حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 179-218
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْجِهَادِ)

صفحات 179-218
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

الْمُتَلَقَّى تَفْصِيلُهُ مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَوَاتِهِ

[حاشية الجمل]

فِيهِ الطَّيْرُ، وَالنَّحْلُ فَقَوْلُهُ: م لَا ضَمَانَ بِإِرْسَالِ الطَّيْرِ، وَالنَّحْلِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْعَادِيِّ الَّذِي عُهِدَ إتْلَافُهُ اهـ سم.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ وَإِتْلَافٌ عَادَ مُضَمَّنٌ أَيْ إلَّا الطُّيُورُ وَمِنْهَا النَّحْلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا ز ي فَلَا ضَمَانَ لِمَا يُتْلِفُهُ مُطْلَقًا وَبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر خِلَافُهُ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: كَهِرَّةٍ عُهِدَ إتْلَافُهَا) أَيْ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَمَّا إذَا لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَا يَضْمَنُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِفْظُ الطَّعَامِ عَنْهَا لَا رَبْطُهَا وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الَّتِي عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا إلَّا حَالَةَ تَعَدِّيهَا فَقَطْ حَيْثُ تَعَيَّنَ قَتْلُهَا طَرِيقًا لِدَفْعِهَا وَإِلَّا دَفَعَهَا كَالصَّائِلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ خَرَجَتْ أَذِيَّتُهَا عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهَا وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَتُدْفَعُ كَمَا لَوْ صَالَتْ وَهِيَ حَامِلٌ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وِلَادَةِ هِرَّةٍ فِي مَحَلٍّ وَتَأْلَفُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ بِحَيْثُ تَذْهَبُ وَتَعُودُ إلَيْهِ لِلْإِيوَاءِ فَهَلْ يَضْمَنُ مَالِكُ الْمَحَلِّ مُتْلِفَهَا فَأَجَابَ بِعَدَمِهِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ وَإِلَّا ضَمِنَ صَاحِبُ الْيَدِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: حَيْثُ تَعَيَّنَ قَتْلُهَا طَرِيقًا لِدَفْعِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ بِأَنْ أَمْكَنَ دَفْعُهَا بِضَرْبٍ أَوْ زَجْرٍ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا بَلْ يَدْفَعُهَا بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ كَدَفْعِ الصَّائِلِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْهِرَّةُ صَغِيرَةً وَلَا يُفِيدُ مَعَهَا الدَّفْعُ بِالضَّرْبِ الْخَفِيفِ وَلَكِنْ يُمْكِنُ دَفْعُهَا بِأَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْبَيْتِ وَيُغْلِقَهُ دُونَهَا أَوْ بِأَنْ يُكَرِّرَ دَفْعَهَا عَنْهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا وَلَا ضَرْبُهَا ضَرْبًا شَدِيدًا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُضَمَّنٌ لِذِي الْيَدِ) هُوَ فِي الْهِرَّةِ مَنْ يَأْوِيهَا مَا دَامَ مُؤْوِيًا لَهَا أَيْ قَاصِدًا إيوَاءَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ اهـ س ل وَقَوْلُهُ: مَنْ يَأْوِيهَا أَيْ بِحَيْثُ لَوْ غَابَتْ تَفَقَّدَهَا وَفَتَّشَ عَلَيْهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إنْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ) هَذَا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَرْبِطُ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا كَالْهِرَّةِ، وَالْكَلْبِ غَيْرِ الْعَقُورِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًا) أَيْ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْتَادُ رَبْطُهُ كَالْهِرَّةِ لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا وَإِلَّا ضَمِنَ نَهَارًا لَا لَيْلًا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى وَإِنْ اقْتَضَى ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ خِلَافَهُ اهـ عَمِيرَةُ (أَقُولُ) وَكَالْهِرَّةِ الْكَلْبُ الْعَقُورُ اهـ سم.

[كِتَابُ الْجِهَادِ] (قَوْلُهُ مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ أَحْوَالِهِ كَمَا وَقَعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَدْرٍ فَإِنَّهُ قَتَلَ الْبَعْضَ وَفَدَى الْبَعْضَ وَمَنَّ عَلَى الْبَعْضِ وَضَرَبَ الرِّقَّ عَلَى الْبَعْضِ اهـ عَزِيزِيٌّ، وَالسِّيَرُ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ جَمْعُ سِيرَةٍ بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٍ وَهِيَ لُغَةً الطَّرِيقَةُ أَوْ السُّنَّةُ أَوْ التَّتَبُّعُ أَوْ الذِّكْرُ الْحَسَنُ عِنْدَ النَّاسِ وَغَلَبَ اسْمُ السِّيَرِ فِي أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْمَغَازِي اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِصْبَاحٍ أَيْ الْغَزَوَاتِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمُتَلَقَّى مِنْ غَزَوَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ بُعُوثَهُ لِأَنَّ الْغَزَوَاتِ اسْمٌ لِمَا خَرَجَ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَالْبُعُوثَ اسْمٌ لِمَا لَمْ يَخْرُجْ فِيهَا اهـ وَفِي الْبُخَارِيِّ كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَزَادَ فِي الْفَرْعِ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ جَمْعُ سِيرَةٍ وَهِيَ الطَّرِيقَةُ وَأُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى أَبْوَابِ الْجِهَادِ لِأَنَّهَا مُتَلَقَّاةٌ مِنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَوَاتِهِ وَالْجِهَادُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْجَهْدِ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الْمَشَقَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ ارْتِكَابِهَا أَوْ مِنْ الْجُهْدِ بِالضَّمِّ وَهُوَ الطَّاقَةُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَذَلَ طَاقَتَهُ فِي دَفْعِ صَاحِبِهِ وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ قِتَالُ الْكُفَّارِ لِنُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى جِهَادِ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ وَالْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ الْأَوَّلُ اهـ (قَوْلُهُ فِي غَزَوَاتِهِ) أَيْ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَهِيَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا الْبُعُوثُ وَالسَّرَايَا الَّتِي لَمْ يَخْرُجْ فِيهَا فَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ وَعِنْدَ الْوَاحِدِيِّ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّلْقِيحِ سِتًّا وَخَمْسِينَ وَعِنْدَ الْمَسْعُودِيِّ سِتِّينَ وَبَلَّغَهَا شَيْخُنَا فِي نَظْمِ السِّيرَةِ زِيَادَةً عَلَى السَّبْعِينَ وَوَقَعَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْإِكْلِيلِ أَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ ضَمَّ الْمَغَازِي إلَيْهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَهِيَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ غَزْوَةً وَقَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ بَدْرٌ وَأُحُدٌ وَالْمُرَيْسِيعُ وَالْخَنْدَقُ وَقُرَيْظَةُ وَخَيْبَرُ وَحُنَيْنٌ وَالطَّائِفُ وَبَعَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَرِيَّةً وَهِيَ مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ فَمَا زَادَهُ مَنْسِرٌ بِنُونٍ فَمُهْمَلَةٍ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ فَمَا زَادَ جَيْشٌ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَمَا زَادَ جَحْفَلٌ وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ وَفِرْقَةُ السَّرِيَّةِ تُسَمَّى بَعْثًا وَالْكَتِيبَةُ مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ وَكَانَ أَوَّلًا

وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: 216] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: 36] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» (هُوَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ) وَلَوْ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَالْكُفَّارُ بِبِلَادِهِمْ كُلَّ عَامٍ) وَلَوْ مَرَّةً (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لَا فَرْضُ عَيْنٍ وَإِلَّا لَتَعَطَّلَ الْمَعَاشُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] الْآيَةَ ذَكَرَ فَضْلَ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ وَوَعَدَ كُلًّا الْحُسْنَى وَالْعَاصِي لَا يُوعِدُهُ بِهَا وَقَالَ ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 122] وَأَمَّا أَنَّهُ فُرِضَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَيْ أَقَلُّ فَرْضِهِ ذَلِكَ فَكَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ وَلِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ كُلَّ عَامٍ وَتَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِأَنْ يَشْحَنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ بِمُكَافِئِينَ لِلْكُفَّارِ مَعَ إحْكَامِ الْحُصُونِ وَالْخَنَادِقِ وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ ذَلِكَ أَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دَارَ الْكُفْرِ بِالْجُيُوشِ لِقِتَالِهِمْ وَخَرَجَ بِزِيَادَتَيْ بَعْدِ الْهِجْرَةِ مَا قَبْلَهَا فَكَانَ الْجِهَادُ مَمْنُوعًا مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَهَا أُمِرَ بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ ثُمَّ أُبِيحَ الِابْتِدَاءُ بِهِ

[حاشية الجمل]

بُعُوثُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ فِي رَمَضَانَ وَقِيلَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ قَاتَلَ أَيْ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَاتَلَ فِي غَزْوَةٍ إلَّا فِي أُحُدٍ وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا إلَّا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فِيهَا فَفِي قَوْلِهِ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ شَيْءٌ فَالْمُرَادُ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَاتَلُوا بِحُضُورِهِ فَنُسِبَ إلَيْهِ الْقِتَالُ لِحُضُورِهِ لَهُ وَأَمَّا مَا عَدَاهَا مِنْ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ قِتَالٌ مِنْهُ وَلَا مِنْهُمْ اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي وُجُوبِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ عَيْنِيًّا أَوْ كَفَائِيًّا وَسَيُسْتَدَلُّ عَلَى كَوْنِهِ كَفَائِيًّا بِقَوْلِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: 95] إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ «حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» ) فِيهِ أَنَّ الْكُفَّارَ يَقُولُونَهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَارَ عَلَمًا عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ زي وَغَيْرُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ السِّتَّةِ الَّتِي نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ شُرُوطُ الْإِسْلَامِ بِلَا اشْتِبَاهِ ... عَقْلٌ بُلُوغٌ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَالنُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالَوْلَا ... وَالسَّادِسُ التَّرْتِيبُ فَاعْلَمْ وَاعْمَلَا (قَوْلُهُ وَلَوْ مَرَّةً) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَقَلُّهُ مَرَّةً فِي كُلِّ سَنَةٍ فَإِنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَإِلَّا وَجَبَ وَشَرْطُهُ كَالْمَرَّةِ أَنْ لَا يَكُونَ بِنَا ضَعْفٌ أَوْ نَحْوُهُ كَرَجَاءِ إسْلَامِهِمْ وَإِلَّا أُخِّرَ حِينَئِذٍ وَتُنْدَبُ الْبُدَاءَةُ بِقِتَالِ مَنْ يَلِنَا مَا لَمْ يَكُنْ الْخَوْفُ مِنْ غَيْرِهِمْ أَكْثَرَ فَيَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِهِمْ وَأَنْ يُكْثِرَهُ مَا اسْتَطَاعَ وَيُثَابُ عَلَى الْكُلِّ ثَوَابَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ [التوبة: 122] صَدْرُ الْآيَةِ ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: 122] أَيْ إلَى الْغَزْوِ فَلَوْلَا فَهَلَّا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ قَبِيلَةٍ ﴿مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: 122] جَمَاعَةٌ وَمَكَثَ الْبَاقُونَ ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾ [التوبة: 122] أَيْ الْمَاكِثُونَ ﴿فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 122] مِنْ الْغَزْوِ بِتَعْلِيمِهِمْ مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ الْأَحْكَامِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122] عِقَابَ اللَّهِ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ اهـ جَلَالٌ.
وَعِبَارَةُ الْخَازِنِ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا بَالَغَ فِي الْكَشْفِ عَنْ عُيُوبِ الْمُنَافِقِينَ وَفَضَحَهُمْ فِي تَخَلُّفِهِمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ وَاَللَّهِ لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا عَنْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَبَعَثَ السَّرَايَا نَفَرَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا إلَى الْغَزْوِ وَتَرَكُوا النَّبِيَّ وَحْدَهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَالْمَعْنَى مَا يَنْبَغِي وَلَا يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْفِرُوا جَمِيعًا وَيَتْرُكُوا النَّبِيَّ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَنْقَسِمُوا قِسْمَيْنِ طَائِفَةٌ تَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَطَائِفَةٌ تَنْفِرُ إلَى الْجِهَادِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْوَقْتِ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى هَذَا الِانْقِسَامِ قِسْمٌ لِلْجِهَادِ وَقِسْمٌ لِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ كَانَتْ تَتَجَدَّدُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَالْمَاكِثُونَ يَحْفَظُونَ مَا تَجَدَّدَ فَإِذَا قَدِمَ الْغُزَاةُ عَلَّمُوهُمْ مَا تَجَدَّدَ فِي غَيْبَتِهِمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ كُلَّ عَامٍ) أَيْ كَانَ لَا يَخْلُو الْعَامُ عَنْ جِهَادٍ وَلَوْ مَرَّةً لَا أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ فِي الْعَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَطْ لِأَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ فِعْلُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى اهـ شَيْخُنَا فَكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى فِي الثَّانِيَةِ وَأُحُدٌ ثُمَّ بَدْرٌ الصُّغْرَى ثُمَّ بَنِي النَّضِيرِ فِي الثَّالِثَةِ وَالْخَنْدَقِ فِي الرَّابِعَةِ وَذَاتِ الرِّقَاعِ ثُمَّ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ فِي الْخَامِسَةِ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي السَّادِسَةِ وَخَيْبَرَ فِي السَّابِعَةِ وَمُؤْتَةُ وَذَاتِ السَّلَاسِلِ وَفَتْحِ مَكَّةَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ فِي الثَّامِنَةِ وَتَبُوكُ فِي التَّاسِعَةِ عَلَى خِلَافٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعْته عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَتَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِأَنْ يَشْحَنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ) أَيْ لِأَنَّ الثُّغُورَ إذَا شُحِنَتْ كَمَا ذُكِرَ كَانَ فِي ذَلِكَ إخْمَادٌ لِشَوْكَتِهِمْ وَإِظْهَارٌ لِقَهْرِهِمْ لِعَجْزِهِمْ عَنْ الظَّفَرِ بِشَيْءٍ مِنَّا وَالثُّغُورُ هِيَ مَحَالُّ الْخَوْفِ الَّتِي تَلِي بِلَادَهُمْ اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ شَحَنْتُ الْبَيْتَ وَغَيْرَهُ شَحْنًا مِنْ بَابِ نَفَعَ مَلَأْتُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ ذَلِكَ) بِأَنْ يُرَتِّبَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ أَمِيرًا كَافِيًا يُقَلِّدُهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا إشْحَانُ الثُّغُورِ وَإِمَّا دُخُولُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ لَكِنَّ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ رَدَّ ذَلِكَ وَلَهُ فِيهِ تَصْنِيفٌ أَقَامَ الْبَرَاهِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ اهـ سم وزي (قَوْلُهُ فَكَانَ الْجِهَادُ مَمْنُوعًا مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَوَّلَ الْأَمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالْإِنْذَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ تَأْلِيفًا لَهُمْ اهـ زِيَادِيٌّ.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ مَمْنُوعًا مِنْهُ أَيْ بِقَوْلِهِ ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: 186] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَهَا أُمِرَ بِقِتَالِ مَنْ

فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا وَشُمُولُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْكُفَّارِ بِبِلَادِهِمْ لِعَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ قَوْلِي كُلَّ عَامٍ مِنْ زِيَادَتِي.

وَشَأْنُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ (إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ سَقَطَ) عَنْهُ وَعَنْ الْبَاقِينَ وَفُرُوضُهَا كَثِيرَةٌ (كَقِيَامٍ بِحُجَجٍ لِلدِّينِ) وَهِيَ الْبَرَاهِينُ عَلَى إثْبَاتِ الصَّانِعِ تَعَالَى وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَعَلَى إثْبَاتِ النُّبُوَّاتِ وَمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ الْمَعَادِ وَالْحِسَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَبِحَلِّ مُشْكِلَةٍ) وَدَفْعِ الشَّبَهِ (بِعُلُومِ الشَّرْعِ) مِنْ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ زَائِدٍ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ

[حاشية الجمل]

قَاتَلَهُ أَيْ بِقَوْلِهِ ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190] وَقَوْلُهُ ثُمَّ أُبِيحَ الِابْتِدَاءُ بِهِ إلَخْ أَيْ فِي قَوْلِهِ ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: 5] إلَخْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ بِقَوْلِهِ ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: 191] وَقَالَ م ر ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: 41] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: 36] اهـ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْرُوفَةَ لَنَا الْآنَ بَلْ الْمُرَادُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَانُوا عَاهَدُوهُمْ عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: 2] شَوَّالًا وَذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَوَّالٍ وَقِيلَ هِيَ عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ وَرَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَعَشَرٌ مِنْ رَبِيعِ الْآخَرِ لِأَنَّ التَّبْلِيغَ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ فِي الْجَلَالِ (قَوْلُهُ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا) أَيْ بَعْدَ الْفَتْحِ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: 36] وَلَمْ يَخْرُجْ لِلْقِتَالِ إلَّا فِي صَفَرٍ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي بَعْدَ الْهِجْرَةِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَرْطٍ وَلَا زَمَانٍ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْفَرْضِ كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالنِّسَاءِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ سَقَطَ عَنْهُ لِظُهُورِهِ فِي أَنَّ فَاعِلَهُ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ سَقَطَ عَنْهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ كَذِي صِبًى أَوْ جُنُونٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَقَوْلُهُ سَقَطَ عَنْهُ أَيْ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَقَوْلُهُ وَعَنْ الْبَاقِينَ أَيْ رُخْصَةً وَتَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقَائِمُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْعَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَأَقَرَّ فِي الرَّوْضَةِ الْإِمَامَ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْقِيَامَ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَفْضَلُ وَأَفْهَمَ السُّقُوطُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ الْكُلُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ وَإِنْ خُوطِبَ بِهِ عَلَى جِهَةِ فَرْضِ الْعَيْنِ كَمَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَجُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِنَذْرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إذْ التَّعَيُّنُ لَا يُنَافِيهِ وَيَحْصُلُ بِهِ سُقُوطُ فَرْضِهِ وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ حَاصِلٌ بِفِعْلِ الْجَمِيعِ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلسَّيِّدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ سَقَطَ عَنْهُ وَعَنْ الْبَاقِينَ) هُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ إذَا فَعَلَهُ فِرْقَةٌ ثَانِيَةٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ هَلْ يَقَعُ فَرْضُ كِفَايَةٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلِ وَبَقِيَ أَصْلُ الطَّلَبِ فَيَقَعُ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْفَرْضِ كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالنِّسَاءِ ثُمَّ رَأَيْت فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ تَصْرِيحَ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّ شَأْنَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ إذَا فُعِلَ ثَانِيًا أَنْ يَقَعَ تَطَوَّعَا إلَّا رَدَّ السَّلَامِ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ أَقُولُ: لِلسُّبْكِيِّ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ فَرَاجِعْهُ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ الْبَرَاهِينُ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ لَازِمِ مَعْرِفَةِ الْبَرَاهِينِ مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ تَرْتِيبِ مُقَدِّمَاتِهَا وَاسْتِنْتَاجِ الْمَطْلُوبِ مِنْهَا وَهُوَ عِلْمُ الْمَنْطِقِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَعَادِ) أَيْ الْجُثْمَانِيِّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ نِسْبَةً إلَى الْجُثَّةِ أَوْ الْجُسْمَانِيِّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالسِّينِ نِسْبَةً لِلْجِسْمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِحَلِّ مُشْكِلِهِ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْكِلَ الْأَمْرُ الَّذِي يَخْفَى إدْرَاكُهُ لِدِقَّتِهِ وَالشُّبْهَةُ الْأَمْرُ الْبَاطِلُ الَّذِي يَشْتَبِهُ بِالْحَقِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقِيَامَ بِالْحُجَجِ غَيْرُ حَلِّ الْمُشْكِلِ وَقَدْ يَقْدِرُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الثَّانِي اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحَلُّ الْمُشْكِلَاتِ فِي الدِّينِ لِتَنْدَفِعَ الشُّبُهَاتُ وَتَصْفُوَ الِاعْتِقَادَاتُ عَنْ تَمْوِيهَاتِ الْمُبْتَدِعِينَ وَمُعَطِّلَاتِ الْمُلْحِدِينَ وَلَا يَحْصُلُ كَمَالُ ذَلِكَ إلَّا بِإِتْقَانِ قَوَاعِدِ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْحُكْمِيَّاتِ وَالْإِلَهِيَّاتِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ لَوْ بَقِيَ النَّاسُ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي صَفْوَةِ الْإِسْلَامِ لَمَا أَوْجَبْنَا التَّشَاغُلَ بِهِ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ ثَارَتْ الْبِدْعَةُ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِهَا تَلْتَطِمُ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْدَادِ مَا يُدْعَى بِهِ إلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَتُحَلُّ بِهِ الشُّبْهَةُ فَصَارَ الِاشْتِغَالُ بِأَدِلَّةِ الْمَعْقُولِ وَحَلِّ الشُّبْهَةِ مِنْ فَرَوْضِ الْكِفَايَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ مَدْحُهُ أَيْ عِلْمِ الْكَلَامِ وَلَا ذَمُّهُ فَفِيهِ مَنْفَعَةٌ وَمَضَرَّةٌ فَبِاعْتِبَارِ مَنْفَعَتِهِ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ حَلَالٌ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ وَاجِبٌ وَبِاعْتِبَارِ مَضَرَّتِهِ وَقْتَ الْإِضْرَارِ حَرَامٌ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُرْزَقْ قَلْبًا سَلِيمًا أَنْ يَتَعَلَّمَ أَدْوِيَةَ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ مِنْ كِبْرٍ وَعُجْبٍ وَرِيَاءٍ وَنَحْوِهَا كَمَا يَجِبُ كِفَايَةُ تَعَلُّمِ عِلْمِ الطِّبِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَبِعُلُومِ الشَّرْعِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمِنْ الْجِهَادِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي الْعِلْمِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرٍ غَيْرِ بَلِيدٍ مَكْفِيٍّ وَلَوْ فَاسِقًا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهِ أَيْ

وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ) وَالْإِفْتَاءِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا (وَبِأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ) أَيْ الْأَمْرِ بِوَاجِبَاتِ الشَّرْعِ وَالنَّهْيِ عَنْ مُحَرَّمَاتِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مَفْسَدَةً أَعْظَمَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ وَلَا يُنْكِرُ إلَّا مَا يَرَى الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ

[حاشية الجمل]

بِالْفَاسِقِ لِعَدَمِ قَبُولِ فَتْوَاهُ وَيَسْقُطُ بِالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَبِقَوْلِهِ غَيْرِ بَلِيدٍ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ الِاجْتِهَادَ الْمُطْلَقَ انْقَطَعَ مِنْ نَحْوِ ثَلَثِمِائَةٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى النَّاسِ الْيَوْمَ بِتَعْطِيلِ هَذَا الْفَرْضِ وَهُوَ بُلُوغُ دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ لِأَنَّ النَّاسَ صَارُوا كُلُّهُمْ بُلَدَاءَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَالْعَرَبِيَّةُ تَنْقَسِمُ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ عِلْمًا اللُّغَةُ وَالصَّرْفُ وَالِاشْتِقَاقُ وَالنَّحْوُ وَالْمَعَانِي وَالْبَيَانُ وَالْعَرُوضُ وَالْقَافِيَّةُ وَالْخَطُّ وَقَرْضُ الشَّعْرِ وَإِنْشَاءُ الرَّسَائِلِ وَالْخُطَبُ وَالْمُحَاضَرَاتُ وَمِنْهُ التَّوَارِيخُ وَأَمَّا الْبَدِيعُ فَهُوَ ذَيْلُ الْبَلَاغَةِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ) أَيْ بِأَنْ يَصِيرَ مُجْتَهِدًا مُطْلَقًا وَلَا يَكْفِي فِي إقْلِيمٍ مُفْتٍ وَقَاضٍ وَاحِدٌ لِعُسْرِ مُرَاجَعَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِمَا بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ مَا بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَاضِيَيْنِ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ اهـ شَرْحُ م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ وَالْمُفْتِيَيْنِ كَثْرَةُ الْحَاجَةِ إلَى الْقَاضِي لِكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ اهـ أُشْبُولِيٌّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرْجِيحِ دُونَ الِاسْتِنْبَاطِ فَهُوَ مُجْتَهِدٌ الْفَتْوَى وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ قَوَاعِدِ إمَامِهِ وَضَوَابِطِهِ فَهُوَ مُجْتَهِدٌ الْمَذْهَبَ أَوْ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ وَهَذَا قَدْ انْقَطَعَ مِنْ نَحْوِ الثَّلَثِمِائَةِ لِغَلَبَةِ الْبَلَادَةِ عَلَى النَّاسِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ حُرِّيَّةٌ وَلَا ذُكُورَةٌ وَلَا عَدَالَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَيَجِبُ تَعَدُّدُ الْمُفْتِي بِحَيْثُ يَكُونُ فِي كُلِّ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَاحِدٌ وَتَعَدُّدُ الْقَاضِي بِحَيْثُ يَكُونُ فِي كُلِّ مَسَافَةِ عَدْوَى وَاحِدٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَبِأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الْعَدَالَةُ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ وَعَلَى مُتَعَاطِي الْكَأْسِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الْجُلَّاسِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَجِبُ عَلَى مَنْ غَصَبَ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَا أَنْ يَأْمُرَهَا بِسَتْرِ وَجْهِهَا عَنْهُ اهـ ز ي اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ) وَالْإِنْكَارُ يَكُونُ بِالْيَدِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِاللِّسَانِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ وَلَا يَكْفِي الْوَعْظُ لِمَنْ أَمْكَنَهُ إزَالَتُهُ بِالْيَدِ وَلَا كَرَاهَةُ الْقَلْبِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى النَّهْيِ بِاللِّسَانِ وَيَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً مِنْ إظْهَارِ سِلَاحٍ وَحَرْبٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِقْلَالُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْوَالِي فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَعُضْوِهِ وَمَالِهِ وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ بَلْ وَعِرْضِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى غَيْرِهِ بِأَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ مَفْسَدَةً أَكْثَرَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ وَيَحْرُمُ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْغَيْرِ وَيُسَنُّ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْإِلْقَاءِ بِالْيَدِ إلَى التَّهْلُكَةِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْجِهَادِ وَنَحْوِهِ كَمُكْرَهٍ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ غَيْرِ زِنًا وَقَتْلٍ وَأَنْ يَأْمَنَ أَيْضًا أَنَّ الْمُنْكَرَ عَلَيْهِ لَا يَقْطَعُ نَفَقَتَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا وَلَا يَزِيدُ عِنَادًا وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى مَا هُوَ أَفْحَشُ وَسَوَاءٌ فِي لُزُومِ الْإِنْكَارِ أَظَنَّ أَنَّ الْمَأْمُورَ يَمْتَثِلُ أَمْ لَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَا يُنْكِرُ إلَّا مَا يَرَى الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّهُ فِي مُحَرَّمٍ أَوْ وَاجِبٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ إذْ لَهُ مَنْعُ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُنْكِرًا أَمْ لَا حَيْثُ كَانَ شَافِعِيًّا وَبِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقَاضِي إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِهِ كَمَا يَأْتِي وَمُقَلِّدٍ مَنْ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ وَإِنْ اعْتَقَدَ الْمُنْكِرُ إبَاحَتَهُ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ بِالنِّسْبَةِ لِفَاعِلِهِ بِاعْتِبَارِ عَقِيدَتِهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى عَامِّيٍّ يَجْهَلُ حُكْمَ مَا رَآهُ إنْكَارٌ حَتَّى يُخْبِرَهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَوْ مُحَرَّمٌ فِي اعْتِقَادِ فَاعِلِهِ وَعَلَى عَالِمٍ إنْكَارُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ مِنْ فَاعِلِهِ اعْتِقَادَ تَحْرِيمِهِ لَهُ حَالَةَ ارْتِكَابِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِحِلِّهِ أَوْ جَاهِلٍ حُرْمَتَهُ أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ مَا يَرَى إبَاحَتَهُ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ صَحَّ فَلَا يَحِلُّ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَوْ طُلِبَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَحَسَنٌ وَإِنَّمَا حَدَّ الشَّافِعِيُّ حَنَفِيًّا شَرِبَ نَبِيذًا يَرَى حِلَّهُ لِضَعْفِ أَدِلَّتِهِ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ بَعْدَ الرَّفْعِ بِعَقِيدَةِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ فَقَطْ وَلَمْ نُرَاعِ ذَلِكَ فِي ذِمِّيٍّ رُفِعَ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةِ تَأَلُّفِهِ لِقَبُولِ الْجِزْيَةِ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُحْتَسِبِ أَيْ مِنْ وَلِيِّ الْحِسْبَةِ وَهِيَ الْإِنْكَارُ وَالِاعْتِرَاضُ عَلَى فِعْلِ مَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ أَمَّا هُوَ فَيُنْكِرُ وُجُوبًا عَلَى مَنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ وَلَوْ سُنَّةً كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْآذَانِ وَيَلْزَمُهُ الْأَمْرُ بِهِمَا وَلَكِنْ لَوْ اُحْتِيجَ فِي إنْكَارِ ذَلِكَ لِقِتَالٍ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْبَحْثُ وَالتَّجَسُّسُ وَاقْتِحَامُ الدُّورِ بِالظُّنُونِ نَعَمْ

(وَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ كُلَّ عَامَ) فَلَا يَكْفِي إحْيَاؤُهَا بِأَحَدِهِمَا وَلَا بِالِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهِمَا إذْ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَكَانَ بِهِمَا إحْيَاؤُهَا وَتَعْبِيرِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزِّيَارَةِ (وَدَفْعِ ضَرَرِ مَعْصُومٍ) مِنْ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ كَكُسْوَةِ عَارٍ وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُمَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَنَذْرٍ وَوَقْفٍ وَزَكَاةٍ وَبَيْتِ مَالٍ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَهَذَا فِي حَقِّ الْأَغْنِيَاءِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَعْصُومِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْلِمِينَ (وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ) الَّذِي بِهِ قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَحِرَاثَةٍ.

(وَرَدِّ سَلَامٍ)

[حاشية الجمل]

إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ مَعْصِيَةٍ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَإِخْبَارِ ثِقَةٍ جَازَ لَهُ بَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّجَسُّسُ إنْ فَاتَ تَدَارُكُهَا كَقَتْلٍ وَزِنًا وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ تَوَقَّفَ الْإِنْكَارُ عَلَى الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ لَمْ يَجِبْ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِ وَتَغْرِيمِ الْمَالِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ جَازَ انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَائِمِينَ بِذَلِكَ مِنْ عَدَدٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ عُرْفًا وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجْزَاءِ وَاحِدٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَهُمَا حَاصِلَانِ بِهِ وَهُنَا الْإِحْيَاءُ وَإِظْهَارُ ذَلِكَ الشِّعَارِ الْأَعْظَمِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ عَدَدٌ يَظْهَرُ بِهِ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ عَدَدٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفِينَ وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ هُنَا وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقِيَامِ بِإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ عَدَدٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) عَدَدُ الْحُجَّاجِ فِي كُلِّ سَنَةٍ سِتُّونَ أَلْفًا فَإِنْ نَقَصُوا كُمِّلُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُمْ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ (قَوْلُهُ وَدَفْعِ ضَرَرِ مَعْصُومٍ) وَهَلْ الْمُرَادُ بِدَفْعِ ضَرَرِ مَنْ ذُكِرَ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَمْ الْكِفَايَةُ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا فَيَجِبُ فِي الْكُسْوَةِ مَا يَسْتُرُ كُلَّ الْبَدَنِ عَلَى حَسْبِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ وَيَلْحَقُ بِالطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ وَخَادِمٍ مُنْقَطِعٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلُهُمْ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ بَذْلُ طَعَامِهِ لِمُضْطَرٍّ إلَّا بِبَذْلِهِ لِحَمْلِ ذَاكَ عَلَى غَيْرِ غَنِيٍّ تَلْزَمُهُ الْمُوَاسَاةُ وَمِمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ ضَرَرُ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ فَكُّ أَسْرَاهُمْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْهُدْنَةِ وَعِمَارَةِ نَحْوِ سُوَرِ الْبَلَدِ وَكِفَايَةِ الْقَائِمِينَ بِحِفْظِهَا فَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْقَادِرِينَ الْمَذْكُورِينَ وَلَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيعَابُهُمْ خَصَّ بِهِ الْوَالِي مَنْ شَاءَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الْقَائِمِينَ بِحِفْظِهَا أَيْ الْبَلَدِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا تَأْخُذُهُ الْجُنْدُ الْآنَ مِنْ الْجَوَامِكِ يَسْتَحِقُّونَهُ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي إظْهَارِ شَوْكَتِهِمْ وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَأْخُذُهُ أُمَرَاؤُهُمْ مِنْ الْخُيُولِ وَالْمَمَالِيكِ الَّتِي لَا يَتِمُّ نِظَامُهُمْ أَوْ شَوْكَتُهُمْ إلَّا بِهَا لِقِيَامِهِمْ بِحِفْظِ حَوَادِثِ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُمَا إلَخْ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ سُئِلَ قَادِرٌ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَادِرٌ آخَرُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ بِخِلَافِ الْمُفْتِي لَهُ الِامْتِنَاعُ إذَا كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّفْسَ جُبِلَتْ عَلَى مَحَبَّةِ الْعِلْمِ وَإِفَادَتِهِ فَالتَّوَاكُلُ فِيهِ بَعِيدٌ جِدًّا بِخِلَافِ الْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبَيْتِ مَالٍ) أَيْ لِعَدَمِ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ لِمَنْعِ مُتَوَلِّيهِ وَلَوْ ظُلْمًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي حَقِّ الْأَغْنِيَاءِ) وَهُمْ مَنْ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُمْ وَلِمُمَوَّنِهِمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ اهـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْغَنِيِّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ لِنَفْسِهِ وَلِمُمَوَّنِهِ جَمِيعَ السَّنَةِ بَلْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ الْمُوَاسَاةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَحْوُ وَظَائِفَ يَتَحَصَّلُ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ عَادَةً جَمِيعَ السَّنَةِ وَيَتَحَصَّلُ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ مَا تُمْكِنُ الْمُوَاسَاةُ بِهِ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَفَّارَةِ كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَالْقِيَاسُ مَجِيئُهُ هُنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ إلَخْ) فِي الْحَدِيثِ «اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ» فَسَّرَهُ الْحَلِيمِيُّ بِالِاخْتِلَافِ فِي الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ وَنَفَى الْإِمَامُ وُجُوبَ هَذَا اسْتِغْنَاء بِالطَّبْعِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ أَيْ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْمَعَاشُ وَمَحَلُّهُ إذَا حَضَرَ الْمُحْتَمَلُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الطَّالِبُ قَاضِيًا أَوْ مَعْذُورًا اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَكَذَا الطَّلَبُ وَزَادَ وَلَا يَجُوزُ لِامْتِنَاعِ هَذِهِ الْقُيُودِ وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ إلَخْ) وَلَا يُحْتَاجُ لِأَمْرِ النَّاسِ بِهَا لِكَوْنِهِمْ جُبِلُوا عَلَى الْقِيَامِ بِهَا لَكِنْ لَوْ تَمَالَئُوا عَلَى تَرْكِهَا أَثِمُوا وَقُوتِلُوا اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَرَدِّ سَلَامٍ) أَيْ مَطْلُوبِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ بِصِيغَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَخَرَجَ نَحْوُ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا أَوْ مَوْلَانَا أَوْ السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَوْ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَكَذَا وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ لَا يَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ لِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ صِيغَتَهُ الْمَطْلُوبَةَ ابْتِدَاءُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَصِيغَتُهُ كَذَلِكَ رَدًّا وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ تَكْفِي فِي الِابْتِدَاءِ أَيْضًا فَلَوْ ذَكَرَهَا شَخْصَانِ مَعًا تَلَاقِيًا وَجَبَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الرَّدَّ مِنْهُمَا أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الجمل]

وَيُنْدَبُ ذِكْرُ الْمِيمِ فِي الْوَاحِدِ وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ابْتِدَاءً وَرَدًّا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّمُ مُقْبِلًا عَلَى الْجَمَاعَةِ أَوْ كَانَ مَعَهُمْ وَأَرَادَ فِرَاقَهُمْ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ فِي الْحَالَيْنِ كَمَا يُسْتَحَبُّ الِابْتِدَاءُ فِيهِمَا اهـ مِنْ ح ل فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر هُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَرَدِّ سَلَامٍ) أَيْ مَنْدُوبٌ وَلَوْ مَعَ رَسُولٍ أَوْ فِي كِتَابٍ وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا وَيُنْدَبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُبْلِغِ وَالْبُدَاءَةُ بِهِ فَيَقُولُ وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ أَيْ غَيْرِ مُتَحَلِّلٍ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَغَيْرِ فَاسِقٍ فَخَرَجَ بِغَيْرِ مُتَحَلِّلٍ سَلَامُ الْمُتَحَلِّلِ مِنْ الصَّلَاةِ إذَا نَوَى الْحَاضِرَ عِنْدَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلَامِ التَّلَاقِي بِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ الْأَمْنُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالرَّدِّ وَهُنَا التَّحَلُّلُ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ قَصْدِ الْحَاضِرِ بِهِ لِيَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَتُهُ وَذَلِكَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ وَإِنَّمَا حَنِثَ بِهِ الْحَالِفُ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِمَا عَلَى صِدْقِ الِاسْمِ لَا غَيْرُ وَلَا يَلْزَمُهُ سَلَامُ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ زَجْرًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ شُرِعَ سَلَامُهُ اهـ حَجّ وَيَجِبُ الرَّدُّ وَإِنْ كُرِهَتْ صِيغَتُهُ نَحْوُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ وَيُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَيَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ وَكَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ أَمَّا لَوْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا يَكُونُ سَلَامًا وَلَمْ يَجِبْ رَدُّهُ وَنُدِبَتْ صِيغَةُ الْجَمْعِ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْوَاحِدِ وَيَكْفِي الْإِفْرَادُ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْجَمْعِ وَالْإِشَارَةُ بِيَدٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّفْظِ أَفْضَلُ وَصِيغَتُهُ رَدًّا وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ لِلْوَاحِدِ وَيَجُوزُ تَرْكُ الْوَاوِ فَإِنْ عُكِسَ جَازَ فَإِنْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ وَسَكَتَ لَمْ يَجُزْ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً وَجَوَابًا عَلَيْك السَّلَامُ وَعَكْسُهُ وَيَجُوزُ تَنْكِيرُ لَفْظِهِ وَإِنْ حُذِفَ التَّنْوِينُ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى عِنْدَ الرَّافِعِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْوَارِدِ بِوَجْهٍ وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ يُجْزِي سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَكَذَا سَلَامُ اللَّهِ قِيلَ لَا سَلَامِي عَلَيْك وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ إجْزَاؤُهُ وَالْأَفْضَلُ فِي الرَّدِّ أَوْ قَبْلَهُ وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ كَالِاقْتِصَارِ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى أَحَدِ جُزْأَيْ الْجُمْلَةِ وَإِنْ نَوَى إضْمَارَ الْآخَرِ اهـ عَلَيْك رَدٌّ لِسَلَامِ الذِّمِّيِّ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ وَيُسَنُّ عَلَيْك فِي الْوَاحِدِ نَظَرًا لِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَزِيَادَةُ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَلَا تَجِبُ وَإِنْ أَتَى الْمُسْلِمُ بِهَا وَيَظْهَرُ إجْزَاءُ سَلَّمْت عَلَيْك وَأَنَا مُسَلِّمٌ عَلَيْك وَنَحْوُ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُجْزِي فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَالصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَنَحْوُهُمَا انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مُبْتَدِئٌ بِنَحْوِ صَبَّحَك اللَّهُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَوَّاك اللَّهُ جَوَابًا وَالدُّعَاءُ فِي نَظِيرِهِ حَسَنٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِإِهْمَالِهِ تَأْدِيبَهُ لِتَرْكِهِ سُنَّةَ السَّلَامِ وَحَنْيُ الظَّهْرِ مَكْرُوهٌ وَكَذَا بِالرَّأْسِ وَتَقْبِيلُ نَحْوِ الرَّأْسِ أَوْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ كَذَلِكَ وَيُنْدَبُ ذَلِكَ لِنَحْوِ عِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ وِلَايَةٍ مَصْحُوبَةٍ بِصِيَانَةٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ لِمَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ أَوْ يُخَافُ مِنْ شَرِّهِ وَلَوْ كَافِرًا خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَيَكُونُ عَلَى جِهَةِ الْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ لَا الرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ وَيَحْرُمُ عَلَى دَاخِلٍ أَحَبَّ قِيَامَ الْقَوْمِ لَهُ إلَّا إنْ أَحَبَّهُ جُودًا مِنْهُمْ عَلَيْهِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ لِمَا أَنَّهُ صَارَ شِعَارًا لِلْمَوَدَّةِ وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إذَا حَمِدَ بِيَرْحَمُكَ اللَّهُ أَوْ رَبُّك وَإِنَّمَا سُنَّ ضَمِيرُ الْجَمْعِ فِي السَّلَامِ وَلَوْ لِوَاحِدٍ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُ وَلِصَغِيرٍ بِنَحْوِ أَصْلَحَك اللَّهُ أَوْ بَارَكَ فِيك وَيُكْرَهُ قَبْلَ الْحَمْدِ فَإِنْ شَكَّ قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ حَمِدَهُ أَوْ يَرْحَمُك اللَّهُ إنْ حَمِدْته وَيُسَنُّ تَذْكِيرُهُ الْحَمْدَ وَمَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ أَمِنَ مِنْ الشَّوْصِ وَهُوَ وَجَعُ الضِّرْسِ وَاللَّوْصِ وَهُوَ وَجَعُ الْأُذُنِ وَالْعِلَّوْصِ وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ كَمَا جَاءَ بِذَلِكَ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَدْ نَظَمَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ شَيْخُنَا الْحَنَفِيُّ فَقَالَ مَنْ يَبْتَدِي الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ يَأْمَنُ مِنْ ... شَوْصٍ وَلَوْصٍ وَعِلَّوْصٍ كَذَا وَرَدَا عَنَيْتُ بِالشَّوْصِ دَاءَ الضِّرْسِ ثُمَّ بِمَا ... يَلِيهِ بَطْنًا فَأُذْنًا فَاسْتَمِعْ رَشَدَا ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُكَرِّرُ التَّشْمِيتَ إلَى ثَلَاثٍ ثُمَّ يَدْعُو لَهُ بَعْدَهَا بِالشِّفَاءِ وَلَا حَاجَةَ لِتَقْيِيدِ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَلِمَ كَوْنَهُ مَزْكُومًا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ مَعَ تَتَابُعِهَا عُرْفًا مَظِنَّةُ الزُّكَامِ وَنَحْوِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَتَتَابَعْ كَذَلِكَ سُنَّ التَّشْمِيتُ بِتَكَرُّرِهَا مُطْلَقًا وَيُسَنُّ لِلْعَاطِسِ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَى وَجْهِهِ وَخَفْضُ صَوْتِهِ مَا أَمْكَنَ وَإِجَابَةُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الجمل]

مُشَمِّتِهِ بِنَحْوِ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَلَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُ لَا إخَافَةَ بِتَرْكِهِ بِخِلَافِ رَدِّ السَّلَامِ اهـ وَقَوْلُهُ وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمًا لَهُ لَمْ يَبْعُدْ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَالتَّشْمِيتُ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهَا كَالسَّلَامِ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً وَرَدًّا فَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ وَيَحْرُمُ بُدَاءَةُ الذِّمِّيِّ بِالسَّلَامِ فَإِنْ بَانَ ذِمِّيًّا يُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِرْدَادُ سَلَامِهِ فَإِنْ سَلَّمَ الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمِ قَالَ لَهُ وُجُوبًا وَعَلَيْك اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ اسْتِرْدَادُ سَلَامِهِ كَأَنْ يَقُولَ اسْتَرْجَعْت سَلَامِي أَوْ رَدَّ إلَيَّ سَلَامِي أَوْ نَحْوُهُ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَحْقِيرُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَدَخَلَ فِي السَّلَامِ الْمَسْنُونِ سَلَامُ ذِمِّيٍّ فَيَجِبُ رَدُّهُ بِعَلَيْكُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يُسَنُّ وَلَا يَجِبُ وَسَلَامُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ مُمَيِّزٍ فَيَجِبُ رَدُّهُ أَيْضًا وَكَذَا سَكْرَانٌ مُمَيِّزٌ لَمْ يَعْصِ بِسُكْرِهِ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِ مَجْنُونٍ أَوْ سَكْرَانٍ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَزُعِمَ أَنَّ الْجُنُونَ وَالسُّكْرَ يُلَاقِيَانِ التَّمْيِيزَ غَفْلَةً عَمَّا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ عَدَمِ التَّنَافِي أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَفَاسِقٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْخِطَابِ كَالْمَجْنُونِ وَالْمُلْحَقُ بِالْمُكَلَّفِ إنَّمَا هُوَ الْمُتَعَدِّي فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ هَذَا وُجُوبُ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ كَالصَّلَاةِ قُلْت فَائِدَةُ الْوُجُوبِ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ مِنْ انْعِقَادِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ حَتَّى يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا لِأَنَّ الرَّدَّ لَا يَقْضِي كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْدَفَعَ لِلشَّارِحِ هُنَا نَعَمْ لَوْ قِيلَ فَائِدَتُهُ الْإِثْمُ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ ذَلِكَ الشَّارِحِ وَخَرَجَ السَّلَامُ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ وَمَنْ مَعَهُ فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ وَإِنَّمَا يُجْزِي الرَّدُّ إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ كَاتِّصَالِ قَبُولِ الْبَيْعِ بِإِيجَابِهِ وَلَا بُدَّ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ السَّمَاعُ بِالْفِعْلِ وَلَوْ فِي ثَقِيلِ السَّمْعِ نَعَمْ إنْ مَرَّ عَلَيْهِ سَرِيعًا بِحَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُ صَوْتُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ وَسَعْيُهُ دُونَ الْعَدُوِّ خَلْفَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ جَمِيعِ الصِّيغَةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجَابَةِ مُؤَذِّنٍ سَمِعَ بَعْضَهُ ظَاهِرٌ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ بَلَّغَهُ رَسُولٌ سَلَامَ الْغَيْرِ قَالَ وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ وَحَيْثُ زَالَتْ الْفَوْرِيَّةُ فَلَا قَضَاءَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ انْتَهَتْ وَهُوَ أَيْ السَّلَامُ ابْتِدَاءً وَرَدًّا بِالتَّعْرِيفِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِالتَّنْكِيرِ فَيَكْفِي سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْكُمْ سَلَامٌ وَإِنْ كَانَا مَفْضُولَيْنِ وَسَوَاءٌ حُذِفَ التَّنْوِينُ أَوْ لَا سَوَاءٌ سُكِّنَ الْمِيمُ أَوْ لَا وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى السَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا أَكْمَلُ مِنْ تَرْكِهَا وَإِنْ سَلَّمَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا رَدٌّ أَوْ مُرَتَّبًا كَفَى الثَّانِيَ سَلَامُهُ فِي الرَّدِّ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ صَرَفَهُ عَنْ الْوَاجِبِ أَوْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ وَالرَّدَّ فَكَذَلِكَ فَيَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ أَوَّلًا فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ دَفْعَةً أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأَوَّلِ وَالْجَوَابِ كَفَاهُ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ بِقَصْدِهِمْ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُسَلِّمُ نَدْبًا الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْوَاقِفِ وَالْقَاعِدُ وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ فِي حَالِ التَّلَاقِي فِي طَرِيقٍ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالسَّلَامِ الْأَمَانُ وَالْمَاشِي يَخَافُ الرَّاكِبَ وَالْوَاقِفُ يَخَافُ الْمَاشِيَ فَأُمِرَ بِالِابْتِدَاءِ لِيَحْصُلَ مِنْهُمَا الْأَمَانُ وَالْكَبِيرُ وَالْكَثِيرُ فِيهِ زِيَادَةٌ مُرَتَّبَةٌ فَأَمْرُ الصَّغِيرِ وَالْقَلِيلِ بِالِابْتِدَاءِ تَأَدُّبًا فَلَوْ تَلَاقَى قَلِيلٌ مَاشٍ وَكَثِيرٌ رَاكِبٌ تَعَارَضَا وَإِنْ عُكِسَ بِأَنْ سَلَّمَ الْمَاشِي عَلَى الرَّاكِبِ وَالْوَاقِفُ عَلَى الْمَاشِي وَالْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَثِيرُ عَلَى الْقَلِيلِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ السُّنَّةِ وَفِي الرَّوْضَةِ ثُمَّ هَذَا الْأَدَبُ فِيمَا إذَا تَلَاقَيَا أَوْ تَلَاقَوْا فِي طَرِيقٍ فَأَمَّا إذَا وَرَدُوا عَلَى قَاعِدٍ أَوْ عَلَى قُعُودٍ فَإِنَّ الْوَارِدَ يَبْدَأُ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا اهـ وَكَالْقَاعِدِ الْوَاقِفُ وَالْمُضْطَجِعُ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ رَدُّ السَّلَامِ يُخَالِفُ غَيْرَهُ مِنْ الْفُرُوضِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ شَأْنَ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ أَفْضَلِيَّتُهَا عَلَى السُّنَّةِ وَهَاهُنَا الِابْتِدَاءُ أَفْضَلُ مِنْ الرَّدِّ وَالثَّانِي أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا فَعَلَهُ فِرْقَةٌ ثَانِيَةٌ كَانَ فِعْلُهَا تَطَوُّعًا وَهَاهُنَا يُثَابُ الْجَمِيعُ ثَوَابَ الْفَرْضِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ اهـ. (فَرْعٌ) إذَا أَرْسَلَ السَّلَامَ مَعَ غَيْرِهِ إلَى أَحَدٍ فَإِنْ قَالَ لَهُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ فُلَانٌ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ السَّلَامُ عَلَيْك مِنْ فُلَانٍ وَجَبَ الرَّدُّ وَكَذَا لَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَبَلِّغْهُ عَنِّي فَقَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ زَيْدٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك وَجَبَ الرَّدُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ مِنْ صِيغَةٍ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ مِنْ وَاحِدٍ كَأَنْ قَالَ لَهُ الْمُرْسِلُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الجمل]

فَقَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ زَيْدٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك فَلَا اعْتِدَادَ بِهِ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ كَذَا نَقَلَهُ م ر عَنْ وَالِدِهِ وَاعْتَمَدَهُ وَقَوْلُهُ فَلَا اعْتِدَادَ بِهِ إلَخْ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِفْصَالُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرْسِلَ أَتَى بِصِيغَةِ السَّلَامِ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي نَقَلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ أَتَى بِصِيغَةِ سَلَامٍ شَرْعِيَّةٍ وَأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا.
(فَرْعٌ) ثَانٍ يَلْزَمُ الرَّسُولَ إذَا تَحَمَّلَ السَّلَامَ الْإِبْلَاغُ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ قَالَ م ر وَلَعَلَّهُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ رَدَّ التَّحَمُّلَ بِحَضْرَةِ الْمُرْسِلِ وَلَا يَصِحُّ رَدُّهُ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ رَدُّهُ فِي غَيْبَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا هَلْ هُوَ مَنْقُولٌ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاءَ كِتَابٌ وَفِيهِ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَلَهُ رَدُّهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ تَحَمُّلٌ وَإِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ تَحَمُّلُ هَذِهِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ لَا يَتَحَمَّلَهَا بِأَنْ يَرُدَّهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مِنْ بَابِ مَشْرُوعِيَّةِ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ وَالْحِكْمَةِ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ الْعَاطِسَ يَدْفَعُ الْأَذَى مِنْ الدِّمَاغِ الَّذِي فِيهِ قُوَّةُ الْفِكْرِ وَمِنْهُ تَنْشَأُ الْأَعْصَابُ الَّتِي هِيَ مَعْدِنُ الْحُسْنِ وَبِسَلَامَتِهِ تَسْلَمُ الْأَعْضَاءُ فَيَظْهَرُ بِهَذَا أَنَّهُ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ تُنَاسِبُ أَنْ تُقَابَلَ بِالْحَمْدِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ فَالْأَوَّلُ أَصْلُهُ إزَالَةُ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَالتَّفْعِيلُ لِلسَّلْبِ نَحْوُ جَلَدْت الْبَعِيرَ أَيْ أَزَلْت جِلْدَهُ فَاسْتُعْمِلَ فِي الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ لِتَضَمُّنِهِ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ دَعَا لَهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي حَالِ مَنْ يَشْمَتُ بِهِ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَمِدَ اللَّهَ أَدْخَلَ عَلَى الشَّيْطَانِ مَا يَسُوءُ فَشَمِتَ هُوَ بِالشَّيْطَانِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ صَانَ اللَّهُ شَوَامِتَهُ أَيْ قَوَائِمَهُ الَّتِي بِهَا قِوَامُ بَدَنِهِ عَنْ خُرُوجِهَا عَنْ الِاعْتِدَالِ وَشَوَامِتُ كُلِّ شَيْءٍ قَوَائِمُهُ الَّتِي بِهَا قِوَامُهُ فَقِوَامُ الدَّابَّةِ سَلَامَةُ قَوَائِمِهَا الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا إذَا سَلِمَتْ وَقِوَامُ الْآدَمِيِّ بِسَلَامَةِ قَوَائِمِهِ الَّتِي بِهَا قِوَامُهُ وَهُوَ رَأْسُهُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ عُنُقٍ وَصَدْرٍ وَالثَّانِي مَعْنَاهُ دُعَاءٌ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى سَمْتٍ حَسَنٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَاطِسَ يَنْحَلُّ كُلُّ عُضْوٍ فِي رَأْسِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْعُنُقِ وَنَحْوِهِ فَكَأَنَّهُ إذَا قِيلَ يَرْحَمُك اللَّهُ كَانَ مَعْنَاهُ أَعْطَاك اللَّهُ رَحْمَةً يَرْجِعُ بِهَا ذَلِكَ إلَى حَالِهِ قَبْلَ الْعُطَاسِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ وَلَفْظُ الْحَمْدِ مِنْ الْعُطَاسِ جَاءَ فِي رِوَايَاتٍ فَفِي رِوَايَةٍ «الْحَمْدُ لِلَّهِ» وَفِي «أُخْرَى الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» وَفِي أُخْرَى «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» وَفِي أُخْرَى «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ» وَفِي أُخْرَى «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ» قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَا أَصْلَ لِمَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ اسْتِكْمَالِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْعُطَاسِ وَكَذَا الْعُدُولُ عَنْ الْحَمْدِ إلَى أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِنَا أَيْ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ تَشْمِيتَ الْعَاطِسِ فَرْضُ عَيْنٍ وَقَوَّاهُ ابْنُ الْقَيِّمِ وَقَالَ قَوْمٌ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَقَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْحَنَابِلَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقَدْ خُصَّ مِنْ عُمُومِ الْأَمْرِ بِتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ مَنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ تَعَالَى فَلَا يُسَنُّ تَشْمِيتُهُ وَكَذَا الْكَافِرُ وَمَنْ تَكَرَّرَ عُطَاسُهُ وَزَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهَا تَشْمِيتُهُ بَلْ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ لَهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَنْتَ مَزْكُومٌ أَيْ أَنْتَ لَسْت مِمَّنْ يُشَمَّتُ لِأَنَّ الَّذِي بِك مَرَضٌ وَلَيْسَ مِنْ الْعُطَاسِ الْمَحْمُودِ النَّاشِئِ عَنْ خِفَّةِ الْبَدَنِ فَيُدْعَى لَهُ بِالْعَافِيَةِ فَلِذَلِكَ لَا يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ بِعِلَاجٍ لِأَنَّ عُطَاسَهُ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ الطَّبِيعَةِ وَكَذَلِكَ يُخَصُّ مِنْ الْعُمُومِ مَنْ كَرِهَ التَّشْمِيتَ مِنْ الْمُشَمِّتِ فَلَا يُسَنُّ تَشْمِيتُهُ مِمَّنْ كَرِهَ تَشْمِيتَهُ وَهَذَا يَطَّرِدُ فِي السَّلَامِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ فَلَا تُسَنُّ الثَّلَاثَةُ لِمَنْ كَرِهَهَا مِنْ الْمُشَمِّتِ وَالْمُسَلِّمِ وَالْعَائِدِ خُصُوصًا إذَا خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا كَعَادَةِ سَلَاطِينَ مِصْرَ لَا يُشَمَّتُ أَحَدُهُمْ إذَا عَطَسَ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَا يُسَنُّ التَّشْمِيتُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ التَّشْمِيتَ بُخْلٌ بِالْإِنْصَاتِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَكَذَا لَا يُشَمَّتُ مَنْ عَطَسَ وَهُوَ يُجَامِعُ أَوْ فِي الْخَلَاءِ فَيُؤَخَّرُ تَشْمِيتُهُ إلَى بَعْدِ الْفَرَاغِ وَفِي الْحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ الَّذِي لَا يَنْشَأُ مِنْ زُكَامٍ» لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ خِفَّةِ الْبَدَنِ وَانْفِتَاحِ السُّدَدِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي النَّشَاطَ لِفِعْلِ الطَّاعَةِ وَيُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ لِأَنَّهُ مِنْ غَلَبَةِ امْتِلَاءِ الْبَدَنِ وَالْإِكْثَارِ مِنْ الْأَكْلِ وَالتَّخْلِيطِ فَيُؤَدِّي إلَى الْكَسَلِ وَالتَّقَاعُدِ عَنْ الْعِبَادَةِ فَالْمَحَبَّةُ وَالْكَرَاهَةُ الْمَذْكُورَانِ مُنْصَرِفَانِ إلَى مَا يَنْشَأُ عَنْ سَبَبِهِمَا فَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ» لِأَنَّهُ الَّذِي يُزَيِّنُ لِلنَّفْسِ شَهْوَتَهَا مِنْ امْتِلَاءِ الْبَدَنِ بِكَثْرَةِ الْمَأْكَلِ وَإِذَا شُمِّتَ الْعَاطِسُ فَيُسَنُّ أَنْ يُجِيبَ الْمُشَمَّتُ إذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُك اللَّهُ فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمْ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ أَيْ

مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ (عَلَى جَمَاعَةٍ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهَا بِخِلَافِهِ عَلَى وَاحِدٍ فَإِنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَوْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أُنْثَى مُشْتَهَاةً وَالْآخَرُ رَجُلًا وَلَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوَهَا فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ ثُمَّ إنْ سَلَّمَ

[حاشية الجمل]

شَأْنَكُمْ وَلَا بُدَّ مِنْ الْخِطَابِ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ وَفِي الْكَوَاكِبِ اعْلَمْ أَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَمَرَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِخُرُوجِ مَا احْتَقَنَ فِي دِمَاغِهِ مِنْ الْأَبْخِرَةِ قَالَ الْأَطِبَّاءُ الْعَطْسَةُ تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ طَبِيعَةِ الدِّمَاغِ وَصِحَّةِ مِزَاجِهِ فَهِيَ نِعْمَةٌ وَكَيْفَ لَا وَهِيَ جَالِبَةٌ لِلْخِفَّةِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى الطَّاعَةِ فَاسْتُدْعِيَ الْحَمْدُ عَلَيْهَا وَلَمَّا كَانَ الْعَاطِسُ بِغَيْرِ الْوَضْعِ الشَّخْصِيِّ بِحُصُولِ حَرَكَاتٍ غَيْرِ مَضْبُوطَةٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ وَلِذَا قِيلَ إنَّهُ زَلْزَلَةُ الْبَدَنَ أُرِيدَ إزَالَةُ ذَلِكَ الِانْفِعَالِ عَنْهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ وَالِاشْتِغَالِ بِجَوَابِهِ وَلَمَّا دُعِيَ لَهُ كَانَ مُقْتَضَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: 86] أَنْ يُكَافِئَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا فَلِذَا أُمِرْنَا بِالدَّعْوَتَيْنِ وَهُمَا يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ يَقُولُ يُغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَحْسَنُ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ كُلُّ فِعْلٍ مَكْرُوهٍ نَسَبُهُ الشَّرْعِيُّ لِلشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ وَاسِطَتُهُ وَذَلِكَ بِالِامْتِلَاءِ مِنْ الْأَكْلِ وَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ أَيْ يَأْخُذْ فِي أَسْبَابِ رَدِّهِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ فَرَحًا لِتَشَوُّهِ صُورَتِهِ عِنْدَ انْفِتَاحِ فَمِهِ وَفِي الْحَدِيثِ «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَلَا يَعْوِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ» وَيَعْوِي بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فَشَبَّهَ التَّثَاؤُبَ بِعُوَاءِ الْكَلْبِ تَنْفِيرًا عَنْهُ وَاسْتِقْبَاحًا لَهُ فَإِنَّ الْكَلْبَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَفْتَحُ فَاهُ وَيَعْوِي وَالْمُتَثَائِبُ إذَا أَفْرَطَ فِي التَّثَاؤُبِ شَابَهُ الْكَلْبَ وَمِنْ ثَمَّ تَظْهَرُ النُّكْتَةُ فِي كَوْنِهِ يَضْحَكُ مِنْهُ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ مِلْعَبَةً لَهُ بِتَشْوِيهِ خِلْقَتِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ اهـ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ) مُتَعَلِّقٍ بِسَلَامٍ وَلَمْ يَقُلْ مُكَلَّفٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا سَلَّمَ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ بَيَانٌ لِلَّذِي يَرُدُّ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ رَدَّ الصَّبِيِّ عَنْ الْجَمَاعَةِ لَا يَكْفِي وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَلَى جَمَاعَةٍ) أَيْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ أَيْ أَوْ سَكَارَى لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَيَحْرُمُ أَنْ يَبْدَأَ الشَّخْصُ بِهِ ذِمِّيًّا لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ فَإِنْ بَانَ مَنْ سَلَّمَ هُوَ عَلَيْهِ ذِمِّيًّا فَلْيَقُلْ لَهُ اسْتَرْجَعْت سَلَامِي تَحْقِيرًا لَهُ كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي فِي الرَّافِعِيِّ وَالْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِمَا فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَرِدَّ سَلَامَهُ بِأَنْ يَقُولَ رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُوحِشَهُ وَيُظْهِرَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أُلْفَةٌ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ فَقِيلَ لَهُ إنَّهُ يَهُودِيٌّ فَتَبِعَهُ قَالَ لَهُ رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي انْتَهَى وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّيغَتَيْنِ كَافِيَةٌ اهـ (قَوْلُهُ فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهَا) أَيْ إنْ سَمِعَ ذَلِكَ الْأَحَدُ فَإِنْ رَدُّوا كُلَّهُمْ وَلَوْ مُرَتَّبًا أُثِيبُوا ثَوَابَ الْفَرْضِ كَالْمُصَلِّينَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَجْزَأَ إنْ شُرِعَ السَّلَامُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ لَمْ يَسْقُطْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجِنَازَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ وَهُنَا الْأَمْنُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ تَشْمِيتِ الصَّبِيِّ عَنْ جَمْعٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّبَرُّكُ وَالدُّعَاءُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا يَكْفِي رَدُّ غَيْرِ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَيْ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ الرَّجُلُ عَلَى رَجُلٍ وَعَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ خُصَّ الرَّجُلُ بِالسَّلَامِ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي رَدُّ غَيْرِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ إنْ شُرِعَ السَّلَامُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مَحْرَمًا أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ مَثَلًا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصَمِّ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ بِنَحْوِ الْيَدِ وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ إلَّا إنْ جَمَعَ لَهُ الْمُسَلِّمُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ وَيُغْنِي عَنْ الْإِشَارَةِ فِي الْأَوَّلِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ وَالنَّظَرِ إلَى فَمِهِ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا هـ حَجّ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَوْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أُنْثَى) أَيْ وَاحِدَةً أَيْ مُنْفَرِدَةً لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْآخَرُ رَجُلًا فَقَدْ قُيِّدَ عَدَمُ وُجُوبِ الرَّدِّ بِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ كَوْنُ الْأُنْثَى مُنْفَرِدَةً وَكَوْنُهَا مُشْتَهَاةً وَكَوْنُ الْآخَرِ رَجُلًا مُنْفَرِدًا وَعَدَمُ الْمَحْرَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا بَيْنَهُمَا وَمُحْتَرَزُ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ مَتَى انْتَفَى قَيْدٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ كَانَ الرَّدُّ وَاجِبًا فَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ نِسْوَةً وَجَبَ عَلَيْهِنَّ الرَّدُّ كِفَايَةً وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ رَجُلًا وَاحِدًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُشْتَهَاةً وَجَبَ الرَّدُّ مِنْهَا وَعَلَيْهَا وَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُ رِجَالًا مُتَعَدِّدِينَ وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَبَ الرَّدُّ وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَجَبَ الرَّدُّ وَكَذَلِكَ إذَا اتَّفَقَ الْجِنْسُ وَهَذَا فِي الْمَعْنَى قَيْدٌ خَامِسٌ فَإِنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ وَالْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ نِسْوَةً فَيَجِبُ الرَّدُّ وَنَصُّ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
1 - (فَرْعٌ) يُسَنُّ السَّلَامُ لِلنِّسَاءِ مَعَ بَعْضِهِنَّ وَغَيْرِهِنَّ إلَّا مَعَ

هُوَ حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ أَوْ سَلَّمَتْ هِيَ كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُنْثَى مَعَ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ مَعَهَا وَمَعَ الرَّجُلِ كَالْمَرْأَةِ مَعَهُ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى فَاسِقٍ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ فِي تَرْكِهِ زَجْرٌ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّصِلَ الرَّدُّ بِالسَّلَامِ اتِّصَالَ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ (وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ السَّلَامِ عَلَى مُسْلِمٍ لَيْسَ بِفَاسِقٍ وَلَا مُبْتَدِعٍ (سُنَّةٌ) عَلَى الْكِفَايَةِ إنْ كَانَ مِنْ جَمَاعَةٍ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ» (لَا عَلَى نَحْوِ قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ)

[حاشية الجمل]

الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ أَفْرَادًا وَجَمْعًا فَيَحْرُمُ مِنْ الشَّابَّةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا خَوْفَ الْفِتْنَةِ وَيُكْرَهَانِ أَيْ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ وَرَدُّهُ عَلَيْهَا نَعَمْ وَلَا يُكْرَهُ سَلَامُ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنْ الرِّجَالِ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تَخَفْ الْفِتْنَةَ ذَكَرَهُ فِي الْأَذْكَارِ لَا عَلَى جَمْعِ النِّسْوَةِ أَوْ عَجُوزٍ أَيْ لَا يُكْرَهُ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ وَرَدُّهُ عَلَيْهِنَّ لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بَلْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ بِهِ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ وَعَكْسُهُ وَيَجِبُ الرَّدُّ كَذَلِكَ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَدَخَلَ فِي قَوْلِي مَسْنُونٌ سَلَامُ امْرَأَةٍ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ نَحْوِ مَحْرَمٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ وَكَذَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَهِيَ عَجُوزٌ لَا تُشْتَهَى وَيَلْزَمُهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ رَدُّ سَلَامِ الرَّجُلِ أَمَّا مُشْتَهَاةٌ لَيْسَ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا رَدُّ سَلَامِ أَجْنَبِيٍّ وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ وَيُكْرَهُ لَهُ رَدُّ سَلَامِهَا وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ أَيْضًا الْفَرْقُ أَنَّ رَدَّهَا وَابْتِدَاءَهَا يُطْمِعُهُ فِيهَا أَكْثَرَ بِخِلَافِ ابْتِدَائِهِ وَرَدِّهِ وَالْخُنْثَى مَعَ الرَّجُلِ كَامْرَأَةٍ وَمَعَ الْمَرْأَةِ كَرَجُلٍ فِي النَّظَرِ فَكَذَا هُنَا وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ وَجَبَ رَدُّ إحْدَاهُنَّ إذْ لَا تُخْشَى فِتْنَةٌ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّتْ الْخَلْوَةُ بِامْرَأَتَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَدَ كَالرَّجُلِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَحْرُمُ مِنْ الشَّابَّةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَيُكْرَهَانِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ) أَيْ وَكُرِهَ لَهُ الِابْتِدَاءُ وَقَوْلُهُ كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ أَيْ وَحَرُمَ عَلَيْهَا الِابْتِدَاءُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ سَلَّمَ هُوَ كُرِهَ لَهُ الِابْتِدَاءُ وَحَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ وَإِنْ سَلَّمَتْ هِيَ حَرُمَ عَلَيْهَا الِابْتِدَاءُ وَكُرِهَ لَهُ الرَّدُّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّصِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْطُ السَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا الْإِسْمَاعُ سَمَاعًا مُحَقَّقًا وَاتِّصَالُ الْجَوَابِ انْتَهَتْ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مُحَقَّقًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ لَكِنْ يَمْنَعُ نَحْوَ لَغَطٍ وَقَدْ كَفَى ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ الْمَتْنِ وَشَرْطُهُ أَيْ كُلٍّ مِنْ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ إسْمَاعٌ لَهُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ وَإِلَّا لَزِمَ تَرْكُ سُنَّةِ الِابْتِدَاءِ وَوُجُوبُ الرَّدِّ وَاتِّصَالُ الرَّدِّ بِالِابْتِدَاءِ كَاتِّصَالِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ فِي الْعُقُودِ وَإِلَّا لَزِمَ تَرْكُ وُجُوبِ الرَّدِّ فَإِنْ شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي سَمَاعِ الْآخَرِ زَادَ فِي الرَّفْعِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِيَامٌ خَفَضَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَيَقَّظُونَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهُ سُنَّةٌ) أَيْ وَإِنْ ظُنَّ عَدَمُ الرَّدِّ بِأَنَّ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَرُدَّ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الْعَادَةَ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يُوقِعُهُ فِي مَحْظُورٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهُ سُنَّةٌ أَيْ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ إجَابَتِهِ لَا إنْ عَلِمَهُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الرَّدِّ الْوَاجِبِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ فِيهِمَا وَمِثْلُهُ إبْرَاءُ الْمُعْسِرِ وَإِنْظَارُهُ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَهُمَا ثَالِثًا فِي الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ فِي جَوَابِ إشْكَالٍ فِيهِ وَالْأَوْلَى فِيهِ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَارِّ عَلَى غَيْرِهِ وَمِنْ رَاكِبِ الْبَعِيرِ عَلَى رَاكِبِ الْفَرَسِ وَمِنْهُ عَلَى رَاكِبِ الْحِمَارِ وَمِنْهُ عَلَى الْمَاشِي وَمِنْهُ عَلَى الْجَالِسِ وَنَحْوِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهُ سُنَّةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ فِي تَكَلُّمٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَعُذِرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ الِابْتِدَاءُ بِهِ فَيَجِبُ جَوَابُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بَعْدَ تَكَلُّمٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا وَمِنْهُ صَبَاحُ الْخَيْرِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَا يَبْطُلُ الِاعْتِدَادُ بِهِ فَيَجِبُ الرَّدُّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَبْلُ وَشَرْطُهُ إسْمَاعٌ وَاتِّصَالٌ كَاتِّصَالِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ بُطْلَانُهُ بِالتَّكَلُّمِ وَإِنْ قَلَّ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ تَخَلُّلَ الْكَلَامِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ مَا مَرَّ بِالِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَمَا هُنَا بِمَا إذَا قَلَّ الْفَاصِلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بِالْكَلَامِ يُعَدُّ مُعْرِضًا عَنْ الْبَيْعِ وَالْقَصْدُ هُنَا الْأَمَانُ وَقَدْ وُجِدَ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ وَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ مِنْ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَشْتَغِلُ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ لَا يُعَدُّ قَابِلًا لِلْأَمَانِ بَلْ مُعْرِضًا عَنْهُ فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَإِنَّمَا كَانَ الرَّدُّ فَرْضًا وَالِابْتِدَاءُ سُنَّةً لِأَنَّ أَصْلَ السَّلَامِ أَمَانٌ وَدُعَاءُ بِالسَّلَامَةِ وَكُلُّ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا آمِنٌ مِنْ الْآخَرِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ آمِنًا مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ لِئَلَّا يَخَافَهُ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ الِابْتِدَاءُ الرَّدَّ بِأَنَّ الْإِيحَاشَ وَالْإِخَافَةَ فِي تَرْكِ الرَّدِّ أَعْظَمُ مِنْهَا فِي تَرْكِ الِابْتِدَاءِ لَكِنْ ابْتِدَاؤُهُ أَفْضَلُ مِنْ رَدِّهِ كَمَا فِي إبْرَاءِ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ) أَيْ بِرَحْمَتِهِ أَوْ بِدُخُولِ جَنَّتِهِ اهـ مُنَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَا عَلَى نَحْوِ قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ) وَالْقَارِئُ كَغَيْرِهِ فِي اسْتِحْبَابِ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ بِاللَّفْظِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهَذَا مَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ

كَنَائِمٍ وَمُجَامِعٍ وَمَنْ بِحَمَّامٍ يَتَنَظَّفُ فَلَا يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَا يُنَاسِبُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا عَلَى قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ وَمَنْ فِي حَمَّامٍ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْآكِلِ مَا بَعْدَ الِابْتِلَاعِ وَقَبْلَ الْوَضْعِ فَيُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْته فِي الرَّدِّ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ مَعَهُ (وَلَا رَدَّ عَلَيْهِ) لَوْ أَتَى بِهِ لِعَدَمِ سَنِّهِ بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمُجَامِعِ.

(وَإِنَّمَا يَجِبُ الْجِهَادُ) فِيمَا ذُكِرَ (عَلَى مُسْلِمٍ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْتَطِيعٍ) لَهُ (غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ) سَكْرَانَ أَوْ (خَافَ طَرِيقًا) فَلَا جِهَادَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لَهُ وَلَا عَلَى كَافِرٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى أُنْثَى وَخُنْثَى لِضَعْفِهِمَا عَنْ الْقِتَالِ غَالِبًا وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ سَيِّدُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لَهُ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُسْتَطِيعٍ كَأَقْطَعَ وَأَعْمَى

[حاشية الجمل]

عَنْ الْوَاحِدِيِّ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ إنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ كَفَاهُ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ضَعَّفَهُ فِي التِّبْيَانِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُشْتَغِلًا بِالدُّعَاءِ مُسْتَغْرِقًا فِيهِ مُجْتَمِعَ الْقَلْبِ عَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ هُوَ كَالْمُشْتَغِلِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي فِي هَذَا أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَتَنَكَّدُ بِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ مَشَقَّةِ الْأَكْلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِذَا اتَّصَفَ الْقَارِئُ بِذَلِكَ فَهُوَ كَالدَّاعِي بَلْ أَوْلَى لَا سِيَّمَا الْمُسْتَغْرِقُ فِي التَّدَبُّرِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَنَائِمٍ) أَيْ وَمُصَلٍّ وَسَاجِدٍ وَمُلَبٍّ وَمُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَنَاعِسٍ وَخَطِيبٍ وَمُسْتَمِعِهِ وَمُسْتَغْرِقِ الْقَلْبِ بِدُعَاءٍ وَمُتَخَاصِمَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ وَلَا جَوَابَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إلَّا مُسْتَمِعُ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ الْمُلَبِّي فِي الْإِحْرَامِ نَدْبًا بِاللَّفْظِ وَيُنْدَبُ لِمُؤَذِّنٍ وَمُصَلٍّ إشَارَةٌ وَإِلَّا فَبَعْدَ فَرَاغِهِ مَعَ قُرْبِ الْفَصْلِ وَيُنْدَبُ عَلَى الْقَارِئِ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِالتَّدَبُّرِ وَيَجِبُ رَدُّهُ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الدُّعَاءِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَارِئٍ لَمْ يُسْتَغْرَقْ قَلْبُهُ فِي التَّدَبُّرِ وَإِلَّا لَمْ يُسَنَّ ابْتِدَاءً وَلَا يَجِبُ رَدٌّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُنْدَبُ عَلَى الْقَارِئِ وَمِثْلُهُ الْمُدَرِّسُ وَالطَّلَبَةُ فَيُنْدَبُ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَيَجِبُ الرَّدُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ هَلْ يُسَنُّ السَّلَامُ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لِتَفْوِيتِ الثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا وَاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَفُوتَ لِعُذْرِهِ بِالرَّدِّ يُعَارِضُهُ الِاحْتِيَاطُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ الثَّوَابِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِالرَّدِّ فِي الْوَاقِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ إنْ قُيِّدَ الْكَلَامُ فِي الْأَخْبَارِ بِمَا لَيْسَ خَيْرًا اُتُّجِهَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَلَا كَلَامَ فِي نَدْبِ السَّلَامِ مَعَهَا وَوُجُوبِ الرَّدِّ اهـ. (فَائِدَةٌ) جَمَعَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ الْمَسَائِلَ الَّتِي لَا يَجِبُ فِيهَا رَدُّ السَّلَامِ فَقَالَ رَدُّ السَّلَامِ وَاجِبٌ إلَّا عَلَى ... مَنْ فِي صَلَاةٍ أَوْ بِأَكْلٍ شُغِلَا أَوْ شُرْبٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ أَدْعِيَهْ ... أَوْ ذِكْرٍ أَوْ فِي خُطْبَةٍ أَوْ تَلْبِيَهْ أَوْ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ... أَوْ فِي إقَامَةٍ أَوْ الْآذَانِ أَوْ سَلَّمَ الطِّفْلُ أَوْ السَّكْرَانُ ... أَوْ شَابَّةٌ يُخْشَى بِهَا افْتِتَانُ أَوْ فَاسِقٌ أَوْ نَاعِسٌ أَوْ نَائِمُ ... أَوْ حَالَةَ الْجِمَاعِ أَوْ تَحَاكُمُ أَوْ كَانَ فِي حَمَّامٍ أَوْ مَجْنُونَا ... فَوَاحِدٌ مِنْ بَعْدِهِ عُشْرُونَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمَنْ بِحَمَّامٍ يَتَنَظَّفُ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْفِعْلِ أَوْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ لِأَنَّ مَنْ بِدَاخِلِهِ شَأْنُهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ بِخَارِجِهِ كَمُسْلِخِهِ وَكَلَامُ شَيْخِنَا يَقْتَضِي الْأَوَّلَ حَيْثُ قَالَ إنَّ مَنْ بِالْحَمَّامِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَجِبُ وَهَلْ مِثْلُهُ الْمُتَوَضِّئُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَكْلِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ حَمْلُ الْآكِلِ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ الْمُتَلَبِّسِ بِالْأَكْلِ أَيْ فَلَا يُنْدَبُ السَّلَامُ حَالَ التَّلَبُّسِ بِالْأَكْلِ فَتَخْرُجُ هَذِهِ الصُّورَةُ تَأَمَّلْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَآكِلٍ بِالْمَدِّ أَيْ مُتَلَبِّسٍ بِالْأَكْلِ إنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ حَالَةَ بَلْعِهِ أَوْ مَضْغِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ بَلْعِ لُقْمَةٍ وَقَبْلَ وَضْعِ أُخْرَى اهـ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْته فِي الرَّدِّ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَابْتِدَاؤُهُ سُنَّةٌ كَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ حُكْمِ الرَّدِّ وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ إلَخْ وَوَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّهُ يُعْلَمُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ فَيُقَاسُ الِابْتِدَاءُ عَلَى الرَّدِّ فِي حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ إنْ سَلَّمَ هُوَ حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ وَحَرُمَ عَلَيْهَا الِابْتِدَاءُ قِيَاسًا لَهُ عَلَى الرَّدِّ وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَّمَتْ هِيَ كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ أَيْ وَكُرِهَ لَهُ الِابْتِدَاءُ قِيَاسًا لَهُ عَلَى الرَّدِّ فَتَلَخَّصَ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا كُلٌّ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ وَيُكْرَهُ لَهُ كُلٌّ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهَا فِي قَوْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُسَلِّمُ وَالْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أُنْثَى إلَخْ فَإِنْ انْتَفَى وَاحِدٌ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُسَنُّ الِابْتِدَاءُ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمَجَامِعِ) أَيْ بِخِلَافِ الْآكِلِ وَمَنْ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّدُّ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْجِهَادُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي كُلِّ عَامٍ (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى كَافِرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا عَلَى ذِمِّيٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْكُفَّارِ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُطَالَبِينَ بِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالذِّمِّيُّ بَذَلَ الْجِزْيَةَ لِنَذُبَّ عَنْهُ لَا لِيَذُبَّ عَنَّا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ) أَيْ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِعِقَابِ الْآخِرَةِ اهـ

وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ وَمَنْ بِهِ عَرَجٌ بَيِّنٌ وَإِنْ رَكِبَ أَوْ مَرَضٌ تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ وَكَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ مِنْ سِلَاحٍ وَمُؤْنَةٍ وَمَرْكُوبٍ فِي سَفَرِ قَصْرٍ فَاضِلٍ ذَلِكَ عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ وَكَمَعْذُورٍ بِمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ إلَّا خَوْفَ طَرِيقٍ مِنْ كُفَّارٍ أَوْ لُصُوصٍ مُسْلِمِينَ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى رُكُوبِ الْمَخَاوِفِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْخُنْثَى وَالْمُبَعَّضِ وَالْأَعْمَى وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ) لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِلَا إذْنِ رَبِّ دَيْنٍ حَالٍّ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا تَقْدِيمًا لِفَرْضِ الْعَيْنِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ أَنَابَ مَنْ يُؤَدِّيهِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ فَلَا تَحْرِيمَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُوسِرٍ الْمُعْسِرُ وَبِالْحَالِّ الْمُؤَجَّلُ وَإِنْ قَصُرَ الْأَجَلُ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ قَبْلَ حُلُولِهِ (وَ) حَرُمَ (جِهَادُ وَلَدٍ بِلَا إذْنِ أَصْلِهِ الْمُسْلِمِ) وَإِنْ عَلَا أَوْ كَانَ رَقِيقًا لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَبِرُّ أَصْلِهِ فَرْضُ عَيْنٍ بِخِلَافِ أَصْلِهِ الْكَافِرِ فَلَا يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ وَتَعْبِيرِي بِأَصْلِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَبَوَيْهِ (لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضٍ) وَلَوْ كِفَايَةً كَطَلَبِ دَرَجَةِ الْفَتْوَى فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَصْلُهُ

[حاشية الجمل]

شَرْحُ م ر وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَأْثِيرِ قَطْعِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إذَا أَمْكَنَ مَعَهُ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ عَرَجٍ بَيِّنٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَنْ بِهِ عَرَجٌ بَيِّنٌ) خَرَجَ بِالْبَيِّنِ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْعَدُوَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مَرَضٌ تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ) بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي سَفَرِ قَصْرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَذَا مَرْكُوبٌ إنْ كَانَ الْمَقْصِدُ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا وَلَا يُطِيقُ الْمَشْيَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَاضِلٍ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السِّلَاحِ وَالْمُؤْنَةِ وَالْمَرْكُوبِ فَهَذَا نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَنْفِيَّةِ فَالْمَنْفِيُّ فِي قَوْلِهِ وَكَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ إلَخْ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ بِأَنْ يَجِدَهُ غَيْرُهُ فَاضِلٍ عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ (قَوْلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى رُكُوبِ الْمَخَاوِفِ) أَيْ مَحَالِّ الْخَوْفِ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَأَخَافَ اللُّصُوصَ الطَّرِيقُ فَالطَّرِيقُ مُخَافٌ عَلَى مُفْعَلٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَطَرِيقٌ مَخُوفٌ بِالْفَتْحِ أَيْضًا لِأَنَّ النَّاسَ خَافُوا فِيهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ) أَيْ وَلَوْ وَالِدًا أَوْ ضَمِنَ الدَّيْنَ مُوسِرٌ أَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَافٍ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ أَيْ وَلَوْ وَلَدًا وَإنْ قَصَّرَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ وَإِنْ ضَمِنَهُ مُوسِرٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الرَّهْنَ الْوَافِيَ لَا يُبِيحُ السَّفَرَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكْتَفُوا بِالْمَالِ الْحَاضِرِ بَلْ اشْتَرَطُوا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْضِهِ مِنْهُ اهـ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ إلَخْ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ عَدَمَ إذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ وَعَدَمَ إذْنِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ فَكُلٌّ مِنْ الْمَدِينِ وَالْفَرْعِ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ مِنْ الدَّائِنِ وَالْأَصْلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ مُسَافِرًا مَعَهُ أَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ الَّتِي قَصَدَهَا مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَالدَّيْنُ الْحَالُّ يُحَرِّمُ سَفَرَ الْجِهَادِ وَغَيْرَهُ وَإِنْ قَصَّرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ فِي مُسْلِمٍ «الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الدَّيْنَ» . (تَنْبِيهٌ) يَظْهَرُ ضَبْطُ الْقَصِيرِ هُنَا بِمَا ضَبَطُوهُ بِهِ فِي النَّفْلِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهُوَ مَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّ التَّسَاهُلَ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرًا وَحَيْثُ جَازَ لَهُ أَيْ الْمَدِينِ الْجِهَادُ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا أَوْ لِاسْتِئْذَانِهِ رَبَّ الدَّيْنِ فِي السَّفَرِ أَوْ لِكَوْنِ الدَّيْنِ مُؤَجَّلًا يُنْدَبُ لَهُ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلشَّهَادَةِ بَلْ يَقِفَ وَسَطَ الصَّفِّ أَوْ حَاشِيَتِهِ حِفْظًا لِلدَّيْنِ بِحِفْظِ نَفْسِهِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ بِلَا إذْنِ رَبِّ دَيْنٍ حَالٍّ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَفَلْسٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ بِرَبِّ الدَّيْنِ الْجَائِزُ الْإِذْنُ أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَأْذَنُ لِمَدِينِ الْمَحْجُورِ فِي السَّفَرِ اهـ س ل وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ غَيْرُ مَالِيٍّ كَغِيبَةٍ بَلَغَتْ صَاحِبَهَا أَوْ حَدِّ قَذْفٍ أَوْ قِصَاصٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ رَبِّ هَذِهِ الْحُقُوقِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْضَى اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ تَقْدِيمًا لِفَرْضِ الْعَيْنِ) أَيْ وَهُوَ أَدَاءُ الدَّيْنِ لِأَنَّ أَدَاءَهُ فَرْضُ عَيْنٍ يُقَدَّمُ عَلَى فَرْضِ السَّفَرِ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ كَحَجٍّ تَضَيَّقَ لِتَقَدُّمِ مَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ الْفَوْرِيِّ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الْفَوْرِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا تَحْرِيمَ) أَيْ إذَا ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ وَعَلِمَ الدَّائِنُ بِالْوَكِيلِ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ قَبْلَ حُلُولِهِ) فَإِنْ حَلَّ فِي أَثْنَائِهِ اُتُّجِهَ أَنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمَنْعَ فَلَوْ تَجَدَّدَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الرُّجُوعُ إلَّا إنْ صَرَّحَ رَبُّ الدَّيْنِ بِرُجُوعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ فَإِنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِاسْتِمْرَارِ سَفَرِهِ اهـ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَحَرُمَ جِهَادُ وَلَدٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضٍ) وَمِثْلُهُ كُلُّ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَلَوْ كَانَ وَقْتُهُ مُتَّسِعًا لَكِنْ يُتَّجَهُ مَنْعُهُمَا لَهُ مِنْ خُرُوجِهِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ أَيْ وَقْتَهُ عَادَةً لَوْ أَرَادَهُ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْوُجُوبِ إلَى الْآنِ اهـ شَرْحُ م ر وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ كَالتِّجَارَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَصِيرًا فَلَا مَنْعَ مِنْهُ بِحَالٍ وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَإِنْ غَلَبَ الْخَوْفُ فَكَالْجِهَادِ وَإِلَّا جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِطْلَاقُ غَيْرِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ فِي التَّفْصِيلِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَلَوْ كِفَايَةً) أَيْ إذَا كَانَ السَّفَرُ آمِنًا أَوْ قَلَّ خَطَرُهُ وَإِلَّا كَخَوْفٍ أَسْقَطَ وُجُوبَ الْحَجِّ اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ حِينَئِذٍ أَيْ وَلَمْ يَجِدْ بِبَلَدِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِكَمَالِ مَا يُرِيدُهُ أَوْ رَجَا

وَيُعْتَبَرُ رُشْدُهُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ (فَإِنْ أَذِنَ) أَيْ أَصْلُهُ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فِي الْجِهَادِ (ثُمَّ رَجَعَ) بَعْدَ خُرُوجِهِ وَعَلِمَ بِالرُّجُوعِ (وَجَبَ رُجُوعُهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّفَّ وَإِلَّا) بِأَنْ حَضَرَهُ (حَرُمَ انْصِرَافُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: 45] وَلِقَوْلِهِ ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: 15] وَلِأَنَّ الِانْصِرَافَ يُشَوِّشُ أَمْرَ الْقِتَالِ وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَنْ لَا يَخْرُجَ بِجُعْلٍ مِنْ السُّلْطَانِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَعُزِيَ لِنَصِّ الْأُمِّ وَأَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَمْ تَنْكَسِرْ قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الرُّجُوعُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ عِنْدَ الْخَوْفِ أَنْ يُقِيمَ فِي قَرْيَةٍ بِالطَّرِيقِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ الْجَيْشُ فَيَرْجِعَ مَعَهُمْ لَزِمَهُ.

(وَإِنْ دَخَلُوا) أَيْ الْكُفَّارُ (بَلْدَةً لَنَا) مَثَلًا (تَعَيَّنَ) الْجِهَادُ (عَلَى أَهْلِهَا) سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَأَهُّبُهُمْ لِقِتَالٍ أَمْ لَمْ يُمْكِنْ لَكِنْ عُلِمَ كُلٌّ مِنْ قَصْدِ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ قُتِلَ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً إنْ أُخِذَتْ (وَ) عَلَى (مَنْ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مِنْهَا) وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهَا كِفَايَةٌ لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ مَعَهُمْ فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِمَّنْ ذُكِرَ (حَتَّى عَلَى فَقِيرٍ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ وَرَقِيقٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْأَصْلِ وَرَبِّ الدَّيْنِ وَالسَّيِّدِ وَلَوْ كَفَى الْأَحْرَارُ (وَعَلَى مَنْ بِهَا) أَيْ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ إلَيْهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ (بِقَدْرِ كِفَايَةٍ) دَفْعًا لَهُمْ وَإِنْقَاذًا مِنْ الْهَلَكَةِ فَيَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ قَرُبَ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ (وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ) مِنْ قَصْدٍ (تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ وَجُوِّزَا سِرًّا) وَقَتْلًا (فَلَهُ اسْتِسْلَامٌ) وَقِتَالٌ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ) مِنْهُ (قُتِلَ وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً) إنْ أُخِذَتْ

[حاشية الجمل]

بِغُرْبَتِهِ زِيَادَةَ فَرَاغٍ أَوْ إرْشَادَ أُسْتَاذٍ كَمَا يَكْفِي فِي سَفَرِهِ الْأَمْنُ لِتِجَارَةٍ تَوَقُّعَ زِيَادَةٍ أَوْ رَوَاجٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ خَرَجَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ بِبَلَدِهِ مُتَعَدِّدُونَ صَالِحُونَ لِلْإِفْتَاءِ أَوْ لَا وَفَارَقَ الْجِهَادَ بِخَطَرِهِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنْ يُتَوَقَّعَ فِيهِ بُلُوغُ مَا قَصَدَهُ وَإِلَّا كَبَلِيدٍ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا إذْ سَفَرُهُ لِأَجْلِهِ كَالْعَبَثِ وَيُشْتَرَطُ لِخُرُوجِهِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا وَأَنْ لَا يَكُونَ أَمْرَدَ جَمِيلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَحْرَمٌ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ لَزِمَتْهُ كِفَايَةُ أَصْلِهِ احْتَاجَ لِإِذْنِهِ إنْ لَمْ يُنِبْ مَنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْفَرْعَ لَوْ لَزِمَتْ أَصْلَهُ مُؤْنَتُهُ امْتَنَعَ سَفَرُهُ إلَّا بِإِذْنِ فَرْعِهِ إنْ لَمْ يُنِبْ كَمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ رُشْدُهُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِخُرُوجِهِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا انْتَهَتْ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنْ يَتَعَهَّدُهُ فِي السَّفَرِ وَإِلَّا جَازَ الْخُرُوجُ وَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ يَتَعَهَّدُهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ) أَيْ أَصْلُهُ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فِي الْجِهَادِ يُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِأَصْلِهِ وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ رَبِّ الدَّيْنِ وَهُوَ السَّفَرُ أَيْ فِي السَّفَرِ وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ أَصْلِهِ وَرَبِّ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ حُرْمَةَ الْجِهَادِ عَلَى الْمَدِينِ مَا دَامَ الْجِهَادُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ) وَكَالرُّجُوعِ عَنْ الْإِذْنِ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْأَصْلُ الْكَافِرُ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ وَعَلِمَ الْفَرْعُ الْحَالَ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ انْصِرَافُهُ) لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ لَا يَقِفَ مَوْقِفَ الشَّهَادَةِ بَلْ فِي آخِرِ الصَّفِّ لِيَحْرُسَ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرُّجُوعِ أَيْضًا) أَيْ زِيَادَةً عَلَى عَدَمِ حُضُورِ الصَّفِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ عِنْدَ الْخَوْفِ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْإِقَامَةُ وَلَا الرُّجُوعُ فَلَهُ الْمُضِيُّ مَعَ الْجَيْشِ لَكِنْ يَتَوَقَّى مَظَانَّ الْقَتْلِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ مَثَلًا) يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِدَخَلُوا لِإِدْخَالِ مَا لَوْ صَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَلْدَةِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ دُخُولِ الْبَلَدِ كَمَا فِي م ر وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِبَلْدَةٍ لِإِدْخَالِ الْقَرْيَةِ وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ لَنَا لِإِدْخَالِ بِلَادِ الذِّمِّيِّينَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَكِنْ عَلِمَ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ مَا هُنَا عَامٌّ فِيمَنْ أَمْكَنَهُمْ التَّأَهُّبُ وَغَيْرِهِمْ وَمَا يَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ فَلَا يَفِي مَفْهُومُ الْآتِي بِمَا هُنَا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَعْطُوفٌ عَلَى أَمْكَنَ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ فَهُوَ فِي حَيِّزِ التَّعْمِيمِ أَيْ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ أَعْنِي الْإِمْكَانَ وَعَدَمَهُ بِشَرْطِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فِي حَيِّزِ التَّعْمِيمِ أَيْضًا أَيْ أَمِنَتْ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ وَأَرْبَعَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ) أَيْ وَزَوْجَةٍ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الزَّوْجِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ قَرُبَ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَالدَّفْعُ بِبَعْضِ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ بَعْضِ مَنْ قَرُبَ مِنْهَا لَا يَسْقُطَا لِحَرَجٍ عَنْ غَيْرِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ (قَوْلُهُ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ) يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ أَنَّهُ يَجِبُ قِيَامُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِهِ مُطْلَقًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَكْفِ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَوْضِعِ وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِمْ مُسَاعَدَتُهُمْ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ إلَخْ) هَذَا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَيَّنَ الْجِهَادُ عَلَى أَهْلِهَا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ بِقُيُودِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمَّا فِي حَقِّهِ فَلَا يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ بَلْ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ فَلِهَذَا عَمَّمَ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَأَهُّبُهُمْ لِقِتَالٍ أَمْ لَمْ يُمْكِنْ تَوْطِئَةً لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَهُ اسْتِسْلَامٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ هَذَا بِمَا سَبَقَ فِي الصِّيَالِ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ الصَّائِلِ إذَا كَانَ كَافِرًا لَكِنْ قَالَ م ر الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ فِي الصِّيَالِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الصَّائِلِ الْكَافِرِ وَيَمْتَنِعُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ فِي الصَّفِّ وَذَاكَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الصَّفِّ يَنَالُ الشَّهَادَةَ الْعُظْمَى فَجَازَ اسْتِسْلَامُهُ وَلَا كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ اهـ عَمِيرَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالصَّفِّ وَلَوْ حُكْمًا فَإِنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ وَجَبَ الدَّفْعُ بِالْمُمْكِنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَفٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ) هَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَجُوِّزَا سِرًّا وَقَتْلَا لِأَنَّ التَّجْوِيزَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ

وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَمِنَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ حَالًا لَا بَعْدَ الْأَسْرِ اُحْتُمِلَ جَوَازُ اسْتِسْلَامِهَا ثُمَّ تَدْفَعُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا ذَلِكَ ذِكْرُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.

(وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا دَارَنَا (لَزَمَنَا نُهُوضٌ لِخَلَاصِهِ إنْ رُجِيَ) بِأَنْ يَكُونُوا قَرِيبِينَ مِنَّا كَمَا يَلْزَمُنَا فِي دُخُولِهِمْ دَارَنَا دَفْعُهُمْ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ فَإِنْ تَوَغَّلُوا فِي بِلَادِهِمْ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّسَارُعُ إلَيْهِمْ تَرَكْنَاهُ لِلضَّرُورَةِ.

(فَصْلٌ) فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَمَنْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ مِنْ الْكُفَّارِ وَمَا يَجُوزُ أَوْ يُسَنُّ فِعْلُهُ بِهِمْ (كُرِهَ غَزْوٌ بِلَا إذْنِ إمَامٍ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ نَعَمْ إنْ عَطَّلَ الْغَزْوَ وَأَقْبَلَ هُوَ وَجُنْدُهُ عَلَى الدُّنْيَا أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْذِنَ لَمْ يَأْذَنْ أَوْ كَانَ الذَّهَابُ لِلِاسْتِئْذَانِ يُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ لَمْ يُكْرَهْ وَالْغَزْوُ لُغَةً الطَّلَبُ لِأَنَّ الْغَازِيَ يَطْلُبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى (وَسُنَّ) لَهُ (أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَى سَرِيَّةٍ) وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ (بَعَثَهَا وَ) أَنْ (يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ) عَلَيْهِمْ (بِالثَّبَاتِ) عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ وَيَأْمُرَهُمْ بِطَاعَةِ الْأَمِيرِ وَيُوصِيَهُ بِهِمْ لِلِاتِّبَاعِ

[حاشية الجمل]

الِامْتِنَاعِ وَالِاقْتِتَالِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْتَلُ عَلَى فَرْضِ أَنْ يُقَاتِلَ وَيَمْتَنِعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ) رَاجِعٌ لِلْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ أَيْ قَوْلُهُ وَجُوِّزَا سِرًّا وَقَتْلًا وَقَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ وَقَوْلُهُ وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً فَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ لَكِنْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْ قَصْدِ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ إلَخْ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً (قَوْلُهُ اُحْتُمِلَ جَوَازُ اسْتِسْلَامِهَا) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ تَرْجِيحَهُ وَعَنْ الْبَسِيطِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْمَنْعُ اهـ ز ي.

(قَوْلُهُ لَزَمَنَا نُهُوضٌ إلَخْ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْعَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَإِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الْمُكَلَّفِينَ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَغَّلُوا فِي بِلَادِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَلَاصِهِ افْتِدَاؤُهُ بِمَالٍ فَمَنْ قَالَ لِكَافِرٍ أَطْلِقْ هَذَا الْأَسِيرَ وَعَلَيَّ كَذَا فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ مَا لَمْ يَأْذَنْ فِي فِدَائِهِ فَيَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ كَمَا عُلِمَ مِنْ آخِرِ بَابِ الضَّمَانِ انْتَهَتْ.

[فَصْلٌ فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَمَنْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ مِنْ الْكُفَّارِ]

(فَصْلٌ فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ أَنْ يُؤَمَّرَ عَلَى سَرِيَّةٍ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ عَنْ صَفٍّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ كُرِهَ غَزْوٌ) أَيْ لِلْمُتَطَوِّعَةِ وَأَمَّا الْمُرْتَزِقَةُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ فِي الْحُرْمَةِ عَطَّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ أَوْ لَا فَيَخُصُّ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ الْغَزْوِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ بِالْغُزَاةِ الْمُتَطَوِّعَةِ بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لُغَةً الطَّلَبُ) أَيْ وَشَرْعًا الْخُرُوجُ لِقِتَالِ الْكُفَّارِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَسُنَّ لَهُ أَنْ يُؤَمِّرَ إلَخْ) يَنْبَغِي وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ الْوُجُوبُ إذَا أَدَّى تَرْكُهُ إلَى التَّغْرِيرِ الظَّاهِرِيِّ الْمُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنْ يُؤَمِّرَ) أَيْ شَخْصًا يَثِقُ بِدِينِهِ وَيُسَنُّ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا فِي الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ فَإِنْ أَمَّرَ فَاسِقًا أَوْ نَحْوَهُ اُتُّجِهَتْ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ أَخْذًا مِنْ حُرْمَةِ تَوْلِيَةِ نَحْوِ الْإِمَامَةِ وَالْآذَانِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اُتُّجِهَتْ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ أَيْ وَتَجِبُ طَاعَتُهُ لِئَلَّا يَخْتَلَّ أَمْرُ الْجَيْشِ وَمَحَلُّ حُرْمَةِ التَّوْلِيَةِ مَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرُ الْمَزِيَّةِ فِي النَّفْعِ فِي الْحَرْبِ وَالْجُنْدِ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ قَصَدُوا سَفَرًا تَجِبُ طَاعَةُ الْأَمِيرِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُمْ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ أَيْ بِأَنْ يُؤَمِّرُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ قَصَدُوا سَفَرًا أَيْ وَلَوْ قَصِيرًا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَى سَرِيَّةٍ) ذِكْرُهَا مِثَالٌ فَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ الْمِنْسَرِ وَالْجَيْشِ وَالْجَحْفَلِ وَالْخَمِيسِ وَأَفَادَ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّ السَّرِيَّةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ وَالسَّارِيَةُ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ قَالَ وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ يَعْنِي السَّرِيَّةَ لِأَنَّهَا تُخْفِي ذَهَابَهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ السِّرِّ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ الْمَادَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّحْرِيرِ السَّرِيَّةُ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَنَحْوُهَا وَدُونَهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْرِي بِاللَّيْلِ وَتُخْفِي ذَهَابَهَا وَهِيَ فِعْلِيَّةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ يُقَالُ سَرَى وَأَسْرَى إذَا ذَهَبَ لَيْلًا اهـ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ السَّرِيَّةُ خَيْلٌ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَضَعَّفَ ابْنُ الْأَثِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا خُلَاصَةُ الْعَسْكَرِ وَالْخُلَاصَةُ مِنْ الشَّيْءِ السِّرُّ النَّفِيسُ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ سِرًّا أَوْ لَيْلًا غَالِبًا وَتَعُودُ إلَى الْجَيْشِ وَأَقَلُّهَا مِائَةٌ وَأَكْثَرُهَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مُطْلَقُ الْجَمَاعَةِ الشَّامِلَةِ لِلْبَعْثِ وَالْكَتِيبَةِ وَالْفِئَةِ وَهِيَ مَا دُونَهَا إلَى الْوَاحِدِ وَلِمَا فَوْقَهَا وَيُسَمَّى بِالْمِنْسَرِ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ ثُمَّ بِالْجَيْشِ وَالْخَمِيسِ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ ثُمَّ بِالْجَحْفَلِ لِمَا زَادَ بِلَا نِهَايَةٍ اهـ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ عَلَيْهِمْ بِالثِّيَابِ) الْبَيْعَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ عَلَيْهِمْ بِالثَّبَاتِ فَيُحَلِّفُهُمْ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّهُمْ يَثْبُتُونَ عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ اهـ ع ش. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَيْعَةُ الصَّفْقَةُ عَلَى إيجَابِ الْبَيْعِ وَجَمْعُهَا بَيْعَاتٌ بِالسُّكُونِ وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمُبَايَعَةِ وَالطَّاعَةِ وَمِنْهُ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ وَهِيَ الَّتِي رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ مُشْتَمِلَةً عَلَى أُمُورٍ مُغَلَّظَةٍ مِنْ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَهُ اكْتِرَاءُ كُفَّارٍ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ وَلَوْ لِنَحْوِ صُلْحٍ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ وَاسْتَرَدَّ مِنْ الْكَافِرِ مَا أَخَذَهُ وَإِنْ خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَتَرَكَ الْقِتَالَ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ فَلَا يَسْتَرِدُّ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ طَاهِرٌ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ فَحَاضَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الِانْفِسَاخُ

(وَلَهُ) لَا لِغَيْرِهِ (اكْتِرَاءُ كُفَّارٍ) لِجِهَادٍ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ فَأَشْبَهُوا الدَّوَابَّ وَاغْتُفِرَ جَهْلُ الْعَمَلِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقِتَالُ عَلَى مَا يُتَّفَقُ وَلِأَنَّ مُعَاقَدَةَ الْكُفَّارِ يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ الْإِمَامِ اكْتِرَاؤُهُمْ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لِكَوْنِ الْجِهَادِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَيُفَارِقُ اكْتِرَاءَهُ فِي الْآذَانِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ ثَمَّ مُسْلِمٌ وَهُنَا كَافِرٌ لَا يُؤْتَمَنُ وَخَرَجَ بِالْكُفَّارِ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَجُوزُ اكْتِرَاؤُهُمْ لِلْجِهَادِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِكُفَّارٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذِمِّيٍّ (وَ) لَهُ (اسْتِعَانَةٌ بِهِمْ) عَلَى كُفَّارٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا (إنْ أَمِنَّاهُمْ) بِأَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ وَيَحْسُنُ رَأْيُهُمْ فِينَا (وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ) وَيَفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً مِنْ إفْرَادِهِمْ بِجَانِبِ الْجَيْشِ أَوْ اخْتِلَاطِهِمْ بِهِ بِأَنْ يُفَرِّقَهُمْ بَيْنَنَا (وَ) لَهُ اسْتِعَانَةٌ (بِعَبِيدٍ وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءٍ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِمَا) مِنْ السَّادَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَبِيدُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِمْ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ مُكَاتَبِينَ كِتَابَةً صَحِيحَةً لَمْ يُحْتَجْ إلَى إذْنِ السَّادَةِ وَفِي مَعْنَى الْعَبِيدِ الْمَدِينُ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ وَالْوَلَدُ بِإِذْنِ الْأَصْلِ وَفِي مَعْنَى الْمُرَاهِقِينَ النِّسَاءُ الْأَقْوِيَاءُ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِنَّ.

(وَلِكُلٍّ) مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ

[حاشية الجمل]

هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الطَّارِئَ ثَمَّ يَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْعَمَلِ فَيَتَعَذَّرُ وَيَلْزَمُ مِنْ تَعَذُّرِهِ الِانْفِسَاخُ وَالطَّارِئُ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْحُكْمِ بِالِانْفِسَاخِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ إنْ أَمِنَّاهُمْ وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ فَأُطْلِقَ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ إنْ أَمِنَّاهُمْ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الِاكْتِرَاءِ وَالِاسْتِعَانَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ) أَيْ الْكُفَّارِ هَلَّا وَقَعَ عَنْهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَإِنْ قَالَ الْغَزَالِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمَرَّ بِي فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الَّتِي لَا أَسْتَحْضِرُهَا الْآنَ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِمَا عَدَا الْجِهَادَ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُفَارِقُ اكْتِرَاؤُهُ) أَيْ اكْتِرَاءُ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ الْمُسْلِمُونَ) أَيْ وَلَوْ صِبْيَانًا وَعَبِيدًا وَنِسَاءً وَخَنَاثَى وَمَرْضَى وَتَعْلِيلُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ الْجِهَادُ لِحُضُورِ الصَّفِّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِيهِ قُصُورًا لِأَنَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْجِهَادُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَصِحُّ مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَقِنًّا وَمَعْذُورًا سَوَاءٌ إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ لِجِهَادٍ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا صَحَّ الْتِزَامُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ الْحَجَّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَنْ الْغَيْرِ وَالْتِزَامُ حَائِضٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فِي ذِمَّتِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ الْعَامَّةِ النَّفْعِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ بِخِلَافِ الْجِهَادِ فَوَقَعَ عَنْ الْمُبَاشِرِ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَمَا يَأْخُذُهُ الْمُرْتَزِقُ مِنْ الْفَيْءِ وَالْمُتَطَوِّعُ مِنْ الزَّكَاةِ إعَانَةٌ لَا أُجْرَةٌ لِوُقُوعِ غَزْوِهِمْ لَهُمْ وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْغَزْوِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّهَا مِنْ خُرُوجِهِ إلَى حُضُورِهِ الْوَقْعَةَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ قِنًّا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا وَإِنْ قُلْنَا بِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ دُخُولِهِمْ بِلَادِنَا وَقِيَاسُهُ فِي الصَّبِيِّ كَذَلِكَ وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ الْمُكْرَهُ أَوْ الْمُسْتَأْجَرُ بِمَجْهُولٍ إذَا قَاتَلَ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلِلذَّهَابِ فَقَطْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِهِمْ) أَيْ فِي الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ كَمَسْكِ الدَّوَابِّ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِدُونِهَا فَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ احْتِيَاجُنَا لَهُمْ وَلَوْ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ أَوْ قِتَالٍ لِقِلَّتِنَا وَلَا يُنَافِي هَذَا اشْتِرَاطَ مُقَاوَمَتِنَا لِلْفَرِيقَيْنِ قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّ الْمُرَادَ قِلَّةُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ حَتَّى لَا تَظْهَرَ كَثْرَةُ الْعَدُوِّ بِهِمْ لَوْ انْقَلَبُوا مَعَهُمْ وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانُوا مِائَتَيْنِ وَنَحْنُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَفِينَا قِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ فَإِذَا اسْتَعَنَّا بِخَمْسِينَ فَقَدْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ وَلَوْ انْحَازَ الْخَمْسُونَ إلَيْهِمْ أَمْكَنَنَا مُقَاوَمَتُهُمْ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ) كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنِ السَّادَةِ) الْمُعْتَمَدُ الِاحْتِيَاجُ كَمَا قَالَهُ م ر وَهُوَ الْوَجْهُ وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ مَالِكَ رَقَبَتِهِ لَهُ غَرَضٌ فِي بَقَائِهَا وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِنَحْوِ الثَّوَابِ بِعِتْقِهَا وَفِي الِاسْتِعَانَةِ بِهَا فِي هَذَا الْأَمْرِ الْخَطِرِ تَعْرِيضٌ لِتَلَفِهَا وَفِي الثَّانِي مَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَإِنْ جَازَ لِلْمُكَاتَبِ السَّفَرُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّ الطَّبَلَاوِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَيَّدَ جَوَازَ سَفَرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ بِسَفَرٍ لَا خَطَرَ فِيهِ بِحَالٍ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ فِيهِ خَطَرٌ فَالتَّصَرُّفُ فِي بَدَنِهِ بِالسَّفَرِ الْخَطِرِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الْعَبِيدِ إلَخْ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ غَايَةُ الْحُسْنِ وَاللُّطْفِ حَيْثُ جَعَلَ الْمَدِينَ وَالْوَلَدَ مَعَ الْغَرِيمِ وَالْوَالِدِ فِي مَعْنَى الْعَبْدِ مَعَ سَيِّدِهِ وَجَعَلَ الزَّوْجَةَ مَعَ زَوْجِهَا فِي مَعْنَى الْمُرَاهِقِ مَعَ وَلِيِّهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْبَالِغُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِمُرَاهِقِينَ وَالْمُرَادُ بِمَالِكِ أَمْرِهِنَّ الْأَزْوَاجُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَحَلُّهُ فِي الْغَيْرِ إذَا كَانَ مُسْلِمًا أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَذْلٌ بَلْ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى اجْتِهَادٍ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَخُونُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر وَيُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ قَدْ يَخُونُ فَإِنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ يَدْفَعُ الْأُهْبَةَ لِلْمُسْلِمِ الْخَارِجِ لِلْغَزْوِ وَأَيْنَ الْخِيَانَةُ فِي هَذِهِ

(بَذْلُ أُهْبَةٍ) مِنْ سِلَاحٍ وَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا» وَذِكْرُ الْأَمْنِ وَالْمُقَاوَمَةِ فِي الِاكْتِرَاءِ وَمَالِكِ الْأَمْرِ فِي الْمُرَاهِقِينَ وَغَيْرِ الْإِمَامِ فِي بَذْلِ الْأُهْبَةِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَكُرِهَ) لِغَازٍ (قَتْلُ قَرِيبٍ) لَهُ مِنْ الْكُفَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الرَّحِمِ (وَ) قَتْلُ قَرِيبٍ (مَحْرَمٍ أَشَدُّ) كَرَاهَةً مِنْ قَتْلِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَحْرَمَ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ (إلَّا أَنْ يَسُبَّ اللَّهَ) تَعَالَى (أَوْ نَبِيَّهُ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يَذْكُرَهُ بِسُوءٍ فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ نَبِيِّهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ يَسُبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ.

(وَجَازَ قَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى قَاتَلُوا) فَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا حَرُمَ قَتْلُهُمْ لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَإِلْحَاقِ الْمَجْنُونِ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَالْخُنْثَى بِهِمَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ حُرْمَةَ قَتْلِهِمْ وَكَالْقِتَالِ السَّبُّ لِلْإِسْلَامِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ وَذِكْرُ مَنْ بِهِ رِقٌّ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) جَازَ قَتْلُ (غَيْرِهِمْ) وَلَوْ رَاهِبًا وَأَجِيرًا وَشَيْخًا وَأَعْمَى وَزَمِنًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قِتَالٌ وَلَا أَرَى لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 5] (لَا الرُّسُلِ) فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِجَرَيَانِ السُّنَّةِ بِذَلِكَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) جَازَ (حِصَارُ كُفَّارٍ) فِي بِلَادٍ وَقِلَاعٍ وَغَيْرِهِمَا (وَقَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ لَا بِحَرَمِ مَكَّةَ) كَإِرْسَالِ مَاءٍ عَلَيْهِمْ وَرَمْيِهِمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ (وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ) أَيْ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا (وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) أَوْ ذَرَارِيُّهُمْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] «وَحَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ الطَّائِفِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَنَصَبَ عَلَيْهِمْ الْمَنْجَنِيق رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَعُمُّ الْإِهْلَاكُ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا بِحَرَمِ مَكَّةَ مَا لَوْ كَانُوا بِهِ فَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ وَلَا قَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ.

(وَ) جَازَ (رَمْيُ) كُفَّارٍ (مُتَتَرِّسِينَ فِي قِتَالٍ بِذَرَارِيِّهِمْ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ وَكَذَا بِخَنَاثَاهُمْ وَعَبِيدِهِمْ (أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ (إنْ دَعَتْ إلَيْهِ) فِيهِمَا (ضَرُورَةٌ) بِأَنْ كَانُوا بِحَيْثُ لَوْ تُرِكُوا غَلَبُونَا كَمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الْقَلْعَةِ وَإِنْ

[حاشية الجمل]

الْحَالَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ خَاصٌّ بِبَيْتِ الْمَالِ وَلِذَلِكَ أَعَادَ مِنْ الْجَارَّةَ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ قَتْلُ قَرِيبٍ) أَيْ كُرِهَ تَنْزِيهًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَتْلُ قَرِيبٍ مَحْرَمٍ أَشَدُّ) فَإِنْ كَانَ الْمَحْرَمُ غَيْرَ قَرِيبٍ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ الْمَنْعَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي قَتْلِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ نَبِيَّهُ) أَيْ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ الْحَكِيمِ وَمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَجَازَ قَتْلُ صَبِيٍّ إلَخْ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَحَلَّ إلَى قَوْلِهِ وَجَازَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْجَائِزَ جِنْسٌ لِلْوَاجِبِ فَيَصْدُقُ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَلَالُ كَمَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ أَوَّلَ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ قَاتَلُوا) أَيْ مَا دَامُوا يُقَاتِلُونَ فَإِنْ تَرَكُوا الْقِتَالَ تُرِكُوا اهـ س ل (قَوْلُهُ وَإِلْحَاقِ الْمَجْنُونِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لِلنَّهْيِ كَذَا ضُبِّبَ عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَالْقِتَالِ السَّبُّ) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى دُونَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ السَّبُّ لِلْإِسْلَامِ) هَلْ يُشْتَرَطُ قَتْلُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَا دَامُوا مُصِرِّينَ عَلَى السَّبِّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضُوا عَنْهُ كَمَا أَنَّهُمْ إذَا قَاتَلُوا يُقْتَلُوا مُقْبِلِينَ لَا مُدْبِرِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ رَاهِبًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَيَحِلُّ قَتْلُ رَاهِبٍ وَأَجِيرٍ وَشَيْخٍ وَأَعْمَى وَزَمِنٍ لَا قِتَالَ فِيهِمْ وَلَا رَأْيَ فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ وَالثَّانِي أَيْ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ انْتَهَتْ وَالرَّاهِبُ هُوَ عَابِدُ النَّصَارَى وَقَوْلُهُ وَأَجِيرًا أَيْ مَنْ اسْتَأْجَرُوهُ عَلَى قِتَالِنَا أَوْ اسْتَأْجَرْنَاهُ لِقِتَالِهِمْ ثُمَّ انْضَمَّ إلَيْهِمْ نَعَمْ يَحْرُمُ قَتْلُ الرُّسُلِ مِنْهُمْ إلَيْنَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لَا الرُّسُلِ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ) أَيْ حَيْثُ اقْتَصَرُوا عَلَى مُجَرَّدِ تَبْلِيغِ الْخَبَرِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ تَجَسُّسٌ أَوْ خِيَانَةٌ أَوْ سَبُّ الْمُسْلِمِينَ جَازَ قَتْلُهُمْ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي حَرَمِ مَكَّةَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَيْ قَوْلُهُ وَجَازَ حِصَارُ كُفَّارٍ إلَخْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَدْعُوَ إلَى الْحِصَارِ وَالْقَتْلِ بِمَا يَعُمُّ وَالتَّبْيِيتُ ضَرُورَةٌ أَوَّلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْضًا وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ أَوْ ذَرَارِيُّهُمْ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ إنْ دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ لِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِ وَلَا بِالذَّرَارِيِّ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ إصَابَتُهُ وَلَا إصَابَتُهُمْ وَمَا سَيَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَتَرَّسُوا بِهِمْ أَوْ بِهِ فَإِصَابَتُهُ مُحَقَّقَةٌ فَاشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) وَإِنْ عُلِمَ قَتْلُهُ بِذَلِكَ لَكِنْ يَجِبُ تَوَقِّيهِ مَا أَمْكَنَ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ تَحَرُّزًا مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الذِّمِّيُّ وَلَا ضَمَانَ فِي قَتْلِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ اهـ س ل.

(قَوْلُهُ أَيْ بِنِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ) لَعَلَّ إطْلَاقَ الذُّرِّيَّةِ عَلَى مَا ذُكِرَ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ خَاصٌّ بِهَذَا الْبَابِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي الْوَقْفِ قَصْرُهَا عَلَى الْفُرُوعِ وَلَوْ بَالِغِينَ عُقَلَاءَ وَلَوْ أَوْلَادَ بَنَاتٍ وَكَذَلِكَ مُقْتَضَى اللُّغَةِ هُوَ طِبْقُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَذُرِّيَّةُ الرَّجُلِ وَلَدُهُ وَضَمُّ الذَّالِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا قِيلَ مِنْ الذَّرِّ وَهُوَ صِغَارُ النَّمْلِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظَهْرِ أَبِيهِمْ كَالذَّرِّ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَقِيلَ مِنْ الذَّرِّ وَهُوَ التَّفْرِيقُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَرَّهُمْ فِي الْأَرْضِ أَيْ نَشَرَهُمْ وَفَرَّقَهُمْ وَقِيلَ مِنْ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ لَكِنْ تُرِكَ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَالْجَمْعُ ذُرِّيَّاتٌ وَذَرَارِيُّ بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ وَكَذَلِكَ كُلُّ جَمْعٍ مُثَقَّلٍ يَجُوزُ تَخْفِيفُهُ كَالْعَذَارَى وَالسَّرَارِي وَالْعَوَالِي وَتَكُونُ الذُّرِّيَّةُ وَاحِدًا وَجَمْعًا (قَوْلُهُ وَكَذَا بِخَنَاثَاهُمْ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْخَنَاثَى أَيْ الْبَالِغِينَ لَيْسُوا مِنْ الذَّرَارِيِّ كَالْعَبِيدِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي تُرَقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ وَخَنَاثَاهُمْ وَعَبِيدُهُمْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الِاضْطِرَارِ لَهُ وَإِلَّا جَازَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ) وَيَضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ إنْ عَلِمَ وَأَمْكَنَ تَوَقِّيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ

كَانَ يُصِيبُهُمْ وَلِئَلَّا يَتَّخِذُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ أَوْ حِيلَةً عَلَى اسْتِبْقَاءِ الْقِلَاعِ لَهُمْ وَفِي ذَلِكَ فَسَادٌ عَظِيمٌ وَلِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْإِعْرَاضِ أَكْثَرُ مِنْ مَفْسَدَةِ الْإِقْدَامِ وَلَا يَبْعُدُ احْتِمَالُ قَتْلِ طَائِفَةٍ لِلدَّفْعِ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَمُرَاعَاةِ الْكُلِّيَّاتِ وَنَقْصِدُ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ وَنَتَوَقَّى الْمُحْتَرَمِينَ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ فِيهِمَا ضَرُورَةٌ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِمْ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ قَتْلِهِمْ وَرَجَحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى جَوَازُ رَمْيِهِمْ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الْآدَمِيَّ الْمُحْتَرَمَ مَحْقُونُ الدَّمِ لِحُرْمَةِ الدِّينِ وَالْعَهْدِ فَلَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ بِلَا ضَرُورَةٍ وَالذَّرَارِيُّ حُقِنُوا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ فَجَازَ رَمْيُهُمْ بِلَا ضَرُورَةٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمُسْلِمِينَ.

(وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ عَنْ صَفٍّ إنْ قَاوَمْنَاهُمْ) وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا كَمِائَةٍ أَقْوِيَاءٍ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ لِآيَةِ ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 66] مَعَ النَّظَرِ لِلْمَعْنَى وَالْآيَةُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ لِتَصْبِرْ مِائَةٌ لِمِائَتَيْنِ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: 45] وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَنْ لَزِمَهُ جِهَادُ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَرِيضٍ وَامْرَأَةٍ وَبِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ مُشْرِكَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ انْصِرَافُهُ عَنْهُمَا وَإِنْ طَلَبَهُمَا وَلَمْ يَطْلُبَاهُ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا إذَا لَمْ نُقَاوِمْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى مِثْلَيْنَا فَيَجُوزُ الِانْصِرَافُ كَمِائَةٍ ضُعَفَاءَ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَّا وَاحِدًا أَقْوِيَاءٍ فَتَعْبِيرِي بِالْمُقَاوَمَةِ وَعَدَمِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِزِيَادَتِهِمْ عَلَى مِثْلَيْنَا وَعَدَمِهَا (إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ) كَمَنْ يَنْصَرِفُ لِيَكْمُنَ فِي مَوْضِعٍ وَيَهْجُمَ أَوْ يَنْصَرِفَ مِنْ مَضِيقٍ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ إلَى مُتَّسَعٍ سَهْلٍ لِلْقِتَالِ (أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ يَسْتَنْجِدُ بِهَا وَلَوْ بَعِيدَةً) قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً فَيَجُوزُ انْصِرَافُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مُتَحَرِّفًا﴾ [الأنفال: 16] إلَى آخِرِهِ (وَشَارِكَا) أَيْ الْمُتَحَرِّفُ وَالْمُتَحَيِّزُ (مَا لَمْ يَبْعُدَا الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ) كَمَا يُشَارِكَانِهِ فِيمَا غَنِمَهُ قَبْلَهَا بِجَامِعِ بَقَاءِ نُصْرَتِهِمَا وَنَجْدَتِهِمَا فَهُمَا كَسَرِيَّةٍ قَرِيبَةٍ تُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَهُ بِخِلَافِهِمَا إذَا بَعُدَا لِفَوَاتِ النُّصْرَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ الْمُتَحَرِّفَ يُشَارِكُ وَحُمِلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ يَغِبْ وَالْجَاسُوسُ إذَا بَعَثَهُ الْإِمَامُ لِيَنْظُرَ عَدَدَ الْمُشْرِكِينَ وَيَنْقُلَ أَخْبَارَهُمْ يُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَصْلَحَتِنَا وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّبَاتِ فِي الصَّفِّ وَذِكْرُ مُشَارَكَةِ الْمُتَحَرِّفِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي وَإِطْلَاقُ النَّصِّ عَدَمَ

[حاشية الجمل]

عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ جَمَاعَتِهِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ عَقِيدَتَهُمْ بَيْضَاءُ وَقَوْلُهُ وَمُرَاعَاةِ الْكُلِّيَّاتِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ عَزِيزِيٌّ أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش وَفِي الْمُخْتَارِ وَبَيْضَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَوْزَتُهُ وَبَيْضَةُ الْقَوْمِ سَاحَتُهُمْ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر إلَخْ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ الدِّينِ) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ وَالْعَهِدِ أَيْ فِي الذِّمِّيِّ.

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ) أَيْ لَزِمَهُ دَائِمًا وَأَبَدًا فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ دَخَلُوا بَلْدَةً لَنَا حَيْثُ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ بِهَا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً اهـ ح ل مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الِانْصِرَافُ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ قَتْلُهُ لَوْ ثَبَتَ وَخَرَجَ بِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ كَافِرَيْنِ فَطَلَبَهُمَا أَوْ طَلَبَاهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفِرَارُ لِأَنَّ فَرْضَ الثَّبَاتِ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَمَاعَةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ مُسْلِمَانِ أَرْبَعَةَ كُفَّارٍ جَازَ لَهُمَا الْفِرَارُ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ جَمَاعَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَمَاعَةِ مَا مَرَّ فِي صَلَاتِهَا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمَانِ وَيَجُوزُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ قَصَدَهُمْ الْكُفَّارُ التَّحَصُّنُ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْإِثْمَ مَنُوطٌ بِمَنْ فَرَّ بَعْدَ لِقَائِهِمْ وَلَوْ ذَهَبَ سِلَاحُهُ وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيُ بِأَحْجَارٍ امْتَنَعَ الِانْصِرَافُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ مَرْكُوبُهُ وَأَمْكَنَهُ رَاجِلًا وَالْمَعْنَى فِي وُجُوبِ الثَّبَاتِ مَعَ الْمُقَاوَمَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقَاتِلُ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إمَّا أَنْ يُقْتَلَ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَوْ يَسْلَمَ فَيَفُوزَ بِالْأَجْرِ وَالْغَنِيمَةِ وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ بِالدُّنْيَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَنْ مِائَتَيْنِ) أَيْ فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُمْ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَخْ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَوَاحِدٍ مِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَا أَكْثَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَإِنْ تَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْغَايَةِ بِقَوْلِهِ مَعَ النَّظَرِ لِلْمَعْنَى وَهُوَ الْمُقَاوَمَةُ اهـ (قَوْلُهُ وَالْآيَةُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ) أَيْ وَإِلَّا لَزِمَ الْخَلْفُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ أَيْ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ صَبْرِ مِائَةٍ لِمِائَتَيْنِ اللَّازِمُ مِنْهُ وُجُوبُ صَبْرِ وَاحِدٍ لِاثْنَيْنِ فَقَوْلُهُ فَاثْبُتُوا أَيْ إنْ كَانُوا مِثْلَيْكُمْ (قَوْلُهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ) أَيْ مُنْتَقِلًا عَنْ مَحَلِّهِ لِيُمْكِنَ لِأَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَصْوَنَ مِنْهُ عَنْ نَحْوِ رِيحٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ عَطَشٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَحَيِّزًا أَيْ ذَاهِبًا لِفِئَةٍ إلَخْ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ انْحَرَفَ عَنْهُ وَتَحَرَّفَ عَدَلَ وَمَالَ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَانْحَازَ عَنْهُ عَدَلَ وَانْحَازَ الْقَوْمُ تَرَكُوا مَرْكَزَهُمْ إلَى آخِرِهِ انْتَهَى وَلَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا سِوَى الْفَارِّ مِنْ الصَّفِّ بِقَصْدِ التَّحَيُّزِ وَإِذَا تَحَيَّزَ إلَيْهَا لَا يَلْزَمُهُ الْقِتَالُ مَعَهَا فِي الْأَصَحِّ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَلْزَمُ تَحْقِيقُ قَصْدِهِ بِالرُّجُوعِ لِلْقِتَالِ إذْ لَا يَجِبُ قَضَاءُ الْجِهَادِ وَمَحَلُّ الْكَلَامِ فِيمَنْ تَحَرَّفَ أَوْ تَحَيَّزَ بِقَصْدِ ذَلِكَ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ عَدَمُ الْعَوْدِ أَمَّا مَنْ جَعَلَهُ وَسِيلَةً لِذَلِكَ فَشَدِيدُ الْإِثْمِ إذْ لَا تُمْكِنُ مُخَادَعَةُ اللَّهِ فِي الْعَزَائِمِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِيَكْمُنَ فِي مَوْضِعٍ) فِي الْمُخْتَارِ كَمَنْ اخْتَفَى وَبَابُهُ دَخَلَ وَمِنْهُ الْكَمِينُ فِي الْحَرْبِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا هَجَمَ عَلَى الشَّيْءِ بَغْتَةً مِنْ بَابِ دَخَلَ وَهَجَمَ غَيْرُهُ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ انْتَهَى (قَوْلُهُ يَسْتَنْجِدُ بِهَا) أَيْ يَسْتَنْصِرُ بِهَا عَلَى الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعِيدَةً) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ تَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ عَجْزًا يُحْوِجُهُ إلَى اسْتِنْجَادٍ وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى اشْتِرَاطِهِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَشَارَكَا الْجَيْشَ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِ التَّحَرُّفِ أَوْ التَّحَيُّزِ وَإِنْ لَمْ يَعُودَا إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَبْعُدَا) الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُمَا الْغَوْثُ عِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ

الْمُشَارَكَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ بَعُدَ أَوْ غَابَ.

(وَيَجُوزُ بِلَا كُرْهٍ) وَنُدِبَ (لِقَوِيٍّ) بِأَنْ عَرَفَ قُوَّتَهُ مِنْ نَفْسِهِ (أَذِنَ لَهُ إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مُبَارَزَةٌ) لِكَافِرٍ لَمْ يَطْلُبْهَا لِإِقْرَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا وَهِيَ ظُهُورُ اثْنَيْنِ مِنْ الصَّفَّيْنِ لِلْقِتَالِ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ (فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ سُنَّتْ لَهُ) أَيْ لِلْقَوِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ لِلْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد لِأَنَّ فِي تَرْكِهَا حِينَئِذٍ إضْعَافًا لَنَا وَتَقْوِيَةً لَهُمْ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْهَا أَوْ طَلَبَهَا وَكَانَ الْمُبَارِزُ مِنَّا ضَعِيفًا فِيهِمَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ قَوِيًّا فِيهِمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ (كُرِهَتْ) أَمَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ فَلِأَنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يَحْصُلُ لَنَا بِهِ ضَعْفٌ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَيْنِ فَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ نَظَرًا فِي تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَجَازَ) لَنَا (إتْلَافٌ لِغَيْرِ حَيَوَانٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) كَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا مُغَايَظَةً لَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة: 120] الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحشر: 2] وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: 5] الْآيَةَ» (فَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا كُرِهَ) إتْلَافُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَدْبِ تَرْكِهِ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ وَلَا يَحْرُمُ لِمَا مَرَّ (وَحَرُمَ) إتْلَافٌ (لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) لِحُرْمَتِهِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَخَيْلٍ يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهَا لِدَفْعِهِمْ أَوْ لِلظَّفَرِ بِهِمْ كَمَا يَجُوزُ قَتْلُ الذَّرَارِيِّ عِنْدَ التَّتَرُّسِ بِهِمْ بَلْ أَوْلَى وَكَشَيْءٍ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ لَنَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ دَفْعًا لِضَرَرِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَالْخِنْزِيرِ فَيَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا.

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ (تَرِقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ) وَخَنَاثَاهُمْ (وَعَبِيدُهُمْ) وَلَوْ مُسْلِمِينَ (بِأَسْرٍ) كَمَا يَرِقُّ حَرْبِيٌّ مَقْهُورٌ لِحَرْبِيٍّ بِالْقَهْرِ أَيْ يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءً لَنَا يَكُونُونَ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ الْخُمُسُ لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية الجمل]

وَبِالْقُرْبِ أَنْ يُدْرِكَهُمْ الْغَوْثُ اهـ ز ي.

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بِلَا كُرْهٍ إلَخْ) نَعَمْ تَحْرُمُ الْمُبَارَزَةُ عَلَى فَرْعٍ وَمَدِينٍ وَرَقِيقٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِي خُصُوصِهَا وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ بِأَنْ يَظْهَرَ اثْنَانِ مَثَلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَفٍّ لِلْقِتَالِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَثَلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تُبَاحُ لِقَوِيٍّ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَطْلُبْهَا الْكَافِرُ مِنْهُ وَتُسَنُّ لَهُ إنْ طَلَبَهَا وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ مَا تَحْرُمُ فِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لِإِقْرَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَوْطِنٍ كَانَ ذَلِكَ وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَابْنَا عَفْرَاءَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ اهـ ح ل وَفِي الْمَوَاهِبِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مَا نَصُّهُ «وَبُنِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرِيشٌ فَكَانَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بَيْنَ أَخِيهِ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَابْنِهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَدَعَا إلَى الْمُبَارَزَةِ فَخَرَجَ إلَيْهِ فِتْيَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ عَوْفٌ وَمُعَاذٌ ابْنَا الْحَارِثِ وَأُمُّهُمَا عَفْرَاءُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَالُوا مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا رَهْطٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالُوا مَا لَنَا بِكُمْ مِنْ حَاجَةٍ إنَّمَا نُرِيدُ قَوْمَنَا ثُمَّ نَادَى مُنَادِي قُرَيْشٍ يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ لَنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُمْ يَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ قُمْ يَا حَمْزَةُ قُمْ يَا عَلِيُّ فَلَمَّا قَامُوا وَدَنَوْا مِنْهُمْ قَالُوا مَنْ أَنْتُمْ فَتَسَمَّوْا لَهُمْ قَالُوا نِعْمَ أَكْفَاءٌ كِرَامٌ فَبَارَزَ عَبِيدَةُ وَكَانَ أَسَنَّ الْقَوْمِ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَبَارَزَ حَمْزَةُ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَبَارَزَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ فَقَتَلَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ» هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ اهـ وَقَوْلُهُ فِي تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ فِي الْمُخْتَارِ وَالْبَطَلُ الشُّجَاعُ وَالْمَرْأَةُ بَطَلَةٌ وَقَدْ بَطُلَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ سَهُلَ وَظَرُفَ أَيْ صَارَ شُجَاعًا.

(قَوْلُهُ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ) أَيْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَكَانَ فِيهَا أَيْضًا أُحُدٌ ثُمَّ بَدْرٌ الصُّغْرَى وَكَانَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَهَا بَدْرٌ الْكُبْرَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا قَطَعَهُ وَحَرَقَهُ مِنْ نَخْلِهِمْ سِتُّ نَخْلَاتٍ وَقِيلَ نَخْلَتَانِ وَكَانَ الْمَقْطُوعُ وَالْمُحَرَّقُ اللَّيِّنَةَ وَهِيَ مَا عَدَا الْعَجُوزَةَ وَالتَّمْرُ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ اهـ مَوَاهِبُ وَفِي شَرْحِهَا وَقِيلَ اللَّيِّنَةُ كَرَائِمُ النَّخْلِ وَقِيلَ كُلُّ الْأَشْجَارِ لِلِينِهَا وَأَنْوَاعُ نَخْلِ الْمَدِينَةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ نَوْعًا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ اللَّيِّنَةُ النَّخْلَةُ وَقِيلَ الدَّقَلُ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ رَدِيءُ التَّمْرِ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ نَغْنَمْ الدَّارَ أَمَّا إذَا غَنِمْنَاهَا حَرُمَ ذَلِكَ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ نَعَمْ إنْ فَتَحْنَا بِلَادَهُمْ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَنَا أَوْ لَهُمْ أَوْ قَهْرًا وَلَمْ نَحْتَجْ إلَيْهَا حَرُمَ إتْلَافُهَا اهـ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مُضَافٌ لِلضَّمِيرِ بِمَعْنَى الْأَكْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَشَيْءٍ غَنِمْنَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحْرُمُ إتْلَافُ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ بِغَيْرِ ذَبْحٍ يَجُوزُ أَكْلُهُ حِفْظًا لِحُرْمَةِ رُوحِهِ لَا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ لَنَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ أَمَّا إذَا خِفْنَا رُجُوعَهُ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بَلْ يُذْبَحُ لِلْأَكْلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ أَمْ لَا اهـ ع ش وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ]

(فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ) أَيْ فِي حُكْمِ مَا يَثْبُتُ لِلْأَسِيرِ بَعْدَ الْأَسْرِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِغَانِمِينَ تَبَسُّطٌ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ تُرَقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ) أَيْ نِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ وَلَوْ كَانَتْ النِّسَاءُ حَامِلَاتٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّاتٍ وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمُرْتَدَّاتِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَذَرَارِيُّ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَرَاؤُهُ الْأُولَى مُفَخَّمَةٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْلِمِينَ) أَيْ أَوْ مُرْتَدِّينَ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْعَبِيدِ (قَوْلُهُ بِالْقَهْرِ) أَيْ بِقَصْدِ الْمِلْكِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ الْإِمَامُ وَقَالَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَارْتَضَاهُ م ر أَيْ لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ إبَاحَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ لِأَنَّهَا دَارُ إنْصَافٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا بِالْقَهْرِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَاهِرُ عَبْدَ الْمَقْهُورِ فَيَرْتَفِعُ الرِّقُّ عَنْ الْقَاهِرِ أَوْ كَانَ الْقَاهِرُ بَعْضَ الْمَقْهُورِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ زَادَ فِي الْعُبَابِ بَلْ يُتَّجَهُ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ لِمُقَارَنَةِ سَبَبِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءَ لَنَا) وَلَوْ قَتَلَ قِنٌّ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا وَرَأَى الْإِمَامُ قَتْلَهُمَا مَصْلَحَةً وَتَنْفِيرًا عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ جَازَ كَمَا ذَكَرَهُ

كَانَ يُقْسِمُ السَّبْيَ كَمَا يُقْسِمُ الْمَالَ وَالْمُرَادُ بِرِقِّ الْعَبِيدِ اسْتِمْرَارُهُ لَا تَجَدُّدُهُ وَمِثْلُهُمْ فِيمَا ذُكِرَ الْمُبَعَّضُونَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَدَخَلَ فِي الذَّرَارِيِّ زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ الْحَرْبِيَّةُ وَالْعَتِيقُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ الذِّمِّيُّ فَيَرِقُّونَ بِالْأَسْرِ كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ وَالْمُرَادُ بِزَوْجَةِ الذِّمِّيِّ زَوْجَتُهُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا حِينَ عَقَدَ الذِّمَّةَ لَهُ وَمَا ذَكَرْته فِي زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْأَصْلُ فَصَحَّحَ عَدَمَ جَوَازِ أَسْرِهَا مَعَ تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ.

(وَيَفْعَلُ الْإِمَامُ فِي) أَسِيرٍ (كَامِلٍ) بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ وَحُرِّيَّةٍ (وَلَوْ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ الْأَحَظَّ) لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ (مِنْ) أَرْبَعِ خِصَالٍ (قَتْلٍ) بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ (وَمَنٍّ) بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ (وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى) مِنَّا وَكَذَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ فَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مِنَّا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (أَوْ بِمَالٍ وَإِرْقَاقٍ) وَلَوْ لِوَثَنِيٍّ أَوْ عَرَبِيٍّ أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ لِلِاتِّبَاعِ وَيَكُونُ مَالُ الْفِدَاءِ وَرِقَابُهُمْ إذَا رَقُّوا كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ وَيَجُوزُ فِدَاءُ مُشْرِكٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمُشْرِكِينَ بِمُسْلِمٍ (فَإِنْ خَفِيَ) عَلَيْهِ الْأَحَظُّ فِي الْحَالِ (حَبَسَهُ حَتَّى يَظْهَرَ) لَهُ الْأَحَظُّ فَيَفْعَلَهُ (وَإِسْلَامِ كَافِرٍ بَعْدَ أَسْرِهِ يَعْصِمُ دَمَهُ) مِنْ الْقَتْلِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (وَالْخِيَارُ) بَاقٍ (فِي الْبَاقِي) كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يَبْقَى خِيَارُهُ فِي الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ خَصْلَةً غَيْرَ الْقَتْلِ

[حاشية الجمل]

بَعْضُهُمْ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا قَوَدَ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِمَا فِي قَتْلِهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الْغَانِمِينَ اهـ شَرْحُ م ر. (تَنْبِيهٌ) مَنْ قَتَلَ أَسِيرًا بَعْدَ اخْتِيَارِ قَتْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ عُزِّرَ فَقَطْ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ رِقِّهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ غَنِيمَةً أَوْ بَعْدَ الْمَنِّ عَلَيْهِ لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إنْ قَتَلَهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَأْمَنِهِ وَإِلَّا فَهَدَرٌ أَوْ بَعْدَ الْفِدَاءِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الْإِمَامُ فِدَاءَهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ مَأْمَنَهُ وَإِلَّا فَهَدَرٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِرِقِّ الْعَبِيدِ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَيْ يَصِيرُونَ إلَخْ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ كَانَ أَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ آثَرَ الْوَاوَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صَيْرُورَتِهِمْ أَرِقَّاءً لَنَا دَوَامُ الرِّقِّ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يَزُولُ عَنْهُمْ الرِّقُّ الَّذِي كَانَ بِهِمْ وَيَخْلَعُهُ رِقٌّ آخَرُ لَنَا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُمْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ الرَّقِيقِ فَيَسْتَمِرُّ رِقُّهُ وَأَمَّا الْبَعْضُ الْحُرُّ فَيَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ لِبَعْضِ شَخْصٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ) سَيَذْكُرُهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ لَا زَوْجَتِهِ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا بِأَنْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ أَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَئِذٍ لَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِنَا اهـ حَجّ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ هُنَا يُخَالِفُ كَلَامَهُمْ فِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ اهـ ز ي وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ لَهُ إنَّمَا يَعْصِمُ زَوْجَتَهُ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ قَبْضَتِنَا وَإِلَّا فَلَا يَعْصِمُهَا.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ مُرَادُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ عَمَّا اُسْتُشْكِلَ بِهِ هُنَا بِمَا سَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا عُقِدَتْ لَهُ الْجِزْيَةُ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ وَهُنَا الْحَادِثَةُ بَعْدَهُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ الْقُدْرَةِ حِينَ الْعَقْدِ وَهُنَا الْخَارِجَةُ عَنْهَا حِينَئِذٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَعَ تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ أَسْلَمَ تُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ بِتَخَلُّفِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ اهـ عَزِيزِيٌّ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْإِسْلَامَ الْأَصْلِيَّ أَقْوَى مِنْ الطَّارِئِ وَالشَّارِحُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا سَلَكَهُ الْأَصْلُ اهـ س ل.

(قَوْلُهُ الْأَحَظَّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّ حَظَّ الْمُسْلِمِينَ مَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْغَنَائِمِ وَحِفْظِ مُهَجِهِمْ فَفِي الِاسْتِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ وَفِي الْمَنِّ حَظٌّ لِلْإِسْلَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ الْأَحَظَّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَظَرِهِ إلَى الْأَمْرَيْنِ وَلَك أَنْ تَقُولَ أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ) هَلْ تَثْبُتُ الْأَرْبَعُ فِي يَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ أَوْ بِالْعَكْسِ ثُمَّ بَلَّغْنَاهُ الْمَأْمَنَ ثُمَّ أَسَرْنَاهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ فَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَإِرْقَاقِهِ ثُمَّ إنْ لَمْ يُسْلِمْ قُتِلَ رَقِيقًا فِيهِ نَظَرٌ وَاعْتَمَدَ م ر هَذَا الثَّانِيَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ) أَيْ لَا بِغَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ تَفْرِيقٍ أَوْ تَمْثِيلٍ اهـ سم وَشَرْحُ م ر ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ) أَيْ بِلَا مُقَابِلٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِدَاءٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مَعَ الْقَصْرِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ الْمَدِّ يُقَالُ أَفْدَى أَخَذَ مَالًا وَأَعْطَى رَجُلًا وَفَادَى أَعْطَى رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَفَدَى أَعْطَى مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَفِي الصِّحَاحِ الْفِدَاءُ إذَا كُسِرَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَإِذَا فُتِحَ فَهُوَ مَقْصُورٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ رَقِيقًا أَمْ حُرًّا فَلَهُ أَنْ يَعْمِدَ إلَى شَخْصٍ حُرٍّ وَيَضْرِبَ الرِّقَّ عَلَى بَعْضِهِ وَلَا يَسْرِي الرِّقُّ لِبَعْضِهِ الْآخَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ حَبَسَهُ) اُنْظُرْ نَفَقَتَهُ فِي مُدَّةِ الْحَبْسِ هَلْ هِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَحَثَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ أَنَّهَا مِنْ الْغَنِيمَةِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ الْأَحَظُّ أَيْ بِأَمَارَاتٍ تُعَيِّنُ لَهُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ مِنْ الْغَيْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يَعْصِمُ دَمَهُ) لَمْ يَذْكُرْ هُنَا مَالَهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْصَمُ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ وَلَا صِغَارَ أَوْلَادِهِ لِلْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ وَلَوْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَرِقَّاءَ اهـ م ر أَيْ إنَّمَا اقْتَصَرَ الْمَتْنُ عَلَى الدَّمِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَالِ وَالْأَوْلَادِ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ يُعْصَمُونَ بِإِسْلَامِهِ لِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا وَلِأَنَّ فِي الْمَالِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ لَا يُعْصَمُ وَإِلَّا عُصِمَ اهـ (قَوْلُهُ «إلَّا بِحَقِّهَا» ) وَمِنْ حَقِّ الْأَمْوَالِ غَنِيمَةٌ اسْتَحَقَّهَا الْغَانِمُونَ قَبْلَ صُدُورِ الْإِسْلَامِ هَذَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «وَأَمْوَالَهُمْ» اهـ عَمِيرَةُ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِذَا قَالُوهَا

تَعَيَّنَتْ (لَكِنْ إنَّمَا يُفْدَى مَنْ لَهُ) فِي قَوْمِهِ (عِزٌّ) وَلَوْ بِعَشِيرَةٍ (يَسْلَمُ بِهِ) دِينًا وَنَفْسًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَقَبْلَهُ) أَيْ وَإِسْلَامُهُ قَبْلَ أَسْرِهِ (يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَفَرْعُهُ الْحُرُّ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَجْنُونُ) عَنْ الصَّبِيِّ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ (تَبَعًا لَهُ) وَالتَّقْيِيدُ بِالْحُرِّ مَعَ ذِكْرِ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الْمَذْكُورِ ضِدُّهُ فَلَا يَعْصِمُهُ إسْلَامُ أَبِيهِ مِنْ السَّبْيِ (لَا زَوْجَتُهُ) فَلَا يَعْصِمُهَا مِنْ السَّبْيِ بِخِلَافِ عَتِيقِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَلْزَمُ مِنْ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ (فَإِنْ رَقَّتْ) بِأَنْ سُبِيَتْ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ (انْقَطَعَ نِكَاحُهُ) حَالًا لِامْتِنَاعِ إمْسَاكِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ لِلنِّكَاحِ كَمَا يَمْتَنِعُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا وَفِي تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِاسْتُرِقَّتْ تَسَمُّحٌ فَإِنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ السَّبْيِ كَمَا مَرَّ (كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ) بِسَبْيِهِ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ نِكَاحَهُمَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ سُبِيَا وَكَانَا حُرَّيْنِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَرَقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا وَكَانَ الْمَسْبِيُّ حُرًّا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا إذْ لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَذَلِكَ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالرِّقِّ الْحَاصِلُ بِإِرْقَاقِ الزَّوْجِ الْكَامِلِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ وَتَعْبِيرِي بِيَرِقُّ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِرْقَاقِ.

(وَإِذَا رَقَّ) الْحَرْبِيُّ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ (لَمْ يَسْقُطْ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي إسْقَاطَهُ

[حاشية الجمل]

عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ «إلَّا بِحَقِّهَا» وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَتْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْخَصْلَةُ إرْقَاقًا.
وَعِبَارَةُ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتَارَ قَبْلَ إسْلَامِهِ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ تَعَيَّنَ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمَنِّ أَوْ الْفِدَاءِ أَوْ الرِّقِّ تَعَيَّنَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَكِنْ إنَّمَا يُفْدَى) أَوْ يُمَنُّ فَمِثْلُ الْفِدَاءِ الْمَنُّ فِي هَذَا الشَّرْطِ بَلْ أَوْلَى وَمَحَلُّ هَذَا الِاشْتِرَاطِ فِيمَنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ يَعْصِمُ دَمَهُ) أَيْ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ مِنْ الْخِصَالِ اهـ م ر أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَ الْقَتْلِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالدَّمِ هُنَا غَيْرُ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَسْرِ تَأَمَّلْ اهـ طَبَلَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَمَالَهُ أَيْ جَمِيعَهُ بِدَارِنَا وَبِدَارِهِمْ وَيُوَجَّهُ عَدَمُ دُخُولِ مَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الْأَمَانِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ وِفَاقًا لِمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفَرْعَهُ الْحُرَّ الصَّغِيرَ) أَيْ وَإِنْ سَفَلَ وَكَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا كَافِرًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا زَوْجَتَهُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ عِصْمَةِ زَوْجَتِهِ فِيمَا لَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَعَدَمِهَا فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْإِنْسَانُ كَالْإِسْلَامِ لَا يُجْعَلُ فِيهِ تَابِعًا بِخِلَافِ مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَعَقْدِ الْجِزْيَةِ اهـ س ل (قَوْلُهُ فَلَا يَعْصِمُهَا مِنْ السَّبْيِ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا امْرَأَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَجُوزُ سَبْيُهَا دُونَ حَمْلِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ كَانَ أَسْرُهَا بَعْدَ دُخُولٍ انْتَظَرَتْ الْعِدَّةَ فَلَعَلَّهَا تَعْتِقُ فِيهَا فَيَدُومُ النِّكَاحُ كَالرِّدَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الرِّقَّ نَقْصٌ ذَاتِيٌّ يُنَافِي النِّكَاحَ فَأَشْبَهَ الرَّضَاعَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ إمْسَاكِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ) لَا يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَسْلَمَتْ قَبْلَ السَّبْيِ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْضُ الْكَلَامِ أَنَّهَا وَقْتَ السَّبْيِ وَلَا تَرِقُّ إلَّا وَهِيَ كَافِرَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ امْتَنَعَ فِيهَا جَمِيعُ الْخِصَالِ كَالذَّكَرِ (قَوْلُهُ كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ) أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَ هُوَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَتْ هِيَ أَمْ لَا لَكِنَّ انْقِطَاعَ النِّكَاحِ فِي سَبْيِهَا وَحْدَهَا ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَمَّا سَبْيُهُمَا مَعًا أَوْ هُوَ وَحْدَهُ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهٌ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَمُجَرَّدُ حُدُوثِ الرِّقِّ فِيهِمَا أَوْ فِيهِ لَا يُنْتِجُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ النِّكَاحُ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَالرَّقِيقُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِحُدُوثِ الرِّقِّ لَا يُنْتَجُ الْمَطْلُوبُ اهـ خَضِرٌ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ لَوْ رَقَّ بَعْضُهُ هَلْ يَنْقَطِعُ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ فِي الْبَعْضِ قَالَ الطِّبّ بَحْثًا نَعَمْ اهـ سم (قَوْلُهُ بِسَبْيِهِ) أَيْ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَقَوْلُهُ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ أَيْ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا فَإِنْ مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فُدِيَ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهُ كَمَا قَالَهُ ز ي انْتَهَى (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ) أَيْ بِكَلَامِ الْمَتْنِ بِالنَّظَرِ إلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ كَسَبْيِ زَوْجَةٍ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَ الزَّوْجُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَتْ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَرَقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ) أَيْ بِسَبْيِهِ وَإِرْقَاقِهِ وَانْظُرْ التَّقْيِيدَ بِرِقِّهِ مَعَ أَنَّ رِقَّ الزَّوْجَةِ بِأَنْ كَانَتْ هِيَ الْحُرَّةَ وَسُبِيَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ فُدِيَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ) أَيْ أَوْ كَانَ الرَّقِيقُ أَحَدَهُمَا وَسُبِيَ وَحْدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِقُّ عَتِيقٌ مُسْلِمٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا حِينَ أُسِرَ الْعَتِيقُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا قَبْلَ ذَلِكَ اهـ م ر وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ كَافِرًا حَالَ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ وَبِهِ صَرَّحَ سم حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ عَتِيقُ مُسْلِمٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَالَ الْإِعْتَاقِ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ اهـ وَهَذَا الْكَلَامُ صَحِيحٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ أَصَالَةً وَمَنْ تَجَدَّدَ إسْلَامُهُ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِمَنْ أَسْلَمَ لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي الْمَتْنِ هُوَ الْأَصْلِيُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالرِّقِّ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْخِصَالِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) شَامِلٌ لِلصَّغِيرِ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ اهـ سم أَيْ لِأَنَّ الْإِرْقَاقَ خَاصٌّ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَرِقُّ بِالْأَسْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا رَقَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إلَخْ) صُوَرُ الْمُقَامِ سِتَّةٌ لِأَنَّهُ إذَا رَقَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ

(فَيَقْضِي مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ رِقِّهِ) وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ بِالرِّقِّ قِيَاسًا لِلرِّقِّ عَلَى الْمَوْتِ فَإِنْ غَنِمَ قَبْلَ رِقِّهِ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ فَيُطَالَبَ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ الْحَرْبِيُّ كَدَيْنِ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ وَرِقِّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَلْ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فَيَسْقُطُ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ لَمْ يَسْقُطْ.

(وَلَوْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ) كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ (ثُمَّ عُصِمَ أَحَدُهُمَا) بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ مَعَ الْآخَرِ أَوْ دُونَهُ (لَمْ يَسْقُطْ) لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ دَيْنُ الْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ كَالْغَصْبِ فَيَسْقُطُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَلِأَنَّ سَبَبَ الدَّيْنِ لَيْسَ عَقْدًا يُسْتَدَامُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِعِصْمَةِ الْمُتْلِفِ وَتَقْيِيدُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِهِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَكَالْحَرْبِيِّ مَعَ مِثْلِهِ إذَا عَصَمَ أَحَدُهُمَا الْحَرْبِيَّ مَعَ الْمَعْصُومِ إذَا عَصَمَ الْحَرْبِيَّ فِي حُكْمَيْ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِتْلَافِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ إلَى آخِرِهِ.

(وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ (بِلَا رِضًا) مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (غَنِيمَةٌ) مُخَمَّسَةٌ إلَّا السَّلَبَ خُمُسُهَا لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْآخِذِ تَنْزِيلًا لِدُخُولِهِ دَارَهُمْ وَتَغْرِيرِهِ بِنَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الْقِتَالِ وَالْمُرَادُ بِالْعَقَارِ الْمَمْلُوكُ إذْ الْمَوَاتُ لَا يَمْلِكُونَهُ فَكَيْفَ يُتَمَلَّكُ عَلَيْهِمْ صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَإِطْلَاقِي لِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِأَخْذِهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ (وَكَذَا مَا وُجِدَ كَلُقَطَةٍ) مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ لَهُمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِذَلِكَ (فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مُسْلِمٌ (وَجَبَ تَعْرِيفُهُ) لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِتَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ وَيُعَرِّفُهُ سَنَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقِيرًا كَسَائِرِ اللُّقَطَاتِ وَبَعْدَ تَعْرِيفِهِ يَكُونُ غَنِيمَةً.

(وَلِغَانِمِينَ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (لَا لِمَنْ لَحِقَهُمْ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ (تَبَسُّطٌ

[حاشية الجمل]

أَوْ حَرْبِيٍّ وَإِذَا رَقَّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا وَذَكَرَ الْمَتْنُ صُورَتَيْنِ بِالْمَنْطُوقِ وَأَرْبَعَةً بِالْمَفْهُومِ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى اثْنَتَيْنِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إلَى قَوْلِهِ فَيَسْقُطُ وَإِلَى اثْنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ إلَخْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا دَيْنُ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ بِإِرْقَاقِ أَحَدِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ فَيَقْضِي مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ رِقِّهِ) قَالَ النَّاشِرِيُّ وَأَوْرَدَ الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا لَمْ يَغْنَمْ مَالَهُ أَصْلًا بَلْ عَتَقَ وَأَخَذَهُ قَالَ فَيَقْضِي مِنْهُ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَهُوَ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ لِاسْتِدْرَاكٍ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا تَكَلَّمُوا عَلَى مَا إذَا تَزَاحَمَتْ أَرْبَابُ الدَّيْنِ وَالْغَنِيمَةِ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ لَا يَسْقُطُ وَمَالُهُ بِيَدِهِ كَيْفَ لَا يَقْضِي مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ) بِأَنْ غَنِمَ قَبْلَ الرِّقِّ أَوْ مَعَهُ وَكَذَا بَعْدَهُ وَمَنَعَ الْإِمَامُ التَّوْفِيَةَ مِنْهُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ لَمْ يَسْقُطْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُطَالِبُ بِهِ الْإِمَامُ كَوَدَائِعِهِ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ فِيهِ نَظَرٌ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ حَدِّ الْغَنِيمَةِ عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهَا وَلَا يُطَالَبُ بِهَا لِأَنَّ مِلْكَهُ لِرَقَبَتِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ لِمَالِهِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ثُمَّ الَّذِي يُتَّجَهُ فِي دَيْنِهِ وَأَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا عَتَقَ وَلَمْ يَأْخُذْهُمَا الْإِمَامُ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِمَا أَوْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ مَعَ الْآخَرِ) عَدَمُ السُّقُوطِ فِي هَذِهِ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ أَوْ دُونَهُ إنْ كَانَ الَّذِي عُصِمَ هُوَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ أَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي عُصِمَ هُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَعَدَمُ السُّقُوطِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ تَكُونُ مَشْغُولَةً بِدَيْنٍ لِحَرْبِيٍّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ دَفْعُ الدَّيْنِ لِلْحَرْبِيِّ مَعَ أَنَّ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ أَخْذُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ فَائِدَةَ بَقَاءِ دِينِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا حَصَلَ لِلْحَرْبِيِّ الدَّائِنِ بَعْدَ ذَلِكَ عِصْمَةٌ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنِهِ وَأَمَّا مَا دَامَ حَرْبِيًّا فَلَا يَظْهَرُ لِبَقَاءِ دَيْنِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فَائِدَةٌ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ وَالْآخِذُ مُسْلِمٌ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَازَ بِهِ وَلَا يُشَارِكُ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا لِقَوْلِهِ فِي تَعْرِيفِ الْغَنِيمَةِ نَحْوُ مَالٍ حَصَلَ لَنَا مِنْ كُفَّارٍ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَكُنْ لِمُسْلِمٍ غَنِيمَةٌ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ أَوْ أَهْلُ ذِمَّةٍ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ لِآخِذِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَنَا أَوْ وَحْدَهُ دَخَلَ بِلَادَهُمْ بِأَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَثُرَ اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي السَّرَارِيِّ وَالْأَرِقَّاءِ الْمَجْلُوبِينَ وَحَاصِلُ الْأَصَحِّ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ يَحِلُّ شِرَاؤُهُ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ آسِرَهُ الْبَائِعَ لَهُ أَوَّلًا حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ لَا تَخْمِيسَ عَلَيْهِ وَهَذَا كَثِيرٌ لَا نَادِرٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ آخِذَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ اخْتِلَاسٍ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ لَا تَخْمِيسَ فَقَوْلُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْعِ وَطْءِ السَّرَارِيِّ الْمَجْلُوبَةِ مِنْ الرُّومِ وَالْهِنْدِ وَالتُّرْكِ إلَّا أَنْ يُنْصَبَ مَنْ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَلَا حَيْفَ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا عُلِمَ أَنَّ الْغَانِمَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَمِيرِهِمْ قَبْلَ الِاغْتِنَامِ قَوْلُهُ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ نَعَمْ الْوَرَعُ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَانِيًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ التَّخْمِيسِ وَالْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهَا فَيَكُونُ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ «مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» أَيْ إذْ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ كُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا اخْتَصَّ بِهِ أَيْ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ إلَّا فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ لَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَكَيْفَ يَتَمَلَّكُ عَلَيْهِمْ) أَيْ لِأَجْلِ حُصُولِهِ مِنْ جِهَتِهِمْ اهـ ع ش فَعَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى عَنْ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ أَخْذَ مَالِهِمْ مِنْ دَارِنَا وَلَا أَمَانَ لَهُمْ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَلِغَانِمِينَ تَبَسُّطٌ) أَيْ تَوْسِيعٌ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْأَصْحَابِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ نَعَمْ دَعْوَاهُ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ فَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ مَرْدُودٌ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الشَّافِعِيِّ

عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا التَّمْلِيكِ فِي غَنِيمَةٍ) قَبْلَ اخْتِيَارِ تَمَلُّكِهَا (بِدَارِ حَرْبٍ) وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي (وَ) فِي (الْعَوْدِ) مِنْهَا (إلَى عُمْرَانِ غَيْرِهَا) كَدَارِنَا وَدَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدَارِهِمْ أَيْ الْكُفَّارِ وَبِعُمْرَانِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ فِي دَارِنَا وَعَزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي قَالَ الْقَاضِي قُلْنَا التَّبَسُّطُ أَيْضًا (بِمَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ) لِلْآدَمِيِّ (عُمُومًا) كَقُوتٍ وَأَدَمٍ وَفَاكِهَةٍ (وَعَلْفٍ) لِلدَّوَابِّ الَّتِي لَا يُغْتَنَى عَنْهَا فِي الْحَرْبِ (شَعِيرًا وَنَحْوَهُ) كَتِبْنٍ وَفُولٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ «أَصَبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ طَعَامًا فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ» وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ» وَالْمَعْنَى فِيهِ عِزَّتُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ غَالِبًا لِإِحْرَازِ أَهْلِهِ لَهُ عَنَّا فَجَعَلَهُ الشَّارِعُ مُبَاحًا وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْسُدُ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ نَقْلُهُ وَقَدْ تَزِيدُ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ عَلَيْهِ

[حاشية الجمل]

بِالْمُسْلِمِينَ نَظَرٌ لِلْغَالِبِ لِأَنَّهُ يَرْضَخُ لَهُ وَالرَّضْخُ أَعْظَمُ مِنْ الطَّعَامِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْغَانِمِينَ يَشْمَلُ مَنْ لَا رَضْخَ لَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ لِلْجِهَادِ أَيْ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ هَذَا التَّعْمِيمُ قَصَدَ بِهِ التَّقْيِيدَ فَخَرَجَ بِهِ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا رَضْخَ كَالذِّمِّيِّ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْجِهَادِ وَالْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْجَرِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَخِدْمَةِ الدَّوَابِّ فَلَيْسَ لَهُمْ التَّبْسِيطُ وَقَوْلُهُ يَشْمَلُ مَنْ لَا يَرْضَخُ لَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ لِلْجِهَادِ أَيْ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ كَالْخِدْمَةِ أَوْ لِنَفْسِ الْجِهَادِ بِأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَالْمُرَادُ أَنَّ عِبَارَتَهُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَبَسَّطُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ إلَخْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا التَّمْلِيكِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ كَالْبَيْعِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ أَنَّهُ إذَا فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ بَعْدَ وُصُولِهِمْ لِلْعُمْرَانِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ كَمَا سَيَأْتِي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا الْمِلْكِ فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى انْتِفَاعِهِ كَالضَّيْفِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ إلَيْهِ إلَّا بِالْأَكْلِ نَعَمْ لَهُ تَضْيِيفُ مَنْ لَهُ التَّبَسُّطُ بِهِ وَإِقْرَاضُهُ بِمِثْلِهِ مِنْهُ بَلْ وَيَبِيعُ الْمَطْعُومَ بِمِثْلِهِ وَلَا رِبَا فِيهِ إذْ لَيْسَ مُعَاوَضَةً حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ كَتَنَاوُلِ الضِّيفَانِ لُقْمَةً بِلُقْمَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ مِنْ الْمَغْنَمِ فَقَطْ مَا لَمْ يَدْخُلَا دَارَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ دَخَلَاهَا سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ عِنْدَ الطَّلَبِ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ مِنْ الْمَغْنَمِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مِلْكُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ الْمُقْتَرِضِ أَيْ يَأْخُذُ مِنْهُ مِلْكَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا أَقْرَضَهُ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ لَا يُقَابَلُ بِمَمْلُوكٍ انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِقْرَاضُهُ بِمِثْلِهِ مِنْهُ فَلَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لِلْمُقْتَرِضِ الرَّدُّ مِنْ الْغَنِيمَةِ لَمْ يُطَالَبْ بِبَدَلٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ قَرْضًا حَقِيقِيًّا إذْ شَرْطُهُ مِلْكُ الْمُقْرَضِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِدَارِ حَرْبٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَلِهَذَا أَتَى بِفِي فِي الْمَعْطُوفِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي) أَيْ بِأَنْ وَجَدَ فِي دَارِهِمْ سُوقًا وَتَمَكَّنَ مِنْ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ أَمْ لَا لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ قَالَ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يَضِيقَ مَنْ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ فَلِلْإِمَامِ مَنْعُهُ مِنْ مُزَاحَمَتِهِمْ قَالَ وَلَوْ وَجَدَ فِي دَارِهِمْ سُوقًا وَتَمَكَّنَ مِنْ الشِّرَاءِ مِنْهُ جَازَ التَّبَسُّطُ أَيْضًا إلْحَاقًا لِدَارِهِمْ فِيهِ بِالسَّفَرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّا لَوْ جَاهَدْنَاهُمْ فِي دَارِنَا امْتَنَعَ التَّبَسُّطُ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَا يَعِزُّ فِي الطَّرِيقِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَدَارِنَا وَدَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ) أَيْ وَدَارِ أَهْلِ الْأَمَانِ وَدَارِ أَهْلِ الْعَهْدِ لِمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْأَمَانِ عَنْ الْحَلَبِيِّ أَنَّ مَنْ عُقِدَ لَهُ الْأَمَانُ يُسَمَّى مُؤَمَّنًا وَمَنْ عُقِدَتْ لَهُ الْهُدْنَةُ يُسَمَّى مُعَاهَدًا وَمَنْ عُقِدَتْ لَهُ الْجِزْيَةُ يُسَمَّى ذِمِّيًّا اهـ (قَوْلُهُ وَفَاكِهَةٍ) أَيْ رَطْبَةٍ وَيَابِسَةٍ وَمِثْلُهَا الْحَلْوَى كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَكَّرِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْفَانِيدِ إذْ هُوَ عَسَلُ السُّكَّرِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَنَاوُلَ الْحَلْوَى غَالِبٌ وَالْفَانِيدِ نَادِرٌ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلْفٍ) بِسُكُونِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ الْأَنْسَبُ مَعْنًى لِأَنَّ التَّبَسُّطَ بِتَقْدِيمِ الْمَعْلُوفِ لِلدَّوَابِّ لَا بِهِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ شَعِيرًا مَفْعُولًا بِهِ لَهُ وَأَمَّا لَوْ قُرِئَ بِالْفَتْحِ كَانَ بَعِيدًا مَعْنًى لِمَا عَرَفْت وَعَلَيْهِ يَكُونُ شَعِيرًا حِينَئِذٍ حَالًا مَعَ كَوْنِهِ جَامِدًا وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةً عَلَى مَا فِيهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَعَلْفٍ لِلدَّوَابِّ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ لِدَابَّةٍ وَأَكْثَرَ يَحْتَاجُهَا لِقِتَالٍ وَلَوْ جَنْبِيَّةً وَلِحَمْلِ سِلَاحِهِ وَزَادِهِ لَا مَا صَحِبَتْهُ لِزِينَةٍ وَلَهُ التَّزَوُّدُ مِنْهُ كِفَايَتَهُ عُرْفًا لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ لَا فَوْقَ الْكِفَايَةِ فَيَضْمَنُهُ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ جَمِيعُ الْغَنِيمَةِ أَطْعِمَةً وَعَلْفًا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ التَّبَسُّطِ بِالْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ الَّتِي لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي الْحَرْبِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر الَّتِي يَحْتَاجُهَا لِلْحَرْبِ أَوْ الْحَمْلِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ لَا لِزِينَةٍ وَنَحْوِهَا انْتَهَتْ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْهِمُ إلَّا لِوَاحِدَةٍ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ ابْنُ أَبِي أَوْفَى) بِسُكُونِ الْوَاوِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَخَطَّئُوهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخَيْبَرَ) وَكَانَتْ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَخَيْبَرُ بِلَادُ بَنِي عَنْزَةَ عَنْ مَدِينَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جِهَةِ الشَّامِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ اهـ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَوَاهِبِ نَصُّهُ غَزْوَةُ خَيْبَرَ وَهِيَ مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ ذَاتُ حُصُونٍ وَمَزَارِعَ عَلَى ثَمَانِيَةِ بُرُدٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الشَّامِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ خَرَجَ النَّبِيُّ إلَيْهَا فِي بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ (قَوْلُهُ يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ

وَإِنْ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ (وَذَبْحٍ) لِحَيَوَانٍ مَأْكُولٍ (لِأَكْلٍ) وَلَوْ لِجِلْدِهِ لَا لِأَخْذِ جِلْدِهِ وَجَعْلِهِ سِقَاءً أَوْ خُفًّا أَوْ غَيْرَهُ وَيَجِبُ رَدُّ جِلْدِهِ إنْ لَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَذَبْحِ مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ وَلْيَكُنْ التَّبَسُّطُ (بِقَدْرِ حَاجَةٍ) فَلَوْ أَخَذَ فَوْقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ غَيْرُهُ كَمَرْكُوبٍ وَمَلْبُوسٍ وَبِعُمُومِ مَا تَنْدُرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ كَدَوَاءٍ وَسُكَّرٍ وَفَانِيدٍ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهَا مَرِيضٌ مِنْهُمْ أَعْطَاهُ الْإِمَامُ قَدْرَ حَاجَتِهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ يَحْسِبُهِ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ كَمَا لَوْ احْتَاجَ أَحَدُهُمْ إلَى مَا يَتَدَفَّأُ بِهِ مِنْ بَرْدٍ أَمَّا مَنْ لَحِقَهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي التَّبَسُّطِ كَمَا لَا حَقَّ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَلِأَنَّهُ مَعَهُمْ كَغَيْرِ الضَّيْفِ مَعَ الضَّيْفِ وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ اعْتِبَارُ بَعْدِيَّةِ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ أَيْضًا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّبَسُّطِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْغَنِيمَةِ (وَمَنْ عَادَ إلَى الْعُمْرَانِ) الْمَذْكُورِ (لَزِمَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ) مِمَّا يُتَبَسَّطُ بِهِ (إلَى الْغَنِيمَةِ) لِزَوَالِ الْحَاجَةِ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَانِ مَا يَجِدُ فِيهِ حَاجَتَهُ مِمَّا ذُكِرَ بِلَا عِزَّةٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي مَنْعِ التَّبَسُّطِ.

(وَلِغَانِمٍ حُرٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ) سَكْرَانًا أَوْ (مَحْجُورًا) عَلَيْهِ بِفَلَسٍ

[حاشية الجمل]

لِنَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الْعَلْفِ أَيْضًا لَكِنْ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ طَعَامًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ إلَخْ) هَذَا مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَأَيْضًا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الرَّاوِي قَدْرَ كِفَايَتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ لِجِلْدِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَبْحُهُ بِقَصْدِ أَكْلِ جِلْدِهِ اهـ ع ش أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كِرْشٍ وَشَحْمٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا لِأَخْذِ جِلْدِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ أَمَّا إذَا ذَبَحَهُ لِأَخْذِ جِلْدِهِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِنَحْوِ خُفٍّ وَمَدَاسٍ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَذْبُوحِ حَيًّا اهـ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ أَيْ الذَّبْحُ وَأَمَّا أَكْلُ الْمَذْبُوحِ فَجَائِزٌ اهـ شَيْخُنَا وَنُقِلَ عَنْ حَجّ (قَوْلُهُ وَجَعْلِهِ سِقَاءً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ اتَّخَذَ مِنْهُ شِرَاكًا أَوْ سِقَاءً أَوْ نَحْوَهُ فَكَالْمَغْصُوبِ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ بِصَنْعَتِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيهَا بَلْ إنْ نَقَصَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالْمَغْصُوبِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ سُومِحَ هُنَا لِاسْتِحْقَاقِهِ التَّبْسِيطَ فِي الْجُمْلَةِ وَمَالَ إلَى هَذَا م ر اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ حَاجَةٍ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ جُمْلَةً أَوْ يَأْخُذُ كُلَّ وَقْتٍ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ وَهَلْ الْمُرَادُ حَاجَتُهُ بِاعْتِبَارِ مَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ مَا اعْتَادَهُ وَلَوْ غَيْرَ لَائِقٍ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُقْتِرِ فَلَا يُزَادُ لَهُ وَالْمُسْرِفِ فَيُزَادُ لَهُ وَإِذَا أُخِذَ جُمْلَةً وَتَلِفَ الْجَمِيعُ وَقُلْنَا يَضْمَنُ الزَّائِدَ فَهَلْ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فِيهِ بِلَا يَمِينٍ أَوْ بِهِ؟ حُرِّرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَرْكُوبٍ) وَلَوْ اُضْطُرَّ مِنْهُمْ شَخْصٌ إلَى سِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ أَوْ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ أَخَذَهُ بِالْأُجْرَةِ ثُمَّ رَدَّهُ س ل وَقَالَ سم بِلَا أُجْرَةٍ فَلْيُحَرَّرْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُضْطُرَّ لِسِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ أَوْ نَحْوِ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهَا أَخَذَهُ بِلَا أُجْرَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَخَذَهُ بِلَا أُجْرَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ أَيْ فَإِنْ تَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي السُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ السُّكَّرِ بِأَنَّهُ أَخَذَ هَذَا لِمَصْلَحَةِ الْقِتَالِ وَنَحْوَ السُّكَّرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ بِالْعِوَضِ فَيَدُهُ عَلَيْهِ يَدُ ضَمَانٍ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفَانِيدٍ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ السُّكَّرِ وَفِي كَلَامِ حَجّ الْمُرَادُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ الْعَسَلُ الْمُرْسَلُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْفَانِيدُ الْمُرَادُ هُنَا هُوَ الْعَسَلُ الْأَسْوَدُ وَخَرَجَ بِهِ عَسَلُ النَّحْلِ فَيَجُوزُ التَّبَسُّطُ بِهِ لِنَصِّ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ يَحْسُبُهُ عَلَيْهِ) أَيْ يَعُدُّهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَفِي الْمُخْتَارِ حَسَبَهُ عَدَّهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَكَتَبَ وَالْحَسَبُ مَا يَعُدُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَبَابُهُ ظَرُفَ وَحَسِبْتُهُ بِالْكَسْرِ أَحْسَبُهُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ظَنَنْتُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالصَّيْدُ الْبَرِّيُّ وَالْبَحْرِيُّ وَالْحَشِيشُ الْمُبَاحُ وَسَائِرُ الْمُبَاحَاتِ كَالْحَطَبِ وَالْحَجَرِ أَيْ كُلٌّ مِنْهَا مِلْكٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ كَدَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ غَنِيمَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِلْكُ كَافِرٍ فَإِنْ مَلَكُوهُ أَيْ الْحَرْبِيُّونَ وَلَوْ ظَاهِرًا كَأَنْ وُجِدَ الصَّيْدُ مَدْسُوسًا أَوْ مُقَرَّطًا بِأَنْ جُعِلَ الْقُرْطُ فِي أُذُنِهِ وَالْحَشِيشُ مَجْذُوذًا وَالْحَجَرُ مَصْنُوعًا فَغَنِيمَةٌ فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ فَهُوَ كَسَائِرِ اللُّقَطَةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ لَزِمَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ إلَى الْغَنِيمَةِ) مَحَلُّ وُجُوبِ الرَّدِّ إلَى الْغَنِيمَةِ مَا لَمْ تُقْسَمْ فَإِنْ قُسِمَتْ رُدَّ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ إنْ كَثُرَ قَسَمَهُ وَإِلَّا جَعَلَهُ فِي سَهْمِ الْمَصَالِحِ اهـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَيَقْسِمُ الْبَقِيَّةَ الْإِمَامُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا أَخْرَجَ لِأَهْلِ الْخُمُسِ حِصَّتَهُمْ مِنْهَا وَجَعَلَ الْبَاقِيَ لِلْمَصَالِحِ وَكَأَنَّ الْغَانِمِينَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَكَانَ عَدَمُ لُزُومِ حِفْظِهِ حَتَّى يُضَمَّ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ تَافِهٌ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ إلَى الْغَنِيمَةِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ إلَى الْمَغْنَمِ أَيْ مَحَلِّ اجْتِمَاعِ الْغَنَائِمِ قَبْلَ قِسْمَتِهَا وَالْمَغْنَمُ يَأْتِي بِمَعْنَى الْغَنِيمَةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَيَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا لِأَنَّهَا الْمَالُ الْمَغْنُومُ وَحِينَئِذٍ فَاتَّضَحَ قَوْلُ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَحَلِّ وَمَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَالِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَلِغَانِمٍ حُرٍّ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْغَانِمِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ بَعْضَ الْغَانِمِينَ وَكُلَّهُمْ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَجُوزُ إعْرَاضُ الْجَمِيعِ عَنْ الْغَنِيمَةِ وَيَصْرِفُهَا الْإِمَامُ مَصْرِفَ الْخُمُسِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ (قَوْلُهُ أَوْ مُكَاتَبٍ) أَيْ إنْ لَمْ تُحِطْ بِهِ الدُّيُونُ فَإِنْ أَحَاطَتْ بِهِ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ السَّيِّدُ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر فَقَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي خَرَجَ بِزِيَادَتَيْ التَّقْيِيدِ بِالْحُرِّ أَوْ الْمُكَاتَبِ الرَّقِيقُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ إلَخْ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَّا هُوَ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي عَلِمْته (قَوْلُهُ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ) إنَّمَا صَحَّ إعْرَاضُهُ لِأَنَّ

أَوْ سَفَهٍ (إعْرَاضٌ عَنْ حَقِّهِ) مِنْهَا وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِهِ (قَبْلَ مِلْكِهِ) لَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْ الْجِهَادِ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالذَّبُّ عَنْ الْمِلَّةِ وَالْغَنَائِمُ تَابِعَةٌ فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَقَدْ جَرَّدَ قَصْدَهُ لِلْغَرَضِ الْأَعْظَمِ وَإِنَّمَا صَحَّ إعْرَاضُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ يُمْحِضُ جِهَادَهُ لِلْآخِرَةِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِ مَحْجُورِ السَّفَهِ وَنَقْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ تَفَقُّهِ الْإِمَامِ إنَّمَا فَرَّعَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَنَائِمَ تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَمِمَّنْ صَحَّحَ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرُهُمَا وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِمَا لَا يُجْدِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي التَّقْيِيدَ بِالْحُرِّ أَوْ الْمُكَاتَبِ الرَّقِيقُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضُ فِيمَا وَقَعَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَفِيمَا يُقَابِلُ رِقَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ وَبِمَا بَعْدَهَا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا لَوْ أَعْرَضَ بَعْدَ مِلْكِهِ عَنْ حَقِّهِ فَلَا يَصِحُّ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ (وَهُوَ) أَيْ مِلْكُهُ (بِاخْتِيَارِ تَمَلُّكٍ) وَلَوْ بِقَبُولِهِ مَا أُفْرِزَ لَهُ وَلَوْ عَقَارًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهِ لَا بِهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (لَا لِسَالِبٍ وَلَا لِذِي قُرْبَى) وَلَوْ وَاحِدًا فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُمَا لِأَنَّ السَّلَبَ مُتَعَيِّنٌ لِمُسْتَحِقِّهِ كَالْوَارِثِ وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْحَةٌ أَثْبَتَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ بِالْقَرَابَةِ بِلَا تَعَبٍ وَشُهُودِ وَقْعَةٍ كَالْإِرْثِ فَلَيْسُوا كَالْغَانِمِينَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ بِشُهُودِهِمْ مَحْضَ الْجِهَادِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَهْلِ الْخُمُسِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْرَاضُهَا لِعُمُومِهَا (وَالْمُعْرِضُ) عَنْ حَقِّهِ (كَمَعْدُومٍ) فَيُضَمُّ نَصِيبُهُ إلَى الْغَنِيمَةِ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْبَاقِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ (وَمَنْ مَاتَ) وَلَمْ يُعْرِضْ (فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) فَلَهُ طَلَبُهُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ.

(وَلَوْ كَانَ فِيهَا) أَيْ الْغَنِيمَةِ (كَلْبٌ أَوْ كِلَابٌ تَنْفَعُ) لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَأَرَادَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ الْغَانِمِينَ أَوْ أَهْلِ الْخُمُسِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَمْ يُنَازِعْ) فِيهِ (أُعْطِيَهُ وَإِلَّا) بِأَنْ نُوزِعَ فِيهِ (قُسِمَتْ) تِلْكَ الْكِلَابُ (إنْ أَمْكَنَ) قِسْمَتُهَا عَدَدًا (وَإِلَّا أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ فِيهِمَا أَمَّا مَا لَا يَنْفَعُ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ وَقَوْلُهُمْ عَدَدًا هُوَ الْمَنْقُولُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً وَيَنْظُرُ إلَى مَنَافِعِهَا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا.

(وَسَوَادُ الْعِرَاقِ)

[حاشية الجمل]

هَذَا مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ فَإِنْ عَصَى بِسَبَبِ الدَّيْنِ حَرُمَ الْإِعْرَاضُ لِأَنَّهُ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ حِينَئِذٍ لِتَوَقُّفِ التَّوْبَةِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ عَلَى الْوَفَاءِ اهـ م ر. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُفْلِسَ إذَا عَصَى بِالدَّيْنِ لَزِمَهُ التَّكَسُّبُ وَمَعَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ إعْرَاضِهِ وَإِنْ أَثِمَ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَرَكَ التَّكَسُّبَ وَتَرْكُهُ لَا يُوجِبُ شَيْئًا عَلَى مَنْ أَخَذَ مَا كَانَ يَكْسِبُهُ لَوْ أَرَادَ الْكَسْبَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ سَفَهٍ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّفِيهَ لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ اهـ م ر اهـ ع ش وَفِي شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا صَحَّ عَفْوُ السَّفِيهِ عَنْ الْقَوَدِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَيْنًا فَلَا مَالَ بِحَالٍ وَهُنَا ثَبَتَ لَهُ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ وَهُوَ حَقٌّ مَالِيٌّ فَامْتَنَعَ مِنْهُ إسْقَاطُهُ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَانْدَفَعَ اعْتِمَادُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ زَاعِمِينَ أَنَّ مَا ذَكَرَاهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ (قَوْلُهُ إعْرَاضٌ عَنْ حَقِّهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَسْقَطْت حَقِّي مِنْهَا أَيْ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِعْرَاضِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِتَرْكِ الطَّلَبِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ اهـ ع ش عَلَى م ر فَإِنْ قَالَ وَهَبْت نَصِيبِي مِنْهَا لِلْغَانِمِينَ وَقَصَدَ الْإِسْقَاطَ فَكَذَلِكَ أَوْ تَمْلِيكَهُمْ فَلَا لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَنَقْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَاسْتُشْكِلَ بِصِحَّةِ غَيْرِهِ عَنْ الْقِصَاصِ مَجَّانًا أَقُولُ يُجَابُ بِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ هُنَا ابْتِدَاءً حَقٌّ مَالِيٌّ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّ الثَّابِتَ لَهُ ابْتِدَاءُ الْقِصَاصِ وَمَشَى فِي الْبَهْجَةِ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالرَّشِيدِ أَيْضًا وَفِي شَرْحِهَا وَلَوْ رَشَدَ السَّفِيهُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ قَبْلَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ صَحَّ إعْرَاضُهُمْ حِينَئِذٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَوْ سُفِّهَ الرَّشِيدُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ صَحَّ إعْرَاضُهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرَشِيدٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ رَشِيدٌ حُكْمًا اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَنَائِمَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَمَلُّكَ إلَّا بِاخْتِيَارِ التَّمْلِيكِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ اخْتِيَارُ تَمَلُّكِ حَقٍّ مَالِيٍّ وَلَا يَجُوزُ لِلسَّفِيهِ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَالسِّرْجِينِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَبِمَا بَعْدَهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ وَفِي نُسْخَةٍ وَبِمَا بَعْدَهُمَا أَيْ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِ تَمَلُّكٍ) بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمْ اخْتَرْت مِلْكَ نَصِيبِي اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ وَالْمُعْرِضُ كَمَعْدُومٍ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ حَقُّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِعْرَاضِ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمُوصًى لَهُ فَلَهُ رَدُّ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عَوْدِ حَقِّهِ بِرُجُوعِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا بَعْدَهَا تَنْزِيلًا لِإِعْرَاضِهِ مَنْزِلَةَ الْهِبَةِ وَالْقِسْمَةِ مَنْزِلَةَ قَبْضِهَا وَكَمَا لَوْ أَعْرَضَ مَالِكُ كِسْرَةٍ عَنْهَا لَهُ الْعَوْدُ لِأَخْذِهَا فَبَعِيدٌ وَقِيَاسُهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إذْ الْإِعْرَاضُ هُنَا لَيْسَ هِبَةً وَلَا مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهَا لِأَنَّ الْمُعْرَضَ عَنْهُ هُنَا حَقُّ تَمَلُّكٍ لَا عَيْنٍ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ مِنْ نَحْوِ مُفْلِسٍ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْكِسْرَةِ يُصَيِّرُهَا مُبَاحَةً لَا مَمْلُوكَةً وَلَا مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ فَجَازَ لِلْمُعْرِضِ أَخْذُهَا وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا بِنَقْلِ الْحَقِّ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ) مَحَلُّ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الْخُمُسِ فِي نَصِيبِ مَنْ أَعْرَضَ إذَا كَانَ الْإِعْرَاضُ قَبْلَ إفْرَازِ خُمُسِهِمْ أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَ إفْرَازِهِ فَلَا يُشَارِكُونَ اهـ عَزِيزِيٌّ.

(قَوْلُهُ تَنْفَعُ) رَاجِعٌ لِكَلْبٍ وَكِلَابٍ وَغَلَبَ الثَّانِي وَخَرَجَ مَا لَا تَنْفَعُ فَكَالْعَدِمِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا) قَالَ حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حَقَّ الْمُشَارِكِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَبَقِيَّةِ الْمُوصَى لَهُمْ آكَدُ مِنْ حَقِّ بَقِيَّةِ الْغَانِمِينَ هُنَا فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ ثَمَّ اهـ ز ي وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوَرَثَةِ بِالتَّرِكَةِ أَقْوَى مِنْ

مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ إذْ السَّوَادُ أَزْيَدُ مِنْ الْعِرَاقِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُضْرَتِهِ بِالْأَشْجَارِ وَالزُّرُوعِ لِأَنَّ الْخُضْرَةَ تَظْهَرُ مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا (فُتِحَ) أَيْ فَتَحَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (عَنْوَةً) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ قَهْرًا (وَقُسِمَ) بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ (ثُمَّ) بَعْدَ قِسْمَتِهِ وَاخْتِيَارِ التَّمْلِيكِ (بَذَلُوهُ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ أَعْطَوْهُ لِعُمَرَ (وَوُقِفَ) دُونَ أَبْنِيَتِهِ لِمَا يَأْتِي فِيهَا أَيْ وَقَفَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (عَلَيْنَا) وَأَجَّرَهُ لِأَهْلِهِ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ فَيَمْتَنِعُ لِكَوْنِهِ وَقْفًا بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَذْلَ إنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ يُمْكِنُ بَذْلُهُ كَالْغَانِمِينَ وَذَوِي الْقُرْبَى إنْ انْحَصَرُوا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْخُمُسِ فَلَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ فِي وَقْفِ حَقِّهِمْ إلَى بَذْلٍ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِأَهْلِهِ (وَخَرَاجُهُ أُجْرَةٌ) مُنَجَّمَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ مَثَلًا لِمَصَالِحِنَا فَيُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ (وَهُوَ مِنْ) أَوَّلِ (عَبَّادَانَ) بِمُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ

[حاشية الجمل]

تَعَلُّقِ الْغَانِمِينَ بِالْغَنِيمَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ مُطْلَقًا بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ وَالْغَانِمُونَ لَا يَمْلِكُونَ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ هُنَاكَ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ السَّوَادَ لَا يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ فَلَا يَكُونُ جِنْسًا لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ صِدْقُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ إضَافَةِ الْكُلِّ إلَى بَعْضِهِ اهـ ع ش إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْجِنْسِ الْكُلُّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إلَى بَعْضِهِ وَإِلَّا لَقَالَ إلَى فَرْدِهِ اهـ شَيْخُنَا وَالْمَعْنَى وَالسَّوَادُ الَّذِي الْعِرَاقُ بَعْضُهُ فُتِحَ عَنْوَةً وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ السَّوَادُ الْمَذْكُورُ مِنْ عَبَّادَانَ إلَخْ فَالتَّحْدِيدُ الْمَذْكُورُ لَهُ بِجُمْلَتِهِ لَا لِلْعِرَاقِ وَحْدَهُ الَّذِي هُوَ بَعْضُهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا) أَيْ لِأَنَّ مِسَاحَةَ الْعِرَاقِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا فِي عَرْضِ ثَمَانِينَ وَالسَّوَادُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي ذَلِكَ الْعَرْضِ وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ بِالتَّكْسِيرِ عَشَرَةُ آلَافِ فَرْسَخٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ إلَخْ الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظَةِ سَوَادٍ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ آلَافٍ هِيَ جُمْلَةُ الْعِرَاقِ بِالضَّرْبِ أَمَّا جُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ كَذَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ حَاصِلُ ضَرْبِ طُولِ الْعِرَاقِ فِي عَرْضِهِ عَشَرَةُ آلَافٍ وَطُولِ السَّوَادِ فِي عَرْضِهِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا أَلْفَانِ وَثَمَانُمِائَةٍ حَاصِلُ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ الزَّائِدَةِ فِي طُولِ السَّوَادِ فِي ثَمَانِينَ الَّتِي هِيَ الْعَرْضُ وَحِينَئِذٍ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ وَجُمْلَةُ الْعِرَاقِ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَ الْمَحَلُّ الْمُحَدَّدُ بِمَا يَأْتِي سَوَادًا إلَخْ وَسُمِّيَ بَعْضُهُ عِرَاقًا لِاسْتِوَاءِ أَرْضِهِ وَخُلُوِّهَا عَنْ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ إذْ أَصْلُ الْعِرَاقِ الِاسْتِوَاءُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ تَظْهَرُ مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا) أَيْ لِأَنَّ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ تَقَارُبًا فَيُطْلَقُ اسْمُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فُتِحَ عَنْوَةً) أَيْ لَمَّا صَحَّ أَنَّهُ قَسَمَهُ فِي جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ وَلَوْ كَانَ صُلْحًا لَمْ يَقْسِمْهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ بَذَلُوهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ اسْتَرْضَاهُمْ فِيهِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اسْتَمَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قُلُوبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبْيِ هَوَازِنَ اهـ سم (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي يَأْتِي فِيهَا أَيْ الْأَبْنِيَةِ وَهُوَ أَنَّ وَقْفَهَا يُؤَدِّي إلَى خَرَابِهَا أَوْ الْحُكْمِ الَّذِي يَأْتِي فِيهَا وَهُوَ جَوَازُ بَيْعِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ وَقَفَهُ عُمَرُ إلَخْ) وَهُوَ أَوَّلُ وَقْفٍ صَدَرَ فِي الْإِسْلَامِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْبَاعِثُ لَهُ عَلَى وَقَفِيَّتِهِ أَنَّهُ خَافَ تَعْطِيلَ الْجِهَادِ بِاشْتِغَالِهِمْ بِعِمَارَتِهِ لَوْ تَرَكَهُ بِأَيْدِيهِمْ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْسِنْ قَطْعَ مَنْ بَعْدَهُمْ عَنْ رَقَبَتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَأَجَّرَهُ لِأَهْلِهِ إلَخْ) أَيْ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ فَجَرِيبُ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ وَالْبُرِّ أَرْبَعَةٌ وَجَرِيبُ الشَّجَرِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ سِتَّةٌ وَجَرِيبُ النَّخْلِ ثَمَانِيَةٌ وَالْعِنَبِ عَشَرَةٌ وَالزَّيْتُونِ اثْنَا عَشَرَ وَجُمْلَةُ مِسَاحَةِ الْجَرِيبِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ اهـ شَرْحُ م ر وَالْجَرِيبُ هُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالْفَدَّانِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ لِكَوْنِهِ وَقْفًا بَيْعُهُ) أَيْ يَمْتَنِعُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ وَلَهُمْ إجَارَتُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَا مُؤَبَّدَةً كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي إجَارَةِ عُمَرَ لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَاكِنِيهِ إزْعَاجُهُمْ مِنْهُ وَيَقُولُ أَنَا أَشْغَلُهُ وَأُعْطِي الْخَرَاجَ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا بِالْإِرْثِ الْمَنْفَعَةَ بِعَقْدِ بَعْضِ آبَائِهِمْ مَعَ عُمَرَ وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَذْلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ثُمَّ بَذَلُوهُ أَيْ بَذَلَهُ مَنْ يُعْتَبَرُ بَذْلُهُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ عَبَّادَانَ إلَخْ) وَحَدَّهُ أَيْ السَّوَادَ بِالْفَرَاسِخِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فَرْسَخًا طُولًا وَثَمَانُونَ عَرْضًا وَبِالْجَرِيبِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ وَثَانِيهِمَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ التَّفَاوُتُ إلَى مَا يَقَعُ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ مِنْ السِّبَاخِ وَالتُّلُولِ وَالطُّرُقِ وَمَجَارِي الْأَنْهَارِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُزْرَعُ فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْحِسَابِ وَالْجَرِيبُ عَشْرُ قَصَبَاتٍ كُلُّ قَصَبَةٍ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِالْهَامِشِيِّ كُلُّ ذِرَاعٍ سِتُّ قَبَضَاتٍ كُلُّ قَبْضَةٍ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَالْجَرِيبُ مِسَاحَةٌ مُرَبَّعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ كُلِّ جَانِبَيْنِ مِنْهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا هَاشِمِيًّا وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ الْجَرِيبُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ اعْتَمَدَهُ م ر وَعَبَّادَانُ حِصْنٌ صَغِيرٌ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم فَعَبَّادَانُ دَاخِلَةٌ فِيهِ وَقَوْلُهُ إلَى حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ

(إلَى) آخِرِ (حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ (طُولًا وَمِنْ) أَوَّلِ (الْقَادِسِيَّةِ إلَى) آخِرِ (حُلْوَانَ) بِضَمِّ الْحَاءِ (عَرْضًا لَكِنْ لَيْسَ لِلْبَصْرَةِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ (حُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ سَوَادِ الْعِرَاقِ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّهِ (إلَّا الْفُرَاتُ شَرْقِيُّ دِجْلَتِهَا) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا (وَنَهْرُ الصَّرَاةِ) بِفَتْحِ الصَّادِ (غَرْبِيُّهَا) أَيْ الدِّجْلَةِ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ الْبَصْرَةِ كَانَ مَوَاتًا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ وَتَسْمِيَتُهَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي (وَأَبْنِيَتُهُ) أَيْ سَوَادُ الْعِرَاقِ (يَجُوزُ بَيْعُهَا) إذْ لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ وَلِأَنَّ وَقْفَهَا يُفْضِي إلَى خَرَابِهَا (وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا) لِآيَةِ ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الفتح: 22] يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: 24] وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ» (وَمَسَاكِنُهَا وَأَرْضِهَا الْمُحْيَاةُ مِلْكٌ) يُتَصَرَّفُ فِيهِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَفِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ وَأَمَّا خَبَرُ «مَكَّةَ لَا يُبَاعُ رِبَاعُهَا وَلَا تُؤْجَرُ دُورُهَا» فَضَعِيفٌ وَإِنْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً عَلَى الصَّحِيحِ وَالشَّامُ فُتِحَتْ مُدُنُهَا صُلْحًا وَأَرْضُهَا عَنْوَةً كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّ دِمَشْقَ فُتِحَتْ عَنْوَةً.

[حاشية الجمل]

دَاخِلَةٌ فِيهِ أَيْضًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ إلَى حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ نُوحًا لَمَّا وَصَلَ بِسَفِينَتِهِ إلَى الْجُودِيِّ أَدْلَى حَجَرًا فِي حَبْلٍ لِيَعْلَمَ بِهِ قَدْرَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَاءِ فَوَصَلَ إلَى الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَمِنْ أَوَّلِ الْقَادِسِيَّةِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا لَهُمَا بِالتَّقْدِيسِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ إلَخْ) هَذِهِ اللُّغَاتُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الَّتِي بِالتَّاءِ الْمُرَادَةِ هُنَا وَأَمَّا بُصْرَى الشَّامِ الَّتِي بِالْأَلِفِ فَهِيَ بِضَمِّ الْبَاءِ لَا غَيْرُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْبَصْرَةِ بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَصْرِيٌّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ لَا بِالضَّمِّ وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ وَخِزَانَةَ الْعِلْمِ بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قِيلَ كَانَ بِهَا سَبْعَةُ آلَافِ مَسْجِدٍ وَعَشَرَةُ آلَافِ نَهْرٍ لِكُلِّ نَهْرٍ اسْمٌ مَخْصُوصٌ وَبُنِيَ بَعْدَهَا الْكُوفَةُ بِسَنَتَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إلَّا الْفُرَاتُ) بِالتَّاءِ الْمَمْدُودَةِ فِي الْخَطِّ وَصْلًا وَوَقْفًا وَمَنْ قَالَهُ بِالْهَاءِ فَقَطْ أَخْطَأَ قَالَهُ الْجَلَالُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْفَتْحِ لِأَنَّهُ كَانَ سَبْخَةً أَيْ أَحْيَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - سَنَةَ سَبْعِ عَشْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ وَمَنْ مَعَهُمْ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَيْ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَسْمِيَتُهُمَا) أَيْ الْفُرَاتِ وَنَهْرِ الصَّرَاةِ وَالْمُرَادُ بِتَسْمِيَتِهِمَا وَصْفُهُمَا بِمَا ذُكِرَ فَوُصِفَ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ شَرْقِيُّ دِجْلَتِهَا وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ غَرْبِيُّهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَبْنِيَتُهُ) أَيْ الَّتِي هِيَ الدُّورُ وَالْمَسَاكِنُ لَا الْخَانَاتُ فَإِنَّهَا مِنْ الْوَقْفِ قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا الْأَشْجَارُ فَهِيَ وَقْفٌ لِدُخُولِهَا فِي وَقْفِ الْأَرْضِ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِيمَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْهَا حَالَةَ الْوَقْفِ وَكَذَا يُقَالُ فِي بِنَاءِ الْخَانَاتِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ وَأَبْنِيَتُهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ آلَتُهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا انْتَهَتْ وَفِي سم وَلَوْ اُتُّخِذَ مِنْ طِينِ الْأَرْضِ لَبِنٌ وَبُنِيَ بِهِ فَهُوَ وَقْفٌ اهـ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ وَقْفَهَا إلَخْ) لَعَلَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلِأَنَّهَا لَمْ تُوقَفْ لِأَنَّ وَقْفَهَا إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا) وَمَنْ قَالَ إنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً مَعْنَاهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مُسْتَعِدًّا لِلْقِتَالِ لَوْ قُوتِلَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَقِتَالُ خَالِدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَسْفَلِهَا يُجَابُ عَنْهُ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اجْتِهَادٌ فَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ اُحْتُمِلَتْ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَضَافَ الدَّارَ إلَيْهِ وَالْإِضَافَةُ تَقْتَضِي الْمِلْكَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً) أَيْ وَأَمَّا قُرَاهَا فَنُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا وَحِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ فِي مِلْكِ أَهْلِهَا لَهَا وَلِلطِّينِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ وَقِيلَ إنَّهَا أَيْ الْقُرَى فُتِحَتْ عَنْوَةً وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ وَصَلَتْ إلَى أَهْلِهَا بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ أَوْ أَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْغَانِمِينَ وَأَيًّا مَا كَانَ فَضَرْبُ الْخَرَاجِ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً أَيْ وَقُرَاهَا وَنَحْوُهَا بِمَا فِي إقْلِيمِهَا صُلْحًا اهـ سم نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي فَتَاوِيهِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ عَنْوَةً وَقَفَ قَرَافَتَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِأَمْرِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ لَمَّا طَلَبُوا شِرَاءَهَا إذْ لَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا لَكَانَتْ مِلْكًا لَهُمْ وَاحْتِمَالُ شَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا خِلَافُ الْأَصْلِ اهـ حَجّ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً إلَخْ كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حَرْقَوَيْهِ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَضَعَ عَلَى أَرَاضِيِهَا الْخَرَاجَ نَعَمْ مَا أُحْيِيَ مِنْ مَوَاتِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مِلْكٌ لِأَهْلِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ وَقْفٌ كَسَوَادِ الْعِرَاقِ اهـ قَالَ حَجّ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى فَتْحِهَا عَنْوَةً قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تُهْدَمُ مَا بِقَرَافَتِهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَفَهَا بِأَمْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ اهـ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْمَفْتُوحَ عَنْوَةً نَفْسُهَا لَا قُرَاهَا وَنَحْوُهَا مِمَّا فِي إقْلِيمِهَا اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ أَرَاضِيَ مِصْرَ وَدُورَهَا وَمَا يُوجَدُ مِنْهَا بِيَدِ أَحَدٍ يُقْضَى لَهُ بِمِلْكِهِ بِالْيَدِ وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ خَرَاجٍ عَلَى مَا بِأَيْدِي أَهْلِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّا وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَفَهَا

(فَصْلٌ) فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ الْعُقُودُ الَّتِي تُفِيدُهُمْ الْأَمْنَ ثَلَاثَةٌ أَمَانٌ وَجِزْيَةٌ وَهُدْنَةٌ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ فَالْأَمَانُ أَوْ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ فَإِنْ كَانَ إلَى غَايَةٍ فَالْهُدْنَةُ وَإِلَّا فَالْجِزْيَةُ وَهُمَا مُخْتَصَّانِ بِالْإِمَامِ بِخِلَافِ الْأَمَانِ وَسَتَعْلَمُ أَحْكَامَ الثَّلَاثَةِ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمَانِ آيَةُ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: 6] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا أَيْ نَقَضَ عَهْدَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» (لِمُسْلِمٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَأَسِيرٍ) وَلَوْ امْرَأَةً وَعَبْدًا وَفَاسِقًا وَسَفِيهًا (أَمَانُ حَرْبِيٍّ مَحْصُورٍ غَيْرِ أَسِيرٍ وَنَحْوِ جَاسُوسٍ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ كَأَهْلِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ فَلَا يَصِحُّ الْأَمَانُ مِنْ كَافِرٍ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ وَلَا مِنْ أَسِيرٍ أَيْ مُقَيَّدٍ أَوْ مَحْبُوسٍ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِأَيْدِيهِمْ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَصْلَحَةِ وَلِأَنَّ الْأَمَانَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمَّنُ آمِنًا وَهَذَا لَيْسَ بِآمِنٍ أَمَّا أَسِيرُ الدَّارِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ بِبِلَادِهِمْ الْمَمْنُوعُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَيَصِحُّ أَمَانُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنَّمَا يَكُون مُؤَمِّنُهُ آمِنًا مِنَّا بِدَارِهِمْ لَا غَيْرُ إلَّا أَنْ يُصَرَّحَ بِالْأَمَانِ فِي غَيْرِهَا وَلَا أَمَانُ حَرْبِيٍّ غَيْرِ مَحْصُورٍ كَأَهْلِ نَاحِيَةٍ وَبَلَدٍ

[حاشية الجمل]

وَمَا فِي بَعْضِ التَّوَارِيخِ أَنَّهُ وَقَفَهَا لَا اعْتِبَارَ بِهِ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لَا تُبْنَى عَلَى مِثْلِ هَذِهِ التَّوَارِيخِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ ثُبُوتُهَا وَحِينَئِذٍ نَقُولُ فِيمَا نَجِدُهُ بِأَيْدِي أَهْلِهَا وَفِيمَا وَقَفَهُ مُلُوكُهَا أَوْ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ كَأَنْ نَقُولَ انْتَقَلَ مِنْ الْغَانِمِينَ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ لِغَيْرِهِمْ وَهَكَذَا إلَى أَنْ وَصَلَ إلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ أَوْ إلَى مَنْ وَقَفَهُ مِنْ الْمُلُوكِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْتَقَلَ مِنْ الْغَانِمِينَ إلَى وَرَثَتِهِمْ وَهَكَذَا إلَى الْمَالِكِ الْآنَ أَوْ الْوَاقِفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَاتَ الْغَانِمُونَ مِنْ غَيْرِ وَرَثَةٍ فَصَارَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَتَصَرَّفَتْ فِيهِ الْأَئِمَّةُ بِالتَّمْلِيكِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُمْ فِي أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَيَجُوزُ إقْرَارُ أَهْلِهَا عَلَى مَا بِأَيْدِيهِمْ وَالْحُكْمُ بِصِحَّةِ وَقْفِ الْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ خَرَاجٍ عَلَى ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر انْتَهَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[فَصْلٌ فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ]

(فَصْلٌ) فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ بِدَارِ كُفْرٍ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَمَّنَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ لَا يَجُوزُ وَلَا يُسَمَّى أَمَانًا وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَجُوزُ فِي مَحْصُورِينَ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ ح ل وز ي إلَّا أَنْ يُقَالَ الْقَيْدُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ فَالْأَمَانُ) وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ مُؤَمَّنٌ وَقَوْلُهُ فَالْهُدْنَةُ وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ مُعَاهَدٌ وَقَوْلُهُ فَالْجِزْيَةُ وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ ذِمِّيٌّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) الذِّمَّةُ فِي اللُّغَةِ تَكُونُ بِمَعْنَى الْعَهْدِ وَبِمَعْنَى الْأَمَانِ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» «وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ» «وَلَهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» وَبِهِ سُمِّيَ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَاصْطَلَحَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الذِّمَّةِ بِمَعْنَى الذَّاتِ وَالنَّفْسِ فَسُمِّيَ مَحَلُّهَا بِاسْمِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَيْ عَهْدُهُمْ وَأَمَانُهُمْ وَأَمَّا الذِّمَّةُ فِي قَوْلِهِمْ ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِهَا الذَّاتُ تَسْمِيَةً لِلْمَحَلِّ بِاسْمِ الْحَالِّ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ز ي الذِّمَّةُ الْعَهْدُ وَالْأَمَانُ وَالْحُرْمَةُ وَالْحَقُّ وَأَمَّا الذِّمَّةُ فِي قَوْلِهِمْ ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ فَمُرَادُهُمْ بِهَا الذَّاتُ وَالنَّفْسُ اللَّتَانِ هُمَا مَحَلُّهَا تَسْمِيَةً لِلْمَحَلِّ بِاسْمِ الْحَالِّ فِيهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ «يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ» أَيْ يَتَحَمَّلُهَا وَيَعْقِدُهَا مَعَ الْكُفَّارِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَقْدُ الْأَمَانِ عَلَى كَوْنِ الْعَاقِدِ مِنْ الْأَشْرَافِ وَالْأَدْنَى هُوَ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ مَمْلُوكَةٌ لِكَافِرٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءُ وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإِزَالَةِ أَيْ مَنْ أَزَالَ خَفَارَةً أَيْ بِأَنْ قَطَعَ ذِمَّتَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ خَفَرَ بِالْعَهْدِ يَخْفِرُ بِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا وَفَّى بِهِ وَخَفَرْت الرَّجُلَ حَمَيْته وَأَجَرْته مِنْ طَالِبِهِ فَأَنَا خَفِيرٌ وَالِاسْمُ الْخُفَارَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْخِفَارَةُ مُثَلَّثَةُ الْخَاءِ جَعْلُ الْخَفِيرِ وَخَفَرْت بِالرَّجُلِ أَخْفِرُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ عَذَرْت بِهِ وَتَخَفَّرْت بِهِ وَأَخْفَرْتُهُ بِالْأَلِفِ نَقَضْت عَهْدَهُ وَخَفِرَ الْإِنْسَانُ خَفَرًا فَهُوَ خَفِيرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالِاسْمُ الْخَفَارَةُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْحَيَاءُ وَالْوَقَارُ اهـ (قَوْلُهُ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لَمْ يَقُلْ مُكَلَّفٍ اسْتِغْنَاء بِهِ عَنْهُمَا لَعَلَّهُ لِإِدْخَالِ السَّكْرَانِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَانُ حَرْبِيٍّ مَحْصُورٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ نَعَمْ قَيَّدَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ بِغَيْرِ الْإِمَامِ أَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَنَحْوِ جَاسُوسٍ) الْجَاسُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ وَالنَّامُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ اهـ ح ل. وَفِي الْمِصْبَاحِ تَجَسُّسُ الْأَخْبَارِ تَتَبُّعُهَا وَمِنْهُ الْجَاسُوسُ لِأَنَّهُ يَتَتَبَّعُ الْأَخْبَارَ وَيَتَفَحَّصُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ اهـ (قَوْلُهُ كَأَهْلِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي حَالِ الْحَرْبِ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَّ عُمَرَ جَهَّزَ جَيْشًا فَنَزَلُوا عَلَى قَرْيَةٍ وَحَانَ لَهُمْ فَتْحُهَا فَبَدَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ وَوَاطَأَ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَكَتَبَ لَهُمْ أَمَانًا فِي صَحِيفَةٍ وَنَبَذَهُ فِي سَهْمٍ رَمَاهُ إلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُ وَخَرَجُوا بِهِ فَكَتَبَ بِذَلِكَ إلَى عُمَرَ فَأَمْضَاهُ وَلَمْ يُخَالَفْ فَكَانَ إجْمَاعًا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ صَغِيرٍ) إعَادَتُهُ لَا فِي بَعْضِ الْمَعْطُوفَاتِ دُونَ بَعْضٍ نَظَرًا لِلِاتِّحَادِ فِي الْعِلَّةِ وَاخْتِلَافِهَا وَلَمْ يَقُلْ أَوْ صَبِيٍّ رِعَايَةً لِلْمَتْنِ نَظَرًا لِلْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ امْرَأَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا أَمَانُ حَرْبِيٍّ غَيْرِ مَحْصُورٍ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلِلْآحَادِ أَمَانُ مَحْصُورِينَ كَقَلْعَةٍ وَقَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَا غَيْرِ مَحْصُورِينَ كَإِقْلِيمٍ وَجِهَةٍ وَبَلَدٍ بِحَيْثُ يَنْسَدُّ بَابُ الْجِهَادِ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَحَيْثُ أَدَّى الْأَمَانُ إلَى انْسِدَادِ بَابِ الْجِهَادِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ امْتَنَعَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْآحَادِ وَإِلَّا جَازَ لَهُمَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي أَمَانِ الْآحَادِ ظُهُورُ الْمَصْلَحَةِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الضَّرَرِ وَأَمَّا أَمَانُ الْإِمَامِ فَإِنْ أَمَّنَ عَنْ جِهَةِ

لِئَلَّا يَنْسَدَّ الْجِهَادُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَّا مِائَةَ أَلْفٍ مِنْهُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ لَمْ يُؤَمِّنْ إلَّا وَاحِدًا لَكِنْ إذَا ظَهَرَ الِانْسِدَادُ رُدَّ الْجَمِيعُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَمَّنُوهُمْ دَفْعَةً فَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ إلَى ظُهُورِ الْخَلَلِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ إنَّهُ مُرَادُ الْإِمَامِ وَلَا أَمَانُ أَسِيرٍ أَيْ وَأَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ بِالْأَسْرِ ثَبَتَ فِيهِ حَقٌّ لَنَا وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِغَيْرِ مَنْ أَسَرَهُ أَمَّا مَنْ أَسَرَهُ فَيُؤَمِّنُهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ الْإِمَامُ وَلَا أَمَانُ نَحْوِ جَاسُوسٍ كَطَلِيعَةٍ لِلْكُفَّارِ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» قَالَ الْإِمَامُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِشُمُولِهِ السَّكْرَانَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُكَلَّفٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِي غَيْرِ أَسِيرٍ أَوَّلًا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِيرٍ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَغَيْرِ أَسِيرٍ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ) فَلَوْ أُطْلِقَ الْأَمَانُ حُمِلَ عَلَيْهَا وَيَبْلُغُ بَعْدَهَا الْمَأْمَنَ وَلَوْ عَقَدَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهَا وَلَا ضَعْفَ بِنَا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَأَمَّا الزَّائِدُ لِضَعْفِنَا الْمَنُوطِ بِنَظَرِ الْإِمَامِ

[حاشية الجمل]

نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ أَمَّنَ عَنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِهِ نَائِبَهُمْ وَوَلِيَّ أُمُورِهِمْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْإِمَامِ هُوَ الْمُتَّجَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمَصْلَحَةِ فِي الْإِمَامِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِالْمَحْصُورِينَ غَيْرُهُمْ وَضَابِطُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَمَانُ إلَى إبْطَالِ الْجِهَادِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ أَوْ إلَى تَكْلِيفِ حَمْلِ الزَّادِ وَالْعَلَفِ فَلَا يَصِحُّ لِلْآحَادِ تَأْمِينُ آحَادٍ عَلَى طَرِيقِ الْغُزَاةِ مَعَ احْتِيَاجِنَا إلَى حَمْلِ نَحْوِ الزَّادِ وَلَوْلَا الْأَمَانُ لَأَخَذْنَا أَطْعِمَتَهُمْ لِلضَّرَرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الضَّابِطِ يُرَدُّ مَا تُوُهِّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْصُورِ هُنَا مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ عُلِمَ مِنْ الضَّابِطِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِ الْمَذْكُورَ فِي النِّكَاحِ بَلْ مَحْصُورٌ خَاصٌّ بِمَا هُنَا وَهُوَ أَمَانُ مَنْ لَمْ يَنْسَدَّ بِسَبَبِهِ بَابُ الْغَزْوِ عَنَّا وَمَنْ سَوَّى بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي النِّكَاحِ فَقَدْ وَهَمَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَنْسَدَّ الْجِهَادُ) أَيْ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَتِلْكَ الْبَلْدَةِ اهـ سم وَعُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى أَمَانُ الْآحَادِ لِمَحْصُورٍ إلَى أَنْ يَنْسَدَّ بَابُ الْجِهَادِ امْتَنَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَفَاءً بِالضَّابِطِ اهـ شَيْخُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ فَمُرَادُهُ بِهِ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ مَحْصُورٌ أَيْ مَحَلُّ جَوَازِ عَقْدِ الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ الْمَحْصُورِ إذَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ وَإِلَّا امْتَنَعَ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ لِمَا قَرَّرُوهُ هُنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْصُورِ مَا لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّهُ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ) بِالْمَدِّ عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِالْقَصْرِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ هُوَ بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيفِ أَصْلُهُ أَأْمَنَ بِهَمْزَتَيْنِ أُبْدِلَتْ الثَّانِيَةُ أَلِفًا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ الْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِهِ رُدَّ الْجَمِيعُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْ وَأَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ) أَيْ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَمِّنَهُ وَكَذَا نَائِبُهُ إنْ كَانَ الْأَسْرُ مِنْ ثَغْرِهِ وَإِلَّا فَلَا لِخُرُوجِهِ عَنْ وِلَايَتِهِ اهـ خَادِمٌ اهـ سم (قَوْلُهُ أَمَّا مَنْ أَسَرَهُ فَيُؤَمِّنُهُ) وَوَجَّهَ الْمَاوَرْدِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ جَازَ أَنْ يُؤَمِّنَهُ اهـ خَادِمٌ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ وَلَا أَمَانُ نَحْوِ جَاسُوسٍ إلَخْ) اقْتِصَارُ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الضَّرَرِ لَا وُجُودُ الْمَصْلَحَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ الْآحَادِ إذْ لَوْ شُرِطَتْ الْمَصْلَحَةُ لَاخْتَصَّ بِنَظَرِ الْوُلَاةِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ كَطَلِيعَةٍ لِلْكُفَّارِ) هِيَ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْجَيْشِ لِيَطَّلِعَ عَلَى أَحْوَالِ عَدُوِّهِمْ ثُمَّ يُخْبِرَهُمْ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالطَّلِيعَةُ الْقَوْمُ يُبْعَثُونَ أَمَامَ الْجَيْشِ يَتَعَرَّفُونَ طِلْعَ الْعَدُوِّ بِالْكَسْرِ أَيْ خَبَرَهُ وَالْجَمْعُ طَلَائِعُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» ) أَيْ لَا يَضُرُّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَيُنْقِصُهُ شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ وَالضِّرَارُ فِعَالٌ مِنْ الضَّرَرِ أَيْ لَا يُجَازِيهِ عَلَى إضْرَارِهِ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ إذْ الضَّرَرُ فِعْلُ الْوَاحِدِ وَالضِّرَارُ فِعْلُ الِاثْنَيْنِ أَوْ الضَّرَرُ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ وَالضِّرَارُ الْجَزَاءُ عَلَيْهِ وَقِيلَ الضَّرَرُ مَا تَضُرُّ بِهِ صَاحِبَك وَتَنْتَفِعُ بِهِ وَالضِّرَارُ أَنْ تَضُرَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَتَكْرَارُهُمَا لِلتَّأْكِيدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَالْمَعْنَى لَا ضَرَرَ تُدْخِلُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا ضِرَارَ لِغَيْرِكُمْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُكَلَّفٍ) قَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْمُكَلَّفُ حُكْمًا بِمَعْنَى مَنْ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ فَالسَّكْرَانُ مُكَلَّفٌ بِهَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا شُمُولَ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَنْ الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ تَأْمِينِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَوْ غَيْرَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَسَكَتَ كَأَصْلِهِ عَنْ الْمَكَانِ لِأَنَّهُ يَعُمُّ فَلَا يَخْتَصُّ بِبَلَدِ الْمُؤَمِّنِ وَلَا الْمُؤَمَّنِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ أَمَّنَهُ الْمُسْلِمُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ أَمِنَ فِيهِ وَفِي طَرِيقِهِ إلَيْهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَا فِي غَيْرِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ أَمَانَهُ لَهُ وَهُوَ وَالٍ إمَامًا كَانَ أَوْ نَائِبَهُ فَهُوَ آمِنٌ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَإِلَّا فَفِي مَوْضِعِ سُكْنَاهُ وَفِي طَرِيقِهِ إلَيْهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مَا لَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّائِدُ لِضَعْفِنَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ حَيْثُ لَا ضَعْفَ بِنَا فَإِنْ كَانَ رَجَعَ فِي الزَّائِدِ إلَى نَظَرِ الْإِمَامِ كَالْهُدْنَةِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّائِدُ إلَخْ لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنَّ أَمَانَ الْآحَادِ إنَّمَا يُقَيَّدُ بِالْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْهُدْنَةِ عِنْدَ قُوَّتِنَا وَأَمَّا حَالَةُ الضَّعْفِ

فَكَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ أَمَّا النِّسَاءُ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى فَلَا يَتَقَيَّدْنَ بِمُدَّةٍ لِأَنَّ الرِّجَالَ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ سَنَةٍ لِئَلَّا يُتْرَكَ الْجِهَادُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى لَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْأَمَانُ (بِمَا يُفِيدُ مَقْصُودَهُ وَلَوْ رِسَالَةً) وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ كَافِرًا (وَإِشَارَةً) مُفْهِمَةً وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ وَكِتَابَةٍ وَتَعْلِيقًا بِغَرَرٍ كَقَوْلِهِ إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ أَمَّنْتُك لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ لِحَقْنِ الدَّمِ كَمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً وَالصَّرِيحُ كَأَمَّنْتُك أَوْ أَجَّرْتُك أَوْ أَنْتَ فِي أَمَانِي وَالْكِنَايَةُ كَأَنْتَ عَلَى مَا تُحِبُّ أَوْ كُنْ كَيْفَ شِئْت وَإِطْلَاقِي الْإِشَارَةَ لِشُمُولِهَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْقَبُولِ (إنْ عَلِمَ الْكَافِرُ الْأَمَانَ) بِأَنْ بَلَغَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ بَدَرَ مُسْلِمٌ فَقَتَلَهُ جَازَ وَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَمَّنَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ وَاشْتِرَاطُهُ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ كَالْغَزَالِيِّ.

(وَلَيْسَ لَنَا نَبْذُهُ) أَيْ الْأُمَّانِ (بِلَا تُهْمَةٍ) لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جَانِبِنَا أَمَّا بِالتُّهْمَةِ فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ فَتَعْبِيرِي بِلَنَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِمَامِ.

(وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِنَا (مَالُهُ وَأَهْلُهُ) مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ

[حاشية الجمل]

الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الزِّيَادَةُ فَهِيَ مَنُوطَةٌ بِالْمَصْلَحَةِ فَتَكُونُ رَاجِعَةً لِلْإِمَامِ وَنَظَرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْهُدْنَةِ دُونَ الْأَمَانِ اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَكَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ) أَيْ فَيَجُوزُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَهُوَ هُدْنَةٌ وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْأَمَانِ اعْتِبَارًا بِمَعْنَاهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ) أَيْ فِي عَقْدِ الْأَمَانِ لِلرِّجَالِ أَيْ بِالْحَرْبِيِّينَ وَقَوْلُهُ أَمَّا النِّسَاءُ أَيْ أَمَّا عَقْدُ الْأَمَانِ لِلنِّسَاءِ أَيْ الْحَرْبِيَّاتِ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الرِّجَالَ أَيْ لِأَنَّ عَقْدَ الْأَمَانِ لِلرِّجَالِ الْحَرْبِيِّينَ وَقَوْلُهُ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ سَنَةٍ أَيْ إنَّمَا مَنَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُؤَمِّنُوهُمْ سَنَةً وَقَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى أَيْ الْكَافِرَتَانِ أَيْ فَعَقْدُ الْأَمَانِ لَهُمَا سَنَةً أَوْ أَزْيَدَ لَا يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ (قَوْلُهُ أَمَّا النِّسَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ نَعَمْ عَقْدُ الْأَمَانِ لِلْمَالِ وَالذُّرِّيَّةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَذِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ سَنَةٍ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا قُيِّدَ بِالسَّنَةِ لِأَنَّ الْجِهَادَ وَاجِبٌ كُلَّ سَنَةٍ وَلِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ لِئَلَّا يُتْرَكَ الْجِهَادُ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَدُونَ السَّنَةِ لَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش انْتَهَى (قَوْلُهُ بِمَا يُفِيدُهُ مَقْصُودُهُ) اشْتِرَاطُ هَذَا فِي غَيْرِ الرَّسُولِ أَمَّا رَسُولُهُمْ الَّذِي يَدْخُلُ دَارَنَا بِقَصْدِ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ فَهُوَ آمِنٌ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ أَمَانٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ رِسَالَةً) بِأَنْ أَرْسَلَ لِلْحَرْبِيِّ أَنَّهُ فِي أَمَانِهِ بِأَنْ قَالَ لِلرَّسُولِ قُلْ لِفُلَانٍ أَنْتَ فِي أَمَانِ فُلَانٍ (قَوْلُهُ وَإِشَارَةً) أَيْ أَوْ إمَارَةً كَتَرْكِ الْقِتَالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ) وَهِيَ مِنْهُ كِفَايَةٌ مُطْلَقًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى النُّطْقِ بِخِلَافِ الْأَخْرَسِ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ اهـ س ل (قَوْلُهُ أَوْ أَنْتَ فِي أَمَانِي) أَيْ أَوْ لَا بَأْسَ عَلَيْك أَوْ لَا خَوْفَ عَلَيْك أَوْ لَا تَخَفْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْقَبُولِ) قَدْ يُقَالُ تَقْيِيدُ الْأَصْلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِي الْإِيجَابِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِ دَلَالَةِ الْإِطْلَاقِ لِاحْتِمَالِ التَّخْصِيصِ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ بَدَرَ مُسْلِمٌ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَجُوزُ قَتْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ قَبْلَ عِلْمِهِ وَقَبُولِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطُهُ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَلَوْ بِمَا يَشْعُرُ بِهِ انْتَهَتْ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جَانِبِنَا) أَمَّا مِنْ جَانِبِهِ فَلَهُ نَبْذُهُ مَتَى شَاءَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَمَّا بِالتُّهْمَةِ فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ) أَيْ وُجُوبًا فَلَوْ لَمْ يَنْبِذْهُ أَحَدٌ هَلْ يَبْطُلُ بِنَفْسِهِ حَيْثُ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ عِلْمِهِ يُمْكِنُ فِيهَا النَّبْذُ وَلَمْ يَفْعَلْ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِوُجُودِ الْخَلَلِ الْمُنَافِي لِابْتِدَائِهِ وَكُلُّ مَا مَنَعَ مِنْ الصِّحَّةِ إذَا قَارَنَ لَوْ طَرَأَ أَفْسَدَ إلَّا مَا نَصُّوا عَلَى خِلَافِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ) بِالْكَسْرِ أَمَّا الْمُؤَمَّنُ بِالْفَتْحِ فَلَهُ نَبْذُهُ مَتَى شَاءَ وَحَيْثُ بَطَلَ أَمَانُهُ وَجَبَ تَبْلِيغُهُ الْمَأْمَنَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ بِدَارِنَا) حَالٌ مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ الشَّرْطَ حَلَّ مَعْنًى وَقَوْلُهُ وَكَذَا بِدَارِهِمْ أَيْ وَكَذَا يَدْخُلَانِ حَالَ كَوْنِهِمَا بِدَارِهِمْ وَالْمُقْسَمُ أَنَّ الْكَافِرَ نَفْسَهُ كَائِنٌ بِدَارِنَا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ فِي الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِنَا فَقَوْلُهُ بِدَارِنَا نَعْتٌ لِلْحَرْبِيِّ أَوْ حَالٌ مِنْهُ أَيْ فَالْفَرْضُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ كَائِنٌ بِدَارِنَا وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمَانُ لِلْحَرْبَيَّ بِدَارِهِمْ أَيْ لِلْحَرْبِيِّ الْكَائِنِ بِدَارِهِمْ وَمَالُهُ وَأَهْلُهُ تَارَةً يَكُونَانِ بِدَارِهِمْ أَيْضًا وَتَارَةً يَكُونَانِ بِدَارِنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَافِرَ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِهِمْ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ مَعَهُ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُؤَمِّنَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِيهَا أَنَّهُ إنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دَخَلَ مَا مَعَهُ مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَكَذَا زَوْجَتُهُ هُنَا وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ سَوَاءٌ أَمَّنَهُ بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِهِمْ وَيَدْخُلُ مَا لَيْسَ مَعَهُ مِنْهَا إنْ شُرِطَ دُخُولُهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ لَمْ يَدْخُلْ مَا لَيْسَ مَعَهُ مُطْلَقًا وَيَدْخُلُ مَا مَعَهُ إنْ شُرِطَ دُخُولُهُ وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ لَا تَدْخُلُ زَوْجَتُهُ هُنَا وَلَوْ بِالشَّرْطِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ.
(فَائِدَةٌ) لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحْوَالٌ وَهِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَوْ غَيْرَهُ وَالْحَرْبِيُّ الْمُؤَمَّنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِدَارِنَا فَالْحَاصِلُ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ مَالُهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا أَوْ لَا فَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ ثَمَانِيَةٌ ثُمَّ الَّذِي مَعَهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ أَوْ لَا فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إمَّا أَنْ يَقَعَ مِنْهُ

وَزَوْجَتُهُ إنْ كَانَا (بِدَارِنَا) وَكَذَا مَا مَعَهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا شَرْطِ دُخُولِهِمَا (إنْ أَمَّنَهُ إمَامٌ) مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ وَلَا مَالًا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِمَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ (وَكَذَا) يَدْخُلَانِ فِيهِ إنْ كَانَا (بِدَارِهِمْ إنْ شَرَطَهُ) أَيْ الدُّخُولَ (إمَامٌ) لَا غَيْرُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمَانُ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِهِمْ فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ بِدَارِهِمْ دَخَلَا وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ إنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ وَلَا مَالًا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِالشَّرْطِ وَإِنْ كَانَا بِدَارِنَا دَخَلَا إنْ شَرَطَهُ الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ.

(وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ

[حاشية الجمل]

شَرْطٌ أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ الَّذِي مَعَهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ فَاسْتَفِدْهُ فَإِنِّي اسْتَخْرَجْته مِنْ فِكْرِي اهـ (قَوْلُهُ وَزَوْجَتِهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا اهـ ز ي بِخِلَافِ عَقْدِ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهَا أَيْ زَوْجَتَهُ تَدْخُلُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهَا وَفُرِّقَ بِأَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ أَقْوَى اهـ (قَوْلُهُ وَلَا مَا لَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ) أَمَّا مَا يَحْتَاجُهُ كَثِيَابِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَآلَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَنَفَقَةِ مُدَّةِ أَمَانِهِ الضَّرُورِيَّاتِ فَيَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَوَجْهُ الْقِيَاسِ اشْتِرَاكُ الْحَرْبِيِّ مَعَ أَهْلِهِ وَمَالِهِ فِي أَنَّهُمْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ كَمَا اشْتَرَكُوا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فِي أَنَّهُمْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ إلَخْ) يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ صُورَةً لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ الِاعْتِزَالُ هُنَاكَ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا فَهَذِهِ تَعْمِيمَاتٌ خَمْسَةٌ يَتَحَصَّلُ مِنْهَا الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ فَقَوْلُهُ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ رَجَا نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الِاعْتِزَالُ هُنَاكَ أَوْ لَا فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ أَخْرَجَ مِنْهَا وَاحِدَةً لِلْحُرْمَةِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَالِاعْتِزَالُ الْمُرَادُ بِهِ انْحِيَازُهُ عَنْهُمْ فِي مَكَان مِنْ دَارِهِمْ وَقَوْلُهُ فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ أَيْ بِهِجْرَتِهِ وَانْتِقَالِهِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ فَالِاعْتِزَالُ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ بِدَارِ الْكُفْرِ وَقَوْلُهُ بِمُقَامِهِ أَيْ بِإِقَامَتِهِ هُنَاكَ أَيْ لَمْ يَرْجُ أَنَّهُ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ هُنَاكَ وَيَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ وَيَنْقَادُونَ فَيُسْلِمُونَ.
وَعِبَارَةُ سم وَمُحَصِّلُ أَحْكَامِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الشَّخْصَ إنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ وَجَبَتْ إنْ تَمَكَّنَ وَإِنْ قَدَرَ بِسَبَبِ عَشِيرَتِهِ مَثَلًا فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ قَادِرًا عَلَى امْتِنَاعِهِ وَانْعِزَالِهِ وَجَبَتْ إقَامَتُهُ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَدُعَائِهِمْ لِلْإِسْلَامِ أَمْ لَا وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إظْهَارِ دِينِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِانْعِزَالِ فَإِنْ رَجَا ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِ سُنَّتْ إقَامَتُهُ أَوْ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِهِجْرَتِهِ سُنَّتْ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ اهـ عَمِيرَةُ وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُ الْهِجْرَةِ فِي هَذَا الْأَخِيرِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ عَنْهُ دَارَ حَرْبٍ أَيْ صُورَةً لَا حُكْمًا إذْ مَا حُكِمَ بِأَنَّهُ دَارُ إسْلَامٍ لَا يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ دَارَ كُفْرٍ مُطْلَقًا كَمَا بَسَطَهُ فِي التُّحْفَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَتُهَا (تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ أَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ قَدَرَ أَهْلُهُ فِيهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ وَحِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَوْدُهُ دَارَ كُفْرٍ وَإِنْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» فَقَوْلُهُمْ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ الْمُرَادُ صَيْرُورَتُهُ كَذَلِكَ صُورَةً لَا حُكْمًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ يَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ وَلَا أَظُنُّ أَصْحَابَنَا يَسْمَحُونَ بِذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فِي مِلْكِ أَهْلِهِ ثُمَّ فَتَحْنَاهَا عَنْوَةً مَلَكْنَاهَا عَلَى مُلَّاكِهَا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يَسْكُنُهُ الْمُسْلِمُونَ وَقِسْمٌ فَتَحُوهُ وَأَقَرُّوا أَهْلَهُ عَلَيْهِ بِجِزْيَةٍ مَلَكُوهُ أَوْ لَا وَقِسْمٌ كَانُوا يَسْكُنُونَهُ ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَعَدُّهُمْ الْقِسْمَ الثَّانِيَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي كَوْنِهَا دَارَ إسْلَامٍ كَوْنُهَا تَحْتَ اسْتِيلَاءِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ قَالَ وَأَمَّا عَدُّهُمْ الثَّالِثَ فَقَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ الْقَدِيمَ يَكْفِي لِاسْتِمْرَارِ الْحُكْمِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ أَيْ إظْهَارُ دِينِهِ أَيْ وَالْمُقْسَمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامِ بِمُقَامِهِ وَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ الْعِبَارَةُ بِصُوَرٍ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَيْ أَوْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ أَيْ إظْهَارُ دِينِهِ أَيْ وَالْمُقْسَمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ بِمُقَامِهِ فَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِصُوَرٍ أَرْبَعَةٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ صُوَرَ الْوُجُوبِ اثْنَا عَشَرَ وَقَوْلُهُ أَمَّا إذَا رَجَا مَا ذُكِرَ أَيْ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقِيمَ أَيْ فَتَكُونُ الْهِجْرَةُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَتَصْدُقُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِسِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ

بِدَارِ كُفْرٍ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) لِكَوْنِهِ مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ أَوْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَحْمِيهِ وَلَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فِي دِينِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ) ثُمَّ (بِمُقَامِهِ هِجْرَةٌ) إلَى دَارِنَا لِئَلَّا يَكِيدُوا لَهُ نَعَمْ إنْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ ثَمَّ وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ عَنْهُ دَارَ حَرْبٍ (وَوَجَبَتْ) عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ) ذَلِكَ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ (وَأَطَاقَهَا) أَيْ الْهِجْرَةَ لِآيَةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 97] فَإِنْ لَمْ يُطِقْهَا فَمَعْذُورٌ إلَى أَنْ يُطِيقَهَا أَمَّا إذَا رَجَا مَا ذُكِرَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقِيمَ (كَهَرَبِ أَسِيرٍ) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إنْ أَطَاقَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ لِخُلُوصِهِ بِهِ مِنْ قَهْرِ الْأَسْرِ وَتَقْيِيدِي بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْهِجْرَةِ لَكِنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَمْ لَا وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ.

(وَلَوْ أَطْلَقُوهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ) قَتْلًا وَسَبْيًا وَأَخْذًا لِلْمَالِ إذْ لَا أَمَانَ وَقَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَيَقْتُلَهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ (أَوْ) أَطْلَقُوهُ (عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ فِي أَمَانِهِمْ (حَرُمَ) عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ لِأَنَّ أَمَانَ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْغَيْرُ آمِنًا مِنْهُ وَصُورَةُ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِي وَاسْتُثْنِيَ مِنْهَا فِي الْأُمِّ مَا لَوْ قَالُوا أَمَّنَّاك وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك (فَإِنْ تَبِعَهُ أَحَدٌ فَصَائِلٌ) فَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ (أَوْ) أَطْلَقُوهُ (عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَا مَرَّ) أَيْ إظْهَارُ دِينِهِ (حَرُمَ) وَفَاءٌ بِالشَّرْطِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَرْكَ إقَامَةِ دِينِهِ

[حاشية الجمل]

أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ صُوَرَ خِلَافِ الْأَوْلَى سِتَّةَ عَشَرَ وَصُوَرَ الْوُجُوبِ اثْنَا عَشْر وَصُورَةَ الْحُرْمَةِ وَاحِدَةٌ وَصُوَرَ النَّدْبِ ثَلَاثَةٌ فَالْأَحْكَامُ أَرْبَعَةٌ وَالصُّوَرُ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ (قَوْلُهُ بِدَارِ كُفْرٍ) أَيْ حَرْبٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ الَّتِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْك الْفَاعِلُ مِنْ الْمَفْعُولِ فَرُدَّ الِاسْمَ إلَى الضَّمِيرِ فَمَا رَجَعَ إلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَرْفُوعِ فَهُوَ الْفَاعِلُ وَمَا رَجَعَ إلَى ضَمِيرِهِ الْمَنْصُوبِ فَهُوَ الْمَفْعُولُ قَالَ ابْنُ هَاشِمٍ تَقُولُ أَمْكَنَ الْمُسَافِرَ السَّفَرُ بِنَصْبِ الْمُسَافِرِ لِأَنَّك تَقُولُ أَمْكَنَنِي السَّفَرُ وَلَا تَقُولُ أَمْكَنْت السَّفَرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَوَجَبَتْ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ امْرَأَةً بِلَا مَحْرَمٍ.
(تَنْبِيهٌ) كَانَتْ الْهِجْرَةُ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ إلَيْهِ وَبَعْدَهُ مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الْهِجْرَةُ مِنْ بَلَدٍ يُعْمَلُ فِيهَا الْمَعَاصِي وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهَا فَقَالَ شَيْخُنَا لَا تَجِبُ بَلْ تُنْدَبُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ كَغَيْرِهِ أَيْضًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ كَهَرَبِ أَسِيرٍ) هَذَا التَّشْبِيهُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلنَّدْبِ وَالْوُجُوبِ بَلْ وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْحُرْمَةِ وَخِلَافُ الْأَوْلَى فَتَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ وَتُتَعَقَّلُ فِيهِ صُوَرُ النَّدْبِ الثَّلَاثَةِ وَصُورَةُ الْحُرْمَةِ الْوَاحِدَةِ وَصُوَرُ الْوُجُوبِ الِاثْنَا عَشَرَ وَصُوَرُ خِلَافِ الْأَوْلَى السِّتَّةَ عَشْرَ وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ رَاجِعًا لِلْوُجُوبِ فَقَطْ بَلْ لِبَعْضِ صُوَرِهِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ إلَخْ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ بِمُقَامِهِ إذْ هَذَا هُوَ فَرْضُ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَحِينَئِذٍ يُقَالُ هَذَا الْأَسِيرُ الَّذِي يُمْكِنُهُ إظْهَارُ دِينِهِ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا وَأَمَّا الصُّوَرُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ صُوَرِ الْوُجُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ فَلَا تَتَحَمَّلُهَا عِبَارَتُهُ هُنَا لِتَقْيِيدِهِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَالْأَرْبَعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَالْحَامِلُ عَلَى التَّقْيِيدِ مُجَارَاةُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ فِيهَا مَوْجُودٌ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْمُشَبَّهِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ قَيْدًا فِي الْحُكْمِ لَا فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ بِدَلِيلِ عَطْفِ الشَّارِحِ عَلَى الْقَيْدِ فِيهِ بِقَوْلِهِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً إلَخْ وَلَا فِي الْمُشَبَّهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَتَقْيِيدِي بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ أَيْ تَقْيِيدِي لِهَرَبِ الْأَسِيرِ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّشْبِيهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ نَفْسَ الْأَسْرِ ذُلٌّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ قَدَرَ أَسِيرٌ عَلَى هَرَبٍ لَزِمَهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ اعْتِمَادَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْأَسِيرَ فِي يَدِ الْكُفَّارِ مَقْهُورٌ مُهَانٌ فَكَانَ ذَلِكَ لَهُ تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ مِنْ رِقِّ الْأَسْرِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَأَنْ يَخْدَعَهُ إلَخْ) أَيْ وَهَذَا الْمَعْنَى بِخُصُوصِهِ لَيْسَ مُرَادًا.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْغِيلَةِ وَهِيَ أَنْ يَخْدَعَهُ إلَخْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَيَصِحُّ الْجَرُّ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ بِعَلَى (قَوْلُهُ وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك) ظَاهِرُهَا غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ آخِرَهَا يُنَاقِضُ أَوَّلَهَا بَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك وَلَا نَطْلُبُ مِنْك أَمَانًا لِاسْتِغْنَائِنَا عَنْهُ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ بِخِلَافِك فَأَنْتَ فِي أَمَانٍ مِنَّا لِاحْتِيَاجِك إلَيْهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ فَإِنْ تَبِعَهُ أَحَدٌ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ فَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدُوا قَتْلَهُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ رِعَايَةُ التَّدْرِيجِ لِانْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَرُمَ وَفَاءٌ بِالشَّرْطِ) وَلَوْ حَلَّفُوهُ عَلَى ذَلِكَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ مُكْرَهًا لَمْ يَنْعَقِدْ حَلِفُهُ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ كَانَ حِينَ حَلِفِهِ مَحْبُوسًا وَمِنْ الْإِكْرَاهِ قَوْلُهُمْ لَا نُطَلِّقُك إلَّا إنْ حَلَفْت لَنَا أَلَّا تَخْرُجَ بَلْ هَذَا إكْرَاهٌ ثَانٍ شَرْعِيٌّ عَلَى الْخُرُوجِ لِوُجُوبِهِ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ أَطْلَقُوهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ وَحَلَّفُوهُ مُكْرَهًا عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ بِالطَّلَاقِ خَرَجَ وُجُوبًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَحَرُمَ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ وَالْيَمِينُ لَا يُنْتِجُ لَهُ الْإِقَامَةَ حَيْثُ حَرُمَتْ وَلَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ انْعِقَادِ يَمِينِهِ وَإِنْ حَلَفَ لَهُمْ تَرْغِيبًا لَهُمْ لِيَثِقُوا بِهِ وَلَا يَتَّهِمُوهُ بِالْخُرُوجِ بِلَا شَرْطٍ مِنْهُمْ وَلَوْ كَانَ حَلِفُهُ قَبْلَ الْإِطْلَاقِ حَنِثَ بِخُرُوجِهِ لِانْعِقَادِ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ شَرْطٌ بِأَنْ قَالُوا لَا نُطَلِّقُك حَتَّى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تَخْرُجُ فَحَلَفَ فَأَطْلَقُوهُ فَخَرَجَ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ

فَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُهُ جَازَ لَهُ الْوَفَاءُ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ حِينَئِذٍ مَنْدُوبَةٌ أَوْ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ.

(وَلِإِمَامٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مُعَاقَدَةُ كَافِرٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عِلْجًا وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ (يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (بِأَمَةٍ) مَثَلًا (مِنْهَا) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ مُعَيَّنَةً كَانَتْ الْأَمَةُ أَوْ مُبْهَمَةً رَقِيقَةً أَوْ حُرَّةً لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِالْأَسْرِ وَالْمُبْهَمَةُ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْقَلْعَةِ كَأَنْ قَالَ وَلَك مِنْ مَالِي أَمَةٌ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَجْهُولٍ (فَإِنْ فَتَحَهَا) عَنْوَةً مَنْ عَاقَدَهُ (بِدَلَالَتِهِ وَفِيهَا الْأَمَةُ) الْمُعَيَّنَةُ أَوْ الْمُبْهَمَةُ (حَيَّةٌ وَلَمْ تُسْلِمْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهِ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمْ أَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ (أُعْطِيَهَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهَا (أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ) بِهَا (فَ) يُعْطَى (قِيمَتَهَا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُفْتَحْ أَوْ فَتَحَهَا غَيْرُ مَنْ عَاقَدَهُ وَلَوْ بِدَلَالَتِهِ أَوْ فَتَحَهَا مَنْ عَاقَدَهُ لَا بِدَلَالَتِهِ أَوْ بِدَلَالَتِهِ وَلَيْسَ فِيهَا الْأَمَةُ أَوْ فِيهَا الْأَمَةُ وَقَدْ مَاتَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهَا أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا (فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْفَتْحِ بِصِفَتِهِ وَوُجُوبُ قِيمَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ هُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقِيلَ يَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَإِنْ كَانَتْ مُبْهَمَةً وَمَاتَ كُلُّ مَنْ فِيهَا وَأَوْجَبْنَا الْبَدَلَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ قَطْعًا لِتَعَذُّرِ تَقْوِيمِ الْمَجْهُولِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تُسَلَّمُ إلَيْهِ قِيمَةُ مَنْ تُسَلَّمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَمَّا إذَا فُتِحَتْ صُلْحًا بِدَلَالَتِهِ وَدَخَلَتْ

[حاشية الجمل]

رَجُلًا وَقَالُوا لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تُخْبِرُ بِنَا فَحَلَفَ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَكَانِهِمْ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ يَمِينُ إكْرَاهٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَرَبُ وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَكَذَلِكَ هُنَا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَمِنْهُ الْعِلَاجُ لِدَفْعِهِ الدَّاءَ اهـ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُتَّصِفِ بِذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْعِلْجُ الرَّجُلُ الضَّخْمُ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُطْلِقُ الْعِلْجَ عَلَى الْكَافِرِ مُطْلَقًا وَالْجَمْعُ عُلُوجٌ وَأَعْلَاجٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَحُمُولٍ وَأَحْمَالٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ يُقَالُ اسْتَعْلَجَ الرَّجُلُ إذَا خَرَجَتْ لِحْيَتُهُ وَكُلُّ ذِي لِحْيَةٍ عِلْجٌ وَلَا يُقَالُ لِلْأَمْرَدِ عِلْجٌ اهـ (قَوْلُهُ يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا) أَيْ وَكَانَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الدَّلَالَةِ تَعَبٌ إذْ لَا تَصِحُّ الْجَعَالَةُ إلَّا عَلَى مَا يُتْعِبُ فَمَا أَطْلَقُوهُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْجَعَالَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالتَّعَبِ اهـ ح ل وَز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا أَيْ أَوْ عَلَى أَصْلِ طَرِيقِهَا أَوْ أَسْهَلِ أَوْ أَرْفَقِ طُرُقِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا) اُعْتُبِرَ تَعْيِينُهَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلْعَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمُبْهَمَةِ بِخِلَافِ ظَاهِرِ قَوْلِهِ أَصْلُهُ قَلْعَةُ كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ التَّعْيِينِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ يَكْثُرُ فِيهَا الْغَرَرُ وَلَا حَاجَةَ لَكِنَّ فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أُبْهِمَ فِي قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا) وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْقَلْعَةُ مِثْلُ قَصَبَةِ حِصْنٌ مُمْتَنِعٌ فِي جَبَلٍ وَالْجَمْعُ قُلُعٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَقِلَاعٌ أَيْضًا مِثْلُ رَقَبَةٍ وَرِقَابٍ وَالْقُلُوعُ جَمْعُ الْقُلُعِ مِثْلُ أُسُدٍ وَأُسُودٍ فَهُوَ جَمْعُ الْجَمِيعِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَابْنُ دُرَيْدٍ الْقَلْعَةُ بِالتَّحْرِيكِ وَلَا يَجُوزُ الْإِسْكَانُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْقَلْعَةُ بِالْفَتْحِ الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ تَنْقَلِعُ مِنْ عَرْضِ جَبَلٍ لَا يُرْتَقَى وَالْجَمْعُ قُلُعٌ وَبِهَا سُمِّيَتْ الْقَلْعَةُ هِيَ الْحِصْنُ الَّذِي يُبْنَى عَلَى الْجِبَالِ لِامْتِنَاعِهَا وَالسُّكُونُ لُغَةً نَقَلَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَالصَّغَانِيُّ اهـ (قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَحَّ ذَلِكَ مَعَ إبْهَامِهَا وَعَدَمِ مِلْكِهَا وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ) أَيْ وَيُجْبَرُ الْعِلْجُ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ جَارِيَةٌ وَهَذِهِ جَارِيَةٌ كَمَا أَنْ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ مَا شَاءَ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْقَبُولِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ وَلَك مِنْ مَالِي أَمَةٌ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَلَك مِنْ مَالِي الْأَمَةُ الْفُلَانِيَّةُ وَكَانَ الْعِلْجُ يَعْرِفُهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَجْهُولٍ اهـ (قَوْلُهُ أَعْطِيهَا) حَاصِلُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَقِيمَتُهَا فِي ثَمَانٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَاتَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْبَعْدِيَّةِ وَالْقَبْلِيَّةِ فَيُمْكِنُ أَخْذُ الثَّمَانِيَةِ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا فِي ثَمَانٍ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ مِنْ كَلَامِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهَا) أَيْ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ مِنْ مُعَامَلَتِهِمْ مَعَ بَعْضِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا اعْتِدَادَ بِمُعَامَلَتِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالشَّرْطِ قَبْلَ الظَّفَرِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ رَقِيقَةً وَإِنْ قَيَّدَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِالْحُرَّةِ وَقَوْلُهُ فَيُعْطَى قِيمَتَهَا أَيْ لِأَنَّ إسْلَامَهَا مَنَعَ رِقَّهَا وَالِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر قَالَ سم عَلَى حَجّ وَهَذَا التَّعْلِيلُ عَلَى التَّوْزِيعِ فَقَوْلُهُ مَنَعَ رِقَّهَا أَيْ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَقَوْلُهُ وَالِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا أَيْ إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً اهـ رَشِيدِيٌّ وَع ش قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا قَدْ فَاتَتْهُ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَيُعْطَى قِيمَتَهَا) أَيْ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ كَمَا هُوَ أَوْجَهُ احْتِمَالَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَنِيمَةٌ اُتُّجِهَ وُجُوبُ الْقِيمَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تُفْتَحْ) مَحَلُّ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ شَيْئًا فِي هَذِهِ إنْ كَانَ الْجُعَلُ الْمَشْرُوطُ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا اسْتَحَقَّهُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ سَوَاءٌ فُتِحَتْ أَوْ لَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ مَاتَتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ هَرَبَتْ فَكَمَا لَوْ مَاتَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ الْفَتْحِ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ نَائِبَ الْفَاعِلِ وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْفَتْحِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تُسَلَّمُ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فَيُعَيِّنُ لَهُ وَاحِدَةً وَيُعْطِيهِ قِيمَتَهَا كَمَا يُعَيِّنُهَا لَهُ لَوْ كُنَّ أَحْيَاءً اهـ شَرْحُ م ر

فِي الْأَمَانِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِتَسْلِيمِ أَمَةٍ وَلَا الْكَافِرِ الدَّالِّ بِبَدَلِهَا نُبِذَ الصُّلْحُ وَبَلَغُوا الْمَأْمَنَ وَإِنْ رَضُوا بِتَسْلِيمِهَا بِبَدَلِهَا أُعْطُوا بَدَلَهَا مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ وَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُسْلِمُ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّتْ مُعَاقَدَتُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ تَصْحِيحَهُ يُعْطَاهَا إنْ وُجِدَتْ حَيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَلَهُ قِيمَتُهَا وَتَعْيِينُ الْقَلْعَةِ مَعَ تَقْيِيدِ الْفَتْحِ بِمَنْ عَاقَدَ وَإِسْلَامُ الْأَمَةِ بِالْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.

(كِتَابُ الْجِزْيَةِ) تُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى الْمَالِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ لِكَفِّنَا عَنْهُمْ وَقِيلَ مِنْ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: 48] أَيْ لَا تَقْضِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: 29] وَقَدْ «أَخَذَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَقَالَ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي أَخْذِهَا مَعُونَةً لَنَا وَإِهَانَةً لَهُمْ وَرُبَّمَا يَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَفُسِّرَ إعْطَاءُ الْجِزْيَةِ فِي الْآيَةِ بِالْتِزَامِهَا وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا (أَرْكَانُهَا) خَمْسَةٌ (عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَكَانٌ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا) أَيْ فِي الصِّيغَةِ (مَا) مَرَّ فِي شَرْطِهَا (فِي الْبَيْعِ) مِنْ نَحْوِ اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مُؤَقَّتَةٌ أَوْ مُعَلَّقَةٌ وَذِكْرُ الْجِزْيَةِ وَقَدْرِهَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَفْيَدُ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ (وَهِيَ) أَيْ الصِّيغَةُ إيجَابًا (كَأَقْرَرْتُكُمْ أَوْ أَذِنْت فِي إقَامَتِكُمْ بِدَارِنَا) مَثَلًا (عَلَى أَنْ تَلْتَزِمُوا كَذَا) جِزْيَةٌ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ نُبِذَ الصُّلْحُ وَبَلَغُوا الْمَأْمَنَ) بِأَنْ يُرَدُّوا إلَى الْقَلْعَةِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُوا الْقِتَالَ لِأَنَّهُ صُلْحٌ مَنَعَ الْوَفَاءَ بِمَا شَرَطْنَاهُ قَبْلَهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَضَوْا بِتَسْلِيمِهَا إلَخْ) قَالَ سم لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً وَإِلَّا فَدُخُولُهَا فِي الْأَمَانِ يَمْنَعُ اسْتِرْقَاقَهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ) وَهُوَ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّتْ مُعَاقَدَتُهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا الْمُسْلِمُ فَلَا تَجُوزُ مَعَهُ هَذِهِ الْمُعَاقَدَةُ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ لِأَنَّ فِيهَا أَنْوَاعًا مِنْ الْغَرَرِ وَاحْتُمِلَتْ مَعَ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقِلَاعِهِمْ وَطُرُقِهِمْ وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهَا أَيْضًا مَعَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ فِي الْغَنِيمَةِ اعْتِمَادَهُ فَيُعْطَاهَا إنْ وَجَدْنَاهَا حَيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَلَهُ قِيمَتُهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَعْيِينُ الْقَلْعَةِ إلَخْ) التَّعْيِينُ ضَعِيفٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْقَلْعَةُ مُعَيَّنَةً أَمْ مُبْهَمَةً مِنْ قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورَتَيْنِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ.

[كِتَابُ الْجِزْيَةِ]

(كِتَابُ الْجِزْيَةِ) وَجْهُ تَعْقِيبِ الْجِهَادِ بِهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَيَّا الْقِتَالَ بِإِعْطَائِهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: 29] وَجَمْعُهَا جِزًى كَفِدْيَةٍ وَفِدًى بِالْفَاءِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِخَرَاجٍ مَجْعُولٍ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا جَزَتْ أَيْ كَفَتْ عَنْ الْقَتْلِ وَشَرْعًا مَالٌ يَلْتَزِمُهُ الْكَافِرُ بِعَقْدٍ مَخْصُوصٍ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَيْ لَا تَقْضِي) أَيْ لَا تُغْنِي اهـ سم قَالَ ع ش وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِزْيَةَ أَغْنَتْهُمْ عَنْ مُحَارَبَتِنَا لَهُمْ لَكِنَّ هَذَا فِي الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِمَّا قَبْلَهُ اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا إلَخْ) وَمَشْرُوعِيَّتُهَا مُغْيَاةٌ بِنُزُولِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ مِنْهُمْ شُبْهَةٌ بِحَالٍ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ وَهَذَا مِنْ شَرْعِنَا لِأَنَّهُ يَنْزِلُ حَاكِمًا بِهِ مُتَلَقِّيًا لَهُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَوْ عَنْ اجْتِهَادٍ مُسْتَمَدًّا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذَاهِبَ فِي زَمَنِهِ لَا يُعْمَلُ مِنْهَا إلَّا بِمَا يُوَافِقُ مَا يَرَاهُ إذْ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَاجْتِهَادُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُخْطِئُ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَهُوَ كَالنَّصِّ وَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَخَذَهَا النَّبِيُّ إلَخْ) (قَاعِدَةٌ) مَا حَرُمَ فِعْلُهُ حَرُمَ طَلَبُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى إذَا ادَّعَى دَعْوَى صَادِقَةً فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ الثَّانِيَةُ الْجِزْيَةُ يَجُوزُ طَلَبُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَةِ الْكُفْرِ بِالْإِسْلَامِ فَإِعْطَاؤُهُ إيَّاهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى اسْتِمْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ حَرَامٌ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ لِلسُّيُوطِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ سُنُّوا بِهِمْ) أَيْ اُسْلُكُوا بِهِمْ سُنَّةً أَيْ طَرِيقَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ) هُمْ نَصَارَى وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَرُبَّمَا يَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ) عَلَّلَ بَعْضُهُمْ حَمْلَهَا عَلَى الْإِسْلَامِ بِمَا فِيهَا مِنْ مُخَالَطَةِ الْمُسْلِمِينَ وَرُؤْيَةِ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا) وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا كُلِّفَ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ سُمِّيَ ذَلِكَ صَغَارًا عُرْفًا وَاسْتَشْكَلَ الْقَاضِي التَّوَقُّفَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْتِزَامِ الْأَحْكَامِ قَالَ لِأَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالُوا وَأَشَدُّ الصَّغَارِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ وَيُضْطَرُّ إلَى احْتِمَالِهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تِلْكَ الْأَحْكَامَ الَّتِي يَلْتَزِمُونَهَا فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي لِحُكْمِنَا الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَعْبِيرِهِ بِقَالُوا اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مُؤَقَّتَةٌ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلشَّرْطِ بِلَازِمِهِ إذْ الشَّرْطُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ وَفِي الْحَقِيقَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لَازِمٌ لِنَقِيضِ الشَّرْطِ لَا لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَأَقْرَرْتُكُمْ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صَرَاحَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ هُنَا لَفْظًا وَلَوْ قِيلَ إنَّ كِنَايَاتِ الْأَمَانِ لَوْ ذُكِرَ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا إلَخْ تَكُونُ كِنَايَةً هُنَا لَمْ يَبْعُدْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِدَارِنَا مَثَلًا) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْإِقَامَةُ بِدَارِنَا بَلْ لَوْ رَضَوْا بِالْجِزْيَةِ وَهُمْ مُقِيمُونَ بِدَارٍ الْحَرْبِ صَحَّتْ ثُمَّ الْمُرَادُ بِدَارِنَا غَيْرُ الْحِجَازِ لِمَا يَأْتِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِدَارِ الْإِسْلَامِ غَيْرُ الْحِجَازِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ

(وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا) الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ دُونَ غَيْرِهِ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنِكَاحِ مَجُوسٍ مَحَارِمَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَالِانْقِيَادَ كَالْعِوَضِ عَنْ التَّقْرِيرِ فَيَجِبُ ذِكْرُهُمَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَقَبُولًا نَحْوَ (قَبِلْنَا وَرَضِينَا) وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الِانْقِيَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَفِّ لِسَانِهِمْ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدِينِهِ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غَنِيَّةً عَنْهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ صِحَّةِ التَّأْقِيتِ السَّابِقِ مَا لَوْ قَالَ أَقْرَرْتُكُمْ مَا شِئْتُمْ لِأَنَّ لَهُمْ نَبْذَ الْعَقْدِ مَتَى شَاءُوا فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّصْرِيحُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ لَا تَصِحُّ بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَقْدَهَا عَنْ مَوْضُوعِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُؤَقَّتًا إلَى مَا يَحْتَمِلُ تَأْبِيدَهُ الْمُنَافِيَ لِمُقْتَضَاهُ.

(وَصُدِّقَ كَافِرٌ) وُجِدَ فِي دَارِنَا (فِي) قَوْلِهِ (دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ) تَعَالَى (أَوْ رَسُولًا أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ) فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ لِأَنَّ قَصْدَ ذَلِكَ يُؤَمِّنُهُ

[حاشية الجمل]

التَّنْصِيصُ عَلَى إخْرَاجِهِ حَالَ الْعَقْدِ اكْتِفَاءً بِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ جَهِلَهُ الْعَاقِدَانِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا) أَيْ لِكُلِّ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِنَا غَيْرَ نَحْوِ الْعِبَادَاتِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذِهِ الْهَاءَ عَائِدَةٌ عَلَى الْحُكْمِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُؤَوَّلْ الْحُكْمُ بِالْمَحْكُومِ بِهِ.
وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ إذَا فَعَلُوا مَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ فِيهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ رِضَاهُمْ وَذَلِكَ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَأَمَّا مَا يَسْتَحِلُّونَهُ كَحَدِّ الشُّرْبِ فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ رَضَوْا بِحُكْمِنَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لِهَذَا أَيْ قَوْلِهِ وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَقْدِهَا لِأَنَّهُ مَعَ الْجِزْيَةِ عِوَضٌ عَنْ تَقْرِيرِهِمْ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ وَالْأُجْرَةَ فِي الْإِجَارَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقَبُولًا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ دَالٍّ عَلَى الْقَبُولِ وَيُكْتَفَى بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ وَبِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ اهـ سم وَأَفْهَمَ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَنَا ثُمَّ عَلِمْنَاهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَنْ سَكَنَ دَارًا مُدَّةً غَصْبًا لِأَنَّ عِمَادَ الْجِزْيَةِ الْقَبُولُ اهـ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) إذَا دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَنَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لَمْ يَجُزْ اغْتِيَالُهُ بَلْ يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ فَإِنْ لَبِثَ فِيهَا سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ لَزِمَهُ دِينَارٌ كُلَّ سَنَةٍ أَوْ بِعَقْدِ الْآحَادِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَفِي الْفَرْقِ نَظَرٌ اهـ عب اهـ سم وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ فَسَدَ عَقْدُهَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لَزِمَ لِكُلِّ سَنَةٍ دِينَارٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَطَلَ كَأَنْ صَدَرَ مِنْ الْآحَادِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ لَنَا مَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ سِوَى الْأَرْبَعَةِ الْمَشْهُورَةِ اهـ وَهِيَ الْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَيَضُمُّ إلَيْهَا هَذَا تَصِيرُ خَمْسَةً اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ كَفِّ لِسَانِهِمْ عَنْ السَّبِّ وَأَنْتَ لَمْ تَذْكُرْهُ فَلَمْ تُوفِ بِمَا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَفِّ لِسَانِهِمْ إلَخْ) أَقُولُ وَلَا يُنَافِي فِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ سَبُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ شَرْطَ انْتِقَاضِ الْعَهْدِ بِذَلِكَ انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ كَفَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرَّحْ بِاشْتِرَاطِهِ وَأَمَّا انْتِقَاضُ عَهْدِهِمْ بِذَلِكَ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِلُزُومِ ذَلِكَ لَهُمْ بَلْ وَلَا بِالتَّصْرِيحِ فِي الْعَقْدِ بِاشْتِرَاطِ كَفِّهِمْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ فِي الْعَقْدِ بِاشْتِرَاطِ الِانْتِقَاضِ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غَنِيَّةً عَنْهُ) فِيهِ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَنْقَادُونَ لِحُكْمِنَا فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ فَإِنْ كَانُوا يَرَوْنَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّصْرِيحُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ) بِخِلَافِ مَا شِئْت أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ اهـ ح ل أَوْ مَا شِئْنَا أَوْ مَا شَاءَ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.

(قَوْلُهُ وَصُدِّقَ كَافِرٌ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْجِزْيَةِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا فِي مَتْنِ الرَّوْضِ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَصُدِّقَ كَافِرٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ أَوْ لَا سَوَاءٌ جَاءَ فِي مَصْلَحَةٍ أَوْ لَا بِدَلِيلِ قِصَّةِ رُسُلِ مُسَيْلِمَةَ وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي نُسِبَ إلَيْهِ التَّأْمِينُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا مُصَدِّقًا أَوْ مُكَذِّبًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي حَالَةِ التَّكْذِيبِ ثُمَّ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَعْلَمُ أَنَّ قَصْدَ الدُّخُولِ لِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ مُؤَمَّنٌ وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ لَهُ إذْنٌ فِي الدُّخُولِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ (قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِ دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ) وَيُمَكَّنُ فِي هَذِهِ مِنْ الْإِقَامَةِ وَحُضُورِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ قَدْرًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ فِيهِ وَلَا يُزَادُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي سم مَا نَصُّهُ لَكِنَّ مَنْ زَعَمَ الدُّخُولَ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ نُمْهِلُهُ مَجَالِسَ يَقَعُ الِاهْتِدَاءُ فِيهَا عَادَةً فَإِنْ أَرَادَ زِيَادَةً قُلْنَا لَهُ لَا خَيْرَ فِيك وَنُخْرِجُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ خَرَجَ بِقَوْلِهِ دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ مَا لَوْ قَالَ دَخَلْت لِلتِّجَارَةِ وَظَنَنْت أَنَّ قَصْدَهَا أَمَانٌ فَإِنَّا نُقَاتِلُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ رَسُولًا) أَيْ أَوْ دَخَلْت رَسُولًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ أَوْ لَا اهـ س ل (قَوْلُهُ أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ) أَيْ وَإِنْ عَيَّنَ الْمُسْلِمَ وَكَذَّبَهُ اهـ سم أَيْ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ اهـ ع ش وَالْمُرَادُ مُسْلِمٌ يَصِحُّ تَأْمِينُهُ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَا عِبْرَةَ بِأَمَانِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ اهـ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ فِي الْجُمْلَةِ فَفِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْأَمَانِ إنْ أَمَّنَهُ صَبِيٌّ وَنَحْوُهُ فَظَنَّ صِحَّتَهُ بَلَّغْنَاهُ مَأْمَنَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ

وَالْغَالِبُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَدْخُلُ بِلَادَنَا إلَّا بِأَمَانٍ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ نَدْبًا نَعَمْ إنْ اُدُّعِيَ ذَلِكَ بَعْدَ أَسْرِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْعَاقِدِ كَوْنُهُ إمَامًا) يَعْقِدُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ فَتَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لَكِنْ لَا يُغْتَالُ الْمَعْقُودُ لَهُ بَلْ يُبَلَّغُ مَأْمَنَهُ (وَعَلَيْهِ إجَابَةٌ إذَا طَلَبُوا وَأَمِنَ) بِأَنْ لَمْ يَخَفْ غَائِلَتَهُمْ وَمَكِيدَتَهُمْ فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ جَاسُوسًا يَخَافُ شَرَّهُ لَمْ يُجِبْهُمْ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ» وَيُسْتَثْنَى الْأَسِيرُ إذَا طُلِبَ عَقْدُهَا فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ بِهَا وَقَوْلِي وَأَمِنَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا جَاسُوسًا يَخَافُهُ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَعْقُودِ لَهُ كَوْنُهُ مُتَمَسِّكًا بِكِتَابٍ) كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُد سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُتَمَسِّكُ كِتَابِيًّا وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ بِأَنْ اخْتَارَهُ أَمْ مَجُوسِيًّا (لِجَدٍّ) لَهُ (أَعْلَى لَمْ نَعْلَمْ) نَحْنُ (تَمَسُّكَهُ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ) بِأَنْ عَلِمْنَا تَمَسُّكَهُ بِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ وَلَوْ كَانَ تَمَسُّكُهُ بِهِ بَعْدَ التَّبْدِيلِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبْ الْمُبْدَلَ مِنْهُ وَذَلِكَ لِلْآيَةِ وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقَيْنِ وَتَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ أَمَّا إذَا عَلِمْنَا تَمَسُّكَ الْجَدِّ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ كَمَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَلَا تُعْقَدُ الْجِزْيَةُ لِفَرْعِهِ لِتَمَسُّكِهِ بِدَيْنٍ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ وَلَا لِمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالشَّمْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَحُكْمُ السَّامِرَةِ وَالصَّابِئَةِ هُنَا كَهُوَ فِي النِّكَاحِ إلَّا أَنْ يُشْكِلَ أَمْرُهُمْ فَيُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (حُرًّا ذَكَرًا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَلَوْ سَكْرَانًا وَزَمِنًا وَهَرِمًا وَأَعْمَى وَرَاهِبًا وَأَجِيرًا وَفَقِيرًا لِأَنَّ الْجِزْيَةَ كَأُجْرَةِ الدَّارِ وَلِأَنَّهَا تُؤْخَذُ لِحَقْنِ الدَّمِ فَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مَحْقُونُ الدَّمِ وَالْآيَةُ السَّابِقَةُ فِي الذُّكُورِ وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا تَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَلَوْ طَلَبَ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةُ عَقْدَ الذِّمَّةِ بِالْجِزْيَةِ أَعْلَمَهُمَا الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ وَمَا قَبْلَهُ عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهُ ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى بِدَارِ الْحَرْبِ أَنَّ مُسْلِمًا أَمَّنَهُ لَمْ يُصَدَّقْ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَاجَعْت الطَّبَلَاوِيَّ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ وَيُحْمَلُ التَّعْلِيلُ عَلَى الْغَالِبِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَسْرِهِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَسَرْنَاهُ وَدَخَلَ تَحْتَ قَهْرِنَا قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَيْ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ مِنْ الْأَسْرِ.

(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ غَيْرِهِ) لَكِنْ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَعْقُودِ لَهُ وَإِنْ أَقَامَ سَنَةً فَأَكْثَرَ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَغْوٌ اهـ رَوْضٌ اهـ سم أَيْ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَمَكِيدَتَهُمْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوْ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِأَنَّ الْمَكِيدَةَ الْأَمْرُ الْخَفِيُّ الَّذِي لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ جَاسُوسًا) وَهُوَ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ بِخِلَافِ النَّامُوسِ فَهُوَ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يُجِبْهُمْ) هَلْ الْمُرَادُ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُمْ أَوْ لَمْ تَجُزْ يَنْبَغِي الثَّانِي عِنْدَ ظَنِّ الضَّرَرِ لِلْمُسْلِمِينَ اهـ طب اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ) لَكِنْ يَجُوزُ وَيَحْرُمُ قَتْلُهُ لِأَنَّ بَذْلَهَا يَقْتَضِي حَقْنَ الدَّمِ كَمَا لَوْ بَذَلَهَا قَبْلَ الْأَسْرِ وَجَازَ اسْتِرْقَاقُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ أَيْ بَلْ تَحْرُمُ الْإِجَابَةُ حَيْثُ لَمْ يَأْمَنْ غَائِلَتَهُ وَيَحْرُمُ قَتْلُهُ إذَا طَلَبَ الْجِزْيَةَ وَيَجُوزُ إرْقَاقُهُ وَغُنْمُ مَالِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ كَوْنُهُ مُتَمَسِّكًا إلَخْ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ الْكِتَابِيِّ لِأَنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِكِتَابٍ أَعَمُّ مِنْ الْكِتَابِيِّ وَالْمُرَادُ الْعُمُومُ (قَوْلُهُ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ) أَيْ لِأَنَّهَا كُلَّهَا تُسَمَّى كُتُبًا فَانْدَرَجَتْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البقرة: 101] وَشِيثِ بْنِ آدَمَ لِصُلْبِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَمَسِّكُ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَيَشْمَلُ كِتَابَ الْمَجُوسِ الَّذِي رُفِعَ فَهُمْ وَإِنْ تَمَسَّكُوا بِكِتَابٍ لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى كِتَابِيًّا إلَّا مَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ خَاصَّةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) وَلَوْ الْأُمَّ اخْتَارَ الْكِتَابِيُّ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا وَفَارَقَ كَوْنُ شَرْطِ حِلِّ نِكَاحِهَا اخْتِيَارَهَا الْكِتَابِيُّ بِأَنَّ مَا هُنَا أَوْسَعُ وَمَا أَوْهَمَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّ اخْتِيَارَ ذَلِكَ قَيْدٌ هُنَا أَيْضًا غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ كِتَابِيًّا لَا لِتَقْرِيرِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَ حَالَاتٍ إمَّا أَنْ يَخْتَارَ دَيْنَ الْكِتَابِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا فَيُقَرَّرُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ هَذَا مُحَصِّلُ مَا اعْتَمَدَهُ حَجّ م ر عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِجَدٍّ لَهُ أَعْلَى) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْكِتَابَ يُنْسَبُ لِلنَّبِيِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ وَجْهَ نِسْبَتِهِ لِلْجَدِّ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ اُشْتُهِرَ تَمَسُّكُهُ بِهِ مِنْ أَجْدَادِ ذَلِكَ الْكَافِرِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْلَى هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي يَشْتَهِرُ انْتِسَابُ الرَّجُلِ إلَيْهِ وَيُعَدُّ قُبَيْلَهُ اهـ (قَوْلُهُ لَمْ نَعْلَمْ تَمَسُّكَهُ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ) قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ يُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَالتَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي إذَا تَهَوَّدَ الْأَصْلُ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ لَكِنْ انْتَقَلَتْ ذُرِّيَّتُهُ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ تُعْقَدُ لَهُمْ الْجِزْيَةُ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ غَالِبًا إلَّا مِنْهُمْ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا عَلِمْنَا تَمَسُّكَ الْجَدِّ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُضِرَّ دُخُولُ كُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ بَعْدَ النَّسْخِ لَا أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ بِدَلِيلِ عَقْدِهَا لِمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَثَنِيٌّ كَمَا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى) أَيْ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَهُوَ فِي النِّكَاحِ) أَيْ فَتُعْقَدُ لَهُمْ إنْ لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَلَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ فَحَيْثُ وَافَقُوهُمْ فِي الْأُصُولِ أُقِرُّوا وَإِنْ خَالَفُوا فِي الْفُرُوعِ لَكِنْ قِيلَ إنَّهُمْ لَوْ كَفَّرَتْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِالْفُرُوعِ الَّتِي خَالَفُوا فِيهَا لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَبْنَى النِّكَاحِ الِاحْتِيَاطُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا تَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُشْكِلَ أَمْرُهُمْ) لَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ فِيمَا مَرَّ أَيْ فَهُنَاكَ يَضُرُّ الشِّرْكُ فِي الْمُخَالَفَةِ فِي

رَغِبَا فِي بَذْلِهَا فَهِيَ هِبَةٌ وَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى الْمَعْقُودُ لَهُ ذَكَرًا طَالَبْنَاهُ بِجِزْيَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ عَمَلًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (وَتُلَفَّقُ إفَاقَةُ جُنُونٍ) أَيْ أَزْمِنَتُهَا إنْ (كَثُرَ) الْجُنُونُ وَأَمْكَنَ تَلْفِيقُهَا فَإِنْ بَلَغَتْ سَنَةً وَجَبَتْ الْجِزْيَةُ اعْتِبَارًا لِلْأَزْمِنَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ بِالْمُجْتَمِعَةِ وَخَرَجَ بِكَثُرَ مَا لَوْ قَلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ (وَلَوْ كَمَلَ) بِبُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ عِتْقٍ (عُقِدَ لَهُ إنْ الْتَزَمَ جِزْيَةً) فَلَا يُكْتَفَى بِعَقْدِ مَتْبُوعِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْهَا (بَلَغَ الْمَأْمَنَ) لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَمَانِ مَتْبُوعِهِ وَتَعْبِيرِي بِكَمَلَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلَغَ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَكَانِ قَبُولُهُ) لِلتَّقْرِيرِ (فَيُمْنَعُ كَافِرٌ) وَلَوْ ذِمِّيًّا (إقَامَةً بِالْحِجَازِ وَهُوَ

[حاشية الجمل]

الْأُصُولِ وَهُنَا لَا يَضُرُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَهِيَ هِبَةٌ) أَيْ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى الْمَعْقُودُ لَهُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْقُودًا لَهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْقُودًا لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَرْبِيٍّ لَمْ نَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْمَعْقُودُ لَهُ) بِأَنْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ تَنْعَقِدُ لَهُ الْجِزْيَةُ مَعَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ حَالَ خُنُوثَتِهِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ طَالَبْنَاهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ اهـ س ل وَهَلْ يُطَالَبُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَدْفَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَدْفَعْ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ وَمَا يَدْفَعُهُ يَقَعُ جِزْيَةً هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي الْأَوَّلُ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا ز ي قَالَ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُعْطِي هِبَةً لَا عَنْ الدَّيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ طَالَبْنَاهُ بِجِزْيَةٍ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عُقِدَ لَهُ بِمَالٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الشَّرْحِ فَإِنْ لَمْ يُعْقَدْ فَلَا شَيْءَ أَوْ بِغَيْرِ مَالٍ فَكَمَا لَوْ عُقِدَ لِلذَّكَرِ الصَّرِيحِ بِلَا مَالٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى بِأَنْ يَعْقِدَ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ بِإِذْنِهِمْ وَمِنْهُمْ الْخُنْثَى عَلَى أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ كَذَا ثُمَّ تَبَيَّنَتْ ذُكُورَتُهُ انْتَهَتْ وَيُصَوَّرُ الْعَقْدُ لَهُ أَيْضًا بِمَا لَوْ طَلَبَ عَقْدَهَا فَعَقَدَهَا لَهُ الْإِمَامُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ رَغِبَا فِي بَذْلِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ مَا لَوْ قَلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْقَلِيلِ هُنَا بِأَنْ تَكُونَ أَوْقَاتُ الْجُنُونِ لَوْ لُفِّقَتْ لَمْ تُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ غَالِبًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ تُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّةِ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لَهَا إذْ يُتَسَامَحُ فِي نَحْوِ الْيَوْمِ بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْيَوْمُ وَنَحْوُهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَمَلَ عُقِدَ لَهُ إلَخْ) لَوْ كَمَلَ الْخُنْثَى بِاتِّضَاحِ ذُكُورَتِهِ بَعْدَ أَنْ عُقِدَ لَهُ اسْتِقْلَالًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلِاسْتِئْنَافِ لِعَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ وَيَتَبَيَّنُ اسْتِقْلَالُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَلَغَ الْمَأْمَنَ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ أَقْرَبُ بِلَادِ الْحَرْبِ مِنْ دَارِنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا فِي النَّصْرَانِيِّ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْيَهُودِيِّ فَلَا مَأْمَنَ لَهُ نَعْلَمُهُ بِالْقُرْبِ مِنْ دِيَارِ الْإِسْلَامِ بَلْ دِيَارُ الْحَرْبِ كُلُّهُمْ نَصَارَى فِيمَا أَحْسَبُ وَهُمْ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنَّا فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْيَهُودِيِّ اخْتَرْ لِنَفْسِك مَأْمَنًا وَاللُّحُوقَ بِأَيِّ دِيَارِ الْحَرْبِ شِئْت اهـ رَشِيدِيٌّ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ عَلَى شَخْصٍ فِي دِيَارِنَا بِلَا عَقْدٍ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ سُكْنَاهُ بِدَارِنَا إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا هُنَا أَقَلُّ الْجِزْيَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِي حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا وَلَمْ نَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ حَيْثُ قِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الْقَبُولُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ تَابِعًا لِأَمَانِ أَبِيهِ نَزَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَنْزِلَةَ مَنْ مَكَثَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ مِنْ الْإِمَامِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَمَانِ مَتْبُوعِهِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَتْبُوعُ جَدًّا بَعِيدًا بِأَنْ مَاتَ الذِّمِّيُّ وَخَلَفَ وَلَدًا فَبَلَغَ وَلَمْ يَبْذُلْ الْجِزْيَةَ ثُمَّ مَاتَ وَخَلَفَ وَلَدًا بَلَغَ وَلَمْ يَبْذُلْ الْجِزْيَةَ بَعْدَ بُلُوغِهِ ثُمَّ مَاتَ وَخَلَفَ وَلَدًا فَبَلَغَ وَلَمْ يَبْذُلْ الْجِزْيَةَ فَيُبَلَّغْ الْمَأْمَنَ كَمَا ارْتَضَاهُ الطَّبَلَاوِيُّ فَعَلَى هَذَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِالْقَاهِرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَقَدَ لَهُمْ الْإِمَامُ يُبَلَّغُونَ الْمَأْمَنَ لِأَنَّ أُصُولَهُمْ وَإِنْ بَعُدُوا كَانَ لَهُمْ عَقْدٌ هَذَا مَا ارْتَضَاهُ طب - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم.

(قَوْلُهُ فَيُمْنَعُ كَافِرٌ إقَامَةً إلَخْ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ شِرَاءِ أَرْضٍ فِيهِ لَمْ يَقُمْ بِهَا قِيلَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لَكِنَّ الصَّوَابَ مَنْعُهُ لِأَنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ حَرُمَ اتِّخَاذُهُ كَالْأَوَانِي وَآلَاتِ اللَّهْوِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَتَّخِذُ الذِّمِّيُّ شَيْئًا مِنْ الْحِجَازِ دَارًا وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُمْنَعُونَ رُكُوبَ بَحْرِهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْمُقَامِ فِي الْمَرْكَبِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَالْبَرِّ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ وَأَقَامَ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ فَضْلًا عَنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ فَهُوَ قَيْدٌ لِلْمَفْهُومِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْحِجَازِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحَجْزِهِ بِالْجِبَالِ وَالْحِجَارَةِ أَوْ لِأَنَّهُ حَاجِزٌ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ أَوْ بَيْنَ الشَّامِ وَالْيَمَنِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ الْحَدِيثُ أَنَّهُ مِنْ الْيَمَنِ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مُجَاوَرَتِهِ لَهُ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ مَشْرِقِهَا وَقَدْرُهُ مَسِيرَةُ نَحْوِ شَهْرٍ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَسَدُومٍ وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لِأَنَّهَا مِنْ أَقْصَى عَدَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ طُولًا وَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى الشَّامِ عَرْضًا وَسُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِأَنَّهُ أَحَاطَ بِهَا أَرْبَعَةُ أَبْحُرٍ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ وَبَحْرِ فَارِسَ وَبَحْرِ الْحَبَشَةِ

مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَامَةِ وَطُرُقُهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ (وَقُرَاهَا) كَالطَّائِفِ لِمَكَّةَ وَخَيْبَرَ لِلْمَدِينَةِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ «آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ» وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَمُسْلِمٌ خَبَرَ «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَالْقَصْدُ مِنْهَا الْحِجَازُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِالْإِقَامَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِيطَانِ (فَلَوْ دَخَلَهُ بِلَا إذْنِ إمَامٍ أَخْرَجَهُ) مِنْهُ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ (وَعُزِّرَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) بِدُخُولِهِ لِجَرَاءَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَهُ (وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ) فِي دُخُولِهِ الْحِجَازَ غَيْرَ حَرَمِ مَكَّةَ (إلَّا لِمَصْلَحَةٍ لَنَا كَرِسَالَةٍ وَتِجَارَةٍ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ (فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ مَتَاعِهَا كَالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ بِحَسْبِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَلَا يُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَالْجِزْيَةِ (وَلَا يُقِيمُ) فِيهِ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ فِي دُخُولِهِ (إلَّا ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهَا مُدَّةُ الْإِقَامَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا ثُمَّ وَالْمُرَادُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَوْ أَقَامَ فِي مَوْضِعٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى آخَرَ أَيْ وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَهَكَذَا فَلَا مَنْعَ (فَإِنْ مَرِضَ فِيهِ وَشَقَّ نَقْلِهِ) مِنْهُ (أَوْ خِيفَ مِنْهُ) مَوْتُهُ أَوْ زِيَادَةُ مَرَضِهِ وَذِكْرُ الْخَوْفِ مِنْ زِيَادَتِي (تُرِكَ) مُرَاعَاةً لِأَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ وَإِلَّا نُقِلَ رِعَايَةً لِحُرْمَةِ الدَّارِ وَتَقْيِيدِي التَّرْكَ فِي الْمَرِيضِ بِمَشَقَّةِ نَقْلِهِ تَبِعْتُ فِيهِ الْأَصْلَ وَالْحَاوِي وَغَيْرَهُمَا وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ وَإِنْ خَالَفَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَاَلَّذِي فِيهِمَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُنْقَلُ عَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ أَوْ لَا وَعَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ مُخْتَصَرُ وَالرَّوْضَةِ (فَإِنْ مَاتَ) فِيهِ (وَشَقَّ نَقْلُهُ) مِنْهُ لِتَقَطُّعِهِ أَوْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ مِنْ غَيْرِ الْحِجَازِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (دُفِنَ ثَمَّ) لِلضَّرُورَةِ نَعَمْ الْحَرْبِيُّ لَا يَجِبُ دَفْنُهُ وَتُغْرَى الْكِلَابُ عَلَيْهِ فَإِنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ وُورِيَ أَمَّا إذَا لَمْ يَشُقَّ نَقْلُهُ بِأَنْ سَهُلَ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فَيُنْقَلَ فَإِنْ دُفِنَ تُرِكَ (وَلَا يَدْخُلُ حَرَمَ مَكَّةَ) وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: 28] وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: 28] أَيْ فَقْرًا بِمَنْعِهِمْ مِنْ الْحَرَمِ وَانْقِطَاعِ مَا كَانَ لَكُمْ بِقُدُومِهِمْ مِنْ الْمَكَاسِبِ ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: 28] وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَلْبَ إنَّمَا يُجْلَبُ إلَى الْبَلَدِ لَا إلَى الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ فَعُوقِبُوا بِالْمَنْعِ مِنْ دُخُولِهِ بِكُلِّ حَالٍ (فَإِنْ كَانَ

[حاشية الجمل]

كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَالْيَمَامَةُ) وَهِيَ مَدِينَةٌ بِقُرْبِ الْيَمَنِ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ اهـ ز ي سُمِّيَتْ بِاسْمِ الزَّرْقَاءِ الَّتِي كَانَتْ تَنْظُرُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْيَمَامَةُ اسْمٌ لِأَرْضٍ وَاسِعَةٍ يُنْسَبُ إلَيْهَا مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ وَأَصْلُهَا اسْمٌ لِجَارِيَةٍ زَرْقَاءَ كَانَتْ تَرَى مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلِإِقَامَتِهَا بِتِلْكَ الْأَرْضِ سُمِّيَتْ بِهَا وَهِيَ حِجَازٌ كَمَا ذُكِرَ وَقِيلَ يَمَنٌ وَقِيلَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا اهـ (قَوْلُهُ وَقُرَاهَا) أَيْ وَقُرَى الْمَجْمُوعِ وَإِلَّا فَالْيَمَامَةُ لَا قُرَى لَهَا اهـ ع ش قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجَزَائِرُهَا وَسَوَاحِلُهَا وَلَوْ غَيْرَ مَسْكُونَةٍ وَإِنْ أَوْهَمَ خِلَافَهُ قَوْلُهُ وَالْقَصْدُ مِنْهَا الْحِجَازُ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ) أَيْ فِي شَأْنِ الْيَهُودِ وَإِلَّا فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى أَيْ أُرِيدُ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى قَالَ حَجّ قِيلَ هُوَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ كَالْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْجَنَّةِ فَمَعْنَاهُ أَسْأَلُك يَا اللَّهُ أَنْ تُسْكِنَنِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْجَنَّةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُرِيدُ لِقَاءَك يَا اللَّهُ وَالرَّفِيقُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِجَرَاءَتِهِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَالْمَدِّ وَبِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَالْقَصْرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا) لَوْ أَرْسَلَ الذِّمِّيُّ وَهُوَ بِدَارِنَا مَثَلًا تِجَارَتَهُ إلَى الْحِجَازِ مَعَ مُسْلِمٍ هَلْ يَكُونُ كَمَا لَوْ دَخَلَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَيَشْتَرِطُ الْإِمَامُ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْهَا مَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَى أَنَّ ذَلِكَ كَدُخُولِهِ بِنَفْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ مَتَاعِهَا) أَيْ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً) أَيْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ دَخَلَ بِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى لَوْ دَخَلَ بِنَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ الْأَنْوَاعِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَوْ بَاعَ مَا دَخَلَ بِهِ وَرَجَعَ بِثَمَنِهِ فَاشْتَرَى بِهِ شَيْئًا آخَرَ وَلَوْ مِنْ نَوْعِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ بِذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى أُخِذَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَبِعْ مَا دَخَلَ بِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ بِهِ ثُمَّ عَادَ بِهِ وَدَخَلَ مَرَّةً أُخْرَى بِعَيْنِهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ اهـ سم وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ كُلَّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ الدُّخُولُ عَلَيْهِ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَصْنَافُ الَّتِي يَدْخُلُونَ بِهَا وَكَانَتْ مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ عَدَدِ مَرَّاتِ الدُّخُولِ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى دُونَ مَا عَدَاهَا أَوْ مِنْ الصِّنْفِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الْإِمَامُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فَلْيُرَاجَعْ وَلَوْ قِيلَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ جَاءُوا بِهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُمْ بِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ بَيْعِهِمْ عَلَيْنَا وَدُخُولِهِمْ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مَرَّةٍ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ حَرَمَ مَكَّةَ) وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَمِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ وَالطَّائِفِ عَلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِنْ طَرِيقِ الْجِعْرَانَةِ عَلَى تِسْعَةٍ وَمِنْ طَرِيقِ جُدَّةَ عَلَى عَشَرَةٍ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ بَذَلَ مَالًا لِيَدْخُلَ الْحَرَمَ حَرُمَتْ إجَابَتُهُ فَإِنْ أُجِيبَ وَوَصَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي عَيَّنَهُ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى لَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ إلَّا إنْ زَادَتْ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ وَصَلَ دُونَهُ فَقِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى اهـ سم (قَوْلُهُ ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: 28] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ كُلُّ مَوْضِعٍ أُطْلِقَ فِيهِ الْمَسْجِدُ الْحَرَامَ فَالْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْحَرَمِ إلَّا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَخْرَجُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكُفْرِهِمْ عُوقِبَ جَمِيعُ الْكُفَّارِ بِمَنْعِهِمْ مِنْهُ مُطْلَقًا وَإِنْ دَعَتْ لِذَلِكَ ضَرُورَةٌ كَمَا فِي الْأُمِّ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ كَطَبِيبٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَحَمْلُ بَعْضِهِمْ لَهُ عَلَى مَا إذَا مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُ الْمَرِيضِ لَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ رَسُولًا خَرَجَ لَهُ إمَامٌ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ (يَسْمَعُهُ فَإِنْ مَرِضَ أَوْ مَاتَ فِيهِ نُقِلَ) مِنْهُ وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ أَوْ دُفِنَ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ لِتَعَدِّيهِ وَلِأَنَّ الْمَحَلَّ غَيْرُ قَابِلٍ لِذَلِكَ بِالْإِذْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِذْنُ نَعَمْ إنْ تَهَرَّى بَعْدَ دَفْنِهِ تُرِكَ وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ كَحَرَمِ مَكَّةَ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالنُّسُكِ وَفِيهِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ» وَأَمَّا غَيْرُ الْحِجَازِ فَلِكُلِّ كَافِرٍ دُخُولُهُ بِأَمَانٍ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَال عِنْدَ قُوتِنَا كَوْنُهُ دِينَارًا فَأَكْثَرَ كُلَّ سَنَةٍ) عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ أَيْ مُحْتَلِمٍ دِينَارًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ

[حاشية الجمل]

رَسُولًا) أَيْ لِمَنْ بِالْحَرَمِ مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ خَرَجَ لَهُ إمَامٌ بِنَفْسِهِ) فَإِنْ قَالَ لَا أُؤَدِّيهَا إلَّا مُشَافَهَةً تَعَيَّنَ خُرُوجُ الْإِمَامِ لَهُ لِذَلِكَ أَوْ كَانَ مُنَاظِرًا أَخْرَجَ لَهُ مَنْ يُنَاظِرُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَإِنْ امْتَنَعَ إلَّا مِنْ أَدَائِهَا مُشَافَهَةً تَعَيَّنَ خُرُوجُ الْإِمَامِ لَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ رُدَّ بِهَا أَوْ أَسْمَعَهَا مَنْ يُخْبِرُ الْإِمَامَ بِهَا وَلَوْ كَانَ طَبِيبًا وَجَبَ إخْرَاجُ الْمَرِيضِ إلَيْهِ مَحْمُولًا فَإِنْ تَعَذَّرَ رُدَّ أَوْ وُصِفَ لَهُ مَرَضُهُ وَهُوَ خَارِجٌ وَلَا تَجُوزُ إجَابَتُهُ وَإِنْ بَذَلَ مَالًا كَمَا مَرَّ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَرِضَ) أَيْ بِأَنْ دَخَلَ تَعَدِّيًا وَمَرِضَ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ إلَخْ) لَكِنْ يُنْدَبُ إلْحَاقُهُ بِهِ لِأَفْضَلِيَّتِهِ وَتَمَيُّزِهِ بِمَا لَمْ يُشَارِكْ فِيهِ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ لِاخْتِصَاصِهِ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ انْتَهَى شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ كَوْنُهُ دِينَارًا فَأَكْثَرَ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَقَلُّ الْجِزْيَةِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا دِينَارٌ خَالِصٌ مَضْرُوبٌ فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ وَإِنْ أَخَذَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْأَخْذِ لِكُلِّ سَنَةٍ لِخَبَرِ «خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ أَيْ مُحْتَلِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ أَوْ بَدَلَهُ» أَيْ مُسَاوِيَ قِيمَتِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَتَقْوِيمُ عُمَرَ لِلدِّينَارِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا لِأَنَّهَا كَانَتْ قِيمَتَهُ إذْ ذَاكَ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا أَمَّا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَتَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَيَجِبُ بِالْعَقْدِ وَيَسْتَقِرُّ بِانْقِضَاءِ الزَّمَنِ بِشَرْطِ ذَبِّنَا عَنْهُمْ فِي جَمِيعِهِ حَيْثُ وَجَبَ فَلَوْ مَاتَ أَوْ لَمْ نَذُبَّ عَنْهُمْ إلَّا فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ وَجَبَ بِالْقِسْطِ كَمَا يَأْتِي أَمَّا الْحَيُّ فَلَا نُطَالِبُهُ بِالْقِسْطِ أَثْنَاءَ السَّنَةِ وَكَانَ قِيَاسُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أُجْرَةٌ مُطَالَبَتَهُ بِهِ لَوْلَا مَا طُلِبَ مِنَّا مِنْ مَزِيدِ الرِّفْقِ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ انْتَهَتْ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَقْدُهَا بِمَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ لِأَنَّ قِيمَتَهُ قَدْ تَنْقُصُ عَنْهُ آخِرَ الْمُدَّةِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ النَّقْصِ عَنْ الدِّينَارِ اهـ عَمِيرَةُ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا بِغَيْرِهِ وَلَوْ فِضَّةً تَعْدِلُهُ وَإِنْ جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِفِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا عُقِدَ بِدِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ زِيَادَةٍ عَلَى مَا عُقِدَ بِهِ قَهْرًا وَكَذَا بِرِضَاهُ إلَّا بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ كَطَرِيقِ الْهِبَةِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ مَعَ الْقَبْضِ أَوْ طَرِيقِ الْهَدِيَّةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ أَمْوَالَهُ مَعْصُومَةٌ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ كُلَّ سَنَةٍ) أَيْ هِلَالِيَّةٍ كَمَا هِيَ الْمُرَادَةُ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَقَدْ رُفِعَ لِشَيْخِنَا فَرِيدِ عَصْرِهِ الشَّمْسِ الْحَفْنَاوِيِّ وَقَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ سُؤَالٌ ظَرِيفٌ مِنْ طُرَفِ الدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ فَأَجَابَ عَنْهُ بِجَوَابٍ مُسْتَحْسَنٍ جِدًّا وَأَلَّفَ فِي شَأْنِ ذَلِكَ رِسَالَةً لَطِيفَةً وَقَدْ أَحْبَبْت أَنْ أَنْقُلَهَا بِالْحَرْفِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ الْكَثِيرَةِ فَأَقُولُ وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَانُ: قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مُفْهِمِ الصَّوَابِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ وَالْأَصْحَابِ (أَمَّا بَعْدُ) فَيَقُولُ الْمُرْتَجِي غَفْرَ الْمَسَاوِئِ عَبْدُ مَوْلَاهُ مُحَمَّدٌ الْحَفْنَاوِيُّ قَدْ رُفِعَ إلَيْنَا سُؤَالٌ مِنْ طَرَفِ الدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ أَدَامَهَا اللَّهُ بِصَوَارِمِ الْعَدْلِ مَنْصُورَةً مَحْمِيَّةً مُحَصِّلُهُ أَنَّ الْجِزْيَةَ الْمَضْرُوبَةَ عَلَى الذِّمِّيِّينَ مُصَرَّحٌ فِي عَقْدِهَا عَلَيْهِمْ بِالسَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ فَاسْتَمَرَّ الذِّمِّيُّونَ عَلَى تَأْخِيرِ دَفْعِهَا إلَى تَمَامِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِمْ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِ سَنَةِ عَقْدِهَا فَتَفَطَّنَ مَوْلَانَا السُّلْطَانُ وَعُلَمَاءُ قُطْرِهِ فِي سَابِقِ الزَّمَانِ أَنَّ ذَلِكَ التَّأْخِيرَ مِنْهُمْ قَدْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَيْفٌ عَلَى مَالِ بَيْتِ الْمُسْلِمِينَ بِسَبَبِ أَنَّ الْقَمَرِيَّةَ تَنْقُصُ عَنْ الشَّمْسِيَّةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ يَوْمٍ وَخُمُسَيْ خُمُسِ يَوْمٍ فَإِذَا مَضَى ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً اجْتَمَعَ سَنَةٌ قَمَرِيَّةٌ وَأَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَكَسْرٌ فَطَلَبَ مَوْلَانَا السُّلْطَانُ فِي سَابِقِ الزَّمَانِ جِزْيَةَ تِلْكَ السَّنَةِ الْمُجْتَمِعَةِ فَدَفَعُوهَا وَضُمَّتْ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا طَلَبَ مَلِكُنَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ جِزْيَةَ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ تَحَصَّلَتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً كَمَا سَلَفَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّينَ دَفْعُهَا وَلَا يَجُوزُ لِأَهْلِ بَلَدِهِمْ مِنْ رَعَايَا السُّلْطَانِ الْمُسْلِمِينَ الْمُعَارَضَةُ فِي ذَلِكَ؟ فَكَتَبْنَا فِي جَوَابِهِ بَعْدَ التَّأَمُّلِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ مَعَ تَقْدِيمِ تَمْهِيدٍ لِبَيَانِ الْحُكْمِ مَا نَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ إنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مَوْلَانَا السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ لَا مِنْ آحَادِ النَّاسِ وَمِثَالُ عَقْدِهَا أَنْ يَقُولَ أَقْرَرْتُكُمْ بِدَارِنَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا كَذَا جِزْيَةً كُلَّ سَنَةٍ فَيَقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ سَنَةً حُمِلَتْ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ فَإِذَا مَضَتْ بِآخِرِ الْحَجَّةِ تَقَرَّرَتْ عَلَيْهِمْ وَإِنْ عَيَّنَ كَوْنَهَا شَمْسِيَّةً أَوْ قَمَرِيَّةً وَجَبَ اتِّبَاعُ مَا عَيَّنَهُ فَتَقَرَّرَ عَلَيْهِمْ آخِرَ الْحَوْلِ الَّذِي عَيَّنَهُ فِي عَقْدِهَا فَإِذَا مَضَى بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يُطَالَبْ الْحَيُّ مِنْهُمْ بِالْقِسْطِ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ طُلِبَ مِنَّا الرِّفْقُ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَأَمَّا

(لَكِنْ لَا يُعْقَدُ لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ) مِنْ دِينَارٍ احْتِيَاطًا لَهُ سَوَاءٌ أَعَقَدَ هُوَ أَوْ وَلِيُّهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَسُنَّ) لِلْإِمَامِ (مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرِ)

[حاشية الجمل]

الْمَيِّتُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْ مُخَلَّفِهِ قِسْطُ مَا مَضَى كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْفُرُوعِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّ السَّنَةَ إمَّا عَدَدِيَّةٌ أَوْ شَمْسِيَّةٌ أَوْ قَمَرِيَّةٌ فَالْعَدَدِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا لَا تَزِيدُ يَوْمًا وَلَا تَنْقُصُهُ وَأَمَّا الْقَمَرِيَّةُ وَيُقَالُ لَهَا الْهِلَالِيَّةُ فَثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ نُسِبَتْ إلَى الْقَمَرِ لِاعْتِبَارِهَا بِهِ مِنْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الشَّمْسِ لَا مِنْ حَيْثُ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا الشَّمْسِيَّةُ فَثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ يَوْمٍ وَنُسِبَتْ إلَى الشَّمْسِ لِاعْتِبَارِهَا بِهَا مِنْ حِينِ حُلُولِهَا فِي بُرْجِ الْحَمَلِ إلَى عَوْدِهَا إلَيْهَا كَمَا سَتَعْلَمُ فَيَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ السَّنَتَيْنِ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ يَوْمٍ وَخُمُسَيْ خُمُسِ يَوْمٍ وَوَجْهُهُ أَنَّا إذَا طَرَحْنَا الْأَقَلَّ وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَخُمُسٌ وَسُدُسٌ مِنْ الْأَكْثَرِ وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعٌ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ يَوْمٍ بَقِيَ مَا ذُكِرَ بِأَنْ تَطْرَحَ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ وَثَلَاثَمِائَةٍ يَبْقَى مِنْ الْأَكْثَرِ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ إلَّا جُزْءًا تَبْقَى الْعَشَرَةُ بِحَالِهَا وَتَبْسُطُ الْوَاحِدَ بِثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ وَتَزِيدُ عَلَيْهِ بَسْطَ رُبْعِ الْيَوْمِ تَكُنْ الْجُمْلَةُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُزْءًا تَطْرَحُ مِنْهَا الْجُزْءَ الْمُسْتَثْنَى يَكُونُ الْبَاقِي ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ الْيَوْمِ فَتَطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ خُمُسَ الْيَوْمِ سِتِّينَ جُزْءًا وَسُدُسَهُ خَمْسِينَ جُزْءًا يَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَ طَرْحِ الْمِائَةِ وَالْعَشَرَةِ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةً وَسِتِّينَ جُزْءًا وَنِسْبَتُهَا إلَى كَامِلِ الْيَوْمِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ يَوْمٍ وَخُمُسَا خُمُسِ يَوْمٍ لِأَنَّ الْخُمُسَ سِتُّونَ جُزْءًا وَأَرْبَعَةٌ فِي سِتِّينَ بِمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فَيَكُونُ الْبَاقِي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ نِسْبَتُهَا لِلْخُمُسِ الَّذِي هُوَ سِتُّونَ خُمُسَانِ لِأَنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ اثْنَا عَشَرَ جُزْءًا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا فَالتَّفَاوُتُ بِعَشَرَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ وَخُمُسَيْ خُمُسٍ وَهِيَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا تَقْرِيبًا لِأَنَّ هَذِهِ الْكُسُورَ وَاحِدٌ كَامِلٌ إلَّا ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ خُمُسٍ وَذَلِكَ قَدْرُ التَّقْرِيبِ وَالشَّمْسِيَّةُ أَوَّلُهَا الْحَمَلُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ السَّنْبَاطِيُّ فِي بَعْضِ حَوَاشِيهِ ثُمَّ قَالَ وَكَوْنُ الْقَمَرِيَّةِ عَدَدُهَا مَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ اجْتِمَاعِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أَمَّا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْقَاضِي مَحَلِّيٍّ إذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ مَوْلَانَا السُّلْطَانَ نَصَرَهُ اللَّهُ أَوْ نَائِبَهُ إذَا عَقَدَ الْجِزْيَةَ وَعَيَّنَ الْهِلَالِيَّةَ فِي عَقْدِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إذْ مَضَى ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ تَقَرَّرَ عَلَيْكُمْ كَذَا تَقَبَّلُوا فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ دَفْعُهُ إذَا تَمَّ ذَلِكَ الْعَدَدُ فَإِذَا لَمْ يَدْفَعُوا عِنْدَ ذَلِكَ وَأَخَّرُوا أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا تَقْرِيبًا الَّتِي هِيَ تَمَامُ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ كَانَ مَا يَخُصُّ الْأَحَدَ عَشَرَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا لَمْ يُطَالَبُوا بِمَا يُقَابِلُهَا رِفْقًا بِهِمْ لِأَجْلِ التَّأْلِيفِ فَلَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِمْ بِأَخْذِ مَا يُقَابِلُ كُلَّ جُزْءٍ مَضَى مِنْ السَّنَةِ بَلْ بِالْكُلِّ عِنْدَ تَمَامِهَا وَلِذَلِكَ لَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا يُقَابِلُ الْجُزْءَ الَّذِي مَضَى مِنْ السَّنَةِ كَمَا سَبَقَ فَإِذَا مَضَى ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً اجْتَمَعَ سَنَةٌ هِلَالِيَّةٌ وَأَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَثُلُثَا يَوْمٍ وَعُشْرُ خُمُسِ ثُلُثِ يَوْمٍ لِأَنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ مَضْرُوبِ التَّفَاوُتِ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَخُمُسَا خُمُسِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ وَخُمُسُ خُمُسٍ فَإِذَا طَرَحْت مِنْهُ سِتَّةً بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَثُلُثَانِ وَعُشْرُ خُمُسِ ثُلُثٍ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَمْ يَدْفَعْ الذِّمِّيُّونَ جِزْيَةَ هَذِهِ السَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ الَّتِي اجْتَمَعَتْ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ مَعَهُمْ عَلَى أَنَّهُ مَتَى مَضَى ذَلِكَ الْعَدَدُ تَقَرَّرَ عَلَيْهِمْ مَا عُيِّنَ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّهُ السَّنَةُ الْهِلَالِيَّةُ الَّتِي صُرِّحَ بِهَا فِي الْعَقْدِ وَسَبَبُ ذَلِكَ التَّأْخِيرُ الْوَاقِعُ مِنْهُمْ تَعَدِّيًا حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا عَقْدُ الْجِزْيَةِ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ كَانَ الْمُمْتَنِعُ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ فَلَا يَجِبُ تَبْلِيغُهُ الْمَأْمَنَ أَيْ الْمَحَلَّ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ مِنَّا بَلْ يُخَيِّرُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فِيهِ بَيْنَ ضَرْبِ الرِّقِّ عَلَيْهِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَالْقَتْلِ إلَّا إذَا طَلَبَ النَّاقِضُ تَجْدِيدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ تَجِبُ إجَابَتُهُ وَالْكَفُّ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّتُنَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ تَمَّتْ بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا تُعْقَدُ لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ) وَهَلْ يَحْصُلُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ أَوْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَعَقَدَ هُوَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهِ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَسُنَّ مُمَاكَسَةُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ قُوَّتِنَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُمَاكِسُ عِنْدَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَعَقَدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ أَوْ الْأَوْصَافِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ أَيْضًا إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ عِنْدَ الْعَقْدِ مَعْنَاهَا الْمُشَاحَّةُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ مَعْنَاهَا الْمُنَازَعَةُ فِي الِاتِّصَافِ بِالصِّفَاتِ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ مُشَاحَّتَهُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ قَاصِرٌ فَلَعَلَّ فِيهِ اكْتِفَاءً

أَيْ مُشَاحَّتُهُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ سَوَاءٌ أَعَقَدَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى دِينَارٍ بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ بِدُونِهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَسُنَّ أَنْ يُفَاوَتَ بَيْنَهُمْ (فَيُعْقَدَ لِمُتَوَسِّطٍ بِدِينَارَيْنِ وَلِغَنِيٍّ بِأَرْبَعَةٍ) لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا كَذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا آخِرَ السَّنَةِ مَا عُقِدَ بِهِ إنْ وُجِدَ بِصِفَتِهِ آخِرَهَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَخْذِ لَا بِوَقْتِ الْعَقْدِ نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ فَلَوْ عَقَدَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَامْتَنَعَ الْكَافِرُ مِنْ بَذْلِ الزَّائِدِ فَنَاقِضٌ لِلْعَهْدِ كَمَا سَيَأْتِي فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ.

(وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ) بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ (بَعْدَ سَنَةٍ فَجِزْيَتُهُ كَدَيْنِ آدَمِيٍّ) فَتُقَدَّمُ عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ وَيُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهَا مَالُ مُعَاوَضَةٍ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الزَّكَاةَ حَيْثُ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا (أَوْ) أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ السَّنَةِ (فَقُسِّطَ) مِنْ الْجِزْيَةِ لِمَا مَضَى كَالْأُجْرَةِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يَخْلُفَ وَارِثًا خَاصًّا مُسْتَغْرِقًا وَإِلَّا فَمَالُهُ

[حاشية الجمل]

يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ الْآتِي اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ اُنْظُرْ التَّوْفِيقَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَسُنَّ مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرٍ وَقَوْلُهُ بَلْ أَمْكَنَهَا أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ إلَخْ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ إلَخْ هَذَا لَا يُنَافِي الْحُكْمَ بِالسُّنِّيَّةِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَالِهِمْ فِي الْإِجَابَةِ مَثَلًا فَإِذَا أَجَابُوا حَرُمَ عَلَيْهِمْ الْعَقْدُ بِدُونِهِ وَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِجَابَةُ وَجَبَ طَلَبُ ذَلِكَ ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا بَعْدَ صُدُورِ الْعَقْدِ فَلَا مُمَاكَسَةَ نُصَّ عَلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ الزِّيَادَةُ بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إجَابَتَهُمْ إلَيْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَحَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَلَا مَعْنَى لِلْمُمَاكَسَةِ لِوُجُوبِ قَبُولِ الدِّينَارِ وَعَدَمِ جَوَازِ إجْبَارِهِمْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْ مُشَاحَّتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ طَلَبُ زِيَادَةٍ عَلَى دِينَارٍ مِنْ رَشِيدٍ وَلَوْ وَكِيلًا حِينَ الْعَقْدِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ أَقَلَّهَا دِينَارٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ بِدُونِهِ) أَيْ يَحْرُمُ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْعَقْدِ بِمَا عُقِدَ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ الرِّفْقُ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَمُحَافَظَةً عَلَى حَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَعْقِدَ لِمُتَوَسِّطٍ بِدِينَارَيْنِ) أَيْ وُجُوبًا فَلَا يَنْقُصُ عَنْ الدِّينَارَيْنِ وَلَا عَنْ أَرْبَعَةٍ فِي الْغَنِيِّ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَسُنَّ أَنْ يُفَاوِتَ لِأَنَّ الْمُفَاوَتَةَ تَصْدُقُ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثَلَاثًا وَالْغَنِيِّ خَمْسَةً وَأَمَّا كَوْنُ الْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ أَوْ الْغَنِيِّ أَرْبَعَةً فَوَاجِبٌ وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا غَنِيُّ الْعَاقِلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر فِي غَيْرِ شَرْحِهِ هُوَ أَنْ يَفْضُلَ عِنْدَهُ آخِرَ السَّنَةِ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ عِشْرُونَ دِينَارًا وَكَذَا الْمُتَوَسِّطُ وَهُوَ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَفَوْقَ دِينَارَيْنِ فِي شَرْحِ م ر وحج أَنَّهُ غَنِيُّ النَّفَقَةِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ بِأَنَّهُ هُنَا وَفِي الضِّيَافَةِ كَالنَّفَقَةِ بِأَنْ يَزِيدَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَيْهِ لَا بِالْعَاقِلَةِ إذْ لَا مُوَاسَاةَ هُنَا وَلَا بِالْعُرْفِ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ انْتَهَتْ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّوَسُّطِ وَالْفَقْرِ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ أَوْ عُهِدَ لَهُ مَالٌ وَكَذَا مَنْ غَابَ وَأَسْلَمَ ثُمَّ حَضَرَ وَقَالَ أَسْلَمْت مِنْ وَقْتِ كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ اهـ س ل (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا كَذَلِكَ) أَيْ بِالْأَرْبَعَةِ فِي الْغَنِيِّ وَبِدِينَارَيْنِ فِي الْمُتَوَسِّطِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ بِصِفَتِهِ آخِرَهَا) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا مَحَلُّهُ إذَا عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ فَإِنْ عُقِدَ عَلَى الْأَعْيَانِ وَجَبَ مَا عُقِدَ بِهِ مُطْلَقًا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عُقِدَ عَلَى الذَّوَاتِ فَالْمُمَاكَسَةُ لَيْسَتْ إلَّا عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَوْصَافِ فَالْمُمَاكَسَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ اهـ حَلَبِيٌّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَخْذِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُمَاكَسَةُ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ فَحَيْثُ عُقِدَ عَلَى شَيْءٍ امْتَنَعَ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَتَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْذِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَصِفَةِ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ اهـ أَيْ كَعَقَدْتَ لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةً وَالْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ وَالْفَقِيرِ دِينَارًا مَثَلًا ثُمَّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ يَقُولُ لَهُ أَنْتَ غَنِيٌّ مَثَلًا فَعَلَيْك أَرْبَعَةٌ هَكَذَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَاكَسَةِ هُنَا مُنَازَعَتُهُ فِي الْغَنِيِّ وَضِدِّهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُمَاكَسَةِ الْمَارَّةَ ثُمَّ إطْلَاقُهُ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ مُنَازَعَتِهِ فِي نَحْوِ الْغَنِيِّ وَإِنْ عُلِمَ فَقْرُهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَنَاقِضٌ لِلْعَهْدِ) أَيْ فَيُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ فَإِنْ عَادَ لِصُلْبِ الْعَقْدِ بِدِينَارٍ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ اهـ عب اهـ سم.

(قَوْلُهُ فَجِزْيَتُهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي سَائِرِ الْحَرْبِيِّ اهـ عَمِيرَةُ (فَرْعٌ) أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَجِزْيَةٌ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ لَيْسَ لِلْإِمَامِ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ طَلَبُ قِسْطِ مَاضِيهَا إلَّا مِمَّنْ مَاتَ إلَخْ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَقُولُ كَانَ قِيَاسُ كَوْنِ الْجِزْيَةِ كَالْأُجْرَةِ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَا ذُكِرَ بَلْ لَهُ الْأَخْذُ بِالْعَقْدِ فَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ التَّخْفِيفُ وَالتَّرْغِيبُ فِي الْإِسْلَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَقِسْطٌ مِنْ الْجِزْيَةِ) هَذَا مَحَلُّهُ فِي الْمُفْلِسِ إذَا وَقَعَ الْقَسْمُ لِأَمْوَالِهِ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنْ لَمْ تُقْسَمْ إلَى آخِرِهَا لَمْ تُقْسَطْ بَلْ تُؤْخَذْ الْجِزْيَةُ بِتَمَامِهَا وَيُضَارِبْ الْإِمَامُ بِالْوَاجِبِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَفِي السَّفِيهِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بِتَمَامِهَا عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ح ل وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ السَّفِيهِ جَمِيعُ الْمُسَمَّى لَا قِسْطُهُ اهـ فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ سَفَهٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَصِحُّ عَقْدُهَا لِلسَّفِيهِ ابْتِدَاءً فَإِذَا طَرَأَ السَّفَهُ فِي الْأَثْنَاءِ لَا يُبْطِلُهَا بَلْ يَسْتَمِرُّ عَقْدُهَا وَيَجِبُ الْمُسَمَّى

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل