حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 527-38
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)

صفحات 527-38
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ الْمُبَاحُ الْفَاضِلُ عَنْ مُؤْنَتِهِ إنْ جُعِلَتْ مِنْ كَسْبِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ لَمَّا حَجَمَهُ صَاعَيْنِ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ» (بِتَرَاضٍ) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إجْبَارُ الْآخَرِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّرَاضِي كَالْكِتَابَةِ (وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدِّيهِ) مِنْ كَسْبِهِ (كُلَّ يَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَأُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، وَقَوْلِي (ضَرْبُ) مَعَ (مَعْلُومٍ) مِنْ زِيَادَتِي، وَقَوْلِي: أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أُسْبُوعٍ (وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ الْمُحْتَرَمَةِ) بِعَلَفِهَا وَسَقْيِهَا

[حاشية الجمل]

الشَّاقَّةِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ يَجُرُّ إتْلَافَهُ أَوْ مَرَضَهُ الشَّدِيدَ، وَفِي ذَلِكَ تَفْوِيتُ مَالِيَّةٍ عَلَى السَّيِّدِ بِتَمَكُّنِهِ فَنُسِبَ إلَيْهِ فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ بَاشَرَ إتْلَافَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَيَتَّبِعُ السَّيِّدُ فِي تَكْلِيفِهِ رَقِيقَهُ مَا يُطِيقُهُ الْعَادَةَ فِي إرَاحَتِهِ فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَفِي الْعَمَلِ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَيُرِيحُهُ مِنْ الْعَمَلِ إمَّا لَيْلًا إنْ اسْتَعْمَلَهُ نَهَارًا أَوْ نَهَارًا إذَا اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا، وَإِنْ اعْتَادُوا أَيْ السَّادَةُ الْخِدْمَةَ مِنْ الْأَرِقَّاءِ نَهَارًا مَعَ طَرَفَيْ اللَّيْلِ لِطُولِهِ اُتُّبِعَتْ عَادَتُهُمْ وَعَلَى الْعَبْدِ بَذْلُ الْجَهْدِ، وَتَرْكُ الْكَسَلِ فِي الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ الْمُبَاحُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَسْبٌ مُبَاحٌ دَائِمٌ يَفِي بِالْخَرَاجِ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ أَنْ يَجْعَلَهَا فِيهِ فَإِنْ زَادَ كَسْبُهُ عَلَى ذَلِكَ فَالزِّيَادَةُ بِرٌّ وَتَوْسِيعٌ مِنْ سَيِّدِهِ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ خَارَجَهُ عَلَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَمْ يَجُزْ وَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِعَدَمِ مُعَاوَضَتِهِ وَيَجْبُرُ النَّقْصَ فِي بَعْضِ الْإِيَامِ بِالزِّيَادَةِ فِي بَعْضِهَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مُؤْنَتَهُ تَجِبُ حَيْثُ شُرِطَتْ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْمَمْلُوكُ لِمَالِكِهِ: رَبِّي بَلْ يَقُولُ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ: عَبْدِي وَأَمَتِي بَلْ يَقُولُ: غُلَامِي وَجَارِيَتِي أَوْ فَتَايَ وَفَتَاتِي، وَلَا كَرَاهَةَ فِي إضَافَةِ رَبٍّ إلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَرَبِّ الدَّارِ وَرَبِّ الْغَنَمِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِلْفَاسِقِ أَوْ الْمُتَّهَمِ فِي دِينِهِ يَا سَيِّدِي انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ عَبْدِي وَأَمَتِي لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعَبْدِيَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى، وَالْأَمَةُ فِي الْأُنْثَى بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ فِي الذَّكَرِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (فَرْعٌ) يُكْرَهُ الدُّعَاءُ عَلَى النَّفْسِ وَالرَّقِيقِ وَالْمَالِ وَالْخَادِمِ وَالْوَلَدِ وَيَحْرُمُ الْأَذَى لَهُمْ بِلَا سَبَبٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ» فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «دَخَلَ أَوْسُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي بَنَاتٍ، وَأَنَا أَدْعُو عَلَيْهِنَّ بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ: لَا تَدْعُ عَلَيْهِنَّ بِالْمَوْتِ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي الْبَنَاتِ هُنَّ الْمُجَمِّلَاتُ عِنْدَ النِّعْمَةِ وَالْمُنْعِيَاتُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَالْمُمَرِّضَاتُ عِنْدَ الشِّدَّةِ ثِقَلُهُنَّ عَلَى الْأَرْضِ وَرِزْقُهُنَّ عَلَى اللَّهِ» اهـ (قَوْلُهُ: إنْ جُعِلَتْ) أَيْ الْمُؤْنَةُ مِنْ كَسْبِهِ، وَأَمَّا إذَا جُعِلَتْ عَلَى السَّيِّدِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُخَارَجَةُ فَاضِلَةً عَنْ الْكَسْبِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ كَانَ لِلزُّبَيْرِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ مِنْ خَرَاجِهِمْ شَيْئًا بَلْ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِهِ وَمَعَ ذَلِكَ بَلَغَتْ تَرِكَتُهُ خَمْسِينَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَأَنَّ صَرِيحَهَا خَارَجْتُكَ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَأَنَّ كِنَايَتَهَا بَادَلْتُكَ عَنْ كَسْبِكَ بِكَذَا وَنَحْوُهُ اهـ شَرْحُ م ر لَكِنَّهَا أَيْ الْمُخَارَجَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا أَيْ الْكِتَابَةَ تُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ فَأَلْزَمْنَاهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَتُهَا بِخِلَافِ الْمُخَارَجَةِ لَا تُؤَدِّي لَهُ اهـ س ل (قَوْلُهُ: وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ مَعْلُومٍ إلَخْ) وَلَهُ التَّبَسُّطُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا خَارَجَهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَالْحُرِّ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالزِّيَادِيِّ عَلَيْهِ بِرٌّ وَتَوْسِيعٌ لَهُ مِنْ سَيِّدِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ ذَلِكَ مِنْهُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر فَيَجُوزُ لِلرَّقِيقِ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لِلسَّيِّدِ نَزْعَهُ مِنْهُ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْخَرَاجَ الَّذِي يُؤَدِّيهِ لَا يُقَالُ فِيهِ: إنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ أَدَاءِ الشَّيْءِ كَوْنُ الْمُؤَدَّى ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ بِشَهَادَةِ صُوَرٍ كَثِيرَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ أَلَا تَرَى إلَى نَفَقَةِ الْقَرِيبِ، وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَظَاهِرُ هَذَا يَعُمُّ الْخَرَاجَ الَّذِي مَضَى وَلَمْ يُؤَدِّهِ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مَضَتْ، وَلَمْ يَدْفَعْ لَهَا خَرَاجًا، وَكَانَتْ شُبْهَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ لَكِنَّهُمْ قَدْ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهَا، وَأَنَّ مَا مَضَى وَلَمْ يُؤَدِّهِ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ مَالِكِ دَوَابَّ لَمْ يُرِدْ بَيْعَهَا وَلَا ذَبْحَ مَا يَحِلُّ مِنْهَا كِفَايَةُ دَوَابِّهِ الْمُحْتَرَمَةِ أَيْ، وَإِنْ وَصَلَتْ إلَى حَدِّ الزَّمَانَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ، وَالْوَاجِبُ عَلَفُهَا وَسَقْيُهَا حَتَّى تَصِلَ لِأَوَّلِ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ دُونَ غَايَتِهِمَا، وَيَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ لَهَا، وَغَصْبُ الْخَيْطِ لِجِرَاحَتِهَا بِبَدَلِهِمَا أَيْ وَقْتَ

أَوْ بِتَخْلِيَتِهَا لِلرَّعْيِ وَوُرُودِ الْمَاءِ إنْ أَلِفَتْ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَالْفَوَاسِقِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَفُ دَوَابِّهِ وَسَقْيُهَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُحْتَرَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ ذَلِكَ (وَلَهُ مَالٌ) آخَرُ (أُجْبِرَ عَلَى كِفَايَةٍ أَوْ إزَالَةِ مِلْكٍ) هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: بَيْعٍ (أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ) مِنْهَا صَوْنًا لَهَا عَنْ التَّلَفِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ ذَلِكَ (فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ) مِنْهُ وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِي: وَلَهُ مَالٌ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ أُجْبِرَ عَلَى أَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ الْإِيجَارِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (وَلَا يَحْلُبُ) مِنْ لَبَنِهَا (مَا يَضُرُّ) هَا أَوْ وَلَدَهَا وَإِنَّمَا يَحْلُبُ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ، وَقَوْلِي يَضُرُّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يَضُرُّ وَلَدَهَا (وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهُ) لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الرُّوحِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ

[حاشية الجمل]

الْغَصْبِ إنْ تَعَيَّنَا، وَلَمْ يُبَاعَا كَمَا يَجُوزُ سَقْيُهَا الْمَاءَ، وَالْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ بَلْ يَجِبُ مِنْهُمَا حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَى مُقْتَنِي الْكَلْبِ الْمُبَاحِ اقْتِنَاؤُهُ أَنْ يُطْعِمَهُ أَوْ يُرْسِلَهُ لِيَأْكُلَ لَا كَسَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ حَبْسُهُ لِيَهْلِكَ جُوعًا، وَلَا يَجُوزُ حَبْسُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ لِيَهْلِكَ جُوعًا بَلْ يَحْسُنُ قَتْلُهُ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَصِلَ لِأَوَّلِ الشِّبَعِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَتُعْتَبَرُ رَغْبَتُهُ وَزَهَادَتُهُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَدْفَعُ أَلَمَ الْجُوعِ لِإِتْمَامِ الشِّبَعِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ أَيْ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ، وَأَمَّا إشْبَاعُهُ فَوَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ ثَمَّ وَأَحَالَ حَجّ مَا هُنَا وَنَفَقَةَ الرَّقِيقِ بَعْدَ التَّعْبِيرِ فِيهِمَا بِأَوَّلِ الشِّبَعِ عَلَى مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِأَوَّلِ الشِّبَعِ هُنَا الشِّبَعَ عُرْفًا لَا الْمُبَالَغَةَ فِيهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ إلَخْ) وَلَا يَحِلُّ لَهُ ضَرْبُهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَمِثْلُ الضَّرْبِ النَّخْسُ حَيْثُ اُعْتِيدَ لِمِثْلِهِ فَيَجُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَخْلِيَتِهَا لِلرَّعْيِ) أَيْ إنْ اكْتَفَتْ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَكْتَفِ بِهِ لِجَدْبِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ أَضَافَ إلَيْهِ مِنْ الْعَلَفِ مَا يَكْفِيهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ خَلَّاهَا لِلرَّعْيِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا تَذْهَبُ وَلَا تَعُودُ إلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ ذَلِكَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ بَابِ تَسْيِيبِ السَّوَائِبِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ هَذَا لِلضَّرُورَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ مَلَكَ حَيَوَانًا بِاصْطِيَادٍ، وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ أَوْلَادًا يَتَضَرَّرُونَ بِفَقْدِهِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ تَخْلِيَتِهِ لِيَذْهَبَ لِأَوْلَادِهِ، وَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ التَّسْيِيبِ، وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ لَهُ نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ خَلَّاهَا لِلرَّعْيِ، وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ بِنَفْسِهَا لَكِنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّبِعَهَا فِي الْمَرَاعِي، وَيَرْجِعَ بِهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَقَدْ يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ دُونَ مَا إذَا كَانَتْ مَشَقَّةٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ) لَكِنْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ حَبْسُهَا مَعَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ لِلتَّعْذِيبِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ دَوَابِّهِ الْمُحْتَرَمَةِ وَانْظُرْ حِينَئِذٍ مَا مُفَادُ هَذِهِ لَا يُقَالُ: مُفَادُهَا الِاخْتِصَاصُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْفَوَاسِقُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا يَدٌ لِأَحَدٍ بِمِلْكٍ، وَلَا بِاخْتِصَاصٍ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ: الْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ إزَالَةِ مِلْكٍ أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ) وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ حَيَوَانٌ يُؤْكَلُ، وَآخَرُ لَا يُؤْكَلُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا نَفَقَةَ أَحَدِهِمَا، وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ نَفَقَةَ مَا لَا يُؤْكَلُ، وَيَذْبَحُ الْمَأْكُولَ أَوْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فَإِنْ كَانَ الْمَأْكُولُ يُسَاوِي أَلْفًا، وَغَيْرُهُ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَفِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ اهـ وَالرَّاجِحُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ فِي الْحَالَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ بِأَنْ يَذْبَحَ لَهُ الْمَأْكُولَ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدْتُ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَأْكُولَ يُذْبَحُ لِغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّيَمُّمِ بِأَنْ يَذْبَحَ شَاتَهُ لِكَلْبِهِ الْمُحْتَرَمِ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ، وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْهُمَا إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا وَتَقَدَّمَ لحج فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ أَنَّ الْحَاكِمَ يُرَاعِي مَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِنْ بَيْعِ الرَّقِيقِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَكِفَايَتُهَا إلَخْ) وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ مِنْ كَوْنِهِ قَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلُبُ مَا يَضُرُّ) فِي الْمِصْبَاحِ حَلَبْتُ النَّاقَةَ وَغَيْرَهَا حَلْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَالْحَلَبُ بِفَتْحَتَيْنِ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْضًا، وَعَلَى اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ، فَيُقَالُ: لَبَنٌ حَلَبٌ وَحَلِيبٌ وَمَحْلُوبٌ وَنَاقَةٌ حَلُوبٌ وَزَانُ رَسُولٍ أَيْ ذَاتُ لَبَنٍ يُحْلَبُ فَإِنْ جَعَلْتَهَا اسْمًا أَتَيْتَ بِالْهَاءِ وَقُلْتَ هَذِهِ حَلُوبَةُ فُلَانٍ مِثْلُ الرَّكُوبَةِ وَالرَّكُوبِ، وَالْمَحْلَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَوْضِعُ الْحَلْبِ، وَالْمِحْلَبُ بِكَسْرِهَا الْوِعَاءُ يُحْلَبُ فِيهِ، وَهُوَ الْحِلَابُ أَيْضًا مِثْلُ كِتَابٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلُبُ مِنْ لَبَنِهَا مَا يَضُرُّ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غِذَاءُ الْوَلَدِ كَمَا فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بَلْ قَالَ الْأَصْحَابُ: لَوْ كَانَ لَبَنُهَا دُونَ غِذَاءِ وَلَدِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَكْمِيلُ غِذَائِهِ مِنْ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يَحْلُبُ الْفَاضِلَ عَنْ رِيِّهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ مَا يُقِيمُهُ حَتَّى لَا يَمُوتَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا التَّوَقُّفُ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَصْحَابِ بَلْ يَتْرُكُ لَهُ مَا يُنْمِيهِ نُمُوَّ أَمْثَالِهِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِلْحَاقَةِ بِوَلَدِ الْأَمَةِ فِي ذَلِكَ، وَاسْتَثْنَى مَا إذَا عَدَلَ بِهِ إلَى غَيْرِ لَبَنِ أُمِّهِ وَاسْتَمْرَأَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ سَقْيُهُ مَا يَحْيَا

وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى، فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْأَوْقَافِ وَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْعِمَارَةُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ فَيُكْرَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَذَا عَلَّلَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ لَكِنَّهُمَا صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ بِتَحْرِيمِهَا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: بِتَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ وَبِعَدَمِ تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكَ أَعْمَالٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ بِتَوَافُقِ الْعَاقِدَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حاشية الجمل]

بِهِ فَإِنْ أَبَاهُ، وَلَمْ يَقْبَلْهُ كَانَ أَحَقَّ بِلَبَنِ أُمِّهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلُبَ مَا يَضُرُّهَا لِقِلَّةِ الْعَلَفِ، وَيَحْرُمُ تَرْكُ الْحَلْبِ إنْ ضَرَّهَا، وَإِلَّا كُرِهَ لِلْإِضَاعَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ الْحَالِبُ فِي الْحَلْبِ بَلْ يَتْرُكَ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا، وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا فَإِنْ تَفَاحَشَ طُولُهَا وَكَانَ يُؤْذِيهَا حَرُمَ عَلَيْهِ حَلْبُهَا مَا لَمْ يَقُصَّ مَا يُؤْذِيهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَحْرُمُ جَزُّ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَكَذَا حَلْقُهُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي حَرْمَلَةٍ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَارِّ وَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ النَّحْلِ أَنْ يُبْقِيَ لَهُ مِنْ الْعَسَلِ فِي الْكُوَّارَةِ قَدْرَ حَاجَتِهَا إنْ لَمْ يَكْفِهَا غَيْرُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي الشِّتَاءِ وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهَا كَانَ الْمُبْقَى أَكْثَرَ فَإِنْ قَامَ شَيْءٌ مَقَامَ الْعَسَلِ فِي غِذَائِهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْعَسَلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ يَشْوِي دَجَاجَةً وَيُعَلِّقُهَا بِبَابِ الْكُوَّارَةِ فَتَأْكُلُ مِنْهَا وَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ دُودِ الْقَزِّ إمَّا تَحْصِيلُ وَرَقِ التُّوتِ، وَلَوْ بِشِرَائِهِ، وَإِمَّا تَخْلِيَتُهُ لِأَكْلِهِ إنْ وُجِدَ لِئَلَّا يَهْلِكَ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَيَجُوزُ تَشْمِيسُهُ عِنْدَ حُصُولِ نَوْلِهِ، وَإِنْ هَلَكَ بِهِ كَمَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَعَلَى وَلِيِّهِ عِمَارَةُ عَقَارِهِ، وَحِفْظُ شَجَرِهِ وَزَرْعِهِ بِالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْمُطْلَقِ أَمَّا الْوَقْفُ فَيَجِبُ عَلَى نَاظِرِهِ عِمَارَتُهُ حِفْظًا لَهُ عَلَى مُسْتَحَقِّيهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا إمَّا مِنْ رِيعِهِ أَوْ مِنْ جِهَةٍ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ، وَفِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَأَمَّا لَوْ آجَرَ عَقَارَهُ ثُمَّ اخْتَلَّ فَعَلَيْهِ عِمَارَتُهُ إنْ أَرَادَ بَقَاءَ الْإِجَارَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْعِمَارَةُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَخْ) وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِمَارَةِ عَلَى الْحَاجَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَرُبَّمَا قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْإِنْفَاقِ مَقْصِدًا صَالِحًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَلَا تُكْرَهُ عِمَارَةٌ لِحَاجَةٍ، وَإِنْ طَالَتْ وَالْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَأَنَّ فِيهِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ لِلْخُيَلَاءِ وَالتَّفَاخُرِ عَلَى النَّاسِ وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ خَدَمِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ وَأَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَهُ» وَأَمَّا خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ» فَضَعِيفٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى وَلَدِهِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّعَاءِ الدُّعَاءُ بِنَحْوِ الْمَوْتِ، وَأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَالتَّأْدِيبِ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بِلَا حَاجَةٍ لَا يَجُوزُ عَلَى الْوَلَدِ وَالْخَادِمِ فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الظَّالِمَ إذَا دَعَا عَلَى الْمَظْلُومِ، وَوَافَقَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ اُسْتُجِيبَ لَهُ إلَخْ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى الْخَرَابِ) فِي الْمُخْتَارِ خَرِبَ الْمَوْضِعُ بِالْكَسْرِ يَخْرَبُ بِالْفَتْحِ خَرَابًا فَهُوَ خَرِبٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ صُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا قَالَ: وَلَوْ أَرَادَ بِتَرْكِ السَّقْيِ تَجْفِيفَ الْأَشْجَارِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ وَالْوَقُودِ فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ إلَخْ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اغْتَرَفَ مِنْ الْبَحْرِ بِإِنَاءٍ ثُمَّ أَلْقَى مَا اغْتَرَفَهُ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ مِلْكُهُ تَنَازَعَ فِيهِ الْفُضَلَاءُ، وَيُتَّجَهُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا طب عَدَمُ التَّحْرِيمِ هُنَا؛ لِأَنَّ مَا يُغْتَرَفُ مِنْ نَحْوِ الْبَحْرِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ حَقِيرًا، وَمِنْ جِنْسِ الْحَقِيرِ غَالِبًا، وَمِمَّا وُضِعَ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالِاشْتِرَاكِ، وَمِمَّا لَا يَحْصُلُ بِإِلْقَائِهِ ضَرَرٌ بِوَجْهٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ إلْقَاءُ الْحَطَبِ مِنْ الْمُحْتَطِبِ، وَكَذَا الْحَشِيشُ أَقُولُ: وَيُتَّجَهُ جَوَازُ إلْقَاءِ مَا اغْتَرَفَهُ مِنْ الْبَحْرِ عَلَى التُّرَابِ أَيْضًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقَدْ تَمَّ الْجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ جَمْعُ الْفَقِيرِ إلَى اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - سُلَيْمَانُ الْعُجَيْلِيُّ عَامَلَهُ اللَّهُ بِلُطْفِهِ وَأَعَانَهُ عَلَى إكْمَالِهِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَيَتْلُوهُ بِعَوْنِ اللَّهِ الْكَلَامُ عَلَى رُبْعِ الْجِنَايَاتِ نَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يُعِينَ عَلَيْهِ آمِينَ، وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَحْرِيرِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ الْمُبَارَكِ لِخَمْسَةٍ بَقَيْنَ مِنْ شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ شُهُورِ عَامِ سَنَةِ 1184 أَلْفٍ وَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ.

(كِتَابُ الْجِنَايَةِ) الشَّامِلَةِ لِلْجِنَايَةِ بِالْجَارِحِ وَبِغَيْرِهِ

[حاشية الجمل]

[كِتَابُ الْجِنَايَةِ]

(كِتَابُ الْجِنَايَاتِ) أَيْ بَيَانُ أَحْكَامِهَا، وَالْمُرَادُ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ بِقَرِينَةِ تَقْسِيمِهَا إلَى الْأَقْسَامِ الْآتِيَةِ إذْ هِيَ الَّتِي تَنْقَسِمُ إلَيْهَا وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ هِيَ أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ عَمْدٌ إلَخْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَتْلَ ظُلْمًا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ، وَمُوجِبٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَا يَتَحَتَّمُ دُخُولُهُ فِي النَّارِ وَلَا يَخْلُدُ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَبِالْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ بَقَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى حَقِّهِ تَعَالَى إذْ لَا يُسْقِطُهُ إلَّا تَوْبَةٌ صَحِيحَةٌ، وَمُجَرَّدُ التَّمْكِينِ مِنْ الْقَوَدِ لَا يُفِيدُ إلَّا إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ نَدَمٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْصِيَةُ وَعَزْمٌ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ، وَالْقَتْلُ لَا يَقْطَعُ الْأَجَلَ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَتْلَ ظُلْمًا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ أَيْ الْقَتْلُ ظُلْمًا مِنْ حَيْثُ الْقَتْلُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُعَاهِدًا أَوْ مُؤَمَّنًا، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ أَفْرَادَهُ مُتَفَاوِتَةٌ فَقَتْلُ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ قَتْلِ الْكَافِرِ وَقَتْلُ الذِّمِّيِّ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِ الْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ، وَقَدْ يَشْهَدُ لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» أَمَّا الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ كَقَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ، وَقَوْلُهُ وَبِالْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ شَامِلٌ لِلْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ أَيْ فِي قَتْلٍ لَا يُوجِبُ قَوَدًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ مَجَّانًا أَوْ عَلَى الدِّيَةِ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْقَاتِلِ فِي الْآخِرَةِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَارِثُ مِنْهُ الدِّيَةَ، وَقَوْلُهُ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ ظَاهِرُهُ لَا لِلْوَارِثِ وَلَا لِلْمَقْتُولِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقَاتِلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقٌّ لِلْمَقْتُولِ وَحَقٌّ لِلْوَلِيِّ فَإِذَا سَلَّمَ الْقَاتِلُ نَفْسَهُ طَوْعًا وَاخْتِيَارًا إلَى الْوَلِيِّ نَدَمًا عَلَى مَا فَعَلَ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْبَةً نَصُوحًا سَقَطَ

كَسِحْرٍ وَمُثَقَّلٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِرَاحِ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: 178] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ»

[حاشية الجمل]

حَقُّ اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ وَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الصُّلْحِ وَالْعَفْوِ، وَبَقِيَ حَقٌّ لِلْمَقْتُولِ يُعَوِّضُهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ عَبْدِهِ التَّائِبِ وَيُصْلِحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ اهـ وَهُوَ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ لِتَعْوِيضِ اللَّهِ إيَّاهُ عَنْهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ الْقَاتِلُ نَفْسَهُ اخْتِيَارًا مِنْ غَيْرِ نَدَمٍ وَلَا تَوْبَةٍ أَوْ قُتِلَ كَرْهًا فَيَسْقُطُ حَقُّ الْوَارِثِ فَقَطْ، وَيَبْقَى حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُهُ إلَّا التَّوْبَةُ كَمَا عَلِمْت، وَيَبْقَى حَقُّ الْمَقْتُولِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقَاتِلِ، وَيُطَالِبُهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُقَالُ يُعَوِّضُهُ اللَّهُ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ تَائِبًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْكَفَّارَةِ الْآتِي نَصُّهَا وَالْقَصْدُ مِنْهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ تَدَارُكُ مَا فَرَّطَ مِنْ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِي الْخَطَأِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتِ مَعَ خَطَرِ الْأَنْفُسِ انْتَهَتْ.
(فَائِدَةٌ) الْقَتْلُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ وَاجِبٌ وَحَرَامٌ وَمَكْرُوهٌ وَمَنْدُوبٌ وَمُبَاحٌ، فَالْأَوَّلُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَتُبْ وَالْحَرْبِيِّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ أَوْ يُعْطِي الْجِزْيَةَ، وَالثَّانِي قَتْلُ الْمَعْصُومِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالثَّالِثُ قَتْلُ الْغَازِي قَرِيبَهُ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَسُبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنْ سَبَّهُمَا لَمْ يُكْرَهْ، وَالرَّابِعُ قَتْلُهُ إذَا سَبَّ أَحَدَهُمَا، وَالْخَامِسُ قَتْلُ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَأَمَّا قَتْلُ الْخَطَأِ فَلَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فِيمَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ كَفِعْلِ الْمَجْنُونِ وَالْبَهِيمَةِ اهـ شَرْحُ الْخَطِيبِ قُلْتُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي قَتْلِ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُقْتَلُ بِالْمُصْلِحَةِ وَحَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ قَتْلَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُ وَاجِبًا إنْ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِهِ مَفْسَدَةٌ وَمَنْدُوبًا إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَتَرَجَّحُ عَلَى التَّرْكِ بَلْ يُحْتَمَلُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا حَيْثُ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي قَتْلِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَسِحْرٍ وَمُثَقَّلٍ) أَيْ وَكَمَنْعِهِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَكَإِكْرَاهِهِ عَلَى الْقَتْلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِرَاحِ) هِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ جَمْعُ جِرَاحَةٍ غَلَبَتْ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ طُرُقِ الزُّهُوقِ وَالْجِنَايَةُ أَعَمُّ مِنْهَا وَلِذَا آثَرَهَا غَيْرُهُ لِشُمُولِهَا الْقَتْلَ بِنَحْوِ سُمٍّ أَوْ مُثْقَلٍ أَوْ سِحْرٍ وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْجِرَاحَةُ بِالْكَسْرِ مِثْلُ الْجُرْحِ وَجَمْعُهَا جِرَاحٌ وَجِرَاحَاتٌ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِرَاحِ) نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَشْمَلُ السَّرِقَةَ وَالْغَصْبَ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ هِيَ أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ فِي الْجِنَايَةِ أَيْ فِي ثُبُوتِ الْقِصَاصِ بِهَا (قَوْلُهُ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» ) أَيْ لَا يَجُوزُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقَتْلِ بِإِحْدَى الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَائِزَ يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَلَالَ لَا يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ إلَّا إذَا أُوِّلَ بِالْجَوَازِ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ عُدُولُ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ يُكْرَهُ غَزْوٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ، وَحَلَّ إلَى قَوْلِهِ وَجَازَ كَمَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ وَمُسْلِمٌ صِفَةٌ مُقَيِّدَةٌ لِامْرِئٍ، وَيَشْهَدُ مَعَ مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ جَاءَتْ لِلتَّوْضِيحِ وَالْبَيَانِ أَوْ حَالٌ جِيئَ بِهِ مُقَيِّدٌ لِلْمَوْصُوفِ مَعَ صِفَتِهِ إشْعَارًا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ الْعُمْدَةُ فِي حَقْنِ الدَّمِ وَقَوْلُهُ الْمُفَارِقُ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلتَّارِكِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ الثَّيِّبُ الزَّانِي) أَيْ زِنَا الزَّانِي الثَّيِّبِ، وَقَوْلُهُ وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ أَيْ قَتْلُ الْمُكَافِئِ وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ الشَّاهِدِ مِنْ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ أَيْ تَرْكُ التَّارِكِ وَهُوَ الْمُرْتَدُّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ) الْمُرَادُ بِهِمْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ هُوَ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَابِ التَّأْسِيسِ؛ لِأَنَّ التَّارِكَ لِدِينِهِ قَدْ لَا يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ كَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ فَهُوَ تَارِكٌ لِدِينِهِ غَيْرُ مُفَارِقٍ لِلْجَمَاعَةِ بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُمْ وَدَاخِلٌ فِيهِمْ، وَالْحَمْلُ عَلَى التَّأْسِيسِ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ عَلَى التَّأْكِيدِ كَذَا فِي كِتَابِ الذَّرِيعَةِ لِابْنِ الْعِمَادِ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ بَيَّنَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَذَكَرَ مَعَهُ فَوَائِدَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَرَاجِعْهُ، وَمِنْهُ أَنَّ التَّارِكَ لِدِينِهِ إمَّا بِنَحْوِ بَغْيٍ أَوْ حِرَابَةٍ أَوْ صِيَالٍ أَوْ نَحْوِ بِدْعَةٍ كَالْخَوَارِجِ الْمُتَعَرِّضِينَ لَنَا الْمُمْتَنِعِينَ مِنْ إقَامَةِ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ الْمُقَاتِلِينَ عَلَيْهِ، وَإِمَّا بِعَدَمِ ظُهُورِ شِعَارِ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَرَائِضِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ تَحِلُّ دِمَاؤُهُمْ بِمُقَاتَلَتِهِمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ تَرَكُوا دِينَهُمْ كَالْمُرْتَدِّ لَكِنَّهُمْ يُفَارِقُونَهُ بِأَنَّهُ بَدَّلَ كُلَّ الدِّينِ وَهَؤُلَاءِ بَدَّلُوا بَعْضَهُ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُ وَمِنْهُمْ مُفَارِقًا لِلْجَمَاعَةِ فَعُلِمَ أَنَّ بَيْنَ تَرْكِ الدِّينِ مِنْ أَصْلِهِ وَمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْأَوَّلِ الثَّانِي وَلَا عَكْسَ وَبَيْنَ تَرْكِهِ لَا مِنْ

(هِيَ) أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُزْهِقَةً لِلرُّوحِ أَمْ غَيْرَ مُزْهِقَةٍ مِنْ قَطْعٍ وَنَحْوِهِ ثَلَاثَةٌ (عَمْدٌ وَشِبْهُهُ وَخَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْجَانِيَ (إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ) أَيْ الْجِنَايَةُ (بِهِ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْفِعْلَ كَأَنْ زَلِقَ فَوَقَعَ عَلَى ظَهِيرِهِ أَوْ قَصَدَهُ وَقَصَدَ عَيْنَ شَخْصٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ (فَخَطَأٌ) وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا فَخَطَأٌ إلَى آخِرِهِ (أَوْ قَصَدَهَا) أَيْ عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ بِهِ (بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا) جَارِحًا كَانَ أَوْ لَا (فَعَمْدٌ أَوْ غَيْرُهُ)

[حاشية الجمل]

أَصْلِهِ وَمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ التَّسَاوِي؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ، وَعُلِمَ أَنَّ الْحَصْرَ حَقِيقِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ فَائِدَتُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ التَّارِكُ لِدِينِهِ الْإِشْعَارُ بِأَنَّ الدِّينَ الْمُعْتَبَرَ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ، وَالْقَتْلُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ تَارِكٌ لِلدِّينِ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ أَيْ الْأَعْمَالِ قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ هِيَ أَيْ الْجِنَايَةُ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْمُبَاشَرَةُ، وَأَمَّا السَّبَبُ كَمَنْعِ الطَّعَامِ فَسَيَذْكُرُهُ بَعْدُ وَمِنْ السَّبَبِ السِّحْرُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مِنْ قَطْعٍ وَنَحْوِهِ) بَيَانٌ لِغَيْرِ الْمَرَضِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ التَّاءُ أَوْ يُقَالُ إذَا حُذِفَ الْمَعْدُودُ يَجُوزُ إثْبَاتُ التَّاءِ وَحَذْفُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَشِبْهُهُ) هُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَشَبِيهٌ كَقَتِيلٍ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مِثْلٌ وَمَثَلٌ وَمَثِيلٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) وَهُوَ شَامِلٌ لِصُورَةٍ حَسَنَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ قَصَدَ شَخْصًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَإِذَا هُوَ إنْسَانٌ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَقْسَامِ الْخَطَأِ إنْ كَانَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ قَاصِرًا عَنْهَا، ثُمَّ هَذِهِ الصُّورَةُ تَرِدُ عَلَى ضَوَابِطِ الْعَمْدِ الْآتِي كَمَا يَرِدُ عَلَيْهَا مَا فِي الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا رَمَى إلَى جَمَاعَةٍ، وَقَصَدَ إصَابَةَ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَصَابَ وَاحِدًا وَجَبَ الْقِصَاصُ وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي تَعْرِيفِ الْعَمْدِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ إنْ أَرَادَ قَصْدَ الشَّخْصِ فِي الْجُمْلَةِ دَخَلَتْ الثَّانِيَةُ وَوَرَدَتْ الْأُولَى وَإِنْ أَرَادَ قَصْدَ عَيْنِهِ وَرَدَتَا ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ التَّصْحِيحِ اعْتَمَدَ اشْتِرَاطَ قَصْدِ الْعَيْنِ، وَأَجَابَ عَنْ مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ وَغَيْرَهُ صَحَّحُوا خِلَافَهُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ كَأَنْ زَلِقَ) مِنْ بَابِ تَعِبَ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ وَقَصَدَ عَيْنَ شَخْصٍ) أَيْ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّعْلِيلِ الْآتِي أَمَّا غَيْرُهُ كَالْبَهِيمَةِ فَمَضْمُونٌ مُطْلَقًا وَلَا تَدْخُلُهُ الْأَقْسَامُ الْآتِيَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَخَطَأٌ) وَمِنْهُ مَا لَوْ رَمَى إنْسَانًا ظَنَّهُ شَجَرَةً، وَمَا لَوْ رَمَى إلَى مُهْدَرٍ فَعُصِمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ تَنْزِيلًا لِطُرُوِّ ظَنِّهِ أَوْ الْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْخَطَأِ حُكْمَ الْآلَةِ مِنْ كَوْنِهَا تَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ لَا اهـ ح ل فَلْيُنْظَرْ مَا حُكْمُهُ.
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدَهُمَا فَخَطَأٌ اهـ فَتَصْدُقُ عِبَارَتُهُ بِقَصْدِ الْعَيْنِ دُونَ الْفِعْلِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ مُحَالَةٌ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِوُجُودِ قَصْدِ مَنْ وَقَعَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الْفِعْلِ وَهُوَ مُحَالٌ إذْ يَلْزَمُ مِنْ فَقْدِ قَصْدِ الْفِعْلِ فَقْدُ قَصْدِ مَنْ تَقَعُ الْجِنَايَةُ بِهِ وَيَصْدُقُ أَيْضًا بِمَا إذَا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْ جَمَاعَةٍ رَمَى إلَيْهِمْ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ، وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ قَصْدِ الْعَيْنِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ لِصِدْقِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ بِقَصْدِ الشَّخْصِ دُونَ الْفِعْلِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ إنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا أَيْ مَعَ الْآخَرِ إنْ كَانَ الْمَفْقُودُ قَصْدَ الْفِعْلِ أَوْ وَحْدَهُ إنْ كَانَ الْمَفْقُودُ قَصْدَ الشَّخْصِ فَفَقْدُ قَصْدِ الْفِعْلِ أَخَصُّ، وَالْأَخَصُّ يَسْتَلْزِمُ الْأَعَمَّ وَلَا عَكْسَ انْتَهَتْ.
1 - (قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَهَا بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا فَعَمْدٌ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَعَيْنِ الشَّخْصِ يَعْنِي الْإِنْسَانَ إذْ لَوْ قَصَدَ شَخْصًا يَظُنُّهُ شَجَرَةً فَبَانَ إنْسَانًا كَانَ خَطَأً كَمَا يَأْتِي انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ يَعْنِي الْإِنْسَانَ إلَخْ أَيْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إنْسَانًا، وَإِلَّا لَمْ تَخْرُجْ هَذِهِ الصُّورَةُ أَيْ صُورَةُ النَّخْلَةِ، وَمُرَادُهُ بِالْإِنْسَانِ الْبَشَرُ فَتَخْرُجُ الْجِنُّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمْ مُطْلَقٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ الشَّارِعِ فِيهِمْ شَيْءٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ نَصُّهَا قَالَ فِي التُّحْفَةِ.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ مَا يُصَرِّحُ بِاشْتِرَاطِ قَصْدِ عَيْنِ الشَّخْصِ هُنَا أَيْضًا أَيْ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَهُوَ عَجِيبٌ لِتَصْحِيحِهِ فِي الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ أَنَّ قَصْدَ الْعَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَمْدِ فَأَوْلَى شِبْهُهُ لَكِنَّ هَذَا ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَنْجَنِيقِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ قَصْدُ الْعَيْنِ فَعَمْدٌ، وَإِلَّا كَانَ قَصْدَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَحَدِ الْجَمَاعَةِ فَشِبْهُ عَمْدٍ اهـ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَهَا بِمَا) أَيْ بِآلَةٍ تُتْلِفُ غَالِبًا أَيْ بِرِعَايَةِ الْمَحِلِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ اهـ ع ش وَمِنْ الْعَمْدِ مَا لَوْ رَمَى جَمْعًا وَقَصَدَ إصَابَةَ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَصَابَ وَاحِدًا مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ مِنْهُمْ مَقْصُودٌ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدًا مُبْهَمًا فَإِنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ

أَيْ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ غَيْرَ غَالِبٍ بِأَنْ قَصَدَهَا بِمَا يُتْلِفُ نَادِرًا كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ لَا غَالِبًا وَلَا نَادِرًا كَضَرْبٍ غَيْرِ مُتَوَالٍ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ وَشِدَّةِ حَرٍّ وَبَرْدٍ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا خَفِيفَيْنِ لِمَنْ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ بِهِ (فَشِبْهُهُ) أَيْ شِبْهُ عَمْدٍ وَيُسَمَّى أَيْضًا خَطَأَ عَمْدٍ وَعَمْدَ خَطَأٍ وَخَطَأَ شِبْهِ عَمْدٍ (وَلَا قَوَدَ إلَّا فِي عَمْدٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (ظُلْمٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ بِخِلَافِ غَيْرِ الظُّلْمِ كَالْقَوَدِ وَبِخِلَافِ الظُّلْمِ لَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ

[حاشية الجمل]

ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَدَخَلَ فِي قَوْلِنَا عَيْنَ الشَّخْصِ رَمْيُهُ لِجَمْعٍ بِقَصْدِ إصَابَةِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ إذْ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةً، فَكُلٌّ مِنْهُمْ مَقْصُودٌ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا وَفِي الثَّانِي عَلَى الْمَاهِيَّةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ الْفَرْقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ قَوِيٍّ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ فَحِينَئِذٍ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَصْدَ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مُبْهَمًا فَكَانَ عَامًّا بِهَذَا الْمَعْنَى، فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ فَرْقًا إلَخْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ التَّعْمِيمِ فِيهِ كَانَ عِبَارَةً عَنْ الْمَاهِيَّةِ فَقَطْ، فَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مِنْ الْأَفْرَادِ وَإِنْ كَانَ وُجُودُ الْمَاهِيَّةِ إذَا تَحَقَّقَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي وَاحِدٍ إلَّا أَنَّ الْقَصْدَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّيْءِ حَاصِلًا غَيْرَ مَقْصُودٍ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَشَارَ لِإِنْسَانٍ بِسِكِّينٍ تَخْوِيفًا لَهُ فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ اتَّجَهَ كَوْنُهُ غَيْرَ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِالْآلَةِ قَطْعًا وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ عَمْدٌ يُوجِبُ الْقَوَدَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اتَّجَهَ كَوْنُهُ غَيْرَ عَمْدٍ أَيْ وَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَهُوَ التَّخْوِيفُ الَّذِي لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ حَيْثُ أَشَارَ فَقَدْ قَصَدَ عَيْنَهُ بِالْإِشَارَةِ نَعَمْ خُصُوصُ الْإِشَارَةِ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْهُ لَا تَقْتُلُ غَالِبًا، وَسُقُوطُ السِّكِّينِ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَقْصِدْهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا بِأَنْ يُقَالَ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِسُقُوطِ الْآلَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ غَيْرَ غَالِبٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ مَنْصُوبَةٌ عَطْفًا عَلَى غَالِبًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ جَرُّهَا يُوهِمُ دُخُولَ قَصْدِهِ بِمَا لَا يُتْلِفُ أَصْلًا، وَأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ إذْ السَّالِبَةُ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ لَكِنَّ الْمَقَامَ يَدْفَعُ هَذَا الْإِيهَامَ فَيَجُوزُ جَرُّهَا أَيْضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ فِي الْعَمْدِ بِقَوْلِهِ كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِيهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَالْمُرَادُ بِالْأَثَرِ هُوَ التَّأَلُّمُ وَبَقِيَ قَيْدٌ ثَالِثٌ لِكَوْنِ الْغَرْزِ الْمَذْكُورِ شِبْهَ عَمْدٍ سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ حَالًا فَشِبْهُ عَمْدٍ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ مَكَثَ بَعْدَ الْغَرْزِ مُدَّةً طَوِيلَةً فَإِنَّهُ هَدَرٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ لَا غَالِبًا وَلَا نَادِرًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا خَفِيفَيْنِ بِلَا تَوَالٍ، وَلَمْ يَكُنْ بِمَقْتَلٍ وَلَمْ يَكُنْ بَدَنُ الْمَضْرُوبِ نَحِيفًا، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ صِغَرٍ وَإِلَّا فَعَمْدٌ كَمَا لَوْ خَنَقَهُ فَضَعُفَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ وَكَالتَّوَالِي مَا لَوْ فُرِّقَ وَبَقِيَ أَلَمُ كُلٍّ لِمَا بَعْدَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَوَّلُهُ مُبَاحًا فَلَا قَوَدَ لِاخْتِلَاطِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ غَيْرَ مُتَوَالٍ إلَخْ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى قُيُودٍ خَمْسَةٍ، وَمُحْتَرَزُ كُلٍّ مِنْهَا أَنَّهُ عَمْدٌ فِيهِ الْقِصَاصُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر انْتَهَى (قَوْلُهُ وَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) أَيْ وَغَيْرِ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَقْتَلٍ فَغَيْرُ مُسَلَّطَةٍ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَنْ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ بِهِ) أَيْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: لَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَقَصَدَ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَيْهَا فَشَتَمَهُ فَضَرَبَهُ ثُمَّ شَتَمَهُ فَضَرَبَهُ وَهَكَذَا حَتَّى قَتَلَهُ فَلَا قِصَاصَ لِعَدَمِ الْمُوَالَاةِ أَيْ قَصْدِ الْمُوَالَاةِ الَّتِي تَقْتُلُ غَالِبًا، وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْظَرَ إلَى صُورَةِ الْمُوَالَاةِ بَلْ إلَى الْأَلَمِ فَإِنْ بَقِيَ أَلَمُ الْأُولَى ثُمَّ ضَرَبَهُ وَهَكَذَا فَهُوَ كَمَا لَوْ وَالَى اهـ وَهَذَا الرَّدُّ لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ هَذَا أَيْ مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ ضَرْبَةٍ لَمْ يَقْصِدْ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ وِلَاءَ الضَّرْبِ ثُمَّ وَالَاهُ فَإِنَّا نُوجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ نَظَرًا إلَى قَصْدِ الشَّخْصِ وَالْفِعْلِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَالضَّرْبَةُ الْأُولَى لَا قِصَاصَ بِهَا فَكَيْفَ يَجِبُ بِالثَّانِيَةِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ بِالسَّوْطِ عَشْرًا وِلَاءً فَمَاتَتْ فَإِنْ قَصَدَ فِي الِابْتِدَاءِ الْعَدَدَ الْمُهْلِكَ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَإِنْ قَصَدَ تَأْدِيبَهَا بِسَوْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَجَاوَزَ فَلَا؛ لِأَنَّهُ اخْتَلَطَ الْعَمْدُ بِشَبَهِهِ اهـ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَيُسَمَّى أَيْضًا خَطَأَ عَمْدٍ إلَخْ) إنَّمَا تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي التَّعْبِيرُ بِهَا فِي الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ فِي الْكِتَابِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الظُّلْمِ لَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر لَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَعَيْنِ الشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَإِنْ أُرِيدَ بِقَيْدِ إيجَابِهِ لِلْقَوَدِ زِيدَ فِيهِ ظُلْمًا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ لِإِخْرَاجِ الْقَتْلِ بِحَقٍّ أَوْ شُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ كَمَنْ أَمَرَهُ حَاكِمٌ بِقَتْلٍ بَانَ خَطَؤُهُ فِي سَبَبِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ كَتَبَيُّنِ رِقِّ شَاهِدَيْهِ وَكَمَنْ رَمَى لِمُهْدَرٍ أَوْ لِغَيْرِ مُكَافِئٍ فَعُصِمَ أَوْ كَافَأَهُ قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَكَوَكِيلٍ قَتَلَ

بِأَنْ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ فِي الْإِتْلَافِ كَأَنْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ قَوَدًا فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَذَلِكَ (كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ) كَدِمَاغٍ وَعَيْنٍ وَحَلْقٍ وَخَاصِرَةٍ فَمَاتَ بِهِ لِخَطَرِ الْمَوْضِعِ وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ (أَوْ) غَرْزِهَا (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ كَأَلْيَةٍ وَفَخِذٍ (وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ) لِظُهُورِ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَسِرَايَتِهَا إلَى الْهَلَاكِ (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ حَالًا فَشِبْهُ عَمْدٍ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِقْصَارِي عَلَى التَّأَلُّمِ كَافٍ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ التَّوَرُّمِ مَعَهُ كَمَا فَعَلَهُ فِي الْأَصْلِ (وَلَا أَثَرَ لَهُ) أَيْ لِغَرْزِهَا (فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ) فَلَا يَجِبُ بِمَوْتِهِ عِنْدَهُ قَوَدٌ وَلَا غَيْرُهُ لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِهِ وَالْمَوْتُ عَقِبَهُ مُوَافَقَةُ قَدَرٍ

[حاشية الجمل]

فَبَانَ انْعِزَالُهُ أَوْ عَفْوُ مُوَكِّلِهِ وَإِيرَادُ هَذِهِ الصُّورَةِ غَفْلَةٌ عَمَّا قَرَّرْنَاهُ، وَالظُّلْمُ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ كَأَنْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ) فَإِنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ حَيْثُ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ إلَى غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ لْخَطَرِ الْمَوْضِعِ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ مَا ذَكَرَ عَمْدًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْعَمْدُ الظُّلْمُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ وَالْمُرَادُ بِالْإِبْرَةِ إبْرَةُ الْخِيَاطَةِ، وَأَمَّا الْمِسَلَّةُ الَّتِي يُخَاطُ بِهَا الظُّرُوفُ فَهِيَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ ز ي اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَذَلِكَ أَيْ الْعَمْدُ كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ أَيْ إبْرَةِ الْخَيَّاطِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ كَانَ حَالُ مَنْ وَقَعَ بِهِ ذَلِكَ لَا يَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ عَادَةً وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا نَصُّوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا إلَخْ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ لِمَنْ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ بِهِ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ حَالُ مَنْ وَقَعَ بِهِ الْفِعْلُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَلَّمْ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً بِبَدَنِ نَحْوِ هَرِمٍ أَوْ نَحِيفٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ أَيْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ ذَلِكَ فِي سَقْيِهِ لَهُ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ لِأَنَّ غَوْصَهَا مَعَ السُّمِّ يُؤَثِّرُ مَا لَا يُؤَثِّرُهُ الشُّرْبُ وَلَوْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ بِمَقْتَلٍ بِفَتْحِ التَّاءِ كَدِمَاغٍ وَعَيْنٍ وَحَلْقٍ وَخَاصِرَةٍ وَإِحْلِيلٍ وَمَثَانَةٍ وَعِجَانٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبْرِ فَعَمْدٌ، وَإِنْ انْتَفَى عَنْ ذَلِكَ أَلَمٌ وَوَرَمٌ لَصَدَقَ حَدِّهِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِخَطَرِ الْمَحِلِّ وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ، وَكَذَا يَكُونُ عَمْدًا غَرْزُهَا بِغَيْرِهِ كَأَلْيَةٍ وَوِرْكٍ إنْ تَأَلَّمَ تَأَلُّمًا شَدِيدًا دَامَ بِهِ حَتَّى مَاتَ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ بِأَنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْأَلَمُ أَوْ اشْتَدَّ ثُمَّ زَالَ وَمَاتَ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ فَشِبْهُ عَمْدٍ كَالضَّرْبِ بِسَوْطٍ خَفِيفٍ وَقِيلَ عَمْدٌ كَجُرْحٍ صَغِيرٍ وَرُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ وَقِيلَ لَا شَيْءَ مِنْ قِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ إحَالَةً لِلْمَوْتِ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ إذْ لَيْسَ مَا لَا وُجُودَ لَهُ أَوْلَى مِمَّا لَهُ وُجُودٌ وَإِنْ خَفَّ انْتَهَتْ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ وع ش قَوْلُهُ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ قَيْدٌ فِي غَرْزِهَا فِي الْكَبِيرِ فَقَطْ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْعِجَانُ كَكِتَابٍ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَحَلْقَةِ الدُّبُرِ اهـ وَفِي شَرْحِ م ر فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ وَلَوْ أَنْهَشَهُ نَحْوُ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ تَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ حَثَّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَأَعْجَمِيٍّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ عَلَى قَتْلِ آخَرَ أَوْ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ سَبُعًا ضَارِيًا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ عَكَسَهُ فِي مَضِيقٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ أَوْ أَغْرَاهُ بِهِ فِيهِ قُتِلَ بِهِ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَمْدِ عَلَيْهِ أَوْ حَيَّةٌ فَلَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا تَنْفِرُ بِطَبْعِهَا مِنْ الْآدَمِيِّ حَتَّى فِي الْمَضِيقِ بِخِلَافِ السَّبُعِ فَإِنَّهُ يَثِبُ عَلَيْهِ فِيهِ دُونَ الْمُتَّسَعِ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّبُعُ الْمُغْرَى فِي الْمُتَّسَعِ ضَارِيًا شَدِيدَ الْعَدْوِ لَا يَتَأَتَّى الْهَرَبُ مِنْهُ وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ رَبَطَ بِبَابِهِ أَوْ دِهْلِيزِهِ نَحْوَ كَلْبٍ عَقُورٍ وَدَعَا ضَيْفًا فَافْتَرَسَهُ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَرِسُ بِاخْتِيَارِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ غَطَّى بِئْرًا بِمَمَرٍّ غَيْرِ مُمَيَّزٍ بِخُصُوصِهِ وَدَعَاهُ لِمَحِلٍّ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا فَأَتَاهُ فَوَقَعَ فِيهَا، وَمَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ وَإِفْضَاءٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَأَشْبَهَ الْإِكْرَاهَ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَطَّاهَا لِيَقَعَ بِهَا مَنْ يَمُرُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ الْعَمْدِ بِهِ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ أَمَّا الْمُمَيَّزُ فَفِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ وَقَوْلُهُ أَمَّا الْمُمَيَّزُ إلَخْ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دَعَاهُ وَالْغَالِبُ مُرُورُهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ غَطَّاهَا وَكَتَغْطِيَتِهَا عَدَمُ تَغْطِيَتِهَا لَكِنْ لَمْ يَرَهَا الْمَدْعُوُّ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ اهـ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّعْبِيرَ فِي كَلَامِهِ بِالْغَالِبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ النَّادِرُ فِيهِ كَالْغَالِبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَخَاصِرَةٍ) هِيَ مَا بَيْنَ رَأْسِ الْوَرِكِ وَآخِرِ ضِلْعٍ فِي الْجَنْبِ وَمِثْلُهَا الْخَصْرُ وَالْكَشْحُ فَالثَّلَاثَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْقَامُوسِ.
(قَوْلُهُ وَمَاتَ حَالًا) أَيْ أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَانَ هَدَرًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي بَدَنِ نَحْوِ طِفْلٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرَّاهُ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي نُسْخَةٍ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لَهُ فِيمَا لَا يُؤْلِمُ) خَرَجَ بِمَا لَا يُؤْلِمُ مَا لَوْ بَالَغَ فِي إدْخَالِهَا فَإِنَّهُ عَمْدٌ وَإِبَانَةُ فَلَقَةِ لَحْمٍ خَفِيفَةٍ وَسَقْيُ سُمٍّ يَقْتُلُ كَثِيرًا لَا غَالِبًا كَغَرْزِهَا بِغَيْرِ مَقْتَلٍ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ مَا يَقْتُلُ نَادِرًا كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ أَيْ مَا لَمْ يُبَالِغْ فِي الْغَرْزِ بِهَا قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَلَمْ يَتَأَلَّمْ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ بِمَوْتِهِ عِنْدَهُ قَوَدٌ وَلَا غَيْرُهُ) أَيْ مِنْ دِيَةٍ وَكَفَّارَةٍ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ إذْ كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ يَجِبُ فِيهَا التَّعْزِيرُ

فَهُوَ كَمَنْ ضُرِبَ بِقَلَمٍ أَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ فَمَاتَ.

(وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالشَّرَابُ (وَطَلَبًا) لَهُ (حَتَّى مَاتَ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَعَمْدٌ) لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِهِ وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَمْنُوعِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَالزَّمَنِ حَرًّا وَبَرْدًا فَفَقْدُ الْمَاءِ فِي الْحَرِّ لَيْسَ كَهُوَ فِي الْبَرْدِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ (فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ) مَنْعَهُ (ذَلِكَ) أَيْ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا (وَإِنْ سَبَقَهُ وَعَلِمَهُ) الْمَانِعُ (فَعَمْدٌ) لِمَا مَرَّ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ (فَنِصْفُ دِيَةِ شِبْهِهِ) أَيْ شِبْهِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِهِ وَبِمَا قَبْلَهُ

[حاشية الجمل]

غَالِبًا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَنْ ضُرِبَ بِقَلَمٍ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا أَوْ غَيْرَ غَالِبٍ مَا لَوْ ضَرَبَهُ بِقَلَمٍ إلَخْ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَجِبُ قَوَدٌ بِسَبَبِ إلَخْ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا هُنَاكَ، وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ هَذَا سَبَبًا خَفِيًّا جَعَلَهُ وَاسِطَةً بَيْنَ السَّبَبِ وَالْآلَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا) أَيْ أَوَمَا يَتَدَثَّرُ بِهِ فِي الْبَرْدِ أَوْ رَبْطِ عِصَابَةِ الْفَصْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ تَنَاوُلُ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَطَلَبًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ طَلَبَهُ وَحَصَّلَهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَنَاوُلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَنَعَهُ تَنَاوُلَ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ حَاضِرٍ عِنْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ فَقَدْ يُقَالُ مَنْعُهُ مِنْ الطَّلَبِ لَيْسَ سَبَبًا فِي الْهَلَاكِ لِجَوَازِ أَنْ يَتَنَاوَلَ مَا يَدْفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَنَعَهُ شَدَّ مَحَلِّ الْعَصَبِ أَوْ دَخَنَ عَلَيْهِ فَمَاتَ أَوْ حَبَسَهُ كَأَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابًا وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَالطَّلَبَ لِذَلِكَ أَوْ عَرَّاهُ حَتَّى مَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَحْبُوسِ وَالزَّمَنِ قُوَّةً وَحَرًّا وَضِدَّهُمَا فَعَمْدٌ إحَالَةً لِلْهَلَاكِ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الظَّاهِرِ، وَخَرَجَ بِحَبْسِهِ مَا لَوْ أَخَذَ بِمَفَازَةٍ قُوتَهُ أَوْ لُبْسَهُ أَوْ مَاءَهُ وَإِنْ عَلِمَ هَلَاكَهُ بِهِ وَبِمَنْعِهِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ مَا عِنْدَهُ وَعَلِمَ بِهِ خَوْفًا أَوْ حُزْنًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ خَوْفَ عَطَشٍ أَوْ مِنْ طَلَبِ ذَلِكَ أَيْ وَقَدْ جَوَّزَ إجَابَتَهُ لِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا قَوَدَ بَلْ وَلَا ضَمَانَ حَيْثُ كَانَ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ فِي الْبَقِيَّةِ.
قَالَ الْفُورَانِيُّ وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِلَا مُخَاطَرَةٍ فَتَرَكَهُ وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَيَضْمَنُهُ بِالْيَدِ، وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَيْتًا هُوَ جَالِسٌ فِيهِ حَتَّى مَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ مِنْهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ بِخِلَافِهِ فِي الْحَبْسِ بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ وَقَوْلُهُ هَذَا فِي مَفَازَةٍ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ مِنْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ لِطُولِهَا أَوْ لِزَمَانَتِهِ وَلَا طَارِقَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْمُتَّجِهُ وُجُوبُ الْقَوَدِ كَالْمَحْبُوسِ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ انْتَهَتْ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ مَنَعَهُ الْبَوْلَ فَمَاتَ هَلْ يَكُونُ عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقَوَدِ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ أَوْ لَا كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ بِمَفَازَةٍ فَمَاتَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا أَقُولُ الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ التَّفْصِيلُ كَأَنْ يَقُولَ إنْ رَبَطَ ذَكَرَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَوْلُ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ وَإِنْ لَمْ يَرْبِطْهُ بَلْ مَنَعَهُ بِالتَّهْدِيدِ مَثَلًا كَأَنْ رَاقَبَهُ وَقَالَ إنْ بُلْت قَتَلْتُك فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ فَمَاتَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعَمْدِ أَيْضًا مَا لَوْ أَخَذَ مِنْ الْعَوَّامِ جِرَابَهُ مَثَلًا مِمَّا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْعَوْمِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِأَنْ يَعْرِفَ الْعَوَّامُ الْعَوْمَ أَمْ لَا.
(فَرْعٌ) لَوْ قَطَعَ عَلَى أَهْلِ قَلْعَةٍ مَاءً جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالشُّرْبِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ فَمَاتُوا عَطَشًا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّهُمْ بِسَبِيلٍ مِنْ الشُّرْبِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ الْمَانِعِ لِلْمَاءِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالشَّرَابُ) أَيْ لِإِيهَامِ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَنْعِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا) وَحَدَّ الْأَطِبَّاءُ الْجُوعَ الْمُهْلِكَ غَالِبًا بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً مُتَّصِلَةً وَاعْتِرَاضُ الرُّويَانِيِّ لَهُمْ بِمُوَاصَلَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ أَمْرٌ نَادِرٌ وَمِنْ حَيِّزِ الْكَرَامَةِ عَلَى أَنَّ التَّدْرِيجَ فِي التَّقْلِيلِ يُؤَدِّي لِصَبْرِ نَحْوِ ذَلِكَ كَثِيرًا وَيَتَّجِهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ، وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ التَّقْلِيلَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِهِ) أَيْ وَذَلِكَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ) أَيْ وَلَكِنْ مَضَى مُدَّةٌ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا اهـ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا فَإِيهَامُ عُمُومٍ وَإِلَّا هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَبَقَ وَعَلِمَهُ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ إذَا انْضَمَّ إلَى مُدَّةِ الْحَبْسِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ مُؤَثِّرًا فِي الْهَلَاكِ غَالِبًا كَمَا يُفْهِمُهُ الْمَقَامُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا حَقِيقَةٍ لَا مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ نَقْلًا عَنْ حَجّ فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَعَمْدٌ لِمَا مَرَّ) أَيْ وَهُوَ ظُهُورُ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِهِ فَإِنْ عَفَا وَجَبَ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ كَانَ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ لِشُمُولِ حَدِّهِ السَّابِقِ لَهُ إذْ الْفَرْضُ

وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا أَيْ فَلَيْسَ بِعَمْدٍ.

(وَيَجِبُ قَوَدٌ) أَيْ قِصَاصٌ (بِسَبَبٍ) كَالْمُبَاشَرَةِ وَسُمِّيَ ذَلِكَ قَوَدًا؛ لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِي بِحَبْلٍ وَغَيْرِهِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ

[حاشية الجمل]

أَنَّ مَجْمُوعَ الْمُدَّتَيْنِ بَلَغَ الْمُدَّةَ الْقَاتِلَةَ، وَأَنَّهُ مَاتَ بِذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ بَعِيدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ عَمْدًا أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ ح ل إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا أَيْ كَوْنُ الْقَتْلِ شِبْهَ عَمْدٍ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ مُحْتَمِلَةٌ لِذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ خَطَأً لَكِنَّ مُرَادَهُ الْأَوَّلُ، وَأَمَّا كَوْنُ الْوَاجِبِ نِصْفَ دِيَةٍ أَوَّلًا فَبَعِيدٌ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَيَجِبُ قَوَدٌ بِسَبَبٍ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَاد الْعَمْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ السَّبَبُ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَغَرْزِ إبْرَةٍ أَوْ تَسَبَّبَ فِي إتْلَافِهِ كَأَنْ مَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ أَوْ ضَيْفِهِ بِمَسْمُومٍ، وَإِلَّا فَهَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَتْلَ بِالسَّبَبِ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْعَمْدِ وَأَنَّ الْعَمْدَ مَقْصُورٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِالْمُبَاشَرَةِ وَهَذَا مِثْلُهُ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ، وَيُرْشِدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ فِي تَعْلِيلِ وُجُوبِ الْقَوَدِ بِالْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ أَيْ أَشْبَهَ الْمُبَاشَرَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَجِبُ قَوَدٌ بِسَبَبٍ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَجِبُ بِهِ بَلْ تَغْلِبُ الْمُبَاشَرَةُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَدِّ مَعَ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْقَوَدَ يَجِبُ بِالسَّبَبِ إمَّا مَعَ وُجُوبِهِ بِالْمُبَاشَرَةِ كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ أَوْ بِدُونِ وُجُوبِهِ بِهَا كَمَا فِي شَهَادَةِ الزُّورِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي لَهُ مَدْخَلٌ فِي الزَّهُوقِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ مُبَاشَرَةٌ وَسَبَبٌ وَشَرْطٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَثَّرَ فِي الزَّهُوقِ وَحَصَلَ بِدُونِ وَاسِطَةٍ فَالْمُبَاشَرَةُ، وَإِنْ أَثَّرَ فِي حُصُولِهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الزَّهُوقِ فَالسَّبَبُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الزَّهُوقِ وَلَا فِي الْحُصُولِ فَالشَّرْطُ فَالْأَوَّلُ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ وَالْقَدِّ وَالْجِرَاحَاتِ الْمُتَسَاوِيَةِ، وَالثَّانِي كَالْإِكْرَاهِ، وَالثَّالِثُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ ثُمَّ إنْ اجْتَمَعَ السَّبَبُ وَالْمُبَاشَرَةُ فَقَدْ يُغَلَّبُ الثَّانِي كَالْقَدِّ مَعَ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ، وَقَدْ يُغَلَّبُ الْأَوَّلُ كَالشَّهَادَةِ وَقَدْ يَعْتَدِلَانِ كَالْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ وَالسَّبَبُ إمَّا حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ وَإِمَّا عُرْفِيٌّ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَشَهَادَةِ الزُّورِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمُبَاشَرَةُ مَا أَثَّرَ فِي التَّلَفِ وَحَصَّلَهُ، وَالسَّبَبُ مَا أَثَّرَ فِيهِ فَقَطْ وَلَمْ يُحَصِّلْهُ وَمِنْهُ مَنْعُ الطَّعَامِ السَّابِقِ، وَالشَّرْطُ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا يُحَصِّلُهُ بَلْ يَحْصُلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ بِغَيْرِهِ وَيَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُ ذَلِكَ الْغَيْرِ عَلَيْهِ كَالْحَفْرِ مَعَ التَّرَدِّي فَإِنَّ الْمُفَوَّتَ هُوَ التَّخَطِّي جِهَتَهُ وَالْمُحَصِّلَ هُوَ التَّرَدِّي فِيهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْحَفْرِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ بِهِ قَوَدٌ مُطْلَقًا، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ السَّبَبَ قَدْ يُغَلَّبُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَعَكْسِهِ، وَأَنَّهُمَا قَدْ يَعْتَدِلَانِ ثُمَّ السَّبَبُ إمَّا حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ وَإِمَّا عُرْفِيٌّ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَشَهَادَةِ الزُّورِ فَلَوْ شَهِدَا عَلَى آخَرَ بِقِصَاصٍ أَيْ مُوجِبِهِ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بِرِدَّةٍ أَوْ سَرِقَةٍ فَقُتِلَ أَوْ قُطِعَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْهَا وَمِثْلُهُمَا الْمُزَكِّيَانِ وَالْقَاضِي، وَقَالَا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ فِيهَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا أَوْ قَالَ كُلٌّ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ أَوْ زَادَ وَلَا أَعْلَمُ حَالَ صَاحِبِي لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ لِتَسَبُّبِهِمَا إلَى إهْلَاكِهِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَمُوجِبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَالتَّعَمُّدِ مَعَ الْعِلْمِ لَا الْكَذِبِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَيَقَّنَّا كَذِبَهُمَا بِأَنْ شَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا فَلَا قِصَاصَ لِجَوَازِ عَدَمِ تَعَمُّدِهِمَا وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي قُتِلَ الْأَوَّلُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُقِرُّ بِمُوجِبِ الْقَوَدِ وَحْدَهُ فَإِنْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِنَا قُبِلَا إنْ أَمْكَنَ صِدْقُهُمَا لِقُرْبِ عَهْدِهِمَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِمَا بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ قَبُولَ شَهَادَتِنَا لِوُجُودِ أَمْرٍ فِينَا يَقْتَضِي رَدَّهَا، وَالْحَاكِمُ قَصَّرَ فِي اخْتِيَارِنَا فَتَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي مَالِهِمَا إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُمَا الْعَاقِلَةُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْوَلِيُّ بِعِلْمِهِ عِنْدَ الْقَتْلِ بِكَذِبِهِمَا فِي شَهَادَتِهِمَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا بَلْ هُوَ أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لِانْقِطَاعِ تَسَبُّبِهِمَا وَإِلْجَائِهِمَا بِعِلْمِهِ فَصَارَا شَرْطًا كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ، وَاعْتِرَافُهُ بِعِلْمِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ لَا أَثَرَ لَهُ فَيُقْتَلَانِ، وَاعْتِرَافُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا حِينَ الْحُكْمِ أَوْ الْقَتْلِ مُوجِبٌ لِقَتْلِهِ أَيْضًا رَجَعَا أَمْ لَا، وَمَحِلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ وَارِثُ الْقَاتِلِ بِأَنَّ قَتْلَهُ حَقٌّ وَلَوْ رَجَعَ الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَخَرَجَ بِالشَّاهِدِ الرَّاوِي كَمَا لَوْ أَشْكَلَتْ قَضِيَّةٌ عَلَى حَاكِمٍ فَرُوِيَ لَهُ فِيهَا خَبَرٌ فَقَتَلَ بِهِ الْحَاكِمُ آخَرَ، ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَقَالَ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قُبَيْلَ الدِّيَاتِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ فِي فَتَاوِيهِ، وَقِيَاسُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا لَوْ اسْتَفْتَى الْقَاضِي شَخْصًا فَأَفْتَاهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ رَجَعَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَالْمُبَاشَرَةِ) الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ

(فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ وَإِنْ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِهَا صَيْدًا

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ) أَيْ وَلَوْ إمَامًا أَوْ مُتَغَلِّبًا وَمِنْهُ إمَامٌ خِيفَ مِنْ سَطْوَتِهِ لِاعْتِيَادِهِ فِعْلَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ لَوْ خُولِفَ فَأَمْرُهُ كَالْإِكْرَاهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ حُصُولُ الْإِكْرَاهِ بِالْقَوْلِ وَبِالْفِعْلِ قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ كَتَبَ كِتَابًا بِقَتْلِ رَجُلٍ وَالْكَاتِبُ ذُو سَطْوَةٍ لَا يَتَخَلَّصُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ مِنْهُ إلَّا بِامْتِثَالِهِ فَكَاللَّفْظِ وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ) وَكَذَا قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْرَهٍ بِفَتْحِهَا أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلٍ فَعَلَيْهِ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْقِصَاصُ وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ فِي الْأَظْهَرِ لِإِيثَارِهِ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ، وَإِنْ كَانَ كَالْآلَةِ فَهُوَ كَمُضْطَرٍّ قَتَلَ غَيْرَهُ لِيَأْكُلَهُ وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِخَبَرِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ، وَلِأَنَّهُ آلَةٌ لِلْمُكْرِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِهِ وَقِيلَ لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ بَلْ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ انْتَهَتْ وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَالْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا وَإِنْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي أَيْ غَيْرُ الزِّنَا وَالْقَتْلِ، وَأَمَّا هُمَا فَلَا يُبَاحَانِ بِهِ أَيْ الْإِكْرَاهِ كَمَا قَرَّرَ.
وَفِي سم عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ وَالْكَلَامُ فِي الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ (تَنْبِيهٌ) لَا يُبِيحُ الْإِكْرَاهُ الْقَتْلَ الْمُحَرَّمَ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ الْمُحَرَّمِ لِفَوَاتِ الْمَالِيَّةِ كَنِسَاءِ الْحَرْبِيِّينَ وَذَرَارِيِّهِمْ فَإِنَّهُ يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ، وَكَذَا لَا يُبَاحُ الزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرِهِ بِمَا أَمْكَنَهُ، وَيُبَاحُ بِهِ شُرْبُ الْخَمْرِ وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ وَالْخُرُوجُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَيُبَاحُ بِهِ الْإِتْيَانُ بِمَا هُوَ كُفْرٌ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا مَعَ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ وَعَلَى هَذَا فَفِيهِ أَوْجُهٌ الْأَوَّلُ الْأَفْضَلُ أَنْ يَثْبُتَ وَلَا يَنْطِقَ بِهَا، وَالثَّانِي الْأَفْضَلُ مُقَابِلُهُ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ، وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ فَالْأَفْضَلُ الثُّبُوتُ، وَالرَّابِعُ إنْ كَانَ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْقِيَامُ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْطِقَ بِهَا لِمَصْلَحَةِ بَقَائِهِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ الثَّبَاتُ وَيُبَاحُ بِهِ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ، وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ بَلْ يَجِبُ وَتَبِعَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَجَزَمَ بِالْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ هَذَا) الْإِشَارَةُ لِآدَمِيٍّ عَلِمَهُ الْآمِرُ فَلَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ آدَمِيًّا وَعَلِمَهُ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ اُخْتُصَّ الْقَوَدُ بِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ، فَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي وُجُوبُ نِصْفِ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَخْصٍ عَلِمَ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ أَنَّهُ رَجُلٌ وَظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ صَيْدًا فَرَمَاهُ فَمَاتَ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ فَجُعِلَ مَعَهُ كَالْآلَةِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ارْتِكَابُ حُرْمَةٍ وَلَا قَصْدُ فِعْلٍ مُمْتَنِعٍ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ كَالْآلَةِ، وَالثَّانِي لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُكْرِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيلِ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ ظَنَّ الصَّيْدَ مَثَلًا نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ تَرْجِيحُهُ وَاسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ وَإِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِخِلَافِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ أَيْ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِهَا أَيْ فَلَيْسَ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ شَرِيكًا لِلْمُكْرِهِ حَتَّى يَمْتَنِعَ قَتْلُهُ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ لَا يُقْتَلُ، وَقَوْلُهُ فَجُعِلَ أَيْ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَعَهُ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِهَا كَالْآلَةِ أَيْ فَكَانَ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ هُوَ الْقَاتِلُ وَحْدَهُ، وَالْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ آلَةٌ لَا شَرِيكٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِهَا صَيْدًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمُكْرِهَ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُكْرَهُ مُبَاشِرٌ وَلَا إلَى أَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْآلَةِ إذْ الْإِكْرَاهُ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ فَيَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَقْصِدُ بِهِ الْإِهْلَاكَ غَالِبًا، وَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ هُنَا إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ أَوْ قَتْلٍ لَهُ لَا لِنَحْوِ وَلَدِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ أَيْ بِحَيْثُ يَخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكَ غَالِبًا.
وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ إنَّ الْإِكْرَاهَ هُنَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّهْدِيدِ بِالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخْشَى مِنْهُ الْهَلَاكُ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْمُعْتَبَرِينَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّخْوِيفِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِمَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ كَالْقَطْعِ وَالْجُرْحِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ فِيهِ لَا يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ

أَوْ كَانَ مُرَاهِقًا؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ جَهْلُ الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّهُ آلَةُ مُكْرِهِهِ وَلَا صِبَاهُ؛ لِأَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ (لَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ) بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهَا فَلَا قَوَدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمُخَوَّفِ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ

[حاشية الجمل]

عَلَى الْأَظْهَرِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ إلَخْ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَوَجْهُهُ فِيمَا إذَا ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِهَا صَيْدًا أَنَّ الْمُكْرَهَ بِفَتْحِهَا لَمَّا جَهِلَ الْحَالَ وَظَنَّ حِلَّ الْفِعْلِ كَانَ كَالْآلَةِ لِلْحَامِلِ، وَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَمَرَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ ثُمَّ قَالَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ أَنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ هُنَا لَا يُشْكِلُ بِمَا سَلَفَ مِنْ أَنَّ الْبَالِغَ لَوْ أَكْرَهَ صَبِيًّا، وَقُلْنَا إنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ لَا قِصَاصَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَهْلَ الْحَالِ هُنَا الْمُقْتَضِي لِإِلْحَاقِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ بِالْآلَةِ مَفْقُودٌ فِي صُورَةِ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِالْحَالِ اهـ وَقَدْ يَقْتَضِي كَوْنُهُ كَالْآلَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضِ، قَالَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا أَيْ مُمَيِّزًا أَوْ الْمَأْمُورُ أَيْ بِالرَّمْيِ إلَى شَاخِصٍ جَاهِلًا كَوْنَهُ آدَمِيًّا فَالْقِصَاصُ عَلَى الْبَالِغِ أَيْ فِي الْأُولَى وَالْمَأْمُورِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَا دِيَةَ عَلَى الْجَاهِلِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ إذْ هُوَ كَالْآلَةِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعَلَى الصَّبِيِّ فِي الْأُولَى نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ مُغَلَّظَةً كَمَا سَيَأْتِي قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا دِيَةَ أَيْ لَا يَجِبُ نِصْفُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْجَاهِلِ هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ يُؤْخَذَانِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ نِصْفِهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةً وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَهُ كَالْآلَةِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ خَاصٌّ بِمَا إذَا اُخْتُصَّ الْجَهْلُ بِهِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ كَانَا مُخْطِئَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَوْنَ الْمَرْمِيِّ آدَمِيًّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهَا مُخَفَّفَةً فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا قَتْلَهُ اهـ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ جَهِلَ وَحْدَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا جَهِلَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا جَهِلَا فَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يُخْتَصَّ بِمُوجَبِ الْجِنَايَةِ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالْجَهْلِ وَعَدَمِهِ فَسُوِّيَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ وَبَقِيَ مَا إذَا اُخْتُصَّ بِالْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ، وَقَدْ يُقَالُ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ ثُمَّ قِيَاسُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الرَّوْضُ عَدَمُ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ، وَقِيَاسُ مَا قَالَ الشَّارِحُ أَنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ نِصْفِ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سم.
1 - (قَوْلُهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا) وَهُوَ الْإِكْرَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُصَيِّرُ الْمُكْرَهُ آلَةً لِلْقَتْلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ آلَةُ مُكْرِهِهِ) أَيْ مَعَ الْجَهْلِ، وَكَانَ قِيَاسُهُ أَنْ لَا يَجِبَ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُهَا فَلَمْ يُجْعَلْ آلَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَأَمَّا مَعَ الْعِلْمِ فَهُوَ شَرِيكٌ كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ كَوْنَ الْمَرْمِيِّ آدَمِيًّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ خَطَأٌ هُوَ آلَةُ مُكْرِهِهِ فَوُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرَهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ عَمْدِهِ عَمْدًا وَقَدْ نَبَّهَ حَجّ عَلَى ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ أَيْ حِينَ عَمْدِهِ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ مُغَلَّظَةً وَفِي حَالِ جَهْلِهِ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُرَاهِقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلٍ فَفَعَلَهُ فَعَلَى الْبَالِغِ الْمَذْكُورِ الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ عَمْدٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ فَلَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ أَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ بِحَالٍ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ) أَيْ أُكْرِهَ الْمُمَيِّزُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَجَبَ الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ اخْتِيَارِهِ، وَخَرَجَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ مَا لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَإِنَّهُ إكْرَاهٌ؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْيَدِ تُرْجَى مَعَهُ الْحَيَاةُ فَلَمْ يَتَّحِدْ الْمَأْمُورُ بِهِ وَالْمُخَوَّفُ بِهِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَالَ الزَّرْكَشِيُّ خَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالنَّفْسِ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا مَا لَوْ قَالَ لَتَقْطَعَنَّ يَدَك أَوْ أُصْبُعَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَهُوَ إكْرَاهٌ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَفِي الْمَطْلَبِ لَا نِزَاعَ فِيهِ الثَّانِيَةُ إكْرَاهُهُ عَلَى قَتْلِ وَلَدِهِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ، وَلِذَا قَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّ وَلَدَهُ كَنَفْسِهِ اهـ أَقُولُ إنْ قُلْنَا إكْرَاهٌ فَعَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ فَقَطْ الْقِصَاصُ وَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرَهِ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً) أَيْ وَيَجِبُ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ عَلَى الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ مِنْهُمَا، وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ عَلَى الْآمِرِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهِ شَرِيكٌ وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ بِسَبَبِ مُبَاشَرَةِ الْمُكْرَهِ قَتْلَ نَفْسِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَك الْيُمْنَى وَإِلَّا قَطَعْت الْيُسْرَى كَانَ

وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَوْ هَدَّدَهُ بِقَتْلٍ يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا إنْ لَمْ يَقْتُلْ نَفْسَهُ كَانَ إكْرَاهًا (أَوْ) عَلَى (قَتْلِ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو) فَقَتَلَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُكْرِهِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إكْرَاهًا حَقِيقَةً فَالْمَأْمُورُ مُخْتَارٌ لِلْقَتْلِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ (أَوْ) عَلَى (صُعُودِ شَجَرَةٍ فَزَلِقَ وَمَاتَ) فَلَا قَوَدَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا بَلْ هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَخَطَأٌ (وَ) يَجِبُ (عَلَى مُكْرَهٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ غَالِبًا لِيَدْفَعَ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ آثَرَهَا بِالْبَقَاءِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ (لَا إنْ قَالَ) شَخْصٌ لِآخَرَ (اُقْتُلْنِي) سَوَاءٌ أَقَالَ مَعَهُ وَإِلَّا قَتَلْتُك أَمْ لَا

[حاشية الجمل]

إكْرَاهًا لِعَدَمِ الِاتِّحَادِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيُشْبِهُ) أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ كَانَ إكْرَاهًا أَيْ لِعَدَمِ اتِّحَادِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ الْمَأْمُورُ بِهِ وَالْمُخَوَّفُ بِهِ ذَاتًا وَصِفَةً اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَقَتَلَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُكْرَهِ) أَيْ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ اهـ س ل (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ) أَيْ أَوْ نُزُولِ بِئْرٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِكْرَاهَ عَلَى الصُّعُودِ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا، وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ أَيْ الْإِكْرَاهُ عَلَى الصُّعُودِ شِبْهُ عَمْدٍ أَيْ فَتَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا) هَذَا بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ تَقْيِيدِ النَّوَوِيِّ فِي نُكَتِ الْوَسِيطِ، وَذَلِكَ لَيْسَ تَقْيِيدًا لِلْحُكْمِ بَلْ لِأَجْلِ الْقَوْلِ بِالْقِصَاصِ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ مُطْلَقًا اهـ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ هُوَ عَمْدٌ وَمَحِلُّ هَذَا الْقَوْلِ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ الْوَسِيطِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا لَمْ يَأْتِ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ، وَحِينَئِذٍ فَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ قَيْدٌ لِشِبْهِ الْعَمْدِ فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ خَطَأً فَافْهَمْ هَذَا الْمَقَامَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى مُكْرَهٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ أَوْ زَعِيمَ بُغَاةٍ لَمْ يُعْلَمْ ظُلْمُهُ بِأَمْرِهِ بِالْقَتْلِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُ الْقَتْلَ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ هُنَا الْمُتَوَلِّينَ عَلَى الرِّقَابِ وَالْأَمْوَالِ الْمُمَزِّقِينَ لَهُمْ كَالسِّبَاعِ وَالْمُنْتَهِبِينَ لِأَمْوَالِهِمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ إذَا ظَفِرُوا بِالْمُسْلِمِينَ بَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مِنْهُ الظُّلْمُ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ أَيْ تَعْلِيلِ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَعْلِيلِ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا الْمَذْكُورِ هُنَا فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِمَا أَيْ فَعُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَالتَّعْلِيلُ الْمُتَقَدِّمُ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إلَخْ لَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِوُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ عَلَّلَ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا بِهَذَا التَّعْلِيلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إلَخْ فَأَشَارَ إلَى أَنَّ عِلَّةَ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إلَخْ وَإِنَّ عِلَّةَ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَوْنُهُ آثَرَ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ عَلَى مُكَافِئِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْذِفَ الْأَوَّلَ وَيَقْتَصِرَ عَلَى الثَّانِي تَأَمَّلْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ أَصْلِهِ وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلٍ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَعَلَّلَ الشَّارِحُ الْجَلَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَلِكَ بِعَيْنِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ غَرَضَ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْمُكْرِهِ عِلَّتُهُ كَوْنُ الْإِكْرَاهِ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَأَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ عِلَّتُهُ كَوْنُهُ آثَرَ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ وَشَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَعَلَ كُلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ كَمَا تَرَى عِلَّةً لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ تَابِعًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي التَّعْلِيلِ غَافِلًا عَنْ مُرَادِهِ مِنْهُ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُحْذَفَ صَدْرُ الْكَلَامِ وَيَقُولَ لِأَنَّهُ آثَرَ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ عَلَى مُكَافِئِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فِي تَوْجِيهِ الْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ عُدْوَانًا لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ لِيَأْكُلَهُ فِي الضَّرُورَةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ تَعْلِيلُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ مَذْكُورٌ فِي قَوْلِهِ أَيْضًا تَأَمَّلْ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ فَهُمَا شَرِيكَانِ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ لَا إنْ قَالَ اُقْتُلْنِي إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَهَا فَلَا ضَمَانَ قَطْعًا انْتَهَى اهـ سم.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ حُرٌّ لِحُرٍّ أَوْ قِنٍّ اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ الْمَقُولُ لَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ، وَإِنْ فَسَقَ بِامْتِثَالِهِ وَالْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً كَالدِّيَةِ وَلِهَذَا أُخْرِجَتْ مِنْهَا دُيُونَهُ وَوَصَايَاهُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ذَاتُ قَوْلَيْنِ ثَانِيهِمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُبَاحُ بِالْإِذْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الزِّنَا بِأَمَتِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا دِيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ أَسْقَطَهَا أَيْضًا بِإِذْنِهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَالْإِذْنُ فِي الْقَطْعِ يُهْدِرُهُ وَسِرَايَتَهُ كَمَا يَأْتِي، وَالثَّانِي تَجِبُ وَلَا يُؤَثِّرُ إذْنُهُ وَمَحِلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي النَّفْسِ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَهَا وَلَمْ يَمُتْ فَلَا دِيَةَ

فَلَا قَوَدَ بَلْ هُوَ هَدَرٌ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ (أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا فَمَاتَ) فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا قَتْلَهُ (فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ) بِالْقَتْلِ إكْرَاهًا كَأَنْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَيْهَا (وُزِّعَتْ) عَلَى الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ (فَإِنْ اُخْتُصَّ أَحَدُهُمَا بِمَا يُوجِبُ قَوَدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ) دُونَ الْآخَرِ فَلَوْ أَكْرَهَ حُرٌّ عَبْدًا أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ أَكْرَهَ مُكَلَّفٌ غَيْرَهُ أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلِ آدَمِيٍّ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ آدَمِيٌّ وَظَنَّهُ الْآخَرُ صَيْدًا فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ.

(وَ) يَجِبُ (عَلَى مَنْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (يَقْتُلُ غَالِبًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَمَاتَ) سَوَاءٌ أَقَالَ إنَّهُ مَسْمُومٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ

[حاشية الجمل]

وَلَا قَوَدَ جَزْمًا وَمَحِلُّهُ أَيْضًا عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهِ بِغَيْرِ الْقَتْلِ فَإِنْ قَتَلَهُ دَفْعًا انْتَفَى الضَّمَانُ جَزْمًا، وَلَوْ قَالَ اقْذِفْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَذَفَهُ فَلَا حَدَّ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ عَبْدًا لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ، وَهَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ الْمَأْذُونُ لَهُ عَبْدًا وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا عَدَمُهُ وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إكْرَاهِ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَابِعًا فَفَعَلَا اُقْتُصَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ بَلْ هُوَ هَدَرٌ) فَلَوْ عَدَلَ عَنْ قَتْلِهِ إلَى قَطْعِ طَرَفِهِ فَمَاتَ قَالَ الْقَاضِي سَأَلْت عَنْهَا الْقَفَّالَ فَخَرَّجَهَا عَلَى مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِأَلْفٍ فَزَادَ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا وَنَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ الْإِذْنُ فِي إتْلَافِ الْكُلِّ إذْنٌ فِي إتْلَافِ الْبَعْضِ فَلَا ضَمَانَ خِلَافًا لِتَخْرِيجِ الْقَفَّالِ كَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ، وَلَك أَنْ تَرُدَّ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِي إتْلَافِ الْجُمْلَةِ إذْنٌ فِي إتْلَافِ الْبَعْضِ فِي ضِمْنِهَا لَا اسْتِقْلَالًا وَارْتَضَى م ر الضَّمَانَ اهـ سم وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ هَدَرٌ أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ بَلْ فِيهِ كَفَّارَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كُلٍّ مِنْ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَمِنْ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا فَقَوْلُهُ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ لَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ إلَخْ وَعَلَى قَوْلِهِ هُنَا لَا إنْ قَالَ اُقْتُلْنِي أَشَارَ لِهَذَا الْحَلَبِيُّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةٍ وَفِي الْعُبَابِ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّامِي فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَأْمُورِ اهـ ح ل وَاقْتَصَرَ ع ش وَالشَّوْبَرِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ.
وَعِبَارَةُ ع ش وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ وُزِّعَتْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَيَجِبُ عَلَى مُكْرَهٍ، وَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ أَيْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَؤُلْ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَإِنْ اُخْتُصَّ أَحَدُهُمَا تَقْيِيدٌ لَهُمَا أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لِنَحْوِ خَطَأٍ أَوْ عَدَمِ مُكَافَأَةٍ أَوْ عَفْوٍ وَهِيَ عَلَى غَيْرِ الْمُخْطِئِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ وَعَلَيْهِ مُخَفَّفَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا اُخْتُصَّتْ بِالْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ قِنَّهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ شَيْءٌ بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وُزِّعَتْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيَأْخُذَ مِنْ الْآخَرِ نِصْفَ الدِّيَةِ اهـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَبْدِ) وَجَدْت بِخَطِّ الشَّيْخِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الشَّنَوَانِيِّ مَا نَصُّهُ وَعَلَى الْحُرِّ نِصْفُ الْقِيمَةِ اهـ وَقَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْ وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ أَيْ وَعَلَى عَاقِلَةِ الظَّانِّ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ) لِأَنَّ الظَّانَّ آلَةُ مُكْرِهِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ يُؤْثِرُ نَفْسَهُ فَهُوَ شَرِيكٌ وَمَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ لَا إيثَارَ فَهُوَ آلَةٌ وَعَلَى عَاقِلَةِ الظَّانِّ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ كَمَا تَقَدَّمَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ وَالظَّانُّ الْمُكْرَهَ بِالْفَتْحِ أَوْ عَكْسَهُ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ إلَخْ) هَذَا مِنْ السَّبَبِ الْعُرْفِيِّ وَلَمْ يَقُولُوا أَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِهِ أَيْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَا قَالُوا فِي الْمُمَيِّزِ اهـ ح ل لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ س ل أَنَّ دَسَّ السُّمَّ فِي طَعَامِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَتَضْيِيفِهِ بِالْمَسْمُومِ فَيَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ، وَلَعَلَّهُ عَدَمُ الْقَوَدِ بَلْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَأَمَّا فِي الْمُمَيِّزِ فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ بِحَالِهَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَوْضٌ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ يَقْتُلُ غَالِبًا أَيْ وَقَدْ عَلِمَ الْمُضِيفُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ فَيَجِبُ فِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُضِيفُ مُمَيِّزًا أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ يَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَدِيَةُ عَمْدٍ وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ انْتَهَتْ فَعَلَى هَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْمُومِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ يَقْتُلُ غَالِبًا إذْ هَذَا الْقَيْدُ لَا مُحْتَرَزَ لَهُ إلَّا فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ اهـ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ قَالَ إنَّهُ مَسْمُومٌ أَمْ لَا) كَذَا عَبَّرَ بِهِ كَثِيرُونَ مَعَ فَرْضِهِمْ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَهُوَ عَجِيبٌ إذْ لَا تُعْقَلُ مُخَاطَبَةُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ فِيهِ فَرْقًا بَيْنَ الْقَوْلِ وَعَدَمِهِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ تَنَاوَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ فَحَدُّ الْعَمْدِ صَادِقٌ عَلَى هَذَا اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ لِأَنَّ الضَّيْفَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ يَأْكُلُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ وَهُوَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حَالَةِ الْأَكْلِ وَعَدَمِهَا فَكَانَ التَّقْدِيمُ لَهُ إلْجَاءً عَادِيًّا اهـ. (فَائِدَةٌ) السَّمُّ بِالْفَتْحِ فِي الْأَكْثَرِ وَجَمْعُهُ سُمُومٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَسِمَامٌ كَسَهْمٍ وَسِهَامٍ وَالضَّمُّ لُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ وَالْكَسْرُ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَسَمَّيْتُ الطَّعَامُ سَمًّا

(فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ مُمَيِّزًا أَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِهِ) أَيْ طَعَامِ الْمُمَيِّزِ (الْغَالِبِ أَكْلُهُ مِنْهُ وَجَهِلَهُ) (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَيَلْزَمُهُ دِيَتُهُ وَلَا قَوَدَ لِتَنَاوُلِهِ الطَّعَامَ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُضِيفِ أَوْ الدَّاسِّ وَتَعْبِيرِي بِالْمُمَيِّزِ وَبِغَيْرِهِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِبَحْثِ الشَّيْخَيْنِ وَمَنْقُولِ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ وَتَعْبِيرِي بِشِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرَّرُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَدِيَةٌ وَخَرَجَ بِالطَّعَامِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ دَسَّ سُمًّا فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ يَعْتَادُ الدُّخُولَ لَهُ أَوْ فِي طَعَامِ مَنْ يَنْدُرُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ هَدَرٌ.

(وَ) يَجِبُ (عَلَى مَنْ أَلْقَى غَيْرَهُ فِي مَا) أَيْ شَيْءٍ (لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ) كَنَارٍ وَمَاءٍ مُغْرِقٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِعَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ وَأَلْقَاهُ بِهَيْئَةٍ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ مَعَهَا (وَإِنْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ) وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهِ الْمَاءَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُهْلِكٌ لِمِثْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي هَلَكَ بِهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْمَاءِ وَالنَّارِ

[حاشية الجمل]

مِنْ بَابِ قَتَلَ جَعَلْت فِيهِ السَّمَّ، وَالسَّمُّ ثَقْبُ الْإِبْرَةِ وَفِيهِ اللُّغَاتُ الثَّلَاثُ وَجَمْعُهُ سِمَامٌ اهـ مِنْ الْخَرَاشِيِّ الْكَبِيرِ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَالسَّمُّ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ لَكِنَّ الْفَتْحَ أَفْصَحُ وَيَلِيهِ الضَّمُّ وَأَدْنَاهَا الْكَسْرُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُرْهَانُ الْحَلِيمِيُّ فِي حَوَاشِي الشِّفَاءِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ) أَيْ بِالْمَسْمُومِ الَّذِي يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ ح ل وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ فَالْمَسْمُومُ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَمَا عَلِمْت وَلَوْ قُدِّمَ الْمَسْمُومُ إلَى الْمُمَيِّزِ مَعَ جُمْلَةِ أَطْعِمَةٍ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَسْمُومُ وَحْدَهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِوُجُودِ التَّغْرِيرِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمَدِّ يَدِهِ إلَيْهِ سَوَاءٌ النَّفِيسُ وَغَيْرُهُ وَهَذَا أَوْجَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ آتٍ لِلْأَذْرَعِيِّ وَكَالتَّضْيِيفِ مَا لَوْ نَاوَلَهُ إيَّاهُ أَوْ أَمَرَهُ بِأَكْلِهِ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ أَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِهِ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الطَّعَامِ وَمِثْلُ الطَّعَامِ مَاءٌ عَلَى طَرِيقِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ الْغَالِبُ شُرْبُهُ مِنْهُ اهـ س ل (قَوْلُهُ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ) هَذَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ مَزِيدًا عَلَى أَصْلِهِ قَيْدًا لِلْخِلَافِ لِيَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَلَيْسَ قَيْدًا لِوُجُوبِ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا أَيْ وَإِنْ نَدَرَ أَكْلُهُ مِنْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ شِبْهِ الْعَمْدِ الْمُتَقَدِّم؛ لِأَنَّ ضَابِطَهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَكُونَ بِمَا لَا يُتْلِفُ غَالِبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ مَخْصُوصٌ بِالْآلَةِ وَهَذَا فِي السَّبَبِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ دِيَتُهُ) ظَاهِرُهُ كَمَالُ الدِّيَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْجَهْلِ آلَةٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ لِتَنَاوُلِهِ الطَّعَامَ بِاخْتِيَارِهِ) أَيْ وَلَا نَظَرَ لِجَهْلِهِ فِي ذَلِكَ، وَيَكْفِي النَّظَرُ إلَيْهِ فِي وُجُوبِ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَمَنْقُولِ غَيْرِهِمَا) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّمْيِيزِ وَعَدَمِهِ لَا عَلَى الصِّبَا وَالْبُلُوغِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذْ الصَّبِيُّ قَدْ يَكُونُ مُمَيِّزًا، وَعَبَّرَ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ مَوْضِعَ التَّعْبِيرِ بِالْمُمَيِّزِ إذْ الْمُمَيِّزُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرَّرُ) الْمُحَرَّرُ مُخْتَصَرٌ مِنْ الْوَجِيزِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْوَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْبَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ النِّهَايَةِ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَلِهَذَا سَمَّاهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أُمًّا تَأَمَّلْ وَتَقَدَّمَ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ وَالْبَسِيطِ لِلْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ فَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ يَعْتَادُ الدُّخُولَ) أَيْ وَيَعْتَادُ الْأَكْلَ مِنْ طَعَامِهِ اهـ ح ل وَانْظُرْ مُحْتَرَزَ هَذَا الْقَيْدِ هَلْ هُوَ لَاغٍ فَيَكُونُ الْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ أَوْ مُعْتَبَرٌ فَيَكُونُ مَضْمُونًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي طَعَامِ مَنْ يَنْدُرُ أَكْلُهُ مِنْهُ إلَخْ) سَكَتُوا عَنْ حُكْمِ مَا لَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ وَلَعَلَّهُ كَنُدُورِهِ وَالْمُصَنِّفُ ظَنَّ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِغَلَبَةِ الْأَكْلِ مِنْهُ لِلْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ هُوَ تَقْيِيدٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ لِيَأْتِيَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الدِّيَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ غَلَبَ أَوْ نَدَرَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ، وَالْمُرَادُ بِهِ شِبْهُ الْعَمْدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ هَدَرٌ) ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَنْدُرُ أَكْلُهُ مِنْهُ اهـ ع ش أَيْ بَلْ فِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَتَقْيِيدُ الْمِنْهَاجِ بِالْغَلَبَةِ لِأَجْلِ مَحَلِّ الْخِلَافِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَلْقَى غَيْرَهُ إلَخْ) هَذَا مِنْ السَّبَبِ الْحِسِّيِّ اهـ ح ل. (فَرْعٌ) لَوْ أَمَرَ صَغِيرًا أَنْ يَسْتَقِيَ لَهُ مَاءً فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ وَمَاتَ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا يُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ هُدِرَ وَإِلَّا ضَمِنَهُ عَاقِلَةُ الْآمِرِ.
(فَرْعٌ) آخَرُ أَوْقَدَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ وَتَرَكَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ عِنْدَهَا وَذَهَبَتْ فَقَرُبَ مِنْ النَّارِ وَاحْتَرَقَ بِهَا فَإِنْ تَرَكَتْهُ بِمَوْضِعٍ تُعَدُّ مُقَصِّرَةً بِتَرْكِهِ فِيهِ ضَمِنَتْهُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ حَجّ، وَالضَّمَانُ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ س ل (فَائِدَةٌ) أَوْقَدَتْ امْرَأَةٌ نَارًا لِحَاجَتِهَا فَتَرَكَتْ وَلَدَهَا قَرِيبًا مِنْهَا وَذَهَبَتْ لِحَاجَةٍ فَقَرُبَ الطِّفْلُ مِنْ النَّارِ فَاحْتَرَقَ عُضْوُهُ قَالَ الْأَصْبَحِيُّ فِي فَتَاوِيهِ إنْ تَرَكَتْهُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْ النَّارِ لَا تُعَدُّ فِيهِ مُفَرِّطَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا أَوْ فِي مَوْضِعٍ قَرِيبٍ بِحَيْثُ تُعَدُّ فِيهِ مُفَرِّطَةً فِي الْعَادَةِ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَقَدْ نَصَّ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى نَظِيرٍ لِهَذَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُلْقِي كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ صُدِّقَ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَيَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّخَلُّصِ لَا عَلَى أَنَّ الْمُلْقِيَ قَتَلَهُ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ دَعْوَاهُ عَدَمُ الْقُدْرَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَيْ أَوْقَدَهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَمَجْنُونٍ وَسَبُعٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ مَا قَصَدَ إلْقَاءَهُ فِيهِ مُهْلِكٌ لِمِثْلِهِ فَقَدْ قَصَدَ إهْلَاكَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي هَلَكَ بِهَا) أَيْ لِأَنَّ

(فَإِنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ التَّخَلُّصُ بِعَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَمَنَعَهُ) مِنْهُ (عَارِضٌ) كَمَوْجٍ وَرِيحٍ فَهَلَكَ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَفِيهِ دِيَةٌ (أَوْ مَكَثَ) حَتَّى مَاتَ (فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ (أَوْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ فَعَمْدٌ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا فَشِبْهُهُ) وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِالسَّاحِلِ فَزَادَ الْمَاءُ وَأَغْرَقَهُ فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَعْلَمُ زِيَادَةَ الْمَاءِ فِيهِ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ فَعَمْدٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ وَقَدْ لَا يَزِيدُ فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّعُ زِيَادَةً فَاتَّفَقَ سَيْلٌ نَادِرٌ فَخَطَأٌ.

(وَلَوْ تَرَكَ) مَجْرُوحٌ (عِلَاجَ جُرْحِهِ الْمُهْلِكِ) فَهَلَكَ (فَقَوَدٌ) عَلَى جَارِحِهِ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ مُهْلِكٌ وَالْبُرْءَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ لَوْ عَالَجَ.

(وَلَوْ أَمْسَكَهُ) شَخْصٌ وَلَوْ لِلْقَتْلِ (أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ) مَكَانِ (عَالٍ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا) وَلَوْ عُدْوَانًا (فَقَتَلَهُ) فِي الْأُولَيَيْنِ (أَوْ رَدَّاهُ) فِي الثَّالِثَةِ (آخَرُ

[حاشية الجمل]

الْحُوتَ كَالسَّبُعِ وَالْمَجْنُونِ الْآتِي ذِكْرُهُمَا فِيمَا لَوْ أَلْقَاهُ مِنْ مَكَان عَالٍ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَهَلَكَ بِمَا قَصَدَ إلْقَاءَهُ فِيهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَدَّهُ قَبْلَ وُصُولِهِ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ كَمُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ أَوْ حَرْبِيٍّ لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُلْقِي وَعَلَى الْمُلْتَزِمِ الْقِصَاصُ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ يُقَالُ فِعْلُ الْمُلْتَزِمِ لِلْأَحْكَامِ قَطَعَ أَثَرَ فِعْلِ الْمُلْقِي فَكَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَكَذَا الْحَرْبِيُّ قَطَعَ فِعْلُهُ أَيْضًا أَثَرَ فِعْلِ الْمُلْقِي وَانْتِفَاءُ الْقِصَاصِ عَنْهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَيْ التَّخَلُّصُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ إلَّا بِالِانْتِقَالِ إلَى مُهْلِكٍ آخَرَ كَمُغْرِقٍ مُجَاوِرٍ لِمَا أُلْقِيَ فِيهِ فَانْتَقَلَ إلَيْهِ فَهَلَكَ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْقِي انْقَطَعَ بِانْتِقَالِهِ إلَى الْمُهْلِكِ الْآخَرِ، وَيُؤَيَّدُ بِأَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُلْقِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَمَنْعُهُ مِنْهُ عَارِضٌ) أَيْ بَعْدَ الْإِلْقَاءِ فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِلْقَاءِ فَالْقِصَاصُ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَمَنْعُهُ مِنْهُ عَارِضٌ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أَلْقَاهُ مَعَ قِيَامِ الرِّيَاحِ وَهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ وَجَبَ الْقَوَدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ فَفِيهِ دِيَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إهْلَاكَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ عَلَى سَبُعٍ فِي مَضِيقٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْقَاهُ عَلَيْهِ فِي مُتَّسَعٍ؛ لِأَنَّ السَّبُعَ فِي الْمُتَّسَعِ يَنْفِرُ بِطَبْعِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ الْحُوتِ فَلَمْ يُفَصِّلْ فِيهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ مَكَثَ حَتَّى مَاتَ فَهَدَرٌ) أَيْ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي تَرِكَتِهِ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ مَكَثَ حَتَّى مَاتَ فَهَدَرٌ اُسْتُشْكِلَ هَذَا بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الصَّائِلِ إذَا أَمْكَنَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ فَتَرَكَ وَحَاوَلَ بَعْضُهُمْ الْفَرْقَ بِأَنَّ السَّبَبَ فِي مَسْأَلَةِ الصِّيَالِ لَمْ يَتَّصِلْ بِالْبَدَنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ اتَّصَلَ فِعْلُ الصَّائِلِ بِالْبَدَنِ وَقَدَرَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَلَى الدَّفْعِ فَتَرَكَ فَلَا قَوَدَ كَتَبَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ثُمَّ قَالَ قُلْت وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّائِلَ مَعَهُ رَادِعٌ وَهُوَ التَّكْلِيفُ وَاَلَّذِي أَلْقَى صَارَ لَا يُمْكِنُهُ الْكَفُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّائِلَ لَوْ رَمَى بِسَهْمٍ فَثَبَتَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ التَّحَوُّلِ لَا ضَمَانَ وَقَدْ يَلْتَزِمُ اهـ وَفَرَّقَ م ر بِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْقِي انْقَطَعَ بِالْإِلْقَاءِ وَفِعْلَ الصَّائِلِ قَائِمٌ إلَى الْهَلَاكِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ هَدَرٌ فِيمَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَثَبَتَ مَعَ إمْكَانِ تَحَوُّلِهِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ) فَعَمْدٌ ظَاهِرُهُ وَإِنْ الْتَقَمَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ وَيُفَارِقُ مَا ذَكَرَ مَا لَوْ أَلْقَاهُ عَلَى سَبُعٍ فِي مُتَّسَعٍ بِأَنَّ السَّبُعَ فِي الْمُتَّسَعِ يَنْفِرُ بِطَبْعِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ وَلَا كَذَلِكَ الْحُوتُ وَلَوْ اُقْتُصَّ مِنْهُ ثُمَّ لَفَظَهُ الْحُوتُ وَهُوَ حَيٌّ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَبَالَغَ فِي رَدِّ إفْتَاءٍ نُسِبَ إلَيْهِ بَلْ أَثْبَتَ فِي فَتَاوِيهِ بَلْ هَذَا خَطَأٌ مِنْ الْكَاتِبِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُقْتُصَّ مِنْ الْمُلْقِي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ سَالِمًا وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى الْمُقْتَصِّ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمُوجِبِ قَوَدٍ فَقُتِلَ ثُمَّ بَانَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ قُتِلَا بِحَجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَعَمْدٌ إنْ عَلِمَ بِهِ) فَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ عِلْمَ الْمُلْقِي بِالْحُوتِ، وَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ الْمُلْقِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ وَعَدَمُ الضَّمَانِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (تَنْبِيهٌ) فَصَّلُوا هُنَا بَيْنَ عِلْمِهِ بِحُوتٍ يَلْتَقِمُ وَعَدَمِهِ وَأَطْلَقُوا فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ وَقَالُوا فِيمَنْ ضَرَبَ مَنْ جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ إنَّهُ عَمْدٌ، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُهْلِكَ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَخِيرَانِ وَنَحْوُهُمَا يُعَدُّ فَاعِلُهُ قَاتِلًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِنْ جَهِلَ بِخِلَافِ الْمُهْلِكِ فِي حَالَةٍ دُونَ أُخْرَى لَا يُعَدُّ كَذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا) أَيْ أَوْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْحَرَكَةِ اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ) مِثَالٌ لِلْمَاءِ الَّذِي تُعْلَمُ زِيَادَتُهُ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمَدُّ السَّيْلُ يُقَالُ مَدَّ النَّهْرُ وَمَدَّهُ نَهْرٌ آخَرُ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَمَدَّ الْبَحْرُ مَدًّا زَادَ وَمَدَّهُ غَيْرُهُ مَدًّا زَادَهُ وَأَمَدَّ بِالْأَلِفِ وَأَمَدَّهُ غَيْرُهُ يُسْتَعْمَلُ الثُّلَاثِيُّ وَالرُّبَاعِيُّ لَازِمَيْنِ وَمُتَعَدِّيَيْنِ، وَيُقَالُ لِلسَّيْلِ مَدٌّ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ وَكَأَنَّهُ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ مُدُودٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَامْتَدَّ الشَّيْءُ انْبَسَطَ وَامْتَدَّ طَالَ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ وَقَدْ لَا يَزِيدُ) بِأَنْ اسْتَوَيَا أَوْ نَدَرَتْ الزِّيَادَةُ اهـ م ر اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجُرْحَ مُهْلِكٌ وَالْبُرْءَ إلَخْ) وَمِنْهُ أُخِذَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى مَنْ فَصَدَ إنْسَانًا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَتَرَكَ الْمَفْصُودُ رَبْطَ الْفَصْدِ حَتَّى هَلَكَ لِلْوُثُوقِ بِالسَّلَامَةِ لَوْ رُبِطَ وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ هَدَرٌ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ مَكَان عَالٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ فِيمَا إذَا أَلْقَاهُ مِنْ عُلُوٍّ فَقَتَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُلْقِي وَالْقَاتِلِ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ الْمُلْقِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَالْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ

فَالْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ الْقَاتِلِ وَالْمُرَدِّي (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ أَوْ الْمُلْقِي أَوْ الْحَافِرِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا مَعَ أَنَّ الْحَافِرَ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ.

(فَصْلٌ) فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا لَوْ (وُجِدَ) بِوَاحِدٍ (مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ) لِلرُّوحِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُذَفِّفَيْنِ أَيْ مُسْرِعَيْنِ

[حاشية الجمل]

فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُلْقِي مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُلْقِي؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ انْقَطَعَ بِالْإِلْقَاءِ، وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فَانْتَفَى الضَّمَانُ رَأْسًا، وَالْحَاصِلُ فِيمَا إذَا أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُمْسِكِ وَالْقَاتِلِ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ الْمُمْسِكُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَالْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْمُمْسِكِ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْمُمْسِكُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُمْسِكِ دُونَ الْقَاتِلِ، وَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِلْقَاءِ بِمَا عُلِمَ هُنَاكَ مِنْ انْقِطَاعِ فِعْلِ الْمُلْقِي بِخِلَافِ الْمُمْسِكِ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْحَاصِلُ فِي مَسْأَلَةِ حَفْرِ الْبِئْرِ أَنَّ الْحَافِرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ لَا وَأَنَّ الْمُرْدِيَ يَضْمَنُ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فَفِيمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ كَانَ الْمُرْدِي مِنْ أَهْلِهِ وَالْحَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْمُرْدِي دُونَ الْحَافِرِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ كَانَ الْحَافِرُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَالْمُرْدِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لَا ضَمَانَ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ سم.
(قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ فَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ سَبُعًا كَانَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُمْسِكِ وَالْمُلْقِي وَسَكَتُوا عَنْ الْحَافِرِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا قَوَدَ حِينَئِذٍ، وَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُمْسِكِ وَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا فِي الشَّارِحِ أَنَّهُ كَالْمُمْسِكِ وَالْمُلْقِي، وَعِبَارَتُهُ أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ وَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَوَّلِ الْحَافِرُ فَلْيُحَرَّرْ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَوْ أَلْقَى آخَرَ عَلَى نَصْلٍ بِيَدِ غَيْرِهِ ضَمِنَ الْمُلْقِي إلَّا إنْ تَلَقَّاهُ مَنْ بِيَدِهِ النَّصْلُ بِهِ فَإِنَّهُ الضَّامِنُ اهـ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر اهـ (قَوْلُهُ أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ أَوْ الْمُلْقِي إلَخْ) وَلَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ وَالتَّعْزِيرُ بَلْ وَالضَّمَانُ عَلَى الْمُمْسِكِ فِي الْقِنِّ وَقَرَارُهُ عَلَى الْقَاتِلِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ الْحَافِرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِالْحَفْرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا) وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ الشَّارِحِ التَّرْدِيَةَ مُبَاشَرَةً فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ جَعْلِ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ سَبَبًا اهـ عَمِيرَةُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْحَافِرَ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ) لَوْ انْفَرَدَ أَيْضًا أَيْ بِأَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَوَقَعَ فِيهَا آخَرُ بِلَا تَرْدِيَةٍ مِنْ أَحَدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ أَيْ وَكَذَا الْإِمْسَاكُ بِخِلَافِ الْإِلْقَاءِ مِنْ عَالٍ فَإِنَّهُ سَبَبٌ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ) أَقُولُ وَكَذَا الْإِمْسَاكُ فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ لِدَفْعِ الْإِيهَامِ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْحَفْرِ انْتَهَتْ.

[فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا]

(فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ) مِنْ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْفَصْلُ مَعْقُودٌ لِطَرَيَانِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا تَقْدِيمُ الْأَقْوَى وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُتَعَادِلَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى مَا فِي صَدْرِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِمَا بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وُجِدَ مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا) أَيْ مُتَقَارِنَيْنِ فِي الزَّمَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعًا لِلِاقْتِرَانِ فِي الزَّمَانِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَ ابْنُ مَالِكٍ عَدَمَ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمُقَارَنَةِ فِي الزَّمَنِ، وَيَدُلُّ لَهُ نَصُّ إمَامِنَا عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إنْ وَلَدْتُمَا مَعًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ لَا يُشْتَرَطُ الِاقْتِرَانُ فِي الزَّمَانِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذَا وُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا أَيْ حَالَ كَوْنِهِمَا مُقْتَرِنَيْنِ فِي زَمَنِ الْجِنَايَةِ بِأَنْ تَقَارَنَا فِي الْإِصَابَةِ أَيْ وَإِنْ تَقَدَّمَ رَمْيُ أَحَدِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحِلُّ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ مُخَالِفًا لِثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الِاتِّحَادِ فِي الْوَقْتِ كَجَمِيعًا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ) وَإِنْ اتَّحَدَتْ آلَتُهُمَا كَأَنْ حَمَلَا حَجَرًا دَفْعَةً وَاحِدَةً فَرَمَيَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ الصَّادِرَ مِنْ أَحَدِهِمَا غَيْرُ الصَّادِرِ مِنْ الْآخَرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مُزْهِقَانِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُزْهِقٌ عَلَى حِدَتِهِ لَوْ انْفَرَدَ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَا مُذَفِّفَيْنِ إلَخْ) كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا تَقْيِيدًا بِأَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَا مُذَفِّفَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُذَفِّفَيْنِ مَعًا لِيَخْرُجَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ وَإِلَّا فَهَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي الْمَتْنِ لَوْلَا التَّقْيِيدُ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَا مُذَفِّفَيْنِ) بِالذَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ اهـ شَرْحُ م ر

لِلْقَتْلِ أَمْ لَا (كَحَزٍّ) لِلرَّقَبَةِ (وَقَدٍّ) لِلْجُثَّةِ (وَكَقُطْعِ عُضْوَيْنِ) مَاتَ الْمَقْطُوعُ مِنْهُمَا (فَقَاتِلَانِ) فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُذَفِّفًا دُونَ الْآخَرِ فَالْمُذَفِّفُ هُوَ الْقَاتِلُ (أَوْ) وَجَدَا بِهِ مِنْهُمَا (مُرَتَّبًا فَ) الْقَاتِلُ (الْأَوَّلُ إنْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ) فِيهِ (إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ (وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُنْهِهِ الْأَوَّلُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (فَإِنْ ذَفَّفَ) أَيْ الثَّانِي (كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَهُوَ الْقَاتِلُ وَعَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ جُرْحِهِ) قَوَدًا أَوْ مَالًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ الثَّانِي أَيْضًا وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَتَيْنِ كَأَنْ أَجَافَاهُ أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ وَالثَّانِي مِنْ الْمِرْفَقِ (فَقَاتِلَانِ)

[حاشية الجمل]

وَالْمَحَلِّيِّ فِي بَابِ الصَّيْدِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَفَّ عَلَيْهِ يَدُفُّ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَدَفَّفَ تَدْفِيفًا مِثْلُهُ وَالذَّالُ الْمُعْجَمَةُ لُغَةٌ فِي بَابِ الْمُدَافَّةِ وَمَعْنَاهُ جَرَحْته جُرْحًا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ اهـ. (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ أَمْ لَمْ يَكُونَا مُذَفَّفَيْنِ.
قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الشِّقِّ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ لَقَتَلَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا انْفَرَدَ أَمْكَنَ أَنْ يَقْتُلَ وَلَوْ بِالسِّرَايَةِ وَيَدُلُّ لَهُ التَّمْثِيلُ بِقَطْعِ الْعُضْوَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يُعَدُّ قَاتِلًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ قَطْعَ الْأُنْمُلَةِ مَعَ السِّرَايَةِ مِنْ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَحَزٍّ وَقَدٍّ) مِثَالٌ لِلْمُذَفَّفَيْنِ وَقَوْلُهُ وَكَقَطْعِ عُضْوَيْنِ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا اهـ ع ش فَلِذَلِكَ أَعَادَ الْكَافَ (قَوْلُهُ فَقَاتِلَانِ) فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا الْجِرَاحَاتِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَالْمُذَفِّفُ هُوَ الْقَاتِلُ) ؛ لِأَنَّ التَّذْفِيفَ يَقْطَعُ أَثَرَ مَا قَبْلَهُ فَمَا مَعَهُ أَوْلَى وَيَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ ضَمَانٌ عَلَى جُرْحِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إنْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ لَوْ شَرِبَ سَمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْجَرِيحِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الضَّمَانِ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي فِعْلِ الْأَوَّلِ بَيْنَ كَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بَلْ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْمُونًا أَوْ غَيْرَ مَضْمُونٍ كَمَا لَوْ أَنْهَاهُ سَبُعٌ إلَى تِلْكَ الْحَرَكَةِ فَقَتَلَهُ آخَرُ وَيُشْعِرُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ عَمِيرَةُ فِيمَنْ شَرِبَ سَمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إبْصَارٌ وَنُطْقٌ) يُقْرَآنِ بِالْإِضَافَةِ إلَى اخْتِيَارٍ، وَيَحْتَمِلُ تَنْوِينُهُمَا وَيَكُونُ حُذِفَ مِنْهُمَا لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُمَا عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ) وَتُسَمَّى الْحَرَكَةَ الْمُسْتَقِرَّةَ وَهِيَ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا الْإِدْرَاكُ، وَيُقْطَعُ بِالْمَوْتِ بَعْدَهَا بِيَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ، وَالْحَرَكَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ هِيَ الَّتِي لَوْ تُرِكَ مَعَهَا لَعَاشَ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر فَأَقْسَامُ الْحَرَكَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ثَلَاثَةٌ وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِالِاخْتِيَارِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِبَقَاءِ الِاضْطِرَارِيَّةِ فَهُوَ مَعَهَا فِي حُكْمِ الْأَمْوَاتِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ شَقَّ بَطْنَهُ وَخَرَجَ بَعْضُ أَحْشَائِهِ عَنْ مَحِلِّهِ خُرُوجًا يَقْطَعُ بِمَوْتِهِ مَعَهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِمُنْتَظِمٍ كَطَلَبِ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَاءً، فَشَرِبَهُ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْجِيرَانِ لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ وَاخْتِيَارٍ فَلَمْ يَمْنَعْ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَتْ أَحْشَاؤُهُ وَكُلُّهَا بِمَحِلِّهَا فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَحْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ حَتَّى فِيمَنْ خُرِقَ بَعْضُ أَمْعَائِهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَهَرَةِ فَعَلَ فِيهِ مَا كَانَ سَبَبًا لِلْحَيَاةِ مُدَّةً بَعْدَ ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ لَوْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ أَوْ مَرِيئَهُ أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ أَحْشَائِهِ وَقُطِعَ بِمَوْتِهِ لَا مَحَالَةَ، وَصَرِيحُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ إخْرَاجِ بَعْضِ الْأَحْشَاءِ قَدْ تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَقُطِعَ بِمَوْتِهِ لَا مَحَالَةَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ أَنَّهُ مَعَ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ لَا أَثَرَ لِلْقَطْعِ بِمَوْتِهِ بَعْدُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ تَفَاصِيلَ بَقَاءِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَعَدَمِهِ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ) أَيْ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْهَذَيَانِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فَإِنْ شُكَّ فِي وُصُولِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ رُجِعَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ إسْلَامُهُ وَلَا شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ، وَيُورَثُ وَلَا يَرِثُ فَيَصِيرُ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ وَتَتَزَوَّجُ زَوْجَاتُهُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ مُطْلَقًا انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ عش قَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ حِينَئِذٍ، وَفِيهِ بُعْدٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُ زَوْجَتِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ مَاتَ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا دَخَلَ فِي يَدِهِ عَقِبَهَا وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ سم إنَّهُ لَا يَرِثُ (أَقُولُ) وَلَا بَعْدُ أَيْضًا عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ أَنَّهُ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ جَرْحٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ؛ لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ وَهُوَ مَصْدَرٌ أَمَّا الْأَثَرُ الْحَاصِلُ بِالْجَرْحِ فَهُوَ جُرْحٌ بِالضَّمِّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ جَرَحَهُ جَرْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَالْجُرْحُ بِالضَّمِّ الِاسْمُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَهُوَ الْقَاتِلُ) أَيْ لِأَنَّهُ أَزَالَ أَثَرَ حَيَاةِ الْأَوَّلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالثَّانِي مِنْ الْمِرْفَقِ) أَيْ لِلْيَدِ الْأُولَى الْمَقْطُوعَةِ مِنْ الْكُوعِ أَوْ لِلْيَدِ الْأُخْرَى نَظِيرَ قَوْلِهِ فِي الْمَعِيَّةِ وَكَقَطْعِ عُضْوَيْنِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ وَالثَّانِي مِنْ الْمِرْفَقِ أَيْ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْقَطْعَ مِنْ الْمِرْفَقِ أَزَالَ أَثَرَ الْقَطْعِ الْأَوَّلِ كَمَا أَزَالَ حَزُّ الرَّقَبَةِ أَثَرَ الْجُرْحِ كَمَا صَارَ إلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَوْجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ قِصَاصَ الْيَدِ فَقَطْ وَعَلَى الثَّانِي قِصَاصَ النَّفْسِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ

بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ.

(وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَلَوْ بِضَرْبٍ قَتَلَهُ) دُونَ الصَّحِيحِ وَإِنْ جَهِلَ الْمَرَضَ (أَوْ) قَتَلَ (مَنْ عَهِدَهُ أَوْ ظَنَّهُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ) وَلَوْ بِدَارِهِمْ مُرْتَدًّا أَوْ غَيْرَهُ (أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ حَرْبِيًّا) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْحَرْبِيِّينَ (بِدَارِنَا فَأَخْلَفَ) أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ (لَزِمَهُ قَوَدٌ) لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَجَهْلُهُ وَعَهْدُهُ وَظَنُّهُ لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرْبَ أَوْ الْقَتْلَ

[حاشية الجمل]

أَلَمُ الْقَطْعِ الْأَوَّلِ انْتَشَرَ إلَى الْأَعْضَاءِ الرَّئِيسَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ وَالرَّأْسِ وَبَقِيَ حَتَّى انْضَافَ إلَيْهِ أَلَمُ الْقَطْعِ الثَّانِي فَحَصَلَ الْهَلَاكُ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ زِيَادَةُ الْأَلَمِ الْأَوَّلِ مُنْقَطِعَةٌ بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْأَلَمِ الثَّانِي فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ لِاتِّصَالِ مَادَّتِهِ بِالْمَوْتِ دُونَ الْأَوَّلِ لِانْقِطَاعِهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا يَقْتَضِي زِيَادَةَ الْأَلَمِ الثَّانِي وَقِلَّةَ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمَا بِذَلِكَ مَانِعًا مِنْ تُسَاوِيهِمَا فِي الْقَتْلِ كَمَا لَوْ جَرَحَا وَكَانَتْ جِرَاحَةُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ، وَلِأَنَّ انْقِطَاعَ سَبَبِ الْأَلَمِ لَا يَمْنَعُ مِنْ مُسَاوَاةِ مَا بَقِيَ سَبَبُهُ فِي إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِمَا كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا بِخَشَبَةٍ، وَجَرَحَهُ الْآخَرُ بِسَيْفٍ حَيْثُ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي قَتْلِهِ وَإِنْ كَانَ أَثَرُ الْخَشَبَةِ مُرْتَفِعًا وَأَثَرُ السَّيْفِ بَاقِيًا قَالَ فِي الْحَاوِي وَنَاظَرْت فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيَّ، وَاسْتَدْلَلْتُ بِمَا تَقَدَّمَ فَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَلَمَ عَرَضٌ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ فَاسْتَحَالَ أَنْ يَبْقَى مَعَ انْقِطَاعِ مَادَّتِهِ فَأَجَبْته بِأَنَّ الْأَلَمَ لَمَّا وَصَلَ إلَى الْقَلْبِ صَارَ مَحِلًّا لَهُ فَتَوَالَتْ مِنْهُ مَوَادُّهُ كَمَا تَتَوَالَى فِي مَحَلِّ الْقَطْعِ اهـ عَمِيرَةُ.
انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ) لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ صُوَرِهِ لَا يُنَاسِبُهُ هَذَا وَهُوَ قَوْلُهُ كَحَزٍّ وَقَدٍّ وَإِنْ كَانَ يُنَاسِبُ الْبَعْضَ الْآخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَكَقَطْعِ عُضْوَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الصُّوَرِ الَّتِي جَعَلَ حُكْمَهَا وَاحِدًا سَبْعَةٌ كُلُّهَا مَنْطُوقٌ بِهَا فِي الْمَتْنِ الْأُولَى مَسْأَلَةُ الْمَرِيضِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ مَنْ عَهِدَهُ إلَى قَوْلِهِ غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَأَشَارَ إلَى السَّادِسَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ وَإِلَى السَّابِعَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا إلَخْ وَهَذِهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ غَيْرَ حَرْبِيٍّ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ أَرْبَعَ صُوَرٍ أَشَارَ إلَى الْأُولَى بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ إلَى قَوْلِهِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا وَإِلَى ثَلَاثَةٍ بِقَوْلِهِ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ عَهِدَ أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَحَاصِلُ الصُّوَرِ أَحَدَ عَشَرَ، وَقَوْلُهُ مَنْ عَهِدَهُ أَيْ عَلِمَهُ فَالْمُرَادُ بِالْعَهْدِ الْعِلْمُ وَقَوْلُهُ أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْ الْعَهْدِ وَالظَّنِّ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى قَيْدَيْنِ كَوْنُهُ كَافِرًا وَكَوْنُهُ غَيْرَ حَرْبِيٍّ فَأَخَذَ الْمَتْنُ مُحْتَرَزَ الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلظَّنِّ بِقَوْلِهِ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا إلَخْ، وَأَخَذَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَهْدِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ إلَخْ وَأَخَذَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَهْدِ وَالظَّنِّ بِقَوْلِهِ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ إلَخْ.
1 - (قَوْلُهُ وَلَوْ بِضَرْبٍ يَقْتُلُهُ دُونَ الصَّحِيحِ) هَذِهِ الْغَايَةُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ جَهِلَ الْمَرَضَ مَجْمُوعُهُمَا لِلرَّدِّ عَلَى ضَعِيفٍ قَائِلٍ بِأَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيمَا لَوْ جَهِلَ مَرَضَهُ وَكَانَ الضَّرْبُ يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ ضَرَبَ مَنْ لَمْ يُبَحْ لَهُ الضَّرْبُ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ غَالِبًا وَجَبَ الْقِصَاصُ لِتَقْصِيرِهِ إذْ جَهْلُهُ لَا يُبِيحُ ضَرْبَهُ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ لَيْسَ بِمُهْلِكٍ عِنْدَهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ مَعَ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْ نَحْوَ مُؤَدِّبٍ ظَنَّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَطَبِيبٍ سَقَاهُ دَوَاءً عَلَى مَا يَأْتِي لِظَنِّهِ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ إلَّا دِيَتُهُ أَيْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ عَلِمَ بِمَرَضِهِ أَوْ كَانَ ضَرْبُهُ يَقْتُلُ الصَّحِيحَ أَيْضًا وَجَبَ الْقَوَدُ فِيهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِدَرَاهِمَ) وَكَذَا بِصَفِّهِمْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّكِّ فِي إسْلَامِهِ فِيمَا يَظْهَرُ هَذَا إنْ عَرَفَ مَكَانَهُ، وَإِلَّا فَمَحِلُّ نَظَرٍ فَلْيُحَرَّرْ، وَجَزَمَ الْحَلَبِيُّ بِالتَّقْيِيدِ بِمَعْرِفَةِ مَكَانِهِ فَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْقَوَدِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ) أَيْ أَوْ عَهِدَهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَفْوُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَنْهُ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ يَرِدُ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ عَهِدَهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ عَفْوُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَنْهُ وَجَبَ الْقَوَدُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي فَصْلِ ثُبُوتِ الْقِصَاصِ لِكُلِّ وَارِثٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا) أَيْ أَوْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا أَيْ ظَنَّ حِرَابَتَهُ أَيْ أَوْ شَكَّ فِيهَا أَيْ فِي أَنَّهُ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَذَكَرَ الظَّنَّ تَصْوِيرًا وَأَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ) أَيْ أَنَّهُ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ أَبَاهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَوَدٌ) وَإِنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ فِي صُورَةِ الْمَرَضِ وَجَبَ جَمِيعُهَا عَلَى الضَّارِبِ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ لِلْمَرَضِ دَخْلًا فِي الْقَتْلِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) أَيْ وَهُوَ قَتْلُ الْمُكَافِئِ (قَوْلُهُ وَجَهْلُهُ) أَيْ فِي إحْدَى صُورَتَيْ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ وَعَهْدُهُ أَيْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ، وَقَوْلُهُ وَظَنُّهُ أَيْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ أَوْ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا (قَوْلُهُ لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرْبَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْقَتْلَ أَيْ فِيمَا عَدَاهَا مِنْ بَقِيَّةِ السَّبْعَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الَّذِي عَهِدَ الرِّدَّةَ لَوْ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فَلَا قِصَاصَ

وَفَارَقَ الْمَرِيضُ الْمَذْكُورُ مَنْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِجِنَايَةٍ بِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ بِخِلَافِ ذَاكَ (أَوْ) قَتَلَ مَنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا (بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ) فَأَخْلَفَ (فَهَدَرٌ) وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ حَرْبِيًّا لِلْعُذْرِ الظَّاهِرِ ثَمَّ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ مَا لَوْ انْتَفَيَا فَإِنْ عَهِدَ وَظَنَّ إسْلَامَهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَكَانَ بِدَارِنَا لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ مَعَ قَوْلِي أَوْ صَفِّهِمْ مِنْ زِيَادَتِي.

[حاشية الجمل]

قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ أَقُولُ إنْ كَانَ ظَنُّ الْإِمَامِ كَعَهْدِهِ فَجَوَازُ إقْدَامِ الْإِمَامِ عَلَى الْقَتْلِ مُشْكِلٌ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ظَنِّهِ قَاتِلَ أَبِيهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ اسْتِيفَاءِ الْإِمَامِ قَتْلَ الْمُرْتَدِّ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى إذْنِ أَحَدٍ هَذَا وَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ الْمَرِيضُ الْمَذْكُورَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَخْ وَقَوْلُهُ مَنْ وَصَلَ إلَخْ أَيْ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْقَاتِلُ الْأَوَّلُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَيْ الْمَرِيضَ قَدْ يَعِيشُ بِخِلَافِ ذَاكَ أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ وَصَلَ لِتِلْكَ الْحَالَةِ بِجِنَايَةٍ وَلَوْ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ مُطْلَقًا وَمَنْ وَصَلَ إلَيْهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ لِأَقْوَالِهِ وَكَالْحَيِّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا اهـ وَفِيهِ أَنَّ فِي إطْلَاقِهِ فِي قَوْلِهِ مُطْلَقًا نَظَرٌ لَا يَخْفَى حَرِّرْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ صَفِّهِمْ) أَيْ أَوْ بِدَارِنَا فِي صَفِّهِمْ وَحِينَئِذٍ فَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِدَارِنَا فِي زِيِّهِمْ وَأَنْ يَكُونَ بِهَا فِي صَفِّهِمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَهَدَرٌ) نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فِي الْبَاطِنِ وَلَمْ تَصْدُرْ مِنْهُ جِنَايَةٌ تَقْتَضِي إهْدَارَهُ مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ حَرْبِيًّا الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ لَا لِلتَّعْمِيمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الظَّنِّ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ الْعَهْدَ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعَانَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ لَمْ يُقْتَلْ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِينُ بِهِ غَيْرَ الْإِمَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ اسْتِعَانَةَ الْمُسْلِمِ بِهِ تَحْمِلُهُ عَلَى قَتْلِ الْحَرْبِيِّ خُصُوصًا إذَا ظَنَّ أَنَّ جَوَازَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْإِمَامِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ) قَيَّدَ بِهَذَا؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الظَّنِّ قَدْ أَخَذَ الْمَتْنُ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ فِيهَا بِقَوْلِهِ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا إلَخْ كَمَا عَلِمْته سَابِقًا، وَقَوْلُهُ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا أَيْ وَأَخْلَفَ بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَسْلَمَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ حَيْثُ قَالَ هُنَا فَلَا قَوَدَ وَفِيمَا بَعْدَهُ فَهَدَرٌ وُجُوبُ الدِّيَةِ هُنَا وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ أَيْ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ دِيَةُ عَمْدٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ وَقَوْلُهُ فَهَدَرٌ التَّعْبِيرُ بِالْإِهْدَارِ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَمُقْتَضَى الْمَدْرَكِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُسْلِمًا بَاطِنًا، وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ جِنَايَةٌ مُهْدِرَةٌ وُجُوبَهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قَتَلَ مَنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا بِدَارِهِمْ فَهَدَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَهْدَ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ فَيَكُونُ هَدَرًا بِالْأَوْلَى اهـ ح ل فَالْمُرَادُ أَنَّهُ فُهِمَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَوِيِّ (قَوْلُهُ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ مَا لَوْ انْتَفَيَا إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالْكُفْرِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ كَمَا عَلِمْت فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ.
وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ظَنَّ كُفْرَهُ عَمَّا لَوْ لَمْ يَظُنَّهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ عَنْ الْبَغَوِيّ فَقَالَ إنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَكَقَتْلِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ قَصَدَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَرَمَى سَهْمًا إلَى الْكُفَّارِ فِي دَارِهِمْ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصًا وَأَصَابَهُ خَطَأً فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ عَيَّنَ شَخْصًا فَأَصَابَهُ وَكَانَ مُسْلِمًا فَلَا قَوَدَ وَفِي الدِّيَةِ قَوْلَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا هُمَا الْقَوْلَانِ فِيمَنْ ظَنَّهُ كَافِرًا قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ ثُمَّ قَوْلُ الْمَتْنِ ظَنَّ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وُجُوبُ الْقِصَاصِ لَكِنْ نَقَلَا عَنْ الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلشُّبْهَةِ اهـ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ آخِرًا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَاجَعْت الرَّوْضَةَ وَغَيْرَهَا فَلَمْ أَقِفْ عَلَى سِوَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي صَدْرِ كَلَامِهِ، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ شَاهِدٌ لِكَلَامِ الشَّيْخِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ نَقْلَ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الرُّويَانِيِّ لَكِنْ فِيمَنْ شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ اهـ وَقَالَ م ر إنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ الْبَغَوِيّ اهـ عَمِيرَةُ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ عَهِدَ أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ) أَيْ وَلَمْ يُخْلِفْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ سَكَتَ عَنْ صَفِّهِمْ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ أَيْ وَكَذَا بِصَفِّهِمْ حَيْثُ عَرَفَ مَكَانَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَوَدٌ) أَيْ حَيْثُ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ وَالْآتِيَةُ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْعِلْمُ بِعَيْنِ الشَّخْصِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ) أَيْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ قَبْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ كَانَ يُقِيمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ يَقِفُ فِي صَفِّ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهُ كَانَ يُسَاكِنُ الْمُسْلِمِينَ فِي قَرْيَةِ كَذَا أَوْ يَقِفُ فِي صَفِّ الْمُسْلِمِينَ وَقْتَ الْقِتَالِ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَتْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ قَرِينَةٌ عَلَى إسْلَامِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ فِي دَارِنَا) أَيْ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ اهـ ح ل، وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ إذْ الْكَلَامُ فِيهَا فِي الْحَرْبِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى.

(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ (أَرْكَانُ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ) ثَلَاثَةٌ (قَتِيلٌ وَقَاتِلٌ وَقَتْلٌ وَشَرْطٌ فِيهِ مَا مَرَّ) مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا ظُلْمًا فَلَا قَوَدَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَغَيْرِ الظُّلْمِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ (وَفِي الْقَتِيلِ عِصْمَةٌ) بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: 29] الْآيَةَ وَقَوْلَهُ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: 6] الْآيَةَ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ) وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً وَعَبْدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] (وَمُرْتَدٌّ) فِي حَقِّ مَعْصُومٍ لِخَبَرِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (كَزَانٍ مُحْصَنٍ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ) مَعْصُومٌ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ أَمْ بِبَيِّنَةٍ (وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ) لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ (وَ) شَرْطٌ (فِي الْقَاتِلِ) أَمْرَانِ

[حاشية الجمل]

[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ]

(فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ) كَتَبَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْعِصْمَةَ مَحْصُورَةٌ فِي هَذَيْنِ وَلَا يَرِدُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ الْوَثَنِيِّ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الثَّانِي ثُمَّ كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِالْمُرْتَدِّ مَا نَصُّهُ فَتَكُونُ عِصْمَتُهُ بِالنَّظَرِ إلَى إسْلَامِهِ السَّابِقِ فَلَا يَقْدَحُ فِي قَصْرِ الْعِصْمَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْأَمَانِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَعْلَ إسْلَامِهِ السَّابِقِ عَاصِمًا لَهُ لَيْسَ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ لَمْ يَعْصِمْهُ عَلَى نَحْوِ الذِّمِّيِّ تَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ أَمَانٍ) وَمِنْهُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ فِي أَمَانِنَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: 29] إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ أَيْ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ أَيْ الْجِزْيَةِ يَنْفِي الْإِهْدَارَ وَيُحَصِّلُ الْعِصْمَةَ وَعَلَى أَنَّ الْعَهْدَ أَيْ الْأَمَانَ كَذَلِكَ فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْآيَةِ الْأُولَى وَعَلَى الثَّانِي بِالثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ) أَيْ بَيَانُ اعْتِبَارِهَا مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ أَيْ الزَّهُوقِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ جَرَحَ عَبْدَهُ إلَخْ إذْ يُعْلَمُ مِنْ تَفَارِيعِ هَذَا الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّ عِصْمَةَ الْقَتْلِ يُعْتَبَرُ امْتِدَادُهَا مِنْ حِينِ الشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الشَّارِحِ الْإِشَارَةَ إلَى قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي، وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَوَدِ وَالْكَفَاءَةِ مِنْ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْتِهَاءِ هُنَاكَ انْتِهَاءُ الْفِعْلِ لَا انْتِهَاءُ الزَّهُوقِ كَمَا بَيَّنَهُ الْحَوَاشِي هُنَاكَ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ هُنَا أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْعِصْمَةِ فِي الْقَتِيلِ امْتِدَادُهَا مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ وَفِي الْمُكَافَأَةِ امْتِدَادُهَا مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى انْتِهَائِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 5] أَيْ وَكُلٌّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ مِنْهُمْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَمُرْتَدٌّ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ) خَرَجَ بِالْمُرْتَدِّ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ إذَا قَتَلَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِمْ، وَقَوْلُهُ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْصُومِ فَلَا يُهْدَرُ فَيُقْتَلُ بِمُرْتَدٍّ مِثْلُهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَتَارِكَ الصَّلَاةِ وَقَاطِعَ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمَ قَتْلُهُ إذَا قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُسْلِمَ وَلَوْ مُهْدَرًا لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ) وَفَارَقَ الْحَرْبِيَّ حَيْثُ هُدِرَ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ مَعْصُومٍ بِأَنَّهُ أَيْ الْمُرْتَدَّ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ فَعُصِمَ عَلَى مِثْلِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ فَإِنَّهُ يُهْدَرُ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمَعْصُومِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ) أَيْ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا اهـ ح ل (قَوْلُهُ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ) أَيْ لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا، وَإِلَّا فَلَا يُهْدِرُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ قَتْلِهِ بِهِ إذَا قَصَدَ بِقَتْلِهِ اسْتِيفَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَدَمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ فِعْلَهُ عَنْ الْوَاجِبِ، وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ دَمَهُ لَمَّا كَانَ مُهْدَرًا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الصَّارِفُ اهـ ز ي وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّ اللَّهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ اسْتِيفَاءُ حَقِّ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هُوَ الِاسْتِيفَاءَ بَلْ وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ أَمْ بِبَيِّنَةٍ) وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي وَعَلِمَ إحْصَانَهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَعَلِمَ إحْصَانَهُ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ إحْصَانَهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ، وَقَالَ إنَّمَا قَتَلْته لِأَنِّي رَأَيْته يَزْنِي وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ إلَخْ) وَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِرُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِلشُّبْهَةِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي رُجُوعِهِ وَسُقُوطِ الْحَدِّ بِرُجُوعِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَغَيْرِهِ فِي الْعِصْمَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ فَيُقْتَلُ قَاتِلُهُ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمُ قَتْلُهُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَنَحْوُهُمَا مُهْدَرُونَ إلَّا عَلَى مِثْلِهِمْ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ كُلِّ مُهْدَرٍ كَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِشَرْطِهِ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدَرَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ، وَيَدُ السَّارِقِ مُهْدَرَةٌ إلَّا عَلَى مِثْلِهِ سَوَاءٌ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ) نَعَمْ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقْتَلُ قِصَاصًا، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ إلَّا إنْ كَانَ مِثْلَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الصَّحِيحِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ

(الْتِزَامٌ) لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ (فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ قَالَ كُنْت وَقْتَ الْقَتْلِ صَبِيًّا وَأَمْكَنَ) صِبَاهُ فِيهِ (أَوْ مَجْنُونًا وَعُهِدَ) جُنُونُهُ قَبْلَهُ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا وَالْجُنُونِ سَوَاءٌ أَتَقَطَّعَ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ صِبَاهُ وَلَمْ يُعْهَدْ جُنُونُهُ (أَوْ) قَالَ (أَنَا صَبِيٌّ) الْآنَ وَأَمْكَنَ (فَلَا قَوَدَ) وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ صَبِيٌّ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ وَلَوْ ثَبَتَ لَبَطَلَتْ يَمِينُهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالٌ لِتَحْلِيفِهِ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ مَعَ زِيَادَةٍ (وَمُكَافَأَةٌ) أَيْ مُسَاوَاةٌ (حَالَ جِنَايَتِهِ) بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ قَتِيلَهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ أَصْلِيَّةٍ أَوْ سِيَادَةٍ (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا (بِكَافِرٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ بِحَالِهَا (وَيُقْتَلُ ذُو أَمَانٍ بِمُسْلِمٍ وَبِذِي أَمَانٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا) كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ (أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ وَلَوْ

[حاشية الجمل]

وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ أَيْ وَلَوْ غَلَطًا أَيْ خَطَأً لَكِنْ فِي الْأَشْبَاهِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ (فَرْعٌ) اسْتَحَقَّ الْقِصَاصَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ خَطَأً فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْمَوْقِعُ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَفِي كَوْنِهِ مُسْتَوْفِيًا خِلَافٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَوْفٍ كَمَا جَزَمْت بِهِ تَبَعًا لِجَزْمِ الْأَصْلِ بِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْتِزَامٌ لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ وَكُلِّ مَنْ تَعَدَّى بِإِزَالَةِ عَقْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ، أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ شَرِبَ مَا ظَنَّهُ دَوَاءً أَوْ مَاءً فَإِذَا هُوَ مُسْكِرٌ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ وَفِي قَوْلٍ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ فِي تَصَرُّفِهِ انْتَهَتْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَتَلَ الْبَاغِي شَخْصًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ حَالَ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَوْ مُرْتَدٍّ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَوْكَةٌ كَمَا قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ فَلَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَقُوَّةٌ وَأَتْلَفُوا مَالًا أَوْ نَفْسًا فِي قِتَالٍ ثُمَّ أَسْلَمُوا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ بِالنَّصِّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ) أَيْ حَالَ الْقَتْلِ وَقَوْلُهُ وَحَرْبِيٍّ بِأَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَقَدَ لَهُ ذِمَّةً، وَإِلَّا فَهُوَ مَقْتُولٌ وَفِيهِ أَنَّهُ مَقْتُولٌ لِلْحِرَابَةِ لَا لِلْقَتْلِ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَمَجْنُونٍ) كَتَبَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ثُمَّ إذَا وَجَبَ يَعْنِي الْقِصَاصَ وَطَرَأَ الْجُنُونُ بَعْدَ ذَلِكَ اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ حَالَ الْجُنُونِ وَلَوْ كَانَ ثُبُوتُهُ بِإِقْرَارِهِ اهـ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَغَيْرِهِ اهـ سم وَالْمُرَادُ الْمَجْنُونُ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي.
أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَيُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ م ر حَيْثُ قَالَ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ، وَكُلُّ مَنْ تَعَدَّى بِإِزَالَةِ عَقْلِهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَحَرْبِيٍّ) أَيْ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ أَيْضًا، وَإِنْ أَسْلَمَ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونًا وَعُهِدَ جُنُونُهُ) وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى زَوَالِ عَقْلِهِ وَادَّعَى الْجُنُونَ وَالْوَلِيُّ السُّكْرَ صُدِّقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ وَلَوْ ثَبَتَ إلَخْ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَحْلِيفُ كَافِرٍ أَنْبَتَ وَأُرِيدَ قَتْلُهُ، وَادَّعَى اسْتِعْجَالَ ذَلِكَ بِدَوَاءٍ وَإِنْ تَضَمَّنَ حَلِفُهُ إثْبَاتَ صِبَاهُ لِوُجُودِ أَمَارَةِ الْبُلُوغِ فَلَمْ يُتْرَكْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ وُجُوبُ تَحْلِيفِهِ هُنَا لَوْ أَنْبَتَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْإِنْبَاتَ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ أَيْ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجَرِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْإِنْبَاتَ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ أَيْ لِأَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ فِي الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشُكَّ فِي بُلُوغِهِ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ فَلَا يُقْتَلُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبَالِغِينَ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشُكَّ فِي بُلُوغِهِ قُتِلَ اكْتِفَاءً بِنَبَاتِ الْعَانَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ) وَفِيهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَنْفِي تَحْلِيفَهُ حَالَ صِبَاهُ أَيْ لَا يَحْلِفُ الْآنَ أَنَّهُ صَبِيٌّ الْآنَ، وَذَهَبَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إلَى أَنَّ الْيَمِينَ تُؤَخَّرُ إلَى بُلُوغِهِ وَإِطْلَاقُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَحْلِفُ شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلُهُ لَا يُسَاعِدُ عَلَى ذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ قَتِيلَهُ) فِي الْمُخْتَارِ فَاضَلَهُ فَفَضَلَهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ غَلَبَهُ بِالْفَضْلِ اهـ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَأَمَّا فَضَلَ بِمَعْنَى بَقِيَ فَتَقَدَّمَ فِي الْفَرَائِضِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا رُدَّ مَا فَضَلَ عَلَى ذَوِي فُرُوضٍ عَنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ فِيهِ لُغَاتٍ ثَلَاثًا مِنْ بَابِ نَصَرَ وَفَهِمَ، وَالثَّالِثَةُ مُلَفَّقَةٌ فَضِلَ بِالْكَسْرِ يَفْضُلُ بِالضَّمِّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَصْلِيَّةٍ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُكَافَأَةَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَفَرْعِهِ وَهَذَا يَرُدُّ دَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّ بَيْنَهُمَا مُكَافَأَةً؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُكَافِئُ عَمَّهُ مَثَلًا وَالْعَمَّ يُكَافِئُ الْأَبَ وَمُكَافِئُ الْمُكَافِئِ مُكَافِئٌ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا أُرِيدَ بِالْمُكَافَأَةِ الْمُسَاوَاةَ لَا هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ أَنْ لَا يَفْضُلَ الْقَاتِلُ الْقَتِيلَ بِنَحْوِ الْأَصَالَةِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ لَا مُكَافَأَةَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَفَرْعِهِ أَيْ فِيمَا إذَا قَتَلَ الْأَصْلُ الْفَرْعَ، وَقَوْلُهُ إنَّ بَيْنَهُمَا مُكَافَأَةً هَذَا الْقَوْلُ صَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ رَدُّهُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْفَرْعَ يُكَافِئُ أَصْلَهُ فَإِذَا قَتَلَ الْفَرْعُ أَصْلَهُ قُتِلَ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَدُلُّ لِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُكَافِئُ عَمَّهُ إلَخْ فَرَدُّ الْمُحَشِّي عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَلَوْ ابْنًا لِلْقَتِيلِ) وَقَوْلُهُ بِكَافِرٍ وَلَوْ أَبًا لَهُ فَإِنْ اقْتَصَّ وَلِيُّ دَمٍ بِلَا حُكْمِ قَاضٍ أُقِيدَ عب اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ) تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا، وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى انْتِهَائِهِ، وَقَدْ وُجِدَتْ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ طُرُوُّ الْإِسْلَامِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْجِنَايَةِ بِإِصَابَتِهِ اهـ

قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ) لِتَكَافُئِهِمَا حَالَ الْجِنَايَةِ (وَيَقْتَصُّ فِي هَذِهِ) الْمَسْأَلَةِ (إمَامٌ بِطَلَبِ وَارِثٍ) وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَى الْوَارِثِ حَذَرًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ (وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) لِمَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي هُنَا بِذَلِكَ وَفِيمَا مَرَّ بِكَافِرٍ وَذِي أَمَانٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَثَمَّ بِذِمِّيٍّ (وَلَا) يُقْتَلُ (حُرٌّ بِغَيْرِهِ) وَلَوْ مُبَعَّضًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ (وَلَا مُبَعَّضٌ بِمِثْلِهِ وَإِنْ فَاقَهُ حُرِّيَّةً) كَأَنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَرُبُعُ الْقَاتِلِ حُرًّا إذْ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فِيهِمَا بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ فَيَلْزَمُ قَتْلُ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ بِجُزْءِ رِقٍّ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ (وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ) وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ (بِرَقِيقٍ وَإِنْ عَتَقَ الْقَاتِلُ) وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ لِتَكَافُئِهِمَا بِتَشَارُكِهِمَا فِي الْمَمْلُوكِيَّةِ حَالَ الْجِنَايَةِ (لَا مُكَاتَبٌ بِرَقِيقِهِ) الَّذِي لَيْسَ أَصْلَهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِرَقِيقِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ أَصْلَهُ فَالْأَصَحُّ

[حاشية الجمل]

ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ) وَكَمَا لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِذَلِكَ لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ كَانَتْ حَقَّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَى الْوَارِثِ) أَيْ إذَا لَمْ يُسْلِمْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ فَإِنْ أَسْلَمَ الْوَارِثُ فَوَّضَهُ إلَيْهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) فَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ بِالْقِصَاصِ عَلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ فَلَوْ عَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ قُتِلَ لِلرِّدَّةِ وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا عَفَا عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُرْتَدًّا أَيْضًا وَالْقَتْلُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ لَمْ يَثْبُتْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الْمُرْتَدِّ مَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ تَنَصُّرِهِ أَوْ عَكْسُهُ فَيُقْتَلُ بِالْمُرْتَدِّ لِتُسَاوِيهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، وَلَا يُقَرُّ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ اهـ ح ل (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ تَصَوَّرَ إنْسَانٌ وَلَوْ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَقَتَلَهُ شَخْصٌ وَعَمَّا لَوْ قَتَلَ شَخْصٌ جِنِّيًّا، وَعَمَّا لَوْ قَتَلَ الْجِنِّيُّ شَخْصًا هَلْ يُقْتَلُ بِهِ أَوْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ إنْ عَلِمَ الْقَاتِلُ حِينَ الْقَتْلِ أَنَّ الْمَقْتُولَ وَلِيٌّ تَصَوَّرَ فِي صُورَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ قُتِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ بَلْ تَجِبُ دِيَةٌ كَمَا لَوْ قَتَلَ إنْسَانًا يَظُنُّهُ صَيْدًا، وَأَمَّا الثَّانِي فَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْمُكَافَأَةِ بِأَنْ لَا يَفْضُلَ الْقَاتِلُ قَتِيلَهُ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ إلَخْ أَنَّ الْقَاتِلَ إنْ عَلِمَ حِينَ الْقَتْلِ أَنَّ مَا قَتَلَهُ جِنِّيٌّ قُتِلَ بِهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَتَلَ وَلِيًّا تَصَوَّرَ إلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ أَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يُقْتَلُ بِالْجِنِّيِّ مُطْلَقًا اهـ. (أَقُولُ) وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّا لَمْ نَعْرِفْ أَحْكَامَ الْجِنِّ وَلَا خُوطِبْنَا بِهَا قَالَ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ إنَّمَا هِيَ لِلْمُكَافَأَةِ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ لَا مُطْلَقًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ جِنَايَةٍ بِذِمِّيٍّ وَذِي أَمَانٍ لِتُسَاوِيهِمَا فِي الْكُفْرِ حَالَ الْجِنَايَةِ فَكَانَا كَالذِّمِّيِّينَ، وَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الذِّمِّيِّ لِإِهْدَارِ دَمِهِ وَعَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَعَدَمِ تَقْرِيرِهِ بِالْجِزْيَةِ فَأَوْلَى أَنْ يُقْتَلَ بِالذِّمِّيِّ الثَّابِتِ لَهُ ذَلِكَ، وَالثَّانِي لَا لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِسْلَامِ وَرُدَّ بِأَنَّ بَقَاءَهَا يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعُ بَيْعِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا لِكَافِرٍ مِنْ جُمْلَةِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ إذْ لَوْ صَحَّحْنَاهُ لِلْكَافِرِ فَوَّتَ عَلَيْنَا مُطَالَبَتَهُ بِالْإِسْلَامِ بِإِرْسَالِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِإِغْرَائِهِ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ بَاطِنًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) مِنْ جُمْلَةِ الْغَيْرِ الْمُرْتَدُّ فَيُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِمِثْلِهِ لِمَا مَرَّ نَعَمْ عِصْمَةُ الْمُرْتَدِّ عَلَى مِثْلِهِ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ خَاصَّةً فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَلَا دِيَةَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مُرْتَدًّا لَكِنْ لَوْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الْمَالِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنْ لَا دِيَةَ وَنَقَلَ فِي زِيَادَاتِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ فِيهِ أَقَلَّ الدِّيَاتِ وَهِيَ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ كَذَا ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِرْشَادُ عَدَمُ الضَّمَانِ بِالدِّيَةِ سَوَاءٌ قُتِلَ خَطَأً أَوْ حَصَلَ الْعَفْوُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا دِيَةَ فِي مُرْتَدٍّ وَإِنْ قَتَلَهُ مِثْلُهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر وَأَقُولُ قَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ يَهُودِيٌّ تَنَصَّرَ أَوْ عَكْسُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ لَكِنْ اُنْظُرْ عَكْسَهُ أَعْنِي هَلْ يُقْتَلُ الْيَهُودِيُّ الْمَذْكُورُ بِالْمُرْتَدِّ لِتُسَاوِيهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ وَلَا يُقَرُّ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ لِلتَّعْمِيمِ الَّذِي مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَفِي الْقَاتِلِ الْتِزَامٌ حَيْثُ قَالَ أَوْ مُرْتَدٍّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ مُكَافَأَتِهِ لَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ وَإِنْ أَسْلَمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالْمُرْتَدِّ هُنَا أَيْضًا وَإِنْ أَسْلَمَ الْجَارِحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مُكَافَأَتُهُ لَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ أَمَّا عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا فَلَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِغَيْرِهِ) فَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَفِي حَوَاشِي زي أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ، وَكَذَا حُكْمُهُ بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ إلَخْ) قَالَ م ر بَعْدَ مِثْلِ هَذَا وَلَيْسَ هَذَا حَقِيقَةَ الْقِصَاصِ فَعَدَلَ عَنْهُ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ لِبَدَلِهِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمَالِ حَيْثُ يَجِبُ عِنْدَ تُسَاوِي رُبُعِ الدِّيَةِ وَرُبُعِ الْقِيمَةِ فِي مَالِهِ، وَيَتَعَلَّقُ الرُّبْعَانِ الْبَاقِيَانِ بِرَقَبَتِهِ وَلَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ رَقِيقٌ وَنِصْفُهُ حُرٌّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ بِأَنْ قَتَلَهُ شَخْصٌ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ لَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ بَلْ الَّذِي فِي مَالِهِ رُبُعُ كُلٍّ وَفِي رَقَبَتِهِ رُبُعُ كُلٍّ اهـ ز ي وح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ أَصْلَهُ فَالْأَصَحُّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى أَصْلَهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ مُعْتَمَدٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا مُكَاتَبٌ

فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ أَصْلِهَا السَّقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَالْأَقْوَى فِي نُسَخِهِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَقَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ.

(وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ كَافِرٍ) بِأَنْ قَتَلَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ أَوْ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ وَلَا الْحُرُّ بِالرَّقِيقِ وَلَا تَجْبُرُ فَضِيلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقِيصَتَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبْدٍ وَذِمِّيٍّ.

(وَيُقْتَلُ) فَرْعٌ (بِأَصْلِهِ) كَغَيْرِهِ (لَا) أَصْلٌ (بِفَرْعِهِ) لِخَبَرِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْبِنْتُ كَالِابْنِ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ وَكَذَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَالِدَ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ الْوَلَدِ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ وَهَلْ يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ الْمَنْفِىِّ بِلِعَانٍ وَجْهَانِ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ الْمُعْتَمَدَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ قُلْت وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ مَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ فَاغْتَرَّ بِهَا الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ فَعَزَوْا تَصْحِيحَهُ إلَى نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ لَهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي (وَلَا) أَصْلَ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ فَرْعِهِ كَأَنْ قَتَلَ رَقِيقَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَةَ نَفْسِهِ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ بِجِنَايَتِهِ عَلَى فَرْعِهِ فَلَأَنْ لَا يُقْتَلَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ لَهُ فِي قَتْلِهِ حَقٌّ أَوْلَى (وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا) (فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِ فَلَا قَوَدَ) عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ أُلْحِقَ بِالْآخَرِ أَوْ بِثَالِثٍ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ فِي الثَّالِثِ فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يُلْحَقْ بِأَحَدٍ فَلَا قَوَدَ حَالًا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ.

(وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ) أَخَوَيْنِ (شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ الْأَبَ وَالْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا وَكَذَا) إنْ قَتَلَا (مُرَتَّبًا وَلَا زَوْجِيَّةَ) بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ (فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوَدٌ) عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ (وَقُدِّمَ فِي مَعِيَّةٍ) مُحَقَّقَةٍ أَوْ مُحْتَمَلَةٍ (بِقُرْعَةٍ

[حاشية الجمل]

بِعَبْدِهِ وَلَوْ أَبَاهُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ تَبَعًا لِنُسَخِ أَصْلِهَا السَّقِيمَةِ) أَيْ الضَّعِيفَةِ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْوَى فِي نُسْخَةٍ أَيْ نُسَخِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا هُوَ الْعَزِيزُ شَرْحُ الْوَجِيزِ لِلْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْوَجِيزُ مِنْ الْوَسِيطِ وَهُوَ مِنْ الْبَسِيطِ وَهُوَ مِنْ النِّهَايَةِ شَرْحٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَمُخْتَصَرُ الْمُزَنِيّ مِنْ الْأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ) وَهِيَ هُنَا الْأَصْلِيَّةُ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ وَهِيَ هُنَا الرِّقُّ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ إلَخْ) فَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ.

(قَوْلُهُ لَا أَصْلٌ بِفَرْعِهِ) فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ إلَّا فِيمَا لَوْ أَضْجَعَ الْفَرْعَ وَذَبَحَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اُقْتُصَّ بِقَتْلِ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ بَلْ السَّبَبُ جِنَايَتُهُ أَعْنِي الْوَالِدَ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْلَا تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِهِ لَمَا قُتِلَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبًا فِي الْجُمْلَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ تَصْحِيحَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ لِجَوَازِ الْعَرْضِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَوْلُهُ أَحَدُهُمَا لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ لَوْ قَتَلَاهُ فَالْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرِيكَ الْأَبِ يُقْتَصُّ مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ) رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ قَالَ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِاعْتِمَادِهِ الْأَمَارَةَ فَلَا يَتَعَدَّى لُحُوقِ النَّسَبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ كَالْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ لَا يَتَعَدَّاهُ لِلْآجَالِ وَنَحْوِهَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ فِي الثَّالِثِ) بَنَاهُ عَلَى قِرَاءَةِ اُقْتُصَّ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ لَا لِلْفَاعِلِ كَمَا شَرَحَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ وَجَرَى الْبُلْقِينِيُّ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ قَالَ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِاعْتِمَادِهِ الْأَمَارَةَ فَلَا يَتَعَدَّى لُحُوقُ النَّسَبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ كَالْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ لَا يَتَعَدَّى لِلْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا اهـ وَعَلَى بِنَائِهَا لِلْفَاعِلِ التَّقْدِيرُ وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِالْآخَرِ فَلَا يُقْتَصُّ الْآخَرُ وَهُوَ صَادِقٌ بِانْتِفَاءِ الْقِصَاصِ مُطْلَقًا بِأَنْ أَلْحَقهُ بِالْقَاتِلِ وَبِثُبُوتِهِ لِغَيْرِهِمَا بِأَنْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِمَا تَأَمَّلْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ اُقْتُصَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ بِنَاءَهُ لِلْفَاعِلِ الْمُفْهِمَ مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْهُ لِلْمَفْعُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ أَصْلًا حَيْثُ لَمْ يُلْحِقْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ حَالًا) أَيْ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَصْطَلِحَا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ حَائِزِينَ) قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ لَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِهِمَا شَقِيقَيْنِ فَلِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ قَوَدٌ إلَى آخِرِ التَّفَارِيعِ الْآتِيَةِ لِيَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ دَائِمًا وَأَبَدًا، وَقَدْ يُقَالُ التَّقْيِيدُ بِحَائِزَيْنِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْقِصَاصِ بِحَيْثُ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ حَتَّى يَسْقُطَ بِعَفْوِ ذَلِكَ الْغَيْرِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ حَائِزَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي (أَقُولُ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قِصَاصٌ عَلَى الْآخَرِ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ انْفِرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقِصَاصِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ كَانَا حَائِزَيْنِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَا زَوْجِيَّةَ) أَيْ مَعَهَا إرْثٌ بِأَنْ لَا تَكُونَ زَوْجِيَّةٌ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ وُجِدَتْ الزَّوْجِيَّةُ وَانْتَفَى الْإِرْثُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ) مِثْلُ الزَّهُوقِ مَا فِي مَعْنَاهُ بِأَنْ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ كَأَنْ أَخْرَجَ حَشْوَتَهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوَدٌ عَلَى الْآخَرِ) وَيَجُوزُ لَهُمَا التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَيُقْرَعُ بَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ وَبِقَتْلِ أَحَدِهِمَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ لِانْعِزَالِ الْوَكِيلِ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا لَوْ قَتَلَاهُمَا مَعًا لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعُ لِتَبَيُّنِ انْعِزَالِ كُلٍّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ اقْتَصَّ بَعْدَ عَفْوِ مُوَكِّلِهِ أَوْ عَزْلِهِ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ انْعَزَلَ كُلٌّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ دَوَامِ اسْتِحْقَاقِ قَتْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَنْ يَبْقَى عِنْدَ قَتْلِهِ حَيًّا وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَالَ الْإِقْدَامِ كَانَ لَهُ الْفِعْلُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ وَمَوْتُ مُوَكِّلِهِ إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْوَكِيلِ مِنْ الثَّانِي، وَإِنَّمَا وَقَعَ قِصَاصًا فِي الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ قَطْعَ كُلٍّ

وَ) فِي (غَيْرِهَا بِسَبْقٍ) لِلْقَتْلِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ إنْ عُلِمَ سَبْقٌ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ احْتَمَلَ أَنْ يُقْرَعَ وَأَنْ يُتَوَقَّفَ إلَى الْبَيَانِ وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ (فَإِنْ اقْتَصَّ أَحَدُهُمَا وَلَوْ مُبَادِرًا) أَيْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ أَوْ سَبْقٍ (فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ بِحَقٍّ لَا يَرِثُ (أَوْ) كَانَ ثَمَّ (زَوْجِيَّةٌ) بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ (فَلِلْأَوَّلِ) فَقَطْ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَ قَتْلُ الْأَبِ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ قَاتِلُهُ وَيَرِثُهُ أَخُوهُ وَالْأُمُّ وَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ وَرِثَهَا الْأَوَّلُ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهَا مِنْ الْقَوَدِ وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَيَسْتَحِقُّ الْقَوَدَ عَلَى أَخِيهِ وَلَوْ سَبَقَ قَتْلُ الْأُمِّ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهَا وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّقِيقَيْنِ وَبِالْحَائِزَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَيُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ امْتَنَعَ قَوَدُهُ لِمَعْنًى فِيهِ) لِوُجُودِ مُقْتَضَى الْقَتْلِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا لِمَنْ ذَكَرَ فَيَقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ نَفْسِهِ بِأَنْ جَرَحَ شَخْصٌ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ مِنْهُمَا وَمِنْ شَرِيكِ حَرْبِيٍّ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ وَشَرِيكِ أَبٍ فِي قَتْلِ الْوَلَدِ وَشَرِيكِ دَافِعِ صَائِلٍ

[حاشية الجمل]

مِنْهُمَا فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا بِسَبْقٍ) نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَعَيَّنَ الْقُرْعَةَ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَحَدِ الْحَقَّيْنِ فِي الْإِيجَابِ لَا يُوجِبُ تَقَدُّمَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالُ شَخْصٍ ثُمَّ آخَرَ وَضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا، وَإِنَّمَا قُتِلَ الْقَاتِلُ بِأَوَّلِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ؛ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ كَالْمَرْهُونَةِ بِقِصَاصِ الْأَوَّلِ اهـ (أَقُولُ) يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ يُمْكِنُ قِسْمَةُ مَالِهِ بَيْنَهُمَا فَقَدَّمْنَا مَنْ وَجَبَ لَهُ الْحَقُّ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ تَأَمَّلْ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِسَبْقٍ لِلْقَتْلِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ بِسَبْقٍ لِلزَّهُوقِ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعِيَّةَ وَالسَّبْقَ فِي الْفِعْلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي) الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ وَفِي غَيْرِهَا بِسَبْقٍ لَا لِقَوْلِهِ وَكَذَا مُرَتَّبًا؛ لِأَنَّ هَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عُلِمَ سَبْقٌ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نُسِيَ فَالظَّاهِرُ التَّوَقُّفُ إلَى الْبَيَانِ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ) أَيْ إنْ رُجِيَ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ سِوَى الصُّلْحِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ بِمَالٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَجَّانًا وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ الْمُقْتَصِّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْ قَاتِلًا بِحَقٍّ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ إلَخْ) أَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ لِسُقُوطِ بَعْضِ الْقَوَدِ عَنْهُ بِالْإِرْثِ فَيَسْقُطُ بَاقِيهِ اهـ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ فِي الْفَرَائِضِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ مِنْ مَقْتُولِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ لَمْ يُضْمَنْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ الْقَتْلُ كَأَنْ وَقَعَ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا وَرِثَ الْقَاتِلُ وَمِنْ الْمَضْمُونِ الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَضْمَنُهُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ كَمَنْ رَمَى صَفَّ الْكُفَّارِ وَلَمْ يَعْلَمْ فِيهِمْ مُسْلِمًا فَقَتَلَ قَرِيبَهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ ثَمَّ زَوْجِيَّةٌ) أَيْ مَعَهَا إرْثٌ.
(قَوْلُهُ وَرِثَهَا الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ فَتَنْتَقِلُ لَهُ حِصَّتُهَا مِنْ قَوَدِ الْأَبِ وَهِيَ الثَّمَنُ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانِهِ الَّتِي هِيَ حِصَّةُ الِابْنِ الَّذِي هُوَ أَخُوهُ اهـ ح ل وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِأَخِيهِ الَّذِي قَتَلَ أُمَّهُ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهَا) أَيْ لِأَنَّ قَاتِلَهَا لَا يَرِثُ مِنْهَا وَيَرِثُهَا أَخُوهُ وَأَبُوهُ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ فَلَهُ الرُّبُعُ وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأَبَ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ، وَوَرِثَهُ أَخُوهُ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ أُمِّهِ فَتَنْتَقِلُ إلَى الْأَخِ حِصَّةُ الْأَبِ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ قَوَدِ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ الرُّبُعُ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ، وَيَلْزَمُ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ لِأَخِيهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ تَبْقَى الدِّيَةُ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ لِمَعْنًى فِيهِ) أَيْ لَا لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ شَرِيكِ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَشَرِيكِ السَّبُعِ وَالْحَيَّةِ الْقَاتِلَيْنِ غَالِبًا مَعَ وُجُودِ الْمُكَافَأَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِشُبْهَةٍ فِي فِعْلِهِ سَقَطَ عَنْ شَرِيكِهِ أَوْ لِصِفَةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهِ وَجَبَ عَلَى شَرِيكِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَمِنْ شَرِيكِ حَرْبِيٍّ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ) سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهُوَ مُكَافِئٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَهُوَ دُونَهُ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ وَشَرِيكُ أَبٍ فِي قَتْلِ الْوَلَدِ) تَقَدَّمَ الْمُهْدَرُ أَوْ تَأَخَّرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا (فَإِنْ قُلْت) فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ تَصْوِيرُ عَدَمِ الْقِصَاصِ بِأَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ.
(قُلْت) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ لِتَحَقُّقِ الْمُشَارَكَةِ فِي قَوْلِ الْأَصْلِ شَارَكَ أَوْ شَرِيكٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَلَبِّسِ فَلْيُتَأَمَّلْ أَوْ لِيُفْهَمَ مِنْهُ الْوُجُوبُ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْمُهْدَرِ بِالْأَوْلَى اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَشَرِيكُ دَافِعِ صَائِلٍ) أَيْ وَضَرَبَ الشَّرِيكُ الصَّائِلَ قَبْلَ الصِّيَالِ أَوْ بَعْدَهُ، وَأَمَّا لَوْ ضَرَبَهُ حَالَ الصِّيَالِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَشَرِيكُ دَافِعِ صَائِلٍ قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ جَرَحَهُ بَعْدَ جُرْحِ الدَّافِعِ فَمَاتَ مِنْهُمَا قَالَ شَيْخُنَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقَوْلُهُ وَقَاطِعٌ قَوَدًا أَوْ حَدًّا قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ جَرَحَ الْمَقْطُوعَ بَعْدَ الْقَطْعِ فَمَاتَ مِنْهُمَا قَالَ شَيْخُنَا أَفْهَمَ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِي الْمَعِيَّةِ وَالسَّبْقِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَشَرِيكُ دَافِعِ صَائِلٍ) اُنْظُرْ وَجْهَ إضَافَةِ هَذَا وَقَطْعِ مَا بَعْدَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَدَافِعُ مِنْ إضَافَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ إلَى مَفْعُولِهِ فَمِنْ ثَمَّ أُضِيفَ إلَيْهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَقَاطِعٌ قَوَدًا أَوْ حَدًّا فَقَوَدًا وَحَدًّا تَمْيِيزٌ وَشَرْطُ إضَافَتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ مِنْ جِنْسِهِ كَخَاتَمِ فِضَّةٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلِهَذَا قَطَعَهُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ

وَقَاطِعٍ قَوَدًا أَوْ حَدًّا وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي قَتْلِ عَبْدٍ وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي قَتْلِ ذِمِّيٍّ وَحُرٌّ شَارَكَ حُرًّا جَرَحَ عَبْدًا فَعَتَقَ بِأَنْ جَرَحَهُ الْمُشَارِكُ بَعْدَ عِتْقِهِ فَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِمَعْنًى فِيهِ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَإِنْ حَصَلَ الزَّهُوقُ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ وَمَا لَا يَجِبُ وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ أَوْرَثَ فِي فِعْلِ الشَّرِيكِ فِيهِ شُبْهَةً فِي الْقَوَدِ وَلَا شُبْهَةَ فِي الْعَمْدِ.

(لَا قَاتِلُ غَيْرِهِ بِجُرْحَيْنِ عَمْدٍ وَغَيْرِهِ) مِنْ خَطَأٍ وَشِبْهِ عَمْدٍ (أَوْ) بِجُرْحَيْنِ (مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ) كَمَنْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ بِهِمَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لِمُسْقِطِ الْقَوَدِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ (وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِمُذَفِّفٍ) أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا (فَقَاتِلُ نَفْسِهِ أَوْ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ) بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا و (جَهِلَ فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي الثَّلَاثِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ ضَمَانُ جُرْحِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ عَلِمَهُ) أَيْ عَلِمَ (فَ) جَارِحُهُ (شَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ) فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ.

[حاشية الجمل]

فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَاطِعٌ قَوَدًا) أَيْ وَمَاتَ الْمَقْطُوعُ مِنْ الْقَطْعِ وَضَرْبِ الشَّرِيكِ إذْ الْمُقْسَمُ قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ شَرِيكٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَاطِعٌ قَوَدًا) أَيْ بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى أَوْ جَرَحَهُ اهـ ح ل وَانْظُرْ هَلْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا شَارَكَ فِي قَطْعِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ قَوَدًا أَيْ، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِمَعْنًى فِيهِ) مَا لَوْ كَانَ لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ كَشَرِيكٍ مُخْطِئٍ إلَخْ وَعَلَى الْعَامِدِ قَوَدُ الْيَدِ لَوْ قَطَعَهَا وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ) أَيْ لِحُصُولِ الزَّهُوقِ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُهُ وَالْآخَرُ يَنْفِيهِ فَغُلِّبَ الثَّانِي لِلشُّبْهَةِ فِي فِعْلِ الْمُتَعَمِّدِ اهـ شَرْحُ م ر نَعَمْ إنْ أَوْجَبَ جُرْحُ الْعَامِدِ قَوَدًا وَجَبَ فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ فَعَلَيْهِ قَوَدُهَا أَوْ الْأُصْبُعَ فَكَذَلِكَ مَعَ أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ اهـ زي (قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ) أَيْ وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ شِبْهَ عَمْدٍ نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ س قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ أَيْ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي مَالِهِ نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَ رَجُلٍ عَمْدًا ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ طَرَفَهُ الثَّانِيَ خَطَأً ثُمَّ سَرَى وَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ اهـ وَلَعَلَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ أَعْنِي الْمُتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ عِنْدَ تَأَخُّرِ الْعَمْدِ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ السِّيَاطِ إذَا كَانَ فِعْلُ كُلٍّ لَا يَقْتُلُ وَلَمْ يَتَوَاطَآ يُشْتَرَطُ لِنَفْيِ الْقِصَاصِ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْمُتَأَخِّرُ تَقَدُّمَ ضَرْبِ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَجَوَّعَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِجُوعِهِ السَّابِقِ اهـ هَذَا وَلَكِنْ فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ تَصْوِيرُ عَدَمِ الْقِصَاصِ فِي شَرِيكِ الْقَاطِعِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا وَشَرِيكِ دَافِعِ الصَّائِلِ بِأَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مَسْأَلَةِ شَرِيكِ الْمُخْطِئِ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ اهـ، وَقَوْلُهُ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ أَقُولُ وَمَعَ هَذَا فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الضَّرْبَ الْمُتَقَدِّمَ فِي مَسْأَلَةِ السِّيَاطِ وَقَعَ عَمْدًا وَالْقَطْعَ السَّابِقَ وَقَعَ جَهْلًا فَهُوَ خَطَأٌ، وَشَرِيكُ الْمُخْطِئِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ) أَيْ فَكَانَ كَمَا لَوْ صَدَرَ الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ سم.

(قَوْلُهُ بِجُرْحَيْنِ عَمْدٍ وَغَيْرِهِ) لَعَلَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ وَنِصْفُ دِيَةِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ لَعَلَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ نِصْفُ الدِّيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ إلَخْ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ دَاوَى جُرْحَهُ عَمَّا لَوْ دَاوَاهُ غَيْرُ الْجَارِحِ فَإِنْ كَانَ بِمُسْرِعٍ وَعَلِمَهُ قُتِلَ الثَّانِي أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَعَلِمَ وَمَاتَ بِهِمَا قُتِلَا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَحَّلَ إنْسَانٌ عَيْنَ مَرِيضٍ فَذَهَبَتْ بِمُدَاوَاتِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَبَيْتِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ إذْنِهِ لَهُ فِي مُدَاوَاتِهِ بِهَذَا الدَّوَاءِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَ سِلْعَةَ مُكَلَّفٍ بِإِذْنِهِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَنُصَّ الْمَرِيضُ عَلَى دَوَاءٍ مُعَيَّنٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ الطَّبِيبِ الضَّمَانُ ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ هُوَ وَإِنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كَانَ هَدَرًا وَمِنْ الدَّوَاءِ خِيَاطَةُ جُرْحِهِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ خَاطَ فِي لَحْمٍ حَيٍّ وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا فَالْقَوَدُ وَإِنْ آلَ الْحَالُ لِلْمَالِ فَنِصْفُ دِيَةٍ وَإِنْ خَاطَهُ وَلِيٌّ لِلْمَصْلَحَةِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا عَلَى الْجَارِحِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَالْكَيُّ كَالْخِيَاطَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَقَاتِلٌ نَفْسَهُ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ ذَلِكَ أَمْ لَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ فَشِبْهُ عَمْدٍ) أَيْ فَالْجَارِحُ شَرِيكُ صَاحِبِ شِبْهِ الْعَمْدِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُوجِبُ جُرْحِهِ مِنْ قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ اهـ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ.
وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ كَالرَّوْضِ فَالْجَارِحُ شَرِيكُ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ وَقَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِالْفِعْلَيْنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ) أَيْ جَهِلَ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَشَبَهُ عَمْدٍ) فَعَلَيْهِ فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي النَّفْسِ بَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ مَعَ مَا أَوْجَبَهُ الْجُرْحُ كَذَا فِي التُّحْفَةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُوجَبُ جُرْحِهِ مِنْ قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي الثَّلَاثِ) وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج أَنَّ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَعَ ضَمَانِ الْجُرْحِ نِصْفَ دِيَةِ عَمْدٍ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ اهـ ح ل وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي إهْلَاكِ النَّفْسِ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ) أَيْ أَنَّهُ يُقْتَلُ غَالِبًا وَالْأَوْلَى بِالثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي الْأَصْلِ وَالثَّالِثَةَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الثَّانِيَةُ مِنْ

(وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ) كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ عَالٍ أَوْ فِي بَحْرٍ أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ مُجْتَمِعَةٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً وَقَالَ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ جَمِيعًا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا وَالْغِيلَةُ أَنْ يَخْدَعَ وَيَقْتُلَ بِمَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ (وَلِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ بَعْضِهِمْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ) فِي جِرَاحٍ وَنَحْوه بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ عُشْرُهَا وَإِنْ تَفَاوَتَتْ جِرَاحَاتُهُمْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا (وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ) أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ فَقَتَلُوهُ (وَضَرْبُ كُلٍّ) مِنْهُمْ (لَا يَقْتُلُ قُتِلُوا إنْ تَوَاطَئُوا) أَيْ تَوَافَقُوا عَلَى ضَرْبِهِ

[حاشية الجمل]

صُورَتَيْ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ) هَذِهِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِبَعْضِ أَحْكَامِهَا (قَوْلُهُ أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ جِرَاحَةُ كُلٍّ لَا تَقْتُلُ لَوْ انْفَرَدَتْ وَلَمْ يَتَوَاطَئُوا وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ إلَخْ إذْ لَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَفْرُوضًا جِرَاحَاتٌ يَقْتُلُ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّوَاطُؤِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الضَّرْبِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْفَرْقِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جُرْحُ كُلٍّ لَوْ انْفَرَدَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ كُلًّا لَهُ دَخْلٌ فِي قَتْلِ النَّفْسِ فَهُوَ قَاتِلٌ لَهَا وَلَا يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُمَا لَوْ قَطَعَا يَدَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ لَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا غَيْرُ قَاطِعٍ لِلْيَدِ.
وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَلَوْ كَانَتْ جِرَاحَاتُ بَعْضِهِمْ ضَعِيفَةً لَا تُؤَثِّرُ فِي الزَّهُوقِ كَالْخَدْشَةِ الْخَفِيفَةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا اهـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجِرَاحَاتِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَقْتُلُ غَالِبًا لَوْ انْفَرَدَتْ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ لَهَا دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ تَفَاضَلَتْ الْجِرَاحَاتُ فِي الْعَدَدِ وَالْفُحْشِ وَالْأَرْشِ حَيْثُ كَانَ لَهَا دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ أَمَّا مَنْ لَيْسَ لِجُرْحِهِ أَوْ ضَرْبِهِ دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ اهـ، وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ أَيْ فَلَا يُقْتَلُ مَنْ لَا دَخْلَ لِجِرَاحَتِهِ فِي الزَّهُوقِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْجُرْحِ إنْ اقْتَضَى الْحَالُ الضَّمَانَ وَالتَّعْزِيرُ إنْ اقْتَضَاهُ الْحَالُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ إلَخْ) قَالَ أَئِمَّتُنَا وَلِأَنَّ الْقَتْلَ عُقُوبَةٌ تَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ، وَتَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ شُرِعَ لِصَوْنِ الدِّمَاءِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ لَاتُّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى سَدِّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ قَتَلُوهُ غِيلَةً) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ خَدِيعَةً وَالِاغْتِيَالُ الْأَخْذُ عَلَى غَفْلَةٍ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ» بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ الْأَخْذِ عَلَى غِرَّةٍ، وَيُقَالُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْضًا، وَيُقَالُ لَا يُفْتَحُ إلَّا مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْأَمَانِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَقَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَيَقْتُلَهُ فِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَوْ تَمَالَأَ) بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ وَقَوْلُهُ أَهْلُ صَنْعَاءَ خَصَّ أَهْلَ صَنْعَاءَ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلِينَ كَانُوا مِنْهَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ فِي جِرَاحٍ وَنَحْوِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الرُّءُوسِ دُونَ الْجِرَاحَاتِ فِي صُورَتِهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِ نِكَايَتِهَا وَبِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ فِي صُورَتِهَا وَتُفَارِقُ الضَّرَبَاتُ الْجِرَاحَاتِ بِأَنَّ الضَّرَبَاتِ تُلَاقِي ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَلَا يَعْظُمُ التَّفَاوُتُ فِيهَا بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فِي جِرَاحٍ) أَيْ فِيمَا إذَا قَتَلُوهُ بِجِرَاحٍ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِهْلَاكُ عَلَى حِدَتِهِ كَالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي سَنَدٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي جِرَاحٍ وَنَحْوِهِ أَيْ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهَذَا الْقَيْدِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الضَّرَبَاتِ أَنَّ التَّوْزِيعَ عَلَيْهَا لَا عَلَى الرُّءُوسِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ يُقْصَدَ بِهَا الْإِهْلَاكُ وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ وَعَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ) بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَعَلَى كُلٍّ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فَأَشْبَهَتْ الْقِصَاصَ وَقِيلَ عَلَيْهِمْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَالشُّرَكَاءِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ يَلْزَمُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالصَّيْدِ بِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ الْمَقْتُولِ لَا عَنْ الْقَتْلِ وَكَذَلِكَ الْجَزَاءُ بَدَلٌ عَنْ الصَّيْدِ لَا عَنْ الِاصْطِيَادِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾ [المائدة: 95] أَيْ جَزَاءُ مَا قَتَلَ لَا جَزَاءُ قَتْلِهِ، وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَبَدَلٌ عَنْ الْقَتْلِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بَدَلُ الْقَتْلِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ إلَخْ) وَلَوْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ضَرْبًا يَقْتُلُ ثُمَّ ضَرَبَهُ الْآخَرُ سَوْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً حَالَةَ أَلَمِهِ مِنْ ضَرْبِ الْأَوَّلِ عَالِمًا بِضَرْبِهِ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَلَا فَعَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ وَعَلَى الثَّانِي كَذَلِكَ مِنْ دِيَةِ شِبْهِهِ بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ ضَرَبَاهُ بِالْعَكْسِ كَأَنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةً مَثَلًا ثُمَّ الْآخَرُ ضَرْبًا يَقْتُلُ كَخَمْسِينَ سَوْطًا حَالَ الْأَلَمِ وَلَا تَوَاطَآ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ تَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَعَلَى الثَّانِي حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا قُتِلَ مَنْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ لِانْتِفَاءِ سَبَبٍ آخَرَ، ثُمَّ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ فِي الْمُخْتَارِ الْعَصَا مُؤَنَّثَةٌ، وَيُقَالُ عَصَانِ وَعَصَوَانِ وَالْجَمْعُ عِصِيٌّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَأَعْصٍ أَيْضًا مِثْلُ زَمَنٍ وَأَزْمُنٍ (قَوْلُهُ وَضَرْبُ كُلٍّ لَا يَقْتُلُ) أَيْ وَلَوْ انْفَرَدَ وَمَجْمُوعُهَا يَقْتُلُ غَالِبًا

(وَإِلَّا) بِأَنْ وَقَعَ اتِّفَاقًا (فَالدِّيَةُ) تَجِبُ عَلَيْهِمْ (بِاعْتِبَارِ) عَدَدِ (الضَّرَبَاتِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ فِي الْجِرَاحَاتِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِنَحْوِ السَّوْطِ أَمَّا إذَا كَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ يَقْتُلُ فَيُقْتَلُونَ مُطْلَقًا وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى الضَّرَبَاتِ بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ وَنَحْوِهَا وَقَوْلِي وَإِلَّا إلَى آخِره مِنْ زِيَادَتِي.

(وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ أَوْ مَعًا) بِأَنَّ مَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ جُهِلَ أَمْرُ الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ فَالْمُرَادُ الْمَعِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ أَوْ الْمُحْتَمَلَةُ (فَبِقُرْعَةٍ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ قُتِلَ بِهِ (وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ) ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَاتٌ لَوْ كَانَتْ خَطَأً لَمْ تَتَدَاخَلْ فَعِنْدَ التَّعَمُّدِ أَوْلَى (فَلَوْ قَتَلَهُ) مِنْهُمْ (غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ) بِأَنْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى وَغَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ (عَصَى وَوَقَعَ قَوَدًا) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ (وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ) لِتَعَذُّرِ الْقَوَدِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ وَهَلْ الْمُرَادُ دِيَةُ الْقَتِيلِ أَوْ الْقَاتِلِ حَكَى الْمُتَوَلِّي فِيهِ وَجْهَيْنِ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِي اخْتِلَافِ قَدْرِ الدِّيَتَيْنِ فَعَلَى الثَّانِي مِنْهُمَا لَوْ كَانَ الْقَتِيلُ رَجُلًا وَالْقَاتِلُ امْرَأَةً وَجَبَ خَمْسُونَ بَعِيرًا وَفِي عَكْسِهِ مِائَةٌ وَالْأَقْرَبُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ وَلَوْ قَتَلَهُ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى جَمِيعًا وَقَعَ الْقَتْلُ عَنْهُمْ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ حَقِّهِ وَلَهُ ثُلُثَا الدِّيَةِ.

(فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ لَوْ (جَرَحَ عَبْدَهُ أَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَعَتَقَ) الْعَبْدُ (وَعُصِمَ) الْحَرْبِيُّ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ الْمُرْتَدُّ بِإِيمَانٍ (فَمَاتَ) بِالْجُرْحِ (فَهَدَرٌ)

[حاشية الجمل]

اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ وَقَعَ اتِّفَاقًا فَالدِّيَةُ) قَيَّدَهُ الْمُتَوَلِّي بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرُ ضَرْبَ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَجَوَّعَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِجُوعِهِ السَّابِقِ وَشَرَطَ الْإِمَامُ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ السِّيَاطِ بِحَيْثُ يُقْصَدُ بِهَا الْهَلَاكُ غَالِبًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ) أَيْ إنْ عُلِمَ يَقِينًا فَإِنْ جُهِلَ أَوْ شُكَّ فِيهِ فَالتَّوْزِيعُ عَلَى الرُّءُوسِ كَالتَّوْزِيعِ فِي الْجِرَاحِ وَنَحْوِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ فِي الْجِرَاحَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالضَّرَبَاتِ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ فِي نَفْسِهَا، وَيُقْصَدُ بِهَا الْهَلَاكُ مُطْلَقًا وَالضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ مُطْلَقًا إلَّا بِالْمُوَالَاةِ مِنْ وَاحِدٍ وَالتَّوَاطُؤُ مِنْ جَمْعٍ، وَلَوْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ وَبِحَسَبِ الرُّءُوسِ فِي الْجِرَاحَاتِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِرَاحَاتِ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِنَحْوِ السَّوْطِ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِهْلَاكُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيُقْتَلُونَ مُطْلَقًا) أَيْ تَوَاطَئُوا أَوْ لَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ) أَيْ فَإِنَّهَا عَلَى الرُّءُوسِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ قَاتِلٌ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ بِأَنْ مَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ) أَيْ فَالْعِبْرَةُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ بِالزَّهُوقِ لِلرُّوحِ لَا بِالْفِعْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَبِقُرْعَةٍ بَيْنَهُمْ) أَيْ عِنْدَ التَّشَاحِّ اهـ وَفِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا مُلَخَّصُهُ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْقَائِلِ لِأَحَدِهِمْ بِالسَّبْقِ لِقَتْلِ بَعْضِهِمْ وَلِلْبَاقِينَ تَحْلِيفُهُ إنْ كَذَّبُوهُ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ فَالنُّكُولُ مَعَ يَمِينِ الْخَصْمِ إنْ قُلْنَا كَالْإِقْرَارِ لَمْ تُسْمَعْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ صَرِيحًا بِمَا يُخَالِفُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا وَإِنْ قُلْنَا كَالْبَيِّنَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نُعَدِّيهَا لِثَالِثٍ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّحْلِيفِ تَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ عَصَى) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقُرْعَةَ وَاجِبَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَذَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ سم وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ قَوَدًا أَيْ وَعُذْرًا لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ غَيْرِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ) أَيْ دِيَةُ قَتِيلِهِ لَا دِيَةُ الْقَاتِلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ دِيَةُ الْقَتِيلِ اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم، وَذَكَرَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ هَذَا أَوَّلُهَا وَالثَّانِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَصْلٌ مُوجَبَ الْعَمْدِ قَوَدٌ وَالدِّيَةُ بَدَلٌ، وَالثَّالِثُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ فَصْلٌ فِي أُذُنَيْنِ وَلَوْ بِإِيبَاسِ دِيَةٌ اهـ.

[فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ]

(فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَقَاعِدَةُ ذَلِكَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ أَنَّ كُلَّ جُرْحٍ وَقَعَ أَوَّلُهُ غَيْرَ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ وَمَا ضُمِنَ فِيهِمَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الضَّمَانِ فِيهِ بِالِانْتِهَاءِ، وَأَمَّا الْقَوَدُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِصْمَةُ وَالْمُكَافَأَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا جَرَحَ إنْسَانٌ عَبْدَهُ إلَخْ انْتَهَتْ فَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَنْسَبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ ذِكْرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُنَا كَمَا صَنَعَ م ر لِيَظْهَرَ تَفْرِيعُ مَا سَيَأْتِي عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ أَوْ عَتَقَ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ عَلَى رِقِّهِ أَوْ كُفْرِهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ لِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّعْلِيلُ بِهِ فِي كَلَامِهِ فَلَوْ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى انْتِهَائِهِ لَوَافَقَ مَا مَرَّ، وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا هُنَا إلَى مَا سَبَقَ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْعِصْمَةَ تُشْتَرَطُ إلَى الزَّهُوقِ، وَأَنَّ الْمُكَافَأَةَ تُعْتَبَرُ حَالَ الْجِنَايَةِ فَقَوْلُهُ إلَى الزَّهُوقِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَجْمُوعِ لَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ إلَخْ) الْأَوْلَى فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَجْرُوحَ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ رَمَى إلَى حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ حَيْثُ يَضْمَنُهُ بِالْمَالِ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ أَوَّلَ الْفِعْلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ) ذَكَرَ هَذَيْنِ فِي قَوْلِهِ جَرَحَ عَبْدَهُ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَقَوْلُهُ أَوْ إهْدَارٌ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ لَوْ جَرَحَ عَبْدَهُ إلَخْ) هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى الْآتِيَةِ فِي كَلَامِهِ

أَيْ لَا شَيْءَ فِيهِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ نَعَمْ عَلَيْهِ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ كَفَّارَةٌ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَوْ رَمَاهُ) أَيْ الْعَبْدَ أَوْ الْحَرْبِيَّ أَوْ الْمُرْتَدَّ بِسَهْمٍ (فَعَتَقَ وَعُصِمَ) قَبْلَ إصَابَةِ السَّهْمِ ثُمَّ مَاتَ بِهَا (فَدِيَةُ خَطَأٍ) تَجِبُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ؛ لِأَنَّهَا حَالَةَ اتِّصَالِ الْجِنَايَةِ وَالرَّمْيَ كَالْمُقَدِّمَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْجِنَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ بِذَلِكَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَمَاتَ) سِرَايَةً (فَنَفْسُهُ هَدَرٌ) أَيْ لَا شَيْءَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ حِينَئِذٍ مُبَاشَرَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَالسِّرَايَةُ أَوْلَى (وَلِوَارِثِهِ) لَوْلَا الرِّدَّةُ وَلَوْ مُعْتَقًا (قَوَدُ الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ كَمُوضِحَةٍ وَقَطْعِ يَدٍ عَمْدًا ظُلْمًا اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ وَكَمَا لَوْ لَمْ يَسْرِ وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوَدُ لِلْوَارِثِ لَا لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي وَهُوَ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ (فَا) الْوَاجِبُ (الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٍ) لِلنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ قَطْعَ يَدٍ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَجَبَتْ دِيَةٌ وَيَكُونُ الْوَاجِبُ (فَيْئًا) لَا يَأْخُذُ الْوَارِثُ مِنْهُ شَيْئًا وَتَعْبِيرِي بِوَارِثِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَقَوْلِي فَيْئًا مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ أَسْلَمَ) الْمُرْتَدُّ

[حاشية الجمل]

وَهِيَ قَوْلُهُ كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ رَمَاهُ فَعَتَقَ مِنْ قَبِيلِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَفِي الْقَوَدِ الْكَفَاءَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ إلَخْ مِنْ قَبِيلِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ إلَخْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قَاعِدَةٍ لِلرَّافِعِيِّ وَهِيَ كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ مَضْمُونٌ ثُمَّ هُدِرَ الْمَضْمُونُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَّا ضَمَانُ الْجُرْحِ كَأَنْ جَرَحَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ.
(قَوْلُهُ لَوْ جَرَحَ عَبْدَهُ أَوْ حَرْبِيًّا إلَخْ) وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مَعْصُومًا ثُمَّ عُصِمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَضْمَنْهُ فَإِنْ عُصِمَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ ضَمِنَهُ بِالْمَالِ لَا الْقَوَدِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ رَمَاهُ إلَخْ) هَذَا مِنْ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَوَدِ الْكَفَاءَةُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ أَيْ انْتِهَاءِ الْفِعْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالرَّمْيِ كَالْمُقَدِّمَةِ إلَخْ) وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا فَلَا يُنَافِي الْآتِيَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ الْجِنَايَةِ وَنُزِّلَ عُرُوضُ الْعِتْقِ أَوْ الْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ مُرُورِ شَخْصٍ بَيْنَ السَّهْمِ وَهَدَفِهِ الَّذِي رُمِيَ بِهِ إلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا عَسَاهُ يُقَالُ كَيْفَ يُسَمَّى هَذَا خَطَأً مَعَ أَنَّ فِيهِ قَصْدَ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ تَنْزِيلُ تَغَيُّرِ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ تَغَيُّرِ الشَّخْصِ اهـ ح ل فَلَمَّا حَصَلَتْ الْإِصَابَةُ وَالْمَرْمِيُّ مُتَّصِفٌ بِوَصْفٍ غَيْرِ وَصْفِهِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الرَّمْيِ صَارَ الرَّامِي كَأَنَّهُ رَمَى إلَى شَيْءٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ) أَيْ بِالْعِصْمَةِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ تَشْمَلُهُ وَتَشْمَلُ الْأَمَانَ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ إلَخْ) وَهَذَا عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلِوَارِثِهِ قَوَدُ الْجُرْحِ) فَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا اُنْتُظِرَ كَمَالُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ مُعْتَقًا) غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ قُصِدَ بِهَا الْإِشَارَةُ إلَى تَصَوُّرِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْقَرِيبِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ قَوَدُ الْجُرْحِ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ قِصَاصَ الطَّرَفِ لَا يَتَغَيَّرُ بِمَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ وَجَاءَ آخَرُ فَحَزَّ رَقَبَتَهُ وَكَمَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ عَمْدًا وَجَاءَ آخَرُ فَقَطَعَ طَرَفًا آخَرَ خَطَأً وَمَاتَ مِنْهُمَا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ قِصَاصُ الطَّرَفِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا قِصَاصُ النَّفْسِ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ صِحَّةُ مَا بَحَثْنَاهُ مَعَ الزَّرْكَشِيّ فِيمَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ لِلتَّشَفِّي) مَعْنَاهُ تَحْصِيلُ الشِّفَاءِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ الْغَيْظِ هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُخْتَارِ حَيْثُ قَالَ وَتَشَفَّى مِنْ غَيْظِهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ شَفَا اللَّهُ الْمَرِيضَ يَشْفِيهِ مِنْ بَابِ رَمَى شِفَاءً عَافَاهُ وَأَشْفَيْت بِالْعَدُوِّ وَشَفَيْت بِهِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ الْكَامِنَ كَالدَّاءِ فَإِذَا زَالَ بِمَا يَطْلُبُهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَكَأَنَّهُ بَرِئَ مِنْ دَائِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ) فَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى مَالٍ صَحَّ وَكَانَ فَيْئًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ) أَيْ كَالْجَائِفَةِ وَكَقَطْعِ الْيَدِ خَطَأً شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ كَالْجَائِفَةِ أَوْ عَفَا بِمَالٍ وَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ وَدِيَةِ النَّفْسِ وَيَكُونُ فَيْئًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَلَمْ تُوجَدْ الْمُكَافَأَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَجْهٌ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْلِيلَ بِالتَّغْلِيظِ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ اهـ أُشْبُولِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ أَيْ لِأَنَّ الْأَقَلَّ اتَّفَقَ السَّبَبَانِ عَلَى إيجَابِهِ إذْ الْمُوجِبُ لِلْأَكْثَرِ مُوجِبٌ لِلْأَقَلِّ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَا زَادَ فَإِنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لَهُ عَارَضَهُ السَّبَبُ الْآخَرُ فَنَفَاهُ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ إيجَابُهُ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ وَفِي الْحَاشِيَةِ إيضَاحٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْفَهَّامَةُ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ إيضَاحُهُ أَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ فَهُوَ مُسَاوٍ لِنَظِيرِهِ مِنْ الْمُسَلَّمِ، وَأَمَّا إيجَابُ الْأَرْشِ إذَا كَانَ أَقَلَّ فَلِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ أَرْشٌ وَالرِّدَّةُ مَنَعَتْ مِنْ وُجُوبِ شَيْءٍ بَعْدَهَا وَلَا تُسْقِطُ مَا وَجَبَ قَبْلَهَا كَمَا لَوْ قَتَلَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ نَفْسَهُ اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْوَاجِبُ فَيْئًا) أَيْ وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ (فَرْعٌ) لَوْ انْدَمَلَ جُرْحُهُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ قَبْلَ الْمَوْتِ كَانَ الْقِصَاصُ لَهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْتَصَّ اقْتَصَّ وَلِيُّهُ وَلِلْمَالِ الْوَاجِبِ لَهُ بِالْجُرْحِ حُكْمُ مَالِهِ الثَّابِتِ لَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ مَوْقُوفٌ إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَخَذَهُ الْإِمَامُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِوَارِثِهِ أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْقَرِيبَ الْغَيْرَ الْوَارِثِ وَيُدْخِلُ ذَا الْوَلَاءِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ) قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ الْمُرَادُ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ فَيَخْرُجُ عَنْهُ قَرِيبُهُ الَّذِي لَيْسَ بِوَارِثٍ، وَيَدْخُلُ ذُو الْوَلَاءِ وَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ اهـ أَيْ وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ فَلَا وَارِثَ لَهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَارِثِ احْتَاجَ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِقَوْلِهِ لَوْلَا الرِّدَّةُ وَإِلَّا كَانَ فِيهِ إيهَامٌ فَأَشَارَ إلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ اللَّطِيفَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَقُلْ فَيْئًا كَمَا زَادَهَا

(فَمَاتَ سِرَايَةً فَدِيَةٌ) كَامِلَةٌ تَجِبُ لِوُقُوعِ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ حَالَ الْعِصْمَةِ فَلَا قَوَدَ وَإِنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ لِتَخَلُّلِ حَالَةِ الْإِهْدَارِ (كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ أَوْ حُرٌّ عَبْدًا) لِغَيْرِهِ (فَعَتَقَ وَمَاتَ سِرَايَةً) فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي قَدْرِ الدِّيَةِ بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ لَا قَوَدٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْجِنَايَةِ مَنْ يُكَافِئُهُ (وَدِيَتُهُ) فِي الثَّانِيَةِ (لِلسَّيِّدِ) سَاوَتْ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْجِنَايَةِ الْوَاقِعَةِ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهَا بَلْ لِلْجَانِي الْعُدُولُ لِقِيمَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ مَوْجُودَةً فَإِذَا سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ أُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى قَبُولِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ إلَّا بِالدِّيَةِ (فَإِنْ زَادَتْ) أَيْ الدِّيَةُ (عَلَى قِيمَتِهِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ) ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِجُرْحِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ وَالدِّيَةِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي.

(وَلَوْ قَطَعَ) الْحُرُّ (يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَالْأَرْشِ) أَيْ أَرْشِ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي مِلْكِهِ لَوْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَا الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ

[حاشية الجمل]

الْمُصَنِّفُ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مَالُهُ فَيْءٌ فَأَشَارَ إلَى هَذِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا عَبَّرَ بِالْوَارِثِ رُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّ الْمَالَ لَهُ فَاحْتَاجَ إلَى دَفْعِهِ بِمَا زَادَهُ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَمَاتَ سِرَايَةً فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ) أَيْ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَجِبُ نِصْفُهَا تَوْزِيعًا عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْإِهْدَارِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ) أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مَعْصُومٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْقَوَدِ حِينَئِذٍ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ ثُمَّ أَسْلَمَ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ لِتَخَلُّلِ الْمُهْدِرِ فَصَارَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقَوَدِ، وَقِيلَ إنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ أَيْ زَمَنُهَا بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِلسِّرَايَةِ أَثَرٌ فِيهِ وَجَبَ الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ تَأْثِيرِ السِّرَايَةِ فِيهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَخْ) وَقَدْ أَفْتَيْت فِيمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّا مَعًا وَأَسْلَمَا مَعًا ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ بِالسِّرَايَةِ بِلُزُومِ الْقَوَدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُكَافَأَةُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ وَهُمَا مُتَكَافِئَانِ كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُمَا مُتَكَافِئَانِ كَذَلِكَ أَيْ وَالْمَقْتُولُ مَعْصُومٌ عَلَى الْقَاتِلِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهِ مَنْ أَنَّ شَرْطَ لِقَوَدٍ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ مُهْدِرٌ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاشْتِرَاطِ الْعِصْمَةِ عِصْمَتُهُ عَلَى الْقَاتِلِ لَا عِصْمَتُهُ فِي نَفْسِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ إلَخْ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ هَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ نَظِيرُ الَّتِي اُبْتُدِئَ الْفَصْلُ بِهَا لَكِنَّهَا تُفَارِقُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَجْرُوحَ مَضْمُونٌ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ تَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مَعْصُومٍ اهـ ح ل وَلَا يَضُرُّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ سِرَايَةً مَا لَوْ انْدَمَلَتْ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْجِرَاحَةَ إذَا انْدَمَلَتْ اسْتَقَرَّتْ وَخَرَجَتْ عَنْ أَنْ تَكُونَ جِنَايَةً عَلَى النَّفْسِ فَيُنْظَرُ إلَى حَالِ الْجِنَايَةِ عَلَى الطَّرَفِ وَكَانَ مَمْلُوكًا حِينَئِذٍ فَيَجِبُ أَرْشُهَا اهـ عَمِيرَةُ وسم.
(قَوْلُهُ سَاوَتْ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَتْ) فَالْمَأْخُوذُ حَقِيقَةً أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالدِّيَةِ اهـ ح ل أَيْ مَعَ أَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ إلَخْ) عُلِمَ أَنَّ الْوَاجِبَ لِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ، وَيَتَخَيَّرُ الْجَانِي حِينَئِذٍ بَيْنَ تَسْلِيمِ حِصَّةِ السَّيِّدِ مِنْ الدِّيَةِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ) وَهَذَا مِنْ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ الِانْتِهَاءُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُمْ فِي الْإِبِلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْإِبِلِ وَحَقَّ الْوَرَثَةِ يَتَعَيَّنُ فِيهَا حَتَّى لَوْ دَفَعَ إلَيْهِمْ الدَّرَاهِمَ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ) أَيْ وَمَا زَادَ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ عَنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ نَقَصَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ.
قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَفِي قَوْلِ الْأَقَلِّ مِنْ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ قَالَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ الَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ وَلَا يَصِحُّ التَّعْوِيلُ فِي الْفَرْقِ عَلَى مُجَرَّدِ كَوْنِ الْأَرْشِ هُنَا مُقَدَّرًا وَفِي الْأُولَى غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَأَرَادَ بِالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ إلَخْ اهـ سم.

(قَوْلُهُ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَالْأَرْشِ) فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْأَقَلُّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ هُوَ الْأَقَلُّ أَخَذَهُ السَّيِّدُ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ الدِّيَةِ يَأْخُذُهُ الْوَارِثُ كَالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ الدِّيَةَ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهَا أَوْ أَرْشُ الْجُرْحِ فَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِي غَيْرِهِ وَالزَّائِدُ لِلْوَرَثَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَوْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَيْ أَرْشُ الْيَدِ إلَخْ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ هُنَاكَ أَرْشٌ لِلْيَدِ مَعَ وُجُودِ السِّرَايَةِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْأَرْشُ عِنْدَ الِانْدِمَالِ فَاعْتِبَارُ الْأَرْشِ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِفَرْضِ الِانْدِمَالِ اهـ تَقْرِيرٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ) أَيْ لَا قِيمَةُ نِصْفِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ) أَيْ كَمَا هُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ فِي الْمِنْهَاجِ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى رَدِّهِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إلَخْ أَيْ فَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ كَامِلَةً.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ الَّذِي هُوَ أَرْشُ الْجُرْحِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ لَوْ انْدَمَلَ، وَالسِّرَايَةُ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَهُ انْتَهَتْ أَيْ وَلَا

لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ قَاعِدَةٌ كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ الِانْتِهَاءُ وَفِي الْقَوَدِ الْكَفَاءَةُ مِنْ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ.

(فَصْلٌ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَأْتِي (كَالنَّفْسِ فِيمَا مَرَّ) مِمَّا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ وَمِنْ أَنَّهُ يُقَادُ مِنْ جَمْعٍ بِوَاحِدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (غَيْرُهَا) مِنْ طَرَفٍ وَغَيْرِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَيُقْطَعُ بِالشُّرُوطِ) السَّابِقَةِ (جَمْعٌ) أَيْ أَيْدِيهِمْ (بِيَدٍ تَحَامَلُوا عَلَيْهَا) دُفْعَةً بِمُحَدَّدٍ (فَأَبَانُوهَا) فَإِنْ لَمْ يَتَحَامَلُوا بِأَنْ تَمَيَّزَ فِعْلُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ كَأَنْ قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ جَانِبٍ وَآخَرُ مِنْ جَانِبٍ حَتَّى الْتَقَتْ الْحَدِيدَتَانِ

[حاشية الجمل]

حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ رَقِيقًا فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ كَامِلَةً كَمَا عَلَّلَ بِهِ الْوَجْهَ الْمَذْكُورَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ لَا الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ إلَخْ هُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ فِي الْأَصْلِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لَا يُفِيدُ الْفَرْقَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ جَرَحَ عَبْدًا فَعَتَقَ وَمَاتَ سِرَايَةً مَعَ أَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلُ فِي الرِّقِّ أَيْضًا اهـ ح ل وَمَا قَالَهُ مُسَلَّمٌ وَلَكِنْ تِلْكَ فِي جُرْحٍ لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَلَمْ يَتَأَتَّ فِيهَا الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْأَقَلِّ مِنْ الدِّيَةِ وَالْأَرْشِ إذْ لَا أَرْشَ بِخِلَافِ هَذِهِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ) هَذَا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ ثُمَّ الضَّمِيرُ فِي تُعْتَبَرَ إنْ كَانَ رَاجِعُهُ لِلسِّرَايَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ حَجّ وَرَدَ عَلَيْهَا أَنَّهَا قَدْ اُعْتُبِرَتْ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ وَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَالْأَرْشِ، فَإِذَا كَانَتْ الدِّيَةُ هِيَ الْأَقَلُّ فَقَدْ اُعْتُبِرَتْ السِّرَايَةُ فِي حَقِّهِ، وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ تُعْتَبَرْ لَكَانَ الْوَاجِبُ الْأَرْشَ لَا غَيْرُ فَالْأَظْهَرُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ) وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَمَاتَ إلَخْ فَيُزَادُ فِي الْقَاعِدَةِ وَكُلُّ جُرْحٍ وَقَعَ مَضْمُونًا لَا يَنْقَلِبُ غَيْرَ مَضْمُونٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَنَصُّهَا وَكُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ مَضْمُونٌ ثُمَّ هُدِرَ الْمَضْمُونُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْجَارِحِ إلَّا ضَمَانُ الْجُرْحِ كَأَنْ جَرَحَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ اهـ (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ الِانْتِهَاءُ) كَأَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ لِغَيْرِهِ فَعَتَقَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَدَ ذِمِّيٍّ فَأَسْلَمَ وَمَاتَ سِرَايَةً وَجَبَتْ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ، وَقَدْ أَفَادَ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ مَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْعَبْدِ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ بَلْ تَجِبُ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ مَاتَ الْمَجْرُوحُ أَيْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ الْفِعْلِ) أَيْ ابْتِدَائِهِ إلَى الِانْتِهَاءِ أَيْ انْتِهَاءِ الْفِعْلِ اهـ ح ل وَفِي ع ش قَوْلُهُ إلَى الِانْتِهَاءِ أَيْ لِلْفِعْلِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ عَلَى كُفْرِهِ قُتِلَ فِيهِ الْمُسْلِمُ اهـ ع ش.

فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ بُلُوغَ مَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ دِيَةَ الْيَدِ (وَالشِّجَاجُ) فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ بِكَسْرِ الشِّينِ جَمْعُ شَجَّةٍ بِفَتْحِهَا وَهِيَ جُرْحٌ فِيهِمَا أَمَّا فِي غَيْرِهِمَا فَيُسَمَّى جُرْحًا لَا شَجَّةً عَشْرٌ (حَارِصَةٌ) بِمُهْمَلَاتٍ وَهِيَ مَا (تَشُقُّ الْجِلْدَ) قَلِيلًا نَحْوُ الْخَدْشِ وَتُسَمَّى الْحَرْصَةَ وَالْحَرِيصَةَ وَالْقَاشِرَةَ (وَدَامِيَةٌ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ (تُدْمِيهِ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ الشَّقُّ بِلَا سَيَلَانِ دَمٍ وَإِلَّا تُسَمَّى دَامِعَةً بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَكُونُ الشِّجَاجُ إحْدَى عَشْرَةَ (وَبَاضِعَةٌ) مِنْ الْبَضْعِ وَهُوَ الْقَطْعُ (تَقْطَعُ اللَّحْمَ) بَعْدَ الْجِلْدِ

[حاشية الجمل]

الْحُكُومَاتِ دِيَةَ الْيَدِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فِي صُورَةِ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا نَقَلَهُ كَأَصْلِهِ عَنْ الْجُمْهُورِ فِي صُورَةِ الْمِنْشَارِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ صُورَةِ التَّمْيِيزِ مَثَّلَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ لِصُوَرِ الِاشْتِرَاكِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَيَحُلُّ الْإِشْكَالَ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَنَّ الْإِمْرَارَ يُصَوَّرُ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَتَعَاوَنَا فِي كُلِّ جَذْبَةٍ وَإِرْسَالِهِ فَيَكُونُ مِنْ صُوَرِ الِاشْتِرَاكِ.
وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَجْذِبَ كُلُّ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ نَفْسِهِ وَيَفْتُرَ عَنْ الْإِرْسَالِ فِي جِهَةِ صَاحِبِهِ فَيَكُونُ الْبَعْضُ مَقْطُوعَ هَذَا وَالْبَعْضُ مَقْطُوعَ ذَاكَ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَا صَوَّرَ بِهِ الْإِمَامُ كَلَامَ الْجُمْهُورِ قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مُلَخَّصًا اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ لِأَنَّ جِرَاحَةَ كُلِّ وَاحِدٍ لَمْ تَنْتَهِ إلَى عَظْمٍ وَلَا اُسْتُوْفِيَ بِهَا مَفْصِلٌ وَلَيْسَ كَقَطْعِ بَعْضِ الْأُذُنِ وَالْمَارِنِ؛ لِأَنَّ هُنَا مِنْ الْعُرُوقِ وَالْأَعْصَابِ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ التَّسَاوِي فِي الْبَعْضِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ جَرَّ الْمِنْشَارَ بَعْضُهُمْ فِي الذَّهَابِ وَبَعْضُهُمْ فِي الْإِيَابِ حَتَّى أَبَانُوا الْمَفْصِلَ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ اهـ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ هُنَاكَ إلَخْ أَقُولُ اُنْظُرْ هَذَا الْفَرْقَ إذْ يُقَالُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قَطْعِ الْوَاحِدِ جَمِيعَ الْيَدِ وَبَيْنَ قَطْعِهِ نِصْفَهَا فَهَلَّا قُطِعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ يَدِهِ فِيمَا إذَا قَطَعَ كُلٌّ نِصْفَ يَدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْقِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ، وَلَوْ مَنَعَهُ مَنَعَ الْقِصَاصَ إذَا قَطَعَ وَاحِدٌ كُلَّ الْيَدِ وَحْدَهُ تَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا قَطَعَ الْكُلَّ صَارَ الْمَقْصُودُ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْبَعْضِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ تَأَمَّلْهُ عَمِيرَةُ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَيْسَ قَاطِعًا لِلْيَدِ وَأَمَّا فِي الْجِرَاحَاتِ فَكُلُّ وَاحِدٍ قَاتِلٌ لِلنَّفْسِ أَيْ مُزْهِقٌ لِلرُّوحِ؛ لِأَنَّ زَهُوقَ الرُّوحِ لَا يَتَجَزَّأُ بِخِلَافِ الْقَطْعِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ) أَيْ إنْ عُرِفَتْ وَإِلَّا فَيَحْتَاطُ الْقَاضِي فِي فَرْضِهِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ ظُلْمٌ لِأَحَدِهِمَا وَلَا نَقْصٌ لِمَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ عَنْ الدِّيَةِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكُومَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ وَالشِّجَاجُ حَارِصَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَشِجَاجُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَشْرٌ بِاسْتِقْرَاءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَجُرْحُ غَيْرِهِمَا لَا يُسَمَّى شَجَّةً فَدَعْوَى أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِمَا مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ لَيْسَا عَيْنَ الشَّجَّةِ بَلْ شَرْطَانِ فِي تَسْمِيَتِهَا شَجَّةً، فَالْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقَ الْجُرْحِ، وَأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّخْصِيصِ وَمَحِلُّ مَا ذَكَرَ فِي الشَّجَّةِ حَيْثُ أُطْلِقَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُضِيفَتْ كَمَا هُنَا عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً اُطْلُقُوهَا عَلَى سَائِرِ جُرُوحِ الْبَدَنِ أَوَّلُهَا طَبْعًا وَوَضْعًا حَارِصَةٌ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ طَبْعًا وَوَضْعًا قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَطْعِ جِلْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَارِصَةِ وَلَا مَا بَعْدَهَا وَالتَّرَتُّبُ الطَّبِيعِيُّ مِنْ ضَابِطِهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا يَكُونُ الْأَوَّلُ عِلَّةً لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ) أَشَارَ إلَى تَقْيِيدِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا تَكُونُ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ لَكِنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ اللُّغَوِيُّ، وَلَوْ تَرَكَ الشَّارِحُ الْمَتْنَ لِيَعُمَّ سَائِرَ الْجِرَاحَاتِ كَانَ أَفْيَدَ فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ جَمْعُ شَجَّةٍ إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ الشَّجَّةُ الْجِرَاحَةُ، وَإِنَّمَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَالْجَمْعُ شِجَاجٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَشَجَّاتٌ أَيْضًا عَلَى لَفْظِهَا وَشَجَّهُ شَجًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ عَلَى الْقِيَاسِ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا شَقَّ جِلْدَهُ، وَيُقَالُ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَجَّتْ السَّفِينَةُ الْبَحْرَ إذَا شَقَّتْهُ جَارِيَةً فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيُسَمَّى جُرْحًا لَا شَجَّةً) وَأَمَّا الْأَسْمَاءُ الْآتِيَةُ مِنْ الْحَارِصَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْعَشْرِ فَلَا تَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِضَمِّ التَّاءِ) أَيْ مَعَ سُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُخَفَّفَةً وَمَعَ فَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً قَالَ فِي الْقَامُوسِ دَمِيَ كَرَضِيَ وَأَدْمَيْته وَدَمَيْتُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ تَقْطَعُ اللَّحْمَ) أَيْ وَلَا تَغُوصُ فِيهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بَعْدَ الْجِلْدِ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ قَيْدٌ لِلْبَاضِعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ قَطْعُ اللَّحْمِ بَعْدَ قَطْعِ الْغَيْرِ لِلْجِلْدِ اهـ سم وَوَجَدْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بِهَامِشٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ هَلْ هُوَ قَيْدٌ إلَخْ نَعَمْ هُوَ قَيْدٌ إذْ الْمُرَادُ مِنْ الشِّجَاجِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ تَحْصُلَ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ لِيَحْصُلَ ضَمَانُهَا بِمَا قُدِّرَ لَهَا، وَإِلَّا فَلَوْ حَصَلَ وَاحِدٌ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ حَصَلَ مَا قَبْلَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَالْبَاضِعَةِ بَعْدَ الدَّامِيَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالثَّانِي إلَّا الْحُكُومَةُ

(وَمُتَلَاحِمَةٌ تَغُوصُ فِيهِ) أَيْ فِي اللَّحْمِ (وَسِمَاحِقُ) بِكَسْرِ السِّينِ (تَصِلُ جِلْدَةَ الْعَظْمِ) أَيْ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ وَتُسَمَّى الْجِلْدَةَ بِهِ أَيْضًا وَكَذَا كُلُّ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ (وَمُوضِحَةٌ تَصِلُهُ) أَيْ تَصِلُ الْعَظْمَ بَعْدَ خَرْقِ الْجِلْدَةِ (وَهَاشِمَةٌ تُهَشِّمُهُ) أَيْ الْعَظْمَ وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ (وَمُنَقِّلَةٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (تَنْقُلُهُ) مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ وَتُهَشِّمْهُ (وَمَأْمُومَةٌ) وَتُسَمَّى آمَّةً (تَصِلُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ) الْمُحِيطَةِ بِهِ وَهِيَ أُمُّ الرَّأْسِ (وَدَامِغَةٌ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ (تَخْرِقُهَا) أَيْ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ وَتَصِلُ إلَيْهِ وَهِيَ مُذَفِّفَةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ (وَلَا قَوَدَ) فِي الشِّجَاجِ (إلَّا فِي مُوضِحَةٍ وَلَوْ) كَانَتْ (فِي بَاقِي الْبَدَنِ) لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا وَاسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا.

(وَيَجِبُ) الْقَوَدُ (فِي قَطْعِ بَعْضِ نَحْوِ مَارِنٍ) كَأُذُنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَحَشَفَةٍ (وَإِنْ لَمْ يُبَنْ) لِذَلِكَ

[حاشية الجمل]

لَا الْأَرْشُ الْمَذْكُورُ هُنَا فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ أَوْضَحَ وَاحِدٌ وَهَشَمَ آخَرُ وَنَقَلَ ثَالِثٌ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ وَمَا هُنَا أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمُسَمَّى الشَّجَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْأَرْشِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ أَيْ الظَّرْفِ وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ الْجِلْدِ حَالًا مِنْ اللَّحْمِ، وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِتَقْطَعُ فَيَكُونُ فِعْلُ الثَّانِي بَاضِعَةً وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ الْجِلْدِ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ مُسَمَّاهَا حَقٌّ لَوْ قَطَعَ وَاحِدٌ الْجِلْدَ بِتَمَامِهِ وَآخَرُ اللَّحْمَ لَا يَكُونُ عَلَى الثَّانِي أَرْشُ بَاضِعَةٍ بَلْ مَا يَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ، وَتَكُونُ الْبَاضِعَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَمُتَلَاحِمَةً) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ اللَّاحِمَةُ أَيْ الْقَاطِعَةُ لِلَّحْمِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ عَلَى مَا تَؤَوَّلُ إلَيْهِ أَيْ عَلَى تَفَاؤُلِ الِالْتِصَاقِ وَالِالْتِحَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ تَغُوصُ فِيهِ) أَيْ فِي اللَّحْمِ وَلَا تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ بَعْدَهُ فَسُمِّيَتْ بِمَا تَؤَوَّلُ إلَيْهِ مِنْ التَّلَاحُمِ تَفَاؤُلًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى الْجِلْدَةُ بِهِ أَيْضًا) أَيْ أَخْذًا مِنْ سَمَاحِيقِ الْبَطْنِ وَهُوَ الشَّحْمُ الرَّقِيقُ ثُمَّ هِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَيُسَمُّونَهَا الْمَلْطِيَّ وَالْمِلْطَاةَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمُوضِحَةٌ) أَيْ وَلَوْ بِغَرْزِ إبْرَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ تُهَشِّمُهُ) أَيْ الْعَظْمَ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الْعَظْمُ لِلْأَعْيُنِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُنْزَعَ بِمِرْوَدٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا) وَلَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى الْفَتْحِ مُنَقَّلٌ بِهَا بِالتَّشْدِيدِ فَحُذِفَ الْجَارُّ وَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ تُنَقِّلُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُثَقَّلَةِ وَقِيلَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ اسْمَهَا الْمَذْكُورَ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُهُ لَوْ قِيلَ لَهَا نَاقِلَةٌ وَالْمُرَادُ بِنَقْلِهِ إزَالَتُهُ عَنْ مَحِلِّهِ، وَلَوْ بِلَا هَشْمٍ وَلَا إيضَاحٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَمَأْمُومَةٌ) جَمْعُهَا مَآمِيمُ كَمَكَاسِيرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتُسَمَّى آمَّةً) وَهُوَ قِيَاسُ أَسْمَاءِ الْبَوَاقِي اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ تَصِلُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ) الدِّمَاغُ هُوَ الدُّهْنُ الْمُجْتَمِعُ فِي دَاخِلِ تِلْكَ الْخَرِيطَةِ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي الرَّأْسِ اثْنَا عَشَرَ اسْمًا لِمُسَمَّيَاتٍ سِتَّةٍ مُتَلَاصِقَةٍ مَعَ بَعْضِهَا فَالْجِلْدُ اسْمٌ لِمَا نَبَتَ فِيهِ الشَّعْرُ الْمَحْلُوقُ وَاللَّحْمُ اسْمٌ لِمَا تَحْتَهُ وَالسِّمْحَاقُ وَاللَّاطِيَةُ وَالْمِلْطَاةُ وَالْمُلْطَةُ اسْمٌ لِلْجِلْدَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَالْقِحْفُ وَالْعَظْمُ اسْمٌ لِمَا تَحْتَهَا وَأُمُّ الرَّأْسِ وَالْخَرِيطَةُ وَالْآمَّةُ بِالْمَدِّ اسْمٌ لِلْجِلْدَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَالدِّمَاغُ اسْمٌ لِلدُّهْنِ فِيهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتُتَصَوَّرُ كُلُّهَا فِي الْجَبْهَةِ وَمَا سِوَى الْأَخِيرِينَ فِي الْخَدِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا فِي مُوضِحَةٍ) أَيْ فَتُقَاسُ طُولًا وَعَرْضًا بِلَا عُدْوَانٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوضِحَةَ تَكُونُ بِالْمِسَاحَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي عِلَّةُ ذَلِكَ وَلَا نَظَرَ إلَى غِلَظِ مَا فَوْقَهَا مِنْ اللَّحْمِ وَرِقَّتِهِ كَالْعُضْوِ الْكَبِيرِ يُؤْخَذُ بِالصَّغِيرِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهَا إذْ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ؛ لِأَنَّا نَعْتَبِرُ الْمُمَاثَلَةَ بِالْجُزْئِيَّةِ لَا بِالْمِسَاحَةِ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى أَخْذِ مُوضِحَةٍ بِمُتَلَاحِمَةٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُهْتَدَى إلَى غَايَةِ الْعَظْمِ لِيُضْبَطَ بِالْجُزْئِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي بَاقِي الْبَدَنِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إيضَاحِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَمَا أَنَّ الْيَدَ الشَّلَّاءَ فِيهَا الْقِصَاصُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ اهـ سم وَتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْمِيمَ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ جَرَى فِي هَذَا التَّعْمِيمِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ الشِّجَاجُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، أَوْ إنَّهُ جَرَّدَ الشِّجَاجَ عَنْ بَعْضِ مَدْلُولِهَا فَاسْتَعْمَلَهَا فِي مُطْلَقِ الْجِرَاحِ اهـ ع ش بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَيَرِدُ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَسْمَاءَ الْعَشَرَةَ غَيْرُ خَاصَّةٍ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ، وَإِنَّمَا الْخَاصُّ اسْمُ الشَّجَّةِ فَقَطْ وَالتَّعْمِيمُ هُنَا فِي الْمُوضِحَةِ وَهِيَ تُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْجُرْحِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ الْبَدَنِ بِالضَّابِطِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ بَعْضِ نَحْوِ مَارِنٍ) خَرَجَ الْمَفَاصِلُ إذَا قُطِعَ بَعْضُهَا فَلَا قَوَدَ لِمَكَانِ الْعُرُوقِ وَالْأَعْصَابِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبِنْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّيْخُ خَضِرٌ بِالْقَلَمِ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا لَمْ يُبَنْ لَا يَجِبُ فِيهِ قَوَدٌ كَمَا لَا يَجِبُ فِيهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَوْضَحَ فِي بَاقِي الْبَدَنِ كَسَاعِدٍ وَصَدْرٍ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَارِنٍ أَوْ بَعْضَ أُذُنٍ أَوْ لِسَانٍ أَوْ حَشَفَةٍ وَلَمْ يُبِنْهُ بِأَنْ صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ، وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ لِتَيَسُّرِ ضَبْطِ كُلٍّ مَعَ بُطْلَانِ فَائِدَةِ الْعُضْوِ وَإِنْ لَمْ يُبِنْهُ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ فِي الْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ يُقْطَعُ مِنْ الْجَانِي إلَيْهَا ثُمَّ يُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فِي الْأَصْلَحِ مِنْ إبْقَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ كَمَا لَا يَجِبُ فِيهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبِنْ) فَلَوْ أَلْصَقَهُ فَالْتَصَقَ بِحَرَارَةِ الدَّمِ هَلْ يَسْقُطُ

وَيُقَدَّرُ الْمَقْطُوعُ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ لَا بِالْمِسَاحَةِ وَالْمَارِنُ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَفِي قَطْعٍ مِنْ مَفْصِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ لِانْضِبَاطِهِ (حَتَّى فِي أَصْلِ فَخِذٍ) وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرْكِ (وَمَنْكِبٍ) وَهُوَ مَجْمَعُ مَا بَيْنَ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ (إنْ أَمْكَنَ) الْقَوَدُ فِيهِمَا (بِلَا إجَافَةٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِإِجَافَةٍ؛ لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ (وَ) يَجِبُ (فِي فَقْءِ عَيْنٍ) أَيْ تَعْوِيرِهَا بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ (وَقَطْعِ أُذُنٍ وَجَفْنٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (وَمَارِنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ) أَيْ بَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا

[حاشية الجمل]

الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَعَمْ لَكِنْ فِي الْأُذُنِ فَقَالَ لَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْأُذُنِ وَلَمْ يُبِنْهُ وَجَبَ الْقَوَدُ فَلَوْ أَلْصَقَهُ فَالْتَصَقَ سَقَطَ الْوَاجِبُ وَرَجَعَ الْأَمْرُ لِلْحُكُومَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ الْمَقْطُوعُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُقَدَّرُ مَا سِوَى الْمُوضِحَةِ بِالْجُزْئِيَّةِ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَامْتَنَعَتْ الْمِسَاحَةُ فِيهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ وَهُوَ مَحْذُورٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمُوضِحَةِ فَقُدِّرَتْ بِالْمِسَاحَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَخْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَارِنُ الْجَانِي مَثَلًا قَدْرَ بَعْضِ مَارِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَخْذِ مَارِنِ الْجَانِي بِبَعْضِ مَارِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَوْ اُعْتُبِرَ بِالْمِسَاحَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِالْجُزْئِيَّةِ) أَيْ لَا بِالْمِسَاحَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَخْذُ عُضْوٍ كَامِلٍ بِبَعْضِ عُضْوٍ وَسَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ مِنْ مَفْصِلٍ) وَهُوَ مَوْضِعُ اتِّصَالِ عُضْوٍ بِعُضْوٍ عَلَى مُنْقَطَعِ عَظْمَيْنِ بِرِبَاطَاتٍ وَاصِلَةٍ بَيْنَهُمَا مَعَ تَدَاخُلٍ كَمِرْفَقٍ وَرُكْبَةٍ أَوْ تَوَاصُلٍ كَأُنْمُلَةٍ وَكُوعٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ) أَيْ أَمَّا بِعَكْسِ ذَلِكَ فَاللِّسَانُ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْمِفْصَلُ وِزَانُ مِقْوَدِ اللِّسَانِ، وَإِنَّمَا كُسِرَتْ الْمِيمُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِاسْمِ الْآلَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرْكِ) فِي الْقَامُوسِ الْوَرْكُ كَتَمْرٍ وَحِمْلٍ وَكَتِفٍ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ مُؤَنَّثَةٌ وَالْجَمْعُ أَوْرَاكٌ وَالْوَرِكُ مُحَرَّكَةٌ عَظْمُهَا وَالرَّجُلُ أَوْرَكُ وَالْأُنْثَى وَرْكَاءُ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا الْفَخِذُ كَكَتِفٍ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرْكِ مُؤَنَّثَةٌ اهـ إذَا عَلِمْت هَذَا يَظْهَرُ لَك التَّوَقُّفُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرْكِ تَأَمَّلْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَرِكَانِ فَوْقَ الْفَخِذَيْنِ كَالْكَتِفَيْنِ فَوْقَ الْعَضُدَيْنِ اهـ وَمِثْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عِبَارَاتُ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا إلَى حَالَةِ جُلُوسِ الْإِنْسَانِ مُحْتَبِيًا فَإِنَّ الْفَخِذَ حِينَئِذٍ يَكُونُ فَوْقَ الْوَرِكِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي فَقْءِ عَيْنٍ) فِي الْمُخْتَارِ فَقَأْت عَيْنَهُ أَفْقَؤُهَا مِنْ بَابِ قَطَعَ بَخَصْتهَا اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ بَخَسْت الْعَيْنَ بَخْسًا فَقَأْتهَا وَبَخَصْتهَا أَدْخَلْت الْأُصْبُعَ فِيهَا، وَقَالَ ابْن الْأَعْرَابِيِّ بَخَسْتهَا وَبَخَصْتهَا خَسَفْتهَا وَالصَّادُ أَجْوَدُ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا عَوِرَتْ الْعَيْنُ عَوَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ نَقَصَتْ أَوْ غَارَتْ فَالرَّجُلُ أَعْوَرُ وَالْأُنْثَى عَوْرَاءُ اهـ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي فَقْءِ عَيْنٍ إلَخْ) وَيَجِبُ أَيْضًا فِي إشْلَالِ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا إنْ أَخْبَرَ عَدْلَانِ بِسَلَامَةِ الْأُخْرَى مَعَ ذَلِكَ، وَكَذَا دَقُّهُمَا إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ التَّهْذِيبِ ثُمَّ بَحَثَا أَنَّهُ كَكَسْرِ الْعِظَامِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْضًا وَهُوَ غِطَاءُ الْعَيْنِ مِنْ فَوْقُ وَأَسْفَلُ اهـ شَيْخُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَشَفَةٌ) أَيْ سَوَاءٌ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى وَحَدُّ الْعُلْيَا طُولًا مَوْضِعُ الِارْتِفَاقِ مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ وَالسُّفْلَى طُولًا مَوْضِعُ الِارْتِفَاقِ مِمَّا يَلِي الذَّقَنَ وَفِي الْعَرْضِ إلَى الشِّدْقَيْنِ اهـ سم وَفِي الْمُخْتَارِ الرَّتْقُ ضِدُّ الْفَتْقِ وَقَدْ رَتَقَ الْفَتْقُ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَارْتَتَقَ أَيْ الْتَأَمَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: 30] وَالرَّتَقُ بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ قَوْلِك امْرَأَةٌ رَتْقَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا لِارْتِتَاقِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْهَا اهـ (قَوْلُهُ وَشَفَةٌ) وَيَجِبُ الْقِصَاصُ أَيْضًا فِي إطَارِهَا أَيْ الشَّفَةِ وَهُوَ بِكَسْرٍ فَتَخْفِيفٍ الْمُحِيطُ بِهَا وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ الْقَوَدِ فِيهِ تَحْرِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ إطَارُ أَلْيَتِهِ أَيْ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الْمُحِيطُ بِهَا أَيْ بِأَعْلَى الشَّفَةِ فَفِي الْقَامُوسِ الْإِطَارُ كَكِتَابٍ الْحَلْقَةُ مِنْ النَّاسِ وَقُضْبَانُ الْكَرْمِ يُلْتَوَى لِلتَّعْرِيشِ وَمَا يَفْضُلُ بَيْنَ الشَّفَةِ وَشَعَرَاتِ الشَّارِبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ سَلَّ الْخُصْيَتَيْنِ وَحْدَهُمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَلَوْ قَطَعَ الْجِلْدَتَيْنِ فَقَطْ وَاسْتَمَرَّتْ الْبَيْضَتَانِ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ حُكُومَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ وَأُنْثَيَيْنِ أَيْ بَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا؛ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ مَضْبُوطَةً فَأُلْحِقَتْ بِالْمَفَاصِلِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْبَيْضَتَيْنِ دُونَ جِلْدَتَيْهِمَا بِأَنْ سَلَّهُمَا مِنْهُ مَعَ بَقَائِهِ فَلَا قَوَدَ فِيهِمَا لِتَعَذُّرِ الِانْضِبَاطِ حِينَئِذٍ (تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي أَنَّ فِي الْأُنْثَيَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ سَوَاءً أَقَطَعَهُمَا أَمْ سَلَّهُمَا أَمْ دَقَّهُمَا وَزَالَتْ مَنْفَعَتُهُمَا وَبِهِ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا نُقِلَ عَنْ شَارِحٍ أَنَّ فِي الْبَيْضَتَيْنِ بِجِلْدَتَيْهِمَا دِيَتَيْنِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا انْفَرَدَ دِيَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِلْدَ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ وَمَا أَوْهَمَهُ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ الْخُصْيَتَيْنِ بِجِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ ثُمَّ بِالْبَيْضَتَيْنِ قِيلَ لَمْ يُرِدْ بِهِ إلَّا بَيَانَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ أَنَّ الْخُصْيَتَيْنِ يُطْلَقَانِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْجِلْدَتَيْنِ وَمِنْ الْبَيْضَتَيْنِ فَفِي الصِّحَاحِ الْأُنْثَيَانِ الْخُصْيَتَانِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ وَالْخُصْيَتَانِ الْجِلْدَتَانِ اللَّتَانِ فِيهِمَا الْبَيْضَتَانِ

(وَأَلْيَيْنِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ اللَّحْمَانِ النَّاتِئَانِ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْفَخِذِ (وَشُفْرَيْنِ) بِضَمِّ الشِّينِ حَرْفَا الْفَرْجِ؛ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ مَضْبُوطَةً.

(لَا فِي كَسْرِ عَظْمٍ) لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ (إلَّا سِنًّا وَأَمْكَنَ) بِأَنْ تُنْشَرَ بِمِنْشَارٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَفِي كَسْرِهَا الْقَوَدُ عَلَى النَّصِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَطْعُ مَفْصِلٍ أَسْفَلَ) مَحَلُّ (الْكَسْرِ) لِيَحْصُلَ بِهِ اسْتِيفَاءُ بَعْضِ حَقِّهِ (فَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ) أَيْ الْمَكْسُورَ مِنْ الْيَدِ (قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ) مِنْ (الْكُوعِ) وَيُسَمَّى الْكَاعَ لِعَجْزِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فِيهِمَا وَمُسَامَحَتُهُ بِبَعْضِ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ (وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي) وَهُوَ الْمَقْطُوعُ مِنْ الْعَضُدِ فِي الْأُولَى وَالْمَقْطُوعُ مِنْهُ مَعَ السَّاعِدِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْهُ (وَلَوْ أَوْضَحَ وَهَشَّمَ أَوْ نَقَلَ أَوْضَحَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ الْقَوَدِ فِي الْمُوضِحَةِ (وَأَخَذَ أَرْشَ الْبَاقِي) أَيْ الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِلْهَاشِمَةِ وَعَشْرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ لِتَعَذُّرِ الْقَوَدِ فِي الْهَشْمِ وَالتَّنْقِيلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا وَلَوْ أَوْضَحَ وَأَمَّ أَوْضَحَ

[حاشية الجمل]

وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اقْتِصَارُ الْقَامُوسِ عَلَى تَفْسِيرِ الْأُنْثَيَيْنِ بِالْخُصْيَتَيْنِ وَعَلَى تَفْسِيرِ الْخُصْيَةِ بِالْبَيْضَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَلَّ خُصْيَتَهُ وَالْمَسْلُولُ الْخُصْيَةُ لَا الْجِلْدَةُ وَلَا اقْتِصَارُ ابْنِ السِّكِّيتِ عَلَى تَفْسِيرِ الْأُنْثَيَيْنِ بِالْبَيْضَتَيْنِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ أَعْنِي الشَّارِحَ عَلَى قَطْعِ الْجِلْدَتَيْنِ لِاسْتِلْزَامِهِ غَالِبًا بُطْلَانَ مَنْفَعَةِ الْبَيْضَتَيْنِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ نَصُّهَا قَوْلُهُ أَيْ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ فَسَّرَ الْأُنْثَيَيْنِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَاهُمَا لُغَةً وَلِيُنَاسِبَ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ الشَّامِلَ لَهُمَا، وَلِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْبَيْضَتَيْنِ قَطْعُ جِلْدَتَيْهِمَا سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا أَوْ وَقَعَتَا بِأَنْفُسِهِمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَفِيهِمَا دِيَةٌ لَا قِصَاصٌ، وَكَذَا لَوْ دَقَّهُمَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ إطْلَاقَ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْبَيْضَتَيْنِ مَجَازٌ لِلْمُجَاوَرَةِ، وَأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَأَلْيَيْنِ) هُوَ مُثَنَّى أَلْيَةٍ وَفِي لُغَةٍ أَلْيَتَانِ بِزِيَادَةِ التَّاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِضَمِّ الشِّينِ) أَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُدْبُ الْعَيْنِ نَعَمْ حُكِيَ الْفَتْحُ هُنَا أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ السِّنَّ مِنْ الْعَظْمِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِيهِ ثَانِيهمَا أَنَّهُ مِنْ الْعَصَبِ؛ لِأَنَّهُ يَلِينُ بِوَضْعِهِ فِي الْخَلِّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إلَى الْكَتِفِ وَفِيهَا خَمْسُ لُغَاتٍ وِزَانُ رَجُلٍ وَبِضَمَّتَيْنِ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَقَرَأَ بِهَا الْحَسَنُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف: 51] وَمِثَالُ كَبِدٍ فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ وَمِثَالُ فَلْسٍ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ وَبَكْرٍ، وَالْخَامِسَةُ مِثَالُ قُفْلٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ أَهْلُ تِهَامَةَ يُؤَنِّثُونَ الْعَضُدَ وَبَنُو تَمِيمٍ يُذَكِّرُونَ وَالْجَمْعُ أَعَضُدٌ وَأَعْضَادٌ مِثْلُ أَفْلُسٍ وَأَقْفَالٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْكُوعِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُوَ مَا يَلِي الْإِبْهَامَ مِنْ الْمَفْصِلِ وَمَا يَلِي الْخِنْصَرَ كُرْسُوعٌ وَمَا يَلِي إبْهَامَ الرَّجُلِ مِنْ الْعَظْمِ هُوَ الْبُوعُ، وَأَمَّا الْبَاعُ فَهُوَ مَدُّ الْيَدِ يَمِينًا وَشِمَالًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ الْمَفْصِلِ بَيَانٌ لِمَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُسَمَّى بِالْكُوعِ هُوَ جُزْءُ الْمَفْصِلِ الَّذِي يَقْرُبُ مِنْ الْإِبْهَامِ.
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَسَيَأْتِي عَنْ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ أَنَّهُ طَرَفُ الزَّنْدِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَيْهِ اهـ وَقَوْلُهُ هُوَ الْبُوعُ قَالَ صَاحِبُ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ الْكُوعُ رَأْسُ الزَّنْدِ مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ وَالْبُوعُ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ يَدَيْ الْإِنْسَانِ إذَا مَدَّهُمَا يَمِينًا وَشِمَالًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْكُوعِ) فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَطْعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَمْ يُمْكِنْ قِيلَ يُشْكِلُ بِتَمْكِينِهِ مِنْ قَطْعِ الْكَفِّ بَعْدَ لَقْطِ الْأَصَابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ الْآتِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي، وَيُفَارِقُ إلَخْ هَذَا مُلَخَّصُ مَا كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ بِبَعْضِ حَقِّهِ) وَهُوَ مَا لَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ مِمَّا زَادَ عَلَى الْكُوعِ إلَى الْمِرْفَقِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ السَّاعِدِ فِي الثَّانِيَةِ) السَّاعِدُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إلَى الْكَفِّ وَهُوَ مُذَكَّرٌ سُمِّيَ سَاعِدًا؛ لِأَنَّهُ يُسَاعِدُ الْكَفَّ فِي بَطْشِهَا وَعَمَلِهَا اهـ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْضَحَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ كَوْنُهُ يُوضِحُ وَيَأْخُذُ أَرْشَ الْهَشْمِ فِيمَا لَوْ أَوْضَحَ وَهَشَمَ بِأَنَّ الْمَقْطُوعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَيْسَ لَهُ الْقَطْعُ مِنْ الْكُوعِ مَعَ أَخْذِ الْأَرْشِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْهَاشِمَةَ مُوضِحَةٌ وَزِيَادَةٌ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى بَعْضِ مَا فَعَلَهُ الْجَانِي وَلَا كَذَلِكَ الْقَطْعُ مِنْ الْمِرْفَقِ فَإِنَّهُ لَيْسَ قَطْعًا مِنْ الْكُوعِ وَزِيَادَةً اهـ أَقُولُ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَطْعِ مِنْ الْمِرْفَقِ يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ جَمِيعِ حَقِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْضَحَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) أَيْ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ بَلْ يَجِبُ التَّوْكِيلُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَكَذَا يُقَالُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ مِمَّا سَيَأْتِي اهـ خَلِيفِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ أَرْشَ الْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ إلَخْ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ إلَخْ إيهَامٌ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ أَوْضَحَ مَعَ هَاشِمَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ أَوْ مَأْمُومَةٍ اُقْتُصَّ بِالْمُوضِحَةِ وَلَهُ فِي الْأُولَى مَا بَيْنَ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَهَاشِمَةٍ وَهُوَ خَمْسُ إبِلٍ وَفِي الثَّانِيَةِ مَا بَيْنَ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ وَهُوَ عَشْرُ إبِلٍ وَفِي الثَّالِثَةِ مَا بَيْنَ مُوضِحَةٍ وَمَأْمُومَةٍ وَهُوَ إلَخْ اهـ بِاخْتِصَارٍ اهـ سم (قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَشْرَةٍ لِلْمُنَقِّلَةِ مِنْ أَنَّ أَرْشَ الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ أَرْشَ الْمُنَقِّلَةِ إنَّمَا كَانَ عَشْرَةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْهَشْمِ اهـ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَنْفَعُ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ مَعَ الشَّرْحِ إذْ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَنَّ الَّذِي انْضَمَّ لِلْإِيضَاحِ إمَّا الْهَشْمُ أَوْ التَّنْقِيلُ وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ وَعَشْرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الْعَشَرَةُ إلَّا إذَا كَانَتْ

وَأَخَذَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ كُوعِهِ) (لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ أَصَابِعِهِ) وَلَوْ أُنْمُلَةً لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ (فَإِنْ قَطَعَ عُزِّرَ) لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ (وَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ (وَلَهُ قَطْعُ الْكَفِّ) بَعْدَ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحَقِّهِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَطَعَهُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ فَلَقَطَ أَصَابِعَهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِ كَفِّهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ بِالتَّمْكِينِ لَا يَصِلُ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا.

(وَيَجِبُ) الْقَوَدُ (بِإِبْطَالِ) الْمَعَانِي سِرَايَةً مِنْ (بَصَرٍ وَسَمْعٍ وَبَطْشٍ وَذَوْقٍ وَشْمٍ وَكَلَامٍ) ؛ لِأَنَّ لَهَا مَحَالَّ مَضْبُوطَةً وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إبْطَالِهَا وَذِكْرُ الْكَلَامِ مِنْ زِيَادَتِي (فَلَوْ أَوْضَحَهُ أَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْأَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ) ضَوْءُهُ (فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِ فَإِنْ ذَهَبَ) فَذَاكَ (وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ) مِنْ حَدَقَتِهِ أَوْ وَضْعِ كَافُورٍ فِيهَا وَمَحِلُّ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يُمْكِنُ إذْهَابُ الضَّوْءِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَةِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْأَرْشُ وَمَحِلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ فِيمَا إذَا ذَهَبَ بِهَا مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ضَوْءُ إحْدَى

[حاشية الجمل]

مَصْحُوبَةً بِهِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْهَشْمِ أَيْ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ غَالِبًا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَزِمَهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ أَرْشُ التَّنْقِيلِ هَذَا وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ اهـ (قَوْلُهُ وَأَخْذُ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ) أَيْ التَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ) أَيْ وَتُحْسَبُ الْمُوضِحَةُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ وَهِيَ بِخَمْسَةٍ فَيَبْقَى مَا ذَكَرَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْتَصَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْمُوضِحَةِ أَخَذَ الثُّلُثَ بِتَمَامِهِ لِأَجْلِ الْمَأْمُومَةِ.
(قَوْلُهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ إلَخْ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ كَانَ لَهُ قَطْعُ الْأَصَابِعِ كَمَا لَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ أَوْ سَاعِدَهُ وَأَبَانَهُ، وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفِيدُ حُكْمَ الْأَنَامِلِ، وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تُفِيدُ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ الْتِقَاطُ جَمِيعِ الْأَصَابِعِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ قَطَعَ عُزِّرَ) أَيْ وَإِنْ عَفَى عَنْ الْبَاقِي اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَبِهَذَا فَارَقَ جَوَازَ الْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا غُرْمَ) بَلْ لَهُ حُكُومَةُ بَاقِي الْكَفِّ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَهُ قَطْعُ الْكَفِّ بَعْدَ الْقَطْعِ) وَلَوْ عَفَى عَنْ الْكَفِّ عَلَى الْحُكُومَةِ لَمْ يَجِبْ لِاسْتِيفَائِهِ الْأَصَابِعَ الْمُقَابِلَةَ لِلدِّيَةِ الدَّاخِلِ فِيهَا الْكَفُّ كَمَا لَا يُجَابُ مَنْ قَطَعَ يَدَيْ الْجَانِي إلَى دِيَةِ النَّفْسِ لِاسْتِيفَائِهِ مُقَابِلَهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ هَلْ يَصِحُّ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَيَلْغُو قَوْلُهُ عَلَى الْحُكُومَةِ أَوْ يَلْغُو الْعَفْوُ، وَيُمْكِنُ مِنْ الْقَطْعِ لِلْكَفِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحَقِّهِ) أَيْ كَمَا لَوْ قَطَعَ مُسْتَحَقُّ النَّفْسِ الطَّرَفَ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَسْتَوْفِيَهَا شَيْخُنَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَطَعَهُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ إلَخْ) كَأَنَّ شَيْخَنَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ حَيْثُ أَجَابَ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ لَكِنْ مَعَ زِيَادَةٍ فَإِنَّهُ كَتَبَ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ (أَقُولُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوعِ يُسْتَوْفَى كُلُّ حَقِّهِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْجِنَايَةِ فَلَا يُقَاسُ بِغَيْرِهِ وَلَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمِرْفَقِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ أَخَذَ صُورَةَ يَدِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَلْ لَهُ الْحُكُومَةُ اهـ قَالَ م ر وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ دُونَ حَقِّهِ فَإِنْ قُطِعَ مُسَمَّى الْيَدِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ لِشَيْءٍ آخَرَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بِالْعَوْدِ يَحْصُلُ تَمَامُ حَقِّهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ سم (قَوْلُهُ لَا يَصِلُ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ) أَيْ لِبَقَاءِ فَضْلَةٍ مِنْ السَّاعِدِ لَمْ يَأْخُذْ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْئًا فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي الْمَقْصُودُ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ بِإِبْطَالِ الْمَعَانِي سِرَايَةً) الْقَوَدُ لَا يَجِبُ فِي إبْطَالِ كُلِّ الْمَعَانِي بَلْ لَا يَجِبُ إلَّا فِي خُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ وَلِذَلِكَ أَتَى الشَّارِحُ بِمِنْ الْبَيَانِيَّةِ فَقَالَ مِنْ بَصَرٍ وَسَمْعٍ إلَخْ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَتَجِبُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ نَحْوِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَعْنًى، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَصْلٌ تَجِبُ دِيَةٌ فِي عَقْلٍ إلَخْ فَلَيْسَ كُلُّ مَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ يُقْتَصُّ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِرَاحَاتِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ إلَّا فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَهُوَ الْمُوضِحَةُ.
(قَوْلُهُ وَبَطْشٍ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هُوَ يَزُولُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَالذَّوْقُ يَزُولُ بِهَا عَلَى الْفَمِ وَالشَّمُّ يَزُولُ بِهَا عَلَى الرَّأْسِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبَطْشٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْبَطْشُ الْأَخْذُ بِعُنْفٍ وَبَطَشَتْ الْيَدُ إذَا عَمِلَتْ فَهِيَ بَاطِشَةٌ اهـ وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَطْشُ السَّطْوَةُ وَالْأَخْذُ بِعُنْفٍ، وَقَدْ بَطَشَ بِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ وَبَاطَشَهُ مُبَاطَشَةً اهـ (قَوْلُهُ أَوْ لَطَمَهُ) أَيْ ضَرَبَهُ عَلَى وَجْهِهِ بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ تُذْهِبْ ذَلِكَ غَالِبًا فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي ذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ تُذْهِبُ ضَوْءَهُ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ ضَاءَ ضَوْءًا مِنْ بَابِ قَالَ وَالضُّوءُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ اهـ (قَوْلُهُ مِنْ حَدَقَتِهِ) هِيَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ الَّذِي فِي الْعَيْنِ وَالْأَصْغَرُ بِالْغَيْنِ النَّاظِرُ، وَالْمُقْلَةُ شَحْمُ الْعَيْنِ الَّذِي يَجْمَعُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَحِلُّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْإِيضَاحِ وَاللَّطْمِ وَالْمُعَالَجَةِ كَمَا فِي حَجّ صَرِيحًا (قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ فَلَا يُكْتَفَى فِيهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْأَرْشُ) وَهُوَ نِصْفُ الدِّيَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَحِلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ فِي الْإِيضَاحِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ فَيُوضِحُ وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يُذْهِبُ ضَوْءَ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا أَوْ الْحَدَقَةَ أَيْضًا، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِانْضِبَاطِ الْإِيضَاحِ بِخِلَافِ اللَّطْمَةِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا حَجّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مِثْلُهُ اهـ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ شَيْخِهِ نَظِيرُ

الْعَيْنَيْنِ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا مِنْ الْجَانِي ضَوْءُ عَيْنَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُخَالَفَةً لِلْمَعْنَى عَلَيْهَا أَوْ مُبْهَمَةً وَإِلَّا فَلَا يُلْطَمُ حَذَرًا مِنْ إذْهَابِ ضَوْءِ عَيْنَيْهِ أَوْ الْمُخَالَفَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا بَلْ يُذْهِبُهُ بِالْمُعَالَجَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَالْأَرْشُ.

(وَلَوْ قَطَعَ اصْبَعَا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا) مِنْ بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ (فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ) وَفَارَقَ إذْهَابَ الْبَصَرِ وَنَحْوَهُ مِنْ الْمَعَانِي بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَجْسَامِ فَيُقْصَدُ بِمَحِلِّ الْبَصَرِ مَثَلًا نَفْسُهُ وَلَا يُقْصَدُ بِالْأُصْبُعِ مَثَلًا غَيْرُهَا فَلَوْ اقْتَصَّ فِي الْأُصْبُعِ فَسَرَى لِغَيْرِهَا لَمْ تَقَعْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا بَلْ تَجِبُ عَلَى الْجَانِي لِلْأَصَابِعِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ.

(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ) مَعَ مَا يَأْتِي (لَا تُؤْخَذُ) هُوَ لِشُمُولِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُقْطَعُ (يَسَارٌ بِيَمِينٍ وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا وَعَكْسُهُمَا) أَيْ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَشَفَةٌ عُلْيَا بِسُفْلَى (وَلَا أُنْمُلَةٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ (بِأُخْرَى) وَلَا أُصْبُعٌ بِأُخْرَى (وَلَا حَادِثٌ) بَعْدَ الْجِنَايَةِ (بِمَوْجُودٍ) فَلَوْ قَلَعَ سِنًّا لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا فَلَا قَوَدَ وَإِنْ نَبَتَ لَهُ مِثْلُهَا بَعْدُ (وَلَا زَائِدَ بِزَائِدٍ أَوْ أَصْلِيٍّ دُونَهُ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَائِدَةِ الْجَانِي ثَلَاثَةُ مَفَاصِلَ وَلِزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَصْلِيَّتِهِ مَفْصِلَانِ (أَوْ) بِزَائِدٍ أَوْ أَصْلِيٍّ (بِمَحِلٍّ آخَرَ) كَزَائِدٍ

[حاشية الجمل]

عِبَارَةِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ وَمَحِلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ إلَخْ فَقَيَّدَ بِاللَّطْمَةِ كَالشَّارِحِ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِلْجَانِي إلَّا وَاحِدَةٌ مُوَافِقَةٌ أَوْ يَرْضَى بِذَهَابِ الْمُوَافِقَةِ وَحْدَهَا اهـ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يُلْطَمُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا) فِي الْمِصْبَاحِ أَكِلَتْ الْأَسْنَانُ أَكَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَتَأَكَّلَتْ تَحَاتَّتْ وَتَسَاقَطَتْ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ) وَفِيهِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ دِيَةِ الْيَدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ) أَيْ وَلَكِنْ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى الْجَانِي حَالَّةً فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهَا سِرَايَةٌ وَجِنَايَةُ عَمْدٍ وَإِنْ جُعِلَتْ خَطَأً فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّا قَدَّرْنَاهَا فِي حُكْمِ الْخَطَأِ.
(فَرْعٌ) لَوْ ضَرَبَهُ عَلَى يَدِهِ فَتَوَرَّمَتْ ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ مُسْتَقِلَّةً بَلْ تَابِعَةً لِغَيْرِهَا فَنَظَرَ لِلسِّرَايَةِ فِيهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَمْ تَقَعْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا) أَيْ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلسِّرَايَةِ فِيهَا وَقَوْلُهُ بَلْ تَجِبُ عَلَى الْجَانِي إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصَابِعِهِ الَّتِي سَرَى إلَيْهَا الْقَطْعُ قِصَاصًا، وَقَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ أَيْ دِيَةِ الْيَدِ، وَيَدْخُلُ فِيهَا حُكُومَةُ الْمَنَابِتِ انْتَهَى.

[بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ]

(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ) (قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي) مُتَعَلِّقٌ بِكَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَاَلَّذِي يَأْتِي مَعَهَا هُوَ قَوْلُهُ وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي قَلْعِ سِنٍّ قَوَدٌ إلَى قَوْلِهِ فِي صِغَرِهِ وَمُتَعَلِّقٌ بِمُسْتَوْفِيهِ وَاَلَّذِي يَأْتِي مَعَهُ هُوَ بَيَانُ الْمُسْتَحِقِّ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ الْقَوَدُ لِلْوَرَثَةِ، وَيُحْبَسُ جَانٍ إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ وَمَجْنُونِهِمْ وَحُضُورِ غَائِبِهِمْ وَقَوْلُهُ وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ إلَى آخِرِ الْبَابِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ فَصْلٌ مُوجَبُ الْعَمْدِ قَوَدٌ وَالدِّيَةُ يَدُلُّ إلَخْ، وَأَمَّا فَصْلُ الِاخْتِلَافِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا مَبَاحِثُ الِاخْتِلَافِ اهـ وَغَرَضُهُ بِهَذَا أَنَّ الْمَتْنَ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهَذَا لَا مَحْذُورَ فِيهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا مَحْذُورَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَا فِي التَّرْجَمَةِ كَمَا وَقَعَ لِلْبُخَارِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِ عَكْسِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَلَا مَحْذُورَ إلَخْ بَلْ قَالَ عِيسَى الصَّفَوِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْجُرْجَانِيِّ إنَّ مَا كَانَ مِنْ التَّوَابِعِ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً، وَعِبَارَتُهُ وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِكَوْنِ الْبَابِ فِي كَذَا الْحَصْرَ بَلْ إنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَوْ الْمُعْظَمِ فَلَوْ ذَكَرَ غَيْرَهُ نَادِرًا وَاسْتِطْرَادًا لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ ذِكْرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ اعْتِمَادًا عَلَى تَوَجُّهِ الذِّهْنِ إلَيْهِ إمَّا بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ أَوْ اللُّزُومِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا تُؤْخَذُ يَسَارٌ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بِالرِّضَا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش عَلَى م ر وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ جَانِبَا الرَّأْسِ فَلَا يُؤْخَذُ الْجَانِبُ الْأَيْمَنُ عَنْ الْأَيْسَرِ وَلَا عَكْسُهُ وَكَذَا مُقَدِّمُهُ وَمُؤَخِّرُهُ وَظَهْرُ عُضْوٍ وَبَاطِنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالْقَاعِدَةُ الْمَنْعُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الِاسْمِ أَوْ الْمَحِلِّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ يَسَارٌ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا أَيْ جَارِحَةٌ يَسَارٌ بِجَارِحَةٍ يَمِينٍ سَوَاءً فِي ذَلِكَ الْيَدُ وَالرِّجْلُ وَالْأُذُنُ وَالْعَيْنُ وَالْجَفْنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْيَسَارُ خِلَافُ الْيَمِينِ وَلَا تَقُلْ الْيَسَارُ بِالْكَسْرِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْيَسَارُ وَالْيَمِينُ مَفْتُوحَتَانِ وَالْعَامَّةُ تَكْسِرُهُمَا وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كِتَابِ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ الْيَسَارُ الْجَارِحَةُ مُؤَنَّثَةٌ وَفَتْحُ الْيَاءِ أَجْوَدُ فَاقْتَضَى أَنَّ الْكَسْرَ رَدِيءٌ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْيَسَارُ أُخْتُ الْيَمِينِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ وَالْيَسَارُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ الْغِنَى وَالثَّرْوَةُ مُذَكَّرٌ وَبِهِ سُمِّيَ وَمِنْهُ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ (قَوْلُهُ بِيَمِينٍ إلَخْ) قَاعِدَةُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْبَاءَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ الْمَأْخُوذُ قِصَاصًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ) أَيْ مِنْ تِسْعِ لُغَاتٍ تَثْلِيثِ أَوَّلِهِ مَعَ تَثْلِيثِ الْمِيمِ فِي كُلٍّ وَزِيدَ عَاشِرَةٌ وَهِيَ أُنْمُولَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر فِيهَا تِسْعُ لُغَاتٍ تَثْلِيثُ أَوَّلِهِ مَعَ تَثْلِيثِ الْمِيمِ فِي كُلٍّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ مَعَ لُغَاتِ الْأُصْبُعِ الْعَشَرَةِ فِي بَيْتٍ فَقَالَ وَهَمْزَةُ أُنْمُلَةٍ ثَلِّثْ وَثَالِثُهُ ... وَالتِّسْعُ فِي أُصْبُعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُوعِ اهـ مُنَاوِيٌّ عَلَى آدَابِ الْأَكْلِ لِابْنِ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ وَلَا حَادِثٌ بِمَوْجُودٍ) وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ ذَاتًا كَمَا مَثَّلَ أَوْ صِفَةً كَمَا لَوْ جَنَى سَلِيمٌ عَلَى يَدٍ شَلَّاءَ ثُمَّ شُلَّ فَإِنَّهَا لَا تُقْطَعُ اهـ م ر بِالْمَعْنَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ لِزَائِدَةِ الْجَانِي إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بِذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ تَفَاوُتِ الْمَحِلِّ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ أَصْلِيٌّ بِمَحِلٍّ آخَرَ إلَخْ)

بِجَنْبِ خِنْصَرٍ بِزَائِدٍ بِجَنْبِ إبْهَامٍ أَوْ بِنْصِرٍ أَصْلِيٍّ وَلَا يَدٌ مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ وَالْكَفِّ بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَقْصُودَةِ فِي الْقَوَدِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بِزَائِدٍ وَبِأَصْلِيٍّ لَيْسَا دُونَهُ إنْ اتَّحَدَا مَحِلًّا وَقَوْلِي وَلَا حَادِثٌ إلَى آخِرِهِ مَا عَدَا حُكْمَ الزَّائِدِ بِالزَّائِدِ بِمَحِلٍّ آخَرَ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَا يَضُرُّ) فِي الْقَوَدِ بَعْدَ مَا ذُكِرَ (تَفَاوُتُ كِبَرٍ وَصِغَرٍ وَطُولٍ) وَقِصَرٍ (وَقُوَّةٍ) وَضَعْفٍ فِي عُضْوٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ كَمَا فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكَادُ تَتَّفِقُ (وَالْعِبْرَةُ فِي) قَوَدِ (مُوضِحَةٍ بِمِسَاحَةٍ) فَيُقَاسُ مِثْلُهَا طُولًا وَعَرْضًا مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ وَيُخَطَّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَيُوضَحُ بِنَحْوِ مُوسَى وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بِالْجُزْئِيَّةِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَيْنِ مَثَلًا قَدْ يَخْتَلِفَانِ صِغَرًا وَكِبَرًا فَيَكُونُ جُزْءُ أَحَدِهِمَا قَدْرَ جَمِيعِ الْآخَرِ

[حاشية الجمل]

وَأَمَّا الْأَصْلِيُّ فَلَا يُؤْخَذُ بِالزَّائِدِ مُطْلَقًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِمَحِلٍّ آخَرَ) وَكَذَا إنْ تَفَاوَتَا بِالْحُكُومَةِ وَإِنْ تَمَاثَلَا فِي الْمَفْصِلِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يَدٌ مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ وَالْكَفِّ) أَيْ مُسْتَوِيَةٌ مَعَ أُخْتِهَا أَيْ إنَّهَا مُسَاوِيَةٌ لِأُخْتِهَا فِي الْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا بَعْدَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا عِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْآتِيَةُ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَوْ قَصُرَتْ أَصَابِعُ إحْدَى يَدَيْهِ وَكَفُّهَا عَنْ يَدِهِ الْأُخْرَى فَلَا يُقْتَصُّ فِيهَا مِنْ تَامَّةٍ جَنَى عَلَيْهَا صَاحِبُهَا؛ لِأَنَّهَا نَاقِصَةٌ بَلْ فِيهَا دِيَةٌ تَنْقُصُ حُكُومَةً وَعَدَمُ إيجَابِ الْقِصَاصِ فِيهَا هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَامَّةَ الْخِلْقَةِ مُشْكِلٌ، وَإِنْ كَانَتْ أُخْتُهَا أَتَمَّ مِنْهَا، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ فَقَالَ سَكَتَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ الْمُرَجَّحُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ تَامَّةَ الْأَنَامِلِ وَالْبَطْشِ يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ اهـ فَكَلَامُ الْبَغَوِيّ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ قَطَعَ مُسْتَوِي الْيَدَيْنِ يَدًا أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ لِنَقْصِهَا بِالنِّسْبَةِ لِأُخْتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةً فِي نَفْسِهَا وَلِهَذَا وَجَبَتْ فِيهَا دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً انْتَهَتْ، وَسَيَأْتِي عَنْ ق ل تَقْيِيدُ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ نَقْصُهَا بِجِنَايَةٍ فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ فَتَجِبُ دِيَتُهَا كَامِلَةً تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ قِصَرُهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ بَلْ خِلْقَةً اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْإِجْمَاعِ أَنَّهَا جَوَارِحُ مُخْتَلِفَةُ الْمَنَافِعِ وَالْأَمَاكِنِ فَلَمْ يُؤْخَذْ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَالْعَيْنِ مَعَ الْأَنْفِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُؤْخَذُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ إلَى أَنْ قَالَ وَلَوْ بِالرِّضَا فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا دِيَتُهُ، وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَوَّلِ لِتَضَمُّنِ الرِّضَا الْعَفْوَ عَنْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا دِيَتُهُ أَطْلَقَ فِيهِ فَشَمِلَ مَا لَوْ أَخَذَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْجَانِي وَمَا لَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ قِصَاصًا أَوْ قَالَ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ قَطَعَ صَحِيحَةً بِشَلَّاءَ، وَعَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ، وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فَلْيُحَرَّرْ وَعَلَيْهِ فَتَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا بِمَا لَوْ قَالَ خُذْهُ قَوَدًا فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمَقْطُوعِ، وَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْقَوَدِ لِتَضَمُّنِهِ الْعَفْوَ عَنْهُ كَمَا ذُكِرَ، وَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ عُضْوِهِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْفُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِالْعَفْوِ وَيَجِبُ بَدَلُهُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا لَوْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى نَحْوِ حُمُرٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا) وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا نَظِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَوْ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ إلَخْ سم وَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ عَلَى الْجَانِي لِتَضَمُّنِ رِضَاهُ بِأَخْذِ غَيْرِ حَقِّهِ الْعَفْوَ عَنْهُ اهـ م ر بِالْمَعْنَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بِزَائِدٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ بِخِلَافِ الْأَصْلِيِّ لَا يُؤْخَذُ بِالزَّائِدِ وَإِنْ تُسَاوَيَا وَاتَّحَدَا مَحَلًّا اهـ ح ل (قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَا مَحَلًّا) يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الْمَحَلِّ فِي الزَّائِدَةِ وَالْأَصْلِيَّةِ بِأَنْ قُطِعَ بِنْصِرُهُ مَثَلًا وَنَبَتَ مَوْضِعَهُ زَائِدَةٌ فَقَطَعَ صَاحِبُهَا بِنْصِرًا أَصْلِيًّا فَتُؤْخَذُ تِلْكَ الزَّائِدَةُ قِصَاصًا لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم اُنْظُرْ صُورَتَهُ فِي الْأَصْلِيِّ وَهَلْ هِيَ أَنْ يَنْبُتَ لِمَنْ قُطِعَ خِنْصَرُهُ مَثَلًا زَائِدٌ بِمَحَلِّهِ فَيُقْطَعُ بِالْخِنْصَرِ الْأَصْلِيِّ انْتَهَتْ وَصَوَّرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِمَا إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَخَامِسَةٌ زَائِدَةٌ فَقَطَعَ يَدَ مَنْ أَصَابِعُهُ أَصْلِيَّةٌ فَيَجُوزُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَيَرْضَى بِالزَّائِدَةِ عَنْ الْأَصْلِيَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ مَا ذُكِرَ) أَيْ بَعْدَ الِاتِّحَادِ فِي الزِّيَادَةِ وَالْأَصَالَةِ وَالتَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ وَغَيْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ إلَخْ) مَحَلُّ عَدَمِ ضَرَرِ ذَلِكَ فِي تَفَاوُتٍ خِلْقِيٍّ أَوْ بِآفَةٍ أَمَّا نَقْصٌ نَشَأَ عَنْ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ فَيُمْنَعُ أَخْذُ الْكَامِلَةِ وَيُوجِبُ نَقْصَ الدِّيَةِ كَمَا حَكَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الْإِمَامَ حَكَى عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ وَطُولٍ وَقِصَرٍ) أَيْ فِي الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَيْثُ سَاوَتْ كُلُّ يَدٍ أُخْتَهَا كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ، وَتَجِبُ دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً إنْ كَانَ الْقِصَرُ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ وَإِلَّا فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الضَّعْفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِمِسَاحَةٍ) فِي الْمِصْبَاحِ مَسَحْت الْأَرْضَ ذَرَعْتهَا وَالِاسْمُ الْمِسَاحَةُ بِالْكَسْرِ اهـ (قَوْلُهُ وَيَخُطُّ عَلَيْهِ) أَيْ وُجُوبًا إنْ خِيفَ اللَّبْسُ وَإِلَّا كَانَ مَنْدُوبًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُوسًى) بِالتَّنْوِينِ؛ لِأَنَّهُ الْحَدِيدُ فَلَيْسَ

فَيَقَعُ الْحَيْفُ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ أَدَّى إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.

(وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ) فِي قَوَدِهَا وَلَوْ كَانَ بِرَأْسِ الشَّاجِّ شَعْرٌ دُونَ الْمَشْجُوجِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ شَعْرٍ لَمْ يُتْلِفْهُ الْجَانِي وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وُجُوبُهُ وَعُزِيَ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَوَّلَ عَلَى فَسَادِ مَنْبَتِ الْمَشْجُوجِ وَالثَّانِيَ عَلَى مَا لَوْ حَلَقَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الشَّعْرَ الْكَثِيفَ يَجِبُ إزَالَتُهُ لِيَسْهُلَ الِاسْتِيفَاءُ وَيُبْعَدَ عَنْ الْغَلَطِ قَالَ وَالتَّوْجِيهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ.

(وَلَوْ أَوْضَحَ رَأْسًا وَرَأْسُهُ) أَيْ الشَّاجِّ (أَصْغَرُ اُسْتُوْعِبَ) إيضَاحًا (وَيُؤْخَذُ قِسْطٌ) لِلْبَاقِي (مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ) لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَ الثُّلُثِ فَالْمُتَمَّمُ بِهِ ثُلُثُ أَرْشِهَا فَلَا يَكْمُلُ الْإِيضَاحُ مِنْ غَيْرِ الرَّأْسِ كَالْوَجْهِ وَالْقَفَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ (أَوْ) وَرَأْسُهُ (أَكْبَرُ أَخَذَ) مِنْهُ (قَدْرَ حَقِّهِ) فَقَطْ لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ (وَالْخِيرَةُ فِي مَحِلِّهِ لِلْجَانِي) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَقِيلَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ.

(أَوْ) أَوْضَحَ (نَاصِيَةً وَنَاصِيَتُهُ أَصْغَرُ

[حاشية الجمل]

عَلَمًا بِخِلَافِ الْعَلَمِ عَلَى الرَّجُلِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ مَاسَ رَأْسَهُ مَوْسًا مِنْ بَابِ قَالَ حَلَقَهُ وَالْمُوسَى آلَةُ الْحَدِيدِ قِيلَ الْمِيمُ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ مُفْعَلٌ مِنْ أَوْسَى رَأْسَهُ بِالْأَلِفِ وَعَلَى هَذَا هُوَ مُنْصَرِفٌ مُنَوَّنٌ فِي التَّنْكِيرِ وَقِيلَ الْمِيمُ أَصْلِيَّةٌ وَوَزْنُهُ فُعْلَى وِزَانُ حُبْلَى وَعَلَى هَذَا لَا يَنْصَرِفُ لِأَلْفِ التَّأْنِيثِ الْمَقْصُورَةِ وَأَوْجَزَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فَقَالَ الْمُوسَى يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَيَنْصَرِفُ وَلَا يَنْصَرِفُ وَجَمْعُهُ عَلَى قَوْلِ الصَّرْفِ الْمُوَاسَى وَعَلَى قَوْلِ الْمَنْعِ الْمُوسَيَاتُ كَالْحُبْلَيَاتِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ الْوَجْهُ الصَّرْفُ وَهُوَ مُفْعَلٌ مِنْ أَوْسَيْت رَأْسَهُ إذَا حَلَقْته، وَنَقَلَ فِي الْبَارِعِ عَنْ أَبِي عَبِيرَةَ لَمْ أَسْمَعْ تَذْكِيرَ الْمُوسَى إلَّا مِنْ الْأُمَوِيِّ وَمُوسَى اسْمُ رَجُلٍ فِي تَقْدِيرِ فُعْلَى وَلِهَذَا يُمَالُ لِأَجْلِ الْأَلْفِ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُوسًى) أَيْ لَا بِضَرْبِهِ بِسَيْفٍ أَوْ نَحْوِ حَجَرٍ وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِ وَيُرَاعَى الْأَسْهَلُ عَلَى الْجَانِي مِنْ شَجِّهِ دُفْعَةً أَوْ تَدْرِيجًا انْتَهَى ز ي. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِالْمُوسَى أَيْ لَا بِسَيْفٍ وَحَجَرٍ وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِمَا لِاحْتِمَالِ الْحَيْفِ قَالَ الْخَطِيبُ فَإِنْ أُمِنَ الْحَيْفُ جَازَ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمِسَاحَةُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ فِي وَصْفٍ لِلْعُضْوِ وَإِنْ لَزِمَ اسْتِيعَابُ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ، وَالْجَوَابُ بِغَيْرِ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ إنْ لَمْ يُؤَوَّلْ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ (قَوْلُهُ فَيَقَعُ الْحَيْفُ) أَيْ لَوْ اعْتَبَرْنَا الْجُزْئِيَّةَ لَزِمَ أَخْذُ الْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ كَمَا لَوْ أَوْضَحَ نِصْفَ رَأْسٍ كَبِيرَةٍ وَرَأْسُهُ دُونَهَا فَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْجُزْئِيَّةَ كَانَ الْوَاجِبُ إيضَاحَ نِصْفِ رَأْسِ الْجَانِي مَعَ أَنَّهُ أَقَلُّ حَجْمًا مِنْ نِصْفِ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ حَيْفٌ وَهَكَذَا اهـ سم، وَقَوْلُهُ لَزِمَ أَخْذُ الْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ أَيْ وَلَزِمَ أَيْضًا أَخْذُ الْكَثِيرِ عَنْ الْقَلِيلِ فِي عَكْسِ ذَلِكَ فَفِي الْأَوَّلِ يَقَعُ الْحَيْفُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَفِي الثَّانِي يَقَعُ الْحَيْفُ بِالْجَانِي اهـ (قَوْلُهُ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ صَغِيرًا، وَكَانَ رَأْسُ الْمَشْجُوجِ كَبِيرًا بِحَيْثُ إنَّ مُوضِحَةَ بَعْضِ رَأْسِهِ تَسْتَغْرِقُ بِالْمِسَاحَةِ جَمِيعَ رَأْسِ الْجَانِي أُخِذَ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ إيضَاحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ بِبَعْضِ الرَّأْسِ وَلَكِنَّهُ لَا يَقْدَحُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْضَحَ مِقْدَارَ ذَلِكَ وَأَزْيَدَ، وَلَيْسَ هُنَا أَخْذُ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا نَفْسَهُ مَوْجُودٌ فِي الْمِسَاحَةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْفَائِتَ بِالْمِسَاحَةِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ صِفَةٍ وَفِي الْجُزْئِيَّةِ جُزْءٌ مُسْتَقِلٌّ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْجُزْءِ وَالصِّفَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَدَّى إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ) هَذَا الْمَحْذُورُ لَا يَلْزَمُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْبَرَ مِنْ عُضْوِ الْجَانِي، وَأَمَّا فِي عَكْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ وَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ فِيهِ أَخْذُ جُزْءٍ قَلِيلٍ بِجُزْءٍ أَكْبَرَ مِنْهُ مَثَلًا إذَا كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَدْرَ شِبْرٍ وَعُضْوُ الْجَانِي قَدْرَ شِبْرَيْنِ وَقَدْ قَطَعَ مِنْ عُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفَهُ وَهُوَ نِصْفُ شِبْرٍ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْمِسَاحَةَ لَأَخَذْنَا مِنْ عُضْوِ الْجَانِي نِصْفَ شِبْرٍ وَنِسْبَتُهُ إلَى عُضْوِهِ رُبُعُهُ فَيَلْزَمُ أَخْذُ رُبُعِ عُضْوٍ فِي نِصْفِ عُضْوٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَحْذُورٌ أَيْضًا اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْعُمْقِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمُوضِحَةِ لَا بُدَّ مِنْ تَحْصِيلِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) مَشَى عَلَى هَذَا الْحَمْلِ فِي الرَّوْضِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ وَكَذَا مَشَى عَلَيْهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى فَسَادِ مَنْبَتِ الْمَشْجُوجِ) أَيْ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَنْبَتُ شَعْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَاسِدًا لَا شَعْرَ لَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَرَأْسُهُ أَصْغَرُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْغَرَ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ قَدْرِ بَعْضِهَا وَأَخْذُ أَرْشِ الْبَاقِي قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا تُبَعَّضُ الْمُوضِحَةُ مَعَ إمْكَانِهَا قِصَاصًا وَأَرْشًا اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ الْمُسْتَوْفَى يُقَابَلُ بِالْأَرْشِ التَّامِّ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِيفَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ وَهُوَ مَا فِي قَوْلِهِ بَلْ بِالْقِسْطِ مِنْ الْأَرْشِ اهـ مَبْسُوطًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ قِسْطُ الْبَاقِي إلَخْ) أَيْ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فِيهِ ثُمَّ طَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ يُمْسَحَ رَأْسُ الشَّاجِّ وَالْمَشْجُوجِ، وَتُنْظَرَ النِّسْبَةُ فَإِنْ كَانَتْ رَأْسُ الشَّاجِّ نِصْفَ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ مَثَلًا وَجَبَ نِصْفُ أَرْشِ مُوضِحَةٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَالْخِيرَةُ فِي مَحِلِّهِ لِلْجَانِي) مُعْتَمَدٌ أَيْ إذَا أَوْضَحَ جَمِيعَ الرَّأْسِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِي بَعْضِهَا فَيَتَعَيَّنُ الْجَانِبُ الَّذِي أَوْضَحَهُ اهـ ح ل قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ بَعْضُهُ أَيْ رَأْسُ الْجَانِي مَشْجُوجًا وَالْبَاقِي بِقَدْرِ مُوضِحَتِهِ تَعَيَّنَ لِتَعَذُّرِ مَشِيئَةِ الْجَانِي، وَصَارَ كَأَنَّهُ كُلُّ الرَّأْسِ وَلَا يُفَرَّقُ فِي الْمُوضِحَةِ فِي مَحِلَّيْنِ كَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرِهِ فَتَصِيرُ مُوضِحَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مُقَابَلَةِ مُوضِحَةٍ بِمُوضِحَتَيْنِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا يُفَرَّقُ أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَبِهِ عَبَّرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَانْظُرْ لَوْ رَضِيَ الْجَانِي بِالتَّفْرِيقِ وَيَتَّجِهُ الْجَوَازُ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَمَا

كَمَّلَ) عَلَيْهَا مِنْ بَاقِي رَأْسِهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُقَدَّمِهِ وَغَيْرِهِ (وَلَوْ زَادَ) الْمُقْتَصُّ (فِي مُوضِحَتِهِ) عَلَى حَقِّهِ (عَمْدًا لَزِمَهُ قَوَدُهُ) أَيْ الزَّائِدِ لَكِنْ إنَّمَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بَعْدَ انْدِمَالِ مُوضِحَتِهِ (فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ) بِأَنْ حَصَلَ بِشِبْهِ عَمْدٍ أَوْ بِخَطَأٍ بِغَيْرِ اضْطِرَابِ الْجَانِي أَوْ عُفِيَ بِمَالٍ (فَأَرْشٌ كَامِلٌ) يَجِبُ لِمُخَالَفَةِ حُكْمِهِ حُكْمَ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي فَهَدَرٌ فَلَوْ قَالَ الْمُقْتَصُّ تَوَلَّدَتْ بِاضْطِرَابِك فَأَنْكَرَ فَفِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَرْجَحُ عِنْدِي تَصْدِيقُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ) بِأَنْ تَحَامَلُوا عَلَى آلَةٍ وَجَرُّوهَا مَعًا (أَوْضَحَ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمْ (مِثْلَهَا) أَيْ مِثْلَ مُوضِحَتِهِ لَا قِسْطَهُ مِنْهَا فَقَطْ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَكُلٌّ مِنْهُمْ جَانٍ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا اشْتَرَكُوا فِي قَطْعِ عُضْوٍ فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قِسْطُهُ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ لَا دِيَةُ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٌ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ عَزْوُ الْأَوَّلِ لِلْإِمَامِ وَالثَّانِي لِلْبَغَوِيِّ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ.

(وَيُؤْخَذُ) عُضْوٌ (أَشَلُّ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا

[حاشية الجمل]

لَوْ رَضِيَ بِدَفْعِ الْيَمِينِ عَنْ الْيَسَارِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَوْ أَوْضَحَ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَفِّيَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مِنْ مُؤَخِّرِهَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ هُنَاكَ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَالْخِيرَةُ فِي مَحِلِّهِ لِلْجَانِي هَلْ لَهُ تَفْرِيقُهَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الَّذِي يَظْهَرُ لَا؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ حِينَئِذٍ مُوضِحَتَانِ لَا وَاحِدَةٌ وَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ رَضِيَ بِالضَّرَرِ لِنَفْسِهِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ كَمَّلَ عَلَيْهَا) أَيْ وَتَعَيَّنَتْ النَّاصِيَةُ لِلْإِيضَاحِ كَمَا فِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ حَجّ لِلْمِنْهَاجِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَمَّلَ عَلَيْهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْجَانِي أَنْ يَدْفَعَ عَنْ النَّاصِيَةِ قَدْرَهَا مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ قُلْت فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ النَّاصِيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ ذَلِكَ قُلْت كَوْنُهَا عُضْوًا مَخْصُوصًا مُمْتَازًا بِاسْمٍ خَاصٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ أَيْ وَالْخِيرَةُ لِلْجَانِي أَيْضًا، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ النَّاصِيَةِ لَكِنْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَخْذُ مُوضِحَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ وَلَكِنْ لَا مَانِعَ مِنْهُ بِرِضَا الْجَانِي اهـ سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ إلَخْ) صُورَتُهُ أَنْ يَرْضَى الْجَانِي بِاسْتِيفَاءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ أَوْ يُبَادِرَ وَيَفْعَلَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الطَّرَفِ اهـ عَمِيرَةُ أَيْ أَوْ يُوَكِّلُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ غَيْرَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ الْأَوَّلِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ مَعَ رِضَا الْجَانِي بِتَمْكِينِهِ أَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَحِقُّ فَزَادَ وَكِيلُهُ أَوْ بَادَرَ وَفَعَلَ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الطَّرَفِ وَنَحْوِهِ بِنَفْسِهِ انْتَهَتْ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَزَادَ وَكِيلُهُ إلَخْ اُنْظُرْ قِصَاصَ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى مَنْ اهـ وَاَلَّذِي يُفْهِمُهُ مَا كَتَبَهُ ع ش عَلَيْهِ أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْوَكِيلِ اهـ (قَوْلُهُ لِمُخَالَفَةِ حُكْمِهِ حُكْمَ الْأَصْلِ) أَيْ فَحُكْمُ الْأَصْلِ الْجَوَازُ وَحُكْمُ الزَّائِدِ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي فَهَدَرٌ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاضْطِرَابِ فَلَوْ كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُوَزَّعُ فَيُهْدَرُ الشَّطْرُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ، وَيَلْزَمُ الْمُقْتَصَّ الشَّطْرُ قَالَ شَيْخُنَا: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وَجَبَ نِصْفُهَا عَلَى الشَّرِيكِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي مُوضِحَةٍ حَيْثُ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ لِعَدَمِ إهْدَارِ فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا هُنَا انْتَهَى وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ إهْدَارِ فِعْلِ وَاحِدٍ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّرِيكَ لَوْ كَانَ حَرْبِيًّا أَوْ سَبُعًا فَالْوَاجِبُ النِّصْفُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا فَيُهْدَرُ النِّصْفُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ فَيُهْدَرُ النِّصْفُ أَقُولُ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ يُوَزَّعُ الْأَرْشُ عَلَيْهِمْ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلًّا أَرْشٌ كَامِلٌ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقْتَصَّ أَرْشٌ كَامِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَأْتِي عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ تَحَامَلُوا عَلَى الْآلَةِ فَجَرُّوهَا، وَذَلِكَ يُوجِبُ اشْتِرَاكَ الْأَثَرِ بَيْنَ الْجَمِيعِ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَقَدْ يَكُونُ الْأَثَرُ مِنْ أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ مِنْ الْآخَرِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَفِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْفِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُحْتَمَلُ قَبُولُ قَوْلِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ كَمَا فِي الْمَلْفُوفِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مَشَى عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَنَقَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا وَفِي الرَّوْضِ وَيُصَدَّقُ الْمُقْتَصُّ بِيَمِينِهِ إنْ قَالَ أَخْطَأْت بِالزِّيَادَةِ، وَقَالَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ بَلْ تَعَمَّدْت؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمْدِ اهـ أَقُولُ مِمَّا يُفَارِقُ بِهِ مَسْأَلَةَ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ هُنَا عَلَى تَصْدِيقِ الْمُقْتَصِّ إهْدَارٌ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ اهـ سم.

(قَوْلُهُ إلَّا وَكُلٌّ مِنْهُمْ جَانٍ عَلَيْهِ) أَيْ فَكُلٌّ أَوْضَحَ مُوضِحَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ كَمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ انْتَهَتْ أَيْ لِصِدْقِ اسْمِ الْمُوضِحَةِ عَلَى فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلٍ وَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَإِنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ صِدْقِ الْقَتْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قِسْطُهُ) هُوَ نَظِيرُ مَا إذَا آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ فِيمَا إذَا قَتَلَ جَمْعٌ وَاحِدًا لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَا دِيَةُ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٌ) الْمُعْتَمَدُ دِيَةُ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٌ م ر وطب اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ عُضْوٌ أَشَلُّ بِأَشَلَّ مِثْلِهِ)

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل