حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 492-496
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.

صفحات 492-496
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

لَزِمَهُ أَرْشٌ) لِلنَّقْصِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ (أَوْ زَادَتْ) قِيمَتُهُ بِالصَّبْغِ (اشْتَرَكَا) فِي الثَّوْبِ بِالنِّسْبَةِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصَّبْغِ عَشَرَةً وَبَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلِصَاحِبِهِ الثُّلُثَانِ وَلِلْغَاصِبِ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ صَبْغِهِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ عَشَرَةً وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِرَاكَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَحَدُهُمَا بِثَوْبِهِ وَالْآخَرُ بِصَبْغِهِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا فَازَ بِهِ صَاحِبُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَطَلَقَ الْجُمْهُورُ الْمَسْأَلَةَ وَفِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ إنْ نَقَصَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ فَالنَّقْصُ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ سِعْرِ الصَّبْغِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَعَلَى الصَّبْغِ وَإِنْ زَادَ سِعْرُ أَحَدِهِمَا بِارْتِفَاعِهِ فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا فَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ انْتَهَى، وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ الْقَاضِيَيْنِ حُسَيْنٍ وَأَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَسُلَيْمٍ وَخَرَجَ بِصَبْغِهِ صَبْغُ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ صُبِغَ ثَالِثٌ

[حاشية الجمل]

وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَهُ أَوْ إبْقَاءَهُ بِالْأُجْرَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إجَابَتُهُ لِإِمْكَانِ الْقَلْعِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَسْأَلَتَيْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَمَسْأَلَةِ الصِّبْغِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ) أَيْ إنْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبِ الصِّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ لَا بِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلُهُ يَتَرَاءَى مِنْهُ الْقُصُورُ لِتَبَادُرِهِ فِي كَوْنِ النَّقْصِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ أَوْ زَادَتْ اشْتَرَكَا) أَيْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصِّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ لَا بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الثِّيَابِ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ بِالصِّبْغِ فِيهِ قُصُورٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ صَبَّاغًا لِيَصْبُغَ لَهُ قَمِيصًا مَثَلًا بِخَمْسَةٍ فَوَقَعَ بِنَفْسِهِ فِي دَنٍّ قِيمَةُ صَبْغِهِ عَشَرَةٌ هَلْ يُضَيَّعُ ذَلِكَ عَلَى الصَّبَّاغِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ لِعُذْرِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَأَمَّا لَوْ غَلِطَ الصَّبَّاغُ وَفَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الزِّيَادَةِ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّبْغِ تَمْوِيهًا، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ بِهِ عَيْنٌ وَزَادَتْ بِهَا الْقِيمَةُ فَهُوَ شَرِيكٌ بِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ إلَخْ أَيْ فَمَحَلُّ هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ صَبْغُهُ تَمْوِيهًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَثَرِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِهِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا) وَهُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ مِنْ كَوْنِهِ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ مُقَابِلَهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ تَأَمَّلْ، وَالتَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِمَّا بَعْدُ أَلَا وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ زَادَتْ اشْتَرَكَا، وَأَمَّا الشِّقُّ الْأَوَّلُ وَهُوَ النَّقْصُ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الصَّبْغِ غَيْرَ تَمْوِيهٍ، وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا شَيْءَ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَلَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ بِصِبْغِ نَفْسِهِ فَإِنْ صَبَغَهُ بِصِبْغِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ وَشَارَكَ صَاحِبَ الصَّبْغِ إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ الصَّبْغِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَمِنْ فَوَائِدِهِ) أَيْ وَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا الَّذِي عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ وَهُوَ كَوْنُ الشَّرِكَةِ شَرِكَةَ جِوَارٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ) أَيْ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الَّذِي ذَكَرَهُ اهـ ز ي فَقَوْلُهُ الْمَسْأَلَةُ أَيْ مَسْأَلَةُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ أَيْ فَقَالُوا النَّقْصُ عَلَى الْغَاصِبِ وَالزِّيَادَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ، وَلِهَذَا تَبِعَهُمْ فِي الْمَتْنِ فِي الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ صَادِقٌ بِكَوْنِ النَّقْصِ بِانْخِفَاضِ السِّعْرِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَوْ الصَّبْغِ مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَوْ الصَّبْغِ، وَأَطْلَقَ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ أَوْ زَادَتْ اشْتَرَكَا، وَهَذَا صَادِقٌ بِكَوْنِ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَوْ الصَّبْغِ مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْإِطْلَاقِ بِكَوْنِ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَوْ الصَّبْغِ وَقَدْ قَيَّدَ الشَّارِحُ مَسْأَلَةَ الزِّيَادَةِ حَيْثُ قَالَ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّبْغِ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَوْ بِالصَّنْعَةِ كَمَا أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يُقَيِّدَ مَسْأَلَةَ النَّقْصِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا التَّفْصِيلُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ) أَيْ أَوْ الصَّبْغِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي تَجْعَلُ بَيْنَهُمَا هِيَ مِقْدَارُ الْقِيمَةِ الَّتِي صَارَ إلَيْهَا الْأَمْرُ كَالْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ سَابِقًا، وَلَا يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا نَفْسُ الزَّائِدِ فَقَطْ وَهُوَ الْخَمْسَةُ إذْ هَذَا لَيْسَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بَلْ هُوَ لِلْغَاصِبِ وَحْدَهُ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصَّبْغِ إلَخْ فَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ هُوَ عَيْنُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ نَقْلِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمَتْنِ، وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ مَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِقَوْلِهِ وَهَذَا أَيْ كَوْنُهَا بَيْنَهُمَا مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ قِيَاسَ حُسْبَانِ النُّقْصَانِ عَلَيْهِ أَيْ الْغَاصِبِ أَنْ يَفُوزَ بِالزِّيَادَةِ، وَوَجْهُ سُقُوطِهِ مَا عَلِمْته مِنْ بَيَانِ الْمُرَادِ بِاَلَّذِي جُعِلَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ مَبْنَى الْإِشْكَالِ النَّظَرَ لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ اهـ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي تَقْرِيرِ الْإِشْكَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَهِيَ بَيْنَهُمَا هَذَا مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ قِيَاسَ حُسْبَانِ النَّقْصِ بِسَبَبِهَا عَلَى الْغَاصِبِ أَنْ يَفُوزَ بِهَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ لِلثَّوْبِ دَخْلًا فِي الزِّيَادَةِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَلِذَلِكَ شَارَكَهُ الْمَالِكُ فِي الزِّيَادَةِ، وَالثَّانِي أَنَّ الزِّيَادَةَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ مِنْ قَبِيلِ الزِّيَادَةِ بِالْأَثَرِ فَكَانَ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يَفُوزَ بِهَا الْمَالِكُ وَلَا يُشَارِكُهُ الْغَاصِبُ.
اهـ. شَيْخُنَا فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الِانْفِرَادَ بِبَيْعِ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحْدَهُ فَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ بَيْعَ الثَّوْبِ لَزِمَ الْغَاصِبَ بَيْعُ صِبْغِهِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُرَّ بِالْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَ صِبْغِهِ

فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ صَبَغَ مَالِكُ الثَّوْبِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاشْتِرَاكُ وَبِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ وَنُقْصِهَا مَا لَوْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ، وَلَمْ تَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ وَلَا عَلَيْهِ

(وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا بِغَيْرِهِ

[حاشية الجمل]

لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ بَيْعُهُ مَعَهُ لِئَلَّا يَسْتَحِقَّ الْمُتَعَدِّي بِتَعَدِّيهِ إزَالَةَ مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ. حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِالصِّبْغِ الْعَيْنِيِّ اشْتَرَكَا أَيْ مَالِكُ الثَّوْبِ وَمَالِكُ الصِّبْغِ بِالنِّسْبَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ، وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ، وَأَمَّا التَّمْوِيهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْغَصْبِ وَلَا لِصَاحِبِ الصِّبْغِ بَلْ يَفُوزُ بِهِ الْمَالِكُ، وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَكُونُ بَيْنَ صَاحِبِ الثَّوْبِ وَصَاحِبِ الصِّبْغِ بِالنِّسْبَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاشْتِرَاكُ) أَيْ وَيَأْتِي فِيهِ مَا عَدَاهُ فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ كَلَّفَهُ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا مَرَّ لَزِمَهُ النَّقْصُ فَقَوْلُهُ بِصَبْغِهِ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ) أَيْ وَلَا عَلَيْهِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الصِّبْغَ لِلْغَاصِبِ.
اهـ. فَإِنْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ لَهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ يَفُوزُ بِهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَالٍ أَوْ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ أَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ فَخَلَطَهُ بِمَالِ نَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ تَمْيِيزُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَا، وَيَجِبُ رَدُّ بَدَلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّالِفِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ مِنْ أَنَّ شَخْصًا وَكَّلَ آخَرَ فِي شِرَاءِ قُمَاشٍ مِنْ مَكَّةَ مَثَلًا فَاشْتَرَاهُ وَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا م ر أَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ كَذَا ذَكَرُوهُ عَنْهُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا إنَّ اخْتِلَاطَهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ يَجْعَلُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مُلَّاكِهِ فَرَاجِعْهُ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ مَالُ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَغْصُوبٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَحَاصِلُ هَذِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي قَالَهُ م ر إنَّ الْغَاصِبَ إذَا فَعَلَ بِالْمَغْصُوبِ مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ كَجَعْلِ الْحِنْطَةِ هَرِيسَةً مَلَكَهُ، وَانْتَقَلَ الْبَدَلُ إلَى ذِمَّتِهِ سَوَاءٌ خَلَطَهُ بِمَالِهِ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبُ لِوَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ كَأَنْ غَصَبَ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلَطَهُ وَجَعَلَهُ هَرِيسَةً مَثَلًا لَكِنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى أَنْ يُوَفِّيَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ حَقَّهُ.
وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا أَحْسَنُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ مِمَّا لَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّا عَلَّقْنَا الْحَقَّ بِالذِّمَّةِ وَالْعَيْنِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ تَعْلِيقِهِ بِالْعَيْنِ فَقَطْ فَانْدَفَعَ التَّشْنِيعُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَقِيَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْكَلَامِ إفْصَاحٌ بِحُكْمِ مَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْغَاصِبِ، وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لِلْمَالِكِ، وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بَلْ خَلَطَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ كَخَلْطِهِ الْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ أَوْ الدُّهْنَ بِالدُّهْنِ فَإِنْ خَلَطَهُ بِمَالِهِ كَأَنْ غَصَبَ حَبًّا أَوْ دُهْنًا وَخَلَطَهُ بِحَبِّهِ أَوْ دُهْنِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ مِلْكُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبُ لِوَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَفِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْهُ بِمَالِهِ كَأَنْ غَصَبَ حَبَّتَيْنِ أَوْ دُهْنَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلَطَهُمَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ إنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُمَا شَرِيكَانِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَطَ الْمَغْصُوبُ بِمَالِهِ بِلَا فِعْلٍ مِنْهُ لَا يَمْلِكُهُ بَلْ يَصِيرُ شَرِيكًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ لِمَا لَا سِرَايَةَ فِيهِ إلَى التَّلَفِ مِنْ فِعْلٍ مِنْهُ، وَأَنْ يَخْلِطَهُ بِمَالِهِ وَلَوْ غَصَبَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَمْوَالًا مِنْ جَمَاعَةٍ كَهَذِهِ الْمُكُوسِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ، وَخَلَطَهَا وَجَهِلَ مُلَّاكَهَا صَارَتْ مَالًا ضَائِعًا مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْ ذَلِكَ رُءُوسُ الْحَيَوَانَاتِ وَأَكَارِعُهَا الَّتِي تُؤْخَذُ الْآنَ عَلَى سَبِيلِ الْمَكْسِ؛ لِأَنَّهَا تُخْلَطُ وَتُجْهَلُ مُلَّاكُهَا فَتَكُونُ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَيَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْهَا.
كَذَا قَرَّرَهُ م ر عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ وَاعْتَمَدَهُ لَكِنْ أُطْلِقَ عَنْ فَتَاوِيهِ أَنَّ هَذِهِ الرُّءُوسَ وَالْأَكَارِعَ الْمَأْخُوذَةَ الْآنَ عَلَى وَجْهِ الْمَكْسِ مِمَّا جَهِلَ مُلَّاكَهَا فَنُوزِعَ بِأَنَّ مُلَّاكَهَا مَضْبُوطُونَ فِي دَفْتَرِ الْكَتَبَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسُوا مَجْهُولِينَ فَتَارَةً تَخْلُصُ بِأَنَّ فَتْوَى وَالِدِهِ إنَّمَا هِيَ فِيمَا إذَا جَهِلَ الْمُلَّاكَ وَتَارَةً تَخْلُصُ بِمَا لَمْ يَظْهَرْ، وَقَدْ خَطَرَ لِي فِي تَوْجِيهِ حِلِّ شِرَائِهَا وَالْأَكْلِ مِنْهَا بِأَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ، وَحَدَثَ فِيهَا مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ وَهُوَ طَبْخُهَا وَشَيُّهَا فَإِنَّهَا مَعَهُ لَا تَبْقَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِذَا حَدَثَ بِالْمَغْصُوبِ مَا يَسَرِي إلَى التَّلَفِ مَلَكَهُ الْغَاصِبُ لَكِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى وَفَاءِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْبَدَلُ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْمَرْهُونِ وَالْمَرْهُونُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ بَاعَهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَأْذُونُهُ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُرْتَهِنِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَهَا مِنْ نُوَّابِ الْإِمَامِ وَيَبِيعُونَهَا مَأْذُونٌ لَهُمْ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ فِي بَيْعِهَا بَعْدَ طَبْخِهَا؛ لِأَنَّ نَائِبَ الْإِمَامِ يَبِيعُهَا لَهُمْ لِيَطْبُخُوهَا وَيَبِيعُوهَا وَمُرَاجَعَةُ الْمُرْتَهِنِ الَّذِينَ هُمْ الْمُلَّاكُ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ؛ لِأَنَّ مُرَاجَعَةَ جَمِيعِهِمْ تَحْتَاجُ إلَى زَمَنٍ يَحْصُلُ فِيهِ التَّلَفُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ نَائِبَ الْإِمَامِ يَدْفَعُهَا لَهُمْ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَبِيعُونَهَا بَعْدَ

وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ) مِنْهُ كَبُرٍّ أَبْيَضَ بِأَحْمَرَ أَوْ بِشَعِيرٍ (لَزِمَهُ) تَمْيِيزُهُ وَإِنْ شُقَّ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ أَوْ بِشَيْرَجٍ (فَكَتَالِفٍ) سَوَاءٌ أَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِأَجْوَدَ أَمْ بِأَرْدَأَ فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ

[حاشية الجمل]

طَبْخِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُ إذْنٌ فِي ذَلِكَ وَمُجَرَّدُ عِلْمِهِ لَيْسَ إذْنًا فِي ذَلِكَ وَلَوْ سَلَّمَ فَهُوَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْبَيْعِ لِجِهَةِ الرَّهْنِ بَلْ لِأَنْفُسِهِمْ فَهُوَ إذْنٌ فَاسِدٌ وَمُرَاجَعَةُ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ مُمْكِنَةٌ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يُرَاجِعُونَ فَالْوَجْهُ التَّحْرِيمُ اهـ. سم.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْكُرَاعُ بِوَزْنِ غُرَابٍ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ بِمَنْزِلَةِ الْوَظِيفِ مِنْ الْفَرَسِ، وَهُوَ مُسْتَدِقُّ السَّاعِدِ وَالْكُرَاعُ أُنْثَى وَالْجَمْعُ أَكْرُعٌ مِثْلَ أَفْلُسٍ ثُمَّ يُجْمَعُ الْأَكْرُعُ عَلَى الْأَكَارِعِ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالْأَكَارِعُ لِلدَّابَّةِ قَوَائِمُهَا اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْوَظِيفُ مِنْ الْحَيَوَانِ مَا فَوْقَ الرُّسْغِ إلَى السَّاعِدِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مُقَدَّمُ السَّاعِدِ وَالْجَمْعُ أَوْظِفَةٌ مِثْلَ رَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ) أَيْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَبُرٍّ أَبْيَضَ إلَخْ) وَكَغَزْلٍ نَسَجَهُ بِلُحْمَتِهِ لِنَفْسِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَخْلُوطُ بِهِ مَالًا أَمْ اخْتِصَاصًا كَأَنْ خَلَطَ تُرَابًا بِزِبْلٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ إلَخْ) وَكَالزَّيْتِ كُلُّ مِثْلِيٍّ كَالْحُبُوبِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ كَمَا فِي اشْتِبَاهِ شَاتِه بِشَاةِ غَيْرِهِ وَفِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَتَالِفٍ) فَيَمْلِكُهُ مِلْكَ مُرَاعَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ لِمَالِكِهِ اهـ. ح ل وَاعْلَمْ أَنَّ السُّبْكِيَّ اعْتَرَضَ الْقَوْلَ بِجَعْلِهِ تَالِفًا، وَاسْتَشْكَلَهُ وَقَالَ كَيْفَ يَكُونُ التَّعَدِّي سَبَبًا لِلْمِلْكِ؟ وَسَاقَ أَحَادِيثَ جَمَّةً وَاخْتَارَ أَنَّ ذَلِكَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا كَالثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ قَالَ وَفَتْحُ هَذَا الْبَابَ فِيهِ تَسْلِيطُ الظُّلْمَةِ عَلَى مِلْكِ الْأَمْوَالِ بِخَلْطِهَا قَهْرًا عَلَى أَرْبَابِهَا.
اهـ. ز ي، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ رَدَّهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِوُجُوهٍ، ثُمَّ قَالَ وَلِهَذَا صَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَ الْهَلَاكِ قَالَ وَيَنْدَفِعُ الْمَحْذُورُ بِمَنْعِ الْغَاصِبِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَعَدَمِ نُفُوذِهِ مِنْهُ حَتَّى يَدْفَعَ الْبَدَلَ.
(قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ) أَيْ فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ بَدَلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ أَبَدًا أَشْبَهَ التَّالِفَ فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إنْ كَانَ مِمَّا يَقْبَلُ التَّمَلُّكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتُرَابِ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ خَلَطَهُ بِزِبْلٍ، وَجَعَلَهُ آجُرًّا غَرِمَ مِثْلَهُ وَرَدَّ الْآجُرَّ لِلنَّاظِرِ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّبْلِ لِاضْمِحْلَالِهِ بِالنَّارِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَعَ تَمَلُّكِهِ الْمَذْكُورِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ لِمَالِكِهِ، وَيَكْفِي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَعْزِلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَيْ بِغَيْرِ الْأَرْدَأِ قَدْرَ حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي كَمَا يَأْتِي وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي أَيْضًا سَقَطَ مَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الرَّدِّ وَالتَّشْنِيعِ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهِ بَلْ هُوَ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ مُنَاسِبٌ لِلتَّعَدِّي حَيْثُ عَلَّقْنَا الْحَقَّ بِذِمَّتِهِ بَعْدَ خُلُوِّهَا عَنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي إلَخْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَدْرِ الْمَغْصُوبِ لَا فِي جَمِيعِ الْمَخْلُوطِ حَتَّى يَصِحَّ بَيْعُ مَا عَدَا الْقَدْرِ الْمَغْصُوبِ شَائِعًا قَبْلَ الْعَزْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ لَوْ تَلِفَ مَا أَفْرَزَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ هَلْ يَضْمَنُ بَدَلَهُ لِتَعَيُّنِهِ بِإِفْرَازِهِ أَوْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ فِي قَدْرِ الْمَغْصُوبِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا بَعْدَ رَدِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ بَدَلِهِ، وَحَيْثُ تَلِفَ مَا عُيِّنَ لَهُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّهِ فِي جِهَةِ الْغَاصِبِ نَظَرًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(فَرْعٌ) سَأَلَ سم فِي الدَّرْسِ عَمَّنْ بَذَرَ فِي أَرْضٍ بَذْرًا، وَبَذَرَ بَعْدَهُ آخَرُ عَلَى بَذْرِهِ هَلْ يَمْلِكُ الثَّانِي بَذْرَ الْأَوَّلِ لِلْخَلْطِ، وَيَلْزَمُهُ لِلْأَوَّلِ بَدَلُ بَذْرِهِ أَمْ لَا، وَأَجَابَ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الثَّانِيَ إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَرْضِ بِبَذْرِهِ مَلَكَ بَذْرَ الْأَوَّلِ وَكَانَ الْبَذْرُ لِلثَّانِي وَلَزِمَهُ لِلْأَوَّلِ بَدَلُ بَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَرْضِ كَانَ غَاصِبًا لَهَا وَلِمَا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَعُدَّ الثَّانِي مُسْتَوْلِيًا بِبَذْرِهِ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَمْلِكْ الثَّانِي بَذْرَ الْأَوَّلِ، وَكَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ بَذْرِهِمَا.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ.
(فَرْعٌ) مَنْ بَثَّ بَذْرَهُ عَلَى بَذْرِ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَأَثَارَ الْأَرْضَ انْقَطَعَ حَقُّ الْأَوَّلِ وَغَرِمَ الثَّانِي مِثْلَهُ، وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَأَنْ كَانَ الْبَذْرُ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ كَأَنْ بَذَرَ الْأَوَّلُ حِنْطَةً مَثَلًا وَالثَّانِي بَاقِلَا فَلَا يَكُونُ بَذْرُ الْأَوَّلِ كَالتَّالِفِ اهـ. وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي هَذِهِ بِأَنَّ النَّابِتَ مِنْ بَذْرِهِمَا لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْأُجْرَةُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ بَذْرًا وَزَرَعَهُ فِي أَرْضِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِمَالِكِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ النَّقْصِ اهـ. وَقَوْلُ الْعُبَابِ وَغَرِمَ الثَّانِي مِثْلَهُ أَفْتَى الزِّيَادِيُّ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الثَّانِي فِي قَدْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَكَذَا رَأَيْته بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ، وَقَوْلُ سم إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَرْضِ كَأَنْ كَانَ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ بَذْرُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَذْرِ الْأَوَّلِ اهـ. ع ش. (فَرْعٌ) لَوْ غَصَبَ مِنْ جَمْعٍ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَخَلَطَهَا خَلْطًا لَا يَتَمَيَّزُ ثُمَّ فَرَّقَ عَلَيْهِمْ الْمَخْلُوطَ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ حَلَّ لِكُلٍّ

(وَلَهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَخْلُوطِ (إنْ خَلَطَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَجْوَدَ) دُونَ الْأَرْدَأِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ، وَلَا أَرْشَ لَهُ وَقَوْلِي وَلَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً) مَثَلًا (وَبَنَى عَلَيْهَا أَوْ أَدْرَجَهَا فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ تَعَفْنَ وَلَمْ يُخَفْ) مِنْ إخْرَاجِهَا (تَلَفُ مَعْصُومٍ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (كُلِّفَ إخْرَاجَهَا) وَرَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا، وَأَرْشُ نَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ عَفَنَتْ بِحَيْثُ لَوْ أُخْرِجَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ أَوْ خِيفَ مِنْ إخْرَاجِهَا مَا ذُكِرَ كَأَنْ كَانَتْ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ وَهِيَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَيَصْبِرُ الْمَالِكُ إلَى أَنْ يَزُولَ الْخَوْفُ كَأَنْ تَصِلَ السَّفِينَةُ إلَى الشَّطِّ، وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرُهُ كَالْحَرْبِيِّ وَمَالِهِ، وَالتَّقْيِيدُ بِلَمْ تَعْفَنْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَبِلَمْ يُخَفْ تَلَفُ مَعْصُومٍ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي

(وَلَوْ وَطِئَ) الْغَاصِبُ أَمَةً (مَغْصُوبَةً حُدَّ زَانٍ مِنْهَا) بِأَنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا أَوْ مُدَّعِيًا جَهْلَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَنَشَأَ قَرِيبًا مِنْ الْعُلَمَاءِ

[حاشية الجمل]

مِنْهُمْ قَدْرَ حِصَّتِهِ فَإِنْ خَصَّ أَحَدَهُمْ بِحِصَّتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَقْسِمَ مَا أَخَذَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ أَوْ الْمُلَّاكِ كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا مَعَ جَهْلِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ وَجَبَ إعْطَاؤُهَا لِلْإِمَامِ لِيُمْسِكَهَا أَوْ ثَمَنَهَا لِوُجُودِ مُلَّاكِهَا وَلَهُ اقْتِرَاضُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ أَيْ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ صَارَتْ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَلِمُتَوَلِّيهِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَإِعْطَاؤُهَا لِمُسْتَحِقِّ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا ظُفْرًا أَوْ لِغَيْرِهِ أَخْذُهَا لِيُعْطِيَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ وَقَوْلُ الْإِمَامِ كَغَيْرِهِ لَوْ عَمَّ الْحَرَامُ قُطْرًا بِحَيْثُ نَدَرَ وُجُودَ الْحَلَالِ جَازَ أَخْذُ الْمُحْتَاجِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ بِلَا تَبَسُّطٍ مَحْمُولٍ عَلَى تَوَقُّعِ مَعْرِفَةِ أَصْلِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ شَيْخُنَا م ر لَوْ جَهِلَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا مَالِكٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَمَّا نَحْوُ الْأَكَارِعِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْمُكُوسِ الْآنَ فَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهَا وَلَوْ مَطْبُوخَةً وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُ مَالِكِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ) قَالَ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مِثْلِيٍّ أَوْ مُتَقَوِّمٍ، وَالضَّابِطُ عَدَمُ إمْكَانِ التَّمْيِيزِ قَالَ وَهُوَ شَامِلٌ لِلدَّرَاهِمِ إذَا اخْتَلَطَتْ لَكِنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ وَغَيْرَهُ جَزَمُوا بِأَنَّ قَوْلَ الْهَلَاكِ لَا يَأْتِي فِيهَا، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ مُتَمَيِّزٍ فِي نَفْسِهِ عَنْ الْآخَرِ مُجَاوِرٌ لَهُ غَيْرُ مُخَالِطٍ، وَإِنْ كُنَّا لَا نُمَيِّزُ اشْتِبَاهَهُ بِغَيْرِهِ قَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ أَوْ يَقُومُ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ فِي الْقِسْمَةِ.
اهـ. أَقُولُ وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَبْدَاهُ فِي الدَّرَاهِمِ مِنْ تَمْيِيزِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي ذَاتِهِ، وَأَنَّهُ مُجَاوِرٌ غَيْرُ مُخَالِطٍ مَوْجُودٌ فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَأْخَذُ قَوْلِ الْهَلَاكِ عَدَمُ التَّمْيِيزِ، وَهُوَ مَعْنًى شَامِلٌ لِكُلِّ ذَلِكَ نَعَمْ قَوْلُ الْهَلَاكِ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ مُشْكِلٌ بَعِيدٌ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَصِيرُ التَّعَدِّي وَسِيلَةً إلَى مِلْكِ الْأَمْوَالِ قَهْرًا عَلَى أَرْبَابِهَا وَفِيهِ تَسْلِيطُ الظَّلَمَةِ وَفَتْحُ بَابِهِ مُشْكِلٌ إذْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَلَطَ شَيْئًا ظُلْمًا بِمَالِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ مِلْكُهُ، وَيُسَوَّغُ لَهُ أَكْلُهُ وَبَيْعُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَالْأَحَادِيثُ الشَّرِيفَةُ بِإِطْلَاقِهَا مَانِعَةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ قَالَ نَعَمْ أَنَا أُوَافِقُ عَلَى الْهَلَاكِ إذَا لَمْ يَبْقَ لِلْمَخْلُوطِ قِيمَةٌ كَقَلِيلٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَاءِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَيُسَوَّغُ لَهُ أَكْلُهُ وَبَيْعُهُ إلَخْ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَى وَفَاءِ الْبَدَلِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَى ذِمَّةِ الْغَاصِبِ وَانْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمَالِكِ بِعَيْنِ الْمَخْلُوطِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ وَلَمْ تَعْفَنْ) فِي الْمِصْبَاحِ عَفِنَ الشَّيْءُ عَفَنًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَسَدَ مِنْ نَدْوَةٍ أَصَابَتْهُ فَهُوَ يَتَمَزَّقُ عِنْدَ مَسِّهِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا تَلَفُ مَعْصُومٍ) قَيْدٌ فِي السَّفِينَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا فِي الْبِنَاءِ فَتُقْلَعُ وَلَوْ تَلِفَ بِسَبَبِ الْقَلْعِ أَضْعَافُ قِيمَتِهَا مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ لَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ اهـ. س ل لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَمْ يُخَفْ تَلَفُ الْمَعْصُومِ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْأُولَى أَيْضًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً مَثَلًا وَبَنَى عَلَيْهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا تَلَفٌ نَحْوَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومٍ أُخْرِجَتْ وَلَوْ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ أَضْعَافُ قِيمَتِهَا لِتَعَدِّيهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّلَفِ مَا يَشْمَلُ نَقْصَ الصِّفَةِ كَابْتِلَالِ الْقَمْحِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ تَلِفَ مَعْصُومٌ) أَيْ وَلَوْ لِلْغَاصِبِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِهِ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ إلَّا الشَّيْنَ أَيْ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَالٌ) أَيْ وَلَوْ لِلْغَاصِبِ وَمِنْهُ السَّفِينَةُ بِالْغَرَقِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوْ بِتَكَسُّرِ أَلْوَاحِهَا بِخِلَافِ مَا يُتْلَفُ بِنَفْسِ إخْرَاجِهَا مِنْ أُجْرَةِ مَنْ يُخْرِجُهَا أَوْ بِتَفْصِيلِ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ أَوْ كَسْرِ مَجَاوِرِهَا مِنْهَا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ وَلَوْ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ عَلَى إخْرَاجِهَا أَضْعَافَ قِيمَتِهَا كَمَا مَرَّ فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ وَحَرِّرْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ) أَيْ وَلَوْ تَافِهَةً وَقَوْلُهُ فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ أَيْ فَيَغْرَمُ مِثْلَهَا؛ لِأَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ إلَى الشَّطِّ) أَيْ أَقْرَبُ شَطٍّ يُؤْمَنُ عَلَى الْمَالِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَبْدَأِ خُرُوجِ السَّفِينَةِ اهـ م ر اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ) ؛ لِأَنَّ لَهَا أَمَدًا يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْجِدَارِ فَيُهْدَمُ ح ل

(قَوْلُهُ وَلَوْ وَطِئَ الْغَاصِبُ أَمَةً مَغْصُوبَةً) وَلَمْ يَكُنْ أَصْلًا لِمَالِكِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ مُدَّعِيًا جَهْلَهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا وَطِئَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ

(وَوَجَبَ مَهْرٌ) عَلَى الْوَاطِئِ وَلَوْ زَانِيًا (إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً) وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ وَكَالزَّانِيَةِ مُرْتَدَّةٌ مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا لَزِمَهُ أَرْشُ بَكَارَةٍ مَعَ مَهْرِ ثَيِّبٍ، (وَوَطِئَ مُشْتَرٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ (كَوَطْئِهِ) فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ فَيُحَدُّ الزَّانِي، وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ (وَإِنْ أَحْبَلَهَا) أَيْ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ (بِزِنَا فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) لِلسَّيِّدِ (غَيْرُهُ نَسِيبٌ) لِأَنَّهُ مِنْ زِنَا (أَوْ بِغَيْرِهِ فَحُرٌّ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِظَنِّهِ (وَقْتَ انْفِصَالِهِ حَيًّا) لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَبْلَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ (وَيَرْجِعُ) الْمُشْتَرِي (عَلَى الْغَاصِبِ بِهَا) لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ لَهُ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حَيًّا مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَإِنْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ الْمُنْفَصِلِ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ وَفِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ لَهُ بِلَا جِنَايَةٍ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَمِثْلُهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ انْفِصَالِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا

[حاشية الجمل]

وَأَحْبَلَهَا مُدَّعِيًا حِلَّهَا لَهُ، وَأَنَّ مِلْكَ زَوْجَتِهِ مِلْكٌ لَهُ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ وَحْدَهُ وَكَوْنُ الْوَلَدِ رَقِيقًا لِعَدَمِ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَى مُخَالِطِنَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَوَجَبَ مَهْرٌ إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً) أَيْ وَوَجَبَ فِي الْبِكْرِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ زَانِيَةً فَلَا يَسْقُطُ بِزِنَاهَا؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَأَجْزَاؤُهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِإِزَالَتِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَزِمَهُ أَرْشُ بَكَارَةٍ أَيْ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ مَعَ مَهْرِ ثَيِّبٍ أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً وَفِي شَرْحِ م ر ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ تَعَدَّدَ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ وَجَبَ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ فَإِنْ وَطِئَ مَرَّةً جَاهِلًا وَأُخْرَى عَالِمًا فَمَهْرَانِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ) فِيهِ أَنَّهُ مُصَادَرَةٌ وَهِيَ أَخْذُ الدَّعْوَى فِي الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ هُنَا بِالْحُكْمِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لِلزَّانِيَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا وَنَظَائِرِهِ أَنَّ الدَّلِيلَ عَامٌّ فَهُوَ حُكْمٌ بِالْكُلِّيِّ عَلَى الْجُزْئِيِّ الَّذِي هُوَ الدَّعْوَى أَيْ وَالْكُلِّيُّ ثَابِتٌ مُتَقَرِّرٌ، وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فَيَكُونُ دَلِيلًا مِنْ السُّنَّةِ.
قَوْلُهُ (لِبَغِيٍّ) أَيْ زَانِيَةٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ فَعِيلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَكَالزَّانِيَةِ مُرْتَدَّةٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَغْصُوبَةً حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَفِي كَلَامِ حَجّ التَّقْيِيدُ بِالْحُرَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ الْمُرْتَدَّةَ مُهْدَرَةٌ أَيْضًا كَالْحُرَّةِ لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي كَانَ قَابِضًا لَهُ الْمُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَضْمُونٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ لِلْمُشْتَرِي لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا كَانَ قَابِضًا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ عَلَى الْإِمَامِ فِي قَتْلِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُقَصِّرًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا) فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا أَرْشَ بَكَارَةٍ؛ لِأَنَّهَا مُهْدَرَةٌ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَوَطْئِهِ فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ إلَخْ) نَعَمْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ هُنَا الْجَهْلَ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَقُلْ عَلِمْت الْغَصْبَ فَيُشْتَرَطُ عُذْرٌ مِنْ نَحْوِ قُرْبِ إسْلَامٍ مَعَ عَدَمِ مُخَالَطَتِنَا أَوْ خَالَطَ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ) قُوَّةُ الْكَلَامِ تُعْطِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ أَنَّهُ مُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ مَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ لمر فَوَافَقَ فَلْيُحَرَّرْ سم وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا، وَنُقِلَ عَنْهُ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ، وَخَصَّ مَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذْ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْيَدَ الْمُرَتَّبَةَ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ لَهَا حُكْمُ الْغَصْبِ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَحْبَلَهَا) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ رَاجِعٌ لِلْآخِذِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَطْفُ بِأَوْ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّرْحُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ زِنًا) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ تَعْلِيلٌ لِلثِّنْتَيْنِ قَبْلَهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ فَحُرٌّ نَسِيبٌ) أَيْ مِنْ أَصْلِهِ لَا أَنَّهُ انْعَقَدَ رَقِيقًا ثُمَّ عَتَقَ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَبْلَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَخْ) هَذَا لَمْ يُفِدْ إلَّا عَدَمَ اعْتِبَارِ وَقْتِ الْحَمْلِ، وَلَمْ يُفِدْ عَدَمَ اعْتِبَارِ أَوْقَاتِ مَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَلِمَ لَا يُقَالُ يُقَوَّمُ تَالِفًا مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ بِهَا) اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي يُفْهِمُ أَنَّ الْمُنْتَهِبَ مِنْ الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ بِهَا، وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ لَهُ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى جَاهِلًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ) أَيْ بِالْغُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْ فِي أَنَّ الْجَانِيَ يَضْمَنُهُ لَكِنْ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي أَنَّ لِلْمَالِكِ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ أَيْضًا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ) أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ أَيْ عُشْرِ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلْقَاءٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجِنَايَاتِ.
(قَوْلُهُ وَفِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلرَّقِيقِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِلَا جِنَايَةٍ وَجْهَانِ) وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي حَمْلِ بَهِيمَةٍ مَغْصُوبَةٍ انْفَصَلَ مَيِّتًا وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى حِكَايَةِ الضَّمَانِ لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ هُنَا، وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَوْرَاقٍ عَدَمَ الضَّمَانِ وَقَوَّاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ إلَخْ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ وَالْبَارِزُ عَائِدٌ لِلْجَنِينِ

وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ كَمَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ الْحُرَّ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي كِتَابِ الْجِنَايَةِ فَتَضْمِينُ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ، وَسَيَأْتِي ثُمَّ إنْ بَدَّلَ الْجَنِينَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَقَوْلِي وَلَوْ وَطِئَ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ

(وَ) يَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا (بِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ) إذَا قَلَعَهُمَا الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ (لَا بِغُرْمِ مَا تَلِفَ) عِنْدَهُ (أَوْ تَعَيَّبَ) مِنْ الْمَغْصُوبِ (عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرْجِعُ بِهِ إذَا غَرِمَهُ لِلْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدُ ضَمَانٍ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ (أَوْ) بِغُرْمِ (مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا) كَالسُّكْنَى وَالرُّكُوبِ وَالْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مُقَابِلَهُ بِخِلَافِ غُرْمِ مَنْفَعَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهَا وَلَا الْتَزَمَ ضَمَانَهَا (وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ) الْمُشْتَرِي (رَجَعَ بِهِ) عَلَى الْغَاصِبِ كَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَأُجْرَةِ الْمَنْفَعَةِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ (لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ) ابْتِدَاءً (لَمْ يَرْجِعْ بِهِ) عَلَى الْمُشْتَرِي (وَمَالًا فَيَرْجِعُ) أَيْ وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ كَأُجْرَةِ مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ابْتِدَاءً رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي نَعَمْ لَوْ غَرِمَ قِيمَةَ الْعَيْنِ وَقْتَ الْغَصْبِ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ وَقْتِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي إلَى التَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَلِذَلِكَ لَا يُطَالَبُ بِهِ ابْتِدَاءً كَذَا اسْتَثْنَى هَذَا وَلَا يُسْتَثْنَى؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَغْرَمُ الزَّائِدَ فَلَا يَصْدُقُ بِهِ الضَّابِطُ الْمَذْكُورُ (وَ) كُلُّ (مَنْ انْبَنَتْ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَة فَنُونٌ (يَدُهُ عَلَى يَدِ غَاصِبٍ فَكَمُشْتَرٍ) فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل