(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَهِيَ لُغَةً الضَّمُّ وَشَرْعًا
[حاشية الجمل]
الرَّقِيقِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ.
(قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي) أَيْ الْجَنِينَ الرَّقِيقَ هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ كَمَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ إلَخْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ فِي الْحُرِّ وَالرَّقِيقِ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَيَضْمَنُهُ الْمَالِكُ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّقِيقَ ضَمَانُهُ عَلَى الْجَانِي وَالْغَاصِبِ وَاحِدٌ، وَأَنَّ الْحُرَّ ضَمَانُهُ مُخْتَلِفٌ فَعَلَى الْجَانِي بِالْغُرَّةِ وَعَلَى الْغَاصِبِ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ اهـ. ش خ. (قَوْلُهُ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا اهـ. ح ل وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَهُوَ رَقِيقٌ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ أَوْ وَهُوَ حُرٌّ فَعَلَى الْغَاصِبِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا أَوْ بِجِنَايَةٍ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا ضَمِنَهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَضَمِنَهُ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَعَلَى الْجَانِي الْغُرَّةُ وَعَلَى الْغَاصِبِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَاتَ عَلَى الْمَالِكِ بِالْحُرِّيَّةِ، وَتَكُونُ الْغُرَّةُ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ غُرْمِ مَنْفَعَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ، وَخَرَجَ بِالْمُشْتَرِي الْمُتَّهِبُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِبَدَلِ مَا غَرِمَهُ فِي الْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ بِلَا اسْتِيفَاءٍ مِنْهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غُرْمِ مَنْفَعَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا إلَخْ) وَثَمَرَةُ الشَّجَرَةِ وَنِتَاجُ الدَّابَّةِ وَكَسْبُ الْعَبْدِ كَالْمَنْفَعَةِ إسْنَوِيٌّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا إلَخْ) كُلٌّ مُبْتَدَأٌ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ وَلَوْ شَرْطِيَّةٌ بِمَعْنَى إنْ، وَالْجُمْلَةُ الْأُولَى مِنْ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ صِفَةٌ أَوْ صِلَةٌ وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ خَبَرٌ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَمَالًا فَيَرْجِعُ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ فِي الْحِلِّ أَنَّهُ حَذَفَ الْمُبْتَدَأَ وَبَعْضَ الصِّلَةِ أَوْ الصِّفَةَ وَبَعْضَ الْخَبَرِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ جَائِزٌ عَرَبِيَّةً اهـ. (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا إلَخْ) تُكْتَبُ كُلٌّ مَوْصُولَةً بِالْإِضَافَةِ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ ظَرْفِيَّةً وَإِلَّا فَمَفْصُولَةً كَمَا فِي رَسْمِ الْمُصَنِّفِ هُنَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ.
(قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ) أَيْ لَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَعَدَمِهِ أَيْضًا بُرُلُّسِيٌّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ كَالْمُشْتَرِي فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ فَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بَيَانُ ذَلِكَ فَقَالَ وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ وَقَيَّدَ بِهِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا مَثَلًا إذَا أَخَذَ زَيْدٌ الْمَغْصُوبَ وَدِيعَةً مِنْ الْغَاصِبِ جَاهِلًا بِالْحَالِ، وَتَلِفَ عِنْدَهُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ كَالْمُشْتَرِي فِي اسْتِقْرَارٍ أَيْضًا تَأَمَّلْ اهـ. سم، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ إلَخْ
[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ) مَأْخُوذٌ مِنْ شَفَعْت كَذَا بِكَذَا إذَا ضَمَمْته إلَيْهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِضَمِّ نَصِيبِ الشَّرِيكِ إلَى نَصِيبِهِ أَوْ مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ ضِدُّ الْوَتْرِ فَكَانَ الشَّفِيعُ يَجْعَلُ نَصِيبَهُ شَفْعًا بِضَمِّ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إلَيْهِ أَوْ مِنْ الشَّفَاعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ بِهَا أَيْ بِالشَّفَاعَةِ وَلِكَوْنِهَا تُؤْخَذُ قَهْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي جَعَلْت أَثَرَ الْغَصْبِ إشَارَةً إلَى اسْتِثْنَائِهَا مِنْهُ وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي نَادِمًا أَوْ مَغْبُونًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٌ لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْغَصْبِ لِخُرُوجِهَا عَنْهُ بِقَيْدٍ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ بِقَيْدٍ عُدْوَانًا إلَّا أَنْ يُرَادَ كَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْهُ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ اشْتَدَّتْ إلَيْهَا حَاجَةُ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِيثَارِ وَهُوَ أَوْلَى حَيْثُ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَالِاحْتِيَاجِ لِلْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَمَحِلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى التَّرْكِ مَعْصِيَةٌ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مَشْهُورًا بِالْفُجُورِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ مُسْتَحَبًّا بَلْ وَاجِبًا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ مَا يُرِيدُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفُجُورِ، ثُمَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً الضَّمُّ) أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ ضَمِّ نَصِيبٍ إلَى آخَرَ، وَمِنْ اللُّغَوِيِّ «أَمْرُ بِلَالٍ أَنْ يَشْفَعَ الْآذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» أَيْ يَجْعَلُ كَلِمَاتِهِ شَفْعًا فَفِيهِ ضَمُّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ شَفَعْت الشَّيْءَ شَفْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ ضَمَمْته إلَى الْفَرْدِ وَشَفَعْت الرَّكْعَةَ
حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مُلِكَ بِعِوَضٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ» وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثُ الْمَرَافِقِ كَالْمِصْعَدِ وَالْمُنَوِّرِ وَالْبَالُوعَةِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَيْهِ وَالرَّبْعُ الْمَنْزِلُ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ
[حاشية الجمل]
جَعَلْتهَا ثِنْتَيْنِ وَمِنْ هُنَا اُشْتُقَّتْ الشُّفْعَةُ وَهِيَ مِثَالُ غُرْفَةٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَشْفَعُ مَالَهُ بِهَا، وَهِيَ اسْمٌ لِلْمِلْكِ الْمَشْفُوعِ مِثْلَ اللُّقْمَةِ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَلْقُومِ، وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى التَّمَلُّكِ لِذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ شُفْعَةٌ فَأَخَّرَ الطَّلَبَ بِغَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ فَفِي هَذَا الْمِثَالِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ فَإِنَّ الْأُولَى لِلْمَالِ وَالثَّانِيَةَ لِلتَّمَلُّكِ اهـ (قَوْلُهُ حَقُّ تَمَلُّكٍ) هُوَ بِمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ فَمَعْنَاهَا شَرْعًا هُوَ الِاسْتِحْقَاقُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّمَلُّكُ، وَقَوْلُهُ قَهْرِيٌّ بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلِهَذَا ذُكِرَتْ عَقِبَ الْغَصْبِ إشَارَةً إلَى اسْتِثْنَائِهَا مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ شَرْحُ بَهْجَةٍ وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَهُ هُنَا مُرَاعَاةً لِمَنْ شَذَّ فَمُنِعَ الْأَخْذُ بِهَا فَفِيهَا خِلَافٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَذَكَرَهُ هُنَاكَ تَنْزِيلًا لِلشَّاذِّ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ) فَإِنْ قُلْت الْأَفْعَالُ وَمَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهَا لَا عُمُومَ فِيهَا وَمَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي إخْبَارٌ عَنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْعُمُومُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْأَلْفَاظِ، وَلَمْ يُعْلَمْ مَا وَقَعَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِاحْتِمَالِ أَنَّ شَخْصًا بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ فَقَضَى لِشَرِيكِهِ بِالشُّفْعَةِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ فَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِدْلَال بِالْعُمُومِ الَّذِي فِي مَا، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنَّ الرَّاوِيَ فَهِمَ الْعُمُومَ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَ عَمَّا فَهِمَهُ مِنْ حَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَقَرَّ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا عَلَى «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ» ، أَوْ يُقَالُ نَزَلَ الْقَضَاءُ مَنْزِلَةَ الْإِفْتَاءِ أَيْ أَفْتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ) أَيْ شِرْكٌ لَمْ يُقْسَمْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقِسْمَةِ يَسْتَلْزِمُ الشَّرِكَةَ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ) رِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخَذَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَحَرَّمَ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاسْتِئْذَانِ.
(تَنْبِيهٌ) إنَّمَا لَمْ تَثْبُتْ فِي الْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَاخْتَصَّتْ بِمَا يَدُومُ ضَرَرُهُ مِنْ الْعَقَارِ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ مَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَدَمُ ثُبُوتِهَا لِلشَّرِيكِ فِيمَا لَوْ اسْتَأْذَنَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَتَرَكَ أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ السُّبْكِيُّ لَكِنْ قَدَّمَ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي الثُّبُوتَ مُطْلَقًا مِنْ الْأَحَادِيثِ؛ لِأَنَّهُ مَنْطُوقٌ وَاعْتَضَدَ بِالْقِيَاسِ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ إذَا تُرِكَ لَا يَعُودُ يُطْلَبُ.
(فَرْعٌ) لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ جَازَ أَخْذُ النَّقْصِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَلَوْ بِيعَ الشَّجَرُ أَوْ الْبِنَاءُ وَحْدَهُ ثَبَتَ فِيهِ الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(فَرْعٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ دَارٌ نِصْفُهَا وَقْفٌ وَنِصْفُهَا طَلْقٌ فَبَاعَ صَاحِبُ الطَّلْقِ قَالَ السُّبْكِيُّ فَلَا شُفْعَةَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا بِمِلْكِ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ) قَالَ حَجّ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنْفِيِّ بِلَمْ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُمْكِنِ بِخِلَافِهِ بِلَا وَاسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا مَحَلَّ الْآخَرِ تَجَوُّزٌ وَإِجْمَالٌ قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ) مَعْنَى وُقُوعِ الْحُدُودِ وَتَصْرِيفِ الطُّرُقِ أَنَّهُ حَصَلَتْ الْقِسْمَةُ بِالْفِعْلِ فَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَارًا لِلْآخَرِ بَعْدَ أَنْ كَانَ شَرِيكًا وَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَصَرَّفَتْ الطُّرُقُ) بِالتَّشْدِيدِ بَيَّنَتْ وَبِالتَّخْفِيفِ فَرَّقَتْ، وَقَوْلُهُ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّهُمَا صَارَا جَارَيْنِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَصَرَّفَتْ أَيْ مَيَّزَتْ وَبَيَّنَتْ وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ مِنْ الصِّرْفِ بِكَسْرِ الصَّادِ وَهُوَ الشَّيْءُ الْخَالِصُ اهـ. شَرْحُ الْمِشْكَاةِ بِالْمَعْنَى وَنَصُّهَا وَفَسَّرَتْ صَرَّفَتْ بِبَيْتٍ لِقَوْلِ مَالِكٍ مَعْنَاهُ خَلَصَتْ وَبَيَّنَتْ مِنْ الصِّرْفِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ إلَخْ) أُتِيَ بِهَذَا لِتَخْصِيصِ مَا لِصِدْقِهَا بِالْمَنْقُولِ الْمَحْضِ وَاوٍ لِلتَّنْوِيعِ، وَيُفِيدُ هَذَا اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ الْمَشْفُوعُ أَرْضًا فَقَطْ أَوْ مَعَ تَابِعِهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَيْ فِي الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الِاسْتِحْقَاقُ أَوْ فِيهِ أَيْ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ، وَقَوْلُهُ وَاسْتِحْدَاثُ مَعْطُوفٍ عَلَى مُؤْنَةٍ، وَقَوْلُهُ فِي الْحِصَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِحْدَاثٍ وَقَوْلُهُ الصَّائِرَةُ إلَيْهِ أَيْ الَّتِي سَتَصِيرُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي أَرْضٍ) لَعَلَّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٌ أَوْ حَائِطٌ» اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرٍ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِي الْبَيْعِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْ هَذَا الضَّرَرِ بِالْبَيْعِ لَهُ إلَخْ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَالرَّبْعُ الْمَنْزِلُ) أَيْ فَهُوَ مُفْرَدٌ وَقِيلَ اسْمُ جَمْعٍ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالرَّبْعُ وَالرَّبْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَالرَّبْعُ الدَّارُ
(أَرْكَانُهَا) ثَلَاثَةٌ (آخِذٌ وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ وَمَأْخُوذٌ) وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ كَمَا سَيَأْتِي (وَشَرْطٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَأْخُوذِ (أَنْ يَكُونَ أَرْضًا بِتَابِعِهَا) كَشَجَرٍ وَتَمْرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ وَبِنَاءٍ وَتَوَابِعِهِ
[حاشية الجمل]
وَالْمَسْكَنُ وَمُطْلَقُ الْأَرْضِ وَأَصْلُهُ الْمَنْزِلُ الَّذِي كَانُوا يَرْبَعُونَ فِيهِ أَيْ يَنْزِلُونَ فِيهِ زَمَنَ الرَّبِيعِ وَالرَّبْعَةُ تَأْنِيثُ الرَّبْعِ وَقِيلَ وَاحِدُهُ وَالْجَمْعُ الَّذِي هُوَ اسْمُ الْجِنْسِ رَبْعٌ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالرَّبْعُ مَحَلَّةُ الْقَوْمِ وَمَنْزِلُهُمْ، وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى الْقَوْمِ مَجَازًا وَالْجَمْعُ رِبَاعٌ مِثْلُ سَهْمٍ وَسِهَامٍ وَأَرْبُعٌ وَرُبُوعٌ وَالْمَرْبَعُ وِزَانَ جَعْفَرٍ مَنْزِلُ الْقَوْمِ فِي الرَّبِيعِ وَفِيهِ أَيْضًا وَحَوَّطَ حَوْلَهُ تَحْوِيطًا أَدَارَ عَلَيْهِ نَحْوَ التُّرَابِ حَتَّى جَعَلَهُ مُحِيطًا بِهِ، وَأَحَاطَ الْقَوْمُ بِالْبَلَدِ إحَاطَةً اسْتَدَارُوا بِجَوَانِبِهِ وَحَاطُوا بِهِ مِنْ بَابِ قَالَ لُغَةً وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبِنَاءِ حَائِطٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ الثُّلَاثِيِّ، وَالْجَمْعُ حِيطَانٍ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ جَمْعُهُ حَوَائِطُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَرْكَانُهَا) أَيْ الشُّفْعَةِ بِمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّمَلُّكُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّمَلُّكِ يَحْتَاجُ إلَى الصِّيغَةِ فَلِذَلِكَ اعْتَذَرَ عَنْ عَدَمِ الصِّيغَةِ، وَقَالَ وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ أَيْ لَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي هُوَ الشُّفْعَةُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ إلَخْ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى عَدِّهَا رُكْنًا بَلْ لَا يَصِحُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي هَذَا مِنْ التَّسَاهُلِ وَالْمُرَادُ بِالصِّيغَةِ الَّتِي تَجِبُ عِنْدَ التَّمَلُّكِ وَلَا تَجِبُ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ هِيَ صِيغَةُ التَّمَلُّكِ أَيْ الصِّيغَةُ الْمُفِيدَةُ لِحُصُولِهِ، أَمَّا الصِّيغَةُ الْمُفِيدَةُ لِثُبُوتِ الْحَقِّ الْقَهْرِيِّ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا كَقَوْلِهِ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ رَاغِبٌ فِيهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذِهِ الصِّيغَةُ هِيَ الْمَوْصُوفَةُ بِكَوْنِهَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِذَا قَالُوا الشُّفْعَةُ عَلَى الْفَوْرِ فَالْمُرَادُ بِهَا اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الرَّغْبَةِ فِيهَا لَكِنْ لَا يَجِبُ ذِكْرُهَا إلَّا بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُشْتَرِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَوْ الشُّهُودِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ عَدُّ الْأَرْكَانِ أَرْبَعَةً، وَالرَّابِعُ هُوَ الصِّيغَةُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَحَقَّقُ وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ فَمَا صَنَعُوهُ فِيهِ تَسَاهُلٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ أَرْضًا بِتَابِعِهَا) خَرَجَ بِهِ بَيْعُ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ إذْ هُوَ كَالْمَنْقُولِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ وَصُورَتُهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ أَنْ يُؤْذَنَ فِي الْبِنَاءِ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ بِأُجْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ فَهِيَ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ بِتَابِعِهَا) أَيْ إنْ كَانَ أَيْ أَوْ وَحْدَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي عِبَارَتِهِ قُصُورٌ اهـ. شَيْخُنَا أَيْ مَا يَتْبَعُهَا فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ أَيْ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ الْخَالِي عَنْ ذِكْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ فِي قَوْلِهِ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَشَجَرٍ) هَلْ وَإِنْ نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَصَّ عَلَيْهِ صَارَ مُسْتَقِلًّا اُنْظُرْهُ اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا تَثْبُتُ فِيهِ، وَلَوْ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِ وَأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّبَعِيَّةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَالْمَدَارُ عَلَيْهَا كَمَا تَقَرَّرَ.
(قَوْلُهُ كَشَجَرٍ) وَقَوْلُهُ وَبِنَاءٍ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ التَّبَعِيَّةِ أَنْ يُبَاعَا أَيْ الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ مَعَ مَا حَوْلَهُمَا مِنْ الْأَرْضِ فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ جِدَارٍ وَأُسَّهُ لَا غَيْرُ أَوْ مِنْ أَشْجَارٍ وَمَغَارِسِهَا لَا غَيْرُ فَلَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَابِعَةٌ هُنَا.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ صَرَّحَ بِدُخُولِ الْأُسِّ وَالْمُغْرَسِ فِي الْبَيْعِ، وَكَانَا مَرْئِيَّيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَرَهُمَا، وَصَرَّحَ بِدُخُولِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَشَجَرٍ) أَيْ بِجَامِعِ الدُّخُولِ فِي الْبَيْعِ.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ الْمَذْكُورَةُ أَيْ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ، وَلَوْ كَانَ الْبَقْلُ يُجَزُّ مِرَارًا فَالْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ كَالثَّمَرِ الْمُؤَبَّرِ وَالْأُصُولُ كَالشَّجَرِ اهـ. بِرّ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَثَمَرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ) أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ وَإِنْ تَأَبَّرَ عِنْدَ الْأَخْذِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ لِتَبَعِيَّتِهِ لِلْأَصْلِ فِي الْبَيْعِ، فَكَذَا فِي الْأَخْذِ هُنَا وَلَا نَظَرَ لِطُرُقِ تَأَبُّرِهِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ وَزِيَادِتِهِ كَزِيَادَةِ الشَّجَرِ، بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَأْخُذُهُ وَإِنْ قَطَعَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الثَّمَرَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْأَخْذِ تَتْبَعُ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَقْتَ الْأَخْذِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَتْبَعُ فِيمَا ذُكِرَ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَلَوْ حَدَثَ الثَّمَرُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْأَخْذِ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ قَوْلُ الشَّارِحِ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ أَيْ وَقْتَ الْأَخْذِ.
(قَوْلُهُ وَثَمَرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ) أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ وَإِنْ شَرَطَ دُخُولَهُ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ
مِنْ أَبْوَابٍ وَغَيْرِهَا (غَيْرَ نَحْوِ مَمَرٍّ) كَمَجْرَى نَهْرٍ لَا غِنَى عَنْهُ فَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَقْفٍ وَلَوْ مُشْتَرَكًا وَلَا فِي شَجَرٍ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ أَوْ بَيْعٍ مَعَ مَغْرِسِهِ فَقَطْ وَلَا فِي شَجَرٍ جَافٍّ شُرِطَ دُخُولُهُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَلَا فِي نَحْوِ مَمَرِّ دَارٍ لَا غِنَى عَنْهُ فَلَوْ بَاعَ دَارِهِ وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَمَرِّهَا الَّذِي لَا غِنَى عَنْهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ حَذَرًا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَنْهُ غِنًى بِأَنْ كَانَ لِلدَّارِ مَمَرٌّ آخَرُ أَوْ أَمْكَنَهُ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لَهَا إلَى شَارِعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَأَنْ يَمْلِكَ بِعِوَضٍ كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحِ دَمٍ) فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُمْلَكْ، وَإِنْ جَرَى سَبَبُ مِلْكِهِ كَالْجُعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَا فِيمَا مُلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ، وَقَيَّدَ الْأَصْلُ الْمِلْكَ بِاللُّزُومِ وَهُوَ مُضِرٌّ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي وَعَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي لِعَدَمِ الْمِلْكِ الطَّارِئِ لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ، (وَأَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ) مِنْهُ (لَوْ قَسَمَ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَأَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ قَبْلَهَا (كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (كَبِيرَيْنِ)
[حاشية الجمل]
فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّبَعِيَّةِ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَثَمَرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ) أَيْ وَأُصُولُ بَقْلٍ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَثَمَرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ) أَمَّا هُوَ إذَا شَرَطَ دُخُولَهُ فَلَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ أَبْوَابٍ وَغَيْرِهَا) أَيْ مِنْ كُلِّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ اهـ. ح ل كَمِفْتَاحِ غَلْقٍ وَالْأَعْلَى مِنْ حَجَرَيْ رَحَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَقْفٍ إلَخْ) وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي سُفْلٍ وَاخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِعُلُوِّهِ فَبَاعَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ عُلُوَّهُ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْ السُّفْلِ أَخَذَ الشَّرِيكُ هَذَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْعُلُوَّ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهِ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً وَفِيهَا شَجَرٌ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَهُ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْهَا فَالشُّفْعَةُ لَهُ فِي الْأَرْضِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَا فِي الشَّجَرِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ لَا فِي الشَّجَرِ أَيْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى مَالِك الشَّجَرِ نِصْفُ الْأُجْرَةِ لِلشَّفِيعِ، وَهُوَ مَا يَخُصُّ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ قَبْلَ دُونِ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ فِيهِ مَجَّانًا فَتَنْتَقِلُ الْأَرْضُ لِلشَّفِيعِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا، وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ الشَّجَرَ فَإِنَّهُ يَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ تَكْلِيفُ الْمُشْتَرِي قَطْعَ الشَّجَرِ وَلَا تَمَلُّكُهُ بِالْقِيمَةِ وَلَا الْقَلْعُ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الْإِبْقَاءِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَسَمَ الْأَرْضَ وَخَرَجَ النِّصْفُ الَّذِي فِيهِ الشَّجَرُ لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرِ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْآنَ أُجْرَةَ الْجَمِيعِ أَوْ النِّصْفَ أَوْ لَا يُكَلَّفُ شَيْئًا لِاسْتِحْقَاقِهِ بَقَاءَ الْكُلِّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَيُحْتَمَلُ الْأَخِيرُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِمَالِكِ الشَّجَرِ الْآنَ فِي الْأَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُشْتَرَكًا) غَايَةً فِي السَّقْفِ لَا فِي الْبَيْتِ إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ، وَهِيَ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا شُفْعَةَ فِي حُجْرَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا، وَقَدْ بُنِيَتْ عَلَى سَقْفٍ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ بِأَنْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا أَوْ غَيْرُهُمَا إذْ لَا قَرَارَ لَهَا فَهِيَ كَالْمَنْقُولِ، وَكَذَا مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ السَّقْفَ الَّذِي هُوَ أَرْضُهَا لَا ثَبَاتَ لَهُ فَمَا عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَالثَّانِي يَجْعَلُهُ كَالْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَلَا فِي شَجَرٍ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَأَنْ قَالَ لَهُ بِعْتُك الشَّجَرَ بِكَذَا وَالْأَرْضَ بِكَذَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَنَظِيرُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى النَّخْلِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ وَبَاعَهُمَا وَشَرَطَ دُخُولَ الثَّمَرِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ بِيعَ مَعَ مَغْرِسِهِ فَقَطْ) اُنْظُرْ هَذَا خَرَجَ بِأَيِّ شَيْءٍ فِي كَلَامِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَرْضًا بِتَابِعِهَا بِأَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْأَرْضِ الْأَرْضَ الْمَقْصُودَةَ لِلْمُشْتَرِي، وَالْأَرْضُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ تَدْخُلْ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهَا فَالْأَرْضُ تَابِعَةٌ لِلشَّجَرِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ وَمَقْصُودَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الشَّجَرَ وَأَطْلَقَ لَا تَدْخُلُ مَغَارِسَهُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ بَاعَ الشَّجَرَ وَدَخَلَتْ الْأَرْضُ تَبَعًا اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ بِيعَ مَعَ مَغْرِسِهِ فَقَطْ) فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْمَغْرِسِ وَالشَّجَرِ؛ لِأَنَّ الْمَغْرِسَ غَيْرُ مُسْتَتْبَعٍ اهـ. ح ل أَيْ بَلْ هُوَ تَابِعٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا فِي شَجَرٍ جَافٍّ إلَخْ) فَلَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ قُوِّمَتْ الْأَرْضُ مَعَ الشَّجَرِ ثُمَّ بِدُونِهِ وَقُسِمَ الثَّمَنُ عَلَى مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَسَيْفًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ) قَضِيَّتُهُ ثُبُوتُهَا فِي الشَّجَرِ الرَّطْبِ، وَإِنْ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ دَخَلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلَوْ بَاعَ دَارِهِ وَلَهُ شَرِيكٌ إلَخْ) ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَمَرِّ فَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَأَنْ يُمْكِنَ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لِلدَّارِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ فَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْمَمَرِّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَاعِدَةِ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَمْكَنَهُ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لَهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ لَكِنْ قَيَّدَ شَيْخُنَا كحج بِقَوْلِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْعٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَمَبِيعٍ إلَخْ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلْمَمْلُوكِ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ كَالْجَعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ) وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ يُؤْخَذُ بِأُجْرَةٍ مِثْلَ الرَّدِّ، وَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُضِرٌّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهَا تَثْبُتُ فَهُوَ مُضِرٌّ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ وَأَنْ يُمْلَكَ فَعَدَمُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ الطَّارِئِ لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ.
اهـ. ع ن وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِشَيْخِنَا قَوْلُهُ وَهُوَ مُضِرٌّ أَيْ إنْ كَانَ الْغَرَضُ بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ صُورَةِ خِيَارِ
وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْمُنْقَسِمِ كَمَا مَرَّ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَالْحَاجَةُ إلَى إفْرَادِ الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ لَلشَّرِيكِ بِالْمَرَافِقِ وَهَذَا الضَّرَرُ حَاصِلٌ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْهُ بِالْبَيْعِ لَهُ فَلَمَّا بَاعَ لِغَيْرِهِ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لَوْ قُسِمَ كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ صَغِيرَيْنِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لِمَالِكِ عُشْرِ دَارٍ صَغِيرَةٍ إنْ بَاعَ شَرِيكُهُ بَقِيَّتَهَا لَا عَكْسَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ دُونَ الثَّانِي
(وَ) شَرْطٌ (فِي الْآخِذ كَوْنُهُ شَرِيكًا) وَلَوْ مُكَاتِبًا وَغَيْرَ عَاقِلٍ كَمَسْجِدٍ لَهُ شِقْصٌ
[حاشية الجمل]
الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ أَيْ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ الِاحْتِرَازَ عَنْ صُورَةِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ إلَخْ، وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وَوَجْهُ اشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ إلَخْ لَكِنْ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ يَحْتَاجُ لِضَمِيمَةٍ حَتَّى يَظْهَرَ إثْبَاتُ هَذَا الْمَطْلُوبِ بِهِ بِأَنْ يُقَالَ وَاَلَّذِي يَبْطُلُ نَفْعُهُ بِالْقِسْمَةِ لَا يُقْسَمُ فَلَا ضَرَرَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الضَّرَرُ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا قَبْلَ الْبَيْعِ لَوْ اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ لَكِنْ كَانَ مِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِي الْبَيْعِ تَخْلِيصُ شَرِيكِهِ بِالْبَيْعِ مِنْهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ سَلَّطَهُ الشَّارِعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا فِيمَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فِيهِ عَلَى الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا الشَّرِيكُ انْتَهَتْ.
وَبِهَذَا سَقَطَ مَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ إلَخْ اُنْظُرْ هَذَا الدَّلِيلَ لَمْ يُنْتَجْ الْمُدَّعِي هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ فَلَمَّا قَالَ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ إلَخْ، وَهَذَا الضَّرَرُ حَاصِلٌ إلَخْ الْعِلَّةُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذَا هُنَا؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الثُّبُوتِ الْقَهْرِيِّ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهَذَا تَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْحَاجَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُؤْنَةِ وَقَوْلُهُ الصَّائِرَةِ أَيْ لَوْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الضَّرَرِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْبَيْعَ فَأَبَى ثُمَّ بَاعَ لِأَجْنَبِيٍّ لَيْسَ لَهُ أَيْ لَلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ حِكْمَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ إلَخْ) فَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهُ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمَأْخُوذِ وَغَيْرِهِ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهُ فَيَتَأَتَّى مِنْ الْحَمَّامِ حَمَّامَانِ تَأَمَّلْ اهـ. ح ل، وَهَذَا غَيْرُ مُسْلَمٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِمَالِكٍ عُشْرُ دَارٍ صَغِيرَةٍ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ التِّسْعَةَ الْأَعْشَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَثْبُتُ لَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ هُوَ أَيْ م ر، وَكَذَلِكَ الشَّرْحُ بِقَوْلِهِ وَبِذَلِكَ عَلِمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ صَغِيرَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ جَازَ وَإِنْ أَعْرَضَا عَنْ بَقَائِهِمَا عَلَى ذَلِكَ وَقَصَدَا جَعْلَهُمَا دَارَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا دَامَا عَلَى صُورَةِ الْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ فَلَوْ غُيِّرَا صُورَتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ مَا غُيِّرَا إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَا عَكْسَهُ) أَيْ لَوْ بَاعَ مَالِكٌ الْعُشْرَ حِصَّتَهُ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِشَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ آمَنَ مِنْ الْقِسْمَةِ، وَقَوْلُهُ دُونَ الثَّانِي أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ آمَنُ مِنْهَا اهـ. ح ل؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُشْرِ إذَا طَلَبَهَا لِإِيجَابٍ لَهَا (قَوْلُهُ لَا عَكْسُهُ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُشْتَرِي الْعُشْرِ لَهُ مِلْكٌ مُلَاصِقٌ لَهُ فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ حِينَئِذٍ لِصَاحِبِ التِّسْعَةِ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْعُشْرِ حِينَئِذٍ يُجَابُ لِطَلَبِ الْقِسْمَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَفِي الْآخِذِ كَوْنُهُ شَرِيكًا) وَقَدْ لَا يَشْفَعُ الشَّرِيكُ لَكِنْ لِعَارِضٍ كَوَلِيٍّ غَيْرِ أَصْلٍ شَرِيكٍ لِمُوَلِّيهِ بَاعَ شِقْصَ مَحْجُورِهِ فَلَا تَثْبُتُ لَهُ لِاتِّهَامِهِ بِمُحَابَاتِهِ فِي الثَّمَنِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فَبَاعَ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ مُتَأَهِّلٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَقْصِيرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَوْنُهُ شَرِيكًا) أَيْ مَالِكًا فَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ شِقْصٍ مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فَلَا تُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ وَلَا لِشَرِيكِهِ إذَا بَاعَ شَرِيكٌ آخَرُ نَصِيبَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا، وَلِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَوَّلِ عَنْ الرَّقَبَةِ نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ قِسْمَتِهِ عَنْهُ إذَا كَانَتْ إفْرَازًا لَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِ الثَّانِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا لِمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَوْ مُؤَبَّدًا اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِالشَّرِيكِ مَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا مُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَا مَوْقُوفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُؤْخَذُ وَلَا يُؤْخَذُ لَهُ وَلَا بِهِ وَلَا لِشَرِيكِهِ فَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ ثُلُثُهَا وَقْفٌ لِمَسْجِدٍ مَثَلًا وَثُلُثَاهَا مَمْلُوكَانِ لِاثْنَيْنِ فَبَاعَا أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِلْآخَرِ إلَّا إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلِنَاظِرِ الْمَسْجِدِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ شِقْصٌ لَمْ يُوقَفْ، وَبَاعَ شَرِيكُهُ فَلَهُ الْأَخْذُ أَيْضًا وَمِثْلُهُ الْإِمَامُ.
(فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُنَا كحج وَأَرَاضِي مِصْرَ كُلُّهَا وَقْفٌ؛ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَنُوزِعَ فِيهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر خِلَافُهُ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي جَرَى النَّاسُ عَلَيْهِ فِي الْأَعْصَارِ، وَخَرَجَ بِالشَّرِيكِ غَيْرُهُ كَنَفْسِهِ كَأَنْ مَاتَ عَنْ دَارٍ شَرِيكُهُ فِيهَا وَارِثُهُ فَبِيعَتْ حِصَّةُ الْمَيِّتِ فِي دَيْنِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ
لَمْ يُوقَفْ فَبَاعَ شَرِيكُهُ يَأْخُذُهُ لَهُ النَّاظِرُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ كَجَارٍ
(وَ) شَرَطَ (فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ تَأَخُّرَ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْآخِذِ) فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ فَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتٍّ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَلَى سَبَبِ مِلْكِ الثَّانِي لَا لِلثَّانِي، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ مِلْكِهِ مِلْكُ الْأَوَّلِ لِتَأَخُّرِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا دُونَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَجَازَا مَعًا أَمْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أَوْ بَعْضَهَا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِعَدَمِ السَّبْقِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِسَبَبِ الْمِلْكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِالْمِلْكِ.
(فَلَوْ ثَبَتَ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ (خِيَارٌ) أَيْ خِيَارُ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ (لِبَائِعٍ) وَلَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي (لَمْ تَثْبُتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ (إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ) لِلْبَيْعِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْبَائِعِ وَلِيَحْصُلَ الْمِلْكُ (أَوْ) ثَبَتَ (لِمُشْتَرٍ فَقَطْ) فِي الْمَبِيعِ (ثَبَتَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ إذْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِي الْخِيَارِ (وَلَا يَرُدُّ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ (بِعَيْبٍ) بِهِ إنْ (رَضِيَ بِهِ الشَّفِيعُ)
[حاشية الجمل]
لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فَهُوَ غَيْرُ شَرِيكٍ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ كَوْنُهُ شَرِيكًا) أَيْ فِي عَيْنِ الْعَقَارِ فَلَا تَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ فِي الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَأَنَّ أَوْصَى لَهُمَا بِهَا اهـ. س ل. (قَوْلُهُ لَمْ يُوقَفْ) أَيْ لَمْ يُوقِفْهُ النَّاظِرُ أَمَّا لَوْ كَانَ مَوْقُوفًا وَبَاعَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ فَلَا يَأْخُذُ النَّاظِرُ بِالشُّفْعَةِ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى وَشَرْطُ الْأَخْذِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا وَالشَّرِيكُ يَمْلِكُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَمْ يُوقَفْ) بِأَنْ وُهِبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَلَمْ يُوقِفْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَأْخُذَ الْحِصَّةَ الْأُخْرَى لِلْمَسْجِدِ.
اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ) أَيْ كَجَارٍ وَلَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ بِهَا لِلْجَارِ لَمْ يُنْقَضْ وَحَلَّ الْأَخْذُ بَاطِنًا، وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ شَافِعِيًّا اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ لِأَجْلِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الْآخِذِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِنَصِيبِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُشْتَرِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا لَمْ يَمْلِكْ فَلَيْسَ لَهُ شُفْعَةٌ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَيْ حَقُّهَا ثَابِتٌ لَهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
وَفِي سم قَوْلُهُ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَقَطْ وَمِنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ كَذَلِكَ فَإِنْ وَقَفَ الْمِلْكَ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَالشُّفْعَةُ مَوْقُوفَةٌ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ فَلَوْ أَخَذَهُ أَيْ الْمَبِيعَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ مِنْ حُكْمٍ لَهُ بِالْمُلْكِ مِنْهُمَا فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ فُسِخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ لَمْ تَنْفَسِخْ شُفْعَتُهُ كَمَا يُحْكَمُ بِأَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَادِثَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مِلْكٌ لِمَنْ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَفْسَخْ بَائِعُهُ الْبَيْعَ وَيَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَقُولُ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ، وَيَكُونُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ اهـ. عَزِيزِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ لَهُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَيْ الْبَائِعِ وَحْدَهُ فَالْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لَهُ وَحْدَهُ فَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِفَسْخِ بَيْعِهِ وَلَا يَصِيرُ أَخْذُهُ فَسْخًا لِبَيْعِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ نَقَلَهُ فِي عِبَارَةِ سم، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الشِّقَّ الثَّانِيَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ إلَخْ إذْ الْبَيْعُ لَا يَنْفَسِخُ بِهَذَا الْقَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا مَوْقُوفَةٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا) أَيْ لِاثْنَيْنِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ وَقَوْلُهُ لَهُمَا أَيْ وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَ الْمُشْتَرِيَيْنِ فَقَوْلُهُ دُونَ الْمُشْتَرِي أَيْ فَقَطْ وَأَلْ جِنْسِيَّةٌ وَمُرَادُهُ بِهَذَا كُلِّهِ الرَّدُّ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ تَقَدُّمُ مِلْكِهِ عَلَى مِلْكِ الْآخِذِ فَلِذَلِكَ قَالَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَيْ الْبَائِعَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَاقِ، وَأَوْلَى مِنْهُ إذَا شُرِطَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ ثَبَتَ خِيَارٌ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَمْلِكَ بِعِوَضٍ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا بَلْ يَنْبَنِي عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا؛ لِأَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ اللُّزُومِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ) أَيْ لَا يُوجَدُ الْأَخْذُ بِهَا بِالْفِعْلِ إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ فَمَا تَقَدَّمَ فِي تَقَدُّمِ السَّبَبِ فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ بِهَا أَيْ حَقِّ الْآخِذِ اهـ. ح ل فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا لَمْ تَثْبُتْ إلَخْ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَلِيَحْصُلَ الْمِلْكُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَانِ خِيَارِ الْبَائِعِ لِلْبَائِعِ وَفِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا مَوْقُوفٌ فَلَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِمُشْتَرٍ فَقَطْ ثَبَتَتْ) أَيْ الشُّفْعَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِلَ الْخِيَارُ الثَّابِتُ لِلْمُشْتَرِي إلَى الشَّفِيعِ، وَيَأْخُذُ الْمِلْكَ بِصِفَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ كَمَا فِي الْوَارِثِ مَعَ الْمَوْرُوثِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَقِيَاسُ الشَّفِيعِ عَلَى الْوَارِثِ مَمْنُوعٌ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عَيْبًا لَا يَرُدُّ بِهِ، وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ لِلشَّفِيعِ الْمَنْعُ مِنْ الْفَسْخِ بِعَيْبِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ وَفِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَلِلشَّفِيعِ مَنْعُ الْبَائِعِ الْفَسْخَ بِعَيْبِ الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الشِّقْصِ إذَا رَضِيَ بِهِ اهـ. فَفِي الْأَوَّلِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(فَرْعٌ) الشَّفِيعُ
لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ سَابِقٌ عَلَيْهِ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيْعِ، وَلِأَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي وُصُولُهُ إلَى الثَّمَنِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ (وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ) فِي أَرْضٍ كَأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِأَحَدِ صَاحِبَيْهِ (اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ) فِي الْمَبِيعِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ فِي الْمِثَالِ السُّدُسَ لَا جَمِيعَ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا (وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِهَا) أَيْ الشُّفْعَةِ، وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ (حُكْمٌ) بِهَا مِنْ حَاكِمٍ لِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ (وَلَا حُضُورُ ثَمَنٍ) كَالْبَيْعِ (وَلَا) حُضُورُ (مُشْتَرٍ) وَلَا رِضَاهُ كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ.
(وَشُرِطَ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا رُؤْيَةُ شَفِيعِ الشِّقْصِ) وَعِلْمُهُ بِالثَّمَنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي كَالْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ، (وَ) شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا (لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالتَّمَلُّكِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثَّمَنَ)
[حاشية الجمل]
يَرُدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَصَرَّفُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ سُلِّمَ الثَّمَنُ وَإِذَا قَبَضَهُ الشَّفِيعُ بِالْإِذْنِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ ثُمَّ أَفْلَسَ رَجَعَ فِيهِ الْمُشْتَرِي أَيْ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ. رَوْضٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَ الشَّفِيعُ، وَمَتَى رَضِيَ الشَّفِيعُ بِالْعَيْبِ لَا يَرُدُّ بِهِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ رَدَّ بَطَلَ الرَّدُّ بَلْ لَوْ رَدَّ قَبْلَ الرِّضَا ثُمَّ رَضِيَ الشَّفِيعُ بَطَلَ رَدُّ الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ سَابِقٌ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الرَّدِّ وَقَوْلُهُ لِثُبُوتِهِ أَيْ حَقِّ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ أَيْ بِخِلَافِ حَقِّ الرَّدِّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ اهـ. شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُتَقَوِّمًا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي عَيْنِ حَقِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ سَابِقٌ عَلَيْهِ) وَلَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ طَلَبِ الشَّفِيعِ فَلَهُ رَدُّ الرَّدِّ، وَيَشْفَعُ وَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ فَالزَّوَائِدُ مِنْ الرَّدِّ إلَى رَدِّهِ لِلْمُشْتَرِي وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ رَدُّهُ بِالْإِقَالَةِ اهـ. حَجّ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ الزَّوَائِدَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ أَخْذَهُ لِلشُّفْعَةِ يَكُونُ فَسْخًا لِلرَّدِّ لَا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ الرَّدِّ كَمَا هُوَ وَجْهُ اهـ. س ل.
(قَوْلُهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الْمَشْفُوعِ فَيُوَزَّعُ الْمَشْفُوعُ عَلَى الْحِصَّتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي إلَخْ أَيْ لَوْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى الثُّلُثَ أَجْنَبِيًّا اشْتَرَكَ مَالِكَا الثُّلُثَيْنِ فِي الثُّلُثِ الْمَبِيعِ اهـ. شَيْخُنَا وَسَيَذْكُرُ الْمَتْنُ هَذِهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا جَمْعٌ أَخَذُوا بِقَدْرِ الْحِصَصِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي ثُبُوتِهَا) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِلشَّفِيعِ حَتَّى يَأْخُذَهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ) أَيْ فَمُرَادُهُ بِالتَّمَلُّكِ اسْتِحْقَاقُهُ لَا حُصُولُهُ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ وَلَا رِضَاهُ) بِخِلَافِ حُصُولِ الْمِلْكِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَاهُ اهـ. ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ يَكْفِي فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ قَبْضُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَوْ رِضَاهُ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ أَوْ الْحُكْمُ لَهُ بِهَا، فَيُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ رِضَاهُ لَيْسَ شَرْطًا لِتَخَلُّفِهِ فِي صُورَةِ الْحُكْمِ بِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ) لَعَلَّ الْجَامِعَ دَفْعُ الضَّرَرِ اهـ. الشَّوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا) أَيْ بِالشُّفْعَةِ أَيْ فِي تَحَقُّقِ الْمِلْكِ وَوُجُودِهِ بِهَا اهـ. ح ل أَيْ تَمَلُّكُ الشَّفِيعِ لِلشِّقْصِ وَهُوَ بَعْدَ الْأَخْذِ الْآتِي ق ل.
وَعِبَارَةُ م ر وَشَرْطٌ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهَا إلَخْ أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ قَوْلَهُ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ، وَإِلَّا كَانَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ فَهَذِهِ شُرُوطٌ لِحُصُولِ الْمِلْكِ لَا لِثُبُوتِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَرَ الشِّقْصَ وَلَا عَرَفَ الثَّمَنَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهَا) أَيْ مِنْ جَانِبِ الشَّفِيعِ أَمَّا مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ بِهَا قَهْرِيٌّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لَكِنْ مَحَلُّ هَذَا إنْ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي صَدَرَ مِنْ الشَّفِيعِ لَفْظَ الشُّفْعَةِ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ كَاشْتَرَيْتُ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ مِنْ جَانِبِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَيَكُونُ بَيْعًا حَقِيقِيًّا كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ.
(قَوْلُهُ كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ) بِخِلَافِ أَنَا مُطَالِبٌ بِهَا وَإِنْ سَلَّمَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ رَغْبَةٌ فِي التَّمَلُّكِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالرَّغْبَةِ الْمُجَرَّدَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ بِكَذَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ الطَّلَبِ قَبْلَ وُجُودِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَيُعِيدُهُ لِحُصُولِ الْمِلْكِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضِ وَعِبَارَتِهِ، وَيُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الشِّقْصِ وَعِلْمِهِ بِالثَّمَنِ أَنْ يَقُولَ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِهَا أَوْ نَحْوَهُ كَاخْتَرْتُ الْأَخْذَ بِهَا، وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَابِ الْمُعَاطَاةِ وَلَا يَكْفِي أَنَا مُطَالِبٌ وَلَا يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ بَلْ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْعِوَضَ أَوْ يَرْضَى بِذِمَّتِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِالشُّفْعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ تَمَلَّكْت وَأَخَذْت كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ ح ل فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُمْتَنَعُ أَخْذٌ لِجَهْلِ ثَمَنٍ، وَسَيَأْتِي لَهُ هُنَاكَ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ عَدَلَ عَنْ لَفْظِ الشُّفْعَةِ، وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك كَذَا أَوْ تَمَلَّكْت أَوْ صَالَحْتُك عَمَّا اشْتَرَيْت عَلَى كَذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا أَخْذًا بِالشُّفْعَةِ بَلْ يَكُونُ بَيْعًا فَيَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْمُشْتَرِي وَعَلَى إيجَابٍ مِنْهُ مُتَّصِلٍ بِهَذَا الِاسْتِيجَابِ الْقَائِمِ مَقَامَ الْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثَّمَنَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رُؤْيَةَ شَفِيعٍ وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ وَلَوْ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ كَانَ أَظْهَرَ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثَّمَنَ) أَيْ يُشْتَرَطُ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: إمَّا قَبْضُ الْمُشْتَرِي لِلثَّمَنِ، أَوْ رِضَاهُ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ، أَوْ الْحُكْمُ لَهُ بِهَا، وَقَوْلُهُ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ أَيْ الَّذِي هُوَ الشِّقْصُ
كَقَبْضِ الْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا أَوْ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى حَاكِمٍ (أَوْ) مَعَ (رِضَاهُ بِذِمَّةِ) أَيْ بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ (شَفِيعٍ وَلَا رِبًا أَوْ) مَعَ (حُكْمٍ لَهُ بِهَا) بِالشُّفْعَةِ إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ، وَأَثْبَتَ حَقَّهُ فِيهَا وَطَلَبَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَا رِبًا مَا لَوْ كَانَ بِالْمَبِيعِ صَفَائِحُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَالثَّمَنُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَكْفِ الرِّضَا بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ بَلْ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِ الرِّبَا، وَخَرَجَ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الْإِشْهَادُ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَمْلِكُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُرَجِّحْ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ شَيْئًا، وَإِذَا تَمَلَّكَهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ، وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ فِيهَا فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ
[حاشية الجمل]
فَلِلْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى قَبْضِ الشِّقْصِ وَنُقِلَ عَنْ الرَّوْضِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ فَلْيُحَرَّرْ، وَقَدْ تُوجَدُ وَتَتَحَقَّقُ بِدُونِ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقُولَ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْأَخْذِ مِنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ الَّذِي هُوَ الشِّقْصُ إذْ لَوْ أَخَذَ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلشِّقْصِ لَكَانَ أَخْذُهُ شِرَاءً مَا لَمْ يَقْبِضْ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَلِلشَّفِيعِ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِ الشِّقْصِ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْبَائِعِ، وَيَقُومُ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي اهـ. وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيَقُومُ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ حَجّ مَا اخْتَارَهُ مِنْ تَعَيُّنِ إجْبَارِ الْمُشْتَرِي مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ يُفْضِي إلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَفُوتُ حَقُّ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْمُشْتَرِي فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ اهـ.
وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ قَبْضَ الشَّفِيعِ قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ اهـ. (قَوْلُهُ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ أَيْ فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَضْعَ الشَّفِيعِ الثَّمَنَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِبَقَاءِ الثَّمَنِ فِي جِهَةِ الشَّفِيعِ، وَيُصَدَّقُ الشَّفِيعُ فِي الْوَضْعِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِالْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي يُرِيدُ إسْقَاطَهَا بِعَدَمِ مُبَادَرَةِ الشَّفِيعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ رِضَاهُ بِذِمَّةِ شَفِيعٍ) لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ احْتِمَالَانِ أَقْوَاهُمَا نَعَمْ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الرِّضَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لَا يُفِيدُ، وَالدَّالُّ عَلَيْهِ هُنَا لَفْظُ الْإِبْرَاءِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ فَيَكُونُ مُفَادُ هَذَا اللَّفْظِ الْمِلْكَ وَالْإِبْرَاءَ مَعًا مَعَ أَنَّ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ الْمِلْكِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ تَقُومُ مَقَامَ الرِّضَا لَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا يُوَافِقُ هَذَا الْجَوَابَ حَيْثُ قَالَ لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَسَلُّمِهِ أَيْ تَسَلُّمِ الْعِوَضِ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا، أَوْ رُفِعَ لِلْقَاضِي لِيُلْزِمَهُ التَّسْلِيمَ أَوْ يَقْبِضَ عَنْهُ، وَلَمْ يُخَيِّرُوهُ هُنَا بَيْنَ الْقَبْضِ وَالْإِبْرَاءِ كَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِ دَيْنٍ وَلَا دَيْنَ بَعْدُ لَكِنْ هَلْ يَكُونُ إبْرَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ الرِّضَا بِذِمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ احْتِمَالَانِ أَقْوَاهُمَا نَعَمْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ حُكْمٍ لَهُ بِهَا) أَيْ وَلَا رَبَا فِي هَذِهِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ وَلَا رِبَا رَاجِعٌ لَهُ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَيْدَ الْمُتَوَسِّطَ يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا، وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ بِثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ لَا بِالْمِلْكِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ أَقُولُ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إيضَاحٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِفْصَاحٌ عَنْ مُرَادِهِمْ؛ لِأَنَّ مُسَمَّى الشُّفْعَةِ حَقُّ التَّمَلُّكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فَيَصِيرُ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَوْ الْقَضَاءُ بِالشُّفْعَةِ الْقَضَاءُ بِحَقِّ التَّمَلُّكِ، وَوَجْهُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ إنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ لِشَيْءٍ سَابِقٍ، وَالسَّابِقُ حَقُّ التَّمَلُّكِ لَا التَّمَلُّكُ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ اهـ. سم.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْ مَعَ حُكْمٍ لَهُ بِهَا أَيْ بِحُصُولِ الْمِلْكِ بِهَا أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ حَكَمْت بِحُصُولِ الْمِلْكِ بِالشُّفْعَةِ، وَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى مَا ذَكَرَ خِلَافًا لِمَنْ عَيَّنَ الْأَوَّلَ وَلَا يَخْفَى وُضُوحُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَطَلَبَهُ) أَيْ الْحُكْمَ بِالْمِلْكِ بِالشُّفْعَةِ وَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ مِنْ رِضَاهُ بِذِمَّتِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَالثَّمَنُ مِنْ الْآخَرِ) أَيْ مِنْ النَّقْدِ الْآخَرِ أَيْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الَّذِي فِيهَا إذْ لَوْ كَانَ مِنْهُ لَكَانَ مِنْ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ فَلَا يَمْلِكُ بِهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْحَاكِمِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ) أَيْ يَسْتَقِلَّ بِتَسَلُّمِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حَالٌّ وَفِي الثَّمَنِ الْحَالُّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ اهـ. ح ل وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِوُجُوبِ تَسْلِيمِ الْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ أَوَّلًا إلَّا أَنَّهُ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا حَصَلَ التَّمَلُّكُ قَهْرًا لَمْ يُنَاسِبْ إثْبَاتَ التَّسَلُّمِ قَهْرًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إجْحَافٌ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِذَا تَمَلَّكَ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ إلَخْ أَيْ وَبَعْدَ كَوْنِهِ لَا يَتَسَلَّمُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وُجُوبًا لِيُحْضِرَ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ فِيهَا فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ، وَانْظُرْ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ أُمْهِلَ) أَيْ وُجُوبًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ غَيْرَ يَوْمِ الْعَقْدِ اهـ. ع ش
(فَصْلٌ) فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ وَفِي الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا (يَأْخُذُ) أَيْ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ (فِي) عِوَضٍ (مِثْلِيٍّ) كَنَقْدٍ وَحَبٍّ (بِمِثْلِهِ) إنْ تَيَسَّرَ، وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ (وَ) فِي (مُتَقَوِّمٍ) كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ (بِقِيمَتِهِ) كَمَا فِي الْغَصْبِ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (وَقْتَ الْعَقْدِ) مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَغَيْرِهَا
[حاشية الجمل]
[فَصْل مَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْص الْمَشْفُوع وَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ]
فَصْلٌ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ) عِبَارَةُ حَجّ فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ، وَالِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَكَيْفِيَّةِ أَخْذِ الشُّرَكَاءِ إذَا تَعَدَّدُوا أَوْ تَعَدَّدَ الشِّقْصُ وَغَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِذَا اسْتَحَقَّ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا إلَخْ الْفَصْلَ.
(قَوْلُهُ يَأْخُذُ فِي مِثْلِيٍّ إلَخْ) أَيْ إنْ أَرَادَ الْأَخْذَ فَلْيَأْخُذْ فِي مِثْلِيٍّ إلَخْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ أَوْ يُسَنُّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ يَأْخُذُ فِي مِثْلِيٍّ بِمِثْلِهِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَدْخُلْ الثَّمَنُ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ فَإِنْ دَخَلَ فِيهِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَلَكَ الشَّفِيعُ نَفْسَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْأَخْذِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ لَا سِيَّمَا الْمُتَقَوِّمُ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ إنَّمَا كَانَ لِتَعَذُّرِهِ، وَلَوْ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ قَبْلَ اللُّزُومِ انْحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ أَوْ كُلَّهُ فَلَا شُفْعَةَ لِانْتِفَاءِ الْبَيْعِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِنَوْعَيْهِ فَقَطْ يُلْحَقُ بِالثَّمَنِ كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ فَيُلْحَقُ بِعِوَضِهِ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ فَإِنْ حَطَّ الْكُلَّ أَيْ كُلَّ الثَّمَنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ هِبَةً عَلَى رَأْيٍ، وَيَبْطُلُ عَلَى رَأْيٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ بَعْدَهَا فَلَا يَلْحَقُ بِالثَّمَنِ كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ يَأْخُذُ فِي مِثْلِيٍّ بِمِثْلِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا بِمَكَّةَ بِحَبٍّ غَالٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِمِصْرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْحَبِّ وَإِنْ رَخُصَ جِدًّا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي لَزِمَ بِالْعَقْدِ اهـ. م ر وَانْظُرْ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ هَلْ يَرْجِعُ لِقِيمَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْقَرْضِ وَالْغَصْبِ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ مَعَ تَسْلِيمِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَلْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ قِيَاسَ الْغَصْبِ وَالْقَرْضِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحِلِّ الْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً فَتُعْتَبَرُ مُؤْنَتُهُ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَكْسِ الْمِثَالِ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ بِمَحِلٍّ رَخِيصٍ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ بِمَحِلِّ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ فِيهِ أَكْثَرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمُتَقَوِّمٍ بِمَحِلٍّ قِيمَتُهُ فِيهِ كَثِيرَةٌ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ بِمَحَلٍّ قِيمَتُهُ دُونَ مَحَلِّ الشِّرَاءِ وَفِي كِلَيْهِمَا مَا مَرَّ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ هَلْ يَرْجِعُ لِقِيمَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَنَقْدٍ) أَيْ وَلَوْ مَغْشُوشًا حَيْثُ رَاجَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مَسْبُوكًا عَلَى صُورَةٍ خَاصَّةٍ يَتَعَارَفُونَهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ مَسْبُوكًا عَلَى صُورَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَشْهُورَةِ أَمْ لَا اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ) أَيْ سَوَاءٌ ارْتَفَعَ سِعْرُهُ أَمْ انْحَطَّ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَقَلَهُ لِمَحَلٍّ آخَرَ وَكَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ قَالَ سم وَهَذَا مَا مَالَ إلَيْهِ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ إنْ تَيَسَّرَ) وَلَوْ وَزْنًا بِأَنْ قَدَّرَ الْمِثْلِيَّ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ كَقِنْطَارِ بُرٍّ فَيَأْخُذُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا وَلَوْ مَلَكَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ قَبْلَ الْأَخْذِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ إنْ تَيَسَّرَ) أَيْ حَالَ الْأَخْذِ، وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ حَالَ الْأَخْذِ فَبِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إنْ تَيَسَّرَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَبِقِيمَتِهِ أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَوْ قِيلَ بِأَقَلَّ الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ الْأَوَّلَ لَكِنْ فِي حَجّ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ وَقْتَ الْأَخْذِ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ حِينَئِذٍ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَمُتَقَوِّمٌ بِقِيمَتِهِ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا غَيْرُ مَا ذَكَرَ فِي الْغَصْبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَأْخُذُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ بِالدِّيَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ لَهُ فِي الْعُرْفِ قِيمَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْغَصْبِ) رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتِبَارُهُمْ الْمِثْلَ وَالْقِيمَةَ فِيمَا ذُكِرَ مَقِيسٌ عَلَى الْغَصْبِ انْتَهَتْ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ ظَفِرَ الشَّفِيعُ بِالْمُشْتَرِي بِبَلَدٍ آخَرَ، وَأَخَذَ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِهِ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَالطَّرِيقُ آمِنٌ، وَإِلَّا أَخَذَ بِالْقِيمَةِ لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِقَبْضِ الْمِثْلِ وَأَنَّ الْقِيمَةَ حَيْثُ أُخِذَتْ تَكُونُ لِلْفَيْصُولَةِ وَلِابْنِ الرِّفْعَةِ فِي ذَلِكَ احْتِمَالَانِ غَيْرَ مَا ذَكَرْت لَمْ يُرَجِّحْ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا ذَكَرْته هُوَ الْقِيَاسُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ الْأَخْذِ وَلَا الطَّالِبِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ وَمَالَ م ر إلَى إجْبَارِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ اهـ.
أَقُولُ وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّوَقُّفِ
لِأَنَّهُ وَقْتَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهِ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةُ مِثْلِهَا لَا مَهْرُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ بِالْفِرَاقِ وَالشِّقْصُ عِوَضٌ عَنْهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ (وَخُيِّرَ) أَيْ الشَّفِيعُ (فِي) عِوَضٍ (مُؤَجَّلٍ بَيْنَ تَعْجِيلٍ) لَهُ (مَعَ أَخْذٍ حَالًا وَ) بَيْنَ (صَبْرٍ إلَى الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ الْحُلُولِ (ثُمَّ أَخَذَ) وَإِنْ حَلَّ الْمُؤَجَّلُ بِمَوْتِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُوِّزَ لَهُ الْأَخْذُ بِالْمُؤَجَّلِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ، وَإِنْ أُلْزِمَ بِالْأَخْذِ حَالًّا بِنَظِيرِهِ مِنْ الْحَالِّ أَضَرَّ بِالشَّفِيعِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ لَوْ رَضِيَ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ لَمْ يُخَيَّرْ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ (وَلَوْ بِيعَ) مَثَلًا (شِقْصٌ وَغَيْرُهُ) كَثَوْبٍ (أَخَذَهُ) أَيْ الشِّقْصَ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِقَدْرِهَا (مِنْ الثَّمَنِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ مِنْ الْقِيمَةِ سَبْقُ قَلَمٍ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ ثَمَانِينَ وَقِيمَةُ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ عِشْرِينَ أُخِذَ الشِّقْصُ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ امْتِنَاعِ إفْرَادِ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ
[حاشية الجمل]
وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ يُوَافِقُ مَا مَالَ إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ) أَيْ ثُبُوتِ سَبَبِهَا فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الْبَائِعُ وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَفِي الصَّدَاقِ إذَا كَانَ شِقْصَا الزَّوْجِ وَفِي عِوَضِ الْخُلْعِ الزَّوْجَةُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَةُ الشِّقْصِ لَا عِوَضُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. ح ل وَز ي فَالْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَا يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالزَّوْجَ فِي النِّكَاحِ وَالزَّوْجَةَ فِي الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الصَّدَاقِ إذَا كَانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَأَخَذَ الشَّرِيكُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ، وَزَادَ مَهْرُ مِثْلِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَصَالَةً أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ مَنْفَعَةِ الْبِضْعِ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَمَا زَادَ بَعْدَهُ زَادَ فِي مِلْكِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيُقَالُ أَيْضًا إذَا كَانَ الشِّقْصُ عِوَضَ خُلْعٍ أَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مَنْفَعَةً بُضْعِهَا فَالْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَالِكُ الشِّقْصِ أَصَالَةً.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْبَائِعُ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْجَانِي، وَقَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَيْ بِقَوْلِهِ وَمُتَقَوِّمٌ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْبِضْعَ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَقَوِّمِ وَقِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِلشَّفِيعِ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةٌ مِثْلُهَا) أَيْ يَوْمَ الْإِمْتَاعِ، وَيُؤْخَذُ فِي الْإِجَارَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مُدَّتَهَا وَفِي الْجَعَالَةِ بَعْدَ الْعَمَلِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَفِي الْقَرْضِ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ صُورَةً وَفِي صُلْحِ الْعَمْدِ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فَارْجِعْ إلَيْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي مُؤَجَّلٍ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِالطَّلَبِ عَلَى مَا فِي الشَّرْحَيْنِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي مُؤَجَّلٍ إلَخْ) فَإِنْ اخْتَارَ الصَّبْرَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ زَمَنَ نَهْبٍ يُخْشَى مِنْهُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ الضَّيَاعُ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَّ الْمُؤَجَّلُ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْغَايَةِ أَيْ فَإِذَا حَلَّ بِمَوْتِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَلِلشَّفِيعِ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ الْمَشْرُوطُ، وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَوْنِهَا عَلَى الْفَوْرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ.
(قَوْلُهُ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ) أَيْ ذِمَمِ النَّاسِ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً فَرُبَّمَا كَانَ الشَّفِيعُ صَعْبًا فَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُطَالِبُ الشَّفِيعَ وَالْبَائِعُ الْأَصْلِيُّ يُطَالِبُهُ أَيْ الْمُشْتَرِيَ لَا الشَّفِيعَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِنَظِيرِهِ مِنْ الْحَالِّ) أَيْ بِنَظِيرِ الْمُؤَجَّلِ أَيْ قَدْرِهِ وَمِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ الْحَالِّ بَيَانِيَّةٌ أَيْ الَّذِي هُوَ أَيْ النَّظِيرُ حَالٌّ فَهِيَ بَيَانٌ لِلنَّظِيرِ كَأَنْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ مِائَةً وَأُلْزِمَ بِالْأَخْذِ بِالْمِائَةِ حَالًّا وَلَوْ قَالَ بِنَظِيرِهِ حَالًّا وَأَسْقَطَ مِنْ لَكَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرُ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَجَلَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةً مُؤَجَّلَةً فَكَانَ الْمَبِيعُ الشِّقْصَ وَرِفْقَ الْأَجَلِ فَيُقَابِلُ رِفْقُ الْأَجَلِ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ فَإِذَا أُلْزِمَ بِالْأَخْذِ حَالًّا بِالْعَشَرَةِ حَالَّةً أَضَرَّ بِالشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِأَزْيَدَ مِمَّا أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي إذْ الْعَشَرَةُ بَعْضُهَا يُقَابِلُ الْأَجَلَ وَلَا أَجَلَ حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَيْ بِقَوْلِهِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِقَوْلِهِ وَمُتَقَوِّمٌ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَمْ يُخَيَّرْ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اهـ. ح ل أَيْ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَفِي سم وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَخْذِهِ بِمُؤَجَّلٍ، وَقَالَ الشَّفِيعُ أَنَا أَصْبِرُ إلَى حُلُولِهِ بَطَلَ حَقُّهُ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ) أَيْ مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ) وَهُوَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي هَذَا الْمِثَالِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ عَالِمًا بِالْحَالِّ) هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَهُوَ لَا خِيَارَ لَهُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ وَبِهَذَا فَارَقَ أَيْ بِالْعِلَّةِ فَارَقَ هَذَا الْحُكْمُ مَا مَرَّ إلَخْ هَذَا وَلَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الْكَلَامِ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَسَيْفٍ أَخَذَهُ أَيْ الشِّقْصُ لِوُجُودِ سَبَبِ الْأَخْذِ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الْجَاهِلَ يَتَخَيَّرُ وَهُوَ خِلَافُ إطْلَاقِهِمْ وَمُدْرَكِهِمْ وَبِكُلٍّ مِنْ
(وَيُمْتَنَعُ أَخْذٌ لِجَهْلِ ثَمَنٍ) كَأَنْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَتَلِفَ الثَّمَنُ أَوْ كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ فِيهِمَا فَتَعْبِيرِي بِالْجَهْلِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَإِنْ ادَّعَى عِلْمَ مُشْتَرٍ بِقَدْرِهِ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لَمْ تُسْمَعُ) دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ (وَحَلَفَ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ بِهِ) أَيْ بِقَدْرِهِ، وَقَدْ ادَّعَى الشَّفِيعُ قَدْرًا (وَ) فِي (قَدْرِهِ وَ) فِي (عَدَمِ الشَّرِكَةِ وَ) فِي عَدَمِ (الشِّرَاءِ) . وَالتَّحْلِيفُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي فَيَحْلِفُ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِالْقَدْرِ وَعَدَمُ الشَّرِكَةِ وَلَا يَحْلِفُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا قَدْرُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ وَفِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (فَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ) فِيهَا (بِالْبَيْعِ) وَالْمَشْفُوعُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَقَالَ إنَّهُ وَدِيعَةٌ لَهُ أَوْ عَارِيَّةٌ أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا (ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ حَقِّ الْمُشْتَرِي وَحَقِّ الشَّفِيعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِإِنْكَارِ الْمُشْتَرِي كَعَكْسِهِ (وَسُلِّمَ الثَّمَنُ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (إنْ لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِهِ) مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ (تُرِكَ بِيَدِ الشَّفِيعِ) كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ (وَإِذَا اسْتَحَقَّ) أَيْ الثَّمَنَ
[حاشية الجمل]
التَّعْلِيلَيْنِ فَارَقَ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ امْتِنَاعِ إفْرَادِ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَيُمْتَنَعُ أَخْذٌ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِيمَا يَمْنَعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ قَبْلَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَبَعْدَهُ حَرَامٌ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَذَكَرَ شَيْخُنَا كحج أَنَّهُ مِمَّا يَمْنَعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مَا لَوْ عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ، أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ إلَى قَوْلِهِ اشْتَرَيْت مِنْك كَذَا، أَوْ قَالَ تَمَلَّكْت وَصَالَحْتُك عَمَّا اشْتَرَيْت بِهِ عَلَى كَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ح ل أَيْ فَلَيْسَ هُوَ عَقْدُ شُفْعَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ اخْتِيَارِيٌّ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ آخَرَ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي، وَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ أَخْذٌ لِجَهْلِ ثَمَنٍ) وَهَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةِ لِلشُّفْعَةِ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ قَبْلَ الثُّبُوتِ وَبَعْدَهُ حَرَامٌ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. س ل، وَيُمْكِنُ دَفْعُ هَذِهِ الْحِيلَةِ بِأَنْ يَطْلُبَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِقَدْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ قَدْرًا فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةً فِي الْمُتَقَوِّمِ، فَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَأَنْ يَحْلِفَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ الْأَخْذَ بِهِ اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّوَصُّلِ إلَى الشُّفْعَةِ بِذَلِكَ لَا لِسُقُوطِ الْحُرْمَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِمَا ذَكَرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا عَيَّنَهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ نُكُولِ الْمُشْتَرِي أَزْيَدُ مِمَّا أَخَذَ بِهِ فَيَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى الشَّفِيعِ بِذَلِكَ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ حَرَامٌ كَأَنْ اشْتَرَى بِصُبْرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَتْلَفَ بَعْضَهَا عَلَى الْإِبْهَامِ حَتَّى لَا يَتَوَصَّلَ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ الثَّمَنِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَتْلَفَ بَعْضَهَا أَيْ بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ بِجُزَافٍ) بِتَثْلِيثِ جِيمِهِ نَقْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ غَائِبًا مَعْطُوفٌ عَلَى اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَالْمُرَادُ الْغِيَابُ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تَلِفَ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ) وَسَبِيلُهُ أَنْ يُبَيِّنَ قَدْرًا بَعْدَ قَدْرٍ وَهَكَذَا وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَدْرِ الْمُطْلَقِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِعِلْمِهِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِلشَّفِيعِ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى غَيْرُ مُلْزِمَةٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَحَلَفَ مُشْتَرٍ إلَخْ) وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَقَدْ ادَّعَى الشَّفِيعُ قَدْرًا) أَيْ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ عِنْدِي أَيْ لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ هَذِهِ صُورَةُ الْأُولَى، وَقَوْلُهُ وَفِي قَدْرِهِ وَصُورَتُهَا ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَاهُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَعَشَرَةٍ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِقَدْرٍ آخَرَ أَكْثَرَ مِنْهُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَفِي قَدْرِهِ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَفِي عَدَمِ الشَّرِكَةِ) أَيْ شَرِكَةِ الشَّفِيعِ لِلْبَائِعِ بِأَنْ قَالَ لَهُ لَسْت شَرِيكَ الْبَائِعِ أَيْ وَشَرْطُ الشَّفِيعِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ) أَيْ وَالْغَرَضُ التَّضْيِيقُ عَلَيْهِ وَلَا تَضْيِيقَ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ تَحْلِيفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الصِّدْقُ فِي هَذِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ) أَيْ وَقَبْلَ الْحَلْفِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا قَدْرُ الثَّمَنِ) لَا يُقَالُ الْقِيَاسُ تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ مَحِلُّهُ فِيمَا إذَا غَرِمَ فِي مُقَابَلَةِ التَّلَفِ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ لِيَأْخُذَ الشِّقْصَ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا) أَيْ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَيْسَتْ تَفْسِيرِيَّةً؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بَيَانًا لِمَا قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَزِيدَةٌ لِيَتَمَيَّزَ مَا قَبْلَهَا عَمَّا بَعْدَهَا بِأَنْ يَكُونَ مَقَالَتَيْنِ فَيُرِيدُ جَمْعَهُمَا، وَانْظُرْ وَجْهَ الِاقْتِصَارِ عَلَى زِيَادَةِ هَذَا التَّفْسِيرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِ الشَّفِيعِ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ لَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ الشَّفِيعِ كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِهِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ) أَيْ حُكْمًا وَتَنْزِيلًا وَإِلَّا فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْبَيْعِ فَكَيْفَ يَكُونُ الشَّفِيعُ مُتَلَقِّيًا لِلْمِلْكِ مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ كَأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا تَلَقَّاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا تُرِكَ بِيَدِ الشَّفِيعِ) وَمَتَى عَادَ الْمُشْتَرِي وَاعْتَرَفَ بِالْحَالِّ اسْتَحَقَّهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْ الشَّفِيعِ وَيَكْفِي فِي التَّنْظِيرِ كَوْنُهُ يُتْرَكُ بِيَدِهِ كَمَا يُتْرَكُ الْمُقَرُّ بِهِ بِيَدِ الْمُقِرِّ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَوَّى جَانِبَهُ بِوُقُوعِ الْإِقْرَارِ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ هَذَا، وَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْقَدْ
أَيْ ظَهَرَ مُسْتَحِقًّا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (فَإِنْ كَانَ مُعِينًا) كَأَنْ اشْتَرَى بِهَذِهِ الْمِائَةِ (بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا فَخَرَجَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَحَقًّا (أُبْدِلَ) الْمَدْفُوعُ (وَبَقِيَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ وَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَا بِمِثْلِهِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ الْجَيِّدَ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْبَائِعُ مَعِيبًا وَرَضِيَ بِهِ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعِيبًا حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فَالتَّغْلِيطُ بِالْمِثْلِيِّ أَوْلَى.
قَالَ وَالصَّوَابُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ، وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ (وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا لَمْ تَبْطُلْ) شُفْعَتُهُ (وَإِنْ عَلِمَ) أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ وَالْأَخْذِ سَوَاءٌ أَخَذَ بِمُعَيَّنٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ احْتَاجَ تَمَلُّكًا جَدِيدًا وَكَخُرُوجِ مَا ذَكَرَ مُسْتَحَقًّا خُرُوجُهُ نُحَاسًا (وَلِمُشْتَرٍ تَصَرُّفٌ فِي الشِّقْصِ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ.
(وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ)
[حاشية الجمل]
عَلَى عَيْنٍ تُتْرَكُ بِيَدِهِ اهـ. شَيْخُنَا أَمَّا لَوْ عَادَ الْبَائِعُ وَادَّعَى عَدَمَ قَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَدْ ذَكَرَهُ سم بِقَوْلِهِ فَلَوْ عَادَ الْبَائِعُ وَادَّعَى عَدَمَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الشَّفِيعِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الشَّفِيعِ إقْرَارٌ جَدِيدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مُعَاوَضَةٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ ثُمَّ عَادَ وَصَدَّقَ يَأْخُذُ مِنْهَا الْمَالَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إقْرَارٌ جَدِيدٌ هَكَذَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ أَيْ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا) أَيْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا) أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ دَفَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَالشُّفْعَةِ، وَنَقَلَ فِي الدَّرْسِ مِثْلَهُ عَنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ وَالِاسْتِبْدَالُ أَيْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْدَالَ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ أَمَّا بِالْمَعْنَى الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ فَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالْفَسْخِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ لَهُ طَلَبَ بَدَلِهِ إذَا عُيِّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِي الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، وَأَمَّا رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَحَاوِلْ حَمْلَ عِبَارَةِ الْعُبَابِ عَلَى أَنَّ الْبَدَلَ فِي الْمُعَيَّنِ طَلَبُ الْأَرْشِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ أَيْ وَهَذَا الْحَمْلُ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ كَانَ إذَا طَلَبَ الْأَرْشَ وَوَافَقَهُ جَازَ أَخْذُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي حَطِّ بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَبَعْدَهُ أَنْ يُقَالَ بِنَظِيرِهِ هُنَا مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ رَضِيَ بِرَدِيءٍ أَوْ مَعِيبٍ قَبْلَ اللُّزُومِ لَزِمَ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِهِمَا مِنْ الشَّفِيعِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ الْتِزَامُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنَّة الْبَائِعَ وَمُسَامَحَتُهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الرَّدِيءَ وَالْمَعِيبَ غَيْرُ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ فَسَرَى مَا وَقَعَ بِهِ إلَى الشَّفِيعِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمِثْلِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَخْذُ قِيمَتِهِ مَعِيبًا كَمَا سَيَأْتِي لِابْنِ الْمُقْرِي، وَقَوْلُهُ وَفِيهِ احْتِمَالٌ أَيْ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِأَخْذِ الرَّدِيءِ وَقَوْلُهُ إنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا ضَعِيفٌ كَمَا عَلِمْت، وَقَوْلُهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ أَيْ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ سَلِيمًا، وَقَوْلُهُ حَكَاهُمَا أَيْ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَقَوْلُهُ قَالَ أَيْ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا، وَالصَّوَابُ أَيْ رَدَّا عَلَى النَّوَوِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْمِثْلِيِّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَلَمْ يَقُلْ وَجْهٌ فَفَرَّقَ بَيْنَ الِاحْتِمَالِ وَالْوَجْهِ إذْ الِاحْتِمَالُ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ وَالْوَجْهُ نَصٌّ لِلْأَصْحَابِ وَحَيْثُ حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ، وَقَوْلُهُ اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ أَيْ مِنْ الرَّدَاءَةِ وَالْعَيْبِ وَهَذَا ضَعِيفٌ كَمَا عَلِمْت، وَقَوْلُهُ فِي الْمَعِيبِ أَيْ أَمَّا الْمِثْلِيُّ فَجَزَمَ فِيهِ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ الْجَيِّدَ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الرَّدَاءَةَ وَصْفٌ لَازِمٌ بِخِلَافِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَطْرَأُ وَيَزُولُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَالتَّغْلِيطُ بِالْمِثْلِيِّ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِمَامُ غَلِطَ الْبَغَوِيّ فِي قَوْلِهِ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَعِيبِ سَلِيمًا مَعَ كَوْنِ الْعَبْدِ مُتَقَوِّمًا فَتَغْلِيطُهُ لَهُ فِي قَوْلِهِ عَلَى الشَّفِيعِ دَفْعُ الْجَيِّدِ بَدَلًا عَنْ الرَّدِيءِ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعَيْبَ فِي الْمُتَقَوِّمِ يُمْكِنُ زَوَالُهُ بِخِلَافِ الرَّدَاءَةِ فِي الْمِثْلِيِّ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ) أَيْ وَهُوَ الرَّدِيءُ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَعِيبُ فِي الثَّانِي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَجَزَمَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِيءِ بِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ.
قَالَ شَيْخُنَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ضَرَرَ الرَّدِيءِ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ الْمَعِيبِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَيْبِ الرَّدَاءَةُ فَلَزِمَهُ قَبُولُ الْمَعِيبِ دُونَ الرَّدِيءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكَخُرُوجِ مَا ذَكَرَ مُسْتَحَقًّا إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَوْ دَفَعَ الشَّفِيعُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَكَدَفْعِ مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ نُحَاسًا هَذَا فِي الْمِثْلِيِّ، وَأَمَّا فِي الْمُتَقَوِّمِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ إبْقَائِهِ وَرَدِّهِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ) وَإِذَا كَانَ التَّصَرُّفُ إجَارَةً وَأَمْضَاهَا الشَّفِيعُ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَمْضَاهَا الشَّفِيعُ أَيْ بِأَنْ طَلَبَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ الْآنَ، وَأَخَّرَ التَّمَلُّكَ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ أَخَذَهُ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي لِحُصُولِهَا فِي مِلْكِهِ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ أَيْ أَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَإِنْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ لِزَوَالِهِمَا بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِنْ شَفَعَ بَطَلَ الرَّهْنُ لَا الْإِجَارَةُ فَإِنْ فَسَخَهَا فَذَاكَ وَإِنْ قَرَّرَهَا فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي اهـ.
وَقَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ
لِلشِّقْصِ سَوَاءً كَانَ فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ أَمْ لَا كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ (وَ) لَهُ (أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ) مِنْ التَّصَرُّفِ كَبَيْعٍ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْعِوَضُ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ مِنْ جِنْسٍ هُوَ عَلَيْهِ أَيْسَرُ
(وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (جَمْعٌ أَخَذُوا بِقَدْرِ الْحِصَصِ) لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَكَسْبِ الرَّقِيقِ، وَهَذَا مِمَّا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ كَكَثِيرٍ وَقِيلَ يَأْخُذُونَ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ (وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ بَعْضَ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفُ (حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيهَا لِآخَرَ فَالشُّفْعَةُ فِي) الْبَعْضِ (الْأَوَّلِ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ) لِانْفِرَادِهِ بِالْحَقِّ (فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي) الْبَعْضِ (الثَّانِي) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا مِثْلَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ بَلْ أَخَذَهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ (وَلَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ) عَنْ حَقِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (سَقَطَ حَقُّهُ) كَالْقَوَدِ (وَأَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ أَوْ تَرَكَهُ) فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي (أَوْ حَضَرَ) أَحَدُهُمَا وَغَابَ الْآخَرُ
[حاشية الجمل]
هُوَ الطَّلَبُ لَا التَّمَلُّكُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ هَذَا بِمَا إذَا شَرَعَ فِي الْأَخْذِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ قَبْلَ الْفَصْلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ نَعَمْ لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ حَالًا وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ مَعْنَى إمْضَاءِ الْإِجَارَةِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَعَ بَقَاءِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لَا أَنَّهُ يُؤَخِّرُ التَّمَلُّكَ بِالشُّفْعَةِ لِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ) هَذَا إذَا أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَكِنْ إنْ أَخَذَ مِنْ الْأَوَّلِ يَبْطُلُ بِهَذَا الْأَخْذِ تَصَرُّفُهُ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ فِيهِ شُفْعَةٌ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الثَّانِي لَمْ يَبْطُلْ تَصَرُّفُ الْأَوَّلِ، وَيَتَقَيَّدُ الْأَخْذُ بِكَوْنِ التَّصَرُّفِ مَعَ الثَّانِي فِيهِ شُفْعَةٌ فَتَأَمَّلْ، وَلَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ فِي الْمَشْفُوعِ قَبْلَ عِلْمِ الشَّفِيعِ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَ قَلَعَ مَجَّانًا لِتَعَدِّي الْمُشْتَرِي نَعَمْ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا، فَإِنْ قِيلَ الْقِسْمَةُ تَتَضَمَّنُ رِضَا الشَّفِيعِ بِتَمَلُّكِ الْمُشْتَرِي غَالِبًا رُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِصُوَرٍ كَأَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ أَخَذَ الْمَبِيعَ هِبَةً ثُمَّ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ بِأَقَلَّ أَوْ يَظُنُّ الشَّفِيعُ كَوْنَ الْمُشْتَرِي وَكِيلًا لِلْبَائِعِ وَلِبِنَاءِ الْمُشْتَرِي وَغِرَاسِهِ حِينَئِذٍ حُكْمُ بِنَاءِ الْمُسْتَعِيرِ وَغِرَاسِهِ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ إذَا اخْتَارَ الْقَلْعَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِهِ فَإِنْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ يَتْرُكُهُ وَيَبْقَى زَرْعُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا أَيْ بَلْ يُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْأَخْذِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ وَالْبَيْعِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَالتَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلِبِنَاءِ الْمُشْتَرِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِأَخْذٍ لِلشِّقْصِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلتَّصْوِيرِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر وَنَصُّهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْفَسْخَ ثُمَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بَلْ الْأَخْذُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ لَفْظُ فَسْخٍ كَمَا اسْتَنْبَطَ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ أَيْ بِعِوَضِ تَصَرُّفٍ فِيهِ شُفْعَةٌ أَوْ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ بِسَبَبِ تَصَرُّفٍ آخَرَ فِيهِ شُفْعَةٌ، وَلَوْ قَالَ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ لَكَانَ أَظْهَرَ.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ اهـ. ز ي ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا جَمْعٌ) أَيْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمْ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ إذْ لَيْسَ فِي تِلْكَ تَعَدُّدُ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي هُنَاكَ لَا يَأْخُذُ مَعَ الشَّفِيعِ بِهَا بَلْ بِشِرَائِهِ الْأَصْلِيِّ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَخَذُوا بِقَدْرِ الْحِصَصِ) وَذَلِكَ بِأَنْ نَجْمَعَ حِصَصَ الْبَاقِينَ بِلَا بَيْعٍ وَنَنْسِبَ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمْ لِهَذَا الْمَجْمُوعِ، وَيَأْخُذَ مِنْ الْقِسْطِ الْمَبِيعِ بِالشُّفْعَةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِوَاحِدٍ نِصْفُهَا وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا وَلِآخَرَ سُدُسُهَا فَإِذَا بَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ أَخَذَهُ الْآخَرَانِ بِالنِّسْبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَيُجْمَعُ النِّصْفُ وَالسُّدُسُ فَمَجْمُوعُهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا فَالسُّدُسُ رُبْعُهَا وَالنِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فَيَأْخُذُ صَاحِبُ السُّدُسِ رُبْعَ الْمَبِيعِ وَهُوَ قِيرَاطَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَصَاحِبُ النِّصْفِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ وَهُوَ سِتَّةٌ (قَوْلُهُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى سَرَيَانِ الْعِتْقِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ فَلَوْ مَاتَ شَفِيعَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ وَلَدَيْنِ فَعَفَا أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ انْتَقَلَ حَقُّهُ لِأَخِيهِ وَلَهُ نِصْفُ الْمَشْفُوعِ كَالْوَلَدَيْنِ الْآخَرَيْنِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَكُونُ الْمَشْفُوعُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّءُوسِ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِعَدَدِ الرُّءُوسِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ الشَّرِكَةُ بِسَبَبِ الشُّفْعَةِ، وَقَدْ تَسَاوَوْا فِيهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَاحِدَ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأُمِّ قَالَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُمْ فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ ثُمَّ بَاقِيهَا لِآخَرَ) وَخَرَجَ بِثُمَّ مَا لَوْ وَقَعَ الْبَيْعَانِ مَعًا فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَفَا شَارَكَهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْعَفْوُ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ اشْتَرَكَا فِيهِ جَزْمًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْعَفْوُ عَنْ الشُّفْعَةِ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي نَادِمًا أَوْ مَغْبُونًا، وَأَقَرَّهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ فِي الْعَفْوِ عَنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الشَّفِيعُ أَوْ الْمُشْتَرِي، وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ وَعَدَمُ الْعَفْوِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ سَقَطَ حَقُّهُ) أَيْ
(أُخِّرَ) الْأَخْذُ (إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ) لِعُذْرِهِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ (أَوْ أَخَذَ الْكُلَّ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ) فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبُ، وَمَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاضِرُ مِنْ الْمَنَافِعِ كَالْأُجْرَةِ وَالثَّمَرَةِ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ الْغَائِبُ
(وَتَتَعَدَّدُ الشُّفْعَةُ بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ أَوْ الشِّقْصِ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية الجمل]
كُلُّهُ سَوَاءٌ عَفَا عَنْ الْبَعْضِ أَوْ الْكُلِّ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أُخِّرَ الْأَخْذُ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ) وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ طَالِبٌ لَهَا.
(فَرْعٌ) دَارٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ سَوَاءٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ وَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ حَاضِرٌ فَأَخَذَ الْكُلَّ فَإِذَا حَضَرَ الثَّانِي نَاصَفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَهُ بِثُلُثِ الثَّمَنِ، وَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَ كُلٍّ فِي الْأُولَى أَوْ نِصْفَ مَا مَعَ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَهُ فِيهَا أَخْذُ ثُلُثَيْ مَا مَعَ الْأَوَّلِ وَثُلُثِ مَا مَعَ الثَّانِي، وَلَهُ أَيْضًا أَخْذُ ثُلُثِ مَا مَعَ الثَّانِي وَيَضُمُّهُ لِمَا مَعَ الْأَوَّلِ وَيُنَاصِفُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ لَهُ فِيهِ ثُلُثٌ وَعَلَى هَذَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الشِّقْصِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الْأَوَّلِ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ يُضَمُّ إلَى سِتَّةِ الْأَوَّلِ فَلَا تَصِحُّ قِسْمَتُهَا عَلَيْهِمَا فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمَا فِي تِسْعَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلِلثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ سَبْعَةٌ، وَإِذَا كَانَ رُبْعُ الدَّارِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَجُمْلَتُهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَلَا يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ لِتَقْصِيرِهِ فَرَاجِعْهُ وَبَقِيَ مِنْ الْأَحْوَالِ أَنَّ لِلثَّانِي أَخْذَ ثُلُثَيْ مَا مَعَ الْأَوَّلِ، وَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ نَاصَفَهُ أَوْ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَ الثَّانِي وَثُلُثَ مَا مَعَ الْأَوَّلِ أَوْ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَ الْأَوَّلِ وَضَمَّهُ لِمَا مَعَ الثَّانِي، وَيُنَاصِفُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَاضِرُ اثْنَيْنِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمَا الْأَخْذُ مُنَاصَفَةً أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ الثُّلُثَ وَالْآخَرِ الثُّلُثَيْنِ وَإِذَا صَبَرَ أَحَدُهُمَا إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ دُونَ الْآخَرِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى الصَّبْرِ أَوْ لَهُ الْأَخْذُ، وَإِذَا أَخَذَ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ لَهُ أَخْذُ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ فَرَاجِعْ هَذِهِ الْأَحْوَالَ مِنْ مَحِلِّهَا وَانْظُرْ وَحَرِّرْ وَاعْرِفْ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْقِسْمَةُ مِنْ الْأَعْدَادِ كَمَا مَرَّ.
وَمِنْهُ مَا لَوْ شَفَعَ الْحَاضِرَانِ سَوِيَّةً ثُمَّ غَابَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ حَضَرَ الثَّالِثُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ مَا مَعَ الْحَاضِرِ أَوْ ثُلُثَهُ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَغَابَ الْحَاضِرُ أَخَذَ مِنْهُ السُّدُسَ فِي الْأَوَّلِ وَالثُّلُثَ فِي الثَّانِي، وَيُقْسَمُ الشِّقْصُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ نِصْفٌ وَسُدُسٌ وَإِذَا كَانَ الرُّبْعُ اثْنَيْ عَشَرَ فَكُلُّهُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى الثَّانِي مِنْ سِتَّةٍ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ ثُلُثٌ، وَإِذَا كَانَ الرُّبُعُ سِتَّةً فَالْكُلُّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ) أَيْ الْحَاضِرِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ أَيْ الْحَاضِرُ مَا أَيْ جُزْءًا يُؤْخَذُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَخَذَ أَيْ لِعُذْرٍ الْحَاضِرُ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ الْآنَ الشِّقْصَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ هَذَا، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي يَأْخُذُ رَاجِعٌ لِلْغَائِبِ وَفِي عُذْرِهِ لِلْحَاضِرِ، وَقَالَ الْمَعْنَى لِعُذْرِ الْحَاضِرِ فِي عَدَمِ أَخْذِ الْغَائِبِ وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَا يَسْتَقِيمُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى لِعُذْرِ الْحَاضِرِ فِي عَدَمِ أَخْذِ الْغَائِبِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْغَائِبِ وَلَا مَعْنَى لِلْأَخْذِ مِنْ الْحَاضِرِ مَعَ عَدَمِ أَخْذِ الْغَائِبِ فَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ.
(قَوْلُهُ شَارَكَهُ فِيهِ) اُنْظُرْ هَلْ يُشَارِكُهُ قَهْرًا أَوْ بِرِضَاهُ وَهَلْ يُشَارِكُهُ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْأَخْذِ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلَهُ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ اقْتَضَى التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ خِلَافَهُ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ إلَخْ) فَإِنْ قَالَ لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي بَطَلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا لِتَقْصِيرِهِ اهـ. حَجّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِذَلِكَ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْبٍ بِالْعِوَضِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي) وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَشَيْخُنَا فِي الشَّرْحِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي دَرْسِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الرِّضَا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ زَالَ بِرِضَاهُ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ شَيْخِهِ فَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَأْخُذَ الْحَاضِرُ حِصَّتَهُ فَقَطْ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْوَاحِدُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ حَقِّهِ، وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَتَتَعَدَّدُ الشُّفْعَةُ إلَخْ) .
(قَاعِدَةٌ) الْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الْعَقْدِ وَتَعَدُّدِهِ بِالْوَكِيلِ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِمَا بِالْمُوَكِّلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ إيضَاحُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي آخِرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
(قَوْلُهُ بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ) لِتَعَدُّدِهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ ذَكَرَ مِنْهَا ثِنْتَيْنِ وَتَرَكَ ثَالِثَةً، وَهِيَ التَّعَدُّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ إلَخْ وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ رُبْعِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ عُقُودٍ وَلَوْ اشْتَرَى رُبْعَ شِقْصٍ بِكَذَا وَرُبْعَهُ بِكَذَا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِ الرُّبْعَيْنِ، وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ كُلٍّ مِنْ
فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ شِقْصًا أَوْ اشْتَرَاهُ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ لِانْتِفَاءِ تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ وَاحِدُ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى تَبْعِيضِ شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (وَطَلَبَهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (كَرَدٍّ بِعَيْبٍ) فِي أَنَّهُ فَوْرِيٌّ وَمَا يَتْبَعُهُ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَيُبَادِرُ عَادَةً وَلَوْ بِوَكِيلِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ مَثَلًا بِالطَّلَبِ أَوْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا فِي إشْهَادٍ) عَلَى الطَّلَبِ (فِي طَرِيقِهِ أَوْ) حَالَ (تَوْكِيلِهِ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِأَنَّ تَسَلُّطَ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِأَنَّ الْإِشْهَادَ تَمَّ عَلَى الْفَسْخِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَهُنَا عَلَى الطَّلَبِ وَهُوَ وَسِيلَةٌ لِلْمَقْصُودِ، وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ.
(فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ مُضِيِّهِ إلَيْهِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ (تَوْكِيلٌ فِ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ لَزِمَهُ (إشْهَادٌ) وَلَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ (فَإِنْ تُرِكَ مَقْدُورُهُ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ التَّوْكِيلِ وَالْإِشْهَادِ (أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَة (أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ) مَثَلًا (أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ أَوْ) بَاعَ (بَعْضَهَا عَالِمًا) بِالشُّفْعَةِ (بَطَلَ حَقُّهُ) لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَالرَّابِعَةِ وَلِزَوَالِ سَبَبِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّالِثَةِ، وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُهُ لِأَنَّ خَبَرَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَبِالْعَالِمِ فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية الجمل]
دَارَيْنِ فَلِلْمَالِكِ الشَّرِيكِ فِي كُلِّ دَارٍ أَخْذُ مَا بِيعَ مِنْهَا دُونَ الْأُخْرَى، وَإِنْ اتَّحَدَ مَالِكُهَا، وَلَوْ بَاعَ وَكِيلٌ عَنْ مَالِكَيْنِ حِصَّتَهُمَا مِنْ دَارٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ إلَخْ) الْمِثَالُ الْأَوَّلُ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي لِتَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَالثَّالِثُ لِتَعَدُّدِ الشِّقْصِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَخْ) لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ فِي شِرَاءِ عَيْنَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً رَدُّ إحْدَاهُمَا بِعَيْبٍ دُونَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى التَّفْرِيقِ إنَّمَا يَظْهَرُ هُنَا فِي عَيْنِ وَاحِدَةٍ إذْ الشَّفِيعُ فِي الْعَيْنَيْنِ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ عَنْ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ لُحُوقِ ضَرَرٍ لِلْمُشْتَرِي أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ الضَّرَرِ لَا حَقَّ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَطَلَبُهَا كَرَدٍّ بِعَيْبٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ فِي السَّبَبِ كَالسَّيْرِ لِمَحَلِّ الْمُشْتَرِي أَوْ لِلْحَاكِمِ وَيَقُولُ إمَّا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ حَتَّى تُوجَدَ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي تَمَلُّكٍ إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ حُصُولُ الْمِلْكِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ وَطَلَبُهَا كَرَدٍّ بِعَيْبٍ) وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ الشُّفْعَةِ بِمَالٍ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِهِ فَإِنْ صَالَحَهُ عَنْهَا فِي الْكُلِّ عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ وَكَذَا الشُّفْعَةُ إنْ عَلِمَ بِبُطْلَانِهِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَعَفْوُ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ لِلْمُشْتَرِي لَا يُسْقِطُ كُلٌّ مِنْهَا شُفْعَتَهُ، وَلَوْ تَوَكَّلَ الشَّفِيعُ فِي بَيْعِ الشِّقْصِ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ فِي الْأَصَحِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(فَرْعٌ) اتَّفَقَا عَلَى الطَّلَبِ لَكِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي إنَّهُ لَمْ يُبَادِرْ بِهِ فَسَقَطَ حَقُّهُ، وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ بَادَرْت فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْأَخْذِ فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالْفَوْرِ اهـ. شَيْخُنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ (وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ مِنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَمِنْ الْإِشْهَادِ وَالتَّوْكِيلِ وَقَدْ لَا يَجِبُ الْفَوْرُ كَأَنْ غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ أَخَّرَ لِإِدْرَاكِ زَرْعٍ أَوْ لِيَعْلَمَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ أَوْ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ اهـ. حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ نَحْوَ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا) فَلَوْ نَوَى نَفْلًا مُطْلَقًا كَانَ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إلَى حَدٍّ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا اهـ. حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطٍ إلَخْ) وَجْهُ الْقُوَّةِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ فَسْخَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي بِالْأَخْذِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ تَصَرُّفَاتِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ بَلْ يَأْخُذُ بَدَلَهُ إذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ تَوْكِيلٌ) وَيَجُوزُ لِلْقَادِرِ أَيْضًا التَّوْكِيلُ وَفَرْضُهُمْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَيُّنِهِ حِينَئِذٍ طَرِيقًا لَا لِامْتِنَاعِهِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي) أَيْ بِحَيْثُ تُعَدُّ غَيْبَةً حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُبَاشَرَةِ الطَّلَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إشْهَادٌ) أَيْ لِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ لِرَجُلٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِحَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ) وَعُذْرُهُ فِي هَذَا التَّأْخِيرِ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِالْأَرْضِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَالْحَصَادِ وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى أَوَانِ جِذَاذِ الثَّمَرَةِ فِيمَا إذَا كَانَ بِالشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا تُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَنْعُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْخُوذِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ تَنْقُصُ بِهَا مَعَ بَقَائِهَا وَالْمَنْعُ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَ مَقْدُورَهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ تَوْكِيلٌ فَإِشْهَادٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَطَلَبَهَا كَرَدٍّ بِعَيْبٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي تَعْيِينِ الْمُشْتَرِي أَوْ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ حُلُولِهِ أَوْ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ زَالَ الْبَعْضُ قَهْرًا كَأَنْ مَاتَ الشَّفِيعُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَبْلَ الْأَخْذِ فَبِيعَ بَعْضُ حِصَّتِهِ فِي دَيْنِهِ جَبْرًا عَلَى الْوَارِثِ، وَبَقِيَ بَاقِيهَا لَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ لِانْتِفَاءِ تَخَيُّلِ الْعَفْوِ مِنْهُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ) الْأُولَى تَرْكُ مَقْدُورِهِ فِي التَّوْكِيلِ وَالْإِشْهَادِ، وَالثَّانِيَةُ تَأْخِيرُهُ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً وَقَوْلُهُ وَلِزَوَالِ سَبَبِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّالِثَةِ هِيَ بَيْعُ
الْجَاهِلُ لِعُذْرِهِ وَكَالثِّقَةِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ وَلَوْ مِنْ فَسَقَةٍ أَوْ كُفَّارٍ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ صِدْقٍ وَضِدِّهِ وَلَوْ مِنْ فَاسِقٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَكَذَا) يَبْطُلُ حَقُّهُ (لَوْ أَخْبَرَ بِالْبَيْعِ بِقَدْرٍ فَتَرَكَ فَبَانَ بِأَكْثَرَ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ بِالْأَقَلِّ فَبِالْأَكْثَرِ أَوْلَى (لَا) إنْ بَانَ (بِدُونِهِ أَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ بَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ) فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لِخَبَرٍ تَبَيَّنَّ كَذِبُهُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى، وَالسَّلَامُ سُنَّةٌ قَبْلَ الْكَلَامِ فِي الثَّانِيَةِ وَقَدْ يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ لِيَأْخُذَ صَفْقَتَهُ مُبَارَكَةً فِي الثَّالِثَةِ وَتَعْبِيرِي بِقَدْرٍ وَبِدُونِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَلْفٍ وَبِخَمْسِمِائَةٍ