(كِتَابُ الْجِهَادِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ فَيْءٌ فَتَسْقُطُ الْجِزْيَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَاقِي بَعْدَ الْقِسْطِ فِي الثَّانِي وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْجُنُونِ وَالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ) مِنْهُ (بِرِفْقٍ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْمَذْكُورِ فِي آيَتِهَا أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِمَا لَا يُعْتَقَدُ حِلُّهُ كَمَا فَسَّرَهُ الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَتَفْسِيرُهُ بِأَنْ يَجْلِسَ الْآخِذُ وَيَقُومَ الْكَافِرُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ وَيَحْنِيَ ظَهْرَهُ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ فِي الْمِيزَانِ وَيَقْبِضَ الْآخِذُ لِحْيَتَهُ وَيَضْرِبَ لِهْزِمَتَيْهِ وَهُمَا مُجْتَمَعُ اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَاضِغِ وَالْأُذُنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ بَاطِلَةٌ وَدَعْوَى سَنِّهَا أَوْ وُجُوبِهَا أَشَدُّ بُطْلَانًا وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَحَدًا مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا.
(وَسُنَّ لِإِمَامٍ أَنْ يَشْرِطَ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (عَلَى غَيْرِ فَقِيرٍ) مِنْ غَنِيٍّ وَمُتَوَسِّطٍ (ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنَّا) بِخِلَافِ الْفَقِيرِ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَا تَتَيَسَّرُ لَهُ (زَائِدَةً
[حاشية الجمل]
فِي الْعَقْدِ آخِرَ الْحَوْلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَوْ سَفَهٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَخْذُ الْقِسْطِ فِي الْمَيِّتِ ظَاهِرٌ وَكَذَا الْمَجْنُونُ إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهُ وَأَمَّا مَحْجُورُ السَّفَهِ وَالْفَلَسِ فَفِيهِمَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ سُقُوطَ مَا يَفِي مِنْ السَّنَةِ عَنْهُمَا فَلَا قَائِلَ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا فِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ قِسْطُ السَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ فَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا لَوْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ وَكَانَ الْمَحْجُورُ قَبْلَ حَجْرِهِ غَنِيًّا أَوْ مُتَوَسِّطًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِسْطُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ قَبْلَ الْحَجْرِ وَقِسْطُ الْفَقِيرِ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ قِسْطَ الْجِزْيَةِ يُؤْخَذُ مِنْ حِصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ خَلَفَ بِنْتًا وَسِتِّينَ دِينَارًا وَكَانَ الْوَاجِبُ فِي السَّنَةِ دِينَارًا وَمَاتَ فِي أَثْنَائِهَا فَالْحُكْمُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ نِصْفُ الدِّينَارِ يُؤْخَذُ نِصْفُهُ أَيْ رُبْعُ دِينَارٍ مِنْ نَصِيبِ الْوَارِثِ فَيَخُصُّهُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثُونَ وَرُبْعٌ فَيْءٌ فَحِينَئِذٍ يُؤَوَّلُ كَلَامُهُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ بِأَنْ يُقَالَ بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ أَيْ يُعَدُّ مُتَعَلِّقَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ وَهُوَ أَيْ الْمُتَعَلِّقُ نَصِيبُ الْوَارِثِ وَالْمُرَادُ بِقِسْطِ الْجِزْيَةِ قِسْطُ الْقِسْطِ الَّذِي يَخُصُّ الْوَارِثَ وَالْبَاقِي بَعْدَهُ فِي الْمِثَالِ ثَلَاثُونَ وَرُبْعٌ وَقَوْلُهُ وَالْبَاقِي أَيْ وَقِسْطُ قِسْطِ الْبَاقِي مِنْ الْجِزْيَةِ فَفِي كَلَامِهِ حَذْفٌ
وَقَوْلُهُ بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْوَارِثِ وَهُوَ قِسْطُ الْقِسْطِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جُزْءٌ مِنْ الْوَاجِبِ لَا كُلُّهُ وَالْبَاقِي الَّذِي سَقَطَ هُوَ الَّذِي يَخُصُّ نَصِيبَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ تَأَمَّلْ هَذَا الْمَحَلَّ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ أَيْ مِنْ حِصَّةِ الْوَارِثِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ فَتَرِكَتُهُ كُلُّهَا فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ أُخِذَ مِنْ نَصِيبِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْهَا وَسَقَطَتْ حِصَّةُ بَيْتِ الْمَالِ اهـ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بَعْدَ فِي الْقِسْطِ الثَّانِي) عِبَارَةُ حَجّ فَإِنْ كَانَ أَيْ الْوَارِثُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْ نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ وَسَقَطَ الْبَاقِي انْتَهَتْ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَالْبَاقِي أَيْ وَيُقْسَطُ الْبَاقِي مِنْ الْجِزْيَةِ بَعْدَ الْقِسْطِ الْمَأْخُوذِ مِنْ نَصِيبِ الْوَارِثِ اهـ س ل كَأَنْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَخَلَفَ سِتِّينَ دِينَارًا مَثَلًا فَالْبِنْتُ لَهَا ثَلَاثُونَ فَيُوَزَّعُ نِصْفُ الدِّينَارِ عَلَى نَصِيبِهَا وَعَلَى الْبَاقِي فَيَخُصُّهَا رُبْعُ دِينَارٍ يُؤْخَذُ مِنْ نَصِيبِهَا وَيَسْقُطُ الرُّبْعُ الَّذِي يَخُصُّ الْبَاقِيَ لِأَنَّهُ كُلَّهُ فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ أَوَّلَ الْبَابِ وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا الَّذِي تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ دُونَ غَيْرِهِ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنِكَاحِ مَجُوسِيٍّ مَحَارِمَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ لَا يَعْتَقِدُ حِلَّهُ أَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُسْتَنَدًا لِدِينِ الْإِسْلَامِ وَلِمُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالْحَاصِلُ أَنَّ إجْرَاءَ الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ اسْتِنَادُهُ لِدِينِنَا ذُلٌّ عَلَيْهِ وَصَغَارٌ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ دِينَنَا فَإِلْزَامُهُ بِاعْتِبَارِهِ لَا يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ وَافَقَ اعْتِقَادَهُ لِأَنَّ إلْزَامَهُ لَيْسَ بِاعْتِبَارٍ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ يَجْلِسَ الْآخِذُ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ جِبَايَةَ الْجِزْيَةِ وَعُشْرِ التِّجَارَةِ يَجُوزُ أَنْ تُفَوَّضَ إلَى ذِمِّيٍّ ثُمَّ مَحَلُّ هَذِهِ الْهَيْئَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا إذَا لَمْ يَدْفَعُوهَا بِاسْمِ الصَّدَقَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَضْرِبُ لِهْزِمَتَيْهِ) أَيْ بِكَفِّهِ مَفْتُوحَةً ضَرْبَتَيْنِ وَقِيلَ وَاحِدَةً وَيَقُولُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَدِّ حَقَّ اللَّهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَاللِّهْزِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَالزَّايِ عَظْمٌ نَاتِئٌ فِي اللُّحِيِّ تَحْتَ الْأُذُنِ وَهُمَا لِهْزِمَتَانِ وَالْجَمْعُ لَهَازِمُ اهـ (قَوْلُهُ وَدَعْوَى سَنِّهَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا هَلْ هِيَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ التَّحْرِيمُ اهـ س ل وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ لِلْإِيذَاءِ وَنَقَلَ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهَا حَرَامٌ إنْ تَأَذَّى بِهَا وَإِلَّا فَمَكْرُوهَةٌ اهـ (قَوْلُهُ أَشَدُّ بُطْلَانًا) أَيْ مِنْ دَعْوَى أَصْلِ جَوَازِهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ لِإِمَامٍ أَنْ يَشْرِطَ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ الْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كَالْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الدِّينَارِ مَتَى أَمْكَنَهُ وَجَبَ اهـ وَاخْتَارَهُ طب حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ شُرِطَ عَلَى غَيْرِ فَقِيرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَنْ يُشْرَطَ عَلَيْهِمْ إذَا صُولِحُوا فِي بَلَدِهِمْ قَالَ شَيْخُنَا خَرَجَ بَلَدُنَا اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ إذَا انْفَرَدَ الذِّمِّيُّونَ بِبَلَدٍ بِدَارِنَا إلَخْ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونُوا بِبِلَادِهِمْ أَوْ بِلَادِنَا اهـ سم فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ وَإِطْلَاقِي مَا ذُكِرَ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنَّا)
عَلَى جِزْيَةٍ) لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالْجِزْيَةُ عَلَى التَّمْلِيكِ (ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ) وَإِطْلَاقِي مَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِبَلَدِهِمْ (وَيَذْكُرَ عَدَدَ ضِيفَانٍ رَجْلًا وَخَيْلًا) لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلْغَرَرِ وَأَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ بِأَنْ يَشْرِطَ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ عَلَى الْمَجْمُوعِ كَأَنْ يَقُولَ وَتُضَيِّفُوا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ مُسْلِمٍ وَهُوَ يَتَوَزَّعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْ يَتَحَمَّلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ (وَ) يَذْكُرَ (مَنْزِلَهُمْ كَكَنِيسَةٍ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ وَجِنْسِ طَعَامٍ وَأَدَمٍ)
[حاشية الجمل]
أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَارُّ غَنِيًّا غَيْرَ مُجَاهِدٍ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ دُخُولِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ بَلْ وَلَا مَنْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ مِيلٍ لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهِ ضَيْفًا وَيُتَّجَهُ أَيْضًا أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْلِمِينَ قَيْدٌ فِي النَّدْبِ لَا الْجَوَازِ وَلَوْ صُولِحُوا عَنْ الضِّيَافَةِ بِمَالٍ فَهُوَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ لَا لِلطَّارِقِينَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ وَعَلَيْهِ فَمَا أَخَذَهُ الْمُسَافِرُ الْمَذْكُورُ لَا يُحْسَبُ مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِمْ بَلْ الْحَقُّ بَاقٍ فِي جِهَتِهِمْ يُطَالَبُونَ بِهِ وَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ إلَخْ) وَيُتَّجَهُ دُخُولُ الْفَاكِهَةِ وَالْحَلْوَى عِنْدَ غَلَبَتِهِمَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالْخَادِمِ كَذَلِكَ وَمَنْ نَفَى لُزُومَهَا لَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى السُّكُوتِ عَنْهُ أَوْ لَمْ يُعْتَدْ فِي مَحَلِّهِمْ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الضَّيْفِ أَنْ يُكَلِّفَهُمْ نَحْوَ ذَبْحِ دَجَاجِهِمْ أَوْ مَا لَا يَغْلِبُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعْتَدْ فِي مَحَلِّهِمْ الْمُرَادُ بِمَحَلِّهِمْ قَرْيَتُهُمْ الَّتِي هُمْ بِهَا وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ اعْتِيَادِهِ فِي مَحَلِّهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِإِحْضَارِهِ لِلْمَرِيضِ مِنْهُمْ فَإِنْ جَرَتْ بِإِحْضَارِهِ عَادَتُهُمْ لِكَوْنِهِ فِي الْبَلَدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا عُرْفًا وَجَبَ إحْضَارُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهِيَ أَيْ الضِّيَافَةُ زِيَادَةٌ عَلَى الْجِزْيَةِ تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ وَإِنْ اعْتَاضَ الْإِمَامُ عَنْهَا أَيْ الضِّيَافَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِرِضَاهُمْ جَازَ وَاخْتَصَّتْ بِأَهْلِ الْفَيْءِ كَالْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الدِّينَارُ وَتُفَارِقُ الضِّيَافَةَ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهَا تَقْتَضِي التَّعْمِيمَ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَنُقِلَ فِي الذَّخَائِرِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ تَزْوِيدُ الضَّيْفِ كِفَايَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَاعْتَمَدَهُ م ر حَيْثُ أَمْكَنَ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ أَقُولُ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ حِينَئِذٍ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلِلضَّيْفِ حَمْلُ طَعَامِهِ لَا طَلَبُ عِوَضِهِ وَلَا طَلَبُ طَعَامِ أَمْسِ إنْ لَمْ يُعْطِهِ وَلَا طَعَامِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ أَحَدٌ سَنَةً لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ اهـ انْتَهَى سم وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ لَمْ يَأْتُوا بِطَعَامِ الْيَوْمِ لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِهِ فِي الْغَدِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ سُقُوطُهُ مُطْلَقًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَتَى شُرِطَ عَلَيْهِمْ أَيَّامًا مَعْلُومَةً لَمْ يُحْسَبْ هَذَا مِنْهَا مَا لَوْ شُرِطَ عَلَى كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ ضِيَافَةُ عَشَرَةٍ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ فَفُوِّتَتْ ضِيَافَةُ الْقَادِمِينَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ اُتُّجِهَ أَخْذُ بَدَلِهَا لِأَهْلِ الْفَيْءِ لَا سُقُوطُهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ الضِّيَافَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَبِيرُ أَمْرٍ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ إلَخْ) لَا مَعْنَى لِزِيَادَةِ قَوْلِهِ أَقَلِّ إذْ الضِّيَافَةُ زَائِدَةٌ عَلَى الْجِزْيَةِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَيُقَالُ إنَّ الشَّارِحَ ضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ أَقَلِّ اهـ س ل وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ م ر وحج أَنَّ ذِكْرَ الْأَقَلِّ مُتَعَيِّنٌ وَعِبَارَتُهُمَا مَعَ الْمَتْنِ: زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ الْجِزْيَةِ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ مِنْ الْأَقَلِّ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجِزْيَةِ التَّمْلِيكُ وَمِنْ الضِّيَافَةِ الْإِبَاحَةُ وَقِيلَ يَجُوزُ مِنْهَا أَيْ الْجِزْيَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِوَاهَا وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا كَالْمُمَاكَسَةِ انْتَهَتْ.
وَفِي سم قَوْلُهُ زَائِدٌ عَلَى جِزْيَةٍ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُهَا مِنْ الْأَقَلِّ كَمَا قَالَهُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ مَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِهِ الْجِزْيَةَ مِمَّا زَادَ عَلَى الْأَقَلِّ وَأَمْكَنَهُ زِيَادَةُ الضِّيَافَةِ عَلَيْهِ امْتَنَعَ النَّقْصُ لِأَنَّهُ مَهْمَا كَانَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ فِعْلُهُ اهـ
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ شُرِطَ فَوْقَهَا مَعَ رِضَاهُمْ جَازَ وَيُشْتَرَطُ تَزْوِيدُ الضَّيْفِ كِفَايَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَوْ امْتَنَعَ قَلِيلٌ مِنْهُمْ مِنْ الضِّيَافَةِ أُجْبِرُوا أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَنَاقِضُونَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَنَاقِضُونَ أَيْ فَلَا يَجِبُ تَبْلِيغُهُمْ الْمَأْمَنَ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِمْ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالرِّقِّ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ عَلَى مَا يَرَاهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِرِضَاهُمْ اهـ عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا تَزِيدُ مُدَّتُهَا أَيْ لَا تُنْدَبُ زِيَادَتُهَا عَلَى الثَّلَاثِ فَإِنْ وَقَعَ تَوَافُقٌ عَلَى زِيَادَةٍ جَازَ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يُنْدَبُ اللُّبْثُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا بِرِضَاهُمْ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يُنْدَبُ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَذْكُرَ عَدَدَ ضِيفَانٍ) أَيْ وُجُوبًا اهـ ح ل وع ش وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَتْنَ يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ لَا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ رَجْلًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَيُطْلَقُ الرَّجْلُ عَلَى الرَّاجِلِ وَهُوَ خِلَافُ الْفَارِسِ وَجَمْعُ الرَّاجِلِ رَجْلٌ مِثْلَ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَرَجَّالَةٌ وَرِجَالٌ أَيْضًا وَرَجِلَ رَجَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ قَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ وَالرُّجْلَةُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ وَهُوَ ذُو رُجْلَةٍ أَيْ قُوَّةٍ عَلَى الْمَشْيِ اهـ (قَوْلُهُ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ) أَيْ وَبُيُوتِ فُقَرَاءَ لَا ضِيَافَةَ عَلَيْهِمْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَا
مِنْ خُبْزٍ وَسَمْنٍ وَزَيْتٍ وَنَحْوِهَا (وَقَدْرِهِمَا لِكُلٍّ مِنَّا) وَيُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ فِي الْقَدْرِ وَلَا فِي الصِّفَةِ بِحَسْبِ تَفَاوُتِ الْجِزْيَةِ وَيَذْكُرَ قَدْرَ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ فِي الْحَوْلِ كَمِائَةِ يَوْمٍ فِيهِ (وَيَذْكُرَ الْعَلَفَ) لِلدَّوَابِّ (لَا جِنْسَهُ وَ) لَا (قَدْرَهُ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمَا فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيُحْمَلُ عَلَى تِبْنٍ وَحَشِيشٍ وُقِّتَ بِحَسْبِ الْعَادَةِ (إلَّا الشَّعِيرَ) إنْ ذَكَرَهُ (فَيُقَدِّرُهُ) وَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ دَوَابُّ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدًا مِنْهَا لَمْ يَعْلِفْ لَهُ إلَّا وَاحِدَةً عَلَى النَّصِّ وَقَوْلِي لَا جِنْسَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ وَعَلَى ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» وَلْيَكُنْ الْمَنْزِلُ بِحَيْثُ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ.
(وَلَهُ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ) مِنْهُ وَلَوْ أَعْجَمِيًّا (أَدَاءُ جِزْيَةٍ) لَا بِاسْمِهَا بَلْ (بِاسْمِ زَكَاةٍ إنْ رَآهُ) مَصْلَحَةً وَيَسْقُطُ عَنْهُ اسْمُ الْجِزْيَةِ (وَ) لَهُ (تَضْعِيفُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (عَلَيْهِ) كَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَهُ أَيْضًا تَرْبِيعُهَا وَتَخْمِيسُهَا وَنَحْوُهُمَا بِحَسْبِ الْمَصْلَحَةِ (لَا الْجُبْرَانُ) لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّضْعِيفُ وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاتَانِ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَا مَخَاضٍ وَفِي الْمُعَشِّرَاتِ خُمُسُهَا أَوْ عُشْرُهَا وَفِي الرِّكَازِ خُمُسَانِ وَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ أَوْ حِقَّتَيْنِ مَعَ أَخْذِهِ فَيُعْطِي فِي النُّزُولِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَيَأْخُذُ فِي الصُّعُودِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلَ ذَلِكَ لَكِنَّ الْخِيرَةَ فِي ذَلِكَ هُنَا لِلْإِمَامِ لَا لِلْمَالِكِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ
[حاشية الجمل]
يُخْرِجُ الضِّيفَانُ أَهْلَ مَنْزِلٍ مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ إعْلَاءُ أَبْوَابِهِمْ لِيَدْخُلَهَا الْمُسْلِمُونَ رُكْبَانًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ خُبْزٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ بُرٍّ اهـ وَهِيَ أَوْضَحُ لِأَنَّ الْخُبْزَ لَيْسَ جِنْسًا مَخْصُوصًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمِائَةِ يَوْمٍ فِيهِ) لَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ مِائَةُ يَوْمٍ مَثَلًا وَيُشْرَطُ أَيْضًا أَنَّهُمْ إذَا وَقَعَتْ الضِّيَافَةُ يَمْكُثُ عِنْدَهُمْ الضَّيْفُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَتَكُونُ الثَّلَاثَةُ مَثَلًا مَحْسُوبَةً مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي شَرَطَهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا الشَّعِيرَ) أَيْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْحُبُوبِ الْمَكِيلَةِ وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْفُولَ وَنَحْوَهُ كَذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدًا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يُعْلَفُ لِلْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَّا بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَبَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرَهُ هَاءٌ هُوَ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْعَقَبَةِ مِنْ مَنَازِلِ الْحَجِّ الْمِصْرِيِّ وَهِيَ الْمُرَادُ مِنْ الْقَرْيَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: 163] الْآيَةَ وَأَمَّا إيلْيَاءُ بِالْكَسْرِ لِلْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَبَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ وَآخِرَهُ يَاءٌ مَفْتُوحَةٌ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَمْدُودَةٌ فَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَلْيَكُنْ الْمَنْزِلُ إلَخْ) سِيَاقُ م ر يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْحَدِيثِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ وَيُذْكَرُ مَنْزِلُ الضِّيفَانِ وَكَوْنُهُ لَائِقًا بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ إلَخْ) أَيْ لِتَكَبُّرِهِمْ عَنْ الْجِزْيَةِ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْجِزْيَةِ إنَّمَا هُوَ لِلصَّاغِرِينَ الْمُحْتَقَرِينَ وَنَحْنُ عَرَبٌ شُجْعَانٌ فَمُرَادُهُمْ التَّشَبُّهُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي عَدَمِ الْحَقَارَةِ اهـ عَزِيزِيٌّ وَقَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا امْتَنَعُوا إلَّا بِهِ وَرَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْجَمِيًّا) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ جَوَازَهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَرَبِ فَقَطْ لِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَبِ مِنْهُمْ أَيْ أَصْلَ طَلَبِ دَفْعِ الْجِزْيَةِ بِاسْمِ الزَّكَاةِ الَّذِي وَقَعَ لَهُمْ مَعَ عُمَرَ كَانَ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ كُفَّارِ الْعَرَبِ اهـ (قَوْلُهُ بَلْ بِاسْمِ زَكَاةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَقَدْ عَرَّفَهَا حُكْمًا وَشَرْطًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَهُ تَضْعِيفُهَا إلَخْ) شَمِلَ ذَلِكَ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ فَيُضِيفُ زَكَاتَهَا وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَخْذُ عُشْرِ تِجَارَتِهِمْ لَوْ دَخَلُوا الْحِجَازَ اهـ عَمِيرَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَهُ تَنْصِيفُهَا إنْ وَفَّى نِصْفَهَا بِدِينَارٍ لِكُلِّ رَأْسٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ الزَّكَاةِ) أَيْ غَيْرِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَإِنَّهَا لَا تُضَعَّفُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ) أَيْ بِنَصَارَى الْعَرَبِ قَالُوا لِعُمَرَ نَحْنُ عَرَبٌ لَا نُؤَدِّي مَا تُؤَدِّيهِ الْعَجَمُ فَخُذْ مِنَّا مَا يَأْخُذُهُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يَعْنُونَ الزَّكَاةَ فَقَالَ عُمَرُ هَذَا فَرْضُ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالُوا فَخُذْ مِنَّا مَا شِئْت بِهَذَا الِاسْمِ فَتَرَاضَوْا أَنْ تُضَعَّفَ الزَّكَاةُ عَلَيْهِمْ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر اقْتِدَاءً بِفِعْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ مَنْ تَنَصَّرَ مِنْ الْعَرَبِ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ بَنُو تَغْلِبَ وَتَنُوخُ وَبَهْرَاءُ وَقَالُوا لَا نُؤَدِّي إلَّا كَالْمُسْلِمِينَ فَأَبَى فَأَرَادُوا اللُّحُوقَ بِالرُّومِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ وَقَالَ هَؤُلَاءِ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضُوا بِالْمَعْنَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا الْجُبْرَانُ) قَالَ فِي أَصْلِهِ فِي الْأَصَحِّ قَالَ م ر وَالثَّانِي يُضَعَّفُ فَيُؤْخَذُ مَعَ كُلِّ بِنْتِ مَخَاضٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا اهـ فَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ: فَيُعْطِي فِي النُّزُولِ إلَخْ لَيْسَ فِيهِ تَضْعِيفٌ لِلْجُبْرَانِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ مَعْنَى تَضْعِيفِهِ أَنْ يُضَعِّفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّضْعِيفُ) أَيْ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يُقَالَ بِهِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ ارْتَقَى وَأَخَذَ مِنَّا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ) أَيْ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ فِيهَا الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنْ أَرَادَ تَضْعِيفَ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا وَرُدَّتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهَا أَوْ مُطْلَقُ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ اقْتَضَى عَدَمَ الْأَخْذِ مِنْ الْمَعْلُوفَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَمْ أَرَهُ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَضْعِيفُهَا إلَّا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إذْ لَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فِي الْمَعْلُوفَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَكَوِيَّةً الْآنَ وَلَا عِبْرَةَ بِالْجِنْسِ وَإِلَّا وَجَبَتْ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الْآتِي اهـ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ خُمُسُهَا) أَيْ إنْ سُقِيَتْ بِلَا مُؤْنَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عُشْرُهَا أَيْ إنْ سُقِيَتْ بِمُؤْنَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيُعْطِي فِي النُّزُولِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ) أَيْ فَإِذَا أَخَذَ الْإِمَامُ بِنْتَيْ مَخَاضٍ أَخَذَ جُبْرَانَيْنِ وَهَكَذَا وَلَا يُقَالُ هَذَا تَضْعِيفٌ لِأَنَّا نَقُولُ التَّضْعِيفُ أَنْ يَأْخُذَ لِلْوَاحِدَةِ جُبْرَانَيْنِ فَأَكْثَرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْخِيرَةَ هُنَا فِي ذَلِكَ لِلْإِمَامِ) إنَّمَا كَانَتْ الْخِيرَةُ لِلْإِمَامِ لِاتِّهَامِ الْكَافِرِ فَلَمْ يُفَوَّضْ الْأَمْرُ إلَى خِيرَتِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْله فِي ذَلِكَ) أَيْ الْجُبْرَانِ فِي أَخْذِهِ أَوْ دَفْعِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضِ نِصَابٍ) كَشَاةٍ مِنْ عِشْرِينَ شَاةً وَنِصْفِ شَاةٍ مِنْ عَشْرَةٍ لِأَنَّ الْأَثَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي تَضْعِيفِ مَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ (ثُمَّ الْمَأْخُوذُ) مِنْهُ مُضَعَّفًا أَوْ غَيْرَ مُضَعَّفٍ (جِزْيَة) فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهَا وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ هَؤُلَاءِ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضَوْا بِالْمَعْنَى وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَيُزَادُ عَلَى الضَّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى أَنْ يَفِيَ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ غَيْرِ مَا مَرَّ (لَزِمَنَا) بِعَقْدِهَا لِلْكُفَّارِ (الْكَفُّ) عَنْهُمْ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَا يَأْتِي بِأَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ نَفْسًا وَمَالًا وَسَائِرَ مَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ لَمْ يُظْهِرُوهُمَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِعِصْمَتِهَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (وَالدَّفْعُ) أَيْ دَفْعُ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ (عَنْهُمْ) إنْ كَانُوا بِدَارِنَا
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضِ نِصَابٍ) وَلَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلُ بِبَقَاءِ مُوسِرٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْأَشْخَاصِ هُنَا بَلْ لِمَجْمُوعِ الْحَاصِلِ هَلْ يَفِي بِرُءُوسِهِمْ أَوْ لَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَيُزَادُ عَلَى الضِّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إلَى أَنْ يَفِيَ بِرُؤْسِهِمْ وَهَلْ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ كُلَّ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا إلَّا فِي مَالِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهِ اهـ شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضِ نِصَابٍ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ يُقَرُّ بِلَا جِزْيَةٍ فَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْوَالِ يُؤْخَذُ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ وَلِبَعْضِهِمْ أَنْ يَلْتَزِمَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ انْتَهَتْ وَلِأَنَّ دَفْعَ الْجِزْيَةِ كَدَفْعِ الدَّيْنِ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ دَفْعُ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَشَاةٍ مِنْ عِشْرِينَ شَاةً) هَذَا إنْ لَمْ يُخَالِطْ غَيْرَهُ فَإِنْ خَلَطَ عِشْرِينَ بِعِشْرِينَ لِغَيْرِهِ أُخِذَ مِنْهَا شَاةٌ إنْ ضَعَّفْنَا اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ) أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103] وَالْكَافِرُ لَا يُطَهَّرُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ لَمْ نَجِدْ لَهُمْ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ مَالًا زَكَوِيًّا لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيُتَّجَهُ الْأَخْذُ مِنْ بَاقِي أَمْوَالِهِمْ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُزَادُ عَلَى الضِّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ مِقْدَارُ الزَّكَاةِ يَفِي بِأَقَلِّ الْجِزْيَةِ لَمْ تَجِبْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَقِيلَ تَجِبُ لِئَلَّا يَسْتَوُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي وَاجِبِ الزَّكَاةِ اهـ عَمِيرَةُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ شُرِطَ الضِّعْفُ لِلزَّكَاةِ وَكَثُرَ أَيْ زَادَ عَلَى دِينَارٍ وَبَذَلُوا الدِّينَارَ وَحْدَهُ بِأَنْ سَأَلُوا إسْقَاطَ الزَّائِدِ وَإِعَادَةَ اسْمِ الْجِزْيَةِ أُجِيبُوا إلَيْهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ أَجَابَهُمْ حَتْمًا انْتَهَتْ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ غَيْرِ مَا مَرَّ]
(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ)
أَيْ فِي بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ مِمَّا يُطْلَبُ مِنَّا لَهُمْ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ يَمْتَنِعُ كَذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الضِّيَافَةِ وَالْمُعَاوَنَةِ فِيهَا وَعَدَمِ إقْرَارِهِمْ بِبِلَادِ الْحِجَازِ وَجُمْلَةُ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ نَحْوُ الثَّلَاثِينَ وَانْظُرْ هَلْ هِيَ مُخْتَصَّةٌ بِعَقْدِ الْجِزْيَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ أَوْ تَتَرَتَّبُ عَلَى عَقْدِ الْأَمَانِ وَالْهُدْنَةِ أَيْضًا وَسَيُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ بَعْضِهَا بِالْجِزْيَةِ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ اُنْتُقِضَ أَمَانُهُ إلَخْ تَعَرَّضَ الشَّوْبَرِيُّ إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ بَعْضٍ مِنَّا وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمَرَهُمْ بِغِيَارٍ إلَخْ فَلْيُنْظَرْ حُكْمُ الْبَاقِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَزِمَنَا بِعَقْدِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ ابْنِ قَاسِمٍ نَصُّهَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ يَلْزَمُنَا بِعَقْدِ الذِّمَّةِ الصَّحِيحِ لِلْكُفَّارِ الْكَفُّ عَنْهُمْ إلَخْ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَفْهُومَ قَيْدِ الصَّحِيحِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ إذَا صَحَّ عَقْدُ الذِّمَّةِ لَزِمَنَا كَذَا وَلَزِمَهُمْ كَذَا وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَلْزَمُ إذَا صَحَّ عَقْدُهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَا يَأْتِي) الَّذِي يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ إنْ كَانُوا بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ بِهَا مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ نَفْسًا وَمَالًا إلَخْ) لَوْ غَصَبَ مُسْلِمٌ خَمْرًا مِنْ ذِمِّيٍّ وَجَبَ رَدُّهَا عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ أُسِرَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَوْ غُصِبَ لَهُ مَالٌ وَجَبَ تَخْلِيصُهُ عَلَيْنَا وَمِنْ ثَمَّ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ غَيْبَتُهُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ) أَيْ وَكَعَدِمِ مُطَالَبَتِهِمْ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ أَلَا مَنْ ظَلَمٍ إلَخْ) الْأَدَاةُ تَنْبِيهٌ وَاسْتِفْتَاحٌ وَمَنْ اسْمٌ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فَأَنَا حَجِيجُهُ خَبَرُهُ أَوْ اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٍ خَبَرُهُ إمَّا فِعْلُ الشَّرْطِ أَوْ الْجَزَاءِ أَوْ هُمَا عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَلْيُحَرَّرْ مَعَانِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَوَجْهُ تَغَايُرِهَا اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ انْتَقَصَهُ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لِبَعْضِ الظُّلْمِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ أَيْ احْتَقَرَهُ لَا مِنْ حَيْثُ كُفْرُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ صِفَاتٌ اقْتَضَتْهُ بِنِسْبَتِهِ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ كَمَا يَحْرُمُ انْتِقَاصُ الْمُسْلِمِ بِغَيْبَتِهِ وَإِنْ كَانَ بِصِفَاتٍ قَائِمَةٍ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ «فَأَنَا حَجِيجُهُ» ) أَيْ خَصْمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ شَرِيعَتِي بِعَدَمِ عَمَلِهِ بِالْحُكْمِ الَّذِي أَلْزَمْته بِهِ مِنْ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ وَهَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ وَالتَّخْوِيفِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَشْرِيفِ الذِّمِّيِّ أَوْ يُقَالُ إنَّمَا كَانَ حَجِيجًا تَشَرُّفًا لِلْمُسْلِمِ صَوْنًا لَهُ عَنْ مُخَاصَمَةِ الْكَافِرِ إيَّاهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَأَنَا حَجِيجُهُ أَيْ خَصْمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبَبُ ذَلِكَ التَّشْدِيدُ عَلَى الْمُسْلِمِ حَتَّى لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِشَرِيعَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا فَعَلَ مَعَهُ مَا يَقْتَضِي الْأَخْذَ مِنْ حَسَنَاتِ الْمُسْلِمِ أَخَذَ مِنْهَا مَا يُكَافِئُ جِنَايَتَهُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلذِّمِّيِّ وَلَا عَفْوًا عَنْ ذُنُوبِهِ بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ أُخِذَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِذَلِكَ عَذَابُ غَيْرِ الْكُفْرِ
أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ (لَا) إنْ كَانُوا (بِدَارِ حَرْبٍ خَلَتْ عَنْ مُسْلِمٍ) فَلَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهَا بِخِلَافِ دَارِنَا (إلَّا إنْ شُرِطَ) الدَّفْعُ عَنْهُمْ (أَوْ انْفَرَدُوا بِجِوَارِنَا) فَيَلْزَمُنَا ذَلِكَ لِالْتِزَامِنَا إيَّاهُ فِي الْأُولَى وَإِلْحَاقًا لَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ بِنَا فِي الْعِصْمَةِ وَقَوْلِي لَا بِدَارِ إلَّا إنْ شُرِطَ مَعَ تَقْيِيدِ مَا بَعْدَهُ بِقَوْلِي بِجِوَارِنَا مِنْ زِيَادَتِي.
(و) لَزِمَنَا (ضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ نَفْسًا مَالًا) أَيْ يَضْمَنُهُ الْمُتْلِفُ لِعِصْمَتِهِمْ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا.
(و) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ وَنَحْوهَا) كَبِيعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا (و) لَزِمَنَا (هَدْمُهُمَا) بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ كَبَغْدَادَ وَالْقَاهِرَةِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْيَمَنِ وَالْمَدِينَةِ أَوْ فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً كَمِصْرِ وَأَصْبَهَانَ
[حاشية الجمل]
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَبْقَ لِلْمُسْلِمِ حَسَنَاتٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِ الْكَافِرِ مَا يُخَفَّفُ بِهِ عَذَابُهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْلِمُ الْعِقَابَ عَلَى جِنَايَتِهِ عَلَى الْكَافِرِ بِمَا يُقَابِلُهَا فِي الْعُقُوبَةِ لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْرِهِ لِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلذِّمِّيِّ لَا لِتَعْظِيمِهِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالُوا وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلزَّجْرِ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيَكُونُ حِكْمَتُهُ صَوْنَ أُمَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَوَهُّمِ نَقْصِ مَقَامِهِمْ النَّاشِئِ عَنْ مُسَاوَاتِهِمْ لِلْكُفَّارِ فِي قِيَامِهِمْ مَعَهُمْ فِي مَوْقِفِ الْمُخَاصَمَةِ وَهَذَا مَعْلُومُ الِانْتِفَاءِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقَالُ مُخَاصَمَتُهُ عَنْ الْكَافِرِ إنْ لَمْ تَكُنْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ فُضُولِيٌّ أَوْ كَانَتْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ وَكِيلٌ عَنْهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُنَاسِبُ مَقَامَهُ الشَّرِيفَ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَيَالِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبُ الْغَائِبِينَ فِي حُقُوقِهِمْ وَلَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ فُضُولِيٌّ وَلِأَنَّ فِي مُخَاصَمَتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَوْضَحَ دَلِيلٍ وَأَقْوَى شَاهِدٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعِي أُمَّتَهُ فِي أَخْذِ حَقِّ عَدُوِّهِمْ مِنْهُمْ وَلَوْ بِغَيْرِ سُؤَالِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا لِلْكَافِرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَاشَا عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ خَشْيَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرَاعِي أُمَّتَهُ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ مِنْهُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي وَكَالَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْكَافِرِ تَوَهُّمُ نَقْصٍ فِي مَقَامِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ) إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُمْ أَوْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الدَّفْعُ عَنْ الْمُسْلِمِ إلَّا بِالدَّفْعِ عَنْهُمْ فَقَرِيبٌ أَوْ دَفْعُ الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ بِخُصُوصِهِمْ فَبَعِيدٌ جِدًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ ع ش وَسُلْطَانٌ وَمِثْلُهُمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِجِوَارِنَا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ اهـ مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ شُرِطَ إلَخْ) الْغَايَةُ دَاخِلَةٌ فَهِيَ أَيْضًا مِنْ زِيَادَتِهِ فَاَلَّذِي لِلْأَصْلِ هُنَا هُوَ قَوْلُهُ أَوْ انْفَرَدُوا فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ وَلَزِمَنَا دَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَنْهُمْ وَقِيلَ إنْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ لَمْ يَلْزَمْنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا ضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ) فِي الْعُبَابِ وَمَنْ أَتْلَفَ لَهُمْ نَفْسًا أَوْ مَالًا قَبْلَ نَقْضِهِمْ لَا بَعْدَهُ ضَمِنَهُ انْتَهَى وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ فِي الْإِتْلَافِ بَعْدَ نَقْضِهِمْ فَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ الْمَأْمَنَ فِيمَا إذَا اخْتَارُوا الْعَوْدَ وَاللُّحُوقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مَثَلًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا) لَكِنْ مَنْ غَصَبَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا عَلَيْهِمْ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ وَيَعْصِي بِإِتْلَافِهَا إلَّا إنْ أَظْهَرُوهَا اهـ س ل.
(قَوْلُهُ وَمَنْعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ شُرِطَ إحْدَاثُهَا فِي بِلَادِنَا فَسَدَ الْعَقْدُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِبِلَادِنَا مَا يَشْمَلُ مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ وَمَا أَحْدَثْنَاهُ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَالْكَنِيسَةُ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى وَالْبِيعَةُ مُتَعَبَّدُ الْيَهُودِ وَالصَّوْمَعَةُ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى أَيْضًا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ لَنَا دُخُولُهَا إلَّا بِإِذْنِهِمْ نَعَمْ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُقَرَّءُونَ عَلَيْهَا جَازَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِزَالَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا صُوَرٌ حَرُمَ قَطْعًا وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ وَكَذَا كُلُّ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا الَّتِي لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ إنْ كَانَتْ لِعُمُومِ النَّاسِ فَإِنْ قَصَرُوهَا عَلَى أَهْلِ دِينِهِمْ فَوَجْهَانِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا هَدْمُهُمَا) أَيْ إنْ خَالَفُونَا وَأَحْدَثُوا أَوْ وَجَدْنَاهُمَا فِيمَا ذُكِرَ وَلَمْ يَحْتَمِلْ أَنَّهُ كَانَ بِبَرِّيَّةٍ ثُمَّ اتَّصَلَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْمَنْعِ وَالْهَدْمِ فَصُوَرُ التَّعْمِيمِ الْمَذْكُورَةُ خَمْسَةٌ وَقَوْلُهُ لَا بِبَلَدٍ إلَخْ هُمَا صُورَتَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا الْإِحْدَاثُ وَالْإِبْقَاءُ فَالصُّوَرُ سَبْعٌ تَجْرِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمُفِيدِ الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ الَّذِي قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَفِيهِ أَيْضًا بَيَانُ مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ لَا بِبَلَدٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ أَحْدَثْنَاهُ أَيْ أَوْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً مُحْتَرَزُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا مُحْتَرَزُ الثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَشُرِطَ لَنَا أَوْ لَهُمْ وَقَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ إلَخْ مُحْتَرَزُ الرَّابِعِ وَهُوَ قَوْلُهُ مَعَ إحْدَاثِهِمَا أَوْ إبْقَائِهِمَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَبَغْدَادَ وَالْقَاهِرَةِ) أَيْ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْمَدِينَةِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ اهـ س ل وزي وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْمَدِينَةِ مِثَالٌ لِمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَدِينَةَ مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ كَمِصْرِ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَكَذَا
أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَنَا وَلَمْ نَشْرِطْ إحْدَاثَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْعِ وَلَا إبْقَاءَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهَدْمِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا (لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا وَشُرِطَ) كَوْنُهُ (لَنَا مَعَ إحْدَاثِهِمَا) فِي الْأُولَى (أَوْ إبْقَائِهِمَا) فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) شُرِطَ كَوْنُهُ (لَهُمْ) وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهُ فَلَا نَمْنَعُهُمْ إحْدَاثهمَا وَلَا نَهْدِمُهُمَا لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ فِيمَا إذَا شُرِطَ لَهُمْ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا إحْدَاثَهُمَا أَوْ إبْقَاءَهُمَا فِيمَا إذَا شُرِطَ لَنَا نَعَمْ لَوْ وَجَدْنَا بِبَلَدٍ لَمْ نَعْلَمْ إحْدَاثَهُمَا بِهِ بَعْدَ إحْدَاثِهِ أَوْ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ أَوْ فَتْحِهِ وَلَا وَجُودَهُمَا عِنْدَهَا لَمْ نَهْدِمْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا كَانَتَا فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ فَاتَّصَلَتْ بِهِمَا عِمَارَتُنَا وَقَوْلِي وَنَحْوُهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا مَعَ شَرْطِ إحْدَاثِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأَخِيرَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّاهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَهُ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ وَمَسْأَلَةُ الْهَدْمِ بِبَلَدِ أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(و) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ مُسَاوَاةَ بِنَاءٍ لِبِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ) وَرَفْعِهِ عَلَيْهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ رَضِيَ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَلِخَبَرِ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» وَلِئَلَّا يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِنَا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَارٌ مُسْلِمٌ كَأَنْ انْفَرَدُوا بَقَرِيَّةٍ أَوْ بَعُدُوا عَنْ بِنَاءِ الْمُسْلِمِ عُرْفًا إذَا الْمُرَادُ بِالْجَارِ
[حاشية الجمل]
قُرَاهَا عَلَى الْأَصَحِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا) أَيْ لَا بِشَرْطٍ لَنَا وَلَا لَهُمْ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي مِلْكَ الْأَرْضِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا) تَعْلِيلٌ لِلصُّوَرِ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ مَعَ شَرْطِ الْإِحْدَاثِ تَبْيِينُ مَا يُحْدِثُونَهُ مِنْ كَنِيسَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمِقْدَارُ الْكَنِيسَةِ أَوْ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مِثْلِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَيَخْتَلِفُ بِالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَشُرِطَ كَوْنُهُ لَنَا مَعَ إحْدَاثِهِمَا) وَمَا فُتِحَ مِنْ دِيَارِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِشَرْطِ مَا ذُكِرَ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ بَعْدُ كَبَيْتِ الْقُدْسِ ثُمَّ فُتِحَ بِشَرْطٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ فَلَا يَعُودُ دَارَ كُفْرٍ أَوْ بِالشَّرْطِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ انْفَسَخَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَصِرْ دَارَ كُفْرٍ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ شَرَحَ م ر (قَوْلُهُ أَوْ إبْقَاؤُهُمَا فِي الثَّانِيَةِ) وَإِذَا شُرِطَ الْإِبْقَاءُ فَلَهُمْ التَّرْمِيمُ وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ وَلَهُمْ تَطْيِينُهَا مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ وَمِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً حَتَّى فِي حَقِّهِمْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ الْإِذْنُ لَهُمْ فِيهِ وَلَا لِمُسْلِمٍ إعَانَتُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا إيجَارُ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ فِيهِ اهـ س ل (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وُجِدْنَا بِبَلَدٍ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَنَا هَدْمُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ عِنْدَهَا) أَيْ عِنْدَ الْمَذْكُورَاتِ وَهِيَ الْإِحْدَاثُ وَالْإِسْلَامُ عَلَيْهِ وَفَتْحُهُ أَيْ عِنْدَ أَحَدِهَا (قَوْلُهُ لَمْ نَهْدِمْهُمَا) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ خَصَّهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالْبَلَدِ الَّذِي أَحْدَثْنَاهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَأَتِّيهِ فِي الْآخَرَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خُصُوصًا فِي الْأَخِيرَةِ فَإِنَّا إذَا فَتَحْنَا بَلَدًا عَنْوَةً صَارَ عَامِرُهَا وَمَوَاتُهَا أَرْضَ إسْلَامٍ وَإِنْ كَانَ الْمَوَاتُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ فَكَيْفَ يَفِرُّونَ عَلَى شَيْءٍ فِي أَرْضٍ جَرَى عَلَيْهَا حُكْمُ الْإِسْلَامِ وَهَبْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ وَاتَّصَلَ أَلَيْسَ لِتِلْكَ الْبَرِّيَّةِ حُكْمُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ عُمُومُ الْفَتْحِ وَالِاسْتِيلَاءِ لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ شَكَكْنَا فِي عُمُومِ الْفَتْحِ لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ اتَّجَهَ ذَلِكَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ مُطْلَقًا) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ الرَّابِعَةُ فِي كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا إلَخْ هَذِهِ مِمَّا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ الْأَوْلَى مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَهُ) أَيْ عَدَمَ مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا مَنْعُهُمْ مُسَاوَاةَ) أَيْ إحْدَاثَ الْمُسَاوَاةِ فَخَرَجَ مَا لَوْ مَلَكَ ذِمِّيٌّ دَارًا عَالِيَةً فَلَا يُكَلَّفُ هَدْمَهَا بَلْ يُمْنَعُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ مِنْ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ صُعُودِ سَطْحِهَا بِلَا تَحْجِيزٍ أَيْ بِنَاءِ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ زِيَادَةً فِعْلِيَّةً إنْ كَانَ بِنَحْوِ بِنَاءٍ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِمَصْلَحَتِنَا لَمْ نَنْظُرْ فِيهِ لِذَلِكَ وَيَبْقَى رَوْشَنُهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْإِسْلَامِ قَدْ زَالَ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَهُ اسْتِئْجَارُهَا أَيْضًا وَسُكْنَاهَا وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ قَبْلَهُ مِنْ مَنْعِهِ الْإِشْرَافَ مِنْهَا وَمَنْعِ صِبْيَانِهِ مِنْ صُعُودِ سَطْحِهَا إلَّا بَعْدَ تَحْجِيزِهِ وَلَوْ انْهَدَمَتْ هَذِهِ الدَّارُ فَلَهُمْ إعَادَتُهَا وَلَكِنْ يُمْنَعُونَ مِنْ الرَّفْعِ وَالْمُسَاوَاةِ وَلَوْ بَنَى دَارًا عَالِيَةً أَوْ مُسَاوِيَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِمُسْلِمٍ لَمْ يَسْقُطْ الْهَدْمُ إنْ كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِلَّا سَقَطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَبْقَى تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلَوْ رَفَعَ بِنَاءَهُ عَلَى بِنَاءِ مُسْلِمٍ اتَّجَهَ عَدَمُ سُقُوطِ هَدْمِهِ بِتَعْلِيَةِ الْمُسْلِمِ بِنَاءَهُ أَوْ شِرَائِهِ لَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الصُّلْحِ وَالْعَارِيَّةِ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مَا كَانَ لِبَائِعِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ الزِّيَادِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) أَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِمَنْعِ بُرُوزِهِمْ فِي نَحْوِ النِّيلِ عَلَى جَارٍ مُسْلِمٍ لِإِضْرَارِهِمْ لَهُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَالْإِعْلَاءِ قَالَ بَلْ قِيَاسُ مَنْعِ الْمُسَاوَاةِ ثَمَّ مَنْعُهَا هُنَا اهـ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ جَازَ ذَلِكَ فِي أَصْلِهِ أَمَّا إذَا مُنِعَ مِنْ هَذَا حَتَّى الْمُسْلِمُ كَمَا مَرَّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا نَعَمْ يَتَّجِهُ فِي نَهْرٍ حَادِثٍ مَمْلُوكَةٍ حَافَّتَاهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ لِبِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا وَقَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ نَعَمْ يَتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا اُعْتِيدَ مِثْلُهُ لِلسُّكْنَى وَإِلَّا لَمْ يُكَلَّفْ الذِّمِّيُّ النَّقْصَ عَنْ أَقَلِّ الْمُعْتَادِ وَإِنْ عَجَزَ الْمُسْلِمُ عَنْ تَتْمِيمِ بِنَائِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَرَفْعِهِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ خَافُوا نَحْوَ سُرَّاقٍ يَقْصِدُونَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ) أَيْ وَكَأَنْ كَانَتْ دَارُ الذِّمِّيِّ مُلَاصِقَةً لِدَارِ مُسْلِمٍ مِنْ أَحَدِ جَوَانِبِهَا فَقَطْ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ عَدَمُ الِارْتِفَاعِ وَالْمُسَاوَاةِ وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ لِأَنَّهُ لَا جَارَ فِيهِ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ لَاصَقَتْ أَبْنِيَتُهُمْ دُورَ الْبَلَدِ مِنْ جَانِبٍ جَازَ الرَّفْعُ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ أَيْ حَيْثُ
أَهْلُ مَحَلَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْبَلَدِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
(و) مَنْعُهُمْ (رُكُوبًا لِخَيْلٍ) لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ وَخَرَجَ بِالْخَيْلِ غَيْرُهَا كَالْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَلَوْ نَفِيسَةً (و) رُكُوبًا (بِسَرْجٍ أَوْ رَكْبِ نَحْوِ حَدِيدٍ) كَرَصَاصٍ تَمْيِيزًا لَهُمْ عَنَّا بِخِلَافِ بَرْذعَةٍ وَرَكْبِ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُؤَمَّرُونَ بِالرُّكُوبِ عَرْضًا وَقِيلَ لَهُمْ الِاسْتِوَاءُ وَاسْتَحْسَنَ الشَّيْخَانِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَهَذَا فِي الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ أَيْ الْعُقَلَاءِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(و) لَزِمَنَا (إلْجَاؤُهُمْ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِزَحْمَتِنَا إلَى أَضْيَقِ طُرُقٍ) بِحَيْثُ لَا يَقَعُونَ فِي وَهْدَةٍ وَلَا يَصْدِمُهُمْ جِدَارٌ رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ فَإِنْ خَلَتْ الطُّرُقُ عَنْ الزَّحْمَةِ فَلَا حَرَجَ» .
(و) لَزِمَنَا (عَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ و) عَدَمُ (تَصْدِيرِهِمْ بِمَجْلِسٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِهِ مُسْلِمٌ) إهَانَةً لَهُمْ.
(و) لَزِمَنَا (أَمْرُهُمْ) أَعْنِي الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءَ مِنْهُمْ (بِغِيَارٍ)
[حاشية الجمل]
لَا إشْرَافَ مِنْهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُلَاصِقُوهُ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَعْلُو عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُلَاصِقُوهُ وَلَا يَعْلُو عَلَى مُلَاصِقِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمَحَلُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ حَكَاهَا ابْنُ الْقَطَّاعِ مَوْضِعُ الْحُلُولِ وَالْمَحِلُّ بِالْكَسْرِ الْأَجَلُ وَالْمَحَلَّةُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ يَنْزِلُهُ الْقَوْمُ اهـ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَاسْتَوْجَهَهُ شَيْخُنَا وَضَعَّفَهُ حَجّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَرُكُوبًا لِخَيْلٍ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُهُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا فِي مَوَاطِنِ زَحْمَتِنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ وَمِنْ التَّخَتُّمِ وَلَوْ بِفِضَّةٍ وَاسْتِخْدَامِ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ أَيْ مَلِيحٍ حَسَنٍ كَتُرْكِيٍّ وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْأُولَى الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ بَلْ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ أَيْ خِدْمَةٍ تُؤَدِّي إلَى تَعْظِيمِهِمْ كَاسْتِخْدَامِهِمْ فِي الْمَنَاصِبِ الْمُحْوِجَةِ إلَى تَرَدُّدِ النَّاسِ عَلَيْهِمْ كَنُظَّارِ الْأَوْقَافِ الْكَبِيرَةِ وَكَمَشَايِخِ الْأَسْوَاقِ وَنَحْوِهِمَا وَأَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِخْدَامِهِ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَقَامَهُ فِي حِفْظِ الْمَالِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ ضَعِيفٌ اهـ (قَوْلُهُ وَالْبِغَالِ) أَيْ وَلَوْ نَفِيسَةً وَلَا اعْتِبَارَ بِطُرُوِّ عِزَّةِ الْبِغَالِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ عَلَى أَنَّهُمْ يُفَارِقُونَ رُكُوبَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ بِهَيْئَةِ رُكُوبِهِمْ الَّتِي فِيهَا غَايَةُ تَحْقِيرِهِمْ وَإِذْلَالِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِسَرْجٍ أَوْ رَكْبِ نَحْوِ حَدِيدٍ) يَرِدُ عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ السَّرْجِ وَالرَّكْبِ يَكُونُ لِلْخَيْلِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِهَا فَلَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ وَبِسَرْجٍ إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُهُمْ مِنْ السَّرْجِ وَالرَّكْبِ فِيمَا يُمَكَّنُونَ مِنْ رُكُوبِهِ مِنْ الْخَيْلِ وَهُوَ الْبَرَاذِينُ فَإِنَّهَا نَوْعٌ مِنْهَا اهـ (قَوْلُهُ وَيُؤْمَرُونَ بِالرُّكُوبِ عَرْضًا) أَيْ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ أَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ فِي جَانِبٍ وَظَهْرَهُ فِي جَانِبٍ آخَرَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَ الشَّيْخَانِ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ زي وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بَيْنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ) أَيْ فَيَرْكَبُ عَلَى الِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُ وَالْقَرِيبَةُ أَيْ فَيَرْكَبُ عَرْضًا اهـ س ل (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَنْعُ رُكُوبِهِمْ الْخَيْلَ وَبِسَرْجٍ وَرُكَبِ نَحْوِ حَدِيدٍ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فِي الذُّكُورِ أَيْ إذَا كَانُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانُوا فِي دَارِهِمْ أَوْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ فِي غَيْرِ دَارِنَا فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُشْبِهُ تَرْجِيحَ الْجَوَازِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبِنَاءِ اهـ زي وَخَرَجَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ إذْ لَا صَغَارَ عَلَيْهِمْ وَفَارَقَ أَمْرُهُمْ بِنَحْوِ الْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ بِأَنَّهُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَانْدَفَعَ تَضْعِيفُ الزَّرْكَشِيّ لِكَلَامِ ابْنِ كَجٍّ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ وَبَحَثَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَنْعَهُمْ مِنْ خِدْمَةِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ كَرُكُوبِ الْخَيْلِ اهـ حَجّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا إلْجَاؤُهُمْ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَمْشُونَ إلَّا فُرَادَى مُتَفَرِّقِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَصْدِمُهُمْ جِدَارٌ) فِي الْمُخْتَارِ صَدَمَهُ ضَرَبَهُ بِجَسَدِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْنَا ذَلِكَ إهَانَةً لَهُمْ وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُمْ وَهِيَ الْمَيْلُ إلَيْهِمْ بِالْقَلْبِ لَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْكُفْرِ وَإِلَّا لَكَانَتْ كُفْرًا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ لِأَصْلٍ أَمْ فَرْعٍ أَمْ غَيْرِهِمَا وَتُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُمْ ظَاهِرًا وَلَوْ بِمُهَادَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَيُلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ رَحِمٍ أَوْ جِوَارٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي أَمَاكِنَ كَعِيَادَتِهِ وَتَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ فِي ذَلِكَ فَاسِقٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِينَاسِ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَصْدِيرِهِمْ) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَوْ كَانَ بِصَدْرِ مَكَان ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ مُسْلِمُونَ بِحَيْثُ صَارَ هُوَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ اُسْتُفْتِيتُ فِي جَوَازِ سُكْنَى نَصْرَانِيٍّ فِي رَبْعٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ فَوْقَ الْمُسْلِمِينَ فَأَفْتَيْت بِالْمَنْعِ وَأَلْحَقْتُهُ بِالتَّصْدِيرِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَدْ جَرَى عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ مِنْ الْمَنْعِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَمْرُهُمْ بِغِيَارٍ) أَيْ عِنْدَ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا وَإِنْ دَخَلُوا دَارَنَا لِتِجَارَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ اخْتِلَاطِهِمْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا أَمْرُهُمْ بِغِيَارٍ أَيْ حَيْثُ كَانُوا بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ اهـ (قَوْلُهُ أَعْنِي الْبَالِغِينَ) دَخَلَ النِّسَاءُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ ثُمَّ هَذَا التَّقْيِيدُ يُخَالِفُ مَا فَرَّقَ بِهِ شَيْخُنَا حَجّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ الْعُقَلَاءَ مِنْهُمْ) أَيْ
بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ تَغْيِيرُ اللِّبَاسِ بِأَنْ يَخِيطَ فَوْقَ الثِّيَابِ بِمَوْضِعٍ لَا يَعْتَادُ الْخِيَاطَةَ عَلَيْهِ كَالْكَتِفِ مَا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُ وَيُلْبَسُ وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ الْأَصْفَرُ وَالنَّصْرَانِيِّ الْأَزْرَقُ أَوْ الْأَكْهَبُ وَيُقَالُ لَهُ الرَّمَادِيُّ وَبِالْمَجُوسِيِّ الْأَحْمَرُ أَوْ الْأَسْوَدُ وَيَكْتَفِي عَنْ الْخِيَاطَةِ بِالْعِمَامَةِ كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِإِلْقَاءِ مِنْدِيلِ وَنَحْوِهِ وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (أَوْ زُنَّارٍ) بِضَمِّ الزَّايِ وَهُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ فِيهِ أَلْوَانٌ يُشَدُّ فِي الْوَسَطِ (فَوْقَ الثِّيَابِ) فَجَمْعُ الْغِيَارِ مَعَ الزُّنَّارِ تَأْكِيدٌ وَمُبَالَغَةٌ فِي الشُّهْرَةِ وَالتَّمْيِيزِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَتَعْبِيرِي بِأَوْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ وَالْمَرْأَةُ تَجْعَلُ زُنَّارَهَا تَحْتَ الْإِزَارِ مَعَ ظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ (و) لَزِمَنَا أَمْرُهُمْ ب (تَمْيِيزِهِمْ بِنَحْوِ خَاتَمٍ حَدِيدٍ) كَخَاتَمِ رَصَاصٍ وَجُلْجُلٍ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ فِي أَعْنَاقِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا (إنْ تَجَرَّدُوا) عَنْ ثِيَابِهِمْ (بِمَكَانٍ) كَحَمَّامٍ (بِهِ مُسْلِمٌ) وَتَقْيِيدِي بِالْمُسْلِمِ فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ مِنْ زِيَادَتِي.
(و) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكِرٍ بَيْنَنَا) كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَاعْتِقَادَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَإِظْهَارُ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَظْهَرُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا فِي قَرْيَةٍ وَالنَّاقُوسُ مَا يَضْرِبُ بِهِ النَّصَارَى لِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ (فَإِنْ خَالَفُوا) بِأَنْ أَظْهَرُوا شَيْئًا
[حاشية الجمل]
أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الذِّمِّيَّ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِهِمْ مِثَالٌ وَأَنَّ مِثْلَهُ الْمُؤَمَّنُ وَالْمُعَاهَدُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ) كَذَا ضَبَطَ بِهِ النَّوَوِيُّ الْأَصْلَ بِخَطِّهِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ اسْمٌ أَمَّا بِالْكَسْرِ فَمَصْدَرٌ كَالْقِمَارِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلٍّ بَعْدَ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْأَصْفَرِ كَانَ زِيَّ الْأَنْصَارِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَمَا حُكِيَ وَالْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا آثَرُوهُمْ بِهِ لِغَلَبَةِ الصُّفْرَةِ فِي أَلْوَانِهِمْ النَّاشِئَةِ عَنْ زِيَادَةِ فَسَادِ قُلُوبِهِمْ وَلَوْ أَرَادُوا التَّمْيِيزَ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُنِعُوا خَشْيَةَ الِالْتِبَاسِ وَتُؤْمَرُ ذِمِّيَّةٌ خَرَجَتْ بِتَخَالُفِ لَوْنِ خُفَّيْهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى اهـ شَرْحُ م ر أَيْ بِأَنْ يَكُونَا بِلَوْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَوْنٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَانْظُرْ وَجْهَ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذُكِرَ بِكُلٍّ اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذُكِرَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِي زَمَنِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ الْمُعْتَضِدِ بِاَللَّهِ بْنِ الْمُكْتَفِي بِاَللَّهِ سَنَةَ سَبْعِمِائَةٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْآنَ اهـ (قَوْلُهُ وَيَكْتَفِي عَنْ الْخِيَاطَةِ بِالْعِمَامَةِ إلَخْ) هَلْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لُبْسُ الْعِمَامَةِ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ وَإِنْ جَعَلَ عَلَيْهَا عَلَامَةً تُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ كَوَرَقَةٍ بَيْضَاءَ مَثَلًا أَمْ لَا لِأَنَّ فِعْلَ مَا ذُكِرَ يَخْرُجُ بِهِ الْفَاعِلُ عَنْ زِيِّ الْكَافِرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ لَا يُهْتَدَى بِهَا لِتَمْيِيزِ الْمُسْلِمِ عَنْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَامَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ خَاصَّةً وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مَا ذُكِرَ فِي الْحُرْمَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ لُبْسِ طُرْطُورِ الْيَهُودِيِّ مَثَلًا عَلَى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ فَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ) فَقَدْ كَانَ فِي عَصْرِ الشَّارِحِ النَّصَارَى لَهُمْ الْعَمَائِمُ الزُّرْقُ وَالْيَهُودُ لَهُمْ الْعَمَائِمُ الصُّفْرُ وَقَدْ أَدْرَكْنَا ذَلِكَ وَالْآنَ الْيَهُودِيُّ لَهُ الطُّرْطُورُ التَّمْرُ هِنْدِيٍّ وَالْأَحْمَرُ وَالنَّصْرَانِيُّ لَهُ الْبُرْنِيطَةُ السَّوْدَاءُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَجَمْعُ الْغِيَارِ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَوْ فِي فِعْلِ الْكَافِرِ اهـ ع ش وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْبِيرِ بِأَوْ أَيْ فَإِذَا عَلِمْت مِنْهَا أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ فَجَمْعُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الشُّهْرَةِ وَالتَّمْيِيزِ) أَيْ إذَا كَانُوا بِدَارِنَا وَإِلَّا فَلَهُمْ تَرْكُ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَخَاتَمِ رَصَاصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَاعْتِقَادَهُمْ) بِالنَّصْبِ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ أَيْ أَنَّهُمَا ابْنَانِ لِلَّهِ ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: 30] اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: 30] .
(فَرْعٌ) صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ بِأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ ابْتِذَالِهِمْ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمِهْنَةِ أَيْ الْخِدْمَةِ بِأُجْرَةٍ وَغَيْرِهَا.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ لُبْسَ حَرِيرٍ وَتَعَمُّمًا وَتَطَيْلُسًا وَتَطَيُّبًا كَثِيرًا وَإِفْطَارًا فِي رَمَضَانَ اهـ وَعَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ الْإِفْطَارِ لَا يُنَافِي حُرْمَتَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَسْقِيَ الذِّمِّيَّ فِي رَمَضَانَ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إعَانَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُ فِي دُخُولِ مَسْجِدٍ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْفِطْرِ أَشَدُّ وبِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى التَّهَاوُنِ بِالدِّينِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِظْهَارُ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ) أَيْ شُرْبُ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحَدُّونَ بِهَا وَأَكْلُ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ اهـ ح ل فَلَوْ انْتَفَى الْإِظْهَارُ فَلَا مَنْعَ وَمَتَى أَظْهَرُوا خَمْرًا أُرِيقَتْ وَيُتْلَفُ نَاقُوسٌ أَظْهَرُوهُ وَمَرَّ ضَابِطُ الْإِظْهَارِ فِي الْغَصْبِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي الْغَصْبِ وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ إلَّا أَنْ يَظْهَر شُرْبَهَا أَوْ بَيْعَهَا أَوْ هِبَتَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ مِثْلِهِ بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَتُرَاقُ عَلَيْهِ وَآلَةُ اللَّهْوِ وَالْخِنْزِيرُ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ وَبِأَنْ يَسْمَعَ الْآلَةَ مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ أَيْ مَحَلَّتِهِمْ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَإِنْ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ فَإِنْ انْفَرَدَ بِبَلَدٍ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُخَالِطْهُمْ مُسْلِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَعِيدٍ) مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى خَمْرٍ أَيْ مِنْ إظْهَارِهِ وَكَذَا نَحْوُ لَطْمٍ وَنَوْحٍ وَقِرَاءَةِ نَحْوِ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَلَوْ بِكَنَائِسِهِمْ وَلَا يُمْنَعُونَ مِمَّا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَفِطْرِ رَمَضَانَ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ تَكْلِيفُهُمْ بِالشَّرْعِ وَلِذَلِكَ حَرُمَ بَيْعُ الْمُفْطِرَاتِ لَهُمْ فِي رَمَضَانَ لِمَنْ عَلِمَ وَلَوْ بِالظَّنِّ أَنَّهُمْ يَتَعَاطَوْنَهَا نَهَارًا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ قَوِيَّةٍ عَلَى الدَّلَالَةِ بِالتَّهَاوُنِ بِالدِّينِ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ دُخُولَهُمْ الْمَسَاجِدَ اهـ
مِمَّا ذُكِرَ (عُزِّرُوا) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ فِي الْعَقْدِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ) وَإِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ.
(وَلَوْ قَاتَلُونَا وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ) كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ (أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً) بِأَنْ امْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِ مَا عُقِدَ بِهِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى دِينَارٍ (أَوْ إجْرَاءِ حُكْمِنَا عَلَيْهِمْ انْتَقَضَ) عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ مَوْضُوعَ الْعَقْدِ.
(وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ وَلَوْ بِنِكَاحٍ) أَيْ بِاسْمِهِ (أَوْ دَلَّ أَهْلَ حَرْبٍ عَلَى عَوْرَةٍ) أَيْ خَلَلٍ (لَنَا) كَضَعْفٍ (أَوْ دَعَا مُسْلِمًا لِلْكُفْرِ أَوْ سَبَّ اللَّهَ) تَعَالَى (أَوْ نَبِيًّا لَهُ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ رَسُولُ اللَّهِ (أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْقُرْآنَ بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ أَوْ) فَعَلَ (نَحْوَهَا) كَقَتْلِ مُسْلِمٍ عَمْدًا أَوْ قَذْفِهِ (انْتَقَضَ عَهْدُهُ) بِهِ (إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ) وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ بِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَمْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجَبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَمَّا مَا يَدِينُونَ بِهِ كَقَوْلِهِمْ الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَقَوْلِهِمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَلَا انْتِقَاضَ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ مَعَ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا التَّصْرِيحُ بِسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى.
(وَمَنْ انْتَقَضَ عَهْدَهُ بِقِتَالٍ قُتِلَ) وَلَا يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: 191] وَلِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِبْلَاغِهِ مَأْمَنَهُ مَعَ نَصْبِهِ الْقِتَالَ (أَوْ بِغَيْرِهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ يَسْأَلْ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَلِلْإِمَامِ الْخِيرَةُ فِيهِ) مِنْ قَتْلٍ
[حاشية الجمل]
ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِمَّا مُنِعُوا مِنْهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ عَلَى إظْهَارِهَا قَبْلَ الْمَنْعِ وَلَوْ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْهُ شَرْعًا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ) فِي كَوْنِهِمْ يَتَدَيَّنُونَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّدَيُّنِ اعْتِقَادَ الْحِلِّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَاتَلُونَا إلَخْ) اسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ انْتِقَاضَ الْعَهْدِ بِالْقِتَالِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِعْلٌ فَكَيْفَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْخِيَانَةِ فِي الْوَدِيعَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ) أَمَّا إذَا كَانَ لَهُمْ شُبْهَةٌ كَأَنْ أَعَانُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَادَّعُوا الْجَهْلَ أَوْ صَالَ عَلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَلَصِّصِي الْمُسْلِمِينَ وَقُطَّاعِهِمْ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ اهـ س ل (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فَإِنْ قَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ بِلَا شُبْهَةٍ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِمْ الِانْتِقَاضُ بِذَلِكَ وَلَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ لِمُخَالَفَتِهِمْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلُونَا بِشُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ قَاتَلُوا بِشُبْهَةٍ مِمَّا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ أَوْ دَفْعًا لِلصَّائِلِينَ أَوْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً) أَيْ كُلُّهُمْ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عِنَادًا بِخِلَافِ مَا إذَا اُسْتُمْهِلُوا أَوْ أَحَدُهُمْ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ أَمَّا الْعَاجِزُ إذَا اُسْتُمْهِلَ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَبْعُدُ أَخْذُهَا مِنْ الْمُوسِرِ قَهْرًا وَلَا يُنْتَقَضُ وَيُخَصُّ الِانْتِقَاضُ بِالْمُتَغَلِّبِ الْمُقَاتِلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ إجْرَاءَ حُكْمِنَا إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الِانْقِيَادِ لِأَحْكَامِنَا إذَا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِقُوَّةٍ وَعُدَّةٍ وَنَصْبٍ لِلْقِتَالِ وَأَمَّا الْمُمْتَنِعُ هَارِبًا فَلَا يُنْتَقَضُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي اهـ خَطِيبٌ اهـ س ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ) أَيْ أَوْ لَاطَ بِمُسْلِمٍ اهـ ح ل أَيْ أَوْ ضَرَبَ مُسْلِمًا اهـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ الزِّنَا مُقَدِّمَاتُهُ اهـ ع ش وَصَحَّحَهُ م ر وَاعْتَمَدَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ بِاسْمِهِ) أَيْ النِّكَاحِ أَيْ بِلَفْظِهِ مِنْ إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ وَالتَّأْوِيلُ بِاسْمِهِ لِدَفْعِ إيهَامِ صِحَّتِهِ وَمَحِلُّ النَّقْضِ فِيهِ لِمَنْ كَانَ عَالِمًا بِامْتِنَاعِهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَوْ سَبَّ اللَّهَ) أَيْ جَهْرًا كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ نَبِيًّا لَهُ) اُنْظُرْ سَبَّ الْمَلِكِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) جُمْلَةٌ دِعَائِيَّةٌ لِلنَّبِيِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ) لَعَلَّ مِنْ أَمْثِلَتِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ مُتَنَاقِضُ الْمَعَانِي فَاسِدُ الْوَضْعِ وَنَحْوُ ذَلِكَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ إلَخْ) مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ بِالْمُسْلِمِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ ذِمِّيًّا أَوْ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ بِهِ إلَخْ) وَلَوْ شَرَطَ انْتِقَاضَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ قُتِلَ بِمُسْلِمٍ أَوْ بِزِنَاهُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا بِمُسْلِمَةٍ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْتُولٌ تَحْتَ أَيْدِينَا لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِأَقَارِبِهِ الذِّمِّيِّينَ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ وَلَا لِلْحَرْبِيِّينَ لِأَنَّا إذَا قَدَرْنَا عَلَى مَالِهِمْ أَخَذْنَاهُ فَيْئًا أَوْ غَنِيمَةً وَشَرْطُ الْغَنِيمَةِ هُنَا لَيْسَ مَوْجُودًا اهـ خَطِيبٌ اهـ س ل (قَوْلُهُ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ) لَا يُقَالُ هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمْ لَوْ أَسْمَعُوا الْمُسْلِمِينَ شِرْكًا أَوْ أَظْهَرُوا الْخَمْرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ وَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ الِانْتِقَاضُ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِيمَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ أَوْ يُقَرُّونَ عَلَى أَصْلِهِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ وَيَحْصُلُ مِنْهُ أَذًى لَنَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَمَّا مَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ عَدَمُ الِانْتِقَاضِ بِهِ مُطْلَقًا ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجَبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ) أَيْ فَلَا يُقْتَلُ مُطْلَقًا فِي سَرِقَةٍ أَوْ زِنًا بِخِلَافِ شُرْبِ الْخَمْرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِمْ الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَارُوا لَا دِينَ لَهُمْ لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا هُمْ مُتَدَيِّنُونَ بِهِ مِنْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) أَيْ وَكَنَفْيِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ ظُلْمِهِ بِقَتْلِ الْيَهُودِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا انْتِقَاضَ بِهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ النَّقْضَ أَمْ لَا وَفَائِدَةُ الشَّرْطِ مُجَرَّدُ التَّخْوِيفِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ قُتِلَ) أَيْ جَازَ قَتْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحِلَّهُ فِي كَامِلٍ فَفِي غَيْرِهِ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ لِأَنَّهُ إنْ انْدَفَعَ بِهِ كَانَ نَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ فَفِي عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَى قَتْلِهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِمْ اهـ
وَإِرْقَاقٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُلْحِقَهُ بِمَأْمَنِهِ لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْحَرْبِيِّ وَيُفَارِقُ مَنْ أَمِنَهُ صَبِيٌّ حَيْثُ تُلْحِقُهُ بِمَأْمَنِهِ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ أَمَانِهِ بِأَنَّ ذَاكَ يَعْتَقِدُ لِنَفْسِهِ أَمَانًا وَهَذَا فَعَلَ بِاخْتِيَارِهِ مَا أَوْجَبَ الِانْتِقَاضَ أَمَّا لَوْ سَأَلَ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَتَجِبُ إجَابَتُهُ (فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا) أَيْ الْخِيَرَةِ (تَعَيَّنَ مَنٌّ) فَيَمْتَنِعُ الْقَتْلُ وَالْإِرْقَاقُ وَالْفِدَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ امْتَنَعَ الرِّقُّ.
(وَمَنْ اُنْتُقِضَ أَمَانُهُ) الْحَاصِلُ بِجِزْيَةٍ وَغَيْرَهَا (لَمْ يُنْتَقَضْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ نَاقِضٌ وَتَعْبِيرِي بِذَرَارِيِّهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ أَوْ الصِّبْيَانِ.
(وَمَنْ نَبَذَهُ) أَيْ الْأَمَانَ (وَاخْتَارَ دَارَ الْحَرْبِ بُلِّغَهَا) وَهِيَ مَأْمَنُهُ لِيَكُونَ مَعَ نَبْذِهِ الْجَائِزِ لَهُ خُرُوجُهُ بِأَمَانٍ كَدُخُولِهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ خِيَانَةٌ وَلَا مَا يُوجِبُ نَقْضَ عَهْدِهِ.
(كِتَابُ الْهُدْنَةِ) مِنْ الْهُدُونِ أَيْ السُّكُونِ وَهِيَ لُغَةً الْمُصَالَحَةُ وَشَرْعًا مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً وَمُهَادَنَةً وَمُعَاهَدَةً وَمُسَالَمَةً وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 1] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61] «وَمُهَادَنَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ» كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ (إنَّمَا يَعْقِدُهَا لِبَعْضِ) كُفَّارِ (إقْلِيمٍ وَالِيهِ أَوْ إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (وَلِغَيْرِهِ) مِنْ الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ أَوْ كُفَّارِ إقْلِيمٍ كَالْهِنْدِ وَالرُّومِ (إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مُطْلَقًا أَوْ فِي جِهَةٍ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا فَاللَّائِقُ تَفْوِيضُهَا لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا أَوْ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَصْلَحَةَ
[حاشية الجمل]
شَرْحُ م ر فَلَوْ طَلَبَ تَجْدِيدَ الْعَهْدِ لَا نُجِيبُهُ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ هَذَا وَتَقْيِيدِ الثَّانِي وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَيْدًا فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ ح ل بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ (قَوْلُهُ وَإِرْقَاقٌ) الْوَاوُ هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ بِمَعْنَى أَوْ وَآثَرَهَا لِأَنَّهَا أَجْوَدُ فِي التَّقْسِيمِ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ طَلَبَ نِسَاءَهُ دَارَ الْحَرْبِ مُكِّنَ أَوْ صِغَارُهُ فَلَا إلَّا إذَا طَلَبَهُمْ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ وَبِالْبُلُوغِ إنْ طَلَبُوا ذِمَّةً أَوْ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ أُجِيبُوا اهـ وَكَالنِّسَاءِ الْخَنَاثَى وَكَالصِّبْيَانِ الْمَجَانِينُ وَالْإِفَاقَةُ كَالْبُلُوغِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَأْمَنُهُ) أَيْ الْمَحِلُّ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَقْرَبِ بِلَادِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر.
[كِتَابُ الْهُدْنَةِ]
(كِتَابُ الْهُدْنَةِ) (قَوْلُهُ مِنْ الْهُدُونِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ أَخْذِ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ مِنْ الْمَزِيدِ مَعَ أَنَّهُ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ أَيْ السُّكُونُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ الْهُدُونِ وَهُوَ السُّكُونُ لِسُكُونِ الْفِتْنَةِ بِهَا إذْ هِيَ لُغَةً إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ) الْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُصَالَحَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ إلَخْ وَكَأَنَّهُ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ قَصْدًا لِلْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ مَعَ كَوْنِ الْمَقْصُودِ مَعْلُومًا فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ اشْتِرَاطِ الصِّيغَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) تَعْيِينُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ نِهَايَتَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا وَعَشْرُ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا النَّقْصُ عَنْهُمَا فَيَجُوزُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فَإِذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى عَقْدِهَا سَاعَةً وَاحِدَةً لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا فَإِنْ زِيدَ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ أَوْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ مَثَلًا فَكَذَلِكَ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا وَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِعِوَضٍ) أَيْ يَدْفَعُهُ الْكُفَّارُ (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً) أَيْ مُتَارَكَةً وَمُهَادَنَةً أَيْ مُسَاكَنَةً وَمُسَالَمَةً أَيْ مُصَالَحَةً (قَوْلُهُ وَمُهَادَنَتُهُ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) وَكَانَتْ سَبَبًا لِفَتْحِ مَكَّةَ لِأَنَّ أَهْلَهَا لَمَّا خَالَطُوا الْمُسْلِمِينَ وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ أَكْثَرُ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا وَاجِبَةٌ) أَيْ أَصَالَةً وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا لُحُوقُ ضَرَرٍ بِنَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ طَلَبُوهَا لَمْ تَلْزَمْنَا إجَابَتُهُمْ فَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ وُجُوبًا فِي الْأَصْلَحِ مِنْ الْإِجَابَةِ وَالتَّرْكِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَعْقِدُهَا إلَخْ) عُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْعَقْدِ اعْتِبَارُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَيْ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَمَانِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَدَمُ الرَّدِّ عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا بُدَّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ مِنْ لَفْظٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِبَعْضِ إقْلِيمٍ) الْإِقْلِيمُ هُوَ الْقِسْمُ وَأَقَالِيمُ الْأَرْضِ أَقْسَامُهَا أَيْ أَقْسَامُ الرَّبْعِ الْمَسْكُونِ مِنْهَا سَبْعَةٌ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْإِقْلِيمُ قِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ قُلَامَةِ الظُّفُرِ لِأَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَأَحْسَبُهُ عَرَبِيًّا وَقَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ وَالْأَقَالِيمُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ سَبْعَةٌ كُلُّ إقْلِيمٍ يَمْتَدُّ مِنْ الْمَغْرِبِ إلَى نِهَايَةِ الْمَشْرِقِ طُولًا وَيَكُونُ تَحْتَ مَدَارٍ تَتَشَابَهُ أَحْوَالُ الْبِقَاعِ الَّتِي فِيهِ وَأَمَّا فِي الْعُرْفِ فَالْإِقْلِيمُ مَا يُخَصُّ بِاسْمٍ وَيَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَمِصْرُ إقْلِيمٌ وَالشَّامُ إقْلِيمٌ وَالْيَمَنُ إقْلِيمٌ وَقَوْلُهُمْ فِي الصَّوْمِ الْعِبْرَةُ بِاتِّحَادِ الْإِقْلِيمِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُرْفِيِّ (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ) أَيْ الْوَالِي عَلَى الْإِقْلِيمِ فِي جَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَالْكَاشِفِ وَالْبَاشَا فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ إذْ الْمُرَادُ نَائِبُهُ فِي عَقْدِهَا فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ) أَيْ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِأَجْلِ أَنْ تَحْصُلَ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِي الْإِقْلِيمِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَا يَتْبَعُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الْهُدْنَةُ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ الْجِهَاتِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهَذَا لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ كُلُّهُمْ أَوْ كُفَّارُ إقْلِيمٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا الثَّانِيَةُ أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ أَيْضًا إذْ قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَفْوِيضِ أَيْ تَفْوِيضِهَا فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي بَعْضِ كُفَّارِ الْإِقْلِيمِ لِمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَصْلَحَةَ الْإِقْلِيمِ وَقَوْلُهُ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ ضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِيهِ أَيْ فِي شَأْنِهِ هُوَ عَقْدُهُ لِبَعْضِ كُفَّارِ الْإِقْلِيمِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ إلَخْ) هَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ
الْأَقَالِيمِ فِيمَا ذُكِرَ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وَالِي الْإِقْلِيمِ لَا يُهَادِنُ جَمِيعَ أَهْلِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِالْبَعْضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِبَلْدَةٍ وَإِنَّمَا تُعْقَدُ (لِمَصْلَحَةٍ) فَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: 35] وَالْمَصْلَحَةُ (كَضَعْفِنَا) بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ (أَوْ رَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) وَلَوْ بِلَا ضَعْفٍ فِيهِمَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِنَا (ضَعْفٌ جَازَتْ) وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ (إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِآيَةِ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ﴾ [التوبة: 2] «وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَامَ الْفَتْحِ رَجَاءَ إسْلَامِهِ فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّهَا» قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحِلُّهُ فِي النُّفُوسِ أَمَّا أَمْوَالُهُمْ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُؤَبَّدًا (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بِنَا ضَعْفٌ (فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَادَنَ قُرَيْشًا هَذِهِ الْمُدَّةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا إلَّا فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلُّ عَقْدٍ عَلَى عَشْرٍ ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْتَمَعَ فِي مَجَالِسَ يَحْصُلُ بِهَا الْبَيَانُ لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِحُصُولِ غَرَضِهِ (فَإِنْ زِيدَ) عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْحَاجَةِ (بَطَلَ فِي الزَّائِدِ) دُونَ الْجَائِزِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ
[حاشية الجمل]
اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر وطب حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَضَعْفِنَا) يُظْهِرُ أَنَّ الضَّعْفَ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ الْمَصْلَحَةِ وَأَنَّ فِي التَّمْثِيلِ بِهِ مُسَامَحَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) عَطْفٌ عَلَى الْإِسْلَامِ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِرَجَاءَ كَمَا تُصَرِّحُ بِذَلِكَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِنَا ضَعْفٌ إلَخْ) أَيْ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فَبِالْقُوَّةِ تَحَقَّقَ نَفْيُ الْمَفْسَدَةِ وَبِضَمِّ رَجَاءَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ تَحَقَّقَتْ الْمَصْلَحَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِآيَةِ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا وَأَذِنَ فِي الْهُدْنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِقَوْلِهِ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: 2] انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 1] وَاصِلَةٌ ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 1] عَهْدًا مُطْلَقًا أَوْ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ فَوْقَهَا وَنَقْضُ الْعَهْدِ فَسِيحُوا سِيرُوا آمَنِينَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوَّلُهَا شَوَّالٌ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: 5] وَلَا أَمَانَ لَكُمْ بَعْدَهَا ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ [التوبة: 2] ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: 2] مُذِلُّهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأُخْرَى بِالنَّارِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ أَمَّا أَمْوَالُهُمْ إلَخْ) مِثْلُهَا النِّسَاءُ وَالْخَنَاثَى كَمَا يَأْتِي بَلْ مِثْلُهُمَا الْأَرِقَّاءُ وَالصِّبْيَانُ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَأْخِيرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ وَضَمَّهُ لِقَوْلِهِ وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلْخَنَاثَى إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَمَّا أَمْوَالُهُمْ إلَخْ) هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الذُّرِّيَّةِ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَادَامُوا صِغَارًا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُؤَبَّدًا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى التَّأْبِيدِ هُنَا هَلْ اسْتِمْرَارُهُ وَإِنْ قَاتَلُونَا وَإِذَا أَسَرْنَاهُمْ وَضَرَبْنَا عَلَيْهِمْ الرِّقَّ هَلْ نَأْخُذُهَا أَوْ نَدْفَعُهَا لِوَارِثِهِمْ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ يُحَرَّرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ) أَيْ تَحْدِيدِيَّةً اهـ عَمِيرَةُ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِذَا تَمَّتْ وَالضَّعْفُ بَاقٍ عَقَدَ ثَانِيًا أَوْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَجَبَ إتْمَامُهَا اهـ سم (قَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُعْتَبَرٌ فِي مَسْأَلَةِ الْعَشْرِ فَقَطْ وَأَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْحَاجَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِيهِمَا وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْمَتْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِإِلَى حَيْثُ قَالَ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَقُلْ جَازَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَدْ عَلِمْت مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ إذَا اقْتَضَتْ الْحَاجَةُ عَقْدَهَا شَهْرَيْنِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ زِيدَ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا) أَيْ الْعَشْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ شَرْحُ م ر وحج وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فِي عُقُودٍ لَا تَجُوزُ عِنْدَ قُوَّتِنَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إلَّا فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ) وَلَا يَعْقِدُ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى عَشْرٍ عَقَدَ عَلَى عَشْرٍ ثُمَّ عَشْرٍ ثُمَّ عَشْرٍ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْأُولَى جَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي عُقُودٍ أَيْ بِأَنْ يَقَعَ كُلُّ عَقْدٍ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ مَا قَبْلَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ جَازَتْ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ أَيْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْكَافِرِ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ هَذِهِ الْمُدَّةَ اهـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا مَحَلَّ لَهَا هُنَا أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْأَمَانِ لَا الْهُدْنَةِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ دُخُولَهُ بِقَصْدِ السَّمَاعِ يُؤَمِّنُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْهُ أَحَدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ بِأَمَانٍ اهـ (قَوْلُهُ لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تَجُوزُ مُطْلَقًا بَلْ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ حَرَّرْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ بِجَعْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَسْأَلَتَيْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ زِيدَ عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُدَّةِ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ فَمَا دُونَهَا عِنْدَ قُوَّتِنَا وَالْعَشْرِ فَمَا دُونَهَا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَقَوْلُهُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَائِزِ أَيْ عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ وَشَهْرٍ وَشَهْرَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ عِنْدَ الْقُوَّةِ وَأَزْيَدَ مِنْهَا إلَى عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ الضَّعْفِ وَقَوْلُهُ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ أَيْ وَإِنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ أَوْ الْحَاجَةُ فِي صُورَةِ الْأَرْبَعَةِ فَمَتَى كَانَ بِنَا قُوَّةٌ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ اقْتَضَتْهَا الْمَصْلَحَةُ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ إلَّا عِنْدَ الضَّعْفِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُوَّةِ أَصْلًا وَإِنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ انْتَهَتْ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ خَصُّوا جَوَازَ
وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى لَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ.
(وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ) لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ (وَشَرْطٌ فَاسِدٌ كَمَنْعٍ) أَيْ كَشَرْطِهِ مَنْعَ (فَكِّ أَسْرَانَا) مِنْهُمْ (أَوْ تَرْكِ مَا لَنَا) عِنْدَهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ (لَهُمْ أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ) أَسْلَمَتْ عِنْدَنَا أَوْ أَتَتْنَا مِنْهُمْ مُسْلِمَةً (أَوْ عَقْدِ جِزْيَةٍ بِدُونِ دِينَارٍ) أَوْ إقَامَتِهِمْ بِالْحِجَازِ كَدُخُولِهِمْ الْحَرَمَ (أَوْ دَفْعِ مَالٍ إلَيْهِمْ) لِاقْتِرَانِ الْعَقْدِ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ كَأَنْ كَانُوا يُعَذِّبُونَ الْأَسْرَى أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ بَلْ وَجَبَ وَلَا يَمْلِكُونَهُ وَقَوْلِي كَمَنْعِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ شُرِطَ مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا إلَى آخِرِهِ.
(وَتَصِحُّ) الْهُدْنَةُ (عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ أَوْ مُعَيَّنٌ عَدْلٌ ذُو رَأْيٍ مَتَى شَاءَ) فَإِذَا نَقَضَهَا انْتَقَضَتْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشَاءَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا وَلَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا (وَمَتَى فَسَدَتْ بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ) أَيْ مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا وَمِنْ أَهْلِ عَهْدِنَا وَأَنْذَرْنَاهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِهِمْ ثُمَّ لَنَا قِتَالُهُمْ وَإِنْ كَانُوا بِدَارِهِمْ فَلَنَا قِتَالُهُمْ بِلَا إنْذَارٍ وَهَذِهِ مَعَ مَسْأَلَةِ الْمُعَيَّنِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ صَحَّتْ لَزِمَنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ) أَيْ كَفُّ أَذَانَا وَأَذَى أَهْلِ الْعَهْدِ (حَتَّى تَنْقَضِيَ) مُدَّتُهَا (أَوْ تَنْقَضَّ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: 4] وَقَالَ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: 7] فَلَا يَلْزَمُنَا كَفُّ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ وَلَا أَذَى بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ لَأَنْ مَقْصُودَ الْهُدْنَةِ الْكَفُّ عَمَّا ذُكِرَ لَا الْحِفْظُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ وَلَا بِعَزْلِهِ وَنَقْضِهَا يَكُونُ (بِتَصْرِيحٍ مِنْهُمْ) أَوْ مِنَّا بِطَرِيقِهِ (أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ التَّصْرِيحِ (كَقِتَالِنَا أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ حَرْبٍ بِعَوْرَةٍ لَنَا أَوْ نَقْضِ بَعْضِهِمْ بِلَا إنْكَارِ بَاقِيهِمْ) قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا أَوْ إيوَاءِ عُيُونِ الْكُفَّارِ أَوْ سَبِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا كَانَ عَدَمُ إنْكَارِ الْبَاقِينَ فِي نَقْضِ بَعْضِهِمْ
[حاشية الجمل]
الزِّيَادَةِ فِي عُقُودٍ بِمَسْأَلَةِ الْعَشْرِ فِي عِبَارَاتِهِمْ فَكُلُّهَا مُطْبِقَةٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْعَشْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءِ إلَخْ) اُنْظُرْ الصِّبْيَانَ وَالْأَرِقَّاءَ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا نَحْوُ النِّسَاءِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لَهُمَا حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ) اُنْظُرْ إذَا عَقَدَ لِلْخُنْثَى ثُمَّ اتَّضَحَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ أَوْ يُتِمُّ عَقْدَهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ) أَيْ فِي غَيْرِ نَحْوِ النِّسَاءِ مِنْ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ وَالْخَنَاثَى وَالْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ) هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الْأَمَانِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ ح ل وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ لَا يُعْقَدُ إلَّا لَهَا بِخِلَافِ الْأَمَانِ فَإِنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَهَا زَوْجُهَا الْكَافِرُ أَوْ تُزَوَّجَ بِكَافِرٍ وَلِأَنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنْ الْهَرَبِ مِنْهُمْ وَأَقْرَبُ إلَى الِافْتِتَانِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: 10] الْآيَةَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَخَرَجَ الْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ فَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّهِمَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ) أَيْ اسْتِئْصَالَهُمْ لَنَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر أَيْ أُخِذْنَا وَقُتِلْنَا مِنْ أَصْلِنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ صَلَمْت الْأُذُنَ صَلْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ اسْتَأْصَلْتهَا قَطْعًا وَاصْطَلَمْتُهَا كَذَلِكَ وَصَلَمَ صَلْمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ اُسْتُؤْصِلَتْ أُذُنُهُ فَهُوَ أَصْلَمُ اهـ (قَوْلُهُ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ) أَيْ لِخَلَاصِ الْأَسْرَى وَقَوْلُهُ بَلْ وَجَبَ مُعْتَمَدٌ وَلَا يَمْلِكُونَهُ وَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَيَحِلُّ بَذْلُ الْمَالِ لِفَكِّ الْأَسِيرِ حَيْثُ لَا تَعْذِيبَ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ وَهَلْ الْعَقْدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَحِيحٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ بُطْلَانُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الرَّاجِحُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بَلْ وَجَبَ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِنَدْبِ فَكِّ الْأَسْرَى لِأَنَّ مَحِلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَذَّبِينَ إذَا أَمِنَ مِنْ قَتْلِهِمْ وَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ النَّدْبِ لِلْآحَادِ وَالْوُجُوبِ عَلَى الْإِمَامِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ جَمِيعِ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَسْرَى بِبِلَادِهِمْ لِأَنَّ فَكَّهُمْ قَهْرًا حِينَئِذٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يُطَاقُ أَمَّا إذَا أَسَرَتْ طَائِفَةٌ مُسْلِمًا أَوْ مَرُّوا بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُكَافِئِينَ فَيُتَّجَهُ مُبَادَرَتُهُمْ إلَى فَكِّهِ بِكُلِّ وَجْهٍ مُمْكِنٍ إذْ لَا عُذْرَ لَهُمْ فِي تَرْكِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَمْلِكُونَهُ) وَيَنْبَنِي عَلَى عَدَمِ مِلْكِهِ أَنَّهُمْ لَوْ عُصِمُوا بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ نَأْخُذُهُ مِنْهُمْ وَلَا يَمْنَعُنَا عَنْهُ إيمَانُهُمْ وَلَا أَمَانُهُمْ كَمَا يَمْنَعَانِنَا عَنْ أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ الْمَمْلُوكَةِ لَهُمْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ يَقُومُ هَذَا الْقَيْدُ مَقَامَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ فِي الصِّحَّةِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَيَجُوزُ أَنْ لَا تُؤَقَّتُ الْهُدْنَةُ وَيَشْتَرِطُ الْإِمَامُ نَقْضَهَا مَتَى شَاءَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ذُو رَأْيٍ) أَيْ فِي الْحَرْبِ بِحَيْثُ يَعْرِفُ مَصْلَحَتَنَا فِي فِعْلِهَا وَتَرْكِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَتَى فَسَدَتْ إلَخْ) فَسَدَ كَنَصَرَ وَعَقَدَ وَكَرُمَ بِضَمِّ الْعَيْنِ فِي الْمُضَارِعِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَكَسْرِهَا عَلَى الثَّانِي كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ فَسَدَ الشَّيْءُ فُسُودًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَالْفَسَادُ ضِدُّ الصَّلَاحِ اهـ (قَوْلُهُ وَقَالَ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى الثَّانِي بِمَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ الْكَفُّ عَمَّا ذُكِرَ) عِبَارَةُ حَجّ إذْ الْقَصْدُ كَفُّ مَنْ تَحْتَ أَيْدِينَا عَنْهُمْ لِحِفْظِهِمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِطَرِيقِهِ) وَهُوَ ظُهُورُ إمَارَةِ الْخِيَانَةِ اهـ ز ي أَوْ شُرِطَ نَقْضُهَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ عَدْلٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ كَقِتَالِنَا) أَيْ إذَا كَانَ عَمْدًا مَحْضًا عُدْوَانًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَا خَطَأً وَدَفْعًا لِصَائِلٍ أَوْ قَاطِعٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ كَقِتَالِنَا أَيْ لَا مَعَ الْبُغَاةِ إعَانَةً لَهُمْ كَمَا سَبَقَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَكُلُّ سَبَبٍ اُخْتُلِفَ فِي نَقْضِ الْجِزْيَةِ بِهِ يَنْقُضُ هُنَا قَطْعًا لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ حَرْبٍ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْعَقْدِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِلَا إنْكَارِ بَاقِيهِمْ) فَإِنْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ بِاعْتِزَالِهِمْ أَوْ بِإِعْلَامِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ بِحَالِهِمْ فَلَا تُنْقَضُ فِي حَقِّهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ [الأعراف: 165] ثُمَّ يُنْذِرُ الْمُعَلِّمِينَ بِالتَّمَيُّزِ عَنْهُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَنَاقِضُونَ أَيْضًا اهـ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ عُيُونَ الْكُفَّارِ) عَيْنُ الْكُفَّارِ شَخْصٌ يَتَجَسَّسُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ لِيَنْقُلَ أَخْبَارَهَا لَهُمْ اهـ
نَقْضًا فِيهِمْ لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَقَوْلِي أَوْ تُنْقَضُ مَعَ أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذُكِرَ.
(وَإِذَا انْتَقَضَتْ) أَيْ الْهُدْنَةُ (جَازَتْ إغَارَةُ عَلَيْهِمْ) وَلَوْ لَيْلًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِبِلَادِهِمْ) فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِأَمَارَةِ خِيَانَةٍ) مِنْهُمْ لَا بِمُجَرَّدِ وَهْمٍ وَخَوْفٍ (نَبْذُ هُدْنَةٍ) لِآيَةِ ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ [الأنفال: 58] فَتَعْبِيرِي بِالْإِمَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَوْفِ (لَا) نَبْذُ (جِزْيَةٍ) لِأَنَّ عَقْدَهَا آكَدُ مِنْ عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ وَعَقْدُ مُعَاوَضَةٍ (وَيُبَلِّغُهُمْ) بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا عَلَيْهِمْ (مَأْمَنَهُمْ) أَيْ مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِمَّنْ مَرَّ.
(وَلَوْ شُرُطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ أَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُشْرَطْ رَدٌّ وَلَا عَدَمُهُ (لَمْ يُرَدَّ وَاصِفُ إسْلَامٍ) وَإِنْ ارْتَدَّ (إلَّا إنْ كَانَ فِي الْأُولَى ذَكَرًا حُرًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ طَلَبَتْهُ عَشِيرَتُهُ) إلَيْهَا لِأَنَّهَا تَذُبُّ عَنْهُ وَتَحْمِيهِ مَعَ قُوَّتِهِ فِي نَفْسِهِ (أَوْ) طَلَبَهُ فِيهَا (غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ عَشِيرَتِهِ (وَقَدَرَ عَلَى قَهْرِهِ) وَلَوْ بِهَرَبٍ وَعَلَيْهِ حُمِلَ «رَدُّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَصِيرٍ لَمَّا جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا فِي الطَّرِيقِ وَأَفْلَتَ الْآخَرُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَا تُرَدُّ أُنْثَى إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا أَوْ تَتَزَوَّجَ كَافِرًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: 10] وَلَا خُنْثَى احْتِيَاطًا وَلَا رَقِيقٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَلَا مَنْ لَمْ تَطْلُبْهُ عَشِيرَتُهُ وَلَا غَيْرُهَا أَوْ طَلَبَهُ غَيْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ قَهْرِهِ لِضَعْفِهِمْ فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَوَصَفَ الْكُفْرَ رُدَّ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْأَوْلَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي مَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَالتَّصْرِيحُ بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ الْمَرْأَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَمْ يَجِبْ) بِارْتِفَاعٍ نِكَاحُ امْرَأَةٍ بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (دَفْعُ مَهْرٍ لِزَوْجٍ) لَهَا لِأَنَّ الْبُضْعَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْأَمَانُ كَمَا لَا يَشْمَلُ زَوْجَتَهُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ﴾ [الممتحنة: 10] أَيْ الْأَزْوَاجَ ﴿مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: 10] أَيْ مِنْ الْمُهُورِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ مُحْتَمِلٌ لِنَدْبِهِ
[حاشية الجمل]
ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الْمَأْوَى كُلُّ مَكَان يَأْوِي إلَيْهِ شَيْءٌ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَقَدْ أَوَى إلَى مَنْزِلِهِ يَأْوِي كَرَمَى يَرْمِي أَوْيًا عَلَى فَعُولٍ وَإِوَاءً عَلَى فِعَالٍ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ [هود: 43] وَآوَاهُ غَيْرُهُ إيوَاءً أَنْزَلَهُ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ) أَيْ وَلِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ يَتِمُّ بِعَقْدِ بَعْضِهِمْ وَرِضَا الْبَاقِينَ وَيَكُونُ السُّكُوتُ رِضًا بِذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ النَّقْضُ مِثْلَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا انْقَضَتْ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا نَقَضَهَا مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ نَقْضُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَمَارَةِ خِيَانَةٍ) أَيْ بِحَيْثُ تَكُونُ مِمَّا لَوْ ظَهَرَ لَنَقَضَ الْعَهْدَ ثُمَّ مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مُجَرَّدَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ لَا نَقْضَ بِهِ وَإِنَّمَا يُجْعَلُ الْعَقْدُ جَائِزًا مِنْ جِهَتِنَا بَعْدَ أَنْ كَانَ لَازِمًا اهـ سم (قَوْلُهُ لَا بِمُجَرَّدِ وَهْمٍ وَخَوْفٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ أَمَارَةٌ حَرُمَ النَّقْضُ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَازِمٌ انْتَهَتْ وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ عَنْ الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ أَنَّ الْوَهْمَ قَرِينُ الظَّنِّ مِنْ بَابِ وَعَدَ وَأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى الْغَلَطِ فَهُوَ كَغَلَطٍ وَزْنًا وَمَعْنًى فَمَصْدَرُ الْأَوَّلِ سَاكِنُ الْهَاءِ وَمَصْدَرُ الثَّانِي مَفْتُوحُهَا اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ عَقْدَهَا آكَدُ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْهُدْنَةَ أَمَانٌ فَتُنْقَضُ بِالْخَوْفِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُبَلِّغُهُمْ مَأْمَنَهُمْ) عَطْفٌ عَلَى نَبْذِ هُدْنَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا إلَخْ) بِأَنْ قَالُوا بِشَرْطِ أَنْ تَرُدُّوا مَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا فَلَوْ زَادُوا فِيهِ مُسْلِمًا فَكَذَلِكَ بِخِلَافِ رَدِّ الْمُسْلِمَةِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَاصِفُ إسْلَامٍ) أَيْ ذَاكِرُهُ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَيْ بِأَنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَفْلَتَ الْآخَرُ) مِنْ الْإِفْلَاتِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي التَّفَلُّتِ وَالْإِفْلَاتِ وَالِانْفِلَاتِ التَّخَلُّصُ مِنْ الشَّيْءِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّثٍ اهـ وَفِي الصِّحَاحِ أَفْلَتَ الشَّيْءُ وَتَفَلَّتَ وَانْفَلَتَ بِمَعْنًى وَأَفْلَتَهُ غَيْرُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا رَقِيقَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَذَا عَبْدٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً جَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَوْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ عَتَقَ أَوْ بَعْدَهَا وَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا بَاعَهُ الْإِمَامُ لِمُسْلِمٍ أَوْ دَفَعَ قِيمَتَهُ لِسَيِّدِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ وَأَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْوَلَاءُ لَهُمْ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَا رَقِيقَ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَعَتَقَ عَبْدٌ حَرْبِيٌّ هَرَبَ إلَى مَأْمَنٍ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا عَكْسُهُ بَعْدَ هُدْنَةٍ اهـ وَاَلَّذِي بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ عِتْقَهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ جَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَرِقَّائِهِمْ اهـ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ يَعْنِي الْإِرْشَادَ وَعَتَقَ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ قَاهِرُ السَّيِّدَةِ مَلَكَ نَفْسَهُ بِالْقَهْرِ فَعَتَقَ وَقَوْلُهُ عَبْدٌ حَرْبِيٌّ يَعْنِي رَقِيقَهُ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبَةً
وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ أَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَهَا اهـ حَجّ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَعْتِقُ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَوْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ لَا بَعْدَهَا لَكِنْ لَا يُرَدُّ فَإِنْ لَمْ يَعْتِقْهُ سَيِّدُهُ بَاعَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ دَفَعَ لِسَيِّدِهِ قِيمَتَهُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَأَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ الْوَلَاءُ وَإِنْ أَتَانَا مُكَاتَبٌ وَلَمْ يَقْتَضِ الْحَالُ عِتْقَهُ فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ وَلِلسَّيِّدِ الْوَلَاءُ وَإِنْ أَدَّى بَعْضَهَا وَعَجَزَ حُسِبَ مَا أَدَّاهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ مِثْلَهَا أَوْ أَكْثَرَ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لَنَا وَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ رَدُّ الزَّائِدِ أَوْ دُونَهَا وَفَّاهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمَصَالِحِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ هَاجَرَ أَيْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ أَوْ بَعْدَهَا الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبَةً ثُمَّ أَسْلَمَ عَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ فَكَذَا أَوْ بَعْدَهَا فَلَا وَلَا يُرَدُّ بَلْ يَعْتِقُهُ السَّيِّدُ إلَخْ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ سَبَقَ فِي اللَّقِيطِ فِيمَا إذَا أَعْرَبَ وَلَدُ الْكَافِرِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ بِالْإِسْلَامِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُجَنِّبُ أَهْلَهُ نَدْبًا لَا وُجُوبًا وَفَرَّقَ بِأَنَّ أَهْلَهُ هُنَاكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُمْ فِي قَبَضْتنَا بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَوَصَفَ الْكُفْرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَصِفْ شَيْئًا فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ وَصَفَ الْإِسْلَامَ لَمْ يُرَدَّ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ أَمْ لَا كَمَا لَا يَشْمَلُ زَوْجَتَهُ تَقَدَّمَ فِي الْأَمَانِ أَنَّهُ تَدْخُلُ زَوْجَتُهُ إذَا كَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ وَكَانَتْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ شَرَطَ دُخُولَهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْهُدْنَةَ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْأَمَانِ فِي الْقُوَّةِ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَا يَجُوزُ
الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ (وَالرَّدُّ) لَهُ يَحْصُلُ (بِتَخْلِيَةٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ (وَلَا يَلْزَمُهُ رُجُوعٌ) إلَيْهِ (وَلَهُ قَتْلُ طَالِبِهِ) دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَدِينِهِ وَلِذَلِكَ «لَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي بَصِيرٍ امْتِنَاعَهُ وَقَتْلَهُ طَالِبَهُ» (وَلَنَا تَعْرِيضٌ) لَهُ (بِهِ) أَيْ بِقَتْلِهِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي جَنْدَلٍ حِينَ رَدَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو إنَّ «دَمَ الْكَافِرِ عِنْدَ اللَّهِ كَدَمِ الْكَلْبِ» يُعَرِّضُ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ وَخَرَجَ بِالتَّعْرِيضِ التَّصْرِيحُ فَيَمْتَنِعُ.
(وَلَوْ شَرَطَ) عَلَيْهِمْ فِي الْهُدْنَةِ (رَدَّ مُرْتَدٍّ) جَاءَهُمْ مِنَّا (لَزِمَهُمْ الْوَفَاءُ) بِهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلًا أَمْ امْرَأَةً حُرًّا أَوْ رَقِيقًا (فَإِنْ أَبَوْا فَنَاقِضُونَ) الْعَهْدَ لِمُخَالَفَتِهِمْ الشَّرْطَ (وَجَازَ شَرْطُ عَدَمِ رَدِّهِ) أَيْ مُرْتَدٍّ جَاءَهُمْ مِنَّا وَلَوْ امْرَأَةً وَرَقِيقًا فَلَا يَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرَطَ ذَلِكَ فِي مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ فَإِنْ عَادَ إلَيْنَا رَدَدْنَا لَهُمْ قِيمَةَ الرَّقِيقِ دُونَ مَهْرِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرَّقِيقَ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُمْ وَالْمَرْأَةُ لَا تَصِيرُ زَوْجَةً كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ.
[حاشية الجمل]
لِلْآحَادِ فَلَعَلَّ هَذَا فِي زَوْجَةٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُشْرَطْ دُخُولُهَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ الصَّادِقِ) وَصْفٌ لِلنَّدْبِ وَفِيهِ أَنَّ النَّدْبَ أَخَصُّ مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَالْخَاصُّ لَا يَصْدُقُ بِالْعَامِّ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَهِيَ أَظْهَرُ وَقَوْلُهُ الْمُوَافِقِ صِفَةٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَالْأَصْلُ هُوَ الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَقَوْلُهُ وَرَجَّحُوهُ أَيْ النَّدْبَ وَقَوْلُهُ لِمَا قَامَ أَيْ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ الصَّادِقِ إلَخْ أَيْ الْأَمْرُ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَلِعَدَمِهِ وَهَذَا الْعَدَمُ مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ الَّذِي هُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِالنَّدْبِ وَرَجَّحُوا هَذَا النَّدْبَ لِمَا ذَكَرَهُ فَالصَّادِقِ نَعْتٌ لِلنَّدْبِ وَضَمِيرُ بِهِ عَائِدٌ إلَيْهِ وَعَدَمُ فَاعِلٌ بِصَادِقٍ وَالْمُوَافِقِ نَعْتٌ لِعَدَمِ وَالضَّمِيرُ فِي رَجَّحُوهُ عَائِدٌ لِلنَّدْبِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ الصَّادِقِ أَيْ الْمُحْتَمِلِ وَقَوْلُهُ الْمُوَافِقِ أَيْ الْوُجُوبِ لِلْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ افْعَلْ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ وَرَجَّحُوهُ أَيْ لِعَدَمِ وَقَوْلُهُ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ أَوْ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى وُجُوبِ الْكُلِّ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَعَلَى الْمُسَمَّى مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ وَعَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ يَقُولُ بِهِ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ) أَيْ مِنْ إعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ طب وَتَقَدَّمَ لَهُ نَظِيرُ هَذَا فِي رَفْعِ الْمِسْبَحَةِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَتَخْصِيصِ الْأُولَتَيْنِ مِنْ الرَّكَعَاتِ بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي مَحَلٌّ رَابِعٌ فِي الشَّهَادَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِتَخْلِيَةٍ) فَإِنْ شُرِطَ بَعْثُ الْإِمَامِ بِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَعْثِ الرَّدُّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَصِحُّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ رُجُوعٌ إلَيْهِ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ لَكِنْ فِي الْبَيَانِ أَنَّ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ أَنْ يَهْرُبَ مِنْ الْبَلَدِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مَنْ يَطْلُبُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا سِيَّمَا إذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْفِتْنَةَ بِالرُّجُوعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ) جَعَلَهُ م ر عِلَّةً لِلثَّانِي وَعَلَّلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجْبَارُ الْمُسْلِمِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ وَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُلْتَزِمِينَ فِي زَمَنِنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ فَلَّاحٌ مِنْ قَرْيَةٍ وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ غَيْرَهَا أَجْبَرُوهُ عَلَى الْعَوْدِ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِزَرْعِهِ وَأُصُولِهِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ إلَخْ) وَلَعَلَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَهُ وَأَقَرَّهُ أَوْ عَلِمَ بِهِ كَذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ يَعْرِضُ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ) أَيْ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ لِمَ غَرِمُوا مَهْرَهَا وَلَمْ نَغْرَمْ نَحْنُ مَهْرَ الْمُسْلِمَةِ أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا عَلَيْهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْنَا وَأَيْضًا الْمَانِعُ جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا وَالزَّوْجُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمُسْلِمَةِ الزَّوْجُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهَا بِالْإِسْلَامِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ عَجِيبٌ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَقْتَضِي انْفِسَاخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتُوقِفَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَهُ فَإِلْزَامُهُمْ الْمَهْرَ مَعَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى الِانْفِسَاخِ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُمْ عَلَى الْمَرْأَةِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الشَّهَادَةِ بِمَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ مِنْ نَحْوِ رَضَاعٍ بِجَامِعِ الْحَيْلُولَةِ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّقِيقَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ مِنْ الْكَافِرِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ش ل لَا يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُرْتَدِّ لِلْكَافِرِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ فَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ اهـ.
[فَرْعٌ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ وَيُقَدَّرُ الرِّقُّ قُبَيْلَ الشِّرَاءِ كَمَا يُقَدَّرُ الْمِلْكُ قُبَيْلَهُ فِي اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إلَخْ اهـ سم بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ وَبَعْضُهُمْ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ يَسْتَوْلِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَوْلَادِ غَيْرِهِ لَكِنْ عَلَى هَذَا يَكُونُ الرِّقُّ حَقِيقِيًّا لَا تَقْدِيرِيًّا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ إلَخْ هَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَسْتَوْلِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَوْلَادِ بَعْضٍ آخَرَ ثُمَّ يَبِيعُ مَنْ اسْتَوْلَى مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِيلَاؤُهُ عَلَى أَوْلَادِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا مَنَعَنَا مِنْ سَبْيِهِمْ ثُمَّ رَأَيْته فِي التُّحْفَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ أَفْصَحَ عَنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَكَذَا شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ وَنَصُّ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ.
(تَنْبِيهٌ) يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ وَشَارِحِيهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ
(كِتَابُ الصَّيْدِ) أَصْلُهُ مَصْدَرٌ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَصِيدِ (وَالذَّبَائِحِ) جَمْعُ ذَبِيحَةٍ بِمَعْنَى مَذْبُوحَةٍ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2] وَقَوْلِهِ ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] (أَرْكَانُ الذَّبْحِ) بِالْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ أَرْبَعَةٌ (ذَبْحٌ وَذَابِحٌ وَذَبِيحٌ وَآلَةٌ فَالذَّبْحُ) الشَّامِلُ لِلنَّحْرِ وَقَتْلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي (قَطْعُ حُلْقُومٍ) وَهُوَ مَجْرَى النَّفْسِ
[حاشية الجمل]
الْمُعَاهَدِ مِنْهُ وَتَمَلُّكُهُ لَا سَبْيُهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَمَانِ أَبِيهِ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ إرَادَتَهُ لِبَيْعِهِ مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَمَانِهِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمَتْبُوعَ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ بِانْقِطَاعِهَا يَمْلِكُهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَمَا بَذَلَهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ لَا غَيْرُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَدَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّهُ حُرٌّ إذْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عِنْدَ قَصْدِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ شِرَاءِ نَحْوِ أَخِيهِ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَيَمْلِكُهُمَا الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُمَا اهـ.
[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]
(كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ) وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ بَعْدَ الْجِهَادِ أَنَّ الْجِهَادَ تَارَةً يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَتَارَةً يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ وَطَلَبُ الْحَلَالِ فَرْضُ عَيْنٍ فَنَاسَبَ ضَمَّ فَرْضِ الْعَيْنِ إلَى فَرْضِ الْعَيْنِ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ سم ثُمَّ وَجْهُ ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ هُنَا اتِّبَاعُ الْمُزَنِيّ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَكَأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَذْكُرُ مَنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَمَنْ لَا تَحِلُّ فَكَانَ مِنْ الْمُلَائِمِ اتِّبَاعُهُ لِأَحْكَامِ الْكُفَّارِ السَّالِفَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ حَجّ ذِكْرُ هَذَا الْكِتَابِ وَمَا بَعْدَهُ هُنَا هُوَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ فِي أَكْثَرِهَا نَوْعًا مِنْ الْجِنَايَةِ وَخَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فَذَكَرهَا آخِرَ رُبْعِ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّ فِيهَا شَوْبًا تَامًّا مِنْهَا انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ذَكَرَ الصَّيْدَ هُنَا عَقِبَ الْجِهَادِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاكْتِسَابِ بِالِاصْطِيَادِ الْمُشَابِهِ لِلِاكْتِسَابِ بِالْغَزْوِ وَذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا عَقِبَ رُبْعِ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ ذَكَرَهُ هُنَا وَهُنَاكَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ فَرْضًا فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ (قَوْلُهُ أَصْلُهُ مَصْدَرٌ) وَهُوَ السَّبَبُ فِي إفْرَادِهِ اهـ عَنَانِيٌّ وَجَمَعَ الذَّبَائِحَ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِالسِّكِّينِ وَبِالسَّهْمِ وَبِالْجَوَارِحِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا إمَّا بِذَاتِهَا كَغَنَمٍ وَبَقَرٍ وَصَيْدٍ وَطَيْرٍ أَوْ بِهَيْئَةِ ذَبْحِهَا كَكَوْنِهِ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا كَرَمْيٍ بِسَهْمٍ أَوْ بِمَحِلِّ ذَبْحِهَا كَالْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَغَيْرِهَا أَوْ بِآلَةِ ذَبْحِهَا كَسِكِّينٍ وَسَهْمٍ وَكَلْبٍ وَجَارِحَةٍ وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِمْ وَأَفْرَدَ الصَّيْدَ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَصِيدِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ وَفِعْلٍ وَآلَةٍ فَهِيَ أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ انْتَهَى
(قَوْلُهُ ﴿فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2] أَيْ وَالْأَمْرُ بِالِاصْطِيَادِ يَقْتَضِي حِلَّ الْمَصِيدِ وَقَوْلُهُ ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَيُفِيدُ حِلَّ الْمُذَكَّيَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَطْلَقَ) أَيْ مَجَازًا وَلَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً اهـ ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ صَادَ الرَّجُلُ الطَّيْرَ وَغَيْرَهُ يَصِيدُهُ صَيْدًا فَالطَّيْرُ مَصِيدٌ وَالرَّجُلُ صَائِدٌ وَصَيَّادٌ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ صَادَ يُصَادُ وَبَاتَ يَبَاتُ وَعَافَ يَعَافُ وَخَالَ الْغَيْثَ يَخَالُ لُغَةً فِي الْكُلِّ أَيْ مِنْ بَابِ خَافَ يَخَافُ وَسُمِّيَ مَا يُصَادُ صَيْدًا إمَّا فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَإِمَّا تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ صُيُودٌ وَاصْطَادَهُ مِثْلَ صَادَهُ وَالْمِصْيَدَةُ مِثْلُ كَرِيمَةٍ وَالْمِصْيَدَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَالْمِصْيَدُ بِحَذْفِ الْهَاءِ أَيْضًا آلَةُ الصَّيْدِ وَالْجَمْعُ مَصَايِدُ بِغَيْرِ هَمْزٍ اهـ (قَوْلُهُ أَرْكَانُ الذَّبْحِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِكَوْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَرْكَانًا لَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِتَحَقُّقِهِ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهَا جُزْءًا مِنْهُ اع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ) وَهُوَ الِانْذِبَاحُ وَاحْتَاجَ لِهَذَا التَّأْوِيلِ لِدَفْعِ الرَّكَّةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْمَتْنِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ بِهَذَا لِيُغَايِرَ الذَّبْحَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَرْكَانِ وَإِلَّا لَزِمَ اتِّحَادُ الْكُلِّ وَالْجُزْءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَالذَّبْحُ قَطْعُ حُلْقُومٍ) أَيْ كُلِّهِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ مَا لَمْ يَحِلَّ وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِي قَطْعِ الْمَرِيءِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِكُلِّ الْحُلْقُومِ مَا لَوْ قَطَعَ الْبَعْضَ وَانْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِي فَلَا يَحِلُّ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ التَّذْفِيفِ مُتَمَحِّضًا لِذَلِكَ فَلَوْ أَخَذَ فِي قَطْعِهَا وَآخَرُ فِي نَزْعِ الْحَشْوَةِ أَوْ نَخْسِ الْخَاصِرَةِ لَمْ يَحِلَّ انْتَهَتْ
وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِي إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَطَعَ الْبَعْضَ الْأَوَّلَ ثُمَّ تَرَاخَى قَطْعُهُ لِلثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ يَدَهُ بِالسِّكِّينِ وَأَعَادَهَا فَوْرًا أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهَا وَتَمَّمَ الذَّبْحَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَقَوْلُهُ وَأَعَادَهَا فَوْرًا مِنْ ذَلِكَ قَلْبُهُ السِّكِّينَ لِقَطْعِ بَاقِي الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَوْ تَرَكَهَا وَأَخَذَ غَيْرَهَا فَوْرًا لِعَدَمِ حِدَّتِهَا فَلَا يَضُرُّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قَطْعُ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ) وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْوَدَجَيْنِ قِيلَ بِحُرْمَتِهَا لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي التَّعْذِيبِ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ
(وَمَرِيءٍ) وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ (مِنْ) حَيَوَانٍ (مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ (وَقَتْلِ غَيْرِهِ) أَيْ قَتْلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ (بِأَيِّ مَحَلٍّ) كَانَ مِنْهُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا فَلَا يَرِدُ الْجَنِينُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ تَبَعًا لِخَبَرِ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» .
(وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا) عَلَيْهِ (مِنْ قَفَاهُ أَوْ) مِنْ دَاخِلِ (أُذُنِهِ عَصَى) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوَّلَ الْقَطْعِ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَسَوَاءٌ فِي الْحِلِّ أَقَطَعَ الْجِلْدَ الَّذِي فَوْقَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَمْ لَا وَتَعْبِيرِي بِأُذُنِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ.
(وَشُرِطَ فِي الذَّبْحِ قَصْدٌ) أَيْ قَصْدُ الْعَيْنِ
[حاشية الجمل]
وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْهُ هَلْ هُوَ مُحَلَّلٌ أَوْ مُحَرَّمٌ فَهَلْ يَحِلُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُجْزِئَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمَرِيءٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمَدِّ قَالَهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ أَيْ وَبِالْهَمْزَةِ بَعْدَ الْمَدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَتَلَ غَيْرَهُ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مُتَعَدٍّ كَأَنْ كَانَ نَفَرَ مِنْ سَارِقٍ أَوْ مِنْ غَاصِبٍ فَقَدَّهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْوَافِي بَلْ بَحَثَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى لَا تَفُوتَ مَالِيَّتُهُ عَلَى مَالِكِهِ إلَخْ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَوْ لَا بِحَالَةِ إصَابَةِ الْأَصَالَةِ فَلَا نَظَرَ لِمَا قَبْلَهَا فَلَوْ رَمَى سَهْمًا عَلَى صَيْدٍ يَعْدُو فَوَقَعَ فِي حُفْرَةٍ مَثَلًا وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ مَذْبَحِهِ لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ وَفَارَقَ حِلَّ الْمُنَاكَحَةِ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ الْقُدْرَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ) لَعَلَّهُ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ الزُّهُوقُ لَا نَحْوُ حَافِرٍ وَخُفٍّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا) الْأَصْوَبُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّكَاةِ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ إلَخْ الْأَوْلَى لِأَنَّ ذَكَاتَهُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ الْجَنِينُ) ضَابِطُ حِلِّ الْجَنِينِ أَنْ يُنْسَبَ مَوْتُهُ إلَى تَذْكِيَةِ أُمِّهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ يَمُوتَ بِتَذْكِيَتِهَا أَوْ يَبْقَى عَيْشُهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ عَيْشَ مَذْبُوحٍ ثُمَّ يَمُوتُ أَوْ شَكَّ هَلْ مَاتَ بِالتَّذْكِيَةِ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِلِّهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ تَحَقَّقْنَا مَوْتَهُ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا كَمَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَمَا لَوْ تَحَقَّقْنَا عَيْشَهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ كَمَا لَوْ اضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا زَمَانًا طَوِيلًا أَوْ تَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا تَحَرُّكًا شَدِيدًا ثُمَّ سَكَنَ اهـ شَوْبَرِيٌّ بِبَعْضِ تَغْبِيرٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ ذَبْحَ أُمِّهِ ذَكَاتَهُ انْتَهَتْ وَفِي س ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ أَيْ وَإِنْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَتَمَّ انْفِصَالُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ لِأَنَّ انْفِصَالَ بَعْضِ الْوَلَدِ لَا أَثَرَ لَهُ غَالِبًا اهـ (قَوْلُهُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ) بِرَفْعِهِمَا أَيْ الذَّكَاةُ الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهِ لَكِنْ بِرِوَايَةِ النَّصْبِ فَهِيَ عِنْدَهُمْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ كَذَكَاتِهَا وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ تَذْكِيَتِهِ عِنْدَهُمْ فَلَا يُكْتَفَى بِذَبْحِ أُمِّهِ وَلَنَا مُعَارَضَتُهُمْ عَلَى النَّصْبِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ بِذَكَاةِ أُمِّهِ أَوْ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ الْكَافِ لِجَوَازِ تَقْدِيرِ الْبَاءِ أَوْ فِي وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى ذَكَاةُ الْجَنِينِ كَائِنَةٌ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ أَوْ حَاصِلَةٌ بِذَكَاةِ أُمِّهِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ مِنْ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ فَلَهُ ارْتِبَاطٌ بِمَا قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ إلَخْ أَيْ إنْ شَرَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوَّلَ الْقَطْعِ أَيْ أَوَّلَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَشَرْطُ حِلِّهِ أَنْ يَصِلَ إلَى أَوَّلِ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ اهـ (قَوْلُهُ أَوَّلَ الْقَطْعِ) أَيْ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَعْصِي بِالذَّبْحِ مِنْ الْقَفَا وَمِنْ الصَّفْحَةِ أَيْ صَفْحَةِ الْعُنُقِ وَمِنْ إدْخَالِ السِّكِّينِ فِي الْأُذُنِ لِزِيَادَةِ الْإِيلَامِ فَإِنْ وَصَلَ الْمَذْبَحَ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةٌ فَقَطَعَهُ حَلَّ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ جِلْدَتَهُمَا أَيْ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ الْحَيَوَانِ ثُمَّ ذَبَحَهُ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْمَذْبَحَ أَوْ وَصَلَهُ وَالْحَيَاةُ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ فَقَطَعَهُ لَمْ يَحِلَّ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي قَطْعِهِمَا جَمِيعِهِمَا أَوْ مَجْمُوعِهِمَا بِأَنْ انْتَهَى بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ لِمَا قَالَهُ بِسَبَبِ قَطْعِ الْقَفَا وَالصَّفْحَةِ وَإِدْخَالِ السِّكِّينِ فِي الْأُذُنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَقْصَى مَا وَقَعَ التَّعَبُّدُ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ بِقَطْعِ الْمَذْبَحِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَنَّى فِي الذَّبْحِ فَلَمْ يُتِمَّهُ حَتَّى ذَهَبَ اسْتِقْرَارُهَا أَيْ الْحَيَاةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي الثَّانِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يُحْلِلْهُ أَدَّى إلَى حَرَجٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ حَلَّ) إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الذَّبْحُ بِخِلَافِ صُورَةِ الثَّانِي فَيَضُرُّ فِيهَا لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي الذَّبِيحِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الذَّبْحِ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ قَصْدٌ أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَغَيْرُ مُمَيِّزٍ وَسَكْرَانٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ قَصْدُ الْعَيْنِ إلَخْ) أَيْ قَصْدُ إيقَاعِ الْفِعْلِ الشَّامِلِ لِإِرْسَالِ الْجَارِحَةِ بِالْعَيْنِ أَوْ الْجِنْسِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَيَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا وَقَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَيْ فَلَا يَضُرُّ فِي قَصْدِ الْعَيْنِ خُلْفُ الظَّنِّ فَقَطْ كَمَا فِي الْأَوَّلِ وَلَا خُلْفُ الْإِصَابَةِ فَقَطْ كَمَا فِي الثَّانِي
أَوْ الْجِنْسِ بِالْفِعْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ عَلَى مَذْبَحِ شَاةٍ أَوْ احْتَكَّتْ بِهَا فَانْذَبَحَتْ أَوْ اسْتَرْسَلَتْ جَارِحَةً بِنَفْسِهَا فَقُتِلَتْ أَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لَا لِصَيْدٍ) كَأَنْ أَرْسَلَهُ إلَى غَرَضٍ أَوْ اخْتِبَارًا لِقُوَّتِهِ (فَقَتَلَ صَيْدًا حَرُمَ) وَإِنْ أَغْرَى الْجَارِحَةَ صَاحِبُهَا بَعْدَ اسْتِرْسَالِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَزَادَ عَدْوُهَا لِعَدَمِ الْقَصْدِ الْمُعْتَبَرِ (كَجَارِحَةٍ) أَرْسَلَهَا و (غَابَتْ عَنْهُ مَعَ الصَّيْدِ أَوْ جَرَحَتْهُ) وَلَمْ يَنْتَهِ بِالْجُرْجِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا) فِيهِمَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّحْرِيمِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْحِلَّ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَصَحُّ دَلِيلًا وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الصَّوَابُ أَوْ الصَّحِيحُ (لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا) أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ (أَوْ) رَمَى (سِرْبَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ قَطِيعُ (ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً) مِنْهُ (أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً) مِنْهُ (فَأَصَابَ غَيْرَهَا) فَلَا يَحْرُمُ لِصِحَّةِ قَصْدِهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ.
(وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ) فِي لَبَّةٍ وَهِيَ أَسْفَلُ الْعُنُقِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ رُوحِهَا بِطُولِ عُنُقِهَا
[حاشية الجمل]
وَيَدْخُلُ فِي الثَّانِي قَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ الْجِنْسِ) مِنْهُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي مَا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا إلَى الصَّيْدِ فَمَرِقَ مِنْهُ لِآخَرَ حَلَّا وَإِنْ جَهِلَ الثَّانِي نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَطَعَنَهُ بِالرُّمْحِ حَتَّى نَفَذَ إلَى الْأَسْفَلِ حَلَّ الْأَسْفَلُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُجُودِهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَرْسَلْت جَارِحَةً بِنَفْسِهَا) فِي الْمِصْبَاحِ وَجَرَحَ وَاجْتَرَحَ عَمِلَ بِيَدِهِ وَاكْتَسَبَ وَمِنْهُ قِيلَ لِكَوَاسِبِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ جَوَارِحُ جَمْعُ جَارِحَةٍ لِأَنَّهَا تَكْسِبُ بِيَدِهَا وَتُطْلَقُ الْجَارِحَةُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالرَّاحِلَةِ وَالرَّاوِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لَا لِصَيْدٍ) عَلَّلَ الرَّافِعِيُّ التَّحْرِيمَ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ مُعَيَّنًا وَلَا مُبْهَمًا وَفَارَقَ مَا لَوْ قَطَعَ شَيْئًا يَظُنُّهُ ثَوْبًا فَإِذَا هُوَ حَلْقُ شَاةٍ بِوُجُودِ قَصْدِ الْعَيْنِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَغْرَى الْجَارِحَةَ إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا لَوْ اسْتَرْسَلَ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ فِي الْأَصَحِّ لِاجْتِمَاعِ الْمُحَرِّمِ وَالْمُبِيحِ فَغُلِّبَ الْمُحَرِّمُ وَالثَّانِي يَحِلُّ لِظُهُورِ أَثَرِ الْإِغْرَاءِ بِالْعَدْوِ فَانْقَطَعَ بِهِ الِاسْتِرْسَالُ وَصَارَ كَأَنَّهُ جُرِحَ بِإِغْرَاءِ صَاحِبِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَزَادَ عَدْوُهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ جَزْمًا وَبِقَوْلِهِ أَغْرَاهُ عَمَّا إذَا زَجَرَهُ فَإِنَّهُ إنْ وَقَفَ ثُمَّ أَغْرَاهُ وَقُتِلَ يَحِلُّ جَزْمًا وَأَنْ يَنْزَجِرَ وَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ حَرُمَ جَزْمًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: صَاحِبُهُ أَنَّهُ لَوْ أَغْرَاهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَسَوَاءٌ أَغْرَاهُ صَاحِبُهُ أَوْ غَيْرُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ) وَلَا أَثَرَ لِتَضَمُّخِهِ بِدَمِهِ فَرُبَّمَا جَرَحَهُ الْكَلْبُ أَوْ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ أُخْرَى وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَعَدَلَ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْإِرْسَالِ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ حَلَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حِلُّهُ وَإِنْ ظَهَرَ لِلْكَلْبِ بَعْدَ إرْسَالِهِ لَكِنْ قَطَعَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا اسْتَدْبَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ وَقَصَدَ آخَرَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْفَارِقِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَمْسَكَهُ ثُمَّ عَنَّ لَهُ آخَرُ فَأَمْسَكَهُ حَلَّ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِرْسَالِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يُرْسِلَهُ عَلَى صَيْدٍ وَقَدْ وُجِدَ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ إلَخْ لَكِنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَالْمَعْطُوفُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ هُنَا ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُخْطِئَ فِي الظَّنِّ فَقَطْ أَوْ فِي الْإِصَابَةِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ فَقَطْ أَوْ فِي الْإِصَابَةِ فَقَطْ فَهُوَ حَلَالٌ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمَتْنُ الْأُولَى بِقَوْلِهِ لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا وَالثَّانِيَةُ بِقَوْلِهِ أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً إلَخْ وَأَمَّا إذَا أَخْطَأَ فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ ظَانًّا لِلْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ ظَانًّا لِلْحَلَالِ فَيَحِلُّ فَالْخَطَأُ فِيهِمَا لَهُ صُورَتَانِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا س ل بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَصَدَ وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ لَا عَكْسُهُ بِأَنْ رَمَى حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا اهـ وَمَثَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ) أَيْ فَأَصَابَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَ صَيْدًا فَلَا يَحِلُّ لِعَدَمِ قَصْدِهِ إيَّاهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً مِنْ السِّرْبِ فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الْقَصْدُ لِمَا يَحِلُّ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ السِّرْبُ مِنْ الظِّبَاءِ وَكُلِّ وَحْشِيٍّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَمِنْ الْإِبِلِ وَالْمَاشِيَةِ بِفَتْحِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ كَلَامَ السَّحَّاحِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً) مَعْطُوفٌ عَلَى رَمَاهُ وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ مِنْهُ أَيْ السِّرْبِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ زَادَهُ لِأَجْلِ إدْخَالِ هَذِهِ فِي قَصْدِ الْجِنْسِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَيْ وَلَوْ بَعْدَ إصَابَةِ الْمَقْصُودَةِ وَمِنْهُ مَا قَالَ الْقَاضِي لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَمَرَقَ مِنْهُ لِآخَرَ حَلَّا وَإِنْ جَهِلَ الثَّانِي نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَطَعَنَهُ بِالرُّمْحِ حَتَّى نَفَذَ إلَى الْأَسْفَلِ حَلَّ الْأَسْفَلُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُجُودِهِ اهـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْر جِنْسِهَا وَلَوْ مِنْ سِرْبٍ آخَرَ لِأَنَّ الْقَصْدَ وَقَعَ عَلَى الْجُمْلَةِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ صَيْدًا وَرَمَى إلَيْهِ فَاعْتَرَضَهُ صَيْدٌ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ أَلْبَتَّةَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فِي الْأُولَى لِإِلْغَائِهِ بِالْإِصَابَةِ فَلَوْ أَصَابَ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْإِصَابَةِ مَعًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ حَجَرًا أَوْ ذِئْبًا وَأَصَابَ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ بِالْأَوْلَى كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ) أَيْ وَكَذَا كُلُّ مَا طَالَ عُنُقُهُ مِنْ الصُّيُودِ كَالنَّعَامِ
(قَائِمَةً مَعْقُولَةَ رُكْبَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (يَسْرِي وَذَبْحُ نَحْوِ بَقَرٍ) كَغَنَمٍ وَخَيْلٍ فِي حَلْقٍ وَهُوَ أَعْلَى الْعُنُقِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَيَجُوزُ عَكْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ (مُضْجَعًا لِجَنَبٍ أَيْسَرَ) لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِهِ السِّكِّينَ بِالْيَمِينِ وَإِمْسَاكِهِ الرَّأْسَ بِالْيَسَارِ (مَشْدُودًا قَوَائِمُهُ غَيْرَ رِجْلٍ يُمْنَى) لِئَلَّا يَضْطَرِبَ حَالَةَ الذَّبْحِ فَيَزِلُّ الذَّابِحُ بِخِلَافِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى فَتُتْرَكُ بِلَا شَكٍّ لِيَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بَقَرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (و) سُنَّ (أَنْ يَقْطَعَ) الذَّابِحُ (الْوَدَجَيْنِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالدَّالِ تَثْنِيَةُ وَدَجٍ وَهُمَا عِرْقَا صَفْحَتَيْ عُنُقٍ يُحِيطَانِ بِهِ يُسَمَّيَانِ بِالْوَرِيدَيْنِ (و) أَنْ (يُحِدَّ) بِضَمِّ الْيَاءِ (مُدْيَتَهُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ» وَهِيَ بِفَتْحِ الشِّينِ السِّكِّينُ الْعَظِيمُ وَالْمُرَادُ السِّكِّينُ مُطْلَقًا (و) أَنْ (يُوَجِّهَ ذَبِيحَتَهُ) أَيْ مَذْبَحَهَا (لِقِبْلَةٍ) وَيَتَوَجَّهَ هُوَ لَهَا أَيْضًا (و) أَنْ (يُسَمِّيَ اللَّهَ وَحْدَهُ) عِنْدَ الْفِعْلِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ لِلْأُضْحِيَّةِ بِالضَّأْنِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَخَرَجَ بِوَحْدِهِ تَسْمِيَةُ رَسُولِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَجُوزُ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ أَرَادَ أَذْبَحُ بِسْمِ اللَّهِ وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية الجمل]
وَالْإِوَزِّ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالنَّحْرِ غَرْزُهُ الْآلَةَ فِي اللَّبَّةِ أَوْ وَلَوْ بِالْقَطْعِ عَرْضًا اهـ ح ل وَتَخْصِيصُ الْإِبِلِ بِالنَّحْرِ وَالْبَقَرِ بِالذَّبْحِ يَقْتَضِي أَنَّ النَّحْرَ لَا يُسَمَّى ذَبْحًا اهـ ع ش عَلَى م ر وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ السُّنَنِ اثْنَا عَشَرَ ذَكَرَ مِنْهَا فِي الْإِبِلِ ثَلَاثَةً وَفِي نَحْوِ الْبَقَرِ أَرْبَعَةً وَذَكَرَ خَمْسَةً تَعُمُّ الْقَبِيلَيْنِ بِقَوْلِهِ وَأَنْ يَقْطَعَ الْوَدَجَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ قَائِمَةً مَعْقُولَةَ رُكْبَةٍ يُسْرَى) قَالَ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: 36] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ خِيفَ نِفَارُهَا فَبَارِكَةٌ غَيْرُ مُضْطَجِعَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ عَكْسُهُ أَيْ ذَبْحُ الْإِبِلِ وَنَحْرُ غَيْرِهَا بِلَا كَرَاهَةٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِيهِ وَالْخَيْلُ كَالْبَقَرِ وَكَذَا حِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي أَخْذِهِ السِّكِّينَ بِالْيَمِينِ) فَإِنْ كَانَ الذَّابِحُ أَعْسَرَ نُدِبَ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ وَلَا يُضْجِعُهَا عَلَى يَمِينِهَا كَمَا أَنَّ مَقْطُوعَ الْيَمِينِ لَا يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ بِسَبَّابَتِهِ الْيُسْرَى اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ يُحِيطَانِ بِهِ) وَقَدْ يُحِيطَانِ بِالْمَرِيءِ فِي بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يُسَمَّيَانِ بِالْوَرِيدَيْنِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَهُمَا الْوَرِيدَانِ فِي الْآدَمِيِّ انْتَهَتْ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَحِدَّ مُدْيَتَهُ) وَيُنْدَبُ إمْرَارُهَا بِرِفْقٍ وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَيُكْرَهُ أَنْ يَحِدَّهَا قُبَالَتَهَا وَأَنْ يَذْبَحَ وَاحِدَةً وَالْأُخْرَى تَنْظُرُ إلَيْهَا وَيُكْرَهُ لَهُ إبَانَةُ رَأْسِهَا حَالًا وَزِيَادَةُ الْقَطْعِ وَكَسْرُ الْعُنُقِ وَقَطْعُ عُضْوٍ مِنْهَا وَتَحْرِيكُهَا وَنَقْلُهَا حَتَّى تَخْرُجَ رُوحُهَا وَالْأَوْلَى سَوْقُهَا إلَى الْمَذْبَحِ بِرِفْقٍ وَعَرْضُ الْمَاءِ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَفُهِمَ مِنْ نَدْبِ تَحْدِيدِهَا أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالَّةٍ حَلَّ وَمَحِلُّهُ أَنْ تَكُونَ قَاطِعَةً مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادِ قُوَّةِ الذَّابِحِ فَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ إلَّا بِالِاعْتِمَادِ عَلَى قُوَّتِهِ لَمْ يَحِلَّ وَكَذَا لَوْ انْتَهَى الْحَيَوَانُ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ قَطْعِهِمَا إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ اهـ حَجّ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ س ل فَلَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالَّةٍ حَلَّ بِشَرْطَيْنِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ فِي الْقَطْعِ إلَى قُوَّةِ الذَّابِحِ وَأَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ شَفْرَتَهُ) مِنْ شَفَرَ الْمَالُ ذَهَبَ لِأَنَّهَا تُذْهِبُ الْحَيَاةَ سَرِيعًا وَسُمِّيَتْ سِكِّينًا لِأَنَّهَا تُسْكِنُ حَرَارَةَ الْحَيَاةِ وَمُدْيَةٌ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ مَادَّةَ الْحَيَاةِ اهـ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالشَّفْرَةُ الْمُدْيَةُ وَهِيَ السِّكِّينُ الْعَرِيضُ وَالْجَمْعُ شِفَارٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَشَفَرَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ اهـ (قَوْلُهُ أَيْ مَذْبَحَهَا) وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ لِأَنَّهُ حَالَةُ إخْرَاجِ نَجَاسَةٍ كَالْبَوْلِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ عِبَادَةٍ يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ بِخِلَافِ تِلْكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الذَّبِيحَةُ لِلتَّقَرُّبِ كَالْأُضْحِيَّةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ وَحْدَهُ) وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ تَرْكِهَا فَلَوْ تَرَكَهَا وَلَوْ عَمْدًا حَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] وَهُمْ لَا يَذْكُرُونَهَا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121] فَالْمُرَادُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ يَعْنِي مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَسِيَاقُ الْآيَةِ دَالٌّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَالْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا فِسْقًا هِيَ الْإِهْلَالُ لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَةَ مُسْلِمٍ لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا لَيْسَ بِفِسْقٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ) وَكَذَا يُسَنُّ عِنْدَ الْإِصَابَةِ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِكُلٍّ بَلْ وَبِالتَّسْمِيَةِ بَيْنَهُمَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ) وَالْأَكْمَلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اهـ ح ل وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ إذَا كَانَ بِالْجَرِّ وَأَمَّا إذَا رَفَعَ اسْمَ مُحَمَّدٍ فَيَجُوزُ لِعَدَمِ إيهَامِهِ التَّشْرِيكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالزَّرْكَشِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النَّحْوِيِّ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ بَلْ الْوَجْهُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا اهـ حَجّ وم ر (فَرْعٌ) لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ أَوْ غَيْرِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ كَمُحَمَّدٍ أَوْ مُوسَى أَوْ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ الْكَعْبَةِ أَوْ السُّلْطَانِ تَقَرُّبًا إلَيْهِ عِنْدَ لِقَائِهِ أَوْ لِلْجِنِّ بَلْ إنْ ذَبَحَ لِذَلِكَ تَعْظِيمًا أَوْ عِبَادَةً كَفَرَ نَعَمْ إنْ ذَبَحَ لِلرُّسُلِ أَوْ الْكَعْبَةِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ أَوْ قَصَدَ نَحْوَ الِاسْتِبْشَارِ بِقُدُومِ السُّلْطَانِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ لِيُرْضِيَ غَضْبَانًا أَوْ لِلْجِنِّ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ لِيَكْفِيَهُ مِنْ شَرِّهِمْ لَمْ يَحْرُمْ لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَمِيعِ كَذَا فِي حَجّ
وَأَقُولُ تَضَمَّنَ هَذَا الْكَلَامُ أَنَّ لِلْحُرْمَةِ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا يَكْفُرُ فِيهَا فَلْيُحَرَّرْ فَصْلُ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ مِنْ الْأُخْرَى وَيُمْكِنُ أَنْ
فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ نَفَى الْجَوَازَ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ عَنْهُ (و) أَنْ (يُصَلِّي) وَيُسَلِّمَ (عَلَى النَّبِيِّ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ فَيُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ نَبِيِّهِ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ.
(و) شُرِطَ (فِي الذَّابِحِ) الشَّامِلِ لِلنَّاحِرِ وَلِقَاتِلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي لِيَحِلَّ مَذْبُوحُهُ (حِلَّ نِكَاحِنَا لِأَهْلِ مِلَّتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي النِّكَاحِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ أَمَةً كِتَابِيَّةً قَالَ تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا حَلَّتْ ذَبِيحَةُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا لِأَنَّ الرِّقَّ مَانِعٌ ثَمَّ لَا هُنَا وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مُعْتَبَرٌ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِهِ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامُ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ وَدَخَلَ فِيمَا عَبَّرْتُ بِهِ ذَبِيحَةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَحِلُّ بِخِلَافِ مَا عَبَّرَ بِهِ (وَكَوْنُهُ فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ مِنْ صَيْدٍ وَغَيْرِهِ (بَصِيرًا) فَلَا يَحِلُّ مَذْبُوحُ الْأَعْمَى بِإِرْسَالِ آلَةِ الذَّبْحِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَصْدٌ صَحِيحٌ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مَعَ شُمُولِهِ لِغَيْرِ الصَّيْدِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ) لِصِبًا أَوْ جُنُونٍ (وَسَكْرَانٍ) لِأَنَّهُمْ قَدْ
[حاشية الجمل]
يُقَالَ يَجْمَعُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى الذَّبْحِ هُوَ الْكَعْبَةَ مَثَلًا عَلَى وَجْهِ اسْتِحْقَاقِهَا ذَلِكَ ثُمَّ الِاسْتِحْقَاقُ تَارَةً عَلَى وَجْهِ كَوْنِ الْفِعْلِ عِبَادَةً وَتَعْظِيمًا وَتَارَةً لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْأَوَّلُ صُورَةُ الْكُفْرِ وَالثَّانِي صُورَةُ مُجَرَّدِ التَّحْرِيمِ ثُمَّ رَأَيْت الطَّبَلَاوِيَّ وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ جِدًّا فَإِنَّهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سم وَمَا نَسَبَهُ لحج مَذْكُورٌ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ يَحْرُمُ وَالْمَذْبُوحُ حَلَالٌ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ حَرَامٌ أَيْ هَذَا الْقَوْلُ وَإِلَّا فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَجُوزُ) وَكَذَا لَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَا بُدَّ أَنْ تُجْعَلَ إضَافَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ مَانِعَةً مِنْ التَّشْرِيكِ اهـ عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَحْرُمُ إنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ أَوْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ انْتَهَتْ وَنَفْيُ الْجَوَازِ شَامِلٌ لِلْإِطْلَاقِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ حَيْثُ حَرُمَ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا حَيْثُ يُكْرَهُ فَقَطْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِقُوَّةِ الْإِيهَامِ هُنَا لِعِظَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمُ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ فَقَطْ وَأَمَّا الْمَذْبُوحُ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت م ر وَافَقَ عَلَى مَا بَحَثْتُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ نَفَى إلَخْ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ إيهَامَ التَّشْرِيكِ غَيْرُ مُنْتَفٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي النِّكَاحِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَغَيْرَهَا أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ قَبْلَهَا وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ انْتَهَتْ فَيُقَالُ بِمِثْلِهَا هُنَا فَيُقَالُ وَشَرْطُ حِلِّ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ إنْ كَانَ إسْرَائِيلِيًّا أَيْ مَنْسُوبًا لِإِسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَفِي غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ الْمَنْسُوبِ لِغَيْرِ يَعْقُوبَ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ أَيْ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَلَّتْ ذَبِيحَةُ الْأَمَةِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاعْتِذَارِ مَعَ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ إذْ يَدْخُلُهَا صَرِيحًا وَهِيَ إنَّمَا تَرِدُ عَلَى مَنْ عَبَّرَ بِحِلِّ نِكَاحِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ غَرَضَهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ ذِكْرِهِ اسْتِقْلَالًا مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ انْتَهَى وَغَرَضُهُ أَيْضًا التَّنْبِيهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرِّقَّ مَانِعٌ ثَمَّ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَوْصَافِ الَّتِي تُؤَثِّرُ وَتُعْتَبَرُ فِي النِّكَاحِ كَالْكُفْرِ فَتَعَاضَدَا بِخِلَافِ الرِّقِّ هُنَا فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي عَدَمِ حِلِّ الذَّبْحِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ بَصِيرًا) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَلَوْ أَحَسَّ الْبَصِيرُ بِصَيْدٍ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءَ شَجَرَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَرَمَاهُ حَلَّ بِالْإِجْمَاعِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ هَذَا مُبْصِرٌ بِالْقُوَّةِ فَلَا يُعَدُّ عُرْفًا رَمْيُهُ عَبَثًا بِخِلَافِ الْأَعْمَى وَإِنْ أُخْبِرَ وَشَمِلَ الْبَصِيرُ فِي كَلَامِهِ الْحَائِضُ وَالْخُنْثَى وَالْأَقْلَفُ فَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ وَلَوْ أَخْبَرَ فَاسِقٌ أَوْ كِتَابِيٌّ أَنَّهُ ذَكَّى هَذِهِ الشَّاةَ قَبِلْنَاهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ) وَالِاعْتِبَارُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَالَ الْإِصَابَةِ فَلَوْ رَمَى نَادًّا فَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَمْ يَحِلَّ إلَّا إنْ أَصَابَ مَذْبَحَهُ أَوْ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَصَارَ نَادًّا حَلَّ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَذْبَحَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَصْدٌ صَحِيحٌ) أَيْ فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَرْسَلَ الْكَلْبَ بِنَفْسِهِ.
(فَرْعٌ) قَالَ حَجّ وَيَحِلُّ صَيْدُ الْأَخْرَسِ وَذَبِيحَتُهُ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ الْمُكْرَهُ لِأَنَّ لَهُمَا قَصْدًا صَحِيحًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى أَنَّ مَنْ صَالَتْ عَلَيْهِ بَهِيمَةٌ فَدَفَعَهَا بِقَطْعِ مَذْبَحِهَا حَلَّ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَرْوَزِيِّ وَتَعْلِيلُ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الذَّبْحَ وَالْأَكْلَ يُرَدُّ بِأَنَّ قَصْدَهُمَا لَا يُشْتَرَطُ اهـ وَمِمَّنْ اعْتَمَدَ الْحِلَّ شَيْخُنَا م ر اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ وَضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَقَطَعَ رَأْسَهُ هَلْ يَحِلُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ قَصْدَ الذَّبْحِ لَا يُشْتَرَطُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ قَصْدُ الْفِعْلِ وَقَدْ وُجِدَ بَلْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ قَطْعِ الرَّأْسِ مَا لَوْ أَصَابَ غَيْرَ عُنُقِهِ كَيَدِهِ مَثَلًا فَجَرَحَهُ وَمَاتَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى) أَيْ وَلَوْ دَلَّهُ بَصِيرٌ عَلَى الذَّبْحِ لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ خِلَافُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ الْمَذْبَحَ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ وَكُرِهَ ذَبْحُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَيْ أَكْلُ مَذْبُوحِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُخَاطَبُ بِكَرَاهَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لَكِنَّ التَّعْلِيلَ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ كَرَاهَةُ الْفِعْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَذْبُوحُ الْمَذْكُورِينَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا الْمَذْبَحَ تَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ مَعَ
يُخْطِئُونَ الْمَذْبَحَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ ذَبْحُ الْأَعْمَى فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَذَبْحُ الْآخَرِينَ مُطْلَقًا لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا وَإِرَادَةً فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ حِلِّ ذَبْحِ النَّائِمِ وَقَدْ حَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَذِكْرُ حِلِّ ذَبْحِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الصَّيْدِ مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ ذَبْحِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالسَّكْرَانِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَحَرُمَ مَا شَارَكَ فِيهِ مَنْ حَلَّ ذَبْحُهُ غَيْرَهُ) كَأَنْ أَمَرَّ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ مُدْيَةً عَلَى حَلْقِ شَاةٍ أَوْ قَتَلَا صَيْدًا بِسَهْمٍ أَوْ جَارِحَةً تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا مَا سَبَقَ إلَيْهِ) مِنْ آلَتَيْهِمَا الْمُرْسَلَتَيْنِ إلَيْهِ (آلَةُ الْأَوَّلِ فَقَتَلَتْهُ أَوْ أَنْهَتْهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) فَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَوْ ذَبَحَ مُسْلِمٌ شَاةً فَقَدَهَا مَجُوسِيٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْعَكَسَ ذَلِكَ أَوْ جَرَحَاهُ مَعًا لَوْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ جَرَحَاهُ مُرَتَّبًا وَلَمْ يُذَفِّفْ أَحَدُهُمَا فَمَاتَ بِهِمَا تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(و) شُرِطَ (فِي الذَّبِيحِ كَوْنُهُ) حَيَوَانًا (مَأْكُولًا فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) أَوَّلَ ذَبْحِهِ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَيْتَةٌ نَعَمْ الْمَرِيضُ لَوْ ذُبِحَ آخِرَ رَمَقٍ حَلَّ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ
[حاشية الجمل]
بَعْضِ تَغْيِيرٍ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى إلَخْ أَيْ يُكْرَهُ أَكْلُ مَا ذَبَحُوهُ انْتَهَتْ وَهَذَا إذَا أَطَاقَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ الذَّبْحَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَذْبَحُهُ فَإِنْ لَمْ يُطِقْ لَمْ يَحِلَّ بَلْ الْمُمَيِّزُ إذَا لَمْ يُطِقْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ اهـ س ل وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَغَيْرُ مُمَيِّزٍ) أَيْ التَّمْيِيزَ التَّامَّ فَقَوْلُهُ لِصَبِيٍّ إلَخْ أَيْ وَكَانَ لِكُلٍّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ذَبْحُهُمْ اهـ عَزِيزِيٌّ وَيُشِيرُ لِهَذَا تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا وَإِرَادَةً فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ سَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ ق ل مَا يُخَالِفُ هَذَا فِي الصَّبِيِّ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ جُنُونٍ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّهُ مَا لَمْ يَصِرْ مُلْقًى كَالْخَشَبَةِ لَا يَحُسُّ وَلَا يُدْرِكُ وَإِلَّا فَكَالنَّائِمِ بَلْ أَوْلَى فَلَا يَحِلُّ ذَبْحُهُ وَلَا صَيْدُهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْقِسْمَيْنِ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ وَغَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْبَنْجِ وَأَكْلِ الْحَشِيشِ إنْ ثَقُلَ وَصَارَ مُلْقًى كَالْخَشَبَةِ لَا يَتَحَرَّكُ وَلَا يَحُسُّ فَهُوَ كَالنَّائِمِ فَلَا يَحِلُّ ذَبْحُهُ وَلَا صَيْدُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ كَانَ يَتَحَرَّكُ وَيَحُسُّ فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ فَيَحِلُّ مِنْهُ مَا ذُكِرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ ذَبْحُ الْأَعْمَى إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَتَعَيَّنُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْأَوْلَى أَيْ فِي الذَّبْحِ الرَّجُلُ الْكَامِلُ ثُمَّ الْمَرْأَةُ الْكَامِلَةُ ثُمَّ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ ثُمَّ الْكِتَابِيُّ ثُمَّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالسَّكْرَانُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَذَبْحُ الْآخَرِينَ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ نَوْعُ تَمْيِيزٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْهُ أَيْضًا يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ ذَبْحِ مَنْ صَارَ كَالْخَشَبَةِ الْمُلْقَاةِ مِنْ السَّكْرَانِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ النَّائِمِ وَهُوَ وَاضِحٌ لَكِنَّ تَعْبِيرَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ رُبَّمَا يُنَافِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ مَا شَارَكَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ وَقَعَ الْفِعْلُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَلَوْ أَكْرَهَ الْمَجُوسِيُّ مُسْلِمًا أَوْ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى الرَّمْيِ أَوْ الذَّبْحِ كَانَ حَلَالًا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَانْظُرْ حُكْمَ عَكْسِهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ صُوَرِ التَّحْرِيمِ أَنْ يَسْبِقَ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ فَيُمْسِكُهُ وَلَا يَجْرَحُهُ ثُمَّ يَأْتِي كَلْبُ الْمُسْلِمِ فَيَقْتُلهُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِكَوْنِهِ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ وَكَلَامُ الْمِنْهَاجِ يُوهِمُ الْحِلَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ كَوْنُهُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا) وَيَحْرُمُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ الْغَيْرِ الْمَأْكُولِ كَالْحِمَارِ الزَّمِنِ مَثَلًا وَلَوْ لِإِرَاحَتِهِ، وَلَوْ اضْطَرَّ شَخْصٌ لِأَكْلِ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ لِأَنَّ الذَّبْحَ يُزِيلُ الْعُفُونَاتِ أَمْ لَا لِأَنَّ ذَبْحَهُ لَا يُفِيدُ وَقَعَ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مَا تُوجَدُ مَعَهَا الْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ بِقَرَائِنَ وَأَمَارَاتٍ تَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَيُدْرَكُ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ وَمِنْ أَمَارَاتِهَا انْفِجَارُ الدَّمِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ فَإِنْ شَكَّ فِي حُصُولِهَا وَلَمْ يَتَرَجَّحْ ظَنٌّ حَرُمَ وَأَمَّا الْحَيَاةُ الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الْبَاقِيَةُ إلَى خُرُوجِهَا بِذَبْحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَأَمَّا حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ فَهِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى مَعَهَا سَمْعٌ وَلَا إبْصَارٌ وَلَا حَرَكَةُ اخْتِيَارٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْفَجِرْ الدَّمُ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ وَالْمُسْتَمِرَّةُ وَعَيْشُ الْمَذْبُوحِ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ تَقَعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا فَأَمَّا الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الْبَاقِيَةُ إلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ هِيَ أَنْ تَكُونَ الرُّوحُ فِي الْجَسَدِ وَمَعَهَا الْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ دُونَ الِاضْطِرَارِيَّةِ كَالشَّاةِ إذَا أَخْرَجَ الذِّئْبُ حَشْوَتَهَا وَأَبَانَهَا وَأَمَّا حَيَاةُ عَيْشِ الْمَذْبُوحِ فَهِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى مَعَهَا إبْصَارٌ وَلَا نُطْقٌ وَلَا حَرَكَةُ اخْتِيَارٍ انْتَهَتْ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ هَذَا الْمَقَامَ فَقَالَ وَضَابِطُهَا أَيْ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَرَكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ وَتُعْرَفُ بِانْهِيَارِ الدَّمِ أَوْ بِالْحَرَكَةِ الْعَنِيفَةِ أَوْ بِهِمَا وَلَهُمْ أَيْضًا حَيَاةٌ مُسْتَمِرَّةٌ وَهِيَ الَّتِي تَبْقَى إلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَوْ يُقَالُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَ لَعَاشَ وَهَذِهِ لَيْسَتْ شَرْطًا أَصْلًا وَلَهُمْ أَيْضًا عَيْشُ مَذْبُوحٍ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ حَرَكَتُهُ لَا عَنْ اخْتِيَارٍ وَهَذَا يَكْفِي إذَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ فَإِنْ وُجِدَ السَّبَبُ اُشْتُرِطَتْ الْمُسْتَقِرَّةُ وَمِنْ جُمْلَةِ السَّبَبِ أَكْلُ النَّبَاتِ وَتَحْكُمُ فِيهِ الْقَرَائِنُ لَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَكْلِ النَّبَاتِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُدَاوَى وَيُشْفَى فَلِهَذَا كَانَ الْعَزِيزِيُّ يُفْتِي فِي بَهَائِمِ الرِّيفِ الْمَنْفُوخَةِ مِنْ أَكْلِ الرِّبَّةِ بِأَنَّهَا تَحِلُّ بِالذَّبْحِ اهـ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَلَوْ انْهَدَمَ سَقْفٌ عَلَى شَاةٍ أَوْ جَرَحَهَا سَبُعٌ فَذُبِحَتْ وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّتْ وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا
وَسَيَأْتِي حِلُّ مَيْتَةِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ وَدُودِ طَعَامٍ لَمْ يَنْفَرِدْ عَنْهُ.
(وَلَوْ أَرْسَلَ آلَةً عَلَى غَيْرِ مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ كَصَيْدٍ وَبَعِيرٍ نَدَّ وَتَعَذَّرَ لُحُوقُهُ وَلَوْ بِلَا اسْتِعَانَةٍ (فَجَرَحَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ)
[حاشية الجمل]
بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ تَحِلَّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ قَضِيَّةُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ عَلَامَاتِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ انْفِجَارُ الدَّمِ أَنَّهُ لَوْ جُرِحَتْ الشَّاةُ مَثَلًا أَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا سَقْفٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِرْ بِهَا إبْصَارٌ وَلَا نُطْقُ اخْتِيَارٍ ثُمَّ ذُبِحَتْ وَانْفَجَرَ الدَّمُ حَلَّتْ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ قُبَيْلَ فَصْلٍ فِي سُنَنِ الذَّبْحِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ جُرِحَ الْحَيَوَانُ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ سَقْفٌ أَوْ نَحْوُهُ وَبَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَلَوْ عُرِفَتْ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ وَانْفِجَارِ الدَّمِ فَذَبَحَهُ حَلَّ وَإِنْ تَيَقَّنَ هَلَاكَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ لِوُجُودِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ عُرِفَتْ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَصَلَ بِحَرَجٍ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَفِيهِ شِدَّةُ الْحَرَكَةِ ثُمَّ ذُبِحَ لَمْ يَحِلَّ وَالْمُرَادُ بِهِ إنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ حَالَةَ الذَّبْحِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ عِنْدَ الذَّبْحِ تَارَةً تُتَيَقَّنُ وَتَارَةً تُظَنُّ بِعَلَامَاتٍ وَقَرَائِنَ فَمِنْهَا الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ بَعْدَ الذَّبْحِ وَانْفِجَارُ الدَّمِ وَتَدَفُّقُهُ اهـ
فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا لَوْ وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِسَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ وَحَصَلَ مِنْهَا حَرَكَةٌ شَدِيدَةٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ثُمَّ ذُبِحَتْ لَمْ تَحِلَّ بِخِلَافِ مَا إذَا وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَلَيْسَ فِيهَا تِلْكَ الْحَرَكَةُ ثُمَّ ذُبِحَتْ فَاشْتَدَّتْ حَرَكَتُهَا وَانْفَجَرَ دَمُهَا فَتَحِلُّ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَتَدَفُّقُهُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا قَبْلُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَيَقَّنَ مَوْتَهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى حَرَكَةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ تُدْرَكُ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ انْفِجَارِ الدَّمِ بَعْدَ ذَبْحِهَا أَوْ وُجُودِ الْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ تَيَقَّنَ مَوْتَهَا بَعْدَ لَحْظَةٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ سم وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ بَلْ يُكْتَفَى بِهَا وَلَوْ ظَنًّا وَيَحْصُلُ ظَنُّهَا بِنَحْوِ شِدَّةِ حَرَكَةٍ أَوْ انْفِجَارِ دَمٍ أَوْ تَدَفُّقِهِ أَوْ صَوْتِ الْحَلْقِ أَوْ قَوَامِ الْبَدَنِ عَلَى طَبِيعَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَرَائِنِ وَالْعَلَامَاتِ الَّتِي لَا تَضْبِطُهَا عِبَارَةُ: كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ شَكَّ فِي اسْتِقْرَارِهَا لِفَقْدِ الْعَلَامَاتِ أَوْ لِكَوْنِ الْمَوْجُودِ مِنْهَا لَا يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ كَحُصُولِهِ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ حَرُمَ لِلشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ وَتَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ جُرِحَ حَيَوَانٌ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ نَحْوُ سَقْفٍ فَإِنْ بَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَذَبَحَهُ حَلَّ وَإِنْ تَيَقَّنَ هَلَاكَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهِ لَمْ يَحِلَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي حِلُّ مَيْتَةِ السَّمَكِ) أَيْ يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ الْمُصَنِّفِ لَهُ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ بِالْإِجْمَاعِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا صِيدَ حَيًّا وَمَاتَ وَمَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَاسْمُ السَّمَكِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ حَيَوَانِ الْبَحْرِ حَيْثُ كَانَ لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ صَارَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَتِهِ الْمَشْهُورَةِ وَلَوْ صَادَهُمَا أَيْ السَّمَكَ وَالْجَرَادَ مَجُوسِيٌّ وَنَحْوُهُ فَيَحِلُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ سَمَكَةً
وَيُكْرَهُ ذَبْحُ السَّمَكِ مَا لَمْ يَكُنْ كَبِيرًا يَطُولُ بَقَاؤُهُ فَيُنْدَبُ ذَبْحُهُ رَاحَةً لَهُ وَلَا يَقْطَعُ بَعْضَ سَمَكَةٍ حَيَّةٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ بَلَعَ سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ أَكْلُ مَا قُطِعَ وَحَلَّ أَكْلُ السَّمَكَةِ الْحَيَّةِ إذْ لَيْسَ فِي ابْتِلَاعِهَا أَكْبَرُ مِنْ قَتْلِهَا انْتَهَتْ قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ سَمَكَةً وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ مِنْ ذَيْلِهَا وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ الْمَعْرُوفِ وَأَمَّا مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ حِمَارٍ أَوْ آدَمِيٍّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ كَالْحَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَقْطَعُ بَعْضَ سَمَكَةٍ حَيَّةٍ أَيْ يُكْرَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْحُرْمَةَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَرْسَلَ آلَةً عَلَى غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِذَا أَرْسَلَ سَهْمًا أَوْ كَلْبًا أَوْ نَحْوَهُمَا أَوْ طَائِرًا إلَخْ انْتَهَتْ فَالْمُرَادُ بِالْآلَةِ مَا يَشْمَلُ هَذَا كُلَّهُ وَقَوْلُهُ فَجَرَحَتْهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْكَلْبِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَصَيْدٍ) أَيْ مُتَوَحِّشٍ أَمَّا صَيْدٌ تَأَنَّسَ فَمَقْدُورٌ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَالْمُتَوَحِّشُ هُوَ الَّذِي يَنْفِرُ مِنْ النَّاسِ وَلَا يَسْكُنُ إلَيْهِمْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا اسْتِعَانَةٍ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِاسْتِعَانَةٍ وَالْأُولَى أَوْلَى لِأَنَّهَا تَكُونُ الْغَايَةَ فِيهَا عَلَى بَابِهَا مِنْ أَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا إذْ التَّقْدِيرُ وَتَعَذَّرَ لُحُوقُهُ بِاسْتِعَانَةٍ فِيمَا إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا أَوْ بِنَفْسِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ فَيَحِلُّ فِي الْحَالَتَيْنِ وَلَكِنَّ الْحِلَّ فِي الْأُولَى أَوْلَى وَعَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشَّبْشِيرِيُّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ) يَصْدُقُ مَنْطُوقُهُ بِصُورَتَيْنِ أَيْ سَوَاءٌ تَرَكَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَذَلِكَ بِرُجُوعِ النَّفْيِ لِلْقَيْدِ أَوْ لَمْ يَتْرُكْهُ بِأَنْ ذَبَحَهُ وَذَلِكَ بِرُجُوعِهِ لِلْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ مَعًا لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ لَكِنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى جَعَلَ
بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً كَأَنْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ وَلَمْ يُثْبِتْهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ حَالًا أَوْ أَدْرَكَهَا وَذَبَحَهُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ كَأَنْ اشْتَغَلَ بِتَوْجِيهِهِ لِلْقِبْلَةِ أَوْ سَلَّ السِّكِّينَ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ (حَلَّ) إجْمَاعًا فِي الصَّيْدِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْبَعِيرِ بِالسَّهْمِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَرَوَيَا فِي خَبَرِ أَبِي ثَعْلَبَةَ «مَا أَصَبْت بِقَوْسِك فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلْ» (إلَّا عُضْوًا أَبَانَهُ مِنْهُ بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ) أَيْ غَيْرِ مُسْرِعٍ لِلْقَتْلِ فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ أَمْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَمْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي صُورَةِ التَّرْكِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ فِيهَا حِلُّ الْعُضْوِ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الْجُرْحُ مُذَفِّفًا
[حاشية الجمل]
الشَّارِحُ فِيهَا صُورَتَيْنِ وَهُمَا الْأُولَى فِي كَلَامِهِ وَالثَّالِثَةُ وَذَكَرَ فِي الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ أَمْثِلَةً ثَلَاثَةً وَذَكَرَ فِي الثَّالِثِ مِنْهَا قَيْدًا وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ يُثْبِتْهُ سَيَذْكُرُ مَفْهُومَهُ وَذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا مَذْكُورٌ وَالثَّانِي مَطْوِيٌّ تَحْتَ الْغَايَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ) الضَّمِيرُ فِي يَتْرُكُ لِلْمُرْسِلِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَيْ جَرَحَهُ الشَّيْءُ الْمُرْسَلُ مِنْ جَارِحَةٍ أَوْ سَهْمٍ أَيْ ثُمَّ جَرَحَ هَذَا الْمُرْسَلُ الصَّيْدَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ الضَّمِيرُ فِي أَبَانَ رَاجِعٌ لِلْمُرْسَلِ بِفَتْحِ السِّينِ وَقَوْلُهُ أَبَانَهُ أَيْ الْمُرْسَلُ بِفَتْحِ السِّينِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْحَيَوَانِ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ أَيْ الْمُرْسِلُ بِكَسْرِ السِّينِ بَعْدَ الْإِبَانَةِ أَيْ بَعْدَ إبَانَةِ الْمُرْسَلِ بِفَتْحِهَا الْعُضْوَ الْمَذْكُورَ وَقَوْلُهُ أَمْ جَرَحَهُ أَيْ الْمُرْسَلُ بِفَتْحِ السِّينِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ أَيْ أَبَانَ الْمُرْسَلُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَأَثْبَتَهُ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) شُرُوعٌ فِي تَقْرِيرِ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَصَوَّرَهُ بِصُوَرٍ ثَلَاثٍ الْأُولَى قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ إلَخْ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ أَوْ أَدْرَكَهَا وَذَبَحَهُ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ إلَخْ وَمَثَّلَ لِلْأُولَى بِأَمْثِلَةٍ ثَلَاثَةٍ اشْتَمَلَ الثَّالِثُ مِنْهَا عَلَى قَيْدٍ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ يُثْبِتْهُ بِهِ أَيْ لَمْ يُعَجِّزْهُ بِهِ
وَسَيُذْكَرُ مَفْهُومُهُ مَعَ صُوَرِ مَفْهُومِ الْمَتْنِ فِيمَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ وَأَثْبَتَهُ بِهِ إلَخْ وَمُفَادُ الْغَايَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ إلَخْ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِأَنَّهَا إنْ رَجَعَتْ لِلْإِبَانَةِ مِنْ أَصْلِهَا كَانَ الْمَعْنَى سَوَاءٌ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ أَوْ غَيْرِ مُذَفِّفٍ أَوْ لَمْ يُبِنْهُ وَإِنْ رَجَعْت لِقَوْلِهِ غَيْرِ مُذَفِّفٍ كَانَ الْمَعْنَى سَوَاءٌ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ أَوْ غَيْرِ مُذَفِّفٍ وَمَثَّلَ لِلثَّالِثَةِ بِمِثَالَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَغَلَ إلَخْ فَيَؤُولُ حَاصِلُ الْكَلَامِ إلَى ثَمَانِ صُوَرٍ فِي الْمَنْطُوقِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ذَكَرَ لِلْأُولَى ثَلَاثَةَ أَمْثِلَةٍ وَأَفَادَتْ الْغَايَةُ فِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَ صُوَرٍ وَمَثَّلَ لِلثَّالِثَةِ بِمِثَالَيْنِ
وَإِنَّمَا كَانَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ صَادِقًا بِالصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّفْيَ دَخَلَ عَلَى قَيْدٍ وَمُقَيَّدٍ فَإِنْ جُعِلَ مَصَبُّهُ وَتَسَلُّطُهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَقَطْ وَهُوَ التَّرْكُ كَانَ مُفَادُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ صُورَةً وَاحِدَةً وَهِيَ الثَّانِيَةُ فِي كَلَامِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ تَرْكَ الذَّبْحِ قَدْ انْتَفَى وَنَفْيُ تَرْكِ الذَّبْحِ يَتَحَقَّقُ بِالذَّبْحِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَدْرَكَهَا وَذَبَحَهُ إلَخْ وَإِنْ جُعِلَ مَصَبُّهُ وَتَسَلُّطُهُ عَلَى الْقَيْدِ فَقَطْ وَهُوَ التَّقْصِيرُ كَانَ مُفَادُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ صُورَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَمْ يُوجَدْ التَّقْصِيرُ فِي تَرْكِ الذَّبْحِ الْحَاصِلِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ التَّرْكَ حَصَلَ وَالتَّقْصِيرُ قَدْ انْتَفَى وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى يَرْجِعُ لِصُورَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّرْكَ الْمَذْكُورَ سَبَبُهُ إمَّا عَدَمُ قَابِلِيَّةِ الذَّبْحِ فِي الْحَيَوَانِ لِعَدَمِ إدْرَاكِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِيهِ وَإِمَّا وُجُودُ مَانِعٍ مَنَعَ مِنْ الذَّبْحِ مَعَ إدْرَاكِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِيهِ فَذَكَرَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ وَالثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ إلَخْ الَّتِي هِيَ الثَّالِثَةُ فِي كَلَامِهِ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ تَقْدِيمُ الثَّالِثَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ وَذِكْرُهَا عَقِبَ الْأُولَى لِأَنَّهَا أُخْتُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا مُفَادَانِ بِتَسَلُّطِ النَّفْيِ عَلَى الْقَيْدِ فَقَطْ وَالثَّانِيَةُ مُفَادَةٌ بِجِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ تَسَلُّطُهُ عَلَى الْقَيْدِ فَتَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي شَرْحِ م ر وَيُنْدَبُ فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً إمْرَارُ السِّكِّينِ عَلَى مَذْبَحِهِ لِيَذْبَحَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ حَلَّ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فِي حَالَةٍ لَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إلَى تَذْكِيَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ بَعْدَ إصَابَةِ سَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ أَيْ إسْرَاعٌ مِنْ الرَّامِي أَوْ الْمُرْسِلِ بَعْدَ الرَّمْيِ أَوْ الْإِرْسَالِ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ أَوْ وَقَعَ مُنَكَّسًا فَاحْتَاجَ إلَى قَلْبِهِ أَوْ اشْتَغَلَ بِتَوْجِيهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ فَمَاتَ حَلَّ اهـ (قَوْلُهُ بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ وَإِهْمَالِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا الْقِيَاسِ عَنْ الْخَبَرِ الْآخَرِ وَيَقُولُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِمَا غَيْرُهُ فَيُقَاسُ بِمَا فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ الْبَعِيرِ وَغَيْرُ السَّهْمِ وَيُقَاسُ بِمَا فِي الثَّانِي غَيْرُ الْقَوْسِ (قَوْلُهُ إلَّا عُضْوًا أَبَانَهُ إلَخْ) اسْتِثْنَاءً مِنْ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ حَلَّ أَيْ حَلَّتْ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ إلَّا عُضْوًا إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَعَ كَوْنِ مَا عَدَاهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ حَلَالًا وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْعُضْوِ يَرْجِعُ لِلصُّوَرِ السَّابِقَةِ كُلِّهَا فِي حِلِّ الْحَيَوَانِ ثُمَّ إنَّهُ قَيَّدَ الِاسْتِثْنَاءَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مُذَفِّفٍ وَسَيَذْكُرُ مَفْهُومَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْجُرْحُ مُذَفِّفًا لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَفْهُومُ الْقَيْدِ بَلْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَمَا ذَكَرْته إلَخْ ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ صُوَرًا ثَلَاثَةً بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ أَمْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَمْ تَرَكَ ذَبْحَهُ إلَخْ أَيْ فَفِي الْكُلِّ لَا يَحِلُّ الْعُضْوُ مَعَ حِلِّ الْحَيَوَانِ
وَقَوْلُهُ أَمْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَيْ بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
أَمَّا لَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِكِّينٌ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ أَوْ عَلِقَ فِي الْغِمْدِ بِحَيْثُ يَعْسُرُ إخْرَاجُهُ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ وَأَثْبَتَهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ وَمَاتَ فَلَا يَحِلُّ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ حَمْلِ السِّكِّينِ وَدَفْعِ غَاصِبِهِ وَبِعَدَمِ اسْتِصْحَابِ غِمْدٍ يُوَافِقُهُ وَبِتَرْكِ ذَبْحِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ نَعَمْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْحِلَّ فِيمَا لَوْ غُصِبَ بَعْدَ الرَّمْيِ أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا غَيْرَ ضَيِّقٍ فَعَلِقَ لِعَارِضٍ.
(وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ لِوُقُوعِهِ فِي نَحْوِ بِئْرٍ حَلَّ بِجُرْحٍ مُزْهِقٍ وَلَوْ بِسَهْمٍ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى الْبَعِيرِ النَّادِّ (لَا بِجَارِحَةٍ) أَيْ بِإِرْسَالِهَا فَلَا يَحِلُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّبْحُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ فِعْلِ الْجَارِحَةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(و) شُرِطَ (فِي الْآلَةِ كَوْنُهَا مُحَدَّدَةً) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ ذَاتَ حَدٍّ (تَجْرَحُ كَحَدِيدٍ) أَيْ كَمُحَدَّدِ حَدِيدٍ (وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ) وَرَصَاصٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (إلَّا عَظْمًا) كَسِنٍّ وَظُفُرٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» وَأَلْحَقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَةُ بِظُفُرِهَا أَوْ نَابِهَا حَلَالٌ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ.
(فَلَوْ قَتَلَ بِثِقَلِ غَيْرِ جَارِحَةٍ)
[حاشية الجمل]
وَإِنْ أَبَانَهُ أَيْ الْعُضْوَ بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ فَإِنْ أَتْبَعَهُ بِمُذَفِّفٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ فَذَبَحَهُ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ فَمَاتَ حَرُمَ الْعُضْوُ فَقَطْ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَا ذَكَرْته فِي صُورَةِ التَّرْكِ إلَخْ هِيَ الثَّالِثَةُ فِي كَلَامِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: أَمْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ فَلَوْ قَالَ وَمَا ذَكَرْته فِي الْأَخِيرَةِ لَكَانَ أَسْهَلَ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ إلَخْ شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ: غَيْرِ مُذَفِّفٍ أَيْ أَمَّا لَوْ أَبَانَهُ بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ الْعُضْوُ أَيْضًا لَكِنْ هَذَا مُسَلَّمٌ وَاَلَّذِي قَاسَهُ الْأَصْلُ عَلَيْهِ وَهُوَ صُورَةُ التَّرْكِ الْمَذْكُورَةُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَفْهُومِ النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ وَمَثَّلَهُ بِأَمْثِلَةٍ أَرْبَعَةٍ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ مِنْهَا ظَاهِرَةٌ وَالرَّابِعُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ ظَاهِرٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا أَثْبَتَهُ أَيْ عَجَزَ صَارَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ تَرْكُهُ لِذَبْحِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَقْصِيرًا وَيُشِيرُ لِهَذَا أَيْ لِكَوْنِ الرَّابِعِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَفْهُومِ التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ إلَى أَنْ قَالَ وَبِتَرْكِ ذَبْحِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ لَكِنَّ هَذَا الرَّابِعَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَفْهُومِ النَّفْيِ هُوَ أَيْضًا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمِثَالِ الثَّالِثِ مِنْ أَمْثِلَةِ الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ وَلَمْ يُثَبِّتْهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ) وَلَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ سَبُعٌ فَلَمْ يُصَلِّ إلَيْهِ حَتَّى مَاتَ بِالْجُرْحِ حَلَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَصْبِ السِّكِّينِ أَنَّ غَصْبَهَا عَائِدٌ إلَيْهِ وَمَنْعُ السَّبُعِ عَائِدٌ إلَى الصَّيْدِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْحِلَّ فِيمَا لَوْ غُصِبَ بَعْدَ الرَّمْيِ) هَذَا ضَعِيفٌ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَطْعُ حُلْقُومِهِ وَمَرِيئِهِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ ظَاهِرًا فَلَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ إلَّا فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ اهـ س ل وَلَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَغَرَزَ رُمْحًا فِي الْأَوَّلِ حَتَّى نَفَذَ مِنْهُ إلَى الثَّانِي حَلَّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالثَّانِي قَالَهُ الْقَاضِي فَإِنْ مَاتَ الْأَسْفَلُ بِثِقَلِ الْأَعْلَى لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ دَخَلَتْ الطَّعْنَةُ إلَيْهِ وَشَكَّ هَلْ مَاتَ بِهَا أَوْ بِالثِّقَلِ لَمْ يَحِلَّ اهـ ح ط اهـ س ل (قَوْلُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ) أَيْ فَيُسْتَبَاحُ بِهِ مَعَ الْعَجْزِ بِخِلَافِ الْجَارِحَةِ لَا يُسْتَبَاحُ بِهَا إلَّا مَعَ الْعَجْزِ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ أَيْ ذَاتَ حَدٍّ) أَيْ وَلَوْ خَلْقِيًّا فَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ مُحَدَّدَةٍ كَوْنَهَا مَصْنُوعَةً وَقَوْلُهُ تَجْرَحُ لَيْسَ تَأْكِيدًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحَدِّ الْجَرْحُ فَيَخْرُجُ بِهِ الْمُدْيَةُ الْكَالَّةُ اهـ شَيْخُنَا.
(فَائِدَةٌ) يَكْفِي الذَّبْحُ بِالْمُدْيَةِ الْمَسْمُومَةِ فَإِنَّ السُّهْمَ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ مَعَ الْقَطْعِ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِعَدَمِ الْحِلِّ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بِسَهْمٍ وَبُنْدُقَةٍ مَثَلًا فَإِنَّ اجْتِمَاعَ السَّهْمِ مَعَ الْبُنْدُقَةِ يُؤَثِّرُ فِي الْقَتْلِ ظَاهِرًا مَّا لَا يُؤَثِّرُهُ السَّهْمُ وَحْدَهُ فَكَانَ لِلْبُنْدُقَةِ مَعَ السَّهْمِ أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي الْقَتْلِ وَلَا كَذَلِكَ السُّمُّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَقْتُلُ عَادَةً بَعْدَ سَرَيَانِهِ فِي الْجَسَدِ لَا بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ وَالْقَطْعُ الَّذِي هُوَ أَثَرٌ بِمُبَاشَرَةِ السِّكِّينِ مُؤَثِّرٌ لِلزُّهُوقِ حَالًا فَلَا يُنْسَبُ مَعَهُ تَأْثِيرٌ لِلسُّمِّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) أَيْ وَخُبْزٍ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ جِهَةِ تَنَجُّسِهِ بِالدَّمِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ إلَّا عَظْمًا إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ شَعْرًا إذَا كَانَ لَا عَلَى وَجْهِ الْأَحْنَافِ وَأَمَّا الْمَحَارُّ فَتَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُنَا وَمَالَ إلَى الْجَوَازِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى عَظْمًا وَإِنَّمَا يُسَمَّى صَدَفًا تَأَمَّلْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَذْبُوحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَكُلُوهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ هُوَ قَيْدٌ لِلْأَكْمَلِ وَضَمِيرُ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ لِلْمُنْهَرِ أَيْ الْمَذْبُوحِ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَنْهَرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ) بِنَصْبِهِمَا لِأَنَّهُمَا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ فَاعِلِ أَنْهَرَ الْمُسْتَتِرِ فِيهِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَالْأَنْهَارُ الْإِسَالَةُ فَشَبَّهَ خُرُوجَ الدَّمِ بِجَرْيِ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ اهـ مِنْ شَرْحِ التَّوْضِيحِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَهَرَ الدَّمُ يَنْهَرُ بِفَتْحَتَيْنِ سَالَ بِقُوَّةٍ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَنَهَرْته اهـ.
(فَائِدَةٌ) تَحْرِيمُ الْمُذَكَّاةِ بِالسِّنِّ وَالظُّفُرِ تَعَبُّدِيٌّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَمْ أَجِدْ بَعْدَ الْبَحْثِ أَحَدًا ذَكَرَ لِذَلِكَ مَعْنًى يُعْقَلُ وَكَأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ عِنْدَهُمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ فِي الظُّفُرِ لِأَنَّهُ مُذَكَّى الْمَجُوسِ وَأُلْحِقَ بِهِ السِّنُّ وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ فِي الْعَظْمِ لِأَنَّهُ زَادُ الْجِنِّ غَالِبًا فَلَا يَتَنَجَّسُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْمَيْتَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَنْعُ فِي عَظْمِهَا حَسْمًا لِلْبَابِ اهـ
(قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِ الْحَدِيثِ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا عَظْمًا لَكِنَّ إحَالَتَهُ عَلَى مَا يَأْتِي غَيْرُ ظَاهِرَةٍ
مِنْ مُثَقَّلٍ (كَبُنْدُقَةٍ) وَسَوْطٍ وَأُحْبُولَةٍ خَنَقَتْهُ وَهِيَ مَا تُعْمَلُ مِنْ الْحِبَالِ لِلِاصْطِيَادِ (و) مِنْ مُحَدَّدٍ مِثْلِ (مُدْيَةٍ كَآلَةٍ أَوْ) قَتَلَ (بِمُثَقَّلٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ (وَمُحَدَّدٍ كَبُنْدُقَةٍ وَسَهْمٍ) وَكَسَهْمٍ جَرَحَ صَيْدًا فَوَقَعَ بِجَبَلٍ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ وَمَاتَ (حَرُمَ) فِيهِمَا تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: 3] أَيْ الْمَقْتُولَةُ ضَرْبًا فِي الْأُولَى بِنَوْعَيْهَا أَمَّا الْمَقْتُولُ بِثِقْلِ الْجَارِحَةِ فَكَالْمَقْتُولِ بِجُرْحِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا (لَا إنْ جَرَحَهُ سَهْمٌ فِي هَوَاءٍ وَأَثَّرَ) فِيهِ (فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ
[حاشية الجمل]
إذْ لَمْ يَأْتِ فِي كَلَامِهِ وَلَا فِي كَلَامِ الْأَصْلِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى بُعْدٍ إنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ كَوْنِهَا جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ إلَخْ حَيْثُ أَطْلَقَ فِيهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ تَقْتُلَهُ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ يَحِلُّ مَقْتُولُهَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْقَتْلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مِنْ مُثْقَلٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ كَبُنْدُقَةٍ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ سَابِقًا مُحَدَّدَةٍ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَمُدْيَةٍ كَالَّةٍ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ تَجْرَحُ فَقَوْلُهُ بِثِقَلِ غَيْرِ جَارِحَةٍ صَادِقٌ بِكَوْنِ هَذَا الْغَيْرِ مُثْقَلًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَوْ مُحَدَّدًا لَا يَجْرَحُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَبُنْدُقَةٍ) قَدْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِحُرْمَةِ الرَّمْيِ بِالْبُنْدُقِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخَائِرِ وَلَكِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِجَوَازِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ الصَّيْدُ لَا يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا كَالْإِوَزِّ فَإِنْ كَانَ يَمُوتُ غَالِبًا كَالْعَصَافِيرِ فَيَحْرُمُ فَإِنْ احْتَمَلَ وَاحْتَمَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ وَالْكَلَامُ فِي الْبُنْدُقِ الْمَصْنُوعِ مِنْ الطِّينِ أَمَّا الْبُنْدُقُ الْمَعْرُوفُ الْمُتَّخَذُ مِنْ الرَّصَاصِ فَيَحْرُمُ الرَّمْيُ بِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ أَصَابَتْهُ الْبُنْدُقَةُ فَذَبَحَتْهُ بِقُوَّتِهَا أَوْ قَطَعَتْ رَقَبَتَهُ حَرُمَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ز ي وس ل وَقَوْلُهُ لَا يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ طَرِيقًا لِلِاصْطِيَادِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقًا لِلِاصْطِيَادِ فَهُوَ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ بِلَا فَائِدَةٍ وَكَالرَّمْيِ بِالْبُنْدُقَةِ ضَرْبُ الْحَيَوَانِ بِالْعَصَا وَنَحْوِهَا لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ طَرِيقًا لِلْوُصُولِ إلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ كَمَا يَقَعُ فِي إمْسَاكِ نَحْوِ الدَّجَاجِ فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ إمْسَاكُهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لَا ضَرْبُهَا فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهَا وَفِيهِ تَعْذِيبٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَكُلُّ مَا حَرُمَ فِعْلُهُ عَلَى الْبَالِغِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ مَنْعُهُ مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَأُحْبُولَةٍ) هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَا يُنْصَبُ فَيَعْلَقُ بِهِ الصَّيْدُ مِنْ نَحْوِ شَبَكَةٍ أَوْ شَرَكٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَحِبَالَةُ الصَّائِدِ بِالْكَسْرِ وَالْأُحْبُولَةُ بِالضَّمِّ مِثْلُهُ وَهِيَ الشَّرَكُ وَنَحْوُهُ وَجَمْعُ الْأُولَى حَبَائِلُ وَجَمْعُ الثَّانِيَةِ أَحَابِيلُ اهـ (قَوْلُهُ مِثْلُ مُدْيَةٍ كَآلَةٍ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ إذَا ذُبِحَتْ بِالتَّحَامُلِ الْخَارِجِ عَنْ الْمُعْتَادِ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَصَلَ بِقُوَّتِهِ لَا بِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَوَقَعَ بِجَبَلٍ) أَيْ أَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ اهـ عب اهـ سم وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ أَيْ كَشَجَرَةٍ وَأَرْضٍ عَالِيَةٍ وَقَوْلُهُ ثُمَّ سَقَطَ أَيْ وَكَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ اهـ قَالَ حَجّ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَدَحْرَجَ مِنْ جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ لِأَنَّ التَّدَحْرُجَ لَا يُؤَثِّرُ فِي التَّلَفِ بِخِلَافِ السُّقُوطِ اهـ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ) أَيْ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَإِنْ أَنْهَاهُ الْجُرْحُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَلَّ وَلَا أَثَرَ لِصَدْمَةِ الْجَبَلِ مَثَلًا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ سَقَطَ عَمَّا إذَا تَدَحْرَجَ مِنْ جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ اهـ خ ط اهـ س ل (قَوْلُهُ تَغْليِبًا لِلْمُحَرَّمِ) أَيْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْمَيْتَاتِ فَرَجَحَ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَلِأَنَّ السَّاقِطَ مِنْ الْجَبَلِ يُشْبِهُ الْمُتَرَدِّيَةَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى بِنَوْعَيْهَا) وَهُمَا الْمُثَقَّلُ وَالْمُحَدَّدُ غَيْرُ الْجَارِحِ لَكِنَّ الْمُثَقَّلَ مَثَّلَ لَهُ بِأَمْثِلَةٍ ثَلَاثَةٍ وَالْمُحَدَّدَ الْمَذْكُورُ مَثَّلَ لَهُ بِوَاحِدٍ فَالْمُنْخَنِقَةُ يَرْجِعُ لِلثَّالِثَةِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُثَقَّلِ وَالْمَوْقُوذَةُ يَرْجِعُ لِلْأُولَيَيْنِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُثَقَّلِ وَلِمِثَالِ الْمُحَدَّدِ غَيْرِ الْجَارِحِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمَقْتُولُ بِثِقَلِ الْجَارِحَةِ إلَخْ) فَلَوْ مَاتَ فَزَعًا مِنْ الْجَارِحَةِ أَوْ مِنْ شِدَّةِ الْعَدْوِ لَمْ يَحِلَّ قَطْعًا اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) اُنْظُرْ أَيْنَ يَأْتِي هَذَا الْمَبْحَثُ وَفِي شَرْحِ م ر مِثْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَكِنَّهُ أَحَالَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ صَرِيحًا فِيمَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَحَامَلَتْ الْجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ بِثِقَلِهَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 4] وَلِأَنَّهُ يَعِزُّ تَعْلِيمُهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ إلَّا جَرْحًا وَلَيْسَ كَالْإِصَابَةِ بِعَرْضِ السَّهْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الرَّمْيِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ آلَةٌ فَلَمْ يَحِلَّ بِثِقَلِهِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا جَوَارِحَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجْرَحَ وَالْأَوَّلُ قَالَ الْجَوَارِحُ الْكَوَاسِبُ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَجْرَحْ الْكَلْبُ الصَّيْدَ فَإِنْ جَرَحَهُ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ حَلَّ قَطْعًا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ أَيْضًا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يَعْتَذِرَ عَنْ هَذِهِ الْإِحَالَةِ هُنَا بِمِثْلِ مَا اُعْتُذِرَ بِهِ فِي السَّابِقَةِ فَارْجِعْ إلَى مَا كَتَبْنَاهُ فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ لَا إنْ جَرَحَهُ بِسَهْمٍ فِي هَوَاءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَصَابَهُ أَيْ الصَّيْدَ سَهْمٌ بِإِعَانَةِ رِيحٍ طَرَأَ هُبُوبُهَا بَعْدَ الْإِرْسَالِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَانَ يَقْصُرُ عَنْهُ لَوْلَا الرِّيحُ حَلَّ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ هُبُوبِهَا لَا يُمْكِنُ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهِ حُكْمُ الْإِرْسَالِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَثَّرَ فِيهِ) أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يَنْتَهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ وَإِلَّا حَلَّ مُطْلَقًا اهـ ح ل
(قَوْلُهُ فَسَقَطَ بِأَرْضٍ) عَبَّرَ
أَوْ قُتِلَ بِإِعَانَةِ رِيحٍ لِلسَّهْمِ) فَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّ السُّقُوطَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُبُوبَ الرِّيحِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِجَرَحَهُ وَأَثَّرَ مَا لَوْ أَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْهَوَاءِ بِلَا جَرْحٍ كَكَسْرِ جَنَاحٍ أَوْ جَرَحَهُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَيَحْرُمُ فَتَعْبِيرِي بِجَرَحَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَصَابَهُ وَقَوْلِي وَأَثَّرَ مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ كَوْنُهَا) أَيْ الْآلَةِ (فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ (جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَصَقْرٍ مُعَلَّمَةٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: 4] أَيْ صَيْدَهُ وَتَعَلُّمُهَا (بِأَنْ تَنْزَجِرَ بِزَجْرِهِ) فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَبَعْدَهُ (وَتَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالٍ) أَيْ تَهِيجُ بِإِغْرَاءٍ (وَتَمْسِكَ) مَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا تُخَلِّيهِ يَذْهَبُ لِيَأْخُذَهُ الْمُرْسَلُ (وَلَا تَأْكُلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ لَحْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ كَجِلْدِهِ وَحُشْوَتِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ وَمَا ذَكَرْته مِنْ اشْتِرَاطِ جَمِيعِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ وَجَارِحَةِ السِّبَاعِ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا يُخَالِفُ ذَلِكَ حَيْثُ خَصَّهَا بِجَارِحَةِ السِّبَاعِ وَشَرَطَ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ تَرْكَ الْأَكْلِ فَقَطْ (مَعَ تَكَرُّرٍ) لِذَلِكَ (يَظُنُّ بِهِ تَأَدُّبَهَا) وَمَرْجِعُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَنَاوُلُهَا الدَّمَ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْ مَا هُوَ مَقْصُودُ الْمُرْسِلِ.
(وَلَوْ تَعَلَّمَتْ ثُمَّ أَكَلْت مِنْ صَيْدٍ) أَيْ مِنْ لَحْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ فَقَوْلِي مِنْ صَيْدٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ (حَرُمَ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ «فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ» وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي خَبَرٍ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ «كُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِي رِجَالِهِ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا أَطْعَمَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ
[حاشية الجمل]
بِالْفَاءِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَوْ جُرِحَ فَنَزَلَ بِطَيَرَانِهِ عَلَى أَنَّهُ عَلَى شَجَرَةٍ ثُمَّ غَلَبَهُ الْأَلَمُ فَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ لَا يَحِلُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ ثُمَّ فِي مَعْنَى الْأَرْضِ الشَّجَرُ وَنَحْوُهُ إذَا لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ ثَانِيًا اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ فَسَقَطَ بِأَرْضٍ خَرَجَ بِالْأَرْضِ سُقُوطُهُ بِمَاءٍ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ طَيْرِ الْمَاءِ بِأَنْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ فِيهَا مَاءٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ طَيْرَ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ إذْ الْمَاءُ لَهُ كَالْأَرْضِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُغْمَسْ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يَنْغَمِسْ بِثِقَلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ كَانَ خَارِجَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِيهِ فَوَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ لِلشَّيْخَيْنِ أَقْوَاهُمَا التَّحْرِيمُ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَحْرِ فَفِي التَّهْذِيبِ إنْ كَانَ الرَّامِي فِي سَفِينَةٍ حَلَّ أَوْ فِي الْبَرِّ فَلَا وَجَمِيعُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ وَإِلَّا فَقَدْ تَمَّتْ ذَكَاتُهُ وَلَا أَثَرَ لِمَا يَعْرِضْ بَعْدَهُ اهـ تَصْحِيحٌ انْتَهَتْ.
وَفِي سم وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَلَّامَةَ الرَّمْلِيَّ قَدْ قَرَّرَ فِي دَرْسِهِ تَفْصِيلًا يَجْمَعُ أَطْرَافَ مَسْأَلَةِ الطَّيْرِ إذَا رُمِيَ فِي الْبَرِّ أَوْ الْمَاءِ فَأَرَدْت التَّأْكِيدَ وَزِيَادَةَ التَّثَبُّتِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَرَاجَعْته بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ لِأَنَّهُ رَجُلٌ فَقِيهٌ شَدِيدُ الْإِتْقَانِ وَالِاطِّلَاعِ وَقَدْ أَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ أَبِيهِ وَنَاهِيك بِفِقْهِهِ وَعِنْدَهُ مِنْ الْفَوَائِدِ مَا لَا يَنْحَصِرُ فَكَتَبْت إلَيْهِ مَا نَصُّهُ إنَّ الَّذِي فَهِمْنَاهُ مِنْ تَقْرِيرِك فِي مَسْأَلَةِ الطَّيْرِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِوَجْهِ الْمَاءِ حَلَّ بِرَمْيِهِ مُطْلَقًا
وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ مَا لَمْ يَغُصْ بِهِ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ حَلَّ بِرَمْيِهِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يَغُصْ بِهِ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ وَكَانَ الرَّامِي فِي الْمَاءِ فِي سَفِينَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِلَّا حَرُمَ بِأَنْ وَقَعَ فِي الْبَرِّ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْمَاءِ أَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَكَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَكَانَ الرَّامِي فِي الْمَاءِ وَلَكِنْ غَاصَ بِهِ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرِ الْمَاءِ الْمَوْجُودُ فِيهِ أَوْ فِي هَوَائِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ طَيْرِ الْبَرِّ بِجَعَلِ الْإِضَافَةِ بِمَعْنَى فِي وَأَمَّا طَيْرُ الْبَرِّ أَوْ الْمَاءِ إذَا كَانَ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ فَيَحِلُّ بِرَمْيِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقَعَ فِي الْمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ الْمَاءِ اهـ فَكَتَبَ لِي بِهَامِشِ الْوَرَقَةِ الْمُرْسَلَةِ إلَيْهِ بِهَذَا الْكَلَامِ بَعْدَ ضَرْبِهِ بِالْقَلَمِ عَلَى قَوْلِي بِأَنْ وَقَعَ فِي الْبَرِّ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْمَاءِ الْكُلُّ وَاضِحٌ صَحِيحٌ عَلَى حُكْمِ مَا هُوَ ثَابِتٌ غَيْرُ مَضْرُوبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ الْفَقِيرُ اهـ وَضَرْبُهُ الْمَذْكُورُ مَعَ تَقْيِيدِهِ فِي الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ غَيْرُ مَضْرُوبٍ عَلَيْهِ يُفِيدُ عَدَمَ صِحَّةِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ وَوَقَعَ فِي الْبَرِّ كَانَ حَلَالًا سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْمَاءِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ بِإِعَانَةِ رِيحٍ) أَيْ لِكَوْنِ تِلْكَ الْإِعَانَةِ حَاصِلَةً فِي تَضَاعِيفِ مُرُورِهِ النَّاشِئِ عَنْ الرَّمْيِ بِأَنْ يَزِيدَ السَّيْرُ قُوَّةً أَمَّا لَوْ كَانَ الرَّامِي ضَعِيفًا وَاحْتَمَلَهُ الرِّيحُ فَلَا يَحِلُّ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ كَوْنُهَا فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى كَوْنِهَا مُحَدَّدَةً فَالشَّرْطُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا كَوْنُهَا مُحَدَّدَةً فِي الْمَقْدُورِ وَغَيْرِهِ أَوْ كَوْنُهَا جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ مُعَلَّمَةً فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَمَحِلُّ الِاشْتِرَاطِ هُنَا كَوْنُهَا جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ وَكَوْنُهَا مُعَلَّمَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(فَرْعٌ) لَوْ عُلِّمَ خِنْزِيرٌ الِاصْطِيَادَ حَلَّ الِاصْطِيَادُ بِهِ مِنْ حَيْثُ حِلُّ الصَّيْدِ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِنَاءُ قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ بَحْثًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ مُعَلَّمَةً) أَيْ وَلَوْ بِتَعْلِيمِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَنْزَجِرَ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر عَدَمَ اشْتِرَاطِ الِانْزِجَارِ بَعْدَ الزَّجْرِ إذَا اُسْتُرْسِلَتْ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ اهـ وَلَوْ أَغْرَى شَخْصٌ كَلْبًا مَثَلًا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ حَلَّ الصَّيْدُ كَالسِّكِّينِ الْمَغْصُوبَةِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحِشْوَتِهِ) فِي الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ وَحِشْوَةُ الْبَطْنِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا أَمْعَاؤُهُ اهـ (قَوْلُهُ قَبْلَ قَتْلِهِ إلَخْ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إنْ أَكَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ لَمْ يَحْرُمْ جَزْمًا وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ أَدْرَكَهُ الصَّائِدُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَذَبَحَهُ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ عَقِبَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ قَتْلِهِ بِزَمَانٍ يَسْكُنُ فِيهِ غَضَبُهُ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ فَيَحِلُّ اهـ إيعَابٌ وَلَوْ مَنَعْت صَاحِبَهَا مِنْ الصَّيْدِ فَهُوَ كَالْأَكْلِ بَلْ أَوْلَى اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ تَرَكَ الْأَكْلَ فَقَطْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِتَرْكِهَا الْأَكْلَ أَنْ تَهِيجَ عِنْدَ الْإِغْرَاءِ دُونَ الْآخَرَيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ إنْ تَهِيجَ عِنْدَ الْإِغْرَاءِ وَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ بِزَجْرِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْرَارُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَلَّمَتْ ثُمَّ أَكَلَتْ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ اخْتَلَّ غَيْرُ ذَلِكَ كَالِانْزِجَارِ مَثَلًا قَالَ الرَّافِعِيُّ فَيَنْبَغِي
أَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْد مَا قَتَلَهُ وَانْصَرَفَ أَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ الصُّيُودِ فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ (وَاسْتُؤْنِفَ تَعْلِيمُهَا) قَالَ الْمَجْمُوعُ لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ الْأَوَّلِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ.
(فَصْلٌ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (يُمْلَكُ صَيْدٌ) غَيْرُ حَرَمِيٍّ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ (بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ) حِسًّا أَوْ حُكْمًا (قَصْدًا كَضَبْطٍ بِيَدٍ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ مَلَكَهُ (وَتَذْفِيفٍ) أَيْ إسْرَاعٍ لِلْقَتْلِ (وَإِزْمَانٍ) بِرَمْيٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَوُقُوعِهِ فِيمَا نُصِبَ لَهُ) كَشَبَكَةٍ نَصَبَهَا لَهُ (وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ) بِأَنْ يُدْخِلَهُ نَحْوَ بَيْتٍ (بِحَيْثُ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمَا) وَذِكْرُ الضَّابِطِ الْمَزِيدِ مَعَ جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُمْلَكُ الْمَصِيدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ إلَى آخِرِهِ إذْ مِلْكُهُ لَا يَنْحَصِرُ فِيهَا إذْ مِمَّا يُمْلَكُ بِهِ مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ فِي بِنَائِهِ
[حاشية الجمل]
أَنْ يَكُونَ كَالْأَكْلِ وَلَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ وَأَكَلَ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَقْدَحْ فِي التَّعْلِيمِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالْأَكْلِ عَنْ التَّعْلِيمِ إلَّا إذَا أَكَلَ مَا أُرْسِلَ عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ وَأَكَلَ لَمْ يَقْدَحْ فِي تَعْلِيمِهِ جَزْمًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَمَّا مَا قَبْلَهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ حَرُمَ فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ أَيْ وَإِنْ كَانَ أَكْلُهُ قَدْ تَكَرَّرَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلْقُونَوِيِّ تَبَعًا لِظَاهِرِ الْحَاوِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ]
الْمُلَائِمُ لِهَذَا الْمَبْحَثِ بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَلَكِنْ ذَكَرُوهُ هُنَا تَبَعًا لِذَكَاةِ الصَّيْدِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ فَرْعُ صِحَّةِ الْمِلْكِ فَبَيَّنَ مَا بِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ لِبُرْجِ غَيْرِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ يُمْلَكُ صَيْدٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ إوَزِّ الْعِرَاقِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ وَأَكْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اشْتَهَرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ مُلَّاكًا مَعْرُوفِينَ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَيَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِوَزِّ مِنْ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَلَامَةً تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لُقَطَةً كَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ غَيْرُ حَرَمِيٍّ) أَيْ وَغَيْرُ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا لَا مِلْكًا وَلَا اخْتِصَاصًا اهـ ع ش عَلَى م ر وَمَحِلُّ كَوْنِ الصَّيْدِ الْحَرَمِيِّ لَا يُمْلَكُ إنْ صِيدَ فِي الْحَرَمِ أَمَّا إذَا صِيدَ فِي الْحِلِّ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ اهـ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ) أَمَّا مَا كَانَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ فَلُقَطَةٌ وَكَذَا دُرَّةٌ وَجَدَهَا بِسَمَكَةٍ اصْطَادَهَا وَهِيَ مَثْقُوبَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ لَهُ وَاصْطَادَهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ وَإِذَا حُكِمَ بِأَنَّهَا لَهُ لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ بَيْعُ السَّمَكَةِ جَاهِلًا بِهَا اهـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ثُمَّ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ فَصَيْدُهُ لَهُ إنْ كَانَ حُرًّا وَلِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ قِنًّا وَإِنْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَالصَّيْدُ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَيُفَصَّلُ وَيُقَالُ إنْ قَصَدَ الْمَأْمُورُ الْآمِرَ فَالْمِصْيَدُ لَهُ أَيْ لِلْآمِرِ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمَأْمُورِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ وَنَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ أَيْ الْإِنْسَانِ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَأَمَرَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ وَلَوْ كَانَ الصَّائِدُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَأَعْمَى وَمَجْنُونٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ أَحَدٌ مَلَكَهُ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ غَيْرُهُ فَهَلْ هُوَ لَهُ إنْ كَانَ حُرًّا وَلِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا وَلِلْآمِرِ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ) أَيْ وَغَيْرُ مُرْتَدٍّ أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَصَيْدُهُ مَوْقُوفٌ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ فَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ بَانَ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ مِنْ حِينِ الْأَخْذِ وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حِسًّا أَوْ حُكْمًا) الْأَوَّلُ كَالْإِزْمَانِ وَالثَّانِي كَالْإِلْجَاءِ إلَى الْمَضِيقِ إذْ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ مَنَعَةِ الصَّيْدِ أَيْ قُوَّتِهِ الَّتِي يَمْتَنِعُ بِهَا عَنْ أَخْذِهِ بَلْ الَّذِي فِيهِ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ قُوَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ لَكِنَّهَا مُعَارَضَةٌ بِالْإِلْجَاءِ إلَى الْمَضِيقِ الْمَذْكُورِ وَالِاسْتِيلَاءُ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا حِسًّا) كَالتَّذْفِيفِ وَالْإِزْمَانِ أَوْ حُكْمًا كَالضَّبْطِ بِالْيَدِ وَالْوُقُوعِ فِيمَا نُصِبَ لَهُ وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ لِأَنَّ قُوَّتَهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَاقِيَةٌ فَالْإِبْطَالُ حُكْمِيٌّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ) نَعَمْ لَوْ قَصَدَ أَخْذَهُ لِغَيْرِهِ نِيَابَةً عَنْهُ بِإِذْنِهِ مَلَكَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ لِجَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي الْمُبَاحَاتِ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ صَبِيًّا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ وَلَوْ كَانَ آخِذُهُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَمَرَهُ غَيْرُهُ بِالْأَخْذِ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فِيمَا نُصِبَ لَهُ) خَرَجَ بِنُصِبَ مَا لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ الشَّبَكَةُ وَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ وَخَرَجَ بِلَهُ مَا لَوْ نَصَبَهُ لَا لَهُ فَلَا يَمْلِكُ مَا وَقَعَ فِيهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ قَصَدَ غَيْرَ الِاصْطِيَادِ لَمْ يَمْلِكْ مَا وَقَعَ فِيهَا وَكَذَا لَوْ قَصَدَ صَيْدَ نَوْعٍ فَوَقَعَ غَيْرُهُ لَا يَمْلِكُهُ وَعَلَى مَا ذُكِرَ بِحَمْلِ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِالنَّصْبِ مَا لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَتَعَثَّرَ بِهَا صَيْدٌ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ) فَلَوْ أَدْخَلَ سَمَكًا بَيْتًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يُمْكِنُ تَنَاوُلُ مَا فِيهِ بِيَدِهِ مَلَكَهُ أَوْ كَبِيرًا لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ مَا فِيهِ إلَّا بِجَهْدٍ وَتَعَبٍ أَوْ إلْقَاءِ شَبَكَةٍ لَمْ يَمْلِكْهُ بِهِ وَلَكِنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ صَيْدُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَحْوَ بَيْتٍ) وَمِنْهُ نَحْوُ بِرْكَةٍ لِأَجْلِ صَيْدِ سَمَكٍ وَحُفْرَةٍ لِوُقُوعِ وَحْشٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمَا) أَيْ حَيْثُ سَهُلَ أَخْذُهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ إلَّا بِتَعَبٍ لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ إلَخْ)
وَقَصَدَ بِبِنَائِهِ تَعْشِيشَهُ وَمَا لَوْ أَرْسَلَ جَارِحَةً عَلَى صَيْدٍ فَأَثْبَتَتْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَلَتَ مِنْهَا، وَخَرَجَ بِقَصْدًا مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا فِي مِلْكِهِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ وَلَا مَا حَصَلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ وَفَرْخٍ وَتَقْيِيدِي مَا نُصِبَ بِقَوْلِي لَهُ وَبِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ سَعَى خَلْفَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ (وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِانْفِلَاتِهِ) كَمَا لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ نَعَمْ لَوْ انْفَلَتَ بِقَطْعِهِ مَا نُصِبَ لَهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ (و) لَا (بِإِرْسَالِهِ) لَهُ
[حاشية الجمل]
قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ دُخُولُ هَذَا الضَّابِطِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا وَالِاسْتِيلَاءُ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ أَوْ أَنَّهُ يَسْهُلُ عَادَةً أَخْذُهُ مِنْ عُشِّهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ ثُمَّ الْمَمْلُوكُ بِهَذَا الطَّرِيقِ إنَّمَا هُوَ الْبَيْضُ وَالْفِرَاخُ لَا الْبَائِضُ وَالْمُفَرِّخُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ بَنَى بِنَاءً لِيُعَشِّشَ فِيهِ الطَّيْرُ فَعَشَّشَ مَلَكَ بَيْضَهُ وَفَرْخَهُ لَا هُوَ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ مَنَعَةَ الطَّائِرِ لَا حِسًّا وَلَا حُكْمًا بِمُجَرَّدِ التَّعْشِيشِ وَقَضِيَّةُ الْحَاوِي مِلْكُ الطَّائِرِ أَيْضًا وَأَخَذَ بِهِ الْقُونَوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَكَذَا م ر بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْبِنَاءِ تَعْشِيشَهُ وَأَنْ يَعْتَادَ الْبِنَاءَ لِلتَّعْشِيشِ أَخْذًا مِنْ تَحْوِيلِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ مَا يَقَعُ فِيهَا إذَا قَصَدَ التَّحْوِيلَ لِحُصُولِ الصَّيْدِ وَاعْتِيدَ ذَلِكَ اهـ سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَقَصَدَ بِبِنَائِهِ تَعْشِيشَهُ) أَيْ وَاعْتِيدَ الْبِنَاءُ لِلتَّعْشِيشِ اهـ م ر اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحِلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاصْطِيَادَ فَإِنْ قَصَدَهُ بِهِ وَاعْتِيدَ ذَلِكَ مَلَكَهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ الِاصْطِيَادُ بِهِ فَلَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا وَلَوْ أَغْلَقَ عَلَى الصَّيْدِ بَابَ الْبَيْتِ مَثَلًا لِئَلَّا يَخْرُجَ مَلَكَهُ إنْ أَغْلَقَهُ عَلَيْهِ مَنْ لَهُ يَدٌ لَا مَنْ لَا يَدَ لَهُ عَلَى الْبَيْتِ وَلَوْ عَشَّشَ فِي أَرْضٍ وَبَاضَ وَفَرَّخَ لَمْ يَمْلِكْهُ كَبَيْضِهِ وَفَرْخِهِ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِبِنَائِهِ ذَلِكَ وَاعْتِيدَ الِاصْطِيَادُ بِهِ مَلَكَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْهُ) أَيْ التَّمَلُّكَ بِهِ أَيْ بِالتَّوَحُّلِ وَالتَّوَحُّلُ هُوَ الْوُقُوعُ فِي الْوَحْلِ لَكِنَّ الْمُرَادَ سَبَبُهُ وَهُوَ صُنْعُ الْوَحْلِ وَتَحْصِيلُهُ لِأَنَّهُ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الشَّخْصِ فَإِنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ بِصُنْعِ الْوَحْلِ مَلَكَهُ بِوُقُوعِهِ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَلَا يَمْلِكُهُ) لَكِنْ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُهُ الْغَيْرُ بِأَخْذِهِ مَعَ الْإِثْمِ وَمِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ سَمَكٌ فِي سَفِينَةٍ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ شَيْءٍ فَيَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَمْلِكُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَوَقْفُ إعْيَاءٍ) بِخِلَافِ الْعِيِّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَهُوَ التَّعَبُ مِنْ الْقَوْلِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْعِيُّ خِلَافُ الْبَيَانِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِانْفِلَاتِهِ) مَحَلُّ كَلَامِهِ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَزُولُ عَنْهُ مِلْكُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْإِرْسَالِ مَا إذَا خِيفَ عَلَى وَلَدِهِ بِحَبْسِ مَا صَادَهُ فَيُتَّجَهُ وُجُوبُ إرْسَالِهِ صِيَانَةً لِرُوحِهِ نَعَمْ لَوْ صَادَ الْوَلَدَ وَكَانَ مَأْكُولًا لَمْ يَتَعَيَّنْ إرْسَالُهُ بَلْ لَهُ ذَبْحُهُ وَمَحِلُّ مَا مَرَّ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لَمْ يَقُلْ مُرْسِلُهُ أَبَحْتُهُ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَحِلُّ أَخْذُ كِسَرِ الْخُبْزِ وَالسَّنَابِلِ وَنَحْوِهَا الْمَطْرُوحَةِ مِنْ مَالِكِهَا الْمُعْرِضِ عَنْهَا وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا الزَّكَاةُ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ نَعَمْ مَحَلُّ جَوَازِ أَخْذِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ يَلْتَقِطُهُ لَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ مِنْهُ شَيْءٌ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ إعْرَاضِهِ وَلَوْ أَخَذَ جِلْدَ مَيْتَةٍ أَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَدَبَغَهُ مَلَكَهُ وَيَزُولُ اخْتِصَاصُ الْمُعْرِضِ عَنْهُ وَلَوْ وَجَدَ دُرَّةً غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ فِي جَوْفِ سَمَكَةٍ مَلَكَهَا الصَّائِدُ لَهَا مِنْ بَحْرِ الدُّرِّ إنْ لَمْ يَبِعْهَا فَإِنْ بَاعَهَا فَلِلْمُشْتَرِي تَبَعًا لَهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً فَلِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهَا وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ اهـ شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ وَيَحِلُّ أَخْذُ كِسَرِ الْخُبْزِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْآخِذُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ وَيَمْلِكُهُ بِأَخْذِهِ وَحَيْثُ أَمَرَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ الْآمِرُ وَإِنْ أَذِنَ إذْنًا عَامًّا كَأَنْ قَالَ لَهُ الْتَقِطْ مِنْ السَّنَابِلِ مَا وَجَدْته أَوْ تَيَسَّرَ لَك وَتَرَاخَى فِعْلُ الْمَأْذُونِ لَهُ عَنْ إذْنِ الْآمِرِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَبَوَاهُ مَثَلًا كَانَ مَا الْتَقَطَهُ مِنْهَا مِلْكًا لَهُمَا مَا لَمْ يَقْصِدْ الْآخِذُ لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ أَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ ذُو الْيَدِ لَمْ يَمْلِكْهُ الدَّابِغُ لَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ الدَّبْغِ وَلَا فِي ثَمَنِ مَا دَبَغَ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْآخِذُ وَصَاحِبُهُ صُدِّقَ صَاحِبُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْرَاضِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِعْرَاضِ كَإِلْقَائِهِ عَلَى نَحْوِ الْكَوْمِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ انْفَلَتَ بِقَطْعِهِ مَا نُصِبَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ بِقَطْعِهِ مَا نُصِبَ لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ وُقُوعَهُ فِيهِ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ إمْكَانِ تَخْلِيصِهِ مِنْهُ وَقَدْ جَعَلَ عَدَمَ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ شَرْطًا لِلْمِلْكِ اهـ ع ش عَلَى م ر فَإِنْ ذَهَبَ بِالشَّبَكَةِ وَكَانَ عَلَى امْتِنَاعِهِ بِأَنْ يَعْدُوَ وَيَمْتَنِعَ مَعَهَا فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ ثِقَلُهَا يُبْطِلُ امْتِنَاعَهُ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ فَهُوَ لِصَاحِبِهَا
وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ سَيَّبَ بَهِيمَةً وَمَنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَلَوْ قَالَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ عِنْدَ إرْسَالِهِ أَبَحْتُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
(وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ لِبُرْجِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ) أَيْ الْغَيْرُ (تَمْكِينٌ) مِنْهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا بَيْضٌ أَوْ فَرْخٌ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا هَذَا إنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَعْسُرْ تَمْيِيزُهُ (فَإِنْ عَسِرَ تَمْيِيزُهُ لَمْ يَصِحَّ تَمْلِيكُ أَحَدِهِمَا شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ)
[حاشية الجمل]
اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ) أَيْ بِأَنْ خَافَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ حَبَسَهُ فَإِنَّ الْإِرْسَالَ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ) كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنَّ بَحَثَ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْعُبَابِ فَحَذَفَهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَلَّ لِآخِذٍ أَكْلُهُ) أَيْ لَا إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ز ي وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْآخِذِ عِيَالُهُ فَلَهُمْ الْأَكْلُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِمَنْ أَخَذَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْهُ اهـ ع ش وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ حَلَّ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ لِأَكْلِهِ كَانَ فِعْلُ الْمُرْسِلِ جَائِزًا إذْ الْإِبَاحَاتُ جَائِزَةٌ وَهَذَا مِنْهَا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) بِخِلَافِ مَا يُعْرِضُ عَنْهُ عَادَةً كَسَنَابِلِ الْحَصَّادِينَ وَبُرَادَةِ الْحَدَّادِينَ فَإِنَّ آخِذَهَا يَمْلِكُهَا فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةٌ مَمْلُوكَةٌ بِحَمَامَاتِ بُرْجِهِ فَلَهُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ ثَمَرَةُ غَيْرِهِ بِثَمَرِهِ أَوْ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ مَحْصُورُ أَوْ غَيْرِهِ بِحَمَامِ بَلَدٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ فِي نَهْرٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى أَحَدٍ اصْطِيَادٌ وَاسْتِقَاءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ دَرَاهِمُ أَوْ دُهْنٌ أَوْ نَحْوُهُمَا بِدَرَاهِمِهِ أَوْ دُهْنِهِ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ أَوْ صَرَفَهُ لِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ لَهُ وَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي اجْتِنَابُ طَيْرِ الْبُرْجِ وَبِنَائِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ مَفْهُومُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي الْبَاقِي وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ بِاخْتِلَاطِهِ بِهِ صَارَ كَالْمُشْتَرَكِ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَا يَتَصَرَّفُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْقِسْمَةُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ التَّرَاضِي وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا فَنُزِلَ صَرْفُهُ فِيمَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْقِسْمَةِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي حَجّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ وَعِبَارَتَهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ طَرِيقَةٌ أَنَّهُ يَصْرِفُ قَدْرَ الْحَرَامِ إلَى مَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي بِمَا أَرَادَ اهـ وَقَوْلُهُ لِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ أَيْ إمَّا بِرَدِّهِ لِمَالِكِهِ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ صَرْفِهِ بِنَفْسِهِ لِمَصَالِحِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ عَرَفَهَا، وَقَوْلُهُ يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي اجْتِنَابُ طَيْرِ الْبُرْجِ أَيْ اجْتِنَابُ أَكْلِهِ فَيَكُونُ الْوَرَعُ تَرْكَ ذَلِكَ مَعَ جَوَازِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَعَلَّ مَحِلَّهُ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْبُرْجِ يَلْتَقِطُ مِمَّا يُعْرِضُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَوْ مِنْ الْحَشِيشِ الْمُبَاحِ أَوْ كَانَ يُطْعِمُهُ مَالِكُهُ فِي الْبُرْجِ أَمَّا إذَا اتَّخَذَهُ وَأَرْسَلَهُ لِأَكْلِهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَلَا بُعْدَ فِي حُرْمَةِ الِاتِّخَاذِ وَالْإِرْسَالِ دُونَ أَكْلِهِ مِنْهُ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَجَوَازِ بَيْعِهِ لِعَدَمِ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَعَلَى الْحُرْمَةِ يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِمَنْعِهِ مِنْ الْإِرْسَالِ كَأَنْ يَغْلِقَ عَلَيْهِ بَابَ الْبُرْجِ وَقَوْلُهُ وَبِنَائِهَا يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اصْطِيَادَ حَمَامِ الْغَيْرِ بِأَنْ يَتَسَبَّبَ فِي إدْخَالِهِ فِيهِ وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُرَادُهُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ الْمَالِكِ بِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ ضَمِنَهُ وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمُخَالِطِ لِحَمَامِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَوْ مُبَاحًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ تَحَوُّلَ حَمَامِهِ إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَالْوَرَعُ تَصْدِيقُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى إلَخْ) فَلَوْ تَنَازَعَا فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبُرْجِ هُوَ بَيْضُ أَنَاثِيَّ وَقَالَ مَنْ تَحَوَّلَ الْحَمَامُ مِنْ بُرْجِهِ هُوَ بَيْضُ أَنَاثِيَّ صُدِّقَ ذُو الْيَدِ وَهُوَ صَاحِبُ الْبُرْجِ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ تَقْضِي الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا بِبَيْضِ الْحَمَامِ الْمُتَحَوِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَبِضْ أَوْ بَاضَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحِلِّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحِلُّهُ إذَا بَاعَ أَوْ وَهَبَ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَلَكَهُ فَيَصِحُّ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ وَلَكِنْ بَاعَ مُعَيَّنًا بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ قَالَ بِعْتُك جَمِيعَ مَا أَمْلِكُهُ بِكَذَا فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيمَا بَاعَهُ وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَكَانَ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ بَاعَا مِنْ ثَالِثٍ مَعَ جَهْلِ الْأَعْدَادِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي مَعْلُومَةٌ وَمَا يَلْزَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجَهْلِ بِهِ مَفْسَدَةٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اغْتِفَارِ الْجَهْلِ بِهِ اغْتِفَارُ الْجَهْلِ بِجُمْلَةِ مَا اشْتَرَاهُ اهـ (أَقُولُ) وَقَوْلُ الْعِرَاقِيِّ أَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ مَعْلُومَةٌ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ جُمْلَةَ مَا اشْتَرَاهُ
لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ وَخَرَجَ بِالثَّالِثِ مَا لَوْ مَلَّكَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ فَيَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ (فَإِنْ عُلِمَ) لَهُمَا (الْعَدَدُ وَاسْتَوَتْ الْقِيمَةُ وَبَاعَاهُ) لِثَالِثٍ (صَحَّ) الْبَيْعُ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَدَدِ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَا لَهُ بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ فَإِنْ جَهِلَا الْعَدَدَ وَلَوْ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقِيمَةِ أَوْ عَلِمَاهُ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُلٌّ بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِيهِ بِكَذَا صَحَّ.
[حاشية الجمل]
مِنْ الِاثْنَيْنِ مَعْلُومَةٌ فَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ سَلَّمْنَا ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ فِي دَفْعِ جَهْلِ الْمَبِيعِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ عَبِيدٍ جَمْعٍ بِثَمَنٍ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الْمَبِيعِ مَعْلُومَةً وَجُمْلَةُ الثَّمَنِ مَعْلُومَةً إلَّا أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَاطَ لَمَّا كَانَ مَحَلَّ ضَرُورَةٍ اُغْتُفِرَ فِيهِ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ فَيَصِحُّ لَا وَجْهَ لِغَيْرِ هَذَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ بِنَفْسِ الْأَمْرِ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا وَقَعَ التَّمْلِيكُ لِثَالِثٍ فِي مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بِالشَّخْصِ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فِي اقْتِضَاءِ مَا ذُكِرَ تَعْلِيلُ الزَّرْكَشِيّ بِقَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي الْمِلْكِ فَإِنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِلْكًا لَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْآخَرِ اهـ وَتَصْوِيرُهَا بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَا سَلَكَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ بِخَطِّ شَيْخِنَا فِيمَا مَرَّ أَمَّا لَوْ وَقَعَ التَّمْلِيكُ لِثَالِثٍ فِي مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ فِي جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ بَلْ هُوَ مُتَحَقِّقٌ قَطْعًا وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيمَا مَرَّ وَنَازَعَهُ الْعِرَاقِيُّ فِيمَا قَالَهُ بِمَا بَحَثَ فِيهِ مَعَهُ شَيْخُنَا فِيمَا سَبَقَ وَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاضِحٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَفِي الزَّرْكَشِيّ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ مَا نَصُّهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْجَمِيعِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَكَذَا قَالَ فِي الْبَسِيطِ لَيْسَ لَهُ الْهُجُومُ عَلَى بَيْعِ الْكُلِّ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَكِنْ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ يَصِحُّ فِي الَّذِي لَمْ يَمْلِكْهُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ وَهَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ثُمَّ إذَا صَوَّرْنَا الْمَسْأَلَةَ بِتَمْلِيكِ الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ وَخَرَجَ بِالثَّالِثِ مَا لَوْ مَلَكَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِي تَمْلِيكِ صَاحِبِهِ قَدْرًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيَجُوزُ لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمِلْكِ اهـ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَبِيعُ مَا لَا يَتَحَقَّقُ مِلْكُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ وَالضَّرُورَةُ تَنْدَفِعُ بِبَيْعِهِ قَدْرًا مُعَيَّنًا بِالْجُزْئِيَّةِ لَكِنَّ الْمَحَلِّيَّ شَرَحَ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ الْمَذْكُورَ هَكَذَا وَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ لِمَا لَهُ مِنْهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ اهـ فَصَرَفَ الْعِبَارَةَ عَنْ ظَاهِرِهَا وَصَوَّرَهَا بِبَيْعِ جَمِيعِ مَالِهِ لَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُ الْمَطْلَبِ فِيمَا مَرَّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (أَقُولُ) يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَدَدُ مَعْلُومًا وَالْقِيمَةُ سَوَاءً وَإِلَّا فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ فِي حِصَّتِهِ وَتُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الشُّرُوطَ تَرْتَفِعُ عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْجَعَالَةِ وَالْقِرَاضِ مَعَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْجَهَالَةِ اهـ عَمِيرَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا صَحَّحْنَاهُ هُنَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ عَبْدُهُ بِعَبِيدِ غَيْرِهِ فَقَالَ بِعْتُك عَبْدِي مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَأَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَمَامَ يَكْثُرُ اخْتِلَاطُهُ وَيَقِلُّ اخْتِلَافُهُ وَيَقِلُّ تَفَاوُتُ الْغَرَضِ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ عُلِمَ الْعَدَدُ) أَيْ عَدَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَاسْتَوَتْ الْقِيمَةُ كَأَنْ كَانَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِمِائَةِ دِرْهَمًا فَإِنْ جُهِلَ عَدَدُ الْمُنْتَقِلَ أَوْ الْمُنْتَقَلَ إلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ اهـ ح ل وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ اسْتِوَاءِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي حُكْمِهِ مَا لَوْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّ نِصْفَ حَمَامِهِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ دِرْهَمَانِ مَثَلًا اهـ سم
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِيهِ بِكَذَا صَحَّ) وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ حَمَامِهِ الَّذِي بَاعَهُ.
الثَّانِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ صَاحِبُهُ عَلَى الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالطَّرِيقُ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِي الْبُرْجِ بِكَذَا فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ بَيْعُ صَاحِبِهِ لَمْ يَصِحَّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّرْطِ وَإِلَّا فَقَدْ حُكِمَ بِصِحَّةِ عَقْدِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ لَهُ إلَّا أَنْ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةُ بِمَا لَوْ قَالَا مَعًا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ قَبِلْت ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُلٌّ إلَخْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ هُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ بِذَلِكَ أَحَدُهُمَا كَانَتْ صِحَّتُهُ مُتَوَقِّفَةً عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ خِلَافُ الْقَوَاعِدِ اهـ ثُمَّ هَذِهِ الصُّورَةُ سَائِغَةٌ
(وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا مَعًا وَأَبْطَلَا مَنَعَتَهُ) بِأَنْ ذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا أَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَالْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَتِي (فَلَهُمَا) الصَّيْدُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ (أَوْ) أَبْطَلَهَا (أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (فَلَهُ) الصَّيْدُ لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ بِجَرْحِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرَحْ مِلْكَ غَيْرِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُذَفَّفَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَلَالٌ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّذْفِيفُ فِي الْمَذْبَحِ أَمْ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْإِبْطَالِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لَهُمَا أَوْ عُلِمَ تَأْثِيرُ أَحَدِهِمَا وَشُكَّ فِي الْآخَرِ سُلِّمَ النِّصْفُ لِمَنْ أَثَّرَ جُرْحُهُ وَوُقِفَ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ أَوْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ مَا حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ.
(أَوْ) جَرَحَاهُ (مُرَتَّبًا وَأَبْطَلَهَا أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (فَلَهُ) الصَّيْدُ فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ بِجَرْحِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ بِتَذْفِيفٍ فَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ إنْ كَانَ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ (ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي فِي مَذْبَحٍ حَلَّ وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ أَرْشٌ) لِمَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ عَنْ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا (أَوْ) ذَفَّفَ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ مَذْبَحٍ (أَوْ لَمْ يُذَفَّفْ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ حَرُمَ) تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ (وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ) قِيمَتَهُ مُزْمَنًا فِي التَّذْفِيفِ وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ اسْتَدْرَكَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فَقَالَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةً وَمُزْمَنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ
[حاشية الجمل]
حَتَّى لَوْ فُرِضَ جَهْلُ الْعَدَدِ وَتَفَاوُتُ الْقِيمَةِ مَعًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا مَعًا إلَخْ) أَصْلُ صُورَةِ الْمَقَامِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كَلَامُهُ ثَلَاثَةٌ الْمَعِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ وَالتَّرْتِيبُ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ وَالتَّرْتِيبُ مَعَ جَهْلِهِ، وَفِي الْمَعِيَّةِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ ثِنْتَيْنِ وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنُ الْإِبْطَالِ إلَخْ وَفِي صُورَةِ التَّرْتِيبِ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا لِأَنَّ إبْطَالَ الْمَنْفَعَةِ إمَّا بِتَذْفِيفٍ أَوْ بِإِزْمَانٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الثَّانِي وَكُلُّهَا قَدْ انْدَرَجَتْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَهُ ثُمَّ فَصَّلَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِتَفْصِيلٍ حَاصِلُهُ يَرْجِعُ لِثَلَاثِ صُوَرٍ بِقَوْلِهِ ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إلَخْ وَاشْتَمَلَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى قَيْدَيْنِ قَوْلُهُ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ بِإِزْمَانٍ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُمَا قَبْلَهُمَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ أَوَّلِهِمَا وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ بِتَذْفِيفٍ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ ثَانِيهمَا ثُمَّ ذَكَرَ الْمَتْنُ صُورَةَ التَّرْتِيبِ مَعَ جَهْلِ السَّابِقِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ وَأَزْمَنَ الْآخَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَبْطَلَا مَنْفَعَتَهُ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَر) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمِلْكَ يَتَرَتَّبُ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ قُلْنَا يُقَارِنُهُ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى الْآخَرِ الْأَرْشُ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ أَنَّ الْجُرْحَ فِي مَمْلُوكٍ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَمْلِكْ اهـ سم (قَوْلُهُ حَلَالٌ) لَعَلَّهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُدْرَكَ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَإِلَّا تَوَقَّفَ الْحِلُّ عَلَى الذَّبْحِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي الْمَذْبَحِ) أَيْ بِأَنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ عُلِمَ تَأْثِيرُ أَحَدِهِمَا) أَيْ فِي إبْطَالِ الْمَنَعَةِ وَشَكَّ فِي الْآخَرِ أَيْ هَلْ لَهُ دَخْلٌ فِي إبْطَالِ الْمَنَعَةِ أَوْ لَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا جَرَحَاهُ مَعًا وَقَوْلُهُ سُلِّمَ النِّصْفُ أَيْ نِصْفُ الصَّيْدِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا أَيْ قُسِمَ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ أَنْ يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَتَّهِبَهُ مِنْهُ أَوْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ تَأَمَّلْ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ تَقْرِيرِ كَثِيرٍ مِنْ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الَّذِي يُقْسَمُ هُوَ النِّصْفُ الْمَوْقُوفُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ) أَقُولُ وَجْهُ كَوْنِ الثَّانِي مُحَرَّمًا أَنَّهُ جُرْحٌ لِمَقْدُورٍ عَلَيْهِ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ تَأَمَّلْ وَلِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِزْمَانِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّذْفِيفِ فِي الْمَذْبَحِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ سم (قَوْلُهُ قِيمَتُهُ مُزْمَنًا فِي التَّذْفِيفِ) أَيْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ أَوْ لَا وَأَمَّا فِي الْجُرْحَيْنِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فَلِهَذَا أَعَادَ الْكَافَ بِقَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ مُزْمَنًا أَيْ فَكَلَامُ الْمَتْنِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَبَعْدَ هَذَا الْحَمْلِ هُوَ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَكِنْ اسْتَدْرَكَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلِهِمَا أَيْ مَعَ اخْتِصَاصِ الثَّانِي بِتَفْوِيتِ الْحِلِّ وَقِيمَتُهُ ثَمَانِيَةٌ فَيَخْتَصُّ بِهَا الثَّانِي فَصَحَّ قَوْلُهُ فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الَّذِي فَاتَ إنَّمَا هُوَ الدِّرْهَمُ التَّاسِعُ فَهُوَ الَّذِي يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لِمَا جَرَحَهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعَةً فَقَدْ اخْتَصَّ الْأَوَّلُ بِتَفْوِيتِ الْعُشْرِ وَأَمَّا التِّسْعَةُ الْبَاقِيَةُ فَقَدْ فَاتَتْ بِفِعْلَيْهِمَا مَعًا فَتُقْسَمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ تُضَمُّ إلَى الْعُشْرِ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ فَعَلَيْهِ خَمْسَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرٍ وَعَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ وَهُوَ عَدَمُ ذَبْحِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا وَهُوَ الْإِزْمَانُ الْحَاصِلُ مِنْهُ أَوَّلًا أَيْ وَإِذَا صَارَا فَسَادًا فَيُسْتَصْحَبُ أَثَرُهُ وَحُكْمُهُ بِحَيْثُ يُنْسَبُ الزُّهُوقُ وَتَفْوِيتُ التِّسْعَةِ إلَى الْفِعْلَيْنِ مَعًا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي عَدَمِ التَّمَكُّنِ فَلَمْ يُسْتَصْحَبْ أَثُرَ فِعْلِهِ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ فَنُسِبَ الزُّهُوقُ لِفِعْلِ الثَّانِي فَقَطْ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدُ كَذَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّبْحُ بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ ذَبْحٌ شَرْعًا أَيْ تَذْكِيَةٌ شَرْعًا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَمَاتَ مِنْهُ كَانَ حَلَالًا إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَرْحَ الصَّيْدِ مَعَ مَوْتِهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ تَذْكِيَةٌ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّبْحُ فَرْضًا كَمَا قَالَهُ فِي الْعُبَابِ فَيَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهِ لَوْ ذُبِحَ فَإِنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً لَزِمَ الثَّانِي ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ اهـ وَمَا ذَكَرْته مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ وَافَقَ عَلَيْهِ
لِحُصُولِ الزَّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ وَلَمْ يَذْبَحْهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي لَا جَمِيعُ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا فَفِي الْمِثَالِ السَّابِقِ تُجْمَعُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا وَقِيمَتُهُ زَمِنًا فَتَبْلُغُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ ضَامِنًا عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ
[حاشية الجمل]
الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ أَيْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ سَلَّمَ مِنْ الثَّانِي اسْتَفَادَ هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ بِحِلِّ الصَّيْدِ بِفِعْلِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فَالْمُفَوِّتُ لِلثَّمَانِيَةِ لَيْسَ إلَّا الثَّانِي وَأَمَّا التَّاسِعُ فَفَاتَ بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا فَلِذَا لَزِمَ الثَّانِي ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ اهـ سم (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَضْمَنَ الثَّانِي مِثْلَ مَا يَضْمَنُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْإِسْعَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ عَلَى الْإِرْشَادِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُقَصِّرٍ كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ إفْسَادٍ فَانْقَطَعَ أَثَرُهُ وَلَمْ يُسْتَصْحَبْ حُكْمُهُ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي فَوَّتَهُ الثَّانِي وَانْفَرَدَ بِهِ جِهَةُ الْحِلِّ وَاَلَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى فَوَاتِهَا ثَمَانِيَةٌ فَيَضْمَنُهَا بِتَمَامِهَا وَاَلَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ هُوَ مُطْلَقُ الزُّهُوقِ الَّذِي يُجَامِعُ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ وَالْمُتَرَتِّبُ عَلَى هَذَا إنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِحُصُولِ الزُّهُوقِ أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُجَامِعًا لِلْحِلِّ فَلَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلَيْهِمَا وَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِهِ الثَّانِي لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْحِلِّ بِهِ مِنْ جِهَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ فِعْلَ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَطَعَ أَثَرُهُ لِعُذْرِهِ فَصَحَّ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا وَقَوْلُهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي أَيْ مِنْ مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ وَقَوْلُهُ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا أَيْ لِلْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ عَشَرَةٌ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِهَا كَمَا أَنَّ الثَّانِي كَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِ التِّسْعَةِ فَقَوْلُهُ فَفِي الْمِثَالِ إلَخْ تَفْرِيعٌ يَحْتَاجُ إلَى ضَمِيمَةِ تَقْدِيرُهَا وَقَدْ فَوَّتَ الْعَشَرَةَ كَمَا فَوَّتَ الثَّانِي التِّسْعَةَ وَقَوْلُهُ تُجْمَعُ قِيمَتُهُ إلَخْ أَيْ لِتَعْرِفَ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْغُرْمِ وَقَوْلُهُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا أَيْ الَّتِي فَوَّتَهَا الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ زَمِنًا أَيْ الَّتِي فَوَّتَهَا الثَّانِي وَقَوْلُهُ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَتِسْعَةٌ أَيْ يُنْسَبُ كُلٌّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ مُنْفَرِدًا لِمَجْمُوعِهِمَا لِيَعْرِفَ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ مَا فَوَّتَاهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَفُتْ فِيهِ إلَّا الْعَشَرَةُ وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهَا التِّسْعَةُ وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ أَوَّلًا قِيمَتَيْنِ حَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا تِسْعَةَ عَشَرَ فَمَنْظُورٌ فِيهِ لِلظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ أَنَّ الَّتِي أَخْرَجَتْهَا هَذِهِ النِّسْبَةُ وَقَوْلُهُ مِنْ عَشَرَةٍ أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَقَوْلُهُ وَحِصَّةُ الثَّانِي إلَخْ أَيْ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ إذْ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْأَوَّلِ خَصَّهُ عَشَرَةٌ أَنْ يَخُصَّ الثَّانِي تِسْعَةٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الضَّمَانَ مُنْحَصِرٌ فِيهِمَا تَأَمَّلْ وَمَعْنَى قِسْمَةِ الْعَشَرَةِ عَلَى التِّسْعَةَ عَشَرَ تَحْلِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِقَدْرِ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْعَشَرَةُ مِائَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْقِسْمَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ) هَذَا فِيهِ تَسَمُّحٌ إذْ الَّذِي اشْتَرَكَا فِي تَفْوِيتِهِ إنَّمَا هُوَ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا جَرَحَهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعَةً فَقَدْ انْتَقَصَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ قَبْلَ جَرْحِ الثَّانِي فَاسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَشَارَكَ الثَّانِي فِي تَفْوِيتِ الْأَجْزَاءِ التِّسْعَةِ فَلِذَلِكَ يَضْمَنُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَحْدَهُ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا الثَّانِي وَهَذَا وَجْهُ كَوْنِهِ يَضْمَنُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ وَالثَّانِي يَضْمَنُ تِسْعَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ) أَيْ بَعْدَ بَسْطِهَا مِنْ جِنْسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ ضَامِنًا عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ إلَخْ) إيضَاحُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ لَوْ فُرِضَ أَنَّ قِيمَتَهُ وَقْتَ رَمْيِ الْأَوَّلِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَعِنْدَ رَمْيِ الثَّانِي تِسْعَةُ دَنَانِيرَ فَيُقْسَمُ مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ الْعَشَرَةُ عَلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَمِنْ تِسْعَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْفِ دِينَارٍ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ نِصْفُ دِينَارٍ عَلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَيَفْضُلُ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمَقْسُومَةِ نِصْفُ دِينَارٍ فَيُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَخُصُّ الْأَوَّلَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ وَيَخُصُّ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهُ فَتَكُونُ جُمْلَةُ مَا عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَعَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ وَمَا عَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ اهـ مِنْ سم هُنَا وَعَلَى حَجّ وَأَسْهَلُ مِنْ هَذَا أَنْ يَبْسُطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ مَا فَوَّتَاهُ بِفِعْلَيْهِمَا تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا فَتَبْلُغُ مِائَةً وَتِسْعِينَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا مِائَةٌ بِخَمْسَةٍ صَحِيحَةٍ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ وَعَلَى الثَّانِي تِسْعُونَ بِأَرْبَعَةٍ صَحِيحَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ فَأَنْتَ تَجِدُ الْأَوَّلَ زَادَ عَلَى الثَّانِي بِعَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ
وَحِصَّةُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ.
(وَلَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ (وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَجُهِلَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (حَرُمَ) الصَّيْدُ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْإِزْمَانِ فَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ إلَّا بِالتَّذْفِيفِ فِي الْمَذْبَحِ وَلَمْ يُوجَدْ وَقَوْلِي فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا سَيَأْتِي وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الضَّحْوَةِ سُمِّيَتْ بِأَوَّلِ زَمَانِ فِعْلِهَا وَهُوَ الضُّحَى وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] أَيْ صَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَانْحَرْ النُّسُكَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ «ضَحَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ
[حاشية الجمل]
بِاعْتِبَارِ جُرْحِهِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةً وَإِنَّمَا اخْتَصَّ بِضَمَانِ الْأَجْزَاءِ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَرَحَهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعَةً قَدْ انْتَقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ فَاخْتَصَّ بِضَمَانِ الْعَشَرَةِ أَجْزَاءٍ لِاخْتِصَاصِهِ بِتَفْوِيتِهَا فَلَمْ نَقُلْ إنَّهُ فَوَّتَ وَاحِدًا كَامِلًا لِأَنَّ الزُّهُوقَ حَصَلَ بِفِعْلَيْهِمَا وَلَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهِمَا سَوَاءً اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ حَالَ جَرْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّك تَضْرِبُ الْعَشَرَةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ مَبْلَغِ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَقِيمَتِهِ مُزْمِنًا يَبْلُغُ ذَلِكَ مِائَةً وَتِسْعِينَ وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ مِنْ الْمَضْرُوبِ وَهُوَ مِائَةٌ وَتِسْعُونَ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَحْصُلُ بِالْقِسْمَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَشَرَةٌ صَحِيحَةٌ فَمَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ وَهُوَ مِائَةٌ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ كَوَامِلَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ يَلْزَمُهُ لَوْ كَانَ ضَامِنًا وَمَا يَخُصُّ الثَّانِي وَهُوَ تِسْعُونَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ تِسْعَةٍ فِي عَشَرَةٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ كَوَامِلُ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا) بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا جَرَحَهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعَةً قَدْ انْتَقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ وَقَوْلُهُ مِنْ عَشَرَةٍ أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ فَيَخُصُّهُ مِائَةُ جُزْءٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَحِصَّةُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ إلَخْ) أَيْ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ صِحَاحٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ اهـ عَنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْإِزْمَانِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ التَّذْفِيفُ لَمْ يَتَوَقَّفْ الْحِلُّ بَعْدَهُ عَلَى الْفِعْلِ فِي الْمَذْبَحِ وَلَمْ يَضُرَّ فِيهِ الْإِزْمَانُ وَلَعَلَّهُ إذَا لَمْ يُدْرِكْهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ سَبْقَ التَّذْفِيفِ فَيَحِلُّ وَتَأَخُّرَهُ فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَلَمْ يُوجَدْ انْتَهَتْ اهـ سم.
[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ) ذَكَرَهَا عَقِبَ الصَّيْدِ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَهُ فِي تَوَقُّفِ الْحِلِّ عَلَى الذَّبْحِ فِي الْجُمْلَةِ وَسُمِّيَتْ بِأَوَّلِ زَمَانِ فِعْلِهَا وَهُوَ الضُّحَى، وَأَوَّلُ طَلَبِهَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَالْعِيدَيْنِ وَزَكَاةِ الْمَالِ وَالْفِطْرِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَيُقَالُ ضَحِيَّةً بِفَتْحِ الضَّادِ إلَخْ) جَمْعُ الْأَوَّلِ أَضَاحِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَالثَّانِي ضَحَايَا وَالثَّالِثِ أَضْحًى بِالتَّنْوِينِ كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطًى وَإِلَى هَذَا الْجَمْعِ الْأَخِيرِ يُنْسَبُ الْعِيدُ حَيْثُ يُقَالُ عِيدُ الْأَضْحَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلُغَاتُهَا ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِيهَا أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحِي وَيُقَالُ أَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضْحًى كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطًى وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَجَمْعُهَا ضَحَايَا اهـ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ إلَخْ) خَرَجَ بِالنَّعَمِ غَيْرُهَا فَلَا يُجْزِئُ وَلَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مِنْ النَّعَمِ أَجْزَأَ لَكِنْ يُعْتَبَرُ بِالْأَعْلَى سِنًّا فَفِي الْمُتَوَلَّدِ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ بُلُوغُهُ سَنَتَيْنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ) يَصْدُقُ بِمَا ذُبِحَ قَبْلَ مُضِيِّ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَهُوَ الضُّحَى) أَيْ الَّذِي هُوَ جَمْعٌ لِضَحْوَةٍ فَفِي الْمِصْبَاحِ الضَّحَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ ابْتِدَاءُ النَّهَارِ وَهُوَ مُذَّكَّرٌ كَأَنَّهُ اسْمٌ لِلْوَقْتِ وَالضَّحْوَةُ مِثْلُهُ وَالْجَمْعُ ضُحًى مِثْلُ قَرْيَةٍ وَقُرًى اهـ وَفِي الْمُخْتَارِ ضَحْوَةُ النَّهَارِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثُمَّ بَعْدَهُ الضُّحَى حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ مَقْصُورَةٌ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ فَمَنْ أَنَّثَ ذَهَبَ إلَى أَنَّهَا جَمْعُ ضَحْوَةٍ وَمَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ اسْمٌ عَلَى فَعَلٌ كَصُرَدٍ وَثُغَرٍ وَهُوَ ظَرْفٌ مُتَمَكِّنٌ مِثْلُ سَحَرٍ تَقُولُ لَقِيتُهُ ضُحًى إذَا أَرَدْت بِهِ ضُحَى يَوْمِك لَمْ تُنَوِّنْهُ ثُمَّ بَعْدَهُ الضَّحَاءُ مَفْتُوحٌ مَمْدُودٌ مُذَكَّرٌ وَهُوَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ الْأَعْلَى تَقُولُ مِنْهُ أَقَامَ بِالنَّهَارِ حَتَّى أَضْحَى كَمَا تَقُولُ مِنْ الصَّبَاحِ أَصْبَحَ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ أَضْحُوا بِصَلَاةِ الضُّحَى يَعْنِي لَا تُصَلُّوهَا إلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى، وَضَاحِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ نَاحِيَتُهُ الْبَارِزَةُ يُقَالُ هُمْ يَقُولُونَ الضَّوَاحِي وَمَكَانٌ ضَاحٍ أَيْ بَارِزٌ وَضَحِيَ لِلشَّمْسِ بِالْكَسْرِ ضَحَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ بَرَزَ لَهَا وَضَحَّى يَضْحَى كَسَعَى يَسْعَى ضَحَاءً أَيْضًا بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ مِثْلُهُ اهـ فَتَلَخَّصَ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى الزَّوَالِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الضَّحْوَةُ كَالْقَرْيَةِ وَهِيَ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثُمَّ بَعْدَهُ الضُّحَى حِينَ يَشْتَدُّ ارْتِفَاعُهَا ثُمَّ الضَّحَاءُ حِينَ يَتَزَايَدُ
أَقَرْنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» وَالْأَمْلَحُ قِيلَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ وَقِيلَ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّنَا عَلَى الْكِفَايَةِ إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِي الْمُوَطَّإِ وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَوَاجِبَةٌ فِي حَقِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَتَجِبُ بِنَحْوِ نَذْرٍ) كَجَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً كَسَائِرِ الْقُرَبِ.
(وَكُرِهَ لِمُرِيدِهَا) غَيْرِ مُحْرِمٍ
[حاشية الجمل]
ارْتِفَاعُهَا كَأَنَّهُ رُبْعُ النَّهَارِ الثَّانِي اهـ (قَوْلُهُ أَقَرْنَيْنِ) الْأَقْرَنُ ذُو الْقَرْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) فِي الْمِصْبَاحِ وَمَلِحَ الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ مَلَحًا مِنْ بَابِ تَعِبَ اشْتَدَّتْ زُرْقَتُهُ وَهُوَ الَّذِي يَضْرِبُ إلَى الْبَيَاضِ فَهُوَ أَمْلَحُ وَالْأُنْثَى مَلْحَاءُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَكَبْشٌ أَمْلَحُ إذَا كَانَ أَسْوَدَ يَعْلُو شَعْرَهُ بَيَاضٌ وَقِيلَ نَقِيُّ الْبَيَاضِ وَقِيلَ لَيْسَ بِخَالِصِ الْبَيَاضِ بَلْ فِيهِ عُفْرَةٌ وَفِيهِ مُلْحَةٌ وِزَانُ غُرْفَةٍ وَمَلُحَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ مِلَاحَةً بَهَجَ وَحَسُنَ مَنْظَرُهُ فَهُوَ مَلِيحٌ وَالْأُنْثَى مَلِيحَةٌ وَالْجَمْعُ مِلَاحٌ اهـ (قَوْلُهُ التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ) أَيْ لِمُسْلِمٍ قَادِرٍ حُرٍّ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَالْمُرَادُ بِالْقَادِرِ مَنْ مَلَكَ زَائِدًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْأُضْحِيَّةُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَقَالَ فَاضِلًا عَنْ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا أَيْضًا اهـ م ر اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ لَازِمَةً لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْبُيُوتُ فَإِذَا فَعَلَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَوْ غَيْرَ مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِنْ كَانَ الثَّوَابُ خَاصًّا بِالْمُضَحِّي اهـ ع ش عَلَى م ر فَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ مَعَ كَوْنِهَا تُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سُقُوطُ الطَّلَبِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ لَا حُصُولُ الثَّوَابِ لِمَنْ لَا يَفْعَلُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ نَعَمْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَوْ أَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِهَا جَازَ وَإِنَّهُ مَذْهَبُنَا وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِمَنْ تُسَنُّ لَهُ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ اهـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ تَسَاوَيَا قَدْرًا وَصِفَةً وَأَنَّ الْبَقَرَةَ تَطَوُّعًا أَفْضَلُ مِنْ الشَّاةِ أُضْحِيَّةً وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ يَجْعَلُ الثَّوَابَ الْكَثِيرَ فِي الشَّيْءِ الْقَلِيلِ خُصُوصًا وَقَدْ جَعَلَ سَبَبَ الْأَفْضَلِيَّةِ أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ) أَيْ لِحُصُولِ الشِّعَارِ وَالسُّنَّةِ لِلْكُلِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْقُطُ الطَّلَبُ عَنْهُمْ لَا أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُمْ الثَّوَابُ الْمُسْتَلْزِمُ لِكَوْنِهَا فِدَاءً عَنْ النَّفْسِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً قَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ جَمِيعِهَا خُصُوصِيَّةٌ لَهُ لِأَنَّهُ الشَّارِعُ ثُمَّ قِيلَ الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ كَالزَّوْجَةِ وَقِيلَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ تَبَرُّعًا وَقِيلَ هُمْ الْأَقَارِبُ الْمُجْتَمِعُونَ بِبَيْتٍ وَاحِدٍ عُرْفًا وَإِنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ مِنْهُمْ بِنَفَقِهِ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَصْحَابِنَا فِي مَبْحَثِ الْوَصَايَا هُوَ الْأَوَّلُ فَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ مِنْ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ لحج اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ نَذْرٍ) أَيْ الْتِزَامٍ وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَعَدَلَ إلَيْهِ عَنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِالنَّذْرِ لِيَشْمَلَ نَحْوَ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ وَجَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً إذْ هُوَ الْتِزَامٌ يُوجِبُهَا وَلَيْسَ بِنَذْرٍ وَإِنَّمَا أَلْحَقُوهُ بِالتَّحْرِيرِ وَالْوَقْفِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَجَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً) وَحِينَئِذٍ فَمَا يَقَعُ فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ كَثِيرًا مِنْ شِرَائِهِمْ مَا يُرِيدُونَ التَّضْحِيَةَ بِهِ مِنْ أَوَائِلِ السَّنَةِ وَكُلُّ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا يَقُولُونَ لَهُ تِلْكَ أُضْحِيَّةٌ مَعَ جَهْلِهِمْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ تَصِيرُ بِهِ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ إنْ مَلَكْت هَذِهِ الشَّاةَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا لَمْ تَلْزَمْهُ وَإِنْ مَلَكَهَا لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ إنْ مَلَكْت شَاةً فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا فَتَلْزَمُهُ إذَا مَلَكَ شَاةً لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَذَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْظُرْ الرَّوْضَ وَغَيْرَهُ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ مَلَكْت هَذَا الْعَبْدَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَهُ إلَخْ وَقَضِيَّةُ مَا فِي الرَّوْضِ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا بِنِيَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ بَعْدَ الشِّرَاءِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِمُرِيدِهَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُرِدْهَا لَا يُكْرَهُ لَهُ إزَالَةُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يُضَحِّي أَحَدُهُمْ عَنْ الْبَقِيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ قَالَ وَغَيْرُ الْمُضَحِّي مِنْ الْعِيَالِ لَا أَحْسِبُ أَحَدًا يَكْرَهُ لَهُ إزَالَةَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُضَحٍّ حَقِيقَةً وَإِنْ أَشْرَكَهُ الْمُضَحِّي فِي الثَّوَابِ وَلَهُ تَرَدُّدٌ فِي صَبِيٍّ ضَحَّى عَنْهُ وَلِيُّهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَفِي أَجْنَبِيٍّ أَذِنَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلْأَوَّلِ لِعَدَمِ إرَادَتِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ الْمُضَحِّي وَكِيلُهُ كَذَا فِي الْإِيعَابِ (أَقُولُ) لَا بُعْدَ فِي الْكَرَاهَةِ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ إرَادَةَ وَلِيِّهِ كَإِرَادَتِهِ وَنَظَرًا لِلْمَعْنَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ إلَى الْبَيْتِ سُنَّ لَهُ مَا سُنَّ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مَنْ يُرِيدُ الْأُضْحِيَّةَ فَهَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ
إزَالَةُ نَحْوِ شَعْرٍ) كَظُفُرٍ وَجِلْدَةٍ لَا تَضُرُّ إزَالَتُهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا (فِي عَشْرِ) ذِي (الْحِجَّةِ و) أَيَّامِ (تَشْرِيقٍ حَتَّى يُضَحِّيَ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ شُمُولُ الْعِتْقِ مِنْ النَّارِ جَمِيعَ ذَلِكَ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ وَالتَّشْرِيقِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ شَعْرٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَيُسَنُّ أَنْ يَذْبَحَ) الْأُضْحِيَّةَ (رَجُلٌ بِنَفْسِهِ) إنْ أَحْسَنَ الذَّبْحَ (وَأَنْ يَشْهَدَ) هَا (مَنْ وَكَّلَ) بِهِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى بِنَفْسِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَقَالَ لِفَاطِمَةَ قَوْمِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي رَجُلٌ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَالْأَفْضَلُ لَهُمَا التَّوْكِيلُ.
(وَشَرْطُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ (نَعَمٌ) إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ إنَاثًا كَانَتْ أَوْ خَنَاثَى أَوْ ذُكُورًا وَلَوْ خُصْيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34] وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ فَاخْتَصَّتْ بِالنَّعَمِ كَالزَّكَاةِ.
(و) شَرْطُهَا (بُلُوغُ ضَأْنٍ سَنَةً أَوْ إجْذَاعُهُ و) بُلُوغُ (بَقَرٍ وَمَعْزٍ سَنَتَيْنِ وَإِبِلٍ خَمْسًا) لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ» قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُسِنَّةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَحَمَلُوا الْخَبَرَ عَلَى النَّدْبِ وَتَقْدِيرُهُ يُسَنُّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةُ ضَأْنٍ، وَقَوْلِي أَوْ أَجْذَاعِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
[حاشية الجمل]
قُرْبَتَانِ إحْدَاهُمَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَدَنِ رَجَحَتْ وَلِهَذَا لَوْ أَرَادَ الْأُضْحِيَّةَ وَدَخَلَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَدْ طَالَ شَعْرُهُ وَظُفُرُهُ اُسْتُحِبَّ إزَالَتُهُ اهـ وَقَالَ غَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ تَرْكُ الْإِزَالَةِ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ وَهُوَ الْأَقْعَدُ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ الْجَزْمَ بِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَرْكُ الْإِزَالَةِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَلْ يُطْلَبُ مِنْ كُلٍّ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ تَرْكُ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ أَمْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِصَاحِبِ الْبَيْتِ يَنْبَغِي الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إزَالَةُ شَعْرٍ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ تَحْرُمُ الْإِزَالَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَقَوْلُهُ نَحْوِ شَعْرٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ عَانَةٍ وَإِبْطٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَمَّا كَرَاهَةُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ كَالْمُحْرِمِ فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَجِلْدَةٍ لَا تَضُرُّ إلَخْ) اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَتْ إزَالَتُهُ وَاجِبَةً كَخِتَانِ الْبَالِغِ وَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ أَوْ مُسْتَحَبَّةً كَخِتَانِ الصَّبِيِّ اهـ س ل (قَوْلُهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ) أَيْ وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ إزَالَةُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَمِثْلُ هَذَا فِي كَلَامِ عَمِيرَةَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ حَتَّى يُضَحِّيَ) وَلَوْ قَصَدَ التَّضْحِيَةَ بِعَدَدٍ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِأَوَّلِهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ إلَخْ) وَقِيلَ لِلتَّشَبُّهِ بِالْمُحْرِمَيْنِ وَرُدَّ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ تَرْكُ التَّطَيُّبِ وَنَحْوِهِ نَعَمْ قَضِيَّةُ الْأَوْلَى أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى عِتْقِ رَقَبَةٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ فِدَاءُ الْبَدَنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: 107] أَقُولُ يُعَارِضُ الْفَرْقَ حَدِيثُ عِتْقِ الْأَجْزَاءِ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجِ بِالْفَرْجِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَذْبَحَ رَجُلٌ بِنَفْسِهِ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ وَالْأَوْلَى كَوْنُ النَّائِبِ فَقِيهًا مُسْلِمًا وَيُكْرَهُ اسْتِنَابَةُ كَافِرٍ وَصَبِيٍّ لَا حَائِضٍ اهـ شَرْحُ م ر سم (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَسَفِيهًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ فَالْإِتْيَانُ بِهَا مُبَاشَرَةً أَوْلَى.
وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَبَحَ الْكَبْشَيْنِ بِيَدِهِ» وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ فَقِيَامُهُ بِهَا أَوْلَى انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ أَحْسَنَ الذَّبْحَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كُرِهَ لَهُ الذَّبْحُ كَأَنْ كَانَ أَعْمَى إلَّا أَنْ يُقَالَ أَحْسَنَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ اهـ ع ش عَلَى م ر قَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحْضِرَ عَظِيمَ نِعَمِ اللَّهِ وَمَا سَخَّرَ لَهُ مِنْ الْأَنْعَامِ وَيُجَدِّدَ الشُّكْرَ عَلَى ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى بِنَفْسِهِ» ) فَقَدْ ضَحَّى بِمِائَةِ بَدَنَةٍ نَحَرَ بِيَدِهِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً وَأَمَرَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَنَحَرَ تَمَامَ الْمِائَةِ وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مُدَّةِ حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا نَعَمٌ) وَقَدْ أَرْخَصَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِثَلَاثَةٍ بِالتَّضْحِيَةِ بِالْعَنَاقِ وَقَدْ نَظَمَ أَسْمَاءَهُمْ الْبِرْمَاوِيُّ فَقَالَ: لَقَدْ خَصَّ خَيْرُ الْخَلْقِ حَقًّا جَمَاعَةً ... بِذَبْحِ عَنَاقٍ فِي الضَّحِيَّةِ تُقْبَلُ أَبُو بُرْدَةٍ مِنْهُمْ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ... كَذَا عُقْبَةٌ نَجْلٌ لِعَامِرِ تَكْمُلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ خُصْيَانًا) قَالَ الْمَحَلِّيِّ هُنَا وَالْخَصِيُّ مَا قُطِعَ خَصِيَّاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ وَيُجْبَرُ مَا قُطِعَ مِنْهُ زِيَادَةُ لَحْمِهِ طِيبًا وَكَثْرَةً اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ أَيْ زِيَادَةِ اللَّحْمِ طِيبًا وَكَثْرَةً يَنْجَبِرُ مَا فَاتَ مِنْ الْبَيْضَتَيْنِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَقْدُ كُلٍّ مِنْ الْجَلْدَتَيْنِ وَالْبَيْضَتَيْنِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِجْذَاعُهُ) أَيْ سُقُوطُ سِنِّهِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَبُلُوغُهُ السَّنَةَ بِمَنْزِلَةِ بُلُوغِهِ بِالسِّنِّ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ إجْذَاعُهُ فِي سِنِّهِ الْمُعْتَادِ اهـ ح ل وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَالْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ مَا لَهُ سَنَةٌ قَالَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ وَإِنْ أَجْذَعَ أَيْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ لَكِنْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الْإِجْذَاعُ قَبْلَ هَذَا السِّنِّ أَجْزَأَ كَاحْتِلَامِ الْغُلَامِ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهَا فِي الْإِبِلِ مَا لَهُ خَمْسٌ وَطَعَنَ فِي السَّادِسَةِ وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مَا لَهُ سَنَتَانِ وَشَرَعَ فِي الثَّالِثَةِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَمَا فَوْقَهَا أَيْ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ أَيْ أَنَّ الْمُسِنَّةَ أَوَّلُ أَسْنَانِهَا سِنُّ الثَّنِيَّةِ وَلَا آخَرَ لِسِنِّهَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّنِيُّ الْجَمَلُ يَدْخُلُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالنَّاقَةُ ثَنِيَّةٌ وَالثَّنِيُّ أَيْضًا الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَمِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَهُوَ بَعْدَ الْجَذَعِ وَالْجَمْعُ ثِنَاءٌ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ وَثُنْيَانٍ
(و) شَرْطُهَا (فَقْدُ عَيْبٍ) فِي الْأُضْحِيَّةِ (يُنْقِصُ مَأْكُولًا) مِنْهَا مِنْ لَحْمٍ وَشَحْمٍ وَغَيْرِهِمَا فَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ قَرْنٍ وَمَكْسُورَتُهُ كَسْرًا لَمْ يُنْقِصْ الْمَأْكُولَ وَمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَمَخْرُوقَتُهَا وَفَاقِدَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ وَمَخْلُوقَةٌ بِلَا أَلْيَةٍ أَوْ ضَرْعٍ أَوْ ذَنَبٍ لَا مَخْلُوقَةٌ بِلَا أُذُنٍ وَلَا مَقْطُوعَتُهَا وَلَوْ بَعْضِهَا وَلَا تَوْلَاءُ وَهِيَ الَّتِي تَسْتَدْبِرُ الْمَرْعَى وَلَا تَرْعَى إلَّا قَلِيلًا فَتَهْزِلُ وَلَا عَجْفَاءُ وَهِيَ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا وَلَا ذَاتُ جَرَبٍ وَلَا بَيِّنَةُ مَرَضٍ أَوْ عَوَرٍ أَوْ عَرَجٍ وَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ اضْطِجَاعِهَا لِلتَّضْحِيَةِ بِاضْطِرَابِهَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَالْعَجْفَاءُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ
[حاشية الجمل]
مِثْلُ رَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ وَأَثْنَى إذَا أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَنِيٌّ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا فَقْدُ عَيْبٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا نَاقِصَةً وَتُعْتَبَرُ سَلَامَتُهَا وَقْتَ الذَّبْحِ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا إيجَابٌ وَإِلَّا فَوَقْتُ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ أَمَّا لَوْ الْتَزَمَهَا نَاقِصَةً كَأَنْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ بِمَعِيبَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ أَوْ قَالَ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَلَا تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً وَإِنْ اخْتَصَّ ذَبْحُهَا بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَجَرَتْ مَجْرَاهَا فِي الصَّرْفِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ بِهَذَا وَهُوَ سَلِيمٌ ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ ضَحَّى بِهِ وَثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ قَضِيَّتُهُ إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَذْرِهَا سَلِيمَةً ثُمَّ تَتَعَيَّبُ وَبَيْنَ نَذْرِ التَّضْحِيَةِ بِالنَّاقِصَةِ بِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَهَا سَلِيمَةً خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ فَحُكِمَ بِأَنَّهَا ضَحِيَّةٌ وَهِيَ سَلِيمَةٌ بِخِلَافِ الْمَعِيبَةِ فَإِنَّ النَّذْرَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا إلَّا نَاقِصَةً فَلَمْ تَثْبُتْ لَهَا صِفَةُ الْكَمَالِ بِحَالٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ قَرْنٍ) وَكَذَا فَاقِدَةُ ذَكَرٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفَاقِدَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ) أَيْ بِخِلَافِ فَاقِدَةِ كُلِّ الْأَسْنَانِ اهـ م ر وَقَالَ تُجْزِئُ مَخْلُوقَةٌ بِلَا أَسْنَانٍ.
اهـ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ فَقْدَ جَمِيعِهَا بَعْدَ وُجُودِهَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ بِخِلَافِ فَقْدِ الْجَمِيعِ خِلْقَةً فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَخْلُوقَةٌ بِلَا أَلْيَةٍ) أَمَّا مَقْطُوعَتُهَا فَلَا تُجْزِئُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَ مِنْهَا جُزْءٌ يَسِيرٌ لِأَجْلِ أَنْ تَكْبُرَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمَخْلُوقَةٌ بِلَا أَلْيَةٍ هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَوَاتُ جُزْءِ الْأَلْيَةِ وَلَوْ كَبِيرًا لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى عَدَمِهَا ابْتِدَاءً أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِشَيْخِنَا الْجَزْمَ بِأَنَّهُ يَضُرُّ فَقْدُ بَعْضِ نَحْوِ الْأَلْيَةِ وَالذَّنَبِ اهـ وَقَالَ م ر لَا يَضُرُّ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ الْأَلْيَةِ بِقَصْدِ تَسْمِينِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُسَمِّنُ اهـ
(قَوْلُهُ لَا مَخْلُوقَةٌ بِلَا أُذُنٍ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُخْلَقْ لَهَا أُذُنٌ أَصْلًا أَمَّا صَغِيرَةُ الْأُذُنِ فَتُجْزِئُ لِعَدَمِ نَقْصِهَا فِي نَفْسِهَا كَصَغِيرَةِ الْجُثَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْضَهَا وَمِثْلُ الْأُذُنِ اللِّسَانُ بِالْأَوْلَى وَهَلْ مِثْلُ قَطْعِ بَعْضِ الْأُذُنِ مَا لَوْ أَصَابَ بَعْضَ الْأُذُنِ آفَةٌ أَذْهَبَتْ شَيْئًا مِنْهَا كَأَكْلِ نَحْوِ الْقُرَادِ لِشَيْءٍ مِنْهَا أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِالْمَشَقَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ بِإِرَادَةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ مَا لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يُنْقِصْ اللَّحْمَ مُغْتَفَرٌ كَمَا فِي الْعَرَجِ الْيَسِيرِ وَكَالْمَرَضِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِهِ شِدَّةُ هُزَالٍ وَنَحْوُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفَارَقَتْ الْمَخْلُوقَةُ بِلَا أُذُنٍ الْمَخْلُوقَةَ بِلَا ضَرْعٍ أَوْ أَلْيَةٍ أَوْ ذَنَبٍ بِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ لِلْحَيَوَانِ غَالِبًا وَالذَّكَرُ لَا ضَرْعَ لَهُ وَالْمَعْزُ لَا أَلْيَةَ لَهُ اهـ ز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْمَعْزُ لَا أَلْيَةَ لَهُ مَفْهُومُهُ أَنَّ قَطْعَ الذَّنَبِ مِنْ الْمَعْزِ يَضُرُّ وَفِي حَجّ وَأَلْحَقَا الذَّنَبَ بِالْأَلْيَةِ وَاعْتَرَضَا بِتَصْرِيحِ جَمْعٍ بِأَنَّهُ كَالْأُذُنِ بَلْ فَقْدُهُ أَنْدَرُ مِنْ فَقْدِ الْأُذُنِ وَبَقِيَ مَا لَوْ خُلِقَتْ الْمَعْزُ بِلَا ذَنَبٍ هَلْ تُجْزِئُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَتْنَ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِالْإِجْزَاءِ فِي ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَتُهْزَلُ) عَلَى وَزْنِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَاعِلَ أَيْ يَقُومُ بِهَا الْهُزَالُ اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَتَهْزِلُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الزَّايِ مِنْ بَابِ فَعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يَفْعِلُ بِكَسْرِهَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ كَمَا فِي مُقَدِّمَةِ الْأَدَبِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ وَهَذَا خِلَافُ مَا اشْتَهَرَ مِنْ أَنَّ هَزَلَ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ اهـ
(قَوْلُهُ وَهِيَ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ) وَيُقَالُ لَهُ النِّقْيُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَتَفْسِيرُهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُخُّ دُهْنُ الْعِظَامِ يَشْمَلُ غَيْرَ الرَّأْسِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
وَفِي سم قَوْلُهُ وَالْعَجْفَاءُ تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ الَّتِي لَا تُنْقِي أَيْ لَا نِقْيَ لَهَا وَهُوَ مُخُّ الْعِظَامِ اهـ (قَوْلُهُ مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا) وَقَدْ يَكُونُ ذَهَابُهُ خِلْقَةً أَوْ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا ذَاتُ جَرَبٍ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِ وَقَيَّدَ مَا بَعْدَهُ بِالْبَيِّنِ فَاقْتَضَى إطْلَاقُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيِّنِ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَوْ عَوَرٍ) أَيْ فَالْعَمَى بِالْأَوْلَى وَلَا يَضُرُّ ضَعْفُ بَصَرٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الرَّعْيِ وَلَوْ لَيْلًا وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يَضُرُّ عَدَمُ الْإِبْصَارِ لَيْلًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَصَنِيعُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَوَرَ يَتَقَيَّدُ بِالْبَيِّنِ وَانْظُرْ مَا مَفْهُومُهُ وَصَنِيعُ الْجَلَالِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ وَفِي ق ل عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ عَوَرٍ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّهُ فِيهِ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَجٍ) أَيْ بِحَيْثُ تَتَخَلَّفُ بِسَبَبِهِ عَنْ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَرْعَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ إضْجَاعِهَا إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَ بَعْضُ الْعُرْقُوبِ بِحَيْثُ لَوْ بَقِيَتْ بِلَا ذَبْحٍ لَا تَسْتَطِيعُ الذَّهَابَ مَعَهُ لِلْمَرْعَى
وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَنْعُ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْإِجْزَاءَ وَلَا يَضُرُّ قَطْعُ فِلْفَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ كَفَخِذٍ وَقَوْلِي مَأْكُولًا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَحْمًا.
(و) شَرْطُهَا (نِيَّةٌ) لَهَا (عِنْدَ ذَبْحٍ أَوْ) قَبْلَهُ عِنْدَ (تَعْيِينٍ) لِمَا يُضَحِّي بِهِ كَالنِّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ سَوَاءٌ أَكَانَ تَطَوُّعًا أَمْ وَاجِبًا بِنَحْوِ جَعَلْته أُضْحِيَّةً أَوْ بِتَعْيِينِهِ لَهُ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ (لَا فِيمَا عَيَّنَ لَهَا بِنَذْرٍ) فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ (وَإِنْ وَكَّلَ بِذَبْحٍ كَفَتْ نِيَّتُهُ) فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْوَكِيلِ بَلْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُضَحٍّ لَمْ يَضُرَّ (وَلَهُ تَفْوِيضُهَا لِمُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) وَكِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ تَفْوِيضُهَا لِكَافِرٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ بِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلِي أَوْ تَعْيِينٍ مَعَ قَوْلِي وَلَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ بَيْنَهُمَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
(وَيُجْزِئُ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ
[حاشية الجمل]
فَلَوْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ عِنْدَ إرَادَةِ الذَّبْحِ لَيَتَمَكَّنَ الذَّابِحُ مِنْ ذَبْحِهَا لَمْ تُجْزِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ إجْزَاءِ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُهْزِلُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي آخِرِ زَكَاةِ الْغَنَمِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَمَا وَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ إجْزَاؤُهَا لِأَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ نَقْصِ اللَّحْمِ يَنْجَبِرُ بِالْجَنِينِ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ فَقَدْ لَا يَكُونُ فِيهِ جَبْرٌ أَصْلًا كَالْعَلَقَةِ وَأَيْضًا فَزِيَادَةُ اللَّحْمِ لَا تَجْبُرُ عَيْبًا كَعَرْجَاءَ أَوْ جَرْبَاءَ سَمِينَةٍ وَإِنَّمَا عَدُّوا الْحَامِلَ كَامِلَةً فِي الزَّكَاةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهَا النَّسْلُ دُونَ طِيبِ اللَّحْمِ وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَمْلِ الْإِجْزَاءِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْحَمْلِ نَقْصٌ فَاحِشٌ وَمُقَابِلُهُ عَلَى خِلَافِهِ مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْحَمْلَ نَفْسَهُ عَيْبٌ وَأَنَّ الْعَيْبَ لَا يُجْبَرُ وَإِنْ قَلَّ نَعَمْ يُتَّجَهُ إجْزَاءُ قَرِيبَةِ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ بِهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَعْيِينٍ) يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ فِي قَوْلِهِ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ عِنْدَ تَعْيِينِهَا وَإِفْرَازِهَا بِقَصْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَلَا يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّعْيِينِ قَوْلُهُ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً وَأَقَرَّ ذَلِكَ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ) أَيْ الْحَيَوَانُ الْمُضَحَّى بِهِ وَيُؤَوَّلُ فِي قَوْلِهِ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا وَقَوْلُهُ أَوْ بِتَعْيِينِهِ إلَخْ صُورَتُهُ أَنْ يَنْذِرَ التَّضْحِيَةَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَنْوِيَ التَّضْحِيَةَ بِشَاةٍ مَثَلًا مُبْهَمَةٍ ثُمَّ يُعَيِّنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَالتَّعْيِينُ هُنَا فِي نَفْسِ النَّذْرِ وَفِيمَا يَأْتِي بَعْدَ النَّذْرِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا تَأَمَّلْنَا فَرَأَيْنَا الصَّوَابَ الْعَكْسَ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ بِتَعْيِينِهِ صُورَتُهُ أَنْ يَنْذِرَ التَّضْحِيَةَ بِالْمُبْهَمِ كَشَاةٍ ثُمَّ يُعَيِّنُهَا وَأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا فِيمَا عَيَّنَ بِنَذْرٍ صُورَتُهُ أَنْ يَنْذِرَ التَّضْحِيَةَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَهَذِهِ الشَّاةِ اهـ (قَوْلُهُ لَا فِيمَا عَيَّنَ لَهَا بِنَذْرٍ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَا أَنَّ التَّعْيِينَ السَّابِقَ لَا يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ وَلَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ الْمُعَيَّنِ بِنَذْرٍ وَغَيْرِهِ وَوَقَعَ لَهُمَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا ذَبَحَ الْمُعَيَّنَةَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَأَدْرَكَ صَاحِبُهَا اللَّحْمَ وَفَرَّقَهُ يَقَعُ الْمَوْقِعَ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةُ الصَّرْفِ لِهَذِهِ الْجِهَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ
وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ التَّعْيِينَ السَّابِقَ يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ اهـ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - غَرَضُهُ مُحَاوَلَةُ الْجَمْعِ بِأَنْ يَجْعَلَ صُورَةَ النَّذْرِ لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَسْأَلَةَ ذَبْحِ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ بَعْدَ هَذَا وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ النَّذْرِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ التَّعْيِينَ لَا يُغْنِي نَظَرَ إلَى أَنَّ السُّنَّةَ هِيَ قَصْدُ الذَّبْحِ تَقَرُّبًا وَذَلِكَ غَيْرُ حَاصِلٍ بِالتَّعْيِينِ وَلَوْ سَبَقَهُ نَذْرٌ وَمَنْ اكْتَفَى بِهِ نَظَرًا إلَى تَعْيِينِ صَرْفِهَا لِهَذِهِ الْجِهَةِ بِالتَّعْيِينِ وَلَوْ بِغَيْرِ النَّذْرِ فَمَا حَاوَلَهُ شَيْخُنَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي مَعْنَاهُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ يَأْبَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ يُوَافِقُهُ اهـ عَمِيرَةُ أَقُولُ هَذَا الْجَمْعُ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَنْ غَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ وَأُجِيبَ إلَخْ وَفِي حَجّ وَلَا يَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ شَبَه تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلشَّيْخَيْنِ يَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ تَعْيِينُهَا بِقَوْلِهِ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ فِيهَا بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ فَلَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ اهـ وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ الْكِفَايَةِ كَمَا أَقَرَّهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ النِّيَّةَ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ التَّعْيِينِ وَالْإِفْرَازِ بِقَصْدِ الْأُضْحِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا عَنْ اللَّفْظِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ اللُّزُومُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي تَقْرِيرِ الْفَرْقِ بَيْنَ صِيغَةِ الْجَعْلِ وَصِيغَةِ النَّذْرِ نَصُّهَا: وَفَارَقَتْ الْمَنْذُورَةُ الْآتِيَةَ بِأَنَّ صِيغَةَ الْجَعْلِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ اللُّزُومِ بِهَا أَحَطُّ مِنْ النَّذْرِ فَاحْتَاجَتْ لِتَقْوِيَتِهَا وَهِيَ النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ نَعَمْ لَوْ اقْتَرَنَتْ بِالْجَعْلِ كَفَتْ عَنْهَا عِنْدَ الذَّبْحِ كَمَا اكْتَفَى بِاقْتِرَانِهَا بِإِفْرَازِ أَوْ تَعْيِينِ مَا يُضَحِّي بِهِ فِي مَنْدُوبَةٍ أَوْ وَاجِبَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ قِيَاسًا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا عِنْدَ الْإِفْرَازِ فِي الزَّكَاةِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الدَّفْعِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ) أَيْ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بِالنَّذْرِ أَقْوَى مِنْ التَّعْيِينِ بِالْجَعْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ وَكَّلَ بِذَبْحِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ أَنْ يُوَكِّلَ وَاحِدًا فِي الذَّبْحِ وَآخَرَ فِي النِّيَّةِ اهـ سم وَلِهَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَكِيلٌ أَيْ فِي الذَّبْحِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَفَتْ نِيَّتُهُ) أَيْ الْمُضَحِّي عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ أَيْ الْمُسْلِمِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ عِنْدَ ذَبْحِهِ وَلَوْ كَافِرًا كِتَابِيًّا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَبْحِ الْكَافِرِ وَأَخْذِهِ حَيْثُ اكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي بِأَنَّهَا تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ مَعَ مُقَارَنَةِ مَانِعٍ لَهَا وَهُوَ الْكُفْرُ فَإِنَّ إعْطَاءَهَا لِلْكَافِرِ مُقَدِّمَةٌ لِلذَّبْحِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ وَقَدْ قَارَنَهَا كُفْرُ الْآخِذِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِتَقَدُّمِهَا حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَاقْتِرَانِهَا بِالْعَزْلِ لِأَنَّهُ
عَنْ سَبْعَةٍ) كَمَا يُجْزِئُ عَنْهُمْ فِي التَّحَلُّلِ لِلْإِحْصَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» وَظَاهِرٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ.
(و) تُجْزِئُ (شَاةٌ عَنْ وَاحِدٍ) لِخَبَرِ الْمُوَطَّإِ السَّابِقِ فَفِيهِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ.
(وَأَفْضَلُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ (بِسَبْعِ شِيَاهٍ فَوَاحِدٌ مِنْ إبِلٍ فَبَقَرٌ فَضَأْنٌ فَمَعْزٌ فَشِرْكٌ مِنْ بَعِيرٍ) فَمِنْ بَقَرٍ اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ إرَاقَةِ الدَّمِ وَأَطْيَبِيَّةِ اللَّحْمِ فِي الشِّيَاهِ وَبِكَثْرَةِ اللَّحْمِ غَالِبًا فِي الْبَعِيرِ ثُمَّ الْبَقَرِ وَبِأَطْيَبِيَّةِ الضَّأْنِ عَلَى الْمَعْزِ فِيمَا بَعْدَهَا وَبِالِانْفِرَادِ بِدَمٍ فِي الْمَعْزِ عَلَى الشِّرْكِ وَأَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ ثُمَّ الْعَفْرَاءُ ثُمَّ الْحَمْرَاءُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ.
(وَوَقْتُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ (مِنْ مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَاتٍ مِنْ طُلُوعِ شَمْسِ) يَوْمِ (نَحْرٍ
[حاشية الجمل]
لَمْ يُقَارِنْهُ مَانِعٌ قَالَهُ الشَّيْخُ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَنْ سَبْعَةٍ) أَيْ هُنَا وَكَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ وَالتَّمَتُّعِ فِي الْحَجِّ وَارْتِكَابِ مَحْظُورَاتٍ فِيهِ وَكَذَا كُلُّ أَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ لَا، نَعَمْ الْمُتَوَلِّدَةُ بَيْنَ غَنَمٍ أَوْ مَعْزٍ وَإِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَسَيَأْتِي وَيُعْتَبَرُ فِي السَّبْعَةِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُسْتَقِلًّا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ أَوْ لَا وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجُزْءٍ مِنْ حِصَّتِهِ نِيئًا وَخَرَجَ بِالسَّبْعَةِ مَا لَوْ كَانُوا أَكْثَرَ كَثَمَانِيَةٍ وَاشْتَرَكُوا فِي بَدَنَةٍ أَوْ فِي بَدَنَتَيْنِ فَلَا تَقَعُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِعَدَدِهِمْ أَوْ بِالْحُكْمِ أَوْ ضَمَّ لَهَا شَاةً كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ وَلَا تَضُرُّ شَرِكَةُ غَيْرِ مُضَحٍّ مَعَهُ فِي الثَّوَابِ فِي الشَّاةِ أَوْ فِي الْبَدَنَةِ وَلَوْ امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي الْبَدَنَةِ مِنْ الذَّبْحِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَمَنْذُورَةٍ مِنْهُ ذُبِحَتْ قَهْرًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَذْبَحَهَا إنْ خِيفَ خُرُوجُ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ نَظَرًا لِلْوُصُولِ لِحَقِّهِ وَإِنْ فَاتَ كَوْنُهَا أُضْحِيَّةً عَلَى الْمُمْتَنِعِ لِتَقْصِيرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ لِيَنْوِيَ عَنْ الْمُمْتَنِعِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَلِلشُّرَكَاءِ قِسْمَةُ اللَّحْمِ لِأَنَّهَا إفْرَازٌ لَا بَيْعٌ مَا دَامَ نِيئًا وَإِلَّا فَهُوَ مُتَقَوِّمٌ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ شَاةٌ وَاجِبَةٌ فَذَبَحَ بَدَنَةً وَقَعَ سُبُعُهَا عَنْ الْوَاجِبِ وَالْبَاقِي تَطَوُّعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ شَاةٍ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ فِيهَا بِكَوْنِهِ فِي الزَّكَاةِ أَصْلًا أَوْ بَدَلًا بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا عَنْ سَبْعَةٍ) سَوَاءٌ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْأُضْحِيَّةَ وَالْآخَرُ اللَّحْمَ أَمْ لَا وَلَهُمْ قِسْمَةُ اللَّحْمِ إذْ هِيَ إفْرَازٌ وَخَرَجَ بِسَبْعَةٍ مَا لَوْ ذَبَحَهَا ثَمَانِيَةٌ ظَنُّوا أَنَّهُمْ سَبْعَةٌ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَشَاةٌ عَنْ وَاحِدٍ) أَيْ فَقَطْ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ فِي تَضْحِيَةٍ أَوْ هَدْيٍ لَمْ يُجْزِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ إعْتَاقِ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ الْمَأْخَذَ مُخْتَلِفٌ إذْ الْمَأْخَذُ ثَمَّ تَخْلِيصُ رَقَبَةٍ مِنْ الرِّقِّ وَقَدْ وُجِدَ بِذَلِكَ وَهُنَا التَّضْحِيَةُ بِشَاةٍ وَلَمْ تُوجَدْ بِمَا فَعَلَ وَأَمَّا خَبَرُ اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّشْرِيكُ فِي الثَّوَابِ لَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ ضَحَّى بِبَدَنَةٍ أَوْ بِبَقَرَةٍ بَدَلَ شَاةٍ مَنْذُورَةٍ فِي الذِّمَّةِ فَالزَّائِدُ عَلَى السَّبْعِ تَطَوُّعٌ يَصْرِفُهُ مَصْرِفَ التَّطَوُّعِ إنْ شَاءَ اهـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ اشْتَرَكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي بَدَنَتَيْنِ لِأَنَّ كُلًّا إنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ سُبُعُ الْبَدَنَتَيْنِ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ كُلٍّ إلَّا نِصْفُ سُبُعٍ وَذَلِكَ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَّا سُبُعٌ كَامِلٌ مِنْ بَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ وِفَاقًا ل م ر وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إذَا اشْتَرَكَ ثَمَانِيَةٌ فِي بَدَنَتَيْنِ أَنْ يَخُصَّ كُلًّا مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ ثُمُنٌ وَهُوَ لَا يَكْفِي اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَأَفْضَلُهَا بِسَبْعِ شِيَاهٍ) وَاقْتِصَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْكَبْشَيْنِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ لِأَنَّهُمَا الْمَوْجُودُ إذْ ذَاكَ فَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ وَالسَّبْعُ مِنْ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْهَا مِنْ الْمَعْزِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِجُزْءٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعَةِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ الْمُضَحِّي وَاحِدٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ فَشِرْكٌ مِنْ بَعِيرٍ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ إنَّمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ إذَا شَارَكَ بِسَبْعٍ مَثَلًا وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ شَارَكَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا لَوْ شَارَكَ وَاحِدٌ خَمْسَةً فِي بَعِيرٍ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ تَفْضِيلُ الشَّاةِ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي تَفَقُّهًا اهـ زَرْكَشِيٌّ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السُّورَةَ الْكَامِلَةَ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ وَلَوْ أَكْثَرَ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ هُنَا أَنَّ الْمُشَارَكَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ السَّبْعِ أَفْضَلُ مِنْ الشَّاةِ وَمَشَى م ر عَلَى خِلَافِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى الشِّرْكِ) أَيْ وَإِنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ إلَخْ) وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ التَّفْضِيلِ فِي الْمَذْكُورَاتِ فَقِيلَ هُوَ تَعَبُّدِيٌّ وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَقِيلَ هُوَ لِحُسْنِ الْمَنْظَرِ وَطِيبِ اللَّحْمِ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْعَفْرَاءُ) وَهِيَ الَّتِي بَيَاضُهَا غَيْرُ صَافٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ) وَمَا جَمَعَ الْبَيَاضَ وَالذُّكُورَةَ وَالسِّمَنَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا ثُمَّ مَا جَمَعَ صِفَتَيْنِ فَإِنْ تَعَارَضَتَا قُدِّمَ السِّمَنُ فَالذُّكُورَةُ فَعُلِمَ أَنَّ الذَّكَرَ أَفْضَلُ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأُنْثَى الَّتِي لَمْ تَلِدْ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا وَالذَّكَرُ الَّذِي لَمْ يَنِزَّ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَلَقُ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَكَذَا الْبُلْقَةُ بِالضَّمِّ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مِنْ طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ نَحْرٍ) . (فَرْعٌ) وَقَفَ الْحُجَّاجُ الْعَاشِرَ غَلَطًا فَفِي حُسْبَانِ
إلَى آخِرِ) أَيَّامِ (تَشْرِيقِ) فَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَقَعْ أُضْحِيَّةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» وَخَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ «فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» وَذِكْرُ الْخِفَّةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهَا إلَى مُضِيِّ ذَلِكَ مِنْ ارْتِفَاعِهَا) أَيْ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ (كَرُمْحٍ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
(وَمَنْ نَذَرَ) أُضْحِيَّةً (مُعَيَّنَةً) وَلَوْ مَعِيبَةً كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ وَفِي مَعْنَاهُ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً (أَوْ) نَذَرَ أُضْحِيَّةً
[حاشية الجمل]
النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى مُقْتَضَى وُقُوفِهِمْ أَوْ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خِلَافٌ وَأَفْتَى الْوَالِدُ بِاعْتِبَارِ مُقْتَضَى وُقُوفِهِمْ حَتَّى يَكُونَ النَّحْرُ مَا بَعْدَ الْعَاشِرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ الْمَذْكُورِ أَخْذًا مِنْ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمُ يَعْرِفُ النَّاسُ اهـ وَانْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحُجَّاجِ أَوْ لَا أَوْ يُعْتَبَرُ مِمَّنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَاتَّفَقَ مَطْلَعُهُ فِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ مِمَّا ذَكَرُوهُ وَأَوْضَحُوهُ فِي الْحَجِّ وَالنَّفْسُ الْآنَ تَمِيلُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَعَدَّى الْحَجَّ.
(فَرْعٌ) يَمْتَنِعُ نَقْلُ الْأُضْحِيَّةِ فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ ذَبْحُهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ بَلْ فِي أَيِّ مَكَان أَرَادَ ذَبْحَهَا فِيهِ امْتَنَعَ نَقْلُهَا عَنْهُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ حَيْثُ يَجِبُ إخْرَاجُهَا فِي مَكَانِ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي غَرُبَتْ فِيهِ الشَّمْسُ قَالَ م ر بِالثَّانِي بَحْثًا وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْغُرُوبِ تَثْبُتُ الْفِطْرَةُ فِي الذِّمَّةِ وَبِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ لَا تَثْبُتُ الْأُضْحِيَّةُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْفُقَرَاءِ إلَّا بَعْدَ الذَّبْحِ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَيَجُوزُ تَرْكُهَا فَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهَا قَدْ تَجِبُ بِالنَّذْرِ فَقَالَ النَّذْرُ لَا يَمْتَنِعُ نَقْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ جَمِيعُ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) وَيُكْرَهُ الذَّبْحُ لَيْلًا إلَّا لِحَاجَةٍ كَاشْتِغَالِهِ نَهَارًا بِمَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّضْحِيَةِ أَوْ مَصْلَحَةٍ كَتَيَسُّرِ الْفُقَرَاءِ لَيْلًا أَوْ سُهُولَةِ حُضُورِهِمْ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) ذَهَبَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ إلَى بَقَاءِ الْوَقْتِ إلَى سَلْخِ الْحِجَّةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمَنْ نَذَرَ مُعَيَّنَةً إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمَنْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً وَهُوَ رَشِيدٌ مُطْلَقًا أَوْ سَفِيهٌ أَوْ عَبْدٌ فِي ذِمَّتِهِ وَالتَّعْيِينُ فِيهِمَا بَعْدَ الرُّشْدِ وَالْعِتْقِ وَلِلسَّفِيهِ التَّعْيِينُ قَبْلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ فِيهِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ اهـ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ نَذَرَ وَاحِدَةً مِنْ النَّعَمِ مَمْلُوكَةً لَهُ مُعَيَّنَةً وَإِنْ امْتَنَعَتْ التَّضْحِيَةُ بِهَا كَالْمَعِيبَةِ وَالْفَصِيلِ وَغَيْرِ الْمُجْزِئَةِ لَيْسَتْ أُضْحِيَّةً وَإِنَّمَا أُلْحِقَتْ بِالْأُضْحِيَّةِ فِي تَعَيُّنِ زَمَنِهَا دُونَ الصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ لِقُوَّةِ شَبَهِهَا بِالْأُضْحِيَّةِ لَا سِيَّمَا وَإِرَاقَةُ الدَّمِ فِي زَمَنِهَا أَكْمَلُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهَا مُشَبَّهَةٌ بِالْأُضْحِيَّةِ وَلَيْسَتْ بِأُضْحِيَّةٍ فَقَالَ لِلَّهِ وَكَذَا عَلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ أَنْ أُضَحِّي بِهَذِهِ أَوْ هِيَ أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ أَوْ هَدْيٌ أَوْ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً زَالَ جَوَابُ مَنْ أَوْ خَبَرُهَا مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ تَعْيِينِهَا كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِعَيْنِ مَالِهِ وَلَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ أَدَاءً وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَلْقَاهُ مِنْ وَقْتِهَا بَعْدَ نَذْرِهِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا أُضْحِيَّةً فَتَعَيَّنَ وَقْتُهَا لِذَبْحِهَا وَتُفَارِقُ النُّذُورُ الْكَفَّارَاتِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ فِيهَا أَصَالَةً بِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي عَيْنٍ وَهِيَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّأْخِيرِ كَمَا لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّي بِشَاةٍ مَثَلًا حَيْثُ وَجَبَ فِيهَا مَا مَرَّ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ التَّعْيِينَ هُنَا هُوَ الْغَالِبُ فَأَلْحَقْنَا مَا فِي الذِّمَّةِ بِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَبْوَابِ الْمَذْكُورَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَقَالَ مَا لَوْ نَوَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَاغِيًا كَمَا لَوْ نَوَى النَّذْرَ
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ احْتِيَاجِهِ إلَى نِيَّةٍ مَعَ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةٍ تُخَالِفُهُ لِصَرَاحَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا يَقَعُ فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ كَثِيرًا مِنْ شِرَائِهِمْ مَا يُرِيدُونَ التَّضْحِيَةَ بِهِ مِنْ أَوَائِلِ السَّنَةِ وَكُلُّ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا يَقُولُونَ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ مَعَ جَهْلِهِمْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ تَصِيرُ بِهِ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ الْأَكْلِ مِنْهَا لِصَرَاحَتِهِ فِي الدُّعَاءِ إذْ ذِكْرُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ سِوَى التَّبَرُّكِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ وُجِدَ هُنَا قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ صَارِفَةٌ وَلَا كَذَلِكَ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا أَدَاءً صَيْرُورَتَهَا قَضَاءً بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَذْبَحُهَا وَيَصْرِفُهَا فِي مَصَارِفِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مُعَيَّنَةً) قَالَ شَيْخُنَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِنْ النَّعَمِ وَلَوْ بِغَيْرِ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ وَلَا تَقَعُ أُضْحِيَّةٌ بِغَيْرِ الصِّفَةِ وَإِنْ كَمُلَتْ بَعْدَ النَّذْرِ كَعَكْسِهِ وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِقَتُهَا وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذَرَ التَّضْحِيَةِ بِغَيْرِ النَّعَمِ كَالْغَزَالِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ وُجُوبِ ذَبْحِهِ وَتَفْرِقَتِهِ فَرَاجِعْهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ تَتَعَيَّنُ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِ النَّذْرِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ شِرَاءِ شَاةٍ مَثَلًا هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ أَوْ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَهَا بِذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِهَا نَعَمْ يَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا قَالَ وَقْتَ ذَبْحِهَا اللَّهُمَّ هَذِهِ أُضْحِيَّتِي فَاجْعَلْهَا خَالِصَةً لَك وَنَحْوُ ذَلِكَ لِقَرِينَةِ إرَادَةِ التَّبَرُّكِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعِيبَةً) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ السِّنَّ الْمَعْلُومَ وَلَا يُجْزِئُ
(فِي ذِمَّتِهِ) كَلِلَّهِ عَلَيَّ أُضْحِيَّةٌ (ثُمَّ عَيَّنَ) الْمَنْذُورَ (لَزِمَهُ ذَبْحٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَفَاءً بِمُقْتَضَى مَا الْتَزَمَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْمَنْذُورِ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ قَضَاءً وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْمُعَيَّنَةُ (فِي الثَّانِيَةِ) وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ (بَقِيَ الْأَصْلُ) عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ، وَالْمُعَيَّنُ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ إلَى حُصُولِ الْوَفَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ مَدِينِهِ سِلْعَةً بِدَيْنِهِ ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا فَإِنَّهُ يَتَفَسَّخُ الْبَيْعُ وَيَعُودُ الدَّيْنُ كَذَلِكَ يَبْطُلُ التَّعْيِينُ هُنَا وَيَعُودُ مَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا كَانَ (أَوْ) تَلِفَتْ (فِي الْأُولَى) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْهَا بِالنَّذْرِ وَصَارَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ وَإِطْلَاقِي لِلتَّلَفِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِقَبْلِ الْوَقْتِ (أَوْ) تَلِفَتْ فِيهَا (بِهِ) أَيْ بِتَقْصِيرٍ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَتْلَفَهَا (لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهَا) يَوْمَ النَّحْرِ (وَقِيمَتِهَا) يَوْمَ التَّلَفِ
[حاشية الجمل]
غَيْرُهَا وَلَوْ سَلِيمًا اهـ ع ش عَلَى م ر وَاشْتِرَاطُ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ وَقَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ إلَخْ أَيْ وَفِي مَعْنَاهُ أَيْضًا قَوْلُهُ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَيَتَفَطَّنَ لَهَا لِأَنَّهُ إذَا قَالَهَا صَارَتْ وَاجِبَةً وَخَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ثُمَّ عَيَّنَ الْمَنْذُورَ) أَيْ بِنَحْوِ عَيَّنْت هَذِهِ الشَّاةَ لِنَذْرِي وَيَلْزَمُهُ تَعْيِينُ سَلِيمَةٍ وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أُضْحِيَّةً فِي ذِمَّتِهِ وَهِيَ مُؤَقَّتَةٌ وَمُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ أَشْخَاصِهَا فَكَانَ فِي التَّعْيِينِ غَرَضٌ أَيُّ غَرَضٍ وَبِهَذَا فَارَقَتْ مَا لَوْ قَالَ عَيَّنْت هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي مِنْ زَكَاةٍ وَنَذْرٍ حَيْثُ لَمْ تَتَعَيَّنْ لِانْتِفَاءِ الْغَرَضِ فِي تَعْيِينِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ قَضَاءً) لَكِنَّهُ إنْ كَانَ تَأْخِيرُهُ الذَّبْحَ عَنْ الْوَقْتِ بِاخْتِيَارِهِ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ بَقِيَ الْأَصْلُ أَوْ فِي الْأُولَى إلَخْ) لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى حُكْمِ التَّعَيُّبِ وَأَحْسَنُ مَا رَأَيْت فِيهِ مِنْ الْعِبَارَاتِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَنَصُّهَا النَّوْعُ الثَّانِي التَّعَيُّبُ أَيْ حُكْمُهُ فَإِنْ حَدَثَ فِي الْمُعَيَّنَةِ الْمَنْذُورَةِ وَلَوْ حُكْمًا مِنْ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ عَيْبٌ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ التَّضْحِيَةِ وَلَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرٍ مِنْ النَّاذِرِ وَكَانَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ أَجْزَأَتْهُ إنْ ذَبَحَهَا فِي وَقْتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ الْعَيْبِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَوْ تَلِفَتْ فَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَا الْتَزَمَهُ بِتَقْصِيرِهِ وَتَصَدَّقَ بِالْقِيمَةِ أَيْ قِيمَتِهَا دَرَاهِمَ أَيْضًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا أُضْحِيَّةً أُخْرَى إذْ مِثْلُهَا أَيْ الْمُعَيَّنَةِ لَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا لَمْ تُجْزِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ ذَبْحِهَا وَلِأَنَّهَا مِنْ ضَمَانِهِ مَا لَمْ تُذْبَحْ وَيَذْبَحُهَا وُجُوبًا وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا لِمَا مَرَّ وَيَذْبَحُ بَدَلَهَا سَلِيمَةً وُجُوبًا لِتَقْصِيرِهِ وَلِاسْتِقْرَارِ وُجُوبِ السَّلِيمَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَوْ عَيَّبَهَا هُوَ أَيْ النَّاذِرُ مَلَكَهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ كَوْنِهَا أُضْحِيَّةً بِفِعْلِهِ وَذَبَحَ بَدَلَهَا وُجُوبًا لِمَا مَرَّ أَمَّا الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ فِي حَالَةِ الذَّبْحِ بَطَلَ التَّعْيِينُ لَهَا وَلَهُ بَيْعُهَا وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّصَدُّقَ بِهَا ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا عَيَّنَهَا لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَتَأَدَّى بِهَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ بِمَعْنَى أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ فَعَلَيْهِ إخْرَاجُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَيَعُودُ الدَّيْنُ) أَيْ بِوَصْفِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ عَادَ وَإِنْ قُلْنَا الْفَسْخُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَأَجَابَ عَنْ إشْكَالٍ فِي الْمَقَامِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا مُسْتَدْرَكٌ فَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّشْبِيهِ السَّابِقِ اهـ ع ش بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَتَلِفَتْ فِي الْأُولَى إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ سُرِقَتْ أَوْ ضَلَّتْ أَوْ طَرَأَ فِيهَا عَيْبٌ يَمْنَعُ إجْزَاءَهَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ أَوْ فِيهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهَا وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ تَفْرِيطٌ فَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِالِالْتِزَامِ وَبَقَائِهَا فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَلَوْ ضَلَّتْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ لَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلَهَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إلَى مُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ عُرْفًا فَالْمُتَّجَهُ إلْزَامُهُ بِذَلِكَ وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً وَجَعَلَهَا أُضْحِيَّةً ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا تَعَيَّنَ الْأَرْشُ وَامْتَنَعَ رَدُّهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا كَمَا مَرَّ وَهُوَ لِلْمُضَحِّي انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ ضَلَّتْ تَعَيَّنَ غَيْرُهَا ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا وَلَوْ قَبْلَ ذَبْحِ الْعَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا لِأَنَّهَا عَادَتْ لِمِلْكِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ لَيْسَ قَيْدًا اهـ بَقِيَ مَا لَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى التَّلَفِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا فَهَلْ يَجِبُ وَيُصْرَفُ لَحْمُهَا مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِذَبْحِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا وَلَا يَضْمَنُ بَدَلَهَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا وَلَمْ يَذْبَحْهَا فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ لَهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ فِيهَا بِهِ إلَخْ) مِنْهُ مَا لَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا حَتَّى تَلِفَتْ وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِاشْتِغَالِهِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ - وَإِنْ جَازَ - مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهَا إلَخْ) أَيْ مِنْ قِيمَةِ مِثْلِهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ وَمِنْ قِيمَةِ يَوْمَ النَّحْرِ انْتَهَتْ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَمُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ م ر وحج تَقْضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ نَفْسِ الْمِثْلِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ إذْ الْمِثْلُ لَا تَخْتَلِفُ مُمَاثَلَتُهُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ وَلَفْظُ الثَّانِي لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ تَلَفِهَا وَتَحْصِيلَ مِثْلِهَا يَوْمَ النَّحْرِ فَفِيمَا إذَا تَسَاوَيَا أَوْ زَادَتْ
(لِيَشْتَرِيَ بِهَا كَرِيمَةً أَوْ مِثْلَيْنِ) لِلْمُتْلَفَةِ (فَأَكْثَرَ) فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ شَارَكَ بِهِ فِي أُخْرَى وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا سَاوَتْ قِيمَتُهَا ثَمَنَ مِثْلِهَا فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ دَفْعُ قِيمَتِهَا لِلنَّاذِرِ يَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَدُونَهَا.
(و) سُنَّ (لَهُ أَكْلٌ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ) ضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَقِيَاسًا بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ الثَّابِتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [البقرة: 58] بِخِلَافِ الْوَاجِبَةِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ ضَحَّى بِهَا عَنْ غَيْرِهِ كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَذِكْرُ سَنِّ الْأَكْلِ مِنْ زِيَادَتِي.
(و) لَهُ (إطْعَامُ أَغْنِيَاءَ) مُسْلِمِينَ
[حاشية الجمل]
الْقِيمَةُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ نَحْوِ الْإِتْلَافِ مِثْلَهَا جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا وَأَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْوَقْتِ لِتَعَدِّيهِ وَفِيمَا إذَا زَادَ الْمِثْلُ يَحْصُلُ مِثْلُهَا لِحُصُولِ ذَيْنِكَ الْمُلْتَزَمَيْنِ بِكُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ انْتَهَتْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ جُعِلَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْسَامِ الْمَعِيبَةِ وَلَا يَصِحُّ فِيهَا هَذَا أَيْ قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهَا إلَخْ بَلْ إذَا ذَبَحَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يَشْتَرِي بَدَلَهَا أُخْرَى ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ وَجْهُ لُزُومِ الْأَكْثَرِ التَّغْلِيظُ عَلَى النَّاذِرِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِالنَّذْرِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِيَشْتَرِيَ بِهَا كَرِيمَةً إلَخْ) ثُمَّ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ صَارَ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ أُضْحِيَّةً اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ اهـ زي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَاهُ لِلْأُضْحِيَّةِ إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ بِنِيَّةِ كَوْنِهِ عَنْهَا وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بَدَلًا عَنْهَا وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ تَعَيُّنِ الشِّرَاءِ بِالْقِيمَةِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِثْلُهَا وَأَرَادَ إخْرَاجَهُ عَنْهَا وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمْ خِلَافَهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَمْكِينُهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَانَ بِإِتْلَافٍ وَنَحْوِهِ لِإِثْبَاتِ الشَّارِعِ لَهُ وِلَايَةَ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ الْمُسْتَدْعِيَةِ لِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْبَدَلِ أَيْضًا وَالْعَدَالَةُ هُنَا غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ حَتَّى تَنْتَقِلَ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ وَصِيٍّ خَانَ فَانْدَفَعَ، تَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي ذَلِكَ وَبَحْثُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ مِثْلَيْنِ لِلْمُتْلَفَةِ) أَيْ نَوْعًا وَجِنْسًا وَسِنًّا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ شَارَكَ بِهِ فِي أُخْرَى) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِهِ لِقِلَّتِهِ اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ دَرَاهِمَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِوُجُودِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَدُونَهَا) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ وَالشَّرْحِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُهُ مِنْ رُجُوعِهِ لِمَا فِي الشَّرْحِ فَقَطْ تَأَمَّلْ فَإِنْ تَعَذَّرَ الدُّونُ فَشِقْصُ أُضْحِيَّةٍ يَذْبَحُهُ مَعَ الشَّرِيكِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الشِّقْصُ فَهَلْ يَشْتَرِي بِهَا لَحْمًا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهَا دَرَاهِمَ وَجْهَانِ وَعَلَى الثَّانِي تُصْرَفُ مَصْرِفَ الْأَصْلِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ لَهُ أَكْلٌ إلَخْ) وَلَا يُكْرَهُ الِادِّخَارُ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَيُسْتَحَبُّ إذَا أَرَادَ الِادِّخَارَ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثُلُثِ الْأَكْلِ لَا مِنْ ثُلُثَيْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَقَدْ كَانَ الِادِّخَارُ مُحَرَّمًا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أُبِيحَ، وَيُسْتَحَبُّ الذَّبْحُ فِي بَيْتِهِ بِمَشْهَدِ أَهْلِهِ لِيَفْرَحُوا بِالذَّبْحِ وَيَتَمَتَّعُوا بِاللَّحْمِ وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْآتِي) وَهُوَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» (قَوْلُهُ الثَّابِتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى) أَيْ الثَّابِتِ حُكْمُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [البقرة: 58] . وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَاجِبَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الْأَكْلُ مِنْهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ أَيْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهَا أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي) وَهُوَ إذْنُهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِطْعَامُ أَغْنِيَاءَ) ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَكْلٌ فَيُفِيدُ الْعَطْفُ أَنَّهُ مَسْنُونٌ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلِذَلِكَ صَرَفَهُ الشَّارِحُ عَنْ هَذَا الظَّاهِرِ وَقَدَّرَ لَهُ خَبَرًا فَهُوَ مُبْتَدَأٌ مِنْ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَالْمُرَادُ بِإِطْعَامِهِمْ إيصَالُهُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ الْهَدِيَّةِ أَوْ تَضْيِيفُهُمْ عَلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُرْسِلُ إلَيْهِمْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ وَيَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِنَحْوِ أَكْلٍ وَتَصَدُّقٍ وَضِيَافَةٍ لِغَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ إذْ غَايَةُ الْمُهْدَى إلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَالْمُضَحِّي نَعَمْ يُتَّجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِلْكُهُمْ لِمَا أَعْطَاهُ الْإِمَامُ لَهُمْ مِنْ أُضْحِيَّةِ بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَتْ وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْمُرَادَ بِالْغَنِيِّ هُنَا وَجَوَّزَ م ر أَنَّهُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَالْفَقِيرُ هُنَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَجَوَّزَ طب أَنَّ الْغَنِيَّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَأَنَّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا هُوَ مَنْ يَمْلِكُ ثَمَنَهَا فَاضِلًا عَمَّا يُعْتَبَرُ فَضْلُ الْفِطْرَةِ عَنْهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِطْعَامُ أَغْنِيَاءَ لَا تَمْلِيكُهُمْ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَدْ اسْتَشْكَلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ يَجُوزُ الْإِهْدَاءُ إلَيْهِمْ وَالْإِهْدَاءُ تَمْلِيكٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا هَدِيَّةُ إطْعَامٍ عَلَى وَجْهِ الضِّيَافَةِ أَيْ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْأَكْلِ أَيْ بِأَكْلِ نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الضَّيْفِ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْإِهْدَاءِ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَرِينَةِ الضِّيَافَةِ وَهَلْ لَهُ الْإِهْدَاءُ كَالْأَكْلِ أَوْ لَا كَالْبَيْعِ الْأَقْرَبِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي الثَّانِي اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ مُسْلِمِينَ) خَرَجَ الْكُفَّارُ فَلَا يَجُوزُ إطْعَامُهُمْ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ مُطْلَقًا وَلَوْ فُقَرَاءَ حَتَّى لَوْ ارْتَدَّ الْمُضَحِّي امْتَنَعَ أَكْلُهُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَوَجَبَ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ م ر