حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 310-317
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ

صفحات 310-317
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

فَطَلَّقَتْ وَضَمِنَتْ) فَإِنَّهَا تَبِينُ بِأَلْفٍ سَوَاءٌ أَقَدَّمْت الطَّلَاقَ عَلَى الضَّمَانِ أَمْ أَخَّرَتْهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَيْنُونَةَ وَلَا مَالَ لِانْتِفَاءِ الْمُوَافَقَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا الضَّمَانُ الْمُحْتَاجُ إلَى أَصِيلٍ فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ وَلَا الْتِزَامَ الْمُبْتَدَأِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالنَّذْرِ بَلْ الْمُرَادُ الْتِزَامٌ بِقَبُولٍ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ؛ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ.

(أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) بِنِيَّةِ الدَّفْعِ

[حاشية الجمل]

الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا وَأَنَّهُ يَدِينُ لَوْ قَالَ أَرَدْت إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَطَلُقَتْ وَضَمِنَتْ) أَيْ أَتَتْ بِهِمَا فَوْرًا، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ فَوْرِيَّةَ التَّطْلِيقِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ قَدَّمَتْ الطَّلَاقَ إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا بَيْنُونَةَ عِبَارَةُ م ر فَلَا طَلَاقَ وَهِيَ أَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ اهـ شَيْخُنَا.
وَذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ الضَّمَانُ عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مَعْنًى اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَرْطٌ فِي الْآخِرَةِ يُعْتَبَرُ اتِّصَالُهُ بِهِ فَهُمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ فَاسْتَوَى التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ انْتَهَتْ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الضَّمَانِ فَلَا يَكْفِي نَحْوُ قَبِلْت وَلَا شِئْت وَلَا الْتَزَمْت خِلَافًا لحج فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ يُنْظَرُ فِيهِ إلَى اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَهُ كَأَنْ قَالَ إنْ ضَمِنْت الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ اتَّجَهَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ رَاجِعٍ لِلزَّوْجِ وَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِبَرَاءَتِهَا مِنْ الْأَلْفِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ أَدَاءِ الْأَصِيلِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ عَلَى الْأَلْفِ فَقَبِلْت ثُمَّ أَبْرَأَهَا مِنْهُ أَوْ أَدَّاهُ عَنْهَا أَحَدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وِفَاقًا لَمْ ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ ضَمِنْت لِزَيْدٍ مَالَهُ عَلَى عَمْرٍو فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ فَهُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ، فَإِنْ ضَمِنَتْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي طَلُقَتْ رَجْعِيًّا لِعَدَمِ رُجُوعِ الْعِوَضِ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ لَمْ تَضْمَنْ فَلَا وُقُوعَ، وَقَوْلُ سم: لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ أَيْ وَهُوَ الضَّمَانُ، وَإِنَّمَا كَانَ عِوَضًا لِصَيْرُورَةِ مَا ضَمِنَتْهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا تَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي حَاشِيَةِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ ضَمِنْت لِي الْأَلْفَ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلًا وَلَا الْتِزَامَ الْمُبْتَدَأِ) أَيْ فَلَوْ أَرَادَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ نَذَرَتْ لَهُ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، وَإِنْ وَجَبَ الْعِوَضُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَهُوَ النَّذْرُ اهـ شَيْخُنَا.
وَقَدْ رَأَيْته مَنْقُولًا عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ فَلَوْ نَذَرَتْ الْأَلْفَ لِغَيْرِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ) قَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعِوَضِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مِمَّا يَصِحُّ إصْدَاقُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ فَهَلْ يَقَعُ بِذَلِكَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِكَوْنِ مَا ذُكِرَ مِمَّا يُقْصَدُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِدَمٍ أَوْ حَشَرَاتٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مَالًا لَكِنَّهُ يُقْصَدُ فِي الْجُمْلَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَّقَ بِمَيْتَةٍ أَوْ عَلَّقَ بِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ) أَيْ لَهُ بِأَنْ قَالَ لَهَا: إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْت زَيْدًا أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى مُجَرَّدِ صِفَةٍ فَمَتَى أَعْطَتْهُ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ وَهَلْ يَمْلِكُ زَيْدٌ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ تَمْلِيكٌ وَلَوْ لِغَيْرِهِ حَرِّرْهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ الْإِبْصَارُ فَلَا يُعْتَدُّ بِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْ الْأَعْمَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي الْأَعْيَانِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْبَيْعِ بِأَنَّ هُنَا شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ فَاقْتَضَتْ الْوُقُوعَ مُطْلَقًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا الْإِبْصَارُ أَيْضًا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِيهِمَا كَمَا لَوْ خَالَعَ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَّقَ عَلَى إعْطَاءِ مَعْلُومٍ كَأَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مُبْهَمٍ كَأَنْ أَعْطَيْتنِي مَالًا فَهَلْ يَقَعُ بِأَيِّ قَدْرٍ أَعْطَتْهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ وَيَقَعُ لَهُ الطَّلَاقُ أَوْ تَبِينُ بِهِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ وَلَمْ يَصِفْهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِأَيِّ مَالٍ دَفَعَتْهُ وَيَجِبُ رَدُّهُ وَيَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَوَضَعَتْهُ) أَيْ فَوْرًا فِي إنْ وَإِذَا دُونَ مَتَى وَنَحْوِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِوَضْعِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الدَّفْعِ إلَخْ) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ قَالَتْ لَمْ أَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ كَالرَّاهِنِ وَالْوَاهِبِ إذَا قَبَضَا وَقَالَا لَمْ نَنْوِ الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ اهـ وَهُوَ مَوْضِعٌ تَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْإِعْطَاءِ إنْ حُمِلَ الْإِعْطَاءُ عَلَى الْإِقْبَاضِ الْمُجَرَّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّمْلِيكُ فَكَيْفَ يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ قَامَ تَعْلِيقُهُ الطَّلَاقَ عَلَى الْإِقْبَاضِ مَقَامَ الْإِيجَابِ قُلْت فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ بِالْفِعْلِ وَالْعُقُودُ لَا تَنْعَقِدُ بِالْأَفْعَالِ اهـ أَقُولُ وَفِي مُطَابَقَةِ الْجَوَابِ لِلسُّؤَالِ خَفَاءٌ وَإِشْكَالٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثَمَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّمَا كَانَ الْإِعْطَاءُ هُنَا مُمَلِّكًا لِوُجُودِ

عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ وَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ (بَانَتْ) ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إيَّاهُ مِنْ الْقَبْضِ إعْطَاءٌ مِنْهَا وَهُوَ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَبْضِ مُفَوِّتٌ لِحَقِّهِ (فَيَمْلِكُهُ) أَيْ مَا وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ مَجَّانًا مَعَ قَصْدِ الْعِوَضِ وَقَدْ مَلَكَتْ زَوْجَتُهُ بُضْعَهَا فَيَمْلِكُ الْآخَرُ الْعِوَضَ عَنْهُ وَكَوَضَعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا لَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا سَلِّمْهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ بِحُضُورِهَا وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ (كَأَنْ عَلَّقَ بِنَحْوِ إقْبَاضٍ) كَقَوْلِهِ إنْ أَقَبَضْتنِي أَوْ دَفَعْت لِي كَذَا (وَاقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ) كَقَوْلِهِ وَجَعَلَتْهُ لِي أَوْ لِأَصْرِفَهُ فِي حَاجَتِي فَأَقْبَضَتْهُ لَهُ وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْصِدُ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالْإِعْطَاءِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرٌ وَلَا يَمْلِكُ الْمَقْبُوضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ أَعْطَاهُ عَطِيَّةً فُهِمَ مِنْهُ التَّمْلِيكُ وَإِذَا قِيلَ أَقَبَضَهُ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ (وَأَخَذَهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً) عَلَيْهِ (شَرْطٌ فِي) قَوْلِهِ (إنْ قَبَضْت) مِنْك كَذَا فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) وَهَذَا

[حاشية الجمل]

اللَّفْظِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَمَّا كَانَ يَصْدُرُ عَنْ شِقَاقٍ غَالِبًا فَسُومِحَ فِيهِ بِمَا لَمْ يُسَامَحَ بِهِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْضَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَعَا بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَحَّ وَلَا يَصِحُّ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الدَّفْعِ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) ، فَإِنْ قَالَتْ: لَمْ أَقْصِدْ الدَّفْعَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ لِحَبْسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ حَبْسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مُتَغَلِّبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَكَوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ) بِخِلَافِ عَكْسِ هَذَا فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْ وَكِيلِ الزَّوْجِ وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِحُضُورِهَا) كَانَ وَجْهُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا وَلَا يَتَحَقَّقُ إعْطَاؤُهَا إلَّا إذَا أَعْطَى وَكِيلَهَا بِحَضْرَتِهَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَفَعَلَ بِحُضُورِهَا أَيْ فَإِنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ إعْطَائِهَا بِخِلَافِهِ فِي غَيْبَتِهَا، فَإِنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَنْزِيلًا وَهَلْ مِثْلُ وَضْعِهَا وَضْعُ وَكِيلِهَا وَأَنَّهُ يَكُونُ تَسْلِيمًا وَإِعْطَاءً فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج نَعَمْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ) أَيْ مَعَ قَرِينَةٍ فِي الْمَجِيءِ وَكَذَا فِي الْآتِي بِالْقَصْرِ بِخِلَافِهِ بِالْمَدِّ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ أَيْ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْمَجِيءُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَرِينَةِ التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّ الْإِيتَاءَ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ، فَإِذَا قَالَ: إنْ آتَيْتنِي أَلْفًا بِالْمَدِّ لَا يُشْتَرَطُ قَرِينَةٌ بِخِلَافِ مَاذَا قَالَ إنْ أَتَيْتنِي بِالْقَصْرِ بِأَلْفٍ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةِ التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَجِيءِ وَقَوْلُهُ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ أَيْ حَيْثُ اقْتَرَنَ بِالثَّانِي مَا يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ التَّمْلِيكُ كَالْإِقْبَاضِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ عَلَّقَ أَيْ كَتَعْلِيقٍ بِنَحْوِ إقْبَاضٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْمَجِيءُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ جِئْت لِي بِأَلْفٍ فَأَنْت طَالِقٌ اشْتَرَطَ الدَّفْعَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَخْتَصُّ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَلَعَلَّهُ مَذْهَبُنَا إذْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ لِتَجِيءَ بِالْأَلْفِ سم اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ التَّعْلِيقَ بِالْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي أَنَّ الْأَخْذَ بِيَدِهِ مِنْهَا شَرْطٌ فِيهِمَا وَفِي أَنَّهُ يَكْفِي الْأَخْذُ عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَاهِ فِيهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِنَحْوِ الْإِقْبَاضِ ذَلِكَ أَيْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ مَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا الْتِمَاسُ الْبَدَلِ نَحْوُ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ إنْ أَقَبَضْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِلَّا كَانَ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الْقَرَائِنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ) وَاسْتَثْنَى الْمُتَوَلِّي مَا إذَا سَبَقَ مِنْهَا الْتِمَاسُ الْبَدَلِ نَحْوُ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ: إنْ أَقَبَضْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ، فَإِنَّهُ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يَمْلِكُ الْمَقْبُوضَ) وَلَا يَكْتَفِي بِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا بِأَخْذِهِ مِنْهَا مُكْرَهَةً فَلَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ مُخْتَارَةً عَلَى مَا يَرَاهُ الشَّارِحُ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فَيَكْتَفِي بِأَخْذِهِ مِنْهَا مُكْرَهَةً اعْتِدَادًا بِفِعْلِ الْمُكْرَهِ فِي التَّعْلِيقِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا أُكْرِهَتْ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ لِيَكُونَ الْحَاصِلُ مِنْهَا فِعْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْهَا قَهْرًا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَا يَكْتَفِي بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا فِعْلٌ حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ) أَيْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ إلَخْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْرَهَةً عَلَيْهِ) أَيْ الْأَخْذِ بِأَنْ فَتَحَ يَدَهَا بِالْإِكْرَاهِ وَفِي كَوْنِهَا حِينَئِذٍ مُكْرَهَةً نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا أَيْ قَهْرًا أَيْ قُهِرَتْ وَأُكْرِهَتْ عَلَى الدَّفْعِ لَهُ فَيُقَالُ: إنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَخَذَهُ مِنْهَا مُكْرَهَةً وَحِينَئِذٍ يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا فِعْلٌ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهَا أُكْرِهَتْ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ فَقَدْ أَخَذَهُ مِنْهَا مُكْرَهَةً عَلَى دَفْعِهِ فَقَدْ حَصَلَ مِنْهَا فِعْلٌ وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ إنْ قَبَضْتُ مِنْك) وَكَذَا فِي إنْ أَقَبَضْتنِي؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبْضِ.
وَعِبَارَةُ الْمُنْتَقَى وَلَوْ قَالَ إنْ أَقَبَضْتنِي أَوْ قَبَضْت مِنْك ثُمَّ قَالَ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ إذْ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَلَا الْبَعْثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهَا وَلَوْ قَبَضَ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَفَى لِلصِّفَةِ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ إذْ لَمْ تُعْطِ اهـ وَجَمِيعُ مَا اعْتَبَرَهُ مُعْتَمَدٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ الْأَخْذِ مِنْهَا بِيَدِهِ وَلَوْ مُكْرَهَةً فِي مَسْأَلَةِ الْقَبْضِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْ فَالِاشْتِرَاطُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ سَبْقُ

مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَا يَمْنَعُ الْأَخْذُ كَرْهًا فِيهَا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِ.

(وَلَوْ عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ) وَوَصَفَهُ (بِصِفَةِ سَلَمٍ أَوْ دُونَهَا)

[حاشية الجمل]

قَلَمٍ إذْ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ إنَّمَا هُوَ الِاشْتِرَاطُ فِي صِيغَةِ إنْ قَبَضْت مِنْك لَا فِي صِيغَةِ إنْ أَقَبَضْتنِي فَانْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ صُورَةٍ إلَى أُخْرَى وَقَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ الْأَخْذُ كُرْهًا فِيهَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَيْ إذَا عَرَفَتْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِقْبَاضِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّنَاوُلُ بِالْبَدِيلِ يَكْفِي فِيهَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا وَقَعَ فِيهَا قَبْضٌ بِالْيَدِ مَقْرُونٌ بِإِكْرَاهِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ أَيْ وَهِيَ الْإِقْبَاضُ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ هُنَا كَفِعْلِ الْمُخْتَارِ وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا م ر بِقَوْلِهِ إذْ هُوَ أَيْ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ خَارِجٌ عَنْ أَقْسَامِ الْحَلِفِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْإِكْرَاهُ اهـ. وَفِي سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ وَسَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ لَا يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ حَثًّا وَلَا مَنْعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَعُلِّلَ بِأَنَّ الْفِعْلَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ اهـ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ أَيْ الْأَخْذِ كُرْهًا فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ أَيْ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ اتِّفَاقًا هَذَا مَا تَيَسَّرَ فِي فَهْمِ مُرَادِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الْمَوَادِّ الْكَثِيرَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ فِي اشْتِرَاطِ التَّنَاوُلِ بِالْيَدِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَشَرَحَهَا م ر فَقَالَ وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ وَهِيَ الْإِقْبَاضُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْقَبْضِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُشِيرًا بِهِ إلَى رَدِّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ سَهْوًا إذْ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ إنَّمَا هُوَ فِي صِيغَةِ إنْ قَبَضْت مِنْك لَا فِي إنْ أَقَبَضْتنِي فَانْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ صُورَةٍ إلَى أُخْرَى وَوَجْهُ دَفْعِهِ اسْتِلْزَامُ الْقَبْضِ لِلْإِقْبَاضِ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَيُسَمَّى إقْبَاضًا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا هُنَا أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
إذْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ أَقْسَامِ الْحَلِفِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ اهـ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا عَلَّقَ عَلَى الْإِقْبَاضِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ فَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَضْعِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمِنْهَاجِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِالْإِقْبَاضِ بِدُونِ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ هُنَا فِي الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا إلَخْ وَالشَّارِحُ إنَّمَا نَصَبَ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ فِيمَا إذَا وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ الْمَذْكُورَةُ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ وَقَدْ رَاجَعْت شَرْحَ م ر وَحَوَاشِيَهُ وحج وَحَوَاشِيَهُ وَشَرْحَ الرَّوْضِ فَلَمْ أَرَ نَصًّا عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ وَعَدَمِهِ بَلْ الَّذِي فِي كَلَامِ هَؤُلَاءِ جَمِيعِهِمْ نَصْبُ الْخِلَافِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا غَيْرُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) أَيْ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ كَتِلْكَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي تِلْكَ دُونَ هَذِهِ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ فِيمَا مَرَّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِيهَا مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فَهِيَ وَهَذِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِقْهٌ مُسْتَقِيمٌ فَسَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ حَثًّا وَلَا مَنْعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْفِعْلَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَذَلِكَ عَيْنُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ هَاهُنَا فَاعْتَمَدَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، فَإِنَّهُ تَبِعَ فِيهِ السُّبْكِيَّ وَغَيْرَهُ اهـ أَقُولُ: حُكْمُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ بِسَبْقِ الْقَلَمِ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ اكْتِفَائِهِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَكَيْفَ يَنْدَفِعُ بِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) الْمُعْتَمَدُ فِي الْإِقْبَاضِ الِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِهِ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَمَا جِزَمَ بِهِ الْأَصْلُ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ لَا يَخْتَلِفُ بِالْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ وَلَا مَنْعٌ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَقُدُومِ السُّلْطَانِ وَمَجِيءِ الْحَجِيجِ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ) أَيْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ الْإِقْبَاضُ الَّذِي اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِ) أَيْ لِأَنَّ دَفْعَهَا لِذَلِكَ كَلَا دَفْعٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ فَلَا يُقَالُ أَعْطَتْهُ وَلَا أَقَبَضَتْهُ أَيْ دَفَعَتْ لَهُ وَيُقَالُ قَبَضْت مِنْهَا أَيْ أَخَذْت مِنْهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَنَازَعَ فِيهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَقَالَ يَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِفِعْلِ الْمُكْرَهِ فِي الْإِقْبَاضِ أَيْضًا وَيُقَالُ: إنَّهَا أَقَبَضَتْهُ أَيْ دَفَعَتْهُ لَهُ؛ لِأَنَّ إكْرَاهَهَا غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِحَلِفِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِحَلِفِهِ حَثًّا وَلَا مَنْعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ مِنْهُ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ اهـ ح ل

بِأَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا (فَأَعْطَتْهُ لَا بِهَا) أَيْ لَا بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ (أَوْ بِهَا طَلُقَتْ بِهِ فِي الْأُولَى وَبِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الثَّانِيَةِ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ صِفَةِ السَّلَمِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ بَانَ مَعِيبًا فِي الْأُولَى فَلَهُ رَدُّهُ) لِلْعَيْبِ (وَمَهْرُ مِثْلٍ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِعَبْدٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ سَلِيمٍ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْمُعْطَى بِخِلَافِ غَيْرِ التَّعْلِيقِ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى عَبْدٍ صِفَتُهُ كَذَا فَقَبِلَتْ وَأَعْطَتْهُ عَبْدًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ مَعِيبًا لَهُ رَدُّهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِعَبْدٍ سَلِيمٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ بِالْقَبُولِ عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ (أَوْ) عَلَّقَهُ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ (بِلَا صِفَةٍ طَلُقَتْ بِعَبْدٍ) بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ (إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ) بَدَلُ الْمُعْطَى لِتَعَذُّرِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَالْمَجْهُولُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهَا لَهُ كَمَغْصُوبٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُشْتَرَكٍ وَمَرْهُونٍ لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ كَمَا مَرَّ وَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا مَغْصُوبًا وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْحُرِّ أَوْ نَحْوِهِ فَأَعْطَتْهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ (وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفٍ ثَلَاثًا وَهُوَ إنَّمَا

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا) أَيْ أَوْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ صِفَاتِ السَّلَمِ كَكَوْنِهِ كَاتِبًا مَثَلًا وَقَدْ تَشْمَلُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ بِتَكَلُّفٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِهِ فِي الْأُولَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِخِلَافِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَبِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَلَا بُدَّ فِي هَذِهِ مِنْ الشَّرْطِ الْآتِي أَيْ صِحَّةِ بَيْعِهَا لَهُ فَالشَّرْطُ جَارٍ فِي هَذِهِ وَإِلَّا آتِيَةٌ فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَبِإِعْطَائِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَصِحَّ بَيْعُهَا لَهُ فَدَخَلَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ وَخَرَجَ نَحْوُ الْمَغْصُوبِ وَالْمُصَنِّفُ سَكَتَ عَنْ هَذَا هُنَا وَذَكَرَهُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَا أَيْضًا، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ إذْ لَا تَطْلُقُ بِهِ إلَّا إنْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا شَرْعًا بِعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ صِفَةَ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا بُدَّ أَنْ يُوصَفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ وَمَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا ضَمَانَ عَقْدٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا ضَمَانَ يَدٍ أَيْ وَلَهُ إمْسَاكُهُ وَلَا أَرْشَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر نَعَمْ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ تَعَيَّنَ عَدَمُ الرَّدِّ كَمَا يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَلَهُ الرِّضَا بِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ لِلْعَيْبِ) فَهُوَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ كَانَ مَعِيبًا وَقَوْلُهُمْ: إنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ وَيُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَبْضُ الْمَعِيبِ غَيْرُ صَحِيحٍ مَخْصُوصٌ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ دُونَ التَّعْلِيقِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَقِبَ هَذِهِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مَعَ الْعَيْبِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَ الزَّوْجُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ وَالْغِبْطَةُ فِي الْإِمْسَاكِ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ يَأْتِي هَذَا الْقَيْدُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيَتَأَمَّلْ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَالرَّدُّ لِلسَّيِّدِ أَيْ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ، فَإِنْ قِيلَ: لَوْ رَدَّ السَّيِّدُ نُجُومَ الْكِتَابَةِ بِالْعَيْبِ ارْتَفَعَ الْعِتْقُ فَلِمَ لَا ارْتَفَعَ الطَّلَاقُ هُنَا قُلْنَا الْمُغَلَّبُ عَلَى الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَلِهَذَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ عَتَقَ وَالْمُغَلَّبُ هُنَا التَّعْلِيقُ وَلِهَذَا لَوْ عَلَّقَ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا ثُمَّ أَبْرَأَهَا مِنْهُ لَمْ تَطْلُقْ نَعَمْ نَظِيرُ الْخُلْعِ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَبْضُ الْمَعِيبِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِعَبْدٍ إلَخْ) أَيْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَبْدُ سَلِيمًا أَمْ مَعِيبًا وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لِوُقُوعِ اسْمِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ وَإِمْكَانِ نَقْلِهِ وَتَمْلِيكِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ) أَيْ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ) قَدْ يَقْتَضِي تَقْيِيدُهُ هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهَا أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْمَوْصُوفِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَغْصُوبًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا خَصَّ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْإِيهَامِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُبْهَمًا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ فَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمَجْهُولُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا) فَلَمَّا فَسَدَ الْعِوَضُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْمَغْصُوبَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَمَغْصُوبٍ) لَا يُقَالُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَقْدِرْ هِيَ أَوْ هُوَ عَلَى انْتِزَاعِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الَّذِي غَصَبَتْهُ أَمَّا عَبْدُهَا الْمَغْصُوبُ فَلَا يُتَصَوَّرُ دَفْعُهُ مَعَ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا لَهَا مَغْصُوبًا طَلُقَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ حَيْثُ تَطْلُقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُمْ رَاعَوْا فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةَ وَالْإِعْطَاءَ فَأَوْجَبُوا مَهْرَ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ وَهُنَا الْإِشَارَةُ فَأَوْقَفُوا الْأَمْرَ عَلَى إعْطَائِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ أَيْ فِعْلِ هَذَا الشَّرْطِ مَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مُعَيَّنًا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ الْمَغْصُوبُ أَيْ فِي الْوَاقِعِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ هُوَ لِهَذَا الْعِنْوَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: هَذَا الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَذَا الْوَصْفِ بِأَنْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ أَوْ هَذَا وَكَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ أَوْ مَغْصُوبًا وَهَذَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُ أَيْ تَمْلِيكُهُ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ لِلْإِشَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْطَائِهِ لَهُ وَتَطْلُقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ أَوْ لَا اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(تَنْبِيهٌ) جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ وَيَتَعَيَّنُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْجَمِيعِ فِي الْأَمَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إنَّمَا

يَمْلِكُ دُونَهَا) مِنْ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ (فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ فَلَهُ أَلْفٌ) ، وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمَا أَتَى بِهِ مَقْصُودُ الثَّلَاثِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى وَشُمُولُ الْحُكْمِ لِمِلْكِ طَلْقَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.

(أَوْ) طَلَبَتْ بِهِ (طَلْقَةً فَطَلَّقَ) طَلْقَةً فَأَكْثَرَ (بِهِ) أَيْ بِأَلْفٍ (أَوْ مُطْلَقًا وَقَعَ بِهِ) كَالْجَعَالَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) طَلَّقَ (بِمِائَةٍ وَقَعَ بِهَا) لِرِضَاهُ بِهَا مَعَ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِإِيقَاعِهِ مَجَّانًا فَبِبَعْضِ الْعِوَضِ أَوْلَى، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ ظَاهِرٌ (أَوْ) طَلَبَتْ بِهِ (طَلَاقًا غَدًا فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ بَانَتْ) ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُهَا وَزَادَ بِتَعْجِيلِهِ فِي الثَّانِيَةِ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخُلْعَ دَخَلَهُ شَرْطُ تَأْخِيرِ الطَّلَاقِ مِنْهَا وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَيَكُونُ الْبَاقِي مَجْهُولًا وَالْمَجْهُولُ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ وَقَعَ رَجْعِيًّا، فَإِنْ اتَّهَمَتْهُ حَلَفَ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْغَدِ وَقَعَ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَهَا فَكَانَ مُبْتَدِئًا، فَإِنْ ذَكَرَ مَالًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ.

(وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ الْقَبُولِ (بِهِ) أَيْ بِالْأَلْفِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ

[حاشية الجمل]

يَمْلِكُ دُونَهَا) فَلَوْ كَانَ يَمْلِكُهَا فَقَدْ مَرَّ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ) فَلَوْ طَلَّقَ نِصْفَ الطَّلْقَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا أَوْ طَلْقَةً وَنِصْفًا مِنْ طَلْقَتَيْنِ يَمْلِكُهُمَا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُمْ وَلَوْ أَجَابَهَا بِبَعْضِ مَا سَأَلَتْهُ وَزَّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ وَقِيلَ عَلَى الْكُلِّ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهَا بِمَا أَوْقَعَهُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَزَّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وَهُوَ يَمْلِكُ اثْنَتَيْنِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِقِسْطِ مَا أَوْقَعَهُ تَغْلِيبًا لِشَوْبِ الْجَعَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَوَحَّدَ فَثُلُثُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنْ عَلِمَتْ الْحَالَ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ وَإِلَّا فَثُلُثَهُ أَوْ ثُلُثَيْهِ كَمَا فِي أَصْلِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا) مَعْطُوفٌ عَلَى بِهِ (قَوْلُهُ: كَالْجَعَالَةِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رُدَّ عَبْدِي بِأَلْفٍ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَرَدَّ اسْتَحَقَّ الْخَمْسَمِائَةِ حَرِّرْ اهـ ح ل وَكَوْنُ هَذَا مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ غَيْرَ ظَاهِرٍ، وَإِنَّمَا مُقْتَضَاهُ مَا لَوْ قَالَ رُدَّ عَبْدِي بِأَلْفٍ فَرَدَّهُ سَاكِتًا، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَعَالَةِ الْقَبُولُ لَفْظًا وَلَعَلَّ هَذِهِ أَرْقُبُهَا مِنْ الْمُحَشِّي تَحَرَّفَتْ عَلَى النَّاسِخِ الْمُجَرَّدِ لِلْحَاشِيَةِ وَحَقُّهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بِمِائَةٍ وَقَعَ بِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَّقَ بِمِائَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا إلَى قَوْلِهِ ظَاهِرٌ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَدَأَ كَانَ الْمُغَلَّبُ مِنْ جَانِبِهِ الْمُعَاوَضَةُ وَالْمُخَالَفَةُ فِيهَا تَضُرُّ وَإِذَا بَدَأَتْ هِيَ فَالْمُغَلَّبُ الْجَعَالَةُ وَالْمُخَالَفَةُ فِيهَا لَا تَضُرُّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَ غَدًا) أَيْ فَوْرًا كَمَا تُفِيدُهُ الْفَاءُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى الْفَوْرِيَّةِ فِي الطَّلَاقِ غَدًا أَنْ يُطَلِّقَ مِنْ أَوَّلِ الْغَدِ، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ بِمُقْتَضَى الْفَهْمِ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَطْلِيقُهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْمُقَابِلِ وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ الْغَدِ إلَخْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْغَدَ كُلَّهُ ظَرْفٌ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَأَنَّ الرَّجْعِيَّ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا الْخُلْعَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِجَعْلِهِ سَلَمًا مِنْهَا لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ مُحَالٌ فِيهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَفَسَادِ الصِّيغَةِ بِتَصْرِيحِهَا بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ مِنْ جَانِبِهَا؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ وَبِهَذَا فَارَقَتْ هَذِهِ قَوْلَهَا إنْ جَاءَ الْغَدُ وَطَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا فِي الْغَدِ إجَابَةً لَهَا اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ مِنْهَا بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ إلَخْ) الْعِوَضُ هُوَ الْأَلْفُ وَالْمُعَوَّضُ الطَّلَاقُ وَتَأْخِيرُهُ وَبَعْضُ الْعِوَضِ فَاسِدٌ فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ الَّذِي هُوَ الْأَلْفُ مَا يُقَابِلُ الْبَعْضَ الْفَاسِدَ مِنْ الْمُعَوَّضِ وَالْمُقَابِلُ مَجْهُولٌ فَيَكُونُ بَاقِي الْأَلْفِ مَجْهُولًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَصْلُحُ قَيْدًا لِمَا قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفِ ثَلَاثًا إلَى هُنَا بَلْ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ) أَيْ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ فَلَا وُقُوعَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ) أَيْ فَوْرًا بِدَلِيلِ وَدَخَلْت أَيْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَرْحُ م ر وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ الدُّخُولُ عَلَى الْقَبُولِ أَمْ تَأَخَّرَ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا هَذَا وَاشْتِرَاطُ الْقَبُولِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُشْكِلٌ فَضْلًا عَنْ الْفَوْرِيَّةِ مَعَ قَوْلِهِ: فِيمَا مَرَّ أَوْ بَدَأَ بِصِيغَةٍ تَعْلِيقٌ كَمَتَى أَعْطَيْتنِي فَتَعْلِيقٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولٌ لَفْظًا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ اتِّصَالُ الْقَبُولِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الدُّخُولُ فَأَشَارَ بِالْوَاوِ فِيهِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوجَدَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَلَمْ يُمْنَعْ اتِّصَالُهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي وَهَذَا فِي التَّعْلِيقِ بِنَحْوِ إنْ، وَأَمَّا نَحْوُ مَتَى فَلَا فَوْرَ فِي الْقَبُولِ وَلَا الدُّخُولِ عَلَى نَظِيرِ مَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ اهـ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ إنْ تُفِيدُ الْفَوْرِيَّةَ فِي مِثْلِ هَذَا مَعَ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ الْفَوْرِيَّةَ إلَّا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ عَلَى الْإِعْطَاءِ أَوْ الضَّمَانِ أَوْ الْمَشِيئَةِ وَأَنَّ التَّعْلِيقَ بِهَا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ قَبِلَتْ أَوْ الْتَزَمَتْ وَلَيْسَ مِنْهُ قَوْلُهَا مَلِيحٌ أَوْ حَسَنٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَدَخَلَتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْرًا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَتَى بِالْفَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْوَاوِ فِي الثَّانِي وَبَحَثَ فِيهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ بِأَنَّ الَّذِي فِي حَيِّزِ الْفَاءِ الْقَبُولُ وَالدُّخُولُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ فَيَكُونُ التَّعْقِيبُ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ أَيْ فِي الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا فِي الْقَبُولِ فَقَطْ كَمَا قِيلَ أَيْ قَالَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6] إلَخْ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ الْفَاءُ تُفِيدُ سَبْقَ غَسْلِ الْوَجْهِ

وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ الْمُطْلَقَةَ يَلْزَمُ تَسْلِيمُهَا فِي الْحَالِ وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْمُنَجَّزِ يَجِبُ فِيهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ.

(وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ) مِنْ وَلِيٍّ لَهَا وَغَيْرِهِ

[حاشية الجمل]

عَلَى غَيْرِهِ وَقِيسَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ اهـ وَفِي كَلَامِ حَجّ يَكُونُ لِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ) أَيْ عَلَى وُقُوعِهِ الْكَائِنِ بِالدُّخُولِ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ وَلَمْ يَقَعْ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِهِ عَلَى الدُّخُولِ اهـ سم عَلَى حَجّ (أَقُولُ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَلَّمَتْهُ وَلَمْ تَدْخُلْ إلَى أَنْ مَاتَتْ فَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُ الْأَلْفِ مِنْهُ وَيَكُونُ تَرْكُهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِمُسَمًّى ثُمَّ تَخَرَّبَتْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ لِلْمُؤَجِّرِ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ أَنَّهُ مَلَكَ الْعِوَضَ هُنَا بِنَفْسِ الْقَبُولِ وَأَنَّهَا إنَّمَا تَمْلِكُ الْبُضْعَ بِالدُّخُولِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقُلْنَا بِرَدِّ الْعِوَضِ، فَإِنَّهُ يَفُوزُ بِالْفَوَائِدِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعُودُ لَهَا بِتَعَذُّرِ الطَّلَاقِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ) أَيْ وَيَمْلِكُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يُرِيدُ ثُمَّ إنْ دَخَلَتْ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَتْهُ لَهُ إنْ بَقِيَ وَيُبْدِلُهُ إنْ تَلَفَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَيَّ لَفْظًا، وَقَوْلُهُ: فَإِذَا قَالَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَيَّ حُكْمًا اهـ شَيْخُنَا وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ قَوْلُ أُمِّهَا مَثَلًا خَالِعْهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّتِي فَيُجِيبَهَا فَيَقَعَ بَائِنًا بِمِثْلِ الْمُؤَخَّرِ فِي ذِمَّةِ السَّائِلَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ مِثْلُ مُقَدَّرَةٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَنْوِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فَلَوْ قَالَتْ وَهُوَ كَذَا لَزِمَهَا مَا سَمَّتْهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمُقَدَّرَةَ تَكُونُ مَثَلًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ أَفْتَى الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَنْ أُطَلِّقَ زَوْجَتِي فَفَعَلَ، فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ خُلْعٌ فَاسِدٌ وَالْعِوَضُ فِيهِ مَقْصُودٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ مَهْرُ مِثْلِ زَوْجَتِهِ اهـ شَرْحُ م ر. وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فَالْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ سَفِيهًا وَقَعَ رَجْعِيًّا كَالسَّفِيهَةِ الْمُخْتَلِعَةِ اهـ وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ جَوَازِ اخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ بَذْلِ الْمَالِ لِإِسْقَاطِ الْحَقِّ مِنْ الْوَظِيفَةِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى تَقْرِيرِ النَّاظِرِ اهـ بَرَّ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ قَالَ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ بِإِسْقَاطِهِ وَتَصِيرُ الْخِبْرَةُ لِلنَّاظِرِ فِيمَنْ يُقَرِّرُهُ مِنْ هَذَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَاذِلِ لَوْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْوَظِيفَةُ إلَّا أَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ وَلَوْ بَذَلَ الْمَالَ بِشَرْطِ أَنْ يَصِيرَ الْحَقُّ لَهُ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، وَأَقُولُ: إذَا قَالَ جَعَلْت كَذَا فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ حَقِّك لِي مِنْ الْوَظِيفَةِ إنْ قَرَّرْت فِيهَا مَا الْمَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْرِيرَ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى النُّزُولِ وَلَا هُوَ إلَى النَّازِلِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ هَلْ هُوَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَقَّ لِلنَّازِلِ لَمْ يَسْقُطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ وَيُحْتَمَلُ هُنَا تَفْصِيلٌ فَلْيُحَرَّرْ وَقَرَّرَ م ر أَنَّهُ لَوْ بَذَلَ مَالًا عَلَى النُّزُولِ، وَإِنْ كَانَ الْبَذْلُ بِهِبَةٍ بِإِيجَابِ وَقَبُولٍ وَلَوْ حَصَلَ تَبَارُؤٌ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْوَظِيفَةُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا بَذَلَهُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ التَّبَارُؤُ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحُصُولِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَمَا تَقَرَّرَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ النَّازِلِ بِمُجَرَّدِ الْإِسْقَاطِ مُطْلَقًا هُوَ مَا قَرَّرَهُ آخَرُ أَوْ قَرَّرَ قَبْلَهُ أَنَّ الْإِسْقَاطَ عَلَى قِسْمَيْنِ إسْقَاطٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِسْقَاطٌ لِهَذَا الشَّخْصِ خَاصَّةً فَفِي الْأَوَّلِ يَسْقُطُ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْقَاطِ سَوَاءٌ قَرَّرَ النَّاظِرُ فِيهِ أَحَدًا أَوْ لَا ثُمَّ الْخِيرَةُ إلَى النَّاظِرِ فِي التَّقْرِيرِ لِهَذَا الشَّخْصِ أَوْ غَيْرِهِ وَالثَّانِي يُشْبِهُ الْهِبَةَ الْخَاصَّةَ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْقَاطِ بَلْ إنْ قَرَّرَ النَّاظِرُ ذَلِكَ الشَّخْصَ سَقَطَ حَقُّهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَقْرِيرِ النَّاظِرِ لَهُ.
وَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْهُ النَّاظِرُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُقَرِّرَ غَيْرَهُ هَذَا مُحَصَّلُ مَا نَقَلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ ثُمَّ قَرَّرَ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْقَاطِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْضًا قَالَ وَشَرْطُ جَوَازِ الْبَذْلِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَبْذُولُ لَهُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْوَظِيفَةَ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ بَذَلَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ الْمَبْذُولُ لَهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْوَظِيفَةَ وَوَقَعَ تَبَارُؤٌ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَبَيَّنَ الْحَالَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَلَا يَمْنَعُهُ التَّبَارُؤُ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى مَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ اهـ. (فَرْعٌ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا مِنْ صِحَّةِ إسْقَاطِ الْحَقِّ مِنْ الْوَظِيفَةِ بِالْمَالِ وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ الضَّرَّةِ مَالًا عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ النَّوْبَةِ أَنَّ الْحَقَّ هُنَاكَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لَهَا بَلْ لِلزَّوْجِ فِيهِ حَقٌّ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ هِبَتَهَا وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْ الْجَمِيعِ اهـ سم وَكَانَ شَيْخُنَا الْحَنَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي فِي اسْتِحْقَاقِ الْجَامِكِيَّةِ وَالرِّزْقِ وَالْتِزَامِ الْبِلَادِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لِمَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي تَذْكِرَةِ الْجَامِكِيَّةِ مِنْ طَرَفِ نَائِبِ السُّلْطَانِ وَفِي إفْرَاجَاتِ الرِّزْقِ وَفِي تَقْسِيطِ الِالْتِزَامِ وَيَقُولُ هَذَا عَطَاءٌ وَتَمْكِينٌ وَتَقْرِيرٌ مِنْ نَائِبِ

وَإِنْ كَرِهَتْهُ (كَاخْتِلَاعِهَا) فِيمَا مَرَّ لَفْظًا وَحُكْمًا عَلَى مَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءٌ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ

[حاشية الجمل]

السُّلْطَانِ فَمَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ مَا ذُكِرَ ثُمَّ رَأَيْت إفْتَاءً وَاضِحًا لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فَأَحْبَبْت نَقْلَهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَحْتَاجُ لِلْإِفْتَاءِ بِهِ وَنَصُّهُ مَا قَوْلُكُمْ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ جَامَكِيَّةً وَدَفَعَ ثَمَنَهَا مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ وَكَتَبَ تَمَسُّكَ الشِّرَاءِ، وَالْإِسْقَاطُ بِاسْمِهِ خَاصَّةً وَقَبَضَهَا مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ غَيْرَ أَنَّهُ كَتَبَ فِي تَذْكِرَةِ الْجَامِكِيَّةِ اسْمَ زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ سَتْرًا وَحِمَايَةً عَلَى عَادَةِ النَّاسِ حَيْثُ يَكْتُبُ مُسْتَحِقُّ الْجَامِكِيَّةِ اسْمَ غَيْرِهِ بَلْ قَدْ يَكْتُبُ أَسْمَاءً هَوَائِيًّا لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالِاسْمِ الَّذِي فِي التَّمَسُّكِ.
لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي دَفَعَ الثَّمَنَ وَوَقَعَ الْبَيْعُ وَالْإِسْقَاطُ لَهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَانِحُ الصَّوَابِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَرَاغَ عَنْ الْبِلَادِ وَالْجَوَامِكِ وَالرِّزْقِ وَالْأَطْيَانِ عُرْفُ مِصْرَ وَهُوَ عُرْفٌ خَاصٌّ يُعْمَلُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بَيْنَهُمْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى بَلَدًا أَوْ جَامَكِيَّةً يَكْتُبُهَا بِاسْمِ وَلَدِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ أَوْ وَاحِدٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَلَكِنْ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَلَا يَمْلِكُهَا الْوَلَدُ أَوْ الْمَعْتُوقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْوَالِدِ أَوْ السَّيِّدِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْمُشَاهَدُ فِي مِصْرِنَا وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ وَأَفْتَى فِيهَا مَشَايِخُنَا بِمَنْعِ الْأَوْلَادِ وَالْأَتْبَاعِ مِنْ أَخْذِ مَا كُتِبَ لَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ مُدَّةَ حَيَاةِ آبَائِهِمْ أَوْ سَادَاتِهِمْ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّسَالَةِ الْمُسَمَّاةِ بِعَطِيَّةِ الرَّحْمَنِ فِي صِحَّةِ مَا أُرْصِدَ مِنْ الْجَوَامِكِ وَالْأَطْيَانِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِيهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ كَتَبَ جَامَكِيَّةً أَوْ رَزْقَةً عَلَى أَوْلَادٍ وَعِيَالٍ وَعُتَقَاءَ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا احْتَاجَ إلَى الْفَرَاغِ عَنْهَا لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِفَرَاغٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ أَوْلَادُهُ وَعِيَالُهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِذَا كَتَبَ إنْسَانٌ جَامَكِيَّةً أَوْ رَزْقَةً بِاسْمِ أَوْلَادِهِ وَعِيَالِهِ لَمْ يَزَلْ يَتَصَرَّفُ فِيهَا مَا دَامَ حَيًّا مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ وَلَا مُنَازَعٍ سَوَاءٌ قَالَ أَكْتُبُهَا هَكَذَا فِي حَالَةِ الْإِرْصَادِ أَوْ قَبْلَ الْإِرْصَادِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ يُقْبَلُ وَيُعْمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا لِكَثْرَةِ عُقُوقِ الْأَوْلَادِ لِآبَائِهِمْ وَسَفَهِهِمْ عَلَيْهِمْ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الرِّسَالَةِ بِالْحَرْفِ إذَا عُلِمَ هَذَا النَّقْلُ الْمُعْتَبَرُ، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ وَالْأَوْلَادَ لَا يَسْتَحِقُّونَ اسْتِقْلَالَ هَذِهِ الْجَامِكِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ مَنْ اشْتَرَاهَا وَرَتَّبَهَا وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ عُرْفُ مِصْرَ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَشْبَاهِ وَأَفْتَى بِهِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِتَعْلِيلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا مَكْتُوبَةٌ بِاسْمِي فِي التَّذْكِرَةِ.
لِأَنَّا إنْ فَتْحَنَا هَذَا الْبَابَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ كَبِيرٌ، فَإِنَّ غَالِبَ أُمَرَاءِ مِصْرَ يَشْتَرُونَ الْبِلَادَ وَالْجَوَامِكَ وَالرِّزْقَ بِأَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ وَيَكْتُبُونَهَا بِأَسْمَاءِ أَوْلَادٍ وَأَتْبَاعٍ وَلَوْ قُلْنَا بِاعْتِبَارِ كِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ لَأَخَذُوهَا مِنْ أَيْدِي مَوَالِيهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ مَا لَا يَخْفَى وَمِنْ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ دَفْعَ الْمَفْسَدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَرُفِعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ لِلْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ مَنَعَ الْمُعَارَضَةَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي اشْتَرَى الْجَامِكِيَّةَ لِنَفْسِهِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَاتِّبَاعُ الْحَقِّ أَسْلَمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَرِهَتْهُ) أَيْ الِاخْتِلَاعَ (قَوْلُهُ: لَفْظًا وَحُكْمًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِاللَّفْظِ الصِّيَغُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَبِالْحُكْمِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تِلْكَ الصِّيَغِ مِنْ وُجُوبِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ تَارَةً أُخْرَى وَمِنْ وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا تَارَةً وَبَائِنًا أُخْرَى اهـ شَيْخُنَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَحُكْمًا صُوَرٌ إحْدَاهَا مَا لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَخَالَعَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْهُمَا بِأَلْفٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهِ صَحَّ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ يَجِبُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَتَيْنِ إذَا اخْتَلَعَتَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَفْصِلَ مَا يَلْتَزِمُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا الثَّانِيَةُ لَوْ اخْتَلَعَتْ الْمَرِيضَةُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزِّيَادَةُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمَهْرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ الْجَمِيعُ مِنْ الثُّلُثِ الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَطَلَّقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا الْتَمَسَتْ الْخُلْعَ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَنَحْوه، فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ بِمَالٍ فِي الْحَيْضِ فَلَا يَحْرُمُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ شَرْحُ الْخَطِيبِ اهـ سم اهـ ز ي. وَقَوْلُهُ لَوْ قَالَ لِلْأَجْنَبِيِّ طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ مَثَلًا وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَغْصُوبٌ، فَإِنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ كَاخْتِلَاعِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخُلْعَ لَوْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِفَاسِدٍ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا فَدُفِعَ هَذَا بِقَوْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ تَخْصِيصِ وُقُوعِهِ فِي الْفَاسِدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا إذَا جَرَى مَعَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذَا ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلَّفْظِ وَقَوْلُهُ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ

مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءُ مُعَاوَضَةٍ يَشُوبُ جَعَالَةً فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ طَلَّقْت امْرَأَتِي عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِك فَقِبَلَ أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ طَلِّقْ امْرَأَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَأَجَابَهُ بَانَتْ بِالْمُسَمَّى وَالْتِزَامُهُ الْمَالَ فِدَاءٌ لَهَا كَالْتِزَامِ الْمَالِ لِعِتْقِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَتَخْلِيصِهَا مِمَّنْ يُسِيءُ الْعِشْرَةَ بِهَا وَيَمْنَعُهَا حُقُوقَهَا.

(وَلِوَكِيلِهَا) فِي الِاخْتِلَاعِ (أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ) كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا بِأَنْ يُصَرِّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ وَلَمْ يَنْوِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَيْهَا (وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا) لِتَخْتَلِعَ عَنْهُ (فَتَتَخَيَّرَ) هِيَ أَيْضًا بَيْنَ اخْتِلَاعِهَا لَهُ وَاخْتِلَاعِهَا لَهَا بِأَنْ تُصَرِّحَ أَوْ تَنْوِيَ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ أَطْلَقَتْ وَقَعَ لَهَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا أَوْ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَإِلَّا طَالَبَ الْمُبَاشِرَ ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُوَكِّلِ

[حاشية الجمل]

أَيْ إنْ أَتَى بِصِيغَتِهَا وَإِلَّا فَتَعْلِيقٌ فِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ وَلَا رُجُوعَ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ فِيهِ صِيغَةُ الْمُعَاوَضَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءً إلَخْ) الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بُدَاءَةِ الزَّوْجِ أَنَّهُ تَارَةً يَبْتَدِئُ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ وَتَارَةً يَبْتَدِئُ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ فَانْظُرْ لِمَا اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مُعَاوَضَةٌ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ) فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَبُولِ نَظَرًا لِشَوْبِ الْمُعَاوَضَةِ وَقَوْلُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ نَظَرًا لِشَوْبِ التَّعْلِيقِ وَهْمٌ وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ جَوَازِ اخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ بَذْلِ الْمَالِ لِإِسْقَاطِ الْحَقِّ مِنْ الْوَظِيفَةِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ اسْتِحْقَاقُ الْبَاذِلِ عَلَى تَقْرِيرِ نَحْوِ النَّاظِرِ وَإِذَا أُسْقِطَ حَقُّهُ لِلْبَاذِلِ صَارَ نَحْوُ النَّاظِرِ مُخَيَّرًا فِيمَنْ يُقَرِّرُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَرِّرَ الْبَاذِلُ وَإِذَا قُرِّرَ غَيْرُهُ لَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا بَذَلَهُ إلَّا إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ بِأَنْ قَالَ بَذَلْت هَذَا الْمَالَ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ حَقِّك مِنْ وَظِيفَةِ كَذَا إلَيَّ وَإِذَا لَمْ أُقَرِّرْ فِيهَا أَرْجِعُ عَلَيْك بِمَا بَذَلْته وَنُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ، وَإِنْ كَانَ مَا بَذَلَهُ بِعَقْدِ هِبَةٍ، وَإِنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحُصُولِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ ح ل. (فَرْعٌ) لَوْ أَسْقَطَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ الْوَقْفِ لَمْ يَسْقُطْ كَمَا ظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَوْ مِنْ الْغَلَّةِ فَهُوَ إبَاحَةٌ، فَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ فَهُوَ يُشْبِهُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إلَّا أَنْ تُوجَدَ شُرُوطُ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ كَذَا ظَهَرَ وَوَافَقَ م ر عَلَيْهِ عَلَى الْبَدِيهَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ إلَخْ وَهُوَ إشَارَةٌ لِلْحُكْمِ الْمَعْنَوِيِّ كَمَا أَنَّ الْفَرْعَ عَلَيْهِ إشَارَةٌ لِلَّفْظِيِّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَتَخْلِيصِهَا مِمَّنْ يُسِيءُ الْعِشْرَةَ بِهَا) أَيْ وَكَانَ يَقْصِدُ بِتَخْلِيصِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ فِي هَذِهِ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: وَلِوَكِيلِهَا فِي الِاخْتِلَاعِ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَهُمَا تَوْكِيلٌ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ هُنَاكَ وَقَوْلُهُ أَوْ يَنْوِي ذَلِكَ أَيْ الِاسْتِقْلَالَ أَوْ الْوَكَالَةَ وَهَذِهِ أَرْبَعٌ مَعَ الْإِطْلَاقِ فَالصُّوَرُ خَمْسَةٌ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِقْلَالِ كَأَنْ يَقُولَ خَالِعْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي وَالتَّصْرِيحُ بِالْوَكَالَةِ كَأَنْ يَقُولَ: اخْتَلِعْهَا بِأَلْفٍ مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ) كَأَنْ يَقُولَ لِلزَّوْجِ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي مِنْ مَالِي أَوْ يَنْوِيهِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا كَقَوْلِهِ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِي عَنْهَا فَيُطَالِبُ الْوَكِيلَ بِالْمَالِ فِي الْأُولَى وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا وَتُطَالِبُ هِيَ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ فَيَلْزَمُهَا الْعِوَضُ وَقَوْلُهُ وَقَعَ لَهَا أَيْ إنْ لَمْ يُخَالِعْهَا فِيمَا قُدِّرَتْ لَهُ وَإِلَّا فَلَا فَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَيْهَا) بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْوَكَالَةِ فِي الشِّرَاءِ، فَإِنَّ فَائِدَتَهُ كَمَا تَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ تَكُونُ لِلْوَكِيلِ فَوُقُوعُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ اهـ فَيْضٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا) أَيْ فِي اخْتِلَاعِ نَفْسِهَا مِنْ زَوْجِهَا وَقَوْلُهُ بِأَنْ يُصَرِّحَ أَيْ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالِاسْتِقْلَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَنْوِيَ أَيْ الْوَكَالَةَ أَوْ الِاسْتِقْلَالَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ مَعَ قَوْلِهِ، فَإِنْ أَطْلَقَتْ فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ مَعَ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ صَرَّحَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالتَّصْرِيحُ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ أَيْ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فِيهَا ثَمَانِ صُوَرٍ بَقِيَّةُ الْعَشَرَةِ وَالْمُبَاشِرُ هُوَ الْأَجْنَبِيُّ فِي الْأُولَى وَالزَّوْجَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ أَيْ لِلْمُوَكِّلِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا فَالرُّجُوعُ فِي ثَلَاثَةٍ وَعَدَمُهُ فِي خَمْسَةٍ وَعَدَمُ مُطَالَبَتِهِ أَصْلًا فِي ثِنْتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا أَيْ أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهُ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ الزَّوْجَةُ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا رُجُوعَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ) أَيْ فَيُطَالِبُ الزَّوْجَةَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ تَوْكِيلُهَا أَجْنَبِيًّا فِي اخْتِلَاعِهَا وَيُطَالِبُ الْأَجْنَبِيَّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَوْكِيلُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا وَلَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْعَقْدَ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُطَالِبُ الْوَكِيلَ دُونَهَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا وَهُنَا لَمْ يُخَالِعْهَا اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَهُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِقُوَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ بِدَلِيلِ وُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ

حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ (، فَإِنْ اخْتَلَعَ) الْأَجْنَبِيُّ (بِمَالِهِ فَذَاكَ) وَاضِحٌ (أَوْ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ) مِنْهَا (كَاذِبًا أَوْ بِوِلَايَةٍ) عَلَيْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَلَا وَكِيلَ فِيهِ وَالطَّلَاقُ مَرْبُوطٌ بِالْمَالِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ أَحَدٌ (أَوْ) صَرَّحَ (بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ) ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي مَالِهَا غَاصِبٌ لَهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَرَجْعِيٌّ إذْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا لَهَا فَأَشْبَهَ خُلْعَ السَّفِيهَةِ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل