَا مُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ وَأَقَرَّاهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى نَفْيِ الْخِيَارِ بِالْخُنُوثَةِ الْوَاضِحَةِ أَمَّا الْخُنُوثَةُ الْمُشْكِلَةُ فَلَا يَصِحُّ مَعَهَا نِكَاحٌ كَمَا مَرَّ وَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ زَوَالِهِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا خِيَارَ

[حاشية الجمل]

عَلَى ذَلِكَ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ اهـ ح ل وَلَوْ عَنْ امْرَأَةٍ دُونَ امْرَأَةٍ أُخْرَى لَهُ أَوْ عَنْ الْبِكْرِ دُونَ الثَّيِّبِ تَخَيَّرَتْ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ وَقَدْ يَتَّفِقُ الْأَوَّلُ لِانْحِبَاسِ شَهْوَتِهِ عَنْ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِنَفْرَةٍ أَوْ حَيَاءٍ وَيَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهَا لِمَيْلٍ أَوْ أُنْسٍ أَمَّا الْعَجْزُ الْمُحَقَّقُ لِلضَّعْفِ فَلَا يَخْتَلِفُ بِالنِّسْوَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا قَالُوهُ مِنْ تَخْيِيرِ الْبِكْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إزَالَةُ بَكَارَتِهَا بِنَحْوِ أُصْبُعِهِ إذْ لَوْ جَازَ لَمْ يَكُنْ عَجْزُهُ عَنْ إزَالَتِهَا مُثْبِتًا لِلْخِيَارِ أَيْ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْوَطْءِ بَعْدَ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ بِذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ مُتَّجَهٌ بَلْ كَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ اهـ شَرْحُ حَجّ لِلْإِرْشَادِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهَا فِي حَقِّهِمَا لِأَنَّهُ لَا إقْرَارَ لَهُمَا وَلَا نُكُولَ وَكَذَا يَنْبَغِي وَإِنْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ الْمَعْصُومُ فَلَا تُخَيَّرُ زَوْجَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ قَبْلَ وَطْءٍ) أَيْ دُخُولِ حَشَفَةٍ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَقَرُّرِ الْمَهْرِ زَوَالُ الْبَكَارَةِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي إذَا عَيَّبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ انْتَهَى حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِحَقِّهِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَابِضًا إلَّا بِالْإِتْلَافِ لَا بِالتَّعْيِيبِ وَإِنْ حُمِلَ التَّعْيِيبُ عَلَى الْإِتْلَافِ لَمْ يُنَاسِبْ مَسْأَلَةَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ الدَّارَ الْمُكْتَرَاةَ انْفَسَخَتْ لَا أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ أَمَّا بَعْدَ الْوَطْءِ) أَيْ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ وَأَمَّا وَطْؤُهُ فِي نِكَاحٍ سَابِقٍ فَلَا يَمْنَعُ خِيَارَهَا انْتَهَى حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ عَرَفَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ وَوَصَلَتْ إلَخْ) إنْ قُلْت هَذَا التَّعْلِيلُ يَأْتِي فِي الْمَجْبُوبِ إذَا كَانَ الْجَبُّ بَعْدَ الْوَطْءِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ عَرَفَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْمَجْبُوبِ إلَّا إذَا جُبَّ قَبْلَ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ بِهِ مُطْلَقًا وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَعَ رَجَاءِ زَوَالِهَا أَيْ الْعِلَّةِ فِي الْعِنِّينِ بِخِلَافِ الْمَجْبُوبِ فَلَا نَرْجُو زَوَالَ عِلَّتِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ) قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ تَقْرِيرُ الْمَهْرِ وَالتَّحْصِينُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمُطَالَبَتِهَا لَهُ بِالْعُنَّةِ فِي الْإِيلَاءِ وَلَوْ حُمِلَ قَوْلُهُمْ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْوَطْءِ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: وَيَجِبُ عَلَيْهِ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجَبِّ) أَيْ لِأَنَّهَا لَا تَرْجُو زَوَالَهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا كحج قَالَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَيْ ثُبُوتَ حَقِّ الْفَسْخِ لَهَا بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ قَوْلُهُمْ الْوَطْءُ حَقُّ الزَّوْجِ فَلَهُ تَرْكُهُ أَبَدًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لَهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مُتَوَقِّعَةٌ لِلْوَطْءِ فَإِذَا أَيِسَتْ مِنْهُ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ لِتَضَرُّرِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُيُوبِ وَإِلَّا فَلَهُمْ الْخِيَارُ بِخَلْفِ الشَّرْطِ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاسْتِحَاضَةٌ) أَيْ وَلَوْ مَعَ تَحَيُّزٍ وَإِنْ اسْتَحْكَمَتْ وَتَغَوُّطٌ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَإِنْزَالٌ قَبْلَهُ وَبَهَقٌ وَبَخَرٌ مُسْتَحْكِمٌ وَأَمَّا الْمَرَضُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ وَقَدْ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَهُوَ مِنْ طُرُقِ الْعُنَّةِ وَحِينَئِذٍ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ ح ل أَيْ فَلَيْسَ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا خَارِجًا عَنْهَا اهـ م ر. وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَرَضُ الدَّائِمُ أَيْ الْقَائِمُ بِالزَّوْجِ وَمِنْهُ مَا لَوْ حَصَلَ لَهُ كِبَرٌ فِي الْأُنْثَيَيْنِ بِحَيْثُ تُغَطِّي الذَّكَرَ مِنْهُمَا وَصَارَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَيَثْبُتُ لِزَوْجَتِهِ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ وَطْءٌ لِأَنَّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالْعُنَّةِ وَذَلِكَ حَيْثُ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ بِقَوْلِ طَبِيبَيْنِ بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ عَدْلٍ وَلَوْ قِيلَ فِي هَذِهِ إنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْجَبِّ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ مُطْلَقًا لَكَانَ مُحْتَمِلًا لِأَنَّ هَذَا الْمَرَضَ يَمْنَعُ مِنْ احْتِمَالِ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْبُرْءُ مُمْكِنًا فِي نَفْسِهِ الْتَحَقَ بِالْعُنَّةِ بِخِلَافِ الْجَبِّ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْعَادَةِ عَوْدُ الذَّكَرِ أَصْلًا وَأَمَّا لَوْ أَصَابَهَا مَرَضٌ يَمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إلْحَاقًا لِمَرَضِهَا بِالرَّتَقِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْخِيَارِ بَلْ قَدْ يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ الْآتِي اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقُرُوحٌ سَيَّالَةٌ) وَمِنْهَا الْمَرَضُ الْمُسَمَّى بِالْمُبَارَكِ وَالْمَرَضُ الْمُسَمَّى بِالْعُقْدَةِ وَالْحَكَّةِ فَلَا خِيَارَ بِذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْته فِيهِ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُفْضِيهَا كُلُّ أَحَدٍ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يُفْضِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ النِّسَاءِ كَذَا عَبَّرُوا بِالْإِفْضَاءِ وَفِي كَلَامِ حَجّ كَشَيْخِنَا أَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَتَعَذَّرَ دُخُولُ ذَكَرٍ مِنْ بَدَنِهِ كَبَدَنِهَا نَحَافَةً وَضِدُّهَا فَرْجُهَا زَادَ حَجّ سَوَاءٌ أَدَّى لِإِفْضَائِهَا أَوْ لَا فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ وَلْيُنْظَرْ مَا مَعْنَى التَّعَذُّرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ نَعَمْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ ثُبُوتِهِ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ مَجْنُونًا وَهِيَ رَتْقَاءُ أَوْ قَرْنَاءُ اهـ

(فَإِنْ فَسَخَ) بِعَيْبِهِ أَوْ عَيْبِهَا (قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ) لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الْخَالِي عَنْ الْوَطْءِ بِالْفَسْخِ سَوَاءٌ قَارَنَ الْعَيْبُ الْعَقْدَ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ (أَوْ) فَسَخَ (بَعْدَهُ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ فَمُسَمًّى) يَجِبُ لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ فَسَخَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ حَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ أَوْ فُسِخَ بَعْدَهُ بِحَادِثٍ مَعَهُ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ بِمَعِيبَةٍ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ مِنْ السَّلَامَةِ فَكَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بِلَا تَسْمِيَةٍ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى عَيْنِ حَقِّهِ أَوْ إلَى بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى وَالزَّوْجَةُ إلَى بَدَلِ حَقِّهَا وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا لِفَوَاتِ حَقِّهَا بِالدُّخُولِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَعِيَّتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ وَطْءٍ بِأَنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا إسْلَامٌ فِي الْعِدَّةِ (فَمُسَمًّى) لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ (وَلَا يَرْجِعُ زَوْجٌ) بِغُرْمِهِ مِنْ مُسَمًّى وَمَهْرِ مِثْلٍ (عَلَى مَنْ غَرَّهُ)

[حاشية الجمل]

ح ل

(قَوْلُهُ فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ وَطْءٍ) أَيْ دُخُولِ حَشَفَةٍ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَقَرُّرِ الْمَهْرِ زَوَالُ الْبَكَارَةِ اهـ ح ل وَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فِي تَقَرُّرِ الْمَهْرِ اهـ شَيْخُنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ تِسْعَةٌ يَسْقُطُ الْمَهْرُ فِي صُورَتَيْنِ وَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِي صُورَةٍ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي سِتَّةٍ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا مَهْرَ) أَيْ وَلَا مُتْعَةَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فَاسِخَةً فَظَاهِرٌ أَوْ هُوَ فَبِسَبَبِهَا وَكَأَنَّهَا الْفَاسِخَةُ (قَوْلُهُ أَوْ فُسِخَ بَعْدَهُ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ) قِيلَ عَلَيْهِ أَنَّ الظَّرْفَ الْأَوَّلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ يُغْنِي عَنْهُ إذْ لَوْ قَالَ أَوْ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ لَفُهِمَ مَعْنَى الظَّرْفِ الْأَوَّلِ وَالْجَوَابُ نَعَمْ وَلَكِنْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَجْلِ الْمُقَابِلِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا إذْ لَوْ حَذَفَ الظَّرْفَ الْأَوَّلَ لَاحْتَمَلَ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِلَّا يَكُنْ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْفَسْخَ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ لِتَكُونَ إلَّا فِي مُقَابَلَتِهِ وَمُقَابَلَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَى وَجْهٍ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَهْرُ مِثْلٍ) جَعَلَ الشَّارِحُ إلَّا مُحْتَمِلَةً لِصُوَرٍ خَمْسٍ وَبَقِيَ سَادِسَةٌ زَادَهَا م ر فِي شَرْحِهِ وَهِيَ مَا لَوْ وَقَعَ الْفَسْخُ مَعَ الْوَطْءِ بِعَيْبٍ حَدَثَ مَعَهُ فَجُعِلَ الْوَاجِبُ أَيْضًا فِي هَذِهِ مَهْرَ الْمِثْلِ وَعِبَارَتُهُ أَوْ فُسِخَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِحَادِثٍ مَعَهُ اهـ. وَقَوْلُهُ وَذَكَرَ حُكْمَ الْمَعِيَّتَيْنِ إلَخْ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمِنْهَاجِ صُورَتَانِ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ وَهُمَا مَا لَوْ فُسِخَ بَعْدَ الْوَطْءِ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَهِلَهُ الْوَاطِئُ اهـ فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الصُّوَرَ الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْخَمْسَةِ كُلُّهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي قَوْلِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَعِيَّتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يُرَادَ بِالْمَعِيَّتَيْنِ مَعِيَّةُ الْفَسْخِ أَيْ كَوْنُ الْفَسْخِ مَعَ الْوَطْءِ وَمَعِيَّةُ الْوَطْءِ أَيْ كَوْنُ الْفَسْخِ بَعْدَ الْوَطْءِ بِعَيْبٍ حَدَثَ مَعَهُ وَفِي الْمَعِيَّةِ الْأُولَى صُورَتَانِ لِأَنَّ الْفَسْخَ فِيهَا بِعَيْبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ حَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ بِمُقَارِنٍ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْفَسْخِ مِنْ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ الْقَاضِي حَاضِرًا عِنْدَهُ وَقْتَ الْوَطْءِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ وَلَا مُحَكِّمٌ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَفْتَقِرُ الْفَسْخُ لِلرَّفْعِ لِلْقَاضِي بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَسْخِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ بِمَعِيبَةٍ) هُوَ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ وَلِذَلِكَ احْتَاجَ الشَّارِحُ لِلتَّعْلِيلِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ إلَخْ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ حَتَّى فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي وَجَبَ فِيهَا الْمُسَمَّى لِأَنَّ الْبُضْعَ فِيهَا قَدْ تَلِفَ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَدْ يُقَالُ عَارَضَ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ تَقْرِيرِ الْمُسَمَّى بِالْوَطْءِ قَبْلَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلْفَسْخِ وَالْوَاقِعُ لَا يَرْتَفِعُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ دَخِيلَةٌ لِلْمُنَاسَبَةِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهَا عَمَّا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ مِنْ تَعَلُّقَاتِ مَا قَبْلَهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ) أَيْ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَمَّا لَوْ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ قَبْلَهُ فَيُفَصَّلُ فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الرِّدَّةُ مِنْهَا وَحْدَهَا سَقَطَ الْمَهْرُ أَوْ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمَا وَجَبَ لَهَا النِّصْفُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ زَوْجٌ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا عِنْدَهُ جُمْلَةٌ مِنْ الْعَسَلِ فَوَقَعَتْ فِيهِ سِحْلِيَّةٌ فَاسْتَفْتَى مُفْتِيًا فَأَفْتَاهُ الْمُفْتِي بِالنَّجَاسَةِ فَأَرَاقَهُ هَلْ يَضْمَنُهُ الْمُفْتِي أَوْ لَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُفْتِي الْمَذْكُورِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ وَيُعَزَّرُ فَقَطْ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ زَوْجٌ بِغُرْمِهِ) أَيْ مَغْرُومِهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ مُسَمًّى) هَذَا وَقَعَ لِلْمَحَلِّيِّ تَفْرِيعًا عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ صُوَرَ إلَّا يَجِبُ فِيهَا الْمُسَمَّى فَسَرَى إلَى الشَّارِحِ وَرَتَّبَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِمَا فِي الْمَتْنِ قَبْلَ إلَّا لِأَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَالتَّغْرِيرُ لَا يَكُونُ إلَّا بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ اهـ شَيْخُنَا وَعَلَى هَذَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ مُسَمًّى نَظَرًا لِلضَّعِيفِ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ وَمَهْرِ مِثْلٍ نَظَرًا لِلْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ مِنْ مُسَمًّى عَلَى قَوْلٍ أَوْ مَهْرِ مِثْلٍ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ مِنْ مُسَمًّى الْأَوْلَى بَلْ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَا تَغْرِيرَ إذْ ذَاكَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ مُطْلَقًا وَالشَّيْخُ لَا يُفَرِّعُ عَلَى مَرْجُوحٍ وَلَكِنَّهُ لَمَّا وَجَدَ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي كِتَابِ الْمَحَلِّيِّ ظَنَّ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الرَّاجِحِ فَقَلَّدَهُ فِي ذِكْرِهِ غَافِلًا عَنْ تَفْرِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْجُوحِ وَعَنْ قَوْلِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ عَقِبَ ذَلِكَ أَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ أَيْ الْعَقْدِ إذَا

مِنْ وَلِيٍّ وَزَوْجَةٍ بِأَنْ سَكَتَ عَنْ الْعَيْبِ وَكَانَتْ أَظْهَرَتْ لَهُ أَنَّ الزَّوْجَ عَرَفَهُ أَوْ عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ

(وَشُرِطَ) فِي الْفَسْخِ بِعُنَّةٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا مَرَّ (رَفْعٌ لِقَاضٍ) لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ كَالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ (وَتَثْبُتُ عُنَّتُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (بِإِقْرَارِهِ) عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ عِنْدَ شَاهِدَيْنِ وَشَهِدَا بِهِ عِنْدَهُ (وَبِيَمِينٍ رُدَّتْ عَلَيْهَا) لِإِمْكَانِ اطِّلَاعِهَا عَلَيْهَا بِالْقَرَائِنِ وَلَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهَا بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ لَا اطِّلَاعَ لِلشُّهُودِ عَلَيْهَا (ثُمَّ) بَعْدَ ثُبُوتِهَا (ضَرَبَ لَهُ قَاضٍ سَنَةً) كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَابَعَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ وَقَالُوا تَعَذُّرُ الْجِمَاعِ قَدْ يَكُونُ لِعَارِضِ حَرَارَةٍ فَتَزُولُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ بُرُودَةٍ فَتَزُولُ فِي الصَّيْفِ أَوْ يُبُوسَةٍ فَتَزُولُ فِي الرَّبِيعِ أَوْ رُطُوبَةٍ فَتَزُولُ فِي الْخَرِيفِ فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَطَأْ عَلِمْنَا أَنَّهُ عَجْزٌ خِلْقِيٌّ حُرًّا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا (بِطَلَبِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا فَلَوْ سَكَتَتْ لِجَهْلٍ أَوْ دَهْشَةٍ فَلَا بَأْسَ بِتَنْبِيهِهَا وَيَكْفِي فِي طَلَبِهَا قَوْلُهَا إنِّي طَالِبَةٌ حَقِّي عَلَى مُوجِبِ الشَّرْعِ وَإِنْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ عَلَى التَّفْصِيلِ (وَبَعْدَهَا) أَيْ السَّنَةِ (تَرْفَعُهُ لَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي (فَإِنْ قَالَ وَطِئْتُ) فِي السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا (وَهِيَ

[حاشية الجمل]

فُسِخَ بِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ بِهِ قَطْعًا لِانْتِفَاءِ التَّدْلِيسِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مِنْ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّغْرِيرَ فِي عَيْبِ النِّكَاحِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ مِنْهَا بِأَنْ سَكَتَتْ عَنْ الْعَيْبِ وَقَدْ أَظْهَرَتْ لَهُ أَنَّ الزَّوْجَ قَدْ عَرَفَهُ أَوْ عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ سَكَتَ عَنْ الْعَيْبِ وَكَانَتْ أَظْهَرَتْ لَهُ أَنَّ الزَّوْجَ عَرَفَهُ) وَكَذَا الْوَلِيُّ حِينَئِذٍ غَارٌّ لِأَنَّهُ قَصَّرَ بِعَدَمِ التَّثَبُّتِ فِي خَبَرِهَا فَالتَّغْرِيرُ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمُقَارَنِ وَهُوَ لَا يَجِبُ مَعَهُ الْمُسَمَّى اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِأَنْ سَكَتَ إلَخْ هُوَ تَصْوِيرٌ لِوُجُودِ التَّغْرِيرِ مِنْهَا وَقَدْ يَكُونُ مِنْهَا حَقِيقَةً بِأَنْ عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ اهـ

(قَوْلُهُ وَشُرِطَ رَفْعٌ لِقَاضٍ) وَيُغْنِي عَنْهُ الْمُحَكَّمُ بِشَرْطِهِ حَيْثُ تَعَذَّرَ حُكْمُهُ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَلَا قَاضٍ وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُمَا أَنْ تَرَاضَيَا بِالْفَسْخِ بِمَا يَجُوزُ بِهِ الْفَسْخُ لَمْ يَصِحَّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ نَعَمْ يَأْتِي فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِدْ حَاكِمًا وَلَا مُحَكِّمًا نَفَذَ فَسْخُهَا لِلضَّرُورَةِ وَالْقِيَاسُ مَجِيئُهُ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِدْ حَاكِمًا مِنْهُ مَا لَوْ تَوَقَّفَ فَسْخُ الْحَاكِمِ لَهَا عَلَى دَرَاهِمَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا وَقْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِحَالَةِ الْمَرْأَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ رُفِعَ لِقَاضٍ) أَيْ أَوْ مُحَكَّمٍ بِشَرْطِهِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ حَتَّى فِي الْعُنَّةِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي فَوْرًا فَمَتَى أَخَّرَتْ بَطَلَ حَقُّهَا وَبَعْدَ رَفْعِهَا لِلْقَاضِي إذَا رَضِيَتْ بِعَيْبِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَا عِبْرَةَ بِرِضَاهَا فَلَوْ تَرَاضَيَا بِالْفَسْخِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ لَمْ يَنْفُذْ قَالَ شَيْخُنَا كحج نَعَمْ يَأْتِي فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَجِدْ حَاكِمًا وَلَا مُحَكَّمًا نَفَذَ فَسْخُهَا لِلضَّرُورَةِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ أَيْ وَسَقَطَ الْخِيَارُ بِتَأْخِيرِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ رُفِعَ لِقَاضٍ) أَيْ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعُيُوبِ اهـ شَرْحُ ر م (قَوْلُهُ ضَرَبَ لَهُ قَاضٍ سَنَةً) وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الضَّرْبِ لَا الثُّبُوتِ بِخِلَافِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَإِنَّهَا مِنْ وَقْتِ الْحَلِفِ لِلنَّصِّ عَلَيْهَا وَتُعْتَبَرُ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ كَمَّلَ مِنْ الثَّالِثَ عَشَرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَالُوا تَعَذُّرُ الْجِمَاعِ إلَخْ) إنَّمَا تَبْرَأُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَوْلُ الْحُكَمَاءِ وَلِأَنَّهُ مَنْقُوضٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُضِيِّ السَّنَةِ زَوَالُ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ لِعَارِضِ حَرَارَةٍ) فِيهِ اكْتِفَاءً بِإِحْدَى صِفَتَيْ كُلِّ فَصْلٍ عَنْ الثَّانِيَةِ فِيهِ إذْ فِي الصَّيْفِ مَعَ الْحَرَارَةِ الْيُبُوسَةُ وَفِي الشِّتَاءِ مَعَ الْبُرُودَةِ الرُّطُوبَةُ وَفِي الرَّبِيعِ مَعَ الرُّطُوبَةِ الْحَرَارَةُ وَفِي الْخَرِيفِ مَعَ الْبُرُودَةِ الْيُبُوسَةُ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِمُضَادَّتِهَا لِبَعْضِهَا فَالْيُبُوسَةُ فِي الصَّيْفِ وَالرُّطُوبَةُ فِي الشِّتَاءِ ضِدَّانِ وَالْحَرَارَةُ فِي الرَّبِيعِ وَالْبُرُودَةُ فِي الْخَرِيفِ ضِدَّانِ وَإِنْ كَانَ لِشُهْرَتِهَا فَالْحَرَارَةُ فِي الرَّبِيعِ وَالْبُرُودَةُ فِي الْخَرِيفِ أَشْهَرُ فَلَوْ ذَكَرُوا فِي كُلِّ فَصْلٍ صِفَتَهُ لَكَانَ أَوْلَى وَأَشْهَرْ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ حَرًّا كَانَ إلَخْ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي ضَرْبِ السَّنَةِ اهـ شَيْخُنَا وَقَالَ مَالِكٌ يُضْرَبُ لِلْعَبْدِ نِصْفُ سَنَةٍ فَقَطْ وَرُدَّ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَرُّ وَغَيْرُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِطَلَبِهَا) أَيْ لَا طَلَبِ وَلِيِّهَا وَلَوْ مَحْجُورَةً بِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ رِقٍّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ سَكَتَتْ لَجُهِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فَإِنْ سَكَتَتْ لَمْ تَضْرِبْ نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ سُكُوتَهَا لِنَحْوِ جَهْلٍ أَوْ دَهْشَةٍ فَلَا بَأْسَ بِتَنْبِيهِهَا (قَوْلُهُ أَوْ دَهْشَةٍ) أَيْ تَحَيُّرٍ يُقَالُ دَهَشَ الرَّجُلُ تَحَيَّرَ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ دَهَشَ دَهْشًا فَهُوَ دَهِشٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ ذَهَبَ عَقْلُهُ حَيَاءً أَوْ خَوْفًا وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَدْهَشَهُ غَيْرُهُ وَهَذِهِ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى وَفِي لُغَةٍ يَتَعَدَّى بِالْحَرَكَةِ فَيُقَالُ دَهَشَهُ خَطْبٌ دَهْشًا مِنْ بَابِ نَفَعَ فَهُوَ مَدْهُوشٌ وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ الثُّلَاثِيَّ اهـ (قَوْلُهُ قَوْلُهَا إنِّي طَالِبَةٌ حَقِّي) أَيْ وَهُوَ ضَرْبُ الْمُدَّةِ عَلَى مُوجَبِ الشَّرْعِ وَهَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى وُجُوبِ تَحْصِينِهَا عَلَيْهِ وَتَقْرِيرُ الْمَهْرِ لَهَا وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهَا الْمَذْكُورَ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ ضَرْبَ الْمُدَّةِ أَيْ إمَّا أَنْ تُصَرِّحَ بِطَلَبِ ضَرْبِ الْمُدَّةِ أَوْ تَقُولَ بَدَلَ التَّصْرِيحِ بِهَا هَذِهِ الْعِبَارَةُ اهـ ج ل (قَوْلُهُ عَلَى مُوجِبِ الشَّرْعِ) أَيْ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ وَهُوَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا تَرْفَعُهُ) أَيْ فَوْرًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الرَّفْعَ عَلَى التَّرَاخِي وَكَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ ادَّعَتْ جَهْلَ الْفَوْرِيَّةِ عُذِرَتْ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا تَرْفَعُهُ لَهُ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ بَلْ

ثَيِّبٌ) وَلَمْ تُصَدِّقْهُ (حَلَفَ) أَنَّهُ وَطِئَ كَمَا ذَكَرَهُ وَلَا يُطَالِبُ بِوَطْءٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَهِيَ ثَيِّبٌ مَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَتَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَتْ) كَغَيْرِهَا (فَإِنْ حَلَفَتْ) أَنَّهُ مَا وَطِئَ (أَوْ أَقَرَّ) هُوَ بِذَلِكَ (فَسَخَتْ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ) أَوْ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (وَلَوْ اعْتَزَلَتْهُ) وَلَوْ بِعُذْرٍ كَحَبْسٍ (أَوْ مَرِضَتْ الْمُدَّةَ) كُلَّهَا (لَمْ تُحْسَبْ) لِأَنَّ عَدَمَ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ يُضَافُ إلَيْهَا فَتَسْتَأْنِفُ سَنَةً أُخْرَى بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ فِيهَا فَإِنَّهَا تَحْسِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَقَعَ لَهَا ذَلِكَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَزَالَ

[حاشية الجمل]

صَرِيحُهُ أَنَّ الرَّفْعَ ثَانِيًا بَعْدَ السَّنَةِ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَلَوْ رَضِيَتْ بَعْدَهَا أَيْ السَّنَةِ بِالْمَقَامِ مَعَ الزَّوْجِ بَطَلَ حَقُّهَا مِنْ الْفَسْخِ لِرِضَاهَا بِالْعَيْبِ مَعَ كَوْنِهِ خَصْلَةً وَاحِدَةً وَالضَّرَرُ لَا يَتَجَدَّدُ وَبِهِ فَارَقَ الْإِيلَاءَ وَالْإِعْسَارَ وَانْهِدَامَ الدَّارِ فِي الْإِجَارَةِ وَخَرَجَ بِبُعْدِهَا رِضَاهَا قَبْلَ مُضِيِّهَا لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْحَقِّ قَبْلَ ثُبُوتِهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا بَعْدَ رِضَاهَا بِهِ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا لَمْ يَعُدْ حَقُّ الْفَسْخِ لِاتِّحَادِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ طَلَبُهَا لِكَوْنِهِ نِكَاحًا غَيْرَ الْأَوَّلِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَكَذَّبَتْهُ بَلْ هُوَ الصَّوَابُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ صَدَّقَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْفَسْخِ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ لِرِقَّةِ ذَكَرِهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ وَطْءٌ مُعْتَبَرٌ إلَّا فِي التَّحْلِيلِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ حَلَفَ أَنَّهُ وَطِئَ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ تَصْدِيقِ نَافِي الْوَطْءِ كَمَا اسْتَثْنَى مِنْهَا أَيْضًا تَصْدِيقَهُ فِي الْإِيلَاءِ وَفِيمَا لَوْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ حَتَّى يَمْتَنِعَ فَسْخُهَا وَتَصْدِيقُهَا فِيهِ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ وَلَوْ شُرِطَتْ بَكَارَتُهَا فَوُجِدَتْ ثَيِّبًا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِدَفْعِ الْفَسْخِ أَوْ ادَّعَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَنَّ الْمُحَلِّلَ وَطِئَهَا وَفَارَقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَأَنْكَرَ الْمُحَلِّلُ الْوَطْءَ أَيْ وَصُدِّقَ عَلَى الْفِرَاقِ تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِحِلِّهَا لِلْأَوَّلِ لَا لِتَقْرِيرِ مَهْرِهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَوَ بَيِّنَةُ الْوَطْءِ مُتَعَذِّرَةٌ وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ثُمَّ ادَّعَى وَطْأَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ لِيَرْفَعَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ وَأَنْكَرَتْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَنَظِيرُهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي فِيمَا إذَا لَمْ أُنْفِقْ عَلَيْك الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ وَادَّعَى الْإِنْفَاقَ فَيُصَدَّقُ لِدَفْعِ الطَّلَاقِ وَهِيَ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَبَقَاءِ النَّفَقَةِ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ الظَّاهِرُ الْوُقُوعُ اهـ شَرْحُ م ر (وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَهِيَ ثَيِّبٌ مَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِمَّا بِكْرٌ غَيْرُ غَوْرَاءَ شَهِدَ بِبَكَارَتِهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَتُصَدَّقُ هِيَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا (قَوْلُهُ حَلَفَتْ كَغَيْرِهَا) فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ فُسِخَتْ بِلَا يَمِينٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فُسِخَتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِذَا فُسِخَتْ بِالْعَنَتِ فَلَا مَهْرَ لَهَا لِأَنَّهَا فُسِخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ سم (قَوْلُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ) أَيْ وَبَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ وَنَحْوُهُ تَسْتَقِلُّ بِالْفَسْخِ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي لَهَا فِيهِ كَمَا قِيلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ لَا تَسْتَقِلُّ بِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي لَهَا فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعُنَّةَ خُصْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا تَحَقَّقَتْ بِضَرْبِ الْقَاضِي الْمُدَّةَ وَعَدَمِ الْوَطْءِ لَمْ يَبْقَ حَاجَةٌ إلَى الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ الْإِعْسَارِ فَإِنَّهُ بِصَدَدِ الزَّوَالِ كُلَّ وَقْتٍ فَاحْتَاجَ لِلنَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ فَلَمْ تُمَكَّنْ مِنْ الْفَسْخِ اسْتِقْلَالًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ) أَيْ قَوْلُهُ ثَانِيًا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَذَاكَ لِأَجْلِ ضَرْبِ الْمُدَّةِ وَهَذَا لِأَجْلِ الْفَسْخِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ اعْتَزَلَتْهُ) أَيْ أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ وَيُصَدَّقُ هُوَ إذَا ادَّعَاهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِعُذْرٍ) شَامِلٍ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ مَعَ أَنَّ زَمَنَهُمَا مَحْسُوبٌ لَكِنَّهُمْ عَلَّلُوا الْحَيْضَ بِأَنَّ السَّنَةَ لَا تَخْلُو عَنْهُ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فِي النِّفَاسِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَحَبْسٍ) أَيْ لَهَا وَلَوْ ظُلْمًا أَوْ مِنْ جِهَتِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَقَوْلُهُ الْمُدَّةُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ لَهَا ذَلِكَ إلَخْ) مَثَلًا إذَا كَانَ أَوَّلَ السَّنَةِ الَّتِي فَرَضَهَا لَهَا الْقَاضِي الْمُحَرَّمُ وَاعْتَزَلَتْهُ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ مِنْهَا وَهُوَ الْمُحَرَّمُ وَصَفَرٌ وَرَبِيعٌ فَعَلَى قَوْلِ الِاسْتِئْنَافِ تَسْتَأْنِفُ سَنَةً أُخْرَى أَوَّلُهَا رَبِيعُ الثَّانِي وَآخِرُهَا رَبِيعُ الْأَوَّلِ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا اعْتِزَالُهُ فِي جَمِيعِهَا وَعَلَى قَوْلِ الِانْتِظَارِ تُكْمِلُ السَّنَةَ الَّتِي اعْتَزَلَتْ فِيهَا وَتُتِمُّهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَهِيَ الْمُحَرَّمُ وَصَفَرٌ وَرَبِيعٌ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الِاعْتِزَالُ فِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ الْأُولَى وَفِيمَا كَمَّلَتْ بِهِ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ فَإِذَا تَأَمَّلْت هَذَا ظَهَرَ لَك صِحَّةُ مَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ لِأَنَّهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَا تَفْسَخُ حَتَّى يَتِمَّ رَبِيعُ الْأَوَّلِ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ.
لَكِنَّ الْجَوَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ لَا يَظْهَرُ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الِانْعِزَالُ فِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ الْأُولَى وَفِي الْفَصْلِ الَّذِي كَمَّلَتْ بِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِتَصْوِيرٍ آخَرَ يُلَاقِي جَوَابَهُ وَهُوَ

قَالَ الشَّيْخَانِ فَالْقِيَاسُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ أُخْرَى أَوْ يَنْتَظِرُ مُضِيَّ مِثْلِ ذَلِكَ الْفَصْلِ مِنْ السَّنَةِ الْأُخْرَى قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاسْتِلْزَامِهِ الِاسْتِئْنَافَ أَيْضًا لِأَنَّ ذَلِكَ الْفَصْلَ إنَّمَا يَأْتِي مِنْ سَنَةٍ أُخْرَى قَالَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُمْتَنَعُ انْعِزَالُهَا عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْفَصْلِ مِنْ قَابِلٍ بِخِلَافِ الِاسْتِئْنَافِ

(وَلَوْ شُرِطَ فِي أَحَدِهِمَا وَصْفٌ) لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ كَمَالًا كَانَ كَجَمَالٍ وَبَكَارَةٍ وَحُرِّيَّةٍ أَوْ نَقْصًا كَضِدِّهَا أَوْ لَا وَلَا كَبَيَاضٍ وَسُمْرَةٍ (فَأُخْلِفَ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْمَشْرُوطُ (صَحَّ النِّكَاحُ)

[حاشية الجمل]

مَا إذَا وَقَعَ الِانْعِزَالُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ أَوْ فِي آخِرِهَا كَأَنْ اعْتَزَلَتْهُ فِي هَذَا الْمِثَالِ فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ فَعَلَى قَوْلِ الِاسْتِئْنَافِ تَسْتَأْنِفُ سَنَةً جَدِّيَّةً أَوَّلُهَا مِنْ شَوَّالٍ وَآخِرُهَا رَمَضَانُ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَعَلَى قَوْلِ الِانْتِظَارِ تُكْمِلُ السَّنَةَ الْأُولَى إلَى مُحَرَّمٍ وَإِذَا جَاءَ رَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَرَمَضَانُ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ تَحْسِبُهَا بَدَلَ الَّتِي اعْتَزَلَتْهَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى فَلَا تَفْسَخُ حَتَّى يَتِمَّ رَمَضَانُ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ فَظَهَرَ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ وَظَهَرَ جَوَابُهُ بِقَوْلِهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ فَعَلَى قَوْلِ الِاسْتِئْنَافِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الِانْعِزَالُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا شَوَّالٌ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ السَّنَةِ الْأُولَى وَآخِرُهَا رَمَضَانُ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَعَلَى قَوْلِ الِانْتِظَارِ يَجُوزُ لَهَا الِانْعِزَالُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ الثَّانِيَةِ مِنْ مُحَرَّمٍ إلَى رَجَبٍ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الِانْعِزَالُ فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِيمَا لَوْ وَقَعَ الِانْعِزَالُ فِي آخِرِ السَّنَةِ كَشَوَّالٍ وَالْقِعْدَةِ وَالْحِجَّةِ تَأَمَّلْ فَعَلِمْت مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِكَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي النَّظَرِ وَالْجَوَابِ التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا وَقَعَ الِانْعِزَالُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ أَوْ آخِرِهَا وَأَمَّا التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَوَّلِهَا فَيَظْهَرُ عَلَيْهِ تَنْظِيرُهُ دُونَ جَوَابِهِ كَمَا عَلِمْت فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْفَصْلِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْفَصْلِ هُوَ الَّذِي تَنْتَظِرُهُ مِنْ السَّنَةِ الْأُخْرَى وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِ هُوَ نَظِيرُ مَا مَضَى مَحْسُوبًا مِنْ السَّنَةِ الْأُولَى فَفِي التَّصْوِيرِ السَّابِقِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْفَصْلِ رَجَبٌ وَالشَّهْرَانِ بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِ السَّنَةُ قَبْلَهُ مِنْ الْمُحَرَّمِ إلَيْهِ فَهَذِهِ السَّنَةُ لَا يَمْتَنِعُ انْعِزَالُهَا فِيهَا لِأَنَّهَا قَدْ مَضَتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى صَحِيحَةً مَحْسُوبَةً تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ أُخْرَى) أَيْ سَنَةٍ ثَانِيَةٍ وَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَنْتَظِرُ مُضِيَّ إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْفَصْلِ الْأَخِيرِ اهـ ح ل وَلَعَلَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ وُقُوعُهُ فِي كُلِّ السَّنَةِ فَقِيسَ الْبَعْضُ عَلَى الْكُلِّ اهـ شَيْخُنَا أَوْ الْمُرَادُ بِالْمَقِيسِ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّصَالُ الْمُدَّةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ كَتَغْرِيبِ الزَّانِي وَصَوْمِ الشَّهْرَيْنِ فِي الْكَفَّارَةِ اهـ عَبْدُ رَبِّهِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاسْتِلْزَامِهِ الِاسْتِئْنَافَ إلَخْ) أَيْ قَدْ يَلْزَمُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَذَلِكَ إذَا اعْتَزَلَهَا فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَقَدْ لَا يَلْزَمُ بِأَنْ اعْتَزَلَهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ الِاسْتِئْنَافَ) الِاسْتِلْزَامُ جَازَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْفَصْلُ الَّذِي اعْتَزَلَتْ فِيهِ أَوَّلَ السَّنَةِ أَوْ آخِرَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا وَالْجَوَابُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ آخِرِهَا وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَوَّلِهَا فَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لِمَا لَا يَخْفَى اهـ (قَوْلُهُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ قَطْعُ الْمُدَّةِ لَا مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ إذْ هُوَ مُمْتَنِعٌ لِنُشُوزِهَا بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الِاسْتِئْنَافِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ انْعِزَالُهَا عَنْهُ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الِانْعِزَالُ عَنْهُ يَوْمًا مُعَيَّنًا مِنْ فَصْلٍ قَضَتْ مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ لَا جَمِيعِهِ وَلَا أَيَّ يَوْمٍ كَانَ اهـ حَلَبِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ فِي أَحَدِهِمَا إلَخْ) مَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَهَذَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الشَّارِطُ الزَّوْجَةَ أَوْ الْوَلِيَّ وَلِمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُجْبَرَةً أَيْ وَقَدْ أَذِنَتْ فِي مُعَيَّنٍ وَشَرَطَتْ مَا ذُكِرَ فَإِنَّ إذْنَهَا فِي النِّكَاحِ لِلْمُعَيَّنِ بِمَثَابَةِ إسْقَاطِ الْكَفَاءَةِ مِنْهَا وَمِنْ الْوَلِيِّ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ النِّكَاحِ ثُمَّ إنْ وُجِدَ عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ الْمُشْتَرَكَةِ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ مُطْلَقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ كَالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْحِرْفَةِ فَإِنْ شَرَطَتْهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا هَذَا حَاصِلُ مَا فَهِمْته مِنْ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ ل ح (قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ فِي أَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِلَفْظِ الشَّرْطِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ لَا كَقَوْلِهِ زَوَّجْتُك الْحُرَّةَ أَوْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ) مِنْهُ عَدَمُ عَيْبٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ عَيْبٍ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِيمَا سَيَأْتِي فِي غَيْرِ الْعَيْبِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ ثَابِتٌ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ لَا تَتَخَيَّرُ بِهِ إلَّا إنْ شَرَطَ اهـ ح ل وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ مَا لَوْ شُرِطَ وَصْفٌ يَمْنَعُ صِحَّتَهُ كَأَنْ شَرَطَ إسْلَامَهَا وَهُوَ كِتَابِيٌّ أَوْ رِقَّهَا وَهُوَ حُرٌّ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ فَإِنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ (قَوْلُهُ وَبَكَارَةٌ) أَيْ فِي الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجِ وَمَعْنَى كَوْنِ الزَّوْجِ بِكْرًا أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ إلَى الْآنَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ لَا وَلَا كَبَيَاضٍ وَسُمْرَةٍ) هَلْ مِثْلُهُمَا الْكُحْلُ وَالدَّعَجُ وَالسِّمَنُ وَغَيْرُهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي السَّلَمِ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تُقْصَدُ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ التَّمَتُّعُ وَلَا كَذَلِكَ الرَّقِيقُ لِمَا مَرَّ فِي السَّلَمِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْخِدْمَةُ

لِأَنَّ تَبَدُّلَ الصِّفَةِ لَيْسَ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَفْسُدُ بِخَلْفِ الشَّرْطِ مَعَ تَأَثُّرِهِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى (وَلِكُلٍّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (خِيَارٌ) فَلَهُ فَسْخٌ وَلَوْ بِلَا قَاضٍ (إنْ بَانَ) أَيْ الْمَوْصُوفُ (دُونَ مَا شَرَطَ) كَأَنْ شَرَطَ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَبَانَتْ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَقَدْ أَذِنَ سَيِّدُهَا فِي نِكَاحِهَا أَوْ أَنَّهُ حُرٌّ فَبَانَ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي نِكَاحِهِ لِخَلْفِ الشَّرْطِ وَلِلتَّغْرِيرِ (لَا إنْ بَانَ) فِي غَيْرِ الْعَيْبِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ (مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْوَاصِفِ أَوْ فَوْقَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى لِتُكَافِئهُمَا فِي الْأُولَى وَلِأَفْضَلِيَّتِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَ بَعْضِهِ

[حاشية الجمل]

وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِمَا ذُكِرَ فِيهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَبَدُّلَ الصِّفَةِ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي يُبْطِلُ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ فَتَبَدُّلُهَا كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي مِنْ زَيْدٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ عَمْرٍو حَيْثُ يَبْطُلُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَعْطِفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِيَكُونَ عِلَّةً أُخْرَى كَمَا صَنَعَ ق ل وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إلَخْ وَقِيَاسًا بِالْأَوْلَى عَلَى الْبَيْعِ الَّذِي لَا يَتَأَثَّرُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ مَعَ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ فَتَأَمَّلْ اهـ، وَقَوْلُهُ يَخْلُفُ الشَّرْطَ أَيْ الْغَيْرَ الْفَاسِدَ، وَقَوْلُهُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ أَيْ جَمِيعِهَا وَأَمَّا النِّكَاحُ فَلَا يَفْسُدُ بِخَلْفِ جَمِيعِ الْفَاسِدِ بَلْ بِبَعْضِهِ وَيَصِحُّ مَعَ الْبَعْضِ كَمَا لَوْ شُرِطَ فِيهِ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَأَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَيَصِحَّ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ يَتَأَثَّرُ بِكُلِّ فَاسِدٍ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ مَعَ تَأَثُّرِهِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ أَيْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِكُلِّ فَاسِدٍ بَلْ بِمَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَمَا سَيَأْتِي اهـ أَيْ كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ عَدَمَهُ أَوْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الَّذِي لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَأَنْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ خِيَارٌ إنْ بَانَ إلَخْ) فَإِنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ فَلِأَوْلِيَائِهَا الْخِيَارُ إذَا كَانَ الْخَلْفُ فِي النَّسَبِ لِفَوَاتِ الْكَفَاءَةِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهَا فِي النَّسَبِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَّحَهُ فِي خَلْفِ شَرْطِ نَسَبِ الزَّوْجِ وَمِثْلُهُ شَرْطُ نَسَبِهَا لَكِنَّ الْأَظْهَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْكَبِيرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ سَاوَاهَا فِي نَسَبِهَا أَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَا خِيَارَ لَهَا وَإِنْ كَانَ دُونَ الْمَشْرُوطِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ وَجَعَلَ الْعِفَّةَ كَالنَّسَبِ أَيْ وَالْحِرْفَةُ كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ بَانَ دُونَ مَا شُرِطَ) أَيْ وَدُونَ الشَّارِطِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ لَا إنْ بَانَ مِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ الشَّارِطِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دُونَ مَا شُرِطَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهِيَ حُرَّةٌ) بَلْ وَلَوْ كَانَتْ رَقِيقَةً كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ سَيِّدُهَا لَا هِيَ وَهَلَّا قِيلَ بِفَسَادِ النِّكَاحِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فَحَرِّرْ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي مُعَيَّنٍ وَإِذْنُهَا فِي مُعَيَّنٍ مُقْتَضٍ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ لِإِسْقَاطِ الْكَفَاءَةِ مِنْهُ وَمِنْ وَلِيِّهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا إنْ بَانَ) أَيْ الَّذِي هُوَ دُونَ مَا شُرِطَ اهـ ح ل وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ إنْ بَانَ دُونَ مَا شُرِطَ (قَوْلُهُ لَا إنْ بَانَ) أَيْ الْمَوْصُوفُ الَّذِي بَانَ دُونَ مَا شُرِطَ، وَقَوْلُهُ أَوْ ظَنَّهُ عُطِفَ عَلَى بَانَ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا شُرِطَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى شَرْطِ الَّذِي هُوَ مَدْخُولُ لَوْ وَفِيهِ أَنَّهُ يُبْعِدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهَا الْمَتْنَ جَوَابًا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ وَيُمْكِنَ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ اسْتِثْنَاءً لُغَوِيًّا مُنْقَطِعًا وَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى بَانَ اهـ (قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ) أَيْ قَوْلُهُ وَإِنْ تَمَاثَلَا اهـ. (قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ الْخِيَارَ وَإِنْ سَاوَاهُ فِي ذَلِكَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ انْتِفَاءَ الْعَيْبِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ تَأَمَّلْ.
وَغَيْرُ الْعَيْبِ مِنْ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ الْعِفَّةُ وَالنَّسَبُ وَالْحِرْفَةُ وَأَمَّا بَقِيَّةُ مَا ذُكِرَ الَّتِي هِيَ نَحْوُ الْجَمَالِ فَيَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى وَاَلَّتِي هِيَ نَحْوُ الْبَيَاضِ فَلَوْ شُرِطَ كَوْنُهَا بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ سَوْدَاءُ وَهُوَ أَسْوَدُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ لَا إنْ بَانَ مِثْلُهُ، وَقَوْلُهُ خِلَافَهُ أَيْ خِلَافَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ أَيْ اقْتَضَى أَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ فِي صُوَرِ الْمُمَاثَلَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ) إلَّا فِيمَا إذَا شُرِطَتْ حُرِّيَّتُهُ وَهِيَ رَقِيقَةٌ فَإِنَّهَا تَتَخَيَّرُ أَيْ يَتَخَيَّرُ سَيِّدُهَا وَإِلَّا فِيمَا إذَا بَانَتْ رَقِيقَةً وَهُوَ رَقِيقٌ عِنْدَ شَيْخِنَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُهُ لِتَكَافُئِهِمَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ طَلَاقِهَا وَأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهَا وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِلتَّغْرِيرِ وَلِحَقِّ السَّيِّدِ وَإِنْ جَرَى فِي الْأَنْوَارِ عَلَى مُقَابِلِهِ

أَمَّا إذَا بَانَ فَوْقَ مَا شُرِطَ فَلَا خِيَارَ (أَوْ ظَنَّهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ (بِوَصْفٍ) غَيْرِ السَّلَامَةِ مِنْ الْعَيْبِ (فَلَمْ يَكُنْ) كَأَنْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ أَوْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا فَأَذِنَتْ فِيهِ فَبَانَ فِسْقُهُ أَوْ رِقُّهُ أَوْ دَنَاءَةُ نَسَبِهِ أَوْ حِرْفَتُهُ لِلتَّقْصِيرِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ وَالشَّرْطِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ عَيْبُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ ثَمَّ السَّلَامَةُ وَلَيْسَ الْغَالِبُ هُنَا الْكَفَاءَةَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ لَهَا خِيَارًا فِيمَا لَوْ بَانَ عَبْدًا تَبِعَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا خِلَافُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالصَّوَابُ

(وَحُكْمُ الْمَهْرِ وَرُجُوعٌ بِهِ) عَلَى غَارٍّ بَعْدَ الْفَسْخِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ (كَعَيْبٍ) أَيْ كَحُكْمِهِمَا فِيمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ وَلَا يَرْجِعُ بِغُرْمِهِ عَلَى الْغَارِّ وَكَالْمَهْرِ هُنَا وَثَمَّ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ (وَ) التَّغْرِيرُ (الْمُؤَثِّرُ) فِي الْفَسْخِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ (تَغْرِيرٌ) وَاقِعٌ (فِي عَقْدٍ) كَقَوْلِهِ زَوَّجْتُك هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْبِكْرَ أَوْ الْحُرَّةَ لِأَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ إذَا ذُكِرَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ الْعَقْدُ أَمَّا الْمُؤَثِّرُ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فَيَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ

[حاشية الجمل]

كَنَظِيرِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْمُرَجَّحُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْخِيَارُ لِسَيِّدِهَا دُونَهَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْعُيُوبِ لِأَنَّهُ يُجْبِرُهَا عَلَى نِكَاحِ عَبْدٍ لَا مَعِيبٍ انْتَهَتْ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي زَوَالِ الْبَكَارَةِ الْمُشْتَرَطَةِ بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ وَجَدْتهَا ثَيِّبًا وَقَالَتْ أَزَالَهَا الزَّوْجُ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ لُزُومِ جَمِيعِ الْمَهْرِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ الشَّطْرُ وَصُدِّقَتْ بِالنِّسْبَةِ لِرَفْعِ الْفَسْخِ هَذَا إذَا لَمْ يَطَأْ فَإِنْ وَطِئَ وَقَالَ وَطِئْتهَا وَوَجَدْتهَا ثَيِّبًا وَقَالَتْ أَزَالَهَا بِوَطْئِهِ صُدِّقَتْ الزَّوْجَةُ فَيَجِبُ جَمِيعُ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ مَعْرِفَةُ كَوْنِهَا بِكْرًا بِغَيْرِ الْوَطْءِ فَوَطْؤُهُ رِضًا مِنْهُ كَذَا نُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا بَانَ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ دُونَ مَا شُرِطَ، وَقَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ أَيْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ الشَّارِطِ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ دُونَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِيمَا إذَا بَانَ فَوْقَ مَا شُرِطَ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا بَانَ دُونَ مَا شُرِطَ أَيْ فَإِنْ كَانَ دُونَ الشَّارِطِ أَيْضًا ثَبَتَ الْخِيَارُ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَأَذِنَتْ فِيهِ) أَيْ بِخُصُوصِهِ بِأَنْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي مِنْ هَذَا فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَصِحُّ النِّكَاحُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْإِخْلَالَ بِالْكَفَاءَةِ مُبْطِلٌ لِلنِّكَاحِ (قَوْلُهُ لِلتَّقْصِيرِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ وَالشَّرْطِ) وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَحَثَ ثُمَّ تَبَيَّنَ ذَلِكَ لَا خِيَارَ هَذَا وَاَلَّذِي فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَابْنُ الْمُقْرِي بِمَا هُنَا، وَقَوْلُهُ وَالشَّرْطُ فِي كَلَامِ شَيْخُنَا كحج التَّعْبِيرُ بِأَوْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ ثَمَّ) أَيْ فِي الْعَيْبِ أَيْ فِي مَسَائِلِهِ السَّلَامَةُ أَيْ مِنْهُ أَيْ فَإِذَا ظَنَّتْهُ سَلِيمًا مِنْ الْعُيُوبِ فَظَنُّهَا مُنَزَّلٌ عَلَى الْغَالِبِ فَتَقْوَى بِهِ فَإِذَا اُخْتُلِفَ ثَبَتَ الْخِيَارُ، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ الْغَالِبُ هُنَا أَيْ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ الْكَفَاءَةَ أَيْ فَلَمْ يَتَقَوَّ الظَّنُّ فِيهَا بِمُسْتَنَدٍ فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إذَا أَخُلِفَ (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ بَانَ عَبْدًا) أَيْ وَهِيَ حُرَّةٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ شَيْخُنَا كحج بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشَّرْطِ السَّابِقَةِ حَيْثُ تَخَيَّرَ أَيْ يُخَيَّرُ سَيِّدُهَا وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً لِأَنَّ الشَّرْطَ أَقْوَى وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا لَوْ ظَنَّهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ اهـ ح ل

(قَوْلُهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا) أَيْ فِي خَلْفِ الشَّرْطِ إيجَابُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَهُوَ لَا يُعْقَلُ هُنَا وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا بَقِيَّةُ الصُّوَرِ السِّتَّةِ الْكَائِنَةِ لِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْفَسْخُ بِحَادِثٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ بِالْمُقَارَنِ بِصُورَتَيْهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وُجُوبَ الْمُسَمَّى لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ هُنَا لِأَنَّ شَرْطَهُ حُدُوثُ سَبَبِ الْفَسْخِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَالسَّبَبُ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ خُلْفُ الشَّرْطِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَالْمَهْرِ هُنَا إلَخْ) أَيْ كَهُوَ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِ الرُّجُوعِ، وَقَوْلُهُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى أَيْ قَبْلَ الْفِرَاقِ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْ وَبَعْدَهُ فِي السُّكْنَى فَقَطْ فَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ رَاجِعٌ لِلسُّكْنَى اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَكَالْمَهْرِ إلَخْ أَيْ فِي الرُّجُوعِ وَالْوُجُوبِ، وَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ مَعَ مَا قَبْلَهُ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا فِي الْعِدَّةِ وَالْمَذْكُورُ فِي بَابِ النَّفَقَةِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ حَامِلًا وَمَا فِي بَابِ النَّفَقَاتِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَكَالْمَهْرِ أَيْ فِي الرُّجُوعِ لَا فِي الْوُجُوبِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي حَالِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ فَسْخِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ رَاجِعًا لِلسُّكْنَى وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَامِلِ وَحِينَئِذٍ لَا اعْتِرَاصَ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ.
وَحُكْمُ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ هُنَا وَثَمَّ لِكُلِّ مَفْسُوخٍ نِكَاحُهَا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحُكْمُ مُؤَنِ الزَّوْجَةِ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ هُنَا وَثَمَّ كَكُلِّ مَفْسُوخٍ نِكَاحُهَا بِمُقَارَنٍ لِلْعَقْدِ كَعَيْبٍ أَوْ غُرُورٍ وَلَوْ حَامِلًا عَلَى تَنَاقُضٍ لَهُمَا فِي سُكْنَاهَا كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ السُّكْنَى انْتَهَتْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحُكْمُ الْمُؤَنِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا عَدَمُ وُجُوبِهَا لِكُلِّ مَفْسُوخَةٍ إلَّا سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ الْحَامِلِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا م ر وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِوُجُوبِهَا فِي الْفَسْخِ بِغَيْرِ الْمُقَارِنِ ثُمَّ قَالَ وَالْكَلَامُ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْفَارِّ وَأَمَّا هِيَ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ فَيَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ) أَيْ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الضَّمَانِ أَوْسَعُ بَابًا وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ فَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى وَالِدِهِ أَنَّهُ مِثْلُ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْعَقْدِ لِأَنَّهُ كَانَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ لَا يَطَأَهَا لَوْ لَمْ يَقُلْ هِيَ حُرَّةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الرِّقَّ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ تَمَّ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ سم.
وَعِبَارَةُ حَجّ

عَلَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ اتِّحَادَ التَّغْرِيرَيْنِ فَجَعَلَ الْمُتَّصِلَ بِالْعَقْدِ قَبْلَهُ كَالْمَذْكُورِ فِيهِ فِي أَنَّهُ مُؤَثِّرٌ فِي الْفَسْخِ فَاحْذَرْهُ (وَلَوْ غَرَّ بِحُرِّيَّةٍ) لِأَمَةٍ (انْعَقَدَ وَلَدُهُ) مِنْهَا (قَبْلَ عِلْمِهِ) بِأَنَّهَا أَمَةٌ (حُرًّا) لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا حِينَ عُلُوقِهَا بِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا فَسَخَ الْعَقْدَ أَوْ أَجَازَهُ إذَا ثَبَتَ الْخِيَارُ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ رِقُّهُ التَّابِعُ لِرِقِّهَا بِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَوْقَاتِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ وَخَرَجَ بِقَبْلِ

[حاشية الجمل]

أَمَّا الْمُؤَثِّرُ لِلرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الْآتِيَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِصُلْبِ الْعَقْدِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَاشْتُرِطَ اشْتِمَالُهُ عَلَى مُوجِبِ الْفَسْخِ لِيَقْوَى عَلَى رَفْعِهِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ وَلَا كَذَلِكَ قِيمَةُ الْوَلَدِ فَسُومِحَ فِيهَا وَاكْتُفِيَ فِيهَا بِتَقَدُّمِ التَّغْرِيرِ عَلَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ أَوْ بِشَرْطِ الِاتِّصَالِ بِهِ أَيْ عُرْفًا مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ أَمْ لَا مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ م ر اعْتِمَادُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَكَلَامُ الْإِمَامِ مَفْهُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ تَحْقِيقُ الْخِلَافِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَزَالِيِّ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا الْخَلِيفِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا فَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِلْإِمَامِ مُقَابِلٌ لِلْإِطْلَاقِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
وَحَاصِلُ هَذَا الْبَحْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْغَزَالِيَّ قَالَ إنَّ التَّعْزِيرَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الْعَقْدِ مُؤَثِّرٌ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَأَنَّ الْإِمَامَ يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطَيْنِ أَنْ يَتَّصِلَ بِالْعَقْدِ عُرْفًا وَأَنْ يَذْكُرَ عَلَى وَجْهِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ فَلَوْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْهُمَا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لَهُ وَالشَّارِحُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى كَوْنِهِمَا مَقَالَتَيْنِ فَلَمْ يَبْقَ لِذِكْرِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ مَوْقِعٌ فِي كَلَامِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ ضَعِيفَانِ وَالْمُعْتَمَدُ لَا رُجُوعَ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الْقَوْلَانِ الْمَبْنِيَّانِ عَلَيْهِمَا الْكَائِنَانِ فِي الرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ فَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ أَعْنِي الْإِطْلَاقَ اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا الْفَهْمُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ شَرْحَيْ م ر وحج وَشَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فَعَلَى هَذَا لَا تُفِيدُ الْعِبَارَةُ أَنَّ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ كَمَا فَهِمَهُ شَيْخُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ) يَعْنِي الْمَحَلِّيَّ قَالَ الْفَهَّامَةُ وَفِي كَوْنِهِ تَوَهُّمًا مِنْ الْمَحَلِّيِّ نَظَرٌ بَلْ هُوَ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ خَالَفَ فِيهِ الْإِمَامُ مُسْتَدِلًّا بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ التَّغْرِيرَ مِنْ الْمَرْأَةِ يُثْبِتُ هَذِهِ الْأَحْكَامَ فَاقْتَضَى أَنَّ التَّغْرِيرَ لَا يُرَاعَى ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّغْرِيرُ إلَّا مِنْ عَاقِدٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا فَصْلُ التَّغْرِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِي الْفَسْخِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ هُوَ الْمَشْرُوطُ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ إذَا ذُكِرَ فِيهِ لَا قَبْلَهُ أَمَّا التَّغْرِيرُ الْمُؤَثِّرُ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَفِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فِيمَا يَأْتِي فَلَا يَخْتَصُّ بِالْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ بَلْ السَّابِقِ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ مِثْلَهُ كَمَا أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ.
وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إنْ اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ وَقَالَهُ الْعَاقِدُ فِي مَعْرِضِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ فَلَوْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ تَحْرِيضُ سَامِعٍ وَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ لِمَنْ سَمِعَهُ فَلَيْسَ بِتَغْرِيرٍ وَإِنْ ذَكَرَهُ لَا فِي مَعْرِضِ التَّعْرِيضِ وَوَصَلَهُ بِالْعَقْدِ أَوْ فِي مَعْرِضِهِ وَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الِاتِّصَالُ بِالْعَقْدِ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الضَّمَانِ أَوْسَعُ بَابًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ اتِّحَادُ التَّغْرِيرَيْنِ) أَيْ التَّغْرِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِي الْفَسْخِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ وَالتَّغْرِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فَجُعِلَ التَّغْرِيرُ الْأَوَّلُ كَالثَّانِي فِي أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَهُ الْعَقْدُ مُتَّصِلًا بِهِ مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ أَمْ لَا مَعَ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ التَّغْرِيرُ فِي الْعَقْدِ فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ غَرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ التَّغْرِيرُ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ اتَّصَلَ أَمْ لَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْوَطْءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ) وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِالْوِلَادَةِ فَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعِلْمِ فَهُوَ حُرٌّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَطِئَ عَبْدٌ أَمَةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ يَظُنُّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ فَإِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ التَّابِعَةَ لِحُرِّيَّةِ الْأُمِّ أَقْوَى فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الظَّنُّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إذَا ثَبَتَ الْخِيَارُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ التَّغْرِيرُ فِي الْعَقْدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا) وَيُطَالِبُ الْحُرَّ حَالًا وَكَذَا الْمُكَاتَبَ وَالْمُبَعَّضَ وَيُطَالَبُ غَيْرُهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَوْ لِبَعْضِهِ أَخْذًا مِنْ مُطَالَبَةِ الْمُبَعَّضِ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ بَعْدَ الْيَسَارِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لِمَالِكِهِ بَدَلَ سَيِّدِهَا كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ سَيِّدِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدَ الْمَالِكِ الْوَلَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا) أَيْ أَوْ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ إنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ مُضَمَّنَةٍ كَمَا سَيَأْتِي

عِلْمِهِ الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدَهُ فَهُوَ رَقِيقٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَغْرُورَ لَوْ كَانَ عَبْدًا لِسَيِّدِهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ (لَا إنْ غَرَّهُ) سَيِّدُهَا كَأَنْ كَانَ اسْمُهَا حُرَّةً أَوْ كَانَ رَاهِنًا لَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ وَأَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي تَزْوِيجِهَا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلْسٍ وَأَذِنَ لَهُ الْغُرَمَاءُ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ لِحَقِّهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَقَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ تَغْرِيرٌ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ زَوَّجْتُك هَذِهِ الْحُرَّةَ أَوْ نَحْوَهُ عَتَقَتْ مَمْنُوعٌ (أَوْ انْفَصَلَ) الْوَلَدُ (مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ) فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
لِأَنَّ حَيَاتَهُ غَيْرُ مُتَيَقِّنَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَفِيهِ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا غُرَّةٌ لِوَارِثِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ سَيِّدَ الْأَمَةِ أَوْ الْمَغْرُورِ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا تَعَلَّقَتْ الْغُرَّةُ بِرَقَبَتِهِ وَيَضْمَنُهُ الْمَغْرُورُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِعُشْرِ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ الَّذِي يَضْمَنُ بِهِ الْجَنِينَ الرَّقِيقَ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَّا مَا يَضْمَنُ بِهِ الرَّقِيقَ وَالْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ مِنْ الْغُرَّةِ فِي مَسْأَلَتِنَا مَعَ الْأَبِ الْحُرِّ غَيْرُ الْجَانِي إلَّا أُمَّ الْأَمَةِ الْحُرَّةِ (وَرَجَعَ) بِقِيمَتِهِ (عَلَى غَارٍّ) لَهُ (إنْ غَرِمَهَا) لِأَنَّهُ الْمُوقِعُ لَهُ فِي غَرَامَتِهَا وَهُوَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يُغَرِّمَهَا بِخِلَافِ الْمَهْرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَنَّ غُرْمَهَا مَا لَوْ لَمْ يَغْرَمْهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ كَالضَّامِنِ (فَإِنْ كَانَ) أَيْ التَّغْرِيرُ (مِنْ وَكِيلِ سَيِّدِهَا) فِي التَّزْوِيجِ وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ تَارَةً وَالظَّنِّ أُخْرَى (أَوْ مِنْهَا) وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخَلْفِ الظَّنِّ فَقَطْ (تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّةٍ) لِلْوَكِيلِ أَوْ لَهَا فَيُطَالِبُ الْوَكِيلَ بِهِ حَالًّا وَالْأَمَةُ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ بَعْدَ عِتْقِهَا فَلَا يَتَعَلَّقُ الْغُرْمُ بِكَسْبِهَا وَلَا بِرَقَبَتِهَا وَإِنْ كَانَ التَّغْرِيرُ مِنْهُمَا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْغُرْمِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الْوَكِيلِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَمَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ مَنْ بِهِ رِقٌّ) وَلَوْ مُبَعَّضًا (تَخَيَّرَتْ) هِيَ لَا سَيِّدُهَا فِي الْفَسْخِ وَلَوْ بِلَا قَاضٍ قَبْلَ وَطْءٍ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ بَرِيرَةَ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدَهُ فَهُوَ رَقِيقٌ) قَدْ تَعَارَضَ مَفْهُومَا الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ فِي الْمُقَارِنِ اهـ ح ل وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّ الْمَعِيَّةَ كَالْقَبْلِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَارِّهِ فِيمَا إذَا كَانَ وَكِيلَ السَّيِّدِ فِيمَا سَيَأْتِي مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَغْرُورُ عَبْدًا لِلسَّيِّدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِفَلَسٍ) أَيْ أَوْ سَفَهٍ أَوْ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مَرِيضًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِلَا جِنَايَةٍ) أَيْ مُضَمَّنَةٍ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُضَمَّنَةٍ فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ أَيْ مُضَمَّنَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ الْمَغْرُورُ) وَهُوَ الزَّوْجُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ الْمَغْرُورُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْجَانِي أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ بِعُشْرِ قِيمَتِهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَارِّ فَقَدْ تَوَجَّهَ عَلَى الْمَغْرُورِ إذَا كَانَ جَانِيًا ضَمَانٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ وَضَمَانٌ عَلَيْهِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا) هِيَ مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ (قَوْلُهُ إلَّا أُمَّ الْأُمِّ الْحُرَّةِ) أَيْ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا وَلَدَ لَهُ وَأُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ مَحْجُوبُونَ بِالْأَبِ اهـ ح ل وَأُمُّهُ رَقِيقَةٌ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا وَلَا عَاصِبَ أَخَذَتْ أُمُّ الْأُمِّ الْجَمِيعَ فَرْضًا وَرَدًّا اهـ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَى غَارٍّ) وَهُوَ الزَّوْجَةُ أَوْ وَكِيلُ السَّيِّدِ وَمَعْنَى الرُّجُوعِ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ وَكِيلِ سَيِّدِهَا إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَى غَارٍّ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا، وَقَوْلُهُ إنْ غَرِمَهَا أَيْ فِي صُورَةِ عَدَمِ الْمَوْتِ أَيْ أَوْ غَرِمَ عُشْرَ الْقِيمَةِ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ بِالْجِنَايَةِ الْمُضَمَّنَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ وَكِيلِ سَيِّدِهَا إلَخْ) هَذَا شَرْحٌ لِقَوْلِهِ وَرَجَعَ عَلَى غَارٍّ إذْ الْغَارُّ الْمَرْجُوعُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا أَحَدَ هَذَيْنِ وَمَعْنَى الرُّجُوعِ الْمُطَالَبَةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيُطَالِبُ إلَخْ فَفِي الْمَتْنِ قُصُورٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَلَّقَ بِذِمَّةٍ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ بَلْ بِمَا فِي الشَّارِحِ تَأَمَّلْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ كَانَ وَكِيلًا رَجَعَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ إنْ كَانَ نَفْسَ الْأَمَةِ وَأَمَّا السَّيِّدُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ) كَأَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهَا حُرَّةٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهَا أَمَةٌ فَإِنَّ الْفَوَاتَ فِي هَذِهِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ وَبِخَلْفِ الظَّنِّ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ وَالظَّنُّ أُخْرَى كَأَنْ أَخْبَرَ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ بِأَنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي حُرَّةٌ أُزَوِّجُهَا لَك ثُمَّ عَقَدَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَهُوَ ظَانٌّ أَنَّهَا حُرَّةٌ (قَوْلُهُ بِخَلْفِ الشَّرْطِ) أَيْ إنْ كَانَ التَّغْرِيرُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ وَالظَّنُّ أُخْرَى أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى شَرْطًا لِأَنَّهُ لَا شَرْطَ إلَّا الَّذِي فِي الْعَقْدِ وَلِذَا قَالَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا بِخَلْفِ الظَّنِّ فَقَطْ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ حَتَّى يُسَمَّى تَغْرِيرُهَا شَرْطًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخَلْفِ الظَّنِّ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِخَلْفِ الشَّرْطِ بِأَنَّ تَزَوَّجَ نَفْسَهَا وَيَحْكُمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحُرَّةِ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهَا فَلْيُرَاجَعْ مَذْهَبُهُ فَإِنْ صَحَّ جَاءَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ) أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهَا إنْ كَانَ وَإِلَّا فَبِذِمَّتِهَا تُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَتْ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ عِتْقِهَا) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا اهـ ق ل (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ التَّغْرِيرُ مِنْهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ اسْتَنَدَ تَغْرِيرُ الْوَكِيلِ لِقَوْلِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا غَرِمَهَا نَعَمْ لَوْ ذَكَرَتْ حُرِّيَّتَهَا لِلزَّوْجِ أَيْضًا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً دُونَهُ لِأَنَّهَا لَمَّا شَافَهَتْهُ خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْبَيْنِ فَصُورَةُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا أَنْ يَذْكُرَا حُرِّيَّتَهَا لِلزَّوْجِ مَعًا بِأَنْ لَا يَسْتَنِدَ تَغْرِيرُهُ لِتَغْرِيرِهَا وَلَوْ اسْتَنَدَ تَغْرِيرُهَا لِتَغْرِيرِ الْوَكِيلِ كَأَنْ أَخْبَرَهَا أَنَّ سَيِّدَهَا أَعْتَقَهَا فَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا ثُمَّ تَرْجِعُ هِيَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُشَافِهْهُ الزَّوْجُ أَيْضًا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ وَمَنْ عَتَقَتْ) أَيْ وَلَوْ بِكَمَالِ حُرِّيَّتِهَا فِي مُبَعَّضَةٍ أَوْ بِوُجُودِ صِفَةٍ فِي مُعَلَّقَةٍ أَوْ بِأَدَاءِ نُجُومٍ فِي مُكَاتَبَةٍ وَكَذَا بِتَصْدِيقِ زَوْجِهَا لَهَا فِي دَعْوَاهَا الْحُرِّيَّةَ لَكِنْ يُصَدَّقُ السَّيِّدُ إنْ أَنْكَرَهَا وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ لَوْ فُسِخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ لِزَوْجِهَا لَوْ عَتَقَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءُ بِزَعْمِ السَّيِّدِ وَهَلْ لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُهَا مَعَ زَعْمِهِ بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ رَاجِعَةً اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ مَنْ بِهِ رِقٌّ) الْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ والْمُحْتَرَزَاتُ سِتُّ صُوَرٍ أَرْبَعَةٌ خَرَجَتْ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَتَقَتْ وَوَاحِدَةٌ بِالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ تَحْتُ وَوَاحِدَةٌ بِالثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ مَنْ بِهِ رِقٌّ اهـ (قَوْلُهُ أَنَّ بَرِيرَةَ) بِمُوَحَّدَةٍ

عَتَقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ زَوَّجَهَا عَبْدًا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ عَتَقَ بَعْضُهَا أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ عُلِّقَ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ أَوْ عَتَقَتْ مَعَهُ أَوْ تَحْتَ حُرٍّ وَمَنْ عَتَقَ وَتَحْتَهُ مَنْ بِهَا رِقٌّ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَلَا لَهُ لِأَنَّ مُعْتَمَدَ الْخِيَارِ الْخَبَرُ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي مَعْنَى مَا فِيهِ لِبَقَاءِ النَّقْصِ فِي غَيْرِ الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ وَلِلتَّسَاوِي فِي أُولَيَيْهَا وَلِأَنَّهُ إذَا عَتَقَ لَا يُعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِ النَّاقِصَةِ وَيُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ بِالطَّلَاقِ فِي الْأَخِيرَةِ.
(لَا إنْ عَتَقَ) قَبْلَ فَسْخِهَا أَوْ مَعَهُ (أَوْ لَزِمَ دَوْرٌ) كَمَنْ أَعْتَقَهَا مَرِيضٌ قَبْلَ الْوَطْءِ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِالصَّدَاقِ فَلَا تَتَخَيَّرُ فِيهِمَا وَهَاتَانِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَخِيَارُ مَا مَرَّ) فِي الْبَابِ (فَوْرِيٌّ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَلَا يُنَافِيهِ ضَرْبُ الْمُدَّةِ فِي الْعُنَّةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَمَنْ أَخَّرَ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ سَقَطَ خِيَارُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أُخِّرَ خِيَارُهُ إلَى كَمَالِهِ أَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا أَوْ تَخَلَّفَ إسْلَامٌ فَلَهَا التَّأْخِيرُ وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْفَوْرِيَّةِ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ رَضِيَتْ بِعُنَّتِهِ أَوْ أَجَّلَتْ حَقَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ سَقَطَ حَقُّهَا وَهَذَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ وَرَضِيَتْ بِهِ فَإِنَّ لَهَا الْفَسْخَ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ وَكَذَا فِي الْإِيلَاءِ وَذِكْرُ فَوْرِيَّةِ خِيَارِ الْخُلْفِ فِي غَيْرِ الْعَيْبِ مِنْ زِيَادَتِي (وَتَخْلُفُ) الْعَتِيقَةُ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إذَا أَرَادَتْ الْفَسْخَ بَعْدَ تَأْخِيرِهِ (فِي جَهْلِ عِتْقٍ) لَهَا إنْ (أَمْكَنَ) لِنَحْوِ غَيْبَةِ مُعْتِقِهَا عَنْهَا وَإِلَّا حَلَفَ الزَّوْجُ (أَوْ) جَهْلِ (خِيَارٍ بِهِ) أَيْ يُعْتِقُهَا (أَوْ) جَهْلِ (فَوْرٍ) لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِهِ وَكَوْنُهُ فَوْرِيًّا خَفِيَّانِ لَا يَعْرِفُهُمَا إلَّا الْخَوَاصُّ وَمَا ذُكِرَ فِي الْأَخِيرَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي نَظِيرُ مَا فِي الْعَيْبِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ لَا تُصَدَّقُ فِيهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَصْلَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَقِيلَ تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إنْ كَانَتْ قَرِيبَةَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَتْ بَعِيدَةً عَنْ الْعُلَمَاءِ وَإِلَّا فَلَا وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ كَوْنَ الْخِيَارِ عَلَى الْفَوْرِ مِمَّا أُشْكِلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ فَعَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةُ أَوْلَى (وَحُكْمُ مَهْرٍ) بَعْدَ الْفَسْخِ

[حاشية الجمل]

مَفْتُوحَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَهِيَ أَمَةُ عَائِشَةَ، وَقَوْلُهُ عَبْدًا وَاسْمُهُ مُغِيثٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ) وَغَيْرُهَا ثَلَاثَةٌ وَلَوْ قَالَ فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَتَأَتَّى لَهُ الِاخْتِصَارُ فِي قَوْلِهِ فِي أُولَيَيْهَا وَهُمَا عِتْقُهَا مَعَهُ وَتَحْتَ حُرٍّ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْوَطْءِ) قَيَّدَ بِهِ لِيَسْقُطَ مَهْرُهَا بِالْفَسْخِ فَيَأْتِي الدَّوْرُ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَرِيضَ كَانَ قَدْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا الزَّوْجُ فَإِنْ دَامَتْ عَلَى النِّكَاحِ كَانَ مَهْرُهَا مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ فَيَمْلِكُهُ الْوَارِثُ وَإِنْ فُسِخَتْ سَقَطَ الْمَهْرُ فَيَضِيعُ عَلَى الْوَارِثِ وَيَمْلِكُهُ الزَّوْجُ وَصُورَةُ الدَّوْرِ أَنْ يَخْلُفَ عَشَرَةً وَقِيمَتُهَا عَشَرَةٌ وَصَدَاقُهَا عَشَرَةٌ فَالْمَجْمُوعُ ثَلَاثُونَ وَهِيَ ثُلُثُهُ فَلَوْ فُسِخَتْ سَقَطَ الصَّدَاقُ فَيَصِيرُ الْمَالُ عِشْرِينَ وَقِيمَتُهَا لَا تَخْرُجُ كُلُّهَا مِنْ الثُّلُثِ بَلْ بَعْضُهَا فَيُعْتَقُ الْبَعْضُ وَيُرَقُّ الْبَعْضُ فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فَيَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عَدَمُهُ وَهَذَا حَقِيقَةُ الدَّوْرِ اهـ (قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِالصَّدَاقِ) سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ بِيَدِ السَّيِّدِ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا وَبَيَانُ الدَّوْرِ أَنَّهَا لَوْ فُسِخَتْ سَقَطَ مَهْرُهَا وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ فَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا فَلَا تُعْتَقُ كُلُّهَا فَلَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ اهـ ح ل

(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ ضَرْبُ الْمُدَّةِ فِي الْعُنَّةِ إلَى قَوْلِهِ فَمَنْ أَخَّرَ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّ الْفَوْرِيَّ فِي الْعُنَّةِ إنَّمَا هُوَ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ لِأَجْلِ الْفَسْخِ وَأَنَّ الرَّفْعَ ابْتِدَاءً لِأَجْلِ ضَرْبِهَا لَيْسَ فَوْرِيًّا لِأَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ حِينَئِذٍ وَفِي م ر مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا سَبَقَ فِي الْعُيُوبِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَشُرِطَ رَفْعٌ لِقَاضٍ نَصُّهَا وَالْخِيَارُ الْمُقْتَضِي لِلْفَسْخِ بِعَيْبٍ مِمَّا مَرَّ بَعْدَ تَحَقُّقِهِ وَهُوَ فِي الْعُنَّةِ بِمُضِيِّ السَّنَةِ الْآتِيَةِ وَفِي غَيْرِهَا بِثُبُوتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِجَامِعِ أَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ فَيُبَادِرُ بِالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ ثَمَّ وَفِي الشُّفْعَةِ ثُمَّ بِالْفَسْخِ بَعْدَ ثُبُوتِ سَبَبِهِ عِنْدَهُ وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ كَوْنُ الْخِيَارِ عَلَى الْفَوْرِ ضَرْبُ الْمُدَّةِ فِي الْعُنَّةِ لِأَنَّهُ كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهَا حَيْثُ ثَبَتَتْ بِإِقْرَارِهِ مَثَلًا أَنْ تَفْسَخَ حَالًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا) أَيْ قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا التَّأْخِيرُ انْتِظَارًا لِبَيْنُونَتِهَا فَتَسْتَرِيحُ مِنْ تَعَبِ الْفَسْخِ اهـ ح ل فَإِنْ فَسَخَتْ حِينَئِذٍ وَقَفَ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَوْ تَخَلَّفَ إسْلَامٌ) أَيْ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الرَّقِيقَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَا كَافِرَيْنِ وَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَتَأَخَّرَ إسْلَامُ الْآخَرِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْسُنُ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَلَهَا التَّأْخِيرُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي هَذَا قُصُورًا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَعَمُّ لِيَشْمَلَ الْعَيْبَ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ أَوْ تَخَلَّفَ إسْلَامٌ أَيْ إسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَا كَافِرَيْنِ رَقِيقَيْنِ وَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَيْ بَعْدُ ثُمَّ عَتَقَتْ وَتَأَخَّرَ إسْلَامُ الْآخَرِ فَلَهَا التَّأْخِيرُ إلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ الْبَيْنُونَةِ وَقَدْ لَا يُسْلِمُ الْمُتَخَلِّفُ فَيَحْصُلُ الْفِرَاقُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ جِهَتِهَا رَغْبَةٌ فِيهِ تَأَمَّلْ هَذَا التَّصْوِيرَ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْإِيلَاءِ) أَيْ إذَا أَخَّرَتْ الزَّوْجَةُ طَلَبَ الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّتِهِ ثُمَّ عَادَتْ لِطَلَبِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُمَكَّنُ مِنْهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) الْأَحْسَنُ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إذَا لَمْ يُكَذِّبْهَا ظَاهِرُ الْحَالِ وَوَجْهُ الْأَحْسَنِيَّةِ أَنَّ دَائِرَةَ الْإِمْكَانِ وَاسِعَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ جُهِلَ خِيَارٌ بِهِ أَوْ جُهِلَ فَوْرٌ) عِبَارَتُهُ قَاصِرَةٌ عَلَى دَعْوَى الزَّوْجَةِ أَحَدَ هَذَيْنِ الْجَهْلَيْنِ وَلَمْ تَشْمَلْ مَا لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْجَهْلَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ أَوْ ادَّعَى جَهْلَ فَوْرِيَّةِ الْخِيَارِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْعُيُوبِ شَامِلَةٌ وَنَصُّهَا وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَيْ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ الْجَهْلُ بِأَصْلِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ أَوْ فَوْرِيَّتِهِ إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ لَا تَكُونَ مُخَالِطَةً لِلْعُلَمَاءِ أَيْ مُخَالَطَةً تَسْتَدْعِي عُرْفًا مَعْرِفَةَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُلَمَاءِ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الْحُكْمَ وَإِنْ جَهِلَ غَيْرَهُ كَمَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مِمَّا أُشْكِلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ) الْمُرَادُ بِإِشْكَالِهِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْ قَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَنَفَاهُ بَعْضُهُمْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى

بِعِتْقِهَا (كَعَيْبٍ) أَيْ كَحُكْمِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا مَهْرَ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ جِهَتِهَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَنْعُهَا مِنْهُ لِتَضَرُّرِهَا بِتَرْكِهِ أَوْ فَسَخَتْ بَعْدَهُ بِعِتْقٍ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِعِتْقٍ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ كَأَنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ فَسَخَتْ مَعَهُ بِعِتْقٍ قَبْلَهُ فَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْفَسْخِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مُقَارَنَتِهِ لَهُ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَعِيَّتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي

(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ (لَزِمَ) فَرْعًا (مُوسِرًا) وَلَوْ أُنْثَى (أَقْرَبَ) اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ (فَوَارِثًا) إنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا (إعْفَافُ أَصْلٍ ذَكَرٍ) وَلَوْ لِأُمٍّ أَوْ كَافِرًا (حُرٍّ مَعْصُومٍ عَاجِزٍ عَنْهُ أَظْهَرَ حَاجَتَهُ لَهُ) وَإِنْ لَمْ يَخَفْ زِنًا أَوْ كَانَ تَحْتَهُ نَحْوُ صَغِيرَةٍ أَوْ عَجُوزٍ شَوْهَاءَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ حَاجَاتِهِ الْمُهِمَّةِ كَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَلِأَنَّ تَرْكَهُ الْمُعَرِّضُ لِلزِّنَا لَيْسَ مِنْ الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا فَلَا يَلْزَمُ مُعْسِرًا إعْفَافُ أَصْلٍ وَلَا مُوسِرًا إعْفَافُ غَيْرِ أَصْلٍ وَلَا أَصْلُ غَيْرِ ذَكَرٍ وَلَا غَيْرُ حُرٍّ وَلَا غَيْرُ مَعْصُومٍ وَلَا قَادِرٍ عَلَى إعْفَافِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِسُرِّيَّةٍ وَمِنْ كَسْبِهِ وَلَا مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حَاجَتَهُ وَذِكْرُ الْمُوسِرِ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْأَقْرَبِ وَالْوَارِثِ مَعَ قَوْلِي حُرٌّ مَعْصُومٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْعَجْزِ عَنْ إعْفَافِهِ

[حاشية الجمل]

م ر وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ مِمَّا أَشْكَلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَيْ حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِيهِ (قَوْلُهُ وَحُكْمُ مَهْرٍ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَمَا وَجَبَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى فَلِلسَّيِّدِ اهـ سم.

[فَصْلٌ فِي الْإِعْفَافِ]

(فَصْلٌ فِي الْإِعْفَافِ) مِنْ أَعَفَّ مُتَعَدِّيًا أَيْ أَوْصَلَ الْعِفَّةَ إلَى أَصْلِهِ فَمَصْدَرُهُ فِي الْأَصْلِ الْعِفَّةُ وَهِيَ هُنَا تَرْكُ نَحْوِ الزِّنَا وَفِي الْعُرْفِ الْعَامِّ مَا يَدُلُّ عَلَى شَرَفِ النَّفْسِ وَأَمَّا عَفَّ فَهُوَ لَازِمٌ وَمَصْدَرُهُ الْعَفَافُ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ عَفَّ عَنْ الشَّيْءِ يَعِفُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ عِفَّةً بِالْكَسْرِ وَعَفَافًا بِالْفَتْحِ امْتَنَعَ عَنْهُ فَهُوَ عَفِيفٌ وَيَتَعَدَّى بِالْأَلِفِ فَيُقَالُ أَعَفَّهُ اللَّهُ إعْفَافًا اهـ (قَوْلُهُ فِي الْإِعْفَافِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ لَزِمَ مُوسِرًا) أَيْ بِمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ بِأَنْ مَلَكَ مَهْرًا أَوْ ثَمَنًا زَائِدًا عَلَى كِفَايَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ بِالْكَسْبِ وَعِبَارَتُهُ فِي النَّفَقَاتِ لَزِمَ مُوسِرًا وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ كِفَايَةُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لَمْ يَمْلِكَاهَا وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبِ الْمُؤَنِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى أَيْ وَلَوْ مُبَعَّضًا وَلَوْ كَافِرًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا كَامِلَ الْحُرِّيَّةِ أَوْ مُبَعَّضًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ مُنْفَرِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا اهـ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ثُمَّ الْوَارِثُ إذَا اسْتَوَوْا قُرْبًا فَإِنْ تَسَاوَوْا قُرْبًا وَارِثًا أَوْ عَدَمَهُ وُزِّعَ فِي غَيْرِ الْوَارِثِ بِحَسَبِ الرُّءُوسِ وَفِي الْوَارِثِ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَيَلْزَمُ وَلِيَّ الْمَحْجُورِ الْأَقَلُّ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ إلَّا أَنْ يُلْزِمَهُ حَاكِمٌ بِغَيْرِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَأَنْ يُعْطِيهِ أَمَةً إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ) كَابْنِ بِنْتٍ مَعَ بِنْتِ بِنْتٍ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا وَارِثًا وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج حَيْثُ اسْتَوْجَهَ أَنَّهُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا) هَلَّا قَدَّرَهُ بَيْنَ الْفَاءِ وَالْوَاوِ وَفِي قَوْلِهِ فَوَارِثًا كَعَادَتِهِ بِأَنْ يَقُولَ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا فَوَارِثًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إعْفَافُ أَصْلٍ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ أَنَّ قَدْرَ الْفَرْعِ عَلَى إعْفَافِ الْكُلِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَنْ لَهُ أَصْلَانِ (قَوْلُهُ أَصْلُ ذَكَرٍ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إعْفَافُ الْأُمِّ لَوْ لَمْ تَرْضَ بِتَزْوِيجِهَا إلَّا بِذَلِكَ لِأَنَّ إلْزَامَ الْفَرْعِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجِهَا مَعَهَا فِيهِ غَايَةُ الْعُسْرِ فَلَمْ يُكَلَّفْ اهـ ح ل وَفِي حَجّ بَعْدَمَا ذَكَرَ تَعْلِيلَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ حَاجَاتِهِ الْمُهِمَّةِ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَبِهِ فَارَقَ الْأُمَّ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا لَا عَلَيْهَا وَإِلْزَامُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجِهَا مَعَهَا عَسِرٌ جِدًّا عَلَى النُّفُوسِ فَلَمْ يُكَلَّفْ بِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ حُرٌّ) أَيْ كُلُّهُ بِخِلَافِ الْمُبَعَّضِ لَا يَجِبُ إعْفَافُهُ وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِعْفَافَ لَا يَتَبَعَّضُ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ بِخِلَافِهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَظْهَرُ حَاجَةً إلَخْ) أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عِنِّينًا وَاحْتَاجَ إلَى اسْتِمْتَاعٍ بِغَيْرِ وَطْءٍ لَمْ يَلْزَمْ الْفَرْعَ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَافَ الزِّنَا وَهُوَ بَعِيدٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ تَحْتَهُ نَحْوُ صَغِيرَةٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَيَجُوزُ أَنْ تَبْقَى عَلَى مَعْنَاهَا وَيُقَدَّرُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ نَحْوُ صَغِيرَةٍ إلَخْ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ يَدْفَعُهَا لِلْأَصْلِ وَهُوَ يُوَزِّعُهَا عَلَيْهِمَا وَحِينَئِذٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ تَفْسَخَ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ لِلْجَدِيدَةِ لِئَلَّا تَفْسَخَ بِنَقْصِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الْمُدِّ وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ عَجُوزٌ شَوْهَاءُ) أَيْ لَا تُعِفُّهُ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَا تُعِفُّهُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَذَاتِ الْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ ح ل وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّعْمِيمِ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِلَفْظِ نَحْوُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ حَاجَاتِهِ الْمُهِمَّةِ) لَيْسَ هَذَا هُوَ الدَّلِيلَ بَلْ بَيَانٌ لِعِلَّةِ الْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ الدَّلِيلُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ كَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقِيَاسِ فِي الْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ تَرْكَهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الرَّقِيقِ وَالْمُبَعَّضِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعْفَافُهُمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا أَصْلٌ غَيْرُ ذَكَرٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَافَ الزِّنَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ كَسْبِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَلَى الْخِلَافِ فِي النَّفَقَةِ أَيْ فَلَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهَا أَيْ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَبَيْنَ مَا هُنَا تَكَرُّرُهَا فَيَشُقُّ عَلَى الْأَصْلِ الْكَسْبُ لَهَا بِخِلَافِ الْمَهْرِ أَوْ ثَمَنِ الْأَمَةِ وَلِأَنَّ الْبِنْيَةَ لَا تَقُومُ بِدُونِ النَّفَقَةِ وَلِأَنَّهَا آكَدُ إذْ لَا خِلَافَ فِيهَا بِخِلَافِهِ نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِهِ فِي

أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَاقِدِ مَهْرٍ وَتُعْرَفُ حَاجَتُهُ لَهُ (بِقَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ) لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَلِيقُ بِحُرْمَتِهِ لَكِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ طَلَبُ الْإِعْفَافِ إلَّا إذَا صَدَقَتْ شَهْوَتُهُ بِأَنْ يَضُرَّ بِهِ التَّعَزُّبُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ كَانَ ظَاهِرُ حَالِهِ يُكَذِّبُهُ كَذِي فَالِجٍ شَدِيدٍ أَوْ اسْتِرْخَاءٍ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا تَجِبَ إجَابَتُهُ أَوْ يُقَالُ يَحْلِفُ هُنَا لِمُخَالَفَةِ حَالِهِ دَعْوَاهُ وَتَعْبِيرِي بِأَظْهَرَ حَاجَتِهِ مُوَافِقٌ لِعِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ بِظَهَرَتْ حَاجَتُهُ وَإِعْفَافُهُ (بِأَنْ يُهَيِّئَ لَهُ مُسْتَمْتَعًا) بِفَتْحِ التَّاءِ كَأَنْ يُعْطِيَهُ أَمَةً أَوْ ثَمَنَهَا أَوْ مَهْرَ حُرَّةٍ أَوْ يَقُولَ لَهُ انْكِحْ وَأُعْطِيكَهُ أَوْ يَنْكِحُهَا لَهُ بِإِذْنِهِ وَيُمْهِرُ عَنْهُ (وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا) أَيْ الْمُسْتَمْتِعُ بِهَا لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الْإِعْفَافِ (وَالتَّعْيِينُ بِغَيْرِ اتِّفَاقٍ عَلَى مَهْرٍ أَوْ ثَمَنٍ لَهُ) لَا لِلْأَصْلِ (لَكِنْ لَا يُعَيِّنُ) لَهُ (مَنْ لَا تُعِفُّهُ) كَقَبِيحَةٍ فَلَيْسَ لِلْأَصْلِ تَعْيِينُ نِكَاحٍ

[حاشية الجمل]

مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ التَّغَرُّبِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً غَالِبًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَاقِدِ مَهْرٍ) أَيْ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى التَّسَرِّي أَوْ التَّزَوُّجِ مِنْ كَسْبِهِ وَجَبَ إعْفَافُهُ عَلَى الْفَرْعِ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَتُعْرَفُ حَاجَتُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ تَقْدِيرِ هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّنَا فِي غُنْيَةً عَنْهُ بِتَعَلُّقِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ بِقَوْلِهِ أَظْهَرَ اهـ شَيْخُنَا وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِظْهَارُ بِالْقَوْلِ وَلَا يُكْتَفَى بِالْقَرَائِنِ الْحَالِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِهِمْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي تَرْجِيحِ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي إظْهَارُهَا إلَّا بِالْقَوْلِ فَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِالْقَوْلِ اهـ ح ل لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي ظُهُورُهَا مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ وَنَصُّهَا مَعَ الْمَتْنِ وَيَصْدُقُ الْأَصْلُ إذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ الْحَاجَةُ أَيْ أَظْهَرَهَا وَلَوْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَفِ بِقَرِينِهِ إذْ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا يَمِينٍ بِالنَّظَرِ لِلشِّقِّ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ بِحَلِفٍ هُنَا أَيْ فِي هَذِهِ الْحَالِ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِأَظْهَرِ حَاجَتِهِ إلَخْ) لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ أَنَّ ظُهُورَهَا لَنَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَرَائِنَ تَظْهَرُ لَنَا وَإِظْهَارُهَا يَكْفِي فِيهِ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ لَنَا صِدْقُهُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ بِأَنْ يُهَيَّأَ لَهُ مُسْتَمْتَعًا) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِأَمَةٍ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِمَالِ فَرْعِهِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الْفَرْعُ إلَّا عَلَى مَهْرِ أَمَةٍ اتَّجَهَ تَزْوِيجُهُ بِهَا اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ اتَّجَهَ تَزْوِيجُهُ بِهَا قَالَ حَجّ وَيَتَزَوَّجُهَا الْأَبُ لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُحْتَاجٌ إلَى نِكَاحٍ وَإِنْ أَمِنَ الزِّنَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ تَوَفُّرِ شُرُوطِ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِمَّا مَرَّ فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ لَكِنْ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لسم أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مُسْتَمْتَعًا) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ وَفَتْحِ التَّاءَيْنِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ اسْتَمْتَعَ بِكَذَا تَمَتَّعَ بِهِ أَيْ تَلَذَّذَ بِهِ زَمَانًا طَوِيلًا يُقَالُ مَتَّعَ اللَّهُ بِك مَتَاعًا وَأَمْتَعَ أَدَامَ بَقَاءَك وَالِانْتِفَاعَ بِك حَكَاهُ ابْنُ الْقَطَّاعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ ثَمَنُهَا) أَيْ وَإِنْ احْتَاجَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَالْغَالِبُ كِفَايَةُ الْوَاحِدَةِ وَإِذَا أَعْطَاهُ الْأَمَةَ أَوْ الثَّمَنَ أَوْ الْمَهْرَ مَلَكَهُ وَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ النَّفَقَةَ فَاسْتَغْنَى عَنْهَا بِضِيَافَةٍ وَنَحْوِهَا لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا فَلَا يُسْتَرَدُّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ إنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ امْتِنَاعٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ إذَا لَمْ يَقْبِضْهَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ لَهُ انْكِحْ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَقُولُ لَهُ اشْتَرِ وَأُعْطِيكَ الثَّمَنَ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَنْكِحُهَا لَهُ أَيْ أَوْ يَشْتَرِيهَا لَهُ بِإِذْنِهِ وَيَدْفَعُ عَنْهُ الثَّمَنَ وَلَعَلَّ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ هُمَا اللَّتَانِ بَقِيَتَا لِلْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ يُعْطِيَهُ أَمَةً إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ مَهْرَ حُرَّةٍ) وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمَهْرِ وَالثَّمَنِ إلَّا الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ دُونَ مَا زَادَ فَإِنْ زَادَ يَكُونُ الزَّائِدُ فِي ذِمَّةِ الْأَصْلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ هُوَ فِي الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَبْذُلُ وَلِيُّهُ الْأَقَلَّ مِمَّا تَنْدَفِعُ بِهِ الْحَاجَةُ إلَّا أَنْ يُلْزِمَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ الْأَقَلِّ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَأُعْطِيكَهُ) أَيْ مَهْرَ مِثْلِ الْحُرَّةِ اللَّائِقَةِ بِهِ فَلَوْ زَادَ فَفِي ذِمَّتِهِ أَيْ الْأَبِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا) الْمُرَادُ بِمُؤْنَتِهَا الَّتِي تَلْزَمُ الْفَرْعَ هِيَ الَّتِي يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِهَا عِنْدَ الْإِعْسَارِ وَهِيَ أَقَلُّ النَّفَقَةِ وَهُوَ الْمُدُّ فَلَا يُكَلَّفُ مُدًّا وَنِصْفًا وَلَا مُدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ الْفَرْعُ مُوسِرًا وَلَا يُكَلَّفُ الْأُدْمَ وَلَا الْخَادِمَ وَلَا نَفَقَتَهُ لِأَنَّ هَذِهِ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِالْإِعْسَارِ بِهَا وَأَقَلُّ الْكِسْوَةِ هُوَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرَاوِيلِ وَالْمُكَعَّبِ فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ بِذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ أَيْضًا أَنْ يَأْتِيَ لَهُ بِالْأَوَانِي وَلَوْ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلَا بِالْفِرَاشِ وَلَوْ لِلْجُلُوسِ وَالنَّوْمِ وَإِنْ لَزِمَ أَنْ تَنَامَ عَلَى التُّرَابِ وَالْبَلَاطِ اهـ ح ل مِنْ هُنَا وَفِي النَّفَقَاتِ وَبَعْضُهُ مِنْ الشَّارِحِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا) أَيْ مَا يُفْسَخُ لِنِكَاحٍ بِعَدَمِهَا فَلَا يَجِبُ الْأُدْمُ مَا لَمْ تَكُنْ أُمَّ الْفَرْعِ وَإِلَّا وَجَبَ الْأُدْمُ وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ لِأَنَّ فَقْدَهَا لَا يُثْبِتُ الْفَسْخَ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ الْفَرْعِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَتْ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَالتَّعْيِينُ إلَخْ) أَيْ تَعْيِينُ النِّكَاحِ أَوْ التَّسَرِّي وَتَعْيِينُ الْمَنْكُوحَةِ أَوْ السُّرِّيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَيْسَ لِلْأَصْلِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ دُونَ الْآخَرِ أَيْ دُونَ التَّسَرِّي فِيمَا إذَا اخْتَارَ النِّكَاحَ وَدُونَ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا اخْتَارَ التَّسَرِّي، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْ بِغَيْرِ النِّكَاحِ وَهُوَ التَّسَرِّي فِيمَا إذَا عَيَّنَ النِّكَاحَ وَغَيْرَ التَّسَرِّي وَهُوَ النِّكَاحُ فِيمَا إذَا عَيَّنَ التَّسَرِّي وَغَيْرُ الرَّفِيعَةِ فِيمَا إذَا عَيَّنَهَا (قَوْلُهُ مَنْ لَا تُعِفُّهُ) بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ أَعَفَّ

أَوْ تَسَرٍّ دُونَ الْآخَرِ وَلَا رَفِيعَةٍ بِجَمَالٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ أَوْ ثَمَنٍ فَالتَّعْيِينُ لِلْأَصْلِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِغَرَضِهِ فِي قَضَاءِ شَهْوَتِهِ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْفَرْعِ وَقَوْلِي أَوْ ثَمَنٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَعَلَيْهِ تَجْدِيدٌ) لِإِعْفَافِهِ (إنْ مَاتَتْ) أَيْ الْمُسْتَمْتَعُ بِهَا (أَوْ انْفَسَخَ) النِّكَاحُ وَلَوْ بِفَسْخِهِ هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ (أَوْ طَلَّقَ) زَوْجَتَهُ (أَوْ أَعْتَقَ) أَمَتَهُ (بِعُذْرٍ) كَنُشُوزٍ وَرِيبَةٍ لِبَقَاءِ حَقِّهِ وَعَدَمِ تَقْصِيرِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ نَفَقَةً فَسُرِقَتْ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ بِلَا عُذْرٍ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدٌ فِي رَجْعِيٍّ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّجْدِيدَ بِالِانْفِسَاخِ بِرِدَّةٍ خَاصٌّ بِرِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا سَرَّاهُ أَمَةً وَسَأَلَ الْقَاضِيَ الْحَجَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِعْتَاقِ وَقَوْلِي أَوْ أَعْتَقَ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَنْ لَهُ أَصْلَانِ وَضَاقَ مَالُهُ) عَنْ إعْفَافِهِمَا (قُدِّمَ عَصَبَةٌ) وَإِنْ بَعُدَ فَيُقَدَّمُ أَبُو أَبِي أَبٍ عَلَى أَبِي أُمٍّ (فَ) إنْ اسْتَوَيَا عُصُوبَةً أَوْ عَدَمَهَا قُدِّمَ (أَقْرَبُ) فَيُقَدَّمُ أَبُو أَبٍ عَلَى أَبِيهِ وَأَبُو أُمٍّ عَلَى أَبِيهِ (فَ) إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا بِأَنْ كَانَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأَبِي أَبِي أُمٍّ وَأَبِي أُمِّ أُمٍّ (يَقْرَعُ) بَيْنَهُمَا لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ وَقَوْلِي وَمِنْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَحَرُمَ) عَلَى أَصْلٍ (وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ)

[حاشية الجمل]

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ يُقَالُ عَفَّ عَنْ الشَّيْءِ يَعِفُّ عَنْهُ بِالْكَسْرِ وَعَفَافًا بِالْفَتْحِ امْتَنَعَ عَنْهُ فَهُوَ عَفِيفٌ وَيَتَعَدَّى بِالْأَلْفِ فَيُقَالُ أَعَفَّهُ اللَّهُ إعْفَافًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ تَسَرٍّ) أَصْلُهُ تَسَرُّرٌ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ السِّرُّ وَهُوَ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ يَكُونُ سِرًّا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَا رَفِيعَةٌ بِجَمَالٍ) وَلَوْ تَعَدَّدَ مَنْ يُعِفُّهُ لَكِنْ مَيْلُهُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَكْثَرَ بِحَيْثُ إنَّهُ إنْ لَمْ يُزَوَّجْ بِهَا خَشِيَ الْعَنَتَ وَكَانَ مَهْرُهَا زَائِدًا عَلَى مَهْرِ مِثْلِ اللَّائِقَةِ بِهِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْفَرْعَ إعْفَافُهُ بِهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْحَافِ بِالْفَرْعِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَوْلِي أَوْ ثَمَنٌ إلَخْ) أَيْ إلَى قَوْلِهِ مَنْ لَا تُعِفُّهُ وَمِنْ جُمْلَتِهِ لَفْظَةُ لَهُ الْوَاقِعَةُ خَبَرًا عَنْ الْمُبْتَدَأِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ وَهَذَا الصَّنِيعُ مِنْ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُبْتَدَأَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَالتَّعْيِينُ وَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَيْ الْمِنْهَاجِ بِلَا خَبَرٍ وَلَيْسَ مُرَادًا ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْأَصْلِ مُرَكَّبَةً بِتَرْكِيبٍ آخَرَ لَا مُبْتَدَأَ فِيهَا وَلَا خَبَرَ وَنَصُّهَا وَلَيْسَ لِلْأَصْلِ تَعْيِينُ النِّكَاحِ دُونَ التَّسَرِّي وَلَا رَفِيعَةً اهـ فَظَهَرَ أَنَّ لَفْظَةَ لَهُ لَمْ تُوجَدْ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ فَكَانَتْ مِنْ زِيَادَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِتَعْبِيرِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) لَمْ يَقُلْ فِيهِ بِعُذْرٍ كِلَا حَقَّيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ بِعُذْرٍ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ إمْكَانِ بَيْعِهَا وَالِاسْتِبْدَالِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ صَحَّ وَفِي الْخَادِمِ نَحْوُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ خَاصٌّ بِرُؤْيَتِهَا) أَيْ وَحْدَهَا لِأَنَّ رِدَّتَهُ وَلَوْ مَعَ رِدَّتِهَا أَوْلَى مِنْ طَلَاقِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا) أَيْ بِأَنْ ثَبَتَ لَهُ هَذَا الْوَصْفُ قَبْلَ لُزُومِ إعْفَافِهِ سُرِّيَ أَمَةً وَلَا يُزَوِّجُهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَارَ عَادَةً لَهُ اهـ ح ل وَأَمَّا طَلَاقُهُ بَعْدَ الْإِعْفَافِ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوُجُوبُ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّ الْوُجُوبَ يَسْقُطُ وَلَوْ طَلَّقَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَتَوَقَّفُ سُقُوطُ الْوُجُوبِ عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِطْلَاقًا وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ لَمْ يَسْقُطْ الْوُجُوبُ وَلَوْ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً لِعُذْرٍ اهـ بَابِلِيٌّ (قَوْلُهُ فَسَأَلَ الْقَاضِي الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي الْإِعْتَاقِ) وَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُهُ وَيَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إذَا قَدَرَ عَلَى إعْفَافِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ قَالَ شَيْخُنَا لَكِنْ قَوْلُهُمْ فِي الْفَلْسِ أَنَّ الْحَجْرَ مَتَى تَوَقَّفَ عَلَى ضَرْبِ الْحَاكِمِ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّهِ يُنَازَعُ فِيهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ أَصْلَانِ وَضَاقَ مَا لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إعْفَافِ أُصُولِهِ لَزِمَهُ فَإِنْ ضَاقَ مَا لَهُ قَدَّمَ الْعَصَبَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ قَدَّمَ عَصَبَةً) بِبِنَائِهِ وَمَا بَعْدَهُ لِلْمَفْعُولِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالرَّابِطُ فِي الْأَوَّلِ مُقَدَّرٌ تَقْدِيرُهُ لَهُ وَفِي الثَّانِي يَكْفِي فِيهِ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ قَدَّمَ عَصَبَةً إلَخْ) فَلَوْ أُعِفَّ غَيْرُ مَنْ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ بِالرُّتْبَةِ أَوْ الْفَرْعِ أَثِمَ وَصَحَّ الْعَقْدُ اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ إلَخْ) الْكَلَامُ عَلَيْهَا مِنْ ثَمَانِيَةِ وُجُوهٍ الْحُرْمَةُ وَالْمَهْرُ وَالْحَدُّ وَانْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا وَصَيْرُورَتُهَا أُمَّ الْوَلَدِ وَقِيمَتُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا وَنِكَاحُهَا وَقَدْ ذُكِرَ حُكْمُ كُلٍّ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ) ثُمَّ إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً لِلْفَرْعِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا لِأَنَّهَا صَارَتْ مَوْطُوءَةَ الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً لَهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهَا صَارَتْ مَوْطُوءَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَغْرَمُ الْأَبُ بِتَحْرِيمِهَا عَلَى الِابْنِ بِوَطْئِهِ قِيمَتَهَا لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ مُجَرَّدَ الْحِلِّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لَهُ مَهْرُهَا لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ الْمِلْكَ وَالْحِلَّ جَمِيعًا وَعَلَى مَا ذُكِرَ لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ أَمَةَ أَخِيهِ فَوَطِئَهَا أَبُوهُمَا لَزِمَهُ مَهْرَانِ مَهْرٌ لِمَالِكِهَا وَمَهْرٌ لِزَوْجِهَا هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لَهُ مَهْرُهَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْمَهْرِ لِلزَّوْجِ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ مَهْرَ الْأَمَةِ الْوَاجِبِ بِوَطْءِ غَيْرِ الزَّوْجِ لَهَا بِشُبْهَةٍ لِسَيِّدِهَا لَا لِلزَّوْجِ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَطْءُ قَاطِعًا لِنِكَاحِ الزَّوْجِ كَمَا هُنَا كَمَا لَا يُنَافِيهِ فِي الْحُرَّةِ لِأَنَّ الْمَهْرَ الْوَاجِبَ بِوَطْئِهَا بِشُبْهَةٍ لَهَا لَا لِلزَّوْجِ لِمَا ذُكِرَ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنِّي كَتَبْتُهُ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ الْآنَ ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ أَوْ يُقَالُ يَلْزَمُ مَهْرَانِ أَحَدُهُمَا لِلزَّوْجِ وَالْآخَرُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ فِي صُورَتِهَا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ تَزَوُّجِ الرَّجُلِ أَمَةَ أَخِيهِ الْمَذْكُورَةَ وَلِلْحُرَّةِ فِي صُورَتِهَا وَلَعَلَّ هَذَا أَصْوَبُ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَعَلَى أَنَّ التَّصْوِيرَ بِالْأَخِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَ قَيْدًا ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أَلْغَازِهِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ) وَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ عَلَى الْأَصْلِ أَبَدًا إنْ كَانَتْ

لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ وَلَا مَمْلُوكَتَهُ (وَثَبَتَ بِهِ مَهْرٌ) لِفَرْعِهِ وَإِنْ وَطِئَ بِطَوْعِهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ) صَارَتْ (وَتَأَخَّرَ إنْزَالٌ عَنْ تَغْيِيبٍ) لِلْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لِتَقَدُّمِ الْإِنْزَالِ عَلَى مُوجِبِهِ وَاقْتِرَانِهِ بِهِ (لَا حَدَّ) لِأَنَّ لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ شُبْهَةَ الْإِعْفَافِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا فَعَلَهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَانْتَفَى عَنْهُ الْحَدُّ وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ (وَوَلَدُهُ) مِنْهَا (حُرٌّ نَسِيبٌ) مُطْلَقًا لِلشُّبْهَةِ (وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) وَلَوْ مُعْسِرًا (إنْ كَانَ حُرًّا وَلَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ) لِذَلِكَ وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ فِيهَا إلَيْهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ لِيَسْقُطَ مَاؤُهُ فِي مِلْكِهِ صِيَانَةً لِحُرْمَتِهِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ حُرٍّ أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعٍ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّ غَيْرَ الْحُرِّ

[حاشية الجمل]

مَوْطُوءَةَ الِابْنِ وَتَحْرُمُ عَلَى الْفَرْعِ أَبَدًا بِوَطْءِ الْأَصْلِ لَهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا إذَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّ الْفَائِتَ عَلَى الْفَرْعِ مُجَرَّدُ الْحِلِّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ اهـ ح ل مِنْ مَحَلَّيْنِ (قَوْلُهُ وَثَبَتَ بِهِ مَهْرٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ رَقِيقًا وَيَتَعَلَّقُ الْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْجِنَايَةِ اهـ شَيْخُنَا وَبِهِ صَرَّحَ م ر وحج فِي شَرْحَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَثَبَتَ بِهِ مَهْرٌ) وَكَذَا أَرْشُ بَكَارَةٍ وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ وَانْظُرْ لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ فَوَطِئَهَا ثُمَّ وَطِئَهَا ثَانِيًا عَالِمًا بِأَنَّهَا أَمَةُ فَرْعِهِ فَهَلْ يَتَكَرَّرُ لِتَعَدُّدِهَا فِي ظَنِّهِ أَوْ لَا لِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِي الْأُولَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هِيَ الشُّبْهَةُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَطِئَ بِطَوْعِهَا) أَيْ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فَهِيَ كَالْمُشْتَرَكَةِ فَمُطَاوَعَتُهَا لَا عِبْرَةَ بِهَا لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ أَيْ شُبْهَةِ الْمَحَلِّ بِخِلَافِ شُبْهَةِ الْفَاعِلِ فِيمَا لَوْ أَشْبَهَتْ أَمَتُهُ بِأَمَةِ غَيْرِهِ فَوَطِئَهَا أَيْ أَمَةَ الْغَيْرِ يَظُنُّهَا أَمَةَ نَفْسِهِ بِمُطَاوَعَتِهَا حَيْثُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ) أَيْ الْمَهْرُ أَيْ وَلَا أَرْشٌ وَلَوْ ادَّعَى الْأَصْلُ ذَلِكَ أَيْ تَقَدُّمَ الْإِنْزَالِ عَلَى تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَأَنْكَرَ الْفَرْعُ فَالظَّاهِرُ قَبُولُ قَوْلِ الْفَرْعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ مَا لَمْ يُوجَدْ مُسْقِطُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ تَأَخُّرُ الْإِنْزَالِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَامَّ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ) أَيْ وَأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ التَّغْيِيبِ بَلْ تَقَدَّمَ أَوْ قَارَنَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِتَقَدُّمِ الْإِنْزَالِ عَلَى مُوجِبِهِ أَيْ مُوجِبِ الْمَهْرِ وَهُوَ الْوَطْءُ لِمِلْكِ الْغَيْرِ أَيْ وَالْإِنْزَالُ يَسْتَلْزِمُ انْتِقَالَهَا لِمِلْكِ الْأَصْلِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَالتَّغْيِيبُ الْحَاصِلُ بَعْدَهُ لَمْ يُوجِبْ الْمَهْرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بَلْ فِي مِلْكِ الْأَصْلِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ لَا حَدَّ) أَيْ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَاصِرًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا حَدَّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ شُبْهَةَ الْإِعْفَافِ) مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى الرَّقِيقِ وَغَيْرِ الْمَعْصُومِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعْفَافِ لَهُمَا ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ لَا حَدَّ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَاصِرًا عَنْ إفَادَةِ ذَلِكَ اهـ ح ل ثُمَّ رَأَيْت تَقْرِيرًا لِشَيْخِنَا الْأُجْهُورِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ مُوسِرًا أَوْ رَقِيقًا لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَدَارُهَا عَلَى الْأَصَالَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ فَلَا يُقَالُ التَّعْلِيلُ مَنْقُوضٌ بِالرَّقِيقِ وَالْمُوسِرُ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ كَأَنَّهُ لَمْ يَلْتَفِتْ لِقَوْلِهِ شُبْهَةُ الْإِعْفَافِ (قَوْلُهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ) تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنْتِجُ انْتِفَاءَ الْحَدِّ وَلَا يُنْتِجُ وُجُوبَ الْمَهْرِ بَلْ رُبَّمَا يُنْتِجُ عَدَمَ وُجُوبِهِ (قَوْلُهُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ نَسِيبٌ) أَيْ يَنْعَقِدُ الْوَلَدُ كُلُّهُ حُرًّا وَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا إلَّا فِي أُمٍّ مُشْتَرَكَةٍ فَقَدْرُ حِصَّةِ الِابْنِ مِنْهُ حُرٌّ وَيَسْرِي لِبَاقِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لِأَنَّ وَطْءَ الْوَالِدِ لَا يَكُونُ إلَّا بِشُبْهَةٍ وَوَلَدُ الشُّبْهَةِ حُرٌّ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ حُرٌّ بَيْنَ رَقِيقَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ أَوْ لَا اهـ ح ل وَهَذَا الْإِطْلَاقُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الْخَمْسِ قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ فَتَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي التَّكْمِلَةِ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامِ أَصْلِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْوَالِدُ كَافِرًا وَالْوَلَدُ مُسْلِمًا وَالْجَارِيَةُ مُسْلِمَةً كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلْكَافِرِ وَدَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ صَرَّحُوا بِهِ اهـ ثُمَّ عَرَضْته عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ) وَمَتَى حَكَمْنَا بِالِانْتِقَالِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ مُعْسِرًا) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا وَهِيَ وَالِابْنُ مُسْلِمَيْنِ وَتَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةَ كَافِرٍ وَتَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ إنْ كَانَ حُرًّا) وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ عَلَى مَا فِي الْحَاشِيَةِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ قَوْلُهُ إنْ كَانَ حُرًّا أَيْ حُرًّا لِكُلٍّ وَأَمَّا الرَّقِيقُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَا يَثْبُتُ إيلَادُهُمَا وَإِنْ ثَبَتَ إيلَادُ الْمُبَعَّضِ لِأَمَتِهِ هُوَ فَفَرْقٌ بَيْنَ أَمَتِهِ وَأَمَةِ فَرْعِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلشُّبْهَةِ يَعْنِي الْقَوِيَّةِ بِخِلَافِ أَمَةِ الْأَجْنَبِيِّ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَاطِئِ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِيهَا شُبْهَةُ فَاعِلٍ وَهِيَ أَضْعَفُ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحَلِّ الَّتِي مَا هُنَا مِنْ جُمْلَتِهَا أَشَارَ إلَى هَذَا م ر فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ إلَخْ) صَرِيحُهُ أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَيَحْصُلُ مِلْكُهَا قُبَيْلَ الْعُلُوقِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ بِحُرُوفِهِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا بَعْدُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ حُرٍّ) لَمْ يَقُلْ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا لِيَشْمَلَ الْمَفْهُومَ الْمُبَعَّضَ فَلِلَّهِ دَرُّهُ اهـ (قَوْلُهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) أَيْ

لَا يَمْلِكُ أَوْ لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ لِأَمَتِهِ فَأَمَةُ فَرْعِهِ أَوْلَى وَأُمُّ الْوَلَدِ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ وَقَوْلِي إنْ كَانَ حُرًّا مِنْ زِيَادَتِي (وَعَلَيْهِ) مَعَ الْمَهْرِ (قِيمَتُهَا) لِفَرْعِهِ لِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ (لَا قِيمَةَ وَلَدٍ) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي أَمَةٍ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ (وَ) حَرُمَ عَلَيْهِ (نِكَاحُهَا) أَيْ أَمَةُ فَرْعِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ كَانَ حُرًّا) لِأَنَّهَا لِمَا لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرُهُمَا كَالْمُشْتَرَكَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحُرِّ (لَكِنْ لَوْ مَلَكَ) فَرْعٌ (زَوْجَةَ أَصْلِهِ

[حاشية الجمل]

الْأَصْلِ وَحِينَئِذٍ تَجِبُ قِيمَةُ الْوَلَدِ لَكِنَّ الرَّقِيقَ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ لَا يُطَالَبُ بِهَا إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ وَالْمُكَاتَبُ يُطَالَبُ بِهَا حَالًا وَالْمُبَعَّضُ يُطَالَبُ حَالًا بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ بِقَدْرِ الرِّقِّ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي أَمَةٍ إلَخْ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ بِأَنْ كَانَ الْوَاطِئُ رَقِيقًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْفَرْعِ فَإِنَّ قِيمَةَ الْوَلَدِ تَجِبُ وَمَا أَفَادَهُ شَرْحُ م ر مِنْ أَنَّ قِيمَةَ الْوَلَدِ تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الرَّقِيقِ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ فِيهَا بَيْنَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الْمَهْرِ حَيْثُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ فَلْيُنْظَرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَتَجِبُ قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ الرَّقِيقِ فِي ذِمَّتِهِ إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي انْعِقَادِهِ حُرًّا وَلَا يُطَالَبُ بِهَا إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَأَمَّا الْمَهْرُ أَيْ مَهْرُ الْمَوْطُوءَةِ فَإِنْ أَكْرَهَهَا الرَّقِيقُ عَلَى الْوَطْءِ فَفِي رَقَبَتِهِ كَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ وَإِلَّا بِأَنْ طَاوَعَتْهُ فَقَوْلَانِ فِي أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ الرَّقِيقُ أَجْنَبِيَّةً بِشُبْهَةٍ قَالَهُ فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَ فِيهِ فِي تِلْكَ طَرِيقَيْنِ رَجَّحَ الْمُصَنِّفُ مِنْهُمَا تَعَلُّقَهُ بِرَقَبَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ ذَلِكَ هُنَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْمَهْرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ سَبَبَ الْقِيمَةِ لَيْسَ اخْتِيَارِيًّا لِلْوَاطِئِ لِأَنَّهُ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا وَإِنَّ سَبَبَ الْمَهْرِ اخْتِيَارِيٌّ لَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ (قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُ) أَيْ إنْ كَانَ قِنًّا، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ أَيْ إنْ كَانَ مُكَاتَبًا فَالتَّعْلِيلُ قَاصِرٌ عَنْ الْمُبَعَّضِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ إيلَادُهُ لِأَمَتِهِ لَا أَمَةِ فَرْعِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ) أَيْ إذَا مَلَكَ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ وَكَذَا الْمُبَعَّضُ عَلَى وَجْهٍ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مُبَعَّضًا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُبَعَّضَ لَا يَنْفُذُ إيلَادُهُ وَالْمُعْتَمَدُ نُفُوذُ إيلَادِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَكَتَبَ أَيْضًا سَيَأْتِي فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ التَّصْرِيحُ مِنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْمُبَعَّضَ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَأَحْبَلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَصْلُ مُبَعَّضًا نَفَذَ إيلَادُهُ لِأَمَةِ فَرْعِهِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ النُّفُوذِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُبَعَّضَ لَا يَثْبُتُ لَهُ شُبْهَةُ الْإِعْفَافِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الرَّقِيقِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا) أَيْ يَوْمَ الْإِحْبَالِ سَوَاءٌ أَنْزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ بَعْدَهُ أَمْ مَعَهُ وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا قَوْلُ الْأَبِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْؤُهُ لَهَا مُدَّةً وَاخْتَلَفَ قِيمَتُهَا فِيهَا وَلَمْ يُعْلَمْ مَتَى عَلِقَتْ بِالْوَلَدِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا فِي آخِرِ زَمَنٍ يُمْكِنُ عُلُوقُهَا فِيهِ قَالَ الْقَفَّالُ وَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ وِلَادَتِهَا لِأَنَّ الْعُلُوقَ مِنْ ذَلِكَ يَقِينٌ وَمَا قَبْلَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ قَالَ وَلَا يُؤْخَذُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الْقَوَابِلِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْحَامِلِ الْمَبْتُوتَةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا قَبْلَ زَمَنِ الْعُلُوقِ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقْصَى قِيمَتِهَا مِنْ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهَا إلَى زَمَنِ الْعُلُوقِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مَعَ الْمَهْرِ) أَيْ إنْ وَجَبَ بِأَنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ التَّغْيِيبِ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ بِأَنْ تَقَدَّمَ الْإِنْزَالُ عَلَى التَّغْيِيبِ أَوْ قَارَنَهُ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ فَقَطْ (قَوْلُهُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر لِأَنَّهُ الْتَزَمَ قِيمَةَ أُمِّهِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْهَا فَانْدَرَجَ فِيهَا وَلِأَنَّ قِيمَتَهُ إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَذَلِكَ وَاقِعٌ فِي مِلْكِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْحُرِّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ فِي ذِمَّتِهِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ حُرًّا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَوْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِأَنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ وَجَبَ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِعَدَمِ الِانْتِقَالِ الْمَذْكُورِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَبُ الْحُرُّ أَمَةَ وَلَدِهِ مِنْ النَّسَبِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلِلْوَلَدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ أَصْلِهِ الَّتِي لَمْ يَطَأْهَا أَصْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ اسْتِيلَادٌ وَلَا حُرِّيَّةُ وَلَدٍ وَلِلْأَبِ الرَّقِيقِ وَلَوْ مُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا تَزَوَّجَ أَمَةَ وَلَدِهِ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا اسْتِيلَادٌ وَلَا حُرِّيَّةُ وَلَدٍ وَإِنْ ثَبَتَ اسْتِيلَادُ الْمُبَعَّضِ لِأَمَةِ نَفْسِهِ دُونَ الْمُكَاتَبِ وَكَذَا لِلْأَبِ مِنْ الرَّضَاعِ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ مِنْهُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ مَا ذُكِرَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْ أَمَةُ فَرْعِهِ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ سَفَلَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحُرِّ) أَيْ فَإِنَّ لَهُ نِكَاحَ أَمَةِ فَرْعِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ قِيَاسُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ وَلَدَهُ يَنْعَقِدُ حُرًّا نَسِيبًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ لَهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا كَانَتْ أَوْلَادُهُ أَرِقَّاءً لِأَنَّهُ يَطَأُ بِالزَّوْجِيَّةِ لَا بِالْمِلْكِ فَالزَّوْجِيَّةُ عَارَضَتْ الْمِلْكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحُرِّ) فِيهِ أَنَّهُ أَيْضًا لَهُ شُبْهَةُ الْإِعْفَافِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الشُّبْهَةُ فِيهِ ضَعِيفَةٌ فَلَمْ تَقْوَ عَلَى تَحْرِيمِ النِّكَاحِ.
وَعِبَارَةُ الْإِقْنَاعِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَوْ نَكَحَ حُرٌّ جَارِيَةَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَلَكَهَا ابْنُهُ أَوْ تَزَوَّجَ عِنْدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّكَاحِ الثَّابِتِ الدَّوَامُ فَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا

لَمْ يَنْفَسِخْ) نِكَاحُهُ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ حِينَ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ لِقُوَّتِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (وَحَرُمَ) عَلَى الشَّخْصِ (نِكَاحُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ) لِمَا لَهُ فِي مَالِهِ وَرَقَبَتِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ بِتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ (فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ) النِّكَاحُ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا سَيِّدُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَرْعِ فَإِنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ مُكَاتَبِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَصْلِ بِمَالِ فَرْعِهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ بَعْضَ سَيِّدِهِ حَيْثُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَعْضِيَّةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ لَا يَجْتَمِعَانِ

(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ (لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ مَهْرٌ أَوْ) لَا (مُؤْنَةَ) وَإِنْ شَرَطَهُ فِي إذْنِهِ ضَمَانًا لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُمَا وَضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ بَاطِلٌ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ (وَهُمَا) مَعَ أَنَّهُمَا فِي ذِمَّتِهِ (فِي كَسْبِهِ) الْمُعْتَادِ كَاحْتِطَابٍ وَالنَّادِرُ كَهِبَةٍ لِأَنَّهُمَا مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ وَكَسْبُ الْعَبْدِ أَقْرَبُ شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِمَا وَالْإِذْنُ لَهُ فِي النِّكَاحِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤْنَةٍ مِنْ كَسْبِهِ

[حاشية الجمل]

الْأَبُ بَعْدَ عِتْقِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَمِلْكِ ابْنِهِ لَهَا فِي الْأُولَى لَمْ يَنْفُذْ اسْتِيلَادُهَا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرِقِّ وَلَدِهِ حِينَ نَكَحَهَا وَلِأَنَّ النِّكَاحَ حَاصِلٌ مُحَقَّقٌ فَيَكُونُ وَاطِئًا بِالنِّكَاحِ لَا بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحٌ كَمَا جَرَى عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ) وَيَنْعَقِدُ وَلَدُهُ مِنْهَا رَقِيقًا وَلَا نَظَرَ لِلشُّبْهَةِ لِأَنَّهُ يَطَؤُهَا بِجِهَةِ النِّكَاحِ فَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً وَلَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِأَخِيهِ اهـ ح ل أَيْ وَلَا عِتْقَ بِمِلْكِ الْأَخِ وَنَحْوِهِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ أَيْ وَالْوَلَدُ الْحَاصِلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْعَقِدُ رَقِيقًا لِأَنَّهُ يَطَأُ بِجِهَةِ النِّكَاحِ وَلَا نَظَرَ لِلشُّبْهَةِ أَيْ فَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِأَخِيهِ وَلَا عِتْقَ بِمِلْكِ الْأَخِ وَنَحْوِهِ اهـ م ر انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ) بِأَنْ كَانَ الْأَصْلُ حِينَ مِلْكِ الْفَرْعِ لِزَوْجَتِهِ مُوسِرًا أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الْقُصُورِ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَنَصُّهَا مَعَ شَرْحِهَا لَمَرَّ فَلَوْ مَلَكَ زَوْجَةَ وَالِدِهِ الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ حَالَ مِلْكِ الْوَلَدِ وَكَانَ نَكَحَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَرْتَفِعْ نِكَاحُ أَمَةٍ بِطُرُوِّ يَسَارٍ وَتَزَوُّجِ حُرَّةٍ أَمَّا إذَا حَلَّتْ لَهُ لِكَوْنِهِ قِنًّا أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ الْوَلَدُ مُعْسِرًا لَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ بِطُرُوِّ مِلْكِ الِابْنِ قَطْعًا وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا الْأَبُ لِمَا لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ بِوُجُوبِ الْإِعْفَافِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَمَةُ مُكَاتَبِهِ) وَكَذَا الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا اهـ سم اهـ ع ش وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَاتَيْنِ يَحْرُمَانِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا حَتَّى لَوْ أَوْقَفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا إذَا كَانَتْ مُؤَبَّدَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ بِهَا وَلَوْ طَرَأَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى النِّكَاحِ لَا يَنْفَسِخُ (قَوْلُهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَعْضِيَّةِ) أَيْ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا مَلَكَ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا

[فَصْلٌ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ]

(فَصْلٌ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ) أَيْ فِي مُتَعَلِّقَاتِهِ وَإِلَّا فَنِكَاحُهُ تَقَدَّمَ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّقِيقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ اهـ شَيْخُنَا وَجَمِيعُ مَا فِي الْفَصْلِ مِنْ الْمُتَعَلِّقَاتِ فَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا فِيمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَالِكُ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ مَعًا فَإِنْ اخْتَلَفَ كَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ مَالِكِ الرَّقَبَةِ فِي الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ وَإِذْنُ الْمُوصَى لَهُ فِي الْأَكْسَابِ الْمُعْتَادَةِ وَلَا يَدْخُلُ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا مَا لِلْآخَرِ وَظَاهِرُ هَذَا صِحَّةُ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فَرَاجِعْهُ، وَقَوْلُهُ بِإِذْنِهِ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِضِمْنِ الْمَنْفِيِّ وَالنَّفْيُ مُتَوَجِّهٌ لِمُقَيَّدٍ فَقَطْ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ أَيْ لَا يَكُونُ إذْنُهُ فِي النِّكَاحِ سَبَبًا فِي ضَمَانِهِ مَا يَجِبُ بِهِ وَلَيْسَتْ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةً بِالنَّفْيِ كَمَا قِيلَ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ انْتَفَى الضَّمَانُ بِسَبَبِ الْإِذْنِ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ إنْ أَنْكَرَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُمَا) تَعْلِيلٌ لِلْمَطْوِيِّ تَحْتَ الْغَايَةِ، وَقَوْلُهُ وَضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ إلَخْ تَعْلِيلٌ لَهَا اهـ (قَوْلُهُ وَهُمَا فِي كَسْبِهِ وَفِي مَالِ تِجَارَةٍ إلَخْ) هَلْ وَلَوْ خَصَّهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا تَأَمَّلْ هَكَذَا بِهَامِشٍ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الضَّمَانِ وَنَهَاهُ عَنْ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ إذَا غَرِمَ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْأَصْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ إذَا نَفَاهُ عَنْهُمَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ إنْ جُهِلَتْ حَالُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَكَيْفِيَّةُ تَعَلُّقِهِمَا بِالْكَسْبِ أَنْ يَنْظُرَ فِي كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ فَيُؤَدِّي مِنْهُ النَّفَقَةَ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَهَا نَاجِزَةٌ ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ لِلْمَهْرِ الْحَالِّ حَتَّى يَفْرُغَ ثُمَّ يُصْرَفُ لِلسَّيِّدِ وَلَا يُؤَخَّرُ مِنْهُ شَيْءٌ لِلنَّفَقَةِ أَوْ الْحُلُولِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِمَا، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ يُصْرَفُ لِلْمَهْرِ أَوَّلًا ثُمَّ لِلنَّفَقَةِ حَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَا لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَ جَمِيعَ الْمَهْرِ وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمَقَالَتَيْنِ ثُمَّ بَحَثَ عَدَمَ تَعَيُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا دَيْنٌ فِي كَسْبِهِ فَيَصْرِفُهُ عَمَّا شَاءَ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ وَهُوَ الْقِيَاسُ بَلْ نَقَلَهُ فِي وَسِيطِهِ عَنْ بَعْضِ مُحَقِّقِي الْعَصْرِ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ) عِلَّةُ الْمُدَّعِي فِي الْحَقِيقَةِ الْمُقَدَّمَةِ الْأَخِيرَةِ كَمَا سَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَمَّا أَصْلُ اللُّزُومِ فَلِمَا مَرَّ إلَخْ وَالْأُولَى عِلَّةٌ لَهَا أَيْ الْأَخِيرَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةُ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْأُولَى لِلْأَخِيرَةِ فَحَاصِلُ مُقَدِّمَاتِهِ أَنَّ الْأَخِيرَةَ عِلَّةُ الْمُدَّعِي وَالْأُولَى عِلَّةٌ لَهَا وَالْمُتَوَسِّطَةُ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْأُولَى لِلْأَخِيرَةِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا هَذَا الْقَيْدُ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَبْدِ الْغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فَلَا يَتَقَيَّدُ كَسْبُهُ بِهَذَا الْقَيْدِ بَلْ يَتَعَلَّقَانِ

الْحَادِثِ (بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا) وَهُوَ فِي مَهْرِ الْمَوْطُوءَةِ بِوَطْءٍ أَوْ فَرْضٍ صَحِيحٍ وَفِي مَهْرِ غَيْرِهَا الْحَالِّ بِالنِّكَاحِ وَالْمُؤَجَّلِ بِالْحُلُولِ وَفِي غَيْرِ الْمَهْرِ بِالتَّمْكِينِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ بِخِلَافِ كَسْبِهِ قَبْلَهُ لِعَدَمِ الْمُوجِبِ مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ وَفَارَقَ ضَمَانَهُ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ كَسْبُهُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَهُوَ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ ثَمَّ ثَابِتٌ حَالَةَ الْإِذْنِ بِخِلَافِ هُنَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ (وَفِي مَالِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا) رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ لِأَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ لَزِمَهُ بِعَقْدٍ مَأْذُونٍ فِيهِ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ أَمْ بَعْدَهُ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ فَهُمَا (فِي ذِمَّتِهِ) فَقَطْ (كَزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ) لَهُ (وَمَهْرٌ) وَجَبَ (بِوَطْءٍ) مِنْهُ (بِرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ) سَيِّدُهُ فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي ذِمَّتِهِ فَقَطْ كَالْقَرْضِ لِلُزُومِ ذَلِكَ بِرِضَا مُسْتَحَقِّهِ وَقَوْلِي كَزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ وَبِرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الثَّانِي الْمُكْرَهَةُ وَالنَّائِمَةُ وَالصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ وَالْأَمَةُ وَالْمَحْجُورَةُ بِسَفَهٍ فَيَتَعَلَّقُ الْمَهْرُ فِيهَا بِرَقَبَتِهِ

[حاشية الجمل]

بِهِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ الْحَادِثِ) صِفَةٌ لِكَسْبِهِ الْأَوَّلِ فِي الْمَتْنِ وَالثَّانِي فِي الشَّارِحِ وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الِاخْتِصَارِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَفِي مَهْرِ غَيْرِهَا الْحَالِّ بِالنِّكَاحِ) فَلَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَفِي مَهْرِ غَيْرِهَا الْحَالِّ بِالنِّكَاحِ) أَيْ إذَا كَانَتْ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُهُ كَأَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِرَقِيقٍ فَلَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ الْإِطَاقَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَهُوَ فِي مَهْرِ الْمُفَوَّضَةِ إلَخْ وَمَحَلُّهُ هُوَ كِتَابُ الصَّدَاقِ بِالنِّسْبَةِ لِتَفَاصِيل الْمَهْرِ وَكِتَابُ النَّفَقَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَنِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ كَسْبِهِ قَبْلَهُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يُعَمِّمَ هَذَا لِيَظْهَرَ الْإِيرَادُ الَّذِي أَجَابَ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُوجِبِ أَيْ حَالَ حُصُولِ الْكَسْبِ وَإِلَّا فَالْمُوجِبُ حَاصِلٌ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ أَيْ الْإِذْنَ فِي صَرْفِ الْمُؤَنِ مِنْ كَسْبِهِ اللَّازِمِ لِلْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِذْنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤْنَةٍ مِنْ كَسْبِهِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ أَيْ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْكَسْبَ الْحَاصِلَ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُؤَنٌ حَتَّى يَصْرِفَ كَسْبَهُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ وَفَارَقَ ضَمَانَهُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا لَهُ فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ جِهَةً وَإِلَّا فَمِمَّا يَكْسِبُهُ بَعْدَ إذْنِهِ وَهُمَا بِيَدِ مَأْذُونٍ انْتَهَتْ وَالْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا قَدْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الضَّمَانِ فَهُوَ مُكَرَّرٌ لَكِنْ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ طُولُ الْعَهْدِ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ) لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمُفَوَّضَةُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا بِالنِّكَاحِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْفَرْضِ أَوْ الْوَطْءِ وَأَيْضًا الْمُؤَنُ لَا تَجِبُ إلَّا بِالتَّمْكِينِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفِي مَالِ تِجَارَةٍ) فَإِنْ لَمْ يَفِ أَحَدُهُمَا كَمَّلَ مِنْ الْآخَرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَحَصَلَ) أَيْ مَالُ التِّجَارَةِ وَالرِّبْحُ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ أَمْ بَعْدَهُ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ فِي ذَلِكَ نَوْعَ اسْتِقْلَالٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِخِلَافِ كَسْبِهِ وَمِثْلُ رِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ أَكْسَابُهُ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِغَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ وَإِنْ اكْتَسَبَهَا قَبْلَ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُمَا فِي كَسْبِهِ الْحَادِثِ بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا مَخْصُوصًا بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِضَعْفِ جَانِبِهِ وَقُوَّةِ جَانِبِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَمَّا هُوَ فَيَكُونَانِ فِي كَسْبِهِ وَلَوْ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ كَمَا عَلِمْت وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَاسَ كَسْبَهُ عَلَى الرِّبْحِ وَالرِّبْحُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْحَادِثِ وَغَيْرِهِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ أَمَّا هُوَ فَيَكُونَانِ فِي كَسْبِهِ وَلَوْ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ فِي ع ش عَلَى م ر مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي تَقْيِيدِ كَسْبِهِ بِكَوْنِهِ حَاصِلًا بَعْدَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ وَفِي شَرْحِ م ر التَّعْمِيمُ فِي رِبْحِ التِّجَارَةِ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ فَيُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ صَنِيعِهِ وَصَنِيعِ ع ش عَلَى م ر أَنَّ قِيَاسَ الْكَسْبِ عَلَى الرِّبْحِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ بَعْدَ وُجُوبِ الدَّفْعِ كَمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ كَسْبُ غَيْرِ الْمَأْذُونِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الرِّبْحَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْإِذْنِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَنَّ الْكَسْبَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْإِذْنِ وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ فَمَا فَهِمَهُ الْحَلَبِيُّ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْقِيَاسِ الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَحَصَلَ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ اهـ م ر (قَوْلُهُ فَهُمَا فِي ذِمَّتِهِ) وَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ إنْ جَهِلَتْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِلُزُومِ ذَلِكَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ فَالْعِلَّةُ نَاقِصَةٌ، وَقَوْلُهُ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، وَقَوْلُهُ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ أَشَارَ بِهَذِهِ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ إلَى الْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ.
وَعِبَارَةُ ح ل هُنَاكَ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ بِرِضَا مُسْتَحَقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ أَصْلًا وَرِبْحًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ كَغَصْبٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ بِرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَقَوْلُهُ وَبِالثَّالِثِ هُوَ قَوْلُهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ كَذَا أَخَذْته مِنْ تَضْبِيبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَجُعِلَ قَوْلُهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ جُزْءًا مِنْ الْقَيْدِ الثَّانِي وَلَمْ يَجْعَلْهُ قَيْدًا مُسْتَقِلًّا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ الْإِخْرَاجِ بِهِ (قَوْلُهُ بِالْقَيْدِ الثَّانِي) أَمَّا الْقَيْدُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَطْءٌ مِنْهُ فَلَمْ يَحْتَرِزْ عَنْهُ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ جِنْسًا لِوُجُوبِ الْمَهْرِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَرَّرَ مَرَّةً أَنَّهُ خَرَجَ بِهِ مَا إذَا عَلَتْ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ

وَبِالثَّالِثِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ كَمَا لَوْ نَكَحَ بِإِذْنِهِ نِكَاحًا صَحِيحًا بِمُسَمًّى فَاسِدٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ رِضَا سَيِّدِ الْأَمَةِ كَرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا (وَعَلَيْهِ تَخْلِيَتُهُ) حَضَرًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ وَسَفَرًا (لَيْلًا) مِنْ وَقْتِ الْعَادَةِ (لِتَمَتُّعٍ) لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ (وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إنْ تَحَمَّلَهُمَا) أَيْ الْمَهْرَ وَالْمُؤْنَةَ.
(وَإِلَّا خَلَّاهُ لِكَسْبِهِمَا أَوْ دَفَعَ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا وَمِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ) لِمُدَّةِ عَدَمِ التَّخْلِيَةِ أَمَّا أَصْلُ اللُّزُومِ فَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤْنَةٍ مِنْ كَسْبِهِ فَإِذَا فَوَّتَهُ طُولِبَ بِهَا مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْجَانِي حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ وَأَوْلَى وَأَمَّا لُزُومُ الْأَقَلِّ فَكَمَا فِي فِدَاءِ الْجَانِي بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَلِأَنَّ أُجْرَتَهُ إنْ زَادَتْ كَانَ لَهُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ أَوْ نَقَصَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ وَقِيلَ يَلْزَمَانِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ أَوْ حَبَسَهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا تَفْوِيتُ الْمَنْفَعَةِ وَالسَّيِّدُ سَبَقَ مِنْهُ الْإِذْنُ الْمُقْتَضِي لِالْتِزَامِ مَا وَجَبَ فِي الْكَسْبِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّخْلِيَةِ لَيْلًا وَلِلِاسْتِخْدَامِ نَهَارًا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَ مَعَاشُ السَّيِّدِ لَيْلًا كَحِرَاسَةٍ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلِي أَوْ دَفَعَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ لِتَقْيِيدِهِ لَهُ بِالِاسْتِخْدَامِ (وَلَهُ سَفَرٌ بِهِ

[حاشية الجمل]

مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ) أَيْ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ لِانْصِرَافِهِ لِلصَّحِيحِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْفَاسِدَ فَإِذَا نَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَتَعَلَّقُ وَاجِبُهُ بِالذِّمَّةِ وَحْدَهَا.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا) مُسْتَأْنَفٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ تَخْلِيَتُهُ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى تَخْلِيَتُهُ بِأَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِتَقْدِيرِ أَنْ عَلَى حَدِّ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِخْدَامَهُ نَهَارًا وَاجِبٌ عَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ إنْ تَحَمَّلَهَا) أَيْ وَهُوَ مُوسِرٌ أَيْ أَوْ أَدَّاهُمَا وَلَوْ مُعْسِرًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا خَلَّاهُ لِكَسْبِهِمَا) وَحِينَئِذٍ يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا فَرُبَّمَا احْتَاجَ السَّيِّدُ لِخِدْمَتِهِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَيَمْنَعُ السَّيِّدُ عَنْهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَإِلَّا خَلَّاهُ لِكَسْبِهِمَا وَحِينَئِذٍ هَلْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ السَّفَرَ بِهِ نَقَلَ شَيْخُنَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لَكِنْ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُدَّةً طَوِيلَةً وَجَعَلَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَقِيسَةً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْمُؤَجِّرِ وَلَا يَخْفَى صِحَّةُ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ مُطْلَقًا قَلَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ طَالَتْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا خَلَّاهُ لِكَسْبِهِمَا) لَمْ يُعَلِّلْ هَذَا الشِّقَّ وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَحَالَ حُقُوقَ النِّكَاحِ عَلَى الْكَسْبِ فَوَجَبَتْ التَّخْلِيَةُ لَهُ اهـ وَمِثْلُهُ م ر وحج فِي شَرْحَيْهِمَا، وَقَوْلُهُ أَوْ دَفَعَ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا إلَخْ فِيهِ دَعْوَتَانِ أَصْلُ لُزُومِ الدَّفْعِ وَكَوْنُ الْمَدْفُوعِ هُوَ الْأَقَلَّ وَقَدْ عَلَّلَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ أَمَّا أَصْلُ اللُّزُومِ أَيْ لُزُومِ الدَّفْعِ وَالثَّانِيَةُ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا لُزُومُ الْأَقَلِّ إلَخْ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ أَوْ حَبَسَهُ بِلَا تَحَمُّلٍ لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ مُدَّةِ الِاسْتِخْدَامِ أَوْ الْحَبْسِ وَمِنْ نَفَقَتِهَا مَعَ الْمَهْرِ أَمَّا أَصْلُ اللُّزُومِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ هُنَا انْتَهَى قَالَ بَعْضُهُمْ وَجَمِيعُ مَا سَبَقَ فِي عَبْدٍ كَسُوبٍ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الْكَسْبِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ السَّفَرَ بِهِ وَاسْتِخْدَامَهُ حَضَرًا مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ شَيْءٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَأَقَرَّهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ دَفَعَ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا إلَخْ) فَإِذَا اسْتَخْدَمَهُ شَهْرًا مَثَلًا وَكَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ذَلِكَ الشَّهْرِ عِشْرِينَ قِرْشًا وَكَانَ ذَلِكَ الْمَهْرُ عِشْرِينَ أَيْضًا وَكَانَتْ نَفَقَةُ كُلِّ يَوْمٍ عَشَرَةَ أَنْصَافٍ فَمَجْمُوعُهُمَا أَكْثَرُ فَتَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَدَّى الْمَهْرَ نَظَرَ إلَى مَا بَيْنَ النَّفَقَةِ فَقَطْ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا وَمِنْ الْأُجْرَةِ وَيَضُمُّ الْمَهْرَ كُلَّهُ فِي الِاعْتِبَارِ إلَى النَّفَقَةِ بِالنَّظَرِ لِكُلِّ يَوْمٍ أَوْ سَاعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ فِي يَوْمٍ عَشَرَةً وَمَجْمُوعُ الْمَهْرِ وَنَفَقَةُ الْيَوْمِ عِشْرِينَ دَفَعَ الْعَشَرَةَ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ دَفَعَ الْعَشَرَةَ فَقَطْ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي وَجَبَتْ وَهَكَذَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ بِدُونِ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَوْلَى وَجْهٍ الْأَوْلَوِيَّةُ) أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَلْزَمُهُ مُوجِبُ الْجِنَايَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهَا فَلُزُومُ مُوجِبِ النِّكَاحِ أَوْلَى لِإِذْنِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ فَكَمَا فِي فِدَاءِ الْجَانِي) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَأَوْلَى أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ) هَذَا بَعْضُ الْمُدَّعَى كَمَا لَا يَخْفَى فَفِيهِ مُصَادَرَةٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَلْزَمَانِهِ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ دَفَعَ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا وَمِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْقِيلِ أَيْ فَهَذَا الْقَوْلُ الضَّعِيفُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ أَوْ حَبَسَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأُجْرَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ قَدْرَ الْمَهْرِ وَالْمُؤْنَةِ أَمْ أَقَلَّ مِنْهُمَا أَمْ أَزْيَدَ مِنْهُمَا فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهُ حَيْثُ يَلْزَمُهُ بِسَبَبِهِ الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ وَبَيْنَ اسْتِخْدَامِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأُجْرَةُ وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْمَهْرِ وَالْمُؤْنَةِ وَقَدْ أَبْدَى الْفَرْقَ بِقَوْلِهِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا تَفْوِيتُ مَنْفَعَتِهِ أَيْ فَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْمَهْرِ وَالْمُؤْنَةِ، وَقَوْلُهُ وَالسَّيِّدُ سَبَقَ مِنْهُ الْإِذْنُ أَيْ الْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ الْمُقْتَضِي لِالْتِزَامِ مَا وَجَبَ وَهُوَ الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ فِي الْكَسْبِ مُتَعَلِّقٌ بِالْتِزَامٍ أَيْ فَإِذَا نَوَتْ الْكَسْبَ لَزِمَهُ مَا كَانَ يَدْفَعُ مِنْهُ وَهُوَ الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأُجْرَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِتَقْيِيدِهِ لَهُ بِالِاسْتِخْدَامِ) أَيْ لِأَنَّ حَبْسَهُ عَنْ كَسْبِهِمَا بِغَيْرِ اسْتِخْدَامٍ كَاسْتِخْدَامِهِ وَلَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً وَلَا يَقْدِرُ عَلَى اكْتِسَابٍ كَزَمِنٍ وَحَبَسَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فَوَّتَهَا السَّيِّدُ انْتَهَى ح ل (قَوْلُهُ وَلَهُ سَفَرٌ بِهِ) أَيْ إنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ الْمَهْرَ وَالْمُؤْنَةَ وَإِلَّا فَلَا يُسَافِرُ بِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِسَيِّدِهِ إذَا تَحَمَّلَ عَنْهُ مَا مَرَّ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ مَنْعَهُ مِنْ

وَبِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ) وَإِنْ فَوَّتَ التَّمَتُّعَ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ فَيُقَدَّمُ حَقُّهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يُسَافِرْ بِهِ (وَلِزَوْجِهَا صُحْبَتُهَا) فِي السَّفَرِ لِيَتَمَتَّعَ بِهَا لَيْلًا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَلَا إلْزَامُهُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا

(وَلِسَيِّدِ غَيْرِ مُكَاتَبَةٍ اسْتِخْدَامُهَا) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (نَهَارًا وَيُسَلِّمُهَا لِزَوْجِهَا لَيْلًا) مِنْ وَقْتِ الْعَادَةِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَيْ اسْتِخْدَامِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِهَا وَقَدْ نَقَلَ الثَّانِيَةَ لِلزَّوْجِ فَبَقِيَ لَهُ الْأُخْرَى لِيَسْتَوْفِيَهَا فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّمَتُّعِ

[حاشية الجمل]

الِاسْتِمْتَاعِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَرَهْنٍ وَإِلَّا اشْتَرَطَ رِضَاهُ اهـ وَقَوْلُهُ إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ تَوَقُّفُ جَوَازِ السَّفَرِ بِهِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ السَّفَرِ بِهِ إذَا الْتَزَمَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا يُحَصِّلُهُ مِنْ الْكَسْبِ مُدَّةَ سَفَرِ السَّيِّدِ وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ مُدَّةَ السَّفَرِ لَمْ يَبْعُدْ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ أَيْ سَوَاءٌ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْمُؤَجَّلِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا لِأَنَّ الْخَلْوَةَ بِهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ لِأَنَّهَا مَعَهُ كَالْمَحْرَمِ اهـ ق ل (قَوْلُهُ وَبِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ) بِخِلَافِ الزَّوْجِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهَا مُنْفَرِدًا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْلُولَةِ الْقَوِيَّةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ لِيَحْصُلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ يُقَدَّمُ عَلَى مَالِكِ الْعَيْنِ اهـ ح ل كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يُسَافِرْ بِهِ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَا الْمُكْتَرِي وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُكَاتَبَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْجَانِيَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ كَالْمَرْهُونَةِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ السَّيِّدُ الْفِدَاءَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا) يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ إذَا سَافَرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ حَجّ وَلِلزَّوْجِ تَرْكُهَا وَصُحْبَتُهَا لِيَسْتَمْتِعَ بِهَا وَقْتَ فَرَاغِهَا وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ التَّامِّ، وَإِيهَامُ كَلَامِ الشَّارِحِ وُجُوبَهَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا سَلَّمَتْ لَهُ تَسْلِيمًا تَامًّا وَاخْتَارَ السَّفَرَ مَعَ سَيِّدِهَا اِ هـ

(قَوْلُهُ وَلِسَيِّدِ غَيْرِ مُكَاتَبَةٍ) أَيْ كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ كِتَابَةً صَحِيحَةً فَلَيْسَ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِأَمْرِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْقِيَاسُ فِي الْمُبَعَّضَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مُهَايَأَةٌ فَهِيَ فِي نَوْبَتِهَا كَالْحُرَّةِ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهَا كَالْقِنَّةِ وَإِلَّا فَكَالْقِنَّةِ اهـ شَرْحُ م ر مَعَ تَصَرُّفٍ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلِسَيِّدِ غَيْرِ مُكَاتَبَةٍ اسْتِخْدَامُهَا يَشْمَلُ الْمُبَعَّضَةَ وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ أَوْ وَكَانَتْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَهِيَ فِي نَوْبَتِهَا كَالْحُرَّةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَلَا أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَلَا يَسْتَخْدِمُهَا وَيُسَلِّمُهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا إلَّا إذَا فَوَّتَ عَلَيْهَا تَحْصِيلَ النُّجُومِ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهَا فِي النَّهَارِ أَيْ وَمَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ طَرِيقٌ لِتَحْصِيلِهَا النُّجُومَ فَلَا يُقَالُ هِيَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُحَصِّلَ النُّجُومَ حَتَّى نَمْنَعَهَا مِنْ الزَّوْجِ نَهَارًا لِتَكْتَسِبَ النُّجُومَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُهَا الِاكْتِسَابَ إلَّا أَنَّ الْمَنْعَ رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ اسْتِخْدَامُهَا نَهَارًا) فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ عِنْدِ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهَا أَنْ تَأْتِيَ بِمَا يَسْتَخْدِمُهَا فِيهِ السَّيِّدُ عِنْدَ الزَّوْجِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَرْهُونَةِ حَيْثُ لَا تُؤْخَذُ مِنْ عِنْدِ الْمُرْتَهِنِ حِينَئِذٍ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّوَثُّقُ وَأَخْذُهَا يُنَافِيهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَوْ كَانَتْ لَا تُسْتَخْدَمُ وَلَا مَنْفَعَةَ لَهَا لِزَمَانَةٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَجَبَ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِحَبْسِهَا عِنْدَ السَّيِّدِ فَلَا فَائِدَةَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ أَمَّا هُوَ فَلِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْخَلْوَةِ بِهَا وَأَمَّا نَائِبُهُ الْأَجْنَبِيُّ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ نَظَرٌ وَلَا خَلْوَةٌ اهـ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ النَّائِبُ ذَكَرًا.
(فَرْعٌ) حَبَسَ الزَّوْجُ الْأَمَةَ عَنْ السَّيِّدِ لَيْلًا وَنَهَارًا هَلْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (أَقُولُ) الْقِيَاسُ لُزُومُهُمَا لِأَنَّهُ السَّبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا التَّسْلِيمُ وَالْفَوَاتُ عَلَى السَّيِّدِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا يُوَافِقُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُهَا لِزَوْجِهَا لَيْلًا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ لَا أُسَلِّمُهَا إلَّا نَهَارًا لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ إجَابَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَعَمْ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَأْوِي إلَى أَهْلِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ فَقَدْ يُقَالُ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ لِأَنَّ نَهَارَهُ كَلَيْلِ غَيْرِهِ فَامْتِنَاعُهُ عِنَادٌ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر الْإِجَابَةَ وَلَوْ تَعَارَضَ غَرَضَاهُمَا كَأَنْ كَانَ مَحَلُّ اسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهَا هُوَ اللَّيْلُ مَثَلًا وَمَحَلُّ رَاحَةِ الزَّوْجِ وَاسْتِمْتَاعُهُ هُوَ اللَّيْلُ فَطَلَبَ السَّيِّدُ تَسْلِيمَهَا نَهَارًا لَا لَيْلًا وَعَكَسَ الزَّوْجُ فَمِنْ الْمُجَابِ احْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا الزَّوْجُ نَقَلَهُ م ر وَاعْتَمَدَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَحَلُّ رَاحَةِ الزَّوْجِ النَّهَارَ لِكَوْنِهِ حَارِسًا مَثَلًا وَمَحَلُّ اسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ النَّهَارُ أَيْضًا فَطَلَبَ الزَّوْجُ تَسْلِيمَهَا نَهَارًا وَجَبَ لِأَنَّ السَّيِّدَ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِتَزْوِيجِهَا وَيُفَارِقُ جَوَازَ السَّفَرِ بِهَا وَإِنْ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل