حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 302-341
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الصَّوْمِ)

صفحات 302-341
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

[حاشية الجمل]

بِخُمُسِ الْجَمِيعِ قَبْلَ تَعَلُّقِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بَطَلَ فِي قَدْرِهَا) هُوَ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ فِي مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ لَا مُبْهَمٌ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْقَمُولِيِّ اهـ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بَطَلَ فِي قَدْرِهَا) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَشَاةٍ فِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. عَنَانِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بَطَلَ فِي قَدْرِهَا ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَشَاةٍ فِي خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ لَكِنْ قَالَ حَجّ فِي هَذِهِ إنَّ الْأَوْجَهَ الْبُطْلَانُ فِي الْجَمِيعِ لِلْجَهْلِ بِقِيمَةِ الشَّاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبْقَى فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَهَا) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ وَهُوَ مُعَيَّنٌ بِأَنْ قَالَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ لِلزَّكَاةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ كَبِعْتُك هَذَا التَّمْرَ أَوْ الزَّرْعَ أَوْ النُّقُودَ وَأَمَّا فِي الْمَاشِيَةِ فَلَا يَصِحُّ إذَا قَالَ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ اهـ. ح ل وَزِيَادِيٌّ أَيْ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الشَّاةِ الَّتِي هِيَ قَدْرُ الزَّكَاةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَيَّنَهَا لَهَا وَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ مَا عَدَاهَا اهـ. شَرْحُ م ر فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا كَأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الشِّيَاهَ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ شَاةٌ مُبْهَمَةٌ وَإِبْهَامُهَا يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ) أَيْ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ حَجّ وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا بَعْدَ الِاسْتِدْرَاكِ مَقْطُوعٌ بِهِ وَمَا قَبْلَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَدْرَكِ، وَالْمُسْتَدْرَكِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ يَصِحُّ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَوْقِعَ لِذَلِكَ فِي كَلَامِ مَنْ لَمْ يَحْكِ الْخِلَافَ كَالشَّارِحِ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ الْمَحَلِّيَّ تَأَمَّلْ، وَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ يَكُونُ الْبَيْعُ قَدْ وَرَدَ عَلَى قَدْرِ الزَّكَاةِ أَيْضًا ثُمَّ بَطَلَ وَعِنْدَ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْبَيْعُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ أَصْلًا كَمَا فِي سم وع ش فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَدْرُ الَّذِي فَاتَ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ قَبَضَهُ كَمَا فِي حَجّ وَعَلَى الثَّانِي يَسْتَقِرُّ الثَّمَنُ بِجَمِيعِهِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ.

(قَوْلُهُ: لَا إنْ بَاعَ مَالَ تِجَارَةٍ) وَمِثْلُ مَالِ التِّجَارَةِ التَّمْرُ الْمَخْرُوصُ بَعْدَ التَّضْمِينِ فَيَصِحُّ بَيْعُ جَمِيعِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا إنْ بَاعَ مَالَ تِجَارَةٍ) خَرَجَ بِالْبَيْعِ مَا لَوْ وَهَبَهُ فَهُوَ كَبَيْعِ مَا وَجَبَتْ فِي عَيْنِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُ الْهِبَةِ كُلُّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ بِلَا عِوَضٍ كَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي سِرَايَةُ الْعِتْقِ لِلْبَاقِي كَمَا لَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا لَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِلَا مُحَابَاةٍ) أَيْ إعْطَاءٍ بِلَا مُقَابِلٍ أَمَّا بِهَا فَيَبْطُلُ فِي زَكَاةِ مَا حَابَى فِيهِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَرْضًا يُسَاوِي أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا بِعِشْرِينَ فَيَبْطُلُ فِيمَا يُسَاوِي نِصْفَ مِثْقَالٍ الَّذِي يَخُصُّ الْعِشْرِينَ الَّتِي حَابَى فِيهَا.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِلَا مُحَابَاةٍ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ حَبَى الصَّبِيُّ عَلَى اسْتِهِ زَحَفَ، وَبَابُهُ عَدَا وَحَبَاهُ يَحْبُوهُ حَبْوَةً بِالْفَتْحِ أَعْطَاهُ وَالْحَبَا الْعَطَاءُ وَحَابَا فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةً اهـ. بِحُرُوفِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ اهـ. ع ش.

[كِتَابُ الصَّوْمِ] (كِتَابُ الصَّوْمِ) هُوَ مَصْدَرُ: صَامَ يَصُومُ صَوْمًا أَوْ صَامَ يَصُومُ صِيَامًا وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ صَائِمٌ، وَنِيَّةٌ، وَإِمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ وَسَتَأْتِي وَفُرِضَ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَشَهْرُهُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ حَتَّى مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَمَضَانُ سَيِّدُ الشُّهُورِ» نَعَمْ يَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَبِفَرْضِ شُمُولِهِ لِأَيَّامِ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يُجَابُ بِأَنَّ سِيَادَةَ رَمَضَانَ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ لِمَا صَحَّ فِيهِ مِمَّا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَبِفَرْضِ عَدَمِ شُمُولِهِ لَهُ يُجَابُ بِأَنَّ سَيِّدَةَ رَمَضَانَ مِنْ حَيْثُ الشُّهُورُ وَسَيِّدَةَ عَرَفَةَ مِنْ حَيْثُ الْأَيَّامُ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ الطَّالَقَانِيُّ أَنَّ لِرَمَضَانَ سِتِّينَ اسْمًا وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِخِلَافِ مُطْلَقِ الصَّوْمِ، وَقِيلَ إنَّهُ الْمَفْرُوضُ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ إلَّا أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَضَلَّتْهُ فَالْخُصُوصِيَّةُ فِي تَعْيِينِهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ قَبْلَ فَرْضِهِ صَوْمٌ وَاجِبٌ أَوْ لَا؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ كَانَ عَاشُورَاءُ، وَقِيلَ الْأَيَّامُ الْبِيضِ، وَقَدْ «صَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعَ رَمَضَانَاتٍ» وَلَمْ يَكْمُلْ لَهُ رَمَضَانُ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً وَقِيلَ سَنَتَانِ، وَالْبَاقِي نَوَاقِصُ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ تَطْمِينُ نُفُوسِ أُمَّتِهِ عَلَى مُسَاوَاةِ النَّاقِصَةِ لِلْكَامِلَةِ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَيَّامِهِ أَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ ثَوَابِ وَاجِبِهِ وَمَنْدُوبِهِ عِنْدَ سُحُورِهِ وَفُطُوره فَهُوَ زِيَادَةٌ يَفُوقُ بِهَا عَلَى النَّاقِصِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَيُكَفَّرُ جَاحِدُهُ وَلِوُجُوبِ صَوْمِهِ سَبْعُ حِكَمٍ إحْدَاهَا

هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ وَشَرْعًا إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ، وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183] وَخَبَرُ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» .

[حاشية الجمل]

قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ جَوِّعُوا أَنْفُسَكُمْ لِوَلِيمَةِ الْفِرْدَوْسِ ثَانِيهَا أُلْزِمُهُمْ الْجُوعَ لِيَرْحَمُوا الْجَائِعِينَ، ثَالِثُهَا إنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُعْوَجَّةَ كَالْقِسِيِّ، وَالرِّمَاحِ تُقَوَّمُ بِالنَّارِ كَذَلِكَ تُقَوَّمُ النُّفُوسُ الْمُعْوَجَّةُ عَنْ الطَّاعَةِ بِنَارِ الْجُوعِ لَا بِنَارِ الْعَذَابِ فَضْلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً.
رَابِعُهَا: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ شَكَوْا مَعَاصِيَ كَثِيرَةً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا صَامُوا رَمَضَانَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا مَلَائِكَتِي إنْ عَصَوْنِي خَارِجَ رَمَضَانَ فَفِيهِ تَحَمَّلُوا مَشَقَّتَهُ لِأَجْلِي فَرَجَعَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ الشِّكَايَةِ إلَى الشَّفَاعَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ [غافر: 7] خَامِسُهَا أَنَّ الصَّوْمَ يَحْصُلُ بِهِ الزُّهْدُ الْوَاجِبُ، وَالْمَسْنُونُ وَهُوَ الزُّهْدُ عَنْ الْحَرَامِ، سَادِسُهَا: أَنَّ الطَّبِيبَ النَّاصِحَ يَأْمُرُ بِالْحَمِيَّةِ فِي الْأَمْرَاضِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ مَرَضَ بِالْمَعَاصِي بِالْحَمِيَّةِ رِفْقًا بِهِ وَرَحْمَةً.
سَابِعُهَا: أَنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ لِلْمُؤْمِنِ وَقَدْ خَاصَمَهُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ فَسَبِيلُ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ بِمَنْعِ الطَّعَامِ، وَالشَّرَابِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فَضَيِّقُوا مَجْرَاهُ بِالْجُوعِ، وَالْعَطَشِ» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ) أَيْ وَلَوْ عَنْ نَحْوِ الْكَلَامِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةٌ عَنْ مَرْيَمَ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: 26] أَيْ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا، وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ ... تَحْتَ الْعَجَاجِ وَالْأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا فَقَوْلُهُ: صَائِمَةٍ أَيْ مُمْسِكَةٍ عَنْ الْحَرَكَةِ وَالْجَوَلَانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ) أَيْ جَمِيعَ النَّهَارِ وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ وَشَرْعًا الْإِمْسَاكُ عَنْ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ، وَالْفَمِ لِطَاعَةِ الْمَوْلَى بِنِيَّةٍ قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ) لَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ عَنْ عَيْنٍ لَكَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ حَقِيقَةَ الْمُفْطِرِ لَكِنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِالْعَيْنِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ جَامَعَ أَوْ تَقَايَأَ أَوْ ارْتَدَّ فَمَا ذَكَرَهُ أَوْلَى غَايَتُهُ أَنَّهُ مُجْمَلٌ يُعْلَمُ تَفْصِيلُهُ مِمَّا يَأْتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْعًا إمْسَاكُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ سَالِمًا مِنْ الْحَيْضِ، وَالْوِلَادَةِ فِي جَمِيعِهِ، وَمِنْ الْإِغْمَاءِ، وَالسُّكْرِ فِي بَعْضِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183] ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَجَمَعَهَا جَمْعَ قِلَّةٍ لِيُهَوِّنَهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183] قِيلَ مَا مِنْ أُمَّةٍ إلَّا وَقَدْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ رَمَضَانُ إلَّا أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْهُ أَوْ التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الصَّوْمِ دُونَ وَقْتِهِ وَفُرِضَ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ: وَفُرِضَ الصَّوْمُ فِي أَوَّلِ شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْهُ وَقِيلَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ، قَالَ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ قَبْلَ فَرْضِ رَمَضَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» أَيْ وَهِيَ الْأَيَّامُ الْبِيضُ، وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ.
قِيلَ وُجُوبًا فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُفْطِرُ الْأَيَّامَ الْبِيضَ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ وَكَانَ يَحُثُّ عَلَى صِيَامِهَا» وَقِيلَ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ فَرْضِ رَمَضَانَ صَوْمُ عَاشُورَاءَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِوُجُوبِ رَمَضَانَ اهـ. وَفِي حَجّ وَيَنْقُصُ وَيَكْمُلُ وَثَوَابُهُمَا وَاحِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ أَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ ثَوَابِ وَاجِبِهِ وَمَنْدُوبِهِ عِنْدَ سُحُورِهِ وَفُطُورِهِ فَهُوَ زِيَادَةٌ وَكَأَنَّ حِكْمَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُكْمِلْ رَمَضَانَ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً، وَالْبَقِيَّةُ نَاقِصَةٌ تَطْمِينُ نُفُوسِهِمْ عَلَى مُسَاوَاةِ النَّاقِصِ لِلْكَامِلِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ قَدْ يُقَالُ الْفَضْلُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى رَمَضَانَ لَيْسَ إلَّا مَجْمُوعُ الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَيَّامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا اهـ. سم عَلَيْهِ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ الْحَصْرِ فَإِنَّ لِرَمَضَانَ فَضْلًا مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مَجْمُوعِ أَيَّامِهِ كَمَا فِي مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ لِمَنْ صَامَهُ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَالدُّخُولِ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ الْمُعَدِّ لِصُوَّامِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ أَنَّهُ يُكَرَّمُ بِهِ صُوَّامُ رَمَضَانَ، وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا وَأَمَّا الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى كُلِّ يَوْمٍ بِخُصُوصِهِ فَأَمْرٌ آخَرُ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَثْبُتَ لِلْكَامِلِ بِسَبَبِهِ مَا لَا يَثْبُتُ لِلنَّاقِصِ، وَقَوْلُهُ: وَكَأَنَّ حِكْمَةَ.
. . إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ كَذَا وَقَعَ لِابْنِ حَجَرٍ هُنَا وَوَقَعَ لَهُ فِي مَحَلَّيْنِ آخَرَيْنِ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَصُمْ شَهْرًا كَامِلًا إلَّا سَنَتَيْنِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ فَمَا وَقَعَ لَهُ هُنَا غَلَطٌ سَبَبُهُ اعْتِمَادُهُ عَلَى حِفْظِهِ اهـ. أَقُولُ لَا يَلْزَمُ أَنَّ مَا هُنَا غَلَطٌ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ مَقَالَةٌ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا الشَّارِحُ لِشَيْءٍ ظَهَرَ لَهُ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْأُجْهُورِيَّ الْمَالِكِيَّ اسْتَوْعَبَ مَا ذُكِرَ.
ثُمَّ قَالَ نَظْمًا

(يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِكَمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا.

[حاشية الجمل]

وَفَرْضُ الصِّيَامِ ثَانِيَ الْهِجْرَةِ ... فَصَامَهُ تِسْعًا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَرْبَعَةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمَا ... زَادَ عَلَى ذَا بِالْكَمَالِ ابْتَسَمَا كَذَا لِبَعْضِهِمْ وَقَالَ الْهَيْتَمِيُّ ... مَا صَامَ كَامِلًا سِوَى شَهْرًا عُلِمْ وَلِلدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ شَهْرَانِ ... وَنَاقِصٌ سِوَاهُ خُذْ بَيَانِي اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ) سُمِّيَ رَمَضَانَ مِنْ الرَّمَضِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا أَرَادَتْ وَضْعَ أَسْمَاءِ الشُّهُورِ وَافَقَ الشَّهْرُ الْمَذْكُورُ شِدَّةَ الْحَرِّ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ كَمَا سُمِّيَ الرَّبِيعَانِ لِمُوَافَقَتِهِمَا زَمَنَ الرَّبِيعِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مَنْ جَحَدَ وُجُوبَهُ كَفَرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ تَرَكَ صَوْمَهُ غَيْرَ جَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ كَأَنْ قَالَ الصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَيَّ وَلَكِنْ لَا أَصُومُ حُبِسَ وَمُنِعَ الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ نَهَارًا لِيَحْصُلَ لَهُ صُورَةُ الصَّوْمِ بِذَلِكَ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَسُمِّيَ رَمَضَانَ مِنْ الرَّمَضِ.
. إلَخْ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ فِي مَادَّةِ ج م ر يُحْكَى أَنَّ الْعَرَبَ حِينَ وَضَعَتْ الشُّهُورَ وَافَقَ الْوَضْعُ الْأَزْمِنَةَ فَاشْتُقَّ لَهَا مَعَانٍ مِنْ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتَعْمَلُوهَا فِي الْأَهِلَّةِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَقَالُوا رَمَضَانُ لَمَّا أَرْمَضَتْ الْأَرْضُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَشَوَّالٌ لَمَّا شَالَتْ الْإِبِلُ بِأَذْنَابِهَا لِلطُّرُوقِ وَذُو الْقَعْدَةِ لَمَّا ذَلَّلُوا الْقُعْدَانَ لِلرُّكُوبِ، وَذُو الْحِجَّةِ لَمَّا حَجُّوا، وَالْمُحَرَّمُ لَمَّا حَرَّمُوا الْقِتَالَ أَوْ التِّجَارَةَ وَصَفَرٌ لَمَّا غَزَوْا وَتَرَكُوا دِيَارَ الْقَوْمِ صُفْرًا، وَشَهْرَا رَبِيعٍ لَمَّا أَرْبَعَتْ الْأَرْضُ وَأَمْرَعَتْ وَجُمَادَى لَمَّا جَمُدَ الْمَاءُ وَرَجَبٌ لَمَّا أَرْجَبُوا الشَّجَرَ وَشَعْبَانُ لَمَّا أَشْبَعُوا الْعُودَ اهـ. وَقَالَ حَجّ بَعْدُ مِثْلَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ اللُّغَاتِ اصْطِلَاحِيَّةٌ أَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ الْوَاضِعَ لَهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَّمَهَا جَمِيعَهَا لِآدَمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ ﴿لا عِلْمَ لَنَا﴾ [البقرة: 32] فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: رَمَضَانُ مِنْ الرَّمَضِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا أَرَادَتْ وَضْعَ أَسْمَاءِ الشُّهُورِ وَاتُّفِقَ أَنَّ الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ كَانَ شَدِيدَ الْحَرِّ فَسَمَّوْهُ بِذَلِكَ كَمَا سُمِّيَ الرَّبِيعَانِ لِمُوَافَقَتِهِمَا زَمَنَ الرَّبِيعِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ يَرْمَضُ الذُّنُوبَ أَيْ يُحْرِقُهَا لِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ يُقَالُ رَمَضَ الصَّائِمُ إذَا احْتَرَقَ جَوْفُهُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، وَالرَّمْضَاءُ شِدَّةُ الْحَرِّ، وَرَمَضَتْ قَدَمُهُ احْتَرَقَتْ مِنْ الرَّمْضَاءِ وَرَمَضَتْ الْفِصَالُ إذَا وَجَدَتْ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَاحْتَرَقَتْ أَخْفَافُهَا وَرَمَضَ الرَّجُلُ أَحْرَقَتْ الرَّمْضَاءُ قَدَمَيْهِ وَخَرَجَ يَتَرَمَّضُ الظِّبَاءَ أَيْ يَسُوقُهَا فِي الرَّمْضَاءِ حَتَّى تَنْفَسِخَ أَظْلَافُهَا فَيَأْخُذُهَا وَإِفْرَادُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ رَمَضَانَ عَنْ لَفْظِ الشَّهْرِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بِكَمَالِ شَعْبَانَ) جَمْعُهُ شَعْبَانَاتُ يُقَالُ شَعَّبْت الشَّيْءَ جَمَعْته وَشَعَّبْته أَيْضًا فَرَّقْته فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَجْتَمِعُ فِيهِ لِلْقِتَالِ بَعْدَ انْقِضَاءِ رَجَبٍ لِكَوْنِهِ مِنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَتُفَرَّقُ فِيهِ النُّهَبُ، وَالْأَمْوَالُ وَتَتَفَرَّقُ فِيهِ لِأَخْذِ الثَّأْرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِكَمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ.
. . إلَخْ) فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ وُجُوبِهِ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِ بَلْ لَا يَجُوزُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ إجْزَائِهِ عَنْهُ، وَالْحَاسِبُ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ فِي مَعْنَى الْمُنَجِّمِ وَهُوَ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ قَالَ سم عَلَى حَجّ سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمُرَجِّحِ مِنْ جَوَازِ عَمَلِ الْحَاسِبِ بِحِسَابِهِ فِي الصَّوْمِ هَلْ مَحَلُّهُ إذَا قَطَعَ بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ أَوْ بِوُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَوِّزْ رُؤْيَتَهُ فَإِنَّ أَئِمَّتَهُمْ قَدْ ذَكَرُوا لِلْهِلَالِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ: حَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَبِامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ، وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ، وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَيُجَوِّزُونَ رُؤْيَتَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ عَمَلَ الْحَاسِبِ شَامِلٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ اهـ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ أَيْ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِ الشَّهْرِ وَإِنْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ، وَالِدِهِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْنَا الصَّوْمَ بِالرُّؤْيَةِ لَا بِوُجُودِ الشَّهْرِ وَيَلْزَمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الشَّهْرُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ مِنْ

(أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) فِي حَقِّ مَنْ رَآهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا.

[حاشية الجمل]

وَقْتِ دُخُولِهِ وَلَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) أَيْ لَا بِوَاسِطَةِ نَحْوِ مِرْآةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِرُؤْيَةِ نَائِمٍ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِلًا لَهُ: إنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ سَائِرِ الْمَرَائِي؛ لِأَنَّ النَّائِمَ لَا يَضْبِطُ وَإِنْ كَانَتْ الرُّؤْيَا حَقًّا وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالِاجْتِهَادِ فِي حَقِّ الْأَسِيرِ وَنَحْوه لَا مُطْلَقًا وَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ قَوْلِ مُنَجِّمٍ وَهُوَ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ وَلَا حَاسِبٍ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ نَعَمْ لَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا بِحِسَابِهِمَا وَيُجْزِئُهُمَا عَنْ فَرْضِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَنْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ.
وَيَجِبُ عَلَى غَيْرِهِمَا إذَا اُعْتُقِدَ صِدْقُهُمَا وَيَجُوزُ اعْتِمَادُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إبْقَاءِ الْقَنَادِيلِ بِالْمَنَابِرِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْلَةَ أَوَّلِ شَوَّالٍ إذْ الْمَدَارُ عَلَى حُصُولِ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ فَلَوْ نَوَى اعْتِمَادًا عَلَى رُؤْيَةِ الْقَنَادِيلِ ثُمَّ أُطْفِئَتْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ ثُمَّ بَانَ نَهَارًا دُخُولُ رَمَضَانَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِطْفَائِهَا إلَّا بِالنَّهَارِ فَنِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ وَصَوْمُهُ صَحِيحٌ وَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَيْلًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إطْفَاءَهَا لَيْسَ لِلشَّكِّ فِي دُخُولِ رَمَضَانَ أَوْ تَبَيَّنَ دُخُولَهُ لَمْ يَضُرَّهُ إطْفَاؤُهَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لِذَلِكَ أَوْ شَكَّ بَطَلَتْ نِيَّتُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ سَمَاعُ طَبْلٍ أَوْ دُفٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِضَرْبِهِمَا أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَوَّالٍ وَلَوْ دَلَّ الْحِسَابُ الْقَطْعِيُّ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ فَفِيهِ اضْطِرَابٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، وَالرَّاجِحُ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ شَهِدَا أَثْنَاءَ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ قُبِلَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ عَنْ شَهَادَتِهِ وَبَعْدَ صَوْمِ النَّاسِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ رَجَعَ الْحَاكِمُ عَنْ حُكْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَهَلْ الْأَمَارَةُ الظَّاهِرَةُ الدَّلَالَةِ فِي حُكْمِ الرُّؤْيَةِ مِثْلَ أَنْ يَرَى أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْبَلَدِ الْقَنَادِيلَ قَدْ عُلِّقَتْ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ بِمَنَابِرِ مِصْرَ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمْ الْمَنْعَ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَلَامَاتُ الْمُعْتَادَةُ لِدُخُولِ شَوَّالٍ مِنْ إيقَادِ النَّارِ عَلَى الْجِبَالِ أَوْ سَمَاعِ ضَرْبِ الطُّبُولِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَعْتَادُونَ فِعْلَهُ لِذَلِكَ فَمَنْ حَصَلَ لَهُ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي أَوَّلِهِ بِهِ عَمَلًا بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ فِيهِمَا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَفْتَى الشَّيْخُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْفِطْرِ بِذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رَمَضَانَ وَشَغْلُ الذِّمَّةِ بِالصَّوْمِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ شَرْعًا وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِذَلِكَ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَمِمَّنْ أَفْتَى بِالْأَوَّلِ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونَ وَالشَّمْسُ الْجَوْجَرِيُّ وَيُسَنُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ، وَالْإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى رَبُّنَا وَرَبُّك اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَ هَذَا الشَّهْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْقَدَرِ، وَشَرِّ الْمَحْشَرِ، وَيَقُولُ مَرَّتَيْنِ: هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ آمَنْت بِاَلَّذِي خَلْقَك ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا لِلِاتِّبَاعِ فِي كُلِّ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر. وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا رَآهُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ أَمَّا لَوْ رَآهُ بَعْدَهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ سَنِّهِ وَإِنْ سُمِّيَ هِلَالًا فِيهَا بِأَنْ لَمْ تَمْضِ عَلَيْهِ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ لِضَعْفٍ فِي بَصَرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِرُؤْيَتِهِ الْعِلْمُ بِهِ كَالْأَعْمَى إذَا أُخْبِرَ بِهِ، وَالْبَصِيرِ الَّذِي لَمْ يَرَهُ لِمَانِعٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَوَجَدْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ بِهَامِشِ م ر وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ رَآهُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى هِلَالًا إلَّا حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ.
اهـ. وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ.
إلَخْ وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَارَكَ الْمُلْكُ لِأَثَرٍ فِيهَا وَلِأَنَّهَا الْمُنْجِيَةُ الْوَاقِيَةُ انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْمَحْشَرُ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَوْضِعُ الْحَشْرِ، قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي، وَالْقِيَاسُ جَوَازُ الْفَتْحِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ جَاءَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ، وَالْفَتْحُ قِيَاسُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت الشَّمْسَ الشَّامِيَّ ذَكَرَ فِي مِعْرَاجِهِ أَنَّ صَاحِبَ الْمُعِينِ قَالَ الْمَحْشَرُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْشَرُ إلَيْهِ النَّاسُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(فَرْعٌ) لَوْ رَأَى الْهِلَالَ حَدِيدُ الْبَصَرِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ اهـ م ر وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ ثَبَتَتْ رُؤْيَةُ حَدِيدِ الْبَصَرِ بِلَا تَوَقُّفٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ حَيْثُ لَا تَلْزَمُ بِسَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ أَحَدًا حَتَّى السَّامِعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بِأَنَّ لَهَا بَدَلًا اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ تَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَوُجُوبُ السَّعْيِ إلَيْهَا إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ حَدِيدُ السَّمْعِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لِبُعْدِ الْمَكَانِ الَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُ فَفَرْقٌ فِيهِ بَيْنَ حَدِيدِ السَّمْعِ وَمُعْتَدِلِهِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي السَّعْيِ عِنْدَ سَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ

(أَوْ ثُبُوتِهَا) فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرَهُ (بِعَدْلِ شَهَادَةٍ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «أَخْبَرْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَهِدَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرُؤْيَتِهِ فَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» ، وَالْمَعْنَى فِي ثُبُوتِهِ بِالْوَاحِدِ.

[حاشية الجمل]

وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَقَدْ رُئِيَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَدِيدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ عَلَى مَا لَوْ أَخْبَرَهُ شَخْصٌ بِوُجُودِهِ وَوَثِقَ بِهِ مِنْ لُزُومِ الصَّوْمِ ثُبُوتُهُ هُنَا عَلَى الْعُمُومِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الظَّنُّ بِوُجُودِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: أَوْ ثُبُوتِهَا بِعَدْلِ شَهَادَةٍ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ دَلَّ الْحِسَابُ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَمَرَ غَابَ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ عَلَى مُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَعْتَمِدْ الْحِسَابَ بَلْ أَلْغَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَلَوْ عَلِمَ فِسْقَ الشُّهُودِ أَوْ كَذِبَهُمْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ لُزُومِ الصَّوْمِ لَهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ جَزْمُهُ بِالنِّيَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ حَيْثُ يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ وَلَوْ عَلِمَ فِسْقَ الْقَاضِي الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ وَجَهِلَ حَالَ الْعُدُولِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْهَدُوا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي أَهْلًا لَكِنَّهُ عَدْلٌ فَالْأَقْرَبُ لُزُومُ الصَّوْمِ تَنْفِيذًا لِحُكْمِهِ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ شَرْعًا وَلَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالرُّؤْيَةِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ رَجَعَ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَيُفْطِرُونَ بِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ.
. . إلَخْ يُؤْخَذُ لَهُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ وَجَبَ الصَّوْمُ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعُوا فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (فَرْعٌ) لَوْ رَجَعَ الْعَدْلُ عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَكَذَا قَبْلَهُ، وَبَعْدَ الشُّرُوعِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ، وَالشُّرُوعِ جَمِيعًا امْتَنَعَ الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ اهـ. م ر اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ أَيْضًا بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ اثْنَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا شَهِدَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ» . . . إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ بِحَسَبِ ذَاتِهِ أَحَدُهَا أَنَّهُ إنْ حُمِلَ ضَمِيرُ صُومُوا وَرُؤْيَتِهِ عَلَى الْكُلِّيَّةِ فِيهِمَا كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ كُلُّ وَاحِدٍ إذَا رَأَى دُونَ غَيْرِهِ أَوْ حُمِلَ عَلَيْهَا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ كُلُّ وَاحِدٍ لِرُؤْيَةِ وَاحِدٍ وَعَكْسُهُ كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ وَاحِدٌ لِرُؤْيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثَانِيهَا أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ الرُّؤْيَةُ عَلَى مَا هُوَ بِالْبَصَرِ كَانَ الْمَعْنَى مَنْ أَبْصَرَهُ يَصُومُ دُونَ غَيْرِهِ كَالْأَعْمَى ثَالِثُهَا أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ الرُّؤْيَةُ عَلَى الْعِلْمِ دَخَلَ التَّوَاتُرُ وَخَرَجَ خَبَرُ الْعَدْلِ رَابِعُهَا أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ دَخَلَ خَبَرُ الْمُنَجِّمِ، خَامِسُهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى إمْكَانِهَا دَخَلَ طَلَبُ الصَّوْمِ إذَا غُمَّ وَكَانَ بِحَيْثُ يُرَى، سَادِسُهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى وُجُودِهِ لَزِمَ طَلَبُ الصَّوْمِ وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ بِأَنْ أَخْبَرَ الْمُنَجِّمُ أَنَّ لَهُ قَوْسًا لَا يُرَى، سَابِعُهَا: أَنَّهُ إنْ جُعِلَ ضَمِيرُ " صُومُوا " لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ " وَرُؤْيَتِهِ " لِبَعْضِهِمْ لَزِمَ صَوْمُ كُلِّهِمْ لِرُؤْيَةِ بَعْضِهِمْ وَلَوْ وَاحِدًا عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ.
ثَامِنُهَا: أَنَّ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ تَأْتِي فِي الْفِطْرِ بِقَوْلِهِ «وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» . تَاسِعُهَا: أَنَّ ضَمِيرَ " رُؤْيَتِهِ " عَائِدٌ لِهِلَالِ رَمَضَانَ فِيهِمَا وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي الثَّانِي.
عَاشِرُهَا: أَنَّ مَعْنَى " غُمَّ " اسْتَتَرَ بِالْغَمَامِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ اسْتَتَرَ بِغَيْرِهِ وَيَأْتِي فِي ضَمِيرِ عَلَيْكُمْ مَا فِي ضَمِيرِ صُومُوا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ أَنْ تُحْمَلَ الرُّؤْيَةُ عَلَى إمْكَانِهَا فِي الصَّوْمِ، وَالْفِطْرِ وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ م ر وَغَيْرِهِ مِمَّا يُفْهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ» ) تَفْرِيعٌ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ إمَّا ضَمِيرٌ يَعُودُ لِلْهِلَالِ أَيْ اسْتَتَرَ بِالْغَيْمِ وَأَمَّا لِلظَّرْفِ أَيْ كُنْتُمْ مَغْمُومًا عَلَيْكُمْ.
اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ غُمَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ اسْتَعْجَمَ مِثْلَ أَغْمَى وَيُقَالُ أَيْضًا غُمَّ الْهِلَالُ عَلَى النَّاسِ إذَا سَتَرَهُ غَيْمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلَمْ يُرَ اهـ. وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ: مَا نَصُّهُ " قَوْلُهُ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ» يُقَالُ غُمَّ وَأُغْمِيَ وَغُمِّيَ وَغُمِيَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِهَا، وَالْغَيْنُ مَضْمُومَةٌ فِيهِمَا وَيُقَالُ غَبِيٌّ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ، وَقَدْ غَامَتْ السَّمَاءُ وَغَيَّمَتْ وَأَغَامَتْ وَتَغَيَّمَتْ وَأَغَمَّتْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ.
. . إلَخْ) سَاقَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ لِيُبَيِّنَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِخْبَارِ الشَّهَادَةُ إذْ الْإِخْبَارُ لَا يَجِبُ بِهِ الصَّوْمُ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي ثُبُوتِهِ بِالْوَاحِدِ) أَيْ، وَالْحِكْمَةُ أَوْ السَّبَبُ فِي ثُبُوتِهِ.
. . إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ أَمْرًا مَعْنَوِيًّا اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: لَيْسَ أَمْرًا مَعْنَوِيًّا مَمْنُوعٌ فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ، وَالْمَعْنَى أَيْ، وَالْعِلَّةُ وَمُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَمْرًا مَعْنَوِيًّا بِخِلَافِ الْعِلَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا

الِاحْتِيَاطُ لِلصَّوْمِ وَخَرَجَ بِعَدْلِ الشَّهَادَةِ غَيْرُ الْعَدْلِ وَعَدْلُ الرِّوَايَةِ فَلَا يَكْفِي فَاسِقٌ وَعَبْدٌ وَامْرَأَةٌ وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَهِيَ الَّتِي يُرْجَعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ الْمُزَكِّينَ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا شَهَادَةٌ لَا رِوَايَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا اُغْتُفِرَ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلٍ لِلِاحْتِيَاطِ وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ

قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ وَيَجِبُ الصَّوْمُ أَيْضًا عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ وَمَحَلُّ ثُبُوتِ رَمَضَانَ بِعَدْلٍ فِي الصَّوْمِ وَتَوَابِعِهِ كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ لَا فِي غَيْرِهَا كَدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ بِهِ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقَيْنِ بِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالشَّاهِدِ لِاعْتِرَافِهِ قَالَ وَمَا صَحَّحُوهُ مِنْ ثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ

[حاشية الجمل]

إنَّمَا هُوَ بِالِاعْتِبَارِ فَلْتُرَاجَعْ كُتُبُ الْأُصُولِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الِاحْتِيَاطُ لِلصَّوْمِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَيَكْفِي فِيهَا الْإِخْبَارُ بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَيَصِحُّ كَالصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ ذَا الْحِجَّةِ فَشَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ عَدْلٌ كَفَى وَيَكْفِي قَوْلُ وَاحِدٍ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ، وَالْوَقْتِ، وَالْأَذَانِ وَيَكْفِي أَيْضًا شَهَادَةُ وَاحِدٍ بِمَوْتِ مَنْ كَانَ كَافِرًا مُسْلِمًا بِالنِّسْبَةِ لِتَجْهِيزِهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ إرْثِ مُسْلِمٍ مِنْهُ وَمَنْعِ إرْثِ كَافِرٍ لَهُ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ) أَيْ بَلْ يُكْتَفَى بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَسْتُورِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفَسَّرَهُ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ لَهُ تَقْوَى ظَاهِرًا وَفَسَّرَهُ حَجّ هُنَا بِأَنَّهُ مَنْ عُرِفَ تَقْوَاهُ ظَاهِرًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا شَهَادَةٌ) أَيْ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ صِيغَتُهَا، وَقَوْلُهُ: كَمَا اُغْتُفِرَ فِيهِ أَيْ فِي الثُّبُوتِ فِيهِمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ) أَيْ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ دَعْوَى وَإِنْ اخْتَصَّتْ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ قَاضٍ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَوْ ضَرُورَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الصَّوْمُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا وَجَبَ بِالطُّرُقِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَوْثُوقٌ بِهِ) أَيْ عِنْدَ الْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ حَيْثُ عَرَفَ عَدَالَتَهُ وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ فِي الْعِبَادَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ أَوْ نَجَاسَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ صِدْقَهُ فِيمَا أَخْبَرَهُ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ مَا نَصُّهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ وَأَنَّ مَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَوْ سَمِعَ شَهَادَتَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْحَاكِمُ ثَبَتَ عِنْدِي وَلَا نَحْوَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ خَطَأَهُ بِمُوجِبٍ قَامَ عِنْدَهُ كَضَعْفِ بَصَرِهِ أَوْ الْعِلْمِ بِفِسْقِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ إنْ صَدَّقَ الْمُخْبِرَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَاسِقًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا وَكَذَا إذَا صَدَّقَ الْمُنَجِّمَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمُخْبِرَ بِالْهِلَالِ فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَجِبُ الصَّوْمُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَجَبَ الصَّوْمُ عَلَى الْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ أَنَّ الشَّهْرَ هَلَّ اهـ. دَمِيرِيٌّ أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ.
اهـ شَيْخُنَا وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ثُبُوتِ رَمَضَانَ بِعَدْلٍ.
. . إلَخْ) مِثْلُ رَمَضَانَ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الشُّهُورِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَاتِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ) أَيْ، وَالِاعْتِكَافِ، وَالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِدُخُولِ رَمَضَانَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا كَدَيْنٍ.
. . إلَخْ) لَا يُقَالُ هَلَّا ثَبَتَ ضِمْنًا كَمَا ثَبَتَ شَوَّالٌ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ، وَالنَّسَبُ، وَالْإِرْثُ بِثُبُوتِ الْوِلَادَةِ بِالنِّسَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الضِّمْنِيُّ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ لَازِمٌ لِلْمَشْهُودِ بِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَلِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا إذَا كَانَ التَّابِعُ مِنْ جِنْسِ الْمَتْبُوعِ كَالصَّوْمِ، وَالْفِطْرِ فَإِنَّهُمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ وَكَالْوِلَادَةِ، وَالنَّسَبِ، وَالْإِرْثِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَالِ، وَالْآيِلُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ التَّابِعَ مِنْ الْمَالِ أَوْ الْآيِلِ إلَيْهِ، وَالْمَتْبُوعَ مِنْ الْعِبَادَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا فِي غَيْرِهَا كَدَيْنٍ.
. . إلَخْ) أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّعْلِيقُ وَكَانَ بِلَفْظِ الْمَجِيءِ وَنَحْوِهِ كَالدُّخُولِ لَا بِلَفْظِ الثُّبُوتِ فَإِنْ كَانَ بِهِ اُكْتُفِيَ بِالْوَاحِدِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَوُقُوعِ طَلَاقٍ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ فَلَوْ انْتَقَلَ الرَّائِي إلَى بَلَدٍ مُخَالِفٍ فِي الْمَطْلَعِ لَمْ يُرَ فِيهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ وُقُوعُ طَلَاقِهِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَثَلًا الْوَجْهُ الِاسْتِمْرَارُ خُصُوصًا، وَالْمُقَرَّرُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ بِبَلَدِ التَّعْلِيقِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالشَّاهِدِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا إنْ تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ وَتَأَخَّرَ التَّعْلِيقُ أَوْ تَقَدَّمَ وَكَانَتْ الصِّيغَةُ إنْ ثَبَتَ اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: مُعَلَّقَيْنِ بِهِ وَقَدْ سَبَقَ التَّعْلِيقُ الشَّهَادَةَ فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهَا بِأَنْ ثَبَتَ بِقَوْلِ عَدْلٍ ثُمَّ حَصَلَ التَّعْلِيقُ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ هَذَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الثُّبُوتَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَأَمَّا لَوْ عُلِّقَ عَلَى الْمَجِيءِ أَوْ الدُّخُولِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ سَبَقَ التَّعْلِيقُ أَوْ تَأَخَّرَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا صَحَّحُوهُ مِنْ ثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ.
. . إلَخْ) مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ فَإِنْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ حَاكِمٌ يَرَاهُ فَنُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ وَأَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ اهـ.

فَإِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْأُمِّ وَقَالَ لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا شَاهِدَانِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ رُجُوعَهُ إنَّمَا كَانَ بِالْقِيَاسِ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبِلَ شَهَادَةَ كُلٍّ مِنْ ابْنِ عُمَرَ، وَالْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ» .

(وَإِذَا صُمْنَا بِهَا) أَيْ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا) وَإِنْ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكُنْ غَيْمٌ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَتِمُّ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ وَلَا يَرِدُ لُزُومُ الْإِفْطَارِ بِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ مَقْصُودًا.

(وَإِنْ رُئِيَ) الْهِلَالُ (بِمَحَلٍّ لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا) مِنْهُ (وَهُوَ) يَحْصُلُ (بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ) بِخِلَافِ الْبَعِيدِ مِنْهُ.

[حاشية الجمل]

شَرْحُ م ر م ر وَيُتَأَمَّلُ مَا صُورَةُ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ فَإِنَّ صُورَةَ الثُّبُوتِ بِهِ كَمَا قَالَهُ حَجّ أَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ ثَبَتَ عِنْدِي أَوْ حَكَمْت بِشَهَادَتِهِ لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى عَيْنٍ مَقْصُودَةٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَقُّ آدَمِيٍّ ادَّعَاهُ كَانَ حُكْمًا حَقِيقِيًّا لَكِنَّهُ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى مُعَيَّنٍ لَا يَكْفِي الْوَاحِدُ فِيهِ، وَالْكَلَامُ فِي أَنَّهُ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ ثَبَتَ الصَّوْمُ قَطْعًا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ " قَوْلُهُ: لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ.
. . إلَخْ الَّذِي حَرَّرَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَالْإِتْحَافِ خِلَافُهُ.
وَعِبَارَةُ الْإِتْحَافِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي قَبُولِ الْوَاحِدِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ وَجَبَ الصَّوْمُ عَلَى الْكَافَّةِ وَلَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ إجْمَاعًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِكَوْنِ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَانَ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِكَوْنِ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ إلَى أَنْ قَالَ وَمِمَّا يَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ أَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ مُرَادُهُمْ بِهِ غَالِبًا فَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَائِيُّ صُوَرًا فِيهَا حُكْمٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ إلَّا عَلَى نَوْعٍ مِنْ التَّعَسُّفِ.
اهـ. الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ وَأَطَالَ فِيهِ جِدًّا بِنَفَائِسَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ هُنَا تَبِعَ الزَّرْكَشِيَّ فِيمَا قَالَهُ، وَالْوَجْهُ مَا حَرَّرَهُ هُنَاكَ خُصُوصًا وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ دَالٌّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْأُمِّ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَذَا رَأَيْته فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ عَلَى رَمَضَانَ إلَّا شَاهِدَانِ، وَالْمُسْتَدْرِكُ كَذَلِكَ هُوَ الرَّبِيعُ فَإِنَّ الْأُمَّ رَوَاهَا الْبُوَيْطِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَاتَ الْبُوَيْطِيُّ قَبْلَ تَرْتِيبِهَا فَرَتَّبَهَا الرَّبِيعُ وَاسْتَدْرَكَ فِيهَا أَشْيَاءَ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ رُجُوعَهُ.
. . إلَخْ) كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَرُدَّ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ الْإِشْكَالِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِالْقِيَاسِ) أَيْ عَلَى بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَاحِدِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَنْفِيِّ لَا بِالنَّفْيِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَلَامُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ) حَيْثُ قَالَ فِيهِ وَلَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ عَدْلٌ رَأَيْت أَنْ أَقْبَلَهُ لِلْأَثَرِ فِيهِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَإِذَا صُمْنَا بِهَا ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا) أَيْ وُجُوبًا وَلَوْ رَأَى شَخْصٌ هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ لَزِمَهُ الْفِطْرُ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ سِرًّا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» لَكِنْ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ عَزَّرَهُ وَاسْتُشْكِلَ بِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ، وَالْعُقُوبَةُ تُدْفَعُ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ عُلِمَ دِينُهُ وَغَيْرِهِ لَكَانَ وَجِيهًا فَإِنْ شَهِدَ بَعْدَ الْأَكْلِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ وَإِنْ شَهِدَ قَبْلَهُ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ أَكَلَ لَمْ يُعَزَّرْ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حَالَ الشَّهَادَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ لُزُومُ الْإِفْطَارِ بِوَاحِدٍ) أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ أَفْطَرْنَا، وَقَوْلُهُ لُزُومُ الْإِفْطَارِ بِوَاحِدٍ أَيْ وَلَيْسَ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَلَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ إلَّا الْعِبَادَاتُ.
اهـ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَإِنْ رُئِيَ بِمَحَلٍّ) أَيْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي رُؤْيَتُهُ وَحَكَمَ بِهَا لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا فَلَوْ رُئِيَ بِمِصْرَ مَثَلًا لَزِمَ أَهْلَ قَلْيُوبٍ وَطَنْدَتًا وَالْمَحَلَّا الصَّوْمُ هَكَذَا وَإِنْ لَمْ يَرَوْهُ هُمْ.
اهـ شَيْخُنَا وَلَمْ يُعَلِّلْ الشَّارِحُ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ وَعَلَّلَهُ م ر وَعِبَارَتُهُ " لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبِ مِنْهُ قَطْعًا كَبَغْدَادَ، وَالْكُوفَةِ؛ لِأَنَّهُمَا كَبَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ الْمَطَالِعِ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمَغَارِبِ وَالْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ طُلُوعُ الشَّمْسِ أَوْ الْفَجْرِ أَوْ الْكَوَاكِبِ أَوْ غُرُوبُ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ مُتَقَدِّمًا عَلَى مِثْلِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ فَتَتَأَخَّرُ رُؤْيَتُهُ فِي بَلَدٍ عَنْ رُؤْيَتِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَوْ تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُسَبَّبٌ عَنْ اخْتِلَافِ غُرُوبِ الْبِلَادِ أَيْ بُعْدِهَا عَنْ خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَأَطْوَالِهَا أَيْ بُعْدِهَا عَنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ الْغَرْبِيِّ فَمَتَى تَسَاوَى طُولُ الْبَلَدَيْنِ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي أَحَدِهِمَا رُؤْيَتُهُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَرْضُهُمَا أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ شُهُورٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي أَقْصَى الْجَنُوبِ، وَالْآخَرُ فِي أَقْصَى الشِّمَالِ وَمَتَى اخْتَلَفَ طُولُهُمَا بِمَا سَيَأْتِي امْتَنَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الرُّؤْيَةِ وَلَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي الْبَلَدِ الشَّرْقِيِّ رُؤْيَتُهُ فِي الْبَلَدِ الْغَرْبِيِّ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَمِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ فَيَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي مَكَّةَ رُؤْيَتُهُ فِي مِصْرَ لَا عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْهِلَالِ مِنْ أَفْرَادِ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَمَا ذُكِرَ عَنْ شَيْخِنَا م ر. وَعَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ أَقَلُّ

وَهُوَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ أَوْ بِالشَّكِّ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ قِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَلِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ اعْتِبَارُ الْمَطَالِعِ يُحْوِجُ إلَى حِسَابِ وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ تَأْبَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الَّتِي عَلَّقَ بِهَا الشَّارِعُ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْكَامِ، وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ وَتَعْبِيرِي بِمَحَلٍّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ.

(فَلَوْ سَافَرَ إلَى) مَحَلٍّ (بَعِيدٍ مِنْ مَحَلِّ رُؤْيَتِهِ) مَنْ صَامَ بِهِ (وَافَقَ أَهْلَهُ فِي الصَّوْمِ آخِرًا فَلَوْ عَيَّدَ) قَبْلَ سَفَرِهِ (ثُمَّ أَدْرَكَهُ) بَعْدَهُ.

[حاشية الجمل]

مَا يَحْصُلُ بِهِ اخْتِلَافُ الْمَطَالِعِ فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ وَنِصْفِهَا، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا بَاطِلٌ.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ نَبَّهَ التَّاجُ التَّبْرِيزِيُّ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَطَالِعِ لَا يُمْكِنُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا وَنَبَّهَ السُّبْكِيُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا إذَا اخْتَلَفَتْ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ بِالشَّرْقِيِّ رُؤْيَتُهُ بِالْبَلَدِ الْغَرْبِيِّ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ حَيْثُ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ، وَالْعَرْضُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ، وَأَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ، وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ كُلٌّ وَقْتَ زَوَالِ بَلَدِهِ وَرِثَ الْغَرْبِيُّ الشَّرْقِيَّ لِتَأَخُّرِ زَوَالِ بَلَدِهِ انْتَهَتْ وَهَذَا الضَّبْطُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْمَطْلَعِ فَإِذَا رَآهُ مَنْ هُوَ فِي جِهَةِ الْمَغْرِبِ كَأَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة فُصِّلَ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ بِالنَّظَرِ لِأَهْلِ مِصْرَ مَثَلًا مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْ الْمَطْلَعِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِالْعَكْسِ كَأَنْ رَآهُ أَهْلُ مِصْرَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْمَطْلَعِ كَأَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَنْ دُونَهَا فِي جِهَةِ الْغَرْبِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ أَلْفَ فَرْسَخٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَةِ الْأَبْعَدِ رُؤْيَةُ الْأَقْرَبِ فَلَا يَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ وَقَرَّرَهُ مِثْلُهُ شَيْخُنَا ح ف - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ: (فَرْعٌ) مَا حُكْمُ تَعَلُّمِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ كَتَعَلُّمِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ فِي السَّفَرِ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي الْحَضَرِ وِفَاقًا ل م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالسَّفَرِ، وَالْحَضَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَحَلٍّ تَكْثُرُ فِيهِ الْعَارِفُونَ أَوْ تَقِلُّ كَمَا قَدَّمَهُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ) الْمُرَادُ بِاخْتِلَافِهِ أَنْ يَتَبَاعَدَ الْمَحَلَّانِ بِحَيْثُ لَوْ رُئِيَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُرَ فِي الْآخَرِ غَالِبًا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: أَوْ بِالشَّكِّ فِيهِ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَبِنْ آخِرُ اتِّفَاقِهِمَا وَإِلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ.
. . إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ لَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَقَوْلُهُ: وَغُرُوبُهُمَا غُرُوبُ الشَّمْسِ ظَاهِرٌ وَغُرُوبُ الْفَجْرِ بِانْمِحَاقِ أَثَرِهِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ لَكِنَّ هَذَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي نُسْخَةٍ وَغُرُوبِهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لَا تَكْرَارَ فِيهَا.
اهـ شَيْخُنَا لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْمَفْهُومِ أَعْنِي قَوْلَهُ بِخِلَافِ الْبَعِيدِ عَنْهُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ، وَقِيلَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ قُلْت هَذَا أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذْ أَمْرُ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهِمَا.
وَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ كُرَيْبٌ قَالَ «رَأَيْت الْهِلَالَ بِالشَّامِ ثُمَّ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ؟ قُلْت: لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ قَالَ: أَنْتَ رَأَيْته؟ قُلْت: نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى تَكْمُلَ الْعِدَّةُ فَقُلْت أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ قَالَ: لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ) أَيْ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِمْ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ) أَيْ مِنْ الْإِشْكَالِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا قَالَ الْمَتْنُ وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ فِي الْأُمُورِ الْمُسْتَقِلَّةِ أَمَّا فِي التَّابِعَةِ فَيُؤْخَذُ بِقَوْلِهِمْ فِيهَا وَثُبُوتُ حُكْمِ الْهِلَالِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَعِيدِ بِالتَّبَعِيَّةِ لِحُكْمِهِ فِي مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ.
اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ سَافَرَ إلَى بَعِيدٍ.
إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ الْآخَرِ وَهُوَ الْبَعِيدُ فَسَافَرَ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ مَنْ صَامَ بِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ انْتَهَتْ فَتُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مَحَلِّ رُؤْيَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِسَافِرِ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَفْهُومِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْبَعِيدِ عَنْهُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ أَهْلَهُ حُكْمُ الْهِلَالِ فِي مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ فَإِنْ كَانُوا كَذَلِكَ لَزِمَهُمْ حُكْمُ الْهِلَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَوْ سَافَرَ إلَى بَعِيدٍ.
. . إلَخْ) لَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالصَّوْمِ بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِمَحَلٍّ وَسَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ فَوَجَدَهَا لَمْ تَغْرُبْ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: مَنْ صَامَ بِهِ) فَاعِلُ سَافَرَ (قَوْلُهُ: وَافَقَ أَهْلَهُ فِي الصَّوْمِ آخِرًا) أَفْهَمَ قَوْلُهُ: آخِرًا أَنَّهُ لَوْ وَصَلَ تِلْكَ الْبَلَدَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَوَجَدَهُمْ مُفْطِرِينَ لَمْ يُفْطِرْ وَهُوَ وَجْهٌ اهـ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: أَفْهَمَ قَوْلُهُ: آخِرًا.
. . إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَفْهَمَ قَوْلُهُ: فِي الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِهِ خَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الصَّوْمِ لَا بِقَوْلِهِ آخِرًا كَمَا لَا يَخْفَى.
وَعِبَارَةُ

(أَمْسَكَ) مَعَهُمْ وَإِنْ تَمَّ الْعَدَدُ ثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ (أَوْ بِعَكْسِهِ) بِأَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَعِيدِ إلَى مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ (عَيَّدَ) مَعَهُمْ سَوَاءٌ أَصَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ عِنْدَهُمْ نَاقِصًا فَوَقَعَ عِيدُهُ مَعَهُمْ تَاسِعَ عِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ أَمْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامًّا عِنْدَهُمْ (وَقَضَى يَوْمًا إنْ صَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ) يَوْمًا؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَإِنْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ كَذَلِكَ.

(وَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ) أَيْ الْهِلَالِ (نَهَارًا) فَلَوْ رُئِيَ فِيهِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ نُفْطِرْ إنْ كَانَ فِي ثَلَاثِي رَمَضَانَ وَلَا نُمْسِكُ إنْ كَانَ فِي ثَلَاثِي شَعْبَانَ فَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بِخَانِقِينَ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَخَانِقِينُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَنُونٍ ثُمَّ قَافٍ مَكْسُورَتَيْنِ بَلْدَةٌ بِالْعِرَاقِ قَرِيبَةٌ مِنْ بَغْدَادَ وَقَوْلِي إنْ صَامَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ (أَرْكَانُهُ) ثَلَاثَةٌ وَعَبَّرَ عَنْهَا الْأَصْلُ بِالشُّرُوطِ فَتَسْمِيَتِي لَهَا أَرْكَانًا كَنَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ مِنْ زِيَادَتِي أَحَدُهَا (نِيَّةٌ.

[حاشية الجمل]

ح ل قَوْلُهُ: آخِرًا أَيْ فَيَنْوِي الصَّوْمَ إذَا وَصَلَ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَوْ انْتَقَلَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَيْهِمْ لَا يُوَافِقُهُمْ عِنْدَ حَجّ وَيُوَافِقُهُمْ عِنْدَ شَيْخِنَا وَقَالَ: لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ وَلَوْ كَانَ هُوَ الرَّائِي لِلْهِلَالِ وَعَلَيْهِ يُلْغَزُ وَيُقَالُ إنْسَانٌ رَأَى الْهِلَالَ بِاللَّيْلِ وَأَصْبَحَ مُفْطِرًا بِلَا عُذْرٍ اهـ. بِحُرُوفِهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ فِي الْفِطْرِ.
(قَوْلُهُ: أَمْسَكَ مَعَهُمْ) أَيْ وَلَزِمَهُ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: " أَمْسَكَ مَعَهُمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ لَوْ أَفْسَدَهُ بِجِمَاعٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَصْلِيٍّ سَوَاءٌ سَافَرَ قَبْلَ أَنْ عَيَّدَ أَوْ بَعْدَهُ وَخَالَفَهُ الْعَلَّامَةُ سم وَهُوَ وَاضِحٌ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ لَوْ أَفْسَدَهُ أَوْ لَمْ يُبَيِّتْ النِّيَّةَ فِيهِ لَوْ وَصَلَ إلَيْهِمْ لَيْلًا وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ اهـ. قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ: فَلَوْ أَفْسَدَ صَوْمَ الْيَوْمِ الْآخَرِ الَّذِي وَافَقَهُمْ فِيهِ لِكَوْنِهِ وَصَلَهُمْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ بَيَّتَ النِّيَّةَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ، وَالْكَفَّارَةُ إذَا كَانَ الْإِفْسَادُ بِجِمَاعٍ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ صَوْمُهُ إلَّا بِطَرِيقِ الْمُوَافَقَةِ لَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ عَنْ وَاجِبِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَوْمُ هُوَ الْحَادِيَ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ أَوْ يَكُونَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ فَيَلْزَمُهُ فَلْيُحَرَّرْ.
وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ اللُّزُومُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت حَجّ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمَوَاقِيتِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مَا نَصُّهُ " مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ آخِرِ رَمَضَانَ وَفَجْرِ النَّحْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِهِ فِيهِ وَإِنْ انْتَقَلَ بَعْدَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لِمَطْلَعٍ ذَلِكَ وَوَجَدَهُمْ صِيَامًا عَلَى الْأَوْجَهُ لِأَنَّ وُجُوبَ مُوَافَقَتِهِ لَهُمْ فِي الصُّوَرِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ الَّذِي انْعَقَدَ لِشِدَّةِ تَثَبُّتِ الْحَجِّ وَلُزُومِهِ بَلْ قَالَ فِي الْخَادِمِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ: لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ قَالَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِطْرَةٌ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ شَوَّالٍ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَفِي الْفِطْرَةِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا حَدَثَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِلَّا فَالْوَجْهُ لُزُومُهَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِمَحَلِّ الْمُؤَدِّي.
وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ إلَيْهَا صَارَ مِثْلَهُمْ فِي الصَّوْمِ فَكَذَا الْحَجُّ؛ لِأَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَرِدُ الْكَفَّارَةُ لِمَا عَلِمْت اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَكْسِهِ) قِيلَ وَتُصَوَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِ الْبَلَدَيْنِ لَكِنْ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِمْ لَمْ يَرَوْهُ وَبِأَنْ يَكُونَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِمْ لِتَأَخُّرِ ابْتِدَائِهِ بِيَوْمٍ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَعِيدِ) أَيْ الَّذِي لَا رُؤْيَةَ فِيهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ رُئِيَ بِمَحَلٍّ دُونَ آخَرَ فَصَحَّ كَوْنُ هَذَا عَكْسًا فَلَوْ سَافَرَ مِنْ دِمْيَاطَ وَلَمْ يُرَ فِيهَا إلَى مِصْرَ وَقَدْ رُئِيَ فِيهَا وَأَدْرَكَهُمْ مُعَيِّدِينَ عَيَّدَ مَعَهُمْ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: تَاسِعَ عِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ) أَيْ الْمُتَأَخِّرِ ابْتِدَاؤُهُ عَنْ ابْتِدَاءِ صَوْمِهِمْ بِيَوْمٍ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامًّا عِنْدَهُمْ) أَيْ وَقَدْ تَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ صَوْمِهِ.
اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ نَهَارًا) أَيْ وَلَوْ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ فَلَا يَكُونُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَإِنْ كَانَ الْغَيْمُ مَوْجُودًا مَانِعًا مِنْ رُؤْيَتِهِ وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ نَهَارًا أَيْ فَلَا يَكُونُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَيُفْطِرُ وَلَا لِلْمُسْتَقْبَلَةِ فَيَثْبُتُ رَمَضَانُ وَمَنْ اعْتَبَرَ أَنَّهُ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ صَحِيحٌ فِي رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ لَكِنْ لَا أَثَرَ لَهُ لِكَمَالِ الْعَدَدِ بِخِلَافِهِ يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَلَا يُغْنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ لِلْمُسْتَقْبَلِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ انْتَهَتْ

[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ]

(فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ إفْطَارٌ بِتَحَرٍّ.
إلَخْ، وَمِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُ الصَّوْمِ الْإِسْلَامُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: أَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ) نِيَّةٌ وَصَائِمٌ وَإِمْسَاكٌ وَزَادَ فِي الْأَنْوَارِ رَابِعًا، وَهُوَ قَابِلِيَّةُ الْوَقْتِ لِلصَّوْمِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَنَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ فِي كُلِّ بَابٍ أَرْكَانًا مِنْ هُنَا إلَى آخِرِ الْكِتَابِ مِنْ زِيَادَتِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَصْلِ التَّسْمِيَةُ بِالْأَرْكَانِ فِي بَابٍ مِنْ الْأَبْوَابِ غَيْرَ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: فَتَسْمِيَتِي لَهَا أَرْكَانًا مِنْ زِيَادَتِي فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْإِبْدَالِ لَا مِنْ الزِّيَادَةِ فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَتَعْبِيرِي بِالْأَرْكَانِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشُّرُوطِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: نِيَّةٌ) وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ فَلَا تَكْفِي بِاللِّسَانِ قَطْعًا كَمَا لَا يُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِهَا قَطْعًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ تَسَحَّرَ لِيَصُومَ أَوْ شَرِبَ لِدَفْعِ الْعَطَشِ عَنْهُ نَهَارًا أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ أَوْ الْجِمَاعِ

لِكُلِّ يَوْمٍ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَالتَّصْرِيحُ بِاعْتِبَارِهَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَيَجِبُ لِفَرْضِهِ) وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ كَانَ النَّاوِي صَبِيًّا (تَبْيِيتُهَا) وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ لِخَبَرِ «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَرْضِ بِقَرِينَةِ خَبَرِ عَائِشَةَ الْآتِي (وَتَعْيِينُهُ) أَيْ الْفَرْضِ.

[حاشية الجمل]

خَوْفَ طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ نِيَّةً إنْ خَطَرَ الصَّوْمُ بِبَالِهِ بِصِفَاتِهِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ لِتَضَمُّنِ كُلٍّ مِنْهَا قَصْدَ الصَّوْمِ اهـ. شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) تَصِحُّ نِيَّةُ الصَّوْمِ بِالْقَلْبِ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَصِحُّ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّ التَّوَقُّفَ فِيهَا إنَّمَا هُوَ بِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا ذُكِرَ اهـ. إيعَابٌ وَكَتَبَ أَيْضًا (تَنْبِيهٌ) حَكَوْا خِلَافًا فِي أَنَّ النِّيَّةَ رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ أَوْ شَرْطٌ وَلَمْ يَحْكُوا مِثْلَهُ هُنَا بَلْ تَطَابَقُوا عَلَى أَنَّهَا رُكْنٌ وَسَبَبُهُ أَنَّ الصَّوْمَ عَدَمٌ فَلَا مُقَوِّمَ لَهُ إلَّا هِيَ؛ لِأَنَّهَا أَمْرٌ وُجُودِيٌّ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا نِيَّةٌ) بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ حَقِيقَةَ الصَّوْمِ وَهِيَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ، وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَيَقْصِدُ الْإِتْيَانِ بِذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِحْضَارِ وَقَصْدِ الْإِتْيَانِ بِالْمُسْتَحْضَرِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ.
اهـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: " قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ صِفَاتِ الصَّوْمِ مَعَ ذَاتِهِ ثُمَّ يَضُمُّ الْقَصْدَ إلَى ذَلِكَ الْمَعْلُومِ فَلَوْ أَخْطَرَ بِبَالِهِ الْكَلِمَاتِ مَعَ جَهْلِهِ مَعْنَاهَا لَمْ يَصِحَّ اهـ. وَقَوْلُهُ: صِفَاتِ الصَّوْمِ كَكَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ كَالْكَفَّارَةِ، وَالنَّذْرِ وَذَاتُهُ الْإِمْسَاكُ جَمِيعَ النَّهَارِ اهـ. مِنْ هَامِشِ نُسْخَةِ شَرْحِ م ر لِشَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ.
وَمِنْ صِفَاتِهِ كَوْنُ الشَّهْرِ رَمَضَانَ وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَلَا غَيْرُهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا نِيَّةٌ) أَيْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَوْ قَارَنَهَا الْفَجْرُ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ شَكَّ حَالَ النِّيَّةِ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَهَا هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا فَتَصِحُّ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ فِي نِيَّةِ الْيَوْمِ قَبْلَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَوْ شَكَّ هَلْ كَانَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ لَا أَوْ شَكَّ نَهَارًا هَلْ نَوَى لَيْلًا أَوْ لَا فَإِنْ تَذَكَّرَ فِيهِمَا وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ أَنَّهَا وَقَعَتْ لَيْلًا أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ يَوْمٍ) أَيْ عِنْدَنَا كَالْحَنَابِلَةِ، وَالْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ اكْتَفَى الْحَنَفِيَّةُ بِالنِّيَّةِ نَهَارًا وَهُوَ وَإِنْ كَانَ تَرْكًا لَكِنَّهُ كَفٌّ قُصِدَ لِقَمْعِ الشَّهْوَةِ فَالْتَحَقَ بِالْفِعْلِ فَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ أَوَّلِ رَمَضَانَ صَوْمَ جَمِيعِهِ لَمْ يَكْفِ لِغَيْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ لِيَحْصُلَ لَهُ صَوْمُ الْيَوْمِ الَّذِي نَسِيَ النِّيَّةَ فِيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَمَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ الْيَوْمِ الَّذِي نَسِيَهَا فِيهِ لِيَحْصُلَ لَهُ صَوْمُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَلَّدَ وَإِلَّا كَانَ مُتَلَبِّسًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ وَهُوَ حَرَامٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا لِكُلِّ يَوْمٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِتَخَلُّلِ الْيَوْمَيْنِ بِمَا يُنَاقِضُ الصَّوْمَ كَالصَّلَاتَيْنِ يَتَخَلَّلُهُمَا السَّلَامُ وَلَوْ شَكَّ عِنْدَ النِّيَّةِ فِي أَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْفَجْرِ أَوْ لَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهَا وَلَوْ نَوَى ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا صَحَّ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ اللَّيْلِ وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا هَلْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ وَلَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ صَحَّ أَيْضًا إذْ هُوَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِيهِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ لَا تُؤَثِّرُ فَكَيْفَ يُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ بَلْ مَتَى تَذَكَّرَهَا قَبْلَ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ وَالتَّعْبِيرُ بِمَا ذُكِرَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَذَكُّرُهَا عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهَا أَصْلًا وَجَبَ الْقَضَاءُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّيَّةِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ هَلْ نَوَى أَوْ لَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ لَمْ يُؤَثِّرْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْكَفَّارَةِ لَوْ صَامَ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ هَلْ نَوَى أَوْ لَا أَجْزَأَهُ بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْحَيْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَيْثُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ التَّضْيِيقُ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهَا بَطَلَتْ فِي الْحَالِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ لِفَرْضِهِ تَبْيِيتُهَا) أَيْ إيقَاعُهَا لَيْلًا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّتْ لَمْ يَقَعْ عَنْ رَمَضَانَ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَقَعُ نَفْلًا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ وَلَوْ مِنْ جَاهِلٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ بِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ نَوَى فِي غَيْرِ رَمَضَانَ صَوْمَ نَحْوِ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ قَبْلَ الزَّوَالِ انْعِقَادَهُ نَفْلًا إنْ كَانَ جَاهِلًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَبْيِيتُهَا) يُقَالُ بَاتَ يَفْعَلُ كَذَا يَبِيتُ وَيَبَاتُ بَيْتُوتَةً إذَا فَعَلَهُ لَيْلًا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ [النساء: 81] ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: 108] فَمَعْنَاهُ يُدَبِّرُونَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ) رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ إيقَاعُهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُهُ) كَرَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ التَّعْيِينِ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَيْنِ أَوْ صَوْمُ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ مِنْ جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَنَوَى صَوْمَ غَدٍ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ صَوْمَ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ عَنْ قَضَاءِ أَيِّهِمَا فِي الْأَوَّلِ وَلَا نَوْعَهُ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ الِاثْنَيْنِ فَكَانَ الثُّلَاثَاءَ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةِ

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ فِي الصَّوْمِ الرَّاتِبِ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَأَيَّامِ الْبِيضِ وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الصَّوْمَ فِي الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ مُنْصَرِفٌ إلَيْهَا بَلْ لَوْ نَوَى بِهِ غَيْرَهَا حَصَلَتْ أَيْضًا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِيهَا.

(وَتَصِحُّ) النِّيَّةُ (وَإِنْ أَتَى بِمُنَافٍ) لِلصَّوْمِ كَأَنْ جَامَعَ أَوْ اسْتَقَاءَ (أَوْ نَامَ أَوْ انْقَطَعَ نَحْوُ حَيْضٍ) كَنِفَاسٍ (بَعْدَهَا لَيْلًا وَتَمَّ فِيهِ) فِي صُورَةِ الِانْقِطَاعِ (أَكْثَرُهُ) أَيْ نَحْوُ الْحَيْضِ (أَوْ قَدْرُ الْعَادَةِ) فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا لِعَدَمِ مُنَافَاةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَهَا وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي صُورَةِ الِانْقِطَاعِ اسْتِمْرَارُ الْعَادَةِ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا مَا ذُكِرَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجْزِمْ بِالنِّيَّةِ وَلَمْ تَبْنِ عَلَى أَصْلٍ وَتَعْبِيرِي بِمُنَافٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَكْلِ، وَالْجِمَاعِ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَتَصِحُّ) النِّيَّةُ (لِنَفْلٍ قَبْلَ زَوَالٍ) فَقَدْ «دَخَلَ

[حاشية الجمل]

وَهُوَ يَعْتَقِدُهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ فَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ صَحَّ صَوْمُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى صَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ صَوْمُ غَدٍ أَوْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَكَانَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ السَّنَةُ الْحَاضِرَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَقْتَ الَّذِي نَوَى فِي لَيْلَتِهِ وَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ يَوْمِ الْأَحَدِ مَثَلًا وَهُوَ غَيْرُهُ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةُ مِنْ الْغَالِطِ لَا الْعَامِدِ لِتَلَاعُبِهِ.
وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ إطْلَاقُ ابْنِ الصَّبَّاغِ الْإِجْزَاءَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لَوْ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَنَوَى يَوْمًا مِنْ سَنَةٍ أُخْرَى غَلَطًا لَمْ يُجْزِهِ كَمَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ فَأَعْتَقَ بِنِيَّةِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْغَدِ هُنَا أَوْ نِيَّتِهِ مُعَيَّنٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ مَعَهُ الْغَلَطُ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّ الصَّوْمَ وَاقِعٌ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ تَعْيِينُهُ وَلَمْ يَقَعْ الصَّوْمُ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ لَمْ يَدْرِ سَبَبَهُ كَفَاهُ نِيَّةُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْخَمْسَ وَتُجْزِئُهُ عَمَّا عَلَيْهِ لَا يُقَالُ قِيَاسُ الصَّلَاةِ لُزُومُ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَنْوِي وَاحِدًا عَنْ الْقَضَاءِ وَآخَرَ عَنْ النَّذْرِ وَآخَرَ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ تَشْتَغِلْ هُنَا ذِمَّتُهُ بِالثَّلَاثِ، وَالْأَصْلُ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِصَوْمِ يَوْمٍ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ فَإِنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِجَمِيعِهَا، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهَا فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِصَوْمِ الثَّلَاثِ، وَأَتَى بِاثْنَيْنِ مِنْهَا وَنَسِيَ الثَّالِثَ فَقِيلَ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ إبْقَاءُ كَلَامِهِمْ عَلَى عُمُومِهِ وَيُوَجَّهُ بِالتَّوَسُّعِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفُوا ثَمَّ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ كَنَظِيرِهَا هُنَا؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا ثَمَّ بِدَلِيلِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ فِي نِيَّةِ الصَّوْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لَا مِنْ حَيْثُ النَّوْعُ وَلَا الزَّمَنُ فَيَكْفِي نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ لِمَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ.
. . إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا بَيَانُ مَفْهُومِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَتَعْيِينُهُ أَيْ الْفَرْضِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمَّا النَّفَلُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ رَاتِبٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ رَاتِبًا فَفِيهِ خِلَافٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الصَّوْمِ الرَّاتِبِ) وَهُوَ مَا لَهُ وَقْتٌ أَوْ سَبَبٌ اهـ. ح ل فَذُو السَّبَبِ هُوَ صَوْمُ الِاسْتِسْقَاءِ إذَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْإِمَامُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَذُو الْوَقْتِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَعَرَفَةَ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ الصَّوْمَ.
إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ لَا فِي الصِّحَّةِ مَثَلًا إذَا نَوَى يَوْمَ عَرَفَةَ الصَّوْمَ وَأَطْلَقَ أَيْ لَمْ يُلَاحِظْ فِيهِ كَوْنَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَإِنَّ صَوْمَهُ صَحِيحٌ وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَأَمَّا الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى صَوْمِ عَرَفَةَ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الشَّارِعُ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّعْيِينِ أَيْ بِنِيَّةِ كَوْنِ صَوْمِهِ لِيَوْمِ عَرَفَةَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَوْمَ الْفَرْضِ لَا يَجِبُ فِيهِ إلَّا شَيْئَانِ التَّبْيِيتُ، وَالتَّعْيِينُ لَا الْفَرْضِيَّةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَنَّ صَوْمَ النَّفْلِ الرَّاتِبِ يَجِبُ فِيهِ التَّعْيِينُ لِحُصُولِ الثَّوَابِ لَا لِلصِّحَّةِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَرُدَّ أَيْ بِهَذَا الِاشْتِرَاطِ كَمَا فَعَلَ م ر؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ إشْكَالٌ حَتَّى يُجِيبَ عَنْهُ.
اهـ شَيْخُنَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُ الْجَوَابُ عَنْ الْقِيَاسِ فِي قَوْلِهِ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَى بِمُنَافٍ أَوْ نَامَ أَوْ انْقَطَعَ نَحْوُ حَيْضٍ.
إلَخْ) الْغَايَاتُ الثَّلَاثُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ لَكِنَّهُ فِي الثَّالِثِ فِي خُصُوصِ تَمَامِ قَدْرِ الْعَادَةِ لَا فِيهِ وَفِي تَمَامِ الْأَكْثَرِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ أَصْلِهِ، وَحَكَى الْمَحَلِّيُّ الضَّعِيفَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ وَقِيلَ: يَضُرُّ الْمُنَافِي بَعْدَهَا فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِهَا تَحَرُّزًا عَنْ تَخَلُّلِ الْمُنَاقِضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِبَادَةِ، وَقَالَ فِي الثَّانِي، وَقِيلَ يَجِبُ تَجْدِيدُهَا إذَا نَامَ بَعْدَهَا تَقْرِيبًا لِلنِّيَّةِ مِنْ الْعِبَادَةِ بِقَدْرِ الْوُسْعِ، وَقَالَ فِي الثَّالِثِ، وَالثَّانِي يَقُولُ قَدْ يَتَخَلَّفُ قَدْرُ الْعَادَةِ فَلَا تَكُونُ النِّيَّةُ جَازِمَةً اهـ. (قَوْلُهُ: بِمُنَافٍ لِلصَّوْمِ) بِخِلَافِ الْمُنَافِي لِلنِّيَّةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ نَوَى رَفْضَ النِّيَّةِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَجَبَ تَجْدِيدُهَا بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ رَفْضَ النِّيَّةِ يُنَافِيهَا وَأَثَّرَ فِيهَا قَبْلَ الْفَجْرِ لِضَعْفِهَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ رَفْضِهَا نَهَارًا فَلَا يَضُرُّ لِقُوَّتِهَا وَالرِّدَّةُ مُنَافِيَةٌ لِلنِّيَّةِ فَكَانَتْ كَرَفْضِهَا وَإِنْ كَانَتْ نَهَارًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ انْقَطَعَ نَحْوُ حَيْضٍ.
إلَخْ) وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ تَنْوِيَ الصَّوْمَ حَالَةَ الْحَيْضِ وَقَوْلُهُ: وَتَمَّ فِيهِ أَكْثَرُهُ أَيْ وَقَدْ عَلِمَتْ ذَلِكَ اهـ. ح ل أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ جَازِمَةً بِالنِّيَّةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَبْنِ عَلَى أَصْلٍ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ أَوْ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ.
اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ النِّيَّةُ لِنَفْلٍ قَبْلَ زَوَالٍ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَيَجِبُ لِفَرْضِهِ تَبْيِيتُهَا.
. . إلَخْ.
اهـ شَيْخُنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَنَ الزَّوَالَ كَبَعْدَهُ وَتَكْفِيهِ

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَائِشَةَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا قَالَ فَإِنِّي إذًا أَصُومُ قَالَتْ وَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ أَعْنَدَكُمْ شَيْءٌ؟ قُلْت: نَعَمْ قَالَ إذًا أُفْطِرُ وَإِنْ كُنْت فَرَضْت الصَّوْمَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْأَوَّلِ، وَقَالَ: إسْنَادُهَا صَحِيحٌ «هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ» وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَالْعَشَاءُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ بَعْدَهُ هَذَا (إنْ لَمْ يَسْبِقْهَا مُنَافٍ) لِلصَّوْمِ كَأَكْلٍ وَجِمَاعٍ وَكُفْرٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجُنُونٍ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ.

(وَكَمَالُهَا) أَيْ النِّيَّةِ فِي رَمَضَانَ (أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانِ هَذِهِ السَّنَةِ لِلَّهِ تَعَالَى) بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ إلَى هَذِهِ وَذَلِكَ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ أَضْدَادِهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَفْظُ الْغَدِ

[حاشية الجمل]

هَذِهِ النِّيَّةُ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا صَوْمٌ وَاجِبٌ لَا يَجِبُ فِيهِ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: قَبْلَ زَوَالٍ) أَيْ وَكَذَا بَعْدَهُ فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ تَسْوِيَةً بَيْنَ أَجْزَاءِ النَّهَارِ كَاللَّيْلِ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَسْبِقْهَا مُنَافٍ هَذَا الِاشْتِرَاطُ عَلَى الصَّحِيحِ وَمُقَابِلُهُ لَا يُشْتَرَطُ هَذَا الشَّرْطُ اهـ. مِنْ أَصْلِهِ وَشَرْحِ م ر. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ مَعَ الْمَتْنِ: وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُ حُصُولِ شَرْطِ الصَّوْمِ فِي النِّيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ صَائِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ ثَوَابًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَوْ قُلْنَا إنَّهُ صَائِمٌ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ وَإِلَّا يَبْطُلُ مَقْصُودُ الصَّوْمِ، وَقِيلَ عَلَى الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ انْتَهَتْ وَمُرَادُهُ بِالثَّانِي قَوْلُهُ: أَمْ قُلْنَا: إنَّهُ صَائِمٌ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: ذَاتَ يَوْمٍ) صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ سَاعَةَ ذَاتِ يَوْمٍ أَيْ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ دَخَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ يَدُلُّ لِذَلِكَ الرِّوَايَةُ الْآتِيَةُ حَيْثُ ذُكِرَ فِيهَا الْغَدَاءَ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلِذَلِكَ أَتَى بِهَا الشَّارِحُ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قَالَ إذًا أُفْطِرُ) لَمْ يُؤَكِّدْ فِيهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِعَدَمِ الِاهْتِمَامِ بِالْفِطْرِ وَاكْتَفَى بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُنْت فَرَضْت الصَّوْمَ) أَيْ أَكَّدْته عَلَى نَفْسِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَرْضَ الشَّرْعِيَّ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ ع ش أَيْ قَدَّرْته.
اهـ. أَيْ نَوَيْته (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لِلْأَوَّلِ.
. . إلَخْ) أَتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهَا نَصٌّ فِي الْمُدَّعَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأُولَى أَعَمُّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ) أَيْ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَأَمَّا بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَاسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ.
اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ قَالَ شَيْخُنَا ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا لَكِنْ فِي الْأَيْمَانِ التَّقْيِيدُ بِمَا يُسَمَّى غَدَاءً فِي الْعُرْفِ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لُقَمٍ يَسِيرَةٍ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَغَذَّى وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ بِمَا يُسَمَّى فَطُورًا كَشُرْبِ الْقَهْوَةِ وَأَكْلِ الشَّرِيكِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ بَعْدَهُ) أَيْ الزَّوَالِ وَيُقَالُ: الْعَشَاءُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مَا يُؤْكَلُ عِنْدَ الْعِشَاءِ بِكَسْرِهِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَسْبِقْهَا مُنَافٍ) فَلَوْ أَصْبَحَ وَلَمْ يَنْوِ صَوْمًا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَلَمْ يُبَالِغْ فَسَبَقَ مَاءُ الْمَضْمَضَةِ إلَى جَوْفِهِ ثُمَّ نَوَى صَوْمَ تَطَوُّعٍ صَحَّ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَالِغْ أَيْ فَإِنْ بَالَغَ وَوَصَلَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ بَعْدُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَفْطَرَ بِهِ فِي الصَّوْمِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَكْرُوهٍ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي حَقِّهِ مَنْدُوبَةٌ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي صَوْمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَكَمَالُهَا أَنْ يَنْوِيَ.
إلَخْ) كَوْنُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مُكَمِّلَاتٍ بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِهَا وَإِلَّا فَفِيهَا وَاحِدٌ وَاجِبٌ وَهُوَ رَمَضَانُ لِحُصُولِ التَّعْيِينِ بِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا فِيهَا اثْنَانِ وَاجِبَانِ وَزَادَ عَلَى ذَلِكَ الْغَدَ قَالَ لِحُصُولِ التَّعْيِينِ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْغَدِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَكَمَالُهَا أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ) أَيْ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي اللَّيْلَةَ الَّتِي نَوَى فِيهَا أَيْ يَكُونُ الْغَدُ مَحْمُولًا عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ لَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُلَاحَظَةُ ذَلِكَ فِي النِّيَّةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ.
. . إلَخْ) وَاحْتِيجَ لِذِكْرِ السَّنَةِ مَعَ الْأَدَاءِ وَإِنْ اتَّحَدَ مُحْتَرَزُهُمَا إذْ فَرْضُ غَيْرِ هَذِهِ السَّنَةِ لَا يَكُونُ إلَّا قَضَاءً؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْأَدَاءِ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْأَدَاءِ فِي الصَّلَاةِ لَا تُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْيَوْمِ وَأَنَّهُ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ ذِكْرُ الْغَدِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ السَّنَةِ رَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي يَصُومُهُ غَيْرُ الْيَوْمِ الَّذِي يَصُومُ عَنْهُ فَالتَّعَرُّضُ لِلْغَدِ يُفِيدُ الْأَوَّلَ وَلِلسَّنَةِ يُفِيدُ الثَّانِيَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ نَوَى صَوْمَ الْغَدِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ فَرْضِ رَمَضَانَ: صِيَامُك الْيَوْمَ الْمَذْكُورَ هَلْ هُوَ عَنْ فَرْضِ هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ عَنْ فَرْضِ سَنَةٍ أُخْرَى؟ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ السَّنَةَ إنَّمَا ذَكَرُوهَا آخِرًا لِتَعُودَ إلَى الْمُؤَدَّى بِهِ أَيْ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ رَمَضَانُ مُضَافًا لِمَا بَعْدَهُ، وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَعَيُّنِ التَّعَرُّضِ لَهَا أَوْ لِلْأَدَاءِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ قَبْلَهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ لَا يَتَعَيَّنُ ثَمَّ فَلَا يَتَعَيَّنُ هُنَا، وَسَبَبُهُ أَنَّ الْأَدَاءَ، وَالْقَضَاءَ جِنْسُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ فَرْضُ رَمَضَانَ فَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ نَوْعِهِمَا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ) أَيْ لِمَا بَعْدَهُ فَنُونُهُ مَكْسُورَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَخْفُوضٌ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِإِضَافَتِهِ إلَى مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ قَطْعَهُ عَنْهَا يُصَيِّرُ هَذِهِ السَّنَةَ مُحْتَمَلًا لِكَوْنِهِ ظَرْفًا لِقَوْلِهِ: أَنْ يَنْوِيَ وَلَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ زَمَنُهَا يَسِيرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ جَرَرْت رَمَضَانَ بِالْكَسْرِ جَرَرْت السَّنَةَ وَإِنْ جَرَرْته بِالْفَتْحِ نَصَبْت السَّنَةَ وَحِينَئِذٍ فَنَصْبُهَا عَلَى الْقَطْعِ، وَعَلَيْهِ فَفِي إضَافَةِ رَمَضَانَ إلَى مَا بَعْدَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَلَمَ لَا يُضَافُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَفْظُ الْغَدِ اُشْتُهِرَ.
. . إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى الْمَتْنِ تَقْدِيرُهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ

اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مِنْ حَدِّ التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَدِ وَلَا الْأَدَاءِ وَلَا الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا الْفَرْضِيَّةِ وَلَا السَّنَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَفِيهَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا تَجِبُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَفَرَّقَ فِي الْمَجْمُوعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ مِنْ الْبَالِغِ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمُعَادَةَ نَفْلٌ، وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

(وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ) سَوَاءٌ قَالَ إنْ كَانَ مِنْهُ أَمْ لَا (فَكَانَ مِنْهُ) وَصَامَهُ (صَحَّ) وَوَقَعَ عَنْهُ (فِي آخِرِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ عَدْلٍ لِلِاسْتِنَادِ إلَى ظَنٍّ مُعْتَمَدٍ (لَا) فِي (أَوَّلِهِ) لِانْتِفَاءِ الْأَصْلِ مَعَ عَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ (إلَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَمُرَاهِقٍ وَفَاسِقٍ فَيَصِحُّ وَيَقَعُ عَنْهُ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ نَفْلًا إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ وَإِلَّا فَمِنْ رَمَضَانَ وَلَا أَمَارَةَ فَبَانَ مِنْ شَعْبَانَ صَحَّ صَوْمُهُ نَفْلًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَإِنْ بَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَصِحَّ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا.

(وَلَوْ اشْتَبَهَ) رَمَضَانُ عَلَيْهِ (صَامَ بِتَحَرٍّ

[حاشية الجمل]

ذِكْرَ لَفْظِ الْغَدِ فِي كَمَالِ النِّيَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَنْدُوبٌ مَعَ أَنَّهُ اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ فَيَقْتَضِي أَنَّ ذِكْرَهُ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ وَاجِبٌ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ أَيْ فِي تَصْوِيرِهِ فَقَالُوا: صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: نَوَيْت صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ وَهَذَا التَّصْوِيرُ فِي الْحَقِيقَةِ تَصْوِيرٌ لِلتَّبْيِيتِ فَلِلتَّبْيِيتِ صُورَتَانِ أَنْ يَقُولَ نَوَيْت صَوْمَ رَمَضَانَ أَوْ نَوَيْت صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ فَانْتَقَلَ نَظَرُهُمْ لِإِحْدَى صُورَتَيْ التَّبْيِيتِ فَجَعَلُوهَا صُورَةً لِلتَّعْيِينِ وَمُرَادُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ عَمَّا أُورِدَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْغَدِ مَنْدُوبٌ حَيْثُ ذَكَرَهُ فِي الْكَمَالِ وَاقْتَصَرَ فِي الْوَاجِبِ عَلَى التَّبْيِيتِ، وَالتَّعْيِينِ مَعَ أَنَّ الْقَوْمَ ذَكَرُوهُ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ وَاجِبٌ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ بِخُصُوصِهِ بَلْ يَكْفِي دُخُولُهُ فِي صَوْمِ الشَّهْرِ الْمَنْوِيِّ لِحُصُولِ.
التَّعْيِينِ كَمَا فِي نِيَّةِ الشَّهْرِ جَمِيعِهِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ فَالْغَدُ مِثَالٌ لِلتَّبْيِيتِ وَرَمَضَانُ مِثَالٌ لِلتَّعْيِينِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي بَيَانِ وَاجِبِ النِّيَّةِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَالتَّبْيِيتِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصَّلَاةِ) أَيْ فَاحْتِيجَ لِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِيهَا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ الْمُعَادَةِ وَهَذَا الْفَرْقُ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا يَتَأَتَّى اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ مِنْ الْبَالِغِ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمُعَادَةَ نَفْلٌ وَرُدَّ بِاشْتِرَاطِ نِيَّتِهَا فِي الْمُعَادَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صُحِّحَ فِيهِ أَيْضًا عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا فِي الْمُعَادَةِ فَإِنْ قُلْت الْجُمُعَةُ لَا تَقَعُ مِنْ الْبَالِغِ إلَّا فَرْضًا مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ قُلْت مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا بِمَكَانٍ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فِي آخَرَ يُصَلُّونَهَا فَإِنَّهَا لَا تَقَعُ مِنْهُ فَرْضًا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ) أَيْ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ شَعْبَانَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ بَعْدُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَالَ إنْ كَانَ مِنْهُ أَمْ لَا) بَلْ وَإِنْ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَهُوَ تَطَوُّعٌ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: صَحَّ فِي آخِرِهِ) فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ صَحَّ مَعَ تَرَدُّدِهِ فِي قَبُولِ الْمَنْوِيِّ لِلصَّوْمِ وَبَيْنَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ شَكَّ حَالَ النِّيَّةِ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا؟ قُلْت: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمَّا كَانَتْ النِّيَّةُ فِي مَحَلِّهَا يَقِينًا مَعَ الِاسْتِصْحَابِ كَانَتْ أَقْوَى بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا يَقِينًا، وَإِنْ وُجِدَ الِاسْتِصْحَابُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى.
. . إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَحَلُّهَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ ثُبُوتُهَا بِعَدْلٍ شَهَادَةً كَمَا فَعَلَ حَجّ فَلَا مَحَلَّ لَهَا هُنَا.
اهـ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ صَنِيعِ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ اعْتِذَارٌ عَنْ التَّرَدُّدِ الْحَاصِلِ لِلنَّاوِي خُصُوصًا فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: سَوَاءٌ قَالَ إنْ كَانَ مِنْهُ أَوْ لَا، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي أَيْ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ أَوَّلِهِ فَحُكْمُ الْقَاضِي فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ مُسْتَصْحَبٌ إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِينَ فَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدِ النَّاوِي فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ رَمَضَانَ، وَقَوْلُهُ: لِلِاسْتِنَادِ إلَى ظَنٍّ مُعْتَمَدٍ، وَهُوَ اسْتِصْحَابُ بَقَاءِ الشَّهْرِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي أَوَّلًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) أَيْ صَوْمُهُ وَلَا يَجِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوُجُوبَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ ذَكَرَ فَصِحَّةُ النِّيَّةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ جَازِمًا بِالنِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ ذَلِكَ تَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَزْمِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ نَوَى.
. إلَخْ) كَأَنَّهُ تَقْيِيدٌ آخَرُ لِقَوْلِهِ لَا فِي أَوَّلِهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ ظَنَّ.
إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِلَّا إنْ عَلَّقَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَيَصِحُّ نَفْلًا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَبَهَ رَمَضَانُ عَلَيْهِ) كَأَنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِمَوْضِعٍ مُظْلِمٍ مَثَلًا أَوْ أَسِيرًا، وَقَوْلُهُ: صَامَ بِتَحَرٍّ أَيْ بِعَلَامَةٍ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ رَمَضَانَ تِلْكَ السَّنَةَ يَكُونُ فِي الْبَرْدِ مَثَلًا وَتَدْخُلُ أَيَّامُ الْبَرْدِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ رَمَضَانَ اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: صَامَ بِتَحَرٍّ) فَلَوْ صَامَ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ فَوَافَقَ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ فَلَوْ اجْتَهَدَ وَتَحَيَّرَ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّوْمُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَيَقْضِي كَالْمُتَحَيِّرِ فِي الْقِبْلَةِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ أَوْ ظَنِّهِ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَقَدْ تَحَقَّقَ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَعَجَزَ عَنْ شَرْطِهَا فَأُمِرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ لِحُرْمَةِ وَقْتِهَا وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ وَاسْتَمَرَّتْ الظُّلْمَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّحَرِّي وَالصَّوْمُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فَلَوْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ اللَّيْلَ وَيُفْطِرُ

فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ فَأَدَاءٌ) . وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ فَيُتِمُّ عَدَدَهُ) إنْ نَقَصَ عَنْهُ مَا صَامَهُ (أَوْ قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ صَامَهُ وَإِلَّا قَضَاهُ) وُجُوبًا فِيهِمَا.

(تَنْبِيهٌ) لَوْ وَقَعَ فِي رَمَضَانَ السَّنَةَ الْقَابِلَةَ وَقَعَ عَنْهَا لَا عَنْ الْقَضَاءِ.

(وَ) ثَانِيهَا (تَرْكُ جِمَاعِ وَاسْتِقَاءَةِ غَيْرِ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ ذَاكِرًا) لِلصَّوْمِ.

[حاشية الجمل]

النَّهَارَ وَجَبَ الْقَضَاءُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ فَأَدَاءٌ.
. . إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ أَجْزَأَهُ مَا صَامَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَالثَّانِي يَكُونُ أَدَاءً؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ قَدْ يَجْعَلُ غَيْرَ الْوَقْتِ وَقْتًا كَمَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَيُتِمُّ عَدَدَهُ.
. . إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ رَمَضَانُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ كَامِلًا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر: فَلَوْ نَقَصَ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَكُنْ شَوَّالًا وَلَا ذَا الْحِجَّةِ وَكَانَ رَمَضَانُ تَامًّا لَزِمَهُ يَوْمٌ آخَرُ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ كَامِلًا فَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ مَا صَامَهُ كَامِلًا وَرَمَضَانُ نَاقِصًا وَقُلْنَا إنَّهُ قَضَاءٌ فَلَهُ إفْطَارُ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ إذَا عَرَفَ الْحَالَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي صَامَهُ وَرَمَضَانُ تَامَّيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ وَافَقَ صَوْمُهُ شَوَّالًا فَالصَّحِيحُ مِنْهُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَانَ كَامِلًا وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَانَ نَاقِصًا وَإِنْ وَافَقَ ذَا الْحِجَّةِ فَالصَّحِيحُ مِنْهُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَانَ كَامِلًا وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَانَ نَاقِصًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ صَامَهُ) أَيْ وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا نَفْلًا مُطْلَقًا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ صَوْمُ فَرْضٍ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ م ر عَنْ الْبَارِزِيِّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَقَعَ عَنْهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ عَنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ عَنْ الْفَرْضِ الْآخَرِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لمر فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَضَاهُ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ لِإِتْيَانِهِ بِالْعِبَادَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا فَلَا تُجْزِئُهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، وَالْقَدِيمِ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ لِلْعُذْرِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَقَعَ عَنْهَا) أَيْ عَنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَقَوْلُهُ: لَا عَنْ الْقَضَاءِ أَيْ لَوْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ صَوْمَ رَمَضَانَ وَفَاتَ وَقْتُهُ وَأَرَادَ قَضَاءَهُ فَاتَّفَقَ وُقُوعُ قَضَائِهِ فِي رَمَضَانَ آخَرَ أَجْزَأَهُ الْأَوَّلُ عَنْ الْأَدَاءِ لَا عَنْ الْقَضَاءِ وَمَحَلُّ إجْزَائِهِ عَنْ الْأَدَاءِ مَا لَمْ يَنْوِ بِالصَّوْمِ الْقَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِ الْقَضَاءِ أَنْ يَنْوِيَ الْقَضَاءَ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لَا عَنْ الْقَضَاءِ لَعَلَّ صُورَتُهُ أَنَّهُ نَوَى صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ أَمَّا لَوْ نَوَاهُ عَنْ قَضَاءِ السَّنَةِ السَّابِقَةِ فَالْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ لَا عَنْ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ، وَلَوْ قَضَاءً، وَلَا عَنْ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ عَنْهُ.
وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ تَحَرَّى لِشَهْرٍ نَذَرَهُ فَوَافَقَ رَمَضَانَ أَوْ لَزِمَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَوَافَقَ رَمَضَانَ الْمُقْبِلَ لَمْ يَصِحَّ أَيْ لَا عَنْ الْقَضَاءِ وَلَا عَنْ الْحَاضِرِ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنْ ظَنَّ فَوْتَ رَمَضَانَ فَصَامَ قَضَاءً فَوَافَقَ رَمَضَانَ آخَرَ أَجْزَأَهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ نَوَى قَضَاءَ رَمَضَانَ الَّذِي وَافَقَهُ لِظَنِّهِ فَوَاتَهُ لَا قَضَاءَ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. سم انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَتَرْكُ جِمَاعٍ.
إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْجِمَاعُ، وَالِاسْتِقَاءُ يَجُوزُ فِيهِمَا الْإِضَافَةُ إلَى غَيْرِ إضَافَةً لِلْفَاعِلِ وَيَجُوزُ فِيهِمَا التَّنْوِينُ وَرَفْعُ غَيْرٍ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الرُّكْنِ أَرْبَعُ تُرُوكٍ هَذَانِ، وَتَرْكُ وُصُولِ عَيْنٍ وَتَرْكُ اسْتِمْنَائِهِ وَيَجْمَعُ الْأَرْبَعَةَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ.
اهـ شَيْخُنَا، وَالْمُرَادُ بِالْجِمَاعِ إدْخَالُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْزَلَ أَمْ لَا اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ دُبُرًا مِنْ آدَمِيٍّ.
. . إلَخْ فَيُفْطِرُ الْآدَمِيُّ الْوَاطِئُ وَإِنْ كَانَ الْمَوْطُوءُ لَيْسَ آدَمِيًّا وَعَكْسُهُ وَتُفْطِرُ الْمَرْأَةُ بِإِدْخَالِهَا ذَكَرًا مُبَانًا وَعَكْسُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْفَرْجِ الْمُبَانِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ الْأَغْبِيَاءُ مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ اهـ. ق ل عَلَيْهِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَكُونَ إضَافَةُ الْجِمَاعِ إلَى " غَيْرِ " صَادِقَةً بِالْإِضَافَةِ لِلْفَاعِلِ، وَالْمَفْعُولِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْجِمَاعَ يُفْطِرُ بِهِ الْفَاعِلُ، وَالْمَفْعُولُ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِقَاءَةُ غَيْرِ جَاهِلٍ.
. . إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الِاسْتِقَاءَةِ مَا لَوْ أَخْرَجَ ذُبَابَةً دَخَلَتْ إلَى جَوْفِهِ وَأَنَّهُ لَوْ تَضَرَّرَ بِبَقَائِهَا أَخْرَجَهَا، وَأَفْطَرَ كَمَا لَوْ أَكَلَ لِمَرَضٍ أَوْ جُوعٍ مُضِرٍّ اهـ م ر اهـ. سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ وَصَلَتْ فِي دُخُولِهَا إلَى الْجَوْفِ أَمْ لَا فَأَخْرَجَهَا عَامِدًا عَالِمًا لَمْ يَضُرَّ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فِي هَذِهِ إذَا خَشِيَ نُزُولَهَا لِلْبَاطِنِ كَالنُّخَامَةِ الْآتِيَةِ (فَرْعٌ) لَوْ شَرِبَ خَمْرًا بِاللَّيْلِ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَرْضًا فَقَدْ تَعَارَضَ وَاجِبَانِ الْإِمْسَاكُ، وَالتَّقَايُؤُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَنْ م ر أَنَّهُ يُرَاعَى حُرْمَةُ الصَّوْمِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ فِيهِ، وَالِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ التَّقَايُؤِ عَلَى غَيْرِ الصَّائِمِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّقَايُؤِ وَإِنْ جَازَ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْعِبَادَةِ اهـ م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(فَرْعٌ) أَكَلَ أَوْ شَرِبَ لَيْلًا كَثِيرًا وَعُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إذَا أَصْبَحَ حَصَلَ لَهُ جَشًّا يَخْرُجُ بِسَبَبِهِ مَا فِي جَوْفِهِ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ كَثْرَةُ مَا ذُكِرَ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا خَالَفَ وَخَرَجَ مِنْهُ يُفْطِرُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ

(مُخْتَارًا) فَصَوْمُ مَنْ جَامَعَ أَوْ تَقَايَأَ ذَاكِرًا مُخْتَارًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ أَوْ جَاهِلًا غَيْرَ مَعْذُورٍ بَاطِلٌ لِلْإِجْمَاعِ فِي الْأَوَّلِ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحُوهُ «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَيْ غَلَبَهُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ» فِي الثَّانِي فَلَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ نَاسِيًا وَلَا مُكْرَهًا وَلَا جَاهِلًا مَعْذُورًا بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَلَا بِغَلَبَةِ الْقَيْءِ وَالِاسْتِقَاءَةُ مُفْطِرَةٌ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ فَهِيَ مُفْطِرَةٌ لِعَيْنِهَا لَا لِعَوْدِ شَيْءٍ مِنْ الْقَيْءِ، وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْجَاهِلِ الْمَعْذُورِ فِي الْجِمَاعِ، وَالِاسْتِقَاءَةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالذَّاكِرِ وَالْمُخْتَارِ فِي الِاسْتِقَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي.

(لَا) تَرْكُ (قَلْعِ نُخَامَةٍ وَمَجِّهَا) فَلَا يَجِبُ فَلَا يُفْطِرُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِمَا مِمَّا تَتَكَرَّرُ (وَلَوْ نَزَلَتْ) مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ.

[حاشية الجمل]

لَا يُمْنَعُ مِنْ كَثْرَةِ ذَلِكَ لَيْلًا وَإِذَا أَصْبَحَ وَحَصَلَ لَهُ الْجُشَاءُ الْمَذْكُورُ يَلْفِظُهُ وَيَغْسِلُ فَاهُ وَلَا يُفْطِرُ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا كَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَاسْتِقَاءَةُ غَيْرِ جَاهِلٍ.
. . إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ قَاءَ الرَّجُلُ مَا أَكَلَهُ قَيْئًا مِنْ بَابِ بَاعَ ثُمَّ أُطْلِقَ الْمَصْدَرُ عَلَى الطَّعَامِ الْمَقْذُوفِ وَاسْتَقَاءَ اسْتِقَاءَةً وَتَقَيَّأَ تَكَلَّفَهُ وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ قَيَّأَهُ غَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: مُخْتَارًا) اُنْظُرْ لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرًا مُبَانًا أَوْ أَوْلَجَ فِي فَرْجٍ مُبَانٍ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ إنْزَالٌ هَلْ يُفْطِرُ بِذَلِكَ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ أَوْ يُفْطِرُ فَقَطْ وَقِيَاسُ مَا قِيلَ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ لَا كَفَّارَةَ بَلْ وَلَا فِطْرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ هَذَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَخْذًا بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ وَتَصْرِيحِهِمْ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ أَنَّهُ تَفْسُدُ بِهِ الْعِبَادَاتُ وَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ هُنَا وَفِي الْحَجِّ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ بِهَا حَدٌّ لِخُرُوجِهَا عَنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَلَا مَهْرَ كَمَا لَا يَجِبُ بِقَطْعِ يَدِهَا شَيْءٌ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفِطْرِ وَفِي الْكَفَّارَةِ نَظَرًا لِسُقُوطِهَا بِالشُّبْهَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَصَوْمُ مَنْ جَامَعَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُنْزِلْ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَيُشْتَرَطُ فِي الْفِطْرِ بِالْجِمَاعِ كَوْنُ الْمُجَامِعِ وَاضِحًا فَلَا يُفْطِرُ بِهِ خُنْثَى إلَّا إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِأَنْ تُيُقِّنَ كَوْنُهُ وَاطِئًا أَوْ مَوْطُوءًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ جَامَعَ مَا لَوْ أَنْزَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْزِلْ فَلَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ فَإِنْ أَنْزَلَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ كَالْإِنْزَالِ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ اهـ. زِيَادِيٌّ وَتُفْطِرُ هِيَ بِدُخُولِ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا غَيْرَ مَعْذُورٍ) وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ نِيَّتِهِ لِلصَّوْمِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَهْلَ بِحُرْمَةِ الْأَكْلِ يَسْتَلْزِمُ الْجَهْلَ بِحَقِيقَةِ الصَّوْمِ وَمَا تُجْهَلُ حَقِيقَتُهُ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ جَهِلَ حُرْمَةَ شَيْءٍ خَاصٍّ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ النَّادِرَةِ وَمَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شَيْءٍ وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُفْطِرًا لَا يُعْذَرُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ إذَا عَلِمَ الْحُرْمَةَ أَنْ يَمْتَنِعَ وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عُذْرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ. زِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَاطِلٌ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْفِطْرِ بِاللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ) فِي الْمُخْتَارِ وَذَرَعَ الثَّوْبَ وَغَيْرَهُ مِنْ بَابِ قَطَعَ ومِنْهُ أَيْضًا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَيْ سَبَقَهُ وَغَلَبَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا مُكْرَهًا) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ كَأَنْ أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ عَلَى الْمُفْطِرِ مِنْ صَوْمِ نَفْلٍ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ عَبْدَهُ كَذَلِكَ أَوْ نَحْوَ كَفَّارَةٍ بِشَرْطِهَا، وَالظَّاهِرُ فِي ذَلِكَ الْفِطْرُ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ مَنْ ذُكِرَ عَلَى التَّحَلُّلِ فَتَحَلَّلَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ تَحَلُّلُهُ وَانْظُرْ أَيْضًا لَوْ اضْطَرَّ إلَى الْفِطْرِ لِدَفْعِ نَحْوِ مَرَضٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ لِدَفْعِهِ فَأُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ كَذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْطِرَ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ كَاتِبُهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَدْ تَعَرَّضَ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَأَنَّهُ يَبْطُلُ الصَّوْمُ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا مُكْرَهًا) لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْطِرَ بِهِ تَنْفِيرًا عَنْهُ قَالَ سم وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَذَا رَأَيْته بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الزِّنَا لَا يُبِيحُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ اهـ ع ش عَلَى م ر فَتَلَخَّصَ أَنَّ كَوْنَ الْمُكْرَهِ عَلَى الْجِمَاعِ لَا يُفْطِرُ مُقَيَّدًا بِقَيْدَيْنِ كَوْنِ الْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَكَوْنِهِ عَلَى غَيْرِ الزِّنَا وَإِلَّا فَيُفْطِرُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ) هَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ مَا يَأْتِي مِنْ الصُّوَرِ الْمُغْتَفَرَةِ لِلْجَاهِلِ، وَقَوْلُهُ: عَنْ الْعُلَمَاءِ أَيْ الْعَالِمِينَ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ خَاصَّةً وَإِنْ لَمْ يُحْسِنُوا غَيْرَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ.
. . إلَخْ) كَأَنْ تَقَايَأَ مَنْكُوسًا، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ بِالِاسْتِقَاءِ كَأَنْ تَقَايَأَ مَنْكُوسًا بَطَلَ صَوْمُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُفْطِرَةٌ بِعَيْنِهَا لَا لِعَوْدِ شَيْءٍ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُفْطِرَ رُجُوعُ شَيْءٍ مِمَّا خَرَجَ وَإِنْ قَلَّ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: لَا تَرْكُ قَلْعِ نُخَامَةٍ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ تَرْكِ الِاسْتِقَاءَةِ اهـ. ح ل وَالنُّخَامَةُ بِالْمِيمِ وَيُقَالُ لَهَا: النُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ الْفَضْلَةُ الْغَلِيظَةُ تَنْزِلُ مِنْ الدِّمَاغِ أَوْ تَصْعَدُ مِنْ الْبَاطِنِ يَلْفِظُهَا الشَّخْصُ مِنْ فِيهِ وَلَوْ نَجِسَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَالْقَلْعُ إخْرَاجُهَا مِنْ مَحِلِّهَا الْأَصْلِيِّ، وَالْمَجُّ إخْرَاجُهَا مِنْ الْفَمِ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ أَيْ تَرْكُهُمَا سَوَاءٌ نَزَلَتْ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ خَرَجَتْ مِنْ الصَّدْرِ وَأَمَّا حُكْمُهُمَا فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَلَا يُفْطِرُ بِهِمَا وَيُمْكِنُ اسْتِفَادَةُ حُكْمِ الْمَجِّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ نَزَلَتْ.
. . إلَخْ إذْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ مَعَ وُجُودِ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ يَجِبُ الْمَجُّ وَمَعَ عَدَمِهَا لَا يَجِبُ وَقَوْلُهُ: مِنْ دِمَاغِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا عَلِمْت أَيْ أَوْ صَعِدَتْ مِنْ صَدْرِهِ وَقَوْلُهُ: حَصَلَتْ أَيْ اسْتَقَرَّتْ وَوَقَفَتْ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَلَوْ لَمْ تَقِفْ بَلْ اسْتَمَرَّتْ سَائِلَةً إلَى الْجَوْفِ لَمْ يَضُرَّ وَقَوْلُهُ: فِي

(فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ فَجَرَتْ) إلَى الْجَوْفِ (بِنَفْسِهَا وَقَدَرَ عَلَى مَجِّهَا أَفْطَرَ) لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَزَ عَنْهُ.

(وَ) تَرْكُ (وُصُولِ عَيْنٍ) .

[حاشية الجمل]

حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ أَيْ فِي حَدِّهِ الْأَخِيرِ وَأَوَّلُ الظَّاهِرِ مِنْ الشَّفَتَيْنِ وَآخِرُهُ مَخْرَجُ الْخَاءِ أَوْ الْحَاءِ فَالْمُرَادُ الْحَدُّ الْأَخِيرُ فَإِنْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ حَقِيقِيَّةً كَانَ حُصُولُهَا فِي الْخَارِجِ عَنْ هَذَا الْحَدِّ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ بَيَانِيَّةً كَمَا عَلَيْهِ حَجّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ.
وَقَوْلُهُ: بِنَفْسِهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَلَوْ أَجْرَاهَا هُوَ أَفْطَرَ بِالْأَوْلَى.
اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَمَا اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ تَقِفْ.
. . إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَدَرَ عَلَى مَجِّهَا وَتَرَكَهُ وَعِلَّةُ الْفِطْرِ التَّقْصِيرُ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِقْرَارِهَا، وَعَدَمِهِ فَيُفْطِرُ مُطْلَقًا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَقَدَرَ عَلَى مَجِّهَا هُوَ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا لَوْ اخْتَلَعَ نُخَامَةً وَلَفَظَهَا أَيْ رَمَاهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ سَوَاءٌ أَقَلَعَهَا مِنْ دِمَاغِهِ أَمْ مِنْ بَاطِنِهِ لِتَكَرُّرِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَرَخَّصَ فِيهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ اقْتَلَعَ عَمَّا لَوْ لَفَظَهَا مَعَ نُزُولِهَا بِنَفْسِهَا أَوْ بِغَلَبَةِ سُعَالٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ جَزْمًا وَبِلَفْظِهَا عَمَّا لَوْ بَقِيَتْ فِي مَحَلِّهَا فَلَا يُفْطِرُ جَزْمًا وَعَمَّا لَوْ ابْتَلَعَهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا لِلظَّاهِرِ فَيُفْطِرُ جَزْمًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ) وَهَلْ يَلْزَمُهُ تَطْهِيرُ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ مِنْ حَدِّ الظَّاهِرِ حَيْثُ حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهَا أَوْ يُعْفَى عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْعَفْوُ اهـ. م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَحَصَلَ لَهُ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ صَلَاتُهُ وَلَا صَوْمُهُ إذَا ابْتَلَعَ رِيقَهُ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْعَفْوِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ حُصُولُهَا نَادِرٌ، وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْقَيْءِ وَهُوَ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ كَدَمِ اللِّثَةِ إذَا اُبْتُلِيَ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ) بِأَنْ انْصَبَّتْ مِنْ دِمَاغِهِ فِي الثُّقْبَةِ النَّافِذَةِ مِنْهُ إلَى أَقْصَى الْحَلْقِ فَوْقَ الْحُلْقُومِ فَلَوْ لَمْ تَصِلْ إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَذَا الْمُهْمَلَةِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ كَانَتْ فِي حَدِّ الْبَاطِنِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْهَاءِ، وَالْهَمْزَةِ أَوْ وَصَلَتْ حَدَّ الظَّاهِرِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَطْعِهَا وَمَجِّهَا لَمْ يَضُرَّ ثُمَّ دَاخِلُ الْفَمِ إلَى مَا وَرَاءَ مَخْرَجِ الْحَاءِ، وَالْأَنْفِ إلَى مُنْتَهَى الْخَيْشُومِ لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ فِي الْإِفْطَارِ بِاسْتِخْرَاجِ الْقَيْءِ إلَيْهِ وَابْتِلَاعِ النُّخَامَةِ مِنْهُ وَعَدَمِهِ بِدُخُولِ شَيْءٍ فِيهِ وَإِنْ أَمْسَكَهُ وَإِذَا تَنَجَّسَ وَجَبَ غَسْلُهُ وَلَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ فِي عَدَمِ الْإِفْطَارِ بِابْتِلَاعِ الرِّيقِ مَعَهُ وَفِي سُقُوطِ غَسْلِهِ مِنْ نَحْوِ الْجُنُبِ وَفَارَقَ وُجُوبَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ بِأَنَّ تَنَجُّسَ الْبَدَنِ أَنْدَرُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَضُيِّقَ فِيهِ نَدْبًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ) وَهُوَ مَخْرَجُ الْحَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيلَ: مَخْرَجُ الْخَاءِ، وَالْبَاطِنُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مَخْرَجُ الْهَمْزَةِ، وَالْهَاءِ اهـ. ز ي. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ وَهُوَ أَدْنَى الْحَلْقِ وَوَسَطُهُ دُونَ أَقْصَاهُ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُ الْهَمْزَةِ أَوْ الْهَاءِ أَوْ الْغَيْنِ، وَالْخَاءِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَهُوَ مَخْرَجُ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَذَا الْمُهْمَلَةِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الظَّاهِرِ مَخْرَجُ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْخَاءِ، وَالْحَاءِ دُونَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ؛ لِأَنَّ لِأَقْصَى الْحَلْقِ الْهَمْزَةَ، وَالْهَاءَ وَلِوَسَطِهِ الْعَيْنَ، وَالْحَاءَ وَلِأَدْنَاهُ الْغَيْنَ وَالْخَاءَ وَكَتَبَ أَيْضًا وَهُوَ وَسَطُ الْحَلْقِ وَأَدْنَاهُ لَا أَقْصَاهُ وَلَا مَخْرَجُ الْغَيْنِ مِنْ الْوَسَطِ؛ لِأَنَّ الْوَسَطَ مَخْرَجُ الْحَاءِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَالْحَاءُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعَيْنِ مِنْ جِهَةِ أَدْنَاهُ انْتَهَتْ.
(فَرْعٌ) وَصَلْت النُّخَامَةُ إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ وَالصَّائِمُ مُتَلَبِّسٌ بِالصَّلَاةِ وَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يَبْتَلِعَهَا فَيَبْطُلُ صَوْمُهُ وَصَلَاتُهُ وَبَيْنَ قَلْعِهَا وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِظُهُورِ حَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَقْلَعُهَا وَإِنْ ظَهَرَ مَا ذُكِرَ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِجَمْعٍ مِنْ شُيُوخِنَا ثُمَّ رَأَيْت عَمِيرَةَ اعْتَمَدَ ذَلِكَ أَيْضًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكْثُرَ الْحُرُوفُ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهَا لِلْعُذْرِ وَأَظُنُّ م ر قَيَّدَ بِذَلِكَ اهـ. سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.

وَوُصُولُ عَيْنٍ أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ كَسِمْسِمَةٍ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَمْ تُؤْكَلْ كَحَصَاةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْ الْعَيْنِ الدُّخَانُ لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَشْرَبُ الْآنَ مِنْ الدَّوَاةِ الْمَعْرُوفَةِ أَفْطَرَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ كَدُخَانِ الطَّبِيخِ لَمْ يُفْطِرْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ شَيْخُنَا.
(فَائِدَةٌ) قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ: إنَّ مَحَلَّ الْإِفْطَارِ بِوُصُولِ الْعَيْنِ إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ ثِمَارِ الْجَنَّةِ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ ثِمَارِهَا لَمْ يُفْطِرْ بِهَا ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِتْحَافِ قَالَ مَا نَصُّهُ: " وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» قِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُؤْتَى بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَرَامَةً فِي لَيَالِي صِيَامِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَيْسَ حَمْلُ الطَّعَامِ، وَالشَّرَابِ عَلَى الْمَجَازِ بِأَوْلَى مِنْ حَمْلِ لَفْظِ أَظَلُّ عَلَى الْمَجَازِ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَلَا يَضُرُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا يُؤْتَى بِهِ

لَا رِيحٍ وَطَعْمٍ مِنْ ظَاهِرٍ (فِي مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ جَوْفَ مَنْ مَرَّ) أَيْ غَيْرَ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ ذَاكِرًا مُخْتَارًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَوْفِ قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ أَوْ الدَّوَاءَ كَحَلْقٍ وَدِمَاغٍ وَبَاطِنِ أُذُنٍ وَبَطْنٍ وَإِحْلِيلٍ وَمَثَانَةٍ بِمُثَلَّثَةٍ وَهِيَ مَجْمَعُ الْبَوْلِ.

[حاشية الجمل]

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سَبِيلِ الْكَرَامَةِ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَشَرَابِهَا لَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ فِيهِ كَمَا فِي غَسْلِ صَدْرِهِ الشَّرِيفِ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَعَ أَنَّ اسْتِعْمَالَ أَوَانِي الذَّهَبِ الدُّنْيَوِيِّ حَرَامٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ أَيْ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ الَّذِي يُفَطِّرُ شَرْعًا إنَّمَا هُوَ الطَّعَامُ الْمُعْتَادُ وَأَمَّا الْخَارِقُ لِلْعَادَةِ كَالْمُحْضَرِ مِنْ الْجَنَّةِ فَعَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى وَلَيْسَ تَعَاطِيهِ مِنْ جِنْسِ الْأَعْمَالِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الثَّوَابِ كَأَكْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَالْكَرَامَةُ لَا تُبْطِلُ الْعَادَةَ اهـ. بِحُرُوفِهِ ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) يَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ حَالَةَ الِاسْتِنْجَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَدْخَلَ طَرَفَ أُصْبُعِهِ دُبُرَهُ أَفْطَرَ وَمِثْلُهُ فَرْجُ الْأُنْثَى وَلَوْ طَعَنَ نَفْسَهُ أَوْ طَعَنَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَوَصَلَ السِّكِّينُ جَوْفَهُ أَوْ أَدْخَلَ فِي أُذُنِهِ أَوْ فِي إحْلِيلِهِ عُودًا أَوْ نَحْوَهُ فَوَصَلَ إلَى الْبَاطِنِ أَفْطَرَ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: دُبُرَهُ أَيْ بِأَنْ جَاوَزَ بِهِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الدُّبُرِ، وَقُبُلِ الْمَرْأَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ أَمَّا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يُفْطِرُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ مَنْ طَعَنَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا رِيحٌ) أَيْ وَلَوْ مِنْ نَجَسٍ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ وَصَلَ بِالشَّمِّ إلَى دِمَاغِهِ وَلَوْ رِيحَ الْبَخُورِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ وُصُولَ الدُّخَانِ الَّذِي فِيهِ رَائِحَةُ الْبَخُورِ أَوْ غَيْرُهُ إلَى جَوْفِهِ لَا يَضُرُّ وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ أَفْتَى الشَّمْسُ الْبِرْمَاوِيُّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الرَّائِحَةَ لَيْسَتْ عَيْنًا أَيْ عُرْفًا إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ مُلْحَقَةً بِالْعَيْنِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ أَلَا تَرَى أَنَّ ظُهُورَ الرِّيحِ، وَالطَّعْمِ مُلْحَقٌ بِالْعَيْنِ فِيهِ لَا هُنَا وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ انْفِصَالُ عَيْنٍ هُنَا أَيْ بِوَاسِطَةِ الدُّخَانِ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ ظَاهِرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِوُصُولٍ وَيَخْرُجُ بِهِ وُصُولُهَا مِنْ الْبَاطِنِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ رِيقٌ طَاهِرٌ فَعُدَّ مِنْ الْبَاطِنِ وَإِنْ جُعِلَ فِي النَّجَاسَةِ مِنْ الظَّاهِرِ فَلَمَّا ذَكَرَ الْمَتْنُ الْخَارِجَ احْتَاجَ الشَّارِحُ لِذِكْرِ الْقَيْدِ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ اهـ. شَيْخُنَا أَوْ يُقَالُ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ عَيْنٌ مِنْ بَاطِنِهِ كَمَا فِي النُّخَامَةِ فَإِنَّ فِيهِ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ.
    وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ جَعْلِهِ احْتِرَازًا عَنْ الرِّيقِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِّيقَ مِنْ الْحَنَكِ وَقَدْ جَعَلُوهُ مِنْ قِسْمِ الظَّاهِرِ فَالْأَحْسَنُ أَنَّ الرِّيقَ مُسْتَثْنًى تَأَمَّلْ.
    وَالْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ ظَاهِرُ الْبَدَنِ فَيَشْمَلُ الثُّقْبَ فِي دِمَاغِهِ أَوْ فِي صَدْرِهِ مَثَلًا وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الرِّيقِ مِنْ مَعِدَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّهُ يَصِلُ مِنْ الْبَاطِنِ فَإِنَّ الْفَمَ يُقَالُ لَهُ بَاطِنٌ هَذَا وَإِنْ كَانَ يُقَالُ لَهُ ظَاهِرٌ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ لِغِلَظِ أَمْرِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ إذَا تَنَجَّسَ.
    اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي مَنْفَذٍ) أَيْ مِنْ مَنْفَذٍ.
    اهـ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ وَصَلَتْ مِنْ غَيْرِ مَنْفَذٍ لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ طُعِنَ بِرُمْحٍ فِي بَطْنِهِ حَيْثُ يُفْطِرُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر فَإِنَّ الرُّمْحَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَصِلْ مِنْ مَنْفَذٍ تَأَمَّلْ.
    وَالْمَنْفَذُ بِفَتْحِ الْفَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ كَالْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: جَوْفَ مَنْ مَرَّ) خَرَجَ بِالْجَوْفِ مَا لَوْ دَاوَى جُرْحَهُ عَلَى لَحْمِ السَّاقِ أَوْ الْفَخِذِ فَوَصَلَ الدَّوَاءُ إلَى دَاخِلِ الْمُخِّ، أَوْ اللَّحْمِ أَوْ غَرَزَ فِيهِ حَدِيدَةً فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ لِانْتِفَاءِ الْجَوْفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَوْفِ قُوَّةٌ) رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ.
    وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي الْجَوْفِ قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَوْ الدَّوَاءِ بِالْمَدِّ إذْ مَا لَا يُحِيلُهُ لَا تَتَغَذَّى النَّفْسُ بِهِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْبَدَنُ فَأَشْبَهَ الْوَاصِلَ إلَى غَيْرِ الْجَوْفِ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ بَاطِنُ الدِّمَاغِ، وَالْبَطْنُ، وَالْأَمْعَاءُ أَيْ الْمَصَارِينُ، وَالْمَثَانَةُ مُفْطِرٌ وَقَوْلُهُ: بِالْإِسْعَاطِ رَجَعَ لِلدِّمَاغِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْأَكْلِ رَاجِعٌ لِلْبَطْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْحُقْنَةِ أَيْ الِاحْتِقَانِ رَاجِعٌ لِلْأَمْعَاءِ، وَالْمَثَانَةِ، وَالتَّقْطِيرُ فِي بَاطِنِ الْأُذُنِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الدِّمَاغِ وَبَاطِنُ الْإِحْلِيلِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْبَوْلِ مِنْ الذَّكَرِ، وَاللَّبَنِ مِنْ الثَّدْيِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَثَانَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْحَلَمَةَ أَوْ الْحَشَفَةَ مُفْطِرٌ فِي الْأَصَحِّ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مُسَمَّى الْجَوْفِ، وَالثَّانِي لَا يُفْطِرُ اعْتِبَارًا بِالْإِحَالَةِ، وَالْحَلْقُ مُلْحَقٌ بِالْجَوْفِ عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ فَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ أَمْثِلَةَ الشَّارِحِ السِّتَّةَ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا لِلْمُحِيلِ وَثَلَاثَةٌ لِغَيْرِهِ فَالدِّمَاغُ، وَالْبَطْنُ، وَالْمَثَانَةُ مُحِيلَةٌ وَالْحَلْقُ وَبَاطِنُ الْأُذُنِ، وَالْإِحْلِيلُ غَيْرُ مُحِيلَةٍ تَأَمَّلْ.
    (قَوْلُهُ: وَبَاطِنِ أُذُنٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ؛ لِأَنَّهُ نَافِذٌ إلَى دَاخِلِ قِحْفِ الرَّأْسِ.
    اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَالْقِحْفُ بِالْكَسْرِ الْعَظْمُ فَوْقَ الدِّمَاغِ وَمَا انْفَلَقَ مِنْ الْجُمْجُمَةِ فَبَانَ وَلَا يُدْعَى قِحْفًا حَتَّى يَبِينَ وَيَنْكَسِرَ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِحْلِيلٍ) وَهُوَ مَخْرَجُ الْبَوْلِ مِنْ الذَّكَرِ، وَاللَّبَنِ مِنْ الثَّدْيِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَثَانَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْحَلَمَةَ أَوْ الْحَشَفَةَ اهـ. شَرْحُ م ر كَشَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
    وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَالْإِحْلِيلُ مَخْرَجُ الْبَوْلِ وَمَخْرَجُ اللَّبَنِ مِنْ الضَّرْعِ، وَالثَّدْيِ اهـ.

وَفِي قَوْلِي مَنْ مَرَّ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَصْلِ.

(فَلَا يَضُرُّ وُصُولُ دُهْنٍ أَوْ كُحْلٍ بِتَشَرُّبِ مَسَامِّ) جَوْفَهُ كَمَا لَا يَضُرُّ اغْتِسَالُهُ بِالْمَاءِ وَإِنْ وَجَدَ لَهُ أَثَرًا بِبَاطِنِهِ بِجَامِعِ أَنَّ الْوَاصِلَ إلَيْهِ لَيْسَ مِنْ مَنْفَذٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْمَسَامِّ جَمْعُ سَمٍّ بِتَثْلِيثِ السِّينِ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَسَامُّ الْجَسَدِ ثُقْبُهُ (أَوْ) وُصُولُ (رِيقٍ طَاهِرٍ صُرِفَ مِنْ مَعِدَتِهِ) جَوْفَهُ وَلَوْ بَعْدَ جَمْعِهِ أَوْ إخْرَاجِ لِسَانِهِ وَعَلَيْهِ رِيقٌ إذْ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِخِلَافِ وُصُولِهِ مُتَنَجِّسًا أَوْ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ لَا عَلَى لِسَانِهِ (أَوْ) وُصُولُ (ذُبَابٍ أَوْ بَعُوضٍ.

[حاشية الجمل]

ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِي مَنْ مَرَّ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَصْلِ) صَوَابُ التَّعْبِيرِ، وَقَوْلِي مَنْ مَرَّ مِنْ زِيَادَتِي عَلَى عَادَتِهِ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَ بَعْضَ مَعْنَى لَفْظَةِ مَنْ مَرَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَعْنَاهَا الْعَامِدُ الْعَالِمُ الْمُخْتَارُ، وَالْأَصْلُ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْله أَوْ كُحْلٍ) أَيْ وَإِنْ وَجَدَ لَوْنَهُ فِي نَحْوِ نُخَامَتِهِ وَطَعْمَهُ بِحَلْقِهِ إذْ لَا مَنْفَذَ مِنْ عَيْنِهِ لِحَلْقِهِ فَهُوَ وَاصِلٌ مِنْ الْمَسَامِّ اهـ. شَرْحُ الْمَحَلِّيِّ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ بِتَشَرُّبِ مَسَامِّ مُتَعَلِّقٍ بِكُلٍّ مِنْ وُصُولِ الدُّهْنِ، وَالْكُحْلِ اهـ. وَلَا يُكْرَهُ الِاكْتِحَالُ لِلصَّائِمِ اهـ. شَرْحُ م ر لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْحِلْيَةِ وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لِقُوَّةِ خِلَافِ مَالِكٍ فِيهِ اهـ. حَجّ أَقُولُ قُوَّةُ الْخِلَافِ لَا تُنَاسِبُ كَوْنَهُ خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ تُؤَيِّدُ الْكَرَاهَةَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّ عَدَمَ الْمُرَاعَاةِ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ كُحْلٍ) بِضَمِّ الْكَافِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ كَحَلْت الرَّجُلَ كَحْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ جَعَلْت الْكُحْلَ فِي عَيْنِهِ وَالْفَاعِلُ: كَاحِلٌ وَكَحَّالٌ، وَالْمَفْعُولُ: مَكْحُولٌ وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ الْمَشْهُورُ، وَالْأَصْلُ كَحَلْت عَيْنَهُ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ لِفَهْمِ الْمَعْنَى، وَلِهَذَا يُقَالُ عَيْنٌ كَحِيلٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رِيقٍ طَاهِرٍ.
. . إلَخْ) وَلَوْ بَقِيَ طَعَامٌ بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَجَرَى بِهِ رِيقُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَمْ يُفْطِرْ إنْ عَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْجِزْ وَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ فَيُفْطِرُ لِتَقْصِيرِهِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخِلَالُ لَيْلًا إذَا عَلِمَ بَقَايَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ يَجْرِي بِهَا رِيقُهُ نَهَارًا وَلَا يُمْكِنُهُ التَّمْيِيزُ، وَالْمَجُّ.
الْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِوُجُوبِ التَّمْيِيزِ، وَالْمَجِّ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا فِي حَالِ الصَّوْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَكَّدَ ذَلِكَ لَهُ لَيْلًا اهـ. شَرْحُ م ر. (فَائِدَةٌ) لَا يَضُرُّ بَلْعُ رِيقِهِ إثْرَ الْمَضْمَضَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ مَجُّهُ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ اهـ. ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَعِدَتِهِ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ قَرَارُهُ، وَمِنْهُ يَنْبُعُ وَهُوَ الْحَنَكُ الْأَسْفَلُ تَحْتَ اللِّسَانِ أَنَبَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَمَعَانٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا إرَادَةُ تَلْيِينِ الْمَأْكُولِ الْيَابِسِ لِيَتَأَتَّى ابْتِلَاعُهُ وَمِنْهَا تَلْيِينُ اللِّسَانِ لِيَتَأَتَّى إدَارَتُهُ لِلَفِّ الطَّعَامِ عِنْدَ إرَادَةِ مَضْغِهِ وَازْدِرَادِهِ وَلِيَتَأَتَّى النُّطْقُ بِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ جَمْعِهِ.
. . إلَخْ) الْغَايَةُ الْأُولَى لِلرَّدِّ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ وَشَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ إخْرَاجِ لِسَانِهِ وَعَلَيْهِ رِيقٌ) أَيْ عَلَى جُرْمِهِ فَلَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَائِلٌ كَنِصْفِ فِضَّةٍ مَثَلًا أَفْطَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ بَقِيَ مَا لَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ فِضَّةٍ وَعَلَى النِّصْفِ مِنْ أَعْلَاهُ رِيقٌ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى فَمِهِ فَهَلْ يُفْطِرُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْ مَعِدَتَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا ز ي مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ عَلَى اللِّسَانِ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى ظَاهِرِ النِّصْفِ لَيْسَ عَلَى اللِّسَانِ فِي الْحَقِيقَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ إخْرَاجِ لِسَانِهِ وَعَلَيْهِ رِيقٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَخْرَجَ اللِّسَانَ وَعَلَيْهِ الرِّيقُ ثُمَّ رَدَّهُ وَابْتَلَعَ مَا عَلَيْهِ لَمْ يُفْطِرْ؛ لِأَنَّ اللِّسَانَ كَيْفَ تَقَلَّبَ مَعْدُودٌ مِنْ دَاخِلِ الْفَمِ فَلَمْ يُفَارِقْ مَا عَلَيْهِ مَعْدِنُهُ وَلَوْ عَمَّتْ بَلْوَى شَخْصٍ بِدَمِ لِثَتِهِ بِحَيْثُ يَجْرِي دَائِمًا غَالِبًا سُومِحَ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَيَكْفِي بَصْقُهُ وَيُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَكْلِيفِهِ غَسْلَهُ جَمِيعَ نَهَارِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ يُلْقَى دَائِمًا أَوْ يَتَرَشَّحُ وَرُبَّمَا إذَا غَسَلَهُ زَادَ جَرَيَانُهُ كَذَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ فِقْهٌ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ وُصُولِهِ مُتَنَجِّسًا) فَلَوْ دَمِيَتْ لِثَتُهُ فَبَصَقَ حَتَّى صَفَّى رِيقَهُ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ؛ لِأَنَّ الرِّيقَ لَمَّا تَنَجَّسَ حَرُمَ ابْتِلَاعُهُ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ الْأَجْنَبِيَّةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ) مِثْلُهُ مَا لَوْ بَلَّ خَيْطًا بِرِيقِهِ وَرَدَّهُ إلَى فَمِهِ كَمَا يُعْتَادُ عِنْدَ الْفَتْلِ، وَعَلَيْهِ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ وَابْتَلَعَهَا أَوْ ابْتَلَعَ رِيقَهُ مَخْلُوطًا بِغَيْرِهِ الطَّاهِرِ كَمَنْ فَتَلَ خَيْطًا مَصْبُوغًا تَغَيَّرَ رِيقُهُ بِهِ أَيْ وَلَوْ بِلَوْنٍ أَوْ رِيحٍ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ إنْ انْفَصَلَتْ عَيْنٌ مِنْهُ لِسُهُولَةِ التَّحَرُّزِ عَنْ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ مَا لَوْ اسْتَاكَ وَقَدْ غَسَلَ السِّوَاكَ وَبَقِيَتْ فِيهِ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ وَابْتَلَعَهَا وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْخَيْطِ مَا يَنْفَصِلُ بِفَتْلِهِ أَوْ عَصْرِهِ أَوْ لِجَفَافِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ لَا عَلَى لِسَانِهِ) أَيْ وَلَوْ إلَى ظَاهِرِ الشَّفَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَصَلَ ذُبَابٌ) بِخِلَافِ الْإِيصَالِ بِأَنْ بَلَعَهُ مِنْ حَدِّ الظَّاهِرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُصُولِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْإِيصَالَ اهـ ح ل وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ وَوُصُولُ عَيْنٍ إذْ هُوَ بِمَعْنَى الْإِيصَالِ وَفِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لَا إيصَالَ بَلْ

أَوْ غُبَارِ طَرِيقٍ أَوْ غَرْبَلَةِ دَقِيقٍ جَوْفَهُ) لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ أَوْ لِعَدَمِ تَعَمُّدِهِ وَكَذَا لَوْ وَصَلْت عَيْنٌ جَوْفَهُ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا عَنْ رَدِّهَا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا مَعْذُورًا كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِمِنْ مَرَّ وَلَوْ فَتَحَ فَاهُ عَمْدًا حَتَّى دَخَلَ الْغُبَارُ جَوْفَهُ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا لَوْ خَرَجَتْ مَقْعَدَةُ الْمَبْسُورِ فَأَعَادَهَا.

(لَا سَبْقُ مَاءٍ إلَيْهِ بِمَكْرُوهٍ

[حاشية الجمل]

وُصُولٌ.
اهـ شَيْخُنَا وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ إيصَالَ الْغُبَارِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا جَعْلُ قَوْلِهِ لَا سَبْقَ.
إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ وُصُولِ الْعَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا إيصَالَ فِيهِ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَا حَتَّى جُعِلَ مُحْتَرَزًا وَبَيْنَ ذَلِكَ حَتَّى جُعِلَ مُسْتَثْنًى فَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ مُسْتَثْنَاةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ: لَا سَبْقَ.
. . إلَخْ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ: وَشَرْطُ الْوَاصِلِ كَوْنُهُ بِقَصْدٍ فَلَوْ وَصَلَ جَوْفَهُ ذُبَابٌ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ ذُبَابٍ) فِي الْمُخْتَارِ والذُّبَّانَةُ بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَنُونٍ قَبْلَ الْهَاءِ وَاحِدَةُ الذُّبَابِ وَلَا تَقُلْ ذُبَانَةٌ بِالْكَسْرِ وَجَمْعُ الذُّبَابِ فِي الْقِلَّةِ أَذِبَّةٌ كَغُرَابِ وَأَغْرِبَةٍ، وَفِي الْكَثْرَةِ: ذِبَّانٌ كَغُرَابٍ وَغِرْبَانٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ غُبَارِ طَرِيقِ) لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. سم خِلَافًا لحج وز ي حَيْثُ قَيَّدَاهُ بِالطَّاهِرِ هَذَا حُكْمُ عَدَمِ الْإِفْطَارِ وَأَمَّا حُكْمُ وُجُوبِ غَسْلِ الْفَمِ مِنْهُ، وَالْعَفْوِ عَنْهُ فَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ فَتْحَ فِيهِ وَجَبَ الْغَسْلُ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ عَدَمِ الْإِفْطَارِ وَبَيْنَ الْعَفْوِ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ غَرْبَلَةِ دَقِيقٍ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ مُعْتَادِهَا وَلَوْ كَثُرَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي يُغَرْبِلُ وَهِيَ أَصَالَةٌ إدَارَةُ نَحْوِ الْحَبِّ فِي نَحْوِ غِرْبَالٍ لِإِخْرَاجِ طِيبِهِ مِنْ خَبِيثِهِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى طَرِيقٍ أَيْ وَلَوْ غُبَارَ غَرْبَلَةِ دَقِيقٍ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ) أَيْ فِي الْأَخِيرَيْنِ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِعَدَمِ تَعَمُّدِهِ أَيْ فِي الْأَوَّلَيْنِ فَلَوْ تَعَمَّدَ فَتْحَ فِيهِ حَتَّى دَخَلَ الذُّبَابُ أَوْ الْبَعُوضُ جَوْفَهُ ضَرَّ تَأَمَّلْ.
اهـ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي فِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَبِلَهُ الْمَدَابِغِيُّ هُنَاكَ أَنَّ الذُّبَابَ وَالْبَعُوضَ كَالْغُبَارِ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَوْ تَعَمَّدَ فَتْحَ فِيهِ لِيَدْخُلَ فَالْكُلُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهًا) وَكَذَا نَائِمٌ وَمُغْمًى عَلَيْهِ نَعَمْ إذَا تَنَاوَلَ الْمُكْرَهُ لَا لِأَجْلِ الْإِكْرَاهِ بَلْ لِغَرَضِ نَفْسِهِ أَفْطَرَ وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَحَدِ إنَاءَيْنِ مُعَيَّنٍ فَأَكَلَ مِنْ الْآخَرِ وَكَذَا الْأَكْلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ إنَاءَيْنِ أُكْرِهَ عَلَى الْأَكْلِ مِنْ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا فَيُفْطِرُ كَمَا فِي الْجِنَايَاتِ وَدَخَلَ فِي الْإِكْرَاهِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا وَمَا لَوْ خَافَ الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا تَلَفَ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَأَكْرَهَهُ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ فَلَا يُفْطِرُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَشَرْطُ عَدَمِ الْفِطْرِ بِالْإِكْرَاهِ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ الْمُكْرَهُ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ لِشَهْوَةِ نَفْسِهِ بَلْ لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ لَا غَيْرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى دَخَلَ الْغُبَارُ) أَيْ بِقِسْمَيْهِ وَلَوْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: لَمْ يُفْطِرْ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْفَتْحُ لِأَجْلِ دُخُولِ الْغُبَارِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَ م ر فِي الْعُبَابِ الْفِطْرَ إذَا فَتَحَ لِأَجْلِ أَنْ يَدْخُلَ الْغُبَارُ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ يُقَالُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ ظَاهِرَةٌ فِي الْأَوَّلِ حَتَّى فِي كَلَامِهِ تَعْلِيلِيَّةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَعَادَهَا) أَيْ وَلَوْ بِإِدْخَالِ أُصْبُعِهَا مَعَهَا إلَى الْبَاطِنِ إنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا أَفْطَرَ لِوُصُولِ الْإِصْبَعِ إلَى ذَلِكَ.
اهـ. ح ل وَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْقَذَرِ؛ لِأَنَّهُ بِخُرُوجِهِ مَعَهَا صَارَ أَجْنَبِيًّا فَيَضُرُّ عَوْدُهُ مَعَهَا لِلْبَاطِنِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ وَعَلَيْهِ رِيقٌ؛ لِأَنَّ مَا عَلَيْهَا لَمْ يُفَارِقْ مَعْدِنَهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ، وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّهُ غَسْلُهَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ الثَّانِي اهـ. شَرْحُ حَجّ.

(قَوْلُهُ: لَا سَبْقُ مَاءٍ إلَيْهِ.
. إلَخْ) مُسْتَثْنًى مِنْ وُصُولِ الْعَيْنِ اهـ. ح ل، وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَاجِزًا عَنْ رَدِّهَا وَجَعْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ وُصُولِ الْعَيْنِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ ذَاكَ مُفْطِرٌ وَهَذَا مُفْطِرٌ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْنَاءِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا سَبْقُ مَاءٍ إلَيْهِ بِمَكْرُوهٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ شَيْئًا فِي فِيهِ لِغَرَضٍ وَابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الدَّارِمِيِّ لَوْ كَانَ بِفِيهِ أَوْ أَنْفِهِ مَاءٌ فَحَصَلَ لَهُ نَحْوُ عُطَاسٍ فَنَزَلَ بِهِ الْمَاءُ جَوْفَهُ أَوْ صَعِدَ لِدِمَاغِهِ لَمْ يُفْطِرْ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لِغَرَضٍ صَوَّرَهُ سم عَلَى حَجّ بِمَا لَوْ وَضَعَهُ لِنَحْوِ الْحِفْظِ وَكَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِوَضْعِهِ فِي الْفَمِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْغَرَضِ مَا لَوْ وَضَعَ الْخُبْزَ فِي الْفَمِ لِمَضْغِهِ لِنَحْوِ الطِّفْلِ حَيْثُ احْتَاجَ إلَيْهِ وَمَا لَوْ وَضَعَ شَيْئًا فِي فَمِهِ لِمُدَاوَاةِ أَسْنَانِهِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لِدَفْعِ غَثَيَانٍ يُخَافُ مِنْهُ الْقَيْءَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَلَوْ وَضَعَ فِي فَمِهِ مَاءً مَثَلًا بِلَا غَرَضٍ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ أَوْ سَبَقَهُ ضَرَّ أَوْ وَضَعَهُ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ أَوْ عَطَشٍ فَنَزَلَ جَوْفَهُ أَوْ صَعِدَ إلَى دِمَاغِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ أَوْ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ فَتَحَ فَمَه فِي الْمَاءِ فَدَخَلَ جَوْفَهُ أَفْطَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَكْرُوهٍ) بِخِلَافِ سَبْقِ مَاءِ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ، وَالْمَسْنُونِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ أُذُنَيْهِ فَسَبَقَ الْمَاءُ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُمَا لَمْ يُفْطِرْ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ إمَالَةِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ لِعُسْرِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ عَرَفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَصِلُ

كَمُبَالَغَةِ مَضْمَضَةٍ أَوْ اسْتِنْشَاقٍ) وَمَرَّةٍ رَابِعَةٍ فَيَضُرُّ لِلنَّهْيِ عَنْهُ بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يُبَالِغْ أَوْ بَالَغَ لِغَسْلِ نَجَاسَةٍ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَاقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ.

(وَ) تَرْكُ (اسْتِمْنَائِهِ) أَيْ مَنْ مَرَّ (وَلَوْ بِنَحْوِ لَمْسٍ) كَقُبْلَةٍ (بِلَا حَائِلٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُفْطِرُ بِالْإِيلَاجِ بِلَا إنْزَالٍ فَبِالْإِنْزَالِ بِنَوْعِ شَهْوَةٍ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِحَائِلٍ وَتَقْيِيدِي بِمَنْ مَرَّ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالضَّمِيرِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي.

[حاشية الجمل]

الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ مِنْ ذَلِكَ لَوْ انْغَمَسَ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيْهِ الِانْغِمَاسُ وَأَفْطَرَ بِذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِمَكْرُوهٍ) الْأَوْلَى بِغَيْرِ مَأْمُورٍ بِهِ لِيَشْمَلَ الْمُبَاحَ كَغُسْلِ التَّبَرُّدِ، وَالتَّنْظِيفِ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْهُمَا مُفْطِرٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَمُبَالَغَةِ مَضْمَضَةٍ أَوْ اسْتِنْشَاقٍ) قَالَ حَجّ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِأَنْ يَمْلَأَ أَنْفَهُ أَوْ فَمَهُ مَاءً بِحَيْثُ يَسْبِقُ غَالِبًا إلَى الْجَوْفِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَدْ يُقَالُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ضَرَرُ السَّبْقِ بِالْمُبَالَغَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَإِنْ لَمْ يَمْلَأَ فَمَه أَوْ أَنْفَهُ كَمَا ذُكِرَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَمَرَّةٍ رَابِعَةٍ) أَيْ يَقِينًا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَزَادَ أُخْرَى فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ دُخُولُ مَائِهَا اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَتَرْكُ اسْتِمْنَائِهِ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصَّائِمَ مَتَى أَخْرَجَ الْمَنِيَّ بِقَصْدِ إخْرَاجِهِ كَمَا هُوَ مَعْنَى الِاسْتِمْنَاءِ إذْ هُوَ طَلَبُ خُرُوجِ الْمَنِيِّ فَيُفْهَمُ الْقَصْدُ بَطَلَ صَوْمُهُ سَوَاءٌ كَانَ جَائِزًا أَوْ لَا كَإِخْرَاجِهِ بِيَدِهِ بِحَائِلٍ أَوْ لَا وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْحَائِلِ وَعَدَمِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إخْرَاجَهُ كَأَنْ وَجَدَ مُجَرَّدَ لَذَّةٍ فَخَرَجَ مَنِيُّهُ فَإِنْ كَانَ بِحَائِلٍ وَلَوْ رَقِيقًا لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ اهـ شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَا الْتِفَاتَ لِمَا يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَقَرَّرَ فِي قِرَاءَةِ التَّحْرِيرِ فَقَالَ حَاصِلُهُ: أَنَّ الْإِنْزَالَ إنْ كَانَ بِالِاسْتِمْنَاءِ أَيْ بِطَلَبِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِ أَوْ يَدِ زَوْجَتِهِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا بِحَائِلٍ أَوْ لَا أَفْطَرَ مُطْلَقًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِنْزَالُ بِاللَّمْسِ فَتَارَةً يَكُونُ الْمَلْمُوسُ مِمَّا تَشْتَهِيهِ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ لَا تَشْتَهِيهِ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ كَالْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ، وَالْعُضْوِ الْمُبَانِ فَلَا يُفْطِرُ بِالْإِنْزَالِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا بِحَائِلٍ أَمْ لَا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِنْزَالُ بِلَمْسِ مَا يُشْتَهَى طَبْعًا فَتَارَةً يَكُونُ مُحَرَّمًا، وَتَارَةً لَا فَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا وَلَمَسَهُ بِشَهْوَةٍ وَبِلَا حَائِلٍ أَفْطَرَ بِالْإِنْزَالِ وَإِلَّا فَلَا يُفْطِرُ بِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمٍ فَيُفْطِرُ بِالْإِنْزَالِ بِلَمْسِهِ مُطْلَقًا أَيْ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ اللَّمْسُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِحَائِلٍ فَلَا يُفْطِرُ وَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ عَنْ الِاسْتِمْنَاءِ وَهُوَ اسْتِخْرَاجُ الْمَنِيِّ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ مُحَرَّمًا كَإِخْرَاجِهِ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ كَإِخْرَاجِهِ بِيَدِ زَوْجَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ فَيُفْطِرُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِحَائِلٍ أَوْ لَا لِأَنَّهُ إذَا أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ بِلَا إنْزَالٍ فَبِالْإِنْزَالِ بِمُبَاشَرَةٍ فِيهَا نَوْعُ شَهْوَةٍ أَوْلَى وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا وَكَذَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ وَمُضَاجَعَةٍ بِلَا حَائِلٍ يُفْطِرُ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَائِلٍ وَإِنْ رَقَّ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَمِثْلُهُ لَمْسُ مَا لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ كَأَمْرَدَ وَمَحْرَمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يُفْطِرُ بِلَمْسِهِ وَإِنْ أَنْزَلَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ كَلَمْسِ الْعُضْوِ الْمُبَانِ أَيْ وَإِنْ اتَّصَلَ بِحَرَارَةِ الدَّمِ حَيْثُ لَمْ يُخَفْ مِنْ قَطْعِهِ مَحْذُورٌ يُتَمِّمُ وَإِلَّا أَفْطَرَ وَفِي الْمَجْمُوعِ: أَنَّهُ لَوْ حَكَّ ذَكَرَهُ لِعَارِضِ سَوْدَاءَ أَوْ حَكَّةٍ فَأَنْزَلَ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
فَلَوْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ إذَا حَكَّ أَنْزَلَ فَالْقِيَاسُ الْفِطْرُ وَأَنَّهُ لَوْ قَبَّلَهَا وَفَارَقَهَا سَاعَةً ثُمَّ أَنْزَلَ فَإِنْ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مُسْتَصْحَبَةً، وَالذَّكَرُ قَائِمًا حَتَّى أَنْزَلَ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْوَاضِحِ فَلَا يَضُرُّ إمْنَاءُ الْمُشْكِلِ بِأَحَدِ فَرْجَيْهِ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْ وَطْءٍ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ نَعَمْ لَوْ أَمْنَى مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ عَنْ مُبَاشَرَةٍ وَرَأَى الدَّمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ وَاسْتَمَرَّ إلَى أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَيْضِ بَطَلَ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ يَقِينًا بِالْإِنْزَالِ أَوْ الْحَيْضِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ كَخُرُوجِهِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مَحَلُّهُ إذَا انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ، وَلَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَأَمْذَى وَلَمْ يُمْنِ لَمْ يُفْطِرْ قَطْعًا كَالْبَوْلِ وَعُلِمَ مِنْ قِيَاسِ مَا مَرَّ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى لَمْسِ مَا لَا يَنْقُضُ أَنَّهُ لَوْ لَمَسَ الْفَرْجَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَأَنْزَلَ إنْ بَقِيَ اسْمُهُ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَحَلُّ الْفِطْرِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي لَمْسٍ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَوْ لِفَرْجٍ مُبَانٍ وَإِلَّا كَأَمْرَدَ وَمَحْرَمٍ وَعُضْوٍ مُبَانٍ فَلَا فِطْرَ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا آخِرًا وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِتَقْيِيدِ لَمْسِ الْمَحْرَمِ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ الْكَرَامَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ) قَيْدٌ فِيمَا بَعْدَ لَوْلَا فِيمَا قَبْلَهَا اهـ. ز ي وَانْظُرْ مَا قَبْلَ لَوْ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حَكُّ ذَكَرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّمْسِ لَمْسُ الْغَيْرِ، وَقَالَ أَيْضًا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَ لَوْ هُوَ النَّظَرُ، وَالْفِكْرُ إنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُفْطِرَ بِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ اللَّمْسُ أَوْ الْقُبْلَةُ بِحَائِلٍ وَإِنْ رَقَّ وَهَذَا

(لَا بِنَظَرٍ وَفِكْرٍ) وَلَوْ بِشَهْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ إنْزَالٌ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ كَالِاحْتِلَامِ وَلَا بِالْإِنْزَالِ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْمُشْكِلِ.

(وَحَرُمَ نَحْوُ لَمْسٍ) كَقُبْلَةٍ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ (إنْ حَرَّكَ شَهْوَةً) خَوْفَ الْإِنْزَالِ (وَإِلَّا فَتَرْكُهُ أَوْلَى) إذْ يُسَنُّ لِلصَّائِمِ تَرْكُ الشَّهَوَاتِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِضَعْفِ احْتِمَالِ أَدَائِهِ إلَى الْإِنْزَالِ.

(وَحَلَّ إفْطَارٌ بِتَحَرٍّ) بِوِرْدٍ وَنَحْوه كَمَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ لَا بِغَيْرِ تَحَرٍّ وَلَوْ بِظَنٍّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ (وَالْيَقِينُ) كَأَنْ يُعَايِنَ الْغُرُوبَ (أَحْوَطُ) لِيَأْمَنَ الْغَلَطَ.

(وَ) حَلَّ (تَسَحُّرٌ وَلَوْ بِشَكٍّ فِي بَقَاءِ لَيْلٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فَيَصِحُّ الصَّوْمُ مَعَ الْأَكْلِ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَبِنْ غَلَطٌ.

(فَلَوْ أَفْطَرَ أَوْ تَسَحَّرَ بِتَحَرٍّ وَبَانَ غَلَطُهُ بَطَلَ صَوْمُهُ) إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ.

(أَوْ) أَفْطَرَ أَوْ تَسَحَّرَ (بِلَا تَحَرٍّ وَلَمْ يَبِنْ الْحَالُ صَحَّ فِي تَسَحُّرِهِ) لَا فِي إفْطَارِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ فِي الْأُولَى، وَالنَّهَارِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ بَانَ الصَّوَابُ فِيهِمَا صَحَّ صَوْمُهُمَا أَوْ الْغَلَطُ فِيهِمَا لَمْ يَصِحَّ وَقَوْلِي بِلَا تَحَرٍّ لِشُمُولِهِ الشَّكَّ، وَالظَّنَّ بِلَا تَحَرٍّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ظَنٍّ فِي الْأُولَى.

(وَلَوْ طَلَعَ فَجْرٌ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَلَمْ يَبْلَعْ شَيْئًا مِنْهُ) بِأَنْ طَرَحَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ صَحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ سَبَقَ إلَى جَوْفِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَهُ فِي فِيهِ نَهَارًا لَمْ يُفْطِرْ فَبِالْأَوْلَى إذَا جَعَلَهُ فِيهِ لَيْلًا أَمَّا إذَا بَلَعَ شَيْئًا مِنْهُ فَيُفْطِرُ وَقَوْلِي فَلَمْ يَبْلَعْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَفَظَهُ لِرَفْعِهِ إيهَامَ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ يُفْطِرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

(أَوْ كَانَ) طُلُوعَ الْفَجْرِ (مُجَامِعًا فَنَزَعَ حَالًا صَحَّ صَوْمُهُ) وَإِنْ أَنْزَلَ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ فَإِنْ.

[حاشية الجمل]

صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا طَلَبَ إخْرَاجَ الْمَنِيِّ بِوَاسِطَةِ لَمْسٍ أَوْ مَسٍّ بِحَائِلٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِتَكَرُّرِ ذَلِكَ لَا يُفْطِرُ.
وَنَقَلَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ بَحَثَ أَنَّ الِاسْتِمْنَاءَ أَيْ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ زَوْجَتِهِ يُفْطِرُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْجِمَاعَ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الِاسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ الِاسْتِمْنَاءُ بِإِدَامَةِ الْقُبْلَةِ أَوْ الْمَسِّ بِحَائِلٍ وَهَذَا خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ أَجِدْ مَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي كَلَامِ، وَالِدِهِ الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِمْنَاءَ يُبْطِلُ الصَّوْمَ مُطْلَقًا وَبِالْإِنْزَالِ إنْ كَانَ بِلَمْسٍ؛ لِأَنَّ اللَّمْسَ لَا يَكُونُ إلَّا حَيْثُ لَا حَائِلَ فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ وَتَرْكُ اسْتِمْنَاءٍ وَتَرْكُ إنْزَالٍ بِلَمْسٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لَا بِنَظَرٍ وَفِكْرٍ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ وَتَهَيُّئِهِ لِلْخُرُوجِ بِسَبَبِ اسْتِدَامَةِ النَّظَرِ فَاسْتَدَامَهُ أَنَّهُ يُفْطِرُ قَطْعًا وَكَذَا لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ إذَا بَدَرَهُ الْإِنْزَالُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ مِنْ نَفْسِهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الضَّمِّ بِحَائِلٍ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَنْزَلَ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ) أَيْ فَلَا فِطْرَ بِهِ وَإِنْ كَرَّرَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَنْزِلُ بِهِ وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ حَجّ كَالْخَطِيبِ تَبَعًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ يُفْطِرُ إذَا عَلِمَ الْإِنْزَالَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُكَرِّرْهُ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ ز ي كَالرَّمْلِيِّ، وَالْفِكْرُ كَالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ نَحْوُ لَمْسٍ.
. . إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا إذْ النَّفَلُ يَجُوزُ قَطْعُهُ بِمَا شَاءَ وَقَوْلُهُ: كَقُبْلَةٍ وَكَالْقُبْلَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ النَّظَرُ، وَالْفِكْرُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَحَرُمَ نَحْوُ لَمْسٍ) أَيْ بِلَا حَائِلٍ فِي صَوْمِ فَرْضٍ فَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ أَنْزَلَ عِنْدَ اللَّمْسِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ أَفْطَرَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: خَوْفَ الْإِنْزَالِ إذْ خَوْفُ الْإِنْزَالِ غَيْرِ الْمُفْطِرِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ وَهَذَا كَمَا لَا يَخْفَى غَيْرُ الِاسْتِمْنَاءِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ بِقَوْلِنَا فَإِنْ اتَّفَقَ.
. . إلَخْ، وَقَوْلُهُ: خَوْفَ الْإِنْزَالِ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إنَّ هَذَا فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَحْرِيكَ الشَّهْوَةِ أَنْ يَخَافَ الْإِنْزَالَ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: كَقُبْلَةٍ) أَيْ فِي فَمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ وَكَذَا عَكْسُهُ.
فَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَرَّكَ شَهْوَةً) مَعْنَى تَحْرِيكِهَا أَنْ يَخَافَ مِنْهَا الْإِنْزَالَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَكٍّ.
إلَخْ) لَوْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ فَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ بِشَكٍّ.
إلَخْ) وَلَا تَصِحُّ النِّيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِعَدَمِ الْجَزْمِ فِيهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَتُصَوَّر الصِّحَّةُ بِمَا إذَا سَبَقَتْ النِّيَّةُ عَلَى التَّسَحُّرِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالشَّكِّ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَكْلِ بِمَعْنَى مَعَ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَبِنْ غَلَطٌ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ عَمَّا يُبَيِّنُ غَلَطَهُ أَوْ عَدَمَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ صَوْمِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: أَوْ بِلَا تَحَرٍّ) بِأَنْ هَجَمَ وَهُوَ جَائِزٌ فِي التَّسَحُّرِ دُونَ الْإِفْطَارِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: صَحَّ صَوْمُهُمَا) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ إذَا أَصَابَهَا عِنْدَ تَرْكِ الِاجْتِهَادِ أَنَّ الشَّكَّ هُنَاكَ فِي شَرْطِ انْعِقَادِ الْعِبَادَةِ وَهُنَا فِي فَسَادِهَا بَعْدَ انْعِقَادِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَقَ إلَى جَوْفِهِ.
إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ طَرْحِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: فِي الْأُولَى أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَيُفْطِرُ بِسَبْقِ شَيْءٍ إلَى جَوْفِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِإِمْسَاكِهِ بِفِيهِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا بَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَبِفَتْحِهَا مِنْ بَابِ نَفَعَ اهـ. مِصْبَاحٌ.

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مُجَامِعًا) عَطْفٌ عَلَى طَلَعَ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا مِنْ فُرُوعِ يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ وَهِيَ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مُجَامِعًا عَلَى أَحَدِ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ أَنَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ إفْسَادِ الْإِحْرَامِ وَمِنْهَا الْفِطْرَةُ لَا يُبَاعُ فِيهَا الْمَسْكَنُ، وَالْخَادِمُ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَوْ بَقِيَتْ بِيعَ فِيهَا مَا ذُكِرَ.
وَمِنْهَا الْوَصِيَّةُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ الرَّاجِحُ صِحَّتُهَا حَتَّى إذَا مَلَكَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ الْمُوصَى لَهُ وَلَوْ أَوْصَى بِمِلْكِهِ ثُمَّ زَالَ الْمِلْكُ فِيهِ بَطَلَتْ عَلَى مَا جَزَمُوا بِهِ.
وَمِنْهَا إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُجَامِعُ زَوْجَتَهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيُمْنَعُ مِنْ الِاسْتِمْرَارِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ لِلسُّيُوطِيِّ مَعَ اخْتِصَارٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَنَزَعَ حَالًا) أَيْ بِقَصْدِ تَرْكِ الْجِمَاعِ فَالْإِطْلَاقُ مُضِرٌّ كَمَا يَضُرُّ قَصْدُ التَّلَذُّذِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ مَتَى حَرُمَتْ الْمُبَاشَرَةُ وَاتَّفَقَ الْإِنْزَالُ مَعَهَا أَفْطَرَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ الْمُبَاشَرَةِ اللَّمْسُ أَوْ الْمَسُّ بِغَيْرِ حَائِلٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ

مَكَثَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ إلَّا بَعْدَ الْمُكْثِ فَنَزَعَ حِينَ عَلِمَ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ اللَّيْلِ إلَّا مَا يَسَعُ الْإِيلَاجَ لَا النَّزْعَ فَعَنْ ابْنِ خَيْرَانَ مَنْعُ الْإِيلَاجِ وَعَنْ غَيْرِهِ جَوَازُهُ.

(وَ) ثَالِثُهَا (صَائِمٌ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَنَقَاءٌ) عَنْ نَحْوِ حَيْضٍ (كُلَّ الْيَوْمِ) فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ مَنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ شَيْءٍ مِنْهَا فِي بَعْضِهِ كَالصَّلَاةِ.

(وَلَا يَضُرُّ نَوْمُهُ) أَيْ نَوْمُ كُلَّ الْيَوْمِ (وَ) لَا (إغْمَاءٌ أَوْ سُكْرٌ بَعْضَهُ) بِخِلَافِ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ كُلَّهُ؛ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالسُّكْرَ.

[حاشية الجمل]

مَكَثَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ) أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ لِوُجُودِ الْمُنَافِي كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُجَامِعًا لَكِنْ لَمْ يُنْزِلُوا مَنْعَ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِفْسَادِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَأَنَّ الصَّوْمَ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ بِخِلَافِهَا ثَمَّ وَلِهَذَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِاسْتِدَامَتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَالْمُجَامِعِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِجَامِعِ مَنْعِ الصِّحَّةِ بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ اسْتِمْرَارِ مُعَلِّقِ الطَّلَاقِ بِالْوَطْءِ لَا يَجِبُ فِيهِ الْمَهْرُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ ابْتِدَاءَ فِعْلِهِ هُنَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ فَتَعَلَّقَتْ بِآخِرِهِ لِئَلَّا يَخْلُوَ جِمَاعُ نَهَارِ رَمَضَانَ عَنْهَا، وَالْوَطْءُ ثَمَّ غَيْرُ خَالٍ عَنْ مُقَابَلَةِ الْمَهْرِ إذْ الْمَهْرُ فِي النِّكَاحِ يُقَابِلُ جَمْعَ الْوَطْآتِ وَمِنْ الْجَمِيعِ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ نَعَمْ إنْ اسْتَدَامَ لِظَنِّ أَنَّ صَوْمَهُ بَطَلَ وَإِنْ نَزَعَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ هَتْكَ الْحُرْمَةَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ حَتَّى طَلَعَ بِأَنْ عَلِمَ بَعْدَ الِاسْتِدَامَةِ فَمَكَثَ أَوْ نَزَعَ حَالًا فَإِنَّهُ وَإِنْ أَفْطَرَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّهَارِ مَضَى وَهُوَ يُجَامِعُ فَأَشْبَهَ الْغَالِطَ بِالْأَكْلِ لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ أَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَمَّا قِيلَ كَيْفَ نَعْلَمُ الْفَجْرَ بِطُلُوعِهِ وَطُلُوعُهُ الْحَقِيقِيُّ يَتَقَدَّمُ عَلَى عِلْمِنَا بِهِ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ وُضِعَتْ عَلَى التَّقْدِيرِ وَلَا يَلْزَمُ وُقُوعُهَا، وَالثَّانِي: أَنَّنَا تَعَبَّدْنَا بِمَا نَطَّلِعُ عَلَيْهِ وَلَا مَعْنَى لِلصُّبْحِ إلَّا ظُهُورُ الضَّوْءِ لِلنَّاظِرِ وَمَا قَبْلَهُ لَا حُكْمَ لَهُ فَالْعَارِفُ بِالْأَوْقَاتِ وَمَنَازِلِ الْقَمَرِ يَدْرِي أَوَّلَ الصُّبْحِ الْمُعْتَبَرِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت هَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ) أَيْ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ بِالْقُوَّةِ فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ، وَسَيُوَجِّهُ بِهَذَا الشَّارِحُ فِي بَحْثِ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ، وَمَحَلُّ لُزُومِهَا إنْ عَلِمَ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَأَمَّا الْإِفْطَارُ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْعِلْمِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ) غَايَةٌ لِلْبُطْلَانِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ اللَّيْلِ إلَّا مَا يَسَعُ.
. . إلَخْ) هَذَا إذَا ظَنَّ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْجِمَاعِ أَنَّهُ بَقِيَ مَا يَسَعُهُ أَيْ الْجِمَاعَ، وَهُوَ الْإِدْخَالُ، وَالْإِخْرَاجُ لَا قَضَاءُ الْوَطَرِ وَهُوَ الْإِنْزَالُ عَادَةً وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ نَزَعَ مَعَ الْفَجْرِ لِتَقْصِيرِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا نَظِيرُ كَلَامِ ابْنِ خَيْرَانَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَعَنْ ابْنِ خَيْرَانَ) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَيْرَانَ الْبَغْدَادِيُّ صَاحِبُ اللُّطَيْفَاءِ.
رَوَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ الْكَبِيرِ وَعَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ رَامِسٍ وَنَقَلَ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ فِي كُتُبِهِ وَقَوْلُهُ: مَنْعُ الْإِيلَاجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ وَقَوْلُهُ: وَعَنْ غَيْرِهِ.
إلَخْ مَرْجُوحٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَعَقْلٌ) أَيْ تَمْيِيزٌ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُنُونَ وَالْكُفْرَ يَضُرَّانِ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ مَا مِنْ النَّهَارِ وَأَنَّ السُّكْرَ وَالْإِغْمَاءَ لَا يَضُرَّانِ إلَّا إنْ اسْتَغْرَقَا النَّهَارَ وَأَنَّ النَّوْمَ لَا يَضُرُّ وَلَوْ اسْتَغْرَقَهُ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَنْ نَحْوِ حَيْضٍ) وَكَذَا نَحْوُ وِلَادَةٍ مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ مَنْ اتَّصَفَ.
إلَخْ) وَيَحْرُمُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ الْإِمْسَاكُ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعَاطِي مُفْطِرٍ وَكَذَا فِي نَحْوِ الْعِيدِ اكْتِفَاءً بِعَدَمِ النِّيَّةِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ نَوْمُهُ) وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الصَّوْمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا إغْمَاءٌ أَوْ سُكْرٌ بَعْضَهُ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يَضُرُّ إذَا أَفَاقَ لَحْظَةً مِنْ نَهَارِهِ أَيَّ لَحْظَةٍ كَانَتْ اكْتِفَاءً بِالنِّيَّةِ مَعَ الْإِفَاقَةِ فِي جُزْءٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْعَقْلِ فَوْقَ النَّوْمِ وَدُونَ الْجُنُونِ فَلَوْ قُلْنَا: إنَّ الْمُسْتَغْرِقَ مِنْهُ لَا يَضُرُّ كَالنَّوْمِ لَأَلْحَقْنَا الْأَقْوَى بِالْأَضْعَفِ وَلَوْ قُلْنَا إنَّ اللَّحْظَةَ مِنْهُ تَضُرُّ كَالْجُنُونِ لَأَلْحَقْنَا الْأَضْعَفَ بِالْأَقْوَى فَتَوَسَّطْنَا وَقُلْنَا: إنَّ الْإِفَاقَةَ فِي لَحْظَةٍ كَافِيَةٌ، وَالثَّانِي يَضُرُّ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ: لَا يَضُرُّ إذَا أَفَاقَ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ بَطَلَ صَوْمُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ كَمَا لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ نُسُكِهِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ: بَطَلَ صَوْمُهُ أَيْ فَلَا يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الصَّائِمِينَ فِي الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ بَلْ يُسْتَعْمَلُ الطِّيبُ وَنَحْوُهُ فِي كَفَنِهِ مِمَّا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِلصَّائِمِ وَقَوْلُهُ: كَمَا لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ أَيْ فَلَا يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْهَا ثَوَابَ الصَّلَاةِ وَلَكِنْ يُثَابُ عَلَى مُجَرَّدِ الذِّكْرِ فَقَطْ وَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَحْرَمَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ) كُلَّهُ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَعَدَّى بِالْإِغْمَاءِ، وَالسُّكْرِ أَوْ لَا، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر خِلَافًا لِلشِّهَابِ حَجّ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ سم هُنَا وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي كُلٍّ مِنْ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بَيْنَ مَا تَعَدَّى بِهِ وَمَا لَا فِي أَنَّهُ إنْ أَفَاقَ لَحْظَةً صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْجُنُونِ بَيْنَ الْمُتَعَدَّى بِهِ وَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ

يُخْرِجَانِ الشَّخْصَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ بِخِلَافِ النَّوْمِ إذْ يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ بِهِ دُونَ الْفَائِتَةِ بِالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي الْجُمْلَةِ وَذِكْرُ السُّكْرِ مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا لَيْلًا وَصَحَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ.

(وَشَرْطُ الصَّوْمِ) أَيْ صِحَّتُهُ (الْأَيَّامُ) أَيْ وُقُوعُهُ فِيهَا (غَيْرَ) يَوْمِ (عِيدٍ) أَيْ عِيدِ فِطْرٍ وَعِيدِ أَضْحَى لِلنَّهْيِ عَنْ صِيَامِهِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ (وَ) أَيَّامِ (تَشْرِيقٍ) وَلَوْ كَانَ صَوْمُهَا لِمُتَمَتِّعٍ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ الْأَضْحَى لِلنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

(وَ) يَوْمِ (شَكٍّ) لِقَوْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمَنْصُوصُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ الْكَرَاهَةُ لَا التَّحْرِيمُ (بِلَا سَبَبٍ) يَقْتَضِي صَوْمَهُ أَمَّا بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ كَقَضَاءٍ وَنَذْرٍ وَوِرْدٍ فَيَصِحُّ صَوْمُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ

[حاشية الجمل]

لَحْظَةً فِي الْيَوْمِ لَا يَصِحُّ الصَّوْمُ اهـ. انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: يُخْرِجَانِ الشَّخْصَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ) إنْ أَرَادَ بِالْخِطَابِ خِطَابَ التَّكْلِيفِ فَالنَّائِمُ كَذَلِكَ فَأَيُّ مُخَالَفَةٍ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ خِطَابَ الْوَضْعِ فَهُمَا مُخَاطَبَانِ بِهِ كَالنَّائِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. عَمِيرَةُ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لَكِنْ التَّعَلُّقُ بِهِمَا تَنْجِيزِيٌّ أَيْ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِمَا وَبِالنَّائِمِ مَعْنَوِيٌّ فَحَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ هَذِهِ الْمُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ تَنْجِيزِيٌّ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بَعْدَ زَوَالٍ.
. . إلَخْ فَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ تَنْجِيزِيًّا فَمَا مَعْنَى الْبَعْدِيَّةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِمَا فَمَا مَعْنَى التَّنْجِيزِيِّ فَالْأَوْلَى فِي فَهْمِ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْخِطَابِ خِطَابُ الْوَضْعِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: يُخْرِجَانِ الشَّخْصَ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَدِّي فِي بَعْضِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ قَدْ يَنْتَفِي عَنْهُمَا خِطَابُ الْوَضْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَاتِ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَدِّي، فَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّوْمِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُ صَاحِبَهُ عَنْ خِطَابِ الْوَضْعِ فِي صُورَةٍ مَا وَيَدُلُّ لِهَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْجُمْلَةِ وَعَلَى فَهْمِ الْمُحَشِّيِّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ خِطَابُ التَّكْلِيفِ يَضِيعُ قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَدِّي.
اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: الْأَيَّامُ) أَيْ لَا اللَّيَالِي فَهِيَ مَحَلُّ الِاشْتِرَاطِ فَلِذَا قَالَ أَيْ وُقُوعُهُ فِيهَا.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ صَوْمُهَا لِمُتَمَتِّعٍ) أَيْ عَادِمٍ الْهَدْيَ، وَهَذَا عَلَى الْجَدِيدِ وَفِي الْقَدِيمِ لَهُ صِيَامُهَا عَنْ الثَّلَاثَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْحَجِّ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ فِيهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهِيَ ثَلَاثَةٌ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْقَائِلِ بِأَنَّهَا اثْنَانِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لِقَوْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ) هُوَ أَبُو الْيَقَظَانِ بِفَتْحِ الْقَافِ عَمَّارٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ابْنُ يَاسِرٍ بِالْيَاءِ، وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْعَنْسِيُّ بِالنُّونِ الصَّحَابِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ ابْنُ الصَّحَابِيَّةِ وَاسْمُهَا سُمَيَّةُ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوهُ وَأُمُّهُ بَعْدَ بِضْعَةٍ وَثَلَاثِينَ رَجُلًا حِينَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَارِ الْأَرْقَمِ وَكَانَ هُوَ وَأَبُوهُ وَأُمُّهُ يُعَذَّبُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ «وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُرُّ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فَيَقُولُ صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمْ الْجَنَّةُ» وَقَتَلَ أَبُو جَهْلٍ أُمَّهُ وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ قُتِلَ فِي الْإِسْلَامِ.
وَفِيهِ أُنْزِلَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: 106] وَهَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَى الْحَبَشَةِ وَشَهِدَ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدْرًا وَأُحُدًا، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اثْنَانِ وَسِتُّونَ حَدِيثًا، وَرَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَمِنْ التَّابِعِينَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو وَائِلٍ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا فِي الْإِسْلَامِ بَنَى مَسْجِدَ قُبَاءَ شَهِدَ قِتَالَ الْيَمَامَةِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقُطِعَتْ أُذُنَاهُ وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى الْكُوفَةِ وَكَانَ آدَم طَوِيلًا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ الْمُتَوَفَّى قَتِيلًا بِصِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَقِيلَ: الْآخَرِ وَعُمْرُهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ بِثِيَابِهِ فَدُفِنَ بِهَا وَلَمْ يُغَسَّلْ «وَقَالَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ: ائْتُونِي بِشَرْبَةِ لَبَنٍ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: آخِرُ شَرْبَةٍ أَشْرَبُهَا فِي الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَقَضَاءٍ) شَمِلَ قَضَاءَ الْمُسْتَحَبِّ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ: يَجُوزُ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَإِنْ كَانَتْ نَافِلَةً وَصُورَةُ قَضَاءِ الْمُسْتَحَبِّ هُنَا أَنْ يَشْرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ ثُمَّ يَفْسُدُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ قَضَاؤُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَلَا يَصِحُّ نَذَرَ يَوْمِ الشَّكِّ كَنَذْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَالْعِيدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر. وَالْمُرَادُ بِيَوْمِ الشَّكِّ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَكٌّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ وَقْتَ النَّذْرِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ كَالْخَمِيسِ الْآتِي مَثَلًا ثُمَّ طَرَأَ شَكٌّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ لَكِنْ فِي شَرْحِ حَجّ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ: وَلَهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ صَوْمُهُ أَيْ يَوْمِ الشَّكِّ عَنْ الْقَضَاءِ وَلَوْ لِنَفْلٍ كَأَنْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ فَأَفْسَدَهُ، وَالنَّذْرِ كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ كَذَا فَوَافَقَ يَوْمَ الشَّكِّ أَمَّا نَذْرُ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ فَلَا يَنْعَقِدُ، وَالْكَفَّارَةُ مُسَارَعَةٌ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلِأَنَّ لَهُ سَبَبًا فَجَازَ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي فِي التَّحَرِّي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ.
اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَوِرْدٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِعْلُهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ صَوْمُهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَتَحَرَّ تَأْخِيرَ الصَّوْمِ إلَى الشَّكِّ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَلَوْ أَخَّرَ صَوْمًا وَلَوْ وَاجِبًا لِيُوقِعَهُ يَوْمَ الشَّكِّ فَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا تَحْرِيمُهُ انْتَهَتْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَحَرَّى تَأْخِيرَهُ لِيُوقِعَهُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي

إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ الدَّهْرِ أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يَوْمٍ وَقِيسَ بِالْوِرْدِ الْبَاقِي بِجَامِعِ السَّبَبِ (وَهُوَ) أَيْ يَوْمُ الشَّكِّ (يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ) وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ (أَوْ شَهِدَ بِهَا عَدَدٌ يُرَدُّ) فِي شَهَادَتِهِ كَصِبْيَانٍ أَوْ نِسَاءٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ فَسَقَةٍ وَظُنَّ صِدْقُهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَوْنُهُ مِنْهُ نَعَمْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ رَآهُ مِمَّنْ ذُكِرَ يَصِحُّ مِنْهُ صَوْمُهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى النِّيَّةِ صِحَّةُ نِيَّةِ ظَانٍّ ذَلِكَ وَوُقُوعُ الصَّوْمِ عَنْ رَمَضَانَ.

[حاشية الجمل]

مِنْ شَعْبَانَ حَرُمَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَمْ يَنْعَقِدْ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ.
إلَخْ) رَجُلٌ بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ وَبِالنَّصْبِ اسْتِثْنَاءٌ مِنْهُ كَمَا قُرِئَ بِهِمَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ﴾ [هود: 81] وَفِي قَوْلُهُ: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 66] اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ الدَّهْرِ) وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَامَ فِي أَوَّلِ شَعْبَانَ يَوْمَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَاقِيهِ فَوَافَقَ يَوْمُ الشَّكِّ يَوْمًا لَوْ دَامَ حَالُهُ الْأَوَّلُ مِنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ لَوَقَعَ يَوْمُ الشَّكِّ مُوَافِقًا لِيَوْمِ الصَّوْمِ صَحَّ صَوْمُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَامَ يَوْمًا قَبْلَ الِانْتِصَافِ عَلِمَ أَنَّهُ يُوَافِقُ آخِرَ شَعْبَانَ وَاتَّفَقَ أَنَّ آخِرَ شَعْبَانَ حَصَلَ فِيهِ شَكٌّ فَلَا يَحْرُمُ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَادَةً لَهُ وَقَوْلُهُ: بِمَرَّةٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَمَا قَبْلَهَا إلَى آخِرِ عُمْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّهَا " سُئِلَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ هَلْ الْعِبْرَةُ بِعَادَتِهِ الْقَدِيمَةِ أَوْ الْمَاضِيَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَادَتِهِ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ لَا الْقَدِيمَةِ وَكَتَبَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَوْلُهُ: بِأَنْ اعْتَادَ.
. . إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ تَصْوِيرُ الْعَادَةِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الصَّوْمِ بَعْدَ النِّصْفِ بِلَا سَبَبٍ مُمْتَنِعٌ فَيُحْتَاجُ لِعَادَةٍ وَيُنْقَلُ الْكَلَامُ إلَيْهَا فَيَتَسَلْسَلُ وَيُجَابُ بِأَنْ يُتَصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا صَامَ الِاثْنَيْنِ مَثَلًا قَبْلَ النِّصْفِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ صَوْمَهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَادَةً لَهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ كَأَنْ اعْتَادَ الِاثْنَيْنِ فِي عَامٍ، وَالْخَمِيسَ فِي عَامٍ آخَرَ فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْأَخِيرُ أَوْ نَقُولُ كُلٌّ صَارَ عَادَةً لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي نَعَمْ إنْ عَزَمَ عَلَى هَجْرِ أَحَدِهِمَا، وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ.
إلَخْ) . عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى كَثِيرًا بِثُبُوتِ هِلَالِ الْحِجَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا ثُمَّ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِثُبُوتِهِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ وَيَظُنُّ صِدْقُهُمْ وَلَمْ يَثْبُتْ فَهَلْ يُنْدَبُ صَوْمُ السَّبْتِ لِكَوْنِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى تَقْدِيرِ كَمَالِ ذِي الْقَعْدَةِ أَمْ يَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ دَفْعَ مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى تَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْمَنْدُوبِ انْتَهَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ حُرْمَةُ صَوْمِ الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ فَلَيْسَ هَذَا كَيَوْمِ الشَّكِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ فِي يَوْمِ الشَّكِّ قَابِلٌ لِلصَّوْمِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَقَدْ عَرَضْت ذَلِكَ عَلَى شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ فَقَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْإِفْتَاءُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَ بِهَا عَدَدٌ يُرَدُّ) أَيْ وَإِنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ لِاحْتِمَالِ الرُّؤْيَةِ بِانْفِرَاجِ السَّحَابِ ثُمَّ الْتِئَامِهِ بِسُرْعَةٍ انْتَهَى م ر اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَشَهِدَ بِهَا عَدَدٌ) أَيْ أَخْبَرَ إذْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَقَوْلُهُ: عَدَدٌ يُرَدُّ وَأَقَلُّهُ اثْنَانِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فَسَقَةٌ، وَمِنْهُمْ الْكُفَّارُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَظُنَّ صِدْقُهُمْ) هَذَا الْقَيْدُ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَمُرَادُهُمْ أَنْ لَا يَكُونَ خَبَرُهُمْ مَقْطُوعًا بِكَذِبِهِ وَأَمَّا إذَا قُطِعَ بِكَذِبِهِ فَلَا شَكَّ اهـ. ح ل وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَظُنَّ صِدْقُهُمْ أَيْ اُحْتُمِلَ صِدْقُهُمْ أَيْ لَمْ يُقْطَعْ بِبُطْلَانِ خَبَرِهِمْ أَيْ كَانَ خَبَرُهُمْ مُحْتَمِلًا لِلصِّدْقِ، وَالْكَذِبِ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَقْطُوعًا بِكَذِبِهِ أَوْ مَظْنُونَ الصِّدْقِ فَإِنَّهُ يَكُونُ يَوْمَ شَكٍّ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّارِحَ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وُجُودُ الظَّنِّ بِصِدْقِ خَبَرِهِمْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ صِدْقَ خَبَرِ الْعَبْدِ أَوْ الْمَرْأَةِ صَحَّ صَوْمُهُ وَيَجْزِيهِ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تُحُدِّثَ بِرُؤْيَتِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ كَانَ يَوْمَ شَكٍّ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ الصَّوْمُ وَلَا يُجْزِئُ وَإِنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ وَإِنْ شَهِدَ بِهِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَانَ يَوْمَ شَكٍّ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَظُنَّ صِدْقَ مَنْ شَهِدَ فَيَحْرُمُ صَوْمُهُ وَلَا يُجْزِئُهُ وَغَيْرَ يَوْمِ شَكٍّ فِي حَقِّ مَنْ ظُنَّ صِدْقُهُ فَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ وَيُجْزِئُهُ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ) أَيْ لِمَنْ ظَنَّ الصِّدْقَ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ صِحَّةُ ذَلِكَ وَهُوَ رَمَضَانُ فِي حَقِّ مَنْ شَهِدَهُ كَمَا عُلِمَ فَلَيْسَ يَوْمَ شَكٍّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَوْنُهُ مِنْهُ أَيْ حَالَ النِّيَّةِ أَيْ وَصِحَّةُ النِّيَّةِ وَإِجْزَاؤُهُ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ صَوْمِ مَنْ ظَنَّ صِدْقَ مَنْ أَخْبَرَهُ وَيُجْزِئُهُ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ اهـ. ح ل وَحَاصِلُهُ أَنَّكُمْ أَوْجَبْتُمْ الصَّوْمَ تَارَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، وَيَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ.
. . إلَخْ وَقُلْتُمْ بِجَوَازِهِ وَوُقُوعِهِ عَنْ رَمَضَانَ تَارَةً وَذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: إلَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَقُلْتُمْ بِحُرْمَتِهِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ تَارَةً وَهُوَ فِيمَا أَشَارَ لَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ.
. . إلَخْ.
فَهَذِهِ مَوَاضِعُ ثَلَاثَةٌ بَيْنَهَا تَنَافٍ أَيْ الْوُجُوبُ، وَالْجَوَازُ مَعَ الْإِجْزَاءِ، وَالْحُرْمَةُ مَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فَأَشَارَ

إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ وَاعْتَبَرُوا هُنَا الْعَدَدَ فِيمَنْ رَأَى بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِيهِمَا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَحَدَّثْ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ فَلَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ شَكٍّ بَلْ هُوَ مِنْ شَعْبَانَ وَإِنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ لِخَبَرِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ.

(فَرْعٌ) إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ إنْ لَمْ يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ

(وَسُنَّ تَسَحُّرٌ وَتَأْخِيرٌ وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ

[حاشية الجمل]

الشَّارِحُ إلَى دَفْعِ التَّنَافِي بِقَوْلِهِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ.
. . إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوُجُوبَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَ الْمُخْبِرِ وَجَوَازُهُ وَإِجْزَاؤُهُ بِمَا إذَا ظَنَّ وَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْحُرْمَةُ وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ حَالَ النِّيَّةِ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَإِذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ لَيْلًا لَا يَجِبُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ هَذِهِ الْمَحَالِّ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْوُجُوبِ، وَالْجَوَازِ مَعَ الْإِجْزَاءِ وَالْحُرْمَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَحَاصِلُ جَوَابِ الشَّارِحِ أَنَّ الْوُجُوبَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَ الْمُخْبِرِ وَجَوَازُهُ وَإِجْزَاؤُهُ بِمَا إذَا ظَنَّ وَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَعَدَمُ إجْزَائِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِيهِمَا فَأَوْجَبُوا بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَحَرَّمُوا بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَكَتَبَ أَيْضًا فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَ الْمُخْبِرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَصَحَّ وَأَجْزَأَهُ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ، وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَ الْمُخْبِرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لَكِنْ يَصِحُّ وَيُجْزِئُهُ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يُجْزِئُهُ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ وَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ فِي يَوْمِ الشَّكِّ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ فَإِنَّهُ هُوَ يَوْمُ الشَّكِّ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَأَمَّا إذَا شَهِدَ بِهَا غَيْرُ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ فَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَظُنَّ صِدْقَ خَبَرِهِ يَوْمَ شَكٍّ، وَفِي حَقِّ مَنْ ظَنَّ صِدْقَ خَبَرِهِ لَيْسَ شَكًّا تَأَمَّلْ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ مَنْ يُعَوِّلُ عَلَى اعْتِقَادِ صِدْقِ الْمُخْبِرِ لَا يُعْتَبَرُ هَذَا الْقَيْدُ بَلْ الْمَدَارُ عِنْدَهُ عَلَى اعْتِقَادِ صِدْقِ الْمُخْبِرِ وَعَدَمِهِ فَحَيْثُ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَصَحَّ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ وَأَجْزَأَ عَنْ رَمَضَانَ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَاعْتَمَدَهُ م ر. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يَصِحُّ التَّعْوِيلُ عَلَى الِاعْتِقَادِ مَعَ تَقْيِيدِ الرَّافِعِيِّ كَوْنَ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ يَوْمَ شَكٍّ بِإِخْبَارِ الصِّبْيَانِ بِمَا إذَا ظَنَّ صِدْقَهُمْ قُلْت: لَا إشْكَالَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُمْ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِمْ وَإِنْ ظَنَّ فَالْيَوْمُ شَكٌّ لِمَنْ لَمْ يَظُنَّ بِخِلَافِ مَنْ ظَنَّ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَيَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّبْيِيتِ وَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ) أَيْ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ شَيْءٌ يُبْنَى عَلَيْهِ فَعَمِلْنَا بِالْأَصْلِ مِنْ بَقَاءِ شَعْبَانَ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِيهِمَا) اُنْظُرْ أَيْنَ الِاحْتِيَاطُ هُنَا فَإِنَّ هُنَا احْتِيَاطًا لِلتَّحْرِيمِ لَا لِلْعِبَادَةِ.
وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ وَتَحْرِيمِهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ الْمُرَادُ بِالْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةُ، وَالْمَنْدُوبَةُ، فَاحْتِيطَ لِلْمَنْدُوبَةِ حَيْثُ صَحَّتْ عِنْدَ إخْبَارِ وَاحِدٍ وَلَمْ تَمْتَنِعْ إلَّا بِعَدَدٍ وَهَذَا أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ شَكٍّ) وَقِيلَ هُوَ يَوْمُ شَكٍّ اهـ. شَرْحُ م ر وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ إذْ بِفَرْضِ أَنَّهُ لَيْسَ شَكًّا هُوَ يَوْمٌ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ، وَصَوْمُهُ حَرَامٌ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَإِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ.
. . إلَخْ وَهَذَا قَدْ يُوجِبُ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِيَوْمِ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْوَصْلِ بِمَا قَبْلَهُ يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ وَغَيْرِهِ وَمَعَ عَدَمِ الْوَصْلِ يَحْرُمُ الصَّوْمُ مِنْ جِهَتَيْنِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي التَّعَالِيقِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ الْيَوْمُ الْفُلَانِيُّ يَوْمَ شَكٍّ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ نَحْوَهُ فَيُؤَاخَذُ بِذَلِكَ حَيْثُ قُلْنَا إنَّهُ شَكٌّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ مِنْ شَعْبَانَ) أَيْ فَيَحْرُمُ صَوْمُهُ لِكَوْنِهِ بَعْدَ النِّصْفِ لَا لِكَوْنِهِ يَوْمَ شَكٍّ سُلْطَانٌ.

[فَرْعٌ إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ]

(قَوْلُهُ: حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ) أَمَّا بِسَبَبٍ فَيَجُوزُ كَقَضَاءٍ وَنَذْرٍ وَوِرْدٍ فَإِنْ قُلْت لَمْ يَبْقَ لِيَوْمِ الشَّكِّ أَثَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَ النِّصْفِ أَوْ صَامَهُ بِسَبَبٍ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ الْوَصْلِ وَعَدَمِ السَّبَبِ لَا لِكَوْنِهِ شَكًّا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ قُلْت بَلْ عَدَمُ الْجَوَازِ حِينَئِذٍ لِلْأَمْرَيْنِ عَدَمُ الْوَصْلِ، وَالسَّبَبِ وَلِكَوْنِهِ شَكًّا فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَمَا حَرُمَ لِجِهَتَيْنِ أَبْلَغُ إثْمًا مِمَّا حَرُمَ لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ ذَلِكَ ثُمَّ جَزَمَ بِحُرْمَةِ يَوْمِ الشَّكِّ وَإِنْ وَصَلَهُ حَتَّى لَوْ صَامَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَاسْتَمَرَّ وَجَبَ عَلَيْهِ إذَا وَصَلَ إلَى يَوْمِ الشَّكِّ أَنْ يُفْطِرَ ثُمَّ جَزَمَ بِالْجَوَازِ إنْ وَصَلَهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَتَاوَى اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ) أَيْ بِأَنْ يَصُومَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَتَالِيَهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ فَمَتَى أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَلَمْ يَنْعَقِدْ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ صَامَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَتَالِيَهُ ثُمَّ أَفْطَرَ السَّابِعَ عَشَرَ حَرُمَ عَلَيْهِ صَوْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ صَوْمٌ بَعْدَ النِّصْفِ لَمْ يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ اهـ. ع ش وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَسَحُّرٌ) وَسُنَّ كَوْنُهُ بِتَمْرٍ لِحَدِيثٍ فِيهِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ اهـ. ح ل.

لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً وَلَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» زَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «وَأَخَّرُوا السُّحُورَ» (إنْ تُيُقِّنَ بَقَاءُ اللَّيْلِ) فِي الْأُولَيَيْنِ وَدُخُولُهُ فِي الثَّالِثَةِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ تَرْكُ ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ التَّعْجِيلُ إنْ لَمْ يَتَحَرَّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَجَعْلُ التَّسَحُّرِ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مَعَ تَقْيِيدِهِ بِالتَّيَقُّنِ مِنْ زِيَادَتِي.

[حاشية الجمل]

وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأُمَمَ السَّابِقَةَ كَانُوا يَأْكُلُونَ قَبْلَ أَنْ يَنَامُوا وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْأَكْلُ، وَالشُّرْبُ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَيَحْصُلُ بِقَلِيلِ الْمَطْعُومِ وَكَثِيرِهِ لِخَبَرِ «تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةِ مَاءٍ» . اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِهِ إذَا رُجِيَ بِهِ مَنْفَعَةٌ وَلَمْ يَخْشَ بِهِ ضَرَرًا كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَلِهَذَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ: إذَا كَانَ شَبْعَانَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَسَحَّرَ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ الشِّبَعِ اهـ. وَمُرَادُهُ إكْثَارُ الْأَكْلِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ) وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ إنْ قَصَدَ ذَلِكَ وَرَأَى أَنَّ فِيهِ فَضِيلَةً وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ اهـ شَرْحُ م ر: وَيَنْبَغِي سَنُّ التَّعْجِيلِ وَلَوْ كَانَ مَارًّا بِالطَّرِيقِ وَلَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ مِنْ طَلَبِ الْأَكْلِ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَوْ مَارًّا بِالطَّرِيقِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَبْلَ الْفِطْرِ أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِمَاءٍ وَيَمُجَّهُ أَوْ يَشْرَبَهُ وَيَتَقَايَأَهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ وَانْظُرْ هَلْ يَحْصُلُ التَّعْجِيلُ بِمَا يَزُولُ بِهِ الْوِصَالُ مِنْ كُلِّ مُفْطِرٍ وَلَوْ جِمَاعًا أَوْ نَبْشَ أُذُنٍ وَيَكُونُ الْمَعْنَى بِتَعْجِيلِهِ قَطْعُ آثَارِ الصَّوْمِ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ أَوْ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّقَوِّي أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى فَلْيُحَرَّرْ وَانْظُرْ حِكْمَتَهُ وَلَعَلَّهُ التَّبَاعُدُ عَنْ التَّلَبُّسِ بِالصَّوْمِ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: تَعْجِيلُ الْفِطْرِ أَيْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ وَلَوْ عَلَى الْمَاءِ وَإِنْ رُجِيَ غَيْرُهُ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ بِتَنَاوُلِ شَيْءٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ حُصُولِ سُنَّةِ التَّعْجِيلِ بِالْجِمَاعِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْعَافِ الْقُوَّةِ، وَالضَّرَرِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: عَدَمُ حُصُولِ سُنَّةِ التَّعْجِيلِ بِالْجِمَاعِ أَيْ وَلَا بِالِاسْتِقَاءَةِ أَوْ إدْخَالِ نَحْو عُودٍ فِي أُذُنِهِ أَوْ إحْلِيلِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) يَجِبُ أَنْ يُفْطِرَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ نَفْلًا أَوْ فَرْضًا إذْ الْوِصَالُ حَرَامٌ وَهُوَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَا يَتَنَاوَلُ بِاللَّيْلِ مَطْعُومًا عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجِمَاعَ وَنَحْوَهُ لَا يَمْنَعُ الْوِصَالَ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْوِصَالِ لِلضَّعْفِ أَيْ عَنْ الصِّيَامِ وَنَحْوِهِ مِنْ الطَّاعَاتِ وَتَرْكُ الْجِمَاعِ وَنَحْوِهِ لَا يُضْعِفُ بَلْ يُقَوِّي لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ هُوَ أَنْ يَسْتَدِيمَ جَمِيعَ أَوْصَافِ الصَّائِمِينَ، وَذَكَرَ الْجُرْجَانِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ نَحْوَهُ قَالَ: وَتَعْبِيرُ الرَّافِعِيِّ أَيْ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يَصُومَ يَوْمَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْإِمْسَاكِ كَتَارِكِ النِّيَّةِ لَا يَكُونُ امْتِنَاعُهُ لَيْلًا مِنْ تَعَاطِي الْمُفْطِرِ وِصَالًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ صَوْمَيْنِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ الْوِصَالِ بَيْنَ كَوْنِهِ بَيْنَ صَوْمَيْنِ أَوْ لَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ.
. . إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش أَيْضًا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا زَالَ عَنْهُ وَصْفُ الصَّائِمِينَ بِغَيْرِ الْأَكْلِ كَجِمَاعٍ وَاسْتِقَاءَةٍ وَإِدْخَالِ عُودٍ فِي أُذُنِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ انْتَفَتْ عَنْهُ حُرْمَةُ الْوِصَالِ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأُمُورَ الْمُفْطِرَةَ غَيْرَ الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ لَا تَحْصُلُ بِهَا سُنَّةُ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَيَحْصُلُ بِهَا قَطْعُ الْوِصَالِ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ.
. . إلَخْ) أَيْ وَلِمَا فِي تَأْخِيرِ السُّحُورِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ السُّحُورِ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى عَلَى الْعِبَادَةِ، وَصَحَّ: «تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلَاةِ وَكَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسِينَ آيَةً» . وَفِيهِ ضَبْطٌ لِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ سُنَّةُ التَّأْخِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً) قِيلَ الْمُرَادُ بِهَا الْأَجْرُ، وَالثَّوَابُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقْرَأَ السُّحُورُ بِالضَّمِّ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّسَحُّرِ، وَقِيلَ: الْبَرَكَةُ فِيهِ مَا يَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ وَيَنْشَطُ لَهُ، وَقِيلَ: مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ الِاسْتِيقَاظِ، وَالذِّكْرِ، وَالدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ اهـ. كَرْمَانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ صَوْمُ رَمَضَانَ وَنَظَرُ اللَّهِ إلَيْهِمْ أَوَّلَهُ وَتَزَيُّنُ الْجَنَّةِ فِيهِ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ، وَاسْتِغْفَارُ الْمَلَائِكَةِ لَهُمْ حِينَ يُفْطِرُونَ، وَعُمُومُ الْمَغْفِرَةِ لَهُمْ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَاسْتِغْفَارُ الْحِيتَانِ لَهُمْ حِينَ يُفْطِرُونَ، وَالسُّحُورُ وَتَأْخِيرُهُ وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَإِبَاحَةُ الطَّعَامِ، وَالْجِمَاعِ إلَى الْفَجْرِ، وَالِاسْتِرْجَاعُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ عَلَى الْهَمْزِيَّةِ: مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَّ أَحَدًا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُمْ، وَمِنْهَا: الْوُضُوءُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ، وَالتَّيَمُّمُ، وَإِبَاحَةُ الْغَنَائِمِ، وَأَنَّ كُلَّ الْأَرْضِ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا، وَيَجُوزُ جَعْلُهَا مَسْجِدًا، وَمَجْمُوعُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَالتَّأْمِينُ خَلْفَ الْفَاتِحَةِ، وَالرُّكُوعُ وَأَنَّ صُفُوفَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَالْجُمُعَةُ وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي يَوْمِهَا، وَرَمَضَانُ، وَنَظَرُ اللَّهِ لَهُمْ أَوَّلَهُ، وَتَزْيِينُ الْجَنَّةِ فِيهِ، وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ

(وَ) سُنَّ (فِطْرٌ بِتَمْرٍ فَمَاءٍ) لِخَبَرِ «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَعَلَى الْمَاءِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ رُطَبٌ قُدِّمَ عَلَى التَّمْرِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَجَعْلُ الْفِطْرِ بِمَا ذُكِرَ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مِنْ زِيَادَتِي.

[حاشية الجمل]

وَاسْتِغْفَارُ الْمَلَائِكَةِ لَهُمْ حِينَ يُفْطِرُونَ، وَعُمُومُ الْمَغْفِرَةِ لَهُمْ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْهُ، وَاسْتِغْفَارُ الْحِيتَانِ لَهُمْ حِينَ يُفْطِرُونَ، وَالسُّحُورُ وَتَأْخِيرُهُ، وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ، وَإِبَاحَةُ الطَّعَامِ، وَالْجِمَاعِ إلَى الْفَجْرِ، وَالِاسْتِرْجَاعُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَرَفْعُ أَثْقَالِ التَّكْلِيفَاتِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ كَتَحَتُّمِ الْقِصَاصِ حَتَّى فِي الْخَطَأِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ الْخَاطِئَةِ، وَمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ وَقَتْلِ النَّفْسِ فِي التَّوْبَةِ، وَالْمُؤَاخَذَةِ بِالْخَطَأِ، وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ وَصْفٌ خَاصٌّ بِهِمْ عَلَى قَوْلٍ وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ خِلَافَهُ وَأَنَّ شَرِيعَتَهُمْ أَكْمَلُ مِنْ سَائِرِ الشَّرَائِعِ وَأَنَّهَا لَيِّنَةٌ مُعْتَدِلَةٌ فِي جَمِيعِ جُزَيْئَاتِهَا، وَمِنْ ثَمَّ وَهَبَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ عِلْمِهِ وَحِلْمِهِ وَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَأَعْطَاهُمْ مَرْتَبَةَ الشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ سَبَقَهُمْ مِنْ الْأُمَمِ فِي الْقِيَامَةِ فَأَقَامَهُمْ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَكَمَّلَ لَهُمْ مِنْ الْمَحَاسِنِ مَا فَرَّقَهُ فِي الْأُمَمِ وَلِنَبِيِّهِمْ مَا فَرَّقَهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَلِكِتَابِهِمْ مَا فَرَّقَهُ فِي الْكُتُبِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَأَنَّ إجْمَاعَهُمْ حُجَّةٌ وَاخْتِلَافَهُمْ رَحْمَةٌ وَأَنَّ الطَّاعُونَ شَهَادَةٌ لَهُمْ وَعَذَابٌ عَلَى غَيْرِهِمْ وَأَنَّهُمْ حَفِظُوا آثَارَ رَسُولِهِمْ عَلَى قَوَانِينِ عِلْمِ الْحَدِيثِ، وَأَنَّ فِيهِمْ أَقْطَابًا وَأَوْتَادًا وَنُقَبَاءَ وَنُجَبَاءَ وَأَبْدَالًا وَأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ بِلَا ذُنُوبٍ لِاسْتِغْفَارِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُمْ وَأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُمْ وَأَنَّهُمْ يُمَيَّزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْغُرَّةِ، وَالتَّحْجِيلِ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ وَيَكُونُونَ مَعَ نَبِيِّهِمْ عَلَى كَوْمٍ مُشْرِفٍ فِي الْمَوْقِفِ يَغْبِطُهُمْ فِيهِ جَمِيعُ الْأُمَمِ وَيُمَيَّزُونَ بِسِيمَاءِ السُّجُودِ فِي وُجُوهِهِمْ وَأَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ وَأَنَّهُمْ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَّهُ يَصِلُ لَهُمْ مَا سُعِيَ لَهُمْ مِنْ صَوْمٍ وَحَجٍّ وَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ وَقِرَاءَةٍ بَلْ وَكُلُّ عِبَادَةٍ وَأَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَأَنَّهُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) فَإِنَّ «فِي السُّحُورِ بَرَكَةً» بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ الْأَكْلُ عِنْدَ السَّحَرِ وَبِفَتْحِهَا الْمَأْكُولُ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الصُّوَّامِ فِي الْحَرُورِ ... وَمُبْتَغِي الثَّوَابِ وَالْأُجُورِ تَنَزَّهُوا عَنْ رَفَثٍ وَزُورِ ... وَإِنْ أَرَدْتُمْ غُرَفَ الْقُصُورِ تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ ... بَرَكَةً فِي الْخَبَرِ الْمَأْثُورِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ فِطْرٌ بِتَمْرٍ) مِثْلُهُ الْعَجْوَةُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَأَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِوَاحِدَةٍ وَأَقَلُّ الْكَمَالِ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ خَمْسَةٌ وَهَكَذَا مِنْ مَرَاتِبِ الْأَوْتَارِ وَقَوْلُهُ: فَمَاءٌ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الْحَلْوَى كَالْعَسَلِ وَغَيْرِهِ لِوُرُودِ الْخَبَرِ فِيهِ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: بِتَمْرٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ، وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ وِتْرًا وَكَوْنُهُ بِثَلَاثٍ فَأَكْثَرَ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ كَوْنُهُ غَيْرَ مَدْخُولِ النَّارِ وَقِيلَ تَفَاؤُلًا بِالْحَلَاوَةِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْبَصَرِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بِتَمْرٍ فَمَاءٍ وَيُسَنُّ أَنْ يُثَلَّثَ الْفِطْرُ بِهِ كَأَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ جَرَعَاتٍ مِنْهُ، وَيُسَنُّ أَنْ يُفَطِّرَ غَيْرَهُ وَلَوْ دَفَعَ لَهُ تَمْرًا لِيُفْطِرَ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ لَهُ عَلَى مَا يَظْهَرُ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ نَظَرًا لِغَرَضِ الدَّافِعِ، وَانْظُرْ هَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي دَفَعَ فِيهَا ذَلِكَ لِمَا يُخْشَى مِنْ تَأْخِيرِهِ الْفَوَاتُ أَوْ لَا يَظْهَرُ عَدَمُ تَعَيُّنِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ الْفِطْرُ عَلَيْهِ لَا يَجِبُ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ عَدَمَ رِضَاهُ بِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَسُنَّ فِطْرٌ بِتَمْرٍ) أَيْ وَلَوْ لِمَنْ بِمَكَّةَ خِلَافًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فِي قَوْلِهِ أَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ يُقَدِّمُ مَاءَ زَمْزَمَ عَلَى التَّمْرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَمَاءٍ) قَالَ سم عَلَى حَجّ وَفِي حُصُولِ فَضِيلَةِ التَّعْجِيلِ بِنَحْوِ مِلْحٍ وَمَاءِ مِلْحٍ نَظَرٌ.
وَكَذَا بِنَحْوِ تُرَابٍ وَحَجَرٍ لَا يَضُرُّ، وَالْحُصُولُ مُحْتَمَلٌ.
اهـ. أَقُولُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مُحْتَمَلٌ إلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ أَيْضًا بِعَدَمِ الْحُصُولِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ الْمَطْلُوبَ مِنْ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ إزَالَةُ حَرَارَةِ الصَّوْمِ بِمَا يُصْلِحُ الْبَدَنَ وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ تَنَاوُلَ التُّرَابِ، وَالْمَدَرِ مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ مَكْرُوهٌ فَلَا يَنْبَغِي حُصُولُ السُّنَّةِ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ الْفِطْرِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ تَعْجِيلَهُ بِالْمَاءِ أَفْضَلُ مِنْ انْتِظَارِ نَحْوِ التَّمْرِ وَوَجَّهَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ فِي التَّعْجِيلِ مَصْلَحَةً تَعُودُ عَلَى النَّاسِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قُدِّمَ عَلَى التَّمْرِ) أَيْ وَبَعْدَهُ الْبُسْرُ ثُمَّ الْعَجْوَةُ ثُمَّ التَّمْرُ وَبَعْدَهُ مَاءُ زَمْزَمَ ثُمَّ غَيْرُهُ ثُمَّ الْحَلْوَاءُ بِالْمَدِّ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ.
(فَائِدَةٌ) مَنْ أَحَبَّ أَنْ تُصْرَفَ عَنْهُ مَرَارَةُ الْمَوْقِفِ فَلْيُطْعِمْ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا

(وَ) سُنَّ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ (تَرْكُ فُحْشٍ) كَكَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَعَلَيْهِمَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» (وَ) تَرْكُ (شَهْوَةٍ) لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ كَشَمِّ الرَّيَاحِينِ، وَالنَّظَرِ إلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ التَّرَفُّهِ الَّذِي لَا يُنَاسِبُ حِكْمَةَ الصَّوْمِ (وَ) تَرْكُ (نَحْوِ حَجْمٍ) كَفَصْدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُضْعِفُهُ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) تَرْكُ (ذَوْقٍ) لِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ خَوْفَ وُصُولِهِ حَلْقَهُ وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِذَوْقِ الطَّعَامِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (وَ) تَرْكُ (عَلْكٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ الرِّيقَ فَإِنْ بَلَعَهُ أَفْطَرَ فِي وَجْهٍ وَإِنْ أَبْقَاهُ عَطَّشَهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.

(وَ) سُنَّ (أَنْ يَغْتَسِلَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ) لَيْلًا لِيَكُونَ عَلَى طُهْرٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّوْمِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَنَابَةِ.

(وَ) أَنْ (يَقُولَ عَقِبَ

[حاشية الجمل]

مِنْ الْحَلْوَاءِ قَالَهُ أَبُو السُّعُودِ بْنُ أَبِي الْعَشَائِرِ وَيُقَدَّمُ اللَّبَنُ عَلَى الْعَسَلِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ) أَيْ وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَعْصِيَةً فَوَاجِبٌ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ أَيْ لِحِفْظِ ثَوَابِهِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا مُطْلَقًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَغِيبَةٍ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَإِذَا اغْتَابَ الصَّائِمُ أَوْ سَبَّ أَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ ثُمَّ تَابَ فَهَلْ يَعُودُ بَعْضُ أَجْرِهِ قِيلَ: نَعَمْ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ؛ لِأَنَّ أَثَرَ التَّوْبَةِ إنَّمَا هُوَ فِي سُقُوطِ الْإِثْمِ لَا فِي تَحْصِيلِ ثَوَابِ صِفَةِ الْكَمَالِ.
إلَخْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْعَمَلَ بِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ كُلُّ غَيْرِ مَطْلُوبٍ فِي الصَّوْمِ وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَيَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَصُومَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِهِ فَلَا يَمْشِي بِرِجْلِهِ إلَى بَاطِلٍ وَلَا يَبْطِشُ بِيَدِهِ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ وَلَا يُدَاهِنُ وَلَا يَقْطَعُ الزَّمَنَ بِالْأَشْعَارِ، وَالْحِكَايَاتِ الَّتِي لَا طَائِلَ تَحْتَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ خُصُوصًا مَا يَحْرُمُ مُطَالَعَتُهُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ وَلَوْ تَابَ مَنْ ارْتَكَبَ فِي الصَّوْمِ مَا لَا يَلِيقُ ارْتَفَعَ عَنْ صَوْمِهِ النَّقْصُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ بِالْجِيمِ بِمَعْنَى تَجْبُرُ أَيْ تُزِيلُ مَا وَقَعَ قَبْلَهَا وَلَوْ فَطَّرَ صَائِمًا قَدْ فَعَلَ مَا لَا يَلِيقُ وَلَوْ مِمَّا يُحْبِطُ أَجْرَهُ لَمْ يَفُتْ الْأَجْرُ عَلَى مَنْ فَطَّرَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ: كِنَايَةٌ أَوْ مَجَازٌ عَنْ عَدَمِ نَظَرِهِ تَعَالَى لَهُ نَظَرَ الْعِنَايَةِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالْقَبُولِ، وَالتَّفْضِيلِ بِالثَّوَابِ فَهُوَ مِنْ بَابِ نَفْيِ الْمَلْزُومِ أَوْ السَّبَبِ وَإِرَادَةِ نَفْيِ اللَّازِمِ أَوْ الْمُسَبَّبِ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ.
إلَخْ إنْ قُلْت هَلَّا قَالَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي صِيَامِهِ، قُلْت لَمَّا كَانَ قَوْلُ الزُّورِ وَنَحْوُهُ مُبْطِلًا لِثَوَابِ الصَّوْمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي صَوْمٍ فَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: كِنَايَةٌ أَوْ مَجَازٌ.
إلَخْ إنَّمَا جَعَلَهُ كِنَايَةً أَوْ مَجَازًا؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ قَوْلَ الزُّورِ فَلِلَّهِ حَاجَةٌ.
إلَخْ وَهُوَ بَاطِلٌ فَلِذَا أَوَّلُوهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَشَهْوَةٍ) الشَّهْوَةُ اشْتِيَافُ النَّفْسِ إلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ شَهَوَاتٌ وَاشْتَهَيْته فَهُوَ مُشْتَهًى اهـ. مِصْبَاحٌ، وَالْمُرَادُ تَرْكُ تَعَاطِي مَا اشْتَهَتْهُ النَّفْسُ وَتَرْكُ الشُّرُوعِ فِي أَسْبَابِ الشَّهْوَةِ وَإِلَّا فَالشَّهْوَةُ نَفْسُهَا الَّتِي هِيَ مَيْلُ النَّفْسِ إلَى الْمَطْلُوبِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَشَهْوَةٍ) أَيْ مِنْ الْمَسْمُوعَاتِ، وَالْمُبْصَرَاتِ، وَالْمَشْمُومَاتِ وَالْمَلَابِسِ إذْ ذَاكَ سِرُّ الصَّوْمِ وَمَقْصُودُهُ الْأَعْظَمُ لِتَنْكَسِرَ نَفْسُهُ عَنْ الْهَوَى وَيَقْوَى عَلَى التَّقَوِّي بِكَفِّ جَوَارِحِهِ عَنْ تَعَاطِي مَا يَشْتَهِيهِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ بِحَقِّ الْخَتْمِ الَّذِي عَلَى فَمِي اهـ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ الْخَاتَمُ الَّذِي عَلَى فَمِ الْعِبَادِ وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَشَمِّ الرَّيَاحِينِ) أَيْ وَلَمْسِهَا وَسَمَاعِ الْمَلَاهِي وَكَذَا الْمَلَابِسُ الَّتِي فِيهَا تَرَفُّهٌ وَقَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا أَيْ الرَّيَاحِينِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ح ل، وَالرَّيَاحِينُ مَا لَهَا رِيحٌ طَيِّبٌ كَالْمِسْكِ، وَالطِّيبِ وَالْوَرْدِ، وَالنِّرْجِسِ، وَالرَّيْحَانِ، وَالْفَاغِيَةِ، وَالْيَاسَمِينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُسَنُّ لِلصَّائِمِ تَرْكُهَا وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَسَوَاءٌ الْأَعْمَى، وَالْبَصِيرُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي النَّهَارِ وَأَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا وَأَصْبَحَ مُسْتَدِيمًا لَهُ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا فِي الْمُحْرِمِ وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ مَا يُخَالِفُهُ وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ نَحْو حَجْمٍ) أَيْ مِنْ حَاجِمٍ وَمَحْجُومٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: خَوْفَ وُصُولِهِ حَلْقَهُ) نَعَمْ إنْ احْتَاجَ إلَى مَضْغِ نَحْوِ خُبْزٍ لِطِفْلٍ لَمْ يُكْرَهُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ عَلْكٍ) أَيْ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ جِرْمٌ وَمِنْهُ اللِّبَانُ وَقَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهُوَ الْفِعْلُ أَيْ الْمَضْغُ وَقَوْلُهُ: فِي وَجْهٍ أَيْ ضَعِيفٍ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ وَإِنْ تَرَوَّحَ ذَلِكَ الرِّيقَ بِرِيحِهِ أَوْ وَجَدَ فِيهِ طَعْمَهُ اهـ. ح ل وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْمَعْلُوكُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَكْرُوهٌ) وَكَذَا الذَّوْقُ مَكْرُوهٌ أَيْضًا اهـ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَمَّا لَهَا فَلَا يُكْرَهُ كَأَنْ يَذُوقَ الطَّعَامَ مُتَعَاطِيهِ لِغَرَضِ إصْلَاحِهِ فَلَا يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مُفْطِرًا آخَرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُ إصْلَاحَهُ مِثْلَ الصَّائِمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَغْتَسِلَ.
. . إلَخْ) هَذَا مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مَصْدَرٍ صَرِيحٍ فَإِنْ قُلْت: مَا السِّرُّ فِي الْعُدُولِ وَهَلَّا أَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ مَصَادِرَ صَرِيحَةً قُلْت حِكْمَةُ الْعُدُولِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مِنْ مَدْخُولِ التَّرْكِ، وَالْغَرَضُ أَنَّهُ، وَمَا بَعْدَهُ مَطْلُوبُ الْفِعْلِ لَا يُقَالُ التَّوَهُّمُ مَوْجُودٌ إذْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ وَسُنَّ تَرْكُ أَنْ يَغْتَسِلَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا فَالْعُدُولُ دَفْعُ تَوَهُّمِ الْبَعِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ كَاتِبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ عَلَى طُهْرٍ.
. . إلَخْ) أَيْ وَخَشْيَةً مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ الْأُذُنِ أَوْ الدُّبُرِ أَوْ غَيْرِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وُصُولَهُ لِذَلِكَ مُفْطِرٌ وَلَيْسَ

هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ «عِنْدَ فِطْرِهِ اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ.

(وَ) أَنْ (يُكْثِرَ فِي رَمَضَانَ صَدَقَةً وَتِلَاوَةً) لِقُرْآنٍ (وَاعْتِكَافًا لَا سِيَّمَا) فِي (الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ» .

[حاشية الجمل]

عُمُومُهُ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ إنْ سَبَقَ مَاءُ نَحْوِ الْمَضْمَضَةِ الْمَشْرُوعَةِ أَوْ غَسْلِ الْفَمِ النَّجَسِ لَا يُفْطِرُ لِعُذْرِهِ فَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى مُبَالَغَةٍ مَنْهِيٍّ عَنْهَا أَوْ نَحْوِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: عَقِبَ فِطْرِهِ) أَيْ عَقِبَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفِطْرُ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ كَجِمَاعٍ وَإِدْخَالِ نَحْوِ عُودٍ فِي أُذُنِهِ بَلْ نُقِلَ أَيْضًا أَنَّهُ يَكْفِي دُخُولُ وَقْتِ الْإِفْطَارِ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ) ؛ لِأَنَّ الْعِنْدِيَّةَ تَصْدُقُ بِالْقَبْلِيَّةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ لَك صُمْت) أَيْ لَا لِغَرَضٍ وَلَا لِأَحَدٍ غَيْرِك وَقُدِّمَ لِكَمَالِ الْإِخْلَاصِ، وَقَوْلُهُ: وَعَلَى رِزْقِك أَيْ الَّذِي أَوْصَلْته إلَيَّ مِنْ فَضْلِك لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي أَفْطَرْت، وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ: وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت وَعَلَيْك تَوَكَّلْت اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَانَ يَقُولَ ذَلِكَ) وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَيُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَكِنْ هَذَا رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي خُصُوصِ مَنْ أَفْطَرَ عَلَى الْمَاءِ فَلْيُرَاجَعْ وَيُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ يَا وَاسِعَ الْفَضْلِ اغْفِرْ لِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَانَنِي فَصُمْت، وَرَزَقَنِي فَأَفْطَرْت اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِلصِّيَامِ وَبَلِّغْنَا فِيهِ الْقِيَامَ وَأَعِنَّا عَلَيْهِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَأَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: صَدَقَةً) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ يَضْعُفُونَ فِيهِ عَنْ الْكَسْبِ وَمِنْهَا زِيَادَةُ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ، وَالْإِحْسَانُ إلَى الْأَقَارِبِ، وَالْجِيرَانِ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَاتِ فِيهِ تُضَاعَفُ وَتَفْطِيرُ الصَّائِمِينَ بِعَشَاءٍ أَوْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ شَرْبَةِ مَاءٍ لِيَحْصُلَ لَهُ أَجْرُ فِطْرِ الصَّائِمِينَ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا دَائِمًا وَيَتَأَكَّدُ طَلَبُهَا فِي رَمَضَانَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتِلَاوَةُ لِقُرْآنٍ) أَيْ فِي كُلِّ مَكَان غَيْرِ النَّجِسِ حَتَّى الْحَمَّامِ، وَالطَّرِيقِ إنْ لَمْ يَتْلُهُ عَنْهَا بِأَنْ أَمْكَنَهُ تَدَبُّرُهَا لِخَبَرِ: أَنَّ «جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ» وَهِيَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ، وَالتِّلَاوَةُ فِي الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَالْجَهْرُ إنْ أَمِنَ الرِّيَاءَ وَلَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَحْوِ مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مَا قَرَأَ الْأَوَّلُ فَمِنْهُ مَا يُسَمَّى بِالْمُدَارَسَةِ الْآنَ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا فِي كَلَامِهِمْ بِالْإِدَارَةِ وَقَوْلُهُ: وَالتِّلَاوَةُ فِي الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ أَيْ وَإِنْ قَوِيَ حِفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ النَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَذْهَبْ خُشُوعُهُ وَتَدَبُّرُهُ بِقِرَاءَتِهِ فِي الْمُصْحَفِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ أَفْضَلَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ) هَلْ هَذَا رَاجِعٌ لِلِاعْتِكَافِ فَقَطْ أَوْ لَهُ وَلِمَا قَبْلَهُ قُلْت الظَّاهِرُ الْعُمُومُ كَمَا يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ اهـ. ح ل وَلَا سِيَّمَا بِالتَّشْدِيدِ، وَالتَّخْفِيفِ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا لَا مُسْتَثْنًى بِهَا، وَالسِّيّ: بِالْكَسْرِ الْمِثْلُ، وَمَا: مَوْصُولَةٌ أَوْ زَائِدَةٌ، وَيَجُوزُ رَفْعُ مَا بَعْدَهَا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَنَصْبُهُ وَجَرُّهُ عَلَى الْإِضَافَةِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَجَرُّهُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا زَائِدَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَمَّا فِيهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُ مَا مَوْصُولَةً، وَالْجَارِّ، وَالْمَجْرُورِ صِلَتَهَا فَلَا مَحَلَّ لَهُ مِنْ الْإِعْرَابِ، وَالتَّقْدِيرُ لَا مِثْلَ الِاعْتِكَافِ الَّذِي فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ أَيْ مَوْجُودٌ أَيْ لَا مِثْلَ لَهُ فِي الْفَضِيلَةِ مَوْجُودٌ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ بِبَعْضِ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ) أَيْ لِرَجَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ إذْ هِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِيهِ عِنْدَنَا كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ كَانَ قَالَهُ أَوَّلَ لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ قَبْلَهَا طَلُقَتْ فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ فِي يَوْمِ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَثَلًا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا فِي لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ السَّنَةَ الْآتِيَةَ نَعَمْ لَوْ رَآهَا فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ سَنَةِ التَّعْلِيقِ فَهَلْ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ طَافِحٌ بِأَنَّهَا تُدْرَكُ وَتُعْلَمُ فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَلْ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ يَعْتَقِدُ صِدْقَهُ بِأَنَّهُ رَآهَا هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ عَلَامَاتِهَا خَفِيَّةٌ جِدًّا وَمُتَعَارِضَةٌ فَرُؤْيَةُ بَعْضِهَا أَوْ كُلِّهَا لَا تَقْتَضِي الْحِنْثَ؛ لِأَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالشَّكِّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إنْ حَصَلَ عِنْدَهُ مِنْ الْعَلَامَاتِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُهَا وَقَدْ أَوْقَعُوا الطَّلَاقَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ تُعْرَفُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي أَبْوَابِهَا وَيُسَنُّ أَنْ يَمْكُثَ مُعْتَكِفًا إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ) أَيْ لِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ الشَّيْءَ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاظَبَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(خَاتِمَةٌ) قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ: يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ دُخُولُ الْحَمَّامِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِجَوَازِ أَنْ يَضُرَّهُ فَيُفْطِرُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا لِمَنْ يَتَأَذَّى بِهِ دُونَ مَنْ اعْتَادَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ انْتِفَاءُ الضَّرَرِ أَمَّا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَرَفُّهٌ فَمَكْرُوهٌ

(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ (شَرْطُ وُجُوبِهِ إسْلَامٌ) وَلَوْ فِيمَا مَضَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَتَكْلِيفٌ) كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِيهِمَا (وَإِطَاقَةٌ لَهُ) وَصِحَّةٌ وَإِقَامَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانٍ وَلَا عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا عَلَى مَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ بِقَيْدٍ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَوُجُوبُهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى السَّكْرَانِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالْحَائِضِ وَنَحْوِهَا عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ كَمَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي الْأُصُولِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ كَمَا سَيَأْتِي وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ الْمُرْتَدَّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ سَهَا فَإِنَّ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ وُجُوبُ تَكْلِيفٍ.

[حاشية الجمل]

لَا يُنَاسِبُ الصَّائِمَ اهـ. شَرْحُ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ]

(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ.
إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ وَلَوْ بِعُذْرٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ وَتَقَدَّمَتْ شُرُوطُ الصِّحَّةِ فِي قَوْلِهِ وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِيمَا مَضَى) أَيْ فَيَدْخُلُ الْمُرْتَدُّ وَفِيهِ أَنَّ إطْلَاقَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ مَجَازٌ يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ قَوْلَهُ فِيمَا بَعْدُ لَا بِكُفْرٍ أَصْلِيٍّ فَيَكُونُ لَفْظُ إسْلَامٍ فِي كَلَامِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ.
اهـ شَيْخُنَا وَكَأَنَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَى مَا هُنَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إذْ هُنَاكَ عَبَّرَ بِالْمُشْتَقِّ وَهُنَا بِالْمَصْدَرِ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: وَقَرِينَةُ التَّعْمِيمِ.
إلَخْ وَلَا يَقُولُ وَقَرِينَةُ الْمَجَازِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَتَكْلِيفٌ) أَيْ بُلُوغٌ وَعَقْلٌ وَقَوْلُهُ: كَمَا فِي الصَّلَاة أَيْ قِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاطِهِمَا أَيْ الْإِسْلَامَ وَالتَّكْلِيفَ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَصِحَّةٌ) قَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْ الصِّحَّةِ الْإِطَاقَةُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِطَاقَةُ حِسًّا وَشَرْعًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا لَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ قَوْلِهِ: وَإِطَاقَةٌ أَيْ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَدَخَلَ الْمَرِيضُ الَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ؛ لِأَنَّهُ مُطِيقٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَأَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ وَصِحَّةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ الْآتِيَةِ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِطَاقَةُ بِالْفِعْلِ تَدَبَّرْ.
وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا الْمَقَامِ إنَّ بَيْنَ مُحْتَرِزَيْ الْإِطَاقَةِ وَالصِّحَّةِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِي مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَيَنْفَرِدُ الْأَوَّلُ فِي الْكِبَرِ وَالْحَيْضِ وَنَحْوِهِمَا وَيَنْفَرِدُ الثَّانِي فِي مَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا عَلَى مَرِيضٍ أَيْ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ أَمْ لَا وَإِذَا عَرَفْت أَنَّ بَيْنَ الْمُحْتَرَزَيْنِ النِّسْبَةُ الْمَذْكُورَةُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُغْنِي أَحَدُ قَيْدَيْهِمَا عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ وُجُوبُ مُطَالَبَةٍ فِي الدُّنْيَا (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى صَبِيٍّ) لَكِنْ يُؤْمَرُ بِهِ لِسَبْعٍ إذَا أَطَاقَ وَمَيَّزَ وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهِ لِعَشْرٍ لِيَتَمَرَّنَ عَلَيْهِ، وَالصَّبِيَّةُ كَالصَّبِيِّ، وَالْأَمْرُ وَالضَّرْبُ وَاجِبَانِ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ خِلَافًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
اهـ. شَرْحُ م ر فَالصِّبَا وَالْجُنُونُ، وَالْحَيْضُ، وَالنِّفَاسُ مَانِعَةٌ مِنْ الْوُجُوبِ بَلْ مَا عَدَا الصِّبَا مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ إنْ تَقَدَّمَ عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَمُبْطِلٌ لِلصَّوْمِ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ بُطْلَانُ الصَّوْمِ بِطُرُوءِ النِّفَاسِ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْوِلَادَةِ وَهِيَ مُبْطِلَةٌ فَالنِّفَاسُ إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَ بُطْلَانِهِ؛ لِأَنَّهُ الدَّمُ الْخَارِجَ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ أَلْقَتْ وَلَدًا جَافًّا فَبَطَلَ بِهِ صَوْمُهَا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ نَهَارًا وَهِيَ صَائِمَةٌ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّهُ نِفَاسٌ، وَالْأَحْكَامُ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، وَمُدَّةُ النِّفَاسِ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الْوِلَادَةِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا نَوَتْ الصَّوْمَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ وَيَبْطُلُ بِرُؤْيَتِهَا الدَّمَ نَهَارًا وَيُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَتْهُ مِنْ الْعِبَادَةِ مِنْ صَوْمٍ وَغَيْرِهِ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ، أَوْ يُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا لَيْلًا ثُمَّ نَوَتْ الصَّوْمَ وَطَرَقَهَا الدَّمُ نَهَارًا فَإِنَّ أَحْكَامَ النِّفَاسِ إنَّمَا تَتَرَتَّبُ عَلَى رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا ذَكَرَهُ وَإِنْ حَسِبَتْ الْمُدَّةَ مِنْ الْوِلَادَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانٍ) سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مُتَعَدِّيًا أَمْ لَا إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي نَفْيِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مُطْلَقًا وَأَمَّا وُجُوبُ الْقَضَاءِ فَسَيَأْتِي.
اهـ شَيْخُنَا فَحِينَئِذٍ تَقْيِيدُ الشَّوْبَرِيِّ هُنَا عَنْ مَشَايِخِهِ بِغَيْرِ الْمُتَعَدِّي لَا يُنَاسِبُ إذْ التَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ) رَاجِعَانِ لِلْحِسِّيِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ رَاجِعَانِ لِلشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: بِقَيْدٍ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) وَهُوَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا بُدَّ أَنْ يَخَافَ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ وَالْمُسَافِرَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ سَفَرَ قَصْرٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَعَلَى السَّكْرَانِ) أَيْ بِقَيْدِ التَّعَدِّي عِنْدَ حَجّ وَمُطْلَقًا عِنْدَ م ر وَقَوْلُهُ: وَمُغْمًى عَلَيْهِ أَيْ مُطْلَقًا عِنْدَهُمَا وَمِثْلُهُمَا الْمَجْنُونُ بِشَرْطِ التَّعَدِّي بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ) مَعْنَى وُجُوبِ انْعِقَادِ السَّبَبِ الِاعْتِدَادُ بِهِ شَرْعًا وَتَرْتِيبُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ، وَالسَّبَبُ فِي الصَّوْمِ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِكَمَالِ شَعْبَانَ.
. . إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ) لَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ مُتَحَقِّقٌ فِيمَنْ تَعَدَّى بِإِفْطَارِهِ مَعَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنْ يُضَمَّ لِلْعِلَّةِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ (فَرْعُ) وُجُوبِ الْأَدَاءِ كَانَ اعْتِرَافًا بِوُجُوبِ الْأَدَاءِ عَلَيْهِمْ، وَالْغَرَضُ الْفِرَارُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ الْمُرْتَدُّ.
. . إلَخْ) تَعْرِيضٌ

كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.

(وَيُبَاحُ تَرْكُهُ) بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ (لِمَرَضٍ يَضُرُّ مَعَهُ صَوْمٌ) ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِنْ طَرَأَ عَلَى الصَّوْمِ لِآيَةِ ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا﴾ [البقرة: 185] ثُمَّ الْمَرَضُ إنْ كَانَ مُطْبِقًا فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ أَوْ مُتَقَطِّعًا فَإِنْ كَانَ يُوجَدُ

[حاشية الجمل]

بِالْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَقَدْ سَهَا يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ وُجُوبَ انْعِقَادِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ لَا يُنَافِي الْقَوْلَ بِكَوْنِ الْخِطَابِ لَهُ خِطَابُ تَكْلِيفٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ فِيمَا مَضَى اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ تَرْكُهُ) أَيْ الصَّوْمِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَلِصَائِمِ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ نَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَقَضَاءِ مُوَسَّعٍ لَا مُضَيَّقٍ كَمَا يَأْتِي فِطْرٌ فِي سَفَرِ قَصْرٍ.
إلَخْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ نَعَمْ قَدْ يَجِبُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ تَتَابُعًا بَلْ مِنْ حَيْثُ ضِيقُ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا قَدْرُ الْأَيَّامِ الْمَقْضِيَّةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْفَوْرِ فِي الْقَضَاءِ لِلتَّعَدِّي بِالتَّرْكِ بِأَنْ تَعَمَّدَ الْفِطْرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَوُجُوبُ الْفَوْرِ يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الْوَلَاءِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُ الْقَضَاءُ وَلَوْ فِي السَّفَرِ أَوْ نَحْوِهِ تَدَارُكًا لِمَا ارْتَكَبَهُ مِنْ الْإِثْمِ وَلِأَنَّ التَّخْفِيفَ بِجَوَازِ التَّأْخِيرِ لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُتَعَدِّي.
إلَخْ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ أَوْ تَعَدِّيًا أَيْ أَوْ أَفْطَرَ تَعَدِّيًا فَفَوْرًا أَيْ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ فَوْرًا وَلَوْ فِي سَفَرٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ نَحْوِهِ أَيْ السَّفَرِ وَاعْتَمَدَ م ر جَوَازَ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَلَوْ فِي قَضَاءِ مُضَيَّقٍ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَبْلَ رَمَضَانَ الثَّانِي إلَّا مَا يَسَعُ الْقَضَاءَ أَوْ فِي نَذْرِ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيُبَاحُ تَرْكُهُ) أَيْ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ غَيْرَ مَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ قُلْت كَلَامُهُمْ شَامِلٌ لَهُ أَيْضًا اهـ. ح ل وَشَمِلَ الْوَاجِبُ رَمَضَانَ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهُ؛ لِأَنَّ إيجَابَ الشَّرْعِ أَقْوَى مِنْهُ أَوْ كَانَ قَضَاءً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَذْرًا اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِخْبَارِ طَبِيبٍ عَدْلٍ مُسْلِمٍ وَإِلَّا فَلَا يُبَاحُ لَهُ التَّرْكُ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِقِيَامِ الْمَرَضِ وَتَأْثِيرِهِ فِي الْبَدَنِ فَيُدْرِكُ الْأَلَمَ الْحَاصِلَ بِالصَّوْمِ الْمُقْتَضِي لِلْفِطْرِ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ أَلَمَ الْغُسْلِ الْحَاصِلِ مِنْ الْوُضُوءِ إنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ فَاحْتِيجَ فِيهِ لِلسُّؤَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيُبَاحُ تَرْكُهُ) أَيْ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ اهـ. حَجّ وَتَبِعَهُ الزِّيَادِيُّ فَقَالَ الْمَرَضُ الَّذِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ يُوجِبُ الْفِطْرَ وَمَا دُونَهُ حَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً يُجَوِّزُهُ اهـ.، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ يُجَوِّزُ الْفِطْرَ وَلَا يُوجِبُهُ عِنْدَ م ر وَنَقَلَهُ ق ل عَلَى الْخَطِيبِ وَعَزَاهُ لِشَيْخِهِ م ر نَعَمْ إنْ خَافَ الْهَلَاكَ أَوْ فَوَاتَ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ وَجَبَ الْفِطْرُ كَمَا فِي م ر وَاسْتَوْجَهَ ق ل عَلَى الْمُحَلَّى كَلَامَ ز ي وَقَالَ أَيْضًا وَمِثْلُ الْمَرَضِ غَلَبَةُ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ اهـ. وَيُبَاحُ تَرْكُهُ أَيْضًا لِنَحْوِ حَصَادٍ أَوْ بِنَاءٍ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ تَبَرُّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ وَقَدْ خَافَ عَلَى الْمَالِ إنْ صَامَ وَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ لَيْلًا أَوْ لَمْ يَكْفِهِ فَيُؤَدِّي لِتَلَفِهِ أَوْ نَقْصِهِ نَقْصًا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَسَيَأْتِي فِي إنْقَاذِ الْمُحْتَرَمِ مَا يُؤَيِّدُهُ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ فِي نَحْوِ الْحَصَادِ الْمَنْعَ وَلِمَنْ أَطْلَقَ الْجَوَازَ وَلَوْ تَوَقَّفَ كَسْبُهُ لِنَحْوِ قُوتِهِ الْمُضْطَرِّ إلَيْهِ هُوَ أَوْ مُمَوِّنُهُ عَلَى فِطْرِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ الْفِطْرَ لَكِنْ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ اهـ. حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ) الْمُرَادُ بِهَا اعْتِقَادُ أَنَّ الْإِفْطَارَ جَائِزٌ لَهُ حِينَئِذٍ وَأَنَّ الشَّرْعَ يُسَهِّلُ لَهُ هَذَا الْأَمْرَ بِتَجْوِيزِهِ لَهُ وَهَذَا قَيْدٌ فِي جَوَازِ فِطْرِ الْمَرِيضِ، وَالْمُسَافِرِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ أَفْطَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدُونِ هَذِهِ النِّيَّةِ أَثِمَ.
اهـ شَيْخُنَا وَأَصْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَهَذَا السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ إيجَابِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ إذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَفْطَرَ لِلْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا وَطَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ التَّرَخُّصَ عِنْدَهُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَرَضَ إذَا أَطْبَقَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَأْكُلَ إلَّا بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ فَأَفْطَرَ بِدُونِهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْمُحْصَرِ يُرِيدُ التَّحَلُّلَ وَلِيَتَمَيَّزَ الْفِطْرُ الْمُبَاحُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَرَضٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ أَمْ لَا.
اهـ شَيْخُنَا أَيْ وَإِنْ تَعَدَّى بِسَبَبِهِ بِأَنْ تَعَاطَى لَيْلًا مَا يُمْرِضُهُ نَهَارًا قَصْدًا وَفَارَقَ مَنْ شَرِبَ مُجَنِّنًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ تَسَبُّبٌ بِمَا يُؤَدِّي لِلْإِسْقَاطِ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ تَسَبُّبٌ إلَّا بِمَا يُؤَدِّي إلَى التَّأْخِيرِ وَهُوَ أَخَفُّ فَلَمْ يُضَيَّقْ فِيهِ كَذَا قِيلَ وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي الْحَقِيقَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يُبِيحُ التَّيَمُّمَ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّى بِسَبَبِهِ وَقَصَدَ إسْقَاطَ الصَّوْمِ وَمِنْهُ زِيَادَةُ الْمَرَضِ وَبُطْءُ الْبُرْءِ فَلَا يَجُوزُ الْفِطْرُ إذَا لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ بِأَنْ خَشِيَ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ إذَا خَشِيَ مَحْذُورَا تَيَمُّمٍ

وَقْتَ الشُّرُوعِ فَلَهُ تَرْكُهَا وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ عَادُ وَاحْتَاجَ إلَى الْإِفْطَارِ أَفْطَرَ.

(وَسَفَرُ قَصْرٍ) فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ (لَا إنْ طَرَأَ) السَّفَرُ عَلَى الصَّوْمِ (أَوْ زَالَا) أَيْ الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ عَنْ صَائِمٍ فَلَا يُبَاحُ تَرْكُهُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَضَرِ فِي الْأُولَى، وَزَوَالِ الْعُذْرِ فِي غَيْرِهَا.

(وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ وَلَوْ بِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ إذْ تَقْدِيرُهَا فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرً وَكَحَيْضٍ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَرِدَّةٍ وَسُكْرٍ

[حاشية الجمل]

وَجَبَ الْفِطْرُ وَإِنْ خَشِيَ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً جَازَ قُلْت كَلَامُهُ فِي التُّحْفَةِ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ إلَّا الْأَوَّلُ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ " ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ فَلَا أَثَرَ لِلْمَرَضِ الْيَسِيرِ كَصُدَاعٍ وَوَجَعِ الْأُذُنِ وَالسِّنِّ إلَّا أَنْ يَخَافَ الزِّيَادَةَ بِالصَّوْمِ فَيُفْطِرُ وَمَتَى خَافَ الْهَلَاكَ بِتَرْكِ الْأَكْلِ حَرُمَ الصَّوْمُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَالْجُرْجَانِيِّ فِي التَّحْرِيرِ فَإِنْ صَامَ فَفِي انْعِقَادِهِ احْتِمَالَانِ أَوْجَهُهُمَا انْعِقَادُهُ مَعَ الْإِثْمِ وَلِمَنْ غَلَبَهُ الْجُوعُ أَوْ الْعَطَشُ حُكْمُ الْمَرَضِ اهـ. وَقَوْلُهُ: حَرُمَ الصَّوْمُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ الْهَلَاكَ وَلَكِنْ خَافَ بُطْءَ الْبُرْءِ أَوْ الشَّيْنَ الْفَاحِشَ أَوْ زِيَادَةَ الْمَرَضِ لَمْ يَحْرُمْ لَكِنْ تَقَدَّمَ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَعَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ لِلْمَاءِ بَدَلًا تُفْعَلُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي وَقْتِهَا فَمُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ الْمُؤَدِّي لِلضَّرَرِ مَعَ إمْكَانِ الْعُدُولِ عَنْهُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّ الْإِفْطَارَ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا وَإِنْ أَمْكَنَ الْقَضَاءُ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا زي أَنَّهُ مَتَى خَافَ مَرَضًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَجَبَ الْفِطْرُ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُبَاحُ تَرْكُهُ لِلْمَرِيضِ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَ بِهِ ضَرَرًا شَدِيدًا بِحَيْثُ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ خَوْفِ الْمَرَضِ أَوْ زِيَادَتِهِ مَا لَوْ قَدِمَ الْكُفَّارُ بَلْدَةً مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مَثَلًا وَاحْتَاجُوا فِي دَفْعِهِمْ إلَى الْفِطْرِ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْقِتَالِ إلَّا بِهِ جَازَ لَهُمْ بَلْ قَدْ يَجِبُ إنْ تُحَقَّقُوا تَسَلُّطَ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَمْ يُقَاتِلُوهُمْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقْتَ الشُّرُوعِ) أَيْ وَقْتَ صِحَّةِ النِّيَّةِ اهـ. ق ل بِأَنْ كَانَ قُبَيْلَ الْفَجْرِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ تَرْكُهَا وَإِنْ عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ عَوْدَ الْمَرَضِ أَثْنَاءَ النَّهَارِ وَلَوْ عَنْ قُرْبٍ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَسَفَرُ قَصْرٍ) بَحَثَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ تَقْيِيدَ الْفِطْرِ بِهِ بِمَنْ يَرْجُو إقَامَةً يَقْضِي فِيهَا بِخِلَافِ مُدِيمِ السَّفَرِ أَبَدًا؛ لِأَنَّ فِي تَجْوِيزِ الْفِطْرِ لَهُ تَغْيِيرًا لِحَقِيقَةِ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا لَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ يُطِيقُ الصَّوْمَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى أَنْ يَقْضِيَهُ لِمَرَضٍ مَخُوفٍ أَوْ نَحْوِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْفِطْرُ فِي سَفَرِ النُّزْهَةِ وَلَهُ فِي غَيْرِهِ وَيُفْدِي لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ وَكَانَ الْقِيَاسُ إمَّا أَنْ يَقُولُوا بِالْفِطْرِ فِيهِمَا أَوْ عَدَمِهِ فِيهِمَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ عَاجِزٌ شَرْعًا عَنْ الْقَضَاءِ فَجَازَ فِطْرُهُ وَيُفْدِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْفِدْيَةِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الصَّوْمِ فَمُنِعَ مِنْ الْفِطْرِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ فَحَيْثُ جَازَ الْقَصْرُ جَازَ الْفِطْرُ وَحَيْثُ لَا فَلَا نَعَمْ سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ الْفِطْرِ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ سَفَرِهِ أَنْ يُفَارِقَ مَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لِلْقَصْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ يَقِينًا فَلَوْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ سَافَرَ وَشَكَّ أَسَافَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُفْطِرْ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِلشَّكِّ فِي مُبِيحِهِ اهـ حَجّ وَمَحَلُّ جَوَازِ فِطْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُدِيمَ السَّفَرِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجُ زَمَنًا يَقْضِي فِيهِ اهـ. سم وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ) وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُهُ نَذْرُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ وَحِينَئِذٍ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ فِي السَّفَرِ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ " وَبَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ الْمُسَافِرُ فِي السَّفَرِ صَوْمَ تَطَوُّعٍ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ كَانَ صَوْمُهُ أَفْضَلَ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فِيهِ مَشَقَّةٌ أَصْلًا انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَضَرِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ اجْتَمَعَ فِيهَا الْحَضَرُ وَالسَّفَرُ فَغَلَّبْنَا جَانِبَ الْحَضَرِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَزَوَالُ الْعُذْرِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْحَضَرِ أَيْ وَتَغْلِيبًا لِحُكْمِ زَوَالِ الْعُذْرِ.
. إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ.
إلَخْ) وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَغَيْرِهِ تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَدْ يَجِبُ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَذَلِكَ فِي صُورَتَيْنِ ضِيقِ الْوَقْتِ وَتَعَمُّدِ التَّرْكِ وَرُدَّ بِمَنْعِ تَسْمِيَتِهِ تَتَابُعًا إذْ لَوْ وَجَبَ لَزِمَ كَوْنُهُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّوْمِ كَصَوْمِ الْكَفَّارَةِ وَإِنَّمَا يُسَمَّى هَذَا وَاجِبًا مُضَيَّقًا وَقَدْ يَمْنَعُ الْأَوَّلُ الْمُلَازَمَةَ وَيُسْنَدُ الْمَنْعُ بِأَنَّهُ قَدْ يَجِبُ وَلَا يَكُونُ شَرْطًا كَمَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ تَسْمِيَةِ ذَلِكَ تَتَابُعًا كَوْنُهُ وَاجِبًا مُضَيَّقًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ) أَيْ يُرْجَى بُرْؤُهُ إذْ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ مُوجِبٌ لِلْفِدْيَةِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ وَيَجِبُ الْمُدُّ بِلَا قَضَاءٍ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ.
(قَوْلُهُ: إذْ تَقْدِيرُهَا.
. . إلَخْ) هَذَا يُسَمَّى عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ دَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ وَهِيَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْكَلَامِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسُكْرٍ) أَيْ بِتَعَدٍّ وَدُونَهُ عِنْدَ سم وَبِتَعَدٍّ فَقَطْ عِنْدَ حَجّ وَقَوْلُهُ: وَإِغْمَاءٍ أَيْ بِتَعَدٍّ وَدُونَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الْجُنُونَ أَيْضًا فَيَقُولُ: وَجُنُونٍ بِتَعَدٍّ بِخِلَافِهِ بِدُونِهِ فَلَا يُوجِبُ

وَإِغْمَاءٍ وَتَرْكِ نِيَّةٍ وَلَوْ نِسْيَانًا بِخِلَافِ مَا فَاتَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْإِغْمَاءِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِهَا وَبِخِلَافِ الْأَكْلِ نَاسِيًا؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ وَالْأَكْلُ مِنْ بَابِ الْمَنْهِيَّاتِ، وَالنِّسْيَانُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الثَّانِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(لَا بِكُفْرٍ أَصْلِيٍّ) أَيْ لَا يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَرْغِيبًا فِيهِ

(وَ) لَا (صِبًا وَ) لَا (جُنُونٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَسُكْرٍ) لِعَدَمِ مُوجِبِ الْقَضَاءِ أَمَّا مَا فَاتَ بِهِ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ أَوْ السُّكْرِ فَيَقْضِيهِ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَظِيرُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ.

[حاشية الجمل]

الْقَضَاءَ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْجُنُونَ يُفَصَّلُ فِيهِ وَأَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يُفَصَّلُ فِيهِ وَأَنَّ السُّكْرَ يُفَصَّلُ فِيهِ عِنْدَ حَجّ وَلَا يُفَصَّلُ فِيهِ عِنْدَ سم وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ فِي بَابِهَا أَنَّهُ يُفَصَّلُ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَسُكْرٍ وَإِغْمَاءٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ فِيهِمَا اهـ. ح ل، وَالْمَجْنُونُ إذَا تَعَدَّى يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا اهـ. ع ش. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ بِتَعَدٍّ أَوْ دُونَهُ إنْ اسْتَغْرَقَ النَّهَارَ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقَدْ نَوَى لَيْلًا أَجْزَأَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْكِ نِيَّةٍ وَلَوْ نِسْيَانًا) أَيْ فَهُوَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إنَّ قَضَاءَ تَارِكِ النِّيَّةِ وَلَوْ عَمْدًا عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْعَمْدِ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى التَّرَاخِي وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى أَنَّ تَرْكَ النِّيَّةِ يُشْعِرُ بِتَرْكِ الِاهْتِمَامِ بِالْعِبَادَةِ اهـ. ح ل وَمَحِلُّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عِنْدَ تَرْكِ النِّيَّةِ لَيْلًا إذَا لَمْ يَنْوِ نَهَارًا مُقَلِّدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَوْ يَكُونُ قَدْ نَوَى جُمْلَةَ الشَّهْرِ فِي أَوَّلِهِ وَيُقَلِّدُ مَالِكًا فِي الْيَوْمِ الَّذِي نَسِيَ فِيهِ النِّيَّةَ فَإِنْ قَلَّدَ وَاحِدًا مِنْهُمَا عَلَى مَا ذُكِرَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا فَاتَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْإِغْمَاءِ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَإِغْمَاءٍ أَيْ فَيَجِبُ قَضَاءُ الصَّوْمِ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ دُونَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَهَذَا الْفَرْقُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي غَيْرِ الْمُتَعَدِّي وَأَمَّا الْمُتَعَدِّي بِالْإِغْمَاءِ فَيَقْضِي فِي الْبَابَيْنِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَكْلِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَتَرْكِ النِّيَّةِ وَلَوْ نِسْيَانًا، وَقَوْلُهُ: إنَّمَا يُؤَثِّرُ أَيْ إنَّمَا يَكُونُ عُذْرًا فِي الثَّانِي وَهُوَ الْمَنْهِيَّاتُ دُونَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمَأْمُورَاتُ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ الْأَكْلِ نَاسِيًا) أَيْ لِعَدَمِ إفْطَارِهِ فَالْغَرَضُ الْفَرْقُ بَيْنَ تَرْكِ النِّيَّةِ نَاسِيًا، وَالْأَكْلِ نَاسِيًا اهـ. ح ل وَهُوَ أَنَّ الْأَوَّلَ مُبْطِلٌ لِلصَّوْمِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الثَّانِي) مَعْنَى تَأْثِيرُهُ فِيهِ أَنْ يَجْعَلَ فِعْلَهُ مَعَ النِّسْيَانِ كَلَا فِعْلَ بِمَعْنَى أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَعَ النِّسْيَانِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْإِثْمُ بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِهِ مَعَ النِّسْيَانِ فَإِنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ فِي جَمِيعِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ.
إلَخْ) أَيْ وَلَا يُسَنُّ وَلَا يَنْعَقِدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا اهـ. ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ فَلَوْ خَالَفَ وَقَضَاهُ لَمْ يَنْعَقِدْ قِيَاسًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَضَاهَا لَا تَنْعَقِدُ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا نَصُّهُ " ثُمَّ نَقَلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إفْتَاءً بِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةَ فِي الْكُفْرِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَلَا يُسْتَحَبُّ انْتَهَى وَقِيَاسُهُ عَدَمُ صِحَّةِ قَضَاءِ مَا فَاتَ مِنْ الصَّوْمِ فِي الْكُفْرِ وَقَدَّمْنَا فِي فَصْلٍ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَنْ إفْتَاءِ السُّيُوطِيّ صِحَّةَ قَضَاءِ الْكَافِرِ الصَّلَاةَ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ قَضَاءِ الصَّوْمِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ لَا يَجِبُ) أَيْ وَلَا يُسَنُّ أَيْضًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَسْبَابِ إمْسَاكِ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفَرَّقَ م ر بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمْسَاكَ أَخَفُّ وَكَلَامُ الرَّوْضِ يُفِيدُ أَيْضًا اسْتِحْبَابَ الْقَضَاءِ لِيَوْمِ الْإِسْلَامِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَلَا صِبًا) أَيْ فَلَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَدْبِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ فِي زَمَنِ الصِّبَا إلَّا إنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّوْمَ مِنْ شَأْنِهِ الْمَشَقَّةُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا جُنُونٍ) أَيْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ أَمَّا الْمُتَعَدِّي بِالْجُنُونِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ رِدَّةٍ نَعْتٌ لِلْجُنُونِ الَّذِي بِغَيْرِ تَعَدٍّ أَيْ فَهَلْ كَوْنُهُ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ إذَا وَقَعَ فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَوَقَعَ فِي غَيْرِ سُكْرٍ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِتَعَدٍّ أَوَّلًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا مَا فَاتَ بِهِ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ أَوْ السُّكْرِ أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ السُّكْرُ بِتَعَدٍّ أَوَّلًا فَيَقْضِيهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهُ فِي الرِّدَّةِ وَفِي السُّكْرِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَجْنُونًا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السَّكْرَانَ يَقْضِي الصَّوْمَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَعَدَّى أَوْ لَا وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ وَأَفْتَى بِهِ سم وَأَمَّا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ حَجّ مِنْ أَنَّ السَّكْرَانَ هُنَا كَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْضِي إلَّا إنْ تَعَدَّى فَيَخُصُّ السُّكْرَ الْمَنْفِيَّ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ بِغَيْرِ رِدَّةٍ وَسُكْرٍ بِاَلَّذِي بِتَعَدٍّ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا مَا فَاتَ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ أَوْ السُّكْرِ أَيْ الَّذِي بِتَعَدٍّ فَيُفِيدُ أَنَّ الْجُنُونَ إذَا وَقَعَ فِي سُكْرٍ بِلَا تَعَدٍّ لَا يَقْضِي مَا فَاتَ فِيهِ تَأَمَّلْ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ مُوجِبِ الْقَضَاءِ) أَيْ مُقْتَضِيهِ وَهُوَ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا فَاتَ بِهِ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ أَوْ السُّكْرِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْمُتَعَدَّى بِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِالتَّقْيِيدِ بِالتَّعَدِّي وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ بِعُذْرِ الْجُنُونِ تَخْفِيفٌ لَا يُنَاسِبُ حَالَ الْمُتَعَدِّي بِالسُّكْرِ كَالْمُرْتَدِّ اهـ. فَعَلَى هَذَا لَا يَقْضِي زَمَنَ الْجُنُونِ الْوَاقِعِ فِي سُكْرٍ لَمْ

(كَمَا لَوْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ بِنَهَارٍ (صَائِمًا) فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ (وَيَجِبُ إتْمَامُهُ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ (أَوْ) بَلَغَ فِيهِ (مُفْطِرًا أَوْ أَفَاقَ) فِيهِ الْمَجْنُونُ (أَوْ أَسْلَمَ) فِيهِ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ مَا أَدْرَكُوهُ مِنْهُ لَا يُمْكِنُهُمْ صَوْمُهُ فَصَارَ كَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَدْرَ رَكْعَةٍ ثُمَّ طَرَأَ الْمَانِعُ.

(وَسُنَّ لَهُمْ وَلِمَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ زَالَ عُذْرُهُمَا) حَالَةَ كَوْنِهِمَا (مُفْطِرَيْنِ) كَأَنْ تَرَكَا النِّيَّةَ لَيْلًا (إمْسَاكٌ) لِبَقِيَّةِ النَّهَارِ (فِي رَمَضَانَ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ الْإِمْسَاكُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ الصَّوْمَ وَالْإِمْسَاكُ تَبَعٌ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْكَافِرِ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ وَذِكْرُ السُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَيَلْزَمُ) أَيْ الْإِمْسَاكُ فِي رَمَضَانَ (مَنْ أَخْطَأَ بِفِطْرِهِ) كَأَنْ أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ أَوْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَوْ أَفْطَرَ يَوْمَ شَكٍّ وَبَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّ نِسْيَانَ النِّيَّةِ يُشْعِرُ بِتَرْكِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْعِبَادَةِ فَهُوَ ضَرْبُ تَقْصِيرٍ وَلِأَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ كَانَ وَاجِبًا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ جَهِلَهُ وَبِهِ فَارَقَ الْمُسَافِرَ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْإِفْطَارُ مَعَ عِلْمِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

[حاشية الجمل]

يَتَعَدَّ بِهِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ وَهُوَ التَّفْصِيلُ فِي السَّكْرَانِ وَأَمَّا عَلَى الْأُخْرَى مِنْ أَنَّهُ يَقْضِي مُطْلَقًا فَلَا يَتَقَيَّدُ مَا هُنَا بِالتَّعَدِّي؛ لِأَنَّ زَمَنَ السُّكْرِ إذَا كَانَ يَقْضِيهِ مُطْلَقًا فَإِذَا وَقَعَ فِيهِ جُنُونٌ بِلَا تَعَدٍّ قَضَى زَمَنَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زَمَنُ السُّكْرِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زَمَنُ جُنُونٍ فَتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: فَيَقْضِيهِ أَيْ بِأَنْ تَنَاوَلَ مُسْكِرًا يَسْتَغْرِقُ إسْكَارَ مِثْلِهِ النَّهَارَ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ ثُمَّ جُنَّ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا انْتَهَى إلَيْهِ السُّكْرُ مِنْ زَمَنِ الْجُنُونِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ اهـ. ز ي وَقَوْلُهُ: يَسْتَغْرِقُ إسْكَارَ مِثْلِهِ النَّهَارَ.
. . إلَخْ كَلَامٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا يَدُومُ أَيَّامًا كَعَشَرَةٍ ثُمَّ جُنَّ فِي أَثْنَائِهَا كَأَنْ جُنَّ بَعْدَ الْخَمْسَةِ الْأُولَى مِنْهَا فَيَقْضِي الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مُدَّةِ السُّكْرِ وَمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ مِنْ الْجُنُونِ لَا يَقْضِيهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ فَلَوْ انْقَطَعَتْ بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فَلَا يَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا وَإِنَّمَا يَقْضِي الْوَاقِعَ فِيهَا فَقَطْ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَلَغَ صَائِمًا) بِأَنْ نَوَى لَيْلًا.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ) حَتَّى لَوْ جَامَعَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ وَانْظُرْ هَلَّا جَعَلَ هَذَا مِنْ الشُّبْهَةِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَفْطَرَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ صَائِمًا لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ، وَالْقَضَاءُ مَعَ الْكَفَّارَةِ لَوْ جَامَعَ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ اهـ بِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ وَهَلْ يُثَابُ عَلَى جَمِيعِهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَوْ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ زَمَنَ الصِّبَا ثَوَابَ الْمَنْدُوبِ وَمَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ وَإِنْ كَانَ خُصْلَةً وَاحِدَةً لَا يَتَبَعَّضُ لَكِنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهُ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَارَنَ فِي بَعْضِ الْأَفْعَالِ فَاتَتْ الْفَضِيلَةُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ) أَيْ مَنْ بَلَغَ مُفْطِرًا أَوْ أَسْلَمَ أَوْ أَفَاقَ بَلْ يُنْدَبُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا أَدْرَكُوهُ مِنْهُ.
إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الْأَدَاءَ، وَالتَّكْمِيلُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ رَكْعَةً ثُمَّ جُنَّ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُهُمْ صَوْمُهُ أَيْ صَوْمًا شَرْعِيًّا بِحَيْثُ يَكُونُ قَائِمًا مَقَامَ جَمِيعِ النَّهَارِ بِتَمَامِهِ.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ لَهُمْ.
إلَخْ) أَيْ الثَّلَاثَةِ مَنْ بَلَغَ مُفْطِرًا وَمَنْ أَفَاقَ وَمَنْ أَسْلَمَ.
اهـ شَيْخُنَا وَعُلِمَ مِنْ نَدْبِ الْإِمْسَاكِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ أَنَّهُ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِمْ فِي جِمَاعِ مُفْطِرَةٍ كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَكَافِرَةٍ وَحَائِضٍ اغْتَسَلَتْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَسُنَّ لَهُمْ) وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ إذَا زَالَ عُذْرُهُمَا فَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْإِمْسَاكُ اهـ. ز ي وَيُسَنُّ لِمَنْ زَالَ عُذْرُهُ إخْفَاءُ الْفِطْرِ عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُ لِئَلَّا يَتَعَرَّضَ لِلتُّهْمَةِ وَعُقُوبَةِ السُّلْطَانِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَأَنْ تَرَكَا النِّيَّةَ لَيْلًا) أَيْ وَكَانَ تَعَاطَيَا مُفْطِرًا بَعْدَ انْعِقَادِ الصَّوْمِ.
اهـ شَيْخُنَا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ تَارِكَ النِّيَّةِ يُقَالُ لَهُ مُفْطِرٌ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ مُفْطِرًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مَنْ أَخْطَأَ بِفِطْرِهِ) بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُخْطِئْ بِهِ فَلَوْ طَهُرَتْ نَحْوُ حَائِضٍ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْإِمْسَاكُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ نَسِيَ النِّيَّةَ) هَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُفْطِرًا؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَطْفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْإِفْطَارُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ تَعَاطَى الْمُفْطِرَ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي شَرْحِ م ر الْمُرَادُ بِالْفِطْرِ الْفِطْرُ الشَّرْعِيُّ فَيَشْمَلُ الْمُرْتَدَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ) مُرَادُهُ بِيَوْمِ الشَّكِّ هُنَا يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَوَاءٌ تُحُدِّثَ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ لَا بِخِلَافِ يَوْمِ الشَّكِّ الَّذِي يَحْرُمُ صَوْمُهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ سَوَاءٌ بَانَ مَا ذُكِرَ قَبْلَ تَعَاطِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِيَتَمَيَّزَ عَمَّنْ أَمْسَكَ غَافِلًا بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إذَا قَدِمَ بَعْدَ الْإِفْطَارِ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ جَهِلَهُ) أَيْ جَهِلَ كَوْنَهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَقَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ.
. . إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِهِ رَاجِعٌ لِكَوْنِ الصَّوْمِ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِلْجَهْلِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ عَكْسَ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ جَهِلَهُ) وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ قَضَائِهِ فَوْرًا عَقِبَ يَوْمِ الْعِيدِ فَلَيْسَ الْجَهْلُ عُذْرًا مُقْتَضِيًا لِلْوُجُوبِ عَلَى التَّرَاخِي وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ لَنَا عِبَادَةٌ فَاتَتْ بِعُذْرٍ وَيَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ وَذَلِكَ يَوْمَ الشَّكِّ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّ وُجُوبَ الْفَوْرِ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْإِمْسَاكِ فَيَكُونُ الصَّحِيحُ هُنَا وُجُوبَ قَضَائِهِ

وَخَرَجَ بِرَمَضَانَ غَيْرُهُ فَلَا إمْسَاكَ فِيهِ كَنَذْرٍ وَقَضَاءٍ لِأَنَّ وُجُوبَ الصَّوْمِ فِي رَمَضَانَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَلِهَذَا لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ بِخِلَافِ أَيَّامِ غَيْرِهِ ثُمَّ الْمُمْسِكُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ وَإِنْ أُثِيبَ عَلَيْهِ فَلَوْ ارْتَكَبَ فِيهِ مَحْظُورًا لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الْإِثْمُ

(فَصْلٌ) فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ (مَنْ فَاتَهُ) مِنْ الْأَحْرَارِ (صَوْمٌ وَاجِبٌ) وَلَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً (فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ فَلَا تَدَارُكَ) لِلْفَائِتِ (وَلَا إثْمَ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ اسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ فَإِنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ أَثِمَ وَوَجَبَ تَدَارُكُهُ بِمَا سَيَأْتِي (أَوْ) مَاتَ (بَعْدَهُ) سَوَاءٌ أَفَاتَهُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ (أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ) فَاتَ صَوْمُهُ (مُدٌّ) وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ كَمَا مَرَّ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ نِصْفُ قَدَحٍ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ

[حاشية الجمل]

فَوْرًا فَلْيُرَاجَعْ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِرَمَضَانَ) أَيْ الْمَذْكُورِ صَرِيحًا فِي قَوْلِهِ إمْسَاكٌ فِي رَمَضَانَ الْمُتَعَلِّقُ بِالْمَسَائِلِ الْخَمْسَةِ وَالْمَذْكُورِ ضِمْنًا فِي الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: وَيَلْزَمُ مَنْ أَخْطَأَ بِفِطْرِهِ، فَالضَّمِيرُ فِي يَلْزَمُ رَاجِعٌ عَلَى الْإِمْسَاكِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي رَمَضَانَ كَمَا صَنَعَ الشَّرْحُ فِي حَلِّهِ فَقَوْلُهُ: فَلَا إمْسَاكَ فِيهِ أَيْ لَا وَاجِبَ وَلَا مَنْدُوبَ لَكِنَّ نَفْيَ الْإِمْسَاكِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فِي صُوَرِ النَّدْبِ فِي رَمَضَانَ لَا يَتَأَتَّى فِي جَمِيعِهَا إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي إسْلَامِ الْكَافِرِ وَلَا إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُسْلِمَ وَهُوَ صَائِمٌ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، وَالْمَجْنُونَ لَا يُفِيقُ وَهُوَ صَائِمٌ أَيْضًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ) بِخِلَافِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ شَرْعِيَّةٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَفْقُودَ هُنَا رُكْنٌ وَهُنَاكَ شَرْطٌ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمَعَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الصَّائِمِينَ فَيُكْرَهُ لَهُ شَمُّ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا وَيُؤَيِّدُهُ كَرَاهَةُ السِّوَاكِ فِي حَقِّهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

[فَصْلٌ فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ]

(فَصْلٌ فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ) أَيْ وُجُودًا وَعَدَمًا أَيْ فِي بَيَانِ مَا يُوجِبُهَا وَمَا لَا يُوجِبُهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي التَّرْجَمَةِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ لَا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ كَمَا زَادَهُ ع ش عَلَى م ر وَمِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَّارَةِ بِقَوْلِهِ وَيَجِبُ مَعَ قَضَاءِ كَفَّارَةٍ.
. إلَخْ الْفَصْلُ كَمَا زَادَهُ ع ش هُنَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ لَا تَشْمَلُ الْكَفَّارَةَ بَلْ هِيَ غَيْرُهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّحْرِيرِ حَيْثُ قَالَ بَابُ الْكَفَّارَةِ وَعَدَّ مِنْهَا كَفَّارَةَ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ قَالَ بَابُ الْفِدْيَةِ هِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ الْأَوَّلُ مُدٌّ لِإِفْطَارٍ فِي رَمَضَانَ لِحَمْلٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ كِبَرٍ وَلِتَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ بِلَا عُذْرٍ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ الثَّانِي مُدَّانِ لِإِزَالَةِ شَعْرَتَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ الثَّالِثُ لِقَتْلِ صَيْدٍ وَوَطْءٍ اهـ. بِاخْتِصَارٍ وَقَوْلُهُ: وَالْوَاجِبُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَحْرَارِ) لَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالرَّقِيقِ فَلِلْقَرِيبِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ أَوْ يُطْعِمَ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الرَّقِيقَ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَرِكَةَ لَهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْقَرِيبَ فِيهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الصَّوْمِ وَبَيْنَ الْإِطْعَامِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا مِنْ الْأَحْرَارِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الِاحْتِرَازِ عَنْ الرَّقِيقِ بِأَنَّهُ لَا تَرِكَةَ لَهُ فَيَخْرُجُ عَنْ الْمُبَعَّضِ فَإِنَّهُ يُورَثُ عَنْهُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَتُخْرَجُ مِنْهُ دُيُونُهُ وَمِنْهَا الْفِدْيَةُ فَيُخْرَجُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فَاتَهُ مُدٌّ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ كَفَّارَةً) أَيْ عَنْ يَمِينٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ) الْمُرَادُ بِالتَّمَكُّنِ أَنْ يُدْرِكَ زَمَنًا قَابِلًا لِلصَّوْمِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ قُبَيْلَ رَمَضَانَ الثَّانِي خِلَافًا لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَخَرَجَ مَا لَوْ عَجَزَ فِي حَيَاتِهِ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ مَا دَامَ حَيًّا وَهَلْ يَتَصَدَّقُ عَنْهُ أَوْ يُعْتِقُ رَاجِعْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَدَارَكَ لِلْفَائِتِ) أَيْ لَا بِفِدْيَةٍ وَلَا قَضَاءٍ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ شَيْخُنَا هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ لِهَرَمٍ أَوْ عَجْزٍ عَنْ صَوْمٍ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ مُدٌّ لِكُلِّ يَوْمٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَأْتِي فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْبُرْءَ وَمَا هُنَا فِي خِلَافِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ الشَّيْخُ الْهَرِمُ إذَا مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ أَصَالَةً الْفِدْيَةُ بِخِلَافِ هَذَا ذَكَرَ الْفَرْقَ الْقَاضِي انْتَهَى اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا إثْمَ) أَيْ مَا دَامَ عُذْرُهُ بَاقِيًا إنْ اسْتَمَرَّ سِنِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْأَدَاءِ بِعُذْرٍ فَفِي الْقَضَاءِ بِهِ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ) قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا تَدَارُكَ وَلَا إثْمَ اهـ. ح ل وَيَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُ الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: كَمَرَضٍ اسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ.
. . إلَخْ) أَيْ وَكَأَنْ اسْتَمَرَّ مُسَافِرًا أَوْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا أَوْ مُرْضِعًا إلَى الْمَوْتِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ وَيَأْثَمُ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ أَيْ وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَثِمَ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ، وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَأَجْرَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ وَجَبَ قَضَاؤُهَا وَأَخَّرَهَا مَعَ التَّمَكُّنِ إلَى أَنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ وَإِنْ ظَنَّ السَّلَامَةَ، فَيَعْصِي مَنْ أَخَّرَ زَمَنَ الْإِمْكَانِ كَالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْلَم الْآخَرَ كَانَ التَّأْخِيرُ لَهُ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ الْمُوَقَّتِ الْمَعْلُومِ الطَّرَفَيْنِ لَا إثْمَ فِيهِ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ زَمَنِ إمْكَانِ أَدَائِهِ اهـ. حَجّ انْتَهَتْ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا وَمِنْ قَوْلِ الشَّرْحِ فَإِنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ.
. . إلَخْ أَنَّهُ يَأْثَمُ وَيَجِبُ التَّدَارُكُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَأَنَّهُ لَا إثْمَ وَلَا تَدَارُكَ فِي صُورَةٍ وَهِيَ قَوْلُ الْمَتْنِ فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ وُجُوبًا، وَالْإِخْرَاجُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ

فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ (مِنْ جِنْسِ الْفِطْرَةِ) حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ وَاجِبٌ شَرْعًا فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ دَقِيقٍ وَسَوِيقٍ (أَوْ صَامَ عَنْهُ قَرِيبُهُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبًا وَلَا وَارِثًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِذْنٍ.

[حاشية الجمل]

لِأَنَّ فِي إجْزَاءِ الصَّوْمِ خِلَافًا بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر أَمَّا إذَا لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً فَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ إطْعَامٌ وَلَا صَوْمٌ بَلْ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ لِمَنْ عَدَا الْوَرَثَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ إذَا لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً أَوْ خَلَّفَهَا وَتَعَدَّى الْوَارِثُ بِتَرْكِ ذَلِكَ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَلَا صَوْمَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِكَوْنِ الْمَيِّتِ لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَا أَصُومُ وَآخُذُ الْأُجْرَةَ جَازَ أَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ نُطْعِمُ وَبَعْضُهُمْ نَصُومُ أُجِيبَ الْأَوَّلُونَ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ حِصَّتِهِمْ فَقَطْ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ الطَّعَامِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَارِثُ وَلَمْ يَصُمْ عَنْهُ قَرِيبٌ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ الْأَمْدَادُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ ثُمَّ مَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ لَهُ إخْرَاجُهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ وَيُجْبَرُ الْكَسْرُ فِي الصَّوْمِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ وَاجِبِهِ صَوْمًا وَإِطْعَامًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ وَاجِبِهِ أَيْ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى صَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ يُخْرِجُوا مُدَّ طَعَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ إجْبَارُهُمْ عَلَى الْفِدْيَةِ أَوْ أَخْذُ مُدٍّ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِخْرَاجِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ الْمَانِعَ مِنْ وُقُوعِ الصَّوْمِ الَّذِي صَامَهُ مَنْ خَصَّهُ الصَّوْمُ عَنْ الْمَيِّتِ كَوْنُهُ نَوَاهُ عَنْ خُصُوصِ حِصَّتِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ قَوْلُهُ: عَنْهُ وَمِسْكِينًا مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَكَانَ الْقِيَاسُ إنَابَتُهُ هُوَ لِقَوْلِهِ فِي الْخُلَاصَةِ: وَلَا يَنُوبُ بَعْضُ النَّطْرُونِيُّ إنْ وُجِدَ ... فِي اللَّفْظِ مَفْعُولٌ بِهِ وَقَدْ يَرِدُ فَمَا هُنَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَقَدْ يَرِدُ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ الرِّوَايَةُ بِالْفَتْحِ وَتَقْيِيدُهُ فِي الْحَدِيثِ بِالشَّهْرِ لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ كَانَ جَوَابَ سَائِلٍ وَإِلَّا فَذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالشَّهْرِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلُهُ: مِسْكِينًا قَالَ الْعِرَاقِيُّ الرِّوَايَةُ بِالنَّصْبِ وَكَانَ وَجْهُهُ إقَامَةُ الظَّرْفِ مَقَامَ الْمَفْعُولِ كَمَا يُقَامُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مَقَامَهُ وَقَدْ قُرِئَ ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الجاثية: 14] وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ عَدِيٍّ مِسْكِينٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الصَّوَابِ اهـ. سُيُوطِيٌّ وَقَوْلُهُ: عَلَى الصَّوَابِ مُرَادُهُ بِهِ الْمَشْهُورُ لَا أَنَّهُ خَطَأٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ تَوْجِيهِ النَّصْبِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ انْتَهَتْ قَالَ حَجّ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَلَدِ الَّتِي يُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِهَا الْمَحِلُّ الَّذِي هُوَ فِيهِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ.
اهـ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ) قَالَ الْقَفَّالُ وَيُعْتَبَرُ فَضْلُهَا عَمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ اهـ. حَجّ أَقُولُ يُتَأَمَّلُ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّهُ مَاتَ وَأَنَّ الْوَاجِبَ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ وَبَعْدَ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ فَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ يَحْتَاجُ فِي إخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ إلَى زِيَادَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فَضْلُ مَا يُخْرِجُهُ عَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَيُقَدَّمُ ذَلِكَ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ إنْ فُرِضَ أَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَلَوْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ لَمْ تَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ كَالْفِطْرَةِ كَذَا قِيلَ، وَالْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّ إذَا عَجَزَ عَنْهُ الْعَبْدُ وَقْتَ الْوُجُوبِ اسْتَمَرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ إذَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ إذْ سَبَبُهُ فِطْرُهُ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ اهـ. ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُعْقَلُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي عَلَيْهِ الصَّوْمُ مَاتَ وَخَلَّفَ تَرِكَةً وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَعَقَّلُ قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ.
. . إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ) يَعْنِي أَنَّ الْفِطْرَةَ هِيَ الْغَالِبَةُ، وَالْفِدْيَةُ نَادِرَةٌ فَقِيسَ النَّادِرُ عَلَى الْغَالِبِ بِجَامِعٍ.
. . إلَخْ هَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ فِيهِ، وَالسُّؤَالِ عَنْهُ.
اهـ. ز ي ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ صَامَ عَنْهُ قَرِيبُهُ.
. . إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا التَّخْيِيرُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى خَصْلَةِ حَتَّى يَعْجِزَ عَمَّا قَبْلَهَا وَفِي الْكَفَّارَةِ الْإِعْتَاقُ مُقَدَّمٌ ثُمَّ الصَّوْمُ ثُمَّ الْإِطْعَامُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ إلَّا حِينَئِذٍ، وَالطَّعَامُ الَّذِي يُخْرِجُهُ وَلِيُّهُ فِدْيَةٌ عَنْ الصَّوْمِ لَا أَنَّهُ أَحَدُ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاعْتُبِرَ تَقَدُّمُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَلَمَا صَحَّ التَّخْيِيرُ وَصَرْفُ أَمْدَادٍ لِوَاحِدٍ.
اهـ شَيْخُنَا وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَرِيبِ أَنْ يَعْرَفَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيُعَدُّ فِي الْعَادَةِ قَرِيبًا لَهُ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ: " وَانْظُرْ لَوْ صَامَ السَّيِّدُ هَلْ هُوَ كَالْقَرِيبِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ تَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَمَالَ إلَى

(أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنٍ) مِنْهُ بِأَنْ أَوْصَى بِهِ أَوْ مِنْ قَرِيبِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ دُونَهَا كَالْحَجِّ.
وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِامْرَأَةٍ قَالَتْ لَهُ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا صُومِي عَنْ أُمِّك» بِخِلَافِهِ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا لَمْ يَصُمْ عَنْهُ، وَقَوْلِي " بِإِذْنٍ " أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ.

(لَا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ) فَلَا يُفْعَلُ عَنْهُ وَلَا فِدْيَةَ لَهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِمَا

[حاشية الجمل]

الْأَوَّلِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعُلْقَةِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَرِيبِ إذَا صَامَ أَوْ أَذِنَ الْبُلُوغُ لَا الْحُرِّيَّةُ وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ إذَا صَامَ بِالْإِذْنِ الْبُلُوغُ لَا الْحُرِّيَّةُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبُلُوغِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ فِيهِمَا، وَالرِّقِّ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ أَنَّ الرَّقِيقَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ.
اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَحِّ ل (قَوْلُهُ: أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنٍ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اسْتِوَاءُ الْقَرِيبِ وَمَأْذُونِ الْمَيِّتِ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَيِّتِ وَكَأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَامَا عَنْ الْمَيِّتِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا وَقَعَ الْأَوَّلُ عَنْهُ، وَالثَّانِي نَفْلًا لِلصَّائِمِ وَلَوْ وَقَعَا مَعًا اُحْتُمِلَ أَنْ يُقَالَ وَقَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ الْمَيِّتِ لَا بِعَيْنِهِ، وَالْأُخَرُ عَنْ الصَّائِمِ، وَلَا يَصِحُّ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ الْقَرِيبِ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ فَإِذَا أَذِنَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَوْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ بِالْإِذْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَ سَوَاءٌ كَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ التَّتَابُعُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامُ صِفَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ قَرِيبِهِ) لَوْ قَامَ بِالْقَرِيبِ مَا يَمْنَعُ الْإِذْنَ كَصِبًا وَجُنُونٍ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ وَالصَّوْمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبٌ أَذِنَ الْحَاكِمُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَذِنَ الْحَاكِمُ أَيْ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمَيِّتِ، وَالْحَاكِمُ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَتُهَا وَالْكَلَامُ فِيمَا لَوْ اسْتَأْذَنَهُ مَنْ يَصُومُ أَوْ يُطْعِمُ عَنْ الْمَيِّتِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ أَوْ دُونِهَا) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر: وَالْأُجْرَةُ عِنْدَ اسْتِئْجَارِ الْوَارِثِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ جَائِزًا أَوْ غَيْرَهُ وَاسْتَأْجَرَ بِإِذْنِ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَإِلَّا كَانَ مَا زَادَ عَلَى مَا يَخُصُّهُ تَبَرُّعًا مِنْهُ فَلَا تَعَلُّقَ لِشَيْءٍ مِنْهُ بِالتَّرِكَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَأَمَّا عِنْدَ اسْتِئْجَارِ غَيْرِهِ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَالْحَجِّ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ فِي مُطْلَقِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ الْوَاجِبَ لَا يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَنْ الْغَيْرِ عَلَى إذْنٍ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ يُقَالُ كَالْحَجِّ أَيْ الْمَنْدُوبِ مِنْ حَيْثُ التَّوَقُّفُ عَلَى الْإِذْنِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ الْمَنْدُوبَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ.
. . إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخَبَرَيْنِ يُثْبِتُ صِحَّةَ صَوْمِ الْقَرِيبِ وَأَمَّا صِحَّةُ صَوْمِ الْأَجْنَبِيِّ بِالْإِذْنِ فَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ دَلِيلًا لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ أَنَّ دَلِيلَهُ الْقِيَاسُ عَلَى الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَامَ بِالْإِذْنِ كَانَ فِي مَعْنَى صَوْمِ الْقَرِيبِ، وَأَشَارَ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِالْإِذْنِ يَكُونُ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ فَيَلْحَقُ بِهِ تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَذْكُرْ لَهُ دَلِيلًا مَمْنُوعٌ بَلْ ذَكَرَ لَهُ الْقِيَاسَ عَلَى الْحَجِّ إذْ هُوَ شَامِلٌ لِصَوْمِ الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بِلَا إذْنٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالصَّوْمِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْحَجِّ حَيْثُ يَصِحُّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَا مِنْ الْقَرِيبِ بِأَنَّ لَهُ أَيْ الصَّوْمُ بَدَلًا وَهُوَ الْإِطْعَامُ وَبِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فِي الْحَيَاةِ فَضُيِّقَ فِيهِ بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ حَيْثُ كَانَ الْمُنِيبُ مَعْضُوبًا وَهَلْ لَهُ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِطْعَامِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ مَالٍ كَالدَّيْنِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا بَدَلٌ عَمَّا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِي اهـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةِ ل ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصُمْ عَنْهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ الْآنَ اهـ. ع ش عَلَى م ر أَيْ بَلْ يَجِبُ إخْرَاجُ الْمُدِّ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ قَضَاءِ دَيْنٍ لَزِمَهُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ مَالِهِ مِنْ مَوْتِهِ فَيَاء فَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَدَمَ إخْرَاجِ ذَلِكَ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: لَا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ) وَفِي الِاعْتِكَافِ قَوْلٌ أَنَّهُ يُفْعَلُ عَنْهُ كَالصَّوْمِ وَفِي الصَّلَاةِ قَوْلٌ أَيْضًا أَنَّهَا تُفْعَلُ عَنْهُ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَوْ لَا حَكَاهُ الْعَبَّادِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْحَاقَ وَعَطَاءٍ لِخَبَرٍ فِيهِ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ بَلْ نَقَلَ ابْنُ بَرْهَانٍ عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً أَنْ يُصَلِّيَ عَنْهُ كَالصَّوْمِ وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا وَجْهٌ عَلَيْهِ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ صَلَاةٍ مُدًّا وَاخْتَارَ جَمْعٌ مِنْ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ الْأَوَّلَ، وَفَعَلَ بِهِ السُّبْكِيُّ عَنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ نَقْلَ جَمْعِ شَافِعِيَّةٍ وَغَيْرِهِمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْمَنْعِ الْمُرَادُ بِهِ إجْمَاعُ الْأَكْثَرِ وَقَدْ تُفْعَلُ هِيَ وَالِاعْتِكَافُ عَنْ مَيِّتٍ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَإِنَّهُمَا يُفْعَلَانِ عَنْهُ تَبَعًا لِلْحَجِّ وَكَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا فَمَاتَ فَيَعْتَكِفُ الْوَلِيُّ أَوْ مَأْذُونُهُ عَنْهُ صَائِمًا اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُرُودِهِمَا) وَهَلْ تُسَنُّ الصَّلَاةُ أَوْ لَا الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فِي الصَّلَاةِ

نَعَمْ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا اعْتَكَفَ عَنْهُ وَلِيُّهُ صَائِمًا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ.

(وَيَجِبُ الْمُدُّ) لِكُلِّ يَوْمٍ (بِلَا قَضَاءٍ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ) فِيهِ (لِعُذْرٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ) كَكِبَرٍ وَمَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لِآيَةِ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: 184] الْمُرَادُ لَا يُطِيقُونَهُ أَوْ يُطِيقُونَهُ فِي الشَّبَابِ ثُمَّ يَعْجِزُونَ عَنْهُ فِي الْكِبَرِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ كَانَا يَقْرَآنِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ وَمَعْنَاهُ يُكَلَّفُونَ الصَّوْمَ فَلَا يُطِيقُونَهُ وَقَوْلِي لِعُذْرٍ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِكِبَرٍ (وَبِقَضَاءٍ عَلَى غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ أَفْطَرَ) إمَّا (لِإِنْقَاذِ آدَمِيٍّ) مَعْصُومٍ (مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ) بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِفِطْرٍ.

[حاشية الجمل]

الْمَنْقُولِ عَنْ حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا) أَيْ أَوْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا بِالْأُولَى إذْ الْفَرْضُ إفَادَةُ قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ تَبَعًا لِلصَّوْمِ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يُقْضَى اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: اعْتَكَفَ عَنْهُ وَلِيُّهُ صَائِمًا) أَيْ جَازَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْوَلِيُّ ذَلِكَ بَقِيَ الِاعْتِكَافُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيَجُوزُ أَنْ يَعْتَكِفَ الْأَجْنَبِيُّ صَائِمًا بِالْإِذْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْمُدُّ) أَيْ ابْتِدَاءً لَا بَدَ لَا حَتَّى لَوْ زَالَ عُذْرُهُ قَبْلَ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ بَلْ يُخْرِجُ الْفِدْيَةَ وَلَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ فَعَلَهَا حَيْثُ أَجْزَأَتْهُ عَنْ وَاجِبِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ قِيَاسُ مَا صَحَّحُوهُ مِنْ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ ابْتِدَاءً عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّ مَنْ ذُكِرَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْفِدْيَةِ ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ كَالْكَفَّارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي هُنَا عَكْسُهُ وَهُوَ عَدَمُ ثُبُوتِهَا فِي ذِمَّتِهِ كَالْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالَ التَّكْلِيفِ بِالْفِدْيَةِ وَلَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهَا رُدَّ بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّ إذَا عَجَزَ عَنْهُ الْعَبْدُ وَقْتَ الْوُجُوبِ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ إذَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ إذْ سَبَبُهُ فِطْرُهُ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ " فَالْمَعْذُورُ مُخَاطَبٌ بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً فَلَوْ تَكَلَّفَ وَصَامَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْمُدُّ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ مُخَاطَبًا بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُجْزِيَهُ الصَّوْمُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً حَيْثُ لَمْ يَرِدْ الصَّوْمُ وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِهِ وَلَوْ أَخْرَجَ الْمُدَّ ثُمَّ قَدَرَ بَعْدَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَعْضُوبِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْذُورَ هُنَا مُخَاطَبٌ بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً كَمَا عَلِمْت فَأَجْزَأَ عَنْهُ، وَالْمَعْضُوبُ مُخَاطَبٌ بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا جَازَتْ لَهُ الْإِنَابَةُ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِكُلِّ يَوْمٍ) أَيْ وَلَوْ فَقِيرًا وَلَهُ إخْرَاجُهُ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَلَوْ أَخْرَجَ نَحْوُ الْهَرِمِ الْفِدْيَةَ عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَنْ التَّأْخِيرِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الْآتِيَيْنِ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَهُمْ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى رَمَضَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ بِخُصُوصِهِ وَلَعَلَّ الْمُسَوِّغَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا مِنْ لَوَاحِقِ الْكَلَامِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ لِلْكِبَرِ كَأَنْ صَارَ شَيْخًا هَرِمًا لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ فِي زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمَانِ وَإِلَّا لَزِمَهُ إيقَاعُهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فِيهِ وَمِثْلُهُ كُلُّ عَاجِزٍ عَنْ صَوْمٍ وَاجِبٍ سَوَاءٌ رَمَضَانُ وَغَيْرُهُ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ تَلْحَقُهُ وَلَمْ يَتَكَلَّفْهُ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ وَلَا قَضَاءَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِلْكِبَرِ أَوْ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ بِأَنْ يَلْحَقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُطَاقُ عَادَةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَاءَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ وَفَارَقَ الْمَرِيضَ الْمَرْجُوَّ الْبُرْءِ ش وَالْمُسَافِرَ بِأَنَّهُمَا يَتَوَقَّعَانِ زَوَالَ عُذْرِهِمَا أَمَّا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي زَمَنٍ لِنَحْوِ بَرْدِهِ أَوْ قِصَرِهِ فَهُوَ كَمَرْجُوِّ الْبُرْءِ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ.
. . إلَخْ الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ لَمْ يَبْقَ فَرْدٌ آخَرُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُدُّ دُونَ الْقَضَاءِ اهـ. وَعَلَى مَا قَالَهُ حَجّ يَكُونُ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الصَّوْمِ الْوَاجِبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ رَمَضَانَ ثُمَّ ظَهَرَ فَرْدٌ آخَرُ يَجِبُ فِيهِ الْمُدُّ بِلَا قَضَاءٍ وَذَلِكَ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ أَيْ الْعُمُرِ وَصَحَّ نَذْرُهُ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ فَإِنَّهُ إذَا أَفْطَرَ يَوْمًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُدُّ بِلَا قَضَاءٍ لِعَدَمِ وَقْتٍ يَقْضِي فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِلْمُؤَلِّفِ فَعَلَيْهِ تَكُونُ الْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ.
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ لَا يُطِيقُونَهُ) فَإِنْ قُلْت أَيُّ قَرِينَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ؟ قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قَدْ وُجِدَتْ عِنْدَ النُّزُولِ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ فُهِمَ مِنْهَا ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ بَقَائِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَعْجِزُونَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِإِنْقَاذِ آدَمِيٍّ) الْآدَمِيُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ كُلُّ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ.
اهـ شَيْخُنَا وَيُشِيرُ لَهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِي الْمَفْهُومِ عَلَى الْمَالِ، وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: مُشْرِفٌ عَلَى هَلَاكٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا بَلْ الْمَدَارُ أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ مِنْ حُصُولِ مُبِيحٍ لِلتَّيَمُّمِ كَتَلَفِ عُضْوٍ أَوْ بُطْلَانِ مَنْفَعَةٍ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: مُشْرِفً عَلَى هَلَاكٍ أَيْ تَلَفِ شَيْءٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ أَوْ مَنْفَعَةِ ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ:

(أَوْ لِخَوْفِ ذَاتِ وَلَدٍ) حَامِلٍ أَوْ مُرْضِعٍ (عَلَيْهِ) فَقَطْ وَلَوْ كَانَ فِي الْمُرْضِعِ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ وَأَخَذَا فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَ وَلَدَيْهِمَا وَبِخِلَافِ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا

[حاشية الجمل]

أَيْضًا لِإِنْقَاذِ آدَمِيٍّ.
. . إلَخْ) مَحِلُّهُ فِي مُنْقِذٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لَوْلَا الْإِنْقَاذُ أَمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْطَرَ فِيهِ عِنْدَ الْإِنْقَاذِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ بِأَنْ أَفْطَرَ لِنَحْوِ السَّفَرِ أَوْ أَطْلَقَ لَا لِلْإِنْقَاذِ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَا نَصُّهُ: أَوْ عَلَى الْوَلَدِ وَحْدَهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهَا بِأَنْ خَافَتْ الْحَامِلُ مِنْ إسْقَاطِهِ وَخَافَتْ الْمُرْضِعُ مِنْ أَنْ يَقِلَّ اللَّبَنُ فَيَهْلَكَ الْوَلَدُ لَزِمَتْهُمَا مَعَ الْقَضَاءِ الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ فِي مَالِهِمَا وَإِنْ كَانَتَا مُسَافِرَتَيْنِ أَوْ مَرِيضَتَيْنِ نَعَمْ إنْ أَفْطَرَتَا لِأَجْلِ السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا وَكَذَا إنْ أَطْلَقَتَا فِي الْأَصَحِّ اهـ. أَيْ بِأَنْ لَمْ يُرِيدَا بِالْفِطْرِ خُصُوصَ الْوَلَدِ وَلَا السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ لِخَوْفِ ذَاتِ وَلَدٍ عَلَيْهِ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا مَرِيضَةً أَوْ مُسَافِرَةً وَتُفْطِرُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ أَوْ تُطْلِقُ أَمَّا لَوْ أَفْطَرَتْ بِسَبَبِ الْحَمْلِ، وَالرَّضَاعِ فَإِنَّهَا تَجِبُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ لِخَوْفِ ذَاتِ وَلَدٍ عَلَيْهِ) وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْفِطْرُ وَإِذَا امْتَنَعَتْ وَلَمْ تُرْضِعْهُ وَمَاتَ الْوَلَدُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُرْضِعٍ) شَمِلَ كَلَامُهُ الْمُسْتَأْجَرَةَ لِلْإِرْضَاعِ وَإِنَّمَا لَزِمَهَا الْفِدْيَةُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْأَجِيرَ دَمُ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ ثَمَّ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَهُنَا الْفِطْرُ مِنْ تَتِمَّةِ الْمَنَافِعِ اللَّازِمَةِ لِلْمُرْضِعِ وَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَمْ يَضُرَّهَا الْإِرْضَاعُ مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا احْتِيَاجُهَا إلَى الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ لِلْإِرْضَاعِ لَا تَكُونُ إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهَا.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا.
. . إلَخْ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا مَا ذُكِرَ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيَجُوزُ لَهَا الْفِطْرُ بَلْ يَجِبُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا دَفْعُ الطِّفْلِ لِغَيْرِهَا وَهَذَا مَوْضُوعُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ حَاصِلُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ.
. . إلَخْ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِي الْمُرْضِعِ مِنْ غَيْرِهَا) وَلَوْ كَانَ غَيْرَ آدَمِيٍّ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً أَوْ مُتَبَرِّعَةً بَلْ وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ فِي الْحَامِلِ مِنْ زِنًا وَلَا يَتَعَدَّدُ الْمُدُّ بِتَعَدُّدِ الْمُنْقَذِ أَوْ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهَا فِدَاءٌ عَنْ كُلِّ مَوْلُودٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: ارْتَفَقَ) أَيْ انْتَفَعَ بِهِ شَخْصَانِ وَهُمَا الْغَرِيقُ وَالْمُفْطِرُ وَارْتِفَاقُ الْمُفْطِرِ تَابِعٌ لِارْتِفَاقِ الْغَرِيقِ كَمَا فِي الْمُرْضِعِ وَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّةِ الْحَامِلِ أَوْ الْمُرْضِعِ أَوْ الْمُتَعَذِّرِ لِإِعْسَارٍ أَوْ رِقٍّ إلَى الْيَسَارِ بَعْدَ الْعِتْقِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ) أَيْ حَصَلَ بِهِ رِفْقٌ وَانْتِفَاعٌ لِشَخْصَيْنِ وَهُمَا الْمُنْقِذُ وَالْمُشْرِفُ عَلَى الْهَلَاكِ فَلَمَّا انْتَفَعَ بِالْفِطْرِ شَخْصَانِ وَجَبَ الْأَمْرَانِ الْقَضَاءُ وَالْفِدْيَةُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَأَخَذَا فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: 184] فَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ لَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ أَيْ وَلَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِمَا إلَّا أَنَّهُ زِيدَ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ عَمَّا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ الْقَادِرَ عَلَى الصَّوْمِ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ مُخَيَّرًا بَيْنَ الصَّوْمِ وَبَيْنَ الْفِطْرِ بِلَا قَضَاءٍ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَالتَّقْدِيرُ فِي الْآيَةِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ أَوْ صَوْمٌ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ.
. . إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ لِوَجْهِ الْأَخْذِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِمَا) أَيْ وَنُسِخَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ [البقرة: 184] فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى مَنْ سِوَاهُمَا فَإِنْ قُلْت لِمَ لَا كَانَ ذَلِكَ تَخْصِيصًا؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَفْرَادَ مُرَادَةٌ وَإِذَا كَانَتْ الْأَفْرَادُ مُرَادَةً كَانَ الْإِخْرَاجُ نَسْخًا لِلْعَامِّ لَا تَخْصِيصًا وَلِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي التَّخْصِيصِ بَقَاءُ جَمْعٍ يَقْرُبُ مِنْ مَدْلُولِ الْعَامِّ وَهُوَ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ وَلَدَيْهِمَا) إنْ قُلْت هُوَ فِي مَعْنَى فِطْرٍ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ قُلْت نَعَمْ وَلَكِنْ وُجِدَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَهُوَ خَوْفُهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمُقْتَضٍ لِوُجُوبِهَا وَهُوَ خَوْفُهَا عَلَى الْوَلَدِ فَغَلَبَ الْمَانِعُ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ.
اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا) أَيْ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَفَارَقَ لُزُومَهَا لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ بِأَنَّ الْفِدْيَةَ غَيْرُ مُتَقَيِّدَةٍ بِالْإِثْمِ بَلْ إنَّمَا هِيَ حِكْمَةٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الرِّدَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَفْحَشُ مِنْ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا وَفَارَقَ أَيْضًا لُزُومَ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَفِي الْقَتْلِ عَمْدًا عُدْوَانًا بِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَالْكَفَّارَةُ فِيهَا عَلَى خِلَافِ

أَوْ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ وَبِخِلَافِ الْمُتَحَيِّرَةِ إذَا أَفْطَرَتْ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ لِلشَّكِّ فِي الْأَخِيرَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْمَرِيضِ الْمَرْجُوِّ بُرْؤُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى فِطْرٍ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ فِي الثَّالِثَةِ وَلَا فِي مَعْنَى الْآدَمِيِّ فِي الرَّابِعَةِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْآدَمِيِّ وَبِغَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ مِنْ زِيَادَتِي (كَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ تَمَكُّنِهِ) مِنْهُ (حَتَّى دَخَلَ) رَمَضَانُ (آخَرُ)

[حاشية الجمل]

الْأَصْلِ فَيُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ أَوْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ بِخِلَافِهِ فِي تَيْنِكَ نَعَمْ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ) سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْإِنْقَاذُ بِبَلْعِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ الْمُتَحَيِّرَةِ إذَا أَفْطَرَتْ.
. . إلَخْ) مَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ عَلَى السِّتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ فَسَادُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ) وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْمُدَّ أَيْ إذَا كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِحُرْمَةِ التَّأْخِيرِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ لَا إنْ جَهِلَ التَّكَرُّرَ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ كَمَا لَوْ عَلِمَ حُرْمَةَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَجَهِلَ الْبُطْلَانَ بِهِ اهـ. ح ل وَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْفِدْيَةِ بِالتَّأْخِيرِ بَيْنَ مَنْ فَاتَهُ الصَّوْمُ بِعُذْرٍ وَمَنْ فَاتَهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَكِنْ سَيَأْتِي فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ تَبَعًا لِمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَأَقَرَّهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ لِلسَّفَرِ حَرَامٌ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْفِدْيَةُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ لَوْ شُفِيَ أَوْ أَقَامَ مُدَّةً تَمَكَّنَ فِيهَا مِنْ الْقَضَاءِ ثُمَّ سَافَرَ فِي شَعْبَانَ مَثَلًا وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ لُزُومُ الْفِدْيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ.
. . إلَخْ) خَرَجَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ابْتِدَاءً الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا وَيَجِبُ الْمُدُّ بِلَا قَضَاءٍ.
. . إلَخْ وَأَخَّرَ إخْرَاجَهَا حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ لِلتَّأْخِيرِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي بِخِلَافِهِ فِي الْكِبَرِ وَنَحْوِهِ وَهَذَا فِي الْأَحْرَارِ وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ كَمَا أَخَذَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ فِدْيَةٌ مَالِيَّةٌ لَا مَدْخَلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا، وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لَكِنْ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ الْأَوْجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَقِيلَ: نَعَمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَزِمَتْ ذِمَّةُ عَاجِزٍ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْفِدْيَةِ وَقْتَ الْفِطْرِ بِخِلَافِ الْحُرِّ صَحِيحٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَفَّارَةِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّ الْمُكَفِّرَ ثَمَّ أَهْلٌ لِلْوُجُوبِ فِي حَالَتَيْهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ وَصْفُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِالْتِزَامِ الْفِدْيَةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَضَاءَ رَمَضَانَ) أَيْ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ لَا غَيْرَهُ وَلَوْ وَاجِبًا وَإِنْ أَثِمَ، وَقَوْلُهُ: مَعَ تَمَكُّنِهِ بِأَنْ خَلَى عَنْ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ فِي غَيْرِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَمَّا إذَا لَمْ يَخْلُ كَذَلِكَ فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ بِذَلِكَ جَائِزٌ فَالْقَضَاءُ أَوْلَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَمَكُّنِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَخَّرَهُ بِعُذْرٍ كَأَنْ اسْتَمَرَّ مُسَافِرًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا أَوْ مُرْضِعًا إلَى قَابِلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالتَّأْخِيرِ مَا دَامَ الْعُذْرُ بَاقِيًا وَإِنْ اسْتَمَرَّ سِنِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْأَدَاءِ بِالْعُذْرِ فَفِي الْقَضَاءِ بِهِ أَوْلَى وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّأْخِيرَ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا عُذْرٌ فَلَا فِدْيَةَ بِهِ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ لَكِنْ يَخُصُّهُ بِمَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ سُقُوطَ الْإِثْمِ بِهِ دُونَ الْفِدْيَةِ وَمِثْلُهُمَا الْإِكْرَاهُ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ وَمَوْتُهُ أَثْنَاءَ يَوْمٍ يَمْنَعُ تَمَكُّنَهُ مِنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا فِي تَرْكِ الْفِدْيَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: الْمَتْنِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الْحَيِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَهُ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ مَفْرُوضٌ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ فَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ فِيهِ عَلَى دُخُولِ رَمَضَانَ الْقَابِلِ وَإِنْ تَحَقَّقَ الْفَوَاتَ قَبْلَهُ وَيَئِسَ مِنْ إدْرَاكِ الْقَضَاءِ قَبْلَهُ وَكَلَامُ م ر فِي هَذَا الْمَحَلِّ مُتَنَاقِضٌ كُلَّ التَّنَاقُضِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ وَكَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي أَنَّ الْوُجُوبَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى دُخُولِ رَمَضَانَ الْقَابِلِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى تَحَقُّقِ الْفَوَاتِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّقْيِيدُ بِدُخُولِ رَمَضَانَ لَيْسَ قَيْدًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ أَيْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (وَتَجِبُ فِدْيَةُ التَّأْخِيرِ بِتَحَقُّقِ الْفَوَاتِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ رَمَضَانُ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَمَاتَ لِبَوَاقِي خَمْسٍ مِنْ شَعْبَانَ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا عَشَرَةٌ لِلْأَصْلِ) أَيْ أَصْلِ الصَّوْمِ (وَخَمْسَةٌ لِلتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا قَضَاءُ خَمْسَةٍ) قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ هَذَا وَإِذَا لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مَا يَسَعُ قَضَاءَ جَمِيعِ الْفَائِتِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ الْفِدْيَةُ عَمَّا لَا يَسَعْهُ أَمْ حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا فَتَلِفَ أَيْ بِإِتْلَافِهِ قَبْلَ الْغَدِ هَلْ يَحْنَثُ فِي الْحَالِ أَمْ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل