حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 79-95
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)

صفحات 79-95
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

حَوَالَيْهِ) وَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَوْضِعِهِ بِالْإِيضَاحِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَرْشُ مُوضِحَةٍ نَعَمْ إنْ تَعَدَّى شَيْنُهَا لِلْقَفَا مَثَلًا فَفِي اسْتِتْبَاعِهِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبَارِزِيُّ عَدَمَ اسْتِتْبَاعِهِ فَهُوَ مُسْتَثْنَى مِنْ الِاسْتِتْبَاعِ كَمَا اسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ فَأَزَالَ حَاجِبَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَحُكُومَةِ الشَّيْنِ وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ أَمَّا مَا لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهُ فَيُفْرَدُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ بِحُكُومَةٍ لِضَعْفِ الْحُكُومَةِ عَنْ الِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ تَفْسِيرُ الشَّيْنِ.

(وَفِي) إتْلَافِ (نَفْسِ رَقِيقٍ) وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ (قِيمَتُهُ) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُتْلَفَةِ (وَ) فِي إتْلَافِ (غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ نَفْسِهِ مِنْ الْأَطْرَافِ وَاللَّطَائِفِ (مَا نَقَصَ) مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا (إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ) ذَلِكَ الْغَيْرُ (فِي حُرٍّ) نَعَمْ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مَتْبُوعِهِ أَوْ مِثْلِهِ لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ بَلْ يُوجِبُ الْقَاضِي حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ فِي الْحُرِّ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ: هُوَ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَقَدَّرَ فِي الْحُرِّ كَمُوضِحَةٍ (فَنِسْبَتُهُ) أَيْ فَيَجِبُ مِثْلُ نِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي) قَطْعِ يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ كَمَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ الْحُرِّ نِصْفُ دِيَتِهِ وَفِي قَطْعِ (ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قِيمَتَاهُ) كَمَا يَجِبُ فِيهِمَا مِنْ الْحُرِّ دِيَتَانِ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ فَقَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدًا مَثَلًا وَجِنَايَةُ الثَّانِي قَبْلَ انْدِمَالِ الْأُولَى وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَصَارَتْ بِالْأُولَى ثَمَانِمِائَةٍ لَزِمَ الثَّانِي مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لَا أَرْبَعُمِائَةٍ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ وَقَدْ أَوْجَبْنَا نِصْفَ

[حاشية الجمل]

الشَّيْنُ حَوَالَيْهَا اهـ س ل (قَوْلُهُ حَوَالَيْهِ) أَيْ فِي حَوَالَيْهِ أَيْ جِهَاتِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ جَمْعُ حَوْلَ بِمَعْنَى جِهَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى (قَوْلُهُ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ) هَذَا أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ وَحُكُومَةُ الشَّيْنِ وَإِزَالَةُ الْحَاجِبِ هَذَا هُوَ الْأَمْرُ الثَّانِي أَيْ وَمِنْ الْحُكُومَةِ الْكَائِنَةِ لِمَجْمُوعِ الشَّيْنِ وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ فَيُقَابَلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ إلَخْ أَيْ إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ وَإِلَّا كَمُوضِحَةِ رَأْسٍ تَعَدَّى شَيْنُهَا إلَى الْقَفَا فَلَا يَتَّبِعُ وَيُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ فَأَزَالَ حَاجِبَهُ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ وَحُكُومَةُ الشَّيْنِ وَحُكُومَةُ الْحَاجِبِ قِيلَ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ) أَقُولُ: وَجْهُ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ وُجُوبَ الْأَرْشِ مُطْلَقًا دُونَ شَيْءٍ آخَرَ وَإِنْ زَادَتْ الْحُكُومَةُ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ فَيُفْرَدُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ إلَخْ) فَفِي حُكُومَةِ الْجُرْحِ يُقَدَّرُ سَلِيمًا ثُمَّ جَرِيحًا بِدُونِ الشَّيْنِ ثُمَّ جَرِيحًا بِهِ وَيُؤْخَذُ مَا بَيْنَهُمَا فَهَذِهِ حُكُومَةُ الْجُرْحِ وَفِي حُكُومَةِ الشَّيْنِ يُفْرَدُ جَرِيحًا بِدُونِ الشَّيْنِ ثُمَّ جَرِيحًا بِهِ وَيُؤْخَذُ مَا بَيْنَهُمَا فَهَذِهِ حُكُومَةُ الشَّيْنِ وَلَوْ عَفَا عَنْ إحْدَاهُمَا بَقِيَتْ الْأُخْرَى وَيَجُوزُ بُلُوغُ مَجْمُوعِهِمَا دِيَةَ النَّفْسِ اهـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مِثْلُهُ ثُمَّ قَالَ: وَفَائِدَةُ إيجَابِ حُكُومَتَيْنِ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَسْقُطْ الْأُخْرَى وَأَنَّهُ يَجُوزُ بُلُوغُ مَجْمُوعِهِمَا دِيَةً إذْ الْوَاجِبُ نَقْصُهُ عَنْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ لَا مَجْمُوعِهِمَا فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ حُكْمًا وَلَا تَصْوِيرًا اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِي إتْلَافِ نَفْسِ رَقِيقٍ إلَخْ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْحُكُومَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْأَمْرِ التَّقْدِيرِيِّ قَالَ الْأَصْحَابُ: الْعَمْدُ أَصْلٌ لِلْحُرِّ فِي الْحُكُومَةِ وَالْحُرُّ أَصْلٌ لِلْعَبْدِ فِي التَّقْدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الرَّقِيقِ إنْ كَانَتْ مَعَ إثْبَاتِ يَدٍ عَلَيْهِ فَقَدْ سَلَفَ بَيَانُهَا فِي الْغَصْبِ وَإِنْ كَانَتْ لَا مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ نَفْسِ رَقِيقٍ) خَرَجَ بِالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضُ فَفِي طَرَفِهِ نِصْفُ مَا فِي طَرَفِ الْحُرِّ وَنِصْفُ مَا فِي طَرَفِ الْقِنِّ فَفِي يَدِهِ رُبُعُ الدِّيَةِ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ وَفِي أُصْبُعِهِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ فِيمَا زَادَ مِنْ الْجِرَاحَةِ أَوْ نَقْصٍ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَدَّرَ كُلُّهُ حُرًّا ثُمَّ قِنًّا وَيُنْظَرُ وَاجِبُ ذَلِكَ الْجُرْحِ ثُمَّ يُقَدَّرُ نِصْفُهُ الْحُرُّ قِنًّا وَيُنْظَرُ مَا نَقَصَهُ الْجُرْحُ مِنْ قِيمَتِهِ ثُمَّ يُوَزَّعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَلَوْ وَجَبَ بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَبِالثَّانِي رُبُعُ الْقِيمَةِ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ رُبُعِ الْقِيمَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرِّ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُقَوَّمُ أَيْضًا إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ قَدْ يُحْتَمَلُ السِّرَايَةُ إلَى النَّفْسِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مَتْبُوعِهِ) كَأَنْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ وَكَانَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِسَبَبِ قَطْعِهَا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَتْبُوعِهِ أَوْ مِثْلَهُ لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ بَلْ يُوجِبُ الْحَاكِمُ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ الْمَارُّ وَقَالَ: إنَّهُ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنَّ إطْلَاقَ مَنْ أَطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُتَّجِهٍ إذْ النَّظَرُ فِي الْقِنِّ أَصَالَةً إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ حَتَّى فِي الْمُقَدَّرِ عَلَى قَوْلٍ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِي غَيْرِهِ لِتَبَعِيَّتِهِ وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ الْفَسَادُ الَّذِي فِي الْحُرِّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ (قَوْلُهُ فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ) فَلَوْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ فَقَطَعَ يَدَهُ وَجَبَ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ النِّسْبَةِ وَنَقْصِ الْقِيمَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْغَرَضُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ بَيَانُ أَنَّ مَحَلَّ مَا سَبَقَ أَنْ تَتَّحِدَ الْجِنَايَةُ أَوْ تَتَعَدَّدَ بَعْدَ انْدِمَالِ الْأُولَى اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ إلَخْ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَا مِنْ خُصُوصِ قَطْعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْمُقَدَّرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ هَذَا مَحَطُّ الِاسْتِدْرَاكِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَرْبَعَمِائَةٍ أَيْ الَّتِي هِيَ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَقْتَ جِنَايَتِهِ أَيْ الثَّانِي وَقَوْلُهُ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَيْ فَهِيَ قَابِلَةٌ لِزِيَادَةِ النَّقْصِ عَلَى الْمِائَتَيْنِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ النَّقْصُ خَمْسَمِائَةٍ فَكَأَنَّهُ انْتَقَصَ الْخَمْسَمِائَةِ ابْتِدَاءً وَكَانَ قِيمَتُهُ وَقْتَ جِنَايَةِ الثَّانِي خَمْسَمِائَةٍ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ

الْقِيمَةَ فَكَأَنَّ الْأَوَّلَ انْتَقَصَ نِصْفَهَا.

(بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ) غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْهَا فِي الْبَابَيْنِ قَبْلَهُ (وَالْعَاقِلَةِ وَجِنَايَةِ الرَّقِيقِ وَالْغُرَّةِ وَالْكَفَّارَةِ) لِلْقَتْلِ بِعَطْفِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى مُوجِبَاتِ وَزِيَادَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ مِنْهَا فِي التَّرْجَمَةِ لَوْ (صَاحَ أَوْ سَلَّ سِلَاحًا فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ) لِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ ضَعْفِ عَقْلٍ كَائِنٍ (بِطَرَفِ) مَكَان (عَالٍ) كَسَطْحٍ (فَوَقَعَ) بِذَلِكَ بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ (فَمَاتَ) مِنْهُ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ (وَإِلَّا) بِإِنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى قَوِيِّ تَمْيِيزٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِطَرَفِ مَكَان عَالٍ بِأَنْ كَانَ بِأَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ أَوْ قَرِيبَةٍ مِنْهَا فَوَقَعَ بِذَلِكَ فَمَاتَ (فَهَدَرٌ) لِأَنَّ مَوْتَ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِي الْأُولَى غَيْرُ مَنْسُوبٍ لِلْفَاعِلِ وَفِيمَا عَدَاهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَعَدَمُ تَمَاسُكِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ بِذَلِكَ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ حَالِهِ فَيَكُونُ مَوْتُهُمَا مُوَافَقَةَ قَدْرٍ فَالْحُكْمُ فِيمَا ذُكِرَ مَنُوطٌ بِالتَّمْيِيزِ الْقَوِيِّ وَعَدَمِهِ لَا بِالْبُلُوغِ أَوْ الْمُرَاهَقَةِ وَعَدَمِهِمَا كَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ بَلْ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُمَيِّزِ مُتَدَافِعٌ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ وَعَالٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ وَسَطْحٍ (كَمَا لَوْ وَضَعَ حُرًّا) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ

[حاشية الجمل]

الْجِنَايَةَ الْأُولَى كَمَا أَنَّهَا قَابِلَةٌ إلَى أَنْ تَصِلَ بِالنَّقْصِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ هِيَ قَابِلَةٌ لَأَنْ تَصِلَ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ اعْتِبَارِهِمْ لِنَقْصِهَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ وَقَدْ أَوْجَبْنَا نَقْصَ الْقِيمَةِ أَيْ أَوْجَبْنَا عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفَ الْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ الْأَلْفُ وَقَوْلُهُ انْتَقَصَ نِصْفَهَا أَيْ أَزَالَ نِصْفَ الْأَلْفِ أَيْ فَكَأَنَّهُ بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ صَيَّرَ قِيمَتَهُ خَمْسَمِائَةٍ فَجَنَى عَلَيْهِ الثَّانِي وَهُوَ يُسَاوِيهَا اهـ شَيْخُنَا.
.

[بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ]

(بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ) (قَوْلُهُ غَيْرُ مَا مَرَّ) أَيْ مِمَّا يُوجِبُ الدِّيَةَ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَكَقَتْلِ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ فِي الْبَابَيْنِ قَبْلَهُ) أَيْ بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَكِتَابِ الدِّيَاتِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ لِلْبَابِ عَلَى الْكِتَابِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ الشَّارِحُ فِي الْبَابَيْنِ فِيهِ تَغْلِيبُ بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَيْنِ وَهُوَ صَحِيحٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَوْ صَاحَ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِآلَةٍ مَعَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّائِحِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ (تَنْبِيهٌ) فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَوْ صَاحَ بِدَابَّةِ الْغَيْرِ أَوْ هَيَّجَهَا بِوَثْبَةٍ وَنَحْوهَا فَسَقَطَتْ فِي مَاءٍ أَوْ وَهْدَةٍ فَهَلَكَتْ وَجَبَ الضَّمَانُ كَالصَّبِيِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِهِ عَنْ نَقْلِهِمَا لَهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَقَيَّدَ الضَّمَانَ بِقَوْلِهِ أَيْ وَإِنْ ارْتَعَدَتْ قَبْلَ سُقُوطِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ اهـ اهـ سم (قَوْلُهُ كَائِنٍ بِطَرَفِ مَكَان عَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَهُ بِحَقٍّ أَوْ تَعَدِّيًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ وَاقِفًا أَوْ جَالِسًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا وَقَوْلُهُ كَسَطْحٍ أَيْ أَوْ عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ جَبَلٍ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَوَقَعَ بِذَلِكَ) أَيْ عَقِبَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْقِيبِ وَقَوْلُهُ فَمَاتَ الْفَوْرِيَّةَ الْمُسْتَفَادَةَ مِنْ الْفَاءِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَنْشَأَ مَوْتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ لَكِنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ مَشْيُهُ أَوْ عُضْوٌ مِنْهُ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الْجَانِي أَيْضًا اهـ مِنْ الْحَلَبِيِّ وَشَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ لَكِنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَتَقَيَّدُ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا بِكَوْنِهِ بِطَرَفٍ عَالٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ) لَيْسَ الِارْتِعَادُ شَرْطًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُ السُّقُوطِ بِالصِّيَاحِ وَقَوْلُهُ فَمَاتَ الْفَوْرِيَّةَ الَّتِي أَشْعَرَتْ بِهَا الْفَاءُ غَيْرُ شَرْطٍ إنْ بَقِيَ أَلَمٌ إلَى الْمَوْتِ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بَلْ اخْتَلَّ بَعْضُ أَعْضَائِهِ ضَمِنَ أَيْضًا اهـ س ل (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ) أَيْ الصَّائِحُ أَوْ السَّالُّ أَيْ عَاقِلَتُهُ مَا تَلِفَ أَيْ مِنْ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهُ فِي النَّفْسِ وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِالصِّيَاحِ أَوْ السَّلِّ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ) أَيْ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي التَّعْلِيلِ اهـ ز ي وَلِيَسْتَقِيمَ قَوْلُهُ بَعْدُ فَهَدَرَ (قَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَاهَا) أَيْ وَمَوْتُ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِيمَا عَدَاهَا أَيْ الْأُولَى وَالْمُرَادُ بِمَا عَدَاهَا خُصُوصُ الْأَخِيرَةِ لَا مَا يَشْمَلُ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهُ عَلَّلَهَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ تَمَاسُكٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَيَكُونُ مَوْتُهُمَا أَيْ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَوِيَّةٍ فِي الثَّانِيَةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ الدِّيَةُ لِأَنَّ الصِّيَاحَ حَصَلَ بِهِ فِي الصَّبِيِّ الْمَوْتُ وَفِي الْبَالِغِ عَدَمُ التَّمَاسُكِ الْمُفْضِي إلَيْهِ وَدُفِعَ بِأَنَّ مَوْتَ الصَّبِيِّ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ مَوْتُهُمَا مُوَافَقَةَ قَدَرٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الصَّائِحِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ) أَيْ حَيْثُ جَعَلَ الضَّمَانَ مَنُوطًا بِالْبُلُوغِ أَوْ الْمُرَاهَقَةِ وَجَعَلَ عَدَمَهُ مَنُوطًا بِعَدَمِ التَّمْيِيزِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ عِبَارَتِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُمَيِّزِ أَيْ الَّذِي لَمْ يُرَاهِقْ الْبُلُوغَ (قَوْلُهُ بَلْ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُمَيِّزِ مُتَدَافِعٌ) عِبَارَتُهُ صَاحَ عَلَى صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ فَوَقَعَ فَمَاتَ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِي قَوْلِهِ قِصَاصٌ وَلَوْ كَانَ بِأَرْضٍ أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ بِطَرَفِ سَطْحٍ فَلَا دِيَةَ فِي الْأَصَحِّ وَشَهْرُ سِلَاحٍ كَصِيَاحٍ وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ مُتَيَقِّظٌ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قُوَّةِ التَّمْيِيزِ لَا الْمُرَاهَقَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ تَدَافُعَ مَفْهُومِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُمَيِّزِ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَضَعَ حُرًّا) قَالَ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ رَبَطَ يَدَيْ شَخْصٍ وَرِجْلَيْهِ وَأَلْقَاهُ فِي مَسْبَعَةٍ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ انْتِقَالٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي عَدَمِ إحْدَاثِ صُنْعٍ فِيهِ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَضَعَ حُرًّا بِمَسْبَعَةٍ أَيْ وَلَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا وَإِلَّا بِأَنْ رَبَطَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ وَلَوْ فَعَلَ بِهِ أَحَدَ هَذَيْنِ فَقُوَّةُ

(بِمَسْبَعَةٍ) أَيْ مَوْضِعِ السِّبَاعِ (فَأَكَلَهُ سَبُعٌ) فَإِنَّهُ هَدَرٌ (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ) مِنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُلْجِئُ السَّبُعَ إلَيْهِ بَلْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ السَّبُعِ الْفِرَارُ مِنْ الْإِنْسَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَهُ فِي زُبْيَةِ السَّبُعِ وَهُوَ فِيهَا أَوْ أَلْقَى السَّبُعَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَخَرَجَ بِحُرٍّ الرَّقِيقُ فَيَضْمَنُهُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَتَعْبِيرِي بِالْحُرِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ (وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَوَقَعَ) بِهِ (غَيْرُ مُمَيِّزٍ مِنْ طَرَفِ) مَكَان (عَالٍ) بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ فَمَاتَ مِنْهُ (الْخَطَأُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَلَوْ أَلْقَتْ) امْرَأَةٌ (جَنِينًا) بِانْزِعَاجِهَا (بِبَعْثِ نَحْوِ سُلْطَانٍ إلَيْهَا) أَوْ إلَى مَنْ عِنْدَهَا (ضُمِنَ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ بِالْغُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي سَوَاءٌ أَذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ ذِكْرَهَا عِنْدَهُ بِذَلِكَ شَرْطٌ وَخَرَجَ بِأَلْقَتْ جَنِينًا مَا لَوْ مَاتَتْ فَزَعًا مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ بِالْإِلْقَاءِ ضَمِنَ عَاقِلَتُهُ دِيَتَهَا مَعَ الْغُرَّةِ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ قَدْ يَحْصُلُ مِنْهُ مَوْتُ الْأُمِّ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ تُبِعَ بِسِلَاحٍ هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ فِي مُهْلِكٍ كَنَارٍ) وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (عَالِمًا بِهِ) فَيَهْلَكُ (لَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّهُ بَاشَرَ إهْلَاكَ نَفْسِهِ قَصْدًا (أَوْ جَاهِلًا) بِهِ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ) فِي طَرِيقِهِ فَهَلَكَ (ضَمِنَهُ) لِإِلْجَائِهِ إلَى الْهَرَبِ الْمُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ (كَمَا لَوْ عَلَّمَ) وَلِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ (صَبِيًّا) الْعَوْمَ

[حاشية الجمل]

الْكَلَامِ تَقْتَضِي أَنَّهُ كَذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِمَسْبَعَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْأَرْضُ الْكَثِيرَةُ السِّبَاعُ وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ذَاتُ السِّبَاعِ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ فَهِيَ عَلَى الْأَوَّلِ اسْمُ مَكَان عَلَى مِفْعَلَةٌ وَعَلَى الثَّانِي اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَسْبَعَتْ الْأَرْضُ وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخَلُّصِهِ مِنْهُ) أَيْ لِصِغَرٍ أَوْ هَرَمٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ انْتِقَالٌ عَنْ الْمُهْلِكِ فِي مَحَلِّهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ إهْلَاكٌ لَهُ عُرْفًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتَرَكَهُ أَوْ وَضَعَهُ بِغَيْرِ مَسْبَعَةٍ فَاتُّفِقَ أَنَّ سَبُعًا أَكَلَهُ أَوْ كَانَ بَالِغًا هَدَرَ قَطْعًا كَمَا لَوْ فَصَدَهُ فَتَرَكَ عَصَبَ جُرْحِهِ حَتَّى مَاتَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُلْجِئُ السَّبُعَ إلَيْهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَلْجَأَهُ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ هَدَرًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ أُلْقِيَ السَّبُعُ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ (قَوْلُهُ بَلْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ السَّبُعِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ الْوَضْعُ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَلَمْ يُلْجِئْ السَّبُعَ إلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أُلْقِيَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ فِي زُبْيَتِهِ مَثَلًا ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ يَثِبُ فِي الْمَضِيقِ وَيَفِرُّ بِطَبْعِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي الْمُتَّسَعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَهُوَ فِيهَا) أَمَّا لَوْ كَانَ خَارِجَهَا وَوَضَعَهُ فِيهَا فَكَوَضَعِهِ بِالْمَسْبَعَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ) غَيْرَ الصَّيْدِ مِنْ الْآدَمِيِّ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ سم اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قُذِفَتْ فَأَجْهَضَتْ ضَمِنَتْ عَاقِلَةَ الْقَاذِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ فَلَا كَمَا لَوْ أَفْسَدَ ثِيَابَهَا حَدَثٌ خَرَجَ مِنْهَا فَزِعًا وَلَوْ أَتَاهَا بِرَسُولِ الْحَاكِمِ لِتَدُلَّهُمَا عَلَى أَخِيهَا مَثَلًا فَأَخَذَهَا فَأَجْهَضَتْ اُتُّجِهَ عَدَمُ الضَّمَانِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَحْوُ إفْزَاعٍ نَعَمْ يَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ تَتَأَثَّرْ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الرَّسُولِ أَمَّا مَنْ هِيَ كَذَلِكَ لَا سِيَّمَا الْفَرْضُ أَنَّهُ أَخَذَهَا فَيَضْمَنُ الْغُرَّةَ عَاقِلَتُهُمَا وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إذَا أَرَادَ طَلَبَ امْرَأَةٍ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ حَمْلِهَا ثُمَّ يَتَلَطَّفَ فِي طَلَبِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَبْعَثُ نَحْوُ سُلْطَانٍ) اعْتَمَدَ م ر فِيمَا لَوْ طَلَبَهَا الرُّسُلُ كَذِبًا أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرُّسُلِ فَقَالَ: أَوْ طَلَبَهَا رُسُلُ السُّلْطَانِ بِأَمْرِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِظُلْمِهِ ضَمِنُوا إلَّا أَنْ يُكْرِهَهُمْ فَكَمَا فِي الْجَلَّادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَوْ زَادَ الرَّسُولُ فِي طَلَبِهِ عَلَى مَا قَالَهُ السُّلْطَانُ كَذِبًا مُهَدِّدًا وَحَصَلَ الْإِجْهَاضُ بِزِيَادَتِهِ فَقَطْ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا السُّلْطَانُ أَصْلًا فَلَوْ جَهِلَ الْحَالَ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ تَأْثِيرَ الزِّيَادَةِ فِي الْإِجْهَاضِ أَوْ كَلَامِ السُّلْطَانِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّسُولِ لِتَعَدِّيهِ بِالْمُخَالَفَةِ وَلَوْ جَهِلَ هَلْ زَادَ أَوْ لَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ دُونَ الرَّسُولِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَحْوُ سُلْطَانٍ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ وَمَهَابَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ أَيْ شِدَّةَ الْخَوْفِ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ إخْبَارَهَا بِمَوْتِ وَلَدِهَا أَوْ زَوْجِهَا فَلَوْ كَذَبَ الرَّسُولُ عَلَى السُّلْطَانِ فِي طَلَبِهَا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ وَهُوَ يَعْلَمُ ظُلْمَهُ فِي طَلَبِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكْرَهًا عَلَى ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ السُّلْطَانِ وَعَلَيْهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ نَحْوُ سُلْطَانٍ أَيْ مِنْ مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ وَالْعُرْبَانِ وَالْمِشَدِّ اهـ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَتُهُ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ عَاقِلَةُ السُّلْطَانِ أَوْ عَاقِلَةُ الرَّسُولِ إنْ كَانَ كَاذِبًا عَلَى السُّلْطَانِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِالْغُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِغُرَّةٍ عَلَى عَاقِلَةِ الطَّالِبِ انْتَهَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الدِّيَةَ فِيمَا لَوْ مَاتَتْ بِالْإِلْقَاءِ مُغَلَّظَةً فَهِيَ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم.
(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرْكَبَ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ دَابَّةً أَوْ مَمْلُوكًا بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَتَلِفَ أَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ) لَا إيهَامَ فِي كَلَامِهِ بَلْ ذَلِكَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَ جَنِينَهَا مَعَ ذِكْرِهَا بِسُوءٍ عِنْدَهُ فَمَعَ عَدَمِ ذِكْرِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِاسْتِحْقَاقِ طَلَبِهَا اهـ م ر اهـ ز ي (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ لَا لَهَا وَلَا لِوَلَدِهَا الشَّارِبِ لَبَنَهَا بَعْدَ الْفَزَعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ضَمِنَ عَاقِلَتُهُ دِيَتَهَا مَعَ الْغُرَّةِ) أَيْ عَاقِلَةُ الرَّسُولِ إنْ كَانَ كَاذِبًا أَوْ صَادِقًا وَهُوَ يَعْلَمُ ظُلْمَ الْمُرْسِلِ بِإِرْسَالِهِ وَعَاقِلَةَ الْمُرْسَلِ إنْ كَانَ الرَّسُولُ صَادِقًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ظُلْمَ الْمُرْسِلِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ هَارِبًا مِنْهُ) أَيْ مُمَيِّزًا أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَيَضْمَنُهُ تَابِعُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ اهـ س ل وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلَّمَ صَبِيًّا الْعَوْمَ) هَذِهِ صُورَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فِي هَذَا ثَمَانِ صُوَرٍ وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ

(فَغَرِقَ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا) كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ فِيهِمَا أَوْ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ يَضُرُّ حَفْرُهَا فِيهِ الْمَارَّةَ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا يَضُرُّهَا وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إمَامٌ وَالْحَفْرُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ عَامَّةٍ فَهَلَكَ بِهَا غَيْرُهُ (أَوْ) حَفَرَهَا (بِدِهْلِيزِهِ) بِكَسْرِ الدَّالِ (وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ دَعَاهُ جَاهِلًا بِهَا) لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ أَوْ تَغْطِيَةٍ لَهَا فَهَلَكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ وَبِالْحَفْرِ وَبِالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ وَبِالتَّغْرِيرِ وَإِذْنُ الْإِمَامِ فِيمَا يَضُرُّ كَلَا إذْنٍ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ نَعَمْ إنْ انْقَطَعَ التَّعَدِّي كَأَنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَاءِ الْبِئْرِ أَوْ مَلَكَهَا الْمُتَعَدِّي

[حاشية الجمل]

وَذَكَرَ أَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ إلَخْ وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا يَضُرُّهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ بِدِهْلِيزِهِ إلَخْ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَصُوَرُ الْمَنْطُوقِ عَشَرَةٌ ثُمَّ عَلَّلَ أُولَاهَا بِقَوْلِهِ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ وَعَلَّلَ سِتَّةً بِقَوْلِهِ وَبِالْحَفْرِ أَيْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَالْمُشْتَرَكِ وَفِي الطَّرِيقِ وَالْمَسْجِدِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَعَلَّلَ ثِنْتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إمَامٌ إلَخْ بِقَوْلِهِ وَبِالِافْتِيَاتِ وَعَلَّلَ الْأَخِيرَةَ بِقَوْلِهِ وَبِالتَّغْرِيرِ وَقَوْلِهِ وَأَذِنَ الْإِمَامُ فِيمَا يَضُرُّ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ حَفَرَهَا إلَخْ شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَسَائِلِ الْمَفْهُومِ وَهِيَ ثَنَتَا عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ أَيْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَبِغَيْرِ دِهْلِيزِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَذَكَرَ أَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمَوَاتٍ إلَخْ وَأَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ إلَخْ وَثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ إلَخْ وَثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ حُفِرَتْ بِدِهْلِيزِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِجَوَازِهِ أَيْ فِي الْكُلِّ وَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ التَّغْرِيرِ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَتَيْنِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ صُورَةِ الْمَنْطُوقِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ وَالْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ إلَخْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ: بَحْثُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ حُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْجِدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلَّمَ صَبِيًّا الْعَوْمَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ أَمَرَهُ السَّبَّاحُ بِدُخُولِ الْمَاءِ فَدَخَلَ مُخْتَارًا فَغَرِقَ ضَمِنَهُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ شَرْعًا فَإِنْ رَفَعَ يَدَهُ مُخْتَارًا مِنْ تَحْتِهِ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا وَهُوَ لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَغَرِقَ ضَمِنَهُ بِالْقَوَدِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّهُ الَّذِي أَغْرَقَهُ وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْبَالِغُ فَلَا يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا إلَّا فِي رَفْعِ يَدِهِ مِنْ تَحْتِهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَاطَ لِنَفْسِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَغَرِقَ) فِي الْمُخْتَارِ غَرِقَ فِي الْمَاءِ مِنْ بَابِ طَرِبَ فَهُوَ غَرِقٌ وَغَارِقٌ وَأَغْرَقَهُ غَيْرُهُ وَغَرَّقَهُ فَهُوَ مُغْرَقٌ وَغَرِيقٌ وَلِجَامٌ مُغْرَقٌ بِالْفِضَّةِ أَيْ مُحَلَّى وَالْغَرِيقُ أَيْضًا مُطْلَقُ الْقَتِيلِ وَأَغْرَقَ النَّازِعُ فِي الْقَوْسِ أَيْ اسْتَوْفَى مَدَّهَا اهـ (قَوْلُهُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا) فِي الْمُخْتَارِ حَفَرَ الْأَرْضَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ احْتَفَرَهَا وَالْحُفْرَةُ بِالضَّمِّ وَاحِدَةُ الْحُفَرِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ اهـ بِخَطِّ شَيْخِنَا (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ تَعَدَّى بِدُخُولِ مِلْكِ غَيْرِهِ فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ عُدْوَانًا فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْحَافِرُ لِتَعَدِّيهِ أَوْ لَا لِتَعَدِّي الْوَاقِعِ فِيهَا بِالدُّخُولِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِي فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي وُصُولِهَا فَإِنْ عَرَّفَهُ بِالْبِئْرِ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا فَهَلْ يَضْمَنُ الْحَافِرُ أَوْ الْمَالِكُ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَعَلَى الْحَافِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ) وَلَا يُفِيدُهُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي الْإِذْنِ بَعْدَ التَّرَدِّي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بَعْدَ التَّرَدِّي أَمَّا قَبْلَ التَّرَدِّي فَيَسْقُطُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ قَبْلُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُ فَهَذَا إذْنٌ فَإِذَا وَقَعَ التَّرَدِّي بَعْدَهُ كَانَ بَعْدَ سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْ الْحَافِرِ بِتَقْدِيرِ أَنَّهُ حَفَرَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفِيدُهُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي الْإِذْنِ بَعْدَ التَّرَدِّي لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْحَفْرَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ الْأَصْلُ فِيهِ التَّعَدِّي وَهُوَ يَقْتَضِي ضَمَانَ الْحَافِرِ فَقَوْلُ الْمَالِكِ كُنْت أَذِنْت أَسْقَطَهُ وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ مُشْتَرَكٍ) أَيْ مُشْتَرَكٍ فِيهِ لِأَنَّ الْفِعْلَ إذَا كَانَ لَازِمًا لَا يَكُونُ اسْمُ مَفْعُولِهِ إلَّا مَوْصُولًا بِحَرْفِ جَرٍّ أَوْ ظَرْفٍ أَوْ مَصْدَرٍ ثُمَّ يَتَوَسَّعُ بِحَذْفِ الْجَارِّ فَيَصِيرُ الضَّمِيرُ مُتَّصِلًا فَيَسْتَتِرُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مَسْجِدٍ) وَلَا يَضْمَنُ بِتَعْلِيقِ قِنْدِيلٍ وَفَرْشِ حَصِيرٍ أَوْ حَشِيشٍ وَنَصْبِ عَمَدٍ وَبِنَاءٍ سَقْفٍ وَتَطْيِينِ جِدَارٍ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَضُرُّ حَفْرُهَا فِيهِ الْمَارَّةَ) وَلَيْسَ مِمَّا يَضُرُّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَفْرِ الشَّوَارِعِ لِلْإِصْلَاحِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا تَعَدِّي فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ حَفَرَهَا بِدِهْلِيزِهِ) أَيْ أَوْ كَانَ بِهِ بِئْرٌ لَمْ يَتَعَدَّ حَافِرُهُ وَخَرَجَ بِالْبِئْرِ نَحْوُ كَلْبٍ عَقُورٍ بِدِهْلِيزِهِ فَلَا يَضْمَنُ مَنْ دَعَاهُ فَأَتْلَفَهُ لِأَنَّ افْتِرَاسَهُ عَنْ اخْتِيَارِهِ وَلِإِمْكَانِ اجْتِنَابِهِ بِظُهُورِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ) أَيْ مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ الْإِهْلَاكُ وَبِهِ فَارَقَ الْوَضْعُ فِي مَسْبَعَةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا الْإِهْلَاكُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْعَشَرَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَاءِ إلَخْ) وَتَقْرِيرُ الْإِمَامِ بَعْدَ الْحَفْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَرْفَعُ الضَّمَانَ كَتَقْرِيرِ الْمَالِكِ السَّابِقِ وَأَلْحَقَ الْعَبَّادِيُّ وَالْهَرَوِيُّ الْقَاضِيَ بِالْإِمَامِ حَيْثُ قَالَا لَهُ الْإِذْنُ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ

فَلَا ضَمَانَ أَمَّا حَفْرُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمَوَاتٍ أَوْ بِمِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِإِذْنٍ أَوْ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَإِنْ حُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ وَحُفِرَتْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ كَالْحَفْرِ لِلِاسْتِقَاءِ أَوْ لِجَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ أَوْ حُفِرَتْ بِدِهْلِيزِهِ وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ لَمْ يَدْعُهُ أَوْ مَنْ دَعَاهُ وَكَانَ عَالِمًا بِهَا فَلَا ضَمَانَ لِجَوَازِهِ مَعَ عَدَمِ التَّغْرِيرِ وَالْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا الْمَضَرَّاتُ الْخَاصَّةُ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الضَّمَانَ فِيمَا لَوْ حَفَرَهَا بِمَسْجِدٍ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَقَوْلِي جَاهِلًا بِهَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ كُنَاسَاتٍ (وَقُشُورِ) نَحْوِ (بِطِّيخٍ طُرِحَتْ بِطَرِيقٍ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِهَا إنْسَانٌ وَيَمْشِيَ عَلَيْهَا قَصْدًا فَلَا ضَمَانَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (أَوْ) تَلِفَ (بِجَنَاحٍ

[حاشية الجمل]

وَاِتِّخَاذِ سِقَايَةٍ بِالطَّرِيقِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِنَحْوِ جِذَاذٍ أَوْ نَحْوِ حَفْرِ بِئْرٍ فَسَقَطَ أَوْ انْهَارَ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهَا تَنْهَارُ أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا تَقْصِيرَ بَلْ الْمُقَصِّرُ الْأَجِيرُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِنَفْسِهِ وَإِنْ جَهِلَ الِانْهِيَارَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ بِمِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ) فَإِنْ تَعَدَّى لِكَوْنِهِ وَضَعَهُ بِقُرْبِ جِدَارِ جَارِهِ ضَمِنَ مَا وَقَعَ بِمَحَلِّ التَّعَدِّي (فَرْعٌ) لَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ عَلَى سَطْحِهِ إلَّا إذَا أَوْقَدَهَا وَأَكْثَرَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ أَوْ فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ إلَّا إنْ اشْتَدَّ الرِّيحُ بَعْدَ الْإِيقَادِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ كَمَا لَوْ بَنَى جِدَارَهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالٍ وَأَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ وَكَالْمَالِكِ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَحُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ عَامَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ) يُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ أَنَّ مَا يَقَعُ لِأَهْلِ الْقُرَى مِنْ حَفْرِ آبَارٍ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ لِلِاسْتِقَاءِ مِنْهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالْمُرُورِ فِيهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ ضَيِّقٍ يَضُرُّ الْمَارَّةَ ضَمِنَتْ عَاقِلَةُ الْحَافِرِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ وَاسِعٍ لَا يَضُرُّ بِهِمْ فَإِنْ فَعَلَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ كَسَقْيِ دَوَابِّهِ مِنْهَا وَأَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ ضَمِنَ وَإِنْ انْتَفَعَ غَيْرُهُ تَبَعًا وَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ مُلْتَزِمَ الْبَلَدِ لِأَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ لِلْأَرْضِ فَلَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِيهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. .

(قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ إلَخْ) وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ لَا يَضْمَنُهُ كَجَرَّةٍ سَقَطَتْ وَقَدْ وُضِعَتْ بِحَقٍّ وَحَطَبٍ كَسَّرَهُ فَطَارَ بَعْضُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا وَدَابَّةٍ رَبَطَهَا فِيهِ فَرَفَسَتْ إنْسَانًا خَارِجَهُ فَإِنْ خَالَفَ الْعَادَةَ كَمُتَوَلِّدٍ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا بِمِلْكِهِ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ لَا إنْ هَبَّتْ بَعْدَ الْإِيقَادِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ جَاوَزَ فِي إيقَادِهَا ذَلِكَ أَوْ سَقَى أَرْضَهُ وَأَسْرَفَ أَوْ كَانَ بِهَا شَقٌّ وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَحْتَطْ بِسَدِّهِ أَوْ مِنْ رَشِّهِ لِلطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ لِمَصْلَحَةِ عَامَّةٍ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ ضَمِنَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدَوَامِ الْحَفْرِ وَتَوَلُّدِ الْمَفَاسِدِ مِنْهُ فَتَوَقَّفَ عَلَى إذْنِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ تَفْصِيلِ سم فِي الرَّشِّ أَنَّ تَنَحِّيَهُ أَذَى الطَّرِيقِ كَحَجَرٍ فِيهِ إنْ قَصَدَ بِهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً لَمْ يَضْمَنْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِلَّا لَتَرَكَ النَّاسُ هَذِهِ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ أَوْ مِنْ جَنَاحٍ أَيْ خَشَبٍ خَارِجٍ مِنْ مِلْكِهِ إلَى شَارِعٍ وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ فَسَقَطَ وَأَتْلَفَ شَيْئًا أَوْ مِنْ تَكْسِيرِ حَطَبٍ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ أَوْ مِنْ مَشْيِ أَعْمَى بِلَا قَائِدٍ أَوْ مِنْ عَجْنِ طِينٍ فِيهِ وَقَدْ جَاوَزَ الْعَادَةَ أَوْ مِنْ وَضْعِ مَتَاعِهِ لَا عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ عَلَى الْعَادَةِ فَمَضْمُونٌ لَكِنَّهُ فِي الْجَنَاحِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمِيرَاثِ مِنْ ضَمَانِ الْجَمِيعِ بِالْخَارِجِ وَالنِّصْفِ بِالْكُلِّ وَإِنْ جَازَ إشْرَاعُهُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبِئْرِ بِأَنَّ الْحَاجَةَ هُنَا أَكْثَرُ وَأَغْلَبُ فَلَا يُمْكِنُ إهْدَارُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْقُطْ فَلَا يَضْمَنُ مَا انْهَدَمَ بِهِ وَنَحْوَهُ كَمَا لَوْ سَقَطَ وَهُوَ خَارِجٌ إلَى مِلْكِهِ وَإِنْ سَبَّلَ مَا تَحْتَهُ شَارِعًا أَوْ إلَى مَا سَبَّلَهُ بِجَنْبِ دَارِهِ مُسْتَثْنِيًا مَا يَشْرَعُ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ مِنْهُ سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذٍ بِإِذْنِ جَمِيعِ الْمُلَّاكِ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ وَيُقَالُ: مِثْلُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَكِنْ فِي مَحَلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِيقَادِ فِيهِ كَمَا يَقَعُ لِأَرْبَابِ الزِّرَاعَاتِ مِنْ أَنَّهُمْ يُوقِدُونَ نَارًا فِي غِيطَانِهِمْ لِمَصَالِحَ تَتَعَلَّقُ بِهِمْ لَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ رَشِّهِ لِلطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ وَالضَّامِنُ الْمُبَاشِرُ لِلرَّشِّ فَإِذَا قَالَ لِلسَّقَّاءِ: رُشَّ هَذِهِ الْأَرْضَ حُمِلَ عَلَى الْعَادَةِ فَحَيْثُ جَاوَزَ الْعَادَةَ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ فَإِنْ أَمَرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ السَّقَّاءَ بِمُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ فِي الرَّشِّ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِالْأَمْرِ وَانْظُرْ لَوْ جُهِلَ الْحَالُ هَلْ الزِّيَادَةُ عَنْ الْعَادَةِ نَشَأَتْ مِنْ السَّقَّاءِ أَوْ مِنْ الْآمِرِ أَوْ تَنَازَعَا وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى السَّقَّاءِ لَا الْآمِرِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ أَمْرِهِ بِالْمُجَاوَزَةِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْأَمْرِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ (فَرْعٌ) يَضْمَنُ بِرَشِّ الْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ لِمَصْلَحَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ لَا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ كَدَفْعِ الْغُبَارِ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ أَذِنَ الْإِمَامُ أَوْ لَا قَالَ الشَّيْخَانِ: لَوْ رَمَى نُخَامَةً بِطَرِيقٍ ضَمِنَ مَنْ زَلِقَ بِهَا إنْ أَلْقَاهَا عَلَى الْمَمَرِّ وَمِثْلُهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: مَا لَوْ أَلْقَاهَا فِي الْحَمَّامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ قَوْلِ الْغَزَالِيِّ أَنَّ ضَمَانَهَا فِي الْيَوْمِ

أَوْ مِيزَابٍ) خَارِجٍ (إلَى الشَّارِعِ) لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ وَالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ (وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُ) أَيْ الْجَنَاحِ أَوْ الْمِيزَابِ لِلْحَاجَةِ (فَإِنْ تَلِفَ بِالْخَارِجِ) مِنْهُمَا (فَالضَّمَانُ) بِهِ (أَوْ) بِهِ (وَبِالدَّاخِلِ فَنِصْفُهُ) لِأَنَّ التَّلَفَ بِالدَّاخِلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَوُزِّعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى وَزْنٍ أَوْ مِسَاحَةٍ

[حاشية الجمل]

الثَّانِي عَلَى الْحَمَّامِيِّ لِأَنَّ التَّنْظِيفَ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ اهـ وَمِثْلُهَا مَا لَوْ أَلْقَى صَابُونًا فِيهِ أَوْ سِدْرًا فَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ اهـ (قَوْلُهُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ) نَعَمْ إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ عَنْ الشَّارِعِ لَا يَحْتَاجُ الْمَارُّ إلَيْهِ أَصْلًا فَلَا ضَمَانَ بِهَا لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وَالْغَزِّيُّ إنَّهُ حَقٌّ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ لَا يُخَالِفُهُ لِأَنَّ هَذَا وَإِنْ فُرِضَ عَدُّهُ مِنْ الشَّارِعِ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْمَارِّ بِعُدُولِهِ إلَيْهِ فَسَقَطَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا وَخَرَجَ بِالشَّارِعِ مِلْكُهُ وَالْمَوَاتُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا مُطْلَقًا وَبِطَرْحِهَا مَا لَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا بِرِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْمَارِّ بِعُدُولِهِ إلَيْهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْدِلْ إلَيْهِ اخْتِيَارٌ بَلْ لِعُرُوضِ زَحْمَةٍ أَلْجَأَتْهُ إلَيْهِ ضَمِنَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ قَوْلِهِ أَوَّلًا نَعَمْ إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا أَيْ جَاهِلًا كَانَ أَوْ عَالِمًا لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ اسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةً مُسْتَحَقَّةً لَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْقُمَامَاتِ مَا يَحْصُلُ أَيَّامَ الْمَطَرِ إذَا حَصَلَ الْمَاءُ عَلَى بَعْضِ الْأَبْوَابِ فَيُنَحَّى إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَيَجْرِيَ فِيهِ حُكْمُ الْقُمَامَاتِ فَيَضْمَنُ الْمُنَحِّي مَا تَلِفَ بِهِ حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا وَلَمْ يَكُنْ فِي مُنْعَطَفٍ عَنْ الشَّارِعِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَارَّةُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ مِيزَابٍ) هُوَ بِالْيَاءِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْأَصَحُّ الْهَمْزُ مِنْ أَزِبَ الْمَاءُ يَزِبُ إذَا سَالَ وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ مِرْزَابٌ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَأَنْكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّحْرِيرِ وَرُدَّ بِأَنَّ ابْنَ مَالِكٍ حَكَاهَا عَنْ الْأَعْرَابِيِّ فَتَحَصَّلْنَا فِيهِ عَلَى أَرْبَعِ لُغَاتٍ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحِلُّ لِمُسْلِمٍ لَا ذِمِّيٍّ فِي شَوَارِعِنَا إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ الْعَالِيَةِ الَّتِي لَا تَضُرُّ الْمَارَّةَ إلَى شَارِعٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ فِي الْجَدِيدِ وَكَذَا بِمَاءٍ تَقَطَّرَ مِنْهَا لِمَا مَرَّ فِي الْجَنَاحِ وَكَمَا لَوْ وَضَعَ طِينًا بِالطَّرِيقِ لِيُطَيِّنَ بِهِ سَطْحَهُ مَثَلًا وَقَدْ خَالَفَ الْعَادَةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَنْ يَنْزَلِقُ بِهِ وَالْقَدِيمُ لَا ضَمَانَ فِيهِ لِضَرُورَةِ تَصْرِيفِ الْمِيَاهِ وَمَنَعَ الْأَوَّلُ الضَّرُورَةَ فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمِيزَابِ وَالْجَنَاحِ فِي الْجِدَارِ فَسَقَطَ الْخَارِجُ أَوْ بَعْضُهُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا فَكُلُّ الضَّمَانِ عَلَى وَاضِعِهِ أَوْ عَاقِلَتِهِ لِوُقُوعِ التَّلَفِ بِمَا هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْضُهُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ فِيهِ بِأَنْ سَمَّرَهُ فِيهِ فَيَضْمَنُ الْكُلَّ وَلَوْ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ وَمَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَالْجِدَارِ وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ أَوْ الْخَارِجُ وَبَعْضُ الدَّاخِلِ أَوْ عَكْسُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا بِكُلِّهِ أَوْ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ فَنِصْفُهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ انْكَسَرَ فِي الْهَوَاءِ نِصْفَيْنِ وَقَدْ سَقَطَ كُلُّهُ ثُمَّ أَصَابَ نُظِرَ إنْ أَصَابَ بِمَا كَانَ فِي الْجِدَارِ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِالْخَارِجِ ضَمِنَ الْكُلَّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ وَلَوْ نَامَ عَلَى طَرَفِ سَطْحِهِ فَانْقَلَبَ فِي الطَّرِيقِ عَلَى مَارٍّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ كَانَ سُقُوطُهُ بِانْهِيَارِ الْحَائِطِ مِنْ تَحْتِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَ لِتَقَلُّبِهِ فِي نَوْمِهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِفِعْلِهِ وَلَوْ أَتْلَفَ مَاءُ الْمِيزَابِ شَيْئًا ضَمِنَ نِصْفَهُ إنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ وَالْبَاقِي خَارِجَهُ وَلَوْ اتَّصَلَ مَاؤُهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ تَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ قَالَ الْغَزِّيِّ: فَالْقِيَاسُ التَّضْمِينُ أَيْضًا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَيْسَ مِنْهُ خَارِجٌ لَا ضَمَانَ فِيهِ لَكِنْ أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ الضَّمَانَ بِالْمِيزَابِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي مَحَلِّ الْمَاءِ جَرَيَانُهُ فِي نَفْسِ الْمَاءِ لِتَمَيُّزِ دَاخِلِهِ وَخَارِجِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَمُجَرَّدُ مُرُورِهِ بِغَيْرِ الْمَضْمُونِ لَا يَقْتَضِي سُقُوطَ ضَمَانِهِ لَا سَمَّيَا مَعَ مُرُورِهِ بَعْدُ عَلَى الْمَضْمُونِ وَهُوَ الْخَارِجُ وَبِهَذَا الْأَخِيرِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَطَايَرَ مِنْ حَطَبٍ كَسَّرَهُ فِي مِلْكِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ أَيْ الْجِدَارِ الدَّاخِلِ فِي هَوَاءِ الْمِلْكِ كَمَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِ الْجِدَار الْمُرَكَّبِ عَلَى الرَّوْشَنِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي غَالِبِ الْمَيَازِيبِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي ضَمَانُ التَّالِفِ بِهَذَا الْمِيزَابِ مُطْلَقًا إذْ هُوَ تَابِعٌ لِلْجِدَارِ وَالْجِدَارُ نَفْسُهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ لِكَوْنِهِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا مَرَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَ بِالْخَارِجِ) أَيْ بِأَنْ انْتَقَضَ الْخَارِجُ فَقَطْ وَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ وَأَتْلَفَهُ (قَوْلُهُ أَوْ بِهِ وَبِالدَّاخِلِ) بِأَنْ سَقَطَ الْمِيزَابُ بِتَمَامِهِ دَاخِلَهُ وَخَارِجَهُ أَوْ سَقَطَ الرَّوْشَنُ دَاخِلَهُ وَخَارِجَهُ قَالَ فِي الْإِيعَابِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ: وَعَلَيْهِ أَيْ الْبَائِعِ نَقْلُهُ عَنْ الطَّرِيقِ إذَا مَاتَ فِيهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْقَفَّالُ أَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ بَهِيمَةٌ فِي الطَّرِيقِ كَفَرَسٍ عَلَيْهِ نَقْلُهَا مِنْهُ وَأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ فِي دَارِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ طَرْحُهَا فِي الطَّرِيقِ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَحْرِيمَ وَضْعِ الْقُمَامَةِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الضَّمَانَ بِهِ نَعَمْ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَسْأَلَتَنَا وَهِيَ تُؤَيِّدُهُ اهـ وَالْكَلَامُ

(كَجِدَارٍ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ) أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّ مَا تَلِفَ بِهِ مَضْمُونٌ كَالْجَنَاحِ وَلَا يُبَرَّأُ نَاصِبُ الْجَنَاحِ أَوْ الْمِيزَابِ وَيَأْتِي الْجِدَارُ مِنْ الضَّمَانِ بِبَيْعِ الدَّارِ لِغَيْرِهِ فِي صُورَةِ الشَّارِعِ وَلِغَيْرِ الْمَالِكِ فِي صُورَةِ مِلْكِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِهِمَا إنْسَانٌ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الْبَائِعِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ غَيْرَهَا يَوْمَ النَّصْبِ أَوْ الْبِنَاءِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ أَمَّا لَوْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا فَمَالَ عَلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ وَسَقَطَ وَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ حَالَ سُقُوطِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ لِأَنَّ الْمَيْلَ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ وَلَهُ فِي الثَّانِي أَنْ يَبْنِيَ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ.

(وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ كَأَنْ حَفَرَ) وَاحِدٌ (بِئْرًا) حَفْرًا عُدْوَانًا (وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا) وَضْعًا (عُدْوَانًا

[حاشية الجمل]

فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ أَمَّا هِيَ فَيَجُوزُ طَرْحُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ وَأَمَّا طَرْحُ الْمَيْتَةِ وَلَوْ نَحْوَ هِرٍّ فَفِي م ر حُرْمَتُهُ حَتَّى فِي تِلْكَ الْمُنْعَطَفَاتِ لِأَنَّ فِيهِ أَبْلَغَ إيذَاءٍ لِلْمَارِّينَ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْمَيْتَةِ فِيمَا ذُكِرَ مَا يَعْرِضُ لَهُ نَحْوُ النَّتْنِ مِنْ أَجْزَائِهِ كَكَرِشٍ وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى لِلْإِيذَاءِ الْمَذْكُورِ وَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَهَا هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّخَلِّي فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْكَلَامُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّقْلِ عَنْ الطَّرِيقِ وَيُلْتَزَمُ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ إذَا تَضَرَّرَ النَّاسُ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ضَرَرَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْخَارِجِ فَلْيُحَرَّرْ كَذَا فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَجِدَارٍ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ) وَلِلْحَاكِمِ فِي هَذِهِ إجْبَارُهُ عَلَى نَقْضِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلْمَارِّينَ النَّقْضُ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ) وَمِنْهُ السِّكَّةُ الَّتِي لَا تَنْفُذُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنَّ مَا تَلِفَ بِهِ مَضْمُونٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَكَجَنَاحٍ فَيَضْمَنُ الْكُلَّ إنْ حَصَلَ التَّلَفُ بِالْمَائِلِ وَالنِّصْفَ إنْ حَصَلَ بِالْكُلِّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا مِنْ أَصْلِهِ ضَمِنَ كُلَّ التَّالِفِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُبَرَّأُ نَاصِبُ الْجَنَاحِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالنَّاصِبِ وَالْبَانِي الْمَالِكُ الْآمِرُ الصَّانِعُ لِأَنَّهُ آلَةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِكِ أَعَمُّ مِنْ مَالِكِ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ حَيْثُ سَاغَ لَهُ إخْرَاجُ الْمِيزَابِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِهِمَا) أَيْ الْمَغْصُوبُ بِصُورَتَيْهِ وَالْمَبْنِيُّ (قَوْلُهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَانِي (فَرْعٌ) لَوْ اخْتَلَّ جِدَارُهُ فَطَلَعَ السَّطْحَ وَدَقَّ لِإِصْلَاحِهِ فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ قَالَ الْبَغَوِيّ: إنْ سَقَطَ حَالَ الدَّقِّ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ) نَعَمْ لَوْ كَانَ مِلْكُهُ مُسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا ضَمِنَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْهَوَاءَ الْمُسْتَحَقَّ لِلْغَيْرِ لَكِنَّهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ ضَعَّفَ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا تَفَقَّهَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِلْكُهُ مُسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ ضَمِنَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ هَوَاءً مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ مَرْدُودٌ انْتَهَتْ أَيْ بِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ وَاسْتِحْقَاقُ غَيْرِهِ عَارِضٌ لَا اعْتِبَارَ بِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ إلَخْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: نَعَمْ إنْ كَانَ مِلْكُهُ الْمَائِلُ إلَيْهِ الْجِدَارُ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ كَانَ كَمَا لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْهَوَاءِ تَابِعَةٌ لِمَنْفَعَةِ الْقَرَارِ اهـ فَلَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ثُمَّ سَقَطَ يَتَّجِهُ انْتِفَاءُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ بَنَاهُ لِمِلْكِ الْغَيْرِ ثُمَّ بَاعَهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي الضَّمَانُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَنْشَأَ بِنَاءَهُ الْآنَ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى الْعَادَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ) كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا بَنَاهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ إلَى غَيْرِهِ وَأَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ وَطَالَبَهُ الْغَيْرُ بِهَدْمِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ: إذْ لَا صُنْعَ لَهُ فِي الْمَيْلِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمِيزَابِ اهـ سَبْط طب وَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالِ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِهِ بِنَقْضِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ كَأَغْصَانِ شَجَرَةٍ انْتَشَرَتْ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ فَلَهُ طَلَبُ إزَالَتِهَا لَكِنْ لَا ضَمَانَ فِيمَا تَلِفَ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِصَاحِبِ الْمِلْكِ الْحَاكِمُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى الشَّارِعِ بِنَقْضِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ مُطَالَبَةِ الْحَاكِمِ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فَلَهُ طَلَبُ إزَالَتِهَا أَيْ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ نَقْضُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا يَغْرَمُهُ عَلَى النَّقْضِ ثُمَّ رَأَيْت الدَّمِيرِيِّ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) فِي شَرْحِ م ر فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ بَيْعُهَا أَيْ الشَّجَرَةِ بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ الْقَطْعِ وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ سَقَطَ مَا قَطَعَهُ أَوْ قَلَعَهُ عَلَى شَجَرِ الْبَائِعِ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إنْ عَلِمَ سُقُوطَهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ فِيهِ بِأَنَّ التَّلَفَ مِنْ فِعْلِهِ فَلْيَضْمَنْهُ مُطْلَقًا وَالْعِلْمُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ نَشَأَ لَهُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ الْمَنْقُولَ فَقَدْ صَرَّحَ بِمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضَةِ وَإِنْ ضَرَبَ شَجَرَةً فِي مِلْكِهِ وَعَلِمَ أَنَّهَا تَسْقُطُ عَلَى غَافِلٍ وَلَمْ يُعْلِمْهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالسَّبَبِ مَا لَهُ دَخْلٌ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ اصْطِلَاحِيٌّ اهـ سم اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عُدْوَانًا) نَعْتٌ

فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَوَقَعَ بِهَا) فَهَلَكَ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) مِنْ السَّبَبَيْنِ بِحَالِ الْهَلَاكِ وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ الْوَضْعُ لِأَنَّ الْعُثُورَ بِمَا وَضَعَ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى الْوُقُوعِ فِيهَا الْمُهْلِكِ فَوَضْعُ الْحَجَرِ سَبَبٌ أَوَّلٌ لِلْهَلَاكِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ سَبَبٌ ثَانٍ لَهُ (فَإِنْ وَضَعَهُ بِحَقٍّ) كَأَنْ وَضَعَهُ فِي مِلْكِهِ (فَالْحَافِرُ) هُوَ الضَّامِنُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ بَحْثٌ ذَكَرْتُهُ مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.

(وَلَوْ وَضَعَ) وَاحِدٌ (حَجَرًا) فِي طَرِيقٍ (وَآخَرَانِ حَجَرًا) بِجَنْبِهِ (فَعَثَرَ بِهِمَا آخَرُ فَالضَّمَانُ) لَهُ (أَثْلَاثٌ) بِعَدَدِ الْوَاضِعِينَ (أَوْ وَضَعَ حَجَرًا) فِي طَرِيقٍ (فَعَثَرَ بِهِ غَيْرُهُ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ) فَهَلَكَ (ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) لِأَنَّ الْحَجَرَ إنَّمَا حَصَلَ ثَمَّ بِفِعْلِهِ (وَلَوْ عَثَرَ) مَاشٍ (بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِطَرِيقٍ اتَّسَعَ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا هَدَرَ عَاثِرٌ) لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْمَعْثُورِ بِهِ لَا يَهْدِرُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَهْدِرُ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ ضَاقَ) الطَّرِيقُ (هَدَرَ قَاعِدٌ وَنَائِمٌ) لِتَقْصِيرِهِمَا لَا عَاثِرٌ بِهِمَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ (وَضَمِنَ وَاقِفٌ) لِأَنَّ الْوُقُوفَ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ لَا عَاثِرٍ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ إلَى الْمَاشِي فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ وَمَاتَا فَكَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا وَحُكْمُهُ يَأْتِي عَلَى الْأَثَرِ.

[حاشية الجمل]

لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَوْ حَالٌ بِتَأْوِيلِهِ بِمُتَعَدٍّ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ الْحَفْرِ وَالْوَضْعِ وَلَوْ قَصَرَهُ عَلَى الْوَضْعِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَتْنِ لَكَانَ أَوْلَى إذْ التَّعَدِّي بِالْحَفْرِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ عَدَمُ الضَّمَانِ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَدِّي بِهِ أَوْلَى هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَعَثَرَ بِهِ) مُثَلَّثُ الثَّاءِ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ وَمُضَارِعُهُ مِثْلُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ وَأَنَّ الْمَصْدَرَ الْعِثَارُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ سَبَبٌ أَوَّلُ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُلَاقِي لِلتَّالِفِ أَوَّلًا لَا الْمَفْعُولُ أَوَّلًا لِأَنَّ الْعَثْرَ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فَكَأَنَّ وَاضِعَهُ أَخَذَهُ وَرَدَّاهُ فِيهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ بَحْثٌ إلَخْ) فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الْحَافِرُ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الْوَاضِعُ لِلْحَجَرِ سَيْلًا أَوْ سَبُعًا أَوْ حَرْبِيًّا فَإِنَّ الْعَاثِرَ يَهْدِرُ اهـ ح ل وَفَارَقَ حُصُولُ الْحَجَرِ عَلَى طَرَفِهَا بِنَحْوِ سَبُعٍ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ سَيْلٍ بِأَنَّ الْوَاضِعَ هُنَا أَهْلٌ لِلضَّمَانِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ لِانْتِفَاءِ تَعْدِيَةِ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ أَصْلًا فَسَقَطَ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ م ر وَلَا يُنَافِي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا بِمِلْكِهِ وَوَضَعَ آخَرُ فِيهَا سِكِّينًا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ فِي الْبِئْرِ هُوَ الْمُفْضِي لِلسُّقُوطِ عَلَى السِّكِّينِ فَكَانَ الْحَافِرُ كَالْمُبَاشِرِ وَالْآخَرُ كَالْمُتَسَبِّبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْجَوَابِ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى تَعَدِّي الْوَاقِعِ بِمُرُورِهِ أَوْ كَانَ النَّاصِبُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ نَعَمْ قَدْ تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ بَرَزَتْ بَقْلَةٌ فِي الْأَرْضِ فَتَعَثَّرَ بِهَا مَارٌّ وَسَقَطَ عَلَى حَدِيدَةٍ مَنْصُوبَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ أَيْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ بِأَنَّ الْبَقْلَةَ لَمَّا كَانَتْ بَعِيدَةَ التَّأْثِيرِ فِي الْقَتْلِ فَزَادَ أَثَرُهَا بِخِلَافِ الْحَجَرِ وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَأُلْقِيَ رَجُلٌ عَلَيْهَا فَهَلَكَ ضَمِنَهُ الْمُلْقِي لَا صَاحِبُ السِّكِّينِ إلَّا إنْ تَلَقَّاهُ بِهَا وَلَوْ وَقَفَا عَلَى بِئْرٍ فَدَفَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَلَمَّا هَوَى جَذَبَ مَعَهُ الدَّافِعَ فَسَقَطَا وَمَاتَا فَإِنْ جَذَبَهُ طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ وَكَانَتْ الْحَالُ تُوجِبُ ذَلِكَ فَهُمَا ضَامِنَانِ خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ وَإِنْ جَذَبَهُ لَا لِذَلِكَ بَلْ لِإِتْلَافِ الْمَجْذُوبِ وَلَا طَرِيقَ لَهُ إلَى خَلَاصِ نَفْسِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَجَارَحَا وَمَاتَا اهـ.

(قَوْلُهُ فَعَثَرَ بِهِمَا) أَيْ مَعًا كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِجَنْبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَثَرَ بِالْحَجَرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَثَرَ فِي الثَّانِي فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الثَّانِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَالضَّمَانُ لَهُ أَثْلَاثٌ) وَإِنْ تَفَاوَتَتْ أَفْعَالُهُمْ كَالْجِرَاحَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ بِجَامِعِ تَأْثِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْبَاطِنِ إذْ الْوُقُوعُ مُؤَثِّرٌ فِي الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ زَعْمُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ هَذَا كَالضَّرَبَاتِ بِجَامِعِ التَّأْثِيرِ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ قَصَدَ إزَالَتَهُ مِنْ الطَّرِيقِ لِمُنْعَطَفٍ فَعَادَ إلَيْهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَثَرَ بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِطَرِيقٍ) أَيْ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَاسِدٍ وَقَوْلُهُ فَإِنْ ضَاقَ الطَّرِيقُ أَيْ أَوْ اتَّسَعَ وَوَقَفَ أَوْ نَامَ أَوْ قَعَدَ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ كَسَرِقَةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّ إهْدَارِ الْقَاعِدِ وَنَحْوِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ فِي مَتْنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِمُنْعَطَفٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَى تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا وَلَوْ عَثَرَ بِجَالِسٍ لِمَا لَا يُنَزَّهُ عَنْهُ ضَمِنَهُ الْعَاثِرُ وَهَدَرَ كَمَا لَوْ جَلَسَ بِمِلْكِهِ فَعَثَرَ بِهِ مَنْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنَائِمٌ بِهِ مُعْتَكِفًا كَجَالِسٍ، وَجَالِسٌ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ وَنَائِمٌ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ كَنَائِمٍ بِطَرِيقٍ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ وَاسِعٍ وَضَيِّقٍ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَالْمَسْجِدُ بِالنِّسْبَةِ لِقَاعِدٍ وَقَائِمٍ فِيهِ وَكَذَا نَائِمٌ مُعْتَكِفٌ فِيهِ كَالْمِلْكِ لَهُمْ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْعَاثِرِ دِيَتُهُمْ وَهُوَ مُهْدَرٌ وَفِي تَشْبِيهُ ذَلِكَ بِالْمِلْكِ رَمْزٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَهُ الْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ كَجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَكَافِرٍ دَخَلَ بِلَا إذْنٍ وَالْمَسْجِدُ لِنَائِمٍ فِيهِ غَيْرِ مُعْتَكِفٍ وَقَائِمٍ أَوْ قَاعِدٍ فِيهِ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ الْمَسْجِدُ كَالطَّرِيقِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ الْوَاسِعِ وَالضَّيِّقِ كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ الْقَائِمُ فِيهِ لِذَلِكَ فَكَالْقَاعِدِ فِي ضَيِّقٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِطَرِيقٍ اتَّسَعَ) بِأَنْ لَمْ تَتَضَرَّرْ الْمَارَّةُ بِنَحْوِ النَّوْمِ فِيهِ أَوْ كَانَ بِمَوَاتٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَمْ يَفْرُقُ بَيْنَهُمَا) فِي الْمُخْتَارِ فَرَقَ الشَّيْءَ مِنْ بَابِ نَصَرَ اهـ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْمَاشِي فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ أَوْ انْحَرَفَ إلَيْهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَ تَمَامِ انْحِرَافِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمَاشِي فَقَطْ اهـ س ل وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَثَرِ) فِي الْمِصْبَاحِ

(فَصْلٌ) فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لَوْ (اصْطَدَمَ حُرَّانِ) مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ حَامِلَيْنِ مُقْبِلَيْنِ كَانَا أَوْ مُدْبِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُقْبِلًا وَالْآخَرُ مُدْبِرًا فَوَقَعَا وَمَاتَا وَدَابَّتَاهُمَا (فَعَلَى عَاقِلَةِ مَنْ قَصَدَ) الِاصْطِدَامَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ) لِوَارِثِ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ الْآخَرِ فَفِعْلُهُ هَدَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَضْمُونٌ فِي حَقِّ الْآخَرِ ضَمَانُ شِبْهِ عَمْدٍ لَا عَمْدٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِاصْطِدَامَ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ (وَ) عَلَى عَاقِلَةِ (غَيْرِهِ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاصْطِدَامَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَمًى أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ (نِصْفُهَا مُخَفَّفَةً وَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَمُتْ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ فِي تَرِكَتِهِ) إنْ مَاتَ (نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ مَعَ هَدَرِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي فِي السَّفِينَتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّتَيْنِ مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ الضَّمَانِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَتْ حَرَكَةُ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ ضَعِيفَةً بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا مَعَ قُوَّةِ حَرَكَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ كَغَرْزِ إبْرَةٍ فِي جِلْدَةِ الْعَقِبِ مَعَ الْجِرَاحَاتِ الْعَظِيمَةِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَاشِيَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ.

(وَمَنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ تَعَدِّيًا

[حاشية الجمل]

وَجِئْت فِي أَثَرِهِ بِفَتْحَتَيْنِ وَإِثْرِهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالسُّكُونِ أَيْ تَبِعْتُهُ عَلَى قُرْبٍ.

[فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]

(فَصْلٌ) فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ لَا يُقَالُ: لَيْسَ هَذَا فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ مَسْأَلَةِ إشْرَافِ السَّفِينَةِ عَلَى الْغَرَقِ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْمَنْجَنِيقِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَوْ اصْطَدَمَ حُرَّانِ إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ صَدَمَهُ ضَرَبَهُ بِجَسَدِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَصَادَمَهُ وَتَصَادَمَا وَاصْطَدَمَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ صَدَمَهُ صَدْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ دَفَعَهُ وَتَصَادَمَ الْفَارِسَانِ وَاصْطَدَمَا أَيْ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ الْآخَرَ بِثِقَلِهِ وَجَدْتُهُ اهـ وَلَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا فَانْقَطَعَ وَسَقَطَا وَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلِهِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ وَهَدَرَ الْبَاقِي فَإِنْ قَطَعَهُ غَيْرُهُمَا فَمَاتَا فَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بِإِرْخَاءِ الْآخَرِ الْحَبْلَ فَنِصْفُ دِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْحَبْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ ظَالِمٌ هَدَرَ الظَّالِمُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَالِكِ وَلَوْ ذَهَبَ لِيَقُومَ فَأَخَذَ غَيْرُهُ بِثَوْبِهِ لِيَقْعُدَ فَتَمَزَّقَ بِفِعْلِهِمَا لَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَكَذَا لَوْ مَشَى عَلَى نَعْلِ مَاشٍ فَانْقَطَعَ بِفِعْلِهِمَا كَمَا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِفِعْلِ الْمَاشِي وَحْدَهُ لِيَكُونَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْجَمِيعِ فَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الْمَاشِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ عَلَى النِّصْفِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ رَاكِبَانِ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ حَامِلَيْنِ أَيْ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ اهـ شَيْخُنَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الرَّاكِبُ عَلَى ضَبْطِهَا وَمَا لَوْ قَدَرَ وَغَلَبَتْهُ وَقَطَعَتْ الْعِنَانَ الْوَثِيقَ وَمَا لَوْ كَانَ مُضْطَرًّا إلَى رُكُوبِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ حَامِلَيْنِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ اصْطَدَمَ حَامِلَانِ وَأَسْقَطَتَا وَمَاتَتَا فَالدِّيَةُ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ الْأُخْرَى وَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ وَاحِدَةٌ لِنَفْسِهَا وَأُخْرَى لِجَنِينِهَا وَالْأُخْرَيَانِ لِنَفْسِ الْأُخْرَى وَجَنِينِهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعِ أَنْفُسٍ وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَجْهَضَتْ لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى أُخْرَى وَإِنَّمَا لَمْ يَهْدِرْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ مُدَبَّرَيْنِ) بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ الْقَهْقَرَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ) أَيْ وَعَلَى الْآخَرِ أَيْ وَعَلَى الْآخَرِ إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّابَّةُ الَّتِي مَعَهُ مَمْلُوكَةً لَهُ بَقِيَّةُ قِيمَتِهَا لِصَاحِبِهَا فَغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ لَا يَهْدِرُ مِنْهَا شَيْءٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا فِي تَرِكَتِهِ كَفَّارَتَانِ إحْدَاهُمَا لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَالْأُخْرَى لِقَتْلِ صَاحِبِهِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً) الْمُعْتَمَدُ فِي غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ ضَمَانٌ لِكُلٍّ لَا النِّصْفِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ مَعَهُ الدَّابَّةُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةُ لَهُ بَقِيَّةُ قِيمَتِهَا لِصَاحِبِهَا فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لِمَنْ هِيَ مَعَهُ لَا يَهْدِرُ مِنْهَا شَيْءٌ إلَّا أَنَّ قِيمَتَهَا مَعَ الْآخَرِ عَلَى مَنْ هِيَ مَعَهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هَذَا إنْ كَانَتْ الدَّابَّتَانِ لَهُمَا فَإِنْ كَانَتَا لِغَيْرِهِمَا كَالْمُعَارَتَيْنِ وَالْمُسْتَأْجَرَتَيْنِ لَمْ يَهْدِرْ مِنْهُمَا شَيْءٌ لِأَنَّ الْمُعَارَ وَنَحْوَهُ مَضْمُونَانِ وَكَذَا الْمُسْتَأْجَرُ وَنَحْوُهُ إذَا أَتْلَفَهُ ذُو الْيَدِ اهـ فَتَأَمَّلْهُ وَانْظُرْ فِي الْمُسْتَأْجَرَتَيْن إذَا كَانَ الِاصْطِدَامُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ هَلْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا طَرِيقًا فِي ضَمَانِ النِّصْفِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْآخَرِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَمْ يُتْلِفْ إلَّا النِّصْفَ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لَمْ يُتْلِفْهُ وَلَا فَرَّطَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَالثَّانِي قَرِيبٌ وَلَكِنْ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدُ فِي مَسْأَلَةِ السَّفِينَتَيْنِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ كَانَتْ السَّفِينَتَانِ لِغَيْرِهِمَا وَهُمَا أَمِينَانِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِمَا لِلْمَالِكَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ مُطَالَبَةُ أَمِينِهِ بِالْكُلِّ كَمَا لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالنِّصْفِ وَمُطَالَبَةُ الْأَمِينِ الْآخَرِ بِالْبَاقِي وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ يَعْنِي إذَا طَالَبَ أَمِينَهُ بِالْكُلِّ فَلِأَمِينِهِ الرُّجُوعُ عَلَى أَمِينِ الْآخَرِ بِالنِّصْفِ اهـ فَلْيُحَرَّرْ وَجْهُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْوَاضِحِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتْلِفًا صَحَّ أَنْ يُؤَاخَذَ بِالْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ لِمَكَانِ مُشَارَكَةِ الْغَيْرِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى نَحْوِ التَّعَمُّدِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا مِنْ كَلَامِهِمْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ فِعْلٌ وَإِنْ كَانَ بِتَعَمُّدِهِ الْفِعْلَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ لَمَّا شَارَكَهُ غَيْرُهُ صَارَ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّصْفِ الْآخَرِ كَالْمُتَعَدِّي بِوَضْعِ الْيَدِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ) أَيْ فَالضَّمَانُ كُلُّهُ عَلَى رَاكِبِ الدَّابَّةِ الْقَوِيَّةِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) مُعْتَمَدٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ عَلَى فِيلٍ وَالْآخَرُ عَلَى كَبْشٍ لِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَةِ الْكَبْشِ مَعَ حَرَكَةِ الْفِيلِ كَذَا قِيلَ: اهـ ح ل.

وَلَوْ وَلِيًّا) كَأَنْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ دَابَّتَيْنِ شَرِسَتَيْنِ أَوْ جَمُوحَتَيْنِ (ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا) وَالضَّمَانُ الْأَوَّلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالثَّانِي عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ فَفِي الْوَسِيطِ يُحْتَمَلُ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَمْدَهَا عَمْدٌ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ وَفَرَضُوهُ فِي الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْمُرْكِبُ فَكَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّعَدِّي مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْوَلِيِّ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) اصْطَدَمَ (رَقِيقَانِ) وَمَاتَا (فَهَدَرٌ) وَإِنْ تَفَاوَتَا قِيمَةً لِفَوَاتِ مَحَلِّ تَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ فِي رَقَبَةِ الْحَيِّ نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَمُسْتَوْلَدَتَيْنِ لَزِمَ سَيِّدَ كُلٍّ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْآخَرِ وَكَذَا لَوْ كَانَا مَغْصُوبَيْنِ لَزِمَ الْغَاصِبَ الْأَقَلُّ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ.

(أَوْ) اصْطَدَمَ (سَفِينَتَانِ) لِمَلَّاحَيْنِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ (فَكَدَابَّتَيْنِ) فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ فَإِنْ كَانَتَا فِي الثَّانِيَةِ لِاثْنَيْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ قِيمَةِ سَفِينَتِهِ مِنْ مَلَّاحِهِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهَا عَلَى مَلَّاحِ الْآخَرِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهَا مِنْهُ وَنِصْفَهَا مِنْ مَلَّاحِ الْآخَرِ (وَالْمَلَّاحَانِ) فِيهِمَا الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا (كَرَاكِبَيْنِ) لِدَابَّتَيْهِمَا فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدْ الِاصْطِدَامَ بِمَا يُعَدُّ مُفْضِيًا لِلْهَلَاكِ غَالِبًا

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ وَلَوْ وَلِيًّا) الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ وَلِيُّ التَّأْدِيبِ كَالْأَبِ وَغَيْرِهِ لَا وَلِيُّ الْمَالِ وَلَا وَلِيُّ الْحَضَانَةِ الذَّكَرُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ الْمُرَادُ إلَخْ هَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ غَيْرَ الْوَلِيِّ السَّابِقِ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا أَيْ وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم فِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَيْ وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ شَرِسَتَيْنِ) فِي الْمُخْتَارِ الشَّرِسُ سَيِّئُ الْخُلُقِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَسَلِمَ وَقَوْلُهُ أَوْ جَمُوحَتَيْنِ فِيهِ أَيْضًا جَمَحَ الْفَرَسُ أَعْجَزَ فَارِسَهُ وَغَلَبَهُ وَبَابُهُ خَضَعَ اهـ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَعَلَيْهِ فَالشَّرِسَةُ وَالْجَمُوحُ مُتَسَاوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ اهـ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّ ضَمَانَ الْمُرْكَبِ بِذَلِكَ ثَابِتٌ وَإِنْ كَانَ الصِّبْيَانُ مِمَّنْ يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ اقْتَضَى نَصُّ الْأُمِّ أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَجَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا ضَمِنَهُمَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ وَقَعَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ ضَمِنَهُ الْمُرْكِبُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَرْكَبَهُ لِغَرَضٍ مِنْ فَرُوسِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَإِنْ أَرْكَبَهُ لِذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالْأَجْنَبِيِّ حَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْأَجْنَبِيِّ عَلَى مَا إذَا أَرْكَبَ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ اهـ وَاعْتَمَدَ الْحَمْلَ م ر وَفَارَقَ الْمُرْكِبُ هُنَا الْوَاضِعَ لِصَبِيٍّ فِي مَسْبَعَةٍ بِأَنَّ الْإِرْكَابَ يُهَيِّجُ الدَّابَّةَ عَادَةً عَلَى السَّيْرِ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ الْإِهْلَاكِ بِخِلَافِ الْوَضْعِ لَيْسَ تَهَيُّجًا لِلسَّبُعِ لِأَنَّهُ يَنْفِرُ بِطَبْعِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا أَطْلَقَهُ الْمَتْنُ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر وَسَوَاءٌ أَتَعَمَّدَ الصَّبِيُّ هَذَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَمْ لَا وَإِنْ قُلْنَا عَمْدُهُ عَمْدٌ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْوَسِيطِ اهـ (قَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا) أَيْ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ رَقِيقَانِ فَهَدَرٌ) وَلَوْ اصْطَدَمَ عَبْدٌ وَحُرٌّ وَمَاتَ الْعَبْدُ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ وَيَهْدِرُ الْبَاقِي أَوْ مَاتَ الْحُرُّ فَنِصْفُ دِيَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ مَاتَا فَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ وَلِوَرَثَتِهِ مُطَالَبَةُ الْعَاقِلَةِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِلتَّوَثُّقِ بِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ فِي رَقَبَةِ الْحَيِّ) وَإِنْ أَثَّرَ فِعْلُ الْمَيِّتِ فِي الْحَيِّ نَقْصًا تَعَلَّقَ غُرْمُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَةِ الْحَيِّ وَيَقَعُ التَّقَاصُّ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَأَنْ كَانَا ابْنَيْ مُسْتَوْلَدَتَيْنِ أَوْ مَوْقُوفَتَيْنِ أَوْ مَنْذُورًا عِتْقُهُمَا لَمْ يَهْدِرُ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَالْمُسْتَوْلَدَتَيْنِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ كُلٍّ أَيْ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَقَوْلُهُ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ وَهُوَ نِصْفُ قِيمَةِ الْآخَرِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ لَزِمَ الْغَاصِبَ الْأَقَلُّ أَيْضًا أَيْ لِلْغَاصِبِ الْآخَرِ وَهُوَ يَدْفَعُ أَقْصَى الْقِيَمِ السَّيِّدُ الْمَغْصُوبِ اهـ س ل.

(قَوْلُهُ فَكَدَابَّتَيْنِ) اسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مِنْ التَّشْبِيهِ مَا إذَا كَانَ الْمَلَّاحَانِ صَبِيَّيْنِ وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلِأَنَّ الْعَمْدَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ هُنَا هُوَ الْمُهْلِكُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَنِصْفُهَا مِنْ مَلَّاحِ الْأُخْرَى) يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الدَّابَّتَيْنِ أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِهِمَا إجْرَاؤُهُمَا بِنَفْسِهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا كَالرِّيحِ سَوَاءٌ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ انْفَرَدَ وَوَصْفُ مُجْرِي السَّفِينَةِ بِالْمَلَّاحِ مِنْ الْمِلَاحَةِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ السَّفِينَةِ وَقِيلَ: أَنَّهُ وَصْفٌ لِلرِّيحِ وَيُسَمَّى بِهِ الْمُسَيِّرُ لَهَا لِمُلَابَسَتِهِ وَقِيلَ: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُعَالَجَةِ الْمَاءِ الْمِلْحِ بِإِجْرَاءِ السَّفِينَةِ فِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَظَاهِرُ تَفْسِيرِهِمْ الْمَلَّاحَ بِمُجْرِي السَّفِينَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي سَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي مُقَدِّمِهَا أَوْ مُؤَخِّرِهَا وَأَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يَخْتَصُّ بِرَئِيسِ الْمَلَّاحِينَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ بِمَا لَا يُهْلِكُ غَالِبًا وَقَدْ يُهْلِكُ فَشِبْهُ عَمْدٍ فَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُغَلَّظَةً وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الِاصْطِدَامَ بَلْ ظَنَّ أَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ عَلَى الرِّيحِ فَأَخْطَأَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنْ يَقْرَبَ سَفِينَتَهُ سَفِينَةُ الْآخَرِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُخَفَّفَةٌ (فَرْعٌ) لَوْ خَرَقَ سَفِينَةً عَامِدًا خَرْقًا يُهْلِكُ غَالِبًا كَالْخَرْقِ الْوَاسِعِ الَّذِي لَا مَدْفَعَ لَهُ فَغَرِقَ بِهِ إنْسَانٌ فَالْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْخَارِقِ وَخَرَقَهَا لِلْإِصْلَاحِ لَهَا أَوْ لِغَيْرِ إصْلَاحِهَا لَكِنْ بِمَا لَا يُهْلِكُ غَالِبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ شِبْهُ عَمْدٍ فَإِنْ أَصَابَ بِالْآلَةِ غَيْرَ مَوْضِعِ الْإِصْلَاحِ أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ حَجَرٌ أَوْ غَيْرُهُ

وَجَبَ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَرِكَةِ الْآخَرِ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَمُوتَا وَكَانَ مَعَهُمَا رُكَّابٌ وَمَاتُوا بِذَلِكَ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ (فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا) مِنْهُمَا (نِصْفُ الضَّمَانِ) لِتَعَدِّيهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ بَدَلِ مَالِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَلَّاحَيْنِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ عَلَى الْآخَرِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ مِنْهُ وَنِصْفَهُ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ رَقِيقِينَ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِمَا هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الِاصْطِدَامُ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِتَقْصِيرِهِمَا كَأَنْ قَصَّرَا فِي الضَّبْطِ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ سَيَّرَا فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَا تَسِيرُ فِي مِثْلِهَا السُّفُنُ أَوْ لَمْ يُكْمِلَا عُدَّتَهُمَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَأَنْ حَصَلَ الِاصْطِدَامُ بِغَلَبَةِ الرِّيَاحِ فَلَا ضَمَانَ بِخِلَافِ غَلَبَةِ الدَّابَّتَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ لِأَنَّ الضَّبْطَ مُمْكِنٌ بِاللِّجَامِ.

(وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ) فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ (عَلَى غَرَقٍ) وَخِيفَ غَرَقُهَا بِمَتَاعِهَا (جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا) كُلِّهِ فِي الْبَحْرِ لِرَجَاءِ سَلَامَتِهَا أَوْ بَعْضِهِ لِرَجَاءِ سَلَامَةِ الْبَاقِي وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ الْجَوَازَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ

[حاشية الجمل]

فَخَرَقَهُ فَخَطَأٌ مَحْضٌ (فَرْعٌ) ثَقُلَتْ سَفِينَةٌ بِتِسْعَةِ أَعْدَالٍ فَأَلْقَى فِيهَا إنْسَانٌ عَاشِرًا عُدْوَانًا أَغْرَقَتْهَا لَمْ يَضْمَنْ الْكُلَّ لِأَنَّ الْغَرَقَ حَصَلَ بِثِقَلِ الْجَمِيعِ لَا بِفِعْلِهِ فَقَطْ وَهَلْ يَضْمَنُ النِّصْفَ أَوْ الْعُشْرَ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْجَلَّادِ إذَا زَادَ عَلَى الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْعُشْرِ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَ م ر هَذِهِ الْقَضِيَّةَ وَانْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ هَذَا بِضَمَانِ الْكُلِّ فِيمَا لَوْ جَوَّعَهُ وَبِهِ جُوعٌ سَابِقٌ عُلِمَ بِهِ اهـ سم وَأَجَابَ الشَّوْبَرِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُشْكِلُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ فِعْلَ كُلٍّ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مُتَمَيِّزٌ وَلَا كَذَلِكَ التَّجْوِيعُ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَمُوتَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِصُورَةِ الِاسْتِدْرَاكِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَسْبَقُ مَوْتًا وَإِلَّا اُقْتُصَّ لَهُ وَلَا حَاجَةَ لِلْقُرْعَةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ سَفِينَةٍ عَشَرَةُ أَنْفُسٍ وَمَاتُوا مَعًا أَوْ جُهِلَ الْحَالُ وَجَبَ فِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ قَتْلِهِمَا لِوَاحِدٍ مِنْ عِشْرِينَ بِالْقُرْعَةِ تِسْعُ دِيَاتٍ وَنِصْفٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُكْمِلَا عِدَّتَهُمَا) فِي الْمُخْتَارِ الْكَمَالُ التَّمَامُ وَقَدْ كَمَّلَ يُكَمِّلُ بِالضَّمِّ كَمَالًا وَكَمُلَ بِضَمِّ الْمِيمِ لُغَةٌ وَكَمُلَ بِكَسْرِهَا لُغَةٌ وَهِيَ أَرْدَؤُهَا وَتَكَامَلَ الشَّيْءُ وَأَكْمَلَ غَيْرَهُ وَالتَّكْمِيلُ وَالْإِكْمَالُ الْإِتْمَامُ وَاسْتَكْمَلَهُ اسْتَتَمَّهُ اهـ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُمَا إلَخْ) وَإِنْ تَعَمَّدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ قَصَّرَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَرْبُوطَةً فَالضَّمَانُ عَلَى مَجْرَى الصَّدْمَةِ وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ السَّفِينَةُ وَاقِفَةً فِي نَهْرٍ وَاسِعٍ فَإِنْ أَوْقَفَهَا فِي نَهْرٍ ضَيِّقٍ فَصَدَمَتْهَا أُخْرَى فَهُوَ كَمَنْ قَعَدَ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ فَصَدَمَهُ إنْسَانٌ لِتَفْرِيطِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: سَوَاءٌ وُجِدَ مِنْهُمَا فِعْلٌ بِأَنْ سَيَّرَاهُمَا ثُمَّ هَاجَتْ رِيحٌ أَوْ مَوْجٌ وَعَجَزَا عَنْ الْحِفْظِ أَمْ لَا كَمَا لَوْ شَدَّاهُمَا عَلَى الشَّطِّ فَهَاجَتْ رِيحٌ وَسَيَّرَتْهُمَا اهـ سم.

(قَوْلُهُ فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ) أَيْ أَوْ مَتَاعٌ وَحْدَهُ أَوْ رَاكِبٌ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ عَلَى غَرَقٍ أَيْ لَهَا أَوْ لِمَتَاعِهَا أَوْ لِرَاكِبِهَا وَلِاثْنَيْنِ مِنْهَا أَوْ لِلْكُلِّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا وَوَجَبَ لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ) كَلَامُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْجَوَازَ بِاعْتِبَارِ سَلَامَةِ الْمَالِ وَالْوُجُوبَ بِاعْتِبَارِ سَلَامَةِ الرَّاكِبِ الْمُحْتَرَمِ فَإِنْ كَانَ الْخَوْفُ عَلَى الْمَالِ جَازَ الطَّرْحُ أَوْ عَلَى الرَّاكِبِ الْمُحْتَرَمِ وَجَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الزَّرْكَشِيّ كَلَامٌ آخَرُ وَقَالَ م ر الْوُجُوبُ إذَا تَعَيَّنَ الْهَلَاكُ لَوْلَا الْإِلْقَاءُ وَالْجَوَازُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَابِطُ مَا يَحْصُلُ بِهِ وُجُوبُ الْإِلْقَاءِ أَنْ يُلْقَى إلَى أَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ ابْتِدَاءً امْتَنَعَ فَتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ الْمَتَاعُ الَّذِي فِيهَا أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْهَا وَلَوْ لَمْ نَقُلْهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنْ تَغْرَقَ بِمَحَلٍّ تَتْلَفُ هِيَ وَلَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا وَيُمْكِنُ إخْرَاجُ الْمَتَاعِ لِسُهُولَةِ أَخْذِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ دُونَهَا وَلَوْ أَلْقَيْنَاهُ وَحْدَهُ لَتَلِفَ وَلَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ إلْقَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ تَصْوِيرُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مَلِيحٍ (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الْإِلْقَاءِ تَقْدِيمُ الْأَخَسِّ فَالْأَخَسِّ فِيهِ مِنْ الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ إنْ أَمْكَنَ حِفْظًا لِلْمَالِ وَمَا أَمْكَنَ اهـ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر وَقَيْدُ وُجُوبِ مُرَاعَاةِ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُلْقِي غَيْرَ الْمَالِكِ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَالِكُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِالْأَخَسِّ دُونَ غَيْرِهِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَتْلَفَ الْأَشْرَفَ لِغَرَضِ سَلَامَةِ غَيْرِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ غَرَضُهُ وَذَلِكَ جَائِزٌ (فَرْعٌ) لَوْ لَفَظَ الْبَحْرُ الْمَتَاعَ الْمُلْقَى فِيهِ عَلَى السَّاحِلِ وَظَفِرْنَا بِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَاسْتَرَدَّ الضَّامِنُ عَيْنَ مَا أَعْطَى إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا سِوَى الْأَرْشِ الْحَاصِلِ بِالْغَرَقِ فَلَا يَسْتَرِدُّهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ وَاضِحٌ إلَى آخِرِ مَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ قِيلَ: الْقِيمَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا صَاحِبُ الْمَتَاعِ مِنْ الضَّامِنِ لِلْفَيْصُولَةِ أَوْ الْحَيْلُولَةِ قُلْنَا لِلْفَيْصُولَةِ فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ إذَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ وَيَسْتَرِدُّهَا قُلْنَا: لِأَنَّ غَرَقَهُ إتْلَافٌ لَهُ عَادَةً فَنَظَرْنَا إلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ وَأَعْطَيْنَاهُ حُكْمَ التَّالِفِ حَقِيقَةً وَحَكَمْنَا عَلَيْهِ بِحُكْمِ التَّالِفِ حَقِيقَةً فَأَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ لِلْفَيْصُولَةِ فَإِذَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ تَبَيَّنَ عَدَمُ التَّلَفِ وَغَيَّرْنَا مِنْ الْآنَ الْحُكْمَ السَّابِقَ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ جَوَابُ مَا يُقَالُ: هَلْ خَرَجَ الْمَتَاعُ الَّذِي غَرِقَ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ بِالْغَرَقِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْقِيمَةِ الْجَمْعُ لَهُ بَيْنَ الْمَتَاعِ وَقِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَهَلْ هُوَ إلَى مِلْكِ الضَّامِنِ فَكَيْفَ تَرَاجَعَا أَوْ لِمِلْكِ أَحَدٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى

وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ (وَوَجَبَ) طَرْحُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ (لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ) مُحْتَرَمٍ إذَا خِيفَ هَلَاكُهُ وَيَجِبُ إلْقَاءُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لِتَخْلِيصِ ذِي رُوحٍ وَإِلْقَاءُ الدَّوَابِّ لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّينَ وَإِذَا انْدَفَعَ الْغَرَقُ بِطَرْحِ بَعْضِ الْمَتَاعِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ (فَإِنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (ضَمِنَهُ) كَأَكْلِ الْمُضْطَرِّ طَعَامَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (كَمَا لَوْ قَالَ) لِآخَرَ فِي سَفِينَتِهِ (أَلْقِ مَتَاعَك) فِي الْبَحْرِ (وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ نَحْوَهُ) كَقَوْلِهِ عَلَى أَنِّي ضَامِنُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ فَأَلْقَاهُ فِيهِ (وَخَافَ) الْقَائِلُ لَهُ (غَرَقًا وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي) بِأَنْ اخْتَصَّ بِالْمُلْتَمِسِ أَوْ بِهِ

[حاشية الجمل]

مِلْكِ صَاحِبِهِ.
لَكِنَّهُ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ لِتَلَفِهِ عَادَةً وَظَاهِرًا وَهَذَا لَا يُنَافِي أَخْذَ قِيمَتِهِ هَذَا حَاصِلُ مَا ظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَصَرُّفَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَأْخُوذِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِلْكَ الْقَرْضِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا) أَيْ عِنْدَ تَوَهُّمِ النَّجَاةِ بِأَنْ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَقَرُبَ الْيَأْسُ وَلَمْ يُفِدْ الْإِلْقَاءُ إلَّا عَلَى نُدُورٍ أَوْ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ النَّجَاةِ بِأَنْ لَمْ يُخْشَ مِنْ عَدَمِ الطَّرْحِ إلَّا نَوْعُ خَوْفٍ غَيْرِ قَوِيٍّ وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ أَيْ ظَنِّهَا مَعَ قُوَّةِ الْخَوْفِ لَوْ لَمْ يَطْرَحْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ يَجُوزُ إذَا أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ فِيهَا مَتَاعٌ وَرُكَّابٌ عَلَى غَرَقٍ وَخِيفَ هَلَاكُ الْمَتَاعِ إلْقَاءُ بَعْضِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ لِسَلَامَةِ الْبَعْضِ الْآخَرِ أَيْ لِرَجَائِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: بِشَرْطِ إذْنِ الْمَالِكِ فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ وَلَوْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ لِمُكَاتَبٍ أَوْ لِعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ عَلَيْهِ دُيُونٌ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْغُرَمَاءِ أَوْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَوْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ أَوْ السَّيِّدِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ قَالَ: فَلَوْ رَأَى الْوَلِيُّ أَنَّ إلْقَاءَ بَعْضِ أَمْتِعَةِ مَحْجُورِهِ يَسْلَمُ بِهَا بَاقِيهَا فَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ فِيمَا لَوْ خَافَ الْوَلِيُّ اسْتِيلَاءَ غَاصِبِ الْمَالِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا لِتَخْلِيصِهِ جَوَازَهُ هُنَا اهـ وَيَجِبُ إلْقَاؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ إذَا خِيفَ الْهَلَاكُ لِسَلَامَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَزَانٍ مَحْضٍ وَيَجِبُ إلْقَاءُ حَيَوَانٍ وَلَوْ مُحْتَرَمًا لِسَلَامَةِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فِي دَفْعِ الْغَرَقِ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ إلْقَاءِ الْحَيَوَانِ فَإِنْ أَمْكَنَ لَمْ يَجِبْ إلْقَاؤُهُ بَلْ لَا يَجُوزُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: نَعَمْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ أَسْرَى مِنْ الْكُفَّارِ وَظَهَرَ لِلْأَمِيرِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي قَتْلِهِمْ فَيُشْبِهُ أَنْ يَبْدَأَ بِإِلْقَائِهِمْ قَبْلَ الْأَمْتِعَةِ وَقَبْلَ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الْإِلْقَاءِ تَقْدِيمُ الْأَخَسِّ قِيمَةً مِنْ الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ إنْ أَمْكَنَ حِفْظًا لِلْمَالِ مَا أَمْكَنَ لَا عَبِيدٍ لِأَحْرَارٍ أَيْ لَا يَجُوزُ إلْقَاؤُهُمْ لِسَلَامَةِ الْأَحْرَارِ بَلْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ فِيمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ مَنْ لَزِمَهُ الْإِلْقَاءُ حَتَّى غَرِقَتْ السَّفِينَةُ فَغَرِقَ بِهِ شَيْءٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُطْعِمْ مَالِكُ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ حَتَّى مَاتَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الْإِلْقَاءِ تَقْدِيمُ الْأَخَسِّ أَيْ يَجِبُ وَقَيَّدَ م ر وُجُوبَ مُرَاعَاةِ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُلْقِي غَيْرَ الْمَالِكِ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَالِكُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِالْأَخَسِّ دُونَ غَيْرِهِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَتْلَفَ الْأَشْرَفَ لِغَرَضِ سَلَامَةِ غَيْرِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ غَرَضُهُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ لَا عَبِيدٍ لِأَحْرَارٍ أَيْ وَلَا كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَلَا جَاهِلٍ لِعَالَمٍ مُتَّجِرٍ وَإِنْ انْفَرَدَ وَلَا غَيْرِ شَرِيفٍ لِشَرِيفٍ وَلَا غَيْرِ مِلْكٍ لِمِلْكٍ وَلَوْ كَانَ عَادِلًا لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ كُلًّا آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَوَجَبَ طَرْحُهُ) لَعَلَّ الْوُجُوبَ عَلَى كُلِّ مَنْ تَمَكَّنَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْمَرِيضِ وَالزَّمِنِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ) أَيْ أَوْ كَانَ لِنَحْوِ مَحْجُورٍ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَجِبُ إلْقَاءُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فَتُلْقَى الْأَمْوَالُ لِتَخْلِيصِ الْكِلَابِ الْمُحْتَرَمَةِ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ فِي سَفِينَةٍ) وَصْفٌ لِآخَرَ وَأَمَّا الْقَائِلُ فَسَوَاءٌ كَانَ فِي تِلْكَ السَّفِينَةِ أَوْ فِي أُخْرَى أَوْ فِي الشَّطِّ لَكِنْ هَذَا الْعُمُومُ عَلَى التَّوْزِيعِ فَقَوْلُهُ وَخَافَ غَرَقًا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ الْقَائِلُ فِي السَّفِينَةِ وَمَفْهُومُهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اهـ (قَوْلُهُ وَعَلَى ضَمَانِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا حَقِيقَتَهُ السَّابِقَةَ فِي بَابِهِ ثُمَّ إنْ سُمِّيَ الْمُلْتَمِسُ عِوَضًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَزِمَهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ قَبْلَ هَيَجَانِ الْمَوْجِ مُطْلَقًا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِتَعَذُّرِ ضَمَانِهِ بِالْمِثْلِ إذْ لَا مِثْلَ لِمُشْرِفٍ عَلَى الْهَلَاكِ إلَّا مُشْرِفٌ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بَعِيدٌ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا حَقِيقَتَهُ السَّابِقَةَ فِي بَابِهِ ثُمَّ إنْ سُمِّيَ الْمُلْتَمِسُ عِوَضًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَزِمَهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَلَا بُدَّ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ نُظِرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا يُلْقِيهِ أَوْ يَكُونُ مَعْلُومًا لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا يُلْقِيهِ بِحَضْرَتِهِ وَيُشْتَرَطُ اسْتِمْرَارُهُ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيَضْمَنُ الْمُسْتَدْعِي الْمِثْلَ صُورَةً كَالْقَرْضِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَإِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُقَابَلُ بِهِ قَبْلَ هَيَجَانِ الْبَحْرِ إذْ لَا مُقَابِلَ لَهُ بَعْدَهُ وَلَا تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي الْبَحْرِ كَقِيمَتِهِ فِي الْبِرِّ وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ: أَلْقِ مَتَاعَ عَمْرٍو وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ ضَمِنَهُ الْمُلْقِي لِمُبَاشَرَتِهِ لِلْإِتْلَافِ إلَّا

وَبِالْمُلْقِي أَوْ بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ وَلَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ لِأَنَّهُ الْتِمَاسُ إتْلَافٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِعِوَضٍ فَصَارَ كَقَوْلِهِ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا أَوْ اخْتَصَّ النَّفْعُ بِالْمُلْقِي كَأَنْ قَالَ: مَنْ بِالشَّطِّ أَوْ بِزَوْرَقٍ أَوْ نَحْوِهِ بِقُرْبِ السَّفِينَةِ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَلْقِ مَتَاعَك لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى شَبِيهٌ بِمَنْ الْتَمَسَ هَدْمَ دَارِ غَيْرِهِ فَفَعَلَ وَفِي الثَّانِيَةِ أَمَرَ الْمَالِكَ بِفِعْلٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَفَعَلَهُ لِغَرَضِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ عِوَضٌ كَمَا لَوْ قَالَ لِمُضْطَرٍّ: كُلْ طَعَامَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَكَلَهُ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ حَيْثُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ يَنْفَعُهُ قَطْعًا وَالْإِلْقَاءَ قَدْ لَا يَنْفَعُهُ.

(وَلَوْ قَتَلَ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ (أَحَدَ رُمَاتِهِ) كَأَنْ عَادَ عَلَيْهِ (هُدِرَ قِسْطُهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي) مِنْ دِيَتِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِهِمْ خَطَأً فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ سَقَطَ عُشْرُ دِيَتِهِ وَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْ التِّسْعَةِ عُشْرُهَا (أَوْ) قَتَلَ (غَيْرَهُمْ بِلَا قَصْدٍ) مِنْ الرُّمَاةِ (فَخَطَأٌ) قَتَلَهُ لِعَدَمِ قَصْدِهِمْ لَهُ (أَوْ بِهِ) أَيْ بِقَصْدٍ مِنْهُمْ (فَعَمْدٌ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ) مِنْهُمْ بِحَذْفِهِمْ لِقَصْدِهِمْ مُعَيَّنًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِنْ غَلَبَ عَدَمُهَا أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَشِبْهُ عَمْدٍ.

[حاشية الجمل]

أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ فَيَضْمَنُ الْآمِرُ لِأَنَّ ذَلِكَ آلَةٌ لَهُ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ عَدَمُ مِلْكِ الْمُلْتَمِسِ لِلْمُلْقَى فَلَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ فَهُوَ لِمَالِكِهِ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُنْقِصْهُ الْبَحْرُ وَإِلَّا ضَمِنَ الْمُلْتَمِسُ نَقْصَهُ لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ قَالَ: أَلْقِ مَتَاعَك وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ أَنَا وَرُكَّابُهَا أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَهُمْ ضَامِنُونَ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُهَا ضَامِنُونَ لَهُ كُلٌّ مِنَّا عَلَى الْكَمَالِ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَكُلٌّ مِنْهُمْ ضَامِنٌ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُهَا ضَامِنُونَ لَهُ لَزِمَهُ قِسْطُهُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ ضَمَانٍ سَبَقَ مِنْهُمْ وَصَدَّقُوهُ لَزِمَهُمْ وَإِنْ أَنْكَرَ وَأَصْدَقُوا وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ قَالَ: أَنْشَأْت عَلَيْهِمْ الضَّمَانَ ثِقَةً بِرِضَاهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ وَإِنْ رَضُوا أَوْ أَنَا وَهُمْ ضُمَنَاءُ وَضَمِنْت عَنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ فَإِنْ أَنْكَرُوا الْإِذْنَ صُدِّقُوا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ أَوْ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ وَأُخَلِّصُهُ مِنْ مَالِهِمْ أَوْ مِنْ مَالِي لَزِمَهُ الْجَمِيعُ أَوْ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ ثُمَّ بَاشَرَ الْإِلْقَاءَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ضَمِنَ الْقِسْطَ لَا الْجَمِيعَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْ مِمَّا أَلْقَاهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ بِخِلَافِ مَا أَلْقَاهُ قَبْلَهُ كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي رَمْيِ أَحْمَالٍ عَيَّنَهَا فَأَلْقَى وَاحِدًا ثُمَّ رَجَعَ الضَّامِنُ ضَمِنَ ذَلِكَ الْوَاحِدَ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّجُوعِ أَوْ فِي وَقْتِهِ صُدِّقَ الْمُلْقِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِ الْمُلْتَمِسِ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ قِسْطُهُ أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الضَّمَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْغَيْرِ فَيَلْزَمُ مَا الْتَزَمَ دُونَ غَيْرِهِ وَفِيمَا قَبْلَهَا جَعَلَ نَفْسَهُ ضَامِنًا لِلْجَمِيعِ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَأَلْغَى مَا نَسَبَهُ لِغَيْرِهِ انْتَهَى ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا) فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ وَاحِدَةً فَالصُّوَرُ سِتَّةٌ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ضَمَانُهُ مَا لَمْ يَجِبْ لِمَنْ رُوعِيَ فِيهِ أَنَّهُ اقْتِدَاءٌ فَلَيْسَ ضَمَانًا حَقِيقِيًّا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْمُلْقَى وَالضَّمَانُ فِيهِ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك إلَخْ) أَيْ أَوْ أَطْلِقْ الْأَسِيرَ عَلَى كَذَا أَوْ اُعْفُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَيَّ وَكَذَا أَوْ أَطْعِمْ هَذَا الْجَائِعَ وَلَك عَلَيَّ كَذَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا) مُحْتَرَزُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَوْ اخْتَصَّ مُحْتَرَزُ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ أَوْ اقْتَصَرَ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ اخْتَصَّ النَّفْعُ بِالْمُلْقِي) أَيْ أَوْ خَافَ غَرَقًا وَاخْتَصَّ إلَخْ فَانْظُرْ صُورَتَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ: لَوْ قَالَ لِرَقِيقِهِ فِي سَفَرٍ مَثَلًا خَوْفًا مِنْ اللُّصُوصِ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهُمَا: أَلْقِ مَتَاعَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ ضَمِنَهُ كَمَا هُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَمِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ اخْتَصَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ) وَإِنَّمَا أَتَى بِالثَّالِثَةِ وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْ الثَّانِيَةِ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيهَا أَيْ الثَّالِثَةِ بِالْأُولَى تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَفَارَقَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ مَنْجَنِيقٍ) يَذَّكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ لِأَنَّ الْجِيمَ وَالْقَافَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ اهـ شَرْحُ م ر وَهُوَ آلَةٌ تُرْمَى بِهَا الْحِجَارَةُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ) وَمُقَابِلُ الْأَشْهَرِ كَسْرُ الْمِيمِ اهـ خ ط اهـ ع ش عَلَى م ر أَيْ مَعَ فَتْحِ الْجِيمِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَنْجَنِيقُ فَنْعَلِيلٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّأْنِيثُ أَكْثَرُ مِنْ التَّذْكِيرِ فَيُقَالُ: هِيَ الْمَنْجَنِيقُ وَهُوَ الْمَنْجَنِيقُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْمِيمُ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ مَنْفَعِيلُ فَأُصُولُهُ جَنَقَ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ: مَنْجَنِيقٌ وَمَنْجَنُوقٌ وَرُبَّمَا قِيلَ: مَنْجَنِيقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِأَنَّهُ آلَةٌ وَالْجَمْعُ مَنْجَنِيقَاتٌ وَمَجَانِيقُ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُقَالُ: مَنْجَلِيقٌ بِاللَّامِ وَمَنْجَنُوقٌ بِالْوَاوِ اهـ (قَوْلُهُ هَدَرَ قِسْطُهُ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ حَصَلَ عَوْدُهُ عَلَى بَعْضِهِمْ بِأَمْرٍ صَنَعَهُ الْبَاقُونَ وَقَصَدُوهُ وَبِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ وَغَلَبَتْ إصَابَتُهُ فَهُوَ عَمْدٌ لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ بَلْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مُخْطِئٍ وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُمْ وَنَحْنُ صَوَّرْنَاهُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي) وَالضَّمَانُ يَخْتَصُّ بِمَنْ مَدَّ الْحِبَالَ وَرَمَى الْحَجَرَ لِمُبَاشَرَتِهِمْ لَهُ دُونَ وَاضِعِهِ وَمَاسِك الْخَشَبِ إذْ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي الرَّمْيِ أَصْلًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ دَخْلٌ فِيهِ ضَمِنُوا أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَعَمْدٌ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْغَلَبَةَ تُعْتَبَرُ فِي الْآلَةِ مِنْ كَوْنِهَا الْغَالِبُ فِيهَا الْهَلَاكُ أَوْ لَا أَيْ إلَّا فِي الْمَنْجَنِيقِ فَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ غَلَبَةُ الْإِصَابَةِ مِنْ الرُّمَاةِ

(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ دَارِ الْمُسْتَحِقِّ وَيُقَالُ لِتَحَمُّلِهِمْ عَنْ الْجَانِي الْعَقْلَ أَيْ الدِّيَةَ، وَيُقَالُ لِمَنْعِهِمْ عَنْهُ وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَقْلُ عَقْلًا لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَوَاحِشِ (عَاقِلَةُ جَانٍ عَصَبَتُهُ) الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ النَّسَبِ لِمَا فِي رِوَايَةٍ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ.

وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا (وَقُدِّمَ) مِنْهُمْ (أَقْرَبُ) فَأَقْرَبُ فَيُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِ الْوَاجِبُ مِنْ الدِّيَةِ آخِرَ السَّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ) مِنْهُ (فَمَنْ يَلِيهِ) أَيْ الْأَقْرَبُ يُوَزَّعُ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَهَكَذَا وَالْأَقْرَبُ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا ثُمَّ الْأَعْمَامُ، ثُمَّ بَنُوهُمْ كَالْإِرْثِ (وَ) قُدِّمَ (مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ) عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ كَالْإِرْثِ فَإِنْ عُدِمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِمْ بِالْوَاجِبِ فِي الْجِنَايَةِ (فَمُعْتِقٌ

[حاشية الجمل]

فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْغَلَبَةِ فِي الْإِصَابَةِ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْآلَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

[فَصْلٌ فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ]

(فَصْلٌ فِي الْعَاقِلَةِ) (قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّةُ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا مِنْ قَوْلِهِ وَأَجَلُ نَفْسٍ مِنْ زَهُوقٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ عَقَلْت الْقَتِيلَ عَقْلًا أَدَّيْت دِيَتَهُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ سُمِّيَتْ الدِّيَةُ عَقْلًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ تُعْقَلُ بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ، ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى أُطْلِقَ الْعَقْلُ عَلَى الدِّيَةِ إبِلًا كَانَتْ أَوْ نَقْدًا وَعَقَلْت عَنْهُ غَرِمْت عَنْهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ دِيَةٍ وَجِنَايَةٍ وَعَقَلْت لَهُ دَمَ فُلَانٍ إذَا تَرَكَتْ الْقَوَدَ لِلدِّيَةِ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ عَقَلَهُ، وَعَقَلَ عَنْهُ وَعَقَلَ لَهُ وَبَابُ الْكُلِّ ضَرَبَ وَدَافِعُ الدِّيَةِ عَاقِلٌ وَالْجَمْعُ عَاقِلَةٌ وَجَمْعُ الْعَاقِلَةِ عَوَاقِلُ اهـ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ الْمُخْتَارِ.
(قَوْلُهُ عَاقِلَةُ جَانٍ عَصَبَتُهُ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَرَى الْجُرْحُ إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ وَكَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ الْجُرْحِ غَيْرَهَا يَوْمَ السِّرَايَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَتُضْرَبُ عَلَى الْغَائِبِ حِصَّتُهُ حَيْثُ كَانَ أَهْلًا فَإِنْ حَضَرَ أُخِذَتْ مِنْهُ وَشَرْطُ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ أَيْ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَدَخَلَ الْفَاسِقُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَةِ مَانِعِهِ حَالًا مِنْ حِينِ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ فَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامٌ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ) وَهُوَ «أَنَّ امْرَأَةً حَذَفَتْ أُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» وَاسْمُ الْمَرْأَةِ الضَّارِبَةِ أُمُّ عَطِيَّةَ، وَقِيلَ أُمُّ عُطَيْفٍ وَاسْمُ الْمَضْرُوبَةِ مُلَيْكَةُ وَقَوْلُهُ خَذَفَتْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ رَمَتْهَا بِحَجَرٍ صَغِيرٍ اهـ شَرْحُ م ر وَالرَّشِيدِيِّ وَعِ ش عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَتَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164] لَكِنَّهُ خَصَّ مِنْ عُمُومِهَا ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَوْ أُوخِذَ بِالدِّيَةِ لَأَوْشَكَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَا لَهُ؛ لِأَنَّ تَتَابُعَ الْخَطَأِ مِنْهُ لَا يُؤْمَنُ، وَلَوْ تُرِكَ مِنْ غَيْرِ تَغْرِيمٍ لَأُهْدِرَ دَمُ الْمَقْتُولِ قُلْت يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السِّرُّ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أُفْرِدَ بِالتَّغْرِيمِ حَتَّى يُغْتَفَرَ لَآلَ الْأَمْرُ إلَى الْإِهْدَارِ بَعْدَ افْتِقَارِهِ فَجُعِلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ فَقْرِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنْ احْتِمَالِ فَقْرِ الْجَمَاعَةِ وَلِأَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ تَحْذِيرُهُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ جَمَاعَتِهِ أَدْعَى إلَى الْقَبُولِ مِنْ تَحْذِيرِهِ نَفْسَهُ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا) الَّذِي تَقَدَّمَ وَقَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا أَيْ فَهُوَ حِكَايَةٌ لَهُ بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ اهـ ح ل وَفِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ قَالَ لِمَا فِي رِوَايَةٍ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ فَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى رِوَايَةٍ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ مِنْهُمْ أَقْرَبُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعُصُوبَةِ فَقُدِّمَ الْأَقْرَبُ فِيهِ كَالْمِيرَاثِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ الْأَخْذُ مِنْ الْبَعِيدِ إذَا لَمْ يَفِ الْأَقْرَبُ بِالْوَاجِبِ الْإِرْثُ حَيْثُ يَجُوزُهُ الْأَقْرَبُ بِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِمِيرَاثِ الْعَصَبَةِ بِخِلَافِ الْوَاجِبِ هُنَا فَإِنَّهُ مُقَدَّرٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ كَوْنَ الْبَعِيدِ مَحْجُوبًا بِالْأَقْرَبِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْهُ إذَا لَمْ يَفِ الْأَقْرَبُ بِالْوَاجِبِ فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ النَّاشِرِيِّ فِي إيضَاحِهِ.
(تَنْبِيهٌ) كَمَا يُحْمَلُ الْجَانِي عِنْدَ الْعَقْلِ يُحْمَلُ عِنْدَ وُجُودِ الْعَصَبَةِ الْحَاجِبَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ يَفِي بِثُلُثِ الدِّيَةِ كَمَا قَدْ عُرِفَ مِنْ نَظَائِرِهِ اهـ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَبْعَدِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُوبًا بِخِلَافِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ، وَالْفَرْقُ ضَعْفُ السَّبَبِ عَنْ النَّسَبِ اهـ، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِهِ قَالَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفِي التَّصْحِيحِ نُسْخَتَانِ: إحْدَاهُمَا تُوَافِقُ هَذَا وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَأَقْرَبُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ إلَخْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ مِنْ الدِّيَةِ) وَهُوَ نِصْفُ دِينَارٍ عَلَى الْغَنِيِّ وَرُبْعُهُ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِالْمُجْتَمَعِ ثُلُثَ الدِّيَةِ إنْ وَفَّى، فَإِنْ لَمْ يُوفِ وَزَّعَ الْبَاقِيَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَحْصُلَ مَا يَشْتَرِي بِهِ الثُّلُثَ اهـ. (قَوْلُهُ وَمُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّحَمُّلِ وَرَدَ بِمَنْعِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهَا مُرَجَّحَةٌ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهَا لَا دَخْلَ لَهَا

فَعَصَبَتُهُ) مِنْ النَّسَبِ (فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ) كَذَلِكَ وَهَكَذَا (فَمُعْتِقُ أَبِي الْجَانِي فَعَصَبَتُهُ) كَذَلِكَ (فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ) كَذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ آخِرًا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ (وَهَكَذَا) أَيْ بَعْدَ مُعْتِقِ مُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ مُعْتِقُ الْجَدِّ إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُعْتِقِينَ بِقَدْرِ مِلْكِهِمْ لَا بِعَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَيَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ عِتْقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ وَيَتَحَمَّلُ أَيْضًا بَعْدَ مَنْ ذَكَرَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَذَوُو الْأَرْحَامِ إنْ وَرَّثْنَاهُمْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ، وَالظَّاهِرُ أَنْ تَحْمِلَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ قَبْلَ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ (وَلَا يَعْقِلُ بَعْضٌ جَانٍ وَ) بَعْضٌ (مُعْتِقٌ) مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَبَرَأَ الْوَلَدُ أَيْ مِنْ الْعَقْلِ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ وَبِبَعْضِ الْجَانِي بَعْضُ الْمُعْتِقِ (وَلَوْ) كَانَ فَرْعُ الْجَانِيَةِ (ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا) فَلَا يَعْقِلُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ يَلِي نِكَاحَهَا؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ هُنَا مَانِعَةٌ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٍ، فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ زُوِّجَ بِهِ، وَذَكَرَ حُكْمَ بَعْضِ الْمُعْتِقِ مِنْ زِيَادَتِي (وَعَتِيقَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا) دُونَهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَعْقِلُ (وَمُعْتِقُونَ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ) فِيمَا عَلَيْهِ كُلُّ سَنَةٍ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِي الْأُولَى لِجَمِيعِ الْمُعْتِقِينَ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَصَبَةِ فَلَا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمْ تَوَزُّعُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ (وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ) وَلَا عَصَبَتُهُ عَنْ مُعْتِقِهِ لِانْتِفَاءِ إرْثِهِ، فَإِنْ عُدِمَ مَنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِ بِمَا مَرَّ

[حاشية الجمل]

فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَعَصَبَتُهُ مِنْ النَّسَبِ) أَيْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتِقٌ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِ فَعَصَبَتُهُ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر فَعُلِمَ أَنَّهُ يُضْرَبُ عَلَى عَصَبَتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِأَقْرَبِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَيَّدُوا الضَّرْبَ عَلَى عَصَبَاتِهِ بِمَوْتِهِ، وَقَالُوا إنَّهُ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ وَلَا بِالْوَلَاءِ فِي حَيَاتِهِ فَهُمْ كَالْأَجَانِبِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إلَخْ) بِأَنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِعَتِيقَةٍ فَإِنَّ الْوَلَاءَ عَلَى أَوْلَادِهِ لِمَوَالِي الْأُمِّ، فَإِذَا جَنَى بَعْضُ أَوْلَادِهِ فَالدِّيَةُ عَلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَيَعْقِلُونَ اهـ ح ل قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ عِتْقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ انْتَقِلْنَا إلَى مُعْتِقِ الْأُمِّ، ثُمَّ إلَى عَصَبَتِهِ غَيْرِ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، ثُمَّ إلَى مَوَالِي الْجَدَّاتِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَمِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَمَوَالِي الذُّكُورِ الْمُدْلِينَ بِالْإِنَاثِ كَالْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ إنْ وَرِثْنَاهُمْ) ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ اهـ ح ل وَلَا يُحْمَلُ مِنْهُمْ إلَّا الذَّكَرُ إذَا لَمْ يُدْلِ بِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ اهـ شَرْحُ م ر فَيَخْرُجُ نَحْوُ الْخَالِ فَإِنَّهُ مُدْلٍ بِأَصْلٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ ذَكَرًا غَيْرَ أَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) أَيْ أَنَّ أَبَا دَاوُد رَوَى خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَبَرَأَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ) أَيْ مِنْ الْوَالِدِ لَكِنْ فِي شَرْحِ حَجّ كَشَرْحِ شَيْخِنَا وَبَرَأَ الْوَالِدُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْوَلَدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَبِبَعْضِ الْجَانِي بَعْضُ الْمُعْتِقِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَتَحَمَّلُ فَرْعُ الْمُعْتِقِ وَلَا أَصْلُهُ؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْمُعْتِقِ عَنْ عَتِيقِهِ بِسَبَبِ إعْتَاقِهِ إيَّاهُ مُنَزَّلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ مَنْزِلَةَ جِنَايَتِهِ أَوْ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ أَخِي الْجَانِي وَأَصْلُ الْأَخِ وَفَرْعُهُ لَا يَغْرَمَانِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ، وَقِيلَ يَعْقِلُ ابْنٌ هُوَ ابْنُ ابْنُ عَمِّهَا أَوْ مُعْتِقُهَا كَمَا يَلِي نِكَاحُهَا وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْبُنُوَّةَ هُنَا مَانِعَةٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ بَعْضُهَا وَالْمَانِعُ لَا أَثَرَ لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى مَعَهُ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ دَفْعُ الْعَارِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِيهِ وَلَا تَمْنَعُهُ، فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ آخَرُ أَثَّرَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا) أَيْ كَمَا يُزَوِّجُ عَتِيقُهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا إلْحَاقًا لِلْعَقْلِ بِالتَّزْوِيجِ لِعَجْزِهَا عَنْ الْأَمْرَيْنِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمُعْتَقُونَ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ وَكُلٌّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَمُعْتِقٍ خَبَرُ كُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ) أَيْ انْفِرَادًا أَوْ اجْتِمَاعًا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ الْمُنْفَرِدِ كَهُوَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ الَّذِي يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ كَهُوَ فِيمَا يَخُصُّهُ بِمُقْتَضَى الْمِلْكِ.
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ وَمُعْتَقُونَ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ ثَلَاثَةٌ مَثَلًا تَحَمَّلُوا عَنْهُ تَحَمُّلَ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ الْوَلَاءِ حِصَّةُ الْغَنِيِّ ثُلُثُ نِصْفِ الدِّينَارِ وَالْمُتَوَسِّطُ ثُلُثُ رُبْعِ الدِّينَارِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ مِثْلَ مَا يَتَحَمَّلُهُ الْمُعْتِقُ فَيَكُونُ عَلَى كُلٍّ مِنْ عَصَبَةِ الْمُوسِرِ ثُلُثُ نِصْفِ الدِّينَارِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثُلُثُ رُبْعِهِ أَيْ إنْ كَانُوا بِصِفَتِهِ وَإِلَّا تَحَمَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ بِحَسَبِ حَالِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَاحِدًا كَانَ عَلَيْهِ كُلُّ سَنَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَصَبَةِ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ، فَإِنْ اتَّحَدَ الْمُعْتِقُ ضُرِبَ عَلَى كُلِّ مِنْ عَصَبَتِهِ رُبْعٌ أَوْ نِصْفٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ نُظِرَ لِحِصَّتِهِ مِنْ الرُّبْعِ أَوْ النِّصْفِ وَضُرِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَتِهِ قَدْرُهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَاءَ يَتَوَزَّعُ عَلَى الشُّرَكَاءِ لَا الْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ بَلْ يَرِثُونَ بِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمْ انْتَقَلَ لَهُ الْوَلَاءُ كَامِلًا فَلَزِمَ كُلًّا قَدْرُ أَصْلِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّظَرَ فِي الرُّبْعِ وَالنِّصْفِ إلَى غِنَى الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَا بِالنَّظَرِ لَعَيْنِ رُبْعٍ أَوْ نِصْفٍ فَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُتَوَسِّطًا وَعَصَبَتُهُ أَغْنِيَاءُ ضُرِبَ عَلَى كُلٍّ النِّصْفُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْمِلُهُ لَوْ كَانَ مِثْلَهُمْ، وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ قَاصِرٌ عَلَى صُورَةِ الِانْفِرَادِ فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَكَانَ أَشَمَلَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَصَبَةِ) فَعَلَى كُلٍّ مَا عَلَى الْمُعْتِقِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُدِمَ مَنْ ذُكِرَ) مِنْ

(فَبَيْتُ مَالٍ) يَعْقِلُ (عَنْ مُسْلِمٍ) الْكُلَّ أَوْ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَمَا لَهُ فَيْءٌ وَالْوَاجِبُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ اللَّقِيطُ فَلَا يَعْقِلُ عَنْ قَاتِلِهِ بَيْتُ الْمَالِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ لِتُعَادَ إلَيْهِ (فَ) إنْ عُدِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا ذُكِرَ فَالْكُلُّ أَوْ الْبَاقِي (عَلَى جَانٍ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَكُلُّهُ عَلَى جَانٍ.

(وَتُؤَجَّلُ) ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ قَاضٍ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجَانِي (كَعَاقِلَةِ دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ) بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ (ثَلَاثَ سِنِينَ فِي) آخِرِ (كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ وَتَأْجِيلُهَا بِالثَّلَاثِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ إلَى قَضَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الثَّلَاثِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّ كُلَّ ثُلُثٍ آخِرَ سَنَتِهِ وَأُجِّلَتْ بِالثَّلَاثِ لِكَثْرَتِهَا لَا لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ وَتَأْجِيلُهَا عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) تُؤَجَّلُ دِيَةُ (كَافِرٍ مَعْصُومٍ) وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ بِالذِّمِّيِّ (سَنَةً) ؛ لِأَنَّهَا قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ مُسْلِمٍ أَوْ أَقَلُّ (و) تُؤَجَّلُ (دِيَةُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى) مُسْلِمَيْنِ (سَنَتَيْنِ فِي) آخِرِ (الْأُولَى) مِنْهُمَا (ثُلُثٌ) مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي (وَتَحْمِلُ عَاقِلَةٌ رَقِيقًا) أَيْ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ كَالْحُرِّ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ دِيَةٍ أَوْ دِيَتَيْنِ (فَفِي) آخِرِ (كُلِّ سَنَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْهَا (قَدْرُ ثُلُثٍ) مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ (كَ) وَاجِبِ (غَيْرِ نَفْسٍ) مِنْ الْأَطْرَافِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ بَدَلَهَا كَدِيَةِ النَّفْسِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ

[حاشية الجمل]

جُمْلَتِهِ ذَوُو الْأَرْحَامِ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَبَيْتُ مَالٍ) أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مِنْهُ الْوَاجِبُ بِكَمَالِهِ أَوْ مَا بَقِيَ مُؤَجَّلًا اهـ حَجّ اهـ سم فَعُلِمَ أَنَّ جِهَاتِ التَّحَمُّلِ ثَلَاثَةٌ قَرَابَةٌ وَوَلَاءٌ وَبَيْتُ مَالٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ وَارِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ فَلَوْ عَقَلَ عَادَ إلَيْهِ مَا عَقَلَ بِهِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ كَاللَّقِيطِ فِيمَا ذَكَرَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا ذَكَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، فَإِنْ فُقِدَ بَيْتُ الْمَالِ بِأَنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ مِنْهُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ أَوْ مَنْعِ مُتَوَلِّيهِ ذَلِكَ ظُلْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَصْرِفٌ أَهَمُّ فَعَلَى الْجَانِي إلَخْ انْتَهَتْ قَالَ حَجّ.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يَعُودُ التَّحَمُّلُ لِغَيْرِهِ بِعَوْدِ صَلَاحِيَّتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ نَحْوُ فَقْرِهِ مَثَلًا، وَقَدْ زَالَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ هُوَ الْأَصْلُ فَمَتَى خُوطِبَ بِهِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ لِانْقِطَاعِ النَّظَرِ لِنِيَابَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ فَلَوْ عَدِمَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَأَخَذَ مِنْ الْجَانِي، ثُمَّ اسْتَغْنَى بَيْتُ الْمَالِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِخِلَافِ عَاقِلَةٍ أَنْكَرُوا الْجِنَايَةَ فَأُخِذَتْ مِنْ الْجَانِي، ثُمَّ اعْتَرَفُوا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ هُنَا حَالَةَ الْأَخْذِ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ لَمْ يَنْتَظِمُ أَمْرُهُ بِحَيْلُولَةِ الظَّلَمَةِ دُونَهُ اهـ ح ل. وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا، وَلَوْ كَانَ تَعَذُّرُ بَيْتِ الْمَالِ لِعَدَمِ الِانْتِظَامِ أُخِذَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَبْلَ الْجَانِي بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ أَنَّ مَنْعَ بَذْلِ مُتَوَلِّي أَمْرِ بَيْتِ الْمَالِ ظُلْمًا كَفَقْدِ مَا فِيهِ فَتُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَتَنْظِيرُ الشَّارِحِ فِيهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا امْتَنَعُوا فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي يُرَدُّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُمْ بِالْحَاكِمِ، فَإِنْ فُرِضَ عَجْزُهُ فَنَادِرٌ بِخِلَافِ مُتَوَلِّي أَمْرِ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْهَا عَلَى الْجَانِي لَضَاعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ بَعْدَ الْأَخْذِ مِنْ الْجَانِي لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهِ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي وُجُوبِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِأَنَّهُمْ أَهْلٌ لِلتَّحَمُّلِ حَالَ أَدَائِهِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَال هُنَا؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْأَدَاءِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ اهـ وَقَضِيَّةُ مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا امْتَنَعَ الْمُتَوَلِّي ظُلْمًا، ثُمَّ بَعْدَ الْأَخْذِ مِنْ الثَّانِي أَجَابَ، وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا أَيْضًا بِأَنَّ شَرْطَ الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا وَإِذَا مَنَعَ بَيْتُ الْمَالِ ظُلْمًا لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا فَلَا يَكُونُ وَارِثًا فَلَا يَكُونُ عَاقِلًا فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ، فَإِنْ فُقِدَ فَعَلَى الْجَانِي فِي الْأَظْهَرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءٌ، ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَالثَّانِي الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ دَيْنًا فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَحَيْثُ وَجَبَ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْجَانِي فَيَتَأَجَّلُ تَأَجُّلُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ كُلُّ سَنَةٍ ثُلُثُهُ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَتُؤَجَّلُ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا انْتَهَى الْأَمْرُ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَعَاقِلَةِ) قَالَ النَّاشِرِيُّ إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُهَا فِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِ الدِّيَةِ كُلَّ سَنَةٍ لَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا نِصْفَ دِينَارٍ، وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ حَلَّ عَلَيْهِ وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ بِخِلَافِ مَوْتِ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَا؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ) أَيْ وَإِلَّا لَأُجِّلَتْ بِالثَّلَاثَةِ دِيَةُ الْكَافِرِ وَالْمَرْأَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ مُسْلِمٍ) أَيْ، وَذَلِكَ فِي الْيَهُودِيِّ أَوْ أَقَلَّ، وَذَلِكَ فِي الْمَجُوسِيِّ إذَا عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَتَحَمُّلُ عَاقِلَةِ رَقِيقًا إلَخْ) لَوْ اخْتَلَفَ الْعَاقِلَةُ وَالسَّيِّدُ فِي قِيمَتِهِ صُدِّقُوا بِأَيْمَانِهِمْ لِكَوْنِهِمْ غَارِمِينَ اهـ س ل. (قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ) لَعَلَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ فِي الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ هِيَ الْمَحْمُولَةُ وَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْسِيرِ وَيَكُونُ مَدْخُولُهَا بَدَلًا مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ بَدَلَ اشْتِمَالٍ أَوْ هِيَ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ الْجَنَابَةِ مُلْتَبِسَةٌ بِقِيمَتِهِ مُلَابَسَةَ السَّبَبِ لِلْمُسَبِّبِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ) فَفِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ دِيَتَيْنِ تُؤْخَذُ فِي سِتٍّ سِتِّينَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْأَطْرَافُ وَالْمَعَانِي وَالْأُرُوشُ وَالْحُكُومَاتُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ نِصْفَ دِيَةٍ فَفِي الْأُولَى ثُلُثٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ سُدُسٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فَفِي الْأَوَّلَيْنِ ثُلُثٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثُلُثٌ، وَفِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ سُدُسٍ أَوْ دِيَتَيْنِ فَفِي سِتٍّ سِنِينَ، وَقِيلَ تَجِبُ كُلُّهَا

بِالْأَطْرَافِ (وَلَوْ قَتَلَ) رَجُلَيْنِ (مُسْلِمَيْنِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ رَجُلَيْنِ (فَفِي ثَلَاثٍ) لَا سِتٍّ مِنْ السِّنِينَ تُؤْخَذُ دِيَتُهُمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ لِكُلِّ ثُلُثٍ دِيَةٌ.

(وَأُجِّلَ) وَاجِبُ (نَفْسٍ مِنْ) وَقْتِ (زَهُوقٍ) لَهَا بِمُزْهِقٍ أَوْ بِسِرَايَةِ جُرْحِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ يَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَكَانَ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ (وَ) أُجِّلَ وَاجِبُ (غَيْرِهَا مِنْ) وَقْتِ (جِنَايَةٍ) لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُطَالَبُ بِبَدَلِهَا إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ نَعَمْ لَوْ سَرَتْ جِنَايَةٌ مِنْ أُصْبُعٍ إلَى كَفٍّ مَثَلًا فَأُجِّلَ أَرْشُ الْأُصْبُعِ مِنْ قَطْعِهَا وَالْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارُ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ.

(وَمَنْ مَاتَ) مِنْ الْعَاقِلَةِ (فِي أَثْنَاءِ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِهَا بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَهَا (وَيَعْقِلُ كَافِرٌ ذُو أَمَانٍ عَنْ مِثْلِهِ) إنْ زَادَتْ مُدَّتُهُ عَلَى مُدَّةِ الْأَجَلِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكُفْرِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ (لَا فَقِيرٌ) ، وَلَوْ كَسُوبًا فَلَا يَعْقِلُ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ وَالْفَقِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (وَرَقِيقٌ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْأَرِقَّاءِ لَا مِلْكَ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ (وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَبْنِيَّ الْعَقْلِ عَلَى النُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ بِهِمْ (وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ) إذْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا فَلَا نُصْرَةَ (وَعَلَى غَنِيٍّ) مِنْ الْعَاقِلَةِ وَهُوَ مَنْ (مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا) أَيْ قَدْرُهَا (نِصْفُ دِينَارٍ و) عَلَى

[حاشية الجمل]

فِي سَنَةٍ بَالِغَةٍ مَا بَلَغَتْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلَ نَفْسٍ أَوْ رُبْعَ دِيَةٍ فَفِي سَنَةٍ قَطْعًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمِينَ إلَخْ) ، وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ لَوْ قَتَلَ ثَلَاثَةٌ وَاحِدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ دِيَةٍ يُؤَجَّلُ عَلَيْهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمُسْتَحِقِّ اهـ شَرْحُ م ر.

. (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ يَنْدَمِلْ لَمْ يُطَالَبْ بِوَاجِبِهَا اهـ أَيْ فَيَسْقُطُ بِالْكُلِّيَّةِ وَتُبْتَدَأُ سَنَةٌ أُخْرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ آخِرَ السَّنَةِ فُقَرَاءَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ وَاجِبُ تِلْكَ السَّنَةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَا يُقَالُ فَرَجَعَ الْأَمْرُ فِي ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ إلَى الِانْدِمَالِ؛ لِأَنَّ هَذَا غَلَطٌ فَإِنَّهُ لَوْ مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ بَنَيَا عَلَيْهَا، وَلَوْ اُعْتُبِرَ الِانْدِمَالُ فِي الِابْتِدَاءِ وَكَانَ الْعِبْرَةُ فِي الْوُجُوبِ بِآخِرِ الْحَوْلِ سَقَطَ الْوَاجِبُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ كَافِرٌ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي صِفَاتِ مِنْ يَعْقِلُ وَهِيَ مُوَافَقَةُ الدِّينِ وَالْغِنَى أَوْ التَّوَسُّطِ وَالتَّكْلِيفِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ كَافِرٌ إلَخْ شُرُوعٌ فِي صِفَةِ الْعَاقِلَةِ وَهِيَ خَمْسٌ التَّكْلِيفُ وَعَدَمُ الْفَقْرِ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَاتِّفَاقُ الدِّينِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ عَلَى مُدَّةِ الْأَجَلِ) هَلْ الْمُرَادُ كُلُّ الْأَجَلِ أَوْ لِكُلِّ سَنَةٍ حُكْمُهَا وَخَرَجَ مَا لَوْ نَقَصَتْ أَوْ سَاوَتْ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَقَصَتْ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ سَاوَتْهُ تَقْدِيمًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضَى نَعَمْ يَكْفِي فِي تَحَمُّلِ كُلِّ حَوْلٍ عَلَى انْفِرَادِهِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَيْهِ قَالَ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ تَحَمُّلِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ مَحَلُّهُ إذَا كَانُوا فِي دَارِنَا؛ لِأَنَّهُمْ تَحْتَ حُكْمِنَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ إلَخْ) أَيْ لِإِيهَامِ الْأَصْلِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يَعْقِلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ وَأَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ لَا يَعْقِلُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ إلَخْ) بِخِلَافِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنَّهَا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَلِإِقْرَارِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَصَارَتْ عِوَضًا فَلِذَلِكَ لَزِمَتْ الْفَقِيرَ اهـ س ل وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ وَرَقِيقٌ) لَوْ كَانَ مُبَعَّضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَكَتُوا عَنْهُ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ ذَلِكَ مُوَاسَاةً أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ كَالزَّكَاةِ، ثُمَّ إخْرَاجُ الرَّقِيقِ مُسْتَفَادٌ مِنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ عَلَى الْفَقِيرِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ، وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ إذَا أَيْسَرَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَالْمُدْرَكُ فِيهِمَا مُخْتَلَفٌ اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَرَقِيقٌ وَمُبَعَّضٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ فَجَعْلُ الْمُبَعَّضِ كَالرَّقِيقِ خِلَافُ مَا مَرَّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى) فَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا لَمْ يَغْرَمْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ح ل وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ لِبِنَاءِ التَّحَمُّلِ عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالْمُنَاصَرَةِ الظَّاهِرَةِ، وَقَدْ كَانَ هَذَا فِي سَتْرِ الثَّوْبِ كَالْأُنْثَى فَلَا نُصْرَةَ بِهِ وَاسْتَوْجَهَ الْخَطِيبُ الْغُرْمَ؛ لِأَنَّ النُّصْرَةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ بِالْقُوَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى غَنِيٍّ وَهُوَ مَنْ مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ الْغَنِيَّ وَالْمُتَوَسِّطَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَنِيَّ مَنْ مَلَكَ دُونَ الْعِشْرِينَ وَفَوْقَ الرُّبْعِ فَاضِلًا عَمَّا ذَكَرَ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ حَيْثُ مَلَكَ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ قَدْرَ وَاجِبِهِ فَقَطْ فَمَا وَجْهُ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ؟ ، فَإِنْ قِيلَ لِيَتَمَيَّزَ الْغَنِيُّ عَنْ الْمُتَوَسِّطِ قُلْنَا التَّمْيِيزُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ إلَخْ) فَغِنَى الْعَاقِلَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمَالِ فَالْغَنِيُّ بِالْكَسْبِ فَقِيرٌ فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ، وَلَوْ كَسُوبًا اهـ. (قَوْلُهُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ) وَهِيَ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ وَسَائِرُ مَا لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهُ فِي الْكَفَّارَةِ فَجُمْلَةُ مَا يَلْزَمُ الْغَنِيَّ فِيهَا دِينَارٌ وَنِصْفٌ وَالْمُتَوَسِّطُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِينَارٍ اهـ ز ي اهـ ع ش فَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا غِنَى الْكَفَّارَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَاجَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ أَيْ مَا بَقِيَ مِنْهُ أَوْ حَاجَةُ سَنَةٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي غِنَى الْكَفَّارَةِ.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَنَحْوَهَا إذْ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ ذَلِكَ ضَرَرٌ شَدِيدٌ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ وَأَنْ يُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِي، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ، وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ نِصْفُ دِينَارٍ) وَالدِّينَارُ يُسَاوِي الْآنَ بِالْفِضَّةِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا نَحْوَ سَبْعِينَ

(مُتَوَسِّطٍ) وَهُوَ مَنْ (مَلَكَ) آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ (دُونَهَا) أَيْ الْعِشْرِينَ دِينَارًا (وَفَوْقَ رُبْعِهِ) أَيْ الدِّينَارِ (رُبْعُهُ) بِمَعْنَى مِقْدَارِهِمَا لَا عَيْنِهِمَا؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْوَاجِبَةُ وَمَا يُؤْخَذُ يُصْرَفُ إلَيْهَا وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ لَا يَأْخُذَ غَيْرَهَا، وَإِنَّمَا شَرْطُ كَوْنِ الدُّونِ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ فَوْقَ الرُّبْعِ لِئَلَّا يَصِيرَ بِدَفْعِهِ فَقِيرًا وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ آخِرَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَبْلُ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ وَأَنَّ مَنْ أُعْسِرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُوسِرًا أَخَّرَهَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ وَاجِبِهَا وَمَنْ كَانَ أَوَّلُهَا رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا وَصَارَ فِي آخِرِهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ وَذِكْرُ ضَابِطِ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ مِنْ زِيَادَتِي.

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل