(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
[حاشية الجمل]
زَكَاةُ الْعَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سَمِّ.
وَقَوْلُهُ لَمْ يُكْمِلْهُ بِقِيمَةِ الثَّمَرَةِ أَيْ فَلَا تُضَمُّ الْجُذُوعُ لِلثَّمَرَةِ فِي التَّقْوِيمِ بَلْ تُقَوَّمُ وَحْدَهَا وَهَذَا فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَعْوَامِ فَتُضَمُّ الْجُذُوعُ وَالتِّبْنُ وَغَيْرُهَا لِلثَّمَرِ وَالْحَبِّ فِي التَّقْوِيمِ، فَإِنْ بَلَغَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ نِصَابُهُمَا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَيْ مَا لَمْ يَسْبِقْ حَوْلُ التِّجَارَةِ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّظَرِ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ فَقَطْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَبْطُلَ بَعْضُ حَوْلِهَا) عِبَارَةُ م ر كَهَذِهِ الْعِبَارَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهَا الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَبْطُلَ بَعْضُ حَوْلِهَا إثْبَاتُ الْوَاوِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا لِلْعِلَّةِ، وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ هِيَ بِمَعْنَى عِنْدَ فَالصَّوَابُ حَذْفُ الْوَاوِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَلَعَلَّهَا زَائِدَةٌ مِنْ النُّسَّاخِ اهـ. (قَوْلُهُ وَافْتَتَحَ حَوْلًا إلَخْ) أَيْ وَمَا مَضَى مِنْ السَّوْمِ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ اهـ. حَجّ أَيْ فَحَوْلُ السَّوْمِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ التِّجَارَةِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ عَلَى مَالِكِهِ) أَيْ هُوَ الْمُطَالَبُ بِهَا وَحْدَهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ بَعْدُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجِبُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِ مَالِ الْقِرَاضِ وَأَنَّهَا لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِمَا إذَا أَخْرَجَهَا مِنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إذْ الْعَامِلُ إنَّمَا يَمْلِكُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِذَا قُلْنَا الْعَامِلُ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالْقِسْمَةِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَعَلَى الْمَالِكِ زَكَاةُ الْجَمِيعِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالٍ آخَرَ فَذَاكَ ظَاهِرٌ أَوْ مِنْ عَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ حَسَبْت مِنْ الرِّبْحِ ثُمَّ قَالَ، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ لَزِمَ الْمَالِكَ زَكَاةَ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُمَا وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ زَكَاةُ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّوَصُّلِ إلَيْهَا بِالْقِسْمَةِ مَتَى شَاءَ وَعَلَى هَذَا فَابْتِدَاءُ حَوْلٍ مِنْ وَقْتِ الظُّهُورِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِالْإِخْرَاجِ عَنْهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَذَاكَ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَامِلِ اهـ. عِ ش (قَوْلُهُ حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْخَسِرَاتِ (قَوْلُهُ كَالْمُؤَنِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمَالَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُجْعَلُ إخْرَاجُهَا كَاسْتِرْدَادِ الْمَالِكِ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الْمُؤَنِ إلَخْ انْتَهَتْ (خَاتِمَةٌ)
لَوْ بَاعَ عَرْضَ التِّجَارَةِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ وُجُوبِهَا أَوْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ قُنْيَةٍ صَحَّ إذْ مُتَعَلِّقُ زَكَاتِهِ الْقِيمَةُ، وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ، وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَ التِّجَارَةِ أَوْ وَهَبَهُ فَكَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمَا يُبْطِلَانِ مُتَعَلَّقَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يُبْطِلُ مُتَعَلَّقَ الْعَيْنِ وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ لَيْسَ مَالًا، فَإِنْ بَاعَهُ مُحَابَاةً فَقَدْرُهَا كَالْمَوْهُوبِ فَيَبْطُلُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ (تَنْبِيهٌ)
قَالَ شَيْخُنَا الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ الْمَالِكُ مِنْ اسْتِعْمَالِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ كَرُكُوبِ حَيَوَانِهَا وَسُكْنَى عَقَارِهَا وَلَا مِنْ الْأَكْلِ مِنْ حَيَوَانِهَا أَوْ ثِمَارِهَا أَوْ لَبَنِهَا وَلَا مِنْ اللُّبْسِ مِنْ نَحْوِ صُوفِهَا وَلَا مِنْ وَطْءِ إمَائِهَا وَلَا مِنْ هِبَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِنْ التَّصَدُّقِ بِهِ وَلَا مِنْ إعَارَتِهِ وَلَا إجَارَتِهِ وَأَنَّ كُلَّ مَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِنَحْوِ الصَّدَقَةِ أَوْ اُسْتُهْلِكَ بِنَحْوِ الْأَكْلِ بَطَلَتْ فِيهِ التِّجَارَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ لَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَنِيَّةِ الْقُنْيَةِ أَوْ أَقْوَى وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَأَنَّ أُجْرَةَ مَا أَجَرَ بِهِ تَكُونُ لَهُ لَا مَالَ تِجَارَةٍ وَأَنَّ كَسْبَ رَقِيقِ التِّجَارَةِ وَمَهْرَ إمَائِهَا لَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ لِذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ الْأَمَةُ خَرَجَتْ كَوَلَدِهَا عَنْ مَالِ التِّجَارَةِ بِالْأَوْلَى مِمَّا مَرَّ لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِمَا وَأَنَّ مَا تَلِفَ مِنْ أَمْوَالِهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ خَرَجَ عَنْ مَالِ التِّجَارَةِ إلَّا إنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ ضَامِنٌ فَبَدَلُهُ مَالُ تِجَارَةٍ كَمَا مَرَّ هَذَا مَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ مَحَالِّهِ وَيَعْمَلُ بِمَا وَافَقَ الْمَنْقُولَ مِنْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ.
[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ لَفْظٌ إسْلَامِيٌّ وَنُسِبَتْ لِأَحَدِ سَبَبِهَا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَجُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ لَا بِإِدْرَاكِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا يَأْتِي وَيُقَالُ لَهَا: زَكَاةُ الْفِطْرَةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْضًا: وَالْفِطْرَةُ اسْمٌ مُوَلَّدٌ لَا عَرَبِيٌّ وَلَا مُعَرَّبٌ بَلْ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَتُقَالُ لِلْخِلْقَةِ.
وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30] أَيْ خَلَقَهُمْ وَهِيَ قَبُولُهُمْ لِلْحَقِّ وَتَمَكُّنُهُمْ مِنْ إدْرَاكِهِ وَفِي الْحَدِيثِ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ عَلَى
الْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» . وَخَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ.
[حاشية الجمل]
الْفِطْرَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ إلَّا أَنَّ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً عَجْمَاءَ هَلْ تَحْسَبُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ» ، وَقِيلَ الْفِطْرَةُ: الْإِسْلَامُ، وَقِيلَ: الْبُدَاءَةُ الَّتِي ابْتَدَاهُمْ لَهَا مِنْ الْحَيَاةِ، وَالْمَوْتِ، وَالسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ، وَقِيلَ: الْفَقْرُ وَالْفَاقَةُ، وَقِيلَ: الْعَهْدُ الْمَأْخُوذُ عَلَى آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْخَلْقِ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ أَيْ تَطْهِيرًا لَهَا وَتَنْمِيَةً لِعَمَلِهَا وَتُقَالُ لِلْمُخْرَجِ أَيْضًا، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهَا بِضَمِّ الْفَاءِ اسْمٌ لِلْمُخْرَجِ مَرْدُودٌ.
وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا فُرِضَتْ كَرَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ قَالَ وَكِيعٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ لِرَمَضَانَ كَسُجُودِ السَّهْوِ لِلصَّلَاةِ تَجْبُرُ نُقْصَانَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلَاةِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ شَاهِينَ فِي تَرْغِيبِهِ، وَالضِّيَاءُ عَنْ جَرِيرٍ شَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ، وَالْأَرْضِ لَا يُرْفَعُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إلَّا بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ تَرَتُّبِ فَائِدَةٍ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تُخْرَجْ زَكَاةُ الْفِطْرِ لَكِنْ بِمَعْنَى تَوَقُّفِ تَرَتُّبِ ثَوَابِهِ الْعَظِيمِ عَلَى إخْرَاجِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا الْمُخَاطَبِ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَتِمُّ لَهُ جَمِيعُ مَا رُتِّبَ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ مِنْ الثَّوَابِ وَغَيْرِهِ إلَّا بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي تَوَقُّفِ الثَّوَابِ عَلَى إخْرَاجِهِ زَكَاةَ مُمَوَّنِهِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّوَقُّفُ عَلَى إخْرَاجِهَا؛ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ فَلَا يَتِمُّ تَطْهِيرُهُ وَتَأَهُّلُهُ لِذَلِكَ الثَّوَابِ الْعَظِيمِ إلَّا بِإِخْرَاجِهَا، وَوُجُوبُهَا عَلَى الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ فِيهِ تَطْهِيرًا لَهُ أَيْضًا بَقِيَ أَنَّ صَوْمَ الْمُمَوَّنِ هَلْ يُعَلَّقُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ تُؤَدَّ عَنْهُ الْفِطْرَةُ أَمْ لَا؟ الثَّانِي أَوْجَهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقْتَ الْوُجُوبِ ثُمَّ صِفَةَ الْمُؤَدِّي بِكَسْرِ الدَّالِ، ثُمَّ وَقْتَ الْأَدَاءِ ثُمَّ صِفَةَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ قَدْرَ الْمُؤَدَّى ثُمَّ جِنْسَهُ اهـ.
بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: اسْمٌ مُوَلَّدٌ لَا عَرَبِيٌّ وَلَا مُعَرَّبٌ بِمَعْنَى أَنَّ وَضْعَهُ عَلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ مُوَلَّدٌ مِنْ حَمَلَةِ الشَّرْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً وَإِلَّا فَالْمُوَلَّدُ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي وَلَّدَهُ النَّاسُ بِمَعْنَى اخْتَرَعُوهُ وَلَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30] اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً أَيْ فِي الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ، وَالْأَنْسَبُ فِي التَّفْرِيعِ أَنْ يَقُولَ فَتَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً أَوْ اصْطِلَاحِيَّةً؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ مَا أُخِذَتْ التَّسْمِيَةُ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ أَمَّا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَاسْتَعْمَلُوهُ فَلَا يُسَمَّى بِذَلِكَ بَلْ يُسَمَّى حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً أَوْ اصْطِلَاحِيَّةً ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ: " قَوْلُهُ: حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فَإِنْ قُلْتَ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فَتَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً؛ لِأَنَّ الشَّرْعِيَّةَ مَا كَانَتْ بِوَضْعِ الشَّارِعِ قُلْت هَذِهِ التَّسْمِيَةُ لُغَوِيَّةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَالْمُرَادُ حَقِيقَةً مَنْسُوبَةً لِجِهَةِ الشَّرْعِ وَهُمْ الْفُقَهَاءُ، وَالنِّسْبَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ النِّسْبَةِ فِي " شَرْعِيَّةً " بِاعْتِبَارِ الِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّ هِيَ مَا كَانَ بِوَضْعِ الشَّرْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ".
وَقَوْلُهُ: وَيُقَالُ لِلْخِلْقَةِ.
إلَخْ ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ يَقْتَضِي أَنَّ لَفْظَ الْفِطْرَةِ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهِ الْخِلْقَةَ أَوْ الْقَدْرَ الْمُخْرَجَ مُوَلَّدٌ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ اصْطِلَاحَاتِ الْفُقَهَاءِ حَادِثَةٌ، وَإِطْلَاقُ الْفِطْرَةِ عَلَى الْخِلْقَةِ لَيْسَ مِنْ اصْطِلَاحَاتِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَعَلَّهَا مُوَلَّدَةٌ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى الثَّانِي اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: الْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا.
. . إلَخْ) قَدَّمَ الدَّلِيلَ عَلَى الْمُدَّعَى إشَارَةً إلَى أَنَّ وُجُوبَهَا مَعْلُومٌ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَأَمَّا مَا تَجِبُ بِهِ فَغَيْرُ مَعْلُومٍ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ.
. . إلَخْ اهـ. ع ش وَلَا يُنَافِي حِكَايَةَ الْإِجْمَاعِ قَوْلُ ابْنِ اللَّبَّانِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا؛ لِأَنَّهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا لِغَيْرِ ابْنِ اللَّبَّانِ.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ فَلَا يَنْخَرِقُ بِهِ الْإِجْمَاعُ أَوْ يُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ الْوَاقِعِ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْن حَجّ لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ أَظْهَرَ فَرْضِيَّتَهَا أَوْ قَدْرَهَا أَوْ أَوْجَبَهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ عَلَى النَّاسِ أَيْ وَلَوْ كُفَّارًا إذْ هَذَا فِي الْمُخْرِجِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَقَوْلُهُ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بَدَلٌ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَوْ حَالٌ، وَقَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ حُرٍّ عَلَى هُنَا بِمَعْنَى عَنْ إذْ هَذَا فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ فَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُقَيِّدْ مَا قَبْلَهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ بَدَلًا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْقُصُورِ إذْ لَا يُفِيدُ وُجُوبَهَا عَلَى الْكَافِرِ.
وَقَوْلُهُ: وَخَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ.
إلَخْ أَتَى بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْفَرْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْأَنْوَاعِ، وَقَوْلُهُ: «مِنْ طَعَامٍ» أَيْ بُرٍّ.
وَقَوْلُهُ: مَا عِشْت ظَرْفٌ لِأُخْرِجهُ الْأَوَّلِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ) عَلَى هُنَا بِمَعْنَى عَنْ كَقَوْلِ الشَّاعِر
إذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ
أَيْ عَنِّي
صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.
(تَجِبُ) زَكَاةُ الْفِطْرِ (بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ وَآخِرِ مَا قَبْلَهُ) أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ (عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ بِقِسْطِهِ) مِنْ الْحُرِّيَّةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِ بَعْضِهِ فَإِنْ كَانَتْ.
[حاشية الجمل]
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ» فَأَثْبَتَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى سَيِّدِهِ اهـ. وَعَدَمُ تَأْوِيلِ عَلَى أَوْلَى لِيُفِيدَ أَنَّهَا تَجِبُ أَوَّلًا عَلَى الْمُخْرَجِ عَنْهُ وَإِنْ تَحَمَّلَهَا عَنْهُ غَيْرُهُ اهـ. م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ «عَلَى كُلِّ حُرٍّ» فَهُوَ بِمَعْنَى عَنْ كُلِّ حُرٍّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا وَلِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ عَلَى النَّاسِ كَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اهـ. ع ش.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَعَلَى فِي الْحَدِيثِ عَلَى بَابِهَا خِلَافًا لِمَنْ أَوَّلَهَا بِعَنْ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِي الْمُؤَدَّى عَنْهُ أَوَّلًا حَتَّى الْقِنُّ كَمَا يَأْتِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ) إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِهِمَا اللَّذَانِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ إذْ ذَاكَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إذْ كَانَ فِينَا) أَيْ وَقْتَ كَانَ فِينَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِنْ طَعَامٍ) أَيْ بُرٍّ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ هُوَ الْبُرُّ فِي عُرْفِ أَهْلِ الْحِجَازِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَصْبُهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْرَجَ الْأَنْوَاعَ الْخَمْسَةَ الْمَذْكُورَةَ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهَا كَمَا سَيَأْتِي تَجِبُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ وَيَكُونُ الْكَلَامُ مُوَزَّعًا عَلَى كُلِّ قَوْمٍ بِحَسَبِ غَالِبِ قُوتِهِمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ حَالَةَ كَوْنِهَا فِي ذَاتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ الْمُخْرَجِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ.
. . إلَخْ.
(قَوْلُهُ: «أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ» ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَقِطَ مَوْزُونٌ لَا مَكِيلٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جَمَدَ الْأَقِطُ وَصَارَ قِطَعًا صِغَارًا كَالْحِمَّصِ مَثَلًا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مَكِيلٌ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ.
. . إلَخْ) أَيْ يَسْتَقِرُّ وُجُوبُهَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَقَوْلُهُ: عَلَى حُرٍّ.
. . إلَخْ شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَيْ وَلَوْ كَافِرًا لَكِنْ لَا يُخْرَجُ إلَّا عَنْ مُسْلِمٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَالْكَافِرُ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا لَكِنْ لَا يُجْزِئُهُ وَإِنْ كَانَتْ النِّيَّةُ فِي الزَّكَاةِ لِلتَّمْيِيزِ؛ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ أَهْلَهَا فَأَشْبَهَتْ الْعِبَادَةَ كَالصَّلَاةِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ.
. . إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَالثَّانِي تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعِيدِ فَلَا تَتَقَدَّمُ وَقْتَهَا كَالْأُضْحِيَّةِ كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَمَضَى قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَاتٍ لَا الْفَجْرُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَآخِرِ مَا قَبْلَهُ) هَذَا بَيَانٌ لِأَقَلَّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ السَّبَبُ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي بَابِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ رَمَضَانُ الصَّادِقُ بِكُلِّهِ وَبِبَعْضِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي) فِي كَوْنِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ نَظَرٌ إذْ يُعْلَمُ مِنْ الْأَصْلِ مِنْ قَوْلِهِ يُخْرِجُ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: وَالتَّصْرِيحُ مِنْ زِيَادَتِي اهـ س ل (قَوْلُهُ: وَأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ) فَتُخْرَجُ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِأَنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَهُ وَهُوَ مِمَّنْ يُؤَدَّى عَنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ لَا يُخْرَجُ عَنْهُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِجِنَايَةٍ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ حَيًّا حُكْمُهُ كَالصَّحِيحِ حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ.
. . إلَخْ) دَلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَتِهِ وَلَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ إدْرَاكُ الْجُزْءِ الثَّانِي إلَّا بِإِدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فَلَا يُقَالُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْوُجُوبِ عَلَى إدْرَاكِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ) هَذَا بَيَانٌ لِلْمُخْرِجِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ: بِقِسْطِهِ فِيهِ قُصُورٌ إذْ ذَاكَ بِالنَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَأَمَّا فِطْرَةُ مُمَوَّنِهِ فَتَجِبُ بِكَمَالِهَا وَقَوْلُهُ: لَا مُهَايَأَةً أَيْ مُنَاوَبَةً اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ: وَمُبَعَّضٍ بِقِسْطِهِ وَهَلْ تَجِبُ عَلَى الْمُبَعَّضِ فِطْرَةٌ كَامِلَةٌ عَنْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ أَوْ بِقِسْطِهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْقِسْطُ ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَصْلِ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ فِطْرَةٍ كَامِلَةٍ عَنْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. زِيَادِيٌّ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: بِقِسْطِهِ أَيْ إذَا أَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ أَخْرَجَ عَنْ مُمَوَّنِهِ فَيُخْرِجُ فِطْرَةً كَامِلَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ مَشَايِخِنَا، وَإِنْ أَخَذَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ بِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ بِالْقِسْطِ مُطْلَقًا وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي النَّفَقَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِقَرِيبِهِ نَفَقَةٌ كَامِلَةٌ انْتَهَتْ هَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُ قَوْلِهِ بِقِسْطِهِ إلَى قَوْلِهِ عَنْ مُسْلِمٍ.
. . إلَخْ إذْ كَلَامُهُ هُنَا فِي الْمُخْرِجِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَكَوْنُهَا بِالْقِسْطِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُخْرَجِ عَنْهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ
مُهَايَأَةٌ اخْتَصَّتْ الْفِطْرَةُ بِمَنْ وَقَعَ زَمَنَ وُجُوبِهَا فِي نَوْبَتِهِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقُ الْمُشْتَرَكُ وَخَرَجَ بِالْحُرِّ، وَالْمُبَعَّضِ الرَّقِيقُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَفِطْرَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمُكَاتَبُ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ فَلَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ عَنْهُ لِنُزُولِهِ مَعَهُ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ.
(عَنْ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ.
[حاشية الجمل]
مُهَايَأَةً.
. . إلَخْ) فَلَوْ وَقَعَتْ النَّوْبَتَانِ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ بِأَنْ كَانَ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ آخِرَ نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا، وَأَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ أَوَّلَ نَوْبَةِ الْآخَرِ فَيَنْبَغِي تَقْسِيطُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: بِمَنْ وَقَعَ الْوُجُوبُ فِي نَوْبَتِهِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَجُزْءٌ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَوَّالٍ فَلَوْ كَانَتْ الْمُهَايَأَةُ يَوْمًا وَيَوْمًا أَوْ شَهْرًا وَشَهْرًا فَكَعَدِمِهَا فَتَجِبُ بِالْقِسْطِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: الرَّقِيقُ الْمُشْتَرَكُ) قَالَ شَيْخُنَا ع ش بَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ الْمُبَعَّضُ أَوْ مَاتَا مَعًا وَشَكَكْنَا فِي الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَةٌ كَامِلَةٌ أَوْ الْقِسْطُ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا الْوُجُوبَ وَشَكَكْنَا فِي مُسْقِطِهِ وَهُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ سَيِّدِهِ إلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ هَذَا كُلُّهُ إنْ عُلِمَ قَدْرُ الرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةِ فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ الْمُنَاصَفَةُ؛ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الرَّقِيقُ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَقَوْلُهُ: وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ عَنْهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ فِطْرَتَهُ وَلَوْ كَانَ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ وَإِنْ مَضَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَمَّا فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ فَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ فِطْرَتُهُ فِيهَا جَزْمًا وَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ كَالْمُسْتَقِلِّ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَنْ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ حِينَئِذٍ) وَلَوْ مَاتَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ تَسْقُطْ فِطْرَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ تَلَفِ الْمَالِ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ، وَالْفِطْرَةَ بِالذِّمَّةِ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَنَّهُ أَعْتَقَ الْقِنَّ قَبْلَهُ عَتَقَ وَلَزِمَهُ فِطْرَتُهُ وَإِنَّمَا قُبِلَتْ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ بَيْعَ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ أَوْ وَقْفَهُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا لَا يَنْقُلُ الزَّكَاةَ لِغَيْرِهِ بَلْ يُسْقِطُهَا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يُرِيدُ نَقْلَهَا إلَى غَيْرِهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَالْفِطْرَةُ بِالذِّمَّةِ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ الزَّكَوِيِّ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُوسِرَ وَقْتَ الْوُجُوبِ لَوْ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ التَّمْكِينِ سَقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبُ كَزَكَاةِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُؤَدِّيَ لَمَّا كَانَ الْمَالُ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ إنَّمَا يُخْرِجُ مِمَّا يَمْلِكُهُ كَانَ الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ لِلزَّكَاةِ، وَالْمُؤَدَّى عَنْهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ مُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ بَلْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةِ غَيْرِهِ لَمْ يُنْظَرْ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا عَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِالْمَالِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلتَّمَكُّنِ فِي حَيَاتِهِ وَلَا لِعَدَمِهِ لَكِنْ هَذَا لَا يَتِمُّ فِيمَا إذَا مَاتَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا عَنْهُ غَيْرُهُ لِكَوْنِهِ حُرًّا مُوسِرًا وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا عَنْ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ حِينَئِذٍ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى قَاعِدَةٍ صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ، وَعِبَارَتُهُ: " وَمَنْ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ أَيْ فِطْرَةُ نَفْسِهِ لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ انْتَهَتْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَدَخَلَ فِي عِبَارَتِهِ مَا لَوْ أَخْدَمَ زَوْجَتَهُ الَّتِي تُخْدَمُ عَادَةً أَمَتَهَا لَا أَجْنَبِيَّةً وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا أَيْ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا كَنَفَقَتِهَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُؤَجَّرَةِ لِخِدْمَتِهَا كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَكَذَا الَّتِي صَحِبَتْهَا لِتَخْدُمَهَا بِنَفَقَتِهَا بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُؤَجَّرَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي النَّفَقَاتِ تَجِبُ فِطْرَتُهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهَا مُقَدَّرٌ مِنْ النَّفَقَةِ لَا تَتَعَدَّاهُ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مُقَدَّرٌ تَأْكُلُ كِفَايَتَهَا كَالْإِمَاءِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ: الْمُؤَجَّرَةِ لِخِدْمَتِهَا أَيْ وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً وَمِثْلُ هَذَا مَا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ فِي مِصْرِنَا وَقُرَاهَا مِنْ اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِرَعْيِ دَوَابِّهِ مَثَلًا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا فِطْرَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ مُؤَجَّرًا إجَارَةً إمَّا صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ فَتَجِبُ فِطْرَتُهُ كَخَادِمِ الزَّوْجَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا الَّتِي صَحِبَتْهَا.
. . إلَخْ، وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي النَّفَقَاتِ: تَجِبُ فِطْرَتُهَا.
. . إلَخْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يَمُونُهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْحُرِّ، وَالْمُبَعَّضِ، وَالْبَارِزُ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فَالصِّفَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ بِأَنْ يَقُولَ يَمُونَانِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ غَيْرِهِ) لَمْ يَقُلْ وَغَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي التَّيَمُّمِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ مِنْ زَوْجَةٍ.
. . إلَخْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهَلْ يُثَابُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ.
كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ أَنَّ ثَوَابَ الْأُضْحِيَّةِ لِلْمُضَحِّي وَيَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَوْ أَخْرَجَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ أَجْزَأَ وَسَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْ الْمُؤَدِّي وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِإِخْرَاجِ فِطْرَتِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَهَا الِاقْتِرَاضُ عَلَيْهِ لِنَفَقَتِهَا دُونَ فِطْرَتِهَا لِتَضَرُّرِهَا بِانْقِطَاعِ النَّفَقَةِ دُونَ الْفِطْرَةِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ
وَقَرِيبٍ وَرَقِيقٍ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجُوبِهَا وَإِنْ طَرَأَ مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ أَوْ غَيْبَةٌ أَوْ غَصْبٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُخْرِجُ عَنْ غَيْرِهِ مُسْلِمًا.
[حاشية الجمل]
الْمُخَاطَبُ بِإِخْرَاجِهَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْأَبِ الْعَاجِزِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا.
. . إلَخْ.
قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ وَبَيَّنَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَوَالَةً فَالْمُحِيلُ لَا يُطَالَبُ وَإِنْ كَانَتْ ضَمَانًا فَالْمَضْمُونُ عَنْهُ لَا يُطَالَبُ اهـ. وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنْ أُرِيدَ مَنْعُ الْمُطَالَبَةِ بِالْمُبَادَرَةِ أَوْ الدَّفْعِ إلَيْهَا فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ أُرِيدَ الْمُطَالَبَةُ بِأَصْلِ الدَّفْعِ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مَرَاتِبِهِ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكِرٍ اهـ. أَقُولُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا هَذَا وَلَوْ قَبْلَ بِأَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ لِرَفْعِ صَوْمِهَا إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ حَتَّى تُخْرِجَ الزَّكَاةَ لَمْ يَبْعُدْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
(فَرْعٌ)
نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ شَافِعِيَّةً، وَالزَّوْجُ حَنَفِيًّا لَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حَنَفِيَّةً تَعْتَقِدُ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ عَلَى نَفْسِهَا وَالزَّوْجُ شَافِعِيًّا يَعْتَقِدُ أَنَّهَا عَلَيْهِ فَوُجُوبُهَا عَلَى الزَّوْجَةِ ابْتِدَاءً وَوُجُوبُهَا عَلَى الزَّوْجِ مِنْ بَابِ التَّحَمُّلِ عَنْهَا لَكِنْ لَوْ أَخْرَجَتْ الزَّوْجَةُ ابْتِدَاءً سَقَطَتْ عَنْ الزَّوْجِ إذْ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَوْ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُؤَدِّي أَقَرَّهُ شَيْخُنَا سُلْطَانٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا مِنْ زَوْجَةٍ) أَيْ غَيْرِ نَاشِزَةٍ فَإِنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ الْفِطْرَةَ كَمَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ إلَّا الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً كَمَا مَرَّ وَإِلَّا الزَّوْجَةَ الَّتِي حِيلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا دُونَ نَفَقَتِهَا انْتَهَتْ قَالَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا تَسْقُطُ فِطْرَتُهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْرِكْ الْجُزْأَيْنِ فِي عِصْمَتِهِ وَيَلْزَمُهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهَا وَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ التَّحَمُّلِ عَنْهَا اهـ. م ر وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مُقَارِنًا لِلْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ جُزْأَيْ الْوُجُوبِ وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ زَوْجَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَقَرِيبٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ عَلَا، وَالْفَرْعُ وَإِنْ سَفَلَ اهـ. شَيْخُنَا ف.
(فَرْعٌ)
الْوَلَدُ الْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ وَلَوْ صَغِيرًا لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ فِطْرَتُهُ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا تَجِبُ فِطْرَةُ وَلَدٍ مَلَكَ قُوتَ يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى كَسْبِهِ وَلَوْ صَغِيرًا لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْهُ بِذَلِكَ وَتَسْقُطُ عَنْ الْوَلَدِ أَيْضًا لِإِعْسَارِهِ اهـ. انْتَهَى سم (قَوْلُهُ: وَرَقِيقٍ) فَلَوْ بِيعَ مَعَ الْغُرُوبِ فَلَا زَكَاةَ عَنْهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ وَقَعَ الْجُزْءَانِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا فَعَلَى مَنْ تَمَّ لَهُ الْمِلْكُ أَوْ فِي خِيَارِ أَحَدِهِمَا فَعَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْمِلْكُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ) رَاجِعٌ لِلزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْبَةٌ رَاجِعٌ لِلْقَرِيبِ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَصْبٌ رَاجِعٌ لِلرَّقِيقِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ح ل أَوْ غَيْبَةٌ لِلْمَالِ اهـ. وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ مَا نَحْنُ فِيهِ وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْرِجُ عَنْ غَيْرَهُ.
. . إلَخْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ إذْ هَذَا تَعْمِيمٌ فِي الْمُخْرِجِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ طَرَأَ مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ) كَنُشُوزِ الزَّوْجَةِ وَطَلَاقِهَا أَوْ كَمَوْتِ الْقَرِيبِ وَاسْتِغْنَائِهِ وَكَعِتْقِ الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْبَةٌ أَيْ لِلْقَرِيبِ أَوْ الْمَالِ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَصْبٌ أَيْ لِلرَّقِيقِ أَوْ الْمَالِ فَهَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا إذَا طَرَأَتْ بَعْدَ الْوُجُوبِ لَا تُسْقِطُ الْفِطْرَةِ بَلْ يَجِبُ إخْرَاجُهَا.
اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ " وَلَوْ انْقَطَعَ خَبَرُ الْعَبْدِ أَيْ الرَّقِيقِ الْغَائِبِ فَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ مَعَ تَوَاصُلِ الرِّفَاقِ وَلَمْ تَنْتَهِ غَيْبَتُهُ إلَى مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ إخْرَاجِ فِطْرَتِهِ فِي الْحَالِ أَيْ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ حَيَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ احْتِيَاطًا فِيهِمَا وَقِيلَ إنَّمَا يَجِبُ إخْرَاجُهَا إذَا عَادَ كَزَكَاةِ مَالِهِ الْغَائِبِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا جُوِّزَ هُنَاكَ لِلنَّمَاءِ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ أَصْلًا عَمَلًا بِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَمَحَلُّ هَذَا إذَا اسْتَمَرَّ انْقِطَاعُ خَبَرِهِ فَلَوْ بَانَتْ حَيَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَادَ لِسَيِّدِهِ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى يَدِهِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الضَّالِّ أَمَّا لَوْ انْتَهَتْ غَيْبَتُهُ إلَى مَا ذُكِرَ لَمْ تَجِبْ الْفِطْرَةُ جَزْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْفَرَائِضِ وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ هَذَا مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي جِنْسِ الْفِطْرَةِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْعَبْدِ وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ مَوْضِعُهُ فَكَيْفَ يُخْرِجُ مِنْ جِنْسِ بَلَدِهِ رُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْقَاعِدَةِ لِلضَّرُورَةِ أَوْ يُخْرِجُ مِنْ قُوتِ آخِرِ بَلْدَةٍ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْضًا أَوْ يَدْفَعُ فِطْرَتَهُ لِلْقَاضِي الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ لِيُخْرِجَهَا؛ لِأَنَّ لَهُ نَقْلَ الزَّكَاةِ وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ فِيهَا وَفِيمَا قَبْلَهَا أَيْضًا لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الْأَقْوَاتِ نَعَمْ إنْ دَفَعَ لِلْقَاضِي الْبُرَّ خَرَجَ عَنْ الْوَاجِبِ بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى
أَمْ كَافِرًا وَوُجُوبُ فِطْرَةِ زَوْجَةِ الْكَافِرِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَصُورَتُهُ: أَنْ تُسْلِمَ تَحْتَهُ وَيَدْخُلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَجِبُ لِمَنْ حَدَثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ كَوَلَدٍ وَرَقِيقٍ لِعَدَمِ وُجُودِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَأَنَّ الْكَافِرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ نَفْسِهِ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ «مِنْ الْمُسْلِمِينَ» وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ وُجُوبُ فِطْرَةِ الْمُرْتَدِّ وَمَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ.
[حاشية الجمل]
الْأَقْوَاتِ اهـ.
وَقَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ.
. . إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إلَى الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَقَالَ ز ي وَهَلْ يُحْتَاجُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِمَوْتِهِ أَوْ يَكْفِي مُضِيُّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَرَائِضِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ حَجّ أَنَّ مُضِيَّ الْمُدَّةِ كَافٍ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَفِي تَصْوِيرِ الْحُكْمِ نَظَرٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى، وَالْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهَا بِمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِفِطْرَةِ عَبْدٍ فَادَّعَى مَوْتَهُ وَأَنْكَرَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ لِدَفْعِ الْمُطَالَبَةِ عَنْ السَّيِّدِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالرُّفْقَةُ: الْجَمَاعَةُ تُرَافِقُهُمْ فِي سَفَرِك فَإِذَا تَفَرَّقْتُمْ زَالَ اسْمُ الرُّفْقَةِ وَهِيَ بِضَمِّ الرَّاءِ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَالْجَمْعُ: رِفَاقٌ مِثْلُ بُرْمَةٍ وَبِرَامٍ وَبِكَسْرِهَا فِي لُغَةِ قَيْسٍ، وَالْجَمْعُ رِفَقٌ مِثْلُ: سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمْ كَافِرًا) أَيْ فَيُخْرِجُ وَيَنْوِي هُوَ لَا الْمُخْرَجُ عَنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الزَّكَاةِ لِلتَّمْيِيزِ، وَالنِّيَّةُ الَّتِي لَا تَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةُ الْعِبَادَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى كُفْرِهِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَتَتَبَيَّنُ فُرْقَتُهَا مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ فَلَا زَوْجِيَّةَ وَلَا وُجُوبَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفِطْرَةَ عَلَيْهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَنْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَفِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ عَنْهُ أَيْ الْغَيْرِ.
اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً) اسْتَثْنَى فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْقَاصِرَ قَالَ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً قَطْعًا اهـ. قَالَ م ر وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ الْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ كَمَا أَطْلَقُوهُ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ خِطَابُ الْقَاصِرِ إذَا كَانَ الْخِطَابُ مُسْتَقِرًّا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَنْتَقِلُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: شَرْطُ أَصْلِ الْخِطَابِ الْفَهْمُ وَغَيْرُ الْمُمَيَّزِ لِجُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ لَا فَهْمَ لَهُ فَلَا يَعْقِلُ خِطَابَهُ مُطْلَقًا، وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْقَاصِرَ يُخَاطَبُ بِهَا خِطَابَ إلْزَامٍ لَزِمَتْهُ لَا خِطَابَ تَكْلِيفٍ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. سم اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي التَّحَمُّلِ قَوْلَانِ قِيلَ تَحَمُّلُ ضَمَانٍ وَقِيلَ: تَحَمُّلُ حَوَالَةٍ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَعْسَرَ وَزَوْجَتُهُ مُوسِرَةٌ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي) وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْكَافِرِ وَهِيَ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ، وَالْمَنْفِيُّ فِي كَلَامِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ كَوْنُهَا لِلتَّقَرُّبِ وَعَلَى التَّحَمُّلِ فَهُوَ كَالْحَوَالَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ الْحُرَّةِ الْمُوسِرَةِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْإِخْرَاجُ كَمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا أَجْزَأَ إخْرَاجُ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَحَمِّلِ نَظَرًا لِكَوْنِهَا طُهْرَةً لَهُ فَلَا تَأْيِيدَ فِي هَذَا لِلضَّمَانِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَأَمَّا الْجَوَابُ بِكَوْنِهِ نَوَى فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ نِيَّتِهِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُودِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَبَاقِيهِ بَعْدَهُ لَمْ تَجِبْ؛ لِأَنَّهُ جَنِينٌ مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ اهـ. م ر قَالَ سم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْبَعْدِيَّةِ الْمَعِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْكَافِرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ نَفْسِهِ) أَيْ إخْرَاجُهَا أَيْ لَا يُطَالَبُ بِهَا وَلَا يُجْزِئُهُ إخْرَاجُهَا لِمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ ذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ مُطَالَبَتِهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا فَهُوَ مُعَاقَبٌ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ فَلَوْ خَالَفَ وَأَخْرَجَهَا هَلْ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ صِحَّةِ إخْرَاجِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهَا عَمَّا مَضَى لَهُ فِي الْكُفْرِ فَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ عَدَمِ صِحَّةِ قَضَائِهِ لِمَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ عَدَمُ صِحَّةِ أَدَائِهِ هُنَا فَلَا يَقَعُ مَا أَدَّاهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَقَدْ يُقَالُ يَقَعُ تَطَوُّعًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ لَا فَرْضِهَا وَلَا نَفْلِهَا فَلَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَمَّا فَاتَهُ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فِي زَمَنِ الْكُفْرِ فِي الْجُمْلَةِ إذْ يُعْتَدُّ بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مِنْهُ فَإِذَا أَدَّى الزَّكَاةَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لُغِيَ مَا يَخْتَصُّ بِهَا وَهُوَ وُقُوعُهَا فَرْضًا وَوَقَعَتْ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ وُجُوبُ فِطْرَةِ الْمُرْتَدِّ) أَيْ مِنْ حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَمَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُرْتَدٍّ مَوْقُوفٌ أَيْ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ عَلَيْهِ مَوْقُوفٌ لَا الْوُجُوبُ فَالْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يُطَالَبُ بِالْإِخْرَاجِ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيُطَالَبُ بِالْإِخْرَاجِ؛ لِأَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ.
. . إلَخْ) أَيْ وَقْفَ تَبَيُّنٍ لَا وَقْفَ وُجُوبٍ اهـ.
(لَا عَنْ حَلِيلَةِ أَبِيهِ) فَلَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهَا وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا لِلُزُومِ الْإِعْفَافِ الْآتِي فِي بَابِهِ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ لَازِمَةٌ لِلْأَبِ مَعَ إعْسَارِهِ فَيَتَحَمَّلُهَا الْوَلَدُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا الِابْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ (وَلَا) عَنْ (رَقِيقِ بَيْتِ مَالٍ وَمَسْجِدٍ وَرَقِيقٍ مَوْقُوفٍ) وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَسُنَّ إخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاةِ عِيدٍ) بِأَنْ تُخْرَجَ قَبْلَهَا فِي يَوْمِهِ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ» وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ صَلَاتِهِ الصَّادِقِ بِإِخْرَاجِهَا مَعَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالصَّلَاةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ فِعْلِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَإِنْ أُخِّرَتْ سُنَّ الْأَدَاءُ أَوَّلَ النَّهَارِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَمَّا تَعْجِيلُهَا قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهَا فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي.
(وَحَرُمَ تَأْخِيرُهُ عَنْ يَوْمِهِ) أَيْ يَوْمِ الْعِيدِ بِلَا عُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَوْ الْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِيهِ.
[حاشية الجمل]
ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَوْقُوفٌ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ) وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ تَكُونُ فِطْرَتُهُ مَوْقُوفَةً؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَافِرًا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهَا عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ مُوسِرٌ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّ مَالَهُ مَوْقُوفٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَوْقُوفٌ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ وَيُجْزِئُهُ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ بَقَاءُ مِلْكِهِ وَإِسْلَامِهِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ وَعَنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا وَفِيهِ بَحْثٌ مِمَّا مَرَّ فِيمَنْ أَسْلَمَ وَلَوْ أَخْرَجَهَا حَالَ رِدَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ تَبَيَّنَ إجْزَاؤُهَا وَإِلَّا تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا عَنْ حَلِيلَةِ أَبِيهِ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ طَرْدِ قَاعِدَةٍ فُهِمَتْ مِمَّا مَرَّ وَهِيَ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَكْسِهِ الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَتَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَتُهُ دُونَ نَفَقَتِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا الِابْنَ.
. . إلَخْ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمُسْتَوْلَدَةَ وَشُمُولِ الْفَرْعِ لِلْبِنْتِ وَابْنِ الِابْنِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ صَلَاةِ عِيدٍ) لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ وَصَلَاةُ الْعِيدِ فِي جَمَاعَةٍ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي مَا لَمْ تَشْتَدَّ حَاجَةُ الْفُقَرَاءِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تُخْرَجَ قَبْلَهَا فِي يَوْمِهِ) أَحْوَجَهُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ إيهَامُ الْمَتْنِ أَنَّهُ يُسَنُّ إخْرَاجُهَا مَعَ الْغُرُوبِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ وَكَانَ الْقِيَاسُ سَنَّ إخْرَاجِهَا مِنْ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ سَنُّ الْمُبَادَرَةِ بِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إلَّا أَنَّ هَذِهِ خَالَفَتْ نَظَائِرَهَا نَظَرًا لِحِكْمَتِهَا وَهُوَ الِاسْتِغْنَاءُ بِهَا يَوْمَ الْعِيدِ اهـ. شَيْخُنَا بَابِلِيٌّ اهـ. إطْفِيحِيٌّ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ " وَفِي النَّاشِرِيِّ
(تَنْبِيهٌ)
اعْلَمْ أَنَّ فِي الْعِبَادَاتِ مَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ فِعْلِهِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِ وُجُوبِهِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ ذَلِكَ اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَالَ حَجّ وَأَلْحَقَ الْخُوَارِزْمِيَّ كَشَيْخِهِ الْبَغَوِيّ لَيْلَةَ الْعِيدِ بِيَوْمِهِ وَوَجْهُهُ بِأَنَّ الْفُقَرَاءَ يُهَيِّئُونَهَا لِغَدَائِهِمْ فَلَا يَتَأَخَّرُ أَكْلُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي يَوْمِهِ) وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ إخْرَاجِهَا لَيْلًا لَكِنْ لَوْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ بِرُؤْيَةِ اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الْعِيدَ تُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً فَهَلْ يُقَالُ بِاسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ الْفِطْرَةِ أَوْ الْمُبَادَرَةُ أَوْلَى الظَّاهِرُ الثَّانِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأُولَى وَبَعْدَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ اهـ. ح ل وَبِالْكَرَاهَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ صَرَّحَ م ر وَقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ بَعْدَهَا لِانْتِظَارِ نَحْوِ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ أَوْ أَفْضَلَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ فِي التَّأْخِيرِ عَنْ الصَّلَاةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ يَوْمِهِ فَعُلِمَ أَنَّ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ خَمْسَةَ أَوْقَاتٍ: وَقْتَ وُجُوبٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَتِهِ.
. إلَخْ.
وَوَقْتَ جَوَازٍ، وَهُوَ جَمِيعُ رَمَضَانَ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ تَعْجِيلِهَا، وَوَقْتَ فَضِيلَةٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَيُسَنُّ إخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاةِ عِيدٍ، وَوَقْتَ كَرَاهَةٍ وَهُوَ مَا فُهِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَهُوَ إخْرَاجُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَوَقْتَ حُرْمَةٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَحَرُمَ تَأْخِيرُهُ عَنْ يَوْمِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ تَأْخِيرُهُ) أَيْ الْإِخْرَاجِ عَنْ يَوْمِهِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ إنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَهُ نَاسِيًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: كَغَيْبَةِ مَالِهِ) أَيْ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ؛ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ تَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمُسْتَحِقِّينَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ فِي مَحَلٍّ يَحْرُمُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِمَرْحَلَتَيْنِ أَوْ دُونَهُمَا.
وَعِبَارَةُ حَجّ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ هُنَا كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَنَّ غَيْبَتَهُ مُطْلَقًا لَا تَمْنَعُ وُجُوبَهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ كَإِفْتَاءِ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا تَمْنَعُهُ مُطْلَقًا أَخْذًا مِمَّا إذَا عَجَزَ عَنْهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ إذْ ادِّعَاءُ أَنَّ الْغَيْبَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَجْزِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يَجْتَمِعُ بِهِ أَطْرَافُ كَلَامِهِمْ وَهُوَ أَنَّ الْغَيْبَةَ إنْ كَانَتْ لِدُونِ مَرْحَلَتَيْنِ لَزِمَتْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْحَاضِرِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِرَاضُ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى حُضُورِ الْمَالِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَوْ لِمَرْحَلَتَيْنِ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ يُمْنَعُ أَخْذَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ كَانَ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ فَيَأْخُذُهَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِطْرَةُ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَقِيرٌ مُعْدِمٌ وَلَا نَظَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاقْتِرَاضِ لِمَشَقَّتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ اهـ.
وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ عَلَى كَوْنِ الْغَيْبَةِ عُذْرًا فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ لَهُ التَّأْخِيرُ لِعُذْرِهِ بِالْغَيْبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُمْ.
. . إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهِ يَوْمَ سُرُورٍ فَمَنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ أَثِمَ وَقَضَى وُجُوبًا فَوْرًا إنْ أَخَّرَهَا بِلَا عُذْرٍ وَخِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ كَالْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ اعْتَمَدَا وُجُوبَ الْفَوْرِيَّةِ مُطْلَقًا نَظَرًا إلَى
(وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مُعْسِرٍ) وَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ (وَهُوَ مَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مُمَوَّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَ) عَنْ (مَا يَلِيقُ بِهِمَا مِنْ مَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ
[حاشية الجمل]
تَعَلُّقِ الْآدَمِيِّ بِهَا وَفَارَقَتْ زَكَاةَ الْمَالِ فَإِنَّهَا وَإِنْ أُخِّرَتْ عَنْ وَقْتِ التَّمَكُّنِ تَكُونُ أَدَاءً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ بِأَنَّ هَذِهِ مُؤَقَّتَةٌ بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ كَالصَّلَاةِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مُعْسِرٍ) لَوْ تَكَلَّفَ بِاقْتِرَاضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَأَخْرَجَهَا هَلْ يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ وَتَقَعُ زَكَاةً كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَحَجَّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَنْ فَرْضِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ " وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَجِدَ مَا يُخْرِجُهُ عَمَّا فَصَلُوهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَوُجُودُهَا بَعْدُ لَا يُوجِبُهَا لَكِنْ يُنْدَبُ إخْرَاجُهَا اهـ. ".
فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ الْإِخْرَاجِ وَبِنَدْبِهِ لَكِنْ لَا يُنَافِي وُقُوعَهُ وَاجِبًا؛ لِأَنَّ نَدْبَ الْإِقْدَامِ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ وَاجِبًا كَمَا يَشْهَدُ لَهُ نَظَائِرُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِيهِ عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ " قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مُعْسِرٍ وَقْتَ الْوُجُوبِ يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مِنْهُ مَنْ اسْتَحَقَّ مَعْلُومَ وَظِيفَةٍ لَكِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَخْذُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ لِمُمَاطَلَةِ النَّاظِرِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ قَادِرٍ وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لِقَدْرِ الْمَعْلُومِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ حَيْثُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ عَلَى مُعْسِرٍ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَمَنْ غُصِبَ أَوْ سُرِقَ مَالُهُ أَوْ ضَلَّ عَنْهُ وَيُفَارِقُ زَكَاةَ الْمَالِ حَيْثُ وَجَبَتْ فِي الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَخْذُهُ فِي الْحَالِّ وَفِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ وَنَحْوِهِمَا وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِّ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ لَا تَتَعَلَّقُ إلَّا بِالذِّمَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ) أَيْ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ إذَا أَيْسَرَ قَبْلَ فَوَاتِ يَوْمِ الْعِيدِ الْإِخْرَاجُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَمْ يَفْضُلْ) بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا اهـ. شَرْحُ م ر.
وَفِي الْمُخْتَارِ: وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ بَابِ نَصَرَ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ مِنْ بَابِ: فَهِمَ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا: فَضِلَ بِالْكَسْرِ يَفْضُلُ بِالضَّمِّ وَهُوَ شَاذٌّ لَا نَظِيرَ لَهُ اهـ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى الْكَسْبِ لَا تُخْرِجُهُ مِنْ الْإِعْسَارِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُؤَدَّى فَاضِلًا عَنْ رَأْسِ مَالِهِ وَضَيْعَتِهِ وَلَوْ تَمَكَّنَ بِدُونِهِمَا وَيُفَارِقُ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِالْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ وَلَا يُنَافِيهِ إيجَابُهُمْ الِاكْتِسَابَ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ لِإِحْيَائِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِإِحْيَاءِ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَنْ قُوتِهِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الْإِنْسَانِ مِنْ الطَّعَامِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقُوتِ مُمَوَّنِهِ) أَيْ آدَمِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ آخَرَ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ) ظَرْفٌ لِقُوتِهِ وَقُوتِ مُمَوَّنِهِ وَقَوْلُهُ: يَحْتَاجُهَا صِفَةٌ لِلْمَلْبَسِ وَمَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: ابْتِدَاءً مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ أَيْ لَمْ يَفْضُلْ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالْمَسْكَنِ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْمَعْنَى انْتَفَى الْفَضْلُ فِي الِابْتِدَاءِ وَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالْقُوتِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالِابْتِدَاءِ بَلْ يَبْقَى لَهُ قُوتُ الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ مُطْلَقًا، وَالْمُرَاد بِالِابْتِدَاءِ أَوَّلُ الْوُجُوبِ فَيَخْرُجُ بِهِ دَوَامُ الْوُجُوبِ اهـ شَيْخُنَا وَلَيْسَ مِنْ الْفَاضِلِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَهْيِئَةِ مَا اُعْتِيدَ لِلْعِيدِ مِنْ الْكَعْكِ، وَالنُّقْلِ وَنَحْوِهِمَا فَوُجُودُ مَا زَادَ مِنْهُ عَلَى يَوْمِ الْعِيدِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ وَقْتِ الْغُرُوبِ غَيْرُ وَاجِدٍ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ لِمَا قِيلَ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَهْيِئَةُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ ذَلِكَ لِزَوْجَتِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَالْقُوتِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ نَحْوِ: سَمَكٍ وَكَعْكٍ وَنُقْلٍ وَغَيْرِهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَلِيقُ بِهِمَا.
. . إلَخْ) أُورِدَ هُنَا إشْكَالٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ حَاصِلُهُ أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَسْكَنِ، وَالْخَادِمِ فَيَجِبُ أَنْ تُقَدَّمَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ أَيْ وَقَدْ قُلْتُمْ إنَّهُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَيْهَا هَذَا خُلْفٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ لَهُ مَعْنَيَانِ: الْأَوَّلُ بِمَعْنَى تَأَخُّرِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عَنْ الْآخَرِ مَعَ بَقَائِهِ، وَالثَّانِي: بِمَعْنَى تَرْكِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَتَقْدِيمُهَا عَلَى الدَّيْنِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَيْهِمَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا اعْتِبَارُ الْآخَرِ.
اهـ. سم اهـ. ع ش أَيْ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى الدَّيْنِ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الدَّيْنِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ وَقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ مُقَيَّدَةٌ بِاتِّحَادِ الِاعْتِبَارِ تَأَمَّلْ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُرَدُّ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ بَيْعَهُمَا فِي الدَّيْنِ لِتَفْرِيغِ ذِمَّةٍ مَشْغُولَةٍ إذْ الدَّيْنُ ثَابِتٌ قَبْلُ، وَفِي بَيْعِهِمَا هُنَا شَغْلُ ذِمَّةٍ فَارِغَةٍ فَهُوَ كَإِلْزَامِهِ بِالْكَسْبِ لِوُجُوبِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ إذْ تَحْصِيلُ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ قَوْلَهُ، وَمَسْكَنٌ أَيْ وَلَوْ مُسْتَأْجَرًا لَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ الْأُجْرَةُ إنْ كَانَ دَفَعَهَا لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ اسْتَأْجَرَ بِعَيْنِهَا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا وَهُوَ
وَخَادِمٍ يَحْتَاجُهَا ابْتِدَاءً وَعَنْ دَيْنِهِ) . وَلَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِالتَّأْخِيرِ (مَا يُخْرِجُهُ) فِي الْفِطْرَةِ بِخِلَافِ مَنْ فَضَلَ عَنْهُ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِاللَّائِقِ بِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ غَيْرُهُ فَلَوْ كَانَ نَفِيسًا يُمْكِنُ إبْدَالُهُ بِلَائِقٍ بِهِمَا وَيُخْرِجُ التَّفَاوُتَ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجِّ وَبِالِابْتِدَاءِ مَا لَوْ ثَبَتَتْ الْفِطْرَةُ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ لَا مَلْبَسُهُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ الْتَحَقَتْ بِالدُّيُونِ وَقَوْلِي مَا يَلِيقُ بِهِمَا مَعَ ذِكْرِ الْمَلْبَسِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَاجَةِ فِي الْمَسْكَنِ وَذِكْرُ الِابْتِدَاءِ، وَالدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ مَا قُلْنَا وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الْخَادِمِ أَنْ يَحْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ أَوْ خِدْمَةِ مُمَوِّنِهِ لَا لِعَمَلِهِ فِي أَرْضِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا (لَزِمَ سَيِّدَ) الزَّوْجَةِ (الْأَمَةِ فِطْرَتُهَا لَا الْحُرَّةِ) فَلَا تَلْزَمُهَا وَلَا زَوْجَهَا لِانْتِفَاءِ يَسَارِهِ، وَالْفَرْقُ كَمَالُ تَسْلِيمِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ لِاسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهَا، وَقِيلَ تَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُوسِرَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخْرَجَتْهَا ثُمَّ أَيْسَرَ الزَّوْجُ لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ مَا مَرَّ أَنَّ الْكَلَامَ فِي زَوْجَةٍ عَلَى زَوْجِهَا مُؤْنَتُهَا فَلَوْ كَانَتْ نَاشِزَةً.
[حاشية الجمل]
مُعْسِرٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ، وَالْمَنْفَعَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ لَا يُكَلَّفُ نَقْلَهَا عَنْ مِلْكِهِ بِعِوَضٍ لِاحْتِيَاجِهِ لَهَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمَسْكَنٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمَسْكَنُ بِكَسْرِ الْكَافِ الْمَنْزِلُ، وَالْبَيْتُ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَفْتَحُونَ الْكَافَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَادِمٍ) وَتَجِبُ فِطْرَتُهُ إذَا كَانَ يَسْتَخْدِمُهُ بِالْمُؤْنَةِ فَقَطْ أَوْ بِالْمُؤْنَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَسْتَخْدِمُهُ بِدَرَاهِمَ فَقَطْ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ فَلَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ عَلَى الْمَخْدُومِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ بَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفْسِهِ إنْ أَيْسَرَ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: يَحْتَاجُهَا) أَيْ مُطْلَقًا لَا فِي خُصُوصِ الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ كَالْقُوتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَيَّدَ بِذَلِكَ فِي الْقُوتِ وَأَطْلَقَ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ. ح ل وَهُوَ الَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا يَحْتَاجُهَا) هَلَّا قَالَ يَحْتَاجَانِهَا وَقَدْ يُقَالُ رَاعَى الِاخْتِصَارَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِالتَّأْخِيرِ) هَذِهِ غَايَةٌ ثَانِيَةٌ فِي أَصْلِ الْمُدَّعَى، وَهِيَ تُنَاسِبُ الدَّيْنَ الْحَالَّ أَيْ وَلَوْ رَضِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْحَالِّ بِتَأْخِيرِ قَبْضِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِلَوْ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ بِأَنْ يُوهِمَ أَنَّهَا غَايَةٌ فِي الْغَايَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَا يُخْرِجُهُ) فَاعِلُ يَفْضُلُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مِنْ فَضَلَ عَنْهُ ذَلِكَ) أَيْ فَإِنَّهُ مُوسِرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ.
. . إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَا مَلْبَسُهُ) أَيْ الَّذِي يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ وَهُوَ دَسْتُ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ اهـ. ع ش أَيْ فَفِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ ابْتِدَاءً تَفْصِيلٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ لَا عَنْ دَيْنٍ وَلَوْ لِآدَمِيٍّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ هَلَّ شَوَّالٌ فَالْفِطْرَةُ فِي مَالِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدُّيُونِ، وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُ أَيْضًا بِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ إيجَابَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، وَالْقَرِيبِ فَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ الْفِطْرَةِ التَّابِعَةِ لَهَا لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ دَيْنُ الْآدَمِيِّ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى صَرْفِهِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ تَمْنَعُهُ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُجَابُ عَمَّا ذُكِرَ بِأَنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ وُجُوبُ الدَّيْنِ عَلَى وُجُوبِ الْفِطْرَةِ وَبِأَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ وَالنَّفَقَةُ ضَرُورِيَّةٌ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فِيهِمَا وَسَيَأْتِي عَنْ الْبَحْرِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ دَيْنِهِ وَلَوْ لِآدَمِيٍّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ: إنَّهُ الْقِيَاسُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، وَالْقَرِيبِ فَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ الْفِطْرَةِ التَّابِعَةِ لَهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ الدَّيْنُ وُجُوبَهَا؛ لِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لَهُ وَإِنَّمَا بِيعَ الْمَسْكَنُ، وَالْخَادِمُ فِيهِ تَقْدِيمًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَهُمَا بِالْكِرَاءِ أَسْهَلُ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّهُ مُشْكِلٌ لِتَقْدِيمِ الْمَسْكَنِ، وَالْخَادِمِ عَلَيْهَا، وَالْمُقَدَّمُ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الْخَادِمِ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُقَاسُ بِهِ حَاجَةُ الْمَسْكَنِ اهـ. شَرْحُ.
م ر أَيْ فَيُقَالُ هِيَ أَنْ يَحْتَاجَهُ لِسَكَنِهِ أَوْ سَكَنِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا لِحَبْسِ دَوَابِّهِ أَوْ لِخَزْنِ تِبْنٍ مَثَلًا لَهَا فِيهِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الْمَسْكَنِ أَنْ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَوْ بِنَحْوِ رِبَاطٍ وَلَا عِبْرَةَ بِالْأُلْفَةِ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ) أَيْ إمَّا لِمَنْصِبِهِ أَوْ ضَعْفِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لَا الْحُرَّةُ) أَيْ لَا يَلْزَمُهَا فِطْرَتُهَا لَكِنْ يُسَنُّ لَهَا إذَا كَانَتْ مُوسِرَةً إخْرَاجُ فِطْرَتِهَا عَنْ نَفْسِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلِتَطْهِيرِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَلِتَطْهِيرِهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَتْ مُوَافِقَةً لِلزَّوْجِ فِي مَذْهَبِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لَهُ فِي ذَلِكَ رَاعَتْ مَذْهَبَهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهَا) أَيْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهَا مُسَلَّمَةٌ لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا إذْ لَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ كَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى السَّيِّدِ وَكَذَا فِطْرَتُهَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْفَرْقُ كَمَالُ تَسْلِيمِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ؛ لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَيَسْتَخْدِمَهَا وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا شَيْئَانِ الْمِلْكُ، وَالزَّوْجِيَّةُ وَلَا يُنْتَقَضُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ سَلَّمَهَا سَيِّدُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، وَالزَّوْجُ مُوسِرٌ حَيْثُ تَجِبُ الْفِطْرَةُ عَلَى الزَّوْجِ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ الْيَسَارِ غَيْرُ سَاقِطَةٍ عَنْ السَّيِّدِ بَلْ يَحْمِلُهَا الزَّوْجُ عَنْهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ تَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّحَمُّلَ تَحَمُّلُ ضَمَانٍ وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ تَحَمُّلُ حَوَالَةٍ فَلَا تَجِبُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ شَيْخُنَا.
(تَنْبِيهٌ)
لَوْ أَخْرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ جَازَ وَكَذَا كُلّ مُؤَدًّى
لَزِمَهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا.
(وَمَنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ صَاعٍ لَزِمَهُ) إخْرَاجُهُ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَتُخَالِفُ الْكَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ وَلِأَنَّ لَهَا بَدَلًا بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فِيهِمَا.
(أَوْ) أَيْسَرَ بِبَعْضِ (صِيعَانٍ قَدَّمَ) وُجُوبًا (نَفْسَهُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» (فَزَوْجَتَهُ) ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ (فَوَلَدَهُ الصَّغِيرَ) ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ، وَالْإِجْمَاعِ (فَأَبَاهُ) وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ (فَأُمَّهُ) كَذَلِكَ عَكْسُ مَا فِي النَّفَقَاتِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَاجَةِ وَالْأُمُّ أَحْوَجُ وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَلِلتَّطْهِيرِ، وَالشَّرَفِ، وَالْأَبُ أَوْلَى بِهَذَا فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
[حاشية الجمل]
عَنْهُ بَلْ لَوْ قَالَ الشَّخْصُ لِغَيْرِهِ: أَدِّ عَنِّي فِطْرَتِي جَازَ كَوَفَاءِ الدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ عَمِيرَةُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا) وَتَجِبُ فِطْرَةُ خَادِمِ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لَهَا دُونَ الْمُؤَجِّرِ وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ فِي مِصْرِنَا وَقُرَاهَا مِنْ اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِرَعْيِ دَوَابِّهِ أَوْ خِدْمَةِ زَرْعِهِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا فِطْرَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ مُؤَجَّرًا إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ بِالنَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ فَإِنَّهُ تَجِبُ فِطْرَتُهُ وَأَمَّا الَّتِي صَحِبَتْهَا فَلَا تَجِبُ فِطْرَتُهَا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُسْتَأْجَرَةِ أَيْ إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهَا مُقَدَّرَةً وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْوُجُوبَ أَيْ إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهَا غَيْرَ مُقَدَّرَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ النَّفَقَةَ وَبِهِ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ.
وَلَوْ كَانَتْ الْخَادِمَةُ مُتَزَوِّجَةً بِزَوْجٍ غَنِيٍّ فَالْقِيَاسُ الْوُجُوبُ عَلَى زَوْجِ الْخَادِمَةِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ فَإِنْ أَعْسَرَ وَجَبَ عَلَى زَوْجِ الْمَخْدُومَةِ كَذَا بَحَثَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ لَهَا بَدَلًا) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ فَإِنَّ الْأُولَى قَدْ يُقَالُ إنَّهَا مِنْ التَّعْلِيلِ بِصُورَةِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ يَرْجِعُ إلَى أَنْ يُقَالَ تَبَعَّضَتْ الْفِطْرَةُ وَلَمْ تَتَبَعَّضْ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ اهـ. ع ش، وَالْمُرَادُ بِالْكَفَّارَةِ فِي كَلَامِهِ الْكَفَّارَةُ الْمُخَيَّرَةُ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ لَهَا بَدَلًا أَيْ وَهُوَ الصَّوْمُ وَيُجَابُ عَمَّا قَالَهُ ع ش بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْفِطْرَةَ عُهِدَ تَبْعِيضُهَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَفِطْرَةِ الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ الْغَيْرِ الْمُهَايِئِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ سَيِّدَيْهِ بَعْضُ فِطْرَةٍ وَكَمَا فِي فِطْرَةِ الْمُبَعَّضِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَتَصَدَّقَ عَلَيْهَا) أَيْ عَنْهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَزَوْجَتَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا فَأَخْرَجَتْ عَنْ نَفْسِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا رُجُوعَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلِأَنَّهَا عَلَى الزَّوْجِ كَالْحَوَالَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْمُحِيلُ لَوْ أَدَّى بِغَيْرِ إذْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ)
خَادِمُ الزَّوْجَةِ حَيْثُ وَجَبَتْ فِطْرَتُهَا يَكُونُ فِي أَيِّ مَرْتَبَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الزَّوْجَةِ وَقِيلَ سَائِرُ مَنْ عَدَاهَا حَتَّى وَلَدُهُ الصَّغِيرُ وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى سَائِرِ مَنْ عَدَاهَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لمر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(تَنْبِيهٌ)
يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْإِخْرَاجُ عَنْ زَوْجَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ، وَالْبَائِنِ الْحَامِلِ دُونَ الْحَائِلِ اهـ. م ر عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ: وَالْبَائِنِ الْحَامِلِ دُونَ الْحَائِلِ أَيْ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ لَهَا دُونَهَا إذْ وُجُودُ الْحَمْلِ اقْتَضَى وُجُوبَ النَّفَقَةِ فَيَقْتَضِي وُجُوبَ الْفِطْرَةِ أَيْضًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا مَدْخَلٌ فِي نُمُوِّ الْحَمْلِ وَزِيَادَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْفِطْرَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى بُعْدٍ لَوْ لَمْ يَجِبْ إخْرَاجُ فِطْرَةِ الْحَامِلِ عَلَى الْغَيْرِ لَوَجَبَتْ عَلَيْهَا وَقَدْ تُخْرِجُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَ الْفِطْرَةِ وَلَا تَجِدُ مَا تَقْتَاتُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَحْصُلُ لَهَا وَهَنٌ فِي بَدَنِهَا فَيَتَعَدَّى لِحَمْلِهَا فَأَوْجَبْنَا الْفِطْرَةَ عَلَى الْغَيْرِ خُلُوصًا مِنْ ذَلِكَ اهـ. ع ش وَلَعَلَّ فَائِدَةَ هَذَا التَّرْتِيبِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ عَمَّنْ لَمْ تَجِبْ عَنْهُ مَعَ وُجُودِ مَنْ تَجِبُ عَنْهُ حَرُمَ وَلَمْ تُجْزِهِ كَمَا إذَا وَجَدَ صَاعًا وَاحِدًا وَدَفَعَهُ عَنْ زَوْجَتِهِ وَتَرَكَ نَفْسَهُ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ صَاعَيْنِ فَقَدَّمَ زَوْجَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ الثَّانِي عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأَهُ فَلَوْ تَلِفَ هَلْ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْقَبْضِ أَوْ يَسْتَمِرُّ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. ح ل.
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ " وَلَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ فَإِنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ مَعَ الْإِثْمِ وَيُتَّجَهُ الِاسْتِرْدَادُ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ وَلَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَجَدَ كُلَّ الصِّيعَانِ هَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ كَمَا نَقَلَهُ أَيْ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ عَنْ الشَّرْحِ اسْتِدْرَاكًا عَلَى حَجّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَكْسُ مَا فِي النَّفَقَاتِ) أَيْ حَيْثُ تُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَاجَةِ.
. . إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِتَقْدِيمِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّهُمَا أَشْرَفُ مِنْهُ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِي الْبَابَيْنِ.
قَالَ حَجّ (وَيُجَابُ) بِأَنَّ النَّظَرَ لِلشَّرَفِ إنَّمَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْأَصَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ اهـ. س ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَبْطَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْفَرْقَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ هُنَا وَهُمَا أَشْرَفُ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِهِمْ الْحَاجَةَ فِي الْبَابَيْنِ وَرَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّمُوا الْوَلَدَ الصَّغِيرَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ كَبَعْضِ وَالِدِهِ وَنَفْسُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِمَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا بِأَنَّ النَّظَرَ لِلشَّرَفِ إنَّمَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْأَصَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ مَا ذَكَرَهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ: فَإِنْ اجْتَمَعُوا بَدَأَ بِفِطْرَةِ نَفْسِهِ ثُمَّ زَوْجَتِهِ ثُمَّ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ عَكْسُ مَا فِي النَّفَقَاتِ
(فَ) وَلَدَهُ (الْكَبِيرَ) ثُمَّ الرَّقِيقَ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ أَشْرَفُ مِنْهُ وَعَلَاقَتُهُ لَازِمَةٌ بِخِلَافِ الْمِلْكِ فَإِنْ اسْتَوَى جَمَاعَةٌ فِي دَرَجَةٍ تَخَيَّرَ.
(وَهِيَ) أَيْ فِطْرَةُ الْوَاحِدِ (صَاعٌ وهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ) لِمَا مَرَّ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ ثُمَّ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَمِدَادً وَأَنَّ الْمُدَّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَسَيَأْتِي مِقْدَارُهُ بِالدَّرَاهِمِ فِي النَّفَقَاتِ فَالصَّاعُ بِالْوَزْنِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ وَقَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ الْوَزْنِ مَعَ الْكَيْلِ وَأَنَّهُ تَحْدِيدٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لَكِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ ضَبْطُ الصَّاعِ بِالْأَرْطَالِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ قَدْرُهُ وَزْنًا بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْكَيْلِ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ دُونَ الْوَزْنِ فَإِنْ فُقِدَ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ، وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ تَقْرِيبٌ انْتَهَى.
(وَجِنْسُهُ) أَيْ الصَّاعِ (قُوتٌ سَلِيمٌ) لَا مَعِيبٌ (مُعَشَّرٌ) أَيْ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ (وَأَقِطٌ) .
[حاشية الجمل]
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَاجَةِ، وَالْأُمُّ أَحْوَجُ وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَلِلتَّطْهِيرِ، وَالشَّرَفِ، وَالْأَبُ أَوْلَى بِذَلِكَ فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ، قَالَ وَمُرَادُهُمْ بِأَنَّهَا كَالنَّفَقَةِ أَصْلُ التَّرْتِيبِ لَا كَيْفِيَّتُهُ، وَأَبْطَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْفَرْقَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْأَبَوَيْنِ وَهُمَا أَشْرَفُ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِهِمْ الْحَاجَةَ فِي الْبَابَيْنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَوَلَدَهُ الْكَبِيرُ) أَيْ الَّذِي لَا كَسْبَ لَهُ وَهُوَ زَمِنٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَلَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الرَّقِيقَ) أَيْ ثُمَّ الْأَرِقَّاءُ وَيَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنْ يَبْدَأَ مِنْهُمْ بِأُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ بِالْمُدَبَّرِ ثُمَّ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَى جَمَاعَةٌ فِي دَرَجَةٍ تَخَيَّرَ) وَهَلَّا أَقْرَعَ هُنَا كَالنَّفَقَاتِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَيَقْوَى فِيهَا النِّزَاعُ فَكَانَتْ الْقُرْعَةُ لِقَطْعِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: فَلَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ كَابْنَيْنِ وَزَوْجَتَيْنِ تَخَيَّرَ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوُجُوبِ، وَإِنْ تَمَيَّزَ بَعْضُهُمْ بِفَضَائِلَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا التَّطْهِيرُ وَهُمْ مُسْتَوُونَ فِيهِ بَلْ النَّاقِصُ أَحْوَجُ إلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمَا لِنَقْصِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْوَاجِبِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْضَ الْوَاجِبِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِطْرَةُ الْوَاحِدِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِالْجِيمِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ الْقَفَّالُ: حِكْمَةُ الصَّاعِ هُنَا أَنَّ الْفَقِيرَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُ لَا يَجِدُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ لِلْكَسْبِ غَالِبًا، وَالصَّاعُ مَعَ مَا يُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ يَحْصُلُ مِنْهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَذَلِكَ كِفَايَتُهُ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِكُلِّ يَوْمٍ رِطْلَانِ.
اهـ. قَالَ سم اُنْظُرْ هَذِهِ الْحِكْمَةَ كَيْفَ تَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ الْفِطْرَةِ لِسَبْعَةِ أَصْنَافٍ وَلَا تَأْتِي فِي صَاعِ الْأَقِطِ، وَالْجُبْنِ، وَاللَّبَنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ جَمْعِ الزَّكَوَاتِ وَتَفْرِقَتِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ جَمَعَهَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ فَقِيرٍ صَاعًا وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْحَبُّ اهـ.
مِنْ حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ جَمَعَهَا.
. . إلَخْ أَقُولُ هُوَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُنْقِصُهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَتُهُ لَا تَنْقُصُ عَمَّا ذُكِرَ فَذَلِكَ هُوَ أَقَلُّ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ.
. . إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الْمِقْدَارَ رِطْلٌ دِمَشْقِيٌّ وَسُبْعٌ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ فِيهِ فَالصَّاعُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ) وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْكَيْلُ أَمَّا مَا لَا يُكَالُ أَصْلًا كَالْأَقِطِ، وَالْجُبْنِ إذَا كَانَ قِطَعًا كِبَارًا فَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الرِّبَا قِيلَ وَمِنْ ذَلِكَ اللَّبَنُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكَيْلُ لَهُ دَخْلٌ فِيهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الرِّبَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ تَقْرِيبٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ مِنْهُ حِكَايَةَ كَلَامِ الدَّارِمِيِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي مِقْدَارُهُ) أَيْ الْمُدِّ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا هُنَا وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَالْمُدُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ) وَيُزَادَانِ إنْ نَدَبَا شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى تِبْنٍ أَوْ طِينٍ اهـ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ وَالْقَدَحُ بِالدَّرَاهِمِ الْمِصْرِيَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَيَكْفِي عَنْ الْكَيْلِ بِالْقَدَحِ أَرْبَعُ حِفَانٍ بِكَفَّيْنِ مُنْضَمَّتَيْنِ مُعْتَدِلَتَيْنِ كَذَلِكَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمَتْنِ حَيْثُ قَدَّرَهَا بِالصَّاعِ الَّذِي هُوَ كَيْلٌ وَبِالْوَزْنِ لَكِنْ هَذِهِ الْمُنَاقَشَةُ مِنْ الشَّارِحِ لَيْسَتْ عَادَتَهُ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُ أَنْ لَا يُنَاقِشَ الْمَتْنَ؛ لِأَنَّهُ لَهُ وَقَدْ شَرَحَهُ فِيمَا سَبَقَ وَبَيَّنَ أَنَّ تَقْدِيرَهَا بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَهَذَا عَلَى مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ الْمُصْلَحَةِ وَفِي نُسَخٍ هَكَذَا وَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ مَعَ الْكَيْلِ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ اهـ.
وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ) أَيْ الَّذِي أُخْرِجَ بِهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْكَيْلِ بِصَاعٍ مُعَايَرٍ بِالصَّاعِ الَّذِي كَانَ يُخْرَجُ بِهِ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ لَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ إخْرَاجُ قَدْرٍ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: سَلِيمٌ) أَيْ مِنْ عَيْبٍ يُنَافِي صَلَاحِيَّةَ الِاقْتِيَاتِ، وَالِادِّخَارِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوَاعِدِ الْبَابِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْعَيْبَ فِي كُلِّ بَابٍ مُعْتَبَرٌ بِمَا يُنَافِي
بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ عَلَى الْأَشْهَرِ لَبَنٌ يَابِسٌ غَيْرُ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ.
لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ (وَنَحْوُهُ) أَيْ الْأَقِطِ مِنْ لَبَنٍ وَجُبْنٍ لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يُجْزِئُ لَحْمٌ وَمَخِيضٌ وَمَصْلٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ لِانْتِفَاءِ الِاقْتِيَاتِ بِهَا عَادَةً وَلَا مُمَلَّحٍ مِنْ أَقِطٍ عَابَ كَثْرَةُ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْمِلْحِ فَيُجْزِئُ لَكِنْ لَا يُحْسَبُ الْمِلْحُ فَيُخْرِجُ قَدْرًا يَكُونُ مَحْضُ الْأَقِطِ مِنْهُ صَاعًا.
(وَيَجِبُ) الصَّاعُ (مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلِتَشَوُّفِ النُّفُوسِ إلَيْهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي فَأَوْ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ فَلَوْ كَانَ الْمُؤَدِّي بِمَحَلٍّ آخَرَ اُعْتُبِرَ بِقُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ أَوَّلًا عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ كَعَبْدٍ آبِقٍ فَيُحْتَمَلُ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ أَوْ يُخْرِجُ فِطْرَتَهُ مِنْ قُوتِ آخِرِ مَحَلٍّ عُهِدَ وُصُولُهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ فِيهِ.
[حاشية الجمل]
مَقْصُودَ ذَلِكَ الْبَابِ فَلَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ، وَمِنْهُ مُسَوِّسٌ وَمَبْلُولٌ إلَّا إنْ جَفَّ وَعَادَ لِصَلَاحِيَّةِ الِادِّخَارِ، وَالِاقْتِيَاتِ وَقَدِيمٌ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ قُوتَ الْبَلَدِ اهـ. شَرْحُ حَجّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ: فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُوتُهُمْ إلَّا الْحَبَّ الْمُسَوِّسَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَيُعْتَبَرُ بُلُوغُ لُبِّهِ صَاعًا وَيُجْزِئُ أَيْضًا قَدِيمٌ قَلِيلُ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ عَلَى الْأَشْهَرِ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ وَمُقَابِلُهُ أَقْطٌ إقْطٌ أَقْطٌ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَيَجُوزُ سُكُونُ الْقَافِ مَعَ تَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ انْتَهَتْ، فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ (قَوْلُهُ: مِنْ لَبَنٍ) وَلَا يُجْزِئُ مِنْ اللَّبَنِ إلَّا الْقَدْرُ الَّذِي يَتَأَتَّى مِنْهُ صَاعٌ مِنْ الْأَقِطِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ الْأَقِطِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ أَصْلِهِ قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ عَلَّلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إجْزَاءَ الْأَقِطِ بِأَنَّهُ مُقْتَاتٌ مُتَوَلِّدٌ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُكَالُ فَكَانَ كَالْحَبِّ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُتَّخَذَ مِنْ لَبَنِ الظَّبْيَةِ، وَالضَّبُعِ، وَالْآدَمِيَّةِ إذَا جَوَّزْنَا شُرْبَهُ لَا يُجْزِئُ قَطْعًا وَيُتَّجَهُ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ النَّادِرَةَ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ أَوْ لَا، وَالْأَصَحُّ الدُّخُولُ ثُمَّ مَحَلُّ إجْزَاءِ مَا ذُكِرَ لِمَنْ هُوَ قُوتُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ أَوْ الْبَادِيَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِعْيَارُ الْجُبْنِ كَالْأَقِطِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا مِنْ لَبَنٍ وَجُبْنٍ) وَهَلْ يُجْزِئُ اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ كَانَ يَقْتَاتُهُ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) فَلَوْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ لَا يَقْتَاتُونَ فِيهَا مَا يُجْزِئُ أُخْرِجَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ مِمَّا يُجْزِئُ فِيهَا فَإِنْ اسْتَوَى بَلَدَانِ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْغَالِبُ مِنْ أَقْوَاتِهِمَا تَخَيَّرَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) أَيْ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ.
إلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِهِ أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا تَخَيَّرَ (قَوْلُهُ: أَيْضًا مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) أَيْ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهُوَ غُرُوبُ شَمْسِ رَمَضَانَ كَمَا مَرَّ لَا كُلَّ السَّنَةِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ غَرِيبٌ، وَالصَّوَابُ الْعَكْسُ أَيْ كُلَّ السَّنَةِ لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ بَعْدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَثَمَنِ الْمَبِيعِ) أَيْ فَإِنَّهُ اُعْتُبِرَ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ أَنَّ كُلًّا مَالٌ وَاجِبٌ فِي مُقَابِلِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ، وَالزَّكَاةَ فِي مُقَابَلَةِ تَطْهِيرِ الْبَدَنِ أَوْ الْجَامِعُ أَنَّ كُلًّا مَالٌ وَاجِبٌ مِنْ الْغَالِبِ.
اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ فِيهِ أَنَّهُ قَاسَ اعْتِبَارَ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ عَلَى اعْتِبَارِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا جَامِعٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَالْجَامِعُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْقُوتِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ بِقُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) أَيْ وَيُدْفَعُ لِفُقَرَاءِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِنْ بَعُدَ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْكِيلُ فِي زَمَنٍ بِحَيْثُ يَصِلُ الْخَبَرُ إلَى الْوَكِيلِ فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ وَقْتَ كَذَا وَتَوَقَّفَ تَسْلِيمُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ.
. . إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَقَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ أَيْ فَيَجِبُ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدِّي بِكَسْرِ الدَّالِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ إنَّهَا تُدْفَعُ لِفُقَرَاءِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَلَمْ يُعْرَفْ فَلَيْسَ صُورَةً ثَالِثَةً كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ اهـ.
شَيْخُنَا هَذَا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ز ي أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ تَجِبُ مِنْ أَشْرَفِ الْأَقْوَاتِ اهـ. شَيْخُنَا نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ (قَوْلُهُ: كَعَبْدٍ آبِقٍ) أَيْ لَا يَدْرِي مَحَلَّهُ وَيَلْزَمُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنْهُ إشْكَالٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ الْإِخْرَاجُ مِنْ قُوتِ مَحَلِّهِ.
وَالثَّانِي: إعْطَاؤُهُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَحَلِّهِ اهـ. ح ل وَالشَّارِحُ أَجَابَ عَنْ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ: أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ بِجُعْلٍ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاو وَفِي الْمُخْتَارِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ وَيَأْبَقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ هَرَبَ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: أَبَقَ الْعَبْدُ أَبَقًا: مِنْ بَابَيْ تَعِبَ وَقَتَلَ فِي لُغَةٍ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عَمَلٍ، هَكَذَا قَيَّدَهُ فِي الْعَيْنِ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْأَبْقُ: هَرَبُ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ، وَالْإِبَاقُ: بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْهُ فَهُوَ آبِقٌ، وَالْجَمْعُ أُبَّاقٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُخْرِجُ فِطْرَتَهُ مِنْ قُوتِ آخِرِ مَحَلٍّ.
. إلَخْ) مِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ عَلَى رُجُوعِهِ إذَا كَانَ آبِقًا أَوْ مَغْصُوبًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي زَكَاةِ الْمَالِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ شُرِعَ فِي الْمَالِ لِلنَّمَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنَا هَذَا وَصَرِيحُ سِيَاقِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُخْرِجِ مِنْ قُوتِ أَيِّ
أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ لَهُ نَقْلَ الزَّكَاةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُوتُ الْمَحَلِّ مُجْزِئًا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْمَحَالِّ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ مَحَلَّانِ مُتَسَاوِيَانِ قُرْبًا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَتَعْبِيرِي بِالْمَحَلِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ (فَإِنْ كَانَ بِهِ) أَيْ بِالْمَحَلِّ (أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا خُيِّرَ) بَيْنَهَا (وَالْأَفْضَلُ أَعْلَاهَا) اقْتِيَاتًا وَإِنْ كَانَ فِيهَا غَالِبٌ تَعَيَّنَ، وَالْعِبْرَةُ بِغَالِبِ قُوتِ السَّنَةِ لَا وَقْتِ الْوُجُوبِ.
(وَيُجْزِئُ) قُوتٌ (أَعْلَى عَنْ) قُوتٍ (أَدْنَى) ؛ لِأَنَّهُ زِيدَ فِيهِ خَيْرٌ لَا عَكْسُهُ لِنَقْصِهِ عَنْ الْحَقِّ (وَالْعِبْرَةُ) فِي الْأَعْلَى، وَالْأَدْنَى (بِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ) لَا بِالْقِيمَةِ (فَالْبُرُّ) لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ اقْتِيَاتًا (خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ، وَالْأُرْزِ) وَالزَّبِيبِ (وَالشَّعِيرِ) وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ، وَالتَّمْرُ) خَيْرٌ (مِنْ الزَّبِيبِ) لِذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الشَّعِيرَ خَيْرٌ مِنْ الْأُرْزِ وَأَنَّ الْأُرْزَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ.
(وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ قُوتٍ) وَاجِبٍ (وَعَنْ آخَرَ) مِنْ قُوتٍ (أَعْلَى مِنْهُ) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ لِأَحَدِ جُبْرَانَيْنِ شَاتَيْنِ وَلِلْآخَرِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا.
(وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (مِنْ جِنْسَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ) وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى كَمَا لَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ يَكْسُوَ خَمْسَةً وَيُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ وَمِنْ جِنْسَيْنِ عَنْ اثْنَيْنِ كَأَنْ مَلَكَ وَاحِدٌ نِصْفَيْنِ مِنْ عَبْدَيْنِ فَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ نِصْفَ صَاعٍ عَنْ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ مِنْ الْوَاجِبِ وَنِصْفًا عَنْ الثَّانِي مِنْ جِنْسٍ أَعْلَى مِنْهُ.
[حاشية الجمل]
الْمَحَالِّ فَالْأَوَّلُ يُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ اعْتِبَارِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَهَذَا الثَّانِي يَعْتَبِرُ قُوتَ آخِرِ مَحَلٍّ عُهِدَ وُصُولُهُ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ الثَّالِثُ الْآتِي؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يُؤْثِرُ الدَّفْعَ إلَيْهِ جَوَازَ النَّقْلِ لَا عَدَمُ اعْتِبَارِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فَيُحْتَمَلُ عَلَى هَذَا أَنْ يَدْفَعَ لِلْحَاكِمِ أَعْلَى الْأَقْوَاتِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْبُرُّ أَوْ يَدْفَعُ إلَيْهِ قُوتَ آخِرِ مَحَلٍّ عُهِدَ وُصُولُهُ إلَيْهِ ثُمَّ أَنَّهُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يُنْظَرُ كَيْفَ إخْرَاجُهَا مَعَ امْتِنَاعِ النَّقْلِ إلَّا إنْ أُرِيدَ دَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ وَعَلَى الثَّانِي يَحْتَاجُ لِدَفْعِهَا لِلْحَاكِمِ أَيْضًا، وَالتَّقْدِيرُ لَا يَخْلُو عَنْ خَلَلٍ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ذَكَرَ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَ الَّتِي ذَكَرَهَا هُنَا ثُمَّ قَالَ: كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي الْعِرَاقِيَّ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَيْضًا وَإِنْ قُيِّدَتْ بِبَلَدٍ وَأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يَنْقُلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذَا أَخَذَهَا مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ.
وَالْكَلَامُ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ وَقَالَ إنَّهُ الْأَقْرَبُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ.
. . إلَخْ) أَيْ مَعَ إخْرَاجِهِ مِنْ أَشْرَفِ الْأَقْوَاتِ أَوْ مَعَ إخْرَاجِهِ مِنْ قُوتِ آخِرِ مَحَلٍّ عُهِدَ وُصُولُهُ إلَيْهِ إذْ لَا يُجْزِئُ النَّقْلُ إلَّا إذَا أَخْرَجَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ أَعْلَى) رَسْمُهُ بِالْيَاءِ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُمَالُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفَارَقَ عَدَمُ إجْزَاءِ الذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ بِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ ثَمَّ بِالْعَيْنِ فَتَعَيَّنَتْ الْمُوَاسَاةُ مِنْهَا، وَالْفِطْرَةُ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ فَنُظِرَ لِمَا بِهِ غِذَاؤُهُ وَقِوَامُهُ، وَالْأَقْوَاتُ مُتَسَاوِيَةٌ فِي هَذَا الْغَرَضِ وَتَعْيِينُ بَعْضِهَا إنَّمَا هُوَ رِفْقٌ فَإِذَا عَدَلَ إلَى الْأَعْلَى كَانَ أَوْلَى فِي غَرَضِ هَذِهِ الزَّكَاةِ اهـ. شَرْحُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ زِيدَ فِيهِ خَيْرٌ) أَيْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَ بِنْتَ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ) أَيْ بِزِيَادَةِ نَفْعِ الِاقْتِيَاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ.
. . إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ)
عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَعْلَى الْبُرُّ ثُمَّ الشَّعِيرُ ثُمَّ الْأُرْزُ ثُمَّ التَّمْرُ ثُمَّ الزَّبِيبُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي بَقِيَّةِ الْحُبُوبِ كَالذُّرَةِ، وَالدُّخْنِ، وَالْفُولِ، وَالْحِمَّصِ، وَالْعَدَسِ وَالْمَاشِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الذُّرَةَ بِقِسْمَيْهَا فِي مَرْتَبَةِ الشَّعِيرِ، وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحُبُوبِ الْحِمَّصُ فَالْمَاشُّ فَالْعَدَسُ فَالْفُولُ فَالْبَقِيَّةُ بَعْدَ الْأُرْزِ وَأَنَّ الْأَقِطَ فَاللَّبَنَ فَالْجُبْنَ بَعْدَ الْحُبُوبِ كُلِّهَا اهـ. شَرْحُ حَجّ وَمُرَادُهُ بِالْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الذُّرَةِ الدُّخْنُ كَمَا فِي سم قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَتَرْتِيبُهَا فِي الْأَعْلَى كَتَرْتِيبِهَا الْوَاقِعِ فِي الْبَيْتِ الْمَشْهُورِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَ سم قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الذُّرَةَ بِقِسْمَيْهَا فِي مَرْتَبَةِ الشَّعِيرِ.
. . إلَخْ الْوَجْهُ تَقْدِيمُ الشَّعِيرِ عَلَى الذُّرَةِ، وَالدُّخْنِ وَتَقْدِيمُ الْأُرْزِ عَلَى التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَتَقْدِيمُ الذُّرَةِ، وَالدُّخْنِ عَلَى الْأُرْزِ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ الدُّخْنِ قِسْمًا مِنْ الذُّرَةِ أَنَّهَا لَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُقَدَّمُ بَعْضُ أَنْوَاعِ الْبُرِّ مَثَلًا عَلَى بَعْضٍ نَعَمْ إنْ ثَبَتَ أَنَّهَا أَنْفَعُ مِنْهُ فِي الِاقْتِيَاتِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا، وَالْقِيَاسُ الْتِزَامُ ذَلِكَ فِي أَنْوَاعِ نَحْوِ الْبُرِّ إذَا تَفَاوَتَتْ فِي الِاقْتِيَاتِ لَكِنْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ خِلَافُهُ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: بِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالتَّمْرُ خَيْرٌ مِنْ الزَّبِيبِ) وَيَلِيهِ الْأَقِطُ فَاللَّبَنُ فَجُمْلَةُ مَرَاتِبِ الْأَقْوَاتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَرْتَبَةً مَرْمُوزٌ إلَيْهَا بِحُرُوفِ أَوَائِلِ كَلِمَاتِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ نَظْمًا لِضَبْطِهَا
بِاَللَّهِ سَلْ شَيْخَ ذِي رَمْزٍ حَكَى مَثَلًا ... عَنْ فَوْرِ تَرْكِ زَكَاةِ الْفِطْرِ لَوْ جَهِلَا
حُرُوفٌ أَوَّلُهَا جَاءَتْ مُرَتَّبَةً ... أَسْمَاءُ قُوتِ زَكَاةِ الْفِطْرِ إنْ عَقَلَا
فَالْبَاءُ لِلْبُرِّ وَالسِّينُ لِلسُّلْتِ، وَالشِّينُ لِلشَّعِيرِ، وَالذَّالُ لِلذُّرَةِ، وَمِنْهَا الدَّخْنُ وَالرَّاءُ لِلْأُرْزِ، وَالْحَاءُ: لِلْحِمَّصِ، وَالْمِيمُ لِلْمَاشِّ، وَالْعَيْنُ: لِلْعَدَسِ وَالْفَاءُ: لِلْفُولِ، وَالتَّاءُ: لِلتَّمْرِ، وَالزَّايُ: لِلزَّبِيبِ، وَالْأَلِفُ: لِلْأَقِطِ وَاللَّامُ: لِلَّبَنِ، وَالْجِيمُ: لِلْجُبْنِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ فِي كَلَامِ ابْنِ وَحْشِيَّةَ مُخَالَفَةٌ لِبَعْضِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ مِنْ جِنْسَيْنِ.
إلَخْ) فَلَوْ كَانُوا يَقْتَاتُونَ الْبُرَّ الْمُخْتَلِطَ بِالشَّعِيرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَيُخْرِجُ صَاعًا مِنْ الْبُرِّ أَوْ مِنْ الشَّعِيرِ وَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا أَخْرَجَ الْأَغْلَبَ وَلَا يُخْرِجُ الْمُخْتَلِطَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَبْعِيضَ الصَّاعِ مِنْ جِنْسَيْنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ نِصْفَ صَاعٍ.
. . إلَخْ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ الثَّانِي إخْرَاجُ نِصْفٍ مِنْ جِنْسِ مَا أَخْرَجَهُ صَاحِبُهُ بِأَنْ كَانَ الرَّقِيقُ بِمَحَلٍّ لَهُ قُوتٌ يَصْلُحُ لِلْإِخْرَاجِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّهِ قُوتٌ فَأَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ يُخْرِجُ مِنْ قُوتِهِ فَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ بَلَدَيْ السَّيِّدَيْنِ وَتَفَاوَتَ قُوتُ بَلَدِهِمَا هَلْ يُجَابُ مِنْ قُوتِهِ أَعْلَى فَيُخْرِجُ الْجَمِيعَ مِنْهُ أَوْ يُخْرِجُ الْجَمِيعَ مِمَّنْ قُوتُهُ دُونَهُ يَظْهَرُ الثَّانِي
(وَلِأَصْلٍ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ زَكَاةَ مُوَلِّيهِ الْغَنِيِّ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ مُوَلِّيهِ كَوَلَدٍ رَشِيدٍ وَأَجْنَبِيٍّ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا عَنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفِطْرَةِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ.
(وَلَوْ اشْتَرَكَ مُوسِرَانِ أَوْ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ فِي رَقِيقٍ لَزِمَ كُلَّ مُوسِرٍ قَدْرُ حِصَّتِهِ) لَا مِنْ وَاجِبِهِ كَمَا وَقَعَ لَهُ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ بَلْ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الرَّقِيقِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ وَبِقَدْرِ حِصَّتِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَنِصْفِ صَاعٍ.
(بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ مِمَّا) اتَّصَفَ بِوَصْفٍ كَمَغْصُوبٍ وَضَالٍّ
[حاشية الجمل]
لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا زَادَ وَأَيْضًا إعْرَاضُ الثَّانِي عَنْ الْأَدْنَى إلَى الْأَعْلَى مُجَرَّدُ تَعَنُّتٍ إذْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَصْلٍ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ.
. إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهِ وَيَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ فَيُقَدَّرُ كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ ذَلِكَ ثُمَّ نَوَى الْأَدَاءَ عَنْهُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ إنْ أَدَّى بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَمَّا الْوَصِيُّ، وَالْقَيِّمُ فَلَا يُخْرِجَانِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ.
نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَضَيَا دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مُتَعَيِّنٌ بِخِلَافِ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ قَالَهُ الْقَاضِي اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مُتَعَيِّنٌ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْفَرْقِ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ حَجّ وَفُرِّقَ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ أَدَاءِ الدَّيْنِ انْتَهَى رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ أَهْلُ الزَّكَاةِ مِنْ دَفْعِهَا فَظَفِرَ بِهَا الْمُسْتَحِقُّ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَتَقَعُ زَكَاةً أَمْ لَا وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ الْأَخْذِ ظَفَرًا وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّرْحُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلِأَصْلٍ أَنْ يُخْرِجَ.
. . إلَخْ) وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى، وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ مَنْ يَمْلِكُ مَا يُخْرِجُ زَائِدًا عَلَى مَا مَرَّ.
اهـ شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ غَيْرُهُ فَلَا يُخْرِجُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَوَصِيٍّ وَقَيِّمِ اهـ. سُلْطَانٌ وَخَرَجَ مُوَلِّيهِ الْفَقِيرُ فَتَجِبُ عَلَى الْأَصْلِ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (قَوْلُهُ: زَكَاةَ مُوَلِّيهِ الْغَنِيِّ) .
قَالَ الْعَلَّامَةُ سم: ظَاهِرَةٌ إجْزَاءِ نِيَّةِ الْوَلِيِّ عَنْ السَّفِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا عَنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ) فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يَجْزِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ مِمَّنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمُخْرِجُ مُرُوءَةً وَحَيْثُ لَمْ تَجُزْ لَا تَسْقُطُ عَمَّنْ أُخْرِجَ عَنْهُ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا مِنْ الْآخِذِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ غَيْرِهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ.
إلَخْ) مَحِلُّهُ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَجَمِيعُهَا عَلَى الْمُوسِرِ إنْ وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ فِي نَوْبَتِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوْ فِي نَوْبَةِ الْمُعْسِرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْمُبَعَّضِ الْمُعْسِرِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ: فَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا وَقَعَ لَهُ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَهَلَّ شَوَّالٌ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي بَرِّيَّةٍ نِسْبَتُهَا فِي الْقُرْبِ إلَى بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْمُعْتَبَرُ قُوتُ بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي بَلَدٍ لَا قُوتَ فِيهَا وَإِنَّمَا يُحْمَلُ إلَيْهَا مِنْ بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ مِنْ الْأَقْوَاتِ مَا لَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ كَالدَّقِيقِ، وَالْخُبْزِ وَحَيْثُ أَمْكَنَ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِينَ عَلَى تَصْوِيرٍ صَحِيحٍ لَا يُعْدَلُ إلَى تَغْلِيطِهِمْ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا صَحَّحَهُ هُنَا، وَمَا صَحَّحَهُ أَوَّلًا مِنْ كَوْنِ الْأَصَحِّ اعْتِبَارَ قُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ابْتِدَاءً وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ انْتَهَتْ.
[بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ]
(بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ وُجُوبَهَا إلَى آخِرِ الْبَابِ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ تَلْزَمُهُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَقَيَّدَ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَنَحْوِهِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا تَجِبُ فِيهِ) لَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْأَنْوَاعِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا أَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مِمَّا اتَّصَفَ بِوَصْفٍ أَيْ فَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ اتِّصَافُهُ بِوَصْفٍ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ سُقُوطُ الْوُجُوبِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَلَا تَكْرَارَ.
اهـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ " أَيْ بَابُ بَيَانِ شُرُوطِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَبَيَانِ أَحْوَالِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا أَنَّهُ قَدْ يَتَّصِفُ بِمَا يُؤَثِّرُ فِي السُّقُوطِ وَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَالْغَصْبِ، وَالْجُحُودِ، وَالضَّلَالِ أَوْ بِمُعَارَضَتِهِ بِمَا قَدْ يُسْقِطُهُ كَالدَّيْنِ وَعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ بَيَانُ الْأَعْيَانِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَنَقْدٍ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ عُلِمَ مِنْ الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ.
وَحَاصِلُ التَّرْجَمَةِ بَابُ شُرُوطِ الزَّكَاةِ وَمَوَانِعِهَا اهـ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: مِمَّا اتَّصَفَ بِوَصْفٍ) الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ مِنْ حَيْثُ اتِّصَافُهُ بِوَصْفٍ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: تَلْزَمُ مُسْلِمًا حُرًّا.
. . إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَهِيَ خَمْسَةٌ ذَكَرَ مِنْهَا صَرِيحًا الْإِسْلَامَ، وَالْحُرِّيَّةَ وَذَكَرَ مِنْهَا تَلْوِيحًا ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ أُخَرَ قُوَّةَ الْمِلْكِ وَتَيَقُّنَ وُجُودِ الْمَالِكِ وَتَعَيُّنَ الْمَالِكِ، فَذَكَرَ الْأَوَّلَ تَلْوِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْمُكَاتَبِ حَيْثُ قَالَ: أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا، وَذَكَرَ الثَّانِيَ تَلْوِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْجَنِينِ حَيْثُ قَالَ إذْ لَا وُثُوقَ بِوُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ وَذَكَرَ الثَّالِثَ
(تَلْزَمُ) زَكَاةُ الْمَالِ (مُسْلِمًا) لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ: «فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ» فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٌّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ (حُرًّا أَوْ مُبَعَّضًا) مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا فَلَا تَجِبُ عَلَى رَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا بِخِلَافِ مَنْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ لَهُ (وَتُوَقِّفُ فِي مُرْتَدٍّ) لَزِمَتْهُ فِي رِدَّتِهِ.
[حاشية الجمل]
تَلْوِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْغَنِيمَةِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَقَدْ لَوَّحَ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْضًا لِلْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ فِي الْوَصِيَّةِ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا زَكَاتُهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْمُوصِي وَضَعْفِ مِلْكِ الْوَارِثِ، وَالْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَأُجِيزَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ وَتَمَامِ الصِّيغَةِ وُجِدَ فِيهِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَذَكَرَ الْأَخِيرَيْنِ مِنْهَا صَرِيحًا بِقَوْلِهِ، وَشَرْطُ وُجُوبِهَا أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُعَيَّنًا فَلَا تَلْزَمُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ وَتَجِبُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ وَأَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُتَيَقَّنَ الْوُجُودِ فَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْحَمْلِ الْمَوْقُوفِ لَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِحَيَاتِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَتَجِبُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخُصَّ وَاحِدًا مِنْ الْمُعَيَّنِينَ نِصَابٌ لِلشَّرِكَةِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقِفَ بُسْتَانًا وَيَحْصُلَ مِنْ ثَمَرَتِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: تَلْزَمُ زَكَاةُ الْمَالِ) أَيْ بِأَنْوَاعِهِ السَّابِقَةِ مِنْ حَيَوَانٍ وَنَبَاتٍ وَنَقْدٍ وَمَعْدِنٍ وَرِكَازٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُسْلِمًا) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْأَنْبِيَاءُ.
قَالَ تَاجُ الدِّينِ فِي كِتَابِهِ التَّنْوِيرِ مَا نَصُّهُ " وَمِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: 31] أَيْ زَكَاةِ الْبَدَنِ لَا الْمَالِ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَوْ أَوْصَانِي بِالزَّكَاةِ أَيْ بِتَبْلِيغِهَا اهـ. مِنْ خَصَائِصِ السُّيُوطِيّ وَقَوْلُهُ: أَيْ زَكَاةِ الْبَدَنِ الْمُرَادُ بِهَا زَكَاةُ النَّفْسِ عَنْ الرَّذَائِلِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِمَقَامَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا حَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ الْآيَةَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّكَاةِ فِيهَا الْإِكْثَارُ مِنْ الْخَيْرِ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْوَاحِدِيُّ فِي وَسِيطِهِ لَا زَكَاةُ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى جَعْلِهِ عَدَمَ الزَّكَاةِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَكَاةِ الْمَالِ، وَالْبَدَنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَالَ فِي شَرْحِ الْأَعْلَامِ: تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ اهـ. أُجْهُورِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْخَصَائِصِ لِلسُّيُوطِيِّ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ كَمَالِكٍ وُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ.
. . إلَخْ) هَذِهِ حِكَايَةٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ بِالْمَعْنَى وَلَفْظُهُ فِيمَا سَبَقَ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ فِي وُجُوبِ مُطَالَبَةٍ بِهَا فِي الدُّنْيَا لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّكْلِيفِ بِهَا عَلَى تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِهَا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ بَحْثًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى الْحُكْمِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إذَا قَلَّدَ قَائِلِيهِ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ غَيْرَهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ هَذَا وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَضَاهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ أَنَّهُ هُنَا لَوْ أَخْرَجَهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ لَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَا بَعْدَهُ وَيَسْتَرِدُّهَا مِمَّنْ أَخَذَهَا، وَقَدْ يُقَالُ إذَا أَخْرَجَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بَلْ يَحْتَمِلُ أَوْ قَبْلَهُ تَقَعُ لَهُ تَطَوُّعًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا) وَلَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ فَإِنْ زَالَتْ الْكِتَابَةُ بِعَجْزٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ انْعَقَدَ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ زَوَالِهَا اهـ. شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ: انْعَقَدَ حَوْلُهُ أَيْ فِي حَقِّ السَّيِّدِ بِالنِّسْبَةِ لِزَوَالِهَا بِالْعَجْزِ وَفِي حَقِّ الْعَبْدِ نَفْسِهِ بِالنِّسْبَةِ لِزَوَالِهَا بِالْعِتْقِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ مُكَاتَبًا) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَتَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ مَالَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ الْمُكَاتَبِ قُلْت وَيَجُوزُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مِلْكِ الرَّقِيقِ فَالْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَظْهَرِ، وَالثَّانِي لِمُقَابِلِهِ لَا يُقَالُ هُوَ لَا يَتَعَرَّضُ لِلضَّعِيفِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَأْتِي قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ أَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاجِحِ وَمُقَابِلِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتُوُقِّفَ فِي مُرْتَدٍّ) أَيْ يُوقَفُ لُزُومُ أَدَائِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ فِي رِدَّتِهِ) أَيْ بِأَنْ وَجَبَتْ حَالَ الرِّدَّةِ بِأَنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَمَّا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ أَمْ قُتِلَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيَجْزِيهِ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ وَتَصِحُّ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّمْيِيزِ وَيَجْزِيهِ أَيْضًا فِي الْأُولَى إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: بِأَنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ صَادِقٌ
كَمِلْكِهِ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ مِلْكِهِ وَإِلَّا فَلَا.
(وَتَجِبُ فِي مَالِ مَحْجُورٍ) عَلَيْهِ لِشُمُولِ الْخَبَرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ آنِفًا لِمَالِهِ، وَالْمُخَاطَبُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَلِيُّهُ.
[حاشية الجمل]
بِمَا إذَا مَضَى عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحَوْلِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَائِهِ وَاسْتَمَرَّ إلَى تَمَامِهِ وَلَمْ يُقْتَلْ وَبِالصُّورَتَيْنِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا دَفَعَهُ وَيَسْتَرِدُّ مِنْ الْقَابِضِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْقَابِضُ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ أَمْ لَا قَالَ حَجّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَجَّلَةِ بِأَنَّ الْمُخْرِجَ هُنَا لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِخْرَاجِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُعَجَّلَةِ فَإِنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْإِخْرَاجِ فِي الْجُمْلَةِ فَحَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْقَابِضُ بِأَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ لَا تُسْتَرَدُّ مِنْهُ اهـ. بِالْمَعْنَى، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي الْفَرْقِ إنَّهُ حَيْثُ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَالَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ فَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ فَضَمِنَهُ أَخَذَهُ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَأَمَّا فِي الْمُعَجَّلَةِ فَالْمُخْرِجُ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَتَصَرُّفُهُ فِي مِلْكِهِ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ التَّعْجِيلَ أَنَّهُ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ أَوْ زَكَاةٌ غَيْرُ مُعَجَّلَةٍ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّفْعِ قَبْلَ الرِّدَّةِ، وَالْحَادِثُ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمِلْكِهِ) أَيْ كَمَا يُوقَفُ مِلْكُهُ وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ: وَمِلْكُهُ مَوْقُوفٌ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُهُ بِالرِّدَّةِ وَيُقْضَى عَنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا وَمَا أَتْلَفَهُ فِيهَا وَتَصَرُّفُهُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْوَقْفَ بَاطِلٌ وَإِلَّا فَمَوْقُوفٌ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ فِي مَالِ مَحْجُورٍ) أَيْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ وَإِنْ كَانَ الْإِخْرَاجُ بِالْفِعْلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّمَكُّنِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَحْجُورِ بِالنِّسْبَةِ لِحَجْرِ الْفَلَسِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْأَدَاءِ فَوْرًا عَلَى زَوَالِهِ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فِي زَمَانِهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ حَجْرِ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْأَدَاءِ فَوْرًا عَلَى زَوَالِهِ كَمَا سَيَظْهَرُ قَرِيبًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُخَاطَبُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَلِيُّهُ) أَيْ فَعَلَيْهِ إخْرَاجُهَا عَنْهُ وَإِنْ نَهَاهُ الْإِمَامُ وَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ فَإِنْ خَافَ أَخْرَجَهَا سِرًّا فَإِنْ تَعَسَّرَ أَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا أَخْرَجَهَا الْمَحْجُورُ إذَا كَمُلَ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا، وَالْمُخَاطَبُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَلِيُّهُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ يَرَى الْوُجُوبَ كَشَافِعِيٍّ وَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ حَنَفِيًّا لَا يَرَى الْوُجُوبَ إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْوَلِيِّ فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ لَا يَرَى وُجُوبَ ذَلِكَ كَحَنَفِيٍّ أَيْ وَلَمْ يُلْزِمْهُ حَاكِمٌ بِالْإِخْرَاجِ فَالِاحْتِيَاطُ لَهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ الزَّكَاةَ وَأَنْ يَحْبِسَهَا إلَى أَنْ يَكْمُلَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَمُلَ أَخْبَرَهُ بِهَا وَمِثْلُ الْحَنَفِيِّ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ عَامِّيًّا لَمْ يَتَمَذْهَبْ بِمَذْهَبٍ كَذَا فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الِاحْتِيَاطِ مَنْ يَرَى الْوُجُوبَ كَالشَّافِعِيِّ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ نَقْلًا عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَانْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الْمَحْجُورِ، وَالْوَلِيِّ بِأَنْ كَانَ الصَّبِيُّ شَافِعِيًّا، وَالْوَلِيُّ حَنَفِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ وَقَدْ يُقَالُ الْعِبْرَةُ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ بِعَقِيدَةِ الْوَلِيِّ وَفِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ وَعَدَمِهِ بِعَقِيدَةِ الْمَوْلَى لَكِنْ حَيْثُ لَزِمَ الصَّبِيَّ إمَّا صَبِيٌّ حَنَفِيٌّ فَلَا يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ الشَّافِعِيِّ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ إذْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَجّ وَلَوْ أَخَّرَ الْمُعْتَقِدُ لِلْوُجُوبِ أَثِمَ وَلَزِمَ الْمَوْلَى وَلَوْ حَنَفِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ إخْرَاجُهَا إذَا كَمُلَ اهـ.
قَالَ الشَّيْخُ قَدْ يُقَالُ قَوَاعِدُ التَّقْلِيدِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ مَثَلًا إذَا لَزِمَهُ حَقٌّ كَالزَّكَاةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَلَّدَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ لِيُسْقِطَ عَنْهُ ذَلِكَ الْحَقَّ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَشْكَلَ قَوْلُهُ: وَلَوْ حَنَفِيًّا إذْ غَايَتُهُ بَعْدَ كَمَالِهِ أَنَّهُ كَشَافِعِيٍّ لَزِمَهُ زَكَاةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَقَلَّدَ أَبَا حَنِيفَةَ اهـ. وَكَتَبَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ قَوْلُهُ: وَلَزِمَ الْمَوْلَى وَلَوْ حَنَفِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَّجَهُ بَعْدَ كَمَالِ الْمَوْلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اعْتِقَادِهِ فِي إخْرَاجِ مَا مَضَى قَبْلَ الْكَمَالِ فَإِنْ كَانَ حَنَفِيًّا لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجٌ وَإِنْ كَانَ مُعْتَقَدُ الْوَلِيِّ الْوُجُوبَ أَوْ شَافِعِيًّا لَزِمَهُ وَإِنْ كَانَ مُعْتَقَدُ الْوَلِيِّ عَدَمَ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَمَالِ انْقَطَعَ ارْتِبَاطُهُ بِاعْتِقَادِ الْوَلِيِّ وَنُظِرَ لِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ اهـ. م ر اهـ. فَإِنْ أَخَّرَ الْوَلِيُّ إخْرَاجَ زَكَاةِ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ عَصَى، قَالَهُ فِي التَّحْرِيرِ قَالَ الشَّيْخُ: وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ فَتَلِفَ الْمَالُ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ أَنَّهُ يَضْمَن حِصَّةَ الْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّهُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِمْ حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ صَارَ مُقَصِّرًا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّهِمْ وَلَا يَضْمَنُ الْبَاقِيَ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ يُوجِبُ ضَمَانَهُ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَأَمَّا زَكَاةُ الْحُسْنِ فَقَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ: إنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَأَنْشَدَ
وَلَا تَجِبُ فِي مَالِ وُقِفَ لِجَنِينٍ إذْ لَا وُثُوقَ بِوُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ وَقَوْلِي مَحْجُورٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ.
(وَ) فِي (مَغْصُوبٍ وَضَالٍّ وَمَجْحُودٍ) مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ.
[حاشية الجمل]
طَلَبْت مِنْ الْمَلِيحِ زَكَاةَ حُسْنٍ ... عَلَى صِغَرٍ مِنْ السِّنِّ الْبَهِيِّ فَقَالَ وَهَلْ عَلَى مِثْلِي زَكَاةٌ ... عَلَى رَأْيِ الْعِرَاقِيِّ الْكَامِلِيِّ فَقُلْت الشَّافِعِيُّ لَنَا إمَامٌ ... يَرَى أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى الصَّبِيِّ فَقَالَ اذْهَبْ إذًا وَاقْبِضْ زَكَاتِي ... بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ مِنْ الْوَلِيِّ وَتَمَّمَهُ التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ فَقَالَ فَقُلْت لَهُ فَدَيْتُك مِنْ فَقِيهٍ ... أَيُطْلَبُ بِالْوَفَاءِ سِوَى الْمَلِيِّ نِصَابُ الْحُسْنِ عِنْدَك ذُو امْتِنَاعٍ ... بِخَدِّك وَالْقَوَامِ السَّمْهَرِيِّ فَإِنْ أَعْطَيْتهَا طَوْعًا وَإِلَّا ... أَخَذْنَاهَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَكَتَبَ بَعْدَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ الظُّرَفَاءِ: اُنْظُرْ نِصَابَ الْحُسْنِ مَا هُوَ وَمَا الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ فِيهِ وَمَنْ يَأْخُذُهَا فَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ تَبَدَّى بِالسُّؤَالِ لَنَا ظَرِيفٌ ... فَقَالَ وَمَا النِّصَابُ عَلَى الصَّبِيِّ وَمَا قَدْرُ الزَّكَاةِ لَأَعْرِفَنَّهْ ... فَأَوْضَحَنِيهِ فِي قَوْلٍ جَلِيٍّ رِكَازُ الْحُسْنِ جَازَ وَفِيهِ خُمْسٌ ... بِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ لِلنَّبِيِّ فَيُؤْخَذُ خُمُسُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ... بِضَمٍّ ثُمَّ لَثْمٍ لِلْبَهِيِّ وَإِنِّي عَامِلٌ فِي الْأَخْذِ حَالًا ... وَأَصْرِفُهُ مَصَارِيفَ الزَّكِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ فِي مَالٍ وُقِفَ لِجَنِينٍ) أَيْ لِأَجْلِ جَنِينٍ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ فَيَشْمَلُ التَّرِكَةَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ وَجَبَتْ عَلَى الْوَرَثَةِ زَكَاةُ مُدَّةِ الْوَقْفِ وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَرَثَةِ مُدَّةَ الْوَقْفِ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُخْرِجُهُ وَفِي كَلَامِ م ر تَفْرِيعُهُ عَلَى شَرْطٍ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الْمَالِكِ.
اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ: " قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ فِي مَالِ وُقِفَ لِجَنِينٍ أَيْ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَا فِيمَا وُقِفَ لِجَنِينٍ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ انْفَصَلَ الْخُنْثَى وَوُقِفَ لَهُ مَالٌ هَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ إذَا اتَّضَحَ بِمَا يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَهُ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْخُنْثَى وَثُبُوتُهُ لِلْغَيْرِ كَمَا لَوْ كَانَ الْخُنْثَى ابْنَ أَخٍ فَبِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ لَا يَرِثُ وَبِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ يَرِثُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ خُصُوصِ الْمُسْتَحِقِّينَ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ عَيَّنَ الْقَاضِي لِكُلٍّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ قَدْرًا مِنْ مَالِهِ وَمَضَى الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِهِمْ لَهُ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ بِتَقْدِيرِ حُصُولِهِ لَهُمْ بَعْدُ وَلَا عَلَى الْمُفْلِسِ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ وَرَجَعَ الْمَالُ إلَيْهِ وَعَلَّلُوهُ بِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُسْتَحِقِّ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وُقِفَ لِجَنِينٍ) أَيْ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا أَوْ أَخْبَرَ بِحَيَاتِهِ مَعْصُومٌ إذْ لَا يَزِيدُ عَلَى انْفِصَالِهِ حَيًّا وَقَدْ صَرَّحُوا فِيهَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ اهـ. ع ش وَكَذَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا كَمَا لَا تَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا قَالَهُ م ر وز ي. اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إذْ لَا وُثُوقَ بِحَيَاتِهِ) أَيْ وَشَرْطُ الْوُجُوبِ تَحَقُّقُ وُجُودِ الْمَالِكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا إذْ لَا وُثُوقَ بِحَيَاتِهِ) أَيْ مَا دَامَ حَمْلًا وَإِنْ حَصَلَتْ حَرَكَةٌ فِي الْبَطْنِ جَازَ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِ حَمْلٍ كَالرِّيحِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ) وَيَشْمَلُ الْمُفْلِسَ أَيْضًا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا بِزَوَالِ الْحَجْرِ عَنْهُ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمَغْصُوبٍ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ فِي إسَامَتِهَا وَإِلَّا فَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ أَنَّهُ لَوْ أَسَامَهَا الْغَاصِبُ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ فِي فَصْلٍ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ وَلَوْ سَامَتْ الْمَاشِيَةُ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ أَوْ مُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدَا فَلَا زَكَاةَ كَمَا يَأْتِي لِعَدَمِ إسَامَةِ الْمَالِكِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْمَسْرُوقُ كَالْمَغْصُوبِ وَتَرَكَهُ لِدُخُولِهِ فِي الْمَغْصُوبِ أَوْ الضَّالِّ، وَفِي مَعْنَاهُ الْوَاقِعُ فِي بَحْرٍ وَالْمَدْفُونُ فِي مَوْضِعٍ وَنَسِيَهُ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ حَالًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي الْجُحُودِ فَقَطْ إذْ لَا يُقَالُ فِي الْمَغْصُوبِ، وَالضَّالِّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ دَيْنًا، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ غَايَةٌ فِي الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ: بِعَقْدٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَشْمَلُ مَا مُلِكَ بِإِرْثٍ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُلِكَتْ.
. إلَخْ عِلَّةٌ لِلْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ: وَفِي دَيْنٍ عَطْفُ عَامٍّ
(وَغَائِبٍ) وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ.
(وَمَمْلُوكٍ بِعَقْدٍ قَبْلَ قَبْضِهِ) ؛ لِأَنَّهَا مُلِكَتْ مِلْكًا تَامًّا.
(وَ) فِي (دَيْنٍ لَازِمٍ مِنْ نَقْدٍ) .
(وَعَرْضِ تِجَارَةٍ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ اللَّازِمِ كَمَالِ كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ تَامٍّ فِيهِ إذْ لِلْعَبْدِ إسْقَاطُهُ مَتَى شَاءَ وَبِخِلَافِ اللَّازِمِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَمُعَشَّرٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ السَّوْمُ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُسَامُ وَفِي الْمُعَشَّرِ الزَّهْوُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ.
(وَ) فِي (غَنِيمَةٍ قَبْلَ قِسْمَةٍ إنْ تَمَلَّكَهَا الْغَانِمُونَ ثُمَّ مَضَى حَوْلٌ وَهِيَ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ وَبَلَغَ بِدُونِ الْخُمْسِ نِصَابًا
[حاشية الجمل]
عَلَى خَاصٍّ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ الْمَجْحُودِ وَهَذَا أَعَمُّ مَنْ الْمَجْحُودِ وَغَيْرِهِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَغَائِبٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَجِبُ فِي الْحَالِ عَنْ الْغَائِبِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَالِ الَّذِي فِي صُنْدُوقِهِ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ فِي بَلَدِ الْمَالِ إنْ اسْتَقَرَّ فِيهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْحَالِ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا بَعُدَ بَلَدُ الْمَالِ عَنْ الْمَالِكِ وَمَنَعْنَا النَّقْلَ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ إلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ سَاعٍ أَوْ حَاكِمٌ يَأْخُذُ زَكَاتَهُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِخَوْفِ طَرِيقٍ أَوْ انْقِطَاعِ خَبَرِهِ أَوْ شَكٍّ فِي سَلَامَتِهِ فَكَمَغْصُوبٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ اقْتِضَاءِ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ وَفِي نَحْوِ الْغَائِبِ بِمُسْتَحَقِّي مَحَلِّ الْوُجُوبِ لَا التَّمَكُّنِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَمَمْلُوكٍ بِعَقْدٍ قَبْلَ قَبْضِهِ) فَتَجِبُ فِي الْمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ قَطْعًا حَيْثُ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِانْقِضَاءِ الْخِيَارِ لَا مِنْ الشِّرَاءِ فَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِّ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْقَبْضِ مَانِعٌ كَالدَّيْنِ الْحَالِّ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُلِكَتْ مِلْكًا تَامًّا) أَيْ: وَالتَّمَامُ لَا يُنَافِي الضَّعْفَ الْمُعَلَّلَ بِهِ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَفِي دَيْنٍ لَازِمٍ) قَالَ شَيْخُنَا: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْآيِلَ إلَى اللُّزُومِ حُكْمُهُ حُكْمُ اللَّازِمِ اهـ. ح ل كَثَمَنِ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ سم وَهَلْ يُعْتَبَرُ بَلَدُ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ الْمَدِينِ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي اهـ. ثُمَّ رَأَيْت م ر اعْتَمَدَ فِي بَابِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ رَبِّ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي بَلَدِهِ بَلْ لَهُ صَرْفُهُ فِي أَيِّ بَلَدٍ أَرَادَهُ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالذِّمَّةِ لَيْسَ مَحْسُوسًا حَتَّى يَكُونَ لَهُ مَحَلٌّ مُعْتَبَرٌ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَفِي دَيْنٍ لَازِمٍ) لَكِنَّهُ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَهُوَ كَالْمَغْصُوبِ وَإِنْ كَانَ حَالًّا بِأَنْ تَيَسَّرَ أَخْذُهُ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ جَاحِدٍ وَبِهِ بَيِّنَةٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ فِي الْحَالِّ لِقُدْرَتِهِ عَلَى قَبْضِهِ وَيُخْرِجُهَا حَالًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ بِالْفِعْلِ وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ لِإِعْسَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَكَمَغْصُوبٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ مَالِ الْجَاحِدِ بِالظَّفَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا ضَرَرٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ تَيَسَّرَ أَخْذُهُ بِالْبَيِّنَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا غَيْرَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ بِهِ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ أَوْصَى أَنْ لَا يُطَالَبَ إلَّا بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ مَوْتِهِ وَهُوَ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ وَأَفَادَ السُّبْكِيُّ أَنَّا حَيْثُ أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ فِي الدَّيْنِ وَقُلْنَا إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ اقْتَضَى أَنْ يَمْلِكَ أَرْبَابُ الْأَصْنَافِ رُبْعَ عُشْرِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَذَلِكَ يَجُرُّ إلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَاقِعٌ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ كَالدَّعْوَى بِالصَّدَاقِ وَالدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْجَمِيعِ فَكَيْفَ يَدَّعِي بِهِ إلَّا أَنَّ لَهُ الْقَبْضَ لِأَجْلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَيَحْتَاجُ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ فِي الدَّعْوَى وَإِذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْمُسْقِطِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ فِي ذِمَّته إلَى حِينِ حَلِفِهِ لَمْ يَسْقُطْ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ حِين حَلِفِهِ وَلَا يَقُولُ إنَّهُ بَاقٍ لَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَهُوَ تَعْلِيقُ طَلَاقِهَا عَلَى إبْرَائِهَا مِنْ صَدَاقِهَا وَهُوَ نِصَابٌ وَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ فَأَكْثَرُ فَأَبْرَأْته مِنْهُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ مِلْكِهَا الْإِبْرَاءَ مِنْ جَمِيعِهِ وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ. شَرْحُ م ر.
(فَرْعٌ)
اسْتَحَقَّ نَقْدًا قَدْرَ نِصَابٍ مَثَلًا فِي مَعْلُومِ وَظِيفَةٍ بَاشَرَهَا وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَهَلْ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ وَلَهُ حُكْمُ الدُّيُونِ حَتَّى تَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ إلَّا إنْ قَبَضَهُ أَوْ لَا بَلْ هُوَ شَرِيكٌ فِي أَعْيَانِ رِيعِ الْوَقْفِ بِقَدْرِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَعْيَانُ زَكَوِيَّةً لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَرْضِ تِجَارَةٍ) كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي ثَلَاثِينَ مُقَطَّعِ قُمَاشٍ أَتَّجِرُ فِيهَا وَنَوَى بِهَا التِّجَارَةَ وَكَأَنْ أَقْرَضَ الْعُرُوضَ لِآخَرَ فَإِنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ فَإِذَا مَضَى حَوْلٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْمَالِكِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَمَالِ كِتَابَةٍ) وَمِثْلُهُ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر كَوَالِدِهِ خِلَافًا لِلدَّمِيرِيِّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ لَوْ أَحَالَ الْمُكَاتَبُ السَّيِّدَ بِالنُّجُومِ لَزِمَ السَّيِّدَ أَنْ يُزَكِّيَهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ لَازِمَةً لَهُ وَإِنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ لَا تَسْقُطُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ سَقَطَ وَصْفُ كَوْنِهَا نُجُومَ كِتَابَةٍ اهـ. م ر اهـ. سم اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ اللَّازِمِ مِنْ مَاشِيَةٍ.
. . إلَخْ) كَأَنْ أَقْرَضَ إلَيْهِ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهَا وَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ قَبْلَ قَبْضِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: الزُّهُوُّ) هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ اشْتِدَادُ الْحَبِّ وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ.
وَفِي النِّهَايَةِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُزْهِيَ»
أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ) . مِنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْغَانِمُونَ أَوْ لَمْ يَمْضِ حَوْلٌ أَوْ مَضَى وَالْغَنِيمَةُ أَصْنَافٌ أَوْ صِنْفٌ غَيْرُ زَكَوِيٍّ أَوْ زَكَوِيٌّ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ بِالْخُمُسِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ فِي الْأُولَى لِسُقُوطِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَعَدَمِ الْحَوْلِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمْ مَاذَا يُصِيبُهُ وَكَمْ نَصِيبُهُ فِي الثَّالِثَةِ وَعَدَمِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ فِي الرَّابِعَةِ وَعَدَمِ بُلُوغِهِ نِصَابًا فِي الْخَامِسَةِ وَعَدَمِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِي السَّادِسَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِ الْخُمُسِ إذْ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ.
(وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ)
[حاشية الجمل]
وَفِي رِوَايَةٍ «حَتَّى يَزْهُوَ» يُقَالُ: زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ، وَأَزْهَى يُزْهِي: إذَا احْمَرَّ أَوْ اصْفَرَّ، وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى الِاحْمِرَارِ، وَالِاصْفِرَارِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يَزْهُو وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يُزْهِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ بَعْدَ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَزَهَى النَّبْتُ يَزْهُو زَهْوًا بَلَغَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ قِسْمَةٍ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى أَوْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَكِنْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ هَكَذَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَبَلَغَ بِدُونِ الْخُمُسِ نِصَابًا اهـ. عَبْدُ رَبِّهِ وَوَجْهُ عَدَمِ الْفَائِدَةِ أَنَّهُ يَكُونُ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ فِيمَا إذَا بَلَغَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا فَوُجُوبُهَا فِيمَا إذَا بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ أَوْلَى وَأَظْهَرُ هَذَا وَقَوْلُ الشَّيْخِ وَإِلَّا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْطِفْ عَلَى الظَّرْفِ الْمَذْكُورِ بَلْ عَطَفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ كَمَا عَلِمْت يَقْتَضِي أَنَّ عَطْفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فَاسِدٌ بِمُقْتَضَى التَّرْكِيبِ الْعَرَبِيِّ إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى أَوْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا بِدُونِ الْخُمْسِ لَكِنَّهُ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ وَهَذَا مُحَالٌ عَقْلًا إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْقِسْمُ أَكْبَرَ مِنْ مُقَسَّمِهِ وَلَا أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ أَكْبَرَ مِنْ كُلِّهِ.
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ نَصُّهَا: " وَالْغَنِيمَةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إنْ اخْتَارَ الْغَانِمُونَ تَمَلُّكَهَا وَمَضَى بَعْدَهُ حَوْلٌ وَالْجَمِيعُ نِصَابٌ زَكَوِيٍّ وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ شَخْصٍ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ الْمَجْمُوعُ فِي مَوْضِعِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ وَهِيَ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَنْهَجِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ.
وَعِبَارَةَ الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ: " قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِيهَا نَوْعُ مُسَامَحَةٍ مِنْ جِهَةِ سِيَاقِ الْعَطْفِ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: اُنْظُرْ عَطَفَهُ عَلَى مَاذَا.
اهـ. وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ لَا يُقَالُ هَذَا الْعَطْفُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّقْدِيرَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا بِدُونِ الْخُمْسِ وَلَكِنْ بَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا وَهَذَا ظَاهِرُ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مِثْلُ هَذَا لَا يُعْتَرَضُ بِهِ لِوُضُوحِ عَدَمِ إرَادَةِ مِثْلِهِ فِي كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَالَةَ مَانِعَةٌ مِنْ إرَادَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الْخُمْسِ وُجُودًا وَلَا عَدَمًا أَوْ التَّقْدِيرُ أَوْ بَلَغَهُ مَعَ الْخُمْسِ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْغَانِمُونَ.
. . إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الْغَنِيمَةِ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيلَ: تُمْلَكُ بِحِيَازَةِ الْمَالِ فَقَوْلُهُ: فِي التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّمَلُّكِ وَقَوْلُهُ: أَوْ ضَعْفِهِ أَيْ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ فَهُوَ مُوَزَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ.
شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ مَضَى وَالْغَنِيمَةُ أَصْنَافٌ) هَلْ الْمُرَادُ أَجْنَاسٌ.
(قُلْت)
الظَّاهِرُ نَعَمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَصْنَافُ كُلُّهَا زَكَوِيَّةً وَكُلُّ وَاحِدٍ نِصَابٌ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِيهَا صِنْفًا غَيْرَ زَكَوِيٍّ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: مَاذَا يُصِيبُهُ) أَيْ مِنْ الِأَنْوَاعِ وَقَوْلُهُ: وَكَمْ نَصِيبُهُ أَيْ مِنْ الْعَدَدِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي الثَّالِثَةِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيهَا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ كُلٌّ زِيَادَةَ نَصِيبِهِ عَلَى نِصَابٍ أَمْ لَا وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ) أَيْ وَشَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَوْنُ الْمَالِكِ مُعَيَّنًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ وُجُوبَهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا مِنْ جِنْسِ الْمَالِ أَمْ لَا لِلَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ أَمْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ دَيْنُهُ النِّصَابَ فِي أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى الدَّيْنِ.
وَالثَّانِي يَمْنَعُ كَمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ، وَالثَّالِثُ: يَمْنَعُ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ وَهُوَ النَّقْدُ أَيْ الذَّهَبُ، وَالْفِضَّةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَضْرُوبًا، وَالرِّكَازُ، وَالْعَرْضُ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ دُونَ الظَّاهِرِ وَهُوَ الزُّرُوعُ، وَالثِّمَارُ، وَالْمَاشِيَةُ، وَالْمَعْدِنُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الظَّاهِرَ يَنْمُو بِنَفْسِهِ، وَالْبَاطِنَ إنَّمَا يَنْمُو بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ، وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُحْوِجُ إلَى صَرْفِهِ فِي قَضَائِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَزِدْ الْمَالُ عَلَى الدَّيْنِ فَإِنْ زَادَ وَكَانَ الزَّائِدُ نِصَابًا وَجَبَتْ زَكَاتُهُ قَطْعًا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ مَا يَقْتَضِي بِهِ الدَّيْنَ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَمْنَعُ قَطْعًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ دَيْنِ الضَّمَانِ بِالْإِذْنِ بِبَاقِي الدُّيُونِ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَظْهَرُ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِدَيْنٍ فَحَالَ الْحَوْلُ فِي الْحَجْرِ فَكَمَغْصُوبٍ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا عِنْدَ التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّهُ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْقَاضِي لِكُلِّ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَائِهِ شَيْئًا قَدْرَ دَيْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مَا يَخُصُّهُ بِالتَّقْسِيطِ وَمَكَّنَهُ مِنْ أَخْذِهِ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ وَلَا عَلَى الْمَالِكِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَكَوْنِهِمْ أَحَقَّ بِهِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَخْذِهِمْ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَتَرْكِهِمْ ذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَوْ فَرَّقَ الْقَاضِي مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَطْعًا لِزَوَالِ مِلْكِهِ اهـ. مِنْ
وَلَوْ حُجِرَ بِهِ (وُجُوبَهَا) وَلَوْ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْحَاكِمُ لِكُلٍّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ أَخْذِهِ فَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ أَخْذِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ.
(وَلَوْ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ) بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْهُمَا (قُدِّمَتْ) عَلَى الدَّيْنِ تَقْدِيمًا لِدَيْنِ اللَّهِ.
وَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» وَكَالزَّكَاةِ سَائِرُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَحَجٍّ وَكَفَّارَةٍ نَعَمْ الْجِزْيَةُ وَدَيْنُ الْآدَمِيّ مُسْتَوِيَانِ مَعَ أَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِدَيْنِ الْآدَمِيِّ دَيْنُ اللَّهِ كَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ النِّصَابُ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَيَسْتَوِيَانِ وَبِالتَّرِكَةِ مَا لَوْ اجْتَمَعَا عَلَى حَيٍّ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ.
[حاشية الجمل]
أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُجِرَ بِهِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْحَاكِمُ لِكُلٍّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ أَيْ عَدَمَ اللُّزُومِ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَالُهُ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِمْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمْكِنُهُمْ أَخْذُهُ بِلَا بَيْعٍ أَوْ تَعْوِيضٍ قَالَ: وَقَدْ صَوَّرَهَا بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي السِّلْسِلَةِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْحَجْرِ يَقْتَضِيهِ اهـ. وَمَشَى م ر عَلَى تَصْوِيرِهَا بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ أَيْ وَإِنْ تَرَكُوهُ لَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِمَا اخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَحَكَمْنَا أَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِهِ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ بِأَنْ كَانَ لَهُمَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِمَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ، وَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا، وَفِي الثَّانِيَةِ وَفُسِخَ الْعَقْدُ زَكَّى الْمَبِيعَ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا اعْتَمَدَهُ وَبَيْنَ هَذَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغُرَمَاءَ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظْهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ فَكَانَ التَّسَلُّطُ عَلَى الْآخِذِ أَتَمَّ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ مُعَيَّنٌ وَلَا بُدَّ فَتَعَلُّقُهُ دُونَ التَّعَلُّقِ هُنَاكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ كَانَ مَلَكَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ فَيَرْجِعُ الْمَبِيعُ لَهُ فَإِنْ قُلْت مَا صُورَةُ تَمَامِ الْحَوْلِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ ثَمَرَةً فَيَبْدُوَ صَلَاحُهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ) قَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ بِمَا إذَا كَانَ مَا عَيَّنَهُ لِكُلٍّ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ أَوْ تَعْوِيضٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. شَرْحُ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ ور م (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَا عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ اهـ. م ر أَيْ وَلَوْ تَرَكُوهُ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَا نَظَرَ لِتَبَيُّنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ اهـ. ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهَذَا مِنْهُ فَكَيْفَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ زَكَاةُ عَيْنٍ الَّذِي عَيَّنَهُ الْحَاكِمُ لِكُلٍّ إذَا كَانَ نِصَابًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ دَيْنًا فَيَتَوَقَّفُ الْإِخْرَاجُ عَلَى قَبْضِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ حَالًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوا تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ) أَيْ لِلْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ سَوَاءٌ حَدَثَ الدَّيْنُ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ إطْلَاقُهُ كَغَيْرِهِ اهـ. ز ي وَقَوْلُهُ: قُدِّمَتْ أَيْ الزَّكَاةُ وَلَوْ زَكَاةَ فِطْرٍ عَلَى الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْعَيْنِ وَلَوْ لِمُسْتَحِقِّ الزَّكَاةِ اهـ. ح ل وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الْفَرَائِضِ يُبْدَأُ بِالزَّكَاةِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ هَلْ فِيهِ تَكْرَارٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: حُقُوقُ اللَّهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ لِأَنَّهُ فِي الْحُدُودِ وَنَحْوِهَا أَوْ يُقَالُ الزَّكَاةُ فِيهَا جِهَتَانِ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَحَجٍّ وَكَفَّارَةٍ) اُنْظُرْ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ لَا تَفِي بِأُجْرَةِ الْحَاجِّ هَلْ يُصْرَفُ إلَى الْوَرَثَةِ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَوْ يُؤَخَّرُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَرْضَى بِهِ وَيَتَبَرَّعُ بِالْأَعْمَالِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ حِصَّةُ كُلٍّ لَا تَفِي بِهِ هَلْ يُضَمُّ إلَى الْآخَرِ وَيُخَيَّرُ الْوَارِثُ فِي ذَلِكَ أَوْ بِقُرْعَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مُسْتَوِيَانِ) لَيْسَ الْمُرَادُ التَّخْيِيرَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي التَّقْسِيطِ فَيُوَزَّعُ الْمَوْجُودُ عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا كَانَتْ مُسَاوِيَةً؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ فَكَأَنَّهَا دَيْنُ آدَمِيٍّ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَسْتَوِيَانِ) أَيْ بِالتَّقْسِيطِ فَيُقَسَّطُ الْمَوْجُودُ عَلَيْهِمَا.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ مَعْدُومًا وَاسْتَوَيَا فِي التَّعْلِيقِ بِالذِّمَّةِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ كَأَنْ كَانَ مَا يَخُصُّ الْحَجَّ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَفِي فَإِنَّهُ يُصْرَفُ لِلْمُمْكِنِ مِنْهُمَا فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَحَجٌّ وَلَمْ يُوجَدْ أَجِيرٌ يَرْضَى بِمَا يَخُصُّ الْحَجَّ صُرِفَ كُلُّهُ لِلزَّكَاةِ أَمَّا لَوْ اجْتَمَعَتْ الزَّكَاةُ مَعَ غَيْرِ الْحَجِّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالنَّذْرِ، وَالْكَفَّارَةِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ فَيُوَزَّعُ الْحَاصِلُ بَيْنَهَا وَلَا تَتَأَتَّى التَّفْرِقَةُ بَيْنَهَا لِإِمْكَانِ التَّجْزِئَةِ دَائِمًا بِخِلَافِ الْحَجِّ وَكَاجْتِمَاعِ الزَّكَاةِ مَعَ الْحَجِّ اجْتِمَاعُ الْحَجِّ مَعَ بَقِيَّةِ الْحُقُوقِ فَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ إنْ أَمْكَنَ عَلَى الْحَجِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا صُرِفَ لِغَيْرِ الْحَجِّ ثُمَّ مَا يَخُصُّ الْكَفَّارَةَ عِنْدَ التَّوْزِيعِ إذَا كَانَتْ إعْتَاقًا وَلَمْ يَفِ مَا يَخُصُّهَا بِرَقَبَةٍ هَلْ يُشْتَرَى بِهِ بَعْضُهَا وَإِنْ قَلَّ وَيُعْتِقُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ الْبَعْضِ لَا يَقَعُ كَفَّارَةً فِيهِ نَظَرٌ فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ الثَّانِي وَيَنْتَقِلُ إلَى الصَّوْمِ فَيُخْرِجُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ.
. . إلَخْ) وَيَجِبُ
قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا.
(بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَصْلٍ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ قَبْلَهُ (يَجِبُ) أَيْ أَدَاؤُهَا (فَوْرًا) ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَيْهَا نَاجِزَةٌ (إذَا تَمَكَّنَ) مِنْ الْأَدَاءِ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ وَيَحْصُلُ التَّمَكُّنُ (بِحُضُورِ مَالِ) غَائِبٍ سَائِرٍ أَوْ قَارٍّ عَسِرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَوْ مَالٍ مَغْصُوبٍ أَوْ مَجْحُودٍ أَوْ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ (وَ) حُضُورِ (آخِذٍ) لِلزَّكَاةِ مِنْ إمَامٍ أَوْ سَاعٍ أَوْ مُسْتَحِقٍّ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْنَافِ (وَبِجَفَافٍ) لِثَمَرٍ (وَتَنْقِيَةٍ) لِحَبٍّ وَتِبْرٍ وَمَعْدِنٍ (وَخُلُوِّ مَالِكٍ مِنْ مُهِمٍّ) دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَصَلَاةٍ وَأَكْلٍ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ زِيَادَتِي (وَبِقُدْرَةٍ عَلَى غَائِبٍ قَارٍّ) بِأَنْ سَهُلَ الْوُصُولُ لَهُ (أَوْ) عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ (حَالٍّ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ بَاذِلٍ أَوْ عَلَى جَاحِدٍ وَبِهِ حُجَّةٌ وَقَوْلِي قَارٍّ مِنْ زِيَادَتِي (وَبِزَوَالِ حَجْرِ فَلَسٍ) ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فَالْأَدَاءُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُزَكِّي إذَا تَمَكَّنَ.
[حاشية الجمل]
تَقْيِيدُ هَذَا التَّفْصِيلِ بِمَا إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ النِّصَابُ وَلَا بَعْضُهُ مَوْجُودًا وَإِلَّا بِأَنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ بِأَنْ كَانَ النِّصَابُ أَوْ بَعْضُهُ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ مُطْلَقًا أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَى حَيٍّ مَعَ حَقِّ الْآدَمِيِّ حُرِّيَّةٌ فَإِنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ نَقَلَهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُدِّمَتْ جَزْمًا) أَيْ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الزَّكَاةُ وَحُقُوقُ اللَّهِ وَضَاقَ الْمَالُ عَنْهَا قُسِّطَتْ إنْ أَمْكَنَ كَمَا فَعَلَ بِهِ فِيمَا لَوْ اجْتَمَعَتْ فِي التَّرِكَةِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَحَجٌّ فَوْرِيٌّ فَيَظْهَرُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَنْ مَاتَ وَلَمْ يَفِ مَالُهُ بِالْحَقَّيْنِ نَقَلَهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْفَلَسِ اهـ. .
[بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ]
(بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ) أَيْ بَابُ حُكْمِ الْأَدَاءِ مِنْ كَوْنِهِ فَوْرِيًّا أَوْ لَا وَمِنْ كَوْنِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لِلْحَاكِمِ وَمِنْ وُجُوبِ النِّيَّةِ فِيهِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ أَدَاؤُهَا) الْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ الدَّفْعُ لَا الْأَدَاءُ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا وَقْتَ لَهَا مَحْدُودٌ حَتَّى تَصِيرَ قَضَاءً بِخُرُوجِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِحُضُورِ مَالٍ) أَيْ وَإِنْ عَسِرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ حَاضِرًا لِاتِّسَاعِ الْبَلَدِ أَوْ ضَيَاعِ الْمِفْتَاحِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ وَهَذَا تَعْمِيمٌ فِي الْمَالِ الْحَاضِرِ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ غَائِبٌ سَائِرًا وَقَارًّا.
. . إلَخْ فَهُوَ بَيَانٌ لِحَالِ الْمَالِ قَبْلَ حُضُورِهِ وَبَيَانٌ لِمَحِلِّ اشْتِرَاطِ حُضُورِهِ أَيْ إنَّمَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ إذَا كَانَ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ سَائِرًا فِي السُّفُنِ أَوْ الْقَوَافِلِ أَوْ قَارًّا مَاكِثًا فِي مَحَلِّ غَيْبَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِمِصْرَ، وَالْمَالُ مُسْتَقِرٌّ بِمَكَّةَ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: عَسِرَ الْوُصُولُ لَهُ مُحْتَرَزُهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَبِقُدْرَةٍ عَلَى غَائِبٍ قَارٍّ أَيْ إنَّ الْمَالَ إذَا كَانَ وَقْتَ الْوُجُوبِ قَارًّا وَسَهُلَ الْوُصُولُ إلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَكُّنِ حُضُورُهُ بِالْفِعْلِ بَلْ سُهُولَةُ الْوُصُولِ إلَيْهِ كَافِيَةٌ فِي التَّمَكُّنِ فَيَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ مَعَ أَنَّهُ غَائِبٌ تَأَمَّلْ اهـ.
شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بِحُضُورِ مَالٍ أَيْ بِحُضُورِ الْمَالِ إلَيْهِ أَوْ بِحُضُورِهِ عِنْدَ الْمَالِ وَلَوْ تَقْدِيرًا اهـ. (قَوْلُهُ: سَائِرًا) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ أَوْ وَكِيلُهُ مُسَافِرًا مَعَهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ إنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ صَرَفَ إلَى فُقَرَاءِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ اهـ. سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: أَوْ حَالَ تَعَذُّرِ أَخْذِهِ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مَلِيءٍ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ أَخْذُهُ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ حَاضِرٍ أَوْ عَلَى جَاحِدٍ وَبِهِ حُجَّةٌ فَإِنَّهَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَوْرًا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ حَالٍّ فَهُوَ مُحْتَرَزُ مَا هُنَا.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَحِقٍّ) وَلَا يَكْفِي حُضُورُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَحْدَهُمْ حَيْثُ وَجَبَ الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ بِأَنْ طَلَبَهَا عَنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يَحْصُلُ التَّمَكُّنُ بِذَلِكَ فَلَوْ حَضَرَ بَعْضُ مُسْتَحِقِّيهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَ حِصَّتَهُمْ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ مُسْتَحِقٍّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ حَيْثُ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ إلَّا بِالطَّلَبِ أَنَّ الدَّيْنَ لَزِمَ ذِمَّةَ الْمَدِينِ بِاخْتِيَارِهِ وَرِضَاهُ فَتُوُقِّفَ وُجُوبُ دَفْعِهِ عَلَى طَلَبِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ وَجَبَ لَهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى احْتِيَاجِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ فَقِيرٌ فَلَمْ يُتَوَقَّفْ وُجُوبُ دَفْعِهِ عَلَى طَلَبٍ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَهُلَ الْوَصْلُ إلَيْهِ) تَصْوِيرٌ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ) حَالٍّ وَسَيَأْتِي تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ يَمْلِكُ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ الدَّيْنِ مَا وَجَبَ لَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ يَدَّعِي الْمَالِكُ بِالْكُلِّ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْقَبْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَهُ مَثَلًا بَلْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ دَيْنِهِ عَلَى مُعْسِرٍ مِنْ زَكَاتِهِ إلَّا إنْ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ نَوَاهَا قَبْلَ الْأَدَاءِ إلَيْهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ يُعْطِيهِ مِنْ زَكَاتِهِ ثُمَّ يَرُدُّهَا إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ.
. . إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ الْحَالِّ (قَوْلُهُ: وَبِزَوَالِ حَجْرِ فَلَسٍ) بِخِلَافِ حَجْرِ السَّفَهِ لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُهُ بَلْ يُخْرِجُ الْوَلِيُّ كَمَا مَرَّ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَبِزَوَالِ حَجْرِ فَلَسٍ) أَيْ، وَالزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى زَوَالِ الْحَجْرِ اهـ.
(وَتَقَرَّرَتْ أُجْرَةٌ قُبِضَتْ) فَلَوْ آجَرَ دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَبَضَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ كُلَّ سَنَةٍ إلَّا إخْرَاجُ حِصَّةِ مَا تَقَرَّرَ مِنْهَا فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهَا ضَعِيفٌ لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَتَقَرُّرِ الْأُجْرَةِ نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ أَوْ أَحْوَجَ أَوْ أَفْضَلَ إنْ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ لَكِنْ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ حِينَئِذٍ ضَمِنَ.
(لَا صَدَاقٌ) فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَرُّرُهُ
[حاشية الجمل]
شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَقَرَّرَتْ أُجْرَةٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا تَمَكَّنَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَالْأَدَاءُ إنَّمَا يَجِبُ.
. . إلَخْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: قُبِضَتْ) أَيْ أَوْ لَمْ تُقْبَضْ وَكَانَتْ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ بِهَا حُجَّةٌ فَقَبْضُهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَجِبُ فِي الدَّيْنِ.
اهـ شَيْخُنَا فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّمَا قَيَّدَ بِالْقَبْضِ لِأَجْلِ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ كُلَّ سَنَةٍ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ الْأُولَى زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَعِنْدَ تَمَامِ الثَّانِيَةِ زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ وَعِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ زَكَاةَ خَمْسِينَ لِسَنَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ، وَعِنْدَ تَمَامِ الرَّابِعَةِ زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ لِسَنَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ اهـ.
بِحُرُوفِهِ فَالْوَاجِبُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى نِصْفُ دِينَارٍ وَثُمْنُ دِينَارٍ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةُ أَنْصَافِ دِينَارٍ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ، وَفِي الثَّالِثَةِ خَمْسَةُ أَنْصَافٍ، وَخَمْسَةُ أَثْمَانٍ، وَفِي الرَّابِعَةِ سَبْعَةُ أَنْصَافٍ وَسَبْعَةُ أَثْمَانٍ فَإِذَا جُمِعَتْ الْأَنْصَافُ صَارَتْ سِتَّةَ عَشَرَ نِصْفًا بِثَمَانِيَةِ دَنَانِيرَ وَإِذَا جُمِعَتْ الْأَثْمَانُ صَارَتْ سِتَّةَ عَشَرَ ثُمُنًا بِدِينَارَيْنِ تَأَمَّلْ اهـ. مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف وَقَوْلُهُ: وَعِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَهِيَ الَّتِي زَكَّاهَا أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ: وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تَقَرَّرَتْ بِتَمَامِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَيُزَكِّيهَا زَكَاةَ سَنَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا مِنْ حِينِ الْقَبْضِ وَأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِيهَا مِنْ حِينَئِذٍ لَكِنَّ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ مُقَيَّدٌ بِالتَّقَرُّرِ، وَقَوْلُهُ: زَكَاةَ خَمْسِينَ لِسَنَةٍ وَهِيَ مَا تَقَرَّرَ بِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ وَهِيَ الْمُتَقَرِّرَةُ بِتَمَامِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا مِنْ حِينِ الْقَبْضِ وَلَمْ يُزَكِّهَا قَبْلُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ) فَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ وَتَبَيَّنَ اسْتِقْرَارُ مِلْكِهِ عَلَى قِسْطِ الْمَاضِي، وَالْحُكْمُ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ وَعَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَخْرَجَ زَكَاةَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَلَوْ أَسْلَمَ نِصَابَ نَقْدٍ فِي زَكَوِيٍّ وَأَقْبَضَهُ وَتَمَّ حَوْلٌ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ زَكَاةُ رَأْسِ الْمَالِ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ بِقَبْضِهِ اهـ. عُبَابٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِسْطِ مَا يَسْتَرْجِعُهُ مِنْ الزَّكَاةِ بِأَنْ يَحْسُبَهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ.
. . إلَخْ) أَيْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ يَجِبُ فَوْرًا وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَخَّرَ وَتَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ أَيْ مِنْ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ التَّأْخِيرِ لِهَذِهِ الْأَغْرَاضِ ضَمِنَ أَيْ لِحُصُولِ الْإِمْكَانِ وَإِنَّمَا أَخَّرَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيَتَقَيَّدُ جَوَازُهُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِانْتِظَارِ نَحْوِ قَرِيبٍ) أَيْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ فَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ فَلَا تَأْخِيرَ؛ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ ذَلِكَ بِتَمَامِ الْحَوْلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ) أَيْ وَإِلَّا حَرُمَ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّ دَفْعَ ضَرَرِهِمْ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِحِيَازَةِ الْفَضِيلَةِ انْتَهَى ح ل وَيُصَدَّقُ الْفُقَرَاءُ فِي دَعْوَاهُمْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لَا صَدَاقٌ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَصْدَقَهَا نِصَابَ سَائِمَةٍ مُعَيَّنًا لَزِمَهَا زَكَاتُهُ إذَا تَمَّ حَوْلٌ مِنْ الْإِصْدَاقِ وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا زَكَاةَ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ إصْدَاقِ النَّقْدَيْنِ تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَبَعْدَ الْحَوْلِ رَجَعَ فِي نِصْفِ الْجَمِيعِ شَائِعًا إنْ أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُصَدِّقَةِ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا فَإِنْ طَالَبَهُ السَّاعِي بَعْدَ الرُّجُوعِ وَأَخَذَهَا مِنْهُ أَوْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا مِنْهَا قَبْلَ الرُّجُوعِ فِي بَقِيَّتِهَا رَجَعَ أَيْضًا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمُخْرَجِ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَادَ إلَيْهِ نِصْفُهَا وَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ إنْ دَامَتْ الْخُلْطَةُ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَمَامِ النِّصَابِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ عَلَيْهَا حَيْثُ عَلِمْت بِالسَّوْمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ قَصْدَ السَّوْمِ شَرْطٌ، وَلَوْ طَالَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَامْتَنَعَ كَانَ كَالْمَغْصُوبِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَعِوَضُ الْخُلْعِ، وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ كَالصَّدَاقِ وَلَا
بِتَشْطِيرٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ وَطْءٍ وَفَارَقَ الْأُجْرَةَ بِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ فَبِفَوَاتِهَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ الْمَنَافِعَ لِلزَّوْجِ وَتَشْطِيرُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ أَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فَمُوَسَّعَةٌ بِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا (فَإِنْ أَخَّرَ) أَدَاءَ هَذَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ (وَتَلِفَ الْمَالُ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ (ضَمِنَ) بِأَنْ يُؤَدِّيَ مَا كَانَ يُؤَدِّيهِ قَبْلَ التَّلَفِ لِتَقْصِيرِهِ بِحَبْسِ الْحَقِّ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ وَإنْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَقْصِيرِهِ بِإِتْلَافِهِ.
(وَلَهُ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ (أَدَاؤُهَا) عَنْ الْمَالِ الْبَاطِنِ وَهُوَ نَقْدٌ وَعَرْضٌ وَرِكَازٌ، وَالظَّاهِرِ وَهُوَ مَاشِيَةٌ وَزَرْعٌ وَثَمَرٌ وَمَعْدِنٌ (لِمُسْتَحِقِّهَا إلَّا إنْ طَلَبَهَا إمَامٌ عَنْ) مَالٍ (ظَاهِرٍ) فَيَجِبُ أَدَاؤُهَا لَهُ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا
[حاشية الجمل]
يُلْحَقُ بِذَلِكَ مَالُ الْجَعَالَةِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا بَعْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بِتَشْطِيرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَقَرُّرِهِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ مَعَ أَنَّ التَّشْطِيرَ ضِدُّ التَّقَرُّرِ؛ لِأَنَّ التَّقَرُّرَ هُوَ الْأَمْنُ مِنْ سُقُوطِ بَعْضِهِ بِالْفِرَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ.
. . إلَخْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصَّدَاقِ) أَيْ فَإِنَّهُ مُسْتَحَقٌّ فِي مُقَابَلَةِ إبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ فَقَطْ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَأَيْضًا فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ أَيْ الْعَطِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَتَمَتَّعُ بِهِ كَمَا يَتَمَتَّعُ هُوَ بِهَا تَأَمَّلْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُسْتَحَقًّا فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ بِدَلِيلِ تَقَرُّرِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُسَلَّمْ الْمَنَافِعُ) أَيْ بَلْ فَاتَتْ بِمَوْتِهَا وَالْوَاوُ لِلْحَالِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَتَشْطِيرُهُ.
. . إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ غَيْرُ مُتَقَرِّرٍ وَلِاحْتِمَالِ تَشْطِيرِهِ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ لَكِنَّ الْجَوَابَ نَاقِصٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَشْطِيرُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى عَقْدِ النِّكَاحِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ.
. . إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِزَكَاةِ الْمَالِ فِي التَّرْجَمَةِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَّرَ.
. . إلَخْ) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ يَجِبُ فَوْرًا.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَلَا ضَمَانَ سَوَاءٌ أَكَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَمْ قَبْلَهُ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ فَإِنْ قَصَّرَ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ كَانَ ضَامِنًا فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ وَلَا تَفْرِيطَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِسْطَ مَا يَفِي بَعْدَ إسْقَاطِ الْوَقْصِ فَلَوْ تَلِفَ وَاحِدٌ مِنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَفِي الْبَاقِي أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ أَوْ مَلَكَ تِسْعَةً مِنْهَا حَوْلًا فَهَلَكَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ خَمْسَةٌ وَجَبَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ، وَأَنَّ الْأَوْقَاصَ عَفْوٌ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِيهِمَا أَوْ أَرْبَعَةٌ وَجَبَ شَاةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ جَائِزًا كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ.
. . إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُؤَدِّيَ مَا كَانَ.
. . إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا ضَمَانَ قِيمَةِ الْمُتْلَفِ كَضَمَانِ قِيمَةِ الشَّاةِ مِنْ أَرْبَعِينَ مَثَلًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ إخْرَاجُ مَا كَانَ يُخْرِجُهُ قَبْلَ التَّلَفِ اهـ. ز ي وسم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ الْمُتْلَفَاتِ عَنْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ أَدَاؤُهَا.
. إلَخْ) أَيْ وَلَهُ مَعَ الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ فِي الْمَالَيْنِ التَّوْكِيلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ فَجَازَ أَنْ يُوَكِّلَ فِي أَدَائِهِ كَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي الْكَافِرِ، وَالصَّبِيِّ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ لَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ مِثْلَهُ فِي الصَّبِيِّ وَسَكَتَ عَنْ الْكَافِرِ اهـ شَرْحُ م ر وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْوَكِيلِ فِي الْأَصَحِّ وَعَلَيْهِ لَوْ نَوَى الْوَكِيلُ وَحْدَهُ لَمْ يَكْفِ إنْ لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ الْمُوَكِّلُ النِّيَّةَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا لَا كَافِرٌ وَصَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ وَلَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ وَحْدَهُ عِنْدَ تَفْرِقَةِ الْوَكِيلِ جَازَ قَطْعًا انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: لَا كَافِرٌ وَصَبِيٌّ أَيْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ مِنْ الْمُمَيِّزِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ قَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَالرَّوْضِ، وَالْعُبَابِ خِلَافُهُ وَأَقَرَّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ إنَّهُ الْأَوْجَهُ وَلَا نَقَلَ فِيهِ عَنْ الرَّمْلِيِّ شَيْئًا عَلَى عَادَتِهِ وَالْأَقْرَبُ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ حَجّ مِنْ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ فَحَيْثُ اعْتَدَّ بِدَفْعِهِ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِنِيَّتِهِ لَكِنَّ عِبَارَةَ ز ي قَيَّدَهَا الْأَذْرَعِيُّ بِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا لَا صَبِيًّا وَلَوْ مُمَيِّزًا وَكَافِرًا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَلَا رَقِيقًا اهـ.
أَقُولُ يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَلَا فَرْقَ فِي الْوَكِيلِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَوْ لَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا سَبَقَ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الدَّفْعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّفْوِيضُ فِي النِّيَّةِ وَعَلَيْهِ فَيَنْوِي الْمَالِكُ الزَّكَاةَ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْكَافِرِ اهـ. مَا كَتَبَهُ ع ش وَرَأَيْت فِي خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ بِهَامِشِ م ر قَوْلُهُ: لَا كَافِرٌ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا لِلتَّمْيِيزِ وَتَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنَّ الْكَافِرَ الْمُخْرِجَ عَنْ غَيْرِهِ تَصِحُّ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّمْيِيزِ وَلَعَلَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ هُنَاكَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا لِنِيَّةِ الشَّخْصِ عَنْ غَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ أَدَاؤُهَا لَهُ) أَيْ وَإِنْ قَالَ أَيْ الْإِمَامُ لِلْمَالِكِ أَنَا آخُذُهَا مِنْك وَأَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ وَلَوْ عَلِمَ مِنْ حَالِهِ ذَلِكَ فَيَجِبُ الدَّفْعُ لَهُ وَيَبْرَأُ بِهِ لِنَفَاذِ حُكْمِهِ وَعَدَمِ انْعِزَالِهِ بِالْجَوْرِ وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُلَّاكَ إنْ امْتَنَعُوا مِنْ تَسْلِيمِهَا لَهُ وَقَالُوا نُسَلِّمُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ لِافْتِيَاتِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا
عَنْ الْبَاطِنِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُزَكِّي فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَدِّهَا وَإِلَّا ادْفَعْهَا إلَيَّ وَذِكْرُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَأَلْحَقُوا بِزَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ زَكَاةَ الْفِطْرِ.
(وَ) لَهُ أَدَاؤُهَا بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ (لِإِمَامٍ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ كَانُوا يَبْعَثُونَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ (وَهُوَ) أَيْ أَدَاؤُهَا لَهُ (أَفْضَلُ) مِنْ تَفْرِيقِهَا بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ (إنْ كَانَ عَادِلًا) فِيهَا وَإِلَّا فَتَفْرِيقُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَدَاءِ لَهُ وَتَفْرِيقُهُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِهِ بِوَكِيلِهِ.
(وَتَجِبُ نِيَّةٌ) فِي الزَّكَاةِ (كَهَذَا زَكَاةٌ أَوْ فَرْضُ صَدَقَةٍ) أَوْ صَدَقَةُ مَالِي الْمَفْرُوضَةُ وَتَمْثِيلِي بِزَكَاةٍ أَوْلَى مِنْ تَمْثِيلِهِ بِفَرْضِ زَكَاةِ مَالِي؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ كَالْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ (وَلَا يَكْفِي فَرْضُ مَالِي) ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَفَّارَةً وَنَذْرًا (وَلَا صَدَقَةُ مَالِي) ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ نَافِلَةً.
(وَلَا يَجِبُ) فِي النِّيَّةِ (تَعْيِينُ مَالِ) مُزَكًّى عِنْدَ الْإِخْرَاجِ فَلَوْ مَلَكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ نِصَابًا حَاضِرًا وَنِصَابًا غَائِبًا فَأَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا ثُمَّ بَانَ تَلَفُ الْغَائِبِ فَلَهُ جَعْلُ الْمُخْرَجِ عَنْ الْحَاضِرِ (فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ يَقَعْ) أَيْ الْمُخْرَجُ (عَنْ غَيْرِهِ) فَلَوْ كَانَ نَوَى الْمُخْرَجَ فِي الْمِثَالِ عَنْ الْغَائِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إلَى الْحَاضِرِ فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ بَانَ الْمَنْوِيُّ تَالِفًا فَعَنْ غَيْرِهِ فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ عَنْ غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ عَنْ مَجْلِسِهِ لَا عَنْ الْبَلَدِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْآتِي فِي كِتَابِ قَسْمُ الزَّكَاةِ.
(وَتَلْزَمُ) أَيْ النِّيَّةُ (الْوَلِيَّ عَنْ مَحْجُورِهِ) فَلَوْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُفَوِّضَ النِّيَّةَ لَهُ كَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْجُورِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ.
[حاشية الجمل]
عَنْ الْبَاطِنِ) .
أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِذَا دَفَعَهَا الْمَالِكُ لَهُ حِينَئِذٍ بَرِئَ وَكَذَا إذَا خَالَفَ أَمْرَهُ وَصَرَفَهَا بِنَفْسِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م رُ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقُوا بِزَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنَ.
. . إلَخْ) أَيْ فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ دَفْعُهَا لِلْإِمَامِ إنْ طَلَبَهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُزَكِّي.
إلَخْ.
اهـ شَيْخُنَا وَوَجْهُ الْإِلْحَاقِ أَنَّ وَاجِبَهَا الْيَسَارُ وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى غَالِبًا كَالْمَالِ الْبَاطِنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ) أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الظَّاهِرِ، وَالْبَاطِنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَيْ الْعَدْلِ الْعَارِفِ كَمَا مَرَّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. إيعَابٌ وَكَتَبَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الزَّكَاةِ بَعْدَ دَفْعِهَا هَلْ يَضُرُّ أَوْ لَا؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي وَلَا يُشْكِلُ بِالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ بِخِلَافِ هَذِهِ وَأَيْضًا هَذِهِ تُوَسَّعَ فِي نِيَّتِهَا لِجَوَازِ تَقْدِيمِهَا وَتَعْوِيضَهَا إلَى غَيْرِ الْمُزَكِّي وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عَادِلًا) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِزَكَاةِ الْمَالَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْبَاطِنِ فَقَطْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الظَّاهِرِ إعْطَاؤُهَا لِلْإِمَامِ وَلَوْ جَائِزًا اهـ. ع ش وَلَعَلَّ الْفَارِقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ يُطَّلَعُ غَالِبًا عَلَى دَفْعِهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِذَا لَمْ يَدْفَعْهَا الْجَائِرُ يُمْكِنُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ قَدْ لَا يُطَّلَعُ عَلَى دَفْعِهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَاشْتُرِطَ فِيهَا كَوْنُهُ عَادِلًا اهـ. اط ف (قَوْلُهُ: أَيْضًا إنْ كَانَ عَادِلًا فِيهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي غَيْرِهَا اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ نِيَّةٌ) ، وَالِاعْتِبَارُ فِيهَا بِالْقَلْبِ كَغَيْرِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِكَوْنِهَا لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا فَارَقَ.
. . إلَخْ؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ يَقَعُ عَلَى الْفَرْضِ، وَالنَّفَلِ فَالْمُرَادُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ صَاحِبَةُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ سُنَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ) هَذَا التَّعْلِيلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعَادَةَ لَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَقَدْ قَدَّمَ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْفَرْضِيَّةَ فِي الْمُعَادَةِ وَإِنْ وَجَبَتْ فَالْمُرَادُ بِهَا إعَادَةُ مَا كَانَ فَرْضًا بِالْأَصَالَةِ أَوْ نَحْوَهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ، وَالْفَرْضُ الْمُمَيِّزُ لِلْأَصْلِيَّةِ عَنْ الْمُعَادَةِ هُوَ الْحَقِيقِيُّ فَلَا تَعَارُضَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي فَرْضُ مَالِي) قِيلَ هَذَا أَيْ عَدَمُ كِفَايَةِ فَرْضِ مَالِي إنْ كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ الزَّكَاةِ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَرَائِنَ الْخَارِجِيَّةَ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّةَ فَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَا نَظَرًا لِصِدْقِ مَنْوِيَّةِ بِالْمُرَادِ وَغَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ حَجّ وم ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ تَعْيِينِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْغَائِبِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ عَنْ مَجْلِسِهِ) أَيْ، وَالْمُرَادُ بِالْمَالِ الْغَائِبِ فِي تَمْثِيلِهِ الْمَذْكُورِ الْغَائِبُ عَنْ مَجْلِسِهِ أَيْ مَجْلِسِ الْمُخْرِجِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا دَفْعُ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْغَائِبِ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الدَّفْعُ لِفُقَرَاء مَحَلِّ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا فَكَيْفَ يُخْرِجُ الْمَالِكُ عَنْهُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَحَلِّهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَا عَنْ الْبَلَدِ) أَيْ أَوْ عَنْهَا فِي مَحَلٍّ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَقَعْ الْمَوْقِعَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى السَّفِيهُ لَكِنْ قَالَ سم وَيَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّةُ السَّفِيهِ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْهَا إلَيْهِ الْوَلِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يُفَوِّضَ النِّيَّةَ إلَيْهِ) أَيْ السَّفِيهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَلَوْ مُمَيِّزًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُهُ بِالسَّفِيهِ لَكِنْ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ التَّوْكِيلُ خِلَافَهُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَلْ يَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ عَلَى الْبَدِيهَةِ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ السَّفِيهُ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ الْوَلِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَأَقُولُ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ مَا قَالَهُ بِمَا إذَا عَزَلَ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَوْ عَيَّنَهُ لَهُ وَقَالَ لَهُ: ادْفَعْهُ لِلْفُقَرَاءِ فَدَفَعَهُ وَاتَّفَقَ لَهُ أَنَّهُ نَوَى الزَّكَاةَ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ.
. . إلَخْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الِاسْتِقْلَالُ بِالنِّيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَنْوِيَ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُمَيِّزًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْجُورِ.
. . إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُوَلَّى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْحَجْرِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْوِي عَنْهُ الْوَلِيُّ أَيْضًا وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. إيعَابٌ
(وَتَكْفِي) أَيْ النِّيَّةُ (عِنْدَ عَزْلِهَا) عَنْ الْمَالِ (وَبَعْدَهُ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَعِنْدَ دَفْعِهَا لِإِمَامٍ أَوْ وَكِيلٍ، وَالْأَفْضَلُ) لَهُمَا (أَنْ يَنْوِيَا عِنْدَ تَفْرِيقٍ أَيْضًا) عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا قَوْلِي.
(وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا) أَيْ فِي النِّيَّةِ.
(وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ إمَامٍ) عَنْ الْمُزَكِّي (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ كَغَيْرِهِ (إلَّا عَنْ مُمْتَنِعٍ) مِنْ أَدَائِهَا فَتَكْفِي (وَتَلْزَمُهُ) إقَامَةً لَهَا مَقَامَ نِيَّةِ الْمُزَكِّي وَقَوْلِي بِلَا إذْنٍ مِنْ زِيَادَتِي.
[حاشية الجمل]
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَكْفِي عِنْدَ عَزْلِهَا) فَلَوْ عَزَلَ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ وَنَوَى عِنْدَ الْعَزْلِ جَازَ وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّفْرِقَةِ كَالصَّوْمِ لِعُسْرِ الِاقْتِرَانِ بِإِعْطَاءِ كُلِّ مُسْتَحِقٍّ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الزَّكَاةِ سَدُّ حَاجَةِ مُسْتَحِقِّهَا، وَلَوْ نَوَى بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ التَّفْرِقَةِ أَجْزَأَهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تُقَارِنْ النِّيَّةُ أَخْذَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مَالًا إلَى وَكِيلِهِ لِيُفَرِّقَهُ تَطَوُّعًا ثُمَّ نَوَى بِهِ الْفَرْضَ ثُمَّ فَرَّقَهُ الْوَكِيلُ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ إنْ كَانَ الْقَابِضُ مُسْتَحِقًّا أَمَّا تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَزْلِ أَوْ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ فَلَا يُجْزِئُ كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا وَلَوْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا وَنَوَاهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ الْقَدْرُ الْمُفْرَزُ لِلزَّكَاةِ إلَّا بِقَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ زَكَاةَ مَالٍ أَمْ بَدَنٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَالشَّاةِ الْمُعَيَّنَةِ لِلتَّضْحِيَةِ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلزَّكَاةِ شُرَكَاءُ لِلْمَالِكِ بِقَدْرِهَا فَلَا تَنْقَطِعُ شَرِكَتُهُمْ إلَّا بِقَبْضٍ مُعْتَبَرٍ أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) صَادِقٌ بِوُقُوعِ النِّيَّةِ بَيْنَ الْعَزْلِ وَالْإِخْرَاجِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ النِّيَّةَ تَكْفِي عِنْدَ الْعَزْلِ أَوْ الْإِخْرَاجِ أَوْ بَيْنَهُمَا فَلَهَا ثَلَاثُ مَوَاضِعَ وَبِالنِّيَّةِ صَرَّحَ م ر فِي شَرْحِهِ فَقَالَ وَلَوْ نَوَى بَعْدَ الْعَزْلِ، وَقَبْلَ التَّفْرِقَةِ أَجْزَأَ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تُقَارِنْ النِّيَّةُ أَخْذَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ دَفْعِهَا لِإِمَامٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ فَالدَّفْعُ إلَيْهِ كَالدَّفْعِ لَهُمْ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَالِكِ شَيْءٌ، وَالسَّاعِي فِي ذَلِكَ كَالْإِمَامِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَعِنْدَ دَفْعِهَا لِإِمَامٍ) أَوْ وَكِيلٍ وَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى النِّيَّةِ عِنْدَ صَرْفِهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْأَصَحِّ لِحُصُولِ النِّيَّةِ مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَا وَهُوَ الْمَالِكُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَهُوَ الدَّفْعُ لِلْإِمَامِ أَوْ الْوَكِيلِ فَلِذَلِكَ قَالَ: وَالْأَفْضَلُ.
. . إلَخْ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ نِيَّةَ الْمَالِكِ وَحْدَهُ لَا تَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْوَكِيلِ أَوْ الْإِمَامِ كَمَا لَا تَكْفِي نِيَّةُ الْمُسْتَنِيبِ فِي الْحَجِّ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِي الْحَجِّ فِعْلُ النَّائِبِ فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ وَهِيَ هُنَا بِمَالِ الْمُوَكِّلِ فَكَفَتْ نِيَّتُهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ.
(فَرْعٌ)
لَوْ نَوَى الدَّافِعُ الزَّكَاةَ، وَالْآخِذُ غَيْرَهَا كَصَدَقَةِ تَطَوُّعٍ أَوْ هَدِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الدَّافِعِ وَلَا يَضُرُّ صَرْفُ الْآخِذِ لَهَا عَنْ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ ضَرَّ صَرْفُهُمَا عَنْهَا وَلَمْ تَقَعْ زَكَاةً وَمِنْهُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُكُوسِ، وَالرَّمَايَا، وَالْعُشُورِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَنْفَعُ الْمَالِكَ نِيَّةُ الزَّكَاةِ فِيهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ ابْنِ الرَّدَّادِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَلِأَنَّ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَصْرِفُونَهُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا) أَيْ أَهْلًا لَهَا أَيْ لِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَا لِلنِّيَّةِ مُطْلَقًا بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا لَا صَبِيًّا وَلَوْ مُمَيِّزًا وَكَافِرًا وَرَقِيقًا اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا) أَيْ يُوَكِّلَ شَخْصًا وَكَّلَهُ فِي التَّفْرِقَةِ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي النِّيَّةِ وَحْدَهَا فَلَوْ وَكَّلَ فِي النِّيَّةِ وَحْدَهَا، وَنَوَى الْوَكِيلُ عِنْدَ صَرْفِ الْمُوَكِّلِ لَمْ تَكْفِ هَذِهِ النِّيَّةُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُغْتُفِرَتْ النِّيَّةُ مِنْ الْوَكِيلِ إذَا أُذِنَ لَهُ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ تَبَعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ عِنْدَ قَوْلِهِ: «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» لَكِنَّهُ صَرَّحَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِخِلَافِهِ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَأَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنِّيَابَةِ فَلَا تَصِحُّ فِي عِبَادَةٍ إلَّا الْحَجَّ، وَتَفْرِقَةَ الْأُضْحِيَّةَ سَوَاءٌ أَوَكَّلَ الذَّابِحُ الْمُسْلِمَ الْمُمَيِّزَ فِي النِّيَّةِ أَمْ وَكَّلَ فِيهَا مُسْلِمًا مُمَيِّزًا غَيْرَهُ لِيَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ ذَبْحِهِ كَمَا لَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ ذَبْحِ وَكِيلِهِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا آخَرَ مَرْدُودٌ اهـ. فَقَوْلُهُ: لِيَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ ذَبْحِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي النِّيَّةِ وَحْدَهَا صَحِيحٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَفِي سم فَرْعٌ: لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَاحِدًا فِي النِّيَّةِ وَآخَرَ فِي الدَّفْعِ.
اهـ. م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَلْزَمُهُ) أَيْ عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَبَحَثَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ أَنَّهَا تَكْفِي عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ الْقِيَاسُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السُّلْطَانَ كَالْمَالِكِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: إقَامَةً لَهَا مَقَامَ نِيَّةِ الْمُزَكِّي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَتَلْزَمُهُ) أَيْ تَلْزَمُ النِّيَّةُ الْإِمَامَ وَتَكْفِي مِنْهُ عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ التَّفْرِقَةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي فِي الْإِجْزَاءِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ فِي النِّيَّةِ كَمَا فِي التَّفْرِقَةِ وَمَحَلُّ لُزُومِ النِّيَّةِ لِلْإِمَامِ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُمْتَنِعُ عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ قَهْرًا فَإِنْ نَوَى كَفَى وَبَرِئَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَتَسْمِيَتُهُ حِينَئِذٍ مُمْتَنِعًا بِاعْتِبَارِ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ بِنِيَّتِهِ
(بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَصْلٍ لِمَا مَرَّ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ (صَحَّ تَعْجِيلُهَا) فِي مَالٍ حَوْلِيٍّ (لِعَامٍ فِيمَا انْعَقَدَ حَوْلُهُ) بِأَنْ مَلَكَ نِصَابًا أَوْ ابْتَاعَ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَلَوْ بِدُونِ نِصَابٍ كَأَنْ ابْتَاعَ عَرْضًا لَهَا لَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَعَجَّلَ زَكَاتَهُمَا وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِيهِمَا أَوْ ابْتَاعَ عَرْضًا يُسَاوِيهِمَا فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعَمِائَةٍ وَحَالَ الْحَوْلُ، وَهُوَ يُسَاوِيهَا فَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَالُ فِي صُورَةِ التِّجَارَةِ الْأُولَى نِصَابًا عِنْدَ الِابْتِيَاعِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ النِّصَابِ فِيهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَخَرَجَ بِالْعَامِ مَا فَوْقَهُ فَلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُهَا لَهُ؛ لِأَنَّ زَكَاتَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ حَوْلُهَا، وَالتَّعْجِيلُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ كَالتَّعْجِيلِ قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ فِي الزَّكَاةِ الْعَيْنِيَّةِ فَمَا عُجِّلَ لِعَامَيْنِ يُجْزِئُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَأَمَّا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسَلَّفَ مِنْ الْعَبَّاسِ
[حاشية الجمل]
غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ وَلَا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى كَفَى أَيْ نَوَى عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ نَوَى بَعْدَ أَخْذِ السُّلْطَانِ، وَقَبْلَ صَرْفِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِمْ حَيْثُ مَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَقَوْلُهُ: وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ أَيْ عَلَى مَنْ الْمَالُ فِي يَدِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مُسْتَحِقٍّ لَكِنْ لِلْإِمَامِ طَرِيقٌ إلَى إسْقَاطِ الْوُجُوبِ بِأَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ قَالَهُ حَجّ.
(تَنْبِيهٌ)
أَفْتَى شَارِحُ الْإِرْشَادِ الْكَمَالُ الرَّدَّادُ فِيمَنْ يُعْطِي الْإِمَامَ أَوْ نَائِبُهُ الْمَكْسَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ أَبَدًا، وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الزَّكَاةِ بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ بِحَالِهَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي مُقَابَلَةِ قِيَامِهِ بِسَدِّ الثُّغُورِ وَقَمْعِ الْقُطَّاعِ، وَالْمُتَلَصَّصِينَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَمْوَالِهِمْ، وَقَدْ أَوْقَعَ جَمْعٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْفِقْهِ وَهُوَ بِاسْمِ الْجَهْلِ أَحَقُّ أَهْلَ الزَّكَوَاتِ وَرَخَّصُوا لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا اهـ.
وَمَرَّ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ، فَإِنَّهُ نَفِيسٌ وَنُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْإِجْزَاءُ إذَا كَانَ الْآخِذُ مُسْلِمًا وَنُقِلَ مِثْلُهُ أَيْضًا بِالدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ لِبَعْضِ الْهَوَامِشِ اهـ. ع ش
[بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ]
(بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ بَابُ بَيَانِ جَوَازِهِ وَعَدَمِهِ وَقَدْ مَنَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صِحَّةَ التَّعْجِيلِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَدَلِيلُنَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِلْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ حِينَ سَأَلَهُ فِي ذَلِكَ» وَلِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ عُجِّلَ رِفْقًا فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَجَلِهِ كَالدَّيْنِ وَأَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَقَدْ وَافَقَ الْمُخَالِفُ عَلَيْهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: صَحَّ تَعْجِيلُهَا لِعَامٍ.
. . إلَخْ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْوَلِيِّ أَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْجِيلُ عَنْ مُوَلِّيهِ سَوَاءٌ الْفِطْرَةُ وَغَيْرُهَا نَعَمْ إنْ عَجَّلَ مِنْ مَالِهِ جَازَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش وَلَا يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَى الْمُولَى عَلَيْهِ وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِي هَذَا التَّعْجِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَامٍ) أَيْ عَنْ عَامٍ أَيْ عَنْ زَكَاةِ عَامٍ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَعَجَّلَ زَكَاتَهُمَا) أَيْ الْمِائَتَيْنِ وَهَذَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ جَازَ اهـ. ع ش وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ فِي قَوْلِهِ فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ عَجَّلَ زَكَاةً أَكْثَرَ مِنْهَا جَازَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُسَاوِيهِمَا) أَيْ وَلَوْ بِالْقَدْرِ الْمُخْرَجِ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَاقِي فِي مِلْكِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ.
. . إلَخْ) وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا لَهُ تَرَدُّدَ النِّيَّةِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ لِضَرُورَةِ التَّعْجِيلِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَعْجِيلٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَالُهُ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَالُ.
. . إلَخْ) هَذَا الْغَايَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا وَلَوْ بِدُونِ نِصَابٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ " بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ.
. . إلَخْ " وَلِقَوْلِهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ.
. . إلَخْ تَأَمَّلْ اهـ. إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُرَادًا أَيْ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَفْرُوضٌ فِي الزَّكَاةِ الْعَيْنِيَّةِ لَا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَالتَّعْجِيلِ قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ.
. . إلَخْ) تَنْظِيرٌ لِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْعَامِ.
. . إلَخْ.
اهـ شَيْخُنَا وَمِثَالُهُ مَا لَوْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ لِتَكُونَ زَكَاةً إذَا تَمَّ النِّصَابُ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ وَاتَّفَقَ ذَلِكَ فَلَا يَجْزِيهِ إذْ لَمْ يُوجَدْ سَبَبُ وُجُوبِهَا لِعَدَمِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ فَأَشْبَهَ أَدَاءَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَالدِّيَةِ قَبْلَ الْقَتْلِ، وَالْكَفَّارَةِ عَلَى الْيَمِينِ وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ فَبَلَغَتْ بِالتَّوَالُدِ عَشْرًا لَمْ يُجْزِهِ مَا عَجَّلَهُ عَنْ النِّصَابِ الَّذِي كَمُلَ الْآنَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَلَى النِّصَابِ فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةً أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا يَمْلِكُ إلَّا مِائَتَيْنِ وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ وَلَدَتْ أَرْبَعِينَ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ لَمْ يُجْزِهِ الْمُعَجَّلُ عَنْ السِّخَالِ؛ لِأَنَّهُ عَجَّلَ الزَّكَاةَ عَنْ غَيْرِهَا فَلَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا وَلَوْ مَلَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ شَاةً فَعَجَّلَ عَنْهَا شَاتَيْنِ فَحَدَثَتْ سَخْلَةٌ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يُجْزِهِ مَا عَجَّلَهُ عَنْ النِّصَابِ الَّذِي كَمُلَ الْآنَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ تَصْرِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْكَبِيرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يُجْزِئُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ حِصَّةَ كُلِّ عَامٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ
صَدَقَةَ عَامَيْنِ» فَأُجِيبُ عَنْهُ بِانْقِطَاعِهِ وَبِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَسَلَّفَ فِي عَامَيْنِ وَصَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةَ تَعْجِيلِهَا لَهُمَا وَعَزَوْهُ لِلنَّصِّ، وَالْأَكْثَرِينَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا بَقِيَ بَعْدَ التَّعْجِيلِ نِصَابٌ كَتَعْجِيلِ شَاتَيْنِ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَاةً وَخَرَجَ بِانْعِقَادِ الْحَوْلِ مَا لَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ مَلَكَ دُونَ نِصَابٍ مِنْ غَيْرِ عَرْضِ تِجَارَةٍ كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُهَا لِفَقْدِ سَبَبِ وُجُوبِهَا.
(وَ) صَحَّ تَعْجِيلُهَا (لِفِطْرَةٍ فِي رَمَضَانَ) وَلَوْ فِي أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ سَبَبٌ آخَرُ لَهَا أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ.
(لَا) تَعْجِيلُهَا (لِنَابِتٍ) مِنْ تَمْرٍ وَحَبٍّ (قَبْلَ) وَقْتِ (وُجُوبِهَا) وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَاشْتِدَادُ الْحَبِّ كَمَا مَرَّ إذْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا أَمَّا بَعْدَهُ فَيَصِحُّ قَبْلَ الْجَفَافِ، وَالتَّصْفِيَةِ.
(وَشُرِطَ) لِإِجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ (كَوْنُ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَحِقِّ أَهْلًا) لِوُجُوبِ تِلْكَ الزَّكَاةِ وَلِأَخْذِهَا (وَقْتَ وُجُوبِهَا) .
[حاشية الجمل]
عَشَرَةً مَثَلًا وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ، وَالتَّطَوُّعَ وَقَعَ الْكُلُّ تَطَوُّعًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْبَحْرِ قَدْ شَرَّكَ فِيهَا بَيْنَ الْفَرْض، وَالنَّفَلِ وَهُوَ مُضِرٌّ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: يُجْزِئُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ قَالَ شَيْخُنَا: مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي ذَلِكَ مَيَّزَ حِصَّةَ كُلِّ عَامٍ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عَشَرَةً وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ، وَالتَّطَوُّعَ وَقَعَ الْكُلُّ تَطَوُّعًا ظَاهِرُ اهـ. شَرْحِ م ر انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ: ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَحْرِ جَمَعَ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ وَفِي هَذِهِ نَوَى مَا يُجْزِئُ وَمَا لَا يُجْزِئُ مِمَّا لَيْسَ عِبَادَةً أَصْلًا فَلَا يَصْلُحُ مُعَارِضًا لِمَا نَوَاهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: يُجْزِئُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ) أَيْ يُجْزِئُ مِنْهُ مَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ، وَالْبَاقِي يَسْتَرِدُّهُ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِصِدْقِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ بِخِلَافِ الْمُرَادِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: صَدْقَةً عَامَيْنِ) يَجُوزُ تَنْوِينُ صَدَقَةً وَإِضَافَتُهَا، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِلْجَوَابِ الْمَذْكُورِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِانْعِقَادِ الْحَوْلِ مَا لَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَّلَ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِينَ لِعَامٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ إخْرَاجِهَا نِصَابٌ لِانْعِقَادِ الْحَوْلِ قَبْلَ إخْرَاجِهَا تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِفِطْرَةٍ) أَيْ عَنْ فِطْرَةٍ أَيْ زَكَاةِ فِطْرٍ.
اهـ شَيْخُنَا وَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِانْعِقَادِ السَّبَبِ الْأَوَّلِ إذْ هِيَ وَجَبَتْ بِسَبَبَيْنِ رَمَضَانَ، وَالْفِطْرِ مِنْهُ وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْآخَرِ وَلِأَنَّ التَّقْدِيمَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ فَأُلْحِقَ الْبَاقِي بِهِ قِيَاسًا بِجَامِعِ إخْرَاجِهَا فِي جُزْءٍ مِنْهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ رَمَضَانُ سَبَبٌ آخَرُ لَكِنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَإِذَا عَجَّلَهَا فِيهِ يُقَالُ إنَّهُ عَجَّلَهَا عَنْ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ وَهُوَ الْفِطْرُ وَأَمَّا السَّبَبُ الْآخَرُ فَقَدْ عَجَّلَهَا فِيهِ لَا عَنْهُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَحَدَ السَّبَبَيْنِ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ بَيَانٌ لِأَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ السَّبَبُ الْأَوَّلُ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: فَهُوَ سَبَبٌ آخَرُ لَهَا الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِرَمَضَانَ، فَالسَّبَبُ الثَّانِي الْفِطْرُ مِنْهُ وَالسَّبَبُ الْأَوَّلُ دُخُولُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا) أَيْ وَلِأَنَّ وُجُوبَهَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ إدْرَاكُ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ فَيَمْتَنِعُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَهُ فَيَصِحُّ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ اللَّذَيْنِ أَرَادَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُمَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ قَبْلَ جَفَافِهِ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ جَفَّ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الْمُخْرَجَ يُسَاوِي الْوَاجِبَ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْجَفَافِ، وَالتَّصْفِيَةِ) أَيْ بِأَنْ يُخْرِجَ مِنْ شَيْءٍ آخَرَ عِنْدَهُ جَافًّا مُصَفًّى فَالْإِخْرَاجُ لَازِمٌ بَعْدَ الْجَفَافِ، وَالتَّصْفِيَةِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُهُ وَلَوْ غَابَ الْآخِذُ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ أَوْ لِاحْتِيَاجِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَالَهُ الْحَنَّاطِيُّ، وَفِي الْبَحْرِ نَحْوِهِ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَوْلُهُ: قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهَا أَيْ يَقِينًا أَوْ اسْتِصْحَابًا بِدَلِيلِ مَا لَوْ غَابَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَيُقَاسَ عَلَى ذَلِكَ غَيْبَةُ الْمَالِ حَتَّى لَوْ عَجَّلَ عَنْهُ فِي مَحَلٍّ ثُمَّ سَافَرَ بِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَجْزَأَهُ الْمُعَجَّلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ لِإِجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ.
إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمُسْتَحِقِّ كَوْنُهُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقْتَ الْأَخْذِ، وَوَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا كَأَنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْأَخْذِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَكَذَا لَوْ غَابَ عِنْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ أَوْ احْتِيَاجُهُ أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ وَهُوَ أَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَحْرِ وَأَمَّا الْمَالِكُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ جَمِيعَ الْحَوْلِ اهـ خَضِرِيٌّ وَأُجْهُورِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِكَوْنِ الْآخِذِ مُسْتَحِقًّا فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَيْ وَلَوْ بِالِاسْتِصْحَابِ فَلَوْ غَابَ عِنْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ أَوْ احْتِيَاجُهُ أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ وَهُوَ أَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَحْرِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَصَلَ الْمَالُ عِنْدَ الْحَوْلِ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْقَابِضِ فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ يُجْزِئُ عَنْ الزَّكَاةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَيْبَةِ الْقَابِضِ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ وَخُرُوجِ الْمَالِ عَنْ بَلَدِ الْقَابِضِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. شَرْحُ م ر وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْبَدَنِ فِي الْفِطْرَةِ حَتَّى لَوْ عَجَّلَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ كَانَ عِنْدَ الْوُجُوبِ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَجْزَأَ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ ثَانِيًا إذَا كَانَ عِنْدَ الْوُجُوبِ بِبَلَدٍ آخَرَ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَإِنَّ قَضِيَّتَهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَكَاةِ الْمَالِ، وَالْبَدَنِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (فَرْعٌ)
لَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِ الْمَوْتِ أَيْ عَلَى
هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِآخِرِ الْحَوْلِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا أَوْ الْمُسْتَحِقُّ مُرْتَدًّا أَوْ الْمَالُ تَالِفًا وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ بِيعَ فِي الْحَوْلِ وَلَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْمُعَجَّلِ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَتَوَالَدَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ حَيْثُ لَمْ تَجُزْ الْمُعَجَّلَةُ وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا أَوْ يَدْفَعُ غَيْرَهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ (وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِهَا) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أُعْطِيَ لِيَسْتَغْنِيَ فَلَا يَكُونُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مَانِعًا مِنْ الْإِجْزَاءِ وَيَضُرُّ غِنَاهُ بِغَيْرِهَا كَزَكَاةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ مُعَجَّلَةٍ أَخَذَهَا بَعْدَ أُخْرَى وَقَدْ اسْتَغْنَى بِهَا.
[حاشية الجمل]
الْحَوْلِ أَوْ غَابَ الْفَقِيرُ وَشَكَّ فِي مَوْتِهِ أَوْ غِنَاهُ بِمَالٍ آخَرَ أَوْ عَرَضَ مَانِعٌ فِيهِ ثُمَّ زَالَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ اسْتَغْنَى بِالْمُعَجَّلِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَالِاتِّجَارِ فِيهِ لَمْ يَضُرَّ كَذَا فِي الْعُبَابِ وَظَاهِرُهُ الْإِجْزَاءُ فِي غَيْبَةِ الْفَقِيرِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ تَمْنَعُ نَقْلَ الزَّكَاةِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ عَجَّلَ فِي بَلَدٍ وَسَافَرَ إلَى أُخْرَى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بِهَا فَيُجْزِئُ وَإِنْ كَانَ مَنْ عَجَّلَ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ مُسْتَحِقِّي الْبَلَدِ الَّذِي حَالَ الْحَوْلُ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت م ر جَزَمَ بِاعْتِمَادِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا لَوْ غَابَ الْفَقِيرُ غَيْبَةً تَمْنَعُ النَّقْلَ وَفِيمَا عَجَّلَ عَنْ مَالِ التِّجَارَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ الْمَالُ لِمَوْضِعٍ آخَرَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِآخِرِ الْحَوْلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَسْأَلَةَ النَّابِتِ إذْ لَيْسَ فِيهَا حَوْلٌ اهـ. سم أَيْ فِيمَا لَوْ عَجَّلَ فِيهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ التَّصْفِيَةِ أَوْ الْجَفَافِ وَلَا يَشْمَلُ أَيْضًا زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ لَا حَوْلَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا.
. . إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ الْمُعَجِّلُ لِزَكَاتِهِ لَمْ يَقَعْ مَا عَجَّلَهُ عَنْ زَكَاةِ وَارِثِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ مَا عَجَّلَهُ عَنْ زَكَاةِ وَارِثِهِ أَيْ بَلْ يُسْتَرَدُّ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ التَّعْجِيلَ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْقَابِضِ وَيَعْلَمُ بِهَا الْوَارِثُ وَيَنْوِي بِهَا الزَّكَاةَ وَيَمْضِي زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي عَنْ سم فِي قَوْلِهِ تَنْبِيهٌ.
. . إلَخْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُسْتَحِقُّ مُرْتَدًّا) بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا ارْتَدَّ لَا يَخْرُجُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ قَالَ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا رِدَّتُهُ يَعْنِي الْمَالِكَ فَلَا تُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهَا إلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ كَمَا مَرَّ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ عَجَّلَ.
. . إلَخْ) أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ وَشُرِطَ.
. . إلَخْ أَيْ لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِ مَا قَالَهُ شَرْطًا تَخَلُّفُ الْمَشْرُوطِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَهْلِيَّتُهُمَا وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِلَمْ يَجُزْ وَجَوَابُ الْإِيرَادِ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ.
. . إلَخْ.
اهـ شَيْخُنَا أَيْ لِإِمْكَانِ تَخَلُّفِ الْمَشْرُوطِ لِفَقْدِ سَبَبٍ أَوْ شَرْطٍ آخَرَ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ وَهُنَا قَدْ فُقِدَ شَرْطٌ آخَرُ صَرَّحَ بِهِ حَجّ فَقَالَ: نَعَمْ يُشْتَرَطُ مَعَ بَقَاءِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْوَاجِبُ وَإِلَّا كَانَ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَهَذِهِ الصُّورَةُ تَغَيَّرَ فِيهَا الْوَاجِبُ فَلَمْ تَرِدْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ) أَيْ بِاَلَّتِي أَخْرَجَهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا.
. . إلَخْ) فَلَوْ تَلِفَتْ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجٌ لِبِنْتِ اللَّبُونِ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَا تَجْدِيدَ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجٌ لِبِنْتِ لَبُونٍ أَيْ لِنَقْصِ الَّذِي يُخْرَجُ عَنْهُ بِتَلَفِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ النِّصَابَ إنَّمَا تَمَّ بِهَا فَإِذَا مَاتَتْ لَمْ يَكْمُلْ النِّصَابُ فَلَا يَلْزَمُهُ بِنْتُ لَبُونٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا.
. . إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُجَدِّدْ لَهَا نِيَّةً بِأَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا عَنْ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِرْدَادُهَا وَلَا إخْرَاجُ غَيْرِهَا.
اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ تَنْبِيهٌ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ حِينَئِذٍ عَنْ الزَّكَاةِ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ) وَهُوَ هُنَا كَوْنُهُ الْآنَ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ أَيْ لِقِيَامِ الْمَانِعِ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِتَخَلُّفِ الشَّرْطِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ لِكَثْرَتِهَا أَوْ تَوَالُدِهَا أَوْ تِجَارَتِهِ فِيهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا) فَلَوْ تَلِفَتْ وَكَانَ الرُّجُوعُ بِبَدَلِهَا يُؤَدِّي إلَى خُرُوجِهِ عَنْ الْغِنَى كَانَ كَالْعَدَمِ بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا أُعْطِيَ لِيَسْتَغْنِيَ) أَيْ وَلِأَنَّا لَوْ أَخَذْنَا بَعْدَ غِنَاهُ بِهَا لَافْتَقَرَ وَاحْتَجْنَا إلَى رَدِّهَا لَهُ فَإِثْبَاتُ الِاسْتِرْجَاعِ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَخَذَهَا بَعْدَ أُخْرَى) نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الْوَاجِبَةِ، وَالْمُعَجَّلَةِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ أُخْرَى أَيْ بَعْدَ أُخْرَى مُعَجَّلَةٍ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ اسْتَغْنَى بِهَا أَيْ بِالْوَاجِبَةِ الَّتِي أَخَذَهَا بَعْدَ أُخْرَى مُعَجَّلَةٍ أَوْ بِالْمُعَجَّلَةِ الَّتِي أَخَذَهَا بَعْدَ أُخْرَى مُعَجَّلَةٍ فَمَعْنَى الْعِبَارَةِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ زَكَاةً مُعَجَّلَةً ثُمَّ إنَّهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَخَذَ زَكَاةً وَاجِبَةً وَقَدْ اسْتَغْنَى بِتِلْكَ الْوَاجِبَةِ أَوْ أَخَذَ زَكَاةً مُعَجَّلَةً وَقَدْ اسْتَغْنَى بِتِلْكَ الْمُعَجَّلَةِ الثَّانِيَةِ فَفِي الصُّورَتَيْنِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ إجْزَاءِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَغْنَى بِغَيْرِهَا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اسْتَغْنَى بِزَكَاةٍ أُخْرَى مُعَجَّلَةٍ أَوْ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ فَكَاسْتِغْنَائِهِ بِغَيْرِ الزَّكَاةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَارِقِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ عِبَارَةَ الْأُمِّ تَشْهَدُ لَهُ وَتُصَوَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا تَلِفَتْ الْمُعَجَّلَةُ ثُمَّ
(وَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ) لِانْتِفَاءِ شَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ (اسْتَرَدَّهُ) إنْ بَقِيَ (أَوْ بَدَلَهُ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ إنْ تَلِفَ (وَالْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ وَقْتِ قَبْضٍ) لَا وَقْتِ تَلَفٍ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَيَسْتَرِدُّ ذَلِكَ (بِلَا زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ) كَلَبَنٍ
[حاشية الجمل]
حَصَلَ غِنَاهُ مِنْ زَكَاةٍ أُخْرَى وَتَمَّتْ فِي يَدِهِ بِقَدْرِ مَا يُوَفِّي مِنْهَا بَدَلَ التَّالِفِ وَيَبْقَى غِنَاهُ وَبِمَا إذَا بَقِيَتْ وَكَانَ حَالَةَ قَبْضِهَا مُحْتَاجًا إلَيْهِمَا ثُمَّ تَغَيَّرَ حَالُهُ فَصَارَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ يَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا وَهُمَا فِي يَدِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مُعَجَّلَتَيْنِ مَعًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا تُغْنِيهِ تَخَيَّرَ فِي دَفْعِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ أَخَذَهُمَا مُرَتِّبًا اُسْتُرِدَّتْ الْأُولَى عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفَارِقِيِّ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى بِالِاسْتِرْجَاعِ.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرُهُ لَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمُعَجَّلَةُ غَنِيًّا عِنْدَ الْأَخْذِ فَقِيرًا عِنْدَ الْوُجُوبِ لَمْ يُجْزِهِ قَطْعًا لِفَسَادِ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ غَيْرَ مُعَجَّلَةٍ فَالْأُولَى هِيَ الْمُسْتَرَدَّةُ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ إذْ لَا مُبَالَاةَ بِعُرُوضِ الْمَانِعِ بَعْدَ قَبْضِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ وَلَوْ اسْتَغْنَى بِالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ بِدُونِهَا لَيْسَ بِغَنِيٍّ خِلَافًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي شَامِلِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ.
إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ قَبْلَ عُرُوضِ الْمَانِعِ لِتَبَرُّعِهِ بِالتَّعْجِيلِ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ فِيهِ كَمَنْ عَجَّلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا حَتَّى لَوْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ بِدُونِ مَانِعٍ لَمْ يَسْتَرِدَّ، وَالْقَبْضُ حِينَئِذٍ صَحِيحٌ فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الشَّرْطِ لِتَبَرُّعِهِ حِينَئِذٍ بِالدَّفْعِ اهـ. شَرْحُ م ر (فَرْعٌ)
لَوْ أَخْرَجَ الْمُرْتَدُّ حَالَ رِدَّتِهِ زَكَاةً مُعَجَّلَةً أَوْ وَاجِبَةً ثُمَّ مَاتَ مُرْتَدًّا فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ وم ر أَنَّهَا تُسْتَرَدُّ وَتَكُونُ فَيْئًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الِاسْتِرْدَادَ فِي الْمُعَجَّلَةِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ زَوَالُ مِلْكِهِ وَأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَشَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ وَهَذَا غَيْرُ مَالِكٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ الْمُسْلِمُ ثُمَّ مَاتَ مُرْتَدًّا فَإِنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ؛ لِأَنَّهُ حِينَ تَصَرُّفِهِ كَانَ مَالِكًا كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ شُرِطَ الِاسْتِرْدَادُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَرِدُّ وَيَكُونُ فَيْئًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّهُ.
. . إلَخْ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْقَابِضِ فِي مُقَابَلَةِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا يَرْجِعَ قِيَاسًا عَلَى الْغَاصِبِ إذَا جَهِلَ كَوْنَهُ مَغْصُوبًا وَعَلَى الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا اسْتَرَدَّهُ أَوْ بَدَلَهُ) أَيْ وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الزَّكَاةِ ثَانِيًا كَمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْقَابِضِ لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقِيمَةُ وَلَا يَكْمُلُ بِهَا نِصَابُ السَّائِمَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ أَيْ، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ عَرَضَ مَانِعٌ مِنْ وُقُوعِهَا زَكَاةً اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا اسْتَرَدَّهُ أَوْ بَدَلَهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَالْإِيعَابِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْضِ الْمِلْكِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَرَجَعْت بَلْ يُنْتَقَضُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مِلْكَ الْمُعَجَّلِ يَنْتَقِلُ لِلدَّافِعِ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ سَبَبِ الرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: أَيْضًا لَيْسَ هَذَا كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ هُنَا لَا يَمْلِكُ إلَّا بِسَبَبِ الزَّكَاةِ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ زَكَاةً زَالَ الْمِلْكُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ مِثْلٍ) كَأَنْ عَجَّلَ زَكَاةَ الثِّمَارِ بَعْدَ صَلَاحِهَا أَوْ الْحُبُوبِ بَعْدَ اشْتِدَادِهَا كَأَنْ أَخْرَجَ تَمْرًا أَوْ حَبًّا مِمَّا عِنْدَهُ قَبْلَ جَفَافِ الثِّمَارِ وَتَصْفِيَةِ الْحُبُوبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ تَلِفَ) وَفِي مَعْنَى التَّلَفِ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا والْأَقْرَبُ فِيهِ أَخْذُ قِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ أَوْ يَصْبِرُ إلَى فِكَاكِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْبَيْعِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا زَادَ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُهُ) .
(تَنْبِيهٌ)
هَلْ يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ مِمَّا هُوَ نَظِيرُهَا بِأَنْ كَانَ لَهُ سَبَبَانِ فَعَجَّلَ عَنْ أَحَدِهِمَا كَأَنْ ذَبَحَ مُتَمَتِّعٌ عَقِبَ فَرَاغِ عُمْرَتِهِ ثُمَّ دَفَعَهُ لَلْمُسْتَحِقّ فَبَانَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ فَيُقَالُ إنْ شَرَطَ أَوْ قَالَ دَمِي الْمُعَجَّلُ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ بِالتَّعْجِيلِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا أَوْ يَخْتَصُّ هَذَا بِالزَّكَاةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهَا فِي أَصْلِهَا مُوَاسَاةٌ فَرُفِقَ بِمُخْرِجِهَا مُعَجَّلًا لَهَا بِتَوْسِيعِ طُرُقِ الرُّجُوعِ لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّمِ، وَالْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ فِي أَصْلِهِ بَدَلُ جِنَايَةٍ فَضُيِّقَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ رُجُوعِهِ فِي تَعْجِيلِهِ مُطْلَقًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَفَرْضُهُمْ ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِغَيْرِهَا يَمِيلُ لِلثَّانِي وَالْمُدْرَكُ يَمِيلُ لِلْأَوَّلِ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْقَابِضَ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ حَالَ الْقَبْضِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِلزِّيَادَةِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي مِنْ اسْتِرْدَادِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ وَمَا مَعَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِلَا زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَقِيقَةً كَالْوَلَدِ، وَالْكَسْبِ أَوْ حُكْمًا كَاللَّبَنِ بِضَرْعِ الدَّابَّةِ، وَالصُّوفِ بِظَهْرِهَا كَمَا فِي الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ، وَالْمَبِيعِ لِلْمُفْلِسِ بِجَامِعِ حُدُوثِ الزِّيَادَةِ فِي مِلْكِ الْآخِذِ.
اهـ.
وَقَوْلُهُ: وَالصُّوفِ بِظَهْرِهَا أَيْ إذَا بَلَغَ أَوْ إنْ جَذَّهُ كَمَا قَيَّدَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَذِّ عَادَةً فَهُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا يُشْكِلُ اللَّبَنُ بِالضَّرْعِ، وَالصُّوفُ بِالظَّهْرِ بِالْحَمْلِ خُصُوصًا مَا بَلَغَ
وَوَلَدٍ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ (وَلَا أَرْشَ نَقْصِ صِفَةٍ) كَمَرَضٍ (إنْ حَدَثَا قَبْلَ سَبَبِ الرَّدِّ) لِحُدُوثِهِمَا فِي مِلْكِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُهُمَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْقَابِضُ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ حَالَ الْقَبْضِ اُسْتُرِدَّا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَرَجَ بِنَقْصِ الصِّفَةِ نَقْصُ الْعَيْنِ كَمَنْ عَجَّلَ بَعِيرَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ الْبَاقِيَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ، وَبِحُدُوثِ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَ السَّبَبِ مَا لَوْ حَدَثَا بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُمَا وَقَوْلِي صِفَةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا يَسْتَرِدُّ (إنْ عَلِمَ قَابِضُ التَّعْجِيلِ) بِشَرْطٍ كَأَنْ شَرَطَ اسْتِرْدَادَ الْمَانِعِ بِعَرْضٍ أَوْ بِدُونِهِ كَهَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةِ لِلْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ فِيهِمَا وَقَدْ بَطَلَ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ فِي الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَرِدَّ بَلْ تَقَعُ نَفْلًا.
(وَحَلَفَ قَابِضٌ) أَوْ وَارِثُهُ (فِي) اخْتِلَافِهِمَا فِي (مُثْبِتِ اسْتِرْدَادٍ) وَهُوَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (وَالزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ) الَّذِي تَجِبُ فِيهِ (تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ) بِقَدْرِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ إخْرَاجِهَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْهُ قَهْرًا كَمَا يُقَسَّمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَهْرًا إذَا امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ مِنْ قِسْمَتِهِ.
[حاشية الجمل]
أَوَانَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمَّا كَانَ مَقْدُورًا عَلَى فَصْلِهِ كَانَ كَالْمُنْفَصِلِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَلَدٌ) قَالَ شَيْخُنَا بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُتَّصِلَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُ كَالْمُتَّصِلَةِ إلَّا فِي الْمُفْلِسِ وَعَلَّلُوهُ بِتَقْصِيرِ الْمُفْلِسِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. قَلْيُوبِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
أَيْ فَلَمَّا جَاءَ السَّبَبُ مِنْ جِهَةِ الْمُفْلِسِ مَكَّنَّا الْبَائِعَ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْوَلَدِ اهـ. عَنَانِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ وَحَمْلٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا م ر نُقِلَ عَنْهُ فِي الْحَوَاشِي وَهُوَ نَظِيرُ الْفَلَسِ وَيُخَالِفُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا أَرْشَ نَقْصِ صِفَةٍ) الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا مَا لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ فَيَشْمَلُ قَطْعَ الْأَطْرَافِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مَا قَابَلَ الْعَيْنَ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إنْ حَدَثَا) أَيْ الزِّيَادَةُ وَنَقْصُ الصِّفَةِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ النَّقْصُ بِلَا تَقْصِيرٍ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ قَابِضُ التَّعْجِيلِ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ اسْتَرَدَّهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَيْ عَلِمَ مَعَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ز ي وَرَحْمَانِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَمِثْلُهُمَا شَرْحُ م ر، وَالْمُرَادُ بِالْبَعْدِيَّةِ مَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا فِي حَجّ (قَوْلُهُ: كَهَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ) وَكَمَا لَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ بِطَرِيقٍ آخَرَ وَقْتَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْمُعَجَّلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمُعَجَّلَةُ مَا لَوْ أَعْلَمَهُ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ فَلَا يَكْفِي عَنْ عِلْمِ التَّعْجِيلِ فَلَا يَسْتَرِدُّهَا لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الشَّرْطِ، وَالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ الْأَخْصَرُ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ يَقَعُ نَفْلًا) هَلْ مِثْلُ الْمُعَجَّلِ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ دَفَعَ عَنْ الْمَالِ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ فَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ تَالِفًا فَيَقَعُ نَفْلًا اُنْظُرْهُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ قَابِضٌ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ اسْتِرْدَادٍ صُدِّقَ الْقَابِضُ أَوْ وَارِثُهُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى انْتِقَالِ الْمِلْكِ، وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهُ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الْأَدَاءُ فِي الْوَقْتِ وَيَحْلِفُ الْقَابِضُ عَلَى الْبَتِّ وَوَارِثُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي نَقْصِ الْمَالِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ تَلَفِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِيهِ وَقْفَةٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ وَلِهَذَا لَوْ أَعْطَى ثَوْبًا لِغَيْرِهِ وَتَنَازَعَا فِي أَنَّهُ عَارِيَّةٌ أَوْ هِبَةٌ صُدِّقَ الدَّافِعُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ عِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ أَمَّا فِيهِ فَيُصَدَّقُ الْقَابِضُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ بِمَا قَالَهُ الدَّافِعُ لَضَمِنَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فِي مُثْبِتِ اسْتِرْدَادٍ) بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ وُجُودَهُ، وَالْقَابِضُ عَدَمَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الشَّرْطِ وَدُونَهُ وَمَا إذَا تَلِفَ الْمَالُ وَمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ، وَالْآخِذُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْوُجُوبِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ كَعِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ تَصْرِيحِ الْمَالِكِ بِهِ أَوْ بِاشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ عِنْدَ عُرُوضِ الْمَانِعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ) أَيْ لَا تَعَلُّقَ رَهْنٍ وَهِيَ شَرِكَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا جَازَ.
. . إلَخْ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ وَهِيَ أَيْ الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ الَّذِي يَجِبُ فِي عَيْنِهِ تَعَلُّقَ الشَّرِكَةِ بِقَدْرِهَا وَفِي قَوْلٍ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ بِقَدْرِهَا مِنْهُ، وَقِيلَ بِجَمِيعِهِ وَفِي قَوْلٍ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ كَزَكَاةِ الْفِطْرَةِ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ إخْرَاجِهَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْ مَالِهِ قَهْرًا كَمَا يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَهْرًا إذَا امْتَنَعَ الشُّرَكَاءُ مِنْ قِسْمَتِهِ، وَلِلثَّانِي أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا وَلَمْ يُوجَدْ السِّنُّ الْوَاجِبُ فِي مَالِهِ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَهُ وَيَشْتَرِيَ السِّنَّ الْوَاجِبَ كَمَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلِلثَّالِثِ أَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ.
وَاعْتَذَرُوا لِلْأَوَّلِ عَنْ هَذَا بِأَنَّ أَمْرَ الزَّكَاةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، وَالْإِرْفَاقِ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ كَالشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْإِبِلِ فَقِيلَ لَا يَجْرِي فِيهِ قَوْلُ الشَّرِكَةِ، وَالْأَصَحُّ جَرَيَانُهُ وَتَكُونُ الشَّرِكَةُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ وَهَلْ الْوَاجِبُ عَلَى قَوْلِ الشَّرِكَةِ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً مَثَلًا شَاةٌ مُبْهَمَةٌ أَوْ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ وَجْهَانِ يَأْتِيَانِ عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الرَّهْنِ أَيْضًا بِالْبَعْضِ، وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ الْجُمْهُورَ جَعَلُوا تَعَلُّقَ الرَّهْنِ، وَالذِّمَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا فَقَالُوا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، وَالْمَالُ مُرْتَهَنٌ بِهَا وَحِكَايَةُ قَوْلٍ رَابِعٍ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِهِ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي لِسُقُوطِهَا بِتَلَفِ الْمَالِ، وَالتَّعَلُّقُ بِقَدْرِهَا مِنْهُ وَقِيلَ
وَإِنَّمَا جَازَ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِهِ لِبِنَاءِ أَمْرِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، وَالْإِرْفَاقِ، وَالْوَاجِبُ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ كَشَاةٍ وَاجِبَةٍ فِي الْإِبِلِ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ جِنْسِهِ كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً فَهَلْ الْوَاجِبُ شَاةٌ أَوْ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي.
(فَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ (أَوْ بَعْضَهُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا
[حاشية الجمل]
بِجَمِيعِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْتِي الْوَجْهَانِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ بَاعَهُ أَيْ الْمَالَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ أَيْ الْبَيْعِ فِي قَدْرِهَا وَصِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي، وَالثَّانِي بُطْلَانُهُ فِي الْجَمِيعِ، وَالثَّالِثُ صِحَّتُهُ فِي الْجَمِيعِ وَالْأَوَّلَانِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَيَأْتِيَانِ عَلَى تَعَلُّقِ الشَّرِكَةِ وَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ أَوْ الْأَرْشِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَأْتِي الثَّالِثُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى قَدْرِ الزَّكَاةِ عَلَى تَعَلُّقِ الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُسْتَحِقِّينَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فِيهِ إذْ لِلْمَالِكِ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ مَالِهَا وَعَلَى تَعَلُّقِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ وَلِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَا يُسَامَحُ فِي سَائِرِ الْمَرْهُونِ وَعَلَى تَعَلُّقِ الْأَرْشِ وَيَكُونُ بِالْبَيْعِ مُخْتَارًا لِلْإِخْرَاجِ مِنْ مَالٍ آخَرَ وَإِذَا صَحَّ فِي قَدْرِهَا فَمَا سِوَاهُ أَوْلَى وَعَلَى تَعَلُّقِ الذِّمَّةِ يَصِحُّ بَيْعُ الْجَمِيعِ قَطْعًا.
وَلَوْ بَاعَ بَعْضَ الْمَالِ وَلَمْ يَبْقَ قَدْرُ الزَّكَاةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ وَإِذَا أَبْقَى قَدْرَهَا بِنِيَّةِ الصَّرْفِ فِيهَا أَوْ بِلَا نِيَّةٍ فَعَلَى تَعَلُّقِ الشَّرِكَةِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: أَقْيَسُهُمَا الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فَأَيُّ قَدْرٍ بَاعَهُ كَانَ حَقَّهُ وَحَقَّهُمْ، وَالْأَوَّلُ قَالَ مَا بَاعَهُ حَقُّهُ وَعَلَى تَعَلُّقِ الرَّهْنِ أَوْ الْأَرْشِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ يَصِحُّ الْبَيْعُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ إخْرَاجُهَا.
. . إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ إذْ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: لِبِنَاءِ أَمْرِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ) يُعْتَذَرُ بِذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ أَمْرِ الْفَوَائِدِ كَالنَّسْلِ وَالدَّرِّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ قِيمَتِهَا) مِنْ الْإِبِلِ وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَطَلَ فِي الْكُلِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ نِصَابًا فَمَكَثَ عِنْدَهُ حَوْلًا ثُمَّ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَقَالَ لَهَا: إنْ أَبْرَأْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تُعْطِ زَكَاةَ النِّصَابِ فَإِنْ أَعْطَتْ الزَّكَاةَ وَأَبْرَأَتْهُ طَلُقَتْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَهُ أَوْ بَعْضَهُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا.
. إلَخْ) سُئِلَ شَيْخُنَا حَجّ عَمَّنْ بَاعَ النِّصَابَ وَقُلْنَا بِالرَّاجِحِ وَهُوَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ فَقَطْ فَإِذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ قَدْرَ الزَّكَاةِ فَهَلْ يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ السَّاعِي عَلَى مَا بِيَدِهِ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ مُيِّزَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لِلسَّاعِي مُطَالَبَتُهُ؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يُعَيِّنَ قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْ النِّصَابِ فِي وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ لِلسَّاعِي طَلَبُ غَيْرِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ تَمْيِيزَهُ أَوْ تَمْيِيزَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ بِمَثَابَةِ تَعْيِينِهِ فِيهِ فَيَنْحَصِرُ حَقُّ السَّاعِي فِيمَا عَيَّنَهُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ وَإِنْ مَيَّزَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ فَالتَّمْيِيزُ فَاسِدٌ فَلَا يَنْقَطِعُ فِيهِ حَقُّ السَّاعِي وَإِنْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ إذْ رِضَاهُ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ فَاسِدًا لَا يَقْلِبُهُ صَحِيحًا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِمَّا يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَاسْتِفَادَتُهُ، وَسُئِلَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ أَيْضًا عَمَّنْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَتَمَّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ مَا حُكْمُهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهُوَ كَبَيْعِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا زَكَاةَ عَلَى أَحَدٍ وَكَذَا إنْ قُلْنَا مَوْقُوفٌ مَا لَمْ يُفْسَخْ الْعَقْدُ فَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ لَزِمَ الْبَيْعُ فَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ إلَّا مِنْ الْمَبِيعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُمْكِنْ أَوْ مُوسِرًا فَإِنْ كَانَ نِصَابَ تِجَارَةٍ فَهَذَا يَجِبُ أَنْ تُؤْخَذَ زَكَاتُهُ مِنْ مَالِ بَائِعِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْنِ، وَالزَّكَاةِ بِالْقِيمَةِ وَمَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ أَقْوَى وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ فَإِنْ قُلْنَا بِالشَّرِكَةِ أُخِذَتْ مِنْ الْمَبِيعِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَوْجَهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُوسِرِ، وَالْمُعْسِرِ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَاعَى حَقَّ الْمُشْتَرِي فَمُرَاعَاةُ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْلَى وَلَا نَظَرَ لِتَجَدُّدِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْفَسْخِ عِنْدَ وُجُوبِهَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ التِّجَارَةِ مُحْتَمَلٌ اهـ.
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِعَيْنِ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ مُعَيَّنًا أَوْ قَالَ جَعَلْته صَدَقَةً أَوْ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً فَتَمَّ الْحَوْلُ قَبْلَ صَرْفِهِ بِجِهَةِ النَّذْرِ فَلَا زَكَاةَ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَنَذْرِهِ التَّصَدُّقَ بِشَاةٍ وَجَبَتْ وَلَوْ لَزِمَهُ حَجٌّ أَوْ كَفَّارَةٌ فَكَدَيْنِ النَّذْرِ وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِخُمْسِ مُعَشَّرَاتِهِ تَصَدَّقَ بِهِ وَزَكَّى الْبَاقِيَ إنْ كَانَ نِصَابًا أَوْ التَّصَدُّقَ بِخُمُسِ مَالِهِ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِخُمُسِ الْبَاقِي.
اهـ.
وَقَوْلُهُ: تَصَدَّقَ بِهِ وَزَكَّى الْبَاقِيَ إنْ كَانَ نِصَابًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ لِظُهُورِ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَعْدَ تَمَامِهِ زَكَّى الْجَمِيعَ لِوُجُوبِ زَكَاةِ الْجَمِيعِ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ الْحَوْلِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ النَّذْرُ فَلْيُرَاجَعْ.
وَقَوْلُهُ: أَخْرَجَ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِخُمُسِ الْبَاقِي لَعَلَّ ذَلِكَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ النَّذْرُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَإِلَّا كَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَ التَّصَدُّقِ بِخُمُسِ الْجَمِيعِ لَا بِخُمُسِ الْبَاقِي لِوُجُوبِ التَّصَدُّقِ
بَطَلَ فِي قَدْرِهَا) . وَإِنْ أَبْقَى فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَهَا لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فَأَيُّ قَدْرٍ بَاعَهُ كَانَ حَقَّهُ وَحَقَّهُمْ نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ كَبِعْتُك هَذَا إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ لَكِنْ شَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ذِكْرَهُ أَهُوَ عُشْرٌ أَوْ نِصْفٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ جَهِلَهُ.
(لَا) إنْ بَاعَ (مَالِ تِجَارَةٍ بِلَا مُحَابَاةٍ) فَلَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ مُتَعَلَّقَ الزَّكَاةِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَقَوْلِي أَوْ بَعْضَهُ مَعَ قَوْلِي لَا مَالَ لِي آخِرَهُ مِنْ زِيَادَتِي.