(كِتَابُ النِّكَاحِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ (يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ رِقٌّ) وَلَوْ فِي مُبَعَّضٍ لِنَقْصِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا وِلَايَةَ
[حاشية الجمل]
قُلْنَا بِالنِّيَابَةِ وَإِلَّا بَطَلَا كَوَكِيلَيْنِ أَوْ قُدِّمَ الْحَاكِمُ بِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ وَعُمُومِهَا كَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ كُنْت زَوَّجْتُهَا فِي الْغَيْبَةِ، فَإِنَّ نِكَاحَ الْحَاكِمِ يُقَدَّمُ الْخَامِسَةُ سَفَرُ الْوَلِيِّ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ دُونَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ وَمَنْ ادَّعَتْ غَيْبَةَ وَلِيِّهَا فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى غَيْبَتِهِ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا
حَبْسٌ تَوَارٍ عِزَّةٌ وَنِكَاحُهُ ... أَوْ طِفْلُهُ أَوْ حَافِدٌ إذْ مَا قَهَرْ
السَّادِسَةُ حَبْسُ الْوَلِيِّ حَيْثُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ أَحَدٌ إلَّا السَّجَّانُ السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ تَوَارِيهِ وَتَعَزُّزُهُ التَّاسِعَةُ إذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ نِكَاحَهَا كَابْنِ عَمٍّ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَيُزَوِّجُهَا لَهُ الْحَاكِمُ الْعَاشِرَةُ إذَا أَرَادَ نِكَاحَهَا لِطِفْلِهِ الْعَاقِلِ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ لَهُ وَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ وَلَا يُوجِبُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَقْبَلُ لِلطِّفْلِ وَلَمْ أُقَيِّدْهُ فِي النَّظْمِ بِالْعَاقِلِ لِلْمَعْلُومِ مِنْ أَنَّ الصَّغِيرَ غَيْرُهُ لَا يُزَوَّجُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ إذَا أَرَادَ الْجَدُّ نِكَاحَهَا لِحَفِيدِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُجْبِرٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِي إذْ مَا قَهَرَ، فَإِنَّ شَرْطَ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَكُونَ مُجْبِرًا لِكَوْنِ الْبِنْتِ بِكْرًا أَوْ مَجْنُونَةً وَكَوْنِ الْحَفِيدِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَفَقْدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِمَا
وَفَتَاةُ مَحْجُورٍ وَمَنْ جُنَّتْ وَلَا ... أَبٌ وَجَدٌّ لِاحْتِيَاجٍ قَدْ ظَهَرَ
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ أَمَةُ الْمَحْجُورِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ، فَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ سَفِيهًا فَبِإِذْنِهِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ الْمَجْنُونَةُ الْبَالِغَةُ حَيْثُ لَا أَبَ لَهَا وَلَا جَدَّ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا لِلْحَاجَةِ لَا لِمَصْلَحَةٍ وَهَلْ يُرَاجِعُ أَقَارِبَهَا وُجُوبًا أَوْ اسْتِحْبَابًا وَجْهَانِ صَحَّحَ الْبَغَوِيّ الْأَوَّلَ وَالْإِمَامُ الثَّانِيَ وَلَا أَبٌ أَوْ جَدٌّ فِي النَّظْمِ رَاجِعٌ إلَى الصُّورَتَيْنِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا الْبُلْقِينِيُّ وَذَكَرَ بَدَلَهَا الْإِغْمَاءَ وَتَرَكْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِتَزْوِيجِ الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ ضَعِيفٌ وَالْأَرْجَحُ انْتِظَارُ إفَاقَتِهِ وَلَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ،
وَأَمَّا الرَّشِيدَةُ لَا وَلِيَّ لَهَا ... وَبَيْتُ الْمَالِ مَعَ مَوْقُوفَةٍ إذْ لَا ضَرَرَ
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ الْأَمَةُ لِلْمَرْأَةِ الرَّشِيدَةِ الَّتِي لَا وَلِيَّ لَهَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِهَا الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: أَمَةُ بَيْتِ الْمَالِ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ
مُسْلِمَاتٌ عُلِّقَتْ أَوْ دُبِّرَتْ ... أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ كَاَلَّتِي أَوْلَدَ مَنْ كَفَرْ
السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: مُسْتَوْلِدَةُ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَتْ، فَإِنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهَا بَلْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا.
وَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ وَالتَّاسِعَةَ عَشْرَةَ مُكَاتَبَتُهُ وَمُدَبَّرَتُهُ إذَا أَسْلَمَتَا الْعِشْرُونَ الَّتِي عُلِّقَ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ يُقْطَعُ بِوُجُودِهَا وَأَسْلَمَتْ فَلَا تُبَاعُ
لِمَصْلَحَةِ
انْتِظَارِ الْعِتْقِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا تُوجَدُ بِيعَتْ انْتَهَى ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَوَارِثِيهِ وَحِزْبِهِ آمِينَ آمِينَ.
[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ]
أَيْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِمُجْبِرٍ تَوْكِيلٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ) أَيْ الشَّامِلَةَ لِلسَّيِّدِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ مَلَكَ إلَخْ أَيْ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ تَغَلَّبَ عَلَى الْوِلَايَةِ الْعُظْمَى رَقِيقٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ أَوْ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ لَا كَافِرٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِهَا كَالْمَرْأَةِ وَحَيْثُ أُرِيدَ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ لَا يَحْسُنُ اسْتِثْنَاءُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ الْفِسْقِ وَكَانَ يَتَعَيَّنُ إسْقَاطُهُ وَخَرَجَ بِالْوِلَايَةِ الْوَكَالَةُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ وَكِيلًا فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ السَّفِيهَ كَالرَّقِيقِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ رِقٌّ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَنْعِ الْوِلَايَةِ يُفْهِمُ جَوَازَ الْوَكَالَةِ أَعْنِي أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ جَازَ الْقَبُولُ قَطْعًا وَمِثْلُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَيَصِحُّ تَوَكُّلُهُ فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ انْتَهَتْ وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ عَادَتْ الْوِلَايَةُ حَالًا فَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ تَوْبَةً صَحِيحَةً زُوِّجَ حَالًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ وَمِنْهَا خَارِمُ الْمُرُوءَةِ وَلِذَا زُوِّجَ الْمَسْتُورُ الظَّاهِرُ الْعَدَالَةِ وَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ مِنْهُمَا مَلَكَةٌ تَحْمِلُهُمَا الْآنَ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَأَصْحَابِ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِمْ يَلُونَ كَمَا رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ زُوِّجَ حَالًا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ وَلَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ مَثَلًا حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّوْبَةِ بِأَنْ عَزَمَ عَزْمًا
لِرَقِيقٍ نَعَمْ لَوْ مَلَكَ الْمُبَعَّضُ أَمَةً زَوَّجَهَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ (وَصِبَا) لِسَلْبِهِ الْعِبَارَةَ (وَجُنُونٌ) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِذَلِكَ وَتَغْلِيبًا لِزَمَنِ الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ دُونَ إفَاقَتِهِ وَخَالَفَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَقَالَ الْأَشْبَهُ أَنَّ الْمُتَقَطِّعَ لَا يُزِيلُ الْوِلَايَةَ كَالْإِغْمَاءِ وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا فَهُوَ كَالْعَدَمِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ (وَفِسْقُ غَيْرِ الْإِمَامِ) الْأَعْظَمِ وَلَوْ بِعَضْلٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَسَرَهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ كَالرِّقِّ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ وَقِيلَ لَا يَمْنَعُهَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَاتٌ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ لَمْ يَمْنَعُوا مِنْ التَّزْوِيجِ فِي عَصْرِ الْأَوَّلِينَ
[حاشية الجمل]
مُصَمَّمًا عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ مَلَكَ الْمُبَعَّضُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ بَلْ أَوْلَى لِتَمَامِ مِلْكِهِ لَكِنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَكِنْ بِإِذْنٍ أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ثُمَّ لَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ مَعَ ظَنِّهِ الصِّحَّةَ فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ الْفَسَادَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ إذْ قِيلَ بِجَوَازِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ صُورِيًّا وَلَا يُقَالُ مُرَادُهُ بِالْوِلَايَةِ مَا يَشْمَلُ السِّيَادَةَ لِأَنَّا نَقُولُ يَمْنَعُ هَذَا قَوْلَهُ وَاخْتِلَافُ دِينٍ لِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ السِّيَادَةَ بَلْ الْوِلَايَةَ الْمُقَابِلَةَ لَهَا اهـ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ) الضَّمِيرُ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُبَعَّضًا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ مَا نَصُّهُ وَإِذَا زَوَّجَهَا أَيْ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيمَا يَمْلِكُ اسْتِيفَاؤُهُ وَنَقْلُهُ إلَى الْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ كَاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَنَقْلِهَا بِالْإِجَارَةِ وَالثَّانِي بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ مُرَاعَاةَ الْحَظِّ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ مَعِيبٍ كَمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ مَجِيئِهِ أَيْ الْخِلَافِ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إلَّا إذَا قُلْنَا لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا بِالْوِلَايَةِ) فَالْوِلَايَةُ تُطْلَقُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِلْكِ وَالسَّيِّدِيَّةِ كَمَا هُنَا وَتُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ السَّيِّدِيَّةَ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ اهـ فَالِاسْتِدْرَاكُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ) مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ أَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْمُبَعَّضِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِسَلْبِهِ الْعِبَارَةَ) أَيْ صِحَّتَهَا وَالْمُرَادُ بِهَا أَقْوَالُهُ فِي عُقُودِهِ وَحُلُولِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْآتِي وَيَنْقُلُهَا كُلٌّ لِأَبْعَدَ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا وَفِي الْفَاسِقِ تَوْطِئَةً لِلْمُقَابِلِ الَّذِي حَكَاهُ فِيهِمَا تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ مَعَ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَنْقُلُهَا كُلٌّ لِأَبْعَدَ اهـ (قَوْلُهُ دُونَ إفَاقَتِهِ) أَيْ فَلَا يُزَوِّجُ فِيهَا وَإِنْ قَلَّتْ جِدًّا فَلَوْ وَكَّلَ الْأَقْرَبَ فِي زَمَنِ إفَاقَتِهِ اُشْتُرِطَ أَنْ يُوقِعَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ قَبْلَ عَوْدِ الْجُنُونِ لِأَنَّ بِعَوْدِهِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا يُزِيلُ الْوِلَايَةَ) أَيْ فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ يَغْلِبُ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ عَلَى زَمَنِ الْجُنُونِ فَيُجْعَلُ زَمَنُ الْجُنُونِ كَالْعَدَمِ فَيُنْتَظَرُ الْإِفَاقَةُ وَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ يَقْصُرْ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ وَإِلَّا لَمْ يُنْتَظَرْ قَطْعًا فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ قَوْلًا وَاحِدًا بِاتِّفَاقِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا قَصُرَ زَمَنُ الْجُنُونِ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ بَلْ يُنْتَظَرُ كَنَظِيرِهِ فِي الْحَضَانَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ إلَخْ) هَذَا تَحْرِيرٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْ مَحَلِّهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَمَّا فِي هَذِهِ فَلَا يُنْتَظَرُ جَزْمًا وَعَكْسُهَا أَيْ إذَا قَصُرَ زَمَنُ الْجُنُونِ جِدًّا تُنْتَظَرُ الْإِفَاقَةُ قَطْعًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الِانْتِظَارِ وَعَدَمِهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ مِنْ أَحَدِهِمَا جِدًّا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ انْتِظَارِهِ لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ صِحَّةِ إنْكَاحِهِ فِيهِ لَوْ وَقَعَ وَيُشْتَرَطُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ صَفَاؤُهُ مِنْ أَثَرِ خَبَلٍ يَحْمِلُ عَلَى حِدَّةِ الْخُلُقِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ) أَيْ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ الرُّشْدِ بِالْعَدَالَةِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَاعْلَمْ أَنَّ لَنَا طَرِيقًا آخَرَ بِأَنَّ الْفَاسِقَ يَلِي قَالَ الْوَلِيُّ الطَّبَرِيُّ لَمْ يُبَيِّنْ الشَّافِعِيُّ الرُّشْدَ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الرُّشْدُ الْعَدَالَةُ وَقَالَ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَلِي وَقَالَ شَيْخُنَا الْقَفَّالُ الْكَافِرُ يَلِي الْكَافِرَةَ فَالْفَاسِقُ أَوْلَى وَمَعْنَى الرُّشْدِ الْعَقْلُ اهـ لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ دَاوُد أَنَّ الشَّافِعِيَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ قَالَ الْمُرَادُ بِالْمُرْشِدِ فِي الْحَدِيثِ الْعَدْلُ اهـ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمَسْتُورَ لَا يَلِي لَكِنْ نَقَلَ الْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى وِلَايَةِ الْمَسْتُورِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ) يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى هُنَا بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَلَا كَذَلِكَ الشَّهَادَةُ وَلَمْ يُعَلِّلْ م ر وَلَا حَجّ بِهَذَا التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَمْنَعُهَا) حَتَّى لَوْ كَانَ لَوْ سَلَبْنَاهُ الْوِلَايَةَ لَانْتَقَلَتْ إلَى حَاكِمٍ
وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرِ الْإِمَامِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَلَا يَمْنَعُ فِسْقُهُ وِلَايَتَهُ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ فَيُزَوِّجُ بَنَاتَه وَبَنَاتَ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ (وَحَجْرُ سَفَهٍ) بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ أَوْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لِنَقْصِهِ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي مُجَلِّي وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ أَمَّا حَجْرُ الْفَلَسِ فَلَا يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ لِكَمَالِ نَظَرِهِ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ لَا لِنَقْصٍ فِيهِ (وَاخْتِلَالُ نَظَرٍ) بِهَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخَبَلٍ وَكَثْرَةِ إسْقَامٍ لِعَجْزِهِ عَنْ الْبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ الْأَزْوَاجِ وَمَعْرِفَةِ الْكُفْءِ مِنْهُمْ وَاقْتِصَارِي عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِهَرَمٍ أَوْ خَبَلٍ (وَاخْتِلَافُ دِينٍ) لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ فَلَا يَلِي كَافِرٌ مُسْلِمَةً وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةً كَافِرَةً كَمَا مَرَّ وَلَا مُسْلِمٌ كَافِرَةً نَعَمْ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ كَالسَّيِّدِ الْآتِي بَيَانُ حُكْمِهِ وَلِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الْكَافِرَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَلِي كَافِرٌ لَمْ يَرْتَكِبْ مَحْظُورًا فِي دِينِهِ كَافِرَةً وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةً مُسْلِمَةً كَمَا مَرَّ.
أَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَيَلِي الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيُّ الْيَهُودِيَّةَ كَالْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 73] (وَيَنْقُلُهَا) أَيْ الْوِلَايَةَ (كُلٌّ) مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (لِأَبْعَدَ) وَلَوْ فِي بَابِ الْوَلَاءِ
[حاشية الجمل]
فَاسِقٍ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى وِلَايَتِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ وَالْمُعْتَمَدُ انْتِقَالُهَا لَهُ أَيْ لِلْحَاكِمِ الْفَاسِقِ اهـ ح ل وز ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر.
وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَوْ سَلَبْنَاهُ الْوِلَايَةَ انْتَقَلَتْ إلَى حَاكِمٍ فَاسِقٍ وَلِيَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ إذْ الْفِسْقُ عَمَّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْإِمَامُ) أَيْ وَمِثْلُهُ نُوَّابُهُ كَالْقُضَاةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُجْبِرًا فَلَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ وَلَا الْكَبِيرَةَ الْبِكْرَ إلَّا بِإِذْنِهَا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ مَالَ إلَى أَنَّهُ يَكُونُ مُجْبِرًا وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حَيْثُ لَا وَلِيَّ غَيْرَهُ لِبَنَاتِهِ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعَامَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ بَنَاتُهُ أَبْكَارًا لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهِنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ الْمَحْضَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ تَوَلَّتْ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى لَا تُزَوِّجُ مَنْ ذُكِرَ إلَّا بِالْإِذْنِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُجْبِرَةً اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْله فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ إلَخْ وَلَوْ كُنَّ أَبْكَارًا هَلْ يُجْبِرُهُنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ جَازَ لَهُ التَّزْوِيجُ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لَا الْخَاصَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ سم عَلَى حَجّ لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ الثَّانِي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اُشْتُرِطَ فِي تَزْوِيجِهِ فَقْدُ الْقَرِيبِ الْعَدْلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا أَخٌ أَوْ نَحْوُهُ فَتَمَحَّضَ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي الْإِجْبَارَ بَلْ عَدَمَهُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ) أَيْ فِي مَالِهِ وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يَمْضِيَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ زَمَنٌ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مَا يُنَافِي الرُّشْدَ بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِرُشْدِ مَنْ مَضَى عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعَاطِي مَا يَحْصُلُ بِهِ لَا مُجَرَّدُ كَوْنِهِ لَمْ يَتَعَاطَ مُنَافِيًا وَقْتَ الْبُلُوغِ بِخُصُوصِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ) فَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ صَحَّ تَزْوِيجُهُ كَبَقِيَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ) رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَأَمَّا الْأُولَى فَيَكْفِي فِيهَا حَجْرُ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ يَدُومُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ) أَيْ لَا يَتَقَيَّدُ مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ يَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَيْهِ بَلْ لَا يُزَوِّجُ وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ يُزَوِّجُ اهـ (قَوْلُهُ كَخَبَلٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْخَبَلُ مِثْلُ فَلَسٍ الْجُنُونُ وَشَبَهُهُ كَالْهَوَجِ وَالْبَلَهِ وَخَبَلَهُ الْحُزْنُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَذْهَبَ فُؤَادَهُ فَهُوَ مَخْبُولٌ وَمُخَبَّلٌ وَالْخَبَلُ بِفَتْحَتَيْنِ الْجُنُونُ أَيْضًا وَخَبَلْته خَبْلًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْضًا أَفْسَدْت عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ أَذْهَبْت عَقْلَهُ وَالْخَبَالُ بِفَتْحِ الْخَاءِ يُطْلَقُ عَلَى الْفَسَادِ وَالْجُنُونِ اهـ (قَوْلُهُ وَكَثْرَةُ إسْقَامٍ) اسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ عَدَمَ انْتِظَارِ زَوَالِ الْأَسْقَامِ حَيْثُ قَالَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ سُكُونُ الْأَلَمِ لَيْسَ بِأَبْعَدَ مِنْ إفَاقَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِذَا انْتَظَرْنَا الْإِفَاقَةَ فِي الْإِغْمَاءِ وَجَبَ أَنْ نَنْتَظِرَ السُّكُونَ هُنَا وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ الِانْتِظَارِ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ لَا الْأَبْعَدُ كَمَا فِي الْغَائِبِ وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْإِغْمَاءَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ يَعْرِفُهُ الْأَطِبَّاءُ فَجُعِلَ مُرَادًا بِخِلَافِ سُكُونِ الْأَلَمِ وَعَنْ الثَّانِي بِمَنْعِ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ مَعَ الْأَلَمِ إذْ لَا أَهْلِيَّةَ مَعَ دَوَامِ الْأَلَمِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَنْطُوقِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ مَنْ يُزَوِّجُهَا (قَوْلُهُ نَعَمْ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ الذَّكَرُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا لِأَنَّ السَّيِّدَ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ فَقَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ أَوْ كَانَ السَّيِّدُ أُنْثَى مُسْلِمَةً بِخِلَافِ الْكَافِرَةِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا الْمُسْلِمِ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ أَمَةَ الْكَافِرَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَالسُّلْطَانُ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِتَزْوِيجِ الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ (قَوْلُهُ وَيَلِي كَافِرٌ لَمْ يَرْتَكِبْ إلَخْ) أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَلِي بِحَالٍ وَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِمِلْكٍ كَمَا لَا يَتَزَوَّجُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَلِي بِحَالٍ أَيْ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ مُوَلِّيَتَهُ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَتَبَيَّنْ صِحَّتُهُ بَلْ هُوَ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ وَإِنْ قُلْنَا السَّيِّدُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَفْهُومِ الْقَاعِدَةِ السَّابِقِ ذِكْرُهَا (قَوْلُهُ فَيَلِي الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّةَ إلَخْ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ يَهُودِيَّةً أَوْ عَكْسُهُ فَتَلِدُ لَهُ بِنْتًا فَتُخَيَّرُ إذَا بَلَغَتْ بَيْنَ دِينِ أَبِيهَا أَوْ أُمِّهَا فَتَخْتَارُهَا أَوْ تَخْتَارُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَالْإِرْثِ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيَّةً وَلَا عَكْسُهُ وَمِثْلُ الذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَيَنْقُلُهَا كُلٌّ لِأَبْعَدَ) أَيْ يُثْبِتُهَا فَاسْتُعْمِلَ النَّقْلُ فِي لَازِمِهِ فَيَكُونُ مَجَازًا أَوْ
حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ شَخْصٌ أَمَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَخٍ كَبِيرٍ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَخِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهَا لِلْحَاكِمِ وَذَكَرَ انْتِقَالَهَا بِالْفِسْقِ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ مِنْ زِيَادَتِي (لِأَعْمَى) فَلَا يَنْقُلُهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَهُ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الْأَكْفَاءِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسَّمَاعِ (وَ) لَا (إغْمَاءَ بَلْ يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ) وَإِنْ دَامَ أَيَّامًا لِقُرْبِ مُدَّتِهِ (وَلَا إحْرَامَ) بِنُسُكٍ لَكِنَّهُ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَمَا مَرَّ فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ بَلْ السُّلْطَانُ كَمَا مَرَّ
(وَلَا يَعْقِدُ وَكِيلٌ مُحْرِمٌ) مِنْ وَلِيٍّ أَوْ زَوْجٍ (وَلَوْ) كَانَ الْوَكِيلُ (حَلَالًا)
[حاشية الجمل]
اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا يَعُمُّ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ فَيَكُونُ حَقِيقَةً وَمَجَازًا فَلَا يُقَالُ إنَّ بَعْضَ الصُّوَرِ كَالصِّبَا لَا تَثْبُتُ مَعَهُ الْوِلَايَةُ لِلْأَقْرَبِ لِأَنَّ النَّقْلَ فَرْعُ الثُّبُوتِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ شَخْصٌ أَمَةً إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَعْتَقَ أَمَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَبَ أَوْ أَخٍ كَبِيرٍ زَوَّجَ الُأَبُ أَوْ الْأَخُ لَا الْحَاكِمُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصٍّ وَجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الْمُزَوِّجُ وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ الظَّاهِرُ وَالِاحْتِيَاطُ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ نُصُوصٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَبْعَدَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِأَعْمَى) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِالتَّفْرِيعِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَهُ مَعْطُوفًا عَلَى رِقٌّ أَيْ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ رِقٌّ لَا عَمًى إلَّا أَنْ يُقَالَ هُمَا أَيْ الْمَنْعُ وَالنَّقْلُ مُتَلَازِمَانِ وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِ أَيْ لِلْأَعْمَى وِلَايَةَ عَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ وَلَّيْتُك أَمْرَ هَذَا الْعَقْدِ بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ وَكَّلْتُك أَمْرَ هَذَا الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَيَنْقُلُهَا الْخَرَسُ حَيْثُ لَا إشَارَةَ مُفْهِمَةَ وَلَا كِتَابَةَ لِيُوَكِّلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَعْمَى فَلَا يَنْقُلُهَا) أَيْ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَتَزَوُّجُهُ وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَهْرِ فَإِنْ عَقَدَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجًا أَوْ وَلِيًّا وَإِنْ عَقَدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ صَحَّ الْمُسَمَّى وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُهُ عَنْهُ إنْ كَانَ زَوْجًا وَأَمَّا إنْ كَانَ وَلِيًّا فَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُهُ لَهُ إنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْمَالِ عَلَى مُوَلِّيَتِهِ وَإِلَّا وَكَّلَتْ هِيَ فِي قَبْضِهِ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَانْظُرْ قَوْلَ ع ش وَإِلَّا وَكَّلَتْ هِيَ فِي قَبْضِهِ فَإِنَّ فِيهِ قُصُورًا بَلْ كَانَ يَقُولُ وَإِلَّا قَبَضَتْهُ بِنَفْسِهَا أَوْ وَكَّلَتْ فِي قَبْضِهِ اهـ وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ الْعُقُودِ لِأَعْمَى لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ وَظَائِفِ الْقُضَاةِ وَهِيَ لِلْبُصَرَاءِ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِالْجَوَازِ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْعَمَى بِدَلِيلِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ وَلَعَلَّ احْتِمَالَهُ هَذَا أَقْرَبُ اهـ حَجّ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنْ قُلْنَا يَلِي يَعْنِي الْأَعْمَى وَالصَّدَاقُ عَيْنٌ لَمْ يَثْبُتْ الْمُسَمَّى إنْ مَنَعْنَا شِرَاءَ الْغَائِبِ كَذَا قَالَاهُ فِي الْبُيُوعِ عَلَى الْكَلَامِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ تَعَيُّنَ الْمَرْأَةِ غَيْرُ قَادِحٍ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مَعْقُودٌ عَلَيْهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ بَلْ يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يُخَالِفُهُ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ سم وَقَوْلُهُ خِلَافُهُ أَيْ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَلِكَ الْخِلَافُ هُوَ عَدَمُ التَّزْوِيجِ اهـ وَسَتَأْتِي عِبَارَتُهُ أَيْ م ر قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ وَلَا إغْمَاءَ) أَيْ وَلَا سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ اهـ ح ل وَجَعَلُوا الْإِغْمَاءَ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ السَّوَالِبِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ طُولِ الْمُدَّةِ وَقَصْرِهَا وَهُنَا انْتَظِرُوا وَرُبَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ وَالْوَلِيُّ يَتَعَاطَى حَقَّ نَفْسِهِ فَاحْتِيطَ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ مَا لَمْ يُحْتَطْ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ إذْ الْمُوَكِّلُ إمَّا أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ وَإِمَّا أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِانْعِزَالِ الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ قَدْ لَا يَجِدُ مَنْ يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ النَّسَبِ فَهُوَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ دَامَ أَيَّامًا) أَيْ ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ زَوَّجَ السُّلْطَانُ فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ حِينَئِذٍ وَلَوْ أَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِأَنَّ مُدَّتَهُ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةٍ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ سم عَلَى حَجّ قَالَ ع ش عَلَى م ر ثُمَّ لَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَزَالَ الْمَانِعُ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ بَانَ بُطْلَانُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ فَبَانَ عَدَمُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ اهـ وَقَوْلُ الْحَلَبِيِّ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ زَوَّجَ السُّلْطَانُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ فِي زَمَنِ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي اهـ (قَوْلُهُ فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ بَلْ السُّلْطَانُ إلَخْ) شَمِلَ كَلَامُهُ طُولَ مُدَّةِ الْإِحْرَامِ وَقِصَرَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي طَوِيلِهَا كَمَا فِي الْغَيْبَةِ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَلَا يَعْقِدُ وَكِيلُ مُحْرِمٍ) أَيْ لَا يَعْقِدُ حَالَ الْإِحْرَامِ وَلَوْ وُكِّلَ قَبْلَهُ اهـ وَأَفَادَ هَذَا أَنَّ تَوْكِيلَهُ فِي النِّكَاحِ صَحِيحٌ فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ لِيَعْقِدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ أَطْلَقَ وَعَقَدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ جَازَ وَهَذَا بِخِلَافِ إذْنِهِ لِقِنِّهِ الْحَلَالِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ أَوْ لِمُوَلِّيهِ السَّفِيهِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَالْفَرْقُ
لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَانَ الْعَاقِدُ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ لَا يَنْعَزِلُ بِإِحْرَامِ مُوَكِّلِهِ فَيَعْقِدُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَلَوْ أَحْرَمَ السُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي فَلِخُلَفَائِهِ أَنْ يَعْقِدُوا الْأَنْكِحَةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخَفَّافُ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالْوَكَالَةِ
(وَلِمُجْبِرِ تَوْكِيلٍ بِتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ وَلَمْ يُعَيَّنْ) فِي التَّوْكِيلِ (زَوْجٌ) أَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَغْرَاضُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْوَاجِ لِأَنَّ شَفَقَةَ الْوَلِيِّ تَدْعُوهُ إلَى أَنْ لَا يُوَكِّلَ إلَّا مَنْ يَثِقُ بِحُسْنِ نَظَرِهِ وَاخْتِبَارِهِ (وَعَلَى الْوَكِيلِ) حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ زَوْجٌ (احْتِيَاطٌ) فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ وَلَا كُفُؤًا مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ مِنْهُ (كَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُجْبِرِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَبًا وَلَا جَدًّا أَوْ كَانَتْ مُوَلِّيَتُهُ ثَيِّبًا فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِتَزْوِيجِهَا وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فِي التَّوْكِيلِ وَلَمْ يُعَيَّنْ زَوْجٌ وَعَلَى الْوَكِيلِ الِاحْتِيَاطُ (إنْ لَمْ تَنْهَهُ) عَنْ تَوْكِيلٍ (وَأَذِنَتْ) لَهُ (فِي تَزْوِيجٍ وَعُيِّنَ مَنْ عَيَّنَتْهُ) إنْ عَيَّنَتْ وَالْقَيْدُ الْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ نَهَتْهُ عَنْ التَّوْكِيلِ أَوْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ فِي التَّوْكِيلِ مَنْ عَيَّنَتْهُ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ بِالْإِذْنِ وَلَمْ تَأْذَنْ فِي تَزْوِيجِ الْوَكِيلِ بَلْ نَهَتْ عَنْهُ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ فِيهِ وَأَمَّا
[حاشية الجمل]
بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِذْنِ وَبَيْنَ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ أَنَّ الْإِذْنَ مَنْشَؤُهُ الْوِلَايَةُ وَالْمُحْرِمُ لَيْسَ أَهْلًا لَهَا بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ إذْنٍ وَيُحْتَاطُ لِلْوِلَايَةِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكِيلُ مُحْرِمٍ) أَيْ بِخِلَافِ وَكِيلِ الْمُصَلِّي لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَمْنَعُ حَتَّى لَوْ عَقَدَ فِيهَا نَاسِيًا صَحَّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ زَرْكَشِيٌّ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ) أَيْ رَسُولٌ أَيْ وَاسِطَةٌ مَحْضٌ أَيْ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ مِنْ عَقْدِ التَّزْوِيجِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْوَكَالَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ لَا يَنْعَزِلُ بِإِحْرَامِ مُوَكِّلِهِ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيَعْقِدُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَلْ يَعْقِدُ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ
(قَوْلُهُ وَلِمُجْبِرٍ تَوْكِيلٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَهَتْهُ عَنْهُ وَقَدْ يُفْهِمُهُ تَخْصِيصُهُ الْفَسَادَ فِيمَا لَوْ نَهَتْهُ الْآتِي عَنْ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ الْمُجْبِرِ اهـ ع ش عَلَى م ر نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْوَكِيلِ اسْتِئْذَانُهَا أَيْ حَيْثُ وَكَّلَهُ الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَيَكْفِي سُكُوتُهَا اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ زَالَ إجْبَارُهُ بَعْدَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ زَالَتْ الْبَكَارَةُ بِوَطْئِهَا فِي قُبُلِهَا هَلْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ أَوْ تَبْقَى وَلَا يُزَوِّجُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ وَاضِحٌ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ وَأَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فَيُسْتَصْحَبُ حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ) أَيْ فِي التَّوْكِيلِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا نَهَتْهُ عَنْهُ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِيهِ اهـ ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَيَّنْ فِي التَّوْكِيلِ زَوْجٌ إلَخْ) وَلَا يُنَافِيهِ اشْتِرَاطُ تَعْيِينِ الزَّوْجَةِ لِمَنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ هُنَا يُرْجَعُ إلَيْهِ وَثُمَّ يَتَقَيَّدُ بِالْكُفْءِ وَيَكْفِي تَزَوَّجْ لِي مَنْ شِئْت أَوْ إحْدَى هَؤُلَاءِ لِأَنَّ عُمُومَهُ الشَّامِلَ لِكُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةٌ يَنْفِي الْفَرْدَ بِخِلَافِ امْرَأَةٍ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى فَرْدٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَاخْتِبَارُهُ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ لِأَنَّ النَّظَرَ التَّأَمُّلُ فِي الْأَحْوَالِ وَالِاخْتِبَارُ الِامْتِحَانُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ) هَذَا لَيْسَ مِنْ صُوَرِ الِاحْتِيَاطِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا كُفُؤًا إلَخْ فَهُوَ مِنْ صُوَرِ الِاحْتِيَاطِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِثْلَ الْوَلِيِّ فِي هَذِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ أَزْيَدُ مِنْ الْوَلِيِّ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ) أَيْ وَلَا يُزَوِّجُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَثُمَّ مَنْ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا كُفُؤًا مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ مِنْهُ) فَلَوْ خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ مُتَفَاوِتُونَ لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهَا وَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ الْأَكْفَاءِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ الْأَكْفَأُ لِأَنَّ نَظَرَهُ أَوْسَعُ مِنْ نَظَرِ الْوَكِيلِ فَفُوِّضَ الْأَمْرُ إلَى مَا يَرَاهُ أَصْلَحَ وَلَوْ اسْتَوَى كُفْئَانِ وَأَحَدُهُمَا مُتَوَسِّطٌ وَالْآخَرُ مُوسِرٌ تَعَيَّنَ الثَّانِي فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ تَعَيَّنَ الثَّانِي مَحَلُّهُ إنْ سَلِمَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ أَصْلَحَ لِحُمْقِ الثَّانِي وَشِدَّةِ بُخْلِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَيْضًا تَعَيَّنَ الثَّانِي أَيْ فَإِنْ زُوِّجَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَثَمَّ مَنْ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْهُ صَحَّ مَعَ الْحُرْمَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْغَرَرَ هُنَا بِفَوَاتِ الْأَيْسَرِ أَشَدُّ مِنْ فَوَاتِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ لِدَوَامِ النِّكَاحِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا كُفُؤًا مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ مِنْهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْأَكْفَأِ أَصْلَحَ مِنْ حَيْثُ الْيَسَارُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَنَحْوُهُمَا وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ) أَيْ مَعَ كَوْنِ شَخْصٍ أَكْفَأَ مِنْهُ طَالِبًا لَهَا فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ مَعَ حَذْفِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَعَ طَلَبِ الْأَكْفَأِ إيَّاهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلِمُجْبِرٍ إلَخْ) أَيْ لِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ كَمَا لِغَيْرِهِ التَّوْكِيلُ اهـ شَيْخُنَا وَدَخَلَ فِيهِ الْقَاضِي فَلَهُ التَّوْكِيلُ وَلَوْ لِأَعْمَى اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَأَذِنَتْ فِي تَزْوِيجٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَلِيُّ حَالَ التَّوْكِيلِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيَصِحُّ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَا تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ لِمَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْوَلِيِّ بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَتَزْوِيجَ الْوَكِيلِ بِالْوِلَايَةِ الْجَعْلِيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُولَى أَقْوَى مِنْ الثَّانِيَةِ فَيُكْتَفَى فِيهَا بِمَا لَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الْجَعْلِيَّةِ وَلِأَنَّ بَابَ الْإِذْنِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابَيْنِ بِحَمْلِ عَدَمِ الصِّحَّةِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالصِّحَّةِ عَلَى التَّصَرُّفِ إذْ قَدْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي التَّوْكِيلِ مَنْ عَيَّنَتْهُ)
فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ فَاسِدٌ فَعُلِمَ مِنْ الْأُولَى أَنَّهُ إنَّمَا يُوَكِّلُ فِيمَا إذَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي وَوَكِّلْ بِتَزْوِيجِي أَوْ زَوِّجْنِي أَوْ وَكِّلْ بِتَزْوِيجِي وَلَهُ تَزْوِيجُهَا فِي هَذِهِ بِنَفْسِهِ إذْ يَبْعُدُ مَنْعُهُ مِمَّا لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ فَإِنْ نَهَتْهُ عَنْ التَّزْوِيجِ فِيهَا بِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ الْوَلِيَّ وَرَدَّتْ التَّزْوِيجَ إلَى الْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ فَأَشْبَهَ الْإِذْنَ لَهُ ابْتِدَاءً
(وَلْيَقُلْ وَكِيلُ وَلِيٌّ) لِزَوْجٍ (زَوَّجْتُك بِنْتَ فُلَانٍ) فَيَقْبَلُ (وَ) لِيَقُلْ (وَلِيٌّ لِوَكِيلِ زَوْجٍ زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانًا فَيَقُولُ) وَكِيلُهُ (قَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ) فَإِنْ تَرَكَ لَفْظَةً لَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَإِنْ نَوَى مُوَكِّلُهُ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِمَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ وَالزَّوْجُ الْوَكَالَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ إذَا عَلِمَهَا الشُّهُودُ وَالْوَلِيُّ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ الْوَكِيلُ إلَى التَّصْرِيحِ فِيهِمَا بِهَا
(وَعَلَى أَبٍ) وَإِنْ عَلَا (تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ مُطْبِقٍ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (بِكِبَرٍ لِحَاجَةٍ) إلَيْهِ بِظُهُورِ إمَارَاتِ التَّوَقَانِ أَوْ بِتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ عِنْدَ إشَارَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ لِلْخِدْمَةِ وَلَيْسَ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يَقُومُ بِهَا وَمُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفُّ مِنْ مُؤْنَةِ شِرَاءِ أَمَةٍ أَوْ بِاحْتِيَاجِ الْأُنْثَى لِمَهْرٍ أَوْ
[حاشية الجمل]
أَيْ بِأَنْ عَيَّنَ خِلَافَهُ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ فَلِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ) أَيْ إذْنَ الْوَلِيِّ لِلْوَكِيلِ فِي التَّزْوِيجِ الْمُطْلَقِ أَيْ عَنْ تَعْيِينِ مَنْ عَيَّنَتْهُ وَهَذَا الْإِذْنُ الْمُطْلَقُ هُوَ التَّوْكِيلُ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَيْ مَطْلُوبُهَا مُعَيَّنٌ وَأَوْلَى مِنْ هَذِهِ بِالْفَسَادِ مَا لَوْ عَيَّنَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَتْهُ.
(قَوْلُهُ فَلِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ) أَيْ الْإِذْنَ مِنْ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَيْ مِنْهَا وَقَوْلُهُ فَعُلِمَ مِنْ الْأُولَى مُرَادُهُ بِهَا الْقَيْدُ الْأَوَّلُ مِنْ الْقُيُودِ الثَّلَاثِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْهَهُ لِأَنَّ عَدَمَ النَّهْيِ صَادِقٌ بِهَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ إلَخْ) نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا قَصَدَتْ إجْلَالَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِيَقُلْ وَكِيلُ وَلِيٍّ) وَلَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ قَالَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ زَوَّجْت بِنْتَ فُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ وَكِيلُ الزَّوْجِ مَا ذُكِرَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيَقُولُ قَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْإِنْكَاحُ وَهُوَ التَّزْوِيجُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُهُ الزَّوْجُ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمُرَكَّبَ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَسْتَحِيلُ قَبُولُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْوَكِيلِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا انْتَهَى شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ وَالزَّوْجُ الْوَكَالَةَ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْوَكِيلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِإِخْبَارِ الرَّقِيقِ أَنَّ سَيِّدَهُ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِنَفْسِهِ لَا يُقَالُ هَذَا بِعَيْنِهِ جَارٍ فِي التَّوْكِيلِ لِأَنَّا نَقُولُ الْوَكِيلُ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ بِقَوْلِهِ بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ بِغَيْرِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إلَّا الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ وَمَضْمُونُهُ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ كَمَا قَالَ الرَّقِيقُ قَدْ أَذِنَ لِي سَيِّدِي.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ الْوَكِيلُ إلَخْ) أَيْ لِجَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ الْجَهْلِ بِالْوَكَالَةِ وَيَحْرُمُ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ الصُّورَتَيْنِ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ حَجّ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْوَكَالَةِ فِيمَا ذُكِرَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِقَوْلِهِمْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ حَتَّى فِي النِّكَاحِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِحِلِّ التَّصَرُّفِ لَا غَيْرُ اهـ
(قَوْلُهُ وَعَلَى أَبٍ إلَخْ) وَمِثْلُهُ السُّلْطَانُ عِنْدَ فَقْدِهِ أَوْ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ لَهُ أَوْ امْتِنَاعِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَلَوْ وَصِيًّا (قَوْلُهُ تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ) أَيْ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَتَعْوِيلُهُمْ عَلَى الْحَاجَةِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الْعَدَدِ وَبِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَرُدَّ بِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ نَادِرٌ فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْخِدْمَةِ فَيُزَادُ لَهُ بِقَدْرِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَعَلَى أَبٍ إلَخْ) اقْتَصَرَ فِي اللُّزُومِ عَلَى الْأَبِ وَفِي الرَّوْضِ فِي الطَّرَفِ السَّادِسِ فِيمَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ: يَلْزَمُ الْوَلِيَّ تَزْوِيجُ الْمَجْنُونَةِ وَالْمَجْنُونِ وَقَالَ وَيُزَوِّجُهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ السُّلْطَانُ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِشَيْخِنَا فَإِنَّ فُقِدَ الْأَصْلُ فِي صُورَتَيْ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ الْمَذْكُورَيْنِ فَعَلَى أَيْ فَيَجِبُ عَلَى قَاضٍ تَزْوِيجُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَاطَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَقَارِبِ وَغَيْرُهُمْ حَتَّى الْوَصِيُّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَعَضَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِنَصِّ الْأُمِّ لَكِنَّهُ نُقِلَ عَنْ الشَّامِلِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ وَالسَّفِيهُ عِنْدَ حَاجَتِهِمَا وَمَالَ إلَيْهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) أَيْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا لَكِنَّ الذَّكَرَ لَا يُزَوَّجُ إلَّا وَاحِدَةً فَقَطْ لِحَاجَةِ الْوَطْءِ وَوَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ اهـ شَيْخُنَا وَمُؤَنُ النِّكَاحِ فِي تَزْوِيجِ الذَّكَرِ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ الْأَبِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِكِبَرٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْبُلُوغُ (قَوْلُهُ بِظُهُورِ أَمَارَاتِ التَّوَقَانِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ بِتَوَقُّعٍ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّصْوِيرِ وَأَنْ تَكُونَ سَبَبِيَّةً وَقَوْلُهُ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ لِلْخِدْمَةِ هِيَ فِيهِ لِلتَّصْوِيرِ وَالْأُولَتَانِ تَجْرِيَانِ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالثَّالِثَةُ خَاصَّةً بِالذَّكَرِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَارِمِهِ أَيْ ذِي الْجُنُونِ قَيْدٌ فِي الثَّالِثَةِ وَقَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ النِّكَاحِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ قَيَّدَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عِنْدَ إشَارَةِ عَدْلَيْنِ) أَيْ أَوْ عَدْلٍ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا عَدْلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عَدْلُ الرِّوَايَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ) أَيْ ذِي الْجُنُونِ لِلْخِدْمَةِ لِأَنَّ مَنْ وَجَدَ زَوْجَتَهُ وَلَوْ مُعْسِرًا مَرِيضَةً يَخْدُمُهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ يَجِبُ إخْدَامُهَا تَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّ الزَّوْجَةَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا خِدْمَةُ الزَّوْجِ وَأَنَّهَا لَوْ وَعَدَتْ بِذَلِكَ قَدْ لَا تَفِي بِهِ إلَّا أَنَّ دَاعِيَةَ طَبْعِهَا تَقْتَضِي ذَلِكَ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفُّ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مُؤْنَةَ النِّكَاحِ إلَخْ وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِ الصُّوَرِ أَيْ التَّوَقَانِ وَالشِّفَاءِ وَحَاجَةِ الْخِدْمَةِ فَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً أَوْ
نَفَقَةٍ فَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُمَا لَمْ يُزَوِّجَا حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْبِكْرِ وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْعَقْدِ حَالَ الْإِفَاقَةِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَاقِلُ وَالصَّغِيرُ وَإِنْ احْتَاجَ لِخِدْمَةٍ وَذُو جُنُونٍ لَا حَاجَةَ لَهُ إلَى نِكَاحٍ فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمْ وَإِنْ جَازَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَبِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُجْبِرِ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا وَقَوْلِي مُطْبِقٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْحَاجَةِ فِي الْأُنْثَى وَعَدَمِ التَّقْيِيدِ بِظُهُورِهَا فِي الذَّكَرِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) عَلَى (وَلِيٍّ) أَصْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ تَعَيَّنَ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَإِخْوَةٍ (إجَابَةُ مَنْ سَأَلَتْهُ تَزْوِيجًا) تَحْصِينًا لَهَا وَلِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فَلَا يَعْفُونَهَا (وَإِذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءٌ فِي دَرَجَةٍ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ) مِنْهُمْ (سُنَّ) أَنْ يُزَوِّجَهَا (أَفْقَهُهُمْ) بِبَابِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِشَرَائِطِهِ (فَأَوْرَعُهُمْ) لِأَنَّهُ أَشْفَقُ وَأَحْرَصُ عَلَى طَلَبِ الْحَظِّ (فَأَسَنُّهُمْ) لِزِيَادَةِ تَجْرِبَتِهِ (بِرِضَاهُمْ) أَيْ بِرِضَا بَاقِيهِمْ لِتَجْتَمِعَ الْآرَاءُ وَلَا يَتَشَوَّشُ بَعْضُهُمْ بِاسْتِئْثَارِ الْبَعْضِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعْتِقِينَ ثُمَّ عَصَبَتُهُمْ يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ
[حاشية الجمل]
مُسَاوِيَةً سَقَطَ الْوُجُوبُ وَخُيِّرَ فِي الْمُسَاوَاةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ تَقَطَّعَ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّ هَذِهِ لِقَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ لِيَرْجِعَ لَهَا قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ إلَخْ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ حَتَّى يُفِيقَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَا يُزَوَّجَانِ مَا دَامَا مَجْنُونَيْنِ وَإِنْ أَضَرَّهُمَا عَدَمُ التَّزْوِيجِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّضَرُّرِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي حَجّ اهـ ع ش بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ حَتَّى يُفِيقَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا حَيْثُ كَانَ يَسَعُ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيَأْذَنَا) الْمُرَادُ بِالْإِذْنِ فِي الذِّكْرِ عَقْدُهُ بِنَفْسِهِ وَلَا بُدَّ فِي الْأُنْثَى مِنْ وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا حَالَةَ الْإِفَاقَةِ الَّتِي أَذِنَتْ فِيهَا وَبَعْضُهُمْ تَرَدَّدَ فِي هَذَا الشَّرْطِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ كَوْنِهِمَا لَمْ يُزَوَّجَا حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْعَقْدِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ أَنْ تَسْتَمِرَّ إفَاقَتُهُمَا إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْعَقْدِ حَالَ الْإِفَاقَةِ) أَيْ الَّتِي أَذِنَتْ فِيهَا لِأَنَّ طُرُوُّ الْجُنُونِ يُبْطِلُ الْإِذْنَ وَهَذَا فِي الذَّكَرِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي الْأُنْثَى فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَلَوْ أَذِنَتْ لِلْوَلِيِّ فَجُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ هَلْ يَبْطُلُ الْإِذْنُ أَوْ تَعُودُ الْوِلَايَةُ بِالصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا وَهِيَ الْإِذْنُ حَرِّرْ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَهَذَا فِي الذَّكَرِ وَاضِحٌ إلَخْ لَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ تَحْرِيفًا وَحَقُّهَا أَنْ يَقُولَ وَهَذَا فِي الْأُنْثَى وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي الذَّكَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ احْتَاجَ لِخِدْمَةٍ) أَيْ إنْ وَجَدَ مَنْ يَقُومُ بِهَا غَيْرَ الزَّوْجَةِ وَإِلَّا وَجَبَ تَزْوِيجُهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمْ) أَيْ بَلْ لَا يَجُوزُ فِي الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ وَيَجُوزُ فِي الْمَجْنُونَةِ إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ وَكَانَ الْمُزَوِّجُ لَهَا الْأَبَ أَوْ الْجَدَّ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ) وَهُوَ الْعَاقِلُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونَةُ الصَّغِيرَةُ وَلَوْ ثَيِّبًا بِقَيْدِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِمَا وَيَمْتَنِعُ فِي الصَّغِيرِ الْمَجْنُونِ وَالْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَالْكَبِيرِ الْعَاقِلِ وَكَذَلِكَ فِي الْمَجْنُونَةِ إنْ فُقِدَتْ الْحَاجَةُ وَالْمَصْلَحَةُ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف (قَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ) أَيْ مِنْ الْفُصُولِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَهِيَ سَبْعَةٌ اهـ شَيْخُنَا أَوَّلُهَا مِنْ الْكِتَابِ إلَى فَصْلِ الْخُطْبَةِ وَالثَّانِي فَصْلُ الْخُطْبَةِ وَالثَّالِثُ فَصْلُ الْأَرْكَانِ وَالرَّابِعُ فَصْلُ عَاقِدِ النِّكَاحِ وَالْخَامِسُ فَصْلُ مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ وَالسَّادِسُ فَصْلُ الْكَفَاءَةِ وَالسَّابِعُ فَصْلُ تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْأَبَ فِي حَقِّ الْبِنْتِ الْمَجْنُونَةِ غَيْرُ مُجْبِرٍ اصْطِلَاحًا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُجْبِرُ اصْطِلَاحًا مَنْ يُزَوِّجُ الْبِكْرَ بِغَيْرِ إذْنِهَا لَا مَنْ يُزَوِّجُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ مُطْلَقًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ إلَخْ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا إسْقَاطُهَا وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ عَدَمَ التَّقْيِيدِ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً فَهِيَ زِيَادَةُ عَدَمٍ أَوْ عَدَمُ زِيَادَةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَعَلَى وَلِيٍّ إجَابَةُ إلَخْ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَاضِلٌ وَيُزَوِّجُ مَنْ يُسَاوِيهِ لَا الْحَاكِمُ إلَّا إذَا عَضَلُوا كُلُّهُمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ اعْتَمَدَ وَوَثِقَ بِهِ وَاتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ كَذَلِكَ وَالِاسْمُ التُّكْلَانُ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَوَاكَلَ الْقَوْمُ تَوَاكُلًا اتَّكَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ (قَوْلُهُ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ قَالَتْ رَضِيت فُلَانًا زَوْجًا أَوْ أَذِنْت لِأَحَدِهِمْ وَلَوْ عَيَّنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِلتَّزْوِيجِ لَمْ يَنْعَزِلْ الْبَاقُونَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ سُنَّ أَفْقَهُهُمْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِالنَّظَرِ إلَى غَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَأَسَنُّهُمْ وَأَوْرَعُهُمْ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ الْأَوْرَعَ وَالْأَسَنَّ هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِرِضَاهُمْ) أَيْ نَدْبًا إنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَكُنْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَتَشَوَّشُ بَعْضُهُمْ) أَيْ وَلِئَلَّا يَتَشَوَّشَ فَهُوَ بِالنَّصْبِ (قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ سُنَّ أَفْقَهُهُمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ) قَضِيَّةُ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ جَوَازُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى تَزْوِيجِهَا وَفِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَزْوِيجِ حِصَّةٍ فَلَا يُمْكِنُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا حِصَّةَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فِيهَا فُضُولِيٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَحَدُهُمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ وَبِمَا بَعْدَهَا تَوْكِيلُهُمْ أَجْنَبِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ تَوَقُّفِهِ فِيمَا إذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ زَوَّجْتُك كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَمَّا لَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ زَوَّجْنَاك.
فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ لِعَدَمِ تَأَتِّي تَعْلِيلِهِ فِيهِ اهـ وَلِشَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْعَقْدِ أَيْ بِأَنْ يُوجِبُوا مَعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فَرَاغُهُمْ مِنْ
نَعَمْ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ مَنْ تَعَدَّدَتْ عَصَبَتُهُ مَعَ عَصَبَةِ الْبَاقِي وَخَرَجَ بِإِذْنِهَا لِكُلِّ مَا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ فَلَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُهُ وَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُمْ زَوِّجُونِي فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ وَذِكْرُ الْأَوْرَعِ وَالتَّرْتِيبُ مِنْ زِيَادَتِي
(فَإِنْ تَشَاحُّوا) بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَا الَّذِي أُزَوِّجُ (وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ وُجُوبًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ زَوَّجَ وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلسُّلْطَانِ وَأَمَّا خَبَرُ فَإِنْ تَشَاحُّوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ لَا أُزَوِّجُ (فَلَوْ زَوَّجَهَا) (مَفْضُولٌ) صِفَةً أَوْ قُرْعَةً فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ غَيْرَهُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (صَحَّ) تَزْوِيجُهُ لِلْإِذْنِ فِيهِ وَفَائِدَةُ الْقُرْعَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ بَيْنَهُمْ لَا نَفْيُ وِلَايَةِ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ لَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ مَا إذَا تَعَدَّدَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ مِمَّنْ تَرْضَاهُ فَإِنْ رَضِيَتْهُمَا أَمَرَ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِ أَصْلَحِهِمَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (أَوْ) زَوَّجَهَا (أَحَدُهُمْ زَيْدًا وَآخَرُ عَمْرًا) وَكَانَا كُفْأَيْنِ أَوْ أَسْقَطُوا الْكَفَاءَةَ (وَعُرِفَ سَابِقٌ وَلَمْ يُنْسَ فَهُوَ الصَّحِيحُ) وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الْمَسْبُوقُ (أَوْ نُسِيَ وَجَبَ تَوَقُّفٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) الْحَالُ فَلَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا وَلَا لِثَالِثٍ نِكَاحُهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا أَوْ يُطَلِّقَ
[حاشية الجمل]
الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مَعًا وَحِينَئِذٍ لَوْ أَوْجَبُوا مُرَتَّبًا لَا يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ لِأَنَّ كُلَّ صِيغَةٍ أَتَى بِهَا أَحَدُهُمْ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ تَمَامِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمُزَوَّجَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ مَنْ تَعَدَّدَتْ عَصَبَتُهُ) كَأَنْ أَعْتَقَهَا اثْنَانِ وَلِأَحَدِهِمَا إخْوَةٌ وَلِلْآخَرِ أَخٌ فَقَطْ فَيَكْفِي حُضُورُ وَاحِدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ مَعَ هَذَا الْأَخِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي وَاحِدٌ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ الْوَاحِدِ كَالْأَقَارِبِ بِخِلَافِ الْمُعْتِقِينَ وَعَصَبَاتِ الْمُعْتِقِينَ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُهُ) لَكِنْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ وُجُوبًا إنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ وَنَدْبًا إنْ كَانَ كُفُؤًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ) أَيْ بِوَكَالَةٍ إلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ لِأَحَدِهِمْ أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْعَقْدِ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ زَوَّجْتُك لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ فِي هَذِهِ بِخِلَافِ صُورَةِ الْمُعْتِقِينَ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ أَيْ وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيَكُونُ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِالْوَكَالَةِ عَنْ بَاقِيهِمْ أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِيجَابِ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ قَالَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ فَإِنْ تَشَاجَرَا فَطَالِبُ الِانْفِرَادِ عَاضِلٌ اهـ فَانْظُرْ هَلْ يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَذِنَتْ لِلْمَجْمُوعِ وَقَدْ عَضَلَ الْمَجْمُوعُ لِعَضْلِ بَعْضِهِ وَتَزْوِيجُ الْبَقِيَّةِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لِلْبَقِيَّةِ وَحْدَهَا (أَقُولُ) الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ بَلْ تُرَاجَعُ لِتَقْصُرَ الْإِذْنَ عَلَى غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ فَيُزَوِّجُهَا دُونَ الْحَاكِمِ اهـ
(قَوْلُهُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ) أَيْ أَقْرَعَ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى اهـ ح ل وَقَوْلُهُ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ أَيْ لَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَوْ زَوَّجَ مَفْضُولٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ) لَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فَإِنْ تَشَاجَرُوا وَلَفْظُ جَامِعِ الْأُصُولِ وَتَخْرِيجُ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ وَالْإِعْلَامِ اشْتَجَرُوا وَكِلَاهُمَا مِنْ التَّشَاجُرِ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ أَيْ تَنَازَعُوا وَاخْتَلَفُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65] وَفِي غَالِبِ النُّسَخِ تَشَاحُّوا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ التَّشَاحُحِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَلَفْظُ تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ حَدِيثُ عَائِذٍ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْعَضْلِ دُونَ ثَلَاثٍ زَوَّجَ السُّلْطَانُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ إنْ كَانَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ لَا أُزَوِّجُ) أَيْ أَوْ زَوِّجْ أَنْت كَذَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ وَهُوَ وَاضِحٌ لَيْلًا ثُمَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ زَوَّجَهَا مَفْضُولٌ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ سُنَّ أَفْقَهُهُمْ إلَخْ وَعَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ تَشَاحُّوا إلَخْ أَيْ فَلَوْ سَبَقَ الْمَفْضُولُ قَبْلَ تَزْوِيجِ الْفَاضِلِ فِي التَّرَاضِي أَيْ أَوْ سَبَقَ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَزَوَّجَ قَبْلَ تَزْوِيجِ صَاحِبِهَا صَحَّ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مَفْضُولُ صِفَةٍ أَوْ قُرْعَةٍ) وَكَذَا لَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ اهـ شَرْح م ر (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ مِمَّنْ تَرْضَاهُ) وَالْمُزَوِّجُ لَهَا مِنْهُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا هُوَ الَّذِي خَطَبَهَا مِنْهُ هَذَا الَّذِي رَضِيَتْهُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهَا لِتَعَيُّنِهِ بِتَوْجِيهِ خُطْبَةِ الَّذِي رَضِيَتْهُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِتَزْوِيجِ أَصْلَحِهِمَا وَاَلَّذِي يُزَوِّجُهَا لَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا هُوَ الَّذِي خَطَبَهَا مِنْهُ هَذَا الْأَصْلَحُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْخُطَّابُ الْمُتَعَدِّدُونَ خَطَبُوا مِنْهَا هِيَ أَوْ خَطَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَلْيُنْظَرْ مَنْ الَّذِي يُزَوِّجُهَا مِمَّنْ رَضِيَتْهُ أَوْ مَنْ الْأَصْلَحُ تَأَمَّلْ وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا قِيلَ مِنْ قِبَلِ الْفَهْمِ وَلَمْ أَرَ نَقْلًا يُوَافِقُهُ أَوْ يُخَالِفُهُ فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُطْلِعَنَا عَلَى الصَّوَابِ (قَوْلُهُ أَمَرَ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِ أَصْلَحِهِمَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقَلَّ وَاحِدٌ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ أَحَدِ الْخَاطِبِينَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَحَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ زَيْدًا إلَخْ) أَيْ وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ خَاطِبٌ أَصْلًا وَأَمَّا إذَا تَعَدَّدَ فَاَلَّذِي يَصِحُّ نِكَاحُهُ مَنْ رَضِيَتْهُ أَوْ عَيَّنَهُ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ سَبَقَ كَمَا قُدِّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَانَا كُفْأَيْنِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ كُفْءٍ وَلَمْ يُسْقِطُوا الْكَفَاءَةَ فَهُوَ الْبَاطِلُ (قَوْلُهُ أَوْ أَسْقَطُوا الْكَفَاءَةَ) أَيْ أَسْقَطَهَا الزَّوْجَةُ وَالْأَوْلِيَاءُ (قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي الْوَسِيطِ وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِهَا طُولَ الْعُمْرِ قَالَ
أَحَدُهُمَا وَيَمُوتَ الْآخَرُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ سَابِقٌ أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ (بَطَلَا) لِتَعَذُّرِ إمْضَاءِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ السَّابِقِ فِي السَّبْقِ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْمُحْتَمَلِ وَلِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْمُحْتَمَلَةِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ مَعَ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَمَحَاهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا فَفِي الذَّخَائِرِ يَجِبُ التَّوَقُّفُ (فَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهَا (عِلْمَهَا بِسَبْقِ نِكَاحِهِ سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ وَهُوَ قَبُولُ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ وَتُسْمَعُ أَيْضًا عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِهِ بِخِلَافِ دَعْوَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ (فَإِنْ أَنْكَرَتْ حُلِّفَتْ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ سَبْقَ نِكَاحِهِ (أَوْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو يَغْرَمُ لِعَمْرٍو فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهَا وَلَهُ تَحْلِيفُهَا رَجَاءَ أَنْ تُقِرَّ فَيُغَرِّمَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزَّوْجِيَّةُ
[حاشية الجمل]
الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا رُجِيَ زَوَالُ الْإِشْكَالِ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْفَسْخُ أَيْ إذَا طَلَبَتْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ بِالْعَيْبِ وَضَرَرُهُ دُونَ هَذَا اهـ وَلَا يُطَالَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمَهْرٍ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ بِحَسَبِ حَالِهِمَا وَيَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ عَلَى السَّابِقِ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَأَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ أَوْ بِإِشْهَادٍ إنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ وَالِدِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِالْإِنْفَاقِ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ لِأَنَّ اللَّازِمَ لِلشَّخْصِ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ حَاكِمٌ يَرَى الْإِلْزَامَ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَا يَرَى إلْزَامَهُ بِهِ فَيَرْجِعُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بِحَسَبِ حَالِهِمَا ثُمَّ إذَا تَعَيَّنَ الْغَنِيُّ فَهَلْ تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْفَقِيرِ وَإِذَا تَعَيَّنَ الْفَقِيرُ فَهَلْ يَرْجِعُ الْغَنِيُّ عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْفَقِيرِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِمَا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ الْمَوْتِ بِخِلَافِ صُورَتَيْ الطَّلَاقِ لَا عِدَّةَ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ السَّابِقِ) عِلَّةً لِلْعِلَّةِ وَقَوْلُهُ فِي السَّبْقِ الْمُحَقَّقِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُحْتَمَلُ أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ وَلِتَدَافُعِهِمَا أَيْ فِي الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُحْتَمَلَةِ أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ إلَخْ) وَالْبُطْلَانُ فِيهَا وَفِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ إنْ سَبَقَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ فَقَدْ حَكَمْت بِبُطْلَانِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ ادَّعَى إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَ إلَّا وَهِيَ صُورَةُ التَّوَقُّفِ وَعَلَى مَا بَعْدَهَا لَكِنْ فِي غَيْرِ الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَاحِدَةٌ قَبْلَ إلَّا وَاثْنَانِ بَعْدَهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتُسْمَعُ أَيْضًا عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ) كَأَنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ لِيَعْقِدَا فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا زَيْدًا وَالْآخَرُ عَمْرًا ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَعْلَمُ سَبْقَ نِكَاحِهِ وَهَذَا نَظِيرٌ لِمَسْأَلَتِنَا لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا أَنَّ الْوَلِيَّ تَعَدَّدَ أَيْ وَمِثْلُ تَعَدُّدِهِ مَا إذَا كَانَ وَاحِدًا وَتَعَدَّدَ وَكِيلُهُ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَعْوَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ وَلَوْ أَمَةً لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي يَدٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ اهـ ح ل لَكِنْ فِي هَذَا التَّوْجِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عِلَّةُ السَّمَاعِ عَدَمَ الدُّخُولِ تَحْتَ الْيَدِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى كُلٍّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الْوَلِيِّ لِعَدَمِ دُخُولِ نَفْسِهَا تَحْتَ يَدِهَا تَأَمَّلْ وَلَوْ نَظَرَ لِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ السَّمَاعَ بِقَبُولِ الْإِقْرَارِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لَسُمِعَتْ فِي هَذِهِ أَيْضًا لِأَنَّ إقْرَارَ الزَّوْجِ بِالزَّوْجِيَّةِ يُقْبَلُ كَإِقْرَارِهَا كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَنْكَرَتْ حُلِّفَتْ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ أَهْلًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ خَرْسَاءَ أَوْ مَعْتُوهَةً فُسِخَ الْعَقْدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ حُلِّفَتْ) ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حُلِّفَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا) وَلَا يَكْفِيهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لَهُمَا وَإِنْ رَضِيَاهَا وَإِذَا حُلِّفَتْ بَطَلَ النِّكَاحَانِ وَقِيلَ بَقِيَ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا فَمَنْ حَلَفَ فَالنِّكَاحُ لَهُ وَإِنْ تَحَالَفَا بَطَلَ النِّكَاحَانِ بِحَلِفِهِمَا وَجَرَى عَلَى هَذَا الْقِيلِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ سَبْقَ نِكَاحِهِ) وَأَمَّا الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ فَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْمَبْنِيَّ عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ إنَّمَا هُوَ التَّغْرِيمُ لَا التَّحْلِيفُ وَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهَا رَجَاءً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا رَجَاءً إلَخْ) أَتَى بِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِهِ فِي الْمَتْنِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ رَجَاءً إلَخْ وَلَوْ ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيلَ عَقِبَ الْمَتْنِ لَكَانَ أَخْصَرَ اهـ وَقَوْلُهُ فَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ لِأَنَّهَا أَحَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بُضْعِهَا بِإِقْرَارِهَا لِلْأَوَّلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ) وَهُوَ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ الْأَوَّلُ مَثَلًا عَادَتْ زَوْجَةً لِهَذَا بَعْدَ عِدَّتِهَا لِلْأَوَّلِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهَا.
(تَنْبِيهٌ) شَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ ادَّعَيَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَلَوْ أَقَرَّتْ لَهُمَا مَعًا أَوْ نَكَلَتْ وَحَلَفَا لَمْ تَسْقُطْ الْمُطَالَبَةُ عَنْهَا لِإِلْغَاءِ إقْرَارِهَا وَتَعَارُضِ حَلِفِهِمَا وَتُؤْمَرُ بِمَا مَرَّ وَلَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ ثَبَتَتْ لَهُ وَلَوْ حَلَفَتْ لَهُمَا قَالَ شَيْخُنَا بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِي صُورَةِ النِّسْيَانِ وَبَطَلَ النِّكَاحَانِ فِي غَيْرِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزَّوْجِيَّةُ) أَيْ مَا دَامَ الْأَوَّلُ حَيًّا وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي وَاعْتَدَّتْ لِلْأَوَّلِ عِدَّةَ وَفَاةٍ إنْ لَمْ يَطَأْهَا وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهَا وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ
(وَلِجَدٍّ تَوَلِّي طَرَفَيْ) عَقْدٍ فِي (تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ ابْنَ ابْنِهِ الْآخَرِ) لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ (وَلَا يُزَوِّجُ نَحْوَ ابْنِ عَمٍّ) كَمُعْتِقٍ وَعَصَبَتِهِ (نَفْسِهِ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ) بِأَنْ يَتَوَلَّى هُوَ أَوْ وَكِيلَاهُ الطَّرَفَيْنِ أَوْ هُوَ أَحَدَهُمَا وَوَكِيلُهُ الْآخَرَ إذْ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ حَتَّى يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ (فَيُزَوِّجُهُ مُسَاوِيهِ) فَإِنْ فُقِدَ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ زَوَّجَهُ (قَاضٍ) بِوِلَايَتِهِ الْعَامَّةِ (وَ) يُزَوِّجُ (قَاضِيًا قَاضٍ آخَرُ) وَلَوْ خَلِيفَتُهُ لِأَنَّ خَلِيفَتَهُ يُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ
وَلَوْ قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا زَوِّجْنِي مِنْ نَفْسِك جَازَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهَا مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ فَوْقِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَوْ خَلِيفَتِهِ لِشُمُولِهِ مَنْ يُمَاثِلُهُ
(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ لَا لِصِحَّتِهِ بَلْ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ فَلَهُمَا إسْقَاطُهَا لَوْ (زَوَّجَهَا غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا وَلِيٌّ مُنْفَرِدٌ أَوْ
[حاشية الجمل]
عِدَّةُ الْوَطْءِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا غَيْرَهَا اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي أَيْ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ اهـ ق ل وَفِي كَوْنِهَا تَصِيرُ زَوْجَةً لِلثَّانِي مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَقْفَةٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا إقْرَارٌ لَهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ وُجِدَ مِنْهَا إقْرَارٌ لِلْأَوَّلِ بِسَبْقِ نِكَاحِهِ تَأَمَّلْ وَأَقُولُ لَا وَقْفَةَ أَصْلًا إذْ قَوْلُ الْمُحَشِّي وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي بِلَا عَقْدٍ مُرَتَّبٌ عَلَى إقْرَارِهَا لِلثَّانِي عِنْدَ إرَادَةِ تَحْلِيفِهِ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ
(قَوْلُهُ وَلِجَدٍّ) أَيْ مُجْبِرٍ بِأَنْ تَكُونَ الْبِنْتُ بِكْرًا أَوْ مَجْنُونَةً وَالِابْنُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَلَوْ وَكَّلَ الْجَدُّ شَخْصًا فِي تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ وَاحِدًا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ وَقَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ فَلَوْ قَالَ قَبِلْت النِّكَاحَ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا وَلَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ مِنْ قَبِلْت صَحَّ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْجُمَلَ الْمُتَنَاسِبَةَ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ عَاطِفٍ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ اتِّصَالِهَا وَإِلَّا لَكَانَ الْكَلَامُ مَعَهَا مُفْلِتًا غَيْرَ مُلْتَئِمٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا لِلْأَوْلَوِيَّةِ لَا لِلصِّحَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ تَوَلِّي طَرَفَيْ إلَخْ فِيهِ خَمْسُ إضَافَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ وَلَيْسَ مُخِلًّا بِالْفَصَاحَةِ عَلَى الْأَرْجَحِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِنْتَ ابْنِهِ) أَيْ الْمُجْبَرَةِ بِأَنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ مَجْنُونَةً فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا بَالِغَةً امْتَنَعَ وَلَوْ بِالْإِذْنِ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُجْبِرٍ وَغَيْرُ الْمُجْبِرِ لَا يُزَوِّجُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَبِالْإِذْنِ يَصِيرُ بِمَثَابَةِ الْوَكِيلِ وَتَسْمِيَةُ مَنْ يُزَوِّجُ الثَّيِّبَ الْمَجْنُونَةَ الْبَالِغَةَ مُجْبَرًا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ مُجْبِرٌ وَإِنَّ الْمُجْبِرَ خَاصٌّ بِمَنْ يُزَوِّجُ الْبِكْرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ابْنَ ابْنِهِ الْآخَرِ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يُزَوِّجُ نَحْوُ ابْنَ عَمٍّ إلَخْ) أَيْ لَا يُزَوِّجُ وَاحِدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مُوَلِّيَتَهُ لِنَفْسِهِ بِتَوْلِيَةِ الطَّرَفَيْنِ بَلْ يُزَوِّجُهُ بِهَا نَظِيرُهُ فِي دَرَجَتِهِ وَيَقْبَلُ هُوَ لِنَفْسِهِ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ حِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ زَوَّجَهَا لَهُ الْقَاضِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ) بِخِلَافِ الْجَدِّ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ فَتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ مِنْ خَصَائِصِ الْجَدِّ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ السُّلْطَانُ مَجْنُونًا مُحْتَاجًا لِمَجْنُونَةٍ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ وَلِلْعَمِّ تَزْوِيجُ ابْنَةِ أَخِيهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ وَلِابْنِ الْعَمِّ تَزْوِيجُ ابْنَةِ عَمِّهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِابْنِهِ الطِّفْلِ لَمْ يَصِحَّ إذْ لَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ وَعَلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ تَعَيُّنِ الصَّبْرِ إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ فَيُقْبَلُ بَلْ يَقْبَلُ لَهُ أَبُوهُ وَالْحَاكِمُ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ كَالْوَلِيِّ إذَا أَرَادَ تَزْوِيجَ مُوَلِّيَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ فِي تَزْوِيجِ عَبْدِهِ بِأَمَتِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إجْبَارِهِ لَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُهُ مُسَاوِيهِ) خَرَجَ غَيْرُهُ فَلَا يُزَوِّجُ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ ابْنَ الْعَمِّ لِأَبٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَاضِيًا قَاضٍ آخَرُ) هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ مَا مَرَّ أَيْ إنْ أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ هُوَ وَلِيٌّ لَهَا لِفَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا مَرَّ
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا زَوِّجْنِي مِنْ نَفْسِك جَازَ أَنْ يُزَوِّجَهَا لَهُ الْقَاضِي وَلَوْ قَالَ زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ ذَلِكَ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ جَازَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهَا مِنْهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت لَا يُزَوِّجُهَا لَهُ الْقَاضِي بِهَذَا الْإِذْنِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ التَّزْوِيجُ بِأَجْنَبِيٍّ وَهَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِأَنْ خَطَبَهَا فَقَالَتْ لَهُ هَذَا اللَّفْظَ اهـ ح ل
[فَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ]
(فَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ) بِالْمَدِّ وَهِيَ لُغَةً الْمُسَاوَاةُ وَالْمُعَادَلَةُ وَاصْطِلَاحًا أَمْرٌ يُوجِبُ فَقْدَهُ عَارًا وَاعْتِبَارُهَا فِي النِّكَاحِ لَا لِصِحَّتِهِ غَالِبًا بَلْ لِكَوْنِهَا حَقًّا لِلْوَلِيِّ وَالْمَرْأَةِ فَلَهَا إسْقَاطُهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَوْلُهُ لَا لِصِحَّتِهِ أَيْ دَائِمًا وَإِلَّا فَقَدْ تُعْتَبَرُ لِلصِّحَّةِ كَمَا فِي التَّزْوِيجِ بِالْإِجْبَارِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَاعَى فِيهَا جَانِبُ الزَّوْجَةِ لَا الزَّوْجِ فَضَابِطُ الْكَفَاءَةِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِثْلَهَا فِي خِسَّةٍ أَوْ كَمَالٍ أَوْ أَرْفَعَ مِنْهَا إلَّا فِي الْخَصْلَةِ الْأُولَى مِنْ الْخَمْسَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا لَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً اهـ (قَوْلُهُ فَلَهُمَا إسْقَاطُهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ لَمَا صَحَّ الْعَقْدُ حِينَئِذٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِرِضَاهَا) أَيْ وَلَوْ سَفِيهَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا فِيهِ مُعَيَّنًا أَوْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ غَيْرَ كُفْءٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ وَقَوْلُهُ بِرِضَاهَا أَيْ نُطْقًا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَنُطْقًا أَوْ سُكُوتًا إنْ كَانَتْ بِكْرًا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ اهـ لَكِنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ
أَقْرَبُ) كَأَبٍ وَأَخٍ (أَوْ بَعْضُ) أَوْلِيَاءٍ (مُسْتَوِينَ) كَإِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ (رَضِيَ بَاقُوهُمْ صَحَّ) لِتَرْكِهِمْ حَقَّهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَوْا وَخَرَجَ بِالْأَقْرَبِ وَالْمُسْتَوِينَ الْأَبْعَدُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَلَا يَمْنَعُ عَدَمُ رِضَاهُ صِحَّةَ تَزْوِيجِ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي التَّزْوِيجِ (لَا) إنْ زَوَّجَهَا لَهُ (حَاكِمٌ) فَلَا يَصِحُّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مِمَّنْ هُوَ كَالنَّائِبِ
(وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ) أَيْ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ
[حاشية الجمل]
بِالسُّكُوتِ فِي الثَّلَاثَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ عِبَارَةِ م ر إذَا اُسْتُؤْذِنَتْ فِيهِ مُعَيَّنًا أَوْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ غَيْرَ كُفْءٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ اهـ (قَوْلُهُ كَأَبٍ وَأَخٍ) جَعَلَهُمَا م ر مِثَالَيْنِ لِلْمُنْفَرِدِ لِكَوْنِ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَذْكُرْ الْأَقْرَبَ هُنَا وَيَصِحُّ جَعْلُهُمَا مِثَالَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُنْفَرِدِ وَالْأَقْرَبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ رَضِيَ بِأَقْوَاهُمْ) أَيْ صَرِيحًا مَا لَمْ يَكُنْ خَالَعَهَا أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهَا أَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا وَهُوَ غَيْرُ كُفْءٍ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا بَاقِيهِمْ حِينَئِذٍ لِثُبُوتِ رِضَاهُمْ أَوَّلًا خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا عِصْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ بَقِيَ عَلَى صِفَتِهِ الَّتِي رَضَوْا بِهَا أَوَّلًا وَإِلَّا بِأَنْ زَادَ فِسْقُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ وَكَذَا لَوْ حَدَثَتْ الْوِلَايَةُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا أَوْ لَا لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ وَهَلْ إذَا رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ الْإِذْنِ هَلْ يُؤَثِّرُ أَوْ لَا يُؤَثِّرُ فَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْعَقْدِ يُؤَثِّرُ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ الرِّضَا الَّذِي اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ وَبَيْنَ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ رَجَعُوا عَنْ الرِّضَا قَبْلَ الْعَقْدِ هَلْ يُؤَثِّرُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْإِذْنُ حَالَ الْعَقْدِ فَإِذَا وُجِدَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا إذْنَ وَقْتَهُ تَأَمَّلْ أَمَّا الْوَلِيُّ الْمُزَوِّجُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْرِيحُهُ بِالْإِذْنِ بَلْ يَكْفِي تَزْوِيجُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بَاقُوهُمْ) جَمْعُ بَاقٍ فَلِذَلِكَ جَمَعَ ضَمِيرَهُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَوْا لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ قُصُورٌ إذْ لَا تَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَوِي اثْنَيْنِ فَقَطْ اهـ (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ التَّزْوِيجُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً مِنْ فَاسِقٍ إلَّا لِرِيبَةٍ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ تَزْوِيجِهَا لَهُ كَأَنْ خِيفَ زِنَاهُ بِهَا لَوْ لَمْ يَنْكِحْهَا أَوْ يُسَلِّطُ فَاجِرًا عَلَيْهَا اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ إذْنٌ فِي مُعَيَّنٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَفَى ذَلِكَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ ثُمَّ قَدْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقَدْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى ظَنَّتْ كَفَاءَتَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا إلَّا إنْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ رَقِيقًا وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ لِوَلِيِّهَا أَيْ فِي مُعَيَّنٍ فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ تَخَيَّرَتْ وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُجْبِرُ غَيْرَ الْكُفْءِ ثُمَّ ادَّعَى صِغَرَهَا الْمُمْكِنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَانَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلصِّحَّةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَصْحَبُ الصِّغَرَ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَلَا يُؤَثِّرُ مُبَاشَرَةُ الْوَلِيِّ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ فِي تَصْدِيقِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ انْعِزَالِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إذَا بَلَغَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ صِغَرَهَا حَالَ عَقْدِ الْمُجْبَرِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْأَقْرَبِ وَالْمُسْتَوِي الْأَبْعَدُ إلَخْ) لَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ بِالرِّضَا لِصِغَرِ الْأَقْرَبِ أَوْ رِقِّهِ أَوْ فِسْقِهِ مَثَلًا صَحَّ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَقْرَبُ أَبًا فَاسِقًا فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اعْتِبَارِ رِضَاهُ أَيْضًا اهـ سم فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْأَقْرَبُ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ (قَوْلُهُ لَا حَاكِمٌ) أَيْ وَلَوْ بِرِضَاهَا فَلَا يُزَوِّجُهَا فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا غَيْرَ كُفْءٍ وَهَذَا عِنْدَ وُجُودِ الْكُفْءِ وَخِطْبَتِهِ لَهَا فَإِنْ فُقِدَ وَرَغِبَ عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ غَيْرِهِ بِرِضَاهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ لَا حَاكِمٌ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ أَيْ إلَّا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُكَافِئُهَا أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حِينَئِذٍ حَيْثُ خَافَتْ الْعَنَتَ وَلَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يَرَى تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَلَمْ تَجِدْ عَدْلًا تُحَكِّمُهُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ وَإِلَّا قَدِمَا عَلَى الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ إلَى الْحَاكِمِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ دَنِيءِ النَّسَبِ وَنَحْوه فَهَلْ يُجِيبُهَا أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِلِاحْتِيَاطِ لِأَمْرِ النِّكَاحِ فَلَعَلَّهَا تُنْسَبُ إلَى ذِي حِرْفَةٍ شَرِيفَةٍ وَبِفَرْضِ ذَلِكَ فَتَزْوِيجُهَا مِنْ ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ بَاطِلٌ وَالنِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْخَصْلَةِ الْأُولَى وَأَمَّا فِيهَا فَهُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ سَلِيمَةً أَوْ مَعِيبَةً أَوْ مَا بِهَا أَكْثَرُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الْكَفَاءَةِ لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا أَيْ تِلْكَ الصِّفَاتُ فِي الزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَبُوهُ حَيْثُ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَوْصُوفَةً بِتِلْكَ الصِّفَاتِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَوْلُهُ الْآتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ يَسَارٌ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ عُيُوبَ النِّكَاحِ لَا يُشْتَرَطُ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَلِيمَةً مِنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ رُجُوعُ
خَمْسَةٌ (سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبِ نِكَاحٍ) كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ فَغَيْرُ السَّلِيمِ مِنْهُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلسَّلِيمَةِ مِنْهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ صُحْبَةَ مَنْ بِهِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بِهَا عَيْبٌ أَيْضًا فَلَا كَفَاءَةَ وَإِنْ اتَّفَقَا وَمَا بِهَا أَكْثَرُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْره مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ وَالْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ (وَحُرِّيَّةٌ) (فَمَنْ) (مَسَّهُ أَوْ) مَسَّ (أَبًا) لَهُ (أَقْرَبَ رِقٌّ لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ) مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ وَتَتَضَرَّرُ فِيمَا إذَا كَانَ بِهِ رِقٌّ بِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إلَّا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ فَالرَّقِيقُ لَيْسَ كُفْءَ عَتِيقَةٍ وَلَا مُبَعَّضَةٍ وَخَرَجَ بِالْآبَاءِ الْأُمَّهَاتُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِنَّ مَسُّ الرِّقِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ
[حاشية الجمل]
الضَّمِيرِ لِلزَّوْجَةِ وَيُرَادُ بِالْمُعْتَبَرَةِ الْمَوْجُودَةُ لَا الْمُشْتَرَطَةُ وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ لِيُعْتَبَرَ أَيْ لِيُشْتَرَطَ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ ح ل وَالْعِبْرَةُ بِحَالَةِ الْعَقْدِ نَعَمْ لَوْ تَرَكَ الْحِرْفَةَ الدَّنِيئَةَ قَبْلَهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إنْ مَضَتْ سَنَةٌ كَمَا أَطْلَقَهُ جَمْعٌ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ تَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ زَالَ عَنْهُ اسْمُهَا وَلَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا أَصْلًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يَقْطَعُ نِسْبَتَهَا عَنْهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُعَيَّرُ بِهَا وَقَدْ بَحَثَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَصَرَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ لَا يَعُودُ كُفْئًا كَمَا لَا تَعُودُ عِفَّتُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلرَّشِيدَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الْعَقْدِ عُلِمَ أَنَّ طُرُوُّ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي النِّكَاحِ بَعْدَ صِحَّتِهِ لَا يُوجَدُ إلَّا بِالْأَسْبَابِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِ وَبِالْعِتْقِ تَحْتَ رَقِيقٍ وَلَيْسَ طُرُوُّ ذَلِكَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ وَلَا فِي مَعْنَاهَا وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ يَنْبَغِي الْخِيَارُ إذَا تَجَدَّدَ الْفِسْقُ فَمَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُمَا نَعَمْ طُرُوُّ الرِّقِّ يُبْطِلُ النِّكَاحَ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ تَتَخَيَّرُ بِهِ وَهْمٌ اهـ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ إنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْفِسْقُ بِغَيْرِ الزِّنَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ الشَّارِحِ خِلَافًا لحج وَإِنْ تَبِعَهُ ز ي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ خَمْسَةٌ) أَيْ اتِّفَاقًا وَفِي السَّادِسِ وَهُوَ الْيَسَارُ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ
شَرْطُ الْكَفَاءَةِ خَمْسَةٌ قَدْ حُرِّرَتْ ... يُنْبِيكَ عَنْهَا بَيْتُ شِعْرٍ مُفْرَدُ
نَسَبٌ وَدِينٌ حِرْفَةٌ حُرِّيَّةٌ ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ
وَالْحَاصِلُ فِيهِمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الدِّينِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةِ وَفَقْدِ الْعُيُوبِ يُعْتَبَرُ فِي الشَّخْصِ وَآبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالنَّسَبَ يُعْتَبَرَانِ فِيهِمَا وَفِي الْآبَاءِ فَقَطْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبِ نِكَاحٍ) هَذِهِ الْخَصْلَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِي أَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا وَالْحُرِّيَّةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِي أَبِيهِمَا دُونَ أُمِّهِمَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ إلَخْ) وَتُعْتَبَرُ بِمَنْ أَبُوهُ وَأُمُّهُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ عَافَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ يَعَافُهُ عِيَافًا كَرِهَهُ فَلَمْ يَشْتَهِهِ فَهُوَ عَائِفٌ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَذِهِ لَا يَشْمَلُهَا كَلَامُهُ بَلْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ اهـ ح ل لِأَنَّهُ قَالَ أَيُّ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهَا إلَخْ فَاقْتَضَى أَنَّ الْخِصَالَ لَا تُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي الزَّوْجَةِ وَإِذَا فُقِدَتْ فِيهَا لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا أَيْ غَالِبًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِضَافَةُ أَيْ قَوْلُهُ مِنْ عَيْبِ النِّكَاحِ فَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الِاسْتِغْرَاقِ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَفِي الْجِنْسِ بِالنَّظَرِ إلَى الْوَلِيِّ وَالْمُرَادُ مِنْ الْجِنْسِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا.
(قَوْلُهُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ) أَيْ فَإِذَا زَوَّجَهَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِأَحَدِهِمَا بِرِضَاهَا دُونَ رِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ اهـ ز ي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ وم ر فِي شَرْحِهِ فِي النُّسَخِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهَا وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ الْمَرْجُوعِ عَنْهَا خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ فِيهَا وَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُهُمَا فِي حَقِّ الْوَلِيِّ أَيْضًا اهـ هَكَذَا حَرَرَهُ سم خِلَافًا لحج فِي شَرْحِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَحُرِّيَّةٌ) أَيْ فِي الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ حُرَّةً (قَوْلُهُ أَوْ أَبًا أَقْرَبَ) أَيْ مِنْ آبَائِهَا أَيْ فَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ فَإِذَا كَانَ هُوَ قَدْ مَسَّ الرِّقُّ أَبَاهُ الثَّالِثَ وَمَسَّ أَبَاهَا الرَّابِعَ فَلَيْسَ كُفْئًا لَهَا لِأَنَّهَا أَقْدَمُ حُرِّيَّةً مِنْهُ اهـ وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ أَوْ مَسَّ أَبًا لَهُ أَقْرَبَ أَيْ مِنْ أَبٍ لَهَا وَقَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدَ آبَائِهَا رِقٌّ أَوْ مَسَّ أَبَاهُ الْخَامِسَ وَمَسَّ آبَاهَا السَّادِسَ مَثَلًا رِقٌّ اهـ (قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ هِيَ وَآبَاؤُهَا لِأَنَّ مَسَّ الرِّقِّ يُعْتَبَرُ فِيهَا وَآبَائِهَا وَفِيهِ وَفِي آبَائِهِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الْمُسَابَقَةِ الْكُفْءُ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ الْمُسَاوِي اهـ (قَوْلُهُ وَلَا مُبَعَّضَةٍ) وَكَذَلِكَ الْمُبَعَّضُ لَا يُكَافِئُهَا أَيْ إذَا انْقَضَتْ حُرِّيَّتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَتْ أَوْ زَادَتْ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ كَذَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْخَطِيبِ وَحَوَاشِي الرَّوْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ) اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ لَا يُنْظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى الْأُمَّهَاتِ لِأَنَّ مِنْ أَكَابِرِ النَّاسِ وَأَجِلَّائِهِمْ مَنْ أُمُّهُ رَقِيقَةٌ وَلَا يُعَيَّرُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ تُعْتَبَرُ فِي الْأُمَّهَاتِ أَيْ كَمَا سَيَأْتِي حَتَّى لَا يُكَافِئَ ابْنُ الْمُغَنِّيَةِ
وَمَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةُ كُفْءٍ لِمَنْ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ وَقَوْلِي أَوْ أَبًا أَقْرَبُ مِنْ زِيَادَتِي (وَنَسَبٌ وَلَوْ فِي الْعَجَمِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَفَاخِرِ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَى مَنْ يَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِ مَنْ تُنْسَبُ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ كَالْعَرَبِ فَإِنَّ اللَّهَ فَضَّلَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ (فَعَجَمِيٌّ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً (لَيْسَ كُفْءَ عَرَبِيَّةٍ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَجَمِيَّةً (وَلَا غَيْرَ قُرَشِيٍّ) مِنْ الْعَرَبِ كُفُؤًا (لِقُرَشِيَّةٍ) لِخَبَرِ «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا (وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ) كُفُؤًا (لَهُمَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» وَبَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ أَكْفَاءٌ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» . نَعَمْ لَوْ تَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَوْ مُطَّلِبِيٌّ رَقِيقَةً بِالشُّرُوطِ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا فَهِيَ هَاشِمِيَّةٌ أَوْ مُطَّلِبِيَّةٌ رَقِيقَةٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا وَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ كَمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَصَوَّبَ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا لَهُمَا مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ إلَى مَا صَحَّحَاهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ (وَعِفَّةٌ) بِدِينٍ وَصَلَاحٍ (فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ) وَإِنَّمَا يُكَافِئُهَا عَفِيفٌ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِالصَّلَاحِ شُهْرَتَهَا بِهِ وَالْمُبْتَدِعُ لَيْسَ كُفْءَ سُنِّيَّةٍ وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ
[حاشية الجمل]
أَوْ الْمَاشِطَةِ مَثَلًا بِنْتَ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ كَمَا أَنَّهُ يُعَيَّرُ بِكَوْنِهِ ابْنَ مُغَنِّيَةٍ أَوْ مَاشِطَةٍ مَثَلًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةٌ) مِنْ عِبَارَةٍ عَنْ رَجُلٍ وَقَوْلُهُ مَنْ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ مِنْ عِبَارَةٍ عَنْ امْرَأَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيَّةِ الْحُرَّةُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَنَسَبٌ) أَيْ فِي الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ نَسِيبَةً (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْعَجَمِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ قَبَائِلُ كَالْعَرَبِ فَالْفُرْسُ أَشْرَفُ مِنْ النَّبَطِ وَبَنُو إسْرَائِيلَ أَشْرَفُ مِنْ الْقِبْطِ (قَوْلُهُ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَى مَنْ يُشْرِفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِ مَنْ تَشْرُفُ بِهِ كَالْعَرَبِ) هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَى مَنْ يَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مَنْ تُنْسَبُ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ كَالْعَرَبِ وَالْأُولَى هِيَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُقَابِلِ مَنْ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِيَصْدُقَ بِمَا إذَا كَانَتْ هِيَ عَرَبِيَّةً وَهُوَ عَرَبِيٌّ وَبِدُونِ هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَصْدُقُ إلَّا بِالْعَرَبِيِّ مَعَ الْعَجَمِيَّةِ وَقَوْلُهُ كَالْعَرَبِ مِثَالٌ لِمَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَبِدُونِ هَذَا التَّقْدِيرِ إلَخْ مَمْنُوعٌ إذَا لَوْ كَانَ هُوَ هَاشِمِيًّا وَهِيَ كِنَانِيَّةً انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى قُرَيْشٍ وَقُرَيْشٌ أَشْرَفُ مِنْ كِنَانَةَ مَعَ أَنَّهُمَا عَرَبِيَّانِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ هُوَ قُرَشِيًّا وَهِيَ خَزْرَجِيَّةٌ فَيُقَال فِي هَذَا أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى مَنْ أَيْ إلَى قُرَيْشٍ الَّذِينَ يَشْرُفُ بِهِمْ بِالنَّظَرِ إلَى الْخَزْرَجِ الَّذِينَ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِمْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً) فَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْآبَاءِ إلَّا أَوْلَادِ بَنَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فَلَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَا تَقَدَّمُوهَا) بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ أَوْ مِنْ قَدِمَ اللَّازِمِ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إلَخْ) اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى كَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَشْرَفِ الْقَبَائِلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى شَرَفِ قَبِيلَتِهِ مِنْ الْقَبَائِلِ الْإِبْرَاهِيمِيَّة فَقَطْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى اشْتِهَارِ أَشْرَفِيَّةِ الْقَبَائِلِ الْإِبْرَاهِيمِيَّة عَلَى غَيْرِهَا قَالَ الْفَنْرِيُّ نَعَمْ يُرَدُّ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَشْرَفُ مِنْ إبْرَاهِيمَ نَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمُدَّعَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ فِي شَرَفِ النَّسَبِ وَابْنُ الشَّرِيفِ أَشْرَفُ مِنْهُ نَسَبًا لِأَنَّهُ ابْنُ الشَّرِيفِ وَالشَّرِيفُ لَيْسَ ابْنَ نَفْسِهِ وَبِمِثْلِ هَذَا التَّوْجِيهِ ثَبَتَتْ أَشْرَفِيَّتُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - لِأَنَّ ابْنَ الشَّرِيفَيْنِ لَيْسَ كَابْنِ أَحَدِ ذَيْنِك الشَّرِيفَيْنِ فِي شَرَفِ النَّسَبِ فَتَأَمَّلْ حَوَاشِي مَوَاقِفَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ كِنَانَةَ) أَيْ مِنْ ابْنِهِ وَهُوَ النَّضْرُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ إلَخْ وَانْظُرْ وَجْهَ اسْتِفَادَةِ هَذَا مِنْ الْمَتْنِ اهـ (أَقُولُ) وَجْهُهَا أَنَّهُ لَمَّا نَفَى الْكَفَاءَةَ لَهُمَا عَنْ غَيْرِهِمَا اقْتَضَى مَفْهُومُهُ ثُبُوتَهَا لَهُمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ صِفَةٍ وَمَفْهُومُ الصِّفَةِ مُعْتَبَرٌ اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَجْهُ الِاسْتِفَادَةِ أَنَّهُ مَفْهُومُ صِفَةٍ أَيْ غَيْرَ فَإِذَا كَانَ غَيْرُهُمَا لَيْسَ كُفْئًا لَهُمَا تَكُونُ إحْدَاهُمَا كُفْئًا لِلْأُخْرَى بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِمَالِكِ أُمِّهَا تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ دُونَ الْمَعِيبِ وَدَنِيءِ الْحِرْفَةِ وَالْفَاسِقِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَيُجَابُ عَنْ إشْكَالِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَاهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضِ مَحَلِّهِ فِي تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ مُوَلِّيَتَهُ وَاَلَّذِي نَحْنُ فِيهِ تَزْوِيجُ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ اهـ ع ش وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الرِّقَّ غَايَةُ النَّقْصِ فَتَضْمَحِلُّ مَعَهُ الْفَضَائِلُ كُلُّهَا فَلَا مُقَابَلَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِذَهَابِ النَّسَبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ) أَيْ وَتَزْوِيجُ مَنْ ذُكِرَ بِحُرٍّ دَنِيءٍ فِي النَّسَبِ فِيهِ مُقَابَلَةُ الْحُرِّيَّةِ بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّرَفِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ فَنِكَاحُهَا مِنْ الرَّقِيقِ أَوْلَى وَأَجَابَ حَجّ بِأَنَّ الرِّقَّ غَايَةُ النَّقْصِ فَتَضْمَحِلُّ الْفَضَائِلُ مَعَهُ فَكَأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ فَلَا مُقَابَلَةَ حِينَئِذٍ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ غَيْرَ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَشْرَفُ مِنْ بَعْضٍ فَقَدْ لَا يَتَكَافَئُونَ (قَوْلُهُ وَعِفَّةٌ) أَيْ فِي الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ عَفِيفَةً أَيْ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْكُفَّارِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَصَلَاحٌ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَيْسَ فَاسِقٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ الزِّنَا وَإِنْ تَابَ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّنَا أَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْفِي فِيهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ انْقِطَاعُ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ سَنَةٍ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ سُنِّيَّةٍ) وَهُوَ كُفْءُ مُبْتَدِعَةٍ إنْ اتَّحِدَا فِي الْبِدْعَةِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ الْفَاسِقُ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ قَدْ لَا تَقْتَضِي الْفِسْقَ.
(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ) أَيْ فِي الْعِفَّةِ وَرُبَّمَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَعِفَّةٌ بِدِينٍ وَصَلَاحٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ يُعْتَبَرُ زِيَادَةٌ عَلَى الْخِصَالِ اهـ شَيْخُنَا
فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا أَبٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِيهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِيهِ (وَحِرْفَةٌ) وَهِيَ صِنَاعَةٌ يُرْتَزَقُ مِنْهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا (فَلَيْسَ ذُو حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ فَنَحْوُ كَنَّاسٍ وَرَاعٍ) كَحَجَّامٍ وَحَارِسٍ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ (لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ وَلَا هُوَ) أَيْ خَيَّاطٌ (بِنْتَ تَاجِرٍ و) بِنْتَ (بَزَّازٍ وَلَا هُمَا) أَيْ تَاجِرٌ وَبَزَّازٌ (بِنْتَ عَالِمٍ وَ) بِنْتَ (قَاضٍ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ) وَكَذَا الْأُمَّهَاتُ وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُعْتَبَرُ فِي الْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةِ الْآبَاءُ أَيْضًا وَكَذَا تُعْتَبَرُ الْحِرْفَةُ فِي الزَّوْجَيْنِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَسَكَتَ عَنْ اعْتِبَارِ الصَّلَاحِ فِي الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْإِسْلَامُ فِي الْأُمَّهَاتِ فَيَكُونُ ابْنُ الْكِتَابِيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ كُفُؤًا لِبِنْتِ الْمُسْلِمَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا كُفْءٌ لِمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفُؤًا إلَخْ) يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ لَيْسَ كُفْئًا لِبِنْتِ التَّابِعِيِّ وَالْتَزَمَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ إنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَيْسَ كُفْئًا لِبِنْتِ التَّابِعِيِّ زَلَلٌ أَيْ لِأَنَّ الشَّرَفَ لَمْ يَحْصُلْ لِلتَّابِعِيِّ إلَّا بِوَاسِطَتِهِمْ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر قَالَ لِأَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا تُقَابَلُ بِبَعْضٍ
(قَوْلُهُ وَحِرْفَةٌ) أَيْ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ مُحْتَرَفَةً (قَوْلُهُ يُرْتَزَقُ مِنْهَا) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ بَاشَرَ صَنْعَةً دَنِيئَةً لَا عَلَى جِهَةِ الْحِرْفَةِ بَلْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ لَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا) فِي الْمِصْبَاحِ وَحَرَفْت الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ حَرْفًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ غَيَّرْته وَحَرَفَ لِعِيَالِهِ يَحْرُفُ أَيْضًا كَسَبَ وَاحْتَرَفَ مِثْلُهُ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْحِرْفَةُ بِالْكَسْرِ اهـ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ ذُو حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ وَهِيَ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهَا عَلَى انْحِطَاطِ الْمُرُوءَةِ وَسُقُوطِ النَّفْسِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَيْسَ مِنْهَا نِجَارَةٌ بِالنُّونِ وَتِجَارَةٌ بِالتَّاءِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ تُرَاعَى فِيهَا عَادَةُ الْبَلَدِ فَإِنَّ الزِّرَاعَةَ قَدْ تَفْضُلُ التِّجَارَةَ فِي بَلَدٍ وَفِي بَلَدٍ أُخْرَى بِالْعَكْسِ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ بَلَدُ الزَّوْجَةِ لَا بَلَدُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَارِهَا وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ بَلَدِهَا أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ وَذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ تَفَاضُلًا بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ الْحِرَفِ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِ بَلَدِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَنَحْوُ كَنَّاسٍ) أَيْ وَلَوْ لِلْمَسْجِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرَاعٍ) لَا يُنَافِي عَدَّهُ هُنَا مِنْ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ مَا وَرَدَ «مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا وَرَعَى الْغَنَمَ» لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَغَلَبَ عَلَى الرُّعَاةِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي الدِّينِ وَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلَّ ذِي حِرْفَةٍ فِيهَا مُبَاشَرَةُ نَجَاسَةٍ كَالْجِزَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَ كُفُؤًا لِذِي حِرْفَةٍ لَا مُبَاشَرَةَ فِيهَا لَهَا وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحِرَفِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا تَفَاضُلًا مُتَسَاوِيَةً إلَّا إنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِتَفَاوُتِهَا كَمَا مَرَّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الْقَصَّابَ لَيْسَ كُفْئًا لِبِنْتِ السَّمَّاكِ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ.
(قَوْلُهُ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ) وَهُوَ الْبَلَّانُ بِالنُّونِ مَنْ يُكَيِّسُ النَّاسَ فِيهِ (قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِخِيَاطَةٍ لِأَنَّ حِرْفَةَ الْآبَاءِ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا بَعْدَ اتِّحَادِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْحِرْفَةِ اهـ ح ل قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ كُفْءَ خِيَاطَةٍ مَعَ أَنَّهُ الْمُلَائِمُ لِمَا قَبْلَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْحِرْفَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأُصُولِ كَمَا تُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ خَيَّاطًا وَكَانَتْ هِيَ كَنَّاسَةً أَوْ رَاعِيَةً أَوْ حَجَّامَةً أَوْ حَارِسَةً أَوْ قَيِّمَةَ حَمَّامٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْآبَاءِ إلَّا إنْ اتَّحَدَ الزَّوْجَانِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ أَبُوهُ خَيَّاطًا وَهِيَ كَنَّاسَةٌ فَهُمَا مُتَكَافِئَانِ وَلَوْ كَانَ لَهُ حِرْفَتَانِ دَنِيئَةٌ وَرَفِيعَةٌ نُظِرَ لِلدَّنِيئَةِ وَلَوْ تَرَكَ الْحِرْفَةَ الدَّنِيئَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَنْقَطِعَ نِسْبَتُهَا عَنْهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا هُوَ إلَخْ) فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِيهِمَا أَيْضًا الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ لَكِنْ مَعَ الْمُسَوِّغِ (قَوْلُهُ بِنْتَ عَالِمٍ وَقَاضٍ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْعَالِمِ وَالْقَاضِي مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِمْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَفْتَخِرُ بِهِ وَالْجَاهِلُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْعَالِمَةِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْعِلْمَ إذَا اُعْتُبِرَ فِي آبَائِهَا فَلَأَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا بِالْأَوْلَى إذْ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ كَالْحِرْفَةِ وَصَاحِبُ الدَّنِيئَةِ لَا يُكَافِئُ صَاحِبَ الشَّرِيفَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ لَا أَثَرَ لَهُ إذْ لَا فَخْرَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْعُرْفِ فَضْلًا عَنْ الشَّرْعِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ فَقَالَ إنْ كَانَ الْقَاضِي أَهْلًا فَعَالِمٌ وَزِيَادَةٌ أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي قُضَاةِ زَمَنِنَا تَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَفِي النَّظَرِ إلَيْهِ نَظَرٌ وَيَجِيءُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الظَّلَمَةِ الْمَسْئُولِينَ عَلَى الرِّقَابِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَيْهِ عَارٍ بِخِلَافِ الْمُلُوكِ وَنَحْوِهِمْ اهـ.
وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ بِمَنْزِلَةِ الْحِرْفَةِ الشَّرِيفَةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ فِسْقَ أُمِّهِ
فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ يَسَارٌ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ وَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ أَهْلُ الْمُرُوآتِ وَالْبَصَائِرِ وَلَا سَلَامَةَ مِنْ عُيُوبٍ أُخْرَى مُنَفِّرَةٍ كَعَمًى وَقَطْعٍ وَتَشَوُّهِ صُورَةٍ وَإِنْ اعْتَبَرَهَا الرُّويَانِيُّ وَيُعْتَبَرُ فِي الْحِرْفَةِ وَالْعِفَّةِ الْآبَاءُ أَيْضًا كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهَا (وَلَا يُقَابَلُ بَعْضُهَا) أَيْ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ (بِبَعْضٍ) فَلَا تُزَوَّجُ سَلِيمَةٌ مِنْ الْعَيْبِ دَنِيئَةٌ مَعِيبًا نَسِيبًا وَلَا حُرَّةٌ فَاسِقَةٌ رَقِيقًا عَفِيفًا وَلَا عَرَبِيَّةٌ فَاسِقَةٌ عَجَمِيًّا عَفِيفًا لِمَا بِالزَّوْجِ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّقْصِ الْمَانِعِ مِنْ الْكَفَاءَةِ وَلَا يَنْجَبِرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْفَضِيلَةِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا (وَلَهُ) أَيْ لِلْأَبِ (تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ) بِنَسَبٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشٍ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ (لَا مَعِيبَةً) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ فَلَا يَصِحُّ (وَلَا أَمَةً) لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الزِّنَا الْمُعْتَبَرِ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا
[حاشية الجمل]
وَحِرْفَتَهَا الدَّنِيئَةَ تُؤَثِّرُ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافَهُ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ حَافِظَ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ لَا يُكَافِئُ ابْنَتَهُ مَنْ لَا يَحْفَظُهُ اهـ شَرْحُ م ر (تَنْبِيهٌ) مُرَادُهُ بِالْعَالِمِ هُنَا مَنْ يُسَمَّى عَالِمًا فِي الْعُرْفِ وَهُوَ الْفَقِيهُ وَالْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ لَا غَيْرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَعِلْمٌ) أَيْ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْخَمْسَةِ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ فَيُفِيدُ الْحَصْرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ) هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى ذَاهِبٍ وَرَائِحٍ عَكْسُهُ وَمِنْهُ حَدِيثُ «مَنْ رَاحَ إلَى الْجُمُعَةِ» أَيْ أَتَى إلَيْهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ) جَمْعُ مُرُوءَةٍ وَهِيَ صِفَةٌ تَمْنَعُ صَاحِبَهَا عَنْ ارْتِكَابِ الْخِصَالِ الرَّذِيلَةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَالْبَصَائِرِ) جَمْعُ بَصِيرَةٍ وَهِيَ النَّظَرُ بِالْقَلْبِ فِي الْأُمُورِ وَالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ بِخِلَافِ الْبَصَرِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَصُرْت بِالشَّيْءِ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ لُغَةً بَصَرًا بِفَتْحَتَيْنِ عَلِمْت فَأَنَا بَصِيرٌ بِهِ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى وَقَدْ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَهُوَ ذُو بَصَرٍ وَبَصِيرَةٍ أَيْ عِلْمٍ وَخِبْرَةٍ وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ إلَى ثَانٍ فَيُقَالُ بَصُرْته تَبْصِيرًا وَالِاسْتِبْصَارُ بِمَعْنَى الْبَصِيرَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَبَرَهَا الرُّويَانِيُّ) أَيْ اعْتَبَرَ السَّلَامَةَ مِنْ الْعُيُوبِ الْأُخَرِ وَمَعَ كَوْنِ هَذَا ضَعِيفًا يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ وَقِيلَ تُعْتَبَرُ رِعَايَةُ الْبَلَدِ فَلَا يُكَافِئُ جَبَلِيٌّ بَلَدِيَّةً وَلَا يَنْبَغِي مُرَاعَاةُ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْحِرْفَةِ وَالْعِفَّةِ الْآبَاءُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا اُعْتُبِرَتْ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِيهِ إنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الْعِفَّةِ دُونَ الْحِرْفَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الزَّوْجَيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَيْ كَمَا اُعْتُبِرَتْ فِي الزَّوْجِ نَفْسِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّا فِي الْعِفَّةِ قَابَلْنَا بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ وَبَيْنَ أَبِي الزَّوْجِ وَأَبِي الزَّوْجَةِ وَفِي الْحِرْفَةِ قَابَلْنَا بَيْنَ الزَّوْجِ وَابْنِ الزَّوْجَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يُقَابَلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ) أَيْ وُجُودًا وَعَدَمًا وَمَعْنَى الْمُقَابَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ كَمَالٌ وَنَقْصٌ يَضْمَحِلُّ كَمَالُهُ فِي جَانِبِ نَقْصِهِ كَالنَّسَبِ الْمَعِيبِ يَضْمَحِلُّ نَسَبُهُ فِي جَانِبِ عَيْبِهِ وَيُقَالُ كَذَلِكَ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الشَّارِحِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مُقَابَلَةَ كَمَالِهِ بِنَقْصِهَا وَنَقْصِهِ بِكَمَالِهَا اهـ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ دَنَاءَةَ نَسَبِهِ تَنْجَبِرُ بِعِفَّتِهِ الظَّاهِرَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا) وَهُوَ الْعَيْبُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعِفَّةُ اهـ ح ل لَكِنْ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الْعَيْبُ وَالْحُرِّيَّةُ لَا يَصِحُّ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا مَعِيبَةً وَلَا أَمَةً فَالْحَقُّ أَنَّ الْغَيْرَ هُوَ الْعِفَّةُ فَقَطْ أَيْ عَدَمُهَا وَهُوَ الْفِسْقُ فَكَأَنَّ الشَّارِحُ قَالَ بِنَسَبٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ عِفَّةِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِدُونِهَا وَبَقِيَ مِنْ الْخَمْسَةِ الِاثْنَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي قَوْلِهِ لَا مَعِيبَةً وَلَا أَمَةً وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ)
مَتَى زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَوْ الْمَجْنُونَ بِذَاتِ عَيْبٍ مُثْبِتٍ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ التَّزْوِيجُ لِانْتِفَاءِ الْغِبْطَةِ أَوْ زَوَّجَهُ بِسَلِيمَةٍ لَا تُكَافِئُهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى صَحَّ التَّزْوِيجُ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَتَعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِهِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إلَّا الْأَمَةُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ بِهَا لِفَقْدِ خَوْفِ الْعَنَتِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ لَهَا بِشَرْطِهِ وَإِنْ زُوِّجَ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّغِيرُ بِعَجُوزٍ عَمْيَاءَ أَوْ قَطْعَاءِ الْأَطْرَافِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ الصَّغِيرَةُ بِهَرَمٍ أَوْ أَعْمَى أَوْ أَقْطَعَ فَوَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي صُوَرِ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُهُمَا لِمَصْلَحَةٍ وَلَا مَصْلَحَةَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَاءَةِ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ فِي صُوَرِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّ وَلِيَّهَا إنَّمَا يُزَوِّجُهَا بِالْإِجْبَارِ مِنْ الْكُفْءِ وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ كُفْءٌ فَالْمَأْخَذُ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا مُخْتَلِفٌ وَالْخَصِيُّ وَالْخُنْثَى غَيْرُ الْمُشْكِلِ كَالْأَعْمَى فِيمَا ذُكِرَ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ مِنْهُمَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ الْمُشَارُ إلَيْهِ آنِفًا لَا مِثْلَ الْمَجْنُونِ بِالنُّونِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْأَصْلِ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكُلُّ صَحِيحٍ وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ الْكِفَايَةِ مَعَ عَدَمِ الرِّضَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَكَالصَّغِيرَةِ فِيمَا ذُكِرَ الْكَبِيرَةُ إنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِهَا لِمَا خَفِيَ عَلَى الْوَلِيِّ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ لَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ الْبَالِغُ بِمَعِيبَةٍ يَجْهَلُ عَيْبَهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (تَنْبِيهٌ)
كُلَّمَا ذُكِرَ فِي الصَّغِيرِ يَجْرِي فِي الْمَجْنُونِ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ بِالْأَمَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ عَلَى الْأَثَرِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ) فَلَا يَصِحُّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ لَوْ زَوَّجَهُ عَجُوزًا شَوْهَاءَ
فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَّا كَبِيرٌ لِحَاجَةٍ) كَأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ بِهِ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ (فَ) يُزَوَّجُ (وَاحِدَةً) لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْوَاحِدَةِ بَحْثٌ لِلْإِسْنَوِيِّ وَيُزَوِّجُهُ أَبٌ ثُمَّ جَدٌّ ثُمَّ حَاكِمٌ دُونَ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ كَوِلَايَةِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونٍ مُحْتَاجٍ لِلنِّكَاحِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ كَبِيرٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ وَلَا صَغِيرٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحَالِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ
[حاشية الجمل]
أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ قُطَعَاءَ لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ اهـ ح ل
[فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ]
أَيْ بِجُنُونٍ أَوْ صِبًا أَوْ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ رِقٍّ اهـ ح ل أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا نَكَحَ بِلَا إذْنٍ وَوَطِئَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَخْ) حَاصِلُ الْمَقَامِ أَنَّ فِي تَزْوِيجِ الذَّكَرِ خَمْسَ صُوَرٍ لِأَنَّهُ إمَّا صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا عَاقِلٌ أَوْ مَجْنُونٌ وَالْمَجْنُونُ الْكَبِيرُ مُحْتَاجٌ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ فَيَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ فَقَطْ لَا الْحَاكِمُ تَزْوِيجُهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا عَاقِلًا وَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الْحَاكِمُ إنْ كَانَ كَبِيرًا مَجْنُونًا مُطْبِقًا جُنُونُهُ مُحْتَاجًا هَاتَانِ صُورَتَانِ وَغَيْرُ ذَلِكَ الصَّغِيرِ الْمَجْنُونِ لَا يُزَوَّجُ أَصْلًا وَكَذَا الْكَبِيرُ الْغَيْرُ مُحْتَاجٍ وَأَمَّا الْكَبِيرُ الْعَاقِلُ فَفِيهِ تَفَاصِيلُ أُخَرُ لِأَنَّهُ إمَّا رَشِيدٌ أَوْ سَفِيهٌ أَوْ رَقِيقٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّ فِي تَزْوِيجِ الْأُنْثَى عَشْرَ صُوَرٍ لِأَنَّهَا إمَّا صَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ وَعَلَى كُلِّ عَاقِلَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ وَالْكَبِيرَةُ الْمَجْنُونَةُ بِقِسْمَيْهَا مُحْتَاجَةٌ وَغَيْرُ مُحْتَاجَةٍ فَالصَّغِيرَةُ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا جَوَازًا لَا الْحَاكِمُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَجْنُونَةِ مُطْلَقًا وَالْعَاقِلَةِ الْبِكْرِ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ الْعَاقِلَةُ الثَّيِّبُ فَلَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ وَالْكَبِيرَةُ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا جَوَازًا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ عَاقِلَةٌ مُطْلَقًا وَمَجْنُونَةٌ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ مُطْلَقًا أَيْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ الْمُحْتَاجَةُ الْمُطْبِقُ جُنُونُهَا فَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ وُجُوبًا مُطْلَقًا أَيْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَكَذَا الْحَاكِمُ يُزَوِّجُهَا وُجُوبًا فِيهِمَا وَلَا يُزَوِّجُهَا فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إلَّا إنْ كَانَتْ عَاقِلَةً آذِنَةً فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ إلَّا الْكَبِيرَةَ الْمَجْنُونَةَ الْمُحْتَاجَةَ الْمُطْبِقَ جُنُونُهَا وَإِلَّا الذَّكَرُ الْبَالِغُ الْمَجْنُونُ الْمُطْبِقُ جُنُونُهُ الْمُحْتَاجُ وَأَمَّا بَقِيَّةُ صُوَرِ الْأُنْثَى الْعَشَرَةِ فَهُوَ فِيهَا كَغَيْرِ الْأَبِ لَا يُزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ الرَّشِيدَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ) أَيْ لَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ إلَّا كَبِيرٌ لِحَاجَةٍ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى أَبٍ تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ مُطْبِقٍ بِكِبَرٍ لِحَاجَةٍ وَقَدْ ذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَةً مِنْهَا وَلَا بُدَّ مِنْ الرَّابِعِ فَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا مَعَ تَقَدُّمِهَا اسْتِيفَاءً لِأَقْسَامِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَلَا يُقَالُ ذَكَرَهَا هُنَا لِلْجَوَازِ وَفِيمَا مَرَّ لِلْوُجُوبِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا الْوُجُوبُ لَا غَيْرُهُ وَلَا أَعَمُّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ إلَخْ فَمُرَادُهُ بِهِ شَرْحُ قَوْلِهِ فَوَاحِدَةٌ أَيْ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا وُجُوبًا وَلَا يُقَالُ مُرَادُهُ بِهِ دَفْعُ التَّكْرَارِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا يُقَرِّرُهُ وَلَا يَدْفَعُهُ لِمَا عَلِمْت اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ يُتَوَقَّعُ الشِّفَاءُ بِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَظْهَرُ وَبَقِيَ لِلْكَافِ حَاجَةُ الْخِدْمَةِ لِأَنَّ جِهَةَ الْحَاجَةِ ثَلَاثَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ) أَيْ أَوْ وَاحِدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ فَيُزَوَّجُ وَاحِدَةً) أَيْ وَلَوْ أَمَةً بِشَرْطِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْوَاحِدَةِ بَحْثٌ لِلْإِسْنَوِيِّ) وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ فَرْضَ احْتِيَاجِهِ إلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ نَادِرٌ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي حَاجَةِ الْوَطْءِ وَأَمَّا حَاجَةُ الْخِدْمَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ قَدْ نَظَرُوا لِذَلِكَ فِي الْمُخْتَلِّ أَيْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ غَالِبًا وَبِهِ يَتَأَيَّدُ بَحْثُ أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَوْ لَمْ تُعِفَّهُ أَوْ تَكْفِهِ لِلْخِدْمَةِ زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ إلَيْهَا وَلَوْ خُدِمَتْ مَوْطُوءَتُهُ أَيْ مَرِضَتْ أَوْ جُنَّتْ بِحَيْثُ يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهَا كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ غَيْرَهَا وَتُبَاعُ سَرِيَّتُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدِهِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ ثُمَّ حَاكِمٌ) ظَاهِرُهُ خُرُوجُ الْوَصِيِّ وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ بِرّ وَيَأْتِي فِي مُرَاجَعَةِ الْأَقَارِبِ مَا سَيَأْتِي فِي تَزْوِيجِ الْمَجْنُونَةِ اهـ سم أَيْ فَيُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِ الْمَجْنُونِ كَمَا يُنْدَبُ لَهُ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِ الْمَجْنُونَةِ (قَوْلُهُ كَوِلَايَةِ الْمَالِ) فِيهِ أَنَّ الْوَصِيَّ وَلِيُّ الْمَالِ فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْوِلَايَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَوِلَايَةُ الْوَصِيِّ جَعْلِيَّةٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ الْأَبُ أَيْ وَإِنْ عَلَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَهُ السُّلْطَانُ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا كَأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ أَوْ تَوَقُّعِ شِفَائِهِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ بِذَلِكَ أَوْ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى مَنْ يَخْدُمُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ وَلَا يُوجَدُ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَتَكُونُ مُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفَّ مِنْ ثَمَنِ أَمَةٍ فَيُزَوِّجُهُ إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهُ كَمَا مَرَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ السُّلْطَانُ اهـ وَلَوْ كَانَ مُتَقَطِّعَ الْجُنُونِ فَلَا يُزَوَّجُ حَتَّى يَأْذَنَ بَعْدَ إفَاقَتِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ حَالَ الْإِفَاقَةِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَخْ) أَيْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُزَوَّجُ
بِخِلَافِ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ إذْ الظَّاهِرُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهِمَا وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَغِيرٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيُلْحَقُ بِالْبَالِغِ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَلِأَبٍ) وَإِنْ عَلَا لَا غَيْرِهِ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ (تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ أَكْثَرَ) مِنْهَا وَلَوْ أَرْبَعًا لِمَصْلَحَةٍ إذْ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَغِبْطَةٌ تَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ (وَ) تَزْوِيجُ (مَجْنُونَةٍ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَثَيِّبًا (لِمَصْلَحَةٍ) فِي تَزْوِيجِهَا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ يُفِيدُهَا الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ وَيَغْرَمُ الْمَجْنُونُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ مُحْتَاجَةٍ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَبِ فِي الْأُولَى مَعَ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ زِيَادَتِي
(فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ الْأَبُ (زَوَّجَهَا حَاكِمٌ) كَمَا يَلِي مَالَهَا لَكِنْ بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا نَدْبًا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَتِهَا (إنْ بَلَغَتْ وَاحْتَاجَتْ) لِلنِّكَاحِ كَأَنْ تَظْهَرَ عَلَامَاتُ غَلَبَةِ شَهْوَتِهَا أَوْ يُتَوَقَّعُ الشِّفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا فِي صِغَرِهَا لِعَدَمِ حَاجَتِهَا وَلَا بَعْدَ بُلُوغِهَا لِمَصْلَحَةٍ مِنْ كِفَايَةِ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا
[حاشية الجمل]
مَجْنُونٌ إلَخْ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ كَبِيرٌ إلَخْ أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ وَهَذَا لَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى أَبٍ إلَخْ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَجِبُ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ هَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا نَصًّا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فَعُلِمَ إلَخْ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ فِيمَا سَبَقَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ هَذَا الْفَصْلُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ) قَدْ يُقَالُ يَأْتِي فِيهِ مَا قَالَهُ فِي الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ مِنْ التَّعْلِيلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذْ الظَّاهِرُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ) فَيُزَوِّجُهُ حَيْثُ كَانَتْ مَصْلَحَةٌ وَكَوْنُ الظَّاهِرِ مِنْ حَالِ الْعَاقِلِ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ دُونَ الْمَجْنُونِ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ) أَيْ الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ أَيْ لَا دَخْلَ لَهَا أَيْ لَا تَكُونُ مُقْتَضِيَةً لِتَزْوِيجِهِ لِأَنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ الْقِيَامَ بِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ أَجْنَبِيَّةٌ تَقُومُ بِذَلِكَ فَهَلْ يُزَوَّجُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ لَا لِنُدْرَةِ فَقْدِهِنَّ فَيُلْحَقُ ذَلِكَ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ قَوْلَهُ لَا مَجَالَ وَقَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ أَيْ بِفَرْضِ كَوْنِهِ عَاقِلًا وَقَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ مَنْ لَمْ يَظْهَرْ وَهُوَ مَنْ يَظْهَرُ بِفَرْضِ كَوْنِهِ عَاقِلًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَغِيرٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَاهِقًا بِأَنْ بَلَغَ سِنًّا لَوْ كَانَ عَاقِلًا فِيهِ لَحَكَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُهُ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ رُؤْيَتِهِنَّ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَكَشَّفْنَ لَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْعَطْفَ تَفْسِيرِيٌّ فِي قَوْلِهِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ أَكْثَرَ مِنْهَا وَلَوْ أَرْبَعًا لِمَصْلَحَةٍ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ أَيْ قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ خَاصٌّ بِالْأَكْثَرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي تَزْوِيجِهِ الْوَاحِدَةَ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَالْمُرَادُ الْمَصْلَحَةُ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ لِغَيْرِهِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إذْ قَدْ تَكُونُ إلَخْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ إذْ قَدْ تَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَغِبْطَةٌ إلَخْ) عَلَّلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ مِنْ الشَّفَقَةِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ لَا يَتَجَاوَزُ وَاحِدَةً وَانْحَطَّ كَلَامُ حَجّ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ حَيْثُ اشْتَرَطُوا فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُوَلِّيَتِهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْمُفَارَقَةُ بِالطَّلَاقِ إذَا بَلَغَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ) أَيْ وَلَوْ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ احْتِيَاجُهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ كَالْخِدْمَةِ لِأَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِلْمَصْلَحَةِ إلَّا لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَى النِّكَاحِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ) أَمَّا الْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ فَيُزَوَّجَانِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ) أَيْ أَطْبَقَ جُنُونُهَا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ لِأَنَّهَا شَرْطٌ لِوُجُوبِ التَّزْوِيجِ كَمَا مَرَّ وَهَذَا مِمَّا يُفَارِقُ فِيهِ هَذَا الْمَحَلُّ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ وَلَا صَغِيرٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ أَيْ حَيْثُ لَا يُزَوَّجُ إلَّا لِحَاجَةٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ يُفِيدُهَا إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْتَاجَةً إلَى ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لَهَا مُنْفِقٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرَةً وَثَيِّبًا) لَكِنْ لَوْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ الثَّيِّبُ مُتَقَطِّعَةَ الْجُنُونِ تَوَقَّفَ تَزْوِيجُهَا عَلَى بُلُوغِهَا وَإِذْنِهَا زَمَنَ الْإِفَاقَةِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ أَيْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْحَاجَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ الْجَوَازَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ اللَّامِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنُونَةِ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا يَعُمُّ الْوُجُوبَ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ وَالْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ) أَيْ كَبِيرَةٍ مُحْتَاجَةٍ لِلنِّكَاحِ أَوْ الْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ فَالْوُجُوبُ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ وَالْجَوَازُ يَكْفِي فِيهِ الْمَصْلَحَةُ اهـ ح ل أَيْ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ الْأَبُ زَوَّجَهَا) أَيْ الْمَجْنُونَةَ حَاكِمٌ وَهَلْ الْمُرَادُ فَقْدُهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فَيَشْمَلُ مَا لَوْ غَابَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَنْ عَضَلَ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا يَلِي مَالَهَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْوَصِيَّ يُزَوِّجُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَكِنْ بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا نَدْبًا) وَكَذَا تَنْدُبُ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِ الْمَجْنُونِ فِيمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِهَذَا يُرَاجَعُ الْجَمِيعُ حَتَّى الْأَخُ وَالْعَمُّ وَالْخَالُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ كِفَايَةِ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُنْفِقٌ لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ كَشَيْخِنَا خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ الْغَرَضُ فِيمَنْ لَهَا مُنْفِقٌ أَوْ مَالٌ يُغْنِيهَا عَنْ الزَّوْجِ وَإِلَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ حَاجَةً أَيَّ حَاجَةٍ وَقَوْلُهُ وَغَيْرِهَا أَيْ
وَقَدْ يُقَالُ قَدْ تَحْتَاجُ إلَى الْخِدْمَةِ وَلَمْ تَنْدَفِعْ حَاجَتُهَا بِغَيْرِ الزَّوْجِ فَيُزَوِّجُهَا لِذَلِكَ
(وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ صَحَّ نِكَاحُهُ) لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَلَهُ ذِمَّةٌ (وَمُؤَنُهُ) أَيْ مُؤَنُ نِكَاحِهِ (فِي كَسْبِهِ) لَا فِيمَا مَعَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَفِي ذِمَّتِهِ (أَوْ) حُجِرَ عَلَيْهِ (لِسَفَهٍ نَكَحَ وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ) إلَى النِّكَاحِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوَّجُ لَهَا وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِوَاحِدَةٍ (بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ بِمَهْرِ مِثْلٍ فَأَقَلَّ) فِيهِمَا لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْإِذْنُ وَقَوْلِي وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ فِي الْحَاجَةِ حَتَّى تَظْهَرَ أَمَارَاتُ الشَّهْوَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ إتْلَافَ مَالِهِ
[حاشية الجمل]
كَالْخِدْمَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ قَدْ تَحْتَاجُ إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ وَهِيَ الَّتِي بَقِيَتْ لِلْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ تَظْهَرَ إلَخْ فَفِي هَذَا التَّعْبِيرِ تَسَمُّحٌ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيمَا سَبَقَ اهـ
(قَوْلُهُ وَمُؤَنُهُ أَيْ مُؤَنُ نِكَاحِهِ) أَيْ الَّذِي حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ مَا هُنَا وَأَمَّا نِكَاحُهُ السَّابِقُ عَلَيْهِ فَمُؤَنُهُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ كَمَا قَالَ فِي بَابِهِ وَيَمُونُ مُمَوِّنَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَزَوْجَاتِهِ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ وَقَوْلُهُ فِي كَسْبِهِ يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ الْحَجْرَ يَتَعَدَّى لِكَسْبِهِ كَمَا قَالَهُ فِي بَابِهِ وَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِكَسْبٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا مَرَّ أَيْ فَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ لِكَسْبِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمُؤَنِ النِّكَاحِ اهـ شَيْخُنَا وَأَصْلُهُ لسم (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَفِي ذِمَّتِهِ) وَلَهَا الْفَسْخُ بِإِعْسَارِهِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ عَدَمُ الْوَطْءِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَا إنْفَاقٍ فَتُفْسَخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ) أَيْ حَجْرًا شَرْعِيًّا كَأَنْ بَلَغَ سَفِيهًا أَوْ جَعْلِيًّا كَمَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ وَحَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ كَمَا يُشِيرُ لِهَذَا الضَّابِطِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَمَّا مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِوَاحِدَةٍ) كَمَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ وَمِنْهُ إنَّهُ إذَا لَمْ تُعِفَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) فَإِنْ امْتَنَعَ نَابَ السُّلْطَانُ عَنْهُ فِي الْإِذْنِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ لَمْ يَنْكِحْ وَقِيلَ يَنْكِحُ لِلضَّرُورَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى خَوْفِ الْعَنَتِ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ نِكَاحِهِ اهـ.
وَمَالَ م ر إلَى خِلَافِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) صُوَرُ الْإِذْنَ أَرْبَعَةً لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ قَدْرًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ يُطْلِقَ وَكُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ثُمَّ فَصَّلَهَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ إلَخْ فَهَذِهِ عُيِّنَ فِيهَا الْمَرْأَةُ لَا الْقَدْرُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَ قَدْرًا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ وَالرَّابِعَةُ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ إلَخْ فَقَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ إلَخْ هَذِهِ صُورَةُ تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ وَفِيهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ وَسَيَأْتِي فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا وَفِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ فَقَطْ ثَلَاثَةَ عَشْرَ وَفِي تَعْيِينِهِمَا مَعًا ثَلَاثَةَ عَشْرَ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ زَادَ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ وَإِنْ عَيَّنَ قَدْرًا إلَخْ وَلِقَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ فَهَذِهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ فَلَيْسَ مِنْ الثَّلَاثَةِ فِي كَلَامِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْأُولَى أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ زَادَ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ فِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ تَارَةً وَبِالْمُسَمَّى أُخْرَى إنْ امْتَثَلَ الْإِذْنَ فَإِنْ خَالَفَ وَنَكَحَ غَيْرَهَا بَطَلَ النِّكَاحُ مِنْ أَصْلِهِ وَقَرَّرَ صُوَرَ الْمَقَامِ شَيْخُنَا الشَّبَرَاوِيُّ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْقَدْرَ فَقَطْ أَوْ الْمَرْأَةَ فَقَطْ أَوْ الْقَدْرَ وَالْمَرْأَةَ أَوْ يُطْلِقَ، فَتَعْيِينُهُ الْقَدْرَ كَأَنْ يَقُولَ انْكِحْ بِأَلْفٍ وَفِيهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّهُ إنْ نَكَحَ بِالْأَلْفِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ هَذِهِ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَأَلْفَيْنِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَعَلَى كَوْنِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِمَا وَقَعَ التَّزَوُّجُ بِهِ وَهُوَ الْأَلْفَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ وَفَوْقَ الْأَلْفِ كَأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ هَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ فَإِنْ نَكَحَهَا بِأَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ كَخَمْسِمِائَةٍ.
فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ كَسَبْعِمِائَةٍ وَعَلَى كَوْنِهِ أَقَلَّ مِنْهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِمَا وَقَعَ التَّزَوُّجُ بِهِ وَهُوَ الْخَمْسُمِائَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ وَدُونَ الْأَلْفِ هَذِهِ خَمْسٌ فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِثْلُهَا يَأْتِي فِيمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ الْقَدْرَ وَالْمَرْأَةَ فَتَكُونُ سِتًّا وَعِشْرِينَ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَرْأَةَ فَقَطْ فَإِمَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ هَذِهِ ثَلَاثٌ وَمِثْلُهَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ شَيْئًا فَالصُّوَرُ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ وَكُلُّهَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحُ تَفْصِيلًا وَضَابِطُ الصَّحِيحِ أَنْ لَا يُخَالِفَ وَلِيَّهُ فِيمَا يَضُرُّ بِهِ نَفْسِهِ انْتَهَتْ فَذَكَرَ الْمَتْنُ الثَّلَاثَةَ الَّتِي فِي تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ مَنْطُوقًا بِقَوْلِهِ بِمَهْرِ مِثْلٍ فَأَقَلَّ فَلَوْ زَادَ إلَخْ وَذَكَرَ الشَّارِحُ الثَّلَاثَةَ الَّتِي فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ إلَخْ وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ عَشْرَ الَّتِي فِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ فَقَطْ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِالْأَلْفِ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ إلَخْ وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ عَشْرَ الَّتِي فِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ وَالْمَرْأَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنِ السَّفِيهِ لِلْوَلِيِّ فِي الْقَبُولِ لَكِنْ بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْإِذْنِ) عَلَى التَّوْزِيعِ أَيْ صَحَّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ لِأَنَّهُ
وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ هُنَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ السُّلْطَانُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ فَقَطْ
(فَلَوْ زَادَ) عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ (صَحَّ) النِّكَاحُ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) أَيْ بِقَدْرِهِ (مِنْ الْمُسَمَّى) وَلَغَا الزَّائِدُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ الْقِيَاسُ إلْغَاءُ الْمُسَمَّى وَثُبُوتُ مَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ وَأَرَادَ بِالْمَقِيسِ عَلَيْهِ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السَّفِيهَ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ فَقَصَرَ الْإِلْغَاءَ عَلَى الزَّائِدِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ
(وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ) وَلِيُّهُ (لَمْ يَصِحَّ) النِّكَاحُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِذْنَ (وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا) كَأَلْفٍ (لَا امْرَأَةً نَكَحَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ
[حاشية الجمل]
صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَصَحَّ قَبُولُ وَلِيِّهِ لَهُ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْإِذْنِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ هُنَا) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ وَلِيِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ أَوْ قَيِّمُهُ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا لَكِنْ الِاحْتِرَازُ إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَأَمَّا الشِّقُّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ فَقَطْ فَهُوَ هُنَا كَالْمَالِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ كَمَا فِي بَابِ الْحَجْرِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَبْلُغَ سَفِيهًا بِأَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ فَالسُّلْطَانُ أَيْ فَوَلِيُّهُ السُّلْطَانُ لَا غَيْرُهُ كَمَا فِي وِلَايَةِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ) أَيْ السَّفِيهُ فَهَذَا رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ أَيْ قَوْلِهِ نَكَحَ وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ بِخِلَافِ الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ نِكَاحُ الْوَلِيِّ لَهُ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ إذَا زَادَ يَبْطُلُ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَلِيَّ أَعْطَى لَهُ نَقْدًا وَقَالَ لَهُ أَمْهِرْ مِنْ هَذَا فَنَكَحَ بِأَلْفٍ مِنْهُ مَنْ مَهْرُ مِثْلِهَا قَدْرُ خَمْسِمِائَةٍ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ هَذَا الْأَلْفِ وَعَلَى الثَّانِي تَلْغُو تَسْمِيَةُ الْأَلْفِ وَيَجِبُ لَهَا خَمْسُمِائَةٍ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمُسَمَّى اهـ تَقْرِيرٌ (قَوْلُهُ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ) أَيْ بِأَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ حَيْثُ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَلْغُو الْمُسَمَّى اهـ ح ل (قَوْلُهُ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ) وَهُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا بِقَوْلِهِ أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمَتْنُ لِحُكْمِ الْمَهْرِ فِي هَذَا فَقَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا أَيْ مِنْ حَيْثُ حُكْمُ الْمَهْرِ إذَا زَادَ الْوَلِيُّ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَيْ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَوْ نَكَحَ لِمُوَلِّيهِ بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ مِنْ مَالِهِ أَيْ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ وَمَهْرِ مِثْلِهَا يَلِيقُ بِهِ إلَى أَنْ قَالَ صَحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى بِانْتِفَاءِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ مَالِهِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَيَصِحُّ بِالْمُسَمَّى عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَذَرًا مِنْ إضْرَارِ مُوَلِّيهِ بِلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ وَيَفْسُدُ عَلَى احْتِمَالِهِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ مُوَلِّيهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السَّفِيهَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَرَّقَ الْغَزِّيِّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ وَقَعَ لِلْغَيْرِ مَعَ كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ وَالْمَصْلَحَةِ فَبَطَلَ الْمُسَمَّى مِنْ أَصْلِهِ وَالسَّفِيهُ هُنَا تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ يَمْلِكُ أَنْ يَعْقِدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَإِذَا زَادَ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ كَشَرِيكٍ بَاعَ مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَمَرَّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَسَائِلُ يَبْطُلُ فِيهَا الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ بِتَوْجِيهِهَا بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ وَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ لِطِفْلِهِ بِفَوْقِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ أَوْ أَنْكَحَ مُوَلِّيَتَهُ الْقَاصِرَةَ أَوْ الَّتِي لَمْ تَأْذَنْ بِدُونِهِ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَصَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَيُوَافِقُ مَا هُنَا فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ لَمْ يَصِحَّ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ مَا لَمْ يَعْدِلْ عَنْ الْمُعَيَّنَةِ فَلَوْ عَدَلَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا بَطَلَ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَهَذَا التَّقْيِيدُ يُحْتَاجُ لَهُ أَيْضًا فِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ وَالْمَرْأَةِ مَعًا الْآتِيَةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهَا إذَا لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِذْنَ) قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَحِقَهُ مَغَارِمُ فِيهَا أَمَّا لَوْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ نَسَبًا وَجَمَالًا وَدِينًا وَدُونَهَا مَهْرًا أَوْ نَفَقَةً فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ قَطْعًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ م ر اهـ ز ي وَقَوْلُهُ وَدُونَهَا مَهْرًا وَنَفَقَةً قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ سَاوَتْ الْمُعَيَّنَةَ فِي ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْهَا نَسَبًا وَجَمَالًا وَمِثْلَهَا نَفَقَةً لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ لِلْمُخَالَفَةِ وَجْهٌ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي مُسَوِّغِ الْعُدُولِ مَزِيَّةٌ مِنْ وَجْهٍ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ سَاوَتْهَا فِي صِفَةٍ أَوْ صِفَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَزَادَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا عَنْ الْمَعْدُولِ عَنْهَا بِصِفَةٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَكَحَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ لِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ وَعَلَى مَهْرِ الْمَنْكُوحَةِ وَقَوْلُهُ بَطَلَ أَيْ النِّكَاحُ إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ أَيْ لِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ وَقَوْلُهُ فَبِالْمُسَمَّى أَيْ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ بِمَا يَضُرُّهُ وَقَوْلُهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى أَيْ لِزِيَادَتِهِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَانْعَقَدَ بِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ
صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَغَا الزَّائِدُ أَوْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ بَطَلَ إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَالْأَصَحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ وَالْأَلْفُ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ فَبِالْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا فَبِالْمُسَمَّى وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ فَنَكَحَهَا بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ (أَوْ أَطْلَقَ) فَقَالَ تَزَوَّجْ (نَكَحَ) بِمَهْرِ الْمِثْلِ (لَائِقَةً) بِهِ فَإِنْ نَكَحَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ لَغَا الزَّائِدَةُ وَإِنْ نَكَحَ شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ وَالْإِذْنُ لِلسَّفِيهِ لَا يُفِيدُهُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ وَلَوْ قَالَ لَهُ انْكِحْ مَنْ شِئْت بِمَا شِئْت لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا سَرَّى أَمَةً فَإِنْ تَبَرَّمَ بِهَا أُبْدِلَتْ
[حاشية الجمل]
أَيْ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ اهـ مِنْ حَجّ.
(قَوْلُهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُسَمَّى عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ بِأَكْثَرَ لَغَا الزَّائِدُ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا) فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْمُسَمَّى إمَّا قَدْرُ الْمِثْلِ أَوْ أَزْيَدُ أَوْ أَنْقَصُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِيهِ صُورَتَانِ (قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا) أَيْ لِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِ بِالْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِ صُورَةٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِالْمُسَمَّى فِيهِ صُورَتَانِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَا امْرَأَةً (قَوْلُهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى) فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَقَوْلُهُ وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ وَفِيهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْمُسَمَّى إمَّا مُسَاوٍ لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ (قَوْلُهُ أَيْضًا صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ بِمَا يَضُرُّهُ وَقَوْلُهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى أَيْ لِزِيَادَتِهِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَانْعَقَدَ بِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى) أَيْ وَالضَّابِطُ لِإِلْغَاءِ الزَّائِدِ وَلِإِلْغَاءِ الْعَقْدِ أَنَّهُ يَلْغُو الزَّائِدُ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُعَيَّنِ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ اهـ حَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فِيهِ خَمْسُ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ) أَيْ مِنْ أَصْلِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ الْقِيَاسُ صِحَّتُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ قَبِلَ لَهُ الْوَلِيُّ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ يُرَدُّ بِأَنَّ قَبُولَ الْوَلِيِّ وَقَعَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ لَا ارْتِبَاطَ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَأَعْطَيْنَا كُلًّا حُكْمَهُ وَهُوَ صِحَّةُ النِّكَاحِ إذْ لَا مَانِعَ لَهُ وَبُطْلَانُ الْمُسَمَّى لِوُجُودِ مَانِعِهِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَمَّا قَبُولُ السَّفِيهِ فَقَارَنَهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّتِهِ وَهُوَ انْتِفَاءُ الْإِذْنِ الْمُجَوِّزِ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يُقَالُ بِصِحَّتِهِ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي رَدِّ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَلِمَا يَأْتِي فِي بِمَا شِئْت اهـ حَجّ (قَوْلُهُ يَسْتَغْرِقُ) أَيْ أَوْ يَقْرَبُ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَهْرُ مِثْلِهَا لَوْ قَالَ مَهْرُهَا لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ لَهُ مَالٌ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ اللَّائِقَةِ عُرْفًا أَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ قَدْرَ مَهْرِ اللَّائِقَةِ أَوْ دُونَهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ تَزَوُّجِهِ بِمَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لِأَنَّ تَزَوُّجَهُ بِهِ ضَرُورِيٌّ فِي تَحْصِيلِ النِّكَاحِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ) أَيْ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ قَدْ يَكُونُ كَسُوبًا أَوْ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا بَعْدَ خُرُوجِ مَا فِي يَدِهِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نُقِلَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ لَا يُنَافِي الْمَصْلَحَةَ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَسُوبًا أَوْ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِهَا لَا أَنَّهَا فِي ذَلِكَ مُنْتَفِيَةٌ فِيهِ دَائِمًا وَأَبَدًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ هُنَا فَلْيَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَالْإِذْنُ لِلسَّفِيهِ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَتْنِ هُنَا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ إلَخْ أَوْ هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سَابِقًا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَخِيلَةٌ فِي الْمَقَامِ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ قَاعِدَةِ مَنْ جَازَ أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ صَحَّ أَنْ يُؤَكِّلَ وَقَوْلُهُ وَلَا يُفِيدُهُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ أَيْ لِغَيْرِ الْوَلِيِّ فَلَا يُرَدُّ قَوْلُهُ سَابِقًا أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ وَهَذَا تَوْكِيلٌ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا) أَيْ كَثِيرَ الطَّلَاقِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الِاكْتِفَاءُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَلَوْ مِنْ زَوْجَةٍ ثُمَّ قَالَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَسْرِي ابْتِدَاءً وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ كَمَا فِي الْإِعْفَافِ وَيَتَعَيَّنُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ إذَا طَلَبَ التَّزْوِيجَ بِخُصُوصِهِ تَعَيَّنَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا) بِأَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ مِنْ زَوْجَتَيْنِ أَوْ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ اهـ م ر أَيْ فَلَا يُكْتَفَى فِي كَوْنِهِ مِطْلَاقًا بِحُصُولِ الثَّلَاثِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَبَرَّمَ بِهَا) أَيْ تَضَجَّرَ وَقَوْلُهُ أُبْدِلَتْ أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ إمَّا لِعَدَمِ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا لِأَمْرٍ قَامَ بِهَا أَوْ لِصَيْرُورَتِهَا مُسْتَوْلَدَةً فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَنْ سَمِعَتْ أَنْ يُضَمَّ مَعَهَا غَيْرُهَا مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَرِمَ بِالشَّيْءِ بَرَمًا فَهُوَ بَرِمٌ مِثْلُ ضَجِرَ ضَجَرًا فَهُوَ ضَجِرٌ وَزْنًا وَمَعْنًى وَيَتَعَدَّى
(وَلَوْ نَكَحَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصِحَّ) فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ وَطِئَ فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ (ظَاهِرُ الرَّشِيدَةِ) مُخْتَارَةٌ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ سَفَهَهُ لِلتَّفْرِيطِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُ وَخَرَجَ بِالظَّاهِرِ الْبَاطِنُ وَبِالرَّشِيدَةِ غَيْرُهَا فَيَلْزَمُ فِيهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى وَأَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فِي السَّفِيهَةِ وَمِثْلُهَا الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ وَالْقَيْدَانِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ وَقَدْ يُقَالُ يَأْتِي فِيهِ حِينَئِذٍ مَا مَرَّ فِي سَلْبِ وِلَايَتِهِ
(وَالْعَبْدُ يَنْكِحُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) وَلَوْ أُنْثَى لِأَنَّهُ مَحْجُورُهُ مُطْلَقًا كَانَ الْإِذْنُ أَوْ مُقَيَّدًا بِامْرَأَةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (بِحَسَبِهِ) أَيْ بِحَسَبِ إذْنِهِ فَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا فَزَادَ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ فَزَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ يُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَ
[حاشية الجمل]
بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَبْرَمْته بِهِ وَتَبَرَّمَ مِثْلُ بَرِمَ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصِحَّ) نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْوَلِيِّ وَالْحَاكِمِ وَخَشِيَ الْعَنَتَ جَازَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالنِّكَاحِ حِينَئِذٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَامْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا بَلْ أَوْلَى لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِخِلَافِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ وَلَا حَاكِمٌ هَلْ يَتَزَوَّجُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَامْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا إلَخْ أَيْ فَإِنَّهَا تَحْكُمُ لَهُ كَمَا قَالَهُ سم وَيَنْبَغِي أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ التَّحْكِيمِ أَمَّا مَعَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِخِلَافِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْ حَدٌّ قَطْعًا لِلشُّبْهَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا مَهْرَ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ لُزُومِهِ ذِمَّتَهُ فِي الْبَاطِنِ ضَعِيفٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ بِفَسَادِ النِّكَاحِ لَهَا أَمَّا إذَا عَلِمَهُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ زَانٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَكِنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَخْ يُفِيدُ نَفْيَ الْحَدِّ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ يَقُولُ بِصِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ وَيَثْبُتُ لِوَلِيِّهِ الْخِيَارُ وَهَذَا مُوجِبٌ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ عَلَى أَنَّ فِي كَلَامِهِمْ مَا يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ عِنْدَنَا فِي صِحَّةِ نِكَاحِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ حَالَ الْحَجْرِ وَمَعْنَى الْبَاطِنِ أَنَّهُ يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ وَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ مُخْتَارَةً) أَيْ وَإِنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ بِأَنْ عَيَّنَتْهُ لِوَلِيِّهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فِي السَّفِيهَةِ) أَيْ حَالَةَ الْوَطْءِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ إذْنِ السَّفِيهِ فِي الْإِتْلَافِ الْبَدَنِيِّ مُعْتَدًّا بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِآخَرَ اقْطَعْ يَدَيَّ فَقَطَعَهَا فَهُوَ هَدَرٌ لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ فَهُوَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْإِتْلَافِ الْمَالِيِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالْمَجْنُونَةُ) وَكَذَا الْمُكْرَهَةُ وَالنَّائِمَةُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَكَذَا الْمُكْرَهَةُ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُخْتَارَةً فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُحْتَرَزَهُ كَمُحْتَرَزِ قَوْلِهِ رَشِيدَةً (قَوْلُهُ أَمَّا مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي سَلْبِ وِلَايَتِهِ) أَيْ مَرَّ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَجْرُ سَفَهٍ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ إلَخْ وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذَا إجْرَاءُ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فِيمَا سَبَقَ هُنَا فَيُقَالُ مَتَى بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ سَوَاءٌ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَمْ لَا وَمِنْ التَّصَرُّفِ التَّزَوُّجُ اهـ
(قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ يَنْكِحُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا عَبْدٍ نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَلِأَبِي دَاوُد فَهُوَ بَاطِلٌ اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّتُهُ يَعْنِي قَوْلَ الْمِنْهَاجِ وَنِكَاحُ عَبْدٍ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ بَاطِلٌ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَالسَّفِيهِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ أَمَةً فَفِي لُزُومِهِ خِلَافٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهَا وَجَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ بِنَفْيِ الْحَدِّ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ) أَيْ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا وَقَوْلُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَيْ نُطْقًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى أَيْ وَلَوْ بِكْرًا اهـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ أُنْثَى اهـ ع ش أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ ذُكِرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْمَعْدُولِ إلَيْهَا أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمُعَيَّنَةِ اهـ ح ل بَلْ وَلَوْ كَانَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا أَجْمَلَ وَأَدْيَنَ وَأَنْسَبَ وَأَخَفَّ مُؤْنَةً مِمَّنْ عَيَّنَهَا لَهُ السَّيِّدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ بِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَبْدِ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْإِذْنِ وَإِنْ خَافَ الْعَبْدُ الزِّنَا بِخِلَافِ وَلِيِّ السَّفِيهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ لَهُ وَقَدْ خَافَ السَّفِيهُ الزِّنَا فَإِنَّ وَلِيَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَالزَّائِدُ إلَخْ أَيْ صَحَّ النِّكَاحُ وَالزَّائِدُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا) أَيْ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ) لَمْ يَقُولُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي السَّفِيهِ وَكَانَ الْفَرْقُ كَوْنَ الرَّقِيقِ صَالِحًا لِلتَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ لَا يَتَوَقَّفُ نُفُوذُهُ إلَّا عَلَى إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا كَذَلِكَ السَّفِيهُ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ يُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَ) أَيْ لِأَنَّ لَهُ ذِمَّةً صَحِيحَةً وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ
كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً بِإِذْنٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَنْكِحْ ثَانِيًا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ (وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ) سَيِّدُهُ وَلَوْ صَغِيرًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَمْلِكُ إثْبَاتَهُ (كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا لَا يُجْبِرُ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ عَلَى تَزْوِيجِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْوِيشِ مَقَاصِدِ الْمِلْكِ وَفَوَائِدِهِ (وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ) عَلَى نِكَاحِهَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً لِأَنَّ النِّكَاحَ يَرِدُ عَلَى مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْعَبْدَ لَكِنْ لَا يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ التَّمَتُّعَ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ لِأَنَّهَا لَا نَسَبَ لَهَا (لَا) إجْبَارَ (مُكَاتَبَةٍ وَمُبَعَّضَةٍ) لِأَنَّهُمَا فِي حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيَّاتِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) إجْبَارَ (أَمَةٍ سَيِّدَهَا) وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَوْ طَلَبَتْ مِنْهُ تَزْوِيجَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا وَيَفُوتُ التَّمَتُّعُ عَلَيْهِ فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ (وَتَزْوِيجُهُ) لَهَا كَائِنٌ (بِمِلْكٍ) لَا بِوِلَايَةٍ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ
(فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ) وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ
[حاشية الجمل]
فِي عَبْدٍ رَشِيدٍ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ كَبِيرَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَعَلَّقَ الْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ مَهْرًا وَلَا مُؤْنَةً وَهُمَا فِي كَسْبِهِ بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا وَفِي مَالِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ فِيهِمَا فِي ذِمَّتِهِ فَقَطْ كَزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ لَهُ وَمَهْرٌ وَجَبَ بِوَطْءٍ مِنْهُ بِرِضَا مَالِكِهِ أَمَرَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي ذِمَّتِهِ فَقَطْ كَالْقَرْضِ لِلُزُومِ ذَلِكَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْكِحْ ثَانِيًا) أَيْ وَلَوْ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ أَمَّا لَوْ نَكَحَ فَاسِدًا فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ صَحِيحًا بِلَا إنْشَاءِ إذْنٍ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ الْأَوَّلُ وَرُجُوعُهُ عَنْ الْإِذْنِ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ) وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ الِابْنَ الصَّغِيرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى تَعَيُّنَ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِيهِ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَتُهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي تَزْوِيجِ الطِّفْلِ الْعَاقِلِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ إجْبَارِ الطِّفْلِ الْعَاقِلِ دُونَ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ بِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ الَّتِي يُزَوِّجُ بِهَا ابْنَهُ الصَّغِيرَ تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِهِ بِخِلَافِ وِلَايَةِ السَّيِّدِ لَا تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِ عَبْدِهِ فَإِذَا لَمْ يُزَوِّجْهُ بِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ مَعَ بَقَائِهَا فَكَذَا قَبْلَهُ كَالثَّيِّبِ الْعَاقِلَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ) أَيْ الَّتِي يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ كَالْمَرْهُونَةِ وَالْجَانِيَةِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَالْأَصَحُّ وَكَانَ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ أَيْ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ فَلَا تُزَوَّجُ أَمَةٌ مَرْهُونَةٌ إلَّا لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَلَا أَمَةُ مُفْلِسٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ وَلَا أَمَةُ قِرَاضٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ وَلَا جَانِيَةٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا صَحَّ التَّزْوِيجُ وَكَانَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ الْبَيْعِ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ بِأَنَّ فِيهِ فَوَاتَ الرَّقَبَةِ وَلَا يُزَوِّجُ السَّيِّدُ أَمَةَ مَأْذُونٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بَلْ لَوْ وَطِئَهَا السَّيِّدُ لَزِمَهُ الْمَهْرُ مُطْلَقًا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ اهـ (قَوْلُهُ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ) الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْفِسْقُ وَالْحِرْفَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّمَتُّعُ) بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّمَتُّعُ فَإِذَا بِيعَتْ لِغَيْرِ كُفْءٍ بِعَيْبٍ لَزِمَهَا تَمْكِينُهُ حَيْثُ أَمِنَتْ ضَرَرًا يَلْحَقُهَا فِي بَدَنِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ هَاشِمِيَّةً أَوْ مُطَّلِبِيَّةً كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا نَسَبَ لَهَا) أَيْ يُعْتَبَرُ لِأَنَّ الرِّقَّ تَضْمَحِلُّ مَعَهُ الْخِصَالُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لَا إجْبَارُ مُكَاتَبَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يُزَوِّجُ الْمُكَاتَبَةَ سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهَا فَرَاجِعْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمُبَعَّضَةٍ) الَّذِي يُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ الْوَلِيُّ وَمَالِكُ الْبَعْضِ بِخِلَافِ أَمَةِ الْمُبَعَّضَةِ فَيُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ بِإِذْنِهَا وَلَا حَقَّ لِلْمَالِكِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ أَوْ مَجُوسِيَّةً (قَوْلُهُ لَا بِوِلَايَةٍ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِلضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُزَوَّجُ بِهَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِذَا زَوَّجَهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيمَا يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَهُ وَنَقْلَهُ إلَى الْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ كَاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَنَقْلِهَا بِالْإِجَارَةِ وَالثَّانِي بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ مُرَاعَاةَ الْحَظِّ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ مَعِيبٍ كَمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ مَجِيءِ الْخِلَافِ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ) أَيْ لِغَيْرِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا فَإِنْ قُلْت غَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ لَا تَحِلُّ فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا قُلْت تَحِلُّ لِلْكَافِرِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْبَحْثِ الثَّالِثِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَنِكَاحُ الْمَجُوسِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ الْأَمَةَ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ الْوَثَنِيَّةَ كَالْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ اهـ وَعَبَّرُوا هُنَاكَ بِأَنَّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ تَحِلُّ لِلْكِتَابِيِّ فَإِنْ قُلْت هَذَا يَشْكُلُ بِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ قُلْت مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ حُكْمَ الشَّرِيعَةِ هُنَا الْحِلُّ لَهُمْ فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ مُخَاطَبَتَهُمْ بِذَلِكَ لَا تَقْتَضِي مُسَاوَاتَهُمْ لَنَا فِي كُلِّ حُكْمٍ فَلْيَتَأَمَّلْ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر قَوْلُ السُّبْكِيّ يَنْبَغِي حُرْمَةُ الْوَثَنِيَّةِ عَلَى الْوَثَنِيِّ إنْ قُلْنَا مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ وَرَدَّ مُنَازَعَةَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ فَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ بِهَامِشِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي الْبَابِ الْآتِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ) كَمَجُوسِيَّةٍ وَوَثَنِيَّةٍ لِمَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ لَكِنْ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ تَصْرِيحٌ بِالْحُرْمَةِ وَالصِّحَّةِ وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّ كَلَامَ
كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجَزَمَ بِهِ شُرَّاحُ الْحَاوِي لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهَا وَإِجَارَتَهَا وَعَدَمُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِهَا لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَمَا فِي أَمَتِهِ الْمُحَرَّمَةِ كَأُخْتِهِ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِبُضْعِ مُسْلِمَةٍ أَصْلًا (وَ) يُزَوِّجُ (فَاسِقٌ) أَمَتَهُ (وَمُكَاتَبٌ) أَمَتَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ
(وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ وَمَالٍ) مِنْ أَبٍ وَإِنْ عَلَا وَسُلْطَانٍ (تَزْوِيجُ أَمَةِ مُوَلِّيهِ) مِنْ ذِي صِغَرٍ وَجُنُونٍ وَسَفَهٍ وَلَوْ أُنْثَى بِإِذْنِ ذِي السَّفَهِ اكْتِسَابًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ انْقِطَاعِ إكْسَابِهِ عَنْهُ فَلِأَبٍ تَزْوِيجُهَا إلَّا إنْ كَانَ مُوَلِّيهِ صَغِيرَةً ثَيِّبًا عَاقِلَةً وَلِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُهَا لَا إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا ذَلِكَ مُطْلَقًا وَتَعْبِيرِي بِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَبِيٍّ وَالتَّقْيِيدُ بِوَلِيِّ النِّكَاحِ وَالْمَالِ مِنْ زِيَادَتِي
(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ) عَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ
[حاشية الجمل]
الْمُصَنِّفِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَيُزَوَّجُ أَيْ يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَلَا يَحِلُّ حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَجْهَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْبِهُ تَرْجِيحَ الْمَنْعِ وَالتَّقْيِيدِ بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ) فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ عَكْسِهِ بِأَنَّ مِلْكَ الْمُسْلِمِ أَتَمُّ وَأَقْوَى لِأَنَّ الْكَافِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ سِوَى مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ وَفَاسِقٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ الْوِلَايَةِ اسْتِثْنَاءُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ اهـ سم أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ بِالْوِلَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ لَا يُزَوِّجُ الْفَاسِقُ أَمَتَهُ إلَّا إذَا كَانَ إمَامًا أَعْظَمَ اهـ
(قَوْلُهُ وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ وَمَالٍ) أَيْ وِلَايَةً شَرْعِيَّةً فَيَخْرُجُ الْوَصِيُّ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَةَ مُوَلِّيهِ فَلِهَذَا قَالَ مِنْ أَبٍ وَسُلْطَانٍ اهـ شَيْخُنَا أَيْ وَالْوَصِيُّ وِلَايَتُهُ جَعْلِيَّةٌ أَيْ مِنْ الْمُوصِي أَوْ يُقَالُ خُرُوجُهُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلِيُّ نِكَاحٍ وَمَالٍ أَيْ الَّذِي لَهُ الْوِلَايَتَانِ وَهُوَ الْأَبُ وَالسُّلْطَانُ وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا وِصَايَةُ الْمَالِ (قَوْلُهُ أَمَةِ مُوَلِّيهِ) لَوْ كَانَ الصَّغِيرُ كَافِرًا وَلَهُ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ الْمُسْلِمِ تَزْوِيجُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ لَهَا لَوْ كَانَ بَالِغًا اهـ سم (قَوْلُهُ فَلِلْأَبِ تَزْوِيجُهَا إلَخْ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ وَمَالٍ إلَخْ اهـ وَغَرَضُهُ بِهِ تَقْيِيدُ مَا قَبْلَهُ فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ إلَخْ مَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ يُزَوِّجُ الْمَوْلَى وَإِلَّا فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ وَمِنْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَا إنْ كَانَ مُوَلِّيهِ صَغِيرَةً إلَخْ وَبِقَوْلِهِ لَا إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً (قَوْلُهُ وَلِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا نَعَمْ لِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُ أَمَةِ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَ مَالِكِهَا وَنِكَاحَهُ بِخِلَافِ أَمَةِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ لِأَنَّهُ لَا يَلِي نِكَاحَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا ذَلِكَ) أَيْ التَّزْوِيجُ مُطْلَقًا أَيْ صَغِيرَةً كَانَ الْمَوْلَى أَوْ كَبِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً اهـ شَيْخُنَا
[بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ]
(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ) بَيَانٌ لِمَا أَيْ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ كَالْإِحْرَامِ وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مُسَاوِيَةٌ لِتَرْجَمَةِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَالْمُحَرَّمُ قِسْمَانِ مُؤَبَّدٌ وَغَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ أَسْبَابُهُ ثَلَاثَةٌ قَرَابَةٌ وَرَضَاعٌ وَمُصَاهَرَةٌ وَفِي ضَبْطِ ذَلِكَ عِبَارَتَانِ إحْدَاهُمَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ فَالْأُصُولُ الْأُمَّهَاتُ وَالْفُصُولُ الْبَنَاتُ وَفُصُولُ أَوَّلِ الْأُصُولِ الْأَخَوَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَهَذِهِ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ ثَانِيَتُهُمَا لِتِلْمِيذِهِ أَبِي مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيِّ وَرَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ وَهِيَ أَنَصُّ عَلَى الْإِنَاثِ وَأَخْصَرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ جَمِيعُ مَنْ شَمِلَتْهُ الْقَرَابَةُ غَيْرَ وَلَدِ الْعُمُومَةِ وَوَلَدِ الْخُؤُولَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَسَكَتَ عَنْ الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْ التَّحْرِيمِ غَيْرِ الْمُؤَبَّدِ وَأَسْبَابُهُ سَبْعَةٌ الْإِحْرَامُ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ وَالِاخْتِلَاطُ بِالْمَحْصُورَاتِ وَالْجَمْعُ وَالطَّلَاقُ ثَلَاثًا وَالرِّقُّ وَالْكُفْرُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ فِي فَصْلِ الْأَرْكَانِ بِقَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ وَذَكَرَ سِتَّةً فِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَ الْأَوَّلَ مِنْهَا بِقَوْلِهِ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمِلْكٍ إلَخْ وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ إلَخْ وَالثَّالِثُ بِقَوْلِهِ وَحَرُمَ جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ إلَخْ وَالرَّابِعُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ ثَلَاثًا إلَخْ وَالْخَامِسُ بِقَوْلِهِ لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ وَبِقَوْلِهِ وَلَا حُرٌّ مَنْ بِهَا رِقٌّ لِغَيْرِهِ إلَخْ وَالسَّادِسُ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ لَا يَحِلُّ نِكَاحُ كَافِرَةٍ إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الَّتِي تَحْرُمُ وَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ ذَوَاتٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُ نِكَاحِهَا لَا ذَوَاتِهَا اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ إمَّا عَلَى سَبِيلِ التَّأْبِيدِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمُحَرَّمَاتُ عَلَى التَّأْبِيدِ إمَّا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ اهـ ز ي (قَوْلُهُ مِنْ النِّكَاحِ) قِيلَ إنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ لِمَا وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ فِي الْبَابِ جَمِيعَ أَفْرَادِ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمَةِ فَيَلْزَمُ أَنَّهُ لَمْ يُوفِ بِجَمِيعِ التَّرْجَمَةِ (وَيُجَابُ) عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْمُحَرَّمُ لِذَاتِهِ وَقَدْ اسْتَوْفَى جَمِيعَهُ فِي الْبَابِ وَأَسْهَلُ مِنْ هَذَا جَعْلُهَا تَبْعِيضِيَّةً مَشُوبَةً بِبَيَانٍ وَالْمَعْنَى بَابُ الْأَفْرَادِ الْمُحَرَّمَةِ حَالَةَ كَوْنِهَا بَعْضَ أَفْرَادِ النِّكَاحِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ فِي الْبَابِ إلَخْ مَمْنُوعٌ لِمَا عَرَفْت مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ جَمِيعَ الْمُحَرَّمَاتِ الْمُؤَبَّدَةِ وَغَيْرِهَا مَذْكُورَةً فِي هَذَا الْبَابِ غَايَةَ مَا خَرَجَ مِنْهَا الْمُحَرَّمَةُ لِتَقَدُّمِهَا فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ
فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَكِنْ جَوَّزَهُ الْقَمُولِيُّ وَالْأَصْلُ فِي التَّحْرِيمِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] (تَحْرُمُ أُمٌّ) أَيْ نِكَاحُهَا وَكَذَا الْبَاقِي (وَهِيَ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ) وَلَدَتْ (مِنْ وَلَدِك) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَإِنْ شِئْت قُلْت كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي إلَيْهَا نَسَبُك بِالْوِلَادَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (وَبِنْتٌ وَهِيَ مَنْ وَلَدْتهَا أَوْ) وَلَدْت (مَنْ وَلَدَهَا) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَإِنْ شِئْت قُلْت كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي إلَيْك نَسَبُهَا بِالْوِلَادَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (لَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ) مَاءٍ (زِنَاهُ) فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إذْ لَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الزِّنَا نَعَمْ يُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهَا
[حاشية الجمل]
فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ إلَخْ) دَلِيلُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِجَعْلِ الْأَزْوَاجِ مِنْ أَنْفُسِنَا لِيَتِمَّ السُّكُونُ إلَيْهَا وَالتَّأَنُّسُ بِهَا وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ مَا ذُكِرَ وَالْإِلْفَاتُ الِامْتِنَانُ وَفِي حَدِيثٍ حَسَنٍ «نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ»
(فَائِدَةٌ) الْجِنُّ أَجْسَامٌ هَوَائِيَّةٌ وَنَارِيَّةٌ أَيْ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَهُمْ مُرَكَّبُونَ مِنْ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ كَالْمَلَائِكَةِ عَلَى قَوْلٍ وَقِيلَ أَرْوَاحٌ مُجَرَّدَةٌ وَقِيلَ نُفُوسٌ بَشَرِيَّةٌ مُفَارِقَةٌ عَنْ أَبْدَانِهَا وَعَلَى كُلٍّ فَلَهُمْ عُقُولٌ وَفَهْمٌ وَيَقْدِرُونَ عَلَى التَّشْكِيلِ بِأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ وَعَلَى الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ فِي أَسْرَعِ زَمَنٍ وَصَحَّ خَبَرٌ أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ ذُو أَجْنِحَةٍ يَطِيرُونَ بِهَا وَحَيَاةٍ وَآخَرُونَ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَآهُمْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَعُزِّرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى زَاعِمِ رُؤْيَةِ صُوَرِهِمْ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مُؤْمِنِيهِمْ مُثَابُونَ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُونَهَا وَثَوَابُهُمْ النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ بِالْعَوَافِي رَدَّهُ اهـ حَجّ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَوَّزَهُ الْقَمُولِيُّ) أَيْ فَجَوَّزَ نِكَاحَ آدَمِيٍّ لِجِنِّيَّةٍ وَعَكْسُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَأَتْبَاعُهُ وَعَلَيْهِ فَتَثْبُتُ الْأَحْكَامُ لِلْإِنْسِيِّ فَقَطْ قَالَهُ شَيْخُنَا ز ي فَلِلْآدَمِيَّةِ تَمْكِينُ زَوْجِهَا الْجِنِّيَّ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ نَحْوِ كَلْبٍ حَيْثُ ظَنَّتْ زَوْجِيَّتَهُ وَلِلْآدَمِيِّ وَطْءُ زَوْجَتِهِ الْجِنِّيَّةِ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ نَحْوِ كَلْبَةٍ حَيْثُ ظَنَّ زَوْجِيَّتَهَا وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْبَهِيمَةِ وَلَا يَصِيرُ أَحَدُهُمَا بِوَطْئِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُحْصَنًا وَتَثْبُتُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ إنْ كَانَا عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا تَثْبُتُ الْأَحْكَامُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي بَابِ الْحَدَثِ وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي مَنْعِهَا مِنْ أَكْلِ نَحْوِ عَظْمٍ وَفِي أَمْرِهَا بِمُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ وَفِي نَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ آيَةُ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ التَّحْرِيمَ يَرْجِعُ إلَى الْعَقْدِ وَإِلَى الْوَطْءِ وَقِيلَ إلَى الْعَقْدِ فَقَطْ لِأَنَّ الْوَطْءَ مُحَرَّمٌ بِالْعَقْدِ اهـ قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي أَظُنُّ فَائِدَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الْوَطْءِ بِالْمِلْكِ فِي غَيْرِ الْأُمِّ إنْ قُلْنَا يَرْجِعُ إلَيْهِمَا وَجَبَ الْحَدُّ لِأَنَّ النَّصَّ الْمَقْطُوعَ بِهِ يَمْنَعُ الشُّبْهَةَ وَإِلَّا فَلَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْ وَلَدَتْك إلَخْ) وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الِاحْتِرَامِ فَهِيَ أُمُومَةٌ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى) تَعْمِيمٌ فِي مِنْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي صِلَتِهَا وَهِيَ الْوِلَادَةُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا) وَهِيَ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ فَهِيَ أُمٌّ حَقِيقِيَّةٌ حَيْثُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَك وَبَيْنَهَا مَجَازًا حَيْثُ تُوجَدُ حَيْثُ تُوجَدُ الْوَاسِطَةُ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي) أَيْ يَصِلُ وَالْمُرَادُ النَّسَبُ اللُّغَوِيُّ وَإِلَّا فَالِانْتِسَابُ شَرْعًا لِلْآبَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِنْتٌ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْتَفِ عَنْهُ قَطْعًا وَلِهَذَا لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ لَحِقَتْهُ وَمَعَ النَّفْيِ هَلْ يَثْبُتُ لَهَا مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ شَيْءٌ سِوَى تَحْرِيمِ نِكَاحِهَا حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا كَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهَا وَوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ بِقَتْلِهَا وَالْحَدِّ بِقَذْفِهِ لَهَا وَالْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِهَا أَمْ لَا وَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَشْبَهُهُمَا نَعَمْ وَأَصَحُّهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثَانِيهِمَا كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحَهُ وَإِنْ قِيلَ إنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي النُّسَخِ السَّقِيمَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَلْ يَأْتِي الْوَجْهَانِ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهَا وَجَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا أَوْ لَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْمَحْرَمِيَّةُ كَمَا فِي الْمُلَاعَنَةِ وَأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ اهـ وَالْأَوْجَهُ حُرْمَةُ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ بِهَا احْتِيَاطًا وَعَدَمُ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهَا لِلشَّكِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ) الْمُرَادُ مِنْ مَاءِ الزِّنَا مَا كَانَ حَالَ خُرُوجِهِ فَقَطْ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ فِي ظَنِّهِ وَالْوَاقِعُ مَعًا وَمِنْهُ مَا خَرَجَ مِنْ وَطْءِ الْمُكْرَهِ أَوْ مِنْ وَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا أَوْ مِنْ اللِّوَاطِ وَلَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ مِنْ إتْيَانِ الْبَهَائِمِ وَلَوْ فِي فَرْجِهَا أَوْ مِنْ الِاسْتِمْنَاءِ بِغَيْرِ يَدِ حَلِيلَتِهِ وَلَوْ بِيَدِهِ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ وَقُلْنَا بِحِلِّهِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُحَرَّمِ الِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِ حَلِيلَتِهِ وَلَا الْخَارِجُ فِي نَحْوِ نَوْمٍ وَلَوْ بِاسْتِدْخَالِ أَجْنَبِيَّةٍ ذَكَرَهُ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَتُهُ وَحَمَلَتْ مِنْهُ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي هَذِهِ يَنْبَغِي أَنَّهَا نَسِيبَةٌ لِأَنَّهَا لَاحِقَةٌ لَهُ بِالْفِرَاشِ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ زِنَاهُ تَحِلُّ لَهُ أَيْضًا.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَبِنْتِ الزِّنَا لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا مَعَهَا فَتَحْرُمُ
عَلَيْهِ كَالْحَنَفِيَّةِ بِخِلَافِ وَلَدِهَا مِنْ زِنَاهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ بَيْنَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَأُخْتٌ) وَهِيَ مَنْ وَلَدَهَا أَبَوَاك أَوْ أَحَدُهُمَا (وَبِنْتُ أَخٍ وَ) بِنْتُ (أُخْتٍ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (وَعَمَّةٌ وَهِيَ أُخْتُ ذَكَرٍ وَلَدَك) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (وَخَالَةٌ وَهِيَ أُخْتُ أُنْثَى وَلَدَتْك) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا
(وَيَحْرُمْنَ) أَيْ هَؤُلَاءِ السَّبْعُ (بِالرَّضَاعِ) أَيْضًا لِلْآيَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ النَّسَبِ وَفِي أُخْرَى «حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» (فَمُرْضِعَتُك وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أَوْ وَلَدَتْهَا أَوْ) وَلَدَتْ (أَبًا مِنْ رَضَاعٍ) وَهُوَ الْفَحْلُ (أَوْ أَرْضَعَتْهُ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) أَرْضَعَتْ (مَنْ وَلَدَك) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (أُمُّ رَضَاعٍ وَقِسْ) بِذَلِكَ (الْبَاقِي) مِنْ السَّبْعِ الْمُحَرَّمَةِ بِالرَّضَاعِ فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِك أَوْ بِلَبَنِ فُرُوعِك نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ رَضَاعٍ وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَحَدِ أَبَوَيْك نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا أُخْتُ رَضَاعٍ وَكَذَا مَوْلُودَةُ أَحَدِ أَبَوَيْك رَضَاعًا وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ أَوْ الْفَحْلِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُك أَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيك وَبِنْتِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّك أَوْ ارْتَضَعَ
[حاشية الجمل]
كَمَا يَأْتِي وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا فِيهَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر مِنْ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لَهَا الْمَحْرَمِيَّةُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا وَلَا يَحِلُّ نَظَرُهَا لَهُ وَلَا نَظَرُهُ لَهَا وَلَا الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهَا وَلَا يُقْطَعُ بِقَطْعِهَا وَلَا بِسَرِقَتِهِ مَالَهَا وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِهَا وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِلَمْسِهَا وَمِثْلُهَا الْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِهِ فَحَرِّرْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ عَلَى الزِّنَا أَمْ لَا اهـ سم (قَوْلُهُ كَالْحَنَفِيَّةِ) أَيْ وَالْحَنَابِلَةِ وَادَّعَى ابْنُ الْقَاصِّ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَلَدِهَا مِنْ مَاءِ زِنَاهَا) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَا مَخْلُوقَةً مِنْ زِنَاهُ أَيْ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلَيْسَ مُسْتَثْنًى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَلَدِهَا مِنْ زِنَاهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا) أَيْ وَعَلَى سَائِرِ مَحَارِمِهَا لِأَنَّهُ بَعْضُهَا وَانْفَصَلَ مِنْهَا إنْسَانًا وَلَا كَذَلِكَ الْمَنِيُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَأُخْتٌ) نَعَمْ لَوْ زَوَّجَهُ الْحَاكِمُ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ بِشَرْطِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ هُوَ ثَبَتَتْ أُخُوَّتُهَا لَهُ وَبَقِيَ نِكَاحُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْعَبَّادِيُّ وَالْقَاضِي غَيْرَ مَرَّةٍ قَالُوا وَلَيْسَ لَنَا مَنْ يَطَأُ أُخْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ هَذَا وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَرِثَ مِنْهُ زَوْجَتُهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لَا بالأختية لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الأختية فَهُوَ أَقْوَى السَّبَبَيْنِ فَإِنْ صَدَقَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ثُمَّ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَقِيسَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِمَجْهُولِ النَّسَبِ فَاسْتَلْحَقَهُ أَبُوهَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ وَإِنْ أَقَامَ الْأَبُ بَيِّنَةً فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ثَبَتَ النَّسَبُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَحُكْمُ الْمَهْرِ مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَصَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ فَقَطْ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ لِحَقِّ الزَّوْجِ لَكِنْ لَوْ أَبَانَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا لِأَنَّ إذْنَهَا شَرْطٌ وَقَدْ اعْتَرَفَتْ بِالتَّحْرِيمِ وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلَازِمٌ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي ثُبُوتَهُ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا تُنْكِرُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَنِصْفُ الْمُسَمَّى أَوْ بَعْدَهُ فَكُلُّهُ وَحُكْمُهَا فِي قَبْضِهِ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَمَرَّ حُكْمُهُ فِي الْإِقْرَارِ وَلَوْ وَقَعَ الِاسْتِلْحَاقُ قَبْلَ التَّزْوِيجِ لَمْ يَجُزْ لِلِابْنِ نِكَاحُهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْ وَلَدَهَا أَبَوَاك) أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَقُلْ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي ذَلِكَ هُنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا) تَعْمِيمٌ فِي بِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتِ الْأُخْتِ فَشَمِلَتْ بِنْتَ ابْنِ الْأَخِ وَإِنْ نَزَلَ وَبِنْتَ بِنْتِ الْأَخِ كَذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِي بِنْتِ الْأُخْتِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَقَوْلُهُ فِي الْعَمَّةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَلَدَك فَشَمِلَتْ أُخْتَ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَأُخْتَ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُخْتُ الْمَذْكُورَةُ أُخْتَ الذَّكَرِ الْمَذْكُورِ لِأَبَوَيْهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ وَقَوْلُهُ فِي الْخَالَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَلَدَتْك فَشَمِلَتْ أُخْتَ الْجَدَّةِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَأُخْتَ الْجَدَّةِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُخْتُ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ
(قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23] (فَإِنْ قُلْت) مِنْ أَيْنَ يُسْتَفَادُ مِنْهَا بَقِيَّةُ الْمُحَرَّمَاتِ السَّبْعِ (قُلْت) قِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَبَّهَ عَلَى تَحْرِيمِهِنَّ كُلِّهِنَّ بِالْمَذْكُورَتَيْنِ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَوَجْهُهُ بِأَنَّ السَّبْعَ إنَّمَا حَرُمْنَ لِمَعْنَى الْوِلَادَةِ وَالْأُخُوَّةِ فَالْأُمُّ وَالْبِنْت بِالْوِلَادَةِ وَالْبَاقِي بِالْأُخُوَّةِ مَا لَهُ أَوْ لِلْأَبِ أَوْ لِلْأُمِّ وَتَحْرِيمُ بَنَاتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ بِوِلَادَةِ الْأُخُوَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ) مِنْ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا تَعْلِيلِيَّةٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِيهَا قُصُورٌ فَلِهَذَا أَتَى بِاَلَّتِي بَعْدَهَا وَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ الثَّالِثَةِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ أَتَى بِهَا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّحْرِيمِ أَيْ اعْتِقَادِهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُفَادُهَا أَمْرٌ اعْتِقَادِيٌّ لَا عَمَلِيٌّ وَمَحَلُّهُ كُتِبَ الْكَلَامُ (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ النَّسَبِ) أَتَى بِهَا لِأَنَّ النَّسَبَ أَعَمُّ مِنْ الْوِلَادَةِ الَّتِي فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَأَتَى بِرِوَايَةٍ حَرِّمُوا لِأَنَّهَا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَالنَّهْيُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ فَأَفَادَتْ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّ التَّحْرِيمَ مَصْحُوبٌ بِفَسَادِ الْعَقْدِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِمَّا قَبْلَهُ اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَمُرْضِعَتُك إلَخْ) اشْتَمَلَتْ عِبَارَتُهُ هَذِهِ عَلَى تِسْعَةِ أَفْرَادٍ لِلْأُمِّ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ أُمُّ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَمُرْضِعَتُك وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ وَلَدَتْهَا أَوْ أَبًا مِنْ رَضَاعٍ صُورَتَانِ يُرْجَعُ لَهُمَا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا بِأَرْبَعٍ تُضَمُّ لِلثِّنْتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْضَعَتْهُ صُورَةً تُضَمُّ لِلسِّتَّةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ وَلَدِك صُورَةٌ يُرْجَعُ إلَيْهَا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ يُضَمَّانِ لِلسَّبْعَةِ السَّابِقَةِ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنٍ إلَخْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى عَشْرَةِ أَفْرَادٍ لِلْبِنْتِ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ بِنْتَ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَالْمُرْتَضِعَةُ
بِلَبَنِ أَبِيك نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ أَخٍ أَوْ أُخْتِ رَضَاعٍ وَأُخْتِ الْفَحْلِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ أَبِي الْمُرْضِعَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا عَمَّةُ رَضَاعٍ وَأُخْتُ الْمُرْضِعَةِ أَوْ أُمُّهَا أَوْ أُمُّ الْفَحْلِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا خَالَةُ رَضَاعٍ
(وَلَا تَحْرُمُ) عَلَيْك (مُرْضِعَةُ أَخِيك أَوْ أُخْتِك) وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ حَرُمَتْ عَلَيْك لِأَنَّهَا أُمُّك أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيك وَقَوْلِي أَوْ أُخْتِك مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) مُرْضِعَةُ (نَافِلَتِك) وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ حَرُمَتْ عَلَيْك لِأَنَّهَا بِنْتُك أَوْ مَوْطُوءَةُ ابْنِك (وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك وَ) لَا (بِنْتِهَا) أَيْ بِنْتِ الْمُرْضِعَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أُمَّ نَسَبٍ كَانَتْ مَوْطُوءَتُك فَتَحْرُمُ عَلَيْك أُمُّهَا وَبِنْتُهَا فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَبِ لَا فِي الرَّضَاعِ فَاسْتَثْنَاهَا بَعْضُهُمْ مِنْ قَاعِدَةِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَالْمُحَقِّقُونَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُسْتَثْنَى لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْقَاعِدَةِ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حَرُمْنَ فِي النَّسَبِ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِيهِنَّ فِي الرَّضَاعِ كَمَا قَرَّرْته وَلِهَذَا لَمْ أَسْتَثْنِهَا كَالْأَصْلِ وَزِيدَ عَلَيْهَا أُمُّ الْعَمِّ وَالْعَمَّةُ وَأُمُّ الْخَالِ
[حاشية الجمل]
بِلَبَنِك صُورَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لَبَنِ فُرُوعِك فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْفُرُوعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ وَيَرْجِعُ لَهُمَا التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعٍ تُضَمُّ لِلْوَاحِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ فِيهِ خَمْسُ صُوَرٍ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِنْتِهَا يَرْجِعُ لِلْمُرْتَضِعَةِ بِلَبَنِك وَلِلْمُرْتَضِعَةِ بِلَبَنِ فُرُوعِك وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْأُولَى وَاحِدَةً وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةً فَتُضَمُّ الْخَمْسَةُ لِلْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَحَدِ أَبَوَيْك إلَخْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى سِتَّةِ أَفْرَادٍ لِلْأُخْتِ أَخْبَرَ عَنْ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا بِقَوْلِهِ أُخْتَ رَضَاعٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَبَنِ أَحَدِ أَبَوَيْك يَصْدُقُ بِالْأَبِ وَبِالْأُمِّ وَقَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعٍ وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا مَوْلُودَةُ أَحَدِ أَبَوَيْك رَضَاعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ مِنْ أَفْرَادِ بِنْتِ الْأَخِ وَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ مِنْ أَفْرَادِ بِنْتِ الْأُخْتِ جُمْلَةُ ذَلِكَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ بِنْتُ أَخٍ أَوْ أُخْتُ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ.
لِأَنَّ وَلَدَ الْمُرْضِعَةِ صَادِقٌ بِالذَّكَرِ وَبِالْأُنْثَى وَقَوْلُهُ الْآتِي نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ بِنْتٍ وَوَلَدٍ فَالْبِنْتُ لَهَا صُورَتَانِ فِي صُورَتَيْ الْوَلَدِ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا بِأَرْبَعَةٍ فِي صُورَتَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِثَمَانِيَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْفَحْلُ فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ أَيْضًا تُعْلَمُ بِالْبَيَانِ السَّابِقِ فَتُضَمُّ الثَّمَانِيَةُ لِلثَّمَانِيَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ نِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأَخِ وَنِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ كَمَا عَلِمْت مِنْ كَوْنِ الْوَلَدِ صَادِقًا بِالذَّكَرِ وَبِالْأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُك أَيْ نَسَبًا فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِبِنْتِ الْأُخْتِ لِأَنَّ الْأُخْتَ إمَّا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيك أَيْ نَسَبًا فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِبِنْتِ الْأَخِ تُضَمُّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَتَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الثَّمَانِيَتَيْنِ يَتَحَصَّلُ لِكُلِّ قَبِيلٍ أَحَدَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُهَا إلَخْ فِيهِ ثِنْتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِنْتُهَا يَرْجِعُ لِمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُك بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ وَيَرْجِعُ لِلثَّلَاثَةِ التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا بِسِتَّةٍ كُلِّهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ وَيَرْجِعُ لِمَنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيك بِصُوَرِهِ الثَّلَاثَةِ وَيَرْجِعُ لِلثَّلَاثَةِ التَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ بِسِتَّةٍ كُلِّهَا لِبِنْتِ الْأَخِ فَضُمَّ السِّتَّةَ الْأُولَى لِلْإِحْدَى عَشْرَةَ الَّتِي لِبِنْتِ الْأُخْتِ وَالسِّتَّةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي لِبِنْتِ الْأَخِ يَصِيرُ لِكُلِّ قَبِيلٍ سَبْعَةَ عَشَرَ.
وَقَوْلُهُ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ إلَخْ أَيْ نَسَبًا اشْتَمَلَ عَلَى ثَمَانِ صُوَرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّك أَيْ نَسَبًا فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْبِنْتَ قَدْ عَمَّمَ فِيهَا بِقَوْلِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَالْوَلَدُ يَصْدُقُ بِالذَّكَرِ وَبِالْأُنْثَى فَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيك أَيْ نَسَبًا فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ نِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ وَنِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأَخِ فَضُمَّ كُلُّ أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ سَبْعَةَ عَشَرَ يَتَحَصَّلُ لِكُلِّ قَبِيلٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَقَوْلُهُ وَأُخْتُ الْفَحْلِ إلَخْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ عَلَى عَشْرَةِ أَفْرَادٍ لِلْعَمَّةِ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ عَمَّةُ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأُخْتُ الْفَحْلِ يَرْجِعُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا فَفِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَبِيهِ أَوْ أَبِي الْمُرْضِعَةِ صُورَتَانِ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا بِأَرْبَعَةٍ يَرْجِعُ لَهَا قَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا بِثَمَانِيَةٍ تُضَمُّ لِلثِّنْتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ بِعَشَرَةٍ وَقَوْلُهُ وَأُخْتُ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ فِيهِ عَشْرُ صُوَرٍ أَيْضًا لِلْخَالَةِ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ خَالَةُ رَضَاعٍ يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِنْ بَيَانِ صُوَرِ الْعَمَّةِ فَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ لِمَحَارِمِ الرَّضَاعِ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ
(قَوْلُهُ وَلَا تَحْرُمُ مُرْضِعَةُ أَخِيك إلَخْ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ تَحْرِيمِ بِنْتِ زَوْجِ الْأُمِّ أَوْ الْبِنْتِ أَوْ أُمِّهِ وَعَدَمُ تَحْرِيمِ أُمِّ زَوْجَةِ الْأَبِ أَوْ الِابْنِ أَوْ بِنْتِهَا أَوْ زَوْجَةِ الرَّبِيبِ أَوْ الرَّابِّ لِخُرُوجِهِنَّ عَنْ الْمَذْكُورَاتِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مُرْضِعَةُ نَافِلَتِك) أَيْ وَلَا مُرْضِعَةُ نَافِلَتِك فَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك وَانْظُرْ لِمَ أَعَادَ النَّفْيَ فِي هَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حَرُمْنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ لِأَنَّ أُمَّ الْأَخِ إلَخْ تَحْرُمُ لِكَوْنِهَا أُمَّ أَخٍ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ لِكَوْنِهَا أُمًّا أَوْ حَلِيلَةَ أَبٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَكَذَا الْقَوْلُ فِي بَاقِيهنَّ اهـ سم وَقَوْلُهُ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِيهِنَّ فِي الرَّضَاعِ أَيْ وَهُوَ الْأُمُومَةُ وَالْبِنْتِيَّةُ وَالْأُخْتِيَّةُ أَيْ أَنَّ سَبَبَ انْتِفَاءِ التَّحْرِيمِ عَنْهُنَّ رَضَاعًا انْتِفَاءُ جِهَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ نَسَبًا أَيْ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أُمًّا وَلَا بِنْتًا وَلَا أُخْتًا وَلَا خَالَةً وَقَوْلُهُ كَمَا قَرَّرْته أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَتْ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك) أَيْ وَأَمَّا مُرْضِعَةُ الْوَلَدِ نَفْسُهَا فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ تَحْرِيمِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَزِيدَ عَلَيْهَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ صُورَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْفَحْلِ إذَا كَانَ لِابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ أُمُّ نَسَبٍ أَوْ أُخْتٌ كَذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا
وَالْخَالَةُ وَأَخُ الِابْنِ وَصُورَةُ الْأَخِيرَةِ امْرَأَةٌ لَهَا ابْنٌ ارْتَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَهَا ابْنٌ فَابْنُ الثَّانِيَةِ أَخُو ابْنِ الْأُولَى وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا (وَلَا) يَحْرُمُ عَلَيْك (أُخْتُ أَخِيك) سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ نَسَبٍ كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ أَخٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا أَمْ مِنْ رَضَاعٍ كَأَنْ تُرْضِعَ امْرَأَةٌ زَيْدًا وَصَغِيرَةً أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُخْتُ أُخْتَ أَخِيك لِأَبِيك لِأُمِّهِ كَمَا مَثَّلْنَا أَوْ أُخْتَ أَخِيك لِأُمِّك لِأَبِيهِ مِثَالُهُ فِي النَّسَبِ أَنْ يَكُونَ لِأَبِي أَخِيك بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ أُمِّك فَلَكَ نِكَاحُهَا وَفِي الرَّضَاعِ أَنْ تَرْتَضِعَ صَغِيرَةٌ بِلَبَنِ أَبِي أَخِيك لِأُمِّك فَلَكَ نِكَاحُهَا
(وَيَحْرُمُ) عَلَيْك بِالْمُصَاهَرَةِ (زَوْجَةُ ابْنِك أَوْ أَبِيك وَأُمُّ زَوْجَتِك) وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِنَّ (وَبِنْتُ مَدْخُولَتِك) فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى
[حاشية الجمل]
صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ اهـ وَسَيَأْتِي فِي الرَّضَاعِ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَنْتَشِرُ مِنْ الْفَحْلِ إلَى آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَلَا تَنْتَشِرُ مِنْ الرَّضِيعِ إلَى آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ فَالِابْنُ مِنْ الرَّضَاعِ لَا يَتَزَوَّجُ أُمَّ أَبِيهِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْأَبِ يَتَزَوَّجُ أُمَّ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَبِكُلِّ حَالٍ هِيَ حَلَالٌ فَلَعَلَّ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الصُّورَةِ بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا وَزِيدَ عَلَيْهَا أُمُّ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ بِالنَّسَبِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ اهـ سم أَيْ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَمَّ مِنْ النَّسَبِ وَكَذَا الْعَمَّةُ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ وَالْكَلَامُ فِي أُمِّهِمْ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَا تَحْرُمُ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ لَكَانَتْ فِي الْأَوَّلِينَ جَدَّةً لِأَبٍ أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ لِأَبٍ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ جَدَّةً لِأُمٍّ أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ لِأُمٍّ وَكُلٌّ مِنْهُنَّ يَحْرُمُ اهـ عَزِيزِيٌّ.
وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ التِّسْعَةَ فَقَالَ
أُمُّ عَمٍّ وَعَمَّةٍ وَأَخِ ابْنٍ ... وَحَفِيدٍ وَخَالَةٍ ثُمَّ خَالِ
جَدَّةُ ابْنٍ وَأُخْتِهِ أُمُّ أَخٍ ... فِي رَضَاعٍ أَحَلَّهَا ذُو الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ وَأَخُ الِابْنِ) أَيْ وَأُمُّ أَخِ الِابْنِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ النَّاكِحَ أَبُو الِابْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ الِابْنُ كَمَا قَالَ اهـ شَيْخُنَا وَالْأَظْهَرُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَأُمُّ الْأَخِ مِنْ الرَّضَاعِ أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى أَخِيهِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ لَكَانَتْ أُمَّهُ أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ اهـ (قَوْلُهُ وَأَخُ الِابْنِ) أَيْ وَأُمُّ أَخِي الِابْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الِابْنِ ابْنُ النَّاكِحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاكِحَ هُنَا إنَّمَا هُوَ الِابْنُ وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ حِينَئِذٍ صُورَةُ الْمَتْنِ لِأَنَّهَا أُمُّ الْأَخِ وَفِيهِ أَنَّ الْمَتْنَ لَمْ يُعَبِّرْ بِأُمِّ الْأَخِ بَلْ بِمُرْضِعَةِ الْأَخِ وَالْمُرَادُ بِالْمُرْضِعَةِ الْمُقَابِلَةُ لِأُمِّهِ مِنْ النَّسَبِ فَتِلْكَ أُمُّ الْأَخِ مِنْ الرَّضَاعِ وَهَذِهِ أُمُّهُ مِنْ النَّسَبِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَعْدَمَا ذَكَرَ التَّصْوِيرَ الَّذِي فِي الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَ بِأُمِّ أَخِيهِ لِأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ لَا بِأُمِّ أَخِي ابْنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ فِي الْأَخِ وَالِابْنِ بَيَانِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِأَخِ الِابْنِ نَفْسُ الْأَخِ أَيْ لَا يَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ أُمُّ أَخٍ هُوَ ابْنُهَا وَلَا يَحْرُمُ عَلَى ابْنِ امْرَأَةٍ أُمُّ أَخِي ذَلِكَ الِابْنِ وَأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَخُو ابْنِهَا وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ مُسَاوِيَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْك مَنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ أُمُّ نَسَبٍ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أُمُّ رَضَاعٍ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِرَجُلٍ لَهُ ابْنٌ ارْتَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ لَهَا ابْنٌ فَلِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا وَهِيَ أُمُّ أَخِي ابْنِهِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ اهـ (قَوْلُهُ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا) وَإِذَا وُجِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَزَيْدٌ عَمُّهُ وَخَالُهُ لِأَنَّهُ أَخُو أَبِيهِ وَأَخُو أُمِّهِ وَعَلَيْهِ اللُّغْزُ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَبِ لِمُشَاكَلَةِ مَا قَبْلَهُ وَكَانَ الْأَحْسَنُ إسْقَاطَهُ لِيَشْمَلَ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَلِأَبٍ وَلِأُمٍّ عَلَى أَنَّ فِي التَّقْيِيدِ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَسَوَاءٌ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أُخْتُ أَخِيك لِأَبِيك) الْخِطَابُ لِأَخِي زَيْدٍ وَهُوَ عَمْرٌو لَا لِزَيْدٍ لِأَنَّ الْأُخْتَ فِي التَّصْوِيرِ أُخْتُ زَيْدٍ لَا عَمْرٍو اهـ (قَوْلُهُ بِلَبَنِ أَبِي أَخِيك) أَيْ لَبَنِهِ الْحَاصِلِ لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ أُخْرَى غَيْرِ أُمِّك كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ بِالْمُصَاهَرَةِ) الْمُصَاهَرَةُ وَصْفٌ شَبِيهٌ بِالْقَرَابَةِ فَزَوْجَةُ ابْنِ الشَّخْصِ أَشْبَهَتْ بِنْتَهُ وَزَوْجَةُ الْأَبِ أَشْبَهَتْ الْأُمَّ وَأُمُّ الزَّوْجَةِ أَشْبَهَتْ الْأُمَّ أَيْضًا وَبِنْتُ الزَّوْجَةِ أَشْبَهَتْ بِنْتَهُ أَيْضًا اهـ عَزِيزِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ الْمُصَاهَرَةُ الْمُنَاكَحَةُ وَيُقَالُ صَاهَرْت إلَيْهِمْ إذَا تَزَوَّجْت مِنْهُمْ وَالْأَصْهَارُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَأَمَّا أَهْلُ بَيْتِ الرَّجُلِ فَأَحِمَّاءٌ وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الْأَحِمَّاءَ وَالْأَخْتَانَ جَمِيعًا أَصْهَارَهُ أَيْ فَيُطْلِقُ الصِّهْرَ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَقَارِبِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ اهـ (قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ لَمْ يَطَأْهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا فَفِي تَحْرِيمِ الْبِنْتِ وَجْهَانِ لِلرُّويَانِيِّ وَقَضِيَّةُ مَا سَبَقَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ تُنَزَّلُ بَعْدَ مَوْتِهَا مَنْزِلَةَ الْمَحْرَمِ تَرْجِيحُ عَدَمِ التَّحْرِيمِ وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ اهـ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمِلْكٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ فِي حَقِّهِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حَيَّةً فَأَمَّا الْمَيِّتَةُ فَلَا يَثْبُتُ بِوَطْئِهَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ خُنْثَى فَلَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْعُضْوِ زَائِدًا قَالَهُ أَبُو الْفُتُوحِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) تَعْمِيمٌ فِي الْأَرْبَعَةِ وَكَذَا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا
﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: 23] وَقَوْلُهُ ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: 23] لِبَيَانِ أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ تَبَنَّاهُ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22] وَقَالَ ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: 23] وَذِكْرُ الْحُجُورِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ بِنْتُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةً بِلِعَانِهِ بِخِلَافِ أُمِّهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجُلَ يُبْتَلَى عَادَةً بِمُكَالَمَةِ أُمِّهَا عَقِبَ الْعَقْدِ لِتَرْتِيبِ أُمُورِهِ فَحَرُمَتْ بِالْعَقْدِ لِيَسْهُلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ بِنْتِهَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي زَوْجَتَيْ الِابْنِ وَالْأَبِ وَفِي أُمِّ الزَّوْجَةِ عِنْدَ عَدَمِ الدُّخُولِ بِهِنَّ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ صَحِيحًا
(وَمَنْ وَطِئَ) فِي الْحَيَاةِ وَهُوَ وَاضِحٌ (امْرَأَةً بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ مِنْهُ) كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ
[حاشية الجمل]
وَالْأَرْبَعَةُ هِيَ الِابْنُ وَالْأَبُ وَأُمُّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتُ الْمَدْخُولَةِ اهـ (قَوْلُهُ لِبَيَانِ أَنَّ زَوْجَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَلَا عَنْ وَلَدِ الرَّضَاعِ اهـ سم (قَوْلُهُ ﴿اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: 23] لَمْ يُعِدْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ لِأُمَّهَاتِ نِسَائِكُمْ أَيْضًا وَإِنْ اقْتَضَتْ قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ رُجُوعِ الْوَصْفِ وَنَحْوِهِ لِسَائِرِ مَا تَقَدَّمَهُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْعَامِلُ وَهُوَ هُنَا مُخْتَلِفٌ إذْ عَامِلُ نِسَائِكُمْ الْأُولَى الْإِضَافَةُ وَالثَّانِيَةُ حَرْفُ الْجَرِّ وَلَا نَظَرَ مَعَ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ عَمَلِهِمَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَامِلِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِحُكْمٍ وَمُجَرَّدُ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَمَلِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَذِكْرُ الْحُجُورِ) جَمْعُ حَجْرٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا مُقَدَّمُ الثَّوْبِ وَالْمُرَادُ بِهَا لَازِمُ الْكَوْنِ فِيهَا وَهُوَ كَوْنُهُنَّ فِي تَرْبِيَتِكُمْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ بِنْتُهَا) وَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ فَلَمْ يُنَزِّلُوا الْمَوْتَ هُنَا مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ وَتَقْدِيرِ الْمَهْرِ وَسِرُّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بَيَّنَهُ حَجّ اهـ ح ل وَعِبَارَتُهُ.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ يُنَزِّلُوا الْمَوْتَ هُنَا مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّنْزِيلَ هُنَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَقْدَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ لِلنَّصِّ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَوْتَ مُوجِبٌ لِلْإِرْثِ وَالتَّقْدِيرُ وَسِرُّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْبِنْتِ لَوْ حَلَّتْ لِلْوَطْءِ وَتَوَابِعِهِ فَلَمْ يُحَرِّمْهُ إلَّا مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ مِنْ الْأُمِّ لِإِمْكَانِهِ وَعَدَلُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الْأُمَّهَاتِ لِمَا مَرَّ وَالْمَقْصُودُ فِيهِمَا الْمَالُ وَلَا جِنْسَ لَهُ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مُقَرِّرٍ لِمُوجِبِهِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ وَهُوَ الْمَوْتُ أَوْ الْوَطْءُ الْمُؤَكِّدُ لِذَلِكَ الْمُوجِبِ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةً بِلِعَانِهِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِنْتَ الزَّوْجَةِ كَمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِنْتَهُ احْتِمَالًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر أَنَّ الْبِنْتَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ بِنْتَهُ احْتِمَالًا وَمَثَّلَ لَهَا بِالْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى امْرَأَةٍ ثُمَّ يَخْتَلِيَ بِهَا مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ وَلَا اسْتِدْخَالِ مَاءٍ ثُمَّ تَلِدُ بِنْتًا يُمْكِنُ كَوْنُهَا مِنْهُ فَيَنْفِيهَا بِاللِّعَانِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ لِعِلْمِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ وَإِنَّمَا لَحِقَتْ بِهِ لِلْفِرَاشِ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهَا مِنْهُ وَلِذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَى نَافِيهَا لِأَنَّ الْمَنْفِيَّةَ بِاللِّعَانِ لَهَا حُكْمُ النَّسَبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهَا لَحِقَتْهُ وَلَا نَقْضَ بِمَسِّهَا لِأَنَّنَا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَحْرُمُ نَظَرُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا احْتِيَاطًا وَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهَا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهَا وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهَا اهـ وَمَنْ اسْتَلْحَقَ زَوْجَةَ ابْنِهِ أَوْ زَوْجَ بِنْتِهِ صَارَ ابْنَهُ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ وَإِذَا مَاتَ وَرِثَتْ مِنْهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْأُخْتِيَّةِ وَإِذَا طَلَّقَ بَائِنًا امْتَنَعَ التَّجْدِيدُ اهـ م ر اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْبِنْتِ حَيْثُ لَا تَحْرُمُ إلَّا بِالدُّخُولِ عَلَى الْأُمِّ وَبَيْنَ الْأُمِّ حَيْثُ تَحْرُمُ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ قَالَ الرُّويَانِيُّ لِأَنَّ فِي الْأُمَّهَاتِ مِنْ الشَّفَقَةِ وَالرِّقَّةِ عَلَى بَنَاتِهِنَّ مَا لَيْسَ فِي الْبَنَاتِ لِأُمَّهَاتِهِنَّ فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ رِقَّةً لَمْ تُنَفِّسْ عَلَى بِنْتِهَا بِعُدُولِ الزَّوْجِ إلَيْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَبِمَا رَضِيَتْ بِهِ وَالْبِنْتُ لَمَّا كَانَتْ أَقَلَّ حُبًّا تُنَفِّسُ عَلَى أُمِّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ يُفْضِي إلَى الْقَطِيعَةِ اهـ فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى ﴿اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: 23] صِفَةٌ مُتَأَخِّرَةٌ فَهَلَّا عَادَتْ إلَى النِّسَاءِ فِي تَحْرِيمِ أُمَّهَاتِهِنَّ أَيْضًا قِيلَ لِأَنَّهَا مَجْرُورَةٌ بِالْإِضَافَةِ وَمَا بَعْدَهَا مَجْرُورٌ بِالْحَرْفِ فَلَمَّا اخْتَلَفَ الْعَامِلُ قُطِعَتْ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ صَحِيحًا) لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا حُرْمَةَ لَهُ مَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ وَطْءٌ أَوْ اسْتِدْخَالٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُشْبِهُهُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَلَوْ ادَّعَتْ أَمَتُهُ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَمْكِينِهَا الْمُعْتَبَرِ بِأَنْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً وَلَمْ تَدَّعِ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمْكِينِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَهِيَ نَحْوُ صَغِيرَةٍ أَوْ ادَّعَتْ نِسْيَانًا أَوْ غَلَطًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ ذَلِكَ أَيْ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ عَلَى نَفْيِهِ حَتَّى إذَا نَكَلَ حَلَفَتْ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا أُخْتُهُ نَسَبًا لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ فَكَذَا التَّحْرِيمُ وَلَوْ ادَّعَتْ أَمَةٌ أَنَّهُ وَطِئَهَا نَحْوُ أَبِيهِ قَبْلَ قَوْلِهَا بِيَمِينِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مَكَّنَتْهُ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ الْقُبُلِ وَلَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَيْ السَّيِّدِ الْمُحْتَرَمِ حَالَ خُرُوجِهِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بِشُبْهَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ) بِخِلَافِ الْخُنْثَى فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِوَطْئِهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ مَا أَوْلَجَ فِيهِ أَوْ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ) أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ أَمَةَ فَرْعِهِ وَكَذَا لَوْ وَطِئَ بِجِهَةٍ قَالَ بِهَا عَالِمٌ يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَقْلِيدُهُ وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الشُّبْهَةِ الْمَذْكُورَةِ يُقَالُ لَهُ شُبْهَةُ
أَوْ وَطِئَ بِفَاسِدِ نِكَاحٍ (حَرُمَ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ) لِأَنَّ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَبِشُبْهَةٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ سَوَاءٌ أُوجِدَ مِنْهَا شُبْهَةٌ أَيْضًا أَمْ لَا وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَنْ وَطِئَهَا بِزِنًا أَوْ بَاشَرَهَا بِلَا وَطْءٍ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَلَا بِنْتُهَا وَلَا تَحْرُمُ هِيَ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ نَسَبًا وَلَا عِدَّةً
(وَلَوْ اخْتَلَطَتْ) امْرَأَةٌ (مُحَرَّمَةٌ) عَلَيْهِ (بِ) نِسْوَةٍ (غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ) بِأَنْ يَعْسُرَ عَدُّهُنَّ عَلَى الْآحَادِ كَأَلْفِ امْرَأَةٍ (نَكَحَ مِنْهُنَّ) جَوَازًا وَإِلَّا لَانْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ يَأْمَنْ مُسَافَرَتَهَا إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ الْجَمِيعَ وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ أَوْ إلَى أَنْ يَبْقَى عَدَدٌ مَحْصُورٌ حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ وَقَالَ الْأَقْيَسُ عِنْدِي الثَّانِي لَكِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوَانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ وَحِلِّ تَنَاوُلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُتَيَقِّنِهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَحْصُورَاتٍ كَعِشْرِينَ فَلَا يَنْكِحُ مِنْهُنَّ شَيْئًا تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُطْلَقًا وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ إذْ لَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ
[حاشية الجمل]
الْفَاعِلِ وَهُوَ لَا يَتَّصِفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ لِأَنَّ فَاعِلَهُ غَافِلٌ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَإِذَا انْتَفَى تَكْلِيفُهُ انْتَفَى وَصْفُ فِعْلِهِ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِهِمْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يَتَّصِفُ بِحِلٍّ وَلَا بِحُرْمَةٍ وَالْقِسْمُ الثَّانِي شُبْهَةُ الْمَحَلِّ وَهُوَ حَرَامٌ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ فَإِنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِالْحِلِّ فَلَا حُرْمَةَ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ ح ل وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُبْهَتَهُ وَحْدَهُ تُوجِبُ مَا عَدَا الْمَهْرَ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ وَشُبْهَتُهَا وَحْدَهَا تُوجِبُ الْمَهْرَ فَقَطْ وَشُبْهَتُهُمَا تُوجِبُ الْجَمِيعَ وَلَا يَثْبُتُ بِهَا مَحْرَمِيَّةٌ مُطْلَقًا فَلَا يَحِلُّ نَحْوُ نَظَرٍ وَلَا مَسٍّ وَلَا خَلْوَةٍ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ أَوْ وَطِئَ بِفَاسِدِ نِكَاحٍ) هَلْ مِنْ فَاسِدِ النِّكَاحِ الْعَقْدُ عَلَى خَامِسَةٍ أَوْ لَا لِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَجْهَلُهُ فَلَا يُعَدُّ شُبْهَةً حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا أُمُّهَا وَبِنْتُهَا) أَيْ وَتَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ فِي صُورَةِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَا تَثْبُتُ فِي صُورَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُشِيرُ إلَيْهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ فِي التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَمِنْ جُمْلَةِ آثَارِ عَقْدِ النِّكَاحِ ثُبُوتُ الْمَحْرَمِيَّةِ لِأُمِّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتِهَا وَبِقَوْلِهِ وَبِشُبْهَةٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ أَيْ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُ أُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا وَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِلَمْسِهَا وَهَكَذَا بَقِيَّةُ أَحْكَامِ الْأَجْنَبِيَّةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ) أَيْ مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْعَقْدِ يَقْتَضِي حِلَّ بِنْتِهَا لِأَنَّ الْبِنْتَ لَا تَحْرُمُ بِالْعَقْدِ عَلَى الْأُمِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مَنْ وَطِئَهَا بِزِنًا) أَيْ حَقِيقِيٍّ بِخِلَافِ مَا عَلَى صُورَتِهِ كَوَطْءِ الْمُكْرَهِ وَالْمَجْنُونِ وَأَسْقَطَ شَيْخُنَا الْمُكْرَهَ لِأَنَّ وَالِدَهُ يَرَى أَنَّ وَطْءَ الْمُكْرَهِ لَا يُثْبِتُ النَّسَبَ وَلَيْسَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ كَوَطْءِ الْمَجْنُونِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ عَلَامَةٌ يَحْصُلُ بِهَا تَمْيِيزٌ كَنَسَبٍ وَنَحْوِهِ وَأَشَارُوا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى أَنَّ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ يُوجَدَانِ مَعَ غَيْرِ التَّعَيُّنِ فِيهِمَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ كَنَسَبٍ لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ.
وَعِبَارَةُ س ل نَعَمْ لَوْ تَيَقَّنَ صِفَةَ الْمُحَرَّمَةِ كَسَوَادٍ نَكَحَ غَيْرَ ذَاتِ السَّوَادِ مُطْلَقًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَعْسُرَ إلَخْ) أَيْ فِي بَادِئِ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ بِمَعْنَى أَنَّ الْفِكْرَ يَحْكُمُ بِعُسْرِ الْعَدِّ وَقَوْلُهُ كَأَلْفِ امْرَأَةٍ أَيْ أَوْ سَبْعِمِائَةٍ فَمَا فَوْقُ وَأَمَّا الْمَحْصُورُ فَمِائَتَانِ فَمَا دُونَ وَأَمَّا الثَّلَثُمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ وَالْخَمْسُمِائَةِ وَالسِّتُّمِائَةِ فَيُسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ز ي أَنَّ غَيْرَ الْمَحْصُورِ خَمْسُمِائَةٍ فَمَا فَوْقُ وَأَنَّ الْمَحْصُورَ مِائَتَانِ فَمَا دُونَ وَأَمَّا الثَّلَثُمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ فَيُسْتَفْتَى فِيهَا الْقَلْبُ قَالَ وَالْقَلْبُ إلَى التَّحْرِيرِ أَمْيَلُ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ بِأَنْ جَمَعَ ذَلِكَ الْمُخْتَلَطَ بِهِ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا فِي ذَلِكَ إلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَحْ لَهُ ذَلِكَ رُبَّمَا انْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَسَفَرِهِ هُوَ وَقَوْلُهُ فَعُلِمَ أَيْ مِنْ مَفْهُومِ مِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورٌ كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَلَا يُخَالِفُهُ تَرْجِيحُهُمْ فِي الْأَوَانِي الْأَخْذُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ إذْ النِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ فَوْقَ غَيْرِهِ وَمَا فَرَّقَ بِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ فَيُبَاحُ الْمَظْنُونُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ بِخِلَافِهِ هُنَا مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حِلِّ الْمَشْكُوكِ فِيهَا مَعَ وُجُودِ مُتَيَقَّنَةِ الْحِلِّ اهـ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْأَقْيَسُ) أَيْ عَلَى مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَحْصُورَاتٍ ابْتِدَاءً فَيَقِيسُ الدَّوَامَ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ يَجُوزُ فِيهِمَا الْعُدُولُ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ فَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَبْضَاعَ يُحْتَاطُ لَهَا أَزْيَدُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ) أَيْ فِي حِلِّهِ وَجَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِالِاحْتِيَاطِ لِلْأَبْضَاعِ لِأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ ارْتَضَعَ مَعَهَا وَشَكَّ هَلْ ارْتَضَعَ خَمْسًا أَمْ لَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِالظَّنِّ الْمُثْبَتُ ثُمَّ وَالْمَنْفِيُّ هُنَا النَّاشِئُ عَنْ الِاجْتِهَادِ قَرُبَتْ صِحَّةُ ذَلِكَ الْفَرْقِ وَيُرَدُّ هَذَا بِأَنَّ مَا هُنَا جُوِّزَ رُخْصَةً وَمَسْأَلَةُ الرَّضَاعِ ضَعُفَ فِيهَا الشَّكُّ فَثَبَتَ اسْتِصْحَابُ الْحِلِّ فَمَا عَدَا ذَلِكَ يَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ظَاهِرًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّ الشَّكَّ فِي الْمَنْكُوحَةِ مُحَرِّمٌ لَهَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ إلَخْ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذْ لَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَّامَةِ فِيهِ مَجَالٌ
إنَّمَا يُبَاحُ بِالْعَقْدِ لَا بِالِاجْتِهَادِ وَتَعْبِيرِي بِمُحَرَّمَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِمُحَرَّمٍ لِشُمُولِهِ الْمُحَرَّمَةَ بِنَسَبٍ وَرَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَلِعَانِ وَنَفْيٍ وَتَوَثُّنٍ وَغَيْرِهَا
(وَيَقْطَعُ النِّكَاحُ تَحْرِيمَ مُؤَبَّدٍ كَوَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ) وَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا (بِشُبْهَةٍ) فَيَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا كَمَا يَمْنَعُ انْعِقَادُهُ ابْتِدَاءً سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَبِنْتِ أَخِيهِ أَمْ لَا وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالشِّقِّ الثَّانِي
(وَحَرُمَ) ابْتِدَاءً وَدَوَامًا (جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا كَامْرَأَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ خَالَتِهَا) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23] وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَذَكَرَ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ مِثَالًا لَهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِالنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْمُصَاهَرَةُ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ زَوْجِهَا أَوْ بِنْتِ زَوْجِهَا وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا (فَإِنْ جَمَعَ) بَيْنَهُمَا (بِعَقْدٍ بَطَلَ) فِيهِمَا إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى (أَوْ بِعَقْدَيْنِ فَكَتَزَوُّجٍ) لِلْمَرْأَةِ (مِنْ اثْنَتَيْنِ) فَإِنْ عُرِفَتْ السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ بَطَلَ الثَّانِي أَوْ نُسِيَتْ
[حاشية الجمل]
أَيْ مَدْخَلٌ اخ ح ل (قَوْلُهُ وَنَفْيٍ) أَيْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بِالْحَلِفِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) كَالْمُعْتَدَّةِ وَالْمُحْرِمَةِ وَالْحَائِض اِ هـ ح ل وَتَمْثِيلُهُ بِالْحَائِضِ غَيْرُ صَحِيحٍ
(قَوْلُهُ وَيَقْطَعُ النِّكَاحَ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ لَا يُقَالُ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْفِعْلِ الْحَرَامِ وَالْفِعْلُ هُنَا لَيْسَ حَرَامًا وَإِنَّمَا يَنْشَأُ عَنْهُ التَّحْرِيمُ وَخَرَجَ بِالنِّكَاحِ مَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ عَلَى مِلْكِ الْيَمِينِ كَأَنْ وَطِئَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ لِأَنَّهَا وَإِنْ حَرُمَتْ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ أَبَدًا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ مِلْكُهُ حَيْثُ لَا إحْبَالَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ تَحْرِيمِهَا لِبَقَاءِ الْمَالِيَّةِ وَمُجَرَّدُ الْحِلِّ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ اهـ ح ل أَمَّا لَوْ كَانَ إحْبَالٌ مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّ مِلْكَ الْفَرْعِ يَنْقَطِعُ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْإِعْفَافِ اهـ (قَوْلُهُ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِنْتَهَا الظَّاهِرُ وَلَوْ كَانَتْ مِنْهُ أَيْضًا كَأَنْ وَطِئَ بِنْتَهُ بِشُبْهَةٍ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَوَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ) وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ مَهْرُ مِثْلٍ لِلزَّوْجَةِ وَآخَرُ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ لِتَفْوِيتِهِ الْبُضْعَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَمَهْرٌ لِلزَّوْجَةِ وَنِصْفٌ لِلزَّوْجِ اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ زَوْجَةَ ابْنِهِ) بِالنُّونِ أَوْ الْيَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِخَطِّهِ اهـ شَرْحُ حَجّ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَوَطِئَ زَوْجَةَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا) هَذَا الْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ كَبِنْتِ أَخِيهِ) أَيْ الَّتِي هِيَ زَوْجَةُ ابْنِهِ مَثَلًا فَتَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ بِوَطْءِ الْأَبِ لَهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ) وَهُوَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ أَيْ انْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِطُرُوِّ مَا ذُكِرَ بِالشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ أَمْ لَا فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ هُوَ خَيَالٌ بَاطِلٌ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ) أَيْ فِي الدُّنْيَا لَا فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّبَاغُضُ وَقَطْعِيَّةُ الرَّحِمِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا نِكَاحُ الْمَحَارِمِ فِي الْجَنَّةِ فَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ إلَّا فِي الْأُمِّ وَالْبِنْتِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ خَالَتِهَا إلَخْ) بِخِلَافِ امْرَأَةٍ وَبِنْتِ خَالِهَا أَوْ بِنْتِ عَمِّهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي الْخَالَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى إلَخْ) هُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ غَيْرِ الْمُرَتَّبِ وَفِيهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ تَقْيِيدِ الْمَنْعِ بِكَوْنِ الْعَمَّةِ أَوْ الْخَالَةِ هِيَ الْكُبْرَى كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَتَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا إلَخْ) لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ وَالسَّيِّدُ لَا يَنْكِحُ أَمَتَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالْمُصَاهَرَةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ زَوْجِهَا) لِأَنَّ حُرْمَةَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ حَصَلَتْ بِفَرْضِ أُمِّ الزَّوْجِ ذَكَرًا فِي الْأُولَى وَبِفَرْضِ بِنْتِهِ ذَكَرًا فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ وَلَا رَضَاعٌ بَلْ مُصَاهَرَةٌ وَلَيْسَ فِيهَا رَحِمٌ يَحْذَرُ قَطْعَهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ قَيْدِ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ بِأَنْ يُقَالَ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ كُلِّ امْرَأَتَيْنِ أَيَّتُهُمَا قُدِّرَتْ ذَكَرًا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى فَتَخْرُجُ هَاتَانِ الصُّورَتَانِ لِأَنَّ أُمَّ الزَّوْجِ مَثَلًا وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ زَوْجَةُ الِابْنِ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَكِنَّ زَوْجَةَ الِابْنِ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهَا الْأُخْرَى بَلْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً عَنْهَا وَقَدْ يُقَالُ يُرَدُّ عَلَى مَا قَالَهُ السَّيِّدَةُ وَأَمَتُهَا لِصِدْقِ الضَّابِطِ بِهِمَا مَعَ جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ مِنْ التَّحْرِيمِ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ الْمُقْتَضِي لِمَنْعِ النِّكَاحِ فَتَخْرُجُ هَذِهِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهَا قَدْ يَزُولُ وَبِأَنَّ السَّيِّدَةَ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا حَلَّ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ زَوْجِهَا) بِأَنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلُقَتْ وَجَمَعَهَا شَخْصٌ مَعَ أُمِّ زَوْجِهَا الْقَدِيمِ أَوْ بِنْتِهِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ بِنْتِ زَوْجِهَا) أَيْ وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَرَبِيبَتِهِ وَبَيْنَ أُخْتِ الرَّجُلِ مِنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أَبِيهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا) وَهِيَ أُمُّ الزَّوْجِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَبِنْتُ الزَّوْجِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا فُرِضَتْ ذَكَرًا فَإِنَّ أُمَّ الزَّوْجِ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ تَأَمَّلْ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ إذْ لَوْ فُرِضَتْ الْأُمُّ ذَكَرًا لَكَانَتْ مَنْكُوحَةَ ابْنِهَا وَلَوْ فُرِضَتْ الْبِنْتُ فِي الثَّانِيَةِ ذَكَرًا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَنْكُوحَةَ أَبِيهَا فَيَحْرُمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَكْسَ لَا يَتَأَتَّى فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَكَتَزَوُّجٍ لِلْمَرْأَةِ مِنْ اثْنَيْنِ) أَيْ مِنْ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَوْلُهُ مِنْ اثْنَيْنِ صِفَةٌ لِتَزَوُّجٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَتَزَوُّجٍ حَاصِلٍ مِنْ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ لَكِنْ بِتَزْوِيجِ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ لِهَذَا وَآخَرُ لِذَاكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ أَيْ الْأَوْلِيَاءِ زَيْدًا وَالْآخَرُ عَمْرًا وَعُرِفَ سَابِقٌ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ بَطَلَ الثَّانِي) أَيْ إنْ صَحَّ الْأَوَّلُ فَإِنْ فَسَدَ فَالثَّانِي هُوَ
وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ سَابِقَةٌ وَلَمْ يُرْجَ مَعْرِفَتُهَا لَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ بَطَلَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي (وَلَهُ تَمَلُّكُهُمَا) أَيْ مَنْ حَرُمَ جَمْعُهُمَا (فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا) وَلَوْ فِي (حَرُمَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ الْأُولَى بِإِزَالَةِ مِلْكٍ) وَلَوْ لِبَعْضِهَا (أَوْ بِنِكَاحٍ أَوْ كِتَابَةٍ) إذْ لَا جَمْعَ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَحَيْضٍ وَرَهْنٍ وَإِحْرَامٍ وَرِدَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْتِحْقَاقَ فَلَوْ عَادَتْ الْأُولَى كَأَنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ قَبْلَ وَطْءِ الْأُخْرَى فَلَهُ وَطْءُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ الْعَائِدَةِ أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا حَرُمَتْ الْعَائِدَةُ حَتَّى يَحْرُمَ الْأُخْرَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُبَاحَةً عَلَى انْفِرَادِهَا فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَجُوسِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا كَمُحْرِمٍ فَوَطِئَهَا جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى نَعَمْ لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا حَرُمَتْ الْأُخْرَى مُؤَبَّدًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَلَوْ مَلَكَهَا وَنَكَحَ الْأُخْرَى) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا أَوْ عَكَسَ (حَلَّتْ الْأُخْرَى دُونَهَا) أَيْ دُونَ الْمَمْلُوكَةِ وَلَوْ مَوْطُوءَةً لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ أَقْوَى مِنْهَا بِالْمِلْكِ
[حاشية الجمل]
الصَّحِيحُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) أَيْ إنْ رُجِيَتْ مَعْرِفَةُ السَّابِقِ اهـ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهَا لَا تُوقَفُ بَلْ يَبْطُلَانِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَطَلَا) وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ فِي ذَلِكَ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقَةِ لِفَسْخِ الْحَاكِمِ وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَى أَحَدِهِمَا امْتَنَعَ حَتَّى يُطَلِّقَ الْأُخْرَى ثَانِيًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الزَّوْجَة فَتَحِلُّ الْأُخْرَى يَقِينًا بِدُونِ مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ عُرِفَتْ السَّابِقَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ إنَّ تَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَيْ قَوْلُهُ أَوْ بِعَقْدَيْنِ فَكَتَزَوُّجٍ مِنْ اثْنَيْنِ الشَّامِلِ لِلصُّوَرِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي وَالْأَصْلُ قَالَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بَدَلُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ الَّتِي سَمِعَتْهَا الصَّادِقَةُ بِالصُّوَرِ الْخَمْسَةِ وَفِي ع ش وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ إنَّ مِنْ صُوَرِ التَّرْتِيبِ أَنْ يُعْلَمَ السَّبْقُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ السَّابِقُ وَالْحُكْمُ فِيهَا بُطْلَانُهُمَا إذْ لَيْسَ ثَمَّ ثَانٍ بِخُصُوصِهِ حَتَّى يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا وَاضِحَةً فَلَا عِبْرَةَ بِوَطْءِ الْخُنْثَى إلَّا إنْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ حَرُمَتْ الْأُخْرَى) أَيْ اسْتَمَرَّ التَّحْرِيمُ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ مَنْ مَلَكَ أَمَةً وَنَحْوَ أُخْتِهَا وَوَطِئَ إحْدَاهُمَا حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُخْرَى اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى أَيْ وَطْؤُهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْعُبَابِ وَقَدْ يَقْتَضِي إبَاحَةَ الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِهِ كَمَا أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً حَرُمَتْ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِهِ فَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ وَطْءِ إحْدَاهُمَا وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِغَيْرِهَا أَيْضًا بِغَيْرِ الْوَطْءِ.
وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ حَرُمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِالنِّكَاحِ حَرُمَ الْجَمْعُ فِي الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ اهـ فَافْهَمْ أَنَّ غَيْرَ الْوَطْءِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ قِيَاسُ الْحَائِضِ حُرْمَةُ الْمُبَاشَرَةِ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِإِمْكَانِ حِلِّ الْمُحَرَّمَةِ هُنَا حَالًا فَيَتَمَكَّنُ مِنْ إبَاحَتِهَا وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْحَائِضَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي صَدْرِ الْقَوْلَةِ أَيْ اسْتَمَرَّ التَّحْرِيمُ لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ قَبْلَ وَطْءِ إحْدَاهُمَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا حَتَّى يَسْتَمِرَّ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ بَلْ كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَلَالًا عَلَى انْفِرَادِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ عِبَارَتِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِإِزَالَةِ مِلْكٍ) كَبَيْعٍ وَلَوْ لِبَعْضِهَا إنْ لَزِمَ أَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَهِبَةٍ وَلَوْ لِبَعْضِهَا مَعَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَحَيْضٍ) الْمُنَاسِبِ لِهَذَا أَنْ يُقْرَأَ الْمَتْنُ تَحْرُمُ بِالتَّاءِ لِيَكُونَ أَعَمَّ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ النُّسَخِ بِالْيَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ إلَخْ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ قَوْلِ الْمَتْنِ حَرُمَتْ الْأُخْرَى إلَخْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ حَتَّى يَحْرُمَ الْأُولَى إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَحْرَمٍ) كَأَنْ كَانَ لَهُ أُخْتٌ مِنْ أَبِيهِ وَلَهَا أُخْتٌ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَوَطِئَهَا) أَيْ وَلَوْ بِشُبْهَةٍ جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْوَطْءَ كَلَا وَطْءَ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ كَلَا وَطْءَ فِيمَا لَوْ وَطِئَ الْأَبُ زَوْجَةَ ابْنِهِ وَهِيَ مَحْرَمٌ لَهُ وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيمَ وَطْءِ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا مَعْنَى لِتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ وَأَيْضًا ذَلِكَ التَّحْرِيمُ عَلَى الزَّوْجِ الَّذِي هُوَ الِابْنُ وَالتَّحْرِيمُ هُنَا عَلَى الْوَاطِئِ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا وَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ طُرُوُّ وَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ حَيْثُ يُحَرِّمُهَا وَإِنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ كَبِنْتِ أَخِيهِ أَيْ وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ وَطْأَهُ بِشُبْهَةٍ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَثِّرَ التَّحْرِيمُ فِي الْأُخْرَى مَعَ أَثَرِ التَّحْرِيمِ ثَمَّ وَقَدْ يُقَالُ التَّحْرِيمُ عَلَى الْغَيْرِ وَهُنَا عَلَى نَفْسِهِ وَأَيْضًا لَا مَعْنَى لِتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَةِ بِمَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى) وَهُوَ يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ قَبْلَ الْعَقْدِ إلَخْ ز ي قَالَ شَيْخُنَا لَا إشْكَالَ لِأَنَّ وَطْأَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ لِزَوْجَةِ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ إذَا كَانَتْ بِنْتَ أَخِيهِ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ مُحْتَرَمٌ فَحَرَّمَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا أَيْ فِي الْمِلْكِ لِأَنَّ وَطْءَ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةَ لَهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهَا إلَخْ) أَيْ لِشُمُولِهِ غَيْرَ الْأُخْتِ وَحَالَةَ الْمَعِيَّةِ بِخِلَافِ كَلَامِ الْأَصْلِ فِيهِمَا لِأَنَّ الْعَطْفَ بِثُمَّ فِي الثَّانِيَةِ لَا يُفِيدُهَا بَلْ يُفِيدُ خِلَافَهَا هَذَا وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ حَالَةَ الْمَعِيَّةِ مَعْلُومَةٌ مِنْهُ بِمَفْهُومِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ نَفْسِ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ أَقْوَى مِنْ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ النِّكَاحُ بِشِرَاءِ أَمَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا اهـ ح ل أَيْ فَمَا هُنَاكَ لِكَوْنِ الْمِلْكِ أَقْوَى مِنْ النِّكَاحِ وَمَا هُنَا
إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَغَيْرُهَا فَلَا يَنْدَفِعُ بِالْأَضْعَفِ بَلْ يَدْفَعُهُ
(وَ) يَحِلُّ (لِحُرٍّ أَرْبَعٌ) فَقَطْ لِآيَةِ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3] «وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغَيْلَانَ وَقَدْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحُوهُ (وَلِغَيْرِهِ) عَبْدًا كَانَ أَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْعَبْدِ (ثِنْتَانِ) فَقَطْ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ وَلِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ لِلْحُرِّ وَذَلِكَ فِي سَفِيهٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ عَلَى الْحَاجَةِ (فَلَوْ زَادَ) مَنْ ذُكِرَ بِأَنَّ زَادَ حُرٌّ عَلَى أَرْبَعٍ وَغَيْرُهُ عَلَى ثِنْتَيْنِ (فِي عَقْدٍ) وَاحِدٍ (بَطَلَ) الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ إذْ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْبَاقِيَاتِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ كَأُخْتَيْنِ وَهُنَّ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ فِي حُرٍّ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ فِي غَيْرِهِ اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِهِمَا (أَوْ) فِي (عَقْدَيْنِ فَكَمَا مَرَّ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ وَبِزَادَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا مَعًا بَطَلْنَ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ (وَتَحِلُّ نَحْوُ أُخْتٍ) كَخَالَةٍ (وَزَائِدَةٍ) هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَخَامِسَةٌ وَالتَّصْرِيحُ بِنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي (فِي عِدَّةِ بَائِنٍ) لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ لَا فِي عِدَّةِ رَجْعِيَّةٍ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ
(وَإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ ثَلَاثًا أَوْ غَيْرُهُ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الْعَبْدُ (ثِنْتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَغِيبَ بِقُبُلِهَا مَعَ افْتِضَاضٍ) لِبِكْرٍ
[حاشية الجمل]
لِكَوْنِ فِرَاشِ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ الْمِلْكِ فَلَا تَنَافِيَ اهـ م ر (قَوْلُهُ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ إلَخْ) وَجْهُ دَلَالَةِ هَذَا عَلَى الْقُوَّةِ أَنَّهُ يَقْتَضِي زِيَادَةَ اعْتِنَاءِ الشَّارِعِ بِفِرَاشِ النِّكَاحِ وَاعْتِنَاؤُهُ الزَّائِدُ يَدُلُّ عَلَى قُوَّتِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ لُحُوقُ الْوَلَدِ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ وَلَا يُجَامِعُهُ الْحِلُّ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَنْدَفِعُ) أَيْ النِّكَاحُ بِمَعْنَى إبَاحَتِهِ بِالْأَضْعَفِ وَهُوَ إبَاحَةُ الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ بَلْ يَدْفَعُهُ أَيْ يَدْفَعُ النِّكَاحَ أَيْ إبَاحَتَهُ الْأَضْعَفُ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ بِالْمِلْكِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ أَقْوَى
(قَوْلُهُ وَيَحِلُّ لِحُرٍّ أَرْبَعٌ) وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ لِلْحُرِّ وَذَلِكَ فِي كُلِّ نِكَاحٍ تَوَقَّفَ عَلَى الْحَاجَةِ كَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ وَالْحُرِّ النَّاكِحِ لِلْأَمَةِ وَقَدْ لَا يَنْحَصِرُ كَمَنْصِبِ النُّبُوَّةِ فَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ كَانَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ تَغْلِيبًا لِمَصْلَحَةِ الرِّجَالِ وَفِي شَرِيعَةِ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يَتَزَوَّجُ غَيْرَ وَاحِدَةٍ تَغْلِيبًا لِمَصْلَحَةِ النِّسَاءِ فَرَاعَتْ هَذِهِ الشَّرِيعَةُ أَيْ شَرِيعَةُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَصْلَحَةَ النَّوْعَيْنِ بِالْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي رِعَايَةِ شَرِيعَةِ سَيِّدِنَا مُوسَى لِلرِّجَالِ وَشَرِيعَةِ سَيِّدِنَا عِيسَى لِلنِّسَاءِ قُلْت يُحْتَمَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا ذَبَحَ الْأَبْنَاءَ وَاسْتَضْعَفَ الرِّجَالَ نَاسَبَ أَنْ يُعَامِلَهُمْ سَيِّدُنَا مُوسَى بِالرِّعَايَةِ عَلَى خِلَافِ فِعْلِ ذَلِكَ الْجَبَّارِ بِهِمْ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِنَا عِيسَى فِي الرِّجَالِ أَبٌ وَكَانَ أَصْلُهُ امْرَأَةً نَاسَبَ أَنْ يُرَاعِيَ جِنْسَ أَصْلِهِ وَرِعَايَةً لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ اعْتَدَلَتْ شَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرِعَايَةِ مَصْلَحَةِ الْفَرِيقَيْنِ وَحِكْمَةُ تَخْصِيصِ الْأَرْبَعِ كَمَا قِيلَ إنَّ غَالِبَ أُمُورِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّثْلِيثِ وَتَرْكِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الطَّهَارَاتِ وَإِمْهَالِ مُدَّةِ الشَّرْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَوْ زِيدَ هُنَا عَلَى الْأَرْبَعِ لَكَانَتْ نَوْبَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ لَا تَعُودُ إلَّا بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ مُرَاعَاةُ الْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْإِنْسَانِ الْمُتَوَلِّدِ عَنْهَا أَنْوَاعُ الشَّهْوَةِ وَرَدَّ بَعْضُهُمْ هَذِهِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهَا فِي الرَّقِيقِ مَعَ تَمَامِ الْأَخْلَاطِ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ لِآيَةِ فَانْكِحُوا إلَخْ) فَقَوْلُهُ فِيهَا مَثْنَى أَيْ اثْنَيْنِ وَثُلَاثَ أَيْ ثَلَاثَةً وَرُبَاعَ أَيْ أَرْبَعَةً وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُبَاحَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ لَا مَجْمُوعُهَا الَّذِي هُوَ تِسْعَةٌ وَلَا اثْنَانِ مِنْهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَثْنَى اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ مُكَرَّرًا وَهَكَذَا الْبَقِيَّةُ كَمَا اسْتَنَدَ لَهُ بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ فَجَوَّزَ لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ امْرَأَةً فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَدْفُوعٌ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَمْسِكْ إلَخْ فَإِنَّ فِيهِ مَنْعَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ فِي الدَّوَامِ فَفِي الِابْتِدَاءِ أَوْلَى وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ) وَإِذَا امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي الدَّوَامِ فَلَأَنْ يَمْتَنِعَ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْأَوْلَى وَهَذَا الْحَدِيثُ مُعَيَّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْآيَةِ وَهُوَ أَنْ يَنْكِحَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً وَلَا يَجْمَعُ وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ تَتَعَيَّنُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِحُرٍّ أَرْبَعٌ أَيْ إنْ كَانَ رَشِيدًا عَاقِلًا اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لِلْحُرِّ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلِلْعَبْدِ لِيَكُونَ تَقْيِيدًا أَيْضًا لِقَوْلِهِ وَلِغَيْرِهِ ثِنْتَانِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَعَيَّنُ لَهُ فِيمَا إذَا قَصَرَ السَّيِّدُ إذْنَهُ عَلَى وَاحِدَةٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَذَلِكَ فِي سَفِيهٍ وَنَحْوِهِ) كَالْمَجْنُونِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِهِمَا) لِوُجُودِ الْمُرَجِّحِ لِأَنَّهُمَا أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ لِعَدَمِ جَوَازِ جَمْعِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ فِي عَقْدَيْنِ) كَأَنْ عَقَدَ عَلَى قَدْرِ الْجَائِزِ لَهُ فِي عَقْدٍ وَعَلَى الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فِي عَقْدٍ آخَرَ اهـ سم (قَوْلُهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ عَقْدَيْنِ فَكَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ أَيْ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ زِيَادَةَ الرَّقِيقِ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا زِيَادَةَ الْحُرِّ عَلَى خَمْسَةٍ وَأَوْلَوِيَّةُ إيهَامٍ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ يَصْدُقُ بِمَا إذَا عُلِمَ سَبْقٌ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْطُلُ الْجَمِيعُ أَيْ فَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ الْخَامِسَةُ فَقَطْ عَلَى أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا خَامِسَةَ تُعْلَمُ حَتَّى يُقَالَ بَطَلَتْ الْخَامِسَةُ (قَوْلُهُ فِي عِدَّةِ بَائِنٍ) أَيْ بَيْنُونَةٍ صُغْرَى أَوْ كُبْرَى
(قَوْلُهُ وَإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ ثَلَاثًا) أَيْ وَلَوْ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ فَلَوْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ حَتَّى تَغِيبَ) كَذَا فِي الْأَصْلِ قِيلَ يَنْبَغِي فَتْحُ أَوَّلِهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ أَوْ انْتَفَى قَصْدُهُمَا وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ ضُمَّ وَبُنِيَ لِلْفَاعِلِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ بِتَحْتِيَّةٍ أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهِ أَوْ فَوْقِيَّةٍ أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهَا اهـ تُحْفَةٌ اهـ
(حَشَفَةٍ مُمْكِنٌ وَطْؤُهُ أَوْ قَدْرِهَا) مِنْ فَاقِدِهَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (مَعَ انْتِشَارٍ) لِلذَّكَرِ وَإِنْ ضَعُفَ انْتِشَارُهُ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ أَوْ كَانَ الْوَطْءُ بِحَائِلٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ نَحْوِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: 230] أَيْ الثَّالِثَةَ ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْت بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك» وَالْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ اللَّذَّةُ الْحَاصِلَةُ بِالْوَطْءِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْوَطْءُ نَفْسُهُ اكْتِفَاءً بِالْمَظِنَّةِ سُمِّيَ بِهَا ذَلِكَ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَسَلِ بِجَامِعِ اللَّذَّةِ وَقِيسَ بِالْحُرِّ غَيْرُهُ بِجَامِعِ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِقُبُلِهَا دُبُرُهَا وَبِالِافْتِضَاضِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي عَدَمُهُ
[حاشية الجمل]
شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى تَغِيبَ) أَيْ بِفِعْلِهَا كَأَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُمَا اهـ ح ل كَأَنْ كَانَا نَائِمَيْنِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سَبْعَةُ شُرُوطٍ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ التَّنْبِيهُ عَلَى شَرْطَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ حَتَّى تَغِيبَ بِقُبُلِهَا إلَخْ) أَيْ وَتَعْتَرِفُ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَقَدَ لَهَا عَلَى آخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَمْ تَعْتَرِفْ بِإِصَابَةٍ وَلَا عَدَمِهَا وَأَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ ادَّعَتْ عَدَمَ إصَابَةِ الثَّانِي فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهَا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ عَقْدِ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْقَمُولِيِّ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِنْكَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ أَخْبَرَتْ أَوَّلًا بِالتَّحْلِيلِ ثُمَّ أَنْكَرَتْهُ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارٌ وَإِذْنُهَا فِي التَّزْوِيجِ مِنْ الْأَوَّلِ يَجُوزُ أَنَّهَا بِنْتُهُ عَلَى ظَنِّهَا أَنَّ الْعَقْدَ بِمُجَرَّدِهِ يُبِيحُ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَيْهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِفَرْضِ عِلْمِهَا يُحْتَمَلُ نِسْيَانُهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْقَمُولِيِّ أَيْ فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ أَخْبَرَتْ بِالتَّحْلِيلِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ يَعْنِي قَبْلَ الْعَقْدِ لَمْ تَحِلَّ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ.
(قَوْلُهُ حَشَفَةٌ مُمْكِنٌ وَطْؤُهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا حُرًّا عَاقِلًا أَوْ عَبْدًا بَالِغًا عَاقِلًا أَوْ كَانَ مَجْنُونًا بِالنُّونِ أَوْ خَصِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمَّتِهِ لَكِنْ إنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ وَكَالذِّمِّيِّ نَحْوِ الْمَجُوسِيِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمَا نُوزِعَ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْكِتَابِيَّ لَا يَحِلُّ لَهُ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ نَحْوَ الْمَجُوسِيِّ لَا يَحِلُّ لَهُ كِتَابِيَّةٌ رُدَّ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِي حِلِّ ذَلِكَ فَمُقَابِلُهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا أَيْ بِأَنْ طَلَّقَ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَوْ طَلَّقَ هُوَ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ حَاكِمٌ يَرَاهُ فِيهِمَا وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ عِنْدَنَا لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ عَبْدًا بَالِغًا عَاقِلًا إلَخْ وَأَمَّا الصَّغِيرُ الْقِنُّ فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا بِالْإِذْنِ وَلَا إذْنَ لِلصَّغِيرِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُجْبَرَ سَيِّدُهُ عَلَى النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَلَوْ صَغِيرًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ (قَوْلُهُ مُمْكِنٌ وَطْؤُهُ) أَيْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ ذَوْقُ اللَّذَّةِ بِأَنْ يَشْتَهِيَ طَبْعًا بِحَيْثُ يُنْقَضُ لَمْسُهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ فَتْحُ الْجَوَادِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا عَادَةً وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ انْتِشَارٍ لِلذَّكَرِ) أَيْ بِالْفِعْلِ فَلَوْ أَدْخَلَ السَّلِيمُ ذَكَرَهُ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ بِحَيْثُ لَا يَقْوَى عَلَى الدُّخُولِ إلَّا بِأُصْبُعِهِ لَمْ يُكْتَفَ بِهِ اهـ ح ل وَلَيْسَ لَنَا مِنْ مَسَائِلِ النِّكَاحِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الِانْتِشَارُ إلَّا هَذِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ ضَعُفَ انْتِشَارُهُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَقْوَى عَلَى الدُّخُولِ وَلَوْ بِإِعَانَةٍ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ وَلَيْسَ لَنَا وَطْءٌ يَتَوَفَّقُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الِانْتِشَارِ سِوَى هَذَا اهـ ح ل وَسَبَبُهُ اشْتِرَاطُ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ فِي الْحَدِيثِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ الِانْتِشَارِ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) كَصَوْمٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ عَرَضَتْ بَعْدَ نِكَاحِهِ وَاكْتَفَى بِالْحَشَفَةِ لِإِنَاطَةِ أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ بِهَا لِأَنَّهَا الْآلَةُ الْحَسَّاسَةُ وَلَيْسَ الِالْتِذَاذُ إلَّا بِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) فِي الرَّوْضِ أَوْ كَانَ الْوَاطِئُ مَجْنُونًا أَوْ مُحْرِمًا بِنُسُكٍ أَوْ خَصِيًّا أَوْ صَائِمًا أَوْ كَانَتْ مُظَاهَرًا مِنْهَا أَوْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ الثَّالِثَةَ) تَفْسِيرٌ لِلْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ الْمَحْذُوفِ لَا لِلضَّمِيرِ لِعَوْدِهِ لِلزَّوْجَةِ اهـ أَيْ فَإِنْ طَلَّقَهَا الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ (قَوْلُهُ ابْنُ الزَّبِيرِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْبَاءِ بِلَا خِلَافٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ) أَيْ لَا يَنْتَشِرُ كَانْتِشَارِ رِفَاعَةَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ الَّذِي لَا انْتِشَارَ لَهُ كَيْفَ تَذُوقُ عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَهَا أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَتَتَزَوَّجَ مَنْ تَذُوقُ عُسَيْلَتَهُ اهـ ح ل فَيَكُونُ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ هُوَ اهـ وَمُرَادُهَا بِهَذَا الْكَلَامِ إثْبَاتُ كَوْنِهِ عِنِّينًا وَهِيَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهَا اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ) بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَسُكُونِ الثَّانِي وَيَجُوزُ إتْبَاعُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَهُدْبَةُ الثَّوْبِ طُرَّتُهُ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَضَمُّ الدَّالِ لِلِاتِّبَاعِ لُغَةً وَفِي حَدِيثِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا قَالَتْ إنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ شَبَّهَتْ ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِرْخَاءِ وَعَدَمِ الِانْتِشَارِ عِنْدَ الْإِفْضَاءِ بِهُدْبَةِ الثَّوْبِ وَالْجَمْعُ هُدَبٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ اهـ (قَوْلُهُ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَسَلِ) فَإِنْ قِيلَ فَهَلَّا ذَكَرَ فَقَالَ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ قُلْت أَنْتَ لِأَنَّ الْعَسَلَ فِيهِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَاقِعٌ عَلَى النُّطْفَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَسَلِ) أَيْ فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ مُصَرَّحَةٌ اهـ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقُبُلِهَا) دُبُرُهَا هَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَهُمَا وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ
وَإِنْ غَابَتْ الْحَشَفَةُ كَمَا فِي الْغَوْرَاءِ وَبِالْحَشَفَةِ مَا دُونَهَا وَإِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَبِمُمْكِنٍ وَطْؤُهُ الطِّفْلُ وَبِالنِّكَاحِ الصَّحِيحُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ وَالْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَبِالشُّبْهَةِ الزِّنَا فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْصِينُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ الْحِلَّ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَبِانْتِشَارِ الذَّكَرِ مَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ لِشَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ حُصُولِ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ فَلَا يَكْفِي وَطْءُ رَجْعِيَّةٍ وَلَا وَطْءٌ فِي حَالِ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا وَإِنْ رَاجَعَهَا أَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الرِّدَّةِ وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ التَّحْلِيلِ التَّنْفِيرُ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ بِشَرْطِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَوْ نَكَحَ بِلَا شَرْطٍ وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَ إذَا وَطِئَ كُرِهَ وَصَحَّ الْعَقْدُ وَحَلَّتْ بِوَطْئِهِ
[حاشية الجمل]
وَالدُّبُرُ مِثْلُ الْقُبُلِ فِي الْإِتْيَانِ ... لَا الْحِلِّ وَالتَّحْلِيلِ وَالْإِحْصَانِ
وَفَيْئَةُ الْإِيَّلَا وَنَفْيُ الْعُنَّهْ ... وَالْإِذْنُ نُطْقًا وَافْتِرَاشُ الْقِنَّهْ
وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بَعْضَ مَسَائِلَ تُرَاجَعُ مِنْ مَحَلِّهَا وَلَمْ يَجْعَلُوا الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَالْوَطْءِ فِي الْعَقْدِ وُقُوفًا مَعَ حَقِيقَةِ لَفْظِ النِّكَاحِ وَالزَّوْجِ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَلَمْ يَجْعَلُوا اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ وُقُوفًا مَعَ مَجَازِ لَفْظِ النِّكَاحِ فِي الْآيَةِ الْمُتَعَيَّنِ بِقَرِينَةِ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ فِي الْحَدِيثِ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ زِيَادَةُ التَّنْفِيرِ عَنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَالْحَلِفِ بِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ إلَخْ وَهُوَ ابْنُ الْوَرْدِيِّ فِي بَهْجَتِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ غَابَتْ الْحَشَفَةُ إلَخْ) خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْمُؤَلِّفِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ الذَّكَرُ فِي غَيْرِ الْغَوْرَاءِ وَلَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ لِرِقَّتِهِ جِدًّا لَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ وَجَرَى ابْنُ كَجٍّ عَلَى حُصُولِهِ بِذَلِكَ تَبَعًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ بِخِلَافِ تَقْرِيرِ الْمَهْرِ فِي الْغَوْرَاءِ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ الطِّفْلُ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ وَإِنْ انْتَشَرَ ذَكَرُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ الْحِلَّ بِالنِّكَاحِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ بَابِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَطْءِ وَيُجَابُ بِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْوَطْءِ فِيمَا مَرَّ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ وَحَمْلُهُ عَلَى الْعَقْدِ هُنَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَهُمَا قَوْلَانِ جَرَى فِي كُلِّ مَحَلٍّ عَلَى قَوْلٍ مِنْهُمَا اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ) سَيَأْتِي فِي الْإِيمَانِ وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبًا فِي الْحَلِفِ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ مَبْحَثِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّ اسْمَ نَحْوِ الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ) أَيْ أَصْلًا وَإِنْ أَدْخَلَهُ بِأُصْبُعِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي وَطْءُ رَجْعِيَّةٍ) بِأَنْ طَلَّقَهَا الْمُحَلِّلُ رَجْعِيًّا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا ثُمَّ وَطِئَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَكْفِي اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ) أَيْ الثَّانِي وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِكَوْنِ الزَّوْجِ الثَّانِي طَلَّقَ رَجْعِيًّا قَبْلَ الْوَطْءِ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ أَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهَا مَعَ أَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَ الدُّخُولِ تُنَجِّزُ الْفُرْقَةَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ التَّحْلِيلِ إلَخْ) وَإِيضَاحُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ شَرَعَ النِّكَاحَ لِلِاسْتِدَامَةِ وَشَرَعَ الطَّلَاقَ الَّذِي تَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فَمَنْ قَطَعَ النِّكَاحَ بِمَا لَا يَقْبَلُ الرَّجْعَةَ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْعُقُوبَةِ وَهُوَ نِكَاحُ الثَّانِي الَّذِي فِيهِ غَضَاضَةٌ عَلَيْهِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى حَرُمَتْ أَزْوَاجُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى غَيْرِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بَطَلَ النِّكَاحُ) وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» اهـ ح ل وَتُصَدَّقَ بِيَمِينِهَا فِي وَطْءِ الْمُحَلِّلِ وَإِنْ كَذَّبَهَا لِعُسْرِ إثْبَاتِهَا لَهُ وَلَوْ ادَّعَى الثَّانِي الْوَطْءَ فَأَنْكَرَتْهُ فَلَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ كَمَا لَوْ كَذَّبَهَا الثَّانِي وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فِي الْعَقْدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ بِلَا شَرْطٍ وَفِي عَزْمِهِ إلَخْ) وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا إلَّا مَرَّةً فَإِنْ شَرَطَتْهُ الزَّوْجَةُ بَطَلَ النِّكَاحُ وَإِنْ شَرَطَهُ الزَّوْجُ فَلَا اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُحَلِّلَهَا لِلْأَوَّلِ فَفِي الِاسْتِدْرَاكِ لِلدَّارِمِيِّ فِيهِ وَجْهَانِ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفُرْقَةَ بَلْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَ إذَا وَطِئَ) أَيْ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ كُرِهَ أَيْ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ أَبْطَلَ يُكْرَهُ إضْمَارُهُ مَا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ بِذَلِكَ أَنْ يُحَلِّلَهَا لِزَوْجِهَا وَقَدْ رَأَى لَهُ بِهَا شَغَفًا وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ بَلْ قَالَ دَاوُد لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَأْجُورًا لِأَنَّهُ قَصَدَ إرْفَاقَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَإِدْخَالَ السُّرُورِ عَلَيْهِ حَكَاهُ فِي التَّمْهِيدِ اهـ حَلَبِيٌّ.
(خَاتِمَةٌ) قَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ عَلَيْهِ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانُ فِي رِسَالَةٍ أَلَّفَهَا فِي شَأْنِ الْمَسْأَلَةِ الْمُلَفَّقَةِ فَقَالَ (أَمَّا بَعْدُ) فَيَقُولُ الْمُرْتَجِي غَفْرَ الْمَسَاوِئِ مُحَمَّدٌ الْحَفْنَاوِيُّ قَدْ شَاعَ وَذَاعَ بَيْنَ الْأَنَامِ مَا مَجَّهُ أَهْلُ الْعِرْفَانِ مِنْ الْأَعْلَامِ مِنْ الْإِفْتَاءِ بِالْمَسْأَلَةِ الْمُلَفَّقَةِ مَعَ عَدَمِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا الْمُحَقَّقَةِ وَسَيَظْهَرُ لَك ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُفْتَى بِهَا هَالِكٌ لِسُلُوكِهِ مَسْلَكَ التُّهْمَةِ وَالضَّيَاعِ وَمُخَالَفَةِ مَنْ أَمَرَ بِحِفْظِ الْإِنْسَابِ بِصَوْنِ الْأَبْضَاعِ فَأَحْبَبْت أَنْ أُبَيِّنَ بُطْلَانَ ذَلِكَ مُسْتَعِينًا بِعَوْنِ الْمُعِينِ الْمَالِكِ فَالِقِ السَّمْعِ أَيُّهَا الْمُوَفَّقُ لِمَا أَقُولُ تَعْلَمُ ضَلَالَةَ الْمُفْتَى بِهَا لِمُخَالَفَتِهِ الْمَنْقُولَ، أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْمُلَفَّقَةُ فَصُورَتُهَا كَمَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْغَزِّيِّ فِي فَصْلِ الرَّجْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْأُجْهُورِيِّ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ (لَا يَنْكِحُ) أَيْ الشَّخْصُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ) إذْ لَا يَجْتَمِعُ مِلْكٌ وَنِكَاحٌ
[حاشية الجمل]
أَنْ يُزَوَّجَ الصَّغِيرُ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَدَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ لَا بِمُوجَبِهِ حُكْمًا رَافِعًا لِلْخِلَافِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَهُ دَعْوَى صَحِيحَةٌ كَأَنْ يَنْصِبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَدَّعِي عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ أَنَّهُ يُقَصِّرُ فِي شَأْنِهِ حَيْثُ لَمْ يُزَوِّجْهُ مَعَ أَنَّ فِي زَوَاجِهِ مَصْلَحَةً لَهُ وَيُجِيبُ وَلِيُّهُ بِالْإِقْرَارِ فَيُزَوِّجُهُ وَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ بَعْدَ دُخُولِ الصَّبِيِّ بِهَا يُطَلِّقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَى الصَّبِيِّ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ الْمَالِكِيُّ أَوْ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَبِعَدَمِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِوَطْئِهِ حُكْمًا كَذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ الْحَنْبَلِيِّ أَنْ لَا يَبْلُغَ الصَّبِيُّ عَشْرَ سِنِينَ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِوَطْئِهِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ لَدَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ وَبِحِلِّهَا بِوَطْءِ الصَّبِيِّ حُكْمًا كَذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّلْفِيقِ الْمُمْتَنِعِ لِوُجُودِ الْحُكْمِ وَحُكْمُ الْمَالِكِيِّ بِالطَّلَاقِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ صَحِيحٌ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يَجُوزُ.
لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ حُكْمَ الْمَالِكِيِّ يُحَلِّلُ الْحَرَامَ عِنْدَ الْغَيْرِ أَيْ كَمَذْهَبِنَا فَإِنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَيُصَيِّرُ الْمَسْأَلَةَ مُجْمَعًا عَلَيْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ وَكَلَامُ الْقَرَافِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُهُ وَمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ انْتَهَى مَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ وَبَعْضِ تَصَرُّفٍ وَالْحَقُّ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ الْعَمَلُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِنْدَنَا لِصِحَّةِ تَزْوِيجِ الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ الْمُزَوِّجُ لَهُ أَبًا أَوْ جَدًّا مِنْ قِبَلِهِ وَأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَأَنْ يَكُونَ فِي تَزْوِيجِهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ وَأَنْ يَكُونَ الْمُزَوِّجُ لِلْمَرْأَةِ وَلِيَّهَا الْعَدْلَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّحْلِيلُ لِفَسَادِ النِّكَاحِ قَالَ ع ش عَلَى م ر عَقِبَ تِلْكَ الشُّرُوطِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ تَعَاطِي ذَلِكَ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَوْ الْمُحَقَّقَ أَنَّ الَّذِينَ يُزَوِّجُونَ أَوْلَادَهُمْ بِإِرَادَةِ ذَلِكَ إنَّمَا هُمْ السَّفَلَةُ الْمُوَاظِبُونَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَوَاتِ وَارْتِكَابِ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَزْوِيجُهُمْ أَوْلَادَهُمْ لِذَلِكَ الْغَرَضِ أَعْنِي التَّحْلِيلَ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلصَّغِيرِ بَلْ هُوَ مَفْسَدَةٌ أَيُّ مَفْسَدَةٍ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِيهِ أَنَّ الْمُزَوِّجَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ أَوْلِيَائِهَا بِأَنْ تُوَكِّلَ أَجْنَبِيًّا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا اهـ وَأَيْنَ الْعَدَالَةُ فِي وَلِيِّ كُلٍّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالشُّهُودِ الْمُصَحِّحَةِ لِنِكَاحِ الصَّبِيِّ حَيْثُ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ صِحَّةُ مَا بَعْدَهُ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ الْمَالِكِيِّ أَوْ الْحَنْبَلِيِّ وَأَيْنَ الْحُكْمُ الرَّافِعُ لِلْخِلَافِ الْمُشْتَرَطِ فِي صِحَّتِهِ تَقَدُّمُ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَقَدْ سَبَرْنَا فَوَجَدْنَا الْقَاضِيَ الْمَالِكِيَّ أَوْ الْحَنْبَلِيَّ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ.
وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَنْ شَيْخِنَا الشَّيْخِ مَنْصُورٍ الطُّوخِيِّ وَشَيْخِهِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الْبِشْبِيشِيِّ أَنَّهُمَا لَمْ يَرْضَيَا الْمَسْأَلَةَ الْمُلَفَّقَةَ وَبَعْضُهُمْ يَتَحَيَّلُ بِجَعْلِ دَارِهِمْ لِلصَّبِيِّ مُدَّعِيًا أَنَّ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا بَلْ يَأْخُذُهَا وَلِيُّهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يُنْفِقُهَا عَلَى الصَّغِيرِ فَأَيُّ مَصْلَحَةٍ حَصَلَتْ لَهُ عَلَى أَنَّ شَرْطَ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّهُ مُحَلِّلٌ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ وَقَدْ اطَّلَعْنَا عَلَى بَعْضِ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا أَنَّهُ يَذْكُرُ لِلصَّبِيِّ وَوَلِيِّهِ أَنَّ الْقَصْدَ التَّحْلِيلُ فَكَيْفَ حَكَمَ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ بِصِحَّتِهِ حِينَئِذٍ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِوَطْئِهِ وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْحَشَفَةِ بَعْدَ الِانْتِصَابِ وَهَيْهَاتَ ذَلِكَ مِنْ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ تُرَكَّبْ فِيهِ شَهْوَةٌ فَإِنَّ مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحَيَاءُ غَالِبًا فَلَا يَحْصُلُ لَهُ انْتِصَابٌ أَوَّلَ اجْتِمَاعِهِ بِحَلِيلَتِهِ فَمَا بَالُك بِالصَّبِيِّ الَّذِي لَا شَهْوَةَ لَهُ أَصْلًا وَقَدْ يَقَعُ فِي عِبَارَةِ الْمُفْتَى بِهَا أَنْ يَقُولَ تَصِحُّ بِشُرُوطِهَا زَاعِمًا أَنَّ ذَلِكَ يُنْجِيهِ مِنْ وَبَالِ فَتْوَاهُ مَعَ عِلْمِهِ بِانْتِفَاءِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا وَالدَّاعِي لَهُ مَحَبَّةُ أَخْذِ الدَّرَاهِمِ فِي مُقَابَلَةِ صَنِيعِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ خَافِيَةٌ فَلْيَسْتَعِدْ لَهُ جَوَابًا بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْإِفْتَاءُ بِصِحَّتِهَا مِنْ الضَّلَالَاتِ لِمَا عَلِمْت اهـ كَلَامُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
[فَصْلٌ فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ]
(فَصْلٌ فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ وَقَوْلُهُ مِنْ الرِّقِّ بَيَانٌ لِمَا أَيْ فَهُوَ مَانِعٌ مُطْلَقًا إنْ كَانَ الرَّقِيقُ مِلْكًا لِلنَّاكِحِ وَبِقَيْدِ عَدَمِ الشُّرُوطِ إنْ كَانَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فِيمَا يَمْنَعُ إلَخْ أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ وَطُرُوُّ يَسَارٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا يَنْكِحُ) أَيْ لَا ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا فَصَحَّ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَلَوْ طَرَأَ إلَخْ تَفْرِيعًا لِجُزْئَيْ الْقَاعِدَةِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْبَارِزِ فَهُوَ بِالنَّصْبِ وَقَوْلُهُ مَنْ يَمْلِكُهُ جَارٍ عَلَى غَيْرِهِ مَنْ هُوَ لَهُ فِي مَقَامِ اللَّبْسِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ) أَيْ مِلْكًا تَامًّا فَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ اشْتَرَتْ عَبْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَجَازَ لَهَا نِكَاحُ الْعَبْدِ وَبَعْدَ ذَلِكَ
لِمَا يَأْتِي (فَلَوْ طَرَأَ مِلْكٌ تَامٌّ) فِيهِمَا (عَلَى نِكَاحٍ انْفَسَخَ) النِّكَاحُ لِأَنَّ أَحْكَامَهُمَا مُتَنَاقِضَةٌ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَكَوْنُهَا مِلْكَهُ يَقْتَضِي عَدَمَهُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ وَلَوْ مَلَكَهَا لِمِلْكِ نَفْسِهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَعَ تَامٍّ مِنْ زِيَادَتِي فَلِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالسَّفَرِ إلَى الشَّرْقِ لِأَنَّهُ عَبْدُهَا وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِالسَّفَرِ مَعَهُ إلَى الْغَرْبِ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ بِحَقِّ النِّكَاحِ بَعَثَتْهُ فِي إشْغَالِهَا بِحَقِّ الْمِلْكِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْأَضْعَفُ وَثَبَتَ الْأَقْوَى وَهُوَ الْمِلْكُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ وَالنِّكَاحُ لَا يُمْلَكُ بِهِ إلَّا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَخَرَجَ بِتَامٍّ مَا لَوْ ابْتَاعَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ فُسِخَ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ
[حاشية الجمل]
إنْ تَمَّ الْبَيْعُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ دَامَ النِّكَاحُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ أَيْ مِلْكًا تَامًّا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ كَأَنْ اشْتَرَتْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَحْدَهَا وَنَكَحَتْهُ ثُمَّ فَسَخَتْ الشِّرَاءَ فَيَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْفَسَادُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ طُرُوُّ الْمِلْكِ عَلَى النِّكَاحِ فَيُشْتَرَطُ تَمَامُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ دَوَامًا بِخِلَافِ طُرُوُّ النِّكَاحِ عَلَى الْمِلْكِ فَيُحْتَاطُ لَهُ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ مُزَلْزِلًا اهـ (قَوْلُهُ مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ) عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهَا نِكَاحَ عَبْدِ أَبِيهَا أَوْ ابْنَتِهَا وَأَنَّ لِلِابْنِ نِكَاحَ أَمَةِ أَبِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ عَكْسَهُ بِشُبْهَةِ الْإِعْفَافِ عَلَى الْوَلَدِ وَقَيَّدَ حَجّ الْمَنْعَ فِي الْعَكْسِ بِالْوَلَدِ الْمُوسِرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْفَافُ وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافَقَتُهُ.
وَالْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَاصِلُ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ أَنَّ الرَّجُلَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نِكَاحُ مَنْ يَمْلِكُهَا هُوَ أَوْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا وَكَذَا مَنْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَبَدًا فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعٌ وَكَذَا مَنْ يَمْلِكُهَا فَرْعُهُ أَوْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ وَهَؤُلَاءِ أَرْبَعٌ أَيْضًا وَكَذَا مَنْ يَمْلِكُهَا مُكَاتَبُهُ أَوْ يُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ تُوقَفُ عَلَيْهِ وَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا فَجُمْلَةُ الْمَسَائِلِ إحْدَى عَشْرَةَ وَفِي الْمَرْأَةِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا نِكَاحُ مَنْ تَمْلِكُهُ أَوْ تَمْلِكُ بَعْضَهُ أَوْ يُوصَى لَهَا بِمَنْفَعَتِهِ أَوْ يُوقَفُ عَلَيْهَا فَالْجُمْلَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تُوجَدَ ابْتِدَاءً أَوْ تَطْرَأَ وَاثْنَانِ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ بِثَلَاثِينَ وَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ إلَّا إذَا طَرَأَ مِلْكُ الْفَرْعِ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهَا أَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ هُنَاكَ مِلْكًا يَمْنَعُ النِّكَاحَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَمِلْكًا يَمْنَعُهُ ابْتِدَاءً فَقَطْ اهـ تَقْرِيرُ الْعَزِيزِيِّ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ أَحْكَامَهَا مُتَنَاقِضَةٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ طَرَأَ مِلْكٌ تَامٌّ عَلَى نِكَاحٍ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) وَكَمَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ طُرُوُّ الْمِلْكِ يَقْطَعُهُ أَيْضًا طُرُوُّ الرِّقِّ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ هُنَاكَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ نِكَاحَهُمَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ سَبْيًا وَكَانَا حُرَّيْنِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَرِقُّ الْحُرِّ سَوَاءٌ سَبْيًا أَمْ أَحَدُهُمَا وَكَانَ الْمَسْبِيُّ حُرًّا وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ سَوَاءٌ سَبْيًا أَمْ أَحَدُهُمَا إذَا لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَذَلِكَ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ الَّذِي شَمِلَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ أَيْ لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ إنَّمَا هُوَ الزَّوْجِيَّةُ لَا النَّفَقَةُ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَهَا إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقْبَلُ مِنْ طَرَفِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الرَّقِيقَ يُمْلَكُ بِالتَّمْلِيكِ أَيْ فَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ رُبَّمَا يُقَالُ عَلَيْهِ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالتَّمْلِيكِ عَلَى الضَّعِيفِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهَا أَيْ فَمَحَلُّ هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مَا لَمْ تَعُدْ الْفَائِدَةُ عَلَى الْمُمَلِّكِ فَإِنْ عَادَتْ لَهُ كَمَا هُنَا لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ اهـ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذَا مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ اهـ (قَوْلُهُ إلَى الشَّرْقِ إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ وَإِذَا تَعَذَّرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ بَطَلَ الْأَضْعَفُ إلَخْ) وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ بِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ هُنَا يَغْلِبُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ إذْ السَّيِّدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَإِنْ قَبَضَ الصَّدَاقَ وَفِي الْإِجَارَةِ بِالْعَكْسِ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ الزَّوْجَ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بِهِ إلَّا أَنَّهَا مَعْلُومَةٌ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ التَّنَافِي مَعَ مِلْكِهِ ضَرْبًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ) وَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَوَطْؤُهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ بِهِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا امْتَنَعَ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي الْجِهَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ إجَازَةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ فَلَهُ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَالثَّانِي بِالْمِلْكِ اهـ ح ل.
وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ أَيْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَهَلْ يَحِلُّ الْوَطْءُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا أَوْ لَهُمَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا قَدْ مَلَكَتْهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ وَطْءُ سَيِّدَتِهِ وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُمَا يَكُونُ
وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ
(وَلَا) يَنْكِحُ (حُرٌّ مَنْ بِهَا رِقٌّ) لِغَيْرِهِ وَلَوْ مُبَعَّضَةً (إلَّا) بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ وَإِنْ عَمَّ الثَّالِثُ الْحُرَّ وَغَيْرَهُ وَاخْتَصَّ بِالْمُسْلِمِ أَحَدُهَا (بِعَجْزِهِ عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً بِأَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا قَادِرًا عَلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ مَنْ لَا تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ كَصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ بَرْصَاءَ أَوْ هَرِمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِيهِ فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ وَلِآيَةِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: 25] بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ مَنْ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ أَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ أَوْ بَعْضِهِ وَلِمَفْهُومِ الْآيَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ وَقَوْلُهُ الْمُؤْمِنَاتِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إنَّمَا يَرْغَبُ فِي الْمُؤْمِنَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَنْ تَصْلُحُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحُرَّةٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْعَجْزُ حِسِّيًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ شَرْعِيًّا (كَأَنْ ظَهَرَتْ) عَلَيْهِ (مَشَقَّةٌ فِي سَفَرِهِ
[حاشية الجمل]
مَوْقُوفًا فَلَا يَدْرِي هَلْ الزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ تَمَامِ الْعَقْدِ أَوْ مَنْفِيَّةٌ بِتَقْدِيرِ تَمَامِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ لِضَعْفِ الْمِلْكِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ إزَالَتِهِ بِالْخِيَارِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا امْتَنَعَ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي الْجِهَةَ الَّتِي تُبِيحُ لَهُ الْوَطْءَ وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ إجَازَةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ فَلَهُ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَالثَّانِي بِالْمِلْكِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا وَحْدَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْرِي فِيهِ الْجِهَةَ الَّتِي يَطَأُ بِهَا بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ يَطَأُ بِالزَّوْجِيَّةِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِهِ إلَخْ قَدْ عَرَفْت خِلَافَهُ مِنْ عِبَارَةِ ع ش السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِكَوْنِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فِي الصُّورَتَيْنِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِطُرُوِّ الْمِلْكِ غَيْرِ التَّامِّ وَأَمَّا إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَمْ يَطْرَأْ فِيهِمَا مِلْكٌ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ عَدَمَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِالْأُولَى تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَلَا حُرٌّ) أَيْ كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ بِهَا رِقٌّ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ الْمُوصَى بِأَوْلَادِهَا إذَا أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ فَلَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ الَّتِي فِي الْأَمَةِ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ لَنَا حُرَّةٌ لَا تُنْكَحُ إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ وَيُقَالُ فِي أَوْلَادِهَا أَرِقَّاءُ بَيْنَ حُرَّيْنِ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ) وَلَا يُعْتَبَرُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي الرَّقِيقِ إلَّا إسْلَامُهَا إنْ كَانَ هُوَ مُسْلِمًا اهـ (قَوْلُهُ وَاخْتَصَّ بِالْمُسْلِمِ) وَأَمَّا الْأَوَّلَانِ فَعَكْسُ ذَلِكَ فَيَخُصَّانِ الْحُرَّ وَيَعُمَّانِ الْمُسْلِمَ وَغَيْرَهُ اهـ (قَوْلُهُ بِعَجْزِهِ) أَيْ مُصَوَّرٌ بِعَجْزِهِ إلَخْ فَأَحَدُهَا هُوَ الْعَجْزُ نَفْسُهُ فَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ اهـ شَيْخُنَا وَانْظُرْ هَذَا مَعَ كَوْنِهَا فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ اهـ (قَوْلُهُ عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ) هَلْ الْمُرَادُ صَلَاحِيَّتُهَا بِاعْتِبَارِ مَيْلِ طَبْعِهِ أَوْ يُرْجَعُ لِلْعُرْفِ وَالثَّانِي أَرْجَحُ اهـ شَرْحُ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً) أَيْ زَوْجَةً كِتَابِيَّةً وَقَوْلُهُ أَوْ أَمَةً أَيْ زَوْجَةً أَوْ مَمْلُوكَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا قَادِرًا عَلَيْهِ) فِيهِ شَيْءٌ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ اهـ سم وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْقُدْرَةَ تَصْدُقُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاقْتِرَاضِ لِلْمَهْرِ وَعَلَى مَا لَوْ وُجِدَ مَنْ رَضِيَتْ بِمُؤَجَّلٍ مَعَ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْأَمَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونَةٍ) أَيْ أَوْ زَانِيَةٍ أَوْ غَائِبَةٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَكَالْمُتَحَيِّرَةِ لِأَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ صَالِحَةٍ وَتَوَقُّعُ شِفَائِهَا لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ أَيْ أَوْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا فَلَا يُشْتَرَطُ انْقِضَاؤُهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِآيَةِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ [النساء: 25] إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْعِلَّةِ قَبْلَهُ أَيْ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال وَقَوْلُهُ وَلِمَفْهُومِ الْآيَةِ أَيْ فَدَلَّتْ بِمَنْطُوقِهَا عَلَى الْمَنْطُوقِ وَبِمَفْهُومِهَا عَلَى الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ أَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا) بِأَنْ وَجَدَهَا وَوَجَدَ صَدَاقَهَا فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ فِي الْفِطْرَةِ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ فَرْعِهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ لَا بِنَحْوِ هِبَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ أَمَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ اهـ ح ل فَالْمُرَادُ قَادِرٌ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ ابْنٌ مُوسِرٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعْفَافُهُ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا بِأَنْ وَجَدَ صَدَاقَهَا فَاضِلًا عَنْ نَحْوِ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَلِبَاسٍ وَمَرْكُوبٍ وَكَذَا غَيْرُهَا مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَأَنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ فِي سَفَرِهِ) أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ مِنْ الزِّنَا مَعَ خَوْفِ الزِّنَا عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَائِفُ الزِّنَا فَخَائِفُ الزِّنَا لَهُ حَالَتَانِ تَارَةً يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ مِنْهُ مُدَّةَ سَفَرِهِ وَتَارَةً لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهَا مِنْهُ مُدَّةَ سَفَرِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ لَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ لَكِنْ لَمْ يُمْكِنْ انْتِقَالُهَا مَعَهُ إلَى وَطَنِهِ لِمَا فِي تَكْلِيفِهِ الْمَقَامَ مَعَهَا هُنَاكَ مِنْ التَّغَرُّبِ الَّذِي لَا تَحْمِلُهُ النُّفُوسُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ انْتِقَالُهَا مَعَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ السَّفَرُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ فَالْفَرْضُ إلَخْ غَرَضُهُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ عَطْفِ قَوْلِهِ أَوْ خَافَ زِنًا إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ لَيْسَ مَعَهُ خَوْفُ الزِّنَا مَعَ أَنَّ خَوْفَ الزِّنَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ فِي خَوْفِ الزِّنَا أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ تَأَمَّلْ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ أَوْ خَافَ زِنًا لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِيمَا بَعْدَهُ فِي قَوْلِهِ وَبِخَوْفِهِ زِنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ هُنَا لِكَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْعَجْزِ وَذَكَرَهُ فِيمَا بَعْدَ لِكَوْنِهِ شَرْطًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ عَطْفُ خَوْفِ الزِّنَا عَلَى الْعَجْزِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهـ. (قَوْلُهُ كَأَنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ فِي سَفَرِهِ لِغَائِبَةٍ أَوْ خَافَ زِنًا مُدَّتَهُ) وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ وَلَزِمَهُ السَّفَرُ لِلْحُرَّةِ إنْ أَمْكَنَ انْتِقَالُهَا مَعَهُ لِبَلَدِهِ كَمَا
لِغَائِبَةٍ أَوْ خَافَ زِنَا مُدَّتَهُ) أَيْ مُدَّةَ سَفَرِهِ إلَيْهَا وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَشَقَّةَ بِأَنْ يُنْسَبَ مُتَحَمِّلُهَا فِي طَلَبِ الزَّوْجَةِ إلَى الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ (أَوْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ) وَهُوَ فَاقِدٌ لِلْمَهْرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عِنْدَ حُلُولِهِ (أَوْ بِلَا مَهْرٍ) كَذَلِكَ لِوُجُوبِ مَهْرِهَا عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ (أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ) وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجِبُ شِرَاءُ مَاءِ الطُّهْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي.
(لَا) إنْ وَجَدَهَا (بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ وَاجِدُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مَنْ ذُكِرَتْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ (وَ) ثَانِيهَا (بِخَوْفِهِ زِنَا) بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ وَتَضْعُفَ تَقْوَاهُ بِخِلَافِ مَنْ ضَعُفَتْ شَهْوَتُهُ أَوْ قَوِيَ تَقْوَاهُ قَالَ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 25] أَيْ لِلزِّنَا وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ سُمِّيَ بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَبُهَا بِالْحَدِّ
[حاشية الجمل]
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِلَّا فَكَالْعَدَمِ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ التَّغَرُّبَ أَعْظَمُ مَشَقَّةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِغَائِبَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُتَزَوِّجٍ بِهَا وَيُرِيدُ تَزَوُّجَهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَبِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ غَائِبَةٌ وَوُجِدَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ اهـ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِغَائِبَةٍ أَيْ يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَهَا أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ وَسَافَرَتْ لَكِنْ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَجِدَّ نِكَاحَهَا دُونَ زَوْجَتِهِ وَأَنَّ زَوْجَتَهُ غَيْبَتُهَا مُطْلَقًا تُبِيحُ الْأَمَةَ وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ حَجّ مَا نَصُّهُ (تَنْبِيهٌ) أَطْلَقُوا أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ أَوْ الْمَالِ تُبِيحُ نِكَاحَ الْأَمَةِ وَالْأَوَّلُ مُشْكِلٌ بِمَا تَقَرَّرَ فِيمَنْ قَدَرَ عَلَى مَنْ يَتَزَوَّجُهَا بِالسَّفَرِ إلَيْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا تَفْصِيلُهَا وَالثَّانِي مُشْكِلٌ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ أَيْضًا وَبِمَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَرْحَلَتَيْنِ وَدُونَهُمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الطَّمَعَ فِي حُصُولِ حُرَّةٍ لَمْ يَأْلَفْهَا يُخَفِّفُ الْعَنَتَ وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ خَشْيَةً مِنْ الزِّنَا اهـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ مُشْكِلٌ هُوَ قَوْلُهُ أَطْلَقُوا أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ لَا قَوْلُهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا تَفْصِيلُهَا إذْ تَأَتِّي التَّفْصِيلِ فِي الْأُولَى مُتَّجَهٌ جِدًّا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ اتَّجَهَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ وَجِيهٌ جِدًّا وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ الْمَالُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُنْسَبَ مُتَحَمِّلُهَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ غُرْمُ مَالٍ وَالْمُرَادُ مِنْ الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ لَوْمٌ وَتَعْيِيرٌ مِنْ النَّاسِ بِقَصْدِهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ عِنْدَ حُلُولِهِ) أَمَّا إذَا عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي التَّيَمُّمِ لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَكَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ عِنْدَ حُلُولِهِ لَزِمَهُ الشِّرَاءُ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ تَحْرِيمِ الْأَمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا لِأَنَّ فِي الزَّوْجِيَّةِ كُلْفَةً أُخْرَى وَهِيَ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْمَاءِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) قَيَّدَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الزَّائِدُ قَدْرًا يُعَدُّ بَذْلُهُ إسْرَافًا وَإِلَّا حَرُمَتْ الْأَمَةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَاءِ الطُّهْرِ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْمَاءِ تَتَكَرَّرُ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا بِنِكَاحِهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ الْمَوْجُودَةِ وَلَمْ تَرْضَ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا سَأَلَهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ لَمْ تَحِلَّ الْأَمَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ (قَوْلُهُ لَا بِدُونِهِ) إنَّمَا تَعَرَّضَ لِهَذَا مَعَ ظُهُورِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ كَمَا تَعَرَّضَ لِمَسْأَلَةِ الْمُؤَجَّلِ لِذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ فَالْأَصَحُّ حِلُّ الْأَمَةِ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ وَفَاءً فَتَصِيرُ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً وَالثَّانِي لَا لِلْقُدْرَةِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ دُونَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْمُهُورِ فَلَا مِنَّةَ وَالثَّانِي لَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَبِخَوْفِهِ زِنًا) أَيْ بِتَوَقُّعِهِ لَا عَلَى نُدُورٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمَجْبُوبِ الذَّكَرِ مُطْلَقًا إذْ لَا يُخْشَى الزِّنَا وَمِثْلُهُ الْعِنِّينُ وَتَحِلُّ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا إذْ لَا يُخْشَى رِقُّ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِاسْتِحَالَةِ زِنَا الْمَجْبُوبِ دُونَ مُقَدِّمَاتِهِ مِنْهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ نَظَرًا لِلْأَوَّلِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعِنِّينُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي جَوَازُهُ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ مَحْذُورِ رِقِّ الْوَلَدِ خَطَأٌ فَاحِشٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ الْآيَةِ وَهَذَا آمِنٌ مِنْ الْعَنَتِ وَلِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ مَا ذَكَرَهُ بِالصَّبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْكِحُ الْأَمَةَ قَطْعًا وَلَا نَظَرَ إلَى طُرُوُّ الْبُلُوغِ وَتَوَقُّعِ الْحَبَلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا لَا نَظَرَ إلَى طُرُوُّ الْيَسَارِ فِي حَقِّ نَاكِحِ الْأَمَةِ وَبِنِكَاحِ الْأَمَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَبِمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ يَعْتِقُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً غَيْرَ صَالِحَةٍ كَصَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَرَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ بِهِ مِنْ الْعَنَتِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ الزِّنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ قَوِيَ تَقْوَاهُ) أَيْ أَوْ قَوِيَتْ وَقَوِيَ تَقْوَاهُ (قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ) فِي الْمِصْبَاحِ الْعَنَتُ الْخَطَأُ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالْعَنَتُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 25] الزِّنَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ نَزَلَتْ فِيمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ طَوْلًا أَيْ فَضْلَ مَا يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ وَتَعَنُّتُهُ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْأَذَى وَأَعْنَتَهُ أَوْقَعَهُ فِي الْعَنَتِ وَفِيمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ تَحَمُّلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا) فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ وَهُوَ الْعَنَتُ وَإِرَادَةِ السَّبَبِ وَهُوَ الزِّنَا (قَوْلُهُ بِالْحَدِّ
فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ وَالْمُرَادُ بِالْعَنَتِ عُمُومُهُ لَا خُصُوصُهُ حَتَّى لَوْ خَافَ الْعَنَتَ مِنْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا لَمْ يَنْكِحْهَا إذَا كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ كَذَا فِي بَحْرِ الرُّويَانِيِّ وَالْوَجْهُ تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِوُجُودِ الطَّوْلِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ نِكَاحِهَا عِنْدَ فَقْدِ الطُّولِ فَيَفُوتُ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْعَنَتِ مَعَ أَنَّ وُجُودَ الطَّوْلِ كَافٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ نِكَاحِهَا وَبِهَذَا الشَّرْطِ عُلِمَ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَنْكِحُ أَمَتَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْضًا (وَ) ثَالِثُهَا (بِإِسْلَامِهَا لِمُسْلِمٍ) حُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ أَمَّا الْحُرُّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] وَأَمَّا غَيْرُ الْحُرِّ فَلِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نِكَاحِهَا كُفْرُهَا فَسَاوَى الْحُرَّ كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَفِي جَوَازِ نِكَاحِ أَمَةٍ مَعَ تَيَسُّرِ مُبَعَّضَةٍ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَهْوَنُ مِنْ إرْقَاقِ كُلِّهِ وَعَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ اقْتَصَرَ الشَّيْخَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ أَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمِ مِنْ حُرٍّ وَغَيْرِهِ كِتَابِيَّيْنِ فَتَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدِّينِ وَلَا بُدَّ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ أَنْ يَخَافَ زِنًا وَيَفْقِدَ الْحُرَّةَ كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْحُرِّ مُطْلَقًا نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ وَلَا أَمَةِ مُكَاتَبِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْإِعْفَافِ وَلَا أَمَةٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ وَلَا مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا
(وَطُرُوُّ يَسَارٍ أَوْ نِكَاحِ
[حاشية الجمل]
فِي الدُّنْيَا) أَيْ إنْ حُدَّ وَقَوْلُهُ وَالْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ أَيْ إنْ لَمْ يُحَدَّ اهـ ح ل فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ عُقُوبَةُ الْإِقْدَامِ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاوُ بِحَالِهَا (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا) أَيْ وَتَعَشُّقِهِ لَهَا وَالْعِشْقُ دَاءٌ يُهَيِّجُهُ الْبَطَالَةُ وَإِطَالَةُ الْفِكْرِ وَكَمْ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَزَالَ عَنْهُ اهـ ح ل وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ
لَيْسَ الشُّجَاعُ الَّذِي يَحْمِي فَرِيسَتَهُ ... يَوْمَ الْقِتَالِ وَنَارُ الْحَرْبِ تَشْتَعِلُ
لَكِنَّ مَنْ غَضَّ طَرْفًا أَوْ ثَنَى قَدَمًا ... عَنْ الْحَرَامِ فَذَاكَ الْفَارِسُ الْبَطَلُ
(قَوْلُهُ عُلِمَ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَنْكِحُ أَمَتَيْنِ) أَيْ صَالِحَتَيْنِ فَمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ صَالِحَةٍ اهـ وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَنْكِحَ الْحُرُّ أَرْبَعَ إمَاءٍ كَمَا لَوْ نَكَحَ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ سَافَرَ لِمَكَانٍ بَعِيدٍ وَخَافَ الزِّنَا وَلَحِقَهُ مَشَقَّةٌ فِي الذَّهَابِ إلَى زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ وَعَجَزَ عَنْ الْحُرَّةِ فَنَكَحَ أَمَةً ثُمَّ سَافَرَ عَنْهَا إلَى مَكَان بَعِيدٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَهَكَذَا إلَى أَنْ اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ إمَاءٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَإِنْ أَمِنَ الزِّنَا وَقَدَرَ عَلَى الْحُرَّةِ اهـ طب وم ر وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْضًا) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً.
(قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ) أَيْ وَيَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي بِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر وحج فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي بِأَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ فِي النِّكَاحِ وَحُرٌّ فِي التَّسَرِّي لِكَوْنِهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلِأَنَّ الْمَانِعَ) أَيْ فِي الْحُرِّ أَيْ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْآيَةِ الْكُفْرُ أَيْ وَقَدْ وُجِدَتْ فَقِيسَ عَلَيْهِ بِالْمُسَاوَاةِ فَسَاوَى الْحُرَّ وَقَوْلُهُ كَالْمُرْتَدَّةِ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَيْ لِلْحُرِّ وَغَيْرِهِ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ أَيْ وَنَظِيرُهَا فِي عَدَمِ الْحِلِّ لَهُمَا الْمُرْتَدَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ نِكَاحِ أَمَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ كَرَقِيقَةٍ فَلَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ إرْفَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ مَحْذُورٌ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضَةٍ وَأَمَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمُبَعَّضَةِ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا وَهُوَ الرَّاجِحُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْأَرْجَحُ الْمَنْعُ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ اقْتَصَرَ الشَّيْخَانِ) أَيْ عَنْ ذِكْرِ التَّرْجِيحِ بَلْ اقْتَصَرَا عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمِ إلَخْ) وَهَلْ تَحْرُمُ الْوَثَنِيَّةُ عَلَى الْوَثَنِيِّ قَالَ السُّبْكِيُّ نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْحُرِّ إلَخْ) الْغَرَضُ مِنْ هَذَا عَزْوُهُ لِلسُّبْكِيِّ وَالرَّدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ صَرِيحًا وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ عَمَّ الثَّالِثُ الْحُرَّ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَجْرِيَانِ فِي الْكَافِرِ أَيْضًا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْرَارِ اهـ ح ل.
وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا شُرُوطٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكُونَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ أَمْ لَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ) أَيْ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا وَقَوْلُهُ وَلَا أَمَةِ مُكَاتَبِهِ أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَمَا سَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمَتْنِ فِي الْإِعْفَافِ وَأَمَّا الْمَوْقُوفَةُ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَيْ عَلَى التَّأْبِيدِ فَهَلْ هُمَا كَأَمَةِ الْفَرْعِ أَوْ كَأَمَةِ الْمُكَاتَبِ تَوَقَّفَ شَيْخُنَا هُنَا نَقْلًا عَنْ الْحَوَاشِي ثُمَّ قَرَّرَ فِي بَابِ الْإِعْفَافِ أَنَّهُمَا كَأَمَةِ الْمُكَاتَبِ أَيْ فَيَحْرُمَانِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْحَوَاشِي هُنَاكَ.
وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَحَرُمَ عَلَيْهِ أَيْ الْأَصْلِ نِكَاحُهَا أَيْ أَمَةِ فَرْعِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي إنْ كَانَ حُرًّا لِأَنَّهَا لِمَالِهِ فِي مَالِ فَرْعِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهِمَا كَالْمُشْتَرَكَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحُرِّ لَكِنْ لَوْ مَلَكَ فَرْعَ زَوْجَةِ أَصْلِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ حِينَ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ لِقُوَّتِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَحَرُمَ عَلَى الشَّخْصِ نِكَاحُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ لِمَا لَهُ فِي مَالِهِ وَرَقَبَتِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا سَيِّدُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَرْعِ فَإِنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ مُكَاتَبِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَصْلِ بِمَالِ فَرْعِهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ بَعْضَ سَيِّدِهِ حَيْثُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَعْضِيَّةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ لَا يَجْتَمِعَانِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ وَكَذَا الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا اهـ سم اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَمَةِ وَلَدِهِ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ النَّسَبِ دُونَ الرَّضَاعِ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْبِيرُ الْإِرْشَادِ بِالْفَرْعِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مُؤَلِّفُهُ دُونَ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْوَلَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا) قَالَ حَجّ
حُرَّةٍ لَا يَفْسَخُ الْأَمَةَ) أَيْ نِكَاحَهَا لِقُوَّةِ الدَّوَامِ (وَلَوْ جَمَعَهُمَا حُرٌّ) حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ أَمْ لَا (بِعَقْدٍ) كَأَنْ يَقُولَ لِمَنْ قَالَ لَهُ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَأَمَتِي قَبِلْت نِكَاحَهُمَا (صَحَّ فِي الْحُرَّةِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ دُونَ الْأَمَةِ لِانْتِفَاءِ شُرُوطِ نِكَاحِهَا وَلِأَنَّهَا كَمَا لَا تَدْخُلُ عَلَى الْحُرَّةِ لَا تُقَارِنُهَا وَلَيْسَ هَذَا كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ أَقْوَى مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ كَمَا عُلِمَ وَالْأُخْتَانِ لَيْسَ فِي نِكَاحِهِمَا أَقْوَى فَبَطَلَ نِكَاحُهُمَا مَعًا أَمَّا لَوْ جَمَعَهُمَا مَنْ بِهِ رِقٌّ فِي عَقْدٍ فَيَصِحُّ فِيهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ فَكَالْحُرِّ
(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (لَا يَحِلُّ) لِمُسْلِمٍ (نِكَاحُ كَافِرَةٍ) وَلَوْ مَجُوسِيَّةً وَإِنْ كَانَ لِهَاشِمِيَّةٍ كِتَابٌ
[حاشية الجمل]
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَزَوُّجِهِ بِهَا لِجَرَيَانِ قَوْلِهِ بِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّ غَايَتَهَا أَنَّهَا كَالْمُسْتَأْجَرَةِ لَهُ فَالْوَجْهُ حِلُّ تَزَوُّجِهِ بِهَا إذَا رَضِيَ الْوَارِثُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَا شُبْهَةَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي مِلْكِ رَقَبَتِهَا اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ بِمَنَافِعِهَا كُلِّهَا لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْمَعْرِفَةِ تُفِيدُ الْعُمُومَ اهـ وَلَوْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا فَهَلْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا كَمَا لَوْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا كَالْمَمْلُوكَةِ لَهُ خُصُوصًا وَالْوَقْفُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبُولِهِ وَالْوَصِيَّةُ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَبِهَذَا يَتَأَيَّدُ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ الْحَوَاشِي فِي بَابِ الْإِعْفَافِ مِنْ أَنَّ الْمَوْقُوفَةَ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا كَأَمَةِ الْمُكَاتَبِ
(قَوْلُهُ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَأَمَتِي) وَكَذَا لَوْ عَكَسَ الصِّيغَةَ كَأَنْ قَالَ أَمَتِي وَبِنْتِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْأَمَةَ لَا يَصِحُّ فِيهِمَا.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا كحج وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ أَيْ عَلَى الْأَمَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ شَيْخِنَا عَلَى هَامِشِ النُّسْخَةِ وَبَعْدَهُ صَحَّ أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَدِّمْ الْحُرَّةَ فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْحُرَّةِ إنَّمَا هُوَ لِبُطْلَانِ نِكَاحِ الْأَمَةِ قَطْعًا وَأَمَّا إذَا قَدَّمَ الْأَمَةَ فَيَكُونُ بُطْلَانُهُ غَيْرَ مَقْطُوعٍ بِهِ بَلْ عَلَى الْخِلَافِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ صَحَّ فِي الْحُرَّةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِلتَّمَتُّعِ وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْآتِي يُنَافِيهِ اهـ س ل وسم عَنْ م ر وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ دُونَ الْأَمَةِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحَةِ صِحَّةُ نِكَاحِهَا هُنَا حَيْثُ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ فَلْيُرَاجَعْ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَلَى حُرَّةٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ وَأَمَةٍ حَيْثُ لَا تَنْدَفِعُ الْأَمَةُ لِأَنَّ الْحُرَّةَ غَيْرَ الصَّالِحَةِ كَالْعَدَمِ اهـ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ شُرُوطٍ إلَخْ) وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَاصِرٌ وَخَاصٌّ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا فَلَا يُفِيدُ جَمِيعُ الْمُدَّعَى بِتَمَامِهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا كَمَا لَا تَدْخُلُ إلَخْ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ لَا يُنَاسِبُ تَعْمِيمَهُ بِقَوْلِهِ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ أَمْ لَا لِأَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ دُخُولِهَا عَلَى الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً اهـ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) أَيْ مِنْ صَدْرِ الْمَبْحَثِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ لِنِكَاحِ الْأَمَةِ شُرُوطٌ دُونَ الْحُرَّةِ فَتَحِلُّ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا قُوَّةُ نِكَاحِهَا عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ اهـ شَيْخُنَا
[فَصْلٌ فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ]
(فَصْلٌ فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ إلَخْ) (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ كَمُسْلِمَةٍ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ كَافِرَةٍ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَصِحُّ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ أَمَّا هِيَ فَتَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ وَلِلْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنْ حَلَّ النِّكَاحُ حَلَّ هُوَ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا وَفِي سم قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ إلَخْ افْهَمْ الْجَوَازَ لِلْكَافِرِ وَلَكِنْ فِي حِلِّ نَحْوِ الْوَثَنِيَّةِ لِكِتَابِيٍّ وَجْهَانِ وَيَجْرِيَانِ فِي الْكِتَابِيَّةِ لِلْوَثَنِيِّ فَقَوْلُهُ وَلَوْ مَجُوسِيَّةً دَلِيلُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ وَلَا نَاكِحِي نِسَائِهِمْ» وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إجْمَاعُ الْجُمْهُورِ اهـ وَقَوْلُهُ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْوَافِي وَالْمَذْهَبُ الْحِلُّ اهـ (قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ) أَيْ وَلَا كَافِرٍ بِأَنْوَاعِهِ نِكَاحُ كَافِرَةٍ وَكَذَا التَّسَرِّي الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَذَا كَافِرٌ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ وَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ كُنَّا نُقِرُّهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَقِيلَ نُقِرُّهُمْ عَلَى التَّسَرِّي لَا النِّكَاحِ وَفِي حِفْظِي أَنَّ فِي مِلَّةِ الْيَهُودِ حُرْمَةَ التَّسَرِّي اهـ ح ل (قَوْلُهُ نِكَاحُ كَافِرَةٍ) وَكَذَا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ مَجُوسِيَّةً) غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهَا الْوَاوُ لِلْحَالِ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ نَبِيٌّ وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ كِتَابٌ فَقَتَلُوهُ وَرُفِعَ الْكِتَابُ فَمَعْنَى شُبْهَةِ الْكِتَابِ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا بَاقِيًا بِدَعْوَاهُمْ وَفِي الْوَاقِعِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِرَفْعِهِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ فَقَدْ قِيلَ إنَّ لِلْمَجُوسِ كِتَابًا مَنْسُوبًا إلَى زَرَادُشْتَ فَلَمَّا بَدَّلُوهُ رُفِعَ اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ إلَى زَرَادُشْتَ.
قَالَ ابْنُ قُبْرُسَ فِي حَاشِيَةِ الشِّفَاءِ وزرادشت هُوَ الَّذِي تَدَّعِي الْمَجُوسُ نُبُوَّتَهُ وَكَذَلِكَ الْمُؤَرِّخُونَ ضَبَطَهُ السُّلْطَانُ عِمَادُ الدِّينِ فِي تَارِيخِهِ