حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 531-570
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

صفحات 531-570
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَفَتْحِهَا مِنْ آجَرَهُ بِالْمَدِّ يُؤْجِرُهُ إيجَارًا وَيُقَالُ: أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ يَأْجُرُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أَجْرًا وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِلْأَجْرِ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ بِشُرُوطٍ تَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق: 6] وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْإِرْضَاعَ بِلَا عَقْدٍ تَبَرُّعٌ لَا يُوجِبُ أُجْرَةً وَإِنَّمَا يُوجِبُهَا ظَاهِرُ الْعَقْدِ فَتَعَيَّنَ وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

[حاشية الجمل]

إتْلَافَهَا فَلَا وَجْهَ لِلُّزُومِ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. وَقَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ أَيْ بِخِلَافِهِ مَعَ فَسَادِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهُ عَمَلٌ وَقَدْ بَذَرَ الْبَذْرَ بِالْإِذْنِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْإِجَارَاتِ وُجُودُ جَمِيعِ شُرُوطِهَا الْآتِيَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي زَرْعِ أَرْضِهِ فَحَرَثَهَا وَهَيَّأَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا بِذَلِكَ فَأَرَادَ رَهْنَهَا أَوْ بَيْعَهَا مَثَلًا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الْعَمَلِ الْمُحْتَرَمِ فِيهَا وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً بِذَلِكَ الْعَمَلِ الَّذِي زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ أَيْ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ الْمَالِكُ لِيَزْرَعَ لَهُ وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُعَامَلَةً اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِنِصْفِهِ وَيُعِيرُهُ نِصْفَ الْأَرْضِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالْأُولَى أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ عَيْنٌ وَفِي الْأُولَى عَيْنٌ وَمَنْفَعَةٌ وَأَنَّهُ فِي هَذِهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ وَفِي الْأُولَى لَا يَتَمَكَّنُ وَأَنَّهُ لَوْ فَسَدَ مَنْبَتُ الْأَرْضِ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ نِصْفِهَا فِي هَذِهِ لَا فِي الْأُولَى لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَلْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ أَوَانِ الْحَصَادِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا زَرَعَ بِالْإِذْنِ فَخُصُوصُ الْمُخَابَرَةِ وَإِنْ بَطَلَ بَقِيَ عُمُومُ الْإِذْنِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ فِيمَا لَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْمَقْبُوضَةِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ أَوْ بَنَى مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْلَعُ مَجَّانًا بَلْ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ بِالْقِيمَةِ وَبَيْنَ قَلْعِهِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَبَيْنَ التَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِكَوْنِهِ إنَّمَا فَعَلَ بِالْإِذْنِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّرْحِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ هُنَا فِي الزَّرْعِ عَلَى أَنَّ الْغَلَّةَ بَيْنَهُمَا كَانَ إذْنًا بِالِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ فَإِذَا بَطَلَ الْعَقْدُ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ الْمُخَابَرَةِ بَقِيَ مُطْلَقُ الْإِذْنِ فَأَشْبَهَ جَوَازَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِعُمُومِ الْإِذْنِ وَإِنْ بَطَلَ خُصُوصُ الْوِكَالَةِ وَالْمَقْصُودُ بِالْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ فِي الْأَرْضِ لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا بَطَلَ بَطَلَتْ تَوَابِعُهُ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الْمُشْتَرِي بِهِ لَيْسَ مَبْنِيًّا إلَّا عَلَى انْتِقَالِ مِلْكِ الْأَرْضِ مَعَ انْتِقَالِ مَنْفَعَتِهَا فَإِذَا بَطَلَ لَمْ يَبْقَ لِانْتِفَاعِهِ بِالْأَرْضِ جِهَةٌ مُجَوِّزَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكْتَرِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُمَا فَالْغَلَّةُ لَهُمَا وَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ مَا صَرَفَهُ مِنْ مَنَافِعِهِ عَلَى حِصَّةِ صَاحِبِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.

[كِتَابُ الْإِجَارَةِ] (كِتَابُ الْإِجَارَةِ) (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا) فَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالثَّانِي مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ) ثُمَّ اُشْتُهِرَتْ لُغَةً فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَشَرْعًا إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ مَقْصُودَةٍ قَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ وَالْإِبَاحَةِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَضْعًا فَخَرَجَ بِالْمَنْفَعَةِ الْأَعْيَانُ كَالْبَيْعِ وَبِمَعْلُومَةٍ نَحْوُ الْجِعَالَةِ وَبِمَقْصُودَةٍ نَحْوُ تُفَّاحَةٍ لِشَمِّهَا وَبِقَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ نَحْوُ الْبِضْعِ وَبِالْإِبَاحَةِ نَحْوُ جَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ وَبِعِوَضِ الْعَارِيَّةِ وَبِمَعْلُومٍ نَحْوُ الْمُسَاقَاةِ وَبِوَضْعًا مَا لَوْ وَقَعَتْ الْجِعَالَةُ مَثَلًا عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ فَتَأَمَّلْ وَاسْتَغْنَى الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِشُرُوطٍ تَأْتِي وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّمْلِيكِ بِالْعَقْدِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) خَرَجَ عَقْدُ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا تُمْلَكُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِهِ الِانْتِفَاعَ وَكَذَا تَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ وَهِيَ خَارِجَةٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ بِعِوَضٍ وَقَوْلُهُ بِشُرُوطٍ تَأْتِي خَرَجَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْجِعَالَةَ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ فَخَرَجَتْ الْجِعَالَةُ (قَوْلُهُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ إلَخْ) بَيَّنَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فِي قَوْلِهِ لَكُمْ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ لَا يَكُونُ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا إذَا عَقَدُوا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمَنْفَعَتُهُ لِلصَّغِيرِ وَهُوَ بِمَكَانٍ مِنْ الدِّقَّةِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُوجِبُهَا ظَاهِرًا الْعَقْدُ) فِيهِ أَنَّ كَوْنَ الْعَقْدِ يُوجِبُهَا ظَاهِرًا فَرْعَ مَشْرُوعِيَّةِ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ بَعْدُ فَكَيْفَ يُجْعَلُ ذَلِكَ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ ظَاهِرًا) أَيْ وَأَمَّا بَاطِنًا فَلَا يُوجِبُهَا إلَّا مُضِيُّ الْمُدَّةِ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ قَابِلَةٌ لِلِانْفِسَاخِ بِأَحَدِ أُمُورٍ تَأْتِي فَلَا يَجِبُ الْأُجْرَةُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ظَاهِرًا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ وُجُوبِهَا كَمَا إذَا خَرَجَتْ الدَّارُ الْمُكْتَرَاةُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ اهـ. تَقْرِيرٌ

اسْتَأْجَرَا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدَّيْلِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأُرَيْقِطِ» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ» وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا إذْ لَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ مَرْكُوبٌ وَمَسْكَنٌ وَخَادِمٌ فَجُوِّزَتْ لِذَلِكَ كَمَا جُوِّزَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ.

(أَرْكَانُهَا) أَرْبَعَةٌ (صِيغَةٌ وَأُجْرَةُ وَمَنْفَعَةٌ وَعَاقِدٌ) مِنْ مُكْرٍ وَمُكْتِرٍ (وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَاقِدِ (مَا) مَرَّ فِيهِ (فِي الْبَيْعِ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ثَمَّ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا إسْلَامُ الْمُكْتَرِي لِمُسْلِمٍ كَمَا قَدَّمْتُهُ ثُمَّ مَعَ زِيَادَةٍ وَتَصِحُّ إجَارَةُ السَّفِيهِ نَفْسَهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ كَالْحَجِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا) مَرَّ فِيهَا (فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ (غَيْرَ عَدَمِ التَّأْقِيتِ كَأَجَّرْتُكَ) أَوْ اكْتَرَيْتُكَ (هَذَا أَوْ مَنَافِعَهُ أَوْ مَلَّكْتُكَهَا سَنَةً بِكَذَا) فَيَقْبَلُ الْمُكْتَرِي (لَا بِعْتُكَهَا) أَيْ مَنَافِعَهُ سَنَةً بِكَذَا لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَا يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ فِي الْبَيْعِ

[حاشية الجمل]

عَزِيزِيٌّ وَقَالَ سم ظَاهِرًا بِمَعْنَى غَالِبًا وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَمْ تَجِبْ وَرُدَّ بِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا وَقَالَ: لَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ. س ل (قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَا رَجُلًا إلَخْ) وَكَانَ اسْتِئْجَارُهُمَا لَهُ لِيَدُلَّهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ حِينَ الْهِجْرَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَبُو بَكْرٍ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنِسْبَةُ الْإِجَارَةِ إلَيْهِ تَجُوزُ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ مِنْ بَنِي الدَّيْلِ) قَالَ ق ل هُوَ بِالْهَمْزَةِ بَعْدَ الدَّالِ وَقَالَ ابْنُ شَرَفٍ بِالْيَاءِ لَا بِالْهَمْزَةِ وَضَبَطَهُ الشَّوْبَرِيُّ وع ش بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ (قَوْلُهُ ابْنُ الْأُرَيْقِطِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ كَذَا أَخَذْتُهُ مِنْ تَضْبِيبِهِ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ) هُوَ بِالْهَمْزِ يُقَالُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ آجَرَهُ إيجَارًا وَمُؤَاجَرَةً اهـ. وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْهَمْزَةِ وَاوًا لِكَوْنِهَا مَفْتُوحَةً بَعْدَ ضَمَّةٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَأُجْرَةٌ وَمَنْفَعَةٌ) اعْتَرَضَهُ سم بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ عَدِّ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ رُكْنًا وَاحِدًا حَيْثُ عَبَّرُوا عَنْهَا بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى جَعْلُ الْأَرْكَانِ هُنَا ثَلَاثَةً إجْمَالًا وَسِتَّةً تَفْصِيلًا وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا وَالْتَمَسَ جَوَابًا فَأَجَبْتُهُ بِأَنَّ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ إنَّمَا عُدَّا رُكْنًا فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُمَا فِي الشُّرُوطِ مُتَّحِدَانِ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ هَاهُنَا فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فَتُوَقِّفَ فِيهِ.
اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ شُرِطَ فِيهِ مَا فِي الْبَيْعِ) أَيْ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ صِنْفٌ مِنْ الْبَيْعِ فَاشْتُرِطَ فِي عَاقِدِهَا مَا اُشْتُرِطَ فِي عَاقِدِ الْبَيْعِ مِمَّا مَرَّ كَالرُّشْدِ وَعَدَمِ الْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إجَارَةُ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ كَمَا لِلْعَبْدِ الْأَعْمَى أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ: وَكَذَا لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذِمَّتَهُ لِأَنَّهَا سَلَمٌ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَكَذَا لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذِمَّتَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّةَ الْغَيْرِ وَقِيَاسُ مَا فِي السَّلَمِ مِنْ جَوَازِ كَوْنِهِ مُسْلِمًا وَمُسْلَمًا إلَيْهِ جَوَازُ ذَلِكَ هُنَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إسْلَامُ الْمُكْتَرِي لِمُسْلِمٍ) أَيْ إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةُ الْعَيْنِ مَكْرُوهَةً دُونَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ ثُمَّ مَعَ زِيَادَةٍ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ ثُمَّ وَيَصِحُّ بِكَرَاهَةِ اكْتِرَاءِ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ اهـ. ح ل فَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ هُوَ الَّذِي عَنَاهُ هُنَا بِقَوْلِهِ مَعَ زِيَادَةٍ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ) أَيْ لِنَوْعٍ مِنْ الْأَعْمَالِ لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ أَيْ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ لَا يَقْصِدُ أَنَّهُ لَا يَتَكَسَّبُ بِهِ عَادَةً بِخِلَافِ النَّوْعِ الَّذِي يَتَكَسَّبُ بِهِ عَادَةً كَالْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ فَلَا يَصِحُّ كِرَاءُ نَفْسِهِ لَهُ اهـ. تَقْرِيرٌ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ غَنِيًّا بِمَالِهِ عَنْ كَسْبٍ بِصَرْفِهِ فِي نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَهُوَ مُسْتَثْنًى وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهِ مَا فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ وَكَذَا فِي الْبَيْعِ وَصُورَةُ الْعَبْدِ اُسْتُثْنِيَتْ هُنَاكَ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ لِغَرَضِ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُ يَئُولُ إلَى ضَابِطٍ كُلِّيٍّ أَيْ كُلُّ مَنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ صَحَّ أَنْ يُؤَجَّرَ وَيُسْتَأْجَرَ فَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ اسْتِثْنَاءُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ لَا اكْتِرَاؤُهُ إيَّاهَا وَهَذَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوِكَالَةِ عَنْ سم فِي قَوْلِ الْمَتْنِ غَالِبًا حَيْثُ جَعَلَهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِوَاسِطَةِ تَأْوِيلِ الْمَتْنِ بِأَمْرٍ كُلِّيٍّ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شِرَائِهِ نَفْسَهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ بِخِلَافِ شِرَاءِ نَفْسِهِ فَيُفْضِي إلَيْهِ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ اهـ. م ر (قَوْلُهُ وَفِي الصِّيغَةِ مَا فِيهِ) وَهِيَ صَرِيحَةٌ أَوْ كِنَايَةٌ فَمِنْ الصَّرِيحَةِ أَجَّرْتُك هَذَا إلَى آخِرِ مَا فِي الْمَتْنِ وَمِنْ الْكِنَايَةِ جَعَلْت لَك مَنْفَعَةَ سَنَةٍ بِكَذَا أَوْ اُسْكُنْ دَارِي شَهْرًا بِكَذَا وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ وَتَنْعَقِدُ بِاسْتِيجَابٍ وَإِيجَابٍ وَبِإِشَارَةِ أَخْرَسَ أَفْهَمَتْ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ اعْتِبَارَ التَّوْقِيتِ وَذِكْرَ الْأُجْرَةِ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَأَجَّرْتُكَ إلَخْ) وَكَعَاوَضْتُكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ بِمَنْفَعَةِ دَارِك سَنَةً كَمَا اقْتَضَاهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي وَتَخْتَصُّ إجَارَةُ الذِّمَّةِ بِنَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك أَوْ أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي خِيَاطَةِ هَذَا الثَّوْبِ أَوْ فِي دَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا أَوْ فِي حَمْلِي إلَى مَكَّةَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِنَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك أَيْ كَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ: أَلْزَمْتُك فَإِنَّهُ إجَارَةُ عَيْنٍ كَمَا نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ أَقْرَبُ احْتِمَالَيْنِ وَعِبَارَتُهُ لَوْ قَالَ لِلْأَجِيرِ أَلْزَمْتُك عَمَلَ كَذَا فَهَلْ إجَارَةُ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ ذَكَرَ فِيهِ الدَّمِيرِيُّ احْتِمَالَيْنِ

لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً وَكَلَفْظِ الْبَيْعِ لَفْظُ الشِّرَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَنَةً فِيمَا ذَكَرَ لَيْسَ مَفْعُولًا فِيهِ لِأَجَّرَ مَثَلًا لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ بَلْ لِمُقَدَّرٍ أَيْ آجَرْتُكَهُ وَانْتَفَعَ بِهِ سَنَةً كَمَا قِيلَ: فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ [البقرة: 259] أَنَّ التَّقْدِيرَ وَأَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَتَرِدُ) الْإِجَارَةُ (عَلَى عَيْنٍ كَإِجَارَةِ مُعَيَّنٍ) مِنْ عَقَارٍ وَرَقِيقٍ وَنَحْوِهِمَا (كَاكْتَرَيْتُكَ لِكَذَا) سَنَةً وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ (وَعَلَى ذِمَّةٍ كَإِجَارَةِ مَوْصُوفٍ) مِنْ دَابَّةٍ وَنَحْوِهَا لِحَمْلٍ مَثَلًا (وَإِلْزَامِ ذِمَّتِهِ عَمَلًا) كَخِيَاطَةٍ وَبِنَاءٍ مَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ عَلَى الْأَصَحِّ سَوَاءٌ أُورِدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَمْ عَلَى الذِّمَّةِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ لَهُ فَوَائِدُ (وَ) شُرِطَ (فِي الْأُجْرَةِ مَا) مَرَّ (فِي الثَّمَنِ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً

[حاشية الجمل]

وَقَالَ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ إجَارَةُ عَيْنٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً) جَعَلَ الْحَلَبِيُّ ضَمِيرَ يَكُونُ رَاجِعًا لِلَفْظِ الْبَيْعِ أَيْ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْإِجَارَةِ وَجَعَلَهُ ع ش لِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَيْ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَعَّفَ كَلَامَ الشَّارِحِ فَانْظُرْ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي حُرِّرَ اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً أَيْ لَفْظُ الْبَيْعِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ صَرَاحَتَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةً لِأَنَّ آخِرَ اللَّفْظِ يُنَافِي أَوَّلَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ وَقَوْلَهُ سَنَةً يَقْتَضِي التَّأْقِيتَ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً اعْتَمَدَ م ر عَلَى مَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ كِنَايَةً أَيْضًا وَوَجْهُهُ تَهَافُتُ الصِّيغَةِ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ مَوْضُوعٌ لِلتَّمْلِيكِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَالتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ سَنَةً مَثَلًا مُنَافٍ لِلتَّأْبِيدِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ لِتَهَافُتِ الصِّيغَةِ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّمْلِيكِ مَجَّانًا فَيُنَافِي الْعِوَضَ وَعَدَمَ انْعِقَادِ السَّلَمِ فِي الْعَيْنِ لِأَنَّ لَفْظَهُ مَوْضُوعٌ لِلدَّيْنِيَّةِ فَيُنَافِي التَّعْيِينَ فَتَهَافَتَتْ الصِّيغَةُ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ) إذْ الْمَفْعُولُ فِيهِ يَقْتَضِي أَنْ يَعُمَّ عَامِلُهُ جَمِيعَ زَمَنِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَ صُمْت جُمُعَةً وَبَيْنَ صُمْت فِي جُمُعَةٍ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ عَلَى مَعْنَى فِي اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ لِمُقَدِّرٍ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ فَإِنْ قُلْت يَصِحُّ جَعْلُهُ ظَرْفًا فَلِمَنَافِعِهِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ وَلَيْسَ كَالْآيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ قُلْت: الْمَنَافِعُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ وَالظَّرْفِيَّةُ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَكَانَ تَقْدِيرُ مَا ذَكَرَ أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنًا اهـ. قَالَ الشَّيْخُ يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا الِاقْتِضَاءِ وَعَلَيْهِ فَيُرَدُّ عَلَى مَا قَدَّرَهُ أَنَّ الِانْتِفَاعَ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ مَعَ أَنَّ مَعْنَى انْتَفَعَ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَدَعْوَى هَذَا الِاقْتِضَاءِ مِمَّا لَا مُسْتَنَدَ لَهَا إلَّا مُجَرَّدُ التَّخَيُّلِ وَمَا يَقُومُ فِي نَحْوِ لِلَّهِ عَلَى أَنْ أَصُومَ هَذِهِ السَّنَةَ أَوْ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الْيَوْمَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ أَمْرٌ مَوْهُومٌ مَعَ أَنَّ ظَرْفِيَّةَ السَّنَةِ وَالْيَوْمِ لَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ ظَرْفِيَّةٌ لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنٍ) أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُرْتَبِطَةٍ بِالْعَيْنِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ مَوْرِدَ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ وَلَوْ أَذِنَ أَجِيرُ الْعَيْنِ لِغَيْرِهِ فِي الْعَمَلِ بِأُجْرَةٍ فَعَمِلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَلَا لِلثَّانِي إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْآذِنِ لَهُ لَا عَلَى الْمَالِكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا تَرْتَبِطُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ ع ش فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَتَرْتَبِطُ مَنْفَعَةُ الْإِجَارَةِ بِعَيْنٍ أَيْ بِمَنْفَعَةِ عَيْنٍ وَكَذَا يُقَدِّرُ فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ كَإِجَارَةِ مُعَيَّنٍ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَقَوْلُهُ كَاكْتَرَيْتُكَ تَمْثِيلٌ لِوُرُودِهَا عَلَى الْعَيْنِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِ الْمُرَادِ بِهَا مَا يُقَابِلُ الذِّمَّةَ أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ كَمَا يَأْتِي وَفِي هَذَا تَنْزِيلُ الْمَعْدُومِ الَّذِي هُوَ الْمَنَافِعُ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ فَأَوْرَدُوا الْعَقْدَ عَلَيْهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ) وَمِثْلُ الْعَقَارِ السَّفِينَةُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَكُونُ إجَارَتُهَا إلَّا عَلَى الْعَيْنِ وَأَمَّا إجَارَةُ بَعْضِهِ أَيْ الْعَقَارِ حَيْثُ كَانَ النِّصْفُ فَأَقَلُّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فَرْضُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ بِهَا ع ش أَيْ الَّذِي يَمْلِكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ فَهَذَا لَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَتَرِدُ إلَخْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عَلَى عَيْنٍ أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنٍ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ مُطْلَقًا وَقِيلَ: مَوْرِدُهَا فِي الْعَيْنِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الْعَيْنِ وَمِنْ قَالَ بِالثَّانِي لَا يَعْنِي بِهِ أَنَّ الْعَيْنَ تُمْلَكُ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ لِذَلِكَ الْخِلَافِ فَوَائِدَ: اسْتِئْجَارُ حُلِيِّ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ أَوْ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ أَوْ بَيْعُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ صَحِيحٌ إنْ قُلْنَا مَوْرِدُهَا الْمَنْفَعَةُ وَلَا يَصِحُّ إنْ قُلْنَا مَوْرِدُهَا الْعَيْنُ وَرَدَّ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ شُهْبَةَ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَوَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَمْ عَلَى الذِّمَّةِ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَقْسِيمِهَا إلَى وَارِدَةٍ عَلَى الْعَيْنِ وَوَارِدَةٍ عَلَى الذِّمَّةِ وَبَيْنَ تَصْحِيحِهِمْ أَنَّ مَوْرِدَهَا الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ فِي الْأَوَّلِ مَا يُقَابِلُ الذِّمَّةَ وَفِي الثَّانِي مَا يُقَابِلُ الْمَنْفَعَةَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ لَهُ فَوَائِدَ) مِنْهَا إجَارَةُ مَا اسْتَأْجَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِجَارَةِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ إنْ قُلْنَا: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ صَحَّ أَوْ الْعَيْنُ فَلَا وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ لَفْظِيًّا اهـ. زي (قَوْلُهُ وَفِي الْأُجْرَةِ مَا فِي الثَّمَنِ) يُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ حَلَّتْ وَقَدْ تَغَيَّرَ النَّقْدُ وَجَبَ مِنْ نَقْدِ يَوْمِ الْعَقْدِ لَا يَوْمِ تَمَامِ الْعَمَلِ وَلَوْ فِي الْجِعَالَةِ إذْ الْعِبْرَةُ

فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا (فَلَا تَصِحُّ) إجَارَةُ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ (بِعِمَارَةٍ وَعَلَفٍ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ بِالْفَتْحِ مَا يُعْلَفُ بِهِ لِلْجَهْلِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ ذَكَرَ مَعْلُومًا وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ فِي صَرْفِهِ فِي الْعِمَارَةِ أَوْ الْعَلَفِ صَحَّتْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ يَخْرُجُوهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا (وَلَوْ لِسَلْخٍ) لِشَاةٍ (بِجِلْدٍ) لَهَا (وَ) لَا (طَحْنٍ) لِبُرٍّ مَثَلًا (بِبَعْضِ دَقِيقٍ) مِنْهُ كَثُلُثِهِ لِلْجَهْلِ بِثَخَانَةِ الْجِلْدِ وَبِقَدْرِ الدَّقِيقِ وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأُجْرَةِ حَالًّا وَفِي مَعْنَى الدَّقِيقِ النُّخَالَةُ.
(وَتَصِحُّ) إجَارَةُ امْرَأَةٍ مَثَلًا

[حاشية الجمل]

فِي الْأُجْرَةِ حَيْثُ كَانَتْ نَقْدًا بِنَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَهُ فَإِنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهَا وَالْعِبْرَةُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ بِمَوْضِعِ إتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ نَقْدًا وَوَزْنًا وَجَوَازُ الْحَجِّ بِالرِّزْقِ مُسْتَثْنًى تَوْسِعَةً فِي تَحْصِيلِ الْعِبَادَةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّرَاضِي وَالْمَعُونَةِ فَهُوَ جِعَالَةٌ اُغْتُفِرَ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْجُعْلِ كَمَسْأَلَةِ الصُّلْحِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا) أَيْ عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهَا وَزْنًا وَزَرْعًا وَعَدًّا وَكَيْلًا اهـ. ح ل مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ) فَإِنْ كَانَ فِي صُلْبِهِ فَلَا يَصِحُّ كَأَجَّرْتُكَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ تَصْرِفَهُ فِي عِمَارَتِهَا أَوْ عَلَفِهَا لِلْجَهْلِ بِالصَّرْفِ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ بِهِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْجَهْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالصَّرْفِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَبَيْعِ زَرْعٍ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَإِلَّا كَأَجَّرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا فَإِنْ عُيِّنَتْ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَوْسِيعِ النَّاظِرِ الْمُسْتَحِقِّ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى سَاكِنِ الْوَقْفِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ بِيَمِينِهِ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ وَقَدْرِهِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَمَحَلُّهُ إذَا ادَّعَى قَدْرَ الْإِنْفَاقِ فِي الْعَادَةِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى بَيِّنَةٍ وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ لَهُ أَنَّهُ صَرَفَ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ اكْتَرَى نَحْوَ حَمَّامٍ مُدَّةً يَعْلَمُ عَادَةً تَعَطُّلَهُ فِيهَا لِنَحْوِ عِمَارَةٍ فَإِنْ شَرَطَ حِسَابَ مُدَّةِ التَّعْطِيلِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَجُهِلَتْ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَفِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ:.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ أَجَّرَ حَانُوتًا خَرَابًا عَلَى أَنْ يَعْمُرَهُ مِنْ مَالِهِ وَيَحْسِبَ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مُدَّةَ تَعَطُّلِهِ مَحْسُوبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَعْنَى انْحِصَارِ الْأُجْرَةِ فِي الْبَاقِي أَوْ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمَعْنَى اسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَسَدَتْ لِجَهْلِ نِهَايَةِ الْمُدَّةِ فَإِنْ عُلِمَتْ بِعَادَةٍ أَوْ تَقْدِيرٍ كَتَعْطِيلِ شَهْرِ كَذَا لِلْعِمَارَةِ بَطَلَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَمَا بَعْدَهَا وَصَحَّ فِيمَا اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا لَوْ خَرَّجُوهُ هَلْ يَبْطُلُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ وَقَعَ خَارِجَهُ أَوْ يَبْطُلُ الْإِذْنُ فَقَطْ حُرِّرَ وَقَوْلُهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ أَيْ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ مُقْبَضٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُكْتِرٍ وَقَابِضٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَكِيلٌ فِي الصَّرْفِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاغْتُفِرَ كَوْنُهُ قَابِضًا مُقْبَضًا مِنْ نَفْسِهِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا وَمِنْهُ قَبْضُ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ مَا سَوَّغَهُ بِهِ النَّاظِرُ عَلَيْهِ مِنْ مَعْلُومِهِ وَمِنْهُ إذْنُ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ فِي إسْلَافِ مَا فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ مَثَلًا وَمِنْهُ إذْنُ النَّاظِرِ لِمُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ فِي الصَّرْفِ فِي عِمَارَتِهِ قَالَ شَيْخُنَا م ر: هَذَا إنْ كَانَ الصَّرْفُ مِنْ أُجْرَةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ أُرِيدَ الصَّرْفُ لِيَكُونَ دَيْنًا عَلَى الْوَقْفِ فَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي وَقَالَ شَيْخُنَا طب: لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي مُطْلَقًا وَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ وَحْدَهُ وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِإِذْنِ النَّاظِرِ وَحْدَهُ مُطْلَقًا خُصُوصًا إذَا لَزِمَ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي غَرَامَةُ مَالٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ وَجِيهٌ لَا عُدُولَ عَنْهُ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي آخِرًا وَاعْتَمَدَهُ وَيُصَدَّقُ فِي صَرْفِ الْقَدْرِ اللَّائِقِ وَتَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا لِسَلْخٍ لِشَاةٍ إلَخْ) الضَّابِطُ أَنْ تُجْعَلَ الْأُجْرَةُ شَيْئًا يَحْصُلُ بِعَمَلِ الْأَجِيرِ اهـ. س ل (قَوْلُهُ بِجِلْدٍ لَهَا) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِجِلْدِهَا بِحَذْفِ اللَّامِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِأَنَّ الْمَتْنَ مُنَوَّنٌ وَلَوْ حَذَفَ اللَّامَ بَقِيَ الْمَتْنُ غَيْرَ مُنَوَّنٍ وَشَرْطُ الْمَزْجِ أَنْ لَا يُغَيِّرَ الْمَتْنَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا قَبْلَهُ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ بِجِلْدٍ لَهَا) أَيْ أَوْ لِغَيْرِهَا إذَا لَمْ يَنْسَلِخْ بِخِلَافِ مَا إذَا انْسَلَخَ فَيَصِحُّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِبَعْضِ دَقِيقٍ مِنْهُ) وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَطْحَنْ بِخِلَافِ مَا إذَا طَحَنَ فَيَصِحُّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الدَّقِيقِ النُّخَالَةُ) أَيْ فَذِكْرُهُ يُغْنِي عَنْهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِهَا مَعَهُ كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ إجَارَةُ امْرَأَةٍ مَثَلًا) خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا اسْتِئْجَارُ شَاةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ سَخْلَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمُؤَجَّرِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ لِضِرَابِ الْفَحْلِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعٍ سَخْلَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ أَيْ وَلِأَنَّهَا لَا تَنْقَادُ لِلْإِرْضَاعِ بِخِلَافِ الْهِرَّةِ فَإِنَّهَا تَنْقَادُ بِطَبْعِهَا لِصَيْدِ الْفَأْرِ فَصَحَّ اسْتِئْجَارُهَا لَهُ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَمِنْ طُرُقِ اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةِ الْهِرَّةِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ مَالِكٍ لَهَا وَيَتَعَهَّدَهَا بِالْحِفْظِ وَالتَّرْبِيَةِ لَهَا فَيَمْلِكُهَا بِذَلِكَ كَالْوُحُوشِ الْمُبَاحَةِ حَيْثُ يَمْلِكُهَا

(بِبَعْضِ رَقِيقٍ حَالًّا لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ) لِلْعِلْمِ بِالْأُجْرَةِ وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى لَهُ إنَّمَا وَقَعَ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي تَبَعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا بِبَعْضِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ إذْ ذَاكَ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ بِبَعْضِهِ حَالًّا أَوْ بَعْدَ الْفِطَامِ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي قَصْدًا فِيهِمَا وَلِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ فِي الثَّانِي هَكَذَا افْهَمْ هَذَا الْمَقَامَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِرْضَاعِ رَقِيقِهِ (وَهِيَ) أَيْ الْأُجْرَةُ (فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ كَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ) لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ فَيَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا وَلَا يُسْتَبْدَلُ عَنْهَا وَلَا يُحَالُ بِهَا وَلَا عَلَيْهَا وَلَا تُؤَجَّلُ وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ (وَ) هِيَ (فِي إجَارَةِ عَيْنٍ كَثَمَنٍ) فَلَا يَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَتَأْجِيلُهَا وَتُعَجَّلُ إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَأُطْلِقَتْ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا (لَكِنَّ مِلْكَهَا) يَكُونُ مِلْكًا (مُرَاعًى) بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى زَمَنٌ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ

[حاشية الجمل]

بِالِاصْطِيَادِ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إلَى آخَرَ بَيْضًا يَخْدُمُهُ إلَى أَنْ يُفَرِّخَ وَقَالَ لَهُ: لَك مِنْهُ كَذَا هَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ اسْتَأْجَرَهُ بِبَعْضِهِ حَالًّا صَحَّ وَاسْتَحَقَّهُ شَائِعًا وَإِلَّا كَانَ إجَارَةً فَاسِدَةً فَالْفَرْخُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلْمَقُولِ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ الرَّقِيقِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ امْرَأَةٍ مَثَلًا) أَيْ أَوْ ذَكَرٍ وَصَغِيرَةٍ لَا بَهِيمَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا لِلْإِرْضَاعِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ أَوْ خُنْثَى اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِبَعْضِ رَقِيقٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ كَسَخْلَةٍ اهـ. مِنْ شَرْحٍ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى لَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ شَرْطُ عَمَلِ الْإِجَارَةِ وُقُوعُهُ لِلْمُكْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ غَيْرِ الْمُكْتَرِي الْغَيْرُ هُوَ الْمَرْأَةُ وَالْمُكْتَرِي مَالِكُ الطِّفْلِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ حَاصِلُهُ إنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُنَا يَقَعُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْغَيْرَ وَقَعَ تَابِعًا لَا قَصْدًا تَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَصِحُّ إيجَارُ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِهِ بِبَعْضِهِ مَعَ أَنَّ الْإِرْضَاعَ لِلْكُلِّ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِئْجَارُهَا لِإِرْضَاعِ مِلْكِهَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الِاكْتِرَاءَ إنَّمَا هُوَ لِإِرْضَاعِ مِلْكِهِ فَقَطْ وَإِرْضَاعُهَا لِمِلْكِهَا إنَّمَا وَقَعَ تَبَعًا لِمِلْكِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ بِبَعْضِهِ حَالًّا) الْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الصِّحَّةِ فَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَحْسَنُ لِصِدْقِهَا بِهَذِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا وَيَصِحُّ بِجُزْءٍ مِنْهُ أَيْ مِمَّا عَمِلَ فِيهِ فِي الْحَالِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ فِي صُورَتِهَا شَرِيكَةً لِلْمُكْتَرِي فِي الرَّقِيقِ الْمُرْتَضِعِ فَلَا يَضُرُّ وُقُوعُ الْعَمَلِ فِي الْمُشْتَرَكِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لَوْ سَاقَاهُ الْآخَرُ وَشَرَطَ لَهُ زِيَادَةً مِنْ الثَّمَرِ جَازَ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ فِي الْمُشْتَرَكِ وَهَذَا مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ أَنْ يَقَعَ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَضَعَّفَهُ الْأَصْلُ وَصَحَّحَ مَا مَالَا إلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: إطْلَاقُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ أَجِيرًا عَلَى شَيْءٍ هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ مِثْلَ اطْحَنْ لِي هَذِهِ الْوَيْبَةَ وَلَك مِنْهَا رُبُعٌ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْكُلِّ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ مُرَادُ النَّصِّ أَوْ عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِرْضَاعِ رَقِيقِهِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ الْكُلِّ اهـ. ع ش وَهَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا فَرْقَ وَحِينَئِذٍ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي جُعِلَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ) هَذَا التَّعْمِيمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ الشَّارِحِ وم ر لَكِنَّهُ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى ظَاهِرٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ م ر مِنْ أَنَّهَا تَتْبَعُ اللَّفْظَ فَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ بَيْعِ الذِّمَّةِ الْجَارِي بِلَفْظِ الْبَيْعِ حَيْثُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ مَا اُعْتُبِرَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فَلِذَلِكَ بَيَّنَ الْفَرْقَ بِضَعْفِ الْإِجَارَةِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ إنْ عُقِدَتْ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ سَلَمٍ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ فَيَمْتَنِعُ فِيهَا تَأْجِيلُ الْأُجْرَةِ سَوَاءٌ تَأَخَّرَ الْعَمَلُ فِيهَا عَنْ الْعَقْدِ أَمْ لَا وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مَعَ كَوْنِهِ سَلَمًا فِي الْمَعْنَى أَيْضًا لِضَعْفِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ وَرَدَتْ عَلَى مَعْدُومٍ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا دُفْعَةً وَلَا كَذَلِكَ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِمَا فَجَبَرُوا ضَعْفَهَا بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ أُجْرَتِهَا فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَقَدَتْ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ فَيَجِبُ قَبْضُهَا إلَى آخِرِ الصُّوَرِ اهـ. ع ش بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَتُعَجَّلُ) أَيْ تَكُونُ حَالَّةً وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ وَأُطْلِقَتْ أَيْ عَنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ وَقَوْلُهُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ مَلَكَهَا أَيْ مُطْلَقًا مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ مُرَاعًى اهـ. ع ش مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا) قَضِيَّةُ مِلْكِهَا بِالْعَقْدِ وَلَوْ مُؤَجَّلَةً صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا فَكَانَ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ لُزُومِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَزَمَنِ الْعَقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ مُنَاقَشَةُ الْأَصْلِ وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةً مُلِكَتْ فِي الْحَالِ فَلِذَلِكَ قَالَ م ر أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ فَمَا فِي الْمَتْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَانْظُرْ هَلْ يُفَسَّرُ الْإِطْلَاقُ

الْمُؤَجِّرَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ إنْ قَبَضَ الْمُكْتَرِي الْعَيْنَ أَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ (فَلَا تَسْتَقِرُّ كُلُّهَا إلَّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ) سَوَاءٌ انْتَفَعَ الْمُكْتَرِي أَمْ لَا لِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تَحْتَ يَدِهِ وَقَوْلِي كَثَمَنٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَيَسْتَقِرُّ فِي) إجَارَةِ (فَاسِدَةٍ أُجْرَةُ مِثْلٍ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مُسَمًّى فِي صَحِيحَةٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ مِثْلَ الْمُسَمَّى أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) التَّخْلِيَةُ فِي الْعَقَارِ وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُكْتَرِي وَالْعَرْضُ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ الْقَبْضِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا تَسْتَقِرُّ بِهَا الْأُجْرَةُ فِي الْفَاسِدَةِ وَيَسْتَقِرُّ بِهَا الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَنْفَعَةِ كَوْنُهَا مُتَقَوِّمَةً) أَيْ لَهَا قِيمَةٌ (مَعْلُومَةٌ) عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (مَقْدُورَةَ التَّسْلِيمِ) حِسًّا وَشَرْعًا (وَاقِعَةً لِلْمُكْتَرِي لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا) بِأَنْ لَا يَتَضَمَّنَهُ الْعَقْدُ (فَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ شَخْصٍ لِمَا لَا يُتْعِبُ) كَكَلِمَةِ بَيْعٍ وَإِنْ رَوَّجَتْ السِّلْعَةَ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ (وَ) لَا اكْتِرَاءُ (نَقْدٍ)

[حاشية الجمل]

أَيْضًا بِكَوْنِ الْإِجَارَةِ وَارِدَةً عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ وَعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ لَكِنَّ مِلْكَهَا مُرَاعًى رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ) مِثْلُهُ فِي شَرْحٍ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ الدَّابَّةَ مِمَّا يَتَوَقَّفُ قَبْضُهَا عَلَى النَّقْلِ فَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَا رَجَعَ إلَيْهِ م ر أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْعَرْضِ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ لَا يَكْفِي هُنَا أَيْ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ انْتَفَعَ الْمُكْتَرِي أَمْ لَا) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ وَلَوْ لِعُذْرٍ مَنَعَهُ مِنْهُ كَخَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ تَحْتَ يَدِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مُسَمًّى فِي صَحِيحَةٍ) أَيْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَمَّا مَا لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ كَالْإِجَارَةِ لِلْإِمَامَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ أَصْلًا وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ إلَخْ) الضَّمِيرُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَذَكَرَهُ لِاكْتِسَابِهِ إيَّاهُ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ غَالِبًا) لَا يُقَالُ قَضِيَّتُهَا إنَّ مُفَادَ مَا قَبْلَهَا صُوَرُهُ أَكْثَرُ مِنْ صُوَرِ مَا خَرَجَ بِهَا وَلَيْسَ لَهُ فِي الْخَارِجِ إلَّا صُورَةٌ أَوْ صُورَتَانِ وَهُمَا قَبْضُ الْمَنْقُولِ بِالْفِعْلِ أَوْ سُكْنَى الْعَقَارِ لِأَنَّا نَقُولُ: قَبْضُ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ وَإِنْ كَانَا قَلِيلَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا خَرَجَ فَوُقُوعُهُمَا فِي الْخَارِجِ هُوَ الْكَثِيرُ الْغَالِبُ بِالنِّسْبَةِ لِإِفْرَادِ مَنْ يَتَعَاطَى الْإِجَارَةَ وَتِلْكَ الصُّوَرُ إنْ سَلِمَ أَنَّ أَنْوَاعَهَا أَكْثَرُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ فِي الصَّحِيحَةِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَوُقُوعُهَا فِي الْخَارِجِ قَلِيلٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَامْتِنَاعَهُ مِنْ الْقَبْضِ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ.
اهـ وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذِهِ غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِي الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) حَاصِلُ الشُّرُوطِ خَمْسَةٌ وَفَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ وَالثَّانِي وَاحِدَةً وَالثَّالِثِ سَبْعَةً وَالرَّابِعِ اثْنَتَيْنِ وَالْخَامِسِ وَاحِدَةً.
اهـ (قَوْلُهُ مُتَقَوِّمَةً مَعْلُومَةً) أَيْ بِالتَّقْدِيرِ الْآتِي كَالْبَيْعِ فِي الْكُلِّ لَكِنَّ مُشَاهَدَةَ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ غَيْرُ مُغْنِيَةٍ عَنْ تَقْدِيرِهَا وَإِنَّمَا أَغْنَتْ مُشَاهَدَةُ الْعَيْنِ فِي الْبَيْعِ عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ لِأَنَّهَا تُحِيطُ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَنْفَعَةُ لِأَنَّهَا أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقْبَالِ فَعُلِمَ اعْتِبَارُ تَحْدِيدِ الْعَقَارِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَهِرْ بِدُونِهِ وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ غَائِبٍ وَأَحَدِ عَبْدَيْهِ مُدَّةً مَجْهُولَةً أَوْ عَمِلَ كَذَلِكَ وَفِيمَا لَهُ مَنْفَعَةٌ وَاحِدَةٌ كَبِسَاطٍ يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَغَيْرُهُ يُعْتَبَرُ بَيَانُهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ لَهَا قِيمَةٌ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَقَدْرًا أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَصِفَةً أَيْ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَاسْتَثْنَى دُخُولَ الْحَمَّامِ حَيْثُ عَقَدَ عَلَى دُخُولِهِ وَمَا يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابِلَةِ أُجْرَةِ السَّطْلِ وَالْحَمَّامِ وَالْإِزَارِ وَحِفْظِ الثِّيَابِ وَأَمَّا الْمَاءُ فَغَيْرُ مُقَابَلٍ بِعِوَضٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَلَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَعَلَى هَذَا السَّطْلُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَالثِّيَابُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ دُخُولُ الْحَمَّامِ بِأُجْرَةٍ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابِلَةِ الْآلَاتِ لَا الْمَاءِ فَعَلَيْهِ مَا يَغْرِفُ بِهِ الْمَاءَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ فِي مُقَابِلَةِ حِفْظِ الثِّيَابِ وَرَاجِعْ كَلَامَهُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَانْظُرْ هَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَغَيْرِهِ فِي التَّقْصِيرِ وَغَيْرِهِ حُرِّرَ اهـ. ل ح (قَوْلُهُ حِسًّا وَشَرْعًا) فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْعَبْدِ الْمَشْرُوطِ عِتْقُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الْمُؤَجَّرُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِمَا لَا يُتْعِبُ) أَمَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعَبُ مِنْ الْكَلِمَاتِ كَمَا فِي بَيْعِ الدُّورِ وَالرَّقِيقِ وَنَحْوهمَا مِمَّا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَاقِدِينَ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ فَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَبِ بِتَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى مَا لَا تَعَبَ فِيهِ فَتَعَبُهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ شَخْصٍ لِمَا لَا يُتْعِبُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إبْطَالِ السِّحْرِ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْبُخُورِ وَتِلَاوَةِ الْأَقْسَامِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا وَمِنْهُ إزَالَةُ مَا يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ مِنْ الِانْحِلَالِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالرِّبَاطِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْعِوَضَ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَانِعُ بِالزَّوْجِ

أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَلَوْ لِلتَّزَيُّنِ (وَ) لَا (كَلْبٍ) وَلَوْ لِصَيْدٍ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ وَبَذْلُهُ فِي مُقَابِلَتِهِمَا تَبْذِيرٌ (وَ) لَا (مَجْهُولٍ) كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَكَثَوْبٍ (وَ) لَا (آبِقٍ وَ) لَا (مَغْصُوبٍ) لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى نَزْعِهِ عَقِبَ الْعَقْدِ (وَ) لَا (أَعْمَى لِحِفْظٍ) أَيْ حِفْظِ مَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَالْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ.
(وَ) لَا (أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ وَلَا غَالِبَ يَكْفِيهَا) كَمَطَرٍ مُعْتَادٍ وَمَاءِ ثَلْجٍ مُجْتَمَعٍ يَغْلِبُ حُصُولُهُ

[حاشية الجمل]

وَالْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ أَهْلُهَا الْعِوَضَ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ مَنْ الْتَزَمَهَا وَكَذَا عَكْسُهُ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَامَ الْمَانِعُ بِهِ الِاسْتِئْجَارُ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُدَاوَاةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمَرِيضِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ثُمَّ إنْ وَقَعَ إيجَارٌ صَحِيحٌ بِعَقْدٍ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِمَا لَا يُتْعِبُ) بِخِلَافِ إزَالَةِ اعْوِجَاجٍ نَحْوَ سَيْفٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَشَقَّةٌ إذْ هَذِهِ الصِّنَاعَاتُ تُتْعِبُ فِي تَعَلُّمِهَا لِيَكْتَسِبَ بِهَا وَيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ التَّعَبَ اهـ. شَرْحُ م ر وَبِخِلَافِ الْفَصْدِ لِأَنَّ فِيهِ خَطَرًا اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ) خَرَجَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْحُلِيُّ فَتَجُوزُ إجَازَتُهُ حَتَّى بِمِثْلِهِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ عَدَمُ صِحَّةِ إجَارَةِ دَنَانِيرَ مَثْقُوبَةٍ غَيْرِ مُعَرَّاةٍ لِلتَّزَيُّنِ بِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَأَمَّا الْمُعَرَّاةُ فَيَجُوزُ إجَارَتُهَا لِأَنَّهَا حُلِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ) لَوْ أَخَّرَ تَعْلِيلَ مَا قَبْلَ هَذَيْنِ إلَى هُنَا فَقَالَ: إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا أَيْ الثَّلَاثِ أَيْ لِمَنْفَعَتِهَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَنْسَبَ بِالْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَقِبَ الْعَقْدِ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّفْرِيغِ مِنْ نَحْوِ الْأَمْتِعَةِ وَذَلِكَ كَبَيْعِهِمَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قُدْرَةَ الْمُؤَجِّرِ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَذَلِكَ كَافِيَةٌ وَأَلْحَقَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ بِالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّارَ مَسْكَنُ الْجِنِّ وَأَنَّهُمْ يُؤْذُونَ السَّاكِنَ بِرَجْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَ مَنْعُهُمْ وَعَلَيْهِ فَطُرُوُّ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ كَطُرُوِّ الْغَصْبِ بَعْدَهَا اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا تَنْفَسِخُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجَرُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ) وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَرَاضِي مِصْرَ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ رَيِّهَا وَإِنْ لَمْ يَنْحَسِرْ عَنْهَا حَيْثُ رُجِيَ انْحِسَارُهُ فِي وَقْتِهِ عَادَةً وَقَبْلَهُ إنْ كَانَ رَيُّهَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْغَالِبَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ زَمَنٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ وَالتَّمْثِيلُ بِخَمْسَةَ عَشْرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشْرَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الزَّمَنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا أَرْضَ لِلزَّارِعَةِ) قَيْدٌ لِاعْتِبَارِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ صَحَّ حَيْثُ أَمْكَنَ فِيهَا مَا اسْتَأْجَرَهَا لَهُ وَلَوْ أَجَّرَهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا أَوْ عَمَّمَ كَقَوْلِهِ لِتَنْفَعَ بِهَا بِمَا شِئْت صَحَّ وَيَنْتَفِعُ فِيهَا بِمَا اُعْتِيدَ وَلَوْ بِالزَّارِعَةِ لَا بِغَرْسٍ وَبِنَاءٍ فَإِنْ قَالَ مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَلِلزَّارِعَةِ إنْ أَمْكَنَ صَحَّ إنْ أَرَادَ التَّعْمِيمَ أَوْ بَيَّنَ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ: أَحْفِرُ لَك بِئْرًا أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَاسْقِي أَرْضَك مِنْهَا أَوْ أَسُوقُ الْمَاءَ إلَيْهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ عِنْدَ عَدَمِ وَفَائِهِ لَهُ بِذَلِكَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا غَالِبَ يَكْفِيهَا) إلَّا إنْ قَالَ الْمَالِكُ: أَنَا أُحَصِّلُ لَهَا مَاءً وَأَمْكَنَ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى صُوَرِ الْبُطْلَانِ وَإِجَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَلَا مَاءَ لَهَا يُوثَقُ بِهِ أَوْ يَغْلِبُ حُصُولُهُ وَقْتَهَا إلَّا أَنْ قَالَ الْمَالِكُ: أَنَا أُحَصِّلُ لَهَا مَاءً وَأَمْكَنَ وَكَانَتْ قَدْ رُوِيَتْ وَانْحَسَرَ الْمَاءُ عَنْهَا لَمْ يُعْتَدْ عَوْدُهُ الْمَانِعُ لِزَرْعِهَا وَكَذَا قَبْلَ انْحِسَارِهِ عَنْهَا إنْ ظَنَّ غَالِبًا انْحِسَارَهُ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ بِمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لَا إنْ مَنَعَ الْمَاءَ رُؤْيَةُ الْأَرْضِ لِكُدْرَتِهِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ وَلَا إنْ قَرُبَتْ مِنْ نَهْرٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ غَرَقُهَا بِهِ وَحَيْثُ لَا مَاءَ لَهَا فَأُوْجِرَتْ لِلسُّكْنَى أَوْ لِجَعْلِهَا زَرِيبَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ جَازَ فَإِنْ حَدَثَ مَاءٌ لَمْ يَزْرَعْهَا وَإِنْ أُوجِرَتْ وَلَمْ يَذْكُرْ زِرَاعَةً وَلَا غَيْرَهَا وَنَفَى الْمَاءَ أَوْ لَمْ يَنْفِهِ وَتَعَذَّرَ سَوْقُهُ إلَيْهَا لِكَوْنِهَا عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ بِنَاءٌ وَلَا غِرَاسٌ وَلَهُ زِرَاعَتُهَا إنْ اتَّفَقَ سَقْيُهَا أَوْ تَوَقَّعَهُ وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بَيَانُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ اهـ. وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْأَخِيرِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لَا يَوْثُقُ بِسَقْيِهَا فَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ: أَجَّرْتُكَهَا عَلَى أَنَّهَا أَرْضٌ بَيْضَاءُ لَا مَاءَ لَهَا وَلَمْ يَقُلْ لِتَنْتَفِعَ بِهَا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ لِجِنْسِ الْمَنْفَعَةِ فَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْلُ هُنَا مِنْ الصِّحَّةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِنَفْيِ الْمَاءِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ مُؤَوَّلٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَ تَأْوِيلِهِ أَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَأْتِي وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْجِنْسِ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَرْضِ الزِّرَاعَةُ فَجَازَ الْإِطْلَاقُ فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا فِي هَذَا الْأَخِيرِ أَيْضًا وَبَطَلَتْ إجَارَةُ الْأَرْضِ لِزَرْعٍ الْحَبِّ وَمُطْلَقًا عَنْ ذِكْرِهِ إنْ تَوَقَّعَ فِي الثَّانِي زَرْعَهَا وَقَدْ انْتَفَى عَنْهَا فِي الْحَالَيْنِ مَاءٌ دَائِمٌ مِنْ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ وَمَا يُعْتَادُ مِنْ غَيْثٍ أَيْ مَطَرٍ وَنَدَاوَةِ ثَلْجٍ كَفِيٍّ أَيْ يَكْفِيهَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ أَوْ مُعْتَادٌ يَكْفِيهَا وَمَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّعُ زَرْعَهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَأَنْ كَانَتْ عَلَى

هَكَذَا هُوَ بِالنُّسَخِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَلَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ فِي الْفَرْعِ

[حاشية الجمل]

قُلَّةِ جَبَلٍ لَا يُطْمَعُ فِي سَوْقِ الْمَاءِ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ إيجَارُهَا عَمَلًا بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِ فِي الْأُولَى وَاكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَمَحَلُّ بُطْلَانِ إيجَارِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَصِحَّ بِأَنَّهُ لَا مَاءَ لَهَا وَإِلَّا فَتَصِحُّ فَإِنَّهُ يُعْرَفُ مِنْ نَفْيِهِ أَنَّ الْإِيجَارَ لِغَيْرِ الزَّرْعِ وَلَهُ الزَّرْعُ لَا الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَفَرَضَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا إذَا قَالَ لِتَصْنَعَ بِهَا مَا شِئْت غَيْرَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ نَوْعِ الْمَنْفَعَةِ وَلَا يَقُومُ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِعَدَمِ الْمَاءِ مَقَامَ التَّصْرِيحِ بِنَفْيِهِ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْلِهَا الْإِجَارَةُ لِلزَّرْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ صَارِفٍ اهـ. وَقَوْلُهُ وَلَهُ الزَّرْعُ قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ كَحَبْسِ مَاشِيَةٍ فِيهَا وَوَضْعِ نَحْوِ حَطَبٍ فِيهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ يُعْرَفُ مِنْ نَفْيِهِ أَنَّ الْإِيجَارَ لِغَيْرِ الزَّرْعِ يُفْهِمُ أَنَّ لَهُ غَيْرَ الزَّرْعِ أَيْضًا وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ نَفَاهُ فَلَهُ غَيْرُ غَرْسٍ وَبِنَاءٍ اهـ. وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ أَنَّهُ إذَا تَوَقَّعَ زَرْعَهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِنَفْيِ الْمَاءِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَالْأَصَحُّ وَلَهُ مَا عَدَا الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ مِنْ زَرْعٍ وَغَيْرِهِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ لِتَصْنَعَ بِهَا مَا شِئْت غَيْرَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ فِي أَرْضٍ لَا مَاءَ لَهَا أَنَّهُ إنْ أَجَّرَهَا لِلزِّرَاعَةِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَطْلَقَ إيجَارَهَا وَلَمْ يَتَوَقَّعْ زَرْعَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ صَحَّ وَإِنْ تَوَقَّعَ فَإِنْ صَرَّحَ أَنَّهُ لَا مَاءَ لَهَا صَحَّ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا وَانْظُرْ حَيْثُ صَحَّ يَنْبَغِي أَنْ يُصَوِّرَ بِمَا إذَا عَمَّمَ مَثَلًا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَجَّرَ نَحْوَ الْأَرْضِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْفَعَةَ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا وَمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بَيَانًا وَهَذَا مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ وَيُتَوَهَّمُ أَنَّ قَوْلَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ كَافٍ قَالَهُ م ر لَكِنْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِرْشَادِ: فَإِنْ نَفَاهُ فَلَهُ غَيْرُ غَرْسٍ وَبِنَاءٍ أَيْ نَفَى الْمَاءَ فِي إجَارَةِ الْأَرْضِ الَّتِي لَا مَاءَ لَهَا مَا نَصُّهُ فَإِنْ نَفَاهُ قَطَعَ الْعَاقِدُ احْتِمَالَ الزَّرْعِ فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: لِتَنْتَفِعَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْفَعَةَ فَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ اشْتَرَطَ بَيَانَهَا اهـ. وَفِي النُّسْخَةِ سَقَمٌ كَمَا تَرَى لَكِنَّ قَوْلَهُ لِتَنْتَفِعَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْفَعَةَ فِيهِ مَا ادَّعَيَاهُ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِإِطْلَاقِ النَّفْعِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
(فَرْعٌ) أَجَّرَ الْأَرْضَ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا كَيْفَ شَاءَ أَوْ بِمَا شَاءَ صَحَّ وَجَازَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِيهَا مِنْ زِرَاعَةٍ إنْ أَمْكَنَتْ بِأَنْ يَسُوقَ لَهَا مَاءً وَغَيْرَهَا وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ بِهَا وَإِنْ كَانَ أَتَى بِصِيغَةِ التَّعْمِيمِ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِذَا زَرَعَهَا فَلَا يَزْرَعُهَا مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ إلَّا إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا بِتَكْرَارِ الزِّرَاعَةِ وَكَذَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا بِأَنْ يَقُولَ: أَجَّرْتُكَهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَيَكُونُ فِي مَعْنَى التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ انْتَفِعْ بِهَا مَا شِئْت كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَانْظُرْ شَرْحَ الرَّوْضِ فَعَلَيْهِ يَنْتَفِعُ بِمَا هُوَ الْمُعْتَادُ كَمَا قَالَهُ م ر وَمِنْهُ الزِّرَاعَةُ إذَا أَمْكَنَتْ ثُمَّ رَاجَعْت شَرْحَ الرَّوْضِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ هَذَا الْمَنْسُوبَ إلَى الزَّرْكَشِيّ وَوَقَعَ مِنْ م ر بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ مَقِيلًا وَمَرَاحًا لَا يَتَنَاوَلُ الزِّرَاعَةَ وَنَحْوَهَا بَلْ نَحْوَ إيوَاءِ الْمَاشِيَةِ وَوَضْعِ الْحَطَبِ وَالْأَمْوَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِقَوْلِهِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا الِانْتِفَاعُ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْهُ فَيَصِحُّ وَيَنْتَفِعُ بِالْمُعْتَادِ وَلَهُ الزَّرْعُ إذَا أَمْكَنَ وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ بِتَعَذُّرِ الزَّرْعِ اهـ. وَلَوْ زَادَ وَلِلزِّرَاعَةِ عَلَى قَوْلِهِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَمْكَنَتْ لِلشَّكِّ فِي الْمَنْفَعَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَتَى بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ مَعَ صِيغَةِ التَّعْمِيمِ كَأَجَّرْتُكَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا بِمَا شِئْت وَبِالزِّرَاعَةِ إنْ أَمْكَنَ فَيَصِحُّ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ م ر. (فَرْعٌ) اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزَّارِعَةِ سَنَةً وَعَادَتُهَا أَنَّهَا لَا تُزْرَعُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَرَاخَى عَنْ الزَّرْعِ الثَّانِي فَزَرَعَ وَحَصَدَ الزَّرْعَ وَالسَّنَةُ بَاقِيَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُؤَجَّرِ إيجَارُهَا لِغَيْرِهِ لِمَنْفَعَةٍ أُخْرَى أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَإِنْ حَصَلَ إلَّا أَنَّ حُكْمَ الْإِجَارَةِ بَاقٍ إلَى فَرَاغِ السَّنَةِ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الِانْتِفَاعُ بِهَا بَقِيَّةَ السَّنَةِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّرْعِ كَدَرْسِ الزَّرْعِ وَتَصْفِيَتِهِ فِيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ فَقَدْ وَقَعَ فِي دَرْسٍ م ر وَتَكَلَّمَ فِيهِ بِمَا لَا يَتَلَخَّصُ مِنْهُ شَيْءٌ مُحَرَّرًا وَيَنْبَغِي انْقِطَاعُ حَقِّهِ بِفَرَاغِ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ وَلَوْ تَلِفَ زَرْعُ الْمَرَّةِ الْأُولَى بِآفَةٍ وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَحْتَمِلُ الزَّرْعَ يَنْبَغِي جَوَازُهُ وَلَوْ تَعَدَّى وَزَرَعَ مَرَّةً ثَانِيَةً حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الزَّرْعُ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَجِبْ الْقَلْعُ قَبْلَ أَوَانِهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ م ر فِي الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْإِدْرَاكُ لِعُذْرٍ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ أَكْلِ جَرَادٍ لِبَعْضِهِ أَيْ كَرُءُوسِهِ فَنَبَتَ ثَانِيًا كَمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ بَقِيَ بِالْأُجْرَةِ إلَى الْحَصَادِ انْتَهَى.

(وَلَا) شَخْصٍ (لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ) لِغَيْرِ قَوَدٍ (وَلَا حَائِضٍ) أَوْ نُفَسَاءَ (مُسْلِمَةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ وَ) لَا (حُرَّةٍ) مَنْكُوحَةٍ (بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا) وَالْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةٌ فِيهِمَا وَذَلِكَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسَلُّمِ الْمَنْفَعَةِ حِسًّا وَشَرْعًا أَوْ أَحَدَهَا بِخِلَافِ اكْتِرَاءِ أَعْمَى لِغَيْرِ مَا ذَكَرَ وَاكْتِرَاءِ أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ لَهَا مَاءٌ

[حاشية الجمل]

فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ السَّقْيِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا مَاءٌ يُوثَقُ بِهِ اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ انْحِسَارِ الْمَاءِ عَنْهَا وَإِنْ سَتَرَهَا إنْ وَثِقَ بِانْحِسَارِهِ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَاعْتُرِضَ عَلَى الصِّحَّةِ بِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ شَرْطٌ وَالْمَاءُ يَمْنَعُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ وَبِأَنَّ صَرْفَهُ مُمْكِنٌ فِي الْحَالِ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ بِاعْتِبَارِ التَّعْلِيلِ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ خِلَافُهُ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا لِلْإِرْشَادِ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي تُرْوَى مِنْ نَحْوِ النِّيلِ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا قَبْلَ رَيِّهَا إنْ وَثِقَ بِحُصُولِهِ غَالِبًا ثُمَّ قَالَ: وَحِينَئِذٍ فَيُشْتَرَطُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ عِنْدَ الْإِجَارَةِ إمْكَانُ التَّشَاغُلِ أَيْ بِالزَّرْعِ أَوْ أَسْبَابِهِ مِنْ تَكْرِيبِ الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِهِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا كَفَى الِاسْتِيلَاءُ اهـ. وَقَوْلُهُ إمْكَانُ التَّشَاغُلِ أَيْ بِالزِّرَاعَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَانِعٌ مِنْ الشُّرُوعِ فِي الزِّرَاعَةِ فِي الْحَالِ سِوَى عَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَسْبَابُهُ أَيْ أَسْبَابُ التَّشَاغُلِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْأَسْبَابِ يَكْفِي إمْكَانُهَا عَنْ إمْكَانِ الزِّرَاعَةِ وَقَوْلُهُ كَفَى الِاسْتِيلَاءُ أَيْ مَعَ إمْكَانِ الزِّرَاعَةِ هَكَذَا قَرَّرَ عِنْدَ تَدْرِيسِهِ الشَّارِحُ فَلْيُحَرَّرْ.
(فَرْعٌ) لَوْ رَوَى بَعْضَ الْأَرْضِ دُونَ بَعْضٍ أَوْ انْحَسَرَ الْمَاءُ عَنْ بَعْضِهَا فَقَطْ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّ هَذَا خِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ وَاَلَّذِي عَلَى التَّرَاخِي فِي الْإِجَارَةِ غَيْرُ ذَلِكَ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا م ر اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَلَا لِقَلْعِ سِنٍّ) اُنْظُرْ لِمَ أَعَادَ النَّافِيَ هُنَا دُونَ بَقِيَّةِ الصُّورَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ أَعَادَهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَجْزَ فِيمَا قَبْلَهُ حِسِّيٌّ وَفِيمَا بَعْدَهُ شَرْعِيٌّ فَقَطْ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لِقَطْعٍ أَوْ قَلْعِ مَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ مِنْ نَحْوِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ وَعُضْوٍ سَلِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ آدَمِيٍّ لِلْعَجْزِ عَنْهُ شَرْعًا انْتَهَتْ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَفَعَلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيمَا فَعَلَهُ شَرْعًا كَمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِصَوْغِ إنَاءِ ذَهَبٍ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ نَعَمْ لَوْ جَهِلَ الْأَجِيرُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبُ مَنْ يَذْبَحُ الشَّاةَ الْمَغْصُوبَةَ فَذَبَحَهَا جَاهِلًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ) أَيْ أَوْ تَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ فِي الْخِدْمَةِ لِاقْتِضَائِهِ الْمُكْثَ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا يَأْتِي فَلَوْ دَخَلَتْ وَمَكَثَتْ عَصَتْ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ أُجْرَةً وَفِي مَعْنَى الْحَائِضِ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ جِرَاحَةٌ نَضَّاحَةٌ يُخْشَى مِنْهَا التَّلْوِيثُ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ إذْ قِيَاسُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِبْدَالُ خِدْمَةِ الْمَسْجِدِ بِخِدْمَةِ بَيْتٍ مِثْلِهِ إذْ الْمَسْجِدُ نَظِيرُ الصَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ لِلْإِرْضَاعِ وَالثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ وَالْخِدْمَةُ نَظِيرُ الْخِيَاطَةِ وَالْإِرْضَاعِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ أُجْرَةً ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَتَتْ بِمَا اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا قَرَرْنَاهُ مِنْ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِطُرُوِّ الْحَيْضِ فَإِنَّ مَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ كَالْعَمَلِ بِلَا اسْتِئْجَارٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا حُرَّةٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا) أَيْ لِاسْتِغْرَاقِ أَوْقَاتِهَا لَحِقَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا أَوْ طِفْلًا فَأَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِعَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ قُدُومِهِ أَوْ تَأَهُّلِهِ لِلتَّمَتُّعِ جَازَ فَلَوْ حَضَرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ فِي الْبَاقِي وَاعْتِرَاضُ الْغَزِّيِّ لَهُ بِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ مَمْنُوعٌ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا بَلْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَنْتَفِعَ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ اهـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةِ لع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةٌ فِيهِمَا) أَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَتَصِحُّ وَلَوْ أَتَتْ بِالْعَمَلِ بِنَفْسِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ كَنَسَتْ الْمَسْجِدَ بِنَفْسِهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَلَوْ أَثِمَتْ بِالْمُكْثِ فِيهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ قَبْرٍ مَثَلًا فَقَرَأَهُ جُنُبًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَذَلِكَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ بِأَنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ أَوْ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ يَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ كَأَنْ أَطْلَقَ انْتَفَى الْمَقْصُودُ أَوْ نَقَصَ وَهُوَ الثَّوَابُ أَوْ نُزُولُ الرَّحْمَةِ عِنْدَ م ر اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا مَجْهُولَ إلَى هُنَا وَقَوْلُهُ حِسًّا وَشَرْعًا رَاجِعٌ لِكُلٍّ إلَّا الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدَهَا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَحَدِ شَرْعًا فَقَطْ إذْ لَا يَنْفَرِدُ الْحِسِّيُّ عَنْ الشَّرْعِيِّ فَمَتَى عَجَزَ حِسًّا عَجَزَ شَرْعًا وَلَا يَنْعَكِسُ (قَوْلُهُ لَهَا مَاءٌ

دَائِمٌ أَوْ غَالِبٌ يَكْفِيهَا وَاكْتِرَاءِ شَخْصٍ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ أَوْ صَحِيحَةٍ لِقَوَدٍ وَاكْتِرَاءِ حَائِضٍ ذِمِّيَّةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ إنْ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ وَاكْتِرَاءِ أَمَةٍ وَلَوْ مَنْكُوحَةً وَبِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا أَوْ حُرَّةٍ وَلَوْ مَنْكُوحَةً بِإِذْنٍ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي هَذِهِ وَلِعَدَمِ اشْتِغَالِ الْأَمَةِ بِزَوْجِهَا فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمَةِ وَبِالْحُرَّةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا) اكْتِرَاءَ (لِعِبَادَةٍ تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ) لَهَا أَوْ لِمُتَعَلِّقِهَا (وَلَمْ تَقْبَلْ نِيَابَةً) كَالصَّلَوَاتِ وَإِمَامَتِهَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَقَعْ فِي ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي بَلْ لِلْمُكْرِي (وَلَا) اكْتِرَاءَ (مُسْلِمٍ) وَلَوْ رَقِيقًا (لِنَحْوِ جِهَادٍ) مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ كَالْقَضَاءِ وَالتَّدْرِيسِ وَالْإِعَادَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ فِي الْجِهَادِ إذَا حَضَرَ الصَّفُّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ عِبَادَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ وَلَيْسَتْ نَحْوَ جِهَادٍ كَأَذَانٍ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ فَيَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لَهَا

[حاشية الجمل]

دَائِمٌ) أَيْ مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ لِسُهُولَةِ الزِّرَاعَةِ حِينَئِذٍ وَيَدْخُلُ شُرْبُهَا إنْ اُعْتِيدَ دُخُولُهُ أَوْ شُرِطَ وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ شُمُولِ اللَّفْظِ لَهُ وَمَعَ دُخُولِهِ لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَاءَ بَلْ يَسْقِي بِهِ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْحَمَّامِ كَاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ) أَيْ مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ الْتَزَمَ الْمُؤَجِّرُ إيجَادَهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ دَائِمٌ) أَيْ يَجِيءُ دَائِمًا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ النِّيلُ يَرْوِيهَا كُلَّ سَنَةٍ (قَوْلُهُ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ) فَإِنْ سَكَنَ أَلَمُ الْوَجِعَةِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ لِجَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَجِعَةٍ أَيْ هِيَ أَوْ مَا تَحْتَهَا بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِزَوَالِ الْأَلَمِ بِقَلْعِهَا وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ وَبِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْقَلْعِ وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ أَوْ سَقَطَتْ لِإِمْكَانِ الْإِبْدَالِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ بِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ وَرَدِّهَا لَوْ أَخَذَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءِ حَائِضٍ ذِمِّيَّةٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَوُجِّهَ بِأَنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ مَنْعِ الْكَافِرِ الْجُنُبِ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ قِيلَ: بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْمَنْعِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ تَسْلِيطًا لَهَا عَلَى دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمُطَالَبَتِهَا هُنَا بِالْخِدْمَةِ وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مُجَرَّدِ عَدَمِ الْمَنْعِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِ الطَّعَامِ لِلْكَافِرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ إذَا وَجَدْنَاهُ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءِ أَمَةٍ إلَخْ) نَعَمْ الْمُكَاتَبَةُ كَالْحُرَّةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهَا وَالْعَتِيقَةُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا إبْدَالًا يُعْتَبَرُ إذْنُ الزَّوْجِ فِي إيجَارِهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءِ أَمَةٍ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهَا كَالْحُرَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا فِي وَقْتٍ يُعَطِّلُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي هَذِهِ) فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَالصَّلَوَاتِ وَإِمَامَتِهَا) فَالِاسْتِئْجَارُ لِإِمَامَةِ مَسْجِدٍ لَا يَصِحُّ وَلَوْ مِنْ وَاقِفِهِ وَأَمَّا مَنْ شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الْإِمَامَةِ فَإِنَّهُ جِعَالَةٌ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ نَفْعَهُ حِينَئِذٍ عَائِدُ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ. ح ل أَيْ وَهُوَ غَيْرُ نَائِبٍ عَنْهُ فِي الْإِمَامَةِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا كَانَ ثَوَابُ الْأَجِيرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَإِنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْقِيَامِ فِي مَحَلِّهِ فَمَتَى أَنَابَهُ فِيهِ صَحَّ وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ وَإِمَامَتِهَا) أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا لِوُجُوبِ النِّيَّةِ لِمُتَعَلِّقِهَا وَهُوَ الصَّلَاةُ وَمَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنِيبُ مَنْ يُصَلِّي عَنْهُ إمَامًا بِعِوَضٍ فَذَاكَ مِنْ قَبِيلِ الْجِعَالَةِ لَا الْإِجَارَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا اكْتِرَاءِ مُسْلِمٍ لِنَحْوِ جِهَادٍ) خَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ لَكِنْ لِلْإِمَامِ لَا لِلْآحَادِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ) رَاجِعٌ لِلْقَضَاءِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ وَكَانَ التَّعْلِيمُ مُتَعَيِّنًا.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَأَذَانٍ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَأَمَّا مَا لَا تَجِبُ لَهُ نِيَّةٌ كَالْأَذَانِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَالْأُجْرَةُ مُقَابِلَةٌ لِجَمِيعِهِ لَا عَلَى رِعَايَةِ الْوَقْتِ أَوْ رَفْعِ الصَّوْتِ أَوْ الْحَيْعَلَتَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي مُسَمَّى الْأَذَانِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بَعْدَ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ مُسَمَّاهُ شَرْعًا صَارَا مِنْهُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَأَذَانٍ) وَيَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ لَهُ الْإِقَامَةُ وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةِ لَهَا وَحْدَهَا كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فَهَلْ هِيَ كَالْأَذَانِ أَوْ كَالْإِمَامَةِ لَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ كَالْإِمَامَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ) فِيهِ أَنَّ تَجْهِيزَ الْمَيِّتِ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِهَادِ وَفَرَّقَ شَيْخُنَا بَيْنَهُمَا فَرَاجِعْهُ اهـ. ح ل وَعِبَارَتُهُ وَلِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَدَفْنِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ مُؤَنِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ بِالْأَصَالَةِ ثُمَّ فِي مَالِ مُمَوِّنِهِ ثُمَّ الْمَيَاسِيرُ فَلَمْ يَقْصِدْ الْأَجِيرَ بِنَفْسِهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ كَالْمُضْطَرِّ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ إطْعَامُهُ مَعَ تَغْرِيمِهِ الْبَدَلَ.
اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ لَا يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ مَنْ يُجَهِّزُ الْمَيِّتَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى مُبَاشِرِ تَجْهِيزِهِ التَّرْكُ بِخِلَافِ مَنْ حَضَرَ الصَّفَّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ انْصِرَافُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجَّ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ قَامَ غَيْرَ مَقَامِهِ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ) وَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ

نَعَمْ لَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمِثْلُهُ زِيَارَةُ سَائِرِ مَا تُسَنُّ زِيَارَتُهُ وَبِخِلَافِ عِبَادَةٍ تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ وَتَقْبَلُ النِّيَابَةَ

[حاشية الجمل]

لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقَبْرِ أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ بِمِثْلِ مَا حَصَلَ مِنْ الْأُجْرَةِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَقِبَهَا عَيَّنَ مَكَانًا أَوْ زَمَانًا أَوْ لَا لِلْمَيِّتِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَتُهَا كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّ مَوْضِعَهَا مَوْضِعُ بَرَكَةٍ وَنُزُولِ رَحْمَةٍ وَالدُّعَاءُ بَعْدَهَا أَقْرَبُ إجَابَةً وَإِحْضَارُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْقَلْبِ سَبَبٌ لِشُمُولِ الرَّحْمَةِ إذَا نَزَلَتْ عَلَى قَلْبِ الْقَارِئِ وَأُلْحِقَ بِهَا الِاسْتِئْجَارُ لِمَحْضِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَقِبَهُ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وُجُودَ اسْتِحْضَارِهِ بِقَلْبِهِ أَوْ كَوْنَهُ بِحَضْرَتِهِ كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَعْدَهَا مِنْ قَوْلِهِ اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ مُقَدَّمًا إلَى حَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَقَالَ: إنَّهُ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ بِالزِّيَادَةِ فِي الشَّرَفِ إيهَامُ نَقْصٍ كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي إفْتَاءٍ طَوِيلٍ وَمِنْ الزِّيَادَةِ فِي الشَّرَفِ أَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ عَمَلَ الدَّاعِي بِذَلِكَ وَيُثِيبَهُ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ أُثِيبَ مِنْ الْأُمَّةِ كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ ثَوَابِهِ مُتَضَاعِفًا بِعَدَدِ الْوَسَائِطِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ عَامِلٍ مَعَ اعْتِبَارِ زِيَادَةٍ مُتَضَاعِفَةٍ كُلُّ مَرْتَبَةٍ عَمَّا بَعْدَهَا فَفِي الْأُولَى ثَوَابُ إبْلَاغِ الصَّحَابِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا وَإِبْلَاغُ التَّابِعِيِّ وَعَمَلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ ذَلِكَ كُلُّهُ وَإِبْلَاغُ تَابِعِ التَّابِعِيِّ وَهَكَذَا وَذَلِكَ شَرَفٌ لَا نِهَايَةَ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ عَزَبَتْ النِّيَّةُ بَعْدُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ صَارِفٌ كَمَا فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ مَثَلًا حَيْثُ اكْتَفَى بِهَا عِنْدَ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اسْتِحْضَارهَا فِي بَقِيَّتِهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ.
(فَائِدَةٌ) جَلِيلَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ مِنْ الدَّاعِينَ عَقِبَ الْخَتَمَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ اجْعَلْ اللَّهُمَّ ثَوَابَ مَا قُرِئَ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَقُولُ وَاجْعَلْ مِثْلَ ثَوَابِ ذَلِكَ وَأَضْعَافَ أَمْثَالِهِ إلَى رُوحِ فُلَانٍ أَوْ فِي صَحِيفَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ أَمْ يَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِشْعَارِ بِتَعْظِيمِ الْمَدْعُوِّ لَهُ بِذَلِكَ أَيْ تَعْظِيمًا أَزْيَدَ مِنْ تَعْظِيمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ اعْتَنَى بِهِ فَدَعَا لَهُ بِأَضْعَافِ مِثْلِ مَا دَعَا بِهِ لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الدَّاعِيَ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ تَعْظِيمَ غَيْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى إظْهَارِ احْتِيَاجِ غَيْرِهِ لِلرَّحْمَةِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَاعْتِنَاؤُهُ بِهِ لِلِاحْتِيَاجِ الْمَذْكُورِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقُرْبِ مَكَانَتِهِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْإِجَابَةُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُحَقَّقَةٌ وَغَيْرُهُ لِبُعْدِ رُتْبَتِهِ عَمَّا أُعْطِيَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَتَحَقَّقُ الْإِجَابَةُ لَهُ بَلْ قَدْ لَا تَكُونُ مَظْنُونَةً فَنَاسَبَ تَأْكِيدَ الدُّعَاءِ لَهُ وَتَكْرِيرَ رَجَاءِ الْإِجَابَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا إذْ الْقَصْدُ بِالِاسْتِئْجَارِ لَهَا حُصُولُ ثَوَابِهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الدُّعَاءِ عَقِبَهَا وَالْجُنُبُ لَا ثَوَابَ لَهُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بَلْ عَلَى قَصْدِهِ فِي صُورَةِ النِّسْيَانِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ اسْتَحَقَّ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا لِأَنَّ الثَّوَابَ هُنَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّعْلِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْجَنَابَةِ وَلَوْ تَرَكَ مِنْ الْقِرَاءَةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهَا آيَاتٍ فَالْوَجْهُ لُزُومُ قِرَاءَةِ مَا تَرَكَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مَا بَعْدَهُ وَأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةٍ عَلَى قَبْرٍ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ الشُّرُوعِ أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَنْهُ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ فِي النَّذْرِ بِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ أَنَّهَا عَنْهُ لِأَنَّ هُنَا قَرِينَةً صَارِفَةً لِوُقُوعِهَا عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ ثَمَّ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّتَهُ التَّعْلِيمُ أَوْ يَسْتَأْجِرَ عَيْنَهُ وَلَا يَنُصُّ عَلَى أَنْ يُقْرِئَهُ جُنُبًا فَتَتَّفِقَ لَهُ الْجَنَابَةُ وَيُعَلِّمَ مَعَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ وَهُوَ جُنُبٌ لِيُعَلِّمَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ عَقْدٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ فَاسِدٌ.
(فَرْعٌ) الْوَجْهُ جَوَازُ تَقْطِيعِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ فِي الْقِرَاءَةِ لِلتَّعْلِيمِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ) أَيْ لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهُ وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ رَقِيقٍ صَغِيرٍ لِمُعَلِّمِهِ لَا تُمَكِّنُهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ إلَّا مَعَ وَكِيلٍ فَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا فَهَرَبَ مِنْهُ ضَمِنَهُ لِتَفْرِيطِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ فَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالصَّغِيرِ هُنَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَادَةً عَلَى حِفْظِ مِثْلِ ذَلِكَ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ الْمُرَاهِقِ بِالنِّسْبَةِ لِرَقِيقٍ سِنُّهُ نَحْوَ خَمْسٍ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَقُلْ سَيِّدُهُ وَكِّلْ بِهِ وَلَدًا مِنْ عِنْدِك وَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْكِيلُ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ لِلْحِفْظِ وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ وَلِيٌّ حُرٌّ لِمُعَلِّمِهِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَرَكَهُ فَضَاعَ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ مَالٌ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَمَتَاعُهُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ فِي يَدِ مَالِكِهِ لَا فِي يَدِ الْمُعَلِّمِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ

كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ فَيَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لَهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَقَوْلِي فِيهَا نِيَّةٌ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهَا نِيَّةٌ وَقَوْلِي وَلَمْ تَقْبَلْ نِيَابَةً أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) اكْتِرَاءَ (بُسْتَانٍ لِثَمَرَةٍ) لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ قَصْدًا بِخِلَافِهَا تَبَعًا كَمَا فِي الِاكْتِرَاءِ لِلْإِرْضَاعِ وَسَيَأْتِي وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِي لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا وَالتَّصْرِيحُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَصَحَّ تَأْجِيلُهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ) كَأَلْزَمْتُ ذِمَّتَك حَمْلَ كَذَا إلَى مَكَّةَ غُرَّةَ شَهْرِ كَذَا كَالسَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ (لَا) فِي إجَارَةِ (عَيْنٍ) فَلَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِمَنْفَعَةٍ قَابِلَةٍ كَإِجَارَةِ دَارٍ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ كَبَيْعِ الْعَيْنِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا غَدًا (وَ) لَكِنْ (صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ) لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ أَجَّرَهَا لِزَيْدٍ مُدَّةً فَأَجَّرَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو تِلْكَ الْمُدَّةَ فَيَصِحُّ إيجَارُهَا مُدَّةً تَلِيَهَا مِنْ عَمْرٍو لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِمَنْفَعَتِهَا لَا مِنْ زَيْدٍ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوَافِقُهُ فَتَعْبِيرِي بِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْتَأْجِرِ.

[حاشية الجمل]

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ الْمُعَظَّمِ فَتَصِحُّ لِدُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهِ وَإِنْ جَهِلَ لَا عَلَى مُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عِنْدَهُ وَمُشَاهَدَتِهِ لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَبِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَدْخُلُهُ الْإِجَارَةُ وَالْجِعَالَةُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ) أَيْ وَكَأُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَذَبْحٍ وَصَوْمٍ عَنْ مَيِّتٍ.
    اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَوْلِي فِيهَا نِيَّةٌ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِفِيهَا ظَاهِرٌ فِي الرُّكْنِيَّةِ بِخِلَافِ لَهَا فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِالرُّكْنِيَّةِ وَالشَّرْطِيَّةِ وَأَيْضًا الْإِمَامَةُ لَيْسَتْ النِّيَّةُ لَهَا وَإِنَّمَا هِيَ لِلصَّلَاةِ اهـ. أُشْبُولِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهَا نِيَّةٌ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مَا يَحْتَاجُ مُتَعَلِّقُهُ إلَى نِيَّةٍ لَا تَضُرُّ النِّيَابَةُ فِيهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ) بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ عِبَادَةٍ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِ مَجْرُورًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ أَيْ الْأَصْلُ فَصْلٌ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ وَلَا عِبَادَةٍ تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ (قَوْلُهُ وَلَا اكْتِرَاءِ بُسْتَانِ لِثَمَرِهِ) أَيْ أَوْ شَاةٍ لِلَبَنِهَا وَبِرْكَةٍ لِسَمَكِهَا وَشَمْعَةٍ لِوَقُودِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْخَارِجِ وَالْمُخْرَجِ بِهِ.
    اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ) وَكَذَا إنْ قَالَ: أَوَّلُهَا مِنْ أَمْسِ وَلَوْ قَالَ وَقَدْ عَقَدَ آخِرَ النَّهَارِ: أَوَّلُهَا يَوْمُ تَارِيخِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ وَكَذَا إنْ قَالَ: أَوَّلُهَا مِنْ أَمْسِ صَرِيحُ هَذَا بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ فِي الْجَمِيعِ وَقَدْ يُقَالُ: تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ بِالْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى وَتَبْطُلُ فِيمَا مَضَى تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ لِاشْتِمَالِ الْعَقْدِ عَلَى مَا يَقْبَلُ الْإِجَارَةَ وَمَا لَا يَقْبَلُهَا (قَوْلُهُ وَلَكِنْ صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِي الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ فَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي لِشَيْءٍ قَدْ أَجَّرَهُ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِهِ إيجَارُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَفِي جَوَازِ إيجَارِ الْوَارِثِ مَا أَجَّرَهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ تَرَدُّدٌ الْأَقْرَبُ مِنْهُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ بَيْنَ السَّنَتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُ الْمَنْفَعَةِ فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا فَهَلْ تَصِحُّ إجَارَةُ الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَيَمْلِكُ جَمِيعَ الْمَنْفَعَةِ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ أَوْ تَصِحُّ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ هَذَا الْأَخِيرَ أَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا) أَيْ بِإِجَارَةٍ أَوْ نَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ عِدَّةٍ بِالْأَشْهُرِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَكِنْ صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا عَيْنَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ شَامِلٌ لِلْمُلُوكِ وَالْوَقْفِ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَاجِرَ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَّرَهُ النَّاظِرُ ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ وَثَلَاثًا فِي عَقْدٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إجَارَةِ الزَّمَانِ الْقَابِلِ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فِي الْعَقْدَيْنِ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِوُقُوعِهِ زَائِدًا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَإِنْ خَالَفَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ لِوُقُوعِهِ زَائِدًا إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ النَّاظِرَ يُؤَجِّرُهُ الْقَدْرَ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ قَبْلَ مُضِيِّهِ بِأَشْهُرٍ أَوْ أَيَّامٍ بِطَلَبِ الْمُسْتَأْجِرِ عَقْدًا آخَرَ خَوْفًا مِنْ تَعَدِّي غَيْرِهِ عَلَيْهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ صَحَّ كِرَاؤُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَلَوْ أَجَّرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَحِّ قَالَ م ر وَاحْتَرَزَ بِقَبْلِ انْقِضَائِهَا عَمَّا لَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا سَنَةً فَإِذَا انْقَضَتْ فَقَدْ أَجَّرْتُكَهَا سَنَةً أُخْرَى فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ فَلَا تَرِدُ عَلَى كَلَامِهِ.
اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ إلَخْ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ مِنْهُ السَّنَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعَزِيزِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَلِلْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ إيجَارُ مَا انْفَسَخَتْ فِيهِ لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَجَّرَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو إلَخْ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَقَايَلَ الْمَالِكُ وَزَيْدٌ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ الشِّهَابُ سم

(وَ) صَحَّ (كِرَاءُ الْعُقَبِ) أَيْ النُّوَبِ (بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً لِرَجُلٍ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ) أَيْ وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ تَنَاوُبًا (أَوْ) يُؤَجِّرَهَا (رَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (زَمَنًا) تَنَاوُبًا (وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي فِي الْأُولَى أَوْ الْمُكْتَرَيَانِ فِي الثَّانِيَةِ الرُّكُوبَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَوْ الْمُعْتَادِ كَفَرْسَخٍ وَفَرْسَخٍ أَوْ يَوْمٍ وَيَوْمٍ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا طَلَبُ الرُّكُوبِ ثَلَاثَةً وَالْمَشْيُ ثَلَاثَةً لِلْمَشَقَّةِ وَصَحَّ ذَلِكَ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى إيجَارِ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ الْوَاقِعَ فِيهِ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَعْضَيْنِ وَلَا عَادَةَ كَأَنْ قَالَ الْمُكْرِي: أَرْكَبُهَا زَمَنًا وَيَرْكَبُهَا الْمُكْتَرِي زَمَنًا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَجَّرَهَا لِاثْنَيْنِ وَسَكَتَ عَنْ التَّعَاقُبِ صَحَّ

[حاشية الجمل]

وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا تَقَايَلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُؤَجِّرُ الْأَوَّلُ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْمُسَمَّى وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ التَّقَايُلِ لَا الْمُسَمَّى لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالتَّقَايُلِ وَقَدْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ بِإِيجَارِهَا فَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمَا سَبَقَ التَّقَايُلَ يَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَصَحَّ كِرَاءُ الْعُقَبِ) أَيْ كِرَاءُ الدَّوَابِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّنَاوُبِ وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَكِلَاهُمَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ لَا عَيْنَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْعُقَبِ) جَمْعُ عُقْبَةٍ أَيْ نَوْبَةٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْقُبُ صَاحِبَهُ وَيَرْكَبُ مَوْضِعَهُ وَأَمَّا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ مَشَى عَنْ رَاحِلَتِهِ عُقْبَةً فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً» وَفَسَّرُوهَا بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ فَلَعَلَّهُ وَضْعُهَا لُغَةً وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا هُنَا بِذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعُقْبَةُ النَّوْبَةُ وَالْجَمْعُ عُقَبٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَتَعَاقَبُوا عَلَى الرَّاحِلَةِ رَكِبَ كُلُّ وَاحِدٍ عُقْبَةً (قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً إلَخْ) وَالْقِنُّ كَالدَّابَّةِ وَاغْتُفِرَ فِيهِمَا ذَلِكَ دُونَ نَظِيرِهِ فِي نَحْوِ دَارٍ وَثَوْبٍ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا دَوَامَ الْعَمَلِ اهـ. حَجّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَلَوْ أَجَّرَهُ حَانُوتًا أَوْ نَحْوَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِيِ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ اتِّصَالِ زَمَنِ الِانْتِفَاعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ فَتَصِحُّ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْإِجَارَةِ يُرَفَّهَانِ فِي اللَّيْلِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا الْعَمَلَ دَائِمًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ) وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَشْتَرِطَا تَقَدُّمَ نَوْبَةِ الْمُكْرِي بِأَنْ شَرْطَا تَقَدُّمَ نَوْبَةِ الْمُكْتَرِي أَوْ أَطْلَقَا فَيَجِبُ تَقْدِيمُ نَوْبَةِ الْمُكْتَرِي فَحِينَئِذٍ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ النَّوْبَةِ الْأُولَى اهـ. شَيْخُنَا.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى إيجَارِ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ أَيْ ابْتِدَاءً وَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الْمُكْتَرَيَيْنِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَرْكَبْ أَوَّلًا وَدَوَامًا فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ أَيْ وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَنْزِلُ عَنْهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ لِلشَّارِحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ وَيَمْشِي بَعْضَهَا أَوْ يَرْكَبَهَا الْمَالِكُ تَنَاوُبًا (قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) فِيهِ تَثْنِيَةُ لَفْظِ بَعْضٍ وَإِدْخَالُ أَلْ عَلَيْهِ وَقَدْ مَنَعَهُ جُمْهُورُ النُّحَاة اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) كَنِصْفٍ وَنِصْفٍ لِلطَّرِيقِ وَثُلُثَيْنِ وَثُلُثٍ لَهَا وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ وَرُبُعٍ لَهَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحَجّ فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ الْمُغَايِرَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي إلَخْ وَلَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ التَّبْعِيضَ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ اخْتِيَارِ الْعَاقِدَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى جَرَيَانُ الْعَادَةِ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُمَا بَعْدَ بَيَانِ التَّبْعِيضِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَحْتَاجَانِ لِبَيَانِ اسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ فِي التَّنَاوُبِ مَثَلًا إذَا كَانَ الْبَعْضَانِ مُنَاصَفَةً يَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى بَيَانِ قِسْمَةِ الرُّكُوبِ كَفَرْسَخٍ وَفَرْسَخٍ أَوْ يَوْمٍ وَيَوْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي إلَخْ) وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ فِي الْقِسْمَةِ فَلَا تَطُولُ زَمَنًا تَعْيَا فِيهِ الدَّابَّةُ أَوْ يَشُقُّ عَلَى الْآخَرِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَإِذَا اقْتَسَمَا بِحَسَبِ الزَّمَانِ يُحْسَبُ زَمَنُ النُّزُولِ لِنَحْوِ اسْتِرَاحَةٍ أَوْ عَلَفٍ فَلَهُ الرُّكُوبُ مِنْ نَوْبَةِ الْآخَرِ بِقَدْرِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ مَاتَ الرَّاكِبُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرِيَ حَمْلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ مَيِّتًا وَلَيْسَ لِلْأُخَرِ رُكُوبٌ فِي مُدَّةٍ كَانَتْ لَهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ عَيَّ بِالْأَمْرِ وَعَنْ حُجَّتِهِ وَفِي مَنْطِقِهِ يَعْيَا مِنْ بَابِ تَعِبَ عِيًّا عَجَزَ وَلَمْ يَهْتَدِ لِوَجْهِهِ وَقَدْ يُدْغَمُ الْمَاضِي فَيُقَالُ عَيَّ عَلَيَّ فِعْلٌ وَأَعْيَانِي كَذَا بِالْأَلِفِ أَتْعَبَنِي فَأَعْيَيْت يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَأَعْيَا فِي مَشْيِهِ فَهُوَ مَعِيٌّ مَنْقُوصٌ اهـ. (قَوْلُهُ كَفَرْسَخٍ) وَقَدْرُهُ بِالزَّمَانِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفٌ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ أَوْ يَوْمٍ وَقَدْرُ ذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً وَهِيَ إذَا قُسِّمَتْ عَلَى الْفَرَاسِخِ خَرَجَ لِكُلِّ فَرْسَخٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ لَوْ وَقَعَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ طَلَبُ الرُّكُوبِ ثَلَاثَةً) أَيْ مِنْ الْأَيَّامِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِلْمَشَقَّةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنْ انْتَفَتْ جَازَ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِهَا لِلدَّابَّةِ وَالْمَاشِي.
اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ هُوَ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً رَجُلٌ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ أَوْ يُؤَجِّرَهَا رَجُلَانِ لِيَرْكَبَ ذَا أَيَّامًا وَذَا أَيَّامًا انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَيَّامًا جَوَازُ جَعْلِ النَّوْبَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ كَأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَ الْعَادَةَ أَوْ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالدَّابَّةِ أَوْ بِالْمَاشِي وَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ

إنْ احْتَمَلَتْ رُكُوبَهَا جَمِيعًا وَإِلَّا فَيَرْجِعُ لِلْمُهَايَأَةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي.
فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَرْكَبُ أَوَّلًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ لِيَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ إجَارَةَ عَيْنٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِتْيَانُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَّا بِالسَّيْرِ قَبْلَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ يَتَهَيَّأُ لِلْخُرُوجِ عَقِبَهُ وَإِيجَارُ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ (وَتُقَدَّرُ) الْمَنْفَعَةُ (بِزَمَنٍ كَسُكْنَى) لِدَارٍ مَثَلًا

[حاشية الجمل]

وَغَيْرِهَا اهـ. وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ الْيَوْمَيْنِ الَّذِي تَضَارَبَ فِيهِ مَفْهُومَا عِبَارَتَيْ الشَّارِحِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلُ بِهِمَا ضَرَرٌ جَازَ شَرْطُهُمَا وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. (قَوْلُهُ إنْ احْتَمَلَتْ رُكُوبَهُمَا جَمِيعًا) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ احْتَمَلَتْ إلَخْ لِأَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ لِلصِّحَّةِ لَا تَقْيِيدٌ لَهَا وَقَوْلُهُ لِلْمُهَايَأَةِ أَيْ لِلْمُنَاوَبَةِ وَتُحْمَلُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا يَصِحُّ أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى أَيْضًا لَكِنْ اسْتِثْنَاؤُهُ صُورِيٌّ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِ اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَرْكَبُ أَوَّلًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ صُورَتَيْ الْمَتْنِ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ وم ر وَنَصَّ عَلَيْهِ ع ش عَلَيْهِ وَمِنْ صُورَةِ الشَّارِحِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ أَجَّرَهَا لِاثْنَيْنِ إلَخْ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ وَنَصَّ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ وَمِثْلُهُ م ر فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْبَادِي أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا نَعَمْ شَرْطُ الْأُولَى أَنْ يُقَدِّمَ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْتَقْبَلِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ نَعَمْ شَرْطُ الْأُولَى أَنْ يَتَقَدَّمَ رُكُوبُ الْمُسْتَأْجِرِ ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ رُكُوبِهِ بِالْفِعْلِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَجَعَلَا نَوْبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا فَسَامَحَ كُلٌّ لِلْآخَرِ بِنَوْبَتِهِ جَازَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِيمَا لَوْ أَجَّرَهُ لَيْلًا لِمَا يُعْمَلُ نَهَارًا وَأَطْلَقَ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَإِجَارَةُ دَارٍ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَالَ سم هَلْ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهَا مِنْ الْمَنْعِ أَوْ مِنْ زَمَنِ الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْوُصُولِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ وَلَوْ كَانَ الْوُصُولُ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَّةَ فَهَلْ تَمْتَنِعُ الْإِجَارَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. مَا قَالَهُ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ قَالَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَنَقَلَ هَذَا يَعْنِي الْأَوَّلَ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ سم عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ قَالَ أَيْ النَّوَوِيُّ: فَلَا يَضُرُّ فَرَاغُ السَّنَةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا لِأَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا اهـ. مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَمَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ لَمْ أَرَهُ فِي فَتَاوِيهِ الْمَشْهُورَةِ.
وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ تُحْسَبُ مِنْ الْعَقْدِ وَنَصُّ مَا فِيهَا سُئِلَ عَمَّا لَوْ أَجَّرَ دَارًا مَثَلًا بِمَكَّةَ شَهْرًا وَالْمُسْتَأْجِرُ بِمِصْرَ مَثَلًا هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى مَكَّةَ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمُسَمَّى أَوْ الْقِسْطَ مِنْهُ بِقَدْرِ الزَّائِدِ الْمَذْكُورِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ زَادَتْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَقَطْ وَفِيهَا أَعْنِي فَتَاوَى الشَّارِحِ جَوَابٌ يُوَافِقُ هَذَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَإِيجَارُ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ) أَيْ أَوْ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهَا قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ الصِّحَّةُ هُنَا وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ التَّفْرِيغِ بِالْفِعْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَاقِدَيْنِ لَمَّا كَانَا فِي مَحَلِّ الزَّرْعِ لَمْ يَكُنْ بِهِمَا ضَرُورَةٌ إلَى الْعَقْدِ قَبْلَ التَّفْرِيغِ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْعَقْدِ سِيَّمَا إذَا فَرَّطَ بَعْدَهَا فَقَدْ تَتَعَذَّرُ الْإِجَارَةُ إذَا تَوَقَّفَتْ صِحَّتُهَا عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّهَا فَقُلْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ ثُمَّ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِزَمَنٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِتَقْدِيرِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ بِزَمَنٍ وَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا لَا يَنْضَبِطُ بِالْعَمَلِ وَقَوْلُهُ كَسُكْنَى لِدَارٍ مَثَلًا بِأَنْ قَالَ: لِتَسْكُنَهَا فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا أَوْ لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك لَمْ يَصِحَّ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَنَافِعَ الْعَقَارِ وَالثِّيَابِ وَالْأَوَانِي وَنَحْوِهَا لَا تُقَدَّرُ إلَّا بِالزَّمَانِ لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ فِيهَا وَكَذَا الْإِرْضَاعُ وَالِاكْتِحَالُ وَالْمُدَاوَاةُ وَالتَّجْصِيصُ وَالتَّطْيِينُ وَنَحْوُهَا لِاخْتِلَافِ أَقْدَارِهَا اهـ. وَفِي حَجّ وَيَقُولُ فِي دَارٍ تُؤَجَّرُ لِلسُّكْنَى لِتَسْكُنَهَا فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ إذْ يَنْتَظِمُ مَعَهُ إنْ شِئْت قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: وَلَا لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَا لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا مَلَكَهُ بِالْإِجَارَةِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنْ

(وَتَعْلِيمٍ) لِقُرْآنٍ مَثَلًا (سَنَةً وَبِمَحَلِّ عَمَلٍ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِعَمَلٍ

[حاشية الجمل]

قَالَ اسْتَأْجَرْت بِكَذَا إلَّا سُكْنَهَا وَحْدِي صَحَّ كَمَا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَقُولُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ عَلَى نَفْسِهِ عَدَمَ الْوَطْءِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مُضِرَّةٌ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ بِهَا الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْقَابِلُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَدْ يَمُوتُ الْمُسْتَأْجِرُ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِوَارِثِهِ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا وَلَا يَلْزَمُ مُسَاوَاةُ الْوَارِثِ فِي السُّكْنَى لِلْمَيِّتِ اهـ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ ثَقُلَ الْمَحْمُولُ بِنَحْوِ نَدَاوَةٍ أَوْ الرَّاكِبُ بِنَحْوِ سِمَنٍ أَوْ مَوْتٍ خُيِّرَ الْمُؤَجِّرُ إنْ لَمْ يُبَدِّلْهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ بَيْنَ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِحَمْلِهِ أَوْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ أَوْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الزَّائِدِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَلَوْ خَفَّ الْمَحْمُولُ بِنَحْوِ جَفَافٍ أَوْ هُزَالٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ إبْدَالٌ وَلَا زِيَادَةٌ وَلَا فَسْخٌ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ بِزَمَنٍ) نَعَمْ دُخُولُ الْحَمَّامِ جَائِزٌ بِأُجْرَةٍ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابِلَةِ الْآلَاتِ لَا الْمَاءِ فَإِنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالْإِبَاحَةِ فَعَلَى هَذَا مَا يُغْرَفُ بِهِ الْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِبْهُ إلَى ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا فَإِنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا صَارَتْ وَدِيعَةً يَضْمَنُهَا بِالتَّقْصِيرِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا فَلَا يَضْمَنُهَا أَصْلًا وَإِنْ قَصَّرَ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَقْيِيدِ الضَّمَانِ بِمَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أُجْرَةً فِي حِفْظِهَا لَمْ أَعْلَمْ مَأْخَذَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ قَوْلُهُ وَيُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ مَعَ صِيغَةِ اسْتِحْفَاظٍ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ مَثَلًا) وَشَرَطَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ فِي التَّعْلِيمِ كُلْفَةٌ كَأَنْ لَا يَتَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ مَثَلًا إلَّا فِي نِصْفِ يَوْمٍ فَإِنْ تَعَلَّمَهَا فِي مَرَّتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّدَاقِ وَالْأَوْجَهُ كَوْنُ الْمَدَارِ عَلَى الْكُلْفَةِ عُرْفًا كَإِقْرَائِهَا وَلَوْ مَرَّةً بِخِلَافِ مَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ نِصْفَ يَوْمٍ وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ لِدُونِ ثَلَاثِ آيَاتٍ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْإِعْجَازَ وَدُونَهَا لَا إعْجَازَ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَا دُونَهَا كَذَلِكَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُقَدَّرٍ بِزَمَنٍ فَيَعْتَبِرُ حِينَئِذٍ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْجَازُ وَلَا يَشْتَرِطُ تَعْيِينَ قِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا تَعَيَّنَ فَلَوْ أَقْرَأَهُ غَيْرُهُ اتَّجَهَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةً خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمُتَعَلِّمِ وَإِسْلَامِهِ أَوْ رَجَاءِ إسْلَامِهِ وَلَا يَشْتَرِطُ رُؤْيَتَهُ وَلَا اخْتِبَارَ حِفْظِهِ نَعَمْ لَوْ وَجَدَهُ خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ تَخَيَّرَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْإِعْجَازَ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ لِأَنَّ الْقُرْآنَ يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَالْمَدَارُ عَلَى الْكُلْفَةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّعْلِيمِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ بَعْدُ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ قُرْآنٌ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْإِعْجَازِ اسْتِقْلَالًا وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ كَلِمَةٍ بَلْ حَرْفٍ مَثَلًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِ كَذَا مِنْ الْقُرْآنِ هَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدَ لِأَنَّ الْحِفْظَ لَيْسَ بِيَدِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الشِّفَاءَ فِي الْمُدَاوَاةِ أَوْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيمِ وَيُفَرِّقُ فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ وَلَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيمِ الْحِفْظُ وَقَوْلُهُ وَيُفَرِّقُ أَيْ بَيْنَ الْمُدَاوَاةِ وَالْحِفْظِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ التَّعْلِيمَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحِفْظِ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ شِدَّةً وَضَعْفًا بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ فَهْمِ الْمُتَعَلِّمِ وَضَعْفِهِ وَلَا كَذَلِكَ الشِّفَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُدَاوَاةُ إذْ كَثِيرًا مَا تُوجَدُ وَلَا يُوجَدُ الشِّفَاءُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَعَلِمَ بَعْضَهُ ثُمَّ تَرَكَ فَإِنْ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ وَإِلَّا كَأَنْ مَاتَ الْمُتَعَلِّمُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَهَذَا يَجْرِي فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ كَالْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ.
(تَنْبِيهٌ) تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِلْخِدْمَةِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ نَوْعًا تَعَيَّنَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلَا عَادَةَ فِيهَا إلَّا فِي خَادِمِ الزَّوْجَةِ وَفِي الْحَجِّ بِالرِّزْقِ كَمَا مَرَّ.
(فَرْعٌ) يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِلنَّسَّاخَةِ وَيُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ الْخَطِّ وَرِقَّتَهُ وَغِلَظَهُ وَعَدَدَ الْأَوْرَاقِ وَسُطُورَ كُلِّ صَفْحَةٍ كَذَا وَقَدْرَ الْقِطَعِ إنْ قَدَّرْنَا بِالْمَحَلِّ وَإِذَا غَلِطَ النَّاسِخُ فَاحِشًا فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْوَرَقِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِصْلَاحُ وَلِضَرْبِ اللَّبِنِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُبَيِّنُ طُولَ الْقَالَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَعَرْضَهُ وَسُمْكَهُ وَكَذَا الْعَدَدُ إنْ قُدِّرَ بِالْمَحَلِّ وَلِلرَّعْيِ وَيُبَيِّنُ مُدَّتَهُ وَنَوْعَ الْحَيَوَانِ وَعَدَدَهُ مُطْلَقًا وَوَصْفَهُ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ) وَافْهَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقْرِئُهُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُهُ كَالرَّضَاعِ يُبَيِّنُ فِيهِ مَكَانَ

(كَرُكُوبٍ) لِدَابَّةٍ (إلَى مَكَّةَ وَتَعْلِيمِ مُعَيَّنٍ) مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَسُورَةِ طَه (وَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ) فَلَوْ قَالَ لِتَخِيطَ لِي ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُرِيدُ مِنْ الثَّوْبِ مِنْ قَمِيصٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنْ يُبَيِّنَ نَوْعَ الْخِيَاطَةِ أَهِيَ رُومِيَّةٌ أَوْ فَارِسِيَّةٌ إلَّا أَنْ تَطَّرِدَ عَادَةٌ بِنَوْعٍ فَيُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ (لَا بِهِمَا) أَيْ بِالزَّمَنِ وَمَحَلِّ الْعَمَلِ (كَاكْتَرَيْتُكَ لِتَخِيطَهُ النَّهَارَ) لِأَنَّ الْعَمَلَ قَدْ يَتَقَدَّمُ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ بِالْمَحَلِّ وَذَكَرَ النَّهَارَ لِلتَّعْجِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَصِحُّ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ صَغِيرًا مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ النَّهَارِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ.
وَقَالَ: إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ الزَّمَنِ (وَيُبَيِّنُ فِي بِنَاءٍ) أَيْ فِي اكْتِرَاءِ شَخْصٍ لِلْبِنَاءِ عَلَى مَحَلٍّ أَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا (مَحَلَّهُ وَقَدْرَهُ) طُولًا وَعَرْضًا وَارْتِفَاعًا (وَصِفَتَهُ)

[حاشية الجمل]

الْإِرْضَاعِ اهـ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حُ ل قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ بِأَنْ قَالَ: عَلَّمَهُ قُرْآنًا وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَهُ كَانَ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَنِ وَإِذَا قَالَ لِتَعَلُّمِهِ الْقُرْآنَ كَانَ الْمُرَادُ الْجَمِيعَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْبَعْضَ وَحِينَئِذٍ تُحْمَلُ أَلْ عَلَى الْجِنْسِ (قَوْلُهُ كَرُكُوبٍ لِدَابَّةٍ إلَى مَكَّةَ) أَيْ أَوْ لِيَرْكَبَهَا شَهْرًا حَيْثُ يُبَيِّنُ النَّاحِيَةَ الْمَرْكُوبَ إلَيْهَا وَمَحَلَّ تَسْلِيمِهَا لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ نَائِبِهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ وَمَحَلُّ تَسْلِيمِهَا لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ نَائِبِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِمَحَلِّ كَذَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُؤَجِّرُ لَهُ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا مِنْهُ إذَا وَصَلَ ذَلِكَ الْمَحَلَّ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ وَلَوْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ ثُمَّ إنْ كَانَ لِلْمُؤَجِّرِ وَكِيلٌ ثُمَّ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي إنْ وُجِدَ وَإِلَّا أَوْدَعَهَا عِنْدَ أَمِينٍ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ نَائِبِهِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُنَافِي هَذَيْنِ جَوَازُ الْإِبْدَالِ وَالتَّسْلِيمِ لِلْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ النَّاحِيَةِ وَمَحَلُّ التَّسْلِيمِ حَتَّى يُبَدَّلَا بِمِثْلِهِمَا اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ شَخْصٍ يُسَلِّمُهَا لَهُ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: تَرْكَبُ إلَى مَحَلِّ كَذَا وَتُسَلِّمُهَا فِي مَحَلِّ كَذَا إلَيَّ أَوْ إلَى نَائِبِي مَثَلًا ثُمَّ بَعْدَ وُصُولِهِ إنْ وَجَدَهُ أَوْ نَائِبَهُ الْخَاصَّ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ وَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ) الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْمُقَطَّعُ الْمَطْوِيُّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّوْبُ مُذَكَّرٌ وَجَمْعُهُ أَثْوَابٌ وَثِيَابٌ وَهُوَ مَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ مِنْ كَتَّانٍ وَحَرِيرٍ وَقُطْنٍ وَخَزٍّ وَصُوفٍ وَفَرْوٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَهِيَ رُومِيَّةٌ أَوْ فَارِسِيَّةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: الرُّومِيَّةُ بِغُرْزَتَيْنِ وَهِيَ النَّبَاتُ وَالْفَارِسِيَّةُ بِغُرْزَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ إلَخْ) وَيُعْلَمُ قَصْدُهُ بِالْقَرِينَةِ وَقَوْلُهُ بِالْعَمَلِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الِاشْتِرَاطَ أَوْ أَطْلَقَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ زَمَنِ الْإِجَارَةِ فِعْلُ الْمَكْتُوبَةِ وَلَوْ جُمُعَةً لَمْ يَخْشَ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا عَلَى عَمَلِهِ وَطَهَارَتِهَا وَرَاتِبَتِهَا وَزَمَنِ الْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَقَلُّ زَمَنٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِمَا وَهَلْ زَمَنُ شِرَاءِ مَا يَحْتَاجُهُ لِأَكْلِهِ كَذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ إعْدَادُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ أَنَابَ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ تَبَرُّعًا لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ زَمَنُهُ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ فِي الثَّانِيَةِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ مِنْ الِاسْتِعَانَةِ بِمَالِ الْغَيْرِ لَا بِبَدَنِهِ وَإِلَّا اُغْتُفِرَ لَهُ بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ أَيْضًا وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي شِرَاءِ قُوتِ مُمَوَّنِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ دُونَ نَحْوِ الذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ إلَّا إنْ قَرُبَ جِدًّا وَإِمَامُهُ لَا يُطِيلُ عَلَى احْتِمَالٍ وَيَلْزَمُهُ تَخْفِيفُهَا مَعَ إتْمَامِهَا أَيْ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلِّ الْكَمَالِ وَلَا يَسْتَوْفِي الْكَمَالَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي رِضَا الْمَحْصُورِينَ بِالتَّطْوِيلِ نَعَمْ تَبْطُلُ إجَارَةُ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ بِاسْتِثْنَاءِ زَمَنِ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ مِنْ تَفَرُّدِهِ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْحَاصِلَ ضِمْنًا لَا يَضُرُّ التَّعَرُّضُ لَهُ وَوُجِّهَ بِأَنَّ فِيهِ الْجَهْلَ بِمِقْدَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ إخْرَاجِهِ عَنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ وَإِنْ وَافَقَ الِاسْتِثْنَاءَ الشَّرْعِيَّ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا تَرَى بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَنْ وَجَّهَهُ بِمَا ذَكَرَ ثُمَّ قَالَ لَوْ قِيلَ: يَصِحُّ وَتُحْمَلُ الْأَوْقَاتُ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ. حَجّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر نَعَمْ يَبْطُلُ بِاسْتِثْنَائِهَا مِنْ إجَارَةِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ إخْرَاجِهِ عَنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ وَإِنْ وَافَقَ الِاسْتِثْنَاءَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَفِي دُخُولِ الْجَمْعِ فِي الْمُدَّةِ تَرَدُّدٌ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ ظَهْرًا لِيَرْكَبَهُ فِي طَرِيقٍ وَاعْتِيدَ نُزُولُ بَعْضِهَا هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِي ذَلِكَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ الدُّخُولِ كَالْأَحَدِ لِلنَّصَارَى أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ الْغَزَالِيِّ بِعَدَمِ دُخُولِ السَّبْتِ فِي اسْتِئْجَارِ الْيَهُودِ شَهْرًا لِإِطْرَادِ الْعُرْفِ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ النَّهَارَ لِلتَّعْجِيلِ) فَلَوْ أَخَّرَ عَنْهُ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ النَّهَارِ) أَيْ وَعُرُوضُ عَائِقٍ عَنْ إكْمَالِهِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ فَإِنْ عُرِضَ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ أَصْلِهَا فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَفْت عَلَى كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ فَرَأَيْت فِيهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ نَفْسِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ اهـ. ح ل. وَفِي الْمِصْبَاحِ فَرَغَ مِنْ الشُّغْلِ فُرُوغًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَفَرَغَ يَفْرَغُ مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةً لِبَنِي تَمِيمٍ وَالِاسْمُ الْفَرَاغُ وَفَرَغْت لِلشَّيْءِ وَإِلَيْهِ قَصَدْت وَفَرِغَ بِالْكَسْرِ يَفْرُغُ بِالضَّمِّ عَلَى تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ لُغَةً وَفَرَغَ الشَّيْءُ خَلَا وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَفْرَغْتُهُ وَفَرَّغْتُهُ وَأَفْرَغَ اللَّهُ عَلَيْهِ الصَّبْرَ إفْرَاغًا أَنْزَلَ وَأَفْرَغْت الشَّيْءَ صَبَبْتُهُ إذَا كَانَ يَسِيلُ مِنْ جَوْهَرٍ ذَائِبٍ وَاسْتَفْرَغْت الْمَجْهُودَ أَيْ اسْتَقْصَيْت الطَّاقَةَ اهـ.

مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا أَوْ مُجَوَّفًا أَوْ مُسَنَّمًا بِحَجَرٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ (إنْ قُدِّرَ بِمَحَلٍّ) لِلْعَمَلِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فَإِنْ قُدِّرَ بِزَمَنٍ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ غَيْرِ الصِّفَةِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ وَلَوْ اكْتَرَى مَحَلًّا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ اُشْتُرِطَ بَيَانُ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ كَسَقْفٍ وَإِلَّا فَغَيْرُ الِارْتِفَاعِ وَالصِّفَةِ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا يُبْنَى بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُبْنَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَإِلَّا فَمُشَاهَدَتُهُ كَافِيَةٌ عَنْ وَصْفِهِ.
(وَ) يُبَيِّنُ (فِي أَرْضٍ صَالِحَةٍ لِبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَغِرَاسٍ أَحَدَهَا) أَيْ الْمُكْتَرِي لَهُ مِنْهَا لِأَنَّ ضَرَرَهَا اللَّاحِقَ لِلْأَرْضِ مُخْتَلِفٌ (وَلَوْ بِدُونِ) بَيَانِ (إفْرَادِهِ) كَأَنْ يَقُولَ: أَجَّرْتُكَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَيَصِحُّ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ لِأَنَّ ضَرَرَ اخْتِلَافِ الزَّرْعِ يَسِيرٌ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ سَالِمٌ مِمَّا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيَانِ إفْرَادِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (وَلَوْ قَالَ: لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَازْرَعْ أَوْ اغْرِسْ صَحَّ) وَيَصْنَعُ فِي الْأُولَى مَا شَاءَ وَفِي الثَّانِيَةِ مَا شَاءَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ لِرِضَا الْمُؤَجِّرِ بِهِ (وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ) إجَارَةُ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ (مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ وَمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ) مِنْ نَحْوِ مَحْمِلٍ وَقَتَبٍ وَسَرْجٍ (وَ) الْحَالَةُ أَنَّهُ (لَمْ يَطَّرِدْ) فِيهِ (عُرْفٌ) وَفَحُشَ تَفَاوُتُهُ (وَهُوَ) أَيْ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ (لَهُ) أَيْ لِلرَّاكِبِ (وَ) مَعْرِفَةُ (مَعَالِيقَ) كَسُفْرَةٍ وَقِدْرٍ وَصَحْنٍ وَإِبْرِيقٍ (شُرِطَ حَمْلُهَا بِرُؤْيَةٍ) لِلثَّلَاثَةِ (أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ) لَهَا (مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ) فَإِنْ اطَّرَدَ فِيمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ عُرْفٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاكِبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَيُحْمَلُ فِي الْأُولَى عَلَى الْعُرْفِ وَيَرْكَبُهُ الْمُؤَجِّرُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِمَّا يَأْتِي وَقَوْلِي وَلَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ مَعَ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ فِي الْأَخِيرَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ)

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا) أَيْ مَحْشُوًّا وَقَوْلُهُ أَوْ مُجَوَّفًا أَيْ غَيْرَ مَحْشُوٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسَنَّمًا أَيْ عَلَى صُورَةِ سَنَمِ الْبَعِيرِ وَفِي الْمُخْتَارِ نَضَدَ مَتَاعَهُ وَضَعَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﴿مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ [هود: 82] وَنَضَّدَهُ تَنْضِيدًا أَيْضًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَضْعِهِ مُتَرَاصًّا (قَوْلُهُ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُخَالِفُهُ) تَعْرِيضٌ لِشَيْخِهِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ قَدَّرَ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ مَا ذَكَرَ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا يُبْنَى بِهِ مِنْ طِينٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذَكَرَ جَمِيعُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ الصِّفَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ فِي أَرْضٍ إلَخْ) فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ أَمَّا إذَا لَمْ يَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ كَأَرَاضِي الْأَحْكَارِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْبِنَاءُ وَبَعْضِ الْبَسَاتِينِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْغِرَاسُ وَقَوْلُهُ لِبِنَاءٍ وَزَارِعَةٍ وَغِرَاسٍ أَيْ أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهَا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ لِأَرْضٍ صَالِحَةٍ لِاثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَحَدِهِمَا اهـ. ع ن (قَوْلُهُ صَالِحَةٍ لِبِنَاءٍ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَغَالِبُ الْأَرْضِ يَتَأَتَّى فِيهَا كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ.
(وَاقِعَةٌ) آجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَعَطَّلَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَنَبَتَ بِهَا عُشْبٌ فَلِمَنْ يَكُونُ أَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لِلْمَالِكِ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا تُمْلَكُ الْمَنَافِعُ اهـ. دَمِيرِيٌّ أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُجْرَةَ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الْعَقْدُ تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا تَجِبُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ) أَيْ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ وَفِي مَرَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ) هَلْ لَهُ زَرْعُ الْبَعْضِ وَغَرْسُ الْبَعْضِ الْوَجْهُ نَعَمْ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ غَرْسُ الْجَمِيعِ مَعَ أَنَّ الْغَرْسَ أَضَرُّ فَإِذَا غَرَسَ الْبَعْضَ فَقَدْ عَدَلَ إلَى الْأَخَفِّ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ: إنْ شِئْت فَاغْرِسْ وَإِنْ شِئْت فَابْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّبْعِيضُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِمَا وَلَا يَخْلُو مَا أَنْ يَتَسَاوَى ضَرَرُهُمَا أَوْ يَتَفَاوَتَ فَإِذَا بَعَّضَ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ مِثْلُهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ مَعَ الْإِذْنِ فِي جُمْلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُمَّ رَأَيْت م ر تَوَقَّفَ فِي هَذَا وَإِلَّا سَلِمَ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ لِرِضَا الْمُؤَجِّرِ بِهِ) وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ بَعْضًا وَيَغْرِسَ الْبَعْضَ الْآخَرَ فَإِنْ حَذَفَ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ بِأَنْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا لِتَزْرَعَ أَوْ تَغْرِسَ أَوْ فَازْرَعْ أَوْ اغْرِسْ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَزْرَعُ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ قَالَ: ازْرَعْ نِصْفًا وَاغْرِسْ نِصْفًا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِتَنْتَفِعَ الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ لَا يُعْلَمُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّ فِيهَا تَعْمِيمًا وَأَمَّا لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَلِلزِّرَاعَةِ إنْ أَمْكَنَ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَسَائِلِ الدَّابَّةِ سِتَّةٌ هَذِهِ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ وَفِي ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ إلَخْ وَالرَّابِعَةُ قَوْلُهُ وَفِيهِمَا لَهُ وَالْخَامِسَةُ قَوْلُهُ وَلِحَمْلٍ إلَخْ وَالسَّادِسَةُ قَوْلُهُ وَفِي ذِمَّةٍ لِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ إلَخْ وَالْأُولَى وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ عَامَّةٌ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَالثَّانِيَةُ خَاصَّةٌ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ وَالثَّالِثَةُ وَالسَّادِسَةُ خَاصَّانِ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ وَذِكْرُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِيهِ تَشْتِيتٌ لِلْفَهْمِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّ الْمَسَائِلِ الْعَامَّةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ وَضَمَّ الْخَاصَّةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ وَيُمْكِنُ ذِكْرُهَا عَلَى وَجْهٍ أَخْصَرَ مِنْ هَذَا كَأَنْ يَقُولَ: وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ إلَخْ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَذُكِرَ قَدْرُ سَيْرٍ إلَى قَوْلِهِ وَذُكِرَ جِنْسُ مَكِيلٍ ثُمَّ يَقُولُ وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ وَفِي ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ ذُكِرَ جِنْسُ إلَخْ ثُمَّ يَقُولُ: وَلِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مَعَالِيقَ) جَمْعُ مِعْلَاقٍ أَوْ مُعْلُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ مَا يُعَلَّقُ عَلَى الدَّابَّةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمِعْلَاقُ بِالْكَسْرِ مَا يُعَلَّقُ بِهِ اللَّحْمُ وَغَيْرُهُ وَمَا يُعَلَّقُ بِالزَّامِلَةِ أَيْضًا نَحْوَ الْقَمْقَمَةِ وَالْمَطْهَرَةِ وَالْجَمِيعُ فِيهَا مَعَالِيقُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ لَهَا) أَيْ لِلثَّلَاثَةِ ثُمَّ قِيلَ: يَصِفُ الرَّاكِبَ بِالْوَزْنِ وَقِيلَ: بِالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ لِيَعْرِفَ وَزْنَهُ تَخْمِينًا وَلَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ شَيْئًا كَذَا فِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِفُهُ بِالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ وَلَا يَجِبُ بِالْوَزْنِ وَلَوْ وَصَفَ بِهِ صَحَّ وَكَانَ مُعْتَبَرًا اهـ. سم (قَوْلُهُ مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْوَصْفِ فَقَطْ وَأَمَّا عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْوَزْنُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ قَيَّدَ فِي الْوَصْفِ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ اهـ. (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي)

حَمْلُ الْمَعَالِيقِ (لَمْ يَسْتَحِقَّ) بِبِنَائِهِ مَا يُشْرَطُ لِلْمَفْعُولِ أَيْ حَمْلُهَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ (وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَةِ دَابَّةٍ إجَارَةَ (عَيْنٍ) لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ (رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ (وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَتِهَا إجَارَةَ (ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ ذِكْرُ جِنْسٍ) لَهَا كَإِبِلٍ أَوْ خَيْلٍ (وَنَوْعٍ) كَبَخَاتِيٍّ أَوْ عِرَابٍ (وَذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَصِفَةِ سَيْرٍ) لَهَا مِنْ كَوْنِهَا مُهَمْلَجَةً أَوْ بَحْرًا أَوْ قَطُوفًا لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَوَجْهُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّ الذَّكَرَ أَقْوَى وَالْأُنْثَى أَسْهَلُ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) شُرِطَ (فِيهِمَا) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ (لَهُ) أَيْ لِلرُّكُوبِ (ذِكْرُ قَدْرِ سَيْرٍ) وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) قَدْرِ (تَأْوِيبٍ) وَهُوَ السَّيْرُ نَهَارًا (حَيْثُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ) فَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنْ شُرِطَ خِلَافُهُ اُتُّبِعَ.
(وَ) شُرِطَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ (لِحَمْلٍ رُؤْيَةُ مَحْمُولٍ) إنْ حَضَرَ (أَوْ امْتِحَانُهُ بِيَدٍ) كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ بِظَرْفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ تَخْمِينًا لِوَزْنِهِ (أَوْ تَقْدِيرِهِ) حَضَرَ أَوْ غَابَ بِكَيْلٍ فِي مَكِيلٍ وَوَزْنٍ فِي مَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ وَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْلَى وَأَخْصَرُ (وَذَكَرُ جِنْسِ مَكِيلٍ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ فِي الدَّابَّةِ كَمَا فِي الْمِلْحِ وَالذُّرَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَكِيلُ الْمَوْزُونِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ فَلَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ وَلَوْ بِدُونِ مِمَّا شِئْت صَحَّ وَيَكُونُ رِضًا مِنْهُ بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ وَلَوْ قَالَ عَشَرَةَ قَفْزَةً مِمَّا شِئْت فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ فِي الثِّقَلِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ رِضًا بِأَثْقَلِ الْأَجْنَاسِ كَمَا جُعِلَ فِي الْوَزْنِ رِضًا بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الصَّوَابُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ اخْتِلَافَ التَّأْثِيرِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ يَسِيرٌ بِخِلَافِ الْكَيْلِ وَأَيْنَ ثِقَلُ الْمِلْحِ مِنْ ثِقَلِ الذُّرَةِ (وَ) شُرِطَ (فِي) إجَارَةِ (ذِمَّةٍ لِحَمْلِ

[حاشية الجمل]

كَأَنَّهُ إشَارَةٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَتَّبِعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ الْعُرْفَ وَحِينَئِذٍ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا الَّذِي يَأْتِي مَعَ قَوْلِهِ هُنَا وَمَا يُرَكَّبُ عَلَيْهِ وَهُوَ لَهُ وَمَعَ مَا يَأْتِي أَنَّ الْمَحْمَلَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَإِنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَحْمَلٌ وَجَبَ عَلَى الْمُكْرِي أَنْ يَرْكَبَهُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَحْوِ سَرْجٍ بِعُرْفٍ مُطَّرِدٍ وَبَيَانٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم (قَوْلُهُ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ الدَّابَّةِ عَلَى مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ مُطْلَقًا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهَا مُهَمْلَجَةً) أَيْ سَرِيعَةَ السَّيْرِ مَعَ الْجِنْسِ فِيهِ وَقِيلَ: مَعَ السُّهُولَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَحْرًا هِيَ سَرِيعَةُ السَّيْرِ وَقِيلَ: وَاسِعَةُ السَّيْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَطُوفًا هِيَ بَطِيئَةُ السَّيْرِ وَهَذَا الْوَصْفُ خَاصٌّ بِالْخَيْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا شَكَّ فِي إلْحَاقِ الْبِغَالِ بِالْخَيْلِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُوصَفُ بِذَلِكَ غَيْرُهُمَا كَالْإِبِلِ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلُّغَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اللُّغَةَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْبِغَالِ بِالْخَيْلِ وَإِنْ كَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا حُرِّرَ اهـ. ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْبَحْرَ وَاسِعَةُ الْخُطْوَةِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ هَمْلَجَ الْبِرْذَوْنُ هَمْلَجَةً مَشَى مِشْيَةً سَهْلَةً فِي سُرْعَةٍ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ الْهَمْلَجَةُ حُسْنُ سَيْرِ الدَّابَّةِ وَقَالُوا فِي اسْمِ الْفَاعِلِ: هِمْلَاجٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ لَمْ يَجِئْ عَلَى قِيَاسِهِ وَهُوَ مُهَمْلِجٌ اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ وَسُمِّيَ الْفَرَسُ الْوَاسِعُ الْجَرْيِ بَحْرًا وَمِنْهُ «قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَنْدُوبِ فَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ إنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا» اهـ. وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي مَادَّةِ بَحَرَ أَيْ فِي بَابِ الرَّاءِ فِي فَصْلِ الْبَاءِ فَيَقْتَضِي أَنَّ آخِرَهُ رَاءٌ فَلَيْسَ مَقْصُورًا وَلَا مَمْدُودًا اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَابَّةٌ قَطُوفٌ مِثْلُ رَسُولٍ وَالْجَمْعُ قُطُفٌ مِثْلُ رُسُلٍ قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: قَطَفَتْ الدَّابَّةُ أَعْجَلَتْ سَيْرَهَا وَمَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى وَقَالَ الْفَارَابِيُّ: الْقَطُوفُ مِنْ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا الْبَطِيءُ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْقَطَفَةُ مُقَارَبَةُ الْخُطَى وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْهَمَالِيجِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: هُوَ الضَّيِّقُ الْمَشْيِ (قَوْلُهُ أَوْ بَحْرًا) بِالتَّنْوِينِ وَلَيْسَ مَقْصُورًا كَفَتَى بَلْ إعْرَابُهُ بِالْحَرَكَاتِ الظَّاهِرَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا) فِي الْمِصْبَاحِ سَرَى اللَّيْلَ وَسَرَيْت بِهِ سَرْيًا وَالِاسْمُ السِّرَايَةُ إذَا قَطَعْتُهُ بِالسَّيْرِ وَأَسْرَيْت بِالْأَلِفِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَيَتَعَدَّى الثَّانِي بِالْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ فَيُقَالُ أَسْرِيَهُ بِهِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَيُقَال سَرَيْنَا سَرِيَّةً مِنْ اللَّيْلِ وَالْجَمْعُ سُرًى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَيَكُونُ السُّرَى أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَالتَّأْوِيبُ سَيْرُ اللَّيْلِ وَجَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ مَرْجِعٍ أَيْ مِنْ كُلِّ فَجٍّ اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّأْوِيبَ وَالسُّرَى مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الشَّرْحِ فَلَعَلَّ التَّأْوِيبَ مُخْتَلِفٌ مَعْنَاهُ لُغَةً أَوْ مُتَعَدِّدٌ فِيهَا (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ) أَيْ لَمْ يَجْرِ عَلَى سُنَنِ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ الْحَالِيَّةِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَّرِدْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهَ التَّغَايُرِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَمْكَنَ التَّوْجِيهَ بِجَوَازِ سُلُوكِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ شُرِطَ خِلَافُهُ اُتُّبِعَ) وَلَوْ زَادَ السَّيْرُ فِي يَوْمٍ وَنَقَصَ فِي آخَرَ فَلَا خِيَارَ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الزِّيَادَةَ أَوْ النَّقْصَ لِنَحْوِ خَوْفٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِمُوَافَقَةِ صَاحِبِهِ وَبَحَثَ النَّوَوِيُّ جَوَازَ مُخَالِفَتِهِ فِي الْخَوْفِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ رُؤْيَةِ مَحْمُولٍ إنْ حَضَرَ) أَيْ وُجِدَ عِنْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ عَادَةً وَقَوْلُهُ أَوْ تَقْدِيرِهِ أَيْ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ عَادَةً اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ تَقْدِيرِهِ حَضَرَ أَوْ غَابَ) وَمَتَى قُدِّرَ بِوَزْنٍ لِلْمَحْمُولِ كَمِائَةِ رَطْلٍ حِنْطَةٍ أَوْ كَيْلٍ لَمْ يَدْخُلْ الظَّرْفُ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ كَحِبَالِهِ أَوْ وَصْفُهُمَا مَا لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ ثُمَّ بِغَرَائِرَ مُتَمَاثِلَةٍ أَيْ قَرِيبَةِ التَّمَاثُلِ عُرْفًا وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَدْخَلَ الظَّرْفَ فِي الْحِسَابِ فَفِي مِائَةٍ بِظَرْفِهَا يَعْتَبِرُ جِنْسَ الظَّرْفِ أَوْ يَقُولُ مِائَةٌ مِمَّا شِئْت وَفِي مِائَةِ قَدَحِ بُرٍّ بِظَرْفِهَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ عُرْفًا كَمَا ذَكَرَ أَمَّا لَوْ قَالَ مِائَةُ رَطْلٍ فَالظَّرْفُ مِنْهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ كَحِبَالِهِ إلَخْ اسْتَشْكَلَهُ الشِّهَابُ سم بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ ظَرْفَ الْمَحْمُولِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهِ لَهُ أَوْ وَصْفِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِاحْتِمَالِ فَرْضِ هَذَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ اشْتَرَطَ هَذَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ إدْخَالِ الظَّرْفِ فِي الْحِسَابِ إذْ سَيَأْتِي

نَحْوِ زُجَاجٍ) كَخَزَفٍ (ذِكْرُ جِنْسِ دَابَّةٍ وَصِفَتِهَا) صِيَانَةً لَهُ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ أَوْ طِينٌ أَمَّا لِحَمْلِ غَيْرِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِلرُّكُوبِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَحْصِيلُ الْمَتَاعِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِحَالِ حَامِلِهِ.

(وَتَصِحُّ) الْإِجَارَةُ (لِحَضَانَةٍ وَلِإِرْضَاعٍ وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) فِي الْإِجَارَةِ لِإِفْرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ (وَ) تَصِحُّ (لَهُمَا) مَعًا وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحِلِّ بَلْ بِالزَّمَنِ وَيَجِبُ تَعْيِينُ الرَّضِيعِ بِالرُّؤْيَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ حَالِهِ وَتَعْيِينُ مَحَلِّ الْإِرْضَاعِ مِنْ بَيْتِ الْمُكْتَرِي أَوْ بَيْتِ الْمُرْضِعَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فَهُوَ بِبَيْتِهَا أَسْهَلُ عَلَيْهَا وَبِبَيْتِهِ أَشَدُّ وُثُوقًا بِهِ (فَإِنْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ) فِي الْإِجَارَةِ لَهُمَا (انْفَسَخَ الْعَقْدُ) (فِي الْإِرْضَاعِ) دُونَ الْحَضَانَةِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فَيَسْقُطُ قِسْطُ الْإِرْضَاعِ مِنْ الْأُجْرَةِ (وَالْحَضَانَةُ) الْكُبْرَى (تَرْبِيَةُ صَبِيٍّ) أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ وَغَيْرِهِ (بِمَا يُصْلِحُهُ) كَتَعَهُّدِهِ بِغَسْلِ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكُحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَحْتَاجُهُ وَالْإِرْضَاعُ وَيُسَمَّى الْحَضَانَةُ الصُّغْرَى أَنْ تُلْقِمَهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي حِجْرِهَا مَثَلًا الثَّدْيَ وَتَعْصِرَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالْمُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ وَاللَّبَنُ تَبَعٌ.

(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكْرِي (تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ دَارٍ) مَعَهَا (لِمُكْتَرٍ وَعِمَارَتُهَا) كَبِنَاءٍ وَتَطْيِينِ سَطْحٍ وَوَضْعِ بَابٍ وَمِيزَابٍ وَإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ (وَكَنْسِ ثَلْجِ سَطْحِهَا)

[حاشية الجمل]

أَنَّهُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَأَجَابَ عَنْ هَذَا أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ حَيْثُ أَدْخَلَهُ فِي الْحِسَابِ دَلَّ عَلَى إرَادَتِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ وَهَذَا أَقْرَبُ (قَوْلُهُ نَحْوَ زُجَاجٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يُخَافُ تَلَفُهُ بِتَعَثُّرِ الدَّابَّةِ كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ (قَوْلُهُ زُجَاجٍ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَصِفَتُهَا) وَمِنْهَا صِفَةُ سَيْرِهَا وَالْإِيجَارُ لِنَحْوِ الزُّجَاجِ كَالْإِيجَارِ لِلرُّكُوبِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْمَحْمُولِ التَّعَرُّضَ لِسَيْرِ الدَّابَّةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ سُرْعَةً وَإِبْطَاءً عَنْ الْقَافِلَةِ لِأَنَّ الْمَنَازِلَ تَجْمَعُهُمْ وَالْعَادَةُ تُبَيِّنُ وَالضَّعْفُ فِي الدَّابَّةِ عَيْبٌ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ تَعَيُّنِهَا فِي التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ لِاخْتِلَافِ الزَّمَنِ بِاخْتِلَافِ الدَّوَابِّ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِحَضَانَةٍ) وَجْهُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَضَانَةِ أَنَّهَا نَوْعُ خِدْمَةٍ وَأَمَّا الْإِرْضَاعُ فَدَلِيلُهُ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ لِحَضَانَةٍ) مِنْ الْحَضْنِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ مِنْ الْإِبِطِ إلَى الْكَشْحِ لِأَنَّ الْحَاضِنَةَ تَضُمُّهُ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِإِرْضَاعٍ) أَيْ وَلَوْ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ ذِمِّيٍّ وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ شَاةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلِإِرْضَاعٍ) وَتَكَلُّفُ الْمُرْضِعَةِ تَنَاوُلُ مَا يُكْثِرُ اللَّبَنَ وَتَرْكُ مَا يَضُرُّهُ كَوَطْءِ حَلِيلٍ يَضُرُّ بِخِلَافِ وَطْءٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَلَوْ وُجِدَ بِلَبَنِهَا عِلَّةٌ تَخَيَّرَ بِهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَلَوْ سَقَتْهُ لَبَنَ غَيْرِهَا فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ أَوْ عَيْنٍ فَلَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَتَرْكُ مَا يَضُرُّهُ كَوَطْءِ حَلِيلٍ وَهَلْ تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي السَّفَرِ لِحَاجَتِهَا وَحْدَهَا أَوْ لِحَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ لِغَرَضِهَا أَمْ لَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَغَايَتُهُ أَنَّ الْإِذْنَ لَهَا فِي ذَلِكَ أَسْقَطَ عَنْهَا الْإِثْمَ فَقَطْ وَإِذَا حُرِّمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ هَلْ تَمْنَعُهُ مِنْهُ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْوَلَدِ الْمُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ حُرْمَةِ الْوَطْءِ هُنَا مَعَ خَوْفِ الْعَنَتِ وَجَوَازِهِ فِي الْحَيْضِ لِذَلِكَ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْحَيْضِ لِحَقِّ اللَّهِ وَهُنَا لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحَلِّ) وَهُوَ الرَّضِيعُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الرَّضِيعَ يَجِبُ تَعْيِينُهُ كَمَا فِي الشَّرْحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحَلِّ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي فِي الْحَضَانَةِ وَالْإِرْضَاعِ بِالْمَحَلِّ فَقَطْ أَيْ بِتَعْيِينِ الرَّضِيعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَالزَّمَنِ كَاسْتَأْجُرْتُكَ لِإِرْضَاعِ هَذَا الطِّفْلِ سَنَةً (قَوْلُهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ) وَلَوْ أَتَتْ بِاللَّبَنِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَلَمْ يَتَضَرَّرْ الْوَلَدُ بِاللَّبَنِ جَازَ اهـ. خَطِيبٌ اهـ. س ل (قَوْلُهُ أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ هُنَا أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ مُتَعَيِّنٌ لِصِدْقِهِ بِالْأُنْثَى وَقُدِّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ تَفْسِيرُ الصَّبِيِّ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلِهِ بِالْجِنْسِ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَدَهْنِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَمَّا الدُّهْنُ بِضَمِّهَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ وَلَا تُتَّبَعُ فِيهِ الْعَادَةُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ أَمَّا الدُّهْنُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدُّهْنِ فِي كَوْنِهِ عَلَى الْأَبِ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ لِفِعْلِهَا الْمُتَعَلِّقِ بِإِصْلَاحِ الْوَلَدِ كَقَطْعِ سُرَّتِهِ دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ الْأُمِّ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَحْوِ مُلَازَمَتِهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَغَسْلِ بَدَنِهَا وَثِيَابِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْأَبِ بَلْ عَلَيْهَا كَصَرْفِهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْمَرَضِ (قَوْلُهُ وَتَعْصِرَهُ) بَابُهُ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ.

[فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ]

(فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ وَاجِبًا إلَخْ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْرِي وَفِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ إلَخْ) وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُكْتَرِي فَلَوْ تَلِفَ وَلَوْ بِتَقْصِيرِهِ فَعَلَى الْمُكْرِي تَجْدِيدُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ وَلَمْ يَأْثَمْ نَعَمْ يَتَخَيَّرُ الْمُكْتَرِي وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُ الْقَاضِي بِانْفِسَاخِهَا فِي مُدَّةِ الْمَنْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ جَاهِلًا بِثُبُوتِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يُعْذَرُ احْتَمَلَ مَا قَالَهُ وَعَلَيْهِ أَيْضًا إعَادَةُ رُخَامٍ قَلَعَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْبَلَاطِ بَدَلَهُ بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ لِلْمُكْتَرِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الزِّينَةُ وَقَدْ فَاتَتْ.
اهـ. ع ش وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي ح ل حَيْثُ قَالَ: وَيَكْفِي عَنْهُ أَيْ الرُّخَامِ الْبَلَاطُ إلَّا إنْ شُرِطَ بَقَاءُ الرُّخَامِ فَلَهُ الْفَسْخُ بِخِلَافِ الشَّرْطِ

لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَسَوَاءٌ فِي وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ الِابْتِدَاءُ وَالدَّوَامُ حَتَّى لَوْ ضَاعَ مِنْ الْمُكْتَرِي وَجَبَ عَلَى الْمُكْتَرِي تَجْدِيدُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمِفْتَاحِ مِفْتَاحُ الْغَلْقِ الْمُثَبَّتِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بَلْ وَلَا قَفْلُهُ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَمَا قَالُوهُ فِي ثَلْجِ السَّطْحِ مَحَلُّهُ فِي دَارٍ لَا يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا بِسَطْحِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ جَمَلُونَاتٍ وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْعَرْصَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ وَاجِبًا عَلَى الْمُكْرِي أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ أَوْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَلْ أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا بَيَّنْتُهُ بِقَوْلِي.
(فَإِنْ بَادَرَ) وَفَعَلَ مَا عَلَيْهِ فَذَاكَ (وَإِلَّا فَلِمُكْتِرٍ خِيَارٌ) إنْ نَقَصَتْ الْمَنْفَعَةُ لِتَضَرُّرِهِ بِنَقْصِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَلَلُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ وَعَلِمَ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَذِكْرُ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الْعِمَارَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكْتَرِي (تَنْظِيفُ عَرْصَتِهَا) أَيْ الدَّارِ (مِنْ ثَلْجٍ وَكُنَاسَةٍ) أَمَّا الْكُنَاسَةُ وَهِيَ مَا تَسْقُطُ مِنْ الْقُشُورِ وَالطَّعَامِ وَنَحْوِهِمَا فَلِحُصُولِهَا بِفِعْلِهِ وَأَمَّا الثَّلْجُ فَلِلتَّسَامُحِ بِنَقْلِهِ عُرْفًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِي نَقْلُهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ وَكَذَا التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا انْتَهَى (وَعَلَى مُكْرٍ دَابَّةً لِرُكُوبٍ) فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا) أَيْ بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ اهـ. ح ل أَيْ الَّتِي هِيَ الدَّارُ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ ضَاعَ) أَيْ وَلَوْ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُكْتَرِي لَكِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْمُؤَجِّرِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ لَا يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا بِسَطْحِهَا) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَانْظُرْ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ تَعْلِيلٌ لِمَا قَالُوهُ بِنَاءً عَلَى مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَالْغَرَضُ مِنْ نَقْلِ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِكَلَامِهِمْ الْمُطْلَقِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى التَّعْلِيلُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا رَاجِعٌ لِلْعَيْنِ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ كَسْحِ الثَّلْجِ مِنْ السَّطْحِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْعَرْصَةِ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ح ل أَيْ فَهُوَ عَلَى الْمُكْتَرِي بِالْمَعْنَى الْآتِي اهـ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي إصْلَاحٍ يَحْتَاجُ إلَى عَيْنٍ أَمَّا إصْلَاحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا كَإِقَامَةِ جِدَارٍ مَائِلٍ وَإِصْلَاحِ غَلْقٍ يَعْسُرُ فَتْحُهُ فَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَإِنْ بَادَرَ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَهَذَا أَيْ عَدَمُ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ عَيْنًا عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي حَقِّ مَنْ يُؤَجِّرُ مَالَ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ مُؤَجِّرُ الْمَالِ مَحْجُورَهُ أَوْ لِوَقْفٍ هُوَ نَاظِرُهُ فَالْعِمَارَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَيْنًا وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ مَحَلُّهُ فِي الْمُطْلَقِ أَمَّا لَوْ وَقَفَ فَتَجِبُ عِمَارَتُهُ وَفِي مَعْنَاهُ الْمُتَصَرِّفُ بِالِاحْتِيَاطِ كَوَلِيِّ الصَّبِيِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلِمُكْتِرٍ خِيَارٌ) وَهُوَ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي اهـ. م ر اهـ. ع ش (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَلَلُ مُقَارَنًا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُكْرِي لِتَقْصِيرِهِ بِإِقْدَامِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ هُوَ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يُزِيلُ ذَلِكَ الْخَلَلَ وَأَيْضًا الضَّرَرُ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْخَلَلِ الْمُقَارَنِ امْتِلَاءُ الْحَشِّ وَالْبَالُوعَةِ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا لِتَوَقُّفِ تَمَامِ التَّسْلِيمِ عَلَى تَفْرِيغِهِمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُكْتَرِي إلَخْ) وَأَيْضًا تَفْرِيغُ الْحَشِّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عَلَى الْمُكْتَرِي يَعْنِي أَنَّ الْمُكْرِيَ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَكُنَاسَةٍ) وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَيْ فِي الْكُنَاسَةِ وَمِثْلُهَا الثَّلْجُ بِخِلَافِ الْحَشِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْظِيفُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْكُنَاسَةَ لَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا بِأَنَّهَا تُزَالُ شَيْئًا فَشَيْئًا كَانَ مُقَصِّرًا بِتَرْكِ إزَالَتِهَا فَأُجْبِرَ عَلَى إزَالَتِهَا وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ الْخَلَاءِ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنْ يُزَالَ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِي تَرْكِهِ فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ إذَا وَصَلَ الْحَشُّ الْحَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا يُزَالُ مَا بِهِ فَتَرَكَهُ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ إزَالَةِ مَا بِهِ عَلَيْهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ نَقْلُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى نَقْلِهِ وَهَذَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيُجْبَرُ عَلَى نَقْلِ مَا ذَكَرَ بِخِلَافِ تَفْرِيغِ الْبَالُوعَةِ وَالْحَشِّ فَإِنَّهُمَا يَلْزَمَانِ الْمُكْتَرِيَ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّفْرِيغِ لَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَا بَعْدَهُ وَفَارَقَا الْكُنَاسَةَ بِأَنَّهُمَا نَشَآ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِهَا وَبِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهَا رَفْعُهَا أَوَّلًا فَأَوَّلًا بِخِلَافِهِمَا وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرُ تَسْلِيمَهُمَا أَيْ الْبَالُوعَةِ وَالْحَشِّ عِنْدَ الْعَقْدِ فَارِغَيْنِ وَإِلَّا ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِامْتِلَائِهِمَا وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ خِيَارِهِ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ بِأَنَّ اسْتِيفَاءَ مَنْفَعَةِ السُّكْنَى تَتَوَقَّفُ عَلَى تَفْرِيغِهِمَا بِخِلَافِ إزَالَةِ الْكُنَاسَةِ وَنَحْوِهَا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ مَعَ وُجُودِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَالْحَشُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا كَمَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ تَعَدَّدَ الْحَشُّ هَلْ يَلْزَمُهُ أَيْ الْمُكْرِيَ تَفْرِيغُ الْجَمِيعِ أَمْ تَفْرِيغُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ السَّاكِنُ فَقَطْ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مَا زَادَ تُشَوِّشُ رَائِحَتُهُ عَلَى السَّاكِنِ وَأَوْلَادِهِ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِلَّا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ.
(فَرْعٌ) آخَرُ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اتَّسَخَ الثَّوْبُ الْمُؤَجَّرُ وَأُرِيدَ غَسْلُهُ هَلْ هُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قِيلَ: فِي الْكُنَاسَةِ قَالَ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الْحَشِّ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَا قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ عَادَةً فِي الِاسْتِعْمَالِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ فِيهِ مِنْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَتِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْكُنَاسَةِ بَلْ عَدَمُ الْخِيَارِ فِيهَا أَوْلَى لِأَنَّ الْكُنَاسَةَ مِنْ فِعْلِهِ.
(فَائِدَةٌ) الْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ بَيْنَ الدُّورِ لَا شَيْءَ فِيهَا وَجَمْعُهَا عِرَاصٌ وَعَرَصَاتٌ.
(فَرْعٌ) لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ عَلَى مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ وَجَبَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ التَّنْحِيَةُ اهـ. سم عَلَى

عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (إكَافٌ) وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ كَمَا مَرَّ مَعَ ضَبْطِهِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ (وَبَرْذَعَةٌ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالذَّالِ مُعْجَمَةً وَمُهْمَلَةً (وَحِزَامٌ وَثَفْرٌ) بِمُثَلَّثَةٍ (وَبُرَةٌ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ.
(وَخِطَامٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ زِمَامٌ يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّكُوبِ بِدُونِهَا (وَعَلَى مُكْتِرٍ مَحْمِلٌ) وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ ضَبْطُهُ (وَمِظَلَّةٌ) يُظَلُّ بِهَا عَلَى الْمَحْمِلِ (وَوِطَاءٌ وَغِطَاءٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَالْوِطَاءُ مَا يُفْرَشُ فِي الْمَحْمِلِ لِيُجْلَسَ عَلَيْهِ (وَتَوَابِعُهَا) كَالْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ عَلَى الْجَمَلِ أَوْ أَحَدِ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ (وَيُتَّبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ وَحِبْرٍ وَكُحْلٍ) كَقَتَبٍ وَخَيْطٍ وَصَبْغٍ وَطَلْعٍ (عُرْفٌ مُطَّرِدٌ) فِي مَحَلِّ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ فَمَنْ اطَّرَدَ فِي حَقِّهِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي مَحَلِّ الْإِجَارَةِ وَجَبَ الْبَيَانُ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ فِي السَّرْجِ مَا مَرَّ فِي الْبَرْذَعَةِ مِنْ أَنَّهَا عَلَى الْمُكْرِي لِأَنَّ الْعُرْفَ اطَّرَدَ فِيهَا فَوُجِدَ أَنَّهَا عَلَيْهِ

[حاشية الجمل]

مَنْهَجٍ أَيْ وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ الْأَمْتِعَةِ التَّالِفَةِ وَإِنْ وَعَدَهُ قَبْلَ الْهَدْمِ بِالْإِصْلَاحِ وَقَدْ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) خَرَجَ بِالْإِطْلَاقِ مَا لَوْ شَرَطَ مَا هُوَ عَلَى الْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَتَّبِعُ الشَّرْطَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إكَافٌ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْرُوفَ الْآنَ أَنَّ إكَافَ الْحِمَارِ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ وَالْقَتَبِ لِلْبَعِيرِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ يُطْلَقُ فِي بِلَادِنَا عَلَى مَا يُوضَعُ فَوْقَ الْبَرْذَعَةِ وَيُشَدُّ عَلَيْهِ الْحِزَامُ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَقِيلَ: فَوْقَهَا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ وَهُوَ خَشَبٌ يُوضَعُ عَلَى جَانِبَيْ الْبَرْذَعَةِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ تَحْتَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حِلْسٌ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَقِيلَ: هُوَ الْبَرْذَعَةُ وَهُوَ حِلْسٌ غَلِيظٌ مَحْشُوٌّ مُضَرَّبٌ وَلَعَلَّهُ مُشْتَرَكٌ وَالْمُرَادُ هُنَا فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مَا تَحْتَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ مَعَ ضَبْطِهِ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَأَبْدَلَهَا الْعَوَامُّ لَامًا مَضْمُومَةً (قَوْلُهُ وَبَرْذَعَةٌ) وَهِيَ الْحِلْسُ الَّذِي تَحْتَ الرَّحْلِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَفِيهِ الْحِلْسُ لِلْبَعِيرِ كِسَاءٌ رَقِيقٌ يَكُونُ تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ الْبَرْذَعَةَ الْآنَ لَيْسَتْ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ بَلْ حِلْسٌ غَلِيظٌ مَحْشُوٌّ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْحِلْسُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَتُحَرَّكُ قَامُوسٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَحِزَامٌ) مِنْ الْحَزْمِ وَهُوَ الْقُوَّةُ لِأَنَّهُ يُشَدُّ بِهِ الْإِكَافُ وَالْبَرْذَعَةُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِمُثَلَّثَةٍ) أَيْ وَفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ ذَنَبِ الدَّابَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُجَاوِرَتِهِ ثُفْرَ الدَّابَّةِ وَهُوَ فَرْجُهَا مُذَكَّرَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَنَّثَةً وَلَوْ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ طَيْرٍ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالثَّفْرُ مِثْلُ فَلْسٍ لِلسِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَّا لِلنَّاقَةِ وَرُبَّمَا اُسْتُعِيرَ لِغَيْرِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ إلَخْ) وَتُعْرَفُ بِالْخُزَامِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالزَّايِ وَأَصْلُ الْحَلْقَةِ مِنْ الْحَدِيدِ وَالْخُزَامِ مِنْ الشَّعْرِ وَالْمُرَادُ الْأَعَمُّ مِنْهُمَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْ زِمَامٌ يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْبُرَةُ ثُمَّ يُشَدُّ ذَلِكَ الزِّمَامُ بِطَرَفِ الْمِقْوَدِ وَقَدْ يُكْتَفَى بِهِ عَنْ الْمِقْوَدِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْتَرٍ مَحْمِلٌ) وَلَا يَسْتَحِقُّ حَمْلُهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إلَّا بِشَرْطِهِ وَالْغِطَاءُ وَمَا مَعَهُ تَابِعٌ لَهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْثِرٍ مَحْمِلٌ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ (قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْتِرٍ مَحْمِلٌ) إنَّمَا كَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي الْمَحْمِلُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّهَا تُرَادُ لِكَمَالِ الِانْتِفَاعِ لَا لِأَصْلِهِ بِخِلَافِ الْإِكَافِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَصْلَ الِانْتِفَاعِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ مَحْمِلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ كَالْمَجْلِسِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِظَلَّةٌ) فِي الْمِصْبَاحِ الْمِظَلَّةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْبَيْتُ الْكَبِيرُ مِنْ الشَّعْرِ وَهُوَ أَوْسَعُ مِنْ الْخِبَاءِ قَالَهُ الْفَارَابِيُّ فِي بَابِ مِفْعَلَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِنَّمَا كُسِرَتْ الْمِيمُ لِأَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى سَمَّوْا الْعَرِيشَ الْمُتَّخَذَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ الْمَسْتُورِ بِالثِّمَارِ مِظَلَّةً عَلَى الشَّبَهِ وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: الْفَتْحُ لُغَةٌ فِي الْكَسْرِ وَالْجَمْعُ الْمَظَالُّ وِزَانَ دَوَابِّ وَقَوْلُهُ الْمَسْتُورِ بِالثِّمَارِ لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ وَصَوَابُهُ الْمَسْتُورُ بِالثُّمَامِ (قَوْلُهُ وَتَوَابِعُهَا) وَمِنْ ذَلِكَ الْآلَةُ الَّتِي تُسَاقُ بِهَا الدَّابَّةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر إنَّ هَذَا الْحَبْلَ عَلَى صَاحِبِ الْجَمَلِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَيُتَّبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ إلَخْ) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَكُحْلٍ) بِضَمِّ الْكَافِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَيْطٍ وَصَبْغٍ) وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْخَيْطَ وَالصَّبْغَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَالْأَوْجَهُ مِلْكُ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُمَا فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالثَّوْبِ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ أَتْلَفَهُ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ وَيَظْهَرُ لِي إلْحَاقُ الْحِبْرِ بِالْخَيْطِ وَالصَّبْغِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْعُبَابِ جَزَمَ بِهِ وَيَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ مَاءُ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرُ لِلزَّرْعِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ لِنَفْسِهِ وَفِي اللَّبَنِ وَالْكُحْلِ كَذَلِكَ أَيْ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْهُ فَالضَّرُورَةُ تُحْوِجُ إلَى نَقْلِ الْمِلْكِ وَأَلْحَقُوا بِمَا تَقَدَّمَ الْحَطَبَ الَّذِي يُوقِدُهُ الْخَبَّازُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَتْلَفُ عَلَى مِلْكِهِ اهـ. م ر فِيمَا تَقَدَّمَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ) وَأَمَّا الْقَلَمُ وَالْمِرْوَدُ وَالْإِبْرَةُ فَعَلَى الْكَاتِبِ وَالْكَحَّالِ وَالْخَيَّاطِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْبَرْذَعَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ الْحِزَامِ وَالثَّفْرِ وَالْبُرَةِ

فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ وَجَبَ الْبَيَانُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَعَلَى مُكْرٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ ظَرْفٌ مَحْمُولٌ وَتَعَهُّدُ دَابَّةٍ وَإِعَانَةُ رَاكِبٍ مُحْتَاجٍ) لِلْإِعَانَةٍ (فِي رُكُوبِهِ) لَهَا (وَنُزُولِهِ) عَنْهَا وَيُرَاعَى الْعُرْفُ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِعَانَةِ فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِلْمَرْأَةِ وَالضَّعِيفِ بِمَرَضٍ أَوْ شَيْخُوخَةٍ وَيُقَرِّبُ الدَّابَّةَ مِنْ مُرْتَفِعٍ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ (وَ) عَلَيْهِ (رَفْعُ حِمْلٍ وَحَطُّهُ وَشَدُّ مَحْمِلٍ) وَلَوْ بِأَنْ يَشُدَّ أَحَدَ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ (وَحَلُّهُ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ أَمَّا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهَا (تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ) الْمُؤَجَّرَةُ (غَالِبًا)

[حاشية الجمل]

وَالْخِطَامِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ) أَيْ فِي هَذَا الَّذِي نَصُّوا أَنَّهُ عَلَى الْمُكْرِي وَجَبَ الْبَيَانُ فَالْمَدَارُ فِي كُلٍّ عَلَى الْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ وَهَذَا رُبَّمَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ إلَّا فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ هُنَا: وَلَوْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِخِلَافِ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ عُمِلَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاصْطِلَاحَ الْخَاصَّ يَرْفَعُ الِاصْطِلَاحَ الْعَامَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ اقْتَضَى فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ عَدَمَهُ لِأَنَّ الْعُرْفَ هُنَا مَعَ اخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ كَثِيرًا هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ فَوَجَبَ إنَاطَتُهُ بِهِ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُسَاقَاةِ وَيَأْتِي فِي الْإِحْدَادِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَعَلَى مَكْرٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا مِنْ قَوْلِهِ أَوْصِلْنِي لِلْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا غَايَتُهُ أَنَّهُ إنْ اشْتَمَلَ ذَلِكَ عَلَى صِيغَةٍ صَحِيحَةٍ لَزِمَ فِيهَا الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِعَانَةِ رَاكِبٍ إلَخْ) فَلَوْ قَصَّرَ فِيمَا مَعَ الرَّاكِبِ فَأَدَّى ذَلِكَ إلَى تَلَفِهِ أَوْ تَلِفَ شَيْءٍ مِنْهُ فَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الضَّمَانُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِلْمَرْأَةِ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِنَحْوِ امْرَأَةٍ وَضَعِيفٍ حَالَةَ الرُّكُوبِ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا عِنْدَ الْعَقْدِ وَيُقَرِّبُ نَحْوَ الْحِمَارِ مِنْ مُرْتَفِعٍ لِيَسْهُلَ رُكُوبُهُ وَيُنْزِلُهُ لِمَا لَا يَتَأَتَّى فِعْلُهُ عَلَيْهَا كَصَلَاةِ فَرْضٍ لَا نَحْوِ أَكْلٍ وَيَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ مُبَالَغَةُ تَخْفِيفٍ وَلَا قَصْرٍ وَلَا جَمْعٍ وَلَيْسَ لَهُ التَّطْوِيلُ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ مِنْ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ طَوَّلَ ثَبَتَ لِلْمُكْرِي الْفَسْخُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَهُ النَّوْمُ عَلَيْهَا وَقْتَ الْعَادَةِ دُونَ غَيْرِهِ لِثِقَلِ النَّائِمِ وَلَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ عَنْهَا لِلْإِرَاحَةِ بَلْ لِلْعَقَبَةِ إنْ كَانَ ذَكَرًا قَوِيًّا لَا وَجَاهَةَ ظَاهِرَةً بِحَيْثُ يُخِلُّ الْمَشْيُ بِمُرُوءَتِهِ عَادَةً وَعَلَيْهِ إيصَالُهُ إلَى أَوَّلِ الْبَلَدِ الْمُكْرِي إلَيْهَا مِنْ عُمْرَانِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُورٌ وَإِلَّا فَإِلَى السُّورِ دُونَ مَسْكَنِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إلَّا إنْ كَانَ الْبَلَدُ صَغِيرًا تَتَقَارَبُ أَقْطَارُهُ فَيُوصِلُهُ مَنْزِلَهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ حَطَبٍ إلَى دَارِهِ وَأَطْلَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ اطِّلَاعُهُ السَّقْفَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ إدْخَالُهُ الدَّارَ وَالْبَابُ ضَيِّقٌ أَوْ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ رَفْعُ حِمْلٍ إلَخْ) وَكَذَا أُجْرَةُ دَلِيلٍ وَخَفِيرٍ وَسَائِقٍ وَقَائِدٍ وَحِفْظِ مَتَاعٍ عِنْدَ النُّزُولِ وَإِيقَافِ الدَّابَّةِ لِيَنْزِلَ الرَّاكِبُ لِمَا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْمُكْتَرِي مِنْ النَّوْمِ عَلَيْهَا وَقْتَ الْعَادَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ) فَلَوْ طَرَأَ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ وَاطَّرَدَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْمِعْوَلُ فَإِنْ اضْطَرَبَ وَجَبَ الْبَيَانُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْمُكْتَرِي وَالدَّابَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ سِوَى التَّمْكِينِ مِنْهَا الْمُرَادُ بِالتَّخْلِيَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ قَبْضَهَا بِالتَّخْلِيَةِ لَيْلًا يُخَالِفُ قَبْضَ الْمَبِيعِ فَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِ الدَّابَّةِ سَوْقُهَا أَوْ قَوْدُهَا زَادَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا وَتَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ فِي الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ بِالتَّخْلِيَةِ فِي الْعَقَارِ وَالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُسْتَأْجِرِ وَبِالْعَرْضِ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقَبْضِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَفَرَّقَ الْوَالِدُ بَيْنَ عَدَمِ صِحَّتِهَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ بِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هُنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِاسْتِيفَائِهِ وَبَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَا يَصِحُّ إيجَارُهُ اهـ شَرْحُ م ر.

[فَصْل فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا]

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ تَقْرِيبًا وَكَوْنِ يَدِ الْأَجِيرِ يَدَ أَمَانَةٍ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفًى إلَخْ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مُدَّةً إلَخْ) أَيْ فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ أَوْ وَقْفٍ حَيْثُ لَا شَرْطَ فِيهِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ أَيْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهَا تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ إذَا قَدَّرَهَا بِأَنْ يَقُولَ سَنَةً مِنْ الْآنَ بَلْ يَكْفِي قَوْلُهُ سَنَةً وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِالْعَقْدِ وَأَمَّا انْتِهَاءُ الْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ فَإِذَا قَالَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَّرَهُ سِتًّا فِي عَقْدَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ الثَّانِي وِفَاقًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَخِلَافًا لِابْنِ الْأُسْتَاذِ حَيْثُ قَالَ بِالصِّحَّةِ نَظَرًا إلَى مُطَابِقَةِ الْعَقْدِ لِلْحَقِيقَةِ اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُؤَجِّرُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَوْ مَا لَهُ إلَّا مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَإِلَّا بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ وَمَرَّ أَنَّ الرَّاهِنَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إجَارَةُ الْمَرْهُونِ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا مُدَّةً لَا تُجَاوِزُ حُلُولَ الدَّيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا) فَلَوْ أَجَّرَهُ مُدَّةً لَا تَبْقَى فِيهَا غَالِبًا فَهَلْ تَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ

فَيُؤَجِّرُ الرَّقِيقَ وَالدَّارَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَالدَّابَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَالثَّوْبَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفٍ وَمُسْتَوْفًى بِهِ كَمَحْمُولٍ) مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمَحْمُولِ اُتُّبِعَ (وَ) مُسْتَوْفٍ (فِيهِ) كَأَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ فِي طَرِيقٍ إلَى قَرْيَةٍ (بِمِثْلِهَا) أَيْ بِمِثْلِ الْمُسْتَوْفَى وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ أَوْ بِدُونِ مِثْلِهَا الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَمَا لَوْ أَكْرَى مَا اكْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَلِأَنَّهُمَا طَرِيقَانِ لِلِاسْتِيفَاءِ كَالرَّاكِبِ لَا مَعْقُودَ عَلَيْهِمَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمِثْلِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ الثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُبَدَّلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمَا فَوْقَهُ فَلَا يُسْكِنُ غَيْرُ حَدَّادٍ وَقَصَّارٍ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَقِّهِمَا وَالِاسْتِيفَاءُ يَكُونُ بِالْمَعْرُوفِ فَيَلْبَسُ الثَّوْبَ نَهَارًا وَلَيْلًا إلَى النَّوْمِ وَلَا يَنَامُ فِيهِ لَيْلًا وَيَجُوزُ النَّوْمُ فِيهِ نَهَارًا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ نَعَمْ عَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى فِي غَيْرِ وَقْتِ التَّجَمُّلِ.
(لَا) إبْدَالُ (مُسْتَوْفًى مِنْهُ) كَدَابَّةٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِالْقَبْضِ (إلَّا فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ فَيَجِبُ) إبْدَالُهُ (لِتَلَفٍ أَوْ تَعَيُّبٍ وَيَجُوزُ مَعَ سَلَامِهِ) مِنْهُمَا (بِرِضَا مُكْتِرٍ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ الْإِبْدَالِ فِي التَّالِفِ وَجَوَازِهِ فِي السَّالِمِ مَعَ تَقْيِيدِهِ بِرِضَا الْمُكْتَرِي مِنْ زِيَادَتِي (وَالْمُكْتَرِي أَمِينٌ) عَلَى الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ

[حاشية الجمل]

الْقِيَاسُ نَعَمْ وَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ رَأَيْتُهُ فِي الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْجَائِزِ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخْلَفَ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي اُعْتُبِرَتْ لِبَقَائِهَا عَلَى صُورَتِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِي الزِّيَادَةِ إنَّمَا كَانَ لِظَنِّ خَطَئِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيُؤَجِّرُ الرَّقِيقَ وَالدَّابَّةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً إلَخْ) وَالثَّلَاثُونَ فِي الْعَبْدِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ وَالْعَشَرَة فِي الدَّابَّةِ كَذَلِكَ كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَسْتَقِيمُ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ فِي الْعَبْدِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّلَاثُونَ سَنَةً فِيهِ وَالْعَشَرَة فِي الدَّابَّةِ بَقِيَّةَ مَا يَغْلِبُ بَقَاؤُهُمَا إلَيْهِ وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ بَلْ الْمُعْتَبَرُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ فِيهِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفٍ إلَخْ) وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْمُؤَجِّرِ سَوَاءٌ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَمْ لَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَمُسْتَوْفًى بِهِ كَمَحْمُولٍ) وَالطَّعَامُ الْمَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ فِي الطَّرِيقِ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضُ فِي الْعَقْدِ لِإِبْدَالِهِ وَلَا لِعَدَمِهِ يُبَدَّلُ إذَا أُكِلَ فِي الْأَظْهَرِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ لِتَنَاوُلِهِ حَمْلَ كَذَا إلَى كَذَا وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّمُوهُ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ لِعَدَمِ اطِّرَادِهَا وَالثَّانِي لِأَنَّ الْعَادَةَ عَدَمُ إبْدَالِ الزَّادِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ فِيمَا بَعْدَ مَحَلِّ الْفَرَاغِ بِسِعْرِهِ فَلَهُ إبْدَالُهُ جَزْمًا نَعَمْ لَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ اتَّبَعَ الشَّرْطَ وَلَوْ شَرَطَ قَدْرًا فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ.
فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ مُطَالَبَتُهُ بِنَقْصِ قَدْرِ أَكْلِهِ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِلْعُرْفِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِحَمْلِ الْجَمِيعِ فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ نَمِيلُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِيُؤْكَلَ مَا حُمِلَ لِيُوصَلَ فَيُبَدَّلَ قَطْعًا وَبِقَوْلِهِ إذَا أُكِلَ مَا تَلِفَ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيُبَدَّلَ قَطْعًا عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ وَبِفَرْضِهِ الْكَلَامَ فِي الْمَأْكُولِ الْمَشْرُوبِ فَيُبَدَّلَ قَطْعًا لِلْعُرْفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمَحْمُولِ اتَّبَعَ) أَيْ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى فِيهِ.
وَعِبَارَةُ م ر مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ إبْدَالٍ فِي الْأَخِيرَيْنِ انْتَهَتْ أَمَّا إنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفِي بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَوْفَى فِيهِ وَبِهِ فَيَجُوزُ شَرْطُ مَنْعِ إبْدَالِهِمَا وَيُتْبَعُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ حَجْرًا لِأَنَّهُ كَمَنْعِ بَيْعِ الْمَبِيعِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمَحْمُولِ اتَّبَعَ) أَيْ وَمِثْلُ الْمَحْمُولِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مُسْتَوْفًى بِهِ وَمُسْتَوْفًى فِيهِ.
وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَحَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفِي كَالرَّاكِبِ وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ كَالْمَحْمُولِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ كَالطَّرِيقِ بِمِثْلِهَا وَدُونَهَا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ الْإِبْدَالِ فِي الْأَخِيرَيْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْعَقْدَ كَمَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا يُسْكِنُ غَيْرَ حَدَّادٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ عَمَّمَ لَهُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَقَوْلِهِ لِتُسْكِنَ مَنْ شِئْت إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِمَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ إسْكَانِهِمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَعِبَارَتُهُ قَالَ جَمْعٌ وَلَوْ قَالَ لِتُسْكِنَ مَنْ شِئْت جَازَ إسْكَانُ الْحَدَّادِ وَالْقَصَّارِ كَازْرَعْ مَا شِئْت خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ رُكُوبٍ بِحَمْلٍ وَلَا حَدِيدٍ بِقُطْنٍ وَلَا حَدَّادٍ بِقَصَّارٍ وَعُكُوسِهَا وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: لَا يَتَفَاوَتُ الضَّرَرُ اهـ. فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَقِّهِمَا) وَهَلْ لِأَحَدِهِمَا إسْكَانُ الْآخَرِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالِاسْتِيفَاءُ يَكُونُ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ فَمَا اسْتَأْجَرَهُ لِلُّبْسِ مُطْلَقًا لَا يَلْبَسُهُ وَقْتَ النَّوْمِ لَيْلًا وَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ وَلَوْ وَقْتَ النَّوْمِ نَهَارًا وَيَلْزَمُهُ نَزْعُ الْأَعْلَى فِي غَيْرِ وَقْتِ التَّجَمُّلِ أَمَّا الْإِزَارُ فَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ إزَارًا فَلَهُ الِارْتِدَاءُ بِهِ لَا عَكْسُهُ أَوْ قَمِيصًا مُنِعَ مِنْ الِارْتِدَاءِ بِهِ وَلَهُ التَّعَمُّمُ أَوْ لِلُّبْسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَخَلَتْ اللَّيَالِي أَوْ يَوْمًا وَأَطْلَقَ فَمِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى مِثْلِهِ أَوْ يَوْمًا كَامِلًا فَمِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ أَوْ نَهَارًا فَمِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَيْلًا إلَى النَّوْمِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَشَى طُولَ اللَّيْلِ لِحَاجَةٍ وَلَمْ يَنَمْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ فَإِنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ النَّوْمِ اهـ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَنَامُ فِيهِ) أَيْ لَيْلًا حَيْثُ اُعْتِيدَ ذَلِكَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ مُطْلَقًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى) أَيْ الَّذِي يُلْبَسُ أَعْلَى كَالْجُوخَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِالْقَبْضِ أَيْ إنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَالْمُكْتَرِي أَمِينٌ) أَيْ فَعَلَيْهِ دَفْعُ نَحْوِ حَرِيقٍ وَنَهْبٍ قَدِرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ اهـ. ح ل وَيَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي السَّفَرُ بِالْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ عِنْدَ عَدَمِ الْخَطَرِ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ فَجَازَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهَا حَيْثُ

لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَّا بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيَدُ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ (وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ أَوْ مُدَّةِ إمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ إنْ قُدِّرَتْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ كَالْوَدِيعِ (كَأَجِيرٍ) فَإِنَّهُ أَمِينٌ وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ (فَلَا ضَمَانَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فَتَلِفَتْ أَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ صَبْغِهِ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْأَجِيرُ بِالْيَدِ أَمْ لَا كَأَنْ قَعَدَ الْمُكْتَرِي مَعَهُ حَتَّى يَعْمَلَ أَوْ أَحْضَرَهُ مَنْزِلَهُ لِيَعْمَلَ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ (إلَّا بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ فَتَلِفَتْ بِسَبَبٍ) .

[حاشية الجمل]

شَاءَ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ إجَارَةِ الْعَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالذِّمَّةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ نَعَمْ سَفَرُهُ بِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ كَسَفَرِ الْوَدِيعِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَخْ) وَبِهَذَا فَارَقَ كَوْنَ يَدِهِ يَدَ ضَمَانٍ عَلَى ظَرْفٍ مَبِيعٍ قَبَضَهُ فِيهِ لِتَمَحُّضِ قَبْضِهِ لِغَرَضِ نَفْسِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى التَّخْلِيَةِ لَا الرَّدِّ وَلَا مُؤْنَتِهِ بَلْ لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا فَسَدَتْ وَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهَا كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَعَلَيْهِ إعْلَامُ مَالِكِهَا بِهَا أَوْ رَدُّهَا فَوْرًا وَإِلَّا ضَمَانُهَا غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ ذِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ إعْلَامُ الْمُكْرِي بِتَفْرِيغِ الْعَيْنِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا يَحْبِسَهَا وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا فَلَوْ أَغْلَقَ الدَّارَ وَالْحَانُوتَ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِيمَا يَظْهَرُ فَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا شَهْرًا فَأَغْلَقَ بَابَهُ وَغَابَ شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى لِلشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلشَّهْرِ الثَّانِي قَالَ: وَقَدْ رَأَيْت الشَّيْخَ الْقَفَّالَ قَالَ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَوْمًا فَإِذَا بَقِيَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا وَلَا حَبَسَهَا عَلَى مَالِكِهَا لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْيَوْمِ الثَّانِي لِأَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ إذَا طَلَبَ مَالِكُهَا، بِخِلَافِهِ فِي الْحَانُوتِ لِأَنَّهُ فِي حَبْسِهِ وَعَلْقَتِهِ وَتَسْلِيمُ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ اهـ. وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ حَتَّى فِي الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لِأَنَّ غَلْقَهُمَا مُسْتَصْحِبٌ لِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَلَا يُعَارِضُهُ جَزْمُ الْأَنْوَارِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ غَلْقِ بَابِ الدَّارِ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَهَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّ الْغَلْقَ مَعَ حُضُورِهِ كَهُوَ مَعَ غَيْبَتِهِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ وَفِيمَا إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ وَلَمْ يَخْتَرْ الْمُسْتَأْجِرُ الْقَلْعَ يَتَخَيَّرُ الْمُؤَجِّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ فِي الْعَارِيَّةِ إنْ لَمْ يُوقَفْ وَإِلَّا فَفِيمَا سِوَى التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ فِي غَيْرِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِدَفْعِ الدَّوْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَهَا لِاسْتِقْرَارِ الْوَاجِبِ بِمُضِيِّهَا إذْ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ يَسْتَقِرُّ قَبْلَ طَلَبِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ وَالْإِجَارَةُ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ وَلَوْ فَرَغَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لِلدَّارِ وَاسْتَمَرَّتْ أَمْتِعَةُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ بِالتَّفْرِيغِ وَلَمْ يُغْلِقْهَا لَمْ يَضْمَنْ أُجْرَةَ وَضْعِ الْأَمْتِعَةِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ شَيْءٌ وَالْأَمْتِعَةُ وَضَعَهَا بِإِذْنٍ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُطَالِبَ الْمَالِكُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَغْلَقَهَا يَضْمَنُ أُجْرَتَهَا أَعْنِي الدَّارَ مُدَّةَ الْغَلْقِ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا بِالْغَلْقِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ فِيهَا بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَلَوْ بِاسْتِصْحَابِ مِلْكِهِ السَّابِقِ عَلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ لَيْسَ اسْتِيلَاءً كَذَا قَرَّرَ ذَلِكَ م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ كَأَجِيرٍ) أَيْ عَلَى مَا اُسْتُؤْجِرَ لِحِفْظِهِ أَوْ لِلْعَمَلِ فِيهِ كَالرَّاعِي وَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَلَوْ مُشْتَرَكًا وَهُوَ الْمُلْتَزِمُ لِلْعَمَلِ فِي ذِمَّتِهِ إذْ لَيْسَ أَخْذُهُ الْعَيْنَ لِغَرَضِهِ فَقَطْ وَسُمِّيَ مُشْتَرَكًا لِأَنَّهُ إنْ الْتَزَمَ الْعَمَلَ لِجَمَاعَةٍ فَذَاكَ أَوْ لِوَاحِدٍ فَقَطْ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَلْتَزِمَهُ لِغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ وَقَسِيمُهُ الْمُنْفَرِدُ وَهُوَ مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِعَمَلٍ لِغَيْرِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْبَلَ مِثْلَهُ لِآخَرَ مَا دَامَتْ إجَارَتُهُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمُشْتَرَكِ لِكَوْنِ يَدِهِ أَمِينَةً لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُسْتَأْجِرِ فِي الْمُدَّةِ فَيَدُهُ كَيَدِ الْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْخُفَرَاءَ الَّذِينَ يَحْرُسُونَ الْأَسْوَاقَ بِاللَّيْلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ اهـ. ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ خَفِيرَ الْجُرْنِ وَخَفِيرَ الْغَيْطِ وَنَحْوَهُمَا عَلَيْهِمْ الضَّمَانُ حَيْثُ قَصَّرُوا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ خَفِيرِ الْبُيُوتِ خَفِيرُ الْمَرَاكِبِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَمَّامِيُّ إذَا اسْتَحْفَظَهُ عَلَى الْأَمْتِعَةِ وَالْتَزَمَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحَمَّامِيُّ أَفْرَادَ الْأَمْتِعَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الضَّائِعِ صُدِّقَ الْخَفِيرُ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ إذَا وَقَعَتْ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَّرُوا وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ خِلَافُهُ فِي التَّقْصِيرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ صَبْغِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَصَبَغْت الثَّوْبَ صَبْغًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَقَتَلَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ) وَكَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى دَابَّتَهُ فَأَعْطَاهَا آخَرَ يَرْعَاهَا فَيَضْمَنُهَا كُلٌّ مِنْهُمَا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى الْأَوَّلِ اهـ. شَرْحُ م ر

كَانْهِدَامِ سَقْفِ إصْطَبْلِهَا عَلَيْهَا (فِي وَقْتٍ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا) فِيهِ عَادَةً (سَلِمَتْ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا أَوْ نَخَعَهَا) بِاللِّجَامِ (فَوْقَ عَادَةٍ) فِيهِمَا (أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنَهُ) أَيْ مَا اكْتَرَاهُ (حَدَّادًا وَقَصَّارًا) دَقَّ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ (أَوْ حَمَّلَهَا) أَيْ الدَّابَّةَ (مِائَةَ رِطْلِ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ) رِطْلِ (بُرٍّ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ) حَمَّلَهَا (عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ بُرٍّ بَدَلَ) عَشْرَةِ أَقْفِزَةِ (شَعِيرٍ) فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ أَيْ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا لِتَعَدِّيهِ (لَا عَكْسُهُ) بِأَنْ حَمَّلَهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ بَدَلَ عَشَرَةِ أَقْفِزَةِ بُرٍّ لِخِفَّةِ الشَّعِيرِ

[حاشية الجمل]

وَقَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ أَيْ الْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ كَانَ الرَّاعِي بَالِغًا عَاقِلًا رَشِيدًا أَمَّا لَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْإِتْلَافِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ) هَذَا ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانُ يَدٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِدَلِيلِهِ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا أَوْ نَخَعَهَا فَوْقَ عَادَةٍ إلَخْ الضَّمَانُ هُنَا ضَمَانُ يَدٍ كَمَا قَالَهُ م ر حِينَ سُئِلَ عَنْهُ عَلَى الْفَوْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْكَبَهَا إلَى قَوْلِهِ بَدَلَ شَعِيرٍ الضَّمَانُ فِيهِ ضَمَانُ جِنَايَةٍ فَلَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ السَّبَبِ وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ التَّعَدِّي بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِنْسِ كَأَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِلرُّكُوبِ فَحُمِّلَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَضَمَانُ يَدٍ وَفِيمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ نَظَرٌ وَقُوَّةُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ كَانْهِدَامِ سَقْفِ إصْطَبْلِهَا) أَيْ أَوْ نَهَشَتْهَا حَيَّةٌ مَثَلًا فَلَوْ لَمْ تَتْلَفْ هَلْ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا ضَمَانَ يَدٍ بِهَذَا التَّرْكِ حَتَّى إذَا غَصَبَهَا غَاصِبٌ وَأَتْلَفَهَا فِي زَمَنِ التَّرْكِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ نُقِلَ عَنْ السُّبْكِيّ نَعَمْ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهَا ضَمَانَ جِنَايَةٍ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ تَلْفِتَ بِهَذَا السَّبَبِ فَلَوْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا الْيَوْمَ وَيَرْجِعَ غَدًا فَأَقَامَهُ بِهَا وَرَجَعَ فِي الثَّالِثِ ضَمِنَهَا فِيهِ فَقَطْ لِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ تَعَدِّيًا وَلَوْ اكْتَرَى قِنًّا لِعَمَلٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَهُ فَذَهَبَ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَى آخَرَ فَأَبَقَ ضَمِنَهُ مَعَ الْأُجْرَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا فِيهِ عَادَةً) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا فِيهِ سَلِمَتْ فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانَ يَدٍ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ لَهُ أَوْ لَهَا أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا مِنْ غَاصِبٍ وَبَحَثَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الضَّمَانِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا فِيهِ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّابَّةِ يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي غَيْرِهَا كَثَوْبٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلُبْسِهِ وَتَلِفَ أَوْ غُصِبَ فِي وَقْتٍ لَوْ لَبِسَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَوْقَ عَادَةٍ فِيهِمَا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الدَّابَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَمَتَى أَرْكَبَ أَثْقَلَ مِنْهُ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ يَدُ الثَّانِي لَا تَقْتَضِي ضَمَانًا كَالْمُسْتَأْجَرِ فَإِنْ اقْتَضَتْهُ كَالْمُسْتَعِيرِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ حَمَّلَهَا مِائَةَ رَطْلٍ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ رَطْلٍ بُرٍّ) أَيْ فَيَضْمَنُ لِاجْتِمَاعِهَا أَيْ مِائَةُ الْبُرِّ بِسَبَبِ ثِقَلِهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَهُوَ أَيْ الشَّعِيرُ لِخِفَّتِهِ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ فَضَرَرُهُمَا مُخْتَلِفٌ اهـ. شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ الشَّعِيرَ أَخَفُّ مِنْ الْبُرِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ بِمِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَضُرُّ إبْدَالُ الْمَوْزُونِ بِمِثْلِهِ وَبِدُونِهِ وَبِأَثْقَلَ مِنْهُ وَالْمَكِيلُ يَضُرُّ إبْدَالُهُ بِأَثْقَلَ مِنْهُ فَقَطْ اهـ. مَيْدَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ حَمَّلَهَا مِائَةَ رَطْلٍ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ الضَّمَانَ هُنَا ضَمَانُ يَدٍ وَمَا تَقَدَّمَ لَعَلَّهُ لَا عَنْ تَثَبُّتٍ اهـ. سم.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ أَيْ ضَمَانَ يَدٍ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِصْطَبْلِ فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ جِنَايَةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَقْفِزَةِ بُرٍّ) جَمْعُ قَفِيزٍ وَهُوَ مِكْتَلٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ) خَرَجَ بِالْعَيْنِ مَنْفَعَتُهَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَ لِزَرْعِ بُرٍّ فَزَرَعَ ذُرَةً فَلَا يَضْمَنُ الْأَرْضَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِي عَيْنِهَا بَلْ إنَّمَا تَعَدَّى فِي الْمَنْفَعَةِ فَيَلْزَمُهُ بَعْدَ حَصْدِهَا وَانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا مَا يَخْتَارُهُ الْمُؤَجِّرُ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ زَرْعِ الذُّرَةِ أَوْ الْمُسَمَّى مَعَ بَذْلِ زِيَادَةِ ضَرَرِ الذُّرَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَا يَخْتَارُهُ الْمُؤَجِّرُ أَيْ فَيَكُونُ اخْتِيَارُهُ لِأُجْرَةِ مِثْلِ الذُّرَةِ فَسْخًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَاخْتِيَارُ الْمُسَمَّى إبْقَاءً لَهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِالزِّيَادَةِ لِتَعَدِّي الْمُسْتَأْجِرِ هُنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَإِذَا اخْتَارَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَأَنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِائَةً مَثَلًا وَالْمُسَمَّى نَحْوَ بُرٍّ فَإِنْ اخْتَارَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَزِمَتْ الْمِائَةُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُسَمَّى اسْتَحَقَّهُ وَضَمَّ إلَيْهِ مَا يَفِي بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَفِي الْمِثَالِ لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى مِنْ نَحْوِ الْبُرِّ يُسَاوِي ثَمَانِينَ أَخَذَهُ الْمُؤَجِّرُ وَطَالَبَ بِعِشْرِينَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ أَيْ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ التَّعَدِّي إلَى وَقْتِ التَّلَفِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَخِيطًا أَوْ مَصْبُوغًا إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَحَالٌّ عَنْهُمَا نَعَمْ لَوْ أَتْلَفَهُ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ أَجْنَبِيٌّ فَلِلْمَالِكِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَإِجَازَتُهَا فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَغَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ قِيمَةَ الثَّوْبِ مَخِيطًا أَوْ مَصْبُوغًا وَإِنْ فَسَخَ طَالَبَ الْأَجِيرُ الْأَجْنَبِيَّ بِأُجْرَتِهِ وَطَالَبَهُ

مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ وَكَأَنْ أَسْرَفَ الْخَبَّازُ فِي الْوَقُودِ حَتَّى احْتَرَقَ الْخُبْزُ.

(وَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلٍ) كَحَلْقِ رَأْسٍ وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ (بِلَا شَرْطِهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ الْعَمَلُ بِهَا لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ مَنْفَعَتَهُ بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الْحَمَّامِ بِسُكُوتِهِ وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ إذَا عَمِلَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِلْإِذْنِ فِي أَصْلِ الْعَمَلِ الْمُقَابَلِ بِعِوَضٍ (وَلَوْ اكْتَرَى) دَابَّةً (لِحَمْلِ قَدْرٍ) كَمِائَةِ رِطْلٍ (فَحَمَلَ زَائِدًا) لَا يُتَسَامَحُ بِهِ كَمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ (لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) أَيْ الزَّائِدِ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَإِنْ تَلِفَتْ) بِذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَلِفَتْ بِذَلِكَ (ضَمِنَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا) لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا بِتَحْمِيلِ الزَّائِدِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مَعَهَا (ضَمِنَ قِسْطَ الزَّائِدِ

[حاشية الجمل]

صَاحِبُ الثَّوْبِ بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ خَالِيًا عَنْ ذَلِكَ وَصَاحِبُ الصَّبْغِ بِقِيمَةِ صَبْغِهِ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْأَجِيرَ لِحِفْظِ حَانُوتٍ لَا يَضْمَنُ مَتَاعَهَا إذَا سُرِقَ وَمِثْلُهُ الْخُفَرَاءُ.
(تَنْبِيهٌ) مُؤْنَةُ الْمُؤَجِّرِ مِنْ دَابَّةٍ وَغَيْرِهَا عَلَى مَالِكِهِ وَمِنْهُ نَحْوُ صَابُونٍ وَمَاءٍ لِغَسْلِ ثَوْبٍ اتَّسَخَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ غَسْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ) أَيْ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا لِتَعَدِّيهِ فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الضَّرْبِ الْمَذْكُورِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا ضَمَانَ يَدٍ فَقَوْلُهُ فَيَضْمَنُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا لَا لَهُ وَلِقَوْلِهِ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ إلَخْ حَتَّى يَقْتَضِيَ أَنَّهُ يَكُونُ بِتَرْكِ الِانْتِفَاعِ ضَامِنًا لَهَا ضَمَانَ يَدٍ فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا تَلِفَتْ بِتَرْكِ الِانْتِفَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالضَّمَانُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّابَّةِ وَمَا مَعَهَا ضَمَانُ يَدٍ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ وَلَوْ أَرْكَبَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ فَتَعَدَّى الرَّاكِبُ فَالْقَرَارُ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَدِّي الْأَوَّلِ وَلَوْ أَرْدَفَ غَيْرَهُ مَعَهُ فَكَمَا لَوْ حَمَّلَهَا زِيَادَةً عَلَى مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ وَلَوْ أَرْدَفَ غَيْرَهُ دَابَّةَ نَفْسِهِ فَعَارِيَّةٌ وَالضَّمَانُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ أَوْ حَمَّلَ مَتَاعَ غَيْرِهِ بِسُؤَالِهِ مَعَ مَتَاعِهِ فَالضَّمَانُ بِالْقِسْطِ وَكَذَا لَوْ حَمَّلَ مَتَاعَ غَيْرِهِ مَعَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلرَّاكِبِ يَدًا بِخِلَافِ الْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ) بَقِيَ مَا لَوْ ابْتَلَّ الْمَحْمُولُ وَثَقُلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ يَثْبُتُ لِلْمُكْرِي الْخِيَارُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ وَبِدَابَّتِهِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ: لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ نَقْلُهُ إلَيْهِ لِثِقَلِ الْمَيِّتِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ بِلَا شَرْطِهَا) أَيْ لَا صَرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا فَإِنْ شُرِطَتْ صَرِيحًا وَجَبَ الْمَشْرُوطُ إنْ صَحَّ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَأَمَّا إذَا عَرَّضَ بِهَا كَأُرْضِيكَ أَوْ لَا أُخَيِّبُكَ أَوْ تَرَى مَا تُحِبُّهُ أَوْ يَسُرُّك أَوْ أُطْعِمُك فَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ نَعَمْ فِي الْأَخِيرَةِ يَجِبُ عَلَى الْأَجِيرِ مَا أَطْعَمَهُ إيَّاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ مِنْ الْمَطْعَمِ وَقَدْ تَجِبُ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَلَا تَعْرِيضٍ بِهَا كَمَا فِي عَامِلِ الزَّكَاةِ اكْتِفَاءً بِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ فَكَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ شَرْعًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ) أَيْ بِعَدَمِ الشَّرْطِ وَالْعَمَلُ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ وَإِنْ عُرِفَ الْعَمَلُ بِعَدَمِ الشَّرْطِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ تَقْتَضِي أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْعَامِلِ الْمَفْهُومِ هُنَا مِنْ الْعَمَلِ وَأَنَّ الْعَمَلَ بَدَلٌ مِنْ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَأَنَّ بِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْعَمَلِ أَيْ وَإِنْ عُرِفَ الْعَامِلُ بِأَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِالْأُجْرَةِ وَنَصُّهَا أَيْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ بِالْأُجْرَةِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ اهـ وَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ الْغَايَةَ لِلرَّدِّ.
وَفِي سم قَوْلُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ لَكِنْ أَفْتَى الرُّويَانِيُّ بِاللُّزُومِ فِي الْمَعْرُوفِ بِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ الْأَصَحُّ وَأَفْتَى بِهِ خَلَفٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ مَنْفَعَتَهُ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ وَهُوَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ سَفِيهًا اسْتَحَقَّهَا لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِمَنَافِعِهِمْ بِالْأَعْوَاضِ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلٍ بِلَا شَرْطِهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّهُ فِي عَامِلٍ أَهْلِ تَبَرُّعٍ وَإِلَّا كَصَبِيٍّ وَقِنٍّ وَسَفِيهٍ وَنَحْوِهِمْ فَيَجِبُ لَهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ مَنْفَعَتَهُ وَقَوْلُهُ وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَلَا يُسْتَثْنَى وُجُوبُهَا عَلَى دَاخِلِ الْحَمَّامِ وَرَاكِبِ السَّفِينَةِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْرِفَهَا صَاحِبُهَا إلَيْهِ بِخِلَافِهِ بِإِذْنِهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ لِسَيْرِ السَّفِينَةِ بِعِلْمِ مَالِكِهَا أَمْ لَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ) تَمْثِيلُهُ بِالْعَشَرَةِ لِإِفَادَةِ اغْتِفَارِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ مِمَّا يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ عَادَةً اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَهَا) أَيْ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. ع ش وَهِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا بِتَحْمِيلِ الزَّائِدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا) أَيْ فَيَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا كُلِّهَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهَا لَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ هَذَا السَّبَبِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ ضَمِنَ قِسْطَ الزَّائِدِ) أَيْ فَقَطْ لِاخْتِصَاصِ يَدِهِ بِهَا وَلِهَذَا لَوْ سَخَّرَهُ مَعَ دَابَّتِهِ فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ لِتَلَفِهَا فِي يَدِ مَالِكِهَا.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا لَوْ سُخِّرَ مَعَ دَابَّتِهِ فَتَلِفَتْ أَيْ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا أَمَّا بَعْدَ اسْتِعْمَالِهَا فَهِيَ مُعَارَةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعَارِيَّةِ اهـ. سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ بَاشَرَ اسْتِعْمَالَهَا كَأَنْ رَكِبَهَا أَمَّا لَوْ دَفَعَ لَهُ مَتَاعًا وَقَالَ لَهُ: احْمِلْهُ فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ لِكَوْنِهَا فِي يَدِ مَالِكِهَا

إنْ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ (كَمَا لَوْ سَلَّمَ) الْمُكْتَرِي (ذَلِكَ لِلْمُكْرِي فَحَمَلَهُ جَاهِلًا) بِالزَّائِدٍ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مِائَةٌ كَاذِبًا فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ أُجْرَةِ الزَّائِدِ قِسْطَهُ لِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إلَى الْحَمْلِ شَرْعًا فَلَوْ حَمَّلَهَا عَالِمًا بِالزَّائِدٍ وَقَالَ لَهُ الْمُكْتَرِي: احْمِلْ هَذَا الزَّائِد قَالَ الْمُتَوَلِّي فَكَمُسْتَعِيرٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا فَحُكْمُهُ كَمَا فِي قَوْلِي (وَلَوْ وَزَنَ الْمُكْرِي وَحَمَّلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلزَّائِدِ) لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي نَقْلِهِ (وَلَا ضَمَانَ) لِلدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَغَلِطَ الْمُكْرِي أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَجَهِلَ الْمُكْتَرِي الزَّائِدَ أَمْ عَلِمَهُ وَسَكَتَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ وَلَا يَدَ لَهُ وَلَوْ تَلِفَ الزَّائِدُ ضَمِنَهُ الْمُكْرِي.

(وَلَوْ قَطَعَ ثَوْبًا وَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ بِذَا أَمَرْتَنِي فَقَالَ) الْمَالِكُ (بَلْ) أَمَرْتُك بِقَطْعِهِ (قَمِيصًا حَلَفَ الْمَالِكُ) فَيُصَدَّقُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً (وَلَا أُجْرَةَ) عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ (وَلَهُ) عَلَى الْخَيَّاطِ (أَرْشُ) نَقْصِ الثَّوْبِ لِأَنَّ الْقَطْعَ بِلَا إذْنٍ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ وَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً وَالثَّانِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا قَمِيصًا وَمَقْطُوعًا قَبَاءً وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ: لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ أَصْلَ الْقَطْعِ مَأْذُونٌ فِيهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ أَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ قَبَاءً أَكْثَرَ قِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(فَصْلٌ) بِمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَالْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا (تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ (لِتَلَفِ مُسْتَوْفًى مِنْهُ مُعَيَّنٍ) فِي الْعَقْدِ حِسًّا كَانَ التَّلَفُ كَدَابَّةٍ وَأَجِيرٍ مُعَيَّنَيْنِ مَاتَا وَدَارٍ انْهَدَمَتْ أَوْ شَرْعًا كَامْرَأَةٍ اُكْتُرِيَتْ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ مُدَّةً فَحَاضَتْ فِيهَا (فِي) زَمَانٍ (مُسْتَقْبَلٍ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ لَا فِي مَاضٍ بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ لِاسْتِقْرَارِهِ بِهِ فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى

[حاشية الجمل]

ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ تَلِفْت بِالْحَمْلِ) فَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ أُجْرَةِ الزَّائِدِ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَالِكُ مَعَهَا وَإِلَّا ضَمِنَهَا كُلَّهَا اهـ. ح ل وَمُقْتَضَى تَنْظِيرِ الْمَتْنِ أَنْ يَجْرِيَ فِي هَذَا جَمِيعُ التَّفَاصِيلِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ فَانْظُرْ لِأَيِّ شَيْءٍ قَصَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي: فَكَمُسْتَعِيرٍ لَهُ) أَيْ فَيَضْمَنُ الْقِسْطَ مِنْ الدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْمَحْمُولِ دُونَ مَنْفَعَتِهَا اهـ. ح ل وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ كَالْمُسْتَعِيرِ لَهُ أَيْ لِلزَّائِدِ أَيْ كَأَنَّهُ اسْتَعَارَ الدَّابَّةَ لِأَجْلِ حَمْلِ الزَّائِدِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَ ثَوْبًا وَخَاطَهُ قَبَاءً إلَخْ) فَلَوْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْقَطْعِ تَحَالَفَا وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ التَّحَالُفَ مَعَ بَقَائِهِ أَوْجَبَهُ مَعَ تَغَيُّرِ أَحْوَالِهِ اهـ. عَلَيْهِ فَيَبْدَأُ بِالْمَالِكِ كَمَا قَالَاهُ نَقْلًا عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ مَمْنُوعٌ بَلْ بِالْخِيَاطِ لِأَنَّهُ بَائِعُ الْمَنْفَعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَالَ بِذَا أَمَرْتَنِي) أَيْ فَعَلَيْك الْأُجْرَةُ وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ أَمَرْتُك بِقَطْعِهِ قَمِيصًا أَيْ فَعَلَيْك الْأَرْشُ وَقَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ مُعْتَمَدٌ وَلَوْ أَحْضَرَ الْخَيَّاطُ ثَوْبًا فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: لَيْسَتْ هَذِهِ ثَوْبِي وَقَالَ الْخَيَّاطُ: بَلْ هِيَ ثَوْبُك صُدِّقَ الْخَيَّاطُ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالثَّانِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا إلَخْ) وَلَا يَقْدَحُ فِي تَرْجِيحِهِ عَدَمُ الْأُجْرَةِ لَهُ إذْ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الضَّمَانِ وَلِلْخَيَّاطِ نَزْعُ خَيْطِهِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِ النَّزْعِ إنْ حَصَلَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَلَهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ شَدِّ خَيْطٍ فِيهِ يَجُرُّهُ فِي الدُّرُوزِ مَكَانِهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا يَكْفِينِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ وَلَمْ يَكْفِهِ ضَمِنَ الْأَرْشَ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَحْصُلْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: هَلْ يَكْفِينِي؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: اقْطَعْ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُطْلَقٌ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأُجْرَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الْمُدَّةِ أَوْ قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ قَدْرِ الْمُسْتَأْجَرِ تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ الْإِجَارَةُ وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا اسْتَوْفَاهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي الدُّرُوزِ فِي الْمُخْتَارِ الدَّرْزُ وَاحِدُ دُرُوزِ الثَّوْبِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَيُقَالُ لِلْقَمْلِ وَالصِّئْبَانِ بَنَاتُ الدُّرُوزِ اهـ.

[فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَالْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا]

(فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ) وَذَكَرَ لَهُ تَلَفَ الْمُعَيَّنِ وَحَبْسَهُ وَقَوْلُهُ (وَالْخِيَارُ) وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَخُيِّرَ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا وَذَكَرَ لَهُ سَبْعَ صُوَرٍ بِقَوْلِهِ لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ إلَخْ أَيْ وَمَا يَذْكُرُ مَعَهُمَا كَقَوْلِهِ وَلَوْ أَكْرَى جَمَّالًا إلَخْ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةً أَيْضًا فِيمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيهَا فَلَا انْفِسَاخَ وَلَا خِيَارَ (قَوْلُهُ بِتَلَفٍ مُسْتَوْفًى مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَهَلَّا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَيْعَ وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ فَإِذَا أَتْلَفَهَا صَارَ قَابِضًا لَهَا وَالْإِجَارَةُ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ وَمَنَافِعُ الْمُسْتَقْبَلِ مَعْدُومَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ وُرُودُ الْإِتْلَافِ عَلَيْهَا اهـ. ع ن. (قَوْلُهُ وَدَارٍ انْهَدَمَتْ) أَيْ كُلِّهَا فَإِنْ انْهَدَمَ بَعْضُهَا ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يُبَادِرْ الْمُكْرِي بِإِصْلَاحٍ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَبَيْتٍ مِنْ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ انْفَسَخَتْ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِيمَا إذَا غَرِقَ بَعْضُ الْأَرْضِ بِمَا لَا يُتَوَقَّعُ انْحِسَارُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَبْقَى التَّخْيِيرُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَسُقُوطِ حَائِطٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْجَمِيعِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ الْمُكْرِي بِالْإِصْلَاحِ وَهَذِهِ هِيَ مَحْمَلُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ الْمَذْكُورِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَدَارٍ انْهَدَمَتْ) سَوَاءٌ أَهَدَمَهَا الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ انْهَدَمَتْ بِنَفْسِهَا انْتَهَى ح ل. (قَوْلُهُ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فَحَاضَتْ) فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي غَصْبِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِهَا تَخْصِيصُ الِانْفِسَاخِ بِمُدَّةِ الْحَيْضِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الشَّارِحِ الِانْفِسَاخُ فِي الْجَمِيعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ خَالَفَتْ وَخَدَمَتْ بِنَفْسِهَا هَلْ تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ إجَارَةَ ذِمَّةٍ اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ لَمْ تَسْتَحِقَّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِهِ) أَيْ الْمَاضِي أَيْ لِاسْتِقْرَارِ قِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ

بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ سَنَةً وَمَضَى نِصْفُهَا وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مِثْلَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْبَاقِي وَجَبَ مِنْ الْمُسَمَّى ثُلُثَاهُ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَثُلُثُهُ وَخَرَجَ بِالْمُسْتَوْفَى فِي مِنْهُ غَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ وَبِالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ الْمُعَيَّنُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ تَلَفَهُمَا لَا يُوجِبُ انْفِسَاخًا بَلْ يُبَدَّلَانِ كَمَا مَرَّ (وَ) تَنْفَسِخُ (بِحَبْسِ غَيْرِ مُكْتِرٍ لَهُ) أَيْ لِلْعَيْنِ (مُدَّةَ حَبْسِهِ إنْ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ) سَوَاءٌ أَحَبَسَهُ الْمُكْرِي أَمْ غَيْرُهُ كَغَاصِبٍ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْمُكْرِي مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي بِتَلَفِ مُسْتَوْفًى مِنْهُ مُعَيَّنٍ مَعَ قَوْلِي لَهُ مُدَّةَ حَبْسِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِي التَّلَفِ وَالْحَبْسِ وَمِنْ تَقْيِيدِهِ الْحَبْسَ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَخَرَجَ بِالتَّقْدِيرِ بِالْمُدَّةِ التَّقْدِيرُ بِالْمَحَلِّ كَأَنْ أَجَّرَ دَابَّةً لِرُكُوبِهَا إلَى مَكَان وَحُبِسَتْ مُدَّةَ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ فَلَا تَنْفَسِخُ إذْ لَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ (لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَاقِدٌ) لِلُزُومِهَا كَالْبَيْعِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَمْ ذِمَّةٍ وَتَعْبِيرِي بِالْحَيْثِيَّةِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِهَا مَا لَوْ مَاتَ نَحْوَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ شَيْءٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ بَعْدَ إيجَارِهِ.
وَالنَّظَرُ فِي الْأُولَى لِكُلِّ بَطْنٍ فِي حِصَّتِهِ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ الْإِجَارَةُ لَا لِكَوْنِهِ مَوْتَ عَاقِدٍ بَلْ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ الْمُوصِي حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْحَقُّ إلَّا مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ وَلَوْ حَاكِمًا لِلْبَطْنِ الثَّانِي فَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ لِانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إلَيْهِ

[حاشية الجمل]

بِالْقَبْضِ وَقَوْلُهُ فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى أَيْ حَيْثُ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسْلَمًا وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْحِلِّ وَوُقُوعُ الْعَمَلِ مُسْلَمًا أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي بَيْتِهِ الْأَثَرُ كَالْخَيَّاطَةِ وَالْبِنَاءِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ: لَوْ احْتَرَقَ الثَّوْبُ بَعْدَ خِيَاطَةِ بَعْضِهِ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسْلَمًا لَهُ مَعَ ظُهُورِ أَثَرِهِ وَلَوْ اكْتَرَاهُ لِحَمْلِ جَرَّةٍ فَانْكَسَرَتْ فِي الطَّرِيقِ لَا شَيْءَ لَهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ بِصُحْبَةِ الْمَالِكِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر بِالنَّظَرِ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ بِأَنْ تَقُومَ مَنْفَعَةُ الدَّارِ الْمَاضِيَةِ وَالْبَاقِيَةِ وَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى نِسْبَةِ قِيمَتِهِمَا وَقْتَ الْعَقْدِ دُونَ مَا بَعْدَهُ فَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ سَنَةً وَمَضَى نِصْفُهَا وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مِثْلَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْبَاقِي وَجَبَ مِنْ الْمُسَمَّى ثُلُثَاهُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَثُلُثُهُ لَا عَلَى نِسْبَةِ الْمُدَّتَيْنِ لِاخْتِلَافِهَا إذْ قَدْ تَزِيدُ أُجْرَةُ شَهْرٍ عَلَى شَهْرٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذْ قَدْ تَزِيدُ أُجْرَةُ شَهْرٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَسَّطَ الْأُجْرَةَ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ كَأَنْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا سَنَةً كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا بِكَذَا اُعْتُبِرَ مَا سَمَّاهُ مُوَزَّعًا عَلَى الشُّهُورِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِأُجْرَةِ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَلَا الْمُسْتَقْبَلَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَمَلًا بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَحَبَسَهُ الْمُكْرِي) أَيْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَبْضُ الْأُجْرَةَ.
اهـ. سم اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ كَغَاصِبٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ غَاصِبًا مِنْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ قَبْضَ الْعَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ قَبْضِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ لِلُزُومِهَا كَالْبَيْعِ) فَتَبْقَى الْعَيْنُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكْرِي عِنْدَ الْمُكْتَرِي أَوْ وَارِثِهِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا الْمَنْفَعَةَ فَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَمَا الْتَزَمَهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ تَرِكَةٌ اُسْتُؤْجِرَ مِنْهَا وَإِلَّا تَخَيَّرَ الْوَارِثُ فَإِنْ وَفَّى اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَحْوَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ) كَالْبَطْنِ الثَّانِي فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ وَقَفْت هَذَا الْبَيْتَ مَثَلًا عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَهَكَذَا وَجَعَلْت النَّظَرَ عَلَى الْوَقْفِ لِكُلِّ بَطْنٍ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَأَجَّرَهُ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ مِائَةَ سَنَةٍ مَثَلًا ثُمَّ انْقَرَضَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا خَمْسُونَ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِمَنْفَعَةِ دَارِي مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَقَبِلَ زَيْدٌ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ أَجَّرَ الدَّارَ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا عَشْرَةٌ مَثَلًا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ.
(قَوْلُهُ وَالنَّظَرُ فِي الْأُولَى لِكُلِّ بَطْنٍ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ جَعَلَ النَّظَرَ لِزَوْجَتِهِ مَا دَامَتْ عَزَبًا أَوْ لِوَلَدِهِ مَا لَمْ يَفْسُقْ فَلَا يَنْفَسِخُ مَا أَجْرَاهُ بِالتَّزَوُّجِ أَوْ بِالْفِسْقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ) أَيْ حَيَاتَهُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ كَانَ النَّظَرُ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى جَمِيعِ الْوَقْفِ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ أَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُمْ فَلَا تَنْفَسِخُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْضَهُمْ أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ أَوْ أَجْنَبِيًّا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ إلَخْ) هَذَا نَظِيرٌ لِمَا نَحْنُ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَوْتِ الْعَاقِدِ وَالْبَطْنُ الْأَوَّلُ هُنَا لَيْسَ بِعَاقِدٍ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ صَرْفُ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ مَاتَ الْآخِذُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَانْتَقَلَ الِاسْتِحْقَاقُ لِغَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَلْ يَرْجِعُ أَهْلُ الْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى تَرِكَةِ الْقَابِضِ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر صِحَّةَ الْإِجَارَةِ وَعَلَيْهِ إذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ رَجَعَ الْبَطْنُ الثَّانِي فِي تَرِكَتِهِمْ بِمَا يُقَابِلُ بَاقِيَ الْمُدَّةِ مِنْ الْمُسَمَّى كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَدَفَعَ الْأُجْرَةَ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ فَكَذَلِكَ يَرْجِعُ الْبَطْنُ الثَّانِي عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِمَا ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ لَا عَلَى النَّاظِرِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي صُورَتِهِ وَيَسْتَوْفِي بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ) أَيْ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ اهـ. ح ل وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: تَنْتَقِلُ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَمَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنْ الْمَنَافِعِ بَعْدَ مَوْتِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِي مُقَابِلَةِ الْأُجْرَةِ هَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَيْخِنَا بَعْدَ التَّرَدُّدِ وَقَالَ: إنَّهُ الْقِيَاسُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ النَّظَرَ الْمَشْرُوطَ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ مُقَيَّدٌ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِمْ وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَنَظَرَهُ عَامٌّ لَمْ يُقَيَّدْ

وَالشَّخْصُ لَا يَسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا وَكَذَا لَوْ أَجَّرَ مَنْ يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ كَمُسْتَوْلَدَتِهِ ثُمَّ مَاتَ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ قَبْلَ إجَارَتِهِ (وَلَا بِبُلُوغٍ بِغَيْرِ سِنٍّ) أَيْ بِاحْتِلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ فَبَلَغَ فِيهَا بِغَيْرِهِ لِأَنَّ وَلِيَّهُ بَنَى تَصَرُّفَهُ فِيهِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ فَلَزِمَ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِهِ نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا صَحَّتْ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَا بِزِيَادَةِ أُجْرَةٍ وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ بِهَا) أَيْ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَفَ لِجَرَيَانِهَا بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَلِّيهِ ثُمَّ زَادَتْ الْقِيمَةُ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَهَاتَانِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَإِنْ صَوَّرَهُمَا بِإِجَارَةِ الْمَوْقُوفِ (وَلَا بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ) كَمَا فِي الْبُلُوغِ بِغَيْرِ السِّنِّ (وَلَا يَرْجِعُ) عَلَى سَيِّدِهِ (بِأُجْرَةٍ) لِمَا بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ حَالَةَ مِلْكِهِ.
فَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا بِالدُّخُولِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ عِتْقُهُ كَأَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ أَجَّرَهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ قَبْلَهَا (وَلَا خِيَارَ) لِأَحَدٍ فِي هَذِهِ الْمَنْفِيَّاتِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَلَا فِي الْعَقْدِ نَعَمْ إنْ مَاتَ الْمُكْرِي فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ وَلَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً وَامْتَنَعَ وَارِثُهُ مِنْ الْإِيفَاءِ فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ وَذِكْرُ هَذَا فِي غَيْرِ الْإِعْتَاقِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) تَنْفَسِخُ (بِبَيْعِ) الْعَيْنِ (الْمُؤَجَّرَةِ) لِلْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْتَرِي وَلَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ تَبِعَتْهُ الْمَنَافِعُ لَوْلَا مِلْكُهَا أَوَّلًا كَمَا لَوْ مَلَكَ ثَمَرَةَ غَيْرِهِ مُؤَبَّرَةً ثُمَّ اشْتَرَى الشَّجَرَةَ لَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ مِلْكِهَا فِي مِلْكِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الشِّرَاءِ لَوْلَا مِلْكُهَا أَوَّلًا (وَلَا بِعُذْرٍ) فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ) عَلَى مُكْتَرِيهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يُوقَدُ بِهِ وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ (وَسَفَرٍ) لِمُكْتَرٍ دَارًا مَثَلًا (وَمَرَضٍ) لِمُكْتَرٍ دَابَّةً لِيُسَافِرَ عَلَيْهَا

[حاشية الجمل]

بِبَطْنٍ دُونَ بَطْنٍ (قَوْلُهُ وَالشَّخْصُ لَا يَسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ إلَخْ) الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ هُوَ قِسْطُ الْأُجْرَةِ عَلَى فَرْضِ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَيَسْتَحِقُّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُكْتَرِيًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُكْرِيًا لِانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ هُوَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَعَلَى فَرْضِ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكْتِرٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ انْتِقَالُ الْمَنَافِعِ إلَيْهِ بِمُقْتَضَى شَرْطِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ أَيْ بِاحْتِلَامٍ) مِثْلُهُ إفَاقَةُ الْمَجْنُونِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً) أَيْ أَجَّرَ الْوَلِيُّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَحُكْمُ إيجَارِ مَالِهِ حُكْمُ إيجَارِهِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَلَزِمَ) أَيْ وَلَمْ يَنْظُرْ لِمَا طَرَأَ أَقُولُ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَجَّرَ مَالَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ وَعَلَّلَ بِأَنَّ وِلَايَتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى مُدَّةِ مِلْكِ مُوَلِّيهِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهُ إلَيْهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ السِّنِّ وَالِاحْتِلَامِ أَنَّ الِاحْتِلَامَ لَيْسَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ فَلَمْ يُنْسَبْ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ فَإِنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَتَنْفَسِخُ فِيمَا جَاوَزَ الْمُدَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ بَلَغَ سَفِيهًا اسْتَمَرَّتْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَوْ أَجَّرَ النَّاظِرُ بِأُجْرَةٍ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ بَانَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَهَاتَانِ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَا بِزِيَادَةِ أُجْرَةٍ وَقَوْلُهُ وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ بِهَا ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ إلَخْ أَيْ فَلَيْسَتَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَغَرَضُهُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ كَعَادَتِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ. م ر اهـ. ع ش وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ مَلَكَ مَنَافِعَ نَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَقِلًّا وَانْظُرْ إذَا أَجَّرَهُ ثُمَّ وَقَفَهُ ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَقِيَاسُ مَا هُنَا عَوْدُهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَجَّرَهُ ثُمَّ أَوْصَى بِإِعْتَاقِهِ ثُمَّ مَاتَ فَعَتَقَ وَانْفَسَخَتْ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ عَوْدَ الْمَنَافِعِ لِلْوَاقِفِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا بِالدُّخُولِ) اُعْتُبِرَ هُنَا اسْتِقْرَارُهُ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ الصَّدَاقَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ حَتَّى لَوْ بَاعَهَا بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ الْمُسَمَّى لِلْبَائِعِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ) أَيْ غَيْرَ الْمَوْتِ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ وَلَوْ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِعَيْبٍ مَلَكَ مَنَافِعَ نَفْسِهِ وَلَوْ أَجَّرَ دَارِهِ ثُمَّ وَقَفَهَا ثُمَّ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ رَجَعَتْ لِلْوَقْفِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا بِبَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ لَا خِيَارَ فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَشْكَلَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَمَّامِ وَمَسْأَلَةِ انْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَكَانَ فِيهِمَا الْخِيَارُ فَلَا فَرْقَ وَتَأْخِيرُهُمَا مُتَعَيَّنٌ (قَوْلُهُ وَلَا بِبَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ) أَيْ سَوَاءٌ قُدِّرَتْ الْإِجَارَةُ بِزَمَنٍ أَوْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ خِلَافًا لِحَجِّ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إذَا جَهِلَ الْإِجَارَةَ أَوْ عَلِمَهَا وَجَهِلَ مِقْدَارَ الْمُدَّةِ أَوْ عَلِمَهَا وَظَنَّ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ وَبَحَثَ بُطْلَانَ الْبَيْعِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ كَانَتْ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ لِلْبَائِعِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) أَمَّا فِيهِ فَهُوَ الْعَيْبُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَخُيِّرَ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ) وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ عُدِمَ دُخُولُ النَّاسِ فِيهِ لِفِتْنَةٍ أَوْ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ كَمَا لَوْ خَرِبَ مَا حَوْلَ الدَّارِ وَالدُّكَّانِ أَوْ أَبْطَلَ أَمِيرُ الْبَلْدَةِ التَّفَرُّجَ فِي السُّفُنِ وَقَدْ اكْتَرَاهَا أَوْ دَارًا لِذَلِكَ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ فَقَدْ أَبْعَدَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَقُلْ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ رَحًى فَعَدِمَ الْحَبُّ لِقَحْطٍ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ) وَكَامْتِنَاعِ الرَّضِيعِ مِنْ ثَدْيِ الْمُرْضِعَةِ بِلَا عِلَّةٍ تَقُومُ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ) هَذَا بَيَانٌ لِلْأَشْهَرِ وَإِلَّا فَقِيلَ: بِالضَّمِّ فِيهِمَا وَقِيلَ: بِالْفَتْحِ فِيهِمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَكُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ مُرَادٌ هُنَا فَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْ الضَّبْطَيْنِ (قَوْلُهُ وَسَفَرٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى وَقُودِ أَيْ وَكَتَعَذُّرِ سَفَرٍ بِالدَّابَّةِ لِمُكْتَرَاةٍ لِطُرُوِّ خَوْفٍ مَثَلًا وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى تَعَذُّرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَكَسَفَرٍ أَيْ طُرُوِّهِ لِمُكْتَرٍ دَارًا مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَمَرَضٍ وَهَلَاكِ زَرْعٍ مَعْطُوفَانِ عَلَى تَعَذُّرٍ لَا غَيْرُ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَمَرَضٍ لِمُكْتَرٍ دَابَّةً) وَمِثْلُهُ مُؤَجِّرُهَا

(وَهَلَاكِ زَرْعٍ) وَلَوْ بِجَائِحَةٍ كَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ سَيْلٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَا يُحَطُّ لِلْجَائِحَةِ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.

(وَخُيِّرَ) الْمُكْتَرِي (فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ) يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ (كَانْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ اُكْتُرِيَتْ لِزِرَاعَةٍ وَعَيْبِ دَابَّةٍ) مُؤَثِّرٍ (وَغَصْبٍ وَإِبَاقٍ) لِلشَّيْءِ الْمُكْتَرَى فَإِنْ بَادَرَ الْمُكْرِي إلَى إزَالَةِ ذَلِكَ كَسَوْقِ مَاءٍ إلَى الْأَرْضِ وَانْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ وَرَدِّ الْآبِقِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ سَقَطَ خِيَارُ الْمُكْتَرِي وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ وَإِلَّا فَلَا تَنْفَسِخُ وَقَوْلِي بِعَيْبٍ مَعَ جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَلَا خِيَارَ فِيهَا بِذَلِكَ بَلْ عَلَى الْمُكْرِي الْإِبْدَالُ كَمَا مَرَّ فَإِنْ امْتَنَعَ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَبِانْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ نَحْوٌ غَرَقِهَا بِمَاءٍ وَلَمْ يَتَوَقَّعْ انْحِسَارَهُ عَنْهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ فَتَنْفَسِخُ بِهِ كَانْهِدَامِ الدَّارِ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّ سَبَبَهُ تَعَذُّرُ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ وَذَلِكَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الزَّمَنِ (وَلَوْ أَكْرَى جَمَّالًا) وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ (وَسَلَّمَهَا وَهَرَبَ) فَلَا انْفِسَاخَ وَلَا خِيَارَ بَلْ إنْ شَاءَ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَتِهَا أَوْ (مَوَّنَهَا الْقَاضِي مِنْ مَالِ مُكْرٍ ثُمَّ) إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا وَلَا فَضْلَ فِيهَا (اقْتَرَضَ) عَلَيْهِ الْقَاضِي وَدَفَعَ مَا اقْتَرَضَهُ لِثِقَةٍ مِنْ الْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ.

[حاشية الجمل]

الَّذِي يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مَعَهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهَلَاكِ زَرْعٍ) أَيْ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ ثَانِيًا زَرْعًا يُدْرَكُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّا وَإِنْ مَنَعْنَاهُ مِنْ الزِّرَاعَةِ ثَانِيًا بَعْدَ آوَانِ الْحَصَادِ مَثَلًا لِكَوْنِ الزِّرَاعَةِ الثَّانِيَةِ تُضْعِفُ قُوَّةَ الْأَرْضِ لَكِنْ لَا نَمْنَعُهُ هُنَا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِمِثْلِهِ وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ فَيَفْرِضُ الْأَوَّلَ كَالْعَدَمِ وَيَسْتَأْنِفُ زَرْعَهَا مِنْ نَوْعِ مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَزِيدُ ضَرَرُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بَقِيَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِذَلِكَ الزَّمَنِ وَلَيْسَ مِمَّا يَمْتَنِعُ زَرْعُهُ ثَانِيًا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَكْرَارِ الزَّرْعِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَزَرْعِهَا أَوَّلًا بِرْسِيمًا مَثَلًا ثُمَّ ثَانِيًا سِمْسِمًا مَثَلًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا يُحَطُّ لِلْجَائِحَةِ) أَيْ لَا يَجِبُ وَلَا يَسْتَحِقُّ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ إلَخْ) وَجَزَمَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ خُشُونَةَ مَشْيِهَا لَيْسَ عَيْبًا وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ عَيْبٌ وَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى خُشُونَةٍ لَا يُخْشَى مِنْهَا السُّقُوطُ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَانْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ) كَمَاءِ النِّيلِ فَإِذَا أَجَّرَ الْأَرْضَ الَّتِي تُرْوَى مِنْ مَاءِ النِّيلِ وَكَانَتْ تُرْوَى مِنْ الْمَاءِ الْغَالِبِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ كَمَا ذَكَرَهُ م ر صَحَّ فَإِذَا انْقَطَعَ مَاؤُهَا فِي بَعْضِ السِّنِينَ خُيِّرَ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فَتَأَمَّلْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَانْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ إلَخْ) أَيْ لِبَقَاءِ اسْمِ الْإِجَارَةِ مَعَ إمْكَانِ سَقْيِهَا بِمَاءٍ آخَرَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ سَقْيُهَا بِمَاءٍ أَصْلًا انْفَسَخَتْ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَعَيْبِ دَابَّةٍ) أَيْ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ حَادِثًا لِتَضَرُّرِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ مَا أَثَّرَ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ أُجْرَتِهَا كَكَوْنِهَا تَعْثِرُ أَوْ تَتَخَلَّفُ عَنْ الْقَافِلَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَلَيْسَ مِنْ الْعَيْبِ مَا لَوْ وَجَدَ بِالْبَيْتِ الْمُؤَجَّرِ بَقًّا وَإِنْ كَثُرَ كَذَا بِهَامِشٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ إذَا كَانَتْ كَثْرَتُهُ خَارِجَةً عَنْ الْعَادَةِ فِي أَمْثَالِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَغَصْبٍ) وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مُخَاصَمَةٌ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهَا وَيُرِيدَ رَفْعَ يَدِهِ عَنْهَا.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يُكَلِّفُ النَّزْعَ مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ إلَخْ) فَإِنْ اسْتَغْرَقَ الْغَصْبُ جَمِيعَ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ زَالَ الْغَصْبُ وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْغَصْبِ وَالْإِبَاقِ أَمَّا فِيهِمَا فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَا لَوْ سَاقَ الْمَاءَ إلَيْهَا.
اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذَكَرَ إلَخْ يَدْخُلُ فِيهِ الْغَصْبُ وَالْإِبَاقُ لَكِنَّ الْخِيَارَ فِيهِمَا فَوْرِيٌّ لِأَنَّهُ خِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ فَوْرِيٌّ لَا يُقَالُ كَوْنُهُ فَوْرِيًّا يُنَافِي قَوْلَهُمْ أَنَّهُ إذَا غَصَبَ الْعَيْنَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَإِذَا عَادَتْ لِيَدِ الْمُكْتَرِي تَخَيَّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ فِيمَا بَقِيَ وَالْإِجَارَةِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِمُضِيِّ جُزْءٍ تَحْتَ يَدِ الْغَاصِبِ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ تَنْفَسِخُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَيَثْبُتُ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ وَعَلَيْهِ فَتَأْخِيرُ الْفَسْخِ بَعْدَ ذَلِكَ يُسْقِطُ خِيَارَهُ فَكَيْفَ يَثْبُتُ لَهُ بَعْدُ إذَا عَادَتْ الْعَيْنُ لِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّا نَقُولُ بِمُضِيِّ أَيِّ جُزْءٍ مِنْ الْمُدَّةِ تَحْتَ يَدِ الْغَاصِبِ تَنْفَسِخُ فِيهِ الْإِجَارَةُ فَيَثْبُتُ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ بَعْدَ مُضِيِّهِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةٌ أُخْرَى ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بِمُضِيِّ الثَّانِيَةِ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَعُودَ لِيَدِ الْمُكْتَرِي فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ تَرَاخَى ثُمَّ فَسَخَ لَمْ يَنْفُذْ فَسْخُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِبَاقِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبَبَهُ تَعَذُّرُ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ وَلِعَدَمِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِذَا أَجَازُوا التَّقْدِيرَ بِالْعَمَلِ اسْتَوْفَاهُ بَعْدَ عَوْدِ الْعَيْنِ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ أَوْ بِالزَّمَانِ انْفَسَخَتْ فِيمَا مَضَى بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى وَاسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ كَانَ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَسَقَطَ الْمُسَمَّى إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَفْرِيطٍ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا وَلَيْسَ فِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى حَاجَةِ الْمُكْتَرِي وَإِلَّا بَاعَ الزَّائِدَ وَلَا اقْتِرَاضَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَا فَضْلَ فِيهَا) وَصُورَةُ الْفَضْلِ أَنْ يَكْتَرِيَ جَمَلَيْنِ لِحَمْلِ إرْدَبَّيْنِ مِنْ الْبُرِّ وَيَكُونُ أَحَدُ الْجَمَلَيْنِ يَقْدِرُ عَلَى حَمْلِ الْإِرْدَبَّيْنِ.
اهـ. شَيْخُنَا وَتَصْوِيرُ الْحَلَبِيِّ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى بَعْضِهَا يُمْكِنُ تَنْزِيلُهُ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ وَلَا فَضْلَ فِيهَا أَيْ الْجِمَالِ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى بَعْضِهَا وَإِلَّا بَاعَ ذَلِكَ الْبَعْضَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَامْتَنَعَ الْفَرْضُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَبِيعُهَا غَيْرَ مَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةِ وَصَارَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ غَيْرُ مُؤَجِّرٍ اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا إلَّا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ اهـ شَيْخُنَا

(ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ أَوْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي (بَاعَ مِنْهَا قَدْرَ مُؤْنَتِهَا وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِمُكْتَرٍ فِي مُؤْنَتِهَا) مِنْ مَالِهِ (لِيَرْجِعَ) لِلضَّرُورَةِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهَا عَادَةً وَيَدْخُلُ فِي مُؤْنَتِهَا مُؤْنَةُ مَنْ يَتَعَهَّدُهَا وَلَوْ هَرَبَ مُكْرِيهَا بِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ اكْتَرَى الْقَاضِي عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَاكْتَرَى فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ فَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ فَلَهُ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ نَدَّتْ الدَّابَّةُ وَتَعْبِيرِي بِثُمَّ الثَّانِيَةِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ.

(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَخَبَرِ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي» أَيْ طُلَّابُ الرِّزْقِ «مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ ثُمَّ بَاعَ مِنْهَا إلَخْ) خَرَجَ بِمِنْهَا جَمِيعُهَا فَلَا يَبِيعُهُ ابْتِدَاءً لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ بِأَعْيَانِهَا وَمُنَازَعَةُ مُجَلِّي فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ حَقُّهُ لِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِهِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الْحَاكِمُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ مَصْلَحَةً فِي بَيْعِهَا وَالِاكْتِرَاءِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ لِلْمُسْتَأْجِرِ جَازَ لَهُ جَزْمًا حَيْثُ جَازَ لَهُ بَيْعُ مَالِ الْغَائِبِ بِالْمَصْلَحَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى مُشْتَرِيًا لَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ مِنْهَا لِبَيْعِهِ مُقَدَّمًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلَحُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِمُكْتَرٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُسْتَقِلٌّ لَيْسَ مُتَرَتِّبًا عَلَى ثُمَّ الثَّانِيَةِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ إلَخْ وَافْهَمْ كَلَامَهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ وَمَحَلُّهُ إنْ وُجِدَ وَأَمْكَنَ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ عِنْدَهُ وَإِلَّا أَشْهَدَ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ فَلَا رُجُوعَ وَإِنْ نَوَاهُ لِأَنَّهُ نَادِرٌ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي وَهَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ مَرْتَبَةً أُخْرَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ هَرَبَ مُكْرِيهَا بِهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَسَلَّمَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرُوا بَيْعَ الْقَاضِي حِينَئِذٍ وَلَوْ قِيلَ بِهِ إذَا كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَبَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل.

[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) أَيْ عِمَارَةُ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تُعْمَرْ شُبِّهَتْ عِمَارَتُهَا بِإِحْيَاءِ الْمَوْتَى لِمَا فِيهَا مِنْ إحْدَاثِ مَنْفَعَةٍ بِأَمْرٍ جَائِزٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَرْضُ مِلْكٌ لِلَّهِ ثُمَّ مَلَّكَهَا لِلشَّارِعِ ثُمَّ رَدَّهَا الشَّارِعُ عَلَى أُمَّتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْأَرْضُ إمَّا مَمْلُوكَةٌ أَوْ مَحْبُوسَةٌ عَلَى حُقُوقٍ عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ أَوْ مُنْفَكَّةٌ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَوَاتُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَصْلُ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ مُرُورًا إلَى آخِرِ الْكِتَابِ اهـ. (قَوْلُهُ مَنْ عَمَرَ أَرْضًا) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَهُوَ لُغَةُ الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 18] وَيَجُوزُ فِيهِ التَّشْدِيدُ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ (قَوْلُهُ وَخَبَرِ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً إلَخْ) أَتَى بِهَذَا بَعْدَ الْأَوَّلِ لِيَدُلَّ عَلَى السُّنِّيَّةِ الَّتِي سَيَدَّعِيهَا وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ فِي إحْيَائِهَا وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا بِزَرْعِهَا أَوَّلًا وَثَانِيًا (قَوْلُهُ فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ) هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْآخِرَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا إحْيَاءَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِحْيَاءِ بِدَارِهِمْ وَفِيهِ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُسْلِمْ فَإِذَا أَسْلَمَ أَثْبَتَ وَإِلَّا فَلَا يُثَابُ فِي الْآخِرَةِ فَلَهُ الْإِحْيَاءُ وَإِذَا أَحْيَا فَإِنْ أَسْلَمَ أَثْبَتَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ الْعَوَافِي) جَمْعُ عَافِيَةٍ أَوْ عَافٍ أَيْ طُلَّابُ الرِّزْقِ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ طَيْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ وَهُمَا لِلْأَغْلَبِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمُخْتَارِ عَفَا مِنْ بَابِ عَدَا وَاعْتَفَاهُ إذَا أَتَاهُ يَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ وَالْعُفَاةُ طُلَّابُ الْمَعْرُوفِ الْوَاحِدُ عَافٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي مِنْهَا) أَيْ مَا صَرَفَهُ عَلَى الْعَمَلَةِ فِي إحْيَائِهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ أَيْ يُثَابُ عَلَيْهِ كَثَوَابِ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِمْ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى نِيَّةٍ بَلْ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ وَكَأَنَّ ذَلِكَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ سُنَّةٌ وَمَا كَانَ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ الثَّوَابِ فِيهِ عَلَى نِيَّةٍ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ حَقِيقَةً إنْ كَانَ مِنْ نَفْسِ مَا ثَبَتَ فِيهَا أَوْ مِنْ أَجْلِهَا كَالْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي زي نَقْلًا عَنْ الْإِسْعَادِ مَا نَصُّهُ بَيَانًا لِطُلَّابِ الرِّزْقِ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ طَيْرٍ وَهُوَ يَشْمَلُ مَا يُزْرَعُ فِيهَا أَوْ يُغْرَسُ بَعْدَ الْإِحْيَاءِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ أَيْ طُلَّابُ الرِّزْقِ) أَيْ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ طَيْرٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَيْسَ لَهُ الْإِحْيَاءُ لِأَنَّ الْأَجْرَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْمُسْلِمِ اهـ. إسْعَادٌ اهـ. زِيَادِيٌّ أَقُولُ: وَقَدْ تَمْنَعُ دَلَالَتُهُ عَلَى مَنْعِ إحْيَاءِ الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ التَّخْصِيصُ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَهُ الصَّدَقَةُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا إمَّا فِي الدُّنْيَا فَبِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْبَنِينَ وَإِمَّا فِي الْآخِرَةِ فَبِتَخْفِيفِ الْعَذَابِ كَبَاقِي الْمَطْلُوبَاتِ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ خُصُوصًا وَالتَّخْصِيصُ بِالْمُسْلِمِ يَقْتَضِي أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَصِحُّ إحْيَاؤُهُ وَهُوَ فَاسِدٌ لِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِبِلَادِ كُفَّارٍ إلَخْ وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْوَارِدَةُ بِعُمُومٍ تَشْمَلُ الْكُفَّارَ فَإِنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ كَانَ التَّخْصِيصُ فِي الْخَبَرِ مُرَادًا لَقِيلَ بِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّوَابُ الْجَزَاءُ وَأَثَابَهُ اللَّهُ فَعَلَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ فِي الْأَلِفِ

وَهُوَ سُنَّةٌ لِذَلِكَ وَالْمَوَاتُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَرْضٌ لَمْ تُعْمَرْ فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ تَكُنْ حَرِيمَ عَامِرٍ (مَا لَمْ يُعْمَرْ إنْ كَانَ بِبِلَادِنَا مَلَكَهُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (بِإِحْيَاءٍ وَلَوْ بِحَرَمٍ) أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِعْلَاءِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ بِدَارِنَا كَمَا سَيَأْتِي

[حاشية الجمل]

مَعَ الْجِيمِ أَجَرَهُ اللَّهُ أَجْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ وَآجَرَهُ بِالْمَدِّ لُغَةً إذَا أَثَابَهُ اهـ. فَلَمْ يُقَيِّدْ مَا يُسَمَّى ثَوَابًا بِجَزَاءِ الْمُسْلِمِ فَاقْتَضَى أَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ جَزَاءً يُسَمَّى ثَوَابًا وَأَجْرًا سَوَاءٌ كَانَ الْفَاعِلُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَهُوَ سُنَّةٌ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْحَدِيثِ الثَّانِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لَمْ تُعْمَرْ فِي الْإِسْلَامِ) أَيْ يَقِينًا (قَوْلُهُ مَا لَمْ تُعْمَرْ) أَيْ مَا لَمْ تُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَيْسَ مِنْ حُقُوقِ عَامِرٍ وَلَا مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِبِلَادِنَا) أَيْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُرَادُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ مَا بَنَاهُ الْمُسْلِمُونَ كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً كَخَيْبَرِ وَمِصْرَ وَسَوَادِ الْعِرَاقِ أَوْ صُلْحًا وَالْأَرْضُ لَنَا وَهُمْ يَدْفَعُونَ الْجِزْيَةَ وَفِي هَذِهِ عِمَارَتُهَا فَيْءٌ وَمَوَاتُهَا مُتَحَجِّرٌ لِأَهْلِ الْفَيْءِ وَحِفْظُهُ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ فَمَوَاتُهَا مُتَحَجِّرٌ لَهُمْ وَمَعْمُورُهَا مِلْكٌ لَهُمْ.
(فَرْعٌ) لَوْ رَكِبَ الْأَرْضَ مَاءٌ أَوْ رَمْلٌ أَوْ طِينٌ فَهِيَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّمْلُ مَثَلًا مَمْلُوكًا فَلِمَالِكِهِ أَخْذُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْحَسِرْ عَنْهَا وَلَوْ انْحَسَرَ مَاءُ النَّهْرِ عَنْ جَانِبٍ مِنْهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ إقْطَاعُهُ لِأَحَدٍ كَالنَّهْرِ وَحَرِيمِهِ وَلَوْ زَرَعَهُ أَحَدٌ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ لَهُ حِصَّتُهُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ نَعَمْ لِلْإِمَامِ دَفْعُهُ لِمَنْ يَرْتَفِقُ بِهِ بِمَا لَا يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ وَمِثْلُهُ مَا يَنْحَسِرُ عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ الْجَزَائِرِ فِي الْبَحْرِ وَيَجُوزُ زَرْعُهُ وَنَحْوُهُ لِمَنْ لَمْ يَقْصِدْ إحْيَاءً وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْبِنَاءُ وَلَا الْغِرَاسُ وَلَا مَا يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لمر وَبَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ شَيْئًا مِمَّا يُخَالِفُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مَلَكَهُ مُسْلِمٌ بِإِحْيَاءٍ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْمِلْكِ هُنَا إلَى لَفْظٍ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عَامٌّ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقْطَعَهُ أَرْضَ الدُّنْيَا كَأَرْضِ الْجَنَّةِ لِيَقْطَعَ مِنْهُمَا مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِكُفْرِ مُعَارِضِ أَوْلَادِ تَمِيمٍ فِيمَا أَقْطَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِأَرْضِ الشَّامِ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمَا فِي الْمَوَاتِ مِنْ نَحْوِ غَرْسٍ وَحَشِيشٍ يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْبُقْعَةِ تَبَعًا لَهَا لَا بِإِحْيَاءِ ذَلِكَ الشَّجَرِ مَثَلًا.
(فَرْعٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْطَاعُ عَامِرٍ وَلَوْ إرْفَاقًا قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَسَكَتُوا عَنْ الْإِقْطَاعَاتِ الْوَاقِعَةِ لِلْجُنْدِ فِي الْأَرَاضِيِ الْعَامِرَةِ لِاسْتِغْلَالِهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا وَلَهُ إيجَارُهَا مَا لَمْ يَزْرَعْهَا الْإِمَامُ وَمَا يَأْخُذُهُ الْجُنْدِيُّ مِنْهَا حَلَالٌ بِطَرِيقَةٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) أَيْ بِشَرْطِ تَمْيِيزِهِ اهـ. زي لَكِنْ يُعَارِضُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَمَجْنُونٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَكَتَبَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ الرَّقِيقَ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ اهـ. وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ لِمَنْ وَقَعَ الْإِحْيَاءُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَلَا يَتَوَقَّفُ مِلْكُ سَيِّدِهِ أَوْ هُوَ عَلَى قَصْدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخُصُوصِهِ بَلْ مَتَى أَحْيَا مَا لَا يَتَوَقَّفُ مِلْكُهُ عَلَى قَصْدٍ أَوْ قَصَدَ التَّمْلِيكَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ مِلْكُهُ عَلَى قَصْدٍ كَالْآبَارِ كَانَ حُكْمُهُ مَا ذَكَرَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُمَيِّزًا فِي نَحْوِ حَفْرِ بِئْرٍ وَفِي نَحْوِ إحْيَاءِ أَرْضٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّمْيِيزُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَكُونُ لِلتَّمَلُّكِ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي لَا يَكُونُ إلَّا لِلتَّمَلُّكِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَمَا لَا يُفْعَلُ عَادَةً إلَّا لِلتَّمَلُّكِ كَبِنَاءِ دَارٍ لَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ بِخِلَافِ مَا يُفْعَلُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَحَفْرِ بِئْرٍ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِهِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِقَصْدِهِ إذَا فَعَلَهُ بِلَا قَصْدٍ كَكَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَلِغَيْرِهِ إحْيَاؤُهُ بِخِلَافِ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِي إحْيَائِهِ بِقَصْدٍ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بِمُجَرَّدِ عِمَارَتِهِ حَتَّى لَوْ عَمَرَهُ غَيْرُهُ بَعْدَ إحْيَائِهِ لَا يَمْلِكُهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَرَمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَيَجُوزُ قَطْعًا إحْيَاءُ مَوَاتِ الْحَرَمِ بِمَا يُفِيدُ مِلْكَهُ كَمَا يَمْلِكُ عَامِرُهُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَلْ يُسَنُّ وَإِنْ قُلْنَا بِكَرَاهَةِ بَيْعِ عَامِرِهَا دُونَ عَرَفَاتٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ إجْمَاعًا فَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهَا وَلَا تُمْلَكُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النُّسُكِ بِهَا وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَلَمْ تَضِقْ بِهِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمُحَصَّبِ بِالْأُولَى أَنَّ نَمِرَةَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ بِهَا قَبْلَ زَوَالِ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْأَكِيدَةِ قُلْت وَمُزْدَلِفَةُ وَإِنْ قُلْنَا الْمَبِيتُ بِهَا سُنَّةٌ وَمِنًى كَعَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَبْنِي لَك بَيْتًا بِمِنًى يُظِلُّك فَقَالَ لَا مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِمَا الْقَطْعَ بِالْمَنْعِ لِتَضْيِيقِهِمَا وَأَلْحَقَ بِهِمَا الْمُحَصَّبَ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحُجَّاجِ إذَا نَفَرُوا وَأَنْ يَبِيتُوا فِيهِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَيَرُدُّ بِأَنَّهُ

وَلِلذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ الِاحْتِطَابُ وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاصْطِيَادُ بِدَارِنَا وَقَوْلِي مَلَكَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَمْلِكُهُ لِإِيهَامِهِ اشْتِرَاطَ التَّكْلِيفِ وَلَيْسَ مُرَادًا (لَا عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ بِالْأَوَّلِ وَالْمَبِيتِ بِالْأَخِيرَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْمُحَصَّبِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَجِيجِ الْمَبِيتُ بِهِ (أَوْ) كَانَ (بِبِلَادِ كُفَّارٍ مَلَكَهُ كَافِرٌ بِهِ) أَيْ الْإِحْيَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهِمْ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْنَا فِيهِ (وَكَذَا) يَمْلِكُهُ (مُسْلِمٌ) بِإِحْيَائِهِ (إنْ لَمْ يَذُبُّونَا) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا أَيْ يَدْفَعُونَا (عَنْهُ) بِخِلَافِ مَا يَذُبُّونَا عَنْهُ أَيْ وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ (وَمَا عُمِرَ) وَإِنْ كَانَ الْآنَ خَرَابًا فَهُوَ (لِمَالِكِهِ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا (فَإِنْ جُهِلَ) مَالِكُهُ (وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ) الْأَمْرُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فِي حِفْظِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ أَوْ اقْتِرَاضِهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ (أَوْ جَاهِلِيَّةٌ فَيُمْلَكُ بِإِحْيَاءٍ) كَالرِّكَازِ نَعَمْ إذَا كَانَ بِبِلَادِهِمْ وَذَبُّونَا عَنْهُ وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ فَظَاهِرٌ أَنَّا لَا نَمْلِكُهُ بِإِحْيَاءٍ.

(وَلَا يَمْلِكُ بِهِ) أَيْ بِالْإِحْيَاءِ (حَرِيمَ عَامِرٍ) لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِمَالِك الْعَامِرِ تَبَعًا لَهُ (وَهُوَ) أَيْ حَرِيمُ الْعَامِرِ (مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَمَامِ انْتِفَاعِ) بِالْعَامِرِ (فَ) الْحَرِيمُ (لِقَرْيَةٍ) مُحَيَّاةٍ (نَادٍ) وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ لِلْحَدِيثِ

[حاشية الجمل]

تَابِعٌ لَهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِلذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ الِاحْتِطَابُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ تَغْلِبُ فِي ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا) أَيْ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إحْيَاءُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَا عَرَفَةَ إلَخْ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْحِلِّ وَقَوْلُهُ وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْحَرَمِ اهـ. ح ل وَفِي تَقْرِيرِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْكُلَّ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْحَرَمِ وَسَوَّغَهُ فِي عَرَفَةَ أَنَّ بَعْضَهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ بَيْنَ عَرَفَةَ وَبَيْنَ الْحَرَمِ وَادِي نَمِرَةَ وَعَرْضُهُ أَلْفُ ذِرَاعٍ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْمَنَاسِكِ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا) اقْتَصَرَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ عَلَى الضَّمِّ فَلَعَلَّهُ الْأَفْصَحُ وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الشَّارِحِ بِخِلَافِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ) فَإِنْ لَمْ نُصَالِحْهُمْ فَهِيَ دَارُ حَرْبٍ فَيَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ بِالْإِحْيَاءِ وَإِنْ ذَبُّونَا عَنْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ) أَيْ يَقِينًا اهـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ أَوْ إسْلَامِيَّةٌ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي: فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا الْإِحْيَاءُ اهـ. وَمَا ظَنَّهُ هَذَا الْبَعْضُ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَوَالِدُهُ فِي تَصْحِيحِ الْعُبَابِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ يَقِينًا لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ) أَيْ وَإِنْ رَجَا وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ إقْطَاعُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي الزَّكَاةِ فَقَالَ: لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ وَتَمْلِيكُهَا أَيْ إذَا رَأَى مَصْلَحَةً سَوَاءٌ أَقْطَعَ رَقَبَتَهَا أَمْ مَنْفَعَتَهَا لَكِنَّهُ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُدَّةَ الْإِقْطَاعِ خَاصَّةً كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَرْدُودٌ يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَ حُكْمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ أَخْذِ الظَّلَمَةِ الْكُرُوشَ وَجُلُودَ الْبَهَائِمِ وَنَحْوَهَا الَّتِي تُذْبَحُ وَتُؤْخَذُ مِنْ مُلَّاكِهَا قَهْرًا وَتَعَذَّرَ رَدُّ ذَلِكَ لَهُمْ لِلْجَهْلِ بِأَعْيَانِهِمْ وَهُوَ صَيْرُورَتُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَحِلُّ بَيْعُهَا وَأَكْلُهَا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَتَمْلِيكُهَا وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ فِي أَمَاكِنَ خَرِبَةٍ بِمِصْرِنَا جُهِلَتْ أَرْبَابُهَا وَيُئِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ فَيَأْذَنُ وَكِيلُ السُّلْطَانِ فِي أَنَّ مَنْ عَمَرَ شَيْئًا مِنْهَا فَهُوَ لَهُ فَمَنْ عَمَرَ شَيْئًا مِنْهَا مَلَكَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُ الْمُحْيَا مَسْجِدًا أَوْ وَقْفًا أَوْ مِلْكًا لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ ظَهَرَ لَمْ يَمْلِكْهُ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَمَا فِي إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ لِلْمَالِكِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ رَدُّ ذَلِكَ لَهُمْ لِلْجَهْلِ بِأَعْيَانِهِمْ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ مِنْهُمْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَيْسَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُمْ مَوْجُودُونَ لَكِنْ جُهِلَ عَيْنُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي جُلُودِ الْبَهَائِمِ الْآنَ إذْ حُكْمُهَا أَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ أَرْبَابِهَا كَمَا فِي إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ الَّذِي مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي بَابِ الْغَصْبِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ حَرِيمَ عَامِرٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحْرِيمِ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الدَّارِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِمَالِكِ الْعَامِرِ تَبَعًا) غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَحْدَهُ كَمَا قَالَهُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَالِكُ الدَّارِ إحْدَاثَ حَرِيمٍ لَهَا كَالْمَمَرِّ عَلَى مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ فِي الْبَيْعِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى أَحَدٌ بِالزِّرَاعَةِ أَوْ نَحْوِهَا فِيهِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَيَقْلَعُ مَا فَعَلَهُ مَجَّانًا فَإِنْ رَضُوا بِبَقَائِهِ بِالْأُجْرَةِ فَقِيَاسُ مَنْعِ عَدَمِ بَيْعِهِ وَحْدَهُ عَدَمُ جَوَازِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ يُتَسَامَحُ فِيهَا بِمَا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي تَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اللَّازِمَةِ لَهُ إذَا أُخِذَتْ وُزِّعَتْ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِقَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ مِمَّا لَهُ حَقٌّ فِي الْحَرِيمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ أَمَّا لَوْ اتَّسَعَ الْحَرِيمُ وَاعْتِيدَ طَرْحُ الرَّمَادِ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ اُحْتِيجَ إلَى عِمَارَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَعَ بَقَاءِ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَتَجُوزُ عِمَارَتُهُ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ عِمَارَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِتَمَامِهِ وَتَكْلِيفُهُمْ طَرْحَ الرَّمَادِ فِي غَيْرِهِ بِجِوَارِهِ وَلَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ لِأَنَّهُ بِاعْتِيَادِهِمْ الرَّمْيَ فِيهِ صَارَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهَذَا يَقَعُ بِبِلَادِنَا كَثِيرًا فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ وَكَذَا يَجُوزُ الْغِرَاسُ فِيهِ لِمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ انْتِفَاعِهِمْ بِالْحَرِيمِ كَأَنْ غَرَسَ فِي مَوَاضِعَ يَسِيرَةٍ بِحَيْثُ لَا تَفُوتُ مَنَافِعُهُمْ الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْحَرِيمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِتَمَامِ انْتِفَاعٍ بِالْعَامِرِ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ أَصْلُ الِانْتِفَاعِ بِدُونِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَالْحَرِيمُ لِقَرْيَةٍ مُحَيَّاةٍ نَادٍ إلَخْ) وَحَرِيمُ النَّهْرِ كَالنِّيلِ مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ لَهُ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَمَا يَحْتَاجُ لِإِلْقَاءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَوْ أُرِيدَ حَفْرُهُ أَوْ تَنْظِيفُهُ فَيَمْتَنِعُ الْبِنَاءُ فِيهِ وَلَوْ مَسْجِدًا وَيَهْدِمُ مَا بَنَى فِيهِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الجمل]

كَمَا نُقِلَ عَنْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِذَلِكَ فِي عَصْرِنَا حَتَّى أَلَّفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَأَطَالُوا لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ فَلَمْ يَنْزَجِرُوا وَلَا يُغَيَّرُ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْمَاءِ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ مِنْ حَرِيمِهِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ حَرِيمًا لَا يَزُولُ وَصْفُهُ بِزَوَالِ مُتَبَرِّعِهِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَسْجِدًا وَيَهْدِمُ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ: وَمَعَ وُجُوبِ هَدْمِهِ لَا تَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِيهِ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ أَنَّهَا صَلَاةٌ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ وَهِيَ جَائِزَةٌ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْبِنَاءِ فَمَعَ وُجُودِهِ كَذَلِكَ أَيْ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ وَاضِعِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَقْفَ الْبِنَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْإِزَالَةَ وَبَقِيَ مَا إذَا مَاتَ الْوَاضِعُ هَلْ يُعْتَبَرُ إذْنُ كُلِّ مَنْ آلَ إلَيْهِ إرْثُ ذَلِكَ أَوْ عُلِمَ رِضَاهُ إذْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمِلْكِ بِالْوَضْعِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ يَنْبَغِي نَعَمْ كَذَا ظَهَرَ لِي فَيُتَأَمَّلْ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ خِدْمَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِمَّنْ لَهُ وَظِيفَةٌ فِيهِ كَقِرَاءَةٍ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُمْ الْمَعْلُومُ كَمَا فِي الْمَسْجِدِ الْمَوْقُوفِ وَقْفًا صَحِيحًا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالْإِمَامَةَ وَنَحْوَهُمَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مَسْجِدٍ وَاعْتِقَادُ الْوَاقِفِ صِحَّةَ وَقْفِيَّتِهِ مَسْجِدًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الشَّرْطِ وَتَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْقَصْرِ مُجَاوَزَةُ مَحَلِّهِ فَهُوَ كَسَاحَةٍ بَيْنَ الدُّورِ قَالَ: فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ اهـ. وَهُوَ جَدِيرٌ بِمَا ذَكَرَ لِنَفَاسَتِهِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُ الْمَعْلُومَ لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ مِنْ حَيْثُ الشَّرْطُ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَةَ مَا جَعَلَ الْمَعْلُومَ مِنْهُ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِأَنْ جَعَلَ الْمَعْلُومَ مِنْ أَمَاكِنَ جَعَلَهَا بِجَوَانِبِ الْمَسْجِدِ أَوْ أَسْفَلِهِ فِي الْحَرِيمِ أَيْضًا كَمَا هُوَ وَاقِعٌ كَثِيرٌ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِيهِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ وَقْفِيَّتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ مَنْ لَهُ الْمَعْلُومُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ تَعَاطِيهِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحَرِيمِ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَعَاطِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ اهـ. رَشِيدِيٌّ (فَرْعَانِ) : أَحَدُهُمَا الِانْتِفَاعُ بِحَرِيمِ الْأَنْهَارِ كَحَافِيَتِهَا لِوَضْعِ الْأَحْمَالِ وَالْأَثْقَالِ وَجَعْلِ زَرِيبَةٍ مِنْ قَصَبٍ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْيَوْمَ فِي سَاحِلِ بُولَاقَ وَمِصْرَ الْقَدِيمَةِ وَنَحْوِهَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنَّ فِعْلَهُ لِلِارْتِفَاقِ بِهِ وَلَمْ يَضُرَّ بِانْتِفَاعِ غَيْرِهِ وَلَا ضَيَّقَ عَلَى الْمَارَّةِ وَنَحْوِهِمْ وَلَا عَطَّلَ أَوْ نَقَصَ مَنْفَعَةَ النَّهْرِ كَانَ جَائِزًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا حُرِّمَ وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ انْتَفَعَ بِمَحَلٍّ انْكَشَفَ عَنْهُ النَّهْرُ فِي زَرْعٍ وَنَحْوِهِ الثَّانِي مَا يَحْدُثُ فِي خِلَالِ النَّهْرِ مِنْ الْجَزَائِرِ وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ امْتِنَاعُ إحْيَائِهَا لِأَنَّهَا مِنْ النَّهْرِ أَوْ مِنْ حَرِيمِهِ لِاحْتِيَاجِ رَاكِبِ الْبَحْرِ وَالْمَارِّ بِهِ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا بِوَضْعِ الْأَحْمَالِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُرُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَلْ هِيَ أَوْلَى بِمَنْعِ إحْيَائِهَا مِنْ الْحَرِيمِ الَّذِي يَتَبَاعَدُ عَنْهُ الْمَاءُ وَقَدْ تَقَرَّرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِذَلِكَ اهـ. م ر ثُمَّ هَلْ يَتَوَقَّفُ الِانْتِفَاعُ بِهَا عَلَى إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ رَجُلٌ بِيَدِهِ رِزْقَةٌ اشْتَرَاهَا ثُمَّ مَاتَ فَوَضَعَ شَخْصٌ يَدَهُ عَلَيْهَا بِتَوْقِيعٍ سُلْطَانِيٍّ فَهَلْ لِلْوَرَثَةِ مُنَازَعَتُهُ؟ الْجَوَابُ إنْ كَانَتْ الرِّزْقَةُ وَصَلَتْ إلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ بِأَنْ أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ إيَّاهَا وَهِيَ أَرْضٌ مَوَاتٌ فَهُوَ يَمْلِكُهَا وَيَصِحُّ مِنْهُ بَيْعُهَا وَيَمْلِكُهَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَإِذَا مَاتَ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهَا لَا بِأَمْرِ سُلْطَانٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ أَقْطَعَهُ إيَّاهَا وَهِيَ غَيْرُ مَوَاتٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ الْآنَ فَإِنَّ الْمُقْطَعَ لَا يَمْلِكُهَا بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا بِحَسَبِ مَا يُقِرُّهَا السُّلْطَانُ وَلِلسُّلْطَانِ انْتِزَاعُهَا مِنْهُ مَتَى شَاءَ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُقْطَعِ بَيْعُهَا فَإِنْ بَاعَ فَفَاسِدٌ وَإِذَا أَعْطَاهَا لِأَحَدٍ نَفَذَ وَلَا يُطَالِبُ اهـ. وَأَقُولُ: مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ إقْطَاعَ السُّلْطَانِ غَيْرَ الْمَوَاتِ لَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ مَمْنُوعٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أَقْطَعَهُ غَيْرَ الْمَوَاتِ تَمْلِيكًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُجِيبُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ إقْطَاعُ تَمْلِيكٍ أَوْ إرْفَاقٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّمْلِيكِ اهـ. ع ش عَلَى م ر مَسْأَلَةٌ اسْتَطْرَدَ السُّؤَالُ حَالَ تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ عَمَّنْ سَدَّ بِرْكَةً مَمْلُوءَةً مُبَاحَةً أَوْ مَمْلُوكَةً هَلْ يَمْلِكُ مَا فِيهَا مِنْ السَّمَكِ فَأَجَابَ م ر بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ قَرَّرَهُ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ سَدَّهَا بِقَصْدِ اصْطِيَادٍ وَاعْتِيدَ اصْطِيَادُهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْبِرْكَةِ مَلَكَهُ وَإِلَّا كَانَ مُتَحَجِّرًا فَإِذَا صَرَفَ الْمَاءَ عَنْهُ جَازَ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلِمْهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِعَدَمِ

(وَمُرْتَكَضٍ) لِخَيْلٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمُرْتَكَضِ الْخَيْلِ (وَمُنَاخِ إبِلٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ (وَمَطْرَحِ رَمَادٍ) وَسِرْجِينٍ (وَنَحْوِهَا) كَمَرَاحِ غَنَمٍ وَمَلْعَبِ صِبْيَانٍ (وَ) الْحَرِيمُ (لِبِئْرِ اسْتِقَاءٍ) مُحَيَّاةٍ (مَوْضِعُ نَازِحٍ) مِنْهَا (وَ) مَوْضِعُ (دُولَابٍ) بِضَمِّ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهِ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُسْتَقَى بِهِ النَّازِحُ وَعَلَى مَا يُسْتَقَى بِهِ بِالدَّابَّةِ (وَنِحْوهمَا) كَالْمَوْضِعِ الَّذِي يَصُبُّ فِيهِ النَّازِحُ الْمَاءَ وَمُتَرَدِّدِ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهَا وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَصَبِّ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلِي وَنَحْوِهِمَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) الْحَرِيمُ لِبِئْرِ (قَنَاةٍ) مُحَيَّاةٍ (مَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ انْهِيَارُهَا) أَيْ سُقُوطُهَا وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِصَلَابَةِ الْأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَوْضِعِ نَازِحٍ وَلَا لِغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ (وَ) الْحَرِيمُ (لِدَارِ مَمَرٍّ وَفِنَاءٍ) لِجُدْرَانِهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَمَطْرَحِ نَحْوِ رَمَادٍ) كَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ وَحُذِفَتْ مِنْ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَالدَّارِ قَوْلُهُ فِي الْمَوَاتِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيهِ أَيْ بِجِوَارِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي كَالْأَصْلِ (وَلَا حَرِيمَ لِدَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِدُورٍ) بِأَنْ أُحْيِيَتْ كُلُّهَا مَعًا لِأَنَّ مَا يُجْعَلُ حَرِيمًا لَهَا لَيْسَ بِالْأَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ حَرِيمًا لِأُخْرَى.

(وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ) مِنْ الْمُلَّاكِ (فِي مِلْكِهِ بِعَادَةٍ) وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ

[حاشية الجمل]

الْمِلْكِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ وَحَّلَ أَرْضِهِ فَتَوَحَّلَ بِهَا صَيْدٌ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِالتَّوَحُّلِ اصْطِيَادَ الصَّيْدِ وَاعْتِيدَ تَحْوِيلهَا لِذَلِكَ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَلَا وَوَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّنْ لَهُ بَيْتٌ بِحَافَّةِ النِّيلِ يَأْخُذُ مِمَّنْ يَجْلِسُ تَحْتَ بَيْتِهِ بِشَطِّ النِّيلِ أُجْرَةً عَلَى جُلُوسِهِ هُنَاكَ لِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ فَتَحَرَّرَ مَعَ الْمُبَاحَثَةِ مَعَهُ أَنَّهُ إنْ عُلِمَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ لِمَحَلِّ الْجُلُوسِ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَنِدَ لَهُ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ إلَّا مُجَرَّدُ جُلُوسِهِ بِإِزَاءِ بَيْتِهِ وَتَوَهُّمُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِمُجَرَّدِ كَوْنِ الْجُلُوسِ بِإِزَاءِ بَيْتِهِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِأَخْذِهَا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا عُلِمَ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى مَا بِإِزَاءِ بَيْتِهِ وَاعْتِيَادُهُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى الْجُلُوسِ هُنَاكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ بِحَقٍّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَكَانُ الَّذِي بِإِزَاءِ بَيْتِهِ مُسْتَحَقًّا لَهُ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ كَأَنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا لَهُ أَوْ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ عَنْهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْبَحْرِ هَاهُنَا وَاسْتَمَرَّ الِاسْتِحْقَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَمُرْتَكَضٍ لِخَيْلٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْبَلَدِ خَيْلٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُنَاخِ وَالْمَرَاحِ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَطْرَحِ رَمَادٍ وَنَحْوِهَا) وَمِنْهُ مَرْعَى الْبَهَائِمِ إنْ قَرُبَ عُرْفًا وَاسْتَقَلَّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا إنْ بَعُدَ وَمَسَّتْ حَاجَتُهُمْ لَهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ السَّنَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمُحْتَطِبُ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ مَنْعُ الْمَارَّةِ مِنْ رَعْيِ مَوَاشِيهِمْ فِي مَرَاتِعِهَا الْمُبَاحَةِ اهـ. شَرْحُ م ر قَوْلُهُ وَاسْتَقَلَّ أَيْ بِأَنْ كَانَ مَقْصُودًا لِلرَّعْيِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ الْمَرْعَى وَإِنْ كَانَتْ الْبَهَائِمُ تَرْعَى فِيهِ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ الْإِبْعَادِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) مِنْهُ الْجَرِينُ الْمُعَدُّ لِدِيَاسَةِ الْحَبِّ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُعَطِّلُ مَنْفَعَتَهُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَوْ يَنْقُصُهَا فَلَا يَجُوزُ زَرْعُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى زَرْعِهِ نَقْصُ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ كَأَنْ حَصَلَ فِي الْأَرْضِ خَلَلٌ مِنْ أَثَرِ الزَّرْعِ كَتَكْرِيبٍ يَمْنَعُ كَمَالَ الِانْتِفَاعِ الْمُعْتَادِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَمَرَاحِ غَنَمٍ) تَقَدَّمَ لَهُ فِي الزَّكَاةِ تَفْسِيرُهُ بِمَأْوَاهَا لَيْلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ هُنَا إذْ مَأْوَاهَا لَيْلًا بُيُوتُ أَهْلِهَا وَالْكَلَامُ فِي حَرِيمِ الْقَرْيَةِ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْهَا فَالْأَنْسَبُ تَفْسِيرُهُ بِمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ وَهُوَ مَكَانٌ بِجَنْبِ الْقَرْيَةِ تَجْتَمِعُ فِيهِ أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ تُسَاقُ لِلْمَرْعَى وَهَذَا فَسَّرَهُ ثُمَّ بِالْمَسْرَحِ فَلَعَلَّ لِلْمَرَاحِ إطْلَاقَيْنِ الْمَسْرَحُ وَمَأْوَاهَا لَيْلًا حُرِّرَ اهـ. (قَوْلُهُ مَوْضِعِ نَازِحٍ) وَهَلْ يُعْتَبَرُ قَدْرُ مَوْقِفِ النَّازِحِ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِ الْبِئْرِ أَوْ مِنْ أَحَدِهَا فَقَطْ الْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَدُولَابٍ) فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قِيلَ: هُوَ شَكْلُ النَّاعُورَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ نَعَرَتْ الدَّابَّةُ تَنْعَرُ مِنْ بَابِ قَتَلَ نَعِيرًا صَوَّتَتْ وَالِاسْمُ النُّعَارُ بِالضَّمِّ وَمِنْهُ النَّاعُورُ وَلِلْمَخْبُونِ الَّذِي يُدِيرُهُ الْمَاءُ سُمِّيَ بِذَلِكَ وَالْجَمْعُ نَوَاعِيرُ اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ وَالنَّاعُورُ وَاحِدُ النَّوَاعِيرِ الَّتِي يُسْقَى بِهَا يُدِيرُهَا الْمَاءُ وَلَهَا صَوْتٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلِبِئْرِ قَنَاةٍ إلَخْ) بِئْرُ الْقَنَاةِ حَفِيرَةٌ يَنْبُعُ مِنْهَا الْمَاءُ ثُمَّ يَسِيلُ فِي الْقَنَاةِ كَالْعَيْنِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةً وَقَوْلُهُ مَا لَوْ أَيْ مَكَانَ لَوْ حَفَرَ ذَلِكَ الْمَكَانَ نَقَصَ مَاءُ الْبِئْرِ أَوْ خِيفَ انْهِيَارُهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ هَذِهِ الْآبَارَ تُوجَدُ بِالْفَيُّومِ وَلَا نَعْرِفُهَا بِبِلَادِنَا اهـ. وَهَذَا الضَّابِطُ لِحَرِيمِ بِئْرِ الْقَنَاةِ يُعْتَبَرُ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ أَيْضًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلِبِئْرِ قَنَاةٍ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ كَمَا قَالَهُ الشرنبلالي وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِئْرُ الْقَنَاةِ فِي الْأَرْضِ تَنْبُعُ مِنْهَا عَيْنٌ وَتَسِيلُ فِي الْقَنَاةِ وَقَالَ الْعَنَانِيُّ بِإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَأْتِي فِي تِلْكَ الْقَنَاةِ إلَى تِلْكَ الْبِئْرِ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا ثُمَّ يَعْلُو وَيَطْلُعُ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَوْضِعِ نَازِحٍ وَلَا غَيْرِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حِفْظِهَا وَحِفْظِ مَائِهَا لَا غَيْرُ وَلِهَذَا بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِهَا بِخِلَافِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِمِلْكِهِ يُنْقِصُ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْحَرِيمُ لِدَارِ) أَيْ حَيْثُ أُجِيبَتْ فِي مَوَاتٍ وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْأَزِقَّةِ فَلَا يَخْتَصُّ بِدَارٍ دُونَ أُخْرَى فَهُوَ مُشْتَرَكٌ كَالشَّارِعِ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِنَاءٍ لِجُدْرَانِهَا) وَهُوَ مَا حَوَالِي الْجُدَرَانِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْفِنَاءُ مِثْلُ كِتَابِ الْوَصِيدِ وَهُوَ سَعَةٌ أَمَامَ الْبَيْتِ وَقِيلَ: مَا امْتَدَّ مِنْ جَانِبِهِ وَالْجَمْعُ أَفْنِيَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا حَرِيمَ لِدَارِ مَحْفُوفَةٍ بِدُورٍ) أَيْ لَا حَرِيمَ لَهَا مُخْتَصٌّ بِهَا وَإِلَّا فَلَهَا حَرِيمٌ مُشْتَرَكٌ اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ إلَخْ) وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ مَنْ فَتَحَ سَرَابًا بِدُونِ إعْلَامِ الْجِيرَانِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِرَائِحَتِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَمَنْ فَتَحَ بِدُونِ إعْلَامٍ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ فَلِذَا ضَمِنَ وَمَنْ قَلَى أَوْ شَوَى فِي مِلْكِهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي إجْهَاضِ الْحَامِلِ إنْ لَمْ تَأْكُلْ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ

أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ أَوْ حَشٍّ فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ (فَإِنْ جَاوَزَهَا) أَيْ الْعَادَةَ فِيمَا ذَكَرَ (ضَمِنَ) بِمَا جَاوَزَ فِيهِ كَأَنْ دَقَّ دَقًّا عَنِيفًا أَزْعَجَ الْأَبْنِيَةَ أَوْ حَبَسَ الْمَاءَ فِي مِلْكِهِ فَانْتَشَرَتْ النَّدَاوَةُ إلَى جِدَارِ جَارِهِ (وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ) أَيْ مِلْكَهُ وَلَوْ بِحَوَانِيتِ بَزَّازِينَ (حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا) وَطَاحُونَةً (وَحَانُوتَ حَدَّادٍ إنْ أَحْكَمَ جُدْرَانَهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا بِمَا يَلِيقُ بِمَقْصُودِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمِلْكَ وَإِنْ ضَرَّ الْمَالِكَ بِنَحْوِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ (وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ بِ) حَسَبِ (الْغَرَضِ) مِنْهُ (فَ) يُعْتَبَرُ (فِي مَسْكَنٍ تَحْوِيطٌ) لِلْبُقْعَةِ بِآجُرٍّ أَوْ لَبِنٍ أَوْ طِينٍ أَوْ أَلْوَاحٍ خَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ

[حاشية الجمل]

دَفْعُ مَا يَدْفَعُ الْإِجْهَاضَ عَنْهَا فَإِنْ قَصَّرَ ضَمِنَ لَكِنْ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْلِيَ أَوْ يَشْوِيَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ فَلَا يَضْمَنُ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ مَتَى أَعْلَمَهَا وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ لَكِنْ يَقُولُ لَهَا لَا أَدْفَعُ ذَلِكَ إلَّا بِالثَّمَنِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ بَذْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَتَضْمَنُ هِيَ جَنِينَهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ بَذْلِ الثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ حَالًّا وَطَلَبَتْ مِنْهُ نَسِيئَةً فَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِلَا عِوَضٍ لِاضْطِرَارِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَلَمْ يَرْضَ بِذِمَّتِهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الدَّفْعِ ضَمِنَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْرَجَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْمُعْتَادِ جَاوَزَ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلْوِيثِ جِدَارِ الْغَيْرِ بِالدُّخَانِ وَتَسْوِيدِهِ بِهِ أَوْ تَلْوِيثِ جِدَارِ مَسْجِدٍ بِجِوَارِهِ وَلَوْ مَسْجِدَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَذَا قَالَ م ر إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَلْ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْإِسْرَاجِ بِمَا هُوَ نَجِسٌ وَإِنْ أَدَّى إلَى مَا ذَكَرَ وَقَدْ الْتَزَمَهُ م ر تَارَةً وَتُوقَفُ أُخْرَى فِيمَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. أَقُولُ: وَحَيْثُ اسْتَنَدَ إلَى مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ فَالظَّاهِرُ مَا الْتَزَمَهُ بِدُونِ التَّوَقُّفِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ حَشٍّ) هُوَ بَيْتُ الْخَلَاءِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا.
اهـ مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ دَارِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ أَيْ الْجَارِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ لِأَنَّ تَغَيُّرَ الْمَاءِ بِالنَّجِسِ يُصَيِّرُهُ مُتَنَجِّسًا فَهُوَ تَالِفٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ جَاوَزَهَا ضَمِنَ) أَيْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا كَأَنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ بِضَمَانِ مَنْ جَعَلَ دَارِهِ بَيْنَ النَّاسِ مَعْمَلَ نَشَادِرٍ وَشَمَّهُ أَطْفَالٌ وَمَاتُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِمُخَالِفَتِهِ الْعَادَةَ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ إلَخْ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اُعْتِيدَ فِعْلُهُ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَذْكُورَاتِ فِي قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ فِعْلَهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَعْتَدْ بَيْنَ النَّاسِ مُطْلَقًا كَمَا فِي هَذِهِ الْفَتْوَى اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ فِي الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ فَانْتَشَرَتْ النَّدَاوَةُ إلَى جِدَارِ جَارِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ السَّرَيَانِ حَالًا أَوْ مَآلًا لَكِنْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ فِي آخِرِ بَابِ الصُّلْحِ مَا نَصُّهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ غَرْسٍ أَوْ حَفْرٍ يُؤَدِّي فِي الْمَآلِ إلَى انْتِشَارِ الْعُرُوقِ أَوْ الْأَغْصَانِ وَسَرَيَانِ النَّدَاوَةِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فِي الْحَالِ ثُمَّ إنْ أَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ إلَى انْتِشَارِ الْعُرُوقِ أَوْ النَّدَاوَةِ كُلِّفَ إزَالَةَ مَا يَضُرُّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ حَمَّامًا إلَخْ) أَيْ وَالْعَادَةُ لَمْ تَجْرِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ حَمَّامًا أَوْ مَسْجِدًا أَوْ خَانًا إلَّا إنْ كَانَ فِي سِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ حَمَّامًا وَلَا مَسْجِدًا وَلَا خَانًا إلَّا بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج خِلَافُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَوَانِيتِ بَزَّازِينَ) يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمَالِكُ مَا لَوْ تَوَلَّدَ مِنْ الرَّائِحَةِ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ كَمَرَضٍ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ تَوَلُّدُهُ وَإِيذَاؤُهُ الْمَذْكُورُ مُنِعَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَوَانِيتِ بَزَّازِينَ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ حَوَانِيتَ بَزَّازِينَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمِلْكَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَضَرَّ الْمِلْكَ مُنِعَ مِنْهُ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَهَذَا فِيمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ.
اهـ. تَقْرِيرٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْحَاصِلُ مَنْعُهُ مِمَّا يَضُرُّ الْمِلْكَ لَا الْمَالِكَ اهـ. وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْمَنْعِ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِمُلْكِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَفْرٍ مُعْتَادٍ وَمَا هُنَا فِي تَصَرُّفٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ فَقَدْ نَقَلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ كُلُّ شَخْصٍ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا ضَمَانَ إذَا أَفْضَى إلَى تَلَفِهِ وَمَنْ قَالَ: يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ مَحَلُّهُ فِي تَصَرُّفٍ يُخَالِفُ فِيهِ الْعَادَةَ لِقَوْلِهِمْ لَوْ حَفَرَ بِمِلْكِهِ بَالُوعَةً أَفْسَدَتْ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ أَوْ بِئْرًا أَنْقَصَتْ مَاءَهَا لَمْ يَضْمَنْ مَا لَمْ يُخَالِفْ الْعَادَةَ فِي تَوْسِيعِ الْبِئْرِ أَوْ تَقْرِيبِهَا مِنْ الْجِدَارِ أَوْ لِكَوْنِ الْأَرْضِ هَوَّارَةً تَنْهَارُ إذَا لَمْ تُطْوَ فَلَمْ يَطْوِهَا فَيَضْمَنُ فِي هَذِهِ كُلِّهَا وَيُمْنَعُ مِنْهَا لِتَقْصِيرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ إلَخْ) وَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِنَوْعٍ فَأَحْيَاهُ لِنَوْعٍ آخَرَ كَأَنْ قَصَدَ إحْيَاءَهُ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ أَنْ قَصَدَهُ لِلسُّكْنَى مَلَكَهُ اعْتِبَارًا بِالْقَصْدِ الطَّارِئِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ نَوْعًا وَأَتَى بِمَا يُقْصَدُ بِهِ نَوْعٌ آخَرُ كَأَنْ حَوَّطَ الْبُقْعَةَ بِحَيْثُ تَصْلُحُ زَرِيبَةً بِقَصْدِ السَّكَنِ لَمْ يَمْلِكْهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِحَسَبِ

بِحَسَبِ الْعَادَةِ (وَنَصْبُ بَابٍ وَسَقْفِ بَعْضٍ) مِنْ الْبُقْعَةِ لِتَتَهَيَّأَ لِلسُّكْنَى (وَفِي زَرِيبَةٍ) لِلدَّوَابِّ أَوْ غَيْرِهَا كَثِمَارٍ وَغِلَالٍ (الْأَوَّلَانِ) أَيْ التَّحْوِيطُ وَنَصْبُ الْبَابِ لَا السَّقْفِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَلَا يَكْفِي التَّحْوِيطُ بِنَصْبِ سَعَفٍ أَوْ أَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ وَإِطْلَاقِي الزَّرِيبَةَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالدَّوَابِّ (وَفِي مَزْرَعَةٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا (جَمْعُ نَحْوِ تُرَابٍ) كَقَصَبٍ وَحَجَرٍ وَشَوْكٍ (حَوْلَهَا) لِيَنْفَصِلَ الْمُحَيَّا عَنْ غَيْرِهِ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي (وَتَسْوِيَتُهَا) بِطَمٍّ مُنْخَفِضٍ وَكَسْحٍ مُسْتَعْلٍ وَيُعْتَبَرُ حَرْثُهَا إنْ لَمْ تُزْرَعْ إلَّا بِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إلَّا بِمَاءٍ يُسَاقُ إلَيْهَا فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِتَتَهَيَّأَ لِلزِّرَاعَةِ (وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ) لَهَا بِشَقِّ سَاقِيَةٍ مِنْ نَهْرٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ (وَإِنْ لَمْ يَكْفِهَا مَطَرٌ) مُعْتَادٌ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَهْيِئَتِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ الزِّرَاعَةُ لِأَنَّهَا اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْإِحْيَاءِ (وَفِي بُسْتَانٍ تَحْوِيطٌ وَلَوْ بِجَمْعِ تُرَابٍ) حَوْلَ أَرْضِهِ (وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ) لَهُ بِحَسَبِ (عَادَةٍ) فِيهِمَا وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَغَرْسٌ) لِيَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ اسْمُ الْبُسْتَانِ وَبِهَذَا فَارَقَ اعْتِبَارَ الزَّرْعِ فِي الْمَزْرَعَةِ وَيَكْفِي غَرْسُ بَعْضِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَسِيطِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ غَرْسٍ يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ قَدْ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّحْوِيطِ وَجَمْعِ التُّرَابِ وَلَيْسَ مُرَادًا.

(وَمَنْ شَرَعَ فِي إحْيَاءِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى إحْيَائِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى كِفَايَتِهِ (أَوْ نَصَّبَ عَلَيْهِ عَلَامَةً) كَنَصْبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ أَوْ جَمْعِ تُرَابٍ فَتَعْبِيرِي بِالْعَلَامَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّمَ عَلَى بُقْعَةٍ بِنَصْبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ (أَوْ أَقْطَعَهُ لَهُ إمَامٌ) أَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ مَوَاتِ بِلَادِ الْكُفَّارِ (فَمُتَحَجِّرٌ) لِذَلِكَ الْقَدْرِ (وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» أَيْ اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا (وَ) لَكِنْ (لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ) وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لِأَنَّهُ حَقَّقَ الْمِلْكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَهُ أَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ أَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ غَيْرُ

[حاشية الجمل]

الْغَرَضِ مِنْهُ) أَيْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَهُ وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي اللُّغَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُهَيِّئَ كُلَّ شَيْءٍ لِمَا يُقْصَدُ مِنْهُ غَالِبًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ) وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ أَرْبَعَ حِيطَانٍ اهـ. ح ل وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ نَاحِيَةٍ بِتَرْكِ بَابٍ لِلدَّوَابِّ لَمْ يَتَوَقَّفْ إحْيَاؤُهَا عَلَى بَابٍ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وِفَاقًا ل م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَنَصْبُ بَابٍ) أَيْ تَرْكِيبُهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي التَّحْوِيطُ بِنَحْوِ سَعَفٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّرِيبَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْكَنِ فَيَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالسَّعَفُ هُوَ جَرِيدُ النَّخْلِ وَعَلَيْهِ الْخُوصُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْخُوصُ سُمِّيَ جَرِيدًا فَقَطْ.
اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ السَّعَفَةُ بِفَتْحَتَيْنِ غُصْنُ النَّخْلِ وَالْجَمْعُ سَعَفٌ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ السَّعَفُ أَغْصَانُ النَّخْلَةِ مَا دَامَتْ بِالْخُوصِ فَإِنْ زَالَ الْخُوصُ عَنْهَا قِيلَ: جَرِيدَةٌ الْوَاحِدَةُ سَعَفَةٌ مِثْلُ قَصَبٍ وَقَصَبَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي مَزْرَعَةٍ إلَخْ) وَيُسَمَّى مَا يُزْرَعُ فِيهَا زَرِيعَةً مُخَفَّفًا وَجَمْعُهُ زَرَائِعُ كَذَرِيعَةٍ وَذَرَائِعَ لِلْأُمُورِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى غَيْرِهَا مَثَلًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ) أَيْ الْحَرْثُ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ أَيْ مِنْ سَوْقِهِ بِالْفِعْلِ فَحِينَئِذٍ لَا يَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ) فُهِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّهْيِئَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ السَّقْيِ بِالْفِعْلِ فَإِذَا حَفَرَ طَرِيقَهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا أُجَرَاؤُهُ كَفَى وَإِنْ لَمْ يَجْرِ فَإِنْ هَيَّأَهُ وَلَمْ يَحْفِرْ طَرِيقَهُ كَفَى أَيْضًا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْإِحْيَاءُ فِي أَرْضٍ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ بِحَسْرِ الْمَاءِ عَنْهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا فُهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ مِنْ أَنَّ اسْمَ الْبُسْتَانِ لَا يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا بِالْغَرْسِ وَقَوْلُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الزَّرْعِ أَيْ لِأَنَّ الْمَزْرَعَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ تُزْرَعْ (قَوْلُهُ يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا) أَيْ فَلَا يَكْفِي شَجَرَةٌ وَشَجَرَتَانِ فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ اهـ. م ر.

(قَوْلُهُ أَوْ أَقْطَعَهُ لَهُ إمَامٌ) أَيْ لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ أَمَّا لَوْ أَقْطَعَهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ اهـ. زي (قَوْلُهُ فَمُتَحَجِّرٌ) أَيْ مَانِعٌ لِغَيْرِهِ مِنْهُ مِنْ الْحَجْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَحَقُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا اسْتِيجَابُ الْحَقِّ كَقَوْلِك: فُلَانٌ أَحَقُّ بِمَالِهِ أَيْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْرِيرِ: وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَالثَّانِي التَّرْجِيحُ أَيْ وَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ فِيهِ نَصِيبٌ كَخَبَرِ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ) اُنْظُرْ لَوْ أَتَمَّ عَلَى مَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ الَّذِي شَرَعَ وَلَمْ يُتِمَّ هَلْ يَمْلِكُهُ الْآخَرُ بِذَلِكَ قَالَ م ر ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ أَقُولُ: وَتَصِيرُ آلَاتُ الْأَوَّلِ الْمَبْنِيَّةِ مَغْصُوبَةً مَعَ الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَطْلُبَ نَزْعَهَا وَإِذَا نُزِعَتْ لَا تَنْقُضُ مِلْكَ الثَّانِي الْمُتَمِّمِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَا تَنْقُضُ مِلْكَ الثَّانِي أَيْ إذَا كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ نَزْعِ آلَاتِ الْأَوَّلِ لَا يَصْلُحُ مَسْكَنًا مَثَلًا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ أَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ إلَخْ) قَدْ يُسْأَلُ عَنْ الْمُرَادِ بِكِفَايَتِهِ وَقَدْ ظَهَرَ وِفَاقًا لِمَا ظَهَرَ لمر أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا بَقِيَ بِغَرَضِهِ مِنْ ذَلِكَ الْإِحْيَاءِ فَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ دَارٍ لِسُكْنَاهُ فَكِفَايَتُهُ مَا يَلِيقُ يَسْكُنُهُ وَعِيَالُهُ وَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ دُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَامِلَةٍ لِيَشْغَلَهَا فِي مُؤْنَاتِهِ فَكِفَايَتُهُ مَا يَكْفِيهِ غَلَّتُهُ فِي مُؤْنَاتِهِ وَلَوْ قَرْيَةً كَامِلَةً وَهَكَذَا.
(فَرْعٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّمَ تَحَجُّرُ زِيَادَةٍ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وِفَاقًا لِابْنِ حَجّ وم ر أَيْ إنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ) وَهَلْ يَجُوزُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ لِيَتَمَيَّزَ حَقُّ الْأَوَّلِ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُرِيدُ إحْيَاءً فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الْخَادِمِ مِنْ التَّخْيِيرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ) أَيْ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ أَوْ الزَّائِدَ عَلَى كِفَايَتِهِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَحَجَّرَهُ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الْجَمِيعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِخِلَافِهِ عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي فَلَيْسَ لِغَيْرِ الْمُتَحَجِّرِ أَنْ يُحْيِيَ إلَّا مَا زَادَ عَلَى حَاجَةِ الْمُتَحَجِّرِ أَوْ عَلَى مَا يَقْدِرُ

مُتَعَيَّنٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى (وَلَوْ طَالَتْ) عُرْفًا (مُدَّةُ تَحَجُّرِهِ) بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يُحْيِ (قَالَ لَهُ الْإِمَامُ: أَحْيِ أَوْ اُتْرُكْ) مَا حَجَرْتَهُ لِأَنَّ فِي تَرْكِ إحْيَائِهِ إضْرَارًا بِالْمُسْلِمِينَ (فَإِنْ اُسْتُمْهِلَ) بِعُذْرٍ (أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً) لِيَسْتَعِدَّ فِيهَا لِلْعِمَارَةِ يُقَدِّرُهَا الْإِمَامُ بِرَأْيِهِ فَإِذَا مَضَتْ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِمَارَةِ بَطَلَ حَقُّهُ (وَلِإِمَامٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (أَنْ يُحْمِيَ لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ) كَضَالَّةٍ وَنَعَمِ صَدَقَةٍ وَفَيْءٍ وَضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ أَيْ الْإِبْعَادِ فِي الذَّهَابِ (مَوَاتًا) لِرَعْيِهَا فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا وَلَمْ يَضُرَّ بِهِمْ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ الْآحَادُ وَبِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ مَا لَوْ حَمَى لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ لَمْ يَقَعْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» وَلَوْ وَقَعَ كَانَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا لِأَنَّ مَا كَانَ مَصْلَحَةً لَهُ كَانَ مَصْلَحَةً لَهُمْ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْمِيَ الْمَاءَ الْمُعِدَّ لِشُرْبِ نَحْوِ نَعَمِ الْجِزْيَةِ (وَ) لَهُ أَنْ (يَنْقُضَ حِمَاهُ لِمَصْلَحَةٍ ) أَيْ عِنْدَهَا بِأَنْ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ بَعْدَ ظُهُورِهَا فِي الْحِمَى وَلَهُ نَقْضُ حِمَى غَيْرِهِ أَيْضًا لِمَصْلَحَةٍ إلَّا حِمَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يُغَيَّرُ بِحَالٍ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ (مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ)

[حاشية الجمل]

عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ) أَيْ وُجُوبًا وَيَجُوزُ لِلْآحَادِ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ اُسْتُمْهِلَ بِعُذْرٍ مُهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا لَمْ يُمْهَلْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِلَا مُهْلَةٍ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّحَجُّرَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْعِمَارَةِ وَهِيَ لَا تُؤَخَّرُ عَنْهُ إلَّا بِقَدْرِ تَهْيِئَةِ أَسْبَابِهَا وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَهْيِئَةِ الْأَسْبَابِ كَمَنْ تَحَجَّرَ لِيَعْمُرَ فِي قَابِلٍ وَكَفَقِيرٍ تَحَجَّرَ لِيَعْمُرَ إذَا قَدَرَ فَوَجَبَ إذَا أَخَّرَ وَطَالَ الزَّمَانُ أَنْ يَعُودَ مَوَاتًا كَمَا كَانَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي إذَا عَرَفَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْمُدَّةِ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ فِي الْحَالِ وَكَذَا إنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْرِضُ عَنْ الْعِمَارَةِ وَمَشَى م ر عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ أَنْ يَحْمِيَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ يَمْنَعَ وَبِضَمِّهِ أَيْ يُجْعَلَ حِمًى اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ حَمَيْت الْمَكَانَ مِنْ النَّاسِ حَمْيًا مِنْ بَابِ رَمَى وَحِمْيَةً بِالْكَسْرِ مَنَعْتُهُمْ عَنْهُ وَالْحِمَايَةُ اسْمٌ مِنْهُ وَأَحْمَيْتُهُ بِالْأَلِفِ جَعَلْتُهُ حِمًى لَا يُقْرَبُ وَلَا يُجْتَرَأُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ) النَّعَمُ لَيْسَ قَيْدًا.
وَعِبَارَةُ م ر وَذَكَرَ النَّعَمَ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ لِلْغَالِبِ وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْمَاشِيَةِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْعَى فِي حِمًى أَوْ مَوَاتٍ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ) اُنْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجِزْيَةِ الدَّنَانِيرُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا أَخَذَ الْإِمَامُ نَعَمًا بَدَلًا عَنْ الْجِزْيَةِ أَوْ اشْتَرَى نَعَمًا بِدَنَانِيرِ الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ وَضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَنَعَمِ إنْسَانٍ ضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْإِبْعَادُ فِي الذَّهَابِ لِطَلَبِ الرَّعْيِ انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنْجَعَ الْقَوْمُ إذَا ذَهَبُوا لِطَلَبِ الْكَلَأِ فِي مَوْضِعِهِ وَنَجَعُوا نَجْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَنُجُوعًا كَذَلِكَ ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى أُطْلِقَ الِانْتِجَاعُ عَلَى كُلِّ طَلَبٍ وَالِاسْمُ النُّجْعَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ وَهُوَ نَاجِعٌ وَقَوْمٌ نَاجِعَةٌ وَنَوَاجِعُ وَنَجَعَ الدُّعَاءُ وَالْعَلَفُ وَالْوَعْظُ ظَهَرَ أَثَرُهُ (قَوْلُهُ حِمَى النَّقِيعِ) وَهُوَ مِنْ دِيَارِ مُزَيْنَةَ عَلَى نَحْوِ عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ بِقُرْبِ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِالنُّونِ) وَفِيهِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ بِالْبَاءِ أَمَّا بَقِيعُ الْغَرْقَدِ بِالْمَدِينَةِ فَهُوَ بِالْبَاءِ لَا غَيْرَ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِشَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُنْتَفَعُ الْمَاءِ وَهُوَ أَشْرَفُ الْأَحْمَاءِ وَأَفْضَلُهَا حَمَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجُنْدِ الْمُسْلِمِينَ وَحَمَاهُ صَاحِبَاهُ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ طَيِّبُ التُّرْبَةِ يَغِيبُ الرَّكْبُ فِي كَلَئِهِ وَهُوَ بِصَدْرِ وَادِي الْعَقِيقِ يَمَانِيَّ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: عِشْرِينَ فَرْسَخًا وَقِيلَ: عِشْرِينَ مِيلًا وَطُولُهُ بَرِيدٌ وَعَرْضُهُ مِيلٌ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي مَحَلٍّ مِنْهُ وَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُنَادِيَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَفَعَلَ» فَكَأَنَّ مَدَى صَوْتِهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ كَذَا قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي وُقُوفَ جَمَاعَةٍ بِأَطْرَافِهِ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَيَقْتَضِي تَسَاوِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ أَوْ اسْتِدَارَتَهُ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ جَعَلُوا مَوْضِعَ صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ مَسْجِدًا اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَقِيعُ الْمَكَانُ الْمُتَّسَعُ وَيُقَالُ الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ شَجَرٌ وَبَقِيعُ الْغَرْقَدِ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ ذَا شَجَرٍ وَزَالَ وَبَقِيَ الِاسْمُ وَهُوَ الْآنَ مَقْبَرَةٌ وَبِالْمَدِينَةِ أَيْضًا مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ بَقِيعُ الزُّبَيْرِ اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْغَرْقَدُ بِوَزْنِ الْفَرْقَدِ شَجَرٌ وَبَقِيعُ الْغَرْقَدِ مَقْبَرَةٌ بِالْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْحِمَى لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ الْعِدَّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ الَّذِي لَا تَنْقَطِعُ مَادَّتُهُ لِكَوْنِهِ نَابِعًا مِنْ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعِدُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمَاءُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ مِثْلُ الْعَيْنِ وَمَاءِ الْبِئْرِ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْقُضَ حِمَاهُ) الْحِمَى مَقْصُورٌ وَيَجُوزُ مَدُّهُ وَجَمْعُهُ أَحْمَاءٌ فِيهِمَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَهَا) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِهَذَا وَهَلَّا جَعَلَهَا لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ حِمَى غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَلَوْ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُغَيَّرُ بِحَالٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَكْفُرُ مَنْ يَنْقُضُهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ اهـ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ]

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ) (قَوْلُهُ مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ حَرِيمُ الدَّارِ وَأَفْنِيَتُهَا وَأَعْتَابُهَا فَيَجُوزُ الْمُرُورُ مِنْهَا وَالْجُلُوسُ فِيهَا وَعَلَيْهَا وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُعْتَمَدِ أَنَّ

الْأَصْلِيَّةِ (مُرُورٌ) فِيهِ (وَكَذَا جُلُوسٌ) وَوُقُوفٌ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (لِنَحْوِ حِرْفَةٍ) كَاسْتِرَاحَةٍ وَانْتِظَارِ رَقِيقٍ (إنْ لَمْ يُضَيِّقْ) عَلَى الْمَارَّةِ فِيهِ عَمَلًا بِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ بِلَا إنْكَارٍ وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ وَفِي ارْتِفَاقِ الذِّمِّيِّ بِالشَّارِعِ بِجُلُوسٍ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ثُبُوتَهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْجَالِسِ فِيهِ (تَظْلِيلٌ) لِمَقْعَدِهِ (بِمَا لَا يَضُرُّ) الْمَارَّةَ مِمَّا يَنْقُلُ مَعَهُ مِنْ نَحْوِ ثَوْبٍ وَبَارِيَّةٍ بِالتَّشْدِيدِ وَهِيَ مَنْسُوجُ قَصَبٍ كَالْحَصِيرِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ (وَقُدِّمَ سَابِقٌ) إلَى مَقْعَدٍ

[حاشية الجمل]

الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ الْأَصْلِيَّةِ) احْتِرَازًا عَنْ الْفَرْعِيَّةِ وَهِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَلَهُ تَظْلِيلٌ بِمَا لَا يَضُرُّ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الْجُلُوسَ مِنْ الْأَصْلِيِّ وَكَلَامُ م ر صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْ الْفَرْعِيَّةِ فَالْأَصْلِيَّةُ هِيَ الْمُرُورُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا الْجُلُوسُ تَنْظِيرٌ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أَصْلِيَّةً اهـ وَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِيَّةِ الْكَثِيرَةُ الْغَالِبَةُ وَفِي ع ش قَوْلُهُ الْأَصْلِيَّةُ فِيهِ دَفْعُ إشْكَالِ الْحَصْرِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَقَرِينَتُهُ التَّقْيِيدُ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ مُرُورٌ فِيهِ) أَيْ لِأَنَّهُ وُضِعَ لِذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا عُلِمَ فِي الصُّلْحِ وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا جُلُوسٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر أَمَّا غَيْرُ الْأَصْلِيَّةِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ بِهِ وَلَوْ بِوَسَطِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهِمَا كَانْتِظَارِ رَفِيقٍ وَسُؤَالٍ اهـ. فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَكَذَا جُلُوسٌ مَعْنَاهُ وَكَذَا مِنْ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ جُلُوسٌ إلَخْ كَمَا قَالَهُ ع ش أَيْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ أَصْلِيَّةً (قَوْلُهُ وَكَذَا جُلُوسٌ لِنَحْوِ حِرْفَةٍ إلَخْ) وَلَهُ وَضْعُ سَرِيرٍ اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ تَرَدُّدٍ فِيهِ وَيَخْتَصُّ الْجَالِسُ بِمَحَلِّهِ وَمَحَلِّ أَمْتِعَتِهِ وَمُعَامِلِيهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِهِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَالْعَطَا وَلَهُ مَنْعُ وَاقِفٍ بِقُرْبِهِ إنْ مَنَعَ رُؤْيَةً أَوْ وُصُولَ مُعَامِلِيهِ إلَيْهِ لَا مَنْ قَعَدَ لِيَبِيعَ مِثْلَ مَتَاعِهِ وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمَذْكُورَةِ وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يَقْطَعَ بُقْعَةً مِنْ الشَّارِعِ لِمَنْ يَرْتَفِقُ فِيهَا بِالْمُعَامَلَةِ لِأَنَّ لَهُ نَظَرًا وَاجْتِهَادًا فِي أَنَّ الْجُلُوسَ فِيهِ مُضِرٌّ أَوَّلًا وَلِهَذَا يُزْعِجُ مَنْ يَرَى جُلُوسَهُ مُضِرًّا اهـ. شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ بِمِصْرِنَا كَثِيرًا مِنْ الْمُنَادَاةِ مِنْ جَانِبِ السَّلْطَنَةِ بِقَطْعِ الطُّرُقَاتِ الْقَدْرَ الْفُلَانِيَّ هَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهَلْ هُوَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَصْلَحَةٌ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَتَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ ثُمَّ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَأَنَّ الظَّاهِرَ الْوُجُوبُ عَلَى الْإِمَامِ فَيَجِبُ صَرْفُ أُجْرَةِ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ لِظُلْمِ مُتَوَلِّيهِ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ إكْرَاهِ كُلِّ شَخْصٍ مِنْ سُكَّانِ الدَّكَاكِينِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ فَهُوَ ظُلْمٌ مَحْضٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى مَالِكِ الدُّكَّانِ بِمَا غَرِمَهُ إذَا كَانَ مُسْتَأْجِرًا لَهَا لِأَنَّ الظَّالِمَ الْآخِذَ مِنْهُ وَالْمَظْلُومَ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ وَإِذَا تَرَتَّبَ عَلَى فِعْلِهِ ضَرَرٌ بِعُثُورِ الْمَارَّةِ بِمَا يَفْعَلُهُ مِنْ حَفْرِ الْأَرْضِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ أَمَرَهُ بِحَفْرِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِدُونِهَا لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ جَائِزٌ بَلْ قَدْ يَجِبُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَإِنْ حَصَلَ الظُّلْمُ بِإِكْرَاهِ أَهْلِ الدَّكَاكِينِ عَلَى دَفْعِ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ إنَّ الْمَأْمُورِينَ إذَا بَادَرَ بَعْضُهُمْ بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ صَارَ الْمَحَلُّ حَفْرًا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ بِالنُّزُولِ فِيهَا ثُمَّ الصُّعُودِ مِنْهَا لَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ صَبَرَ شَارَكَهُ جِيرَانُهُ فِي الْحَفْرِ مَعَهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً لَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا ضَرَرٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْتَفِقُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْعٍ أَمْ لَا وَإِنْ فَعَلَهُ وُكَلَاءُ بَيْتِ الْمَالِ زَاعِمِينَ أَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ لِاسْتِدْعَاءِ الْبَيْعِ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ هُوَ مُنْتَفٍ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ بَيْعُ الْمَوَاتِ وَلَا قَائِلَ بِهِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ قَالَ: وَلَا أَدْرِي بِأَيِّ وَجْهٍ يَلْقَى اللَّهَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي مَعْنَاهُ الرِّحَابُ الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الدُّورِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَيْ لِلْجَالِسِ فِيهِ تَظْلِيلٌ) وَلَوْ ذِمِّيًّا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ اهـ. ح ل وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ أَيْضًا مِنْ اغْتِسَالِهِ فِي الْمَغَاطِسِ الْمَشْهُورَةِ بِالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ خَارِجَةً عَنْ الْمَسْجِدِ إلَّا بِإِذْنِ مُكَلَّفٍ وَكَذَا مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي سِقَايَةِ مَسْجِدِ الْمُسْلِمِينَ.
(فَرْعٌ) وَضْعُ السَّرِيرِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ كَالْحَصِيرِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْكِيبِ بِكَسْرِ الْكَافِ كَالتَّظْلِيلِ الْمَذْكُورِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَنْقُلُ مَعَهُ) فَإِنْ كَانَ بِبِنَاءٍ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ اهـ. ح ل وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِنَاءُ دَكَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَضُرَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ تَأَمَّلْ بَلْ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا هُنَا وَضْعَ الدَّكَّةِ شَامِلٌ لِمَا يَضُرُّ.
(فَرْعٌ) مَشَى م ر آخِرًا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّظْلِيلِ بِمَا لَا يَضُرُّ لِلذِّمِّيِّ اهـ. سم وَقَوْلُهُ شَامِلٌ لِمَا يَضُرُّ كَذَا فِي نُسَخٍ عَدِيدَةٍ وَلَعَلَّ صَوَابَهُ بِمَا لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ وَبَارِيَّةٍ بِالتَّشْدِيدِ) وَحُكِيَ التَّخْفِيفُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْسُوجُ قَصَبٍ كَالْحَصِيرِ) فِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَارِيَّةُ الْحَصِيرُ الْخَشِنُ وَهُوَ الْعُرُوقُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَهِيَ فِي تَقْدِيرِ فَاعُولَةٍ وَفِيهَا لُغَاتٌ إثْبَاتُ الْهَاءِ وَحَذْفُهَا وَالْبَارِيَاءُ عَلَى فَاعِلَاءٍ مُخَفَّفٌ مَمْدُودٌ وَهَذِهِ تُؤَنَّثُ فَيُقَالُ هِيَ الْبَارِيَّاءُ كَمَا يُقَالُ هِيَ

لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ كَأَنْ جَاءَ اثْنَانِ إلَيْهِ مَعًا (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ.
(وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ) إلَيْهِ (وَلَمْ تَطُلْ مُفَارِقَتُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ) عَنْهُ (إلَافُهُ) لِمُعَامَلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (فَحَقُّهُ بَاقٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ تَعَيُّنِ الْمَوْضِعِ أَنْ يُعْرَفَ بِهِ فَيُعَامَلُ فَإِنْ فَارَقَهُ لَا لِيَعُودَ بَلْ لِتَرْكِهِ الْحِرْفَةَ أَوْ الْمَحَلَّ أَوْ فَارَقَهُ لِيَعُودَ وَطَالَتْ مُفَارِقَتُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَتْ إلَافُهُ بَطَلَ حَقُّهُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ وَإِنْ تَرَكَ فِيهِ مَتَاعَهُ أَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِيهِ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ أَوْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارِقَتَهُ لَا بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَا عَدَمِهِ كَمُفَارِقَتِهِ بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا بَطَلَ حَقُّهُ بِمُفَارِقَتِهِ وَمَتَى لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ فَلِغَيْرِهِ الْقُعُودُ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ وَلَوْ لِمُعَامَلَةٍ (أَوْ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ (مِنْ مَسْجِدٍ لِنَحْوِ إفْتَاءٍ) كَإِقْرَاءِ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ عِلْمٍ مُتَعَلِّقٍ بِالشَّرْعِ أَوْ سَمَاعِ دَرْسٍ بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ

[حاشية الجمل]

الْبَارِيَّةُ لِوُجُودِ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ وَأَمَّا مَعَ حَذْفِ الْعَلَامَةِ فَمُذَكَّرٌ فَيُقَالُ هُوَ الْبَارِي وَقَالَ الْمُطَرِّزِيِّ الْبَارِي الْحَصِيرُ وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ الْبُورِيَاءُ اهـ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ) عِبَارَتُهُ فِيمَا مَرَّ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ أَيْ» اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا اهـ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْعِلَّةِ لِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً عَلَى الْكَافِرِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَنَا اهـ شَرْحُ م ر اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ) أَيْ مُسْتَحِقٌّ دُونَ الذِّمِّيِّ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ إلَخْ) وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي السُّوقِ الَّذِي يُقَامُ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً مَثَلًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ إلَيْهِ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِطُولِ الْمَنْفَى (قَوْلُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ عَنْهُ إلَافُهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْقَطِعَ إلَافُهُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعُوا مِنْ ابْتِدَاءِ الْغَيْبَةِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْأُلَّافُ جَمْعُ آلِفٍ كَعُذَّالٍ جَمْعُ عَاذِلٍ وَكُفَّارٍ جَمْعُ كَافِرٍ (قَوْلُهُ فَحَقُّهُ بَاقٍ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْعَالِمِ بِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَظَنِّ رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارِقَتَهُ إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَفْهُومِ فَفِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ فِرَاقُهُ بِقَصْدِ شَيْءٍ آخَرَ غَيْرَ الْعَوْدِ سَقَطَ حَقُّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْصِدُ الْعَوْدَ وَلَا عَدَمَهُ فَهُوَ كَقَصْدِ الْعَوْدِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا فَهِمَهُ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارِقَتَهُ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ أَلِفَ ذَلِكَ الْمَكَانَ وَتَعَوُّدَهُ أَوْ قَصَدَ بِأَوَّلِ مَجِيئِهِ فِيهِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ وَقْتَ الْمُعَامَلَةِ وَأَمَّا إذَا جَاءَ مَرَّةً وَلَمْ يَقْصِدْ مَا ذَكَرَ وَفَارَقَهُ لَا بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَا عَدَمِهِ فَبَقَاءُ حَقِّهِ بَعِيدٌ فَالْوَجْهُ انْقِطَاعُ حَقِّهِ اهـ. س ل. (قَوْلُهُ وَلَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِحِرْفَةٍ (قَوْلُهُ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا) كَانْتِظَارِ رَفِيقٍ وَسُؤَالٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ جَوَّالًا يَقْعُدُ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ السُّوقِ وَيَكْرَهُ الْجُلُوسُ فِي الشَّارِعِ لِحَدِيثٍ أَوْ نَحْوِهِ إنْ لَمْ يُعْطِهِ حَقَّهُ مِنْ غَضِّ بَصَرٍ وَكَفِّ أَذًى وَرَدِّ سَلَامٍ وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكِرٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ لِنَحْوِ إفْتَاءٍ) وَيُسَنُّ مَنْعُ مَنْ جَلَسَ فِيهِ لِمُبَايَعَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ وَيَمْنَعُ مَنْ هُوَ بِحَرِيمِهِ إنْ أَضَرَّ بِأَهْلِهِ وَيُنْدَبُ مَنْعُ النَّاسِ مِنْ اسْتِطْرَاقِ حِلَقِ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ فِي الْجَوَامِعِ تَوْقِيرًا لَهُمْ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَرْعٌ) يُنْدَبُ مَنْعُ مَنْ جَلَسَ فِيهِ أَيْ الْمَسْجِدِ لِحِرْفَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ بَلْ يَجِبُ إنْ كَانَ فِيهَا ازْدِرَاءٌ بِهِ وَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فِيهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهَا تَضْيِيقٌ عَلَى أَهْلِهِ وَلَوْ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ كَالْكَاتِبِ بِالْأُجْرَةِ وَيُنْدَبُ مَنْعُ مَنْ يَتَطَرَّقُ حِلَقَ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ تَوْقِيرًا لَهُمْ.
(تَنْبِيهٌ) يُزْعِجُ مُدَرِّسٌ تَرَكَ التَّدْرِيسَ فِي الْمَسَاجِدِ مَثَلًا وَمُتَعَلِّمٌ تَرَكَ التَّعَلُّمَ وَصُوفِيٌّ تَرَكَ فِيهَا التَّعَبُّدَ وَأَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ بَطَالَةِ الْمُدَرِّسِينَ فِي الْمَدَارِسِ فَيَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَعْلُومِهَا لِشَيْخٍ لَمْ يُدَرِّسْ وَمُتَعَلِّمٍ لَمْ يَحْضُرْ إذَا حَضَرَ الْمُدَرِّسُ لِأَنَّ زَمَنَ بَطَالَتِهِمْ غَيْرُ مُعْتَادٍ فِيمَا سَبَقَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الْمَعْلُومِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ حَيْثُ لَمْ يُرَاعُوا مَا كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ فِي الْمُتَعَلِّمِ إذَا حَضَرَ الْمُدَرِّسُ مَا إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَرِّسُ فَلَا يَسْقُطْ مَعْلُومُ الْمُتَعَلِّمِ.
(فُرُوعٌ) لِبُيُوتِ الرِّبَاطَاتِ وَالْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا حُكْمُ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ فِيمَا مَرَّ وَلَا يُبَاحُ سُكْنَاهَا إلَّا لِفَقِيهٍ مُطْلَقًا أَوْ لِمَنْ فِيهِ شَرْطُ وَاقِفِهَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا لِنَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِمَّا لَمْ يَضِقْ وَلَمْ يَقْذَرْ وَلَمْ يُطْلَبْ تَرْكُهُ فِيهَا كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ كَإِقْرَاءِ قُرْآنٍ) مِنْهُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ لِحِفْظِهِ فِي الْأَلْوَاحِ وَخَرَجَ مَا لَوْ جَلَسَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ وَمِنْ ذَلِكَ قِرَاءَةُ الْأَسْبَاعِ الَّتِي تُفْعَلُ بِالْمَسَاجِدِ مَا لَمْ يَكُنْ الشَّارِطُ لِمَحَلٍّ بِعَيْنِهِ الْوَاقِفَ لِلْمَسْجِدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَيُقْرِئُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْقُرْآنَ وَلَوْ بِنَحْوِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ أَوْ بِحِفْظِ الْأَلْوَاحِ وَمِثْلُهُ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ يَقْرَأُ مَا يَحْفَظُهُ أَوْ لِحِفْظِ مَا فِي لَوْحِهِ مَثَلًا أَوْ لِقِرَاءَةٍ فِي مُصْحَفٍ وَقْفٍ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةِ نَحْوِ سَبْعٍ فَيَنْقَطِعُ حَقُّهُ بِمُفَارِقَتِهِ إلَّا لِنَحْوِ وُضُوءٍ أَوْ إجَابَةِ دَاعٍ وَمِثْلُهُ مَنْ جَلَسَ لِذِكْرٍ نَحْوِ وِرْدٍ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ فِي نَحْوِ مُحْيَاةُ وَلَوْ فِي نَحْوِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مَعَ جَمَاعَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ) أَيْ إنْ أَفَادَ أَوْ اسْتَفَادَ لَا وَاعِظٍ وَكَتَبَ أَيْضًا لَا سَمَاعِ حَدِيثٍ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل