حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (خُيِّرَ) الْمُكَفِّرُ الْحُرُّ الرَّشِيدُ، وَلَوْ كَافِرًا (فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ بَيْنَ إعْتَاقٍ كَظِهَارٍ) أَيْ كَإِعْتَاقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ، وَهُوَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ

[حاشية الجمل]

سَبَبَيْهَا) أَيْ إنْ كَانَ لَهَا سَبَبَانِ فَإِنْ كَانَ لَهَا سَبَبٌ وَاحِدٌ كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْسَبُ إلَى الصَّوْمِ أَوْ الْإِحْرَامِ بَلْ إلَى الْجِمَاعِ وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ تُنْسَبُ إلَى الْيَمِينِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ فِدْيَةِ الْحَلْقِ وَاللُّبْسِ وَالطِّيبِ عَلَيْهَا لِمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلُهُ فَلَوْ جُوِّزَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ جَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا لِلْعُذْرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْحِنْثِ) خَرَجَ بِالْحِنْثِ الْيَمِينُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك لَمْ يَجُزْ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْعَقِدُ بَعْدُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى السَّبَبَيْنِ لَا يَجُوزُ مُقَارَنَتُهَا لِلْيَمِينِ حَتَّى لَوْ وُكِّلَ مَنْ يُعْتِقُ عَنْهَا مَعَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ لَمْ يُجْزِ بِالِاتِّفَاقِ قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَقَدَّمَ عَلَى حِنْثٍ حَرَامٍ قُلْت هَذَا أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَزْنِي فَكَفَّرَ ثُمَّ زَنَى لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْحَظْرَ فِي الْفِعْلِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ لِحُرْمَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فَالتَّكْفِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِبَاحَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَأَنْ ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَوْ أَعْتَقَ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ عَنْ الظِّهَارِ عَقِبَهُ فَهُوَ تَكْفِيرٌ مَعَ الْعَوْدِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْعِتْقِ عَوْدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ جُرْحٍ) أَمَّا بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ أَوْ بَعْدَ الْحَفْرِ وَقَبْلَ السُّقُوطِ فَقَالَ الْغَزَالِيُّ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي يَنْعَطِفُ عَلَيْهِ وَصْفٌ لَا يَتَعَذَّرُ وُجُودُهُ قَبْلَ الِاتِّصَالِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا كَفَّرَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي لَفْظِ الْيَمِينِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) السَّبَبِيَّانِ فِيهِ هُمَا الْوَقْتُ الْأَصْلِيُّ وَالْبُلُوغُ وَقَدْ قَدَّمَهَا عَلَى ثَانِي سَبَبَيْهَا الَّذِي هُوَ الْوَقْتُ الْأَصْلِيُّ وَالْحَاجَةُ هِيَ السَّفَرُ (قَوْلُهُ عَلَى وَقْتِهِ الْمُلْتَزِمِ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُؤَقَّتًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ تَقْدِيمُ مَنْذُورٍ مَالِيٍّ عَلَى ثَانِي سَبَبَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ تَأْقِيتٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ بِأَنْ أَخَّرَهَا عَنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الَّذِي مَعَهُ تَأْقِيتٌ وَقَدَّمَهَا عَلَى الْوَقْتِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ.

[فَصْلٌ فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ] (فَصْلٌ فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ) مِنْ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَهُوَ السَّتْرُ وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى سَتْرِ جِسْمٍ بِجِسْمٍ آخَرَ فَمَا هُنَا مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا جَابِرَةٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَزَاجِرَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلْأَغْلَبِ إذْ لَا إثْمَ فِي نَحْوِ الْمُبَاحِ كَالْمَنْدُوبِ ثُمَّ إنْ كَانَ عَقْدُ الْيَمِينِ طَاعَةً وَحَلُّهَا مَعْصِيَةً كَأَنْ لَا يَزْنِيَ ثُمَّ زَنَى كَفَّرَتْ إثْمُ الْحِنْثِ أَوْ عَكْسِهِ كَأَنْ لَا يُصَلِّيَ فَرْضًا ثُمَّ صَلَّاهُ كَفَّرَتْ إثْمُ الْعَقْدِ كَذَا قَالُوهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ فَإِنْ كَانَا مُبَاحَيْنِ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا لَكِنَّهَا بِالْحِنْثِ أَحَقُّ؛ لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ لَهَا كَمَا يَأْتِي قَالُوا وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً أَيْ فِي الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً أَيْ فِي الْخَصْلَةِ الرَّابِعَةِ الَّتِي هِيَ الصَّوْمُ لِاعْتِبَارِ تَوَقُّفِهَا عَلَى فَقْدِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَبِتَعَدُّدِ أَيْمَانِ اللِّعَانِ الْأَرْبَعَةِ، وَفِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَهُوَ مَا إذَا حَلَفَ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَرَّرَ الْأَيْمَانَ كَاذِبًا، وَفِيمَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ كُلَّمَا مَرَرْت عَلَيْك لَأُسَلِّمَنَّ عَلَيْك اهـ ع ش؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا فِي نَحْوِ لَا أَدْخُلُ الدَّارَ وَإِنْ تَفَاصَلَتْ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهَا تَكْفِيرٌ اهـ ز ي. (فَائِدَةٌ) كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَى التَّرَاخِي وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ كَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَسَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْإِيلَاءِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ وَتَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَالْكَلَامُ عَلَى النِّيَّةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَتَفَاصِيلُ أَحْكَامِهَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ مُسْتَوْفًى فَلْيُطْلَبْ مِنْ هُنَاكَ (قَوْلُهُ مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهَا أَوْ عَلَى ثِنْتَيْنِ مِنْهَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا أَوْ عَلَى خَصْلَةٍ مِنْهَا تَعَيَّنَتْ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا صَامَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الْحُرُّ) أَيْ كُلُّهُ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَيْنَ إعْتَاقٍ إلَى آخِرِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا وَهُمَا مَا عَدَا الْإِعْتَاقِ (قَوْلُهُ بَيْنَ إعْتَاقٍ) لَمْ يَقُلْ عِتْقٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَنَوَاهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَجُزْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ أَفْضَلُهَا، وَلَوْ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

(وَتَمْلِيكِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلٍّ) مِنْهُمْ إمَّا (مُدًّا مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ) كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ هُنَا بِمُدِّ حَبٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ (أَوْ مُسَمًّى كِسْوَةً) مِمَّا يُعْتَادُ لُبْسُهُ كَعِرْقِيَّةٍ وَمِنْدِيلٍ (وَلَوْ مَلْبُوسًا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَلَمْ يَصْلُحْ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ كَقَمِيصِ صَغِيرٍ وَعِمَامَتِهِ وَإِزَارِهِ وَسَرَاوِيلِهِ لِكَبِيرٍ) وَحَرِيرٍ لِرَجُلٍ (لَا نَحْوَ خُفٍّ) مِمَّا لَا يُسَمَّى كِسْوَةً كَدِرْعٍ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقُفَّازَيْنِ وَهُمَا مَا يُعْمَلَانِ لِلْيَدَيْنِ وَيُحْشَيَانِ بِقُطْنٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَمِنْطَقَةٍ وَهِيَ مَا تُشَدُّ فِي الْوَسَطِ فَلَا تُجْزِئُ، وَقَوْلِي نَحْوَ خُفٍّ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.

(فَإِنْ) لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا أَوْ (عَجَزَ عَنْ كُلٍّ) مِنْ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ (بِغَيْرِ غَيْبَةِ مَالِهِ) بِرِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (، وَلَوْ مُفَرَّقَةً) لِآيَةِ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا فَلَوْ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ لَمْ يَجُزْ وَيُجْزِئُ بَعْدَ مَوْتِهِ

[حاشية الجمل]

أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ أَفْضَلُ اهـ ز ي وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. وَعِبَارَةُ سم (فَرْعٌ) لَوْ عَيَّنَ أَحَدَ الْخِصَالِ بِالنَّذْرِ لَمْ يَتَعَيَّنْ اهـ عَمِيرَةُ (أَقُولُ) قَرَّرَ م ر فِي بَابِ النَّذْرِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ بِالنَّذْرِ أَعْلَى الْخِصَالِ تَعَيَّنَتْ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى مَسْنُونٌ وَخُصُوصُهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَقَدْ نَذَرَ مَسْنُونًا لَيْسَ وَاجِبًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَسْنُونًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَاحِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَمْلِيكِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ) فَلَا يَجُوزُ لِدُونِ الْعَشَرَةِ وَلَا لِلْعَشَرَةِ كُلُّ وَاحِدٍ دُونَ مُدٍّ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُمَلَّكَ خَمْسَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مُدًّا وَالْخَمْسَةُ الْأُخْرَى كُلُّ وَاحِدٍ كِسْوَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ هُنَا بِمُدِّ حَبٍّ) أَيْ لِأَنَّ الْحَبَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَهَلَّا قَالَ هُنَا وَتَعْبِيرِي بِجِنْسِ فِطْرَةٍ أَوْلَى وَأَعَمُّ عَلَى عَادَتِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ مَحَلِّ الْمُنَاقَشَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ) أَيْ الْحَالِفِ أَيْ مَحَلِّ الْحِنْثِ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا لِفُقَرَاءِ تِلْكَ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ الْمُكَفِّرُ غَيْرَهُ وَهُوَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ أَيْ بَلَدِ الْحَالِفِ الَّذِي حَنِثَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فِيهِ أَوْ أَدَّى عَنْهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ ضَمِيرِ بَلَدِهِ لِلْحِنْثِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ فَيُوَافِقُ مَا ذُكِرَ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا اعْتِبَارُ وَقْتِ التَّكْفِيرِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّكْفِيرِ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ بِالْحِنْثِ وَإِنْ أَرَادَ وَقْتَ إرَادَةِ التَّكْفِيرِ فَقَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ قُوتِ بَلَدِ الْحِنْثِ حَالَةَ إرَادَةِ التَّكْفِيرِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ مُسَمًّى كِسْوَةً) وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِخْيَطًا وَلَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ وَلَا طَاهِرًا فَيُجْزِئُ مُتَنَجِّسٌ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُمْ بِهِ لِئَلَّا يُصَلُّوا فِيهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ مِلْكًا أَوْ عَارِيَّةً ثَوْبًا مَثَلًا بِهِ نَجَسٌ خَفِيٌّ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِاعْتِقَادِ الْآخِذِ يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ بِهِ حَذَرًا مِنْ أَنْ يُوقِعَهُ فِي صَلَاةٍ فَاسِدَةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ مَنْ رَأَى مُصَلِّيًا بِهِ نَجَسٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَيْ عِنْدَهُ لَزِمَهُ إعْلَامُهُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِمَّا يُعْتَادُ لُبْسُهُ) لَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْفِرَاءِ وَالْجُلُودِ لَمْ يَكْفِ لَكِنْ قَطَعَ فِي الْحَاوِي وَالْبَحْرِ بِالِاكْتِفَاءِ عِنْدَ الِاعْتِيَادِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجْزِئُ لُبَدٌ أَوْ فَرْوَةٌ اُعْتِيدَ فِي الْبَلَدِ لُبْسُهُمَا لِغَالِبِ النَّاسِ أَوْ نَادِرِهِمْ بِخِلَافِ مَا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ كَالْجُلُودِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَعِرْقِيَّةٍ) هِيَ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذعَةِ اهـ م ر وح ل أَيْ بِخِلَافِ عِرْقِيَّةِ الرَّأْسِ فَإِنَّهَا لَا تَكْفِي وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمِنْدِيلِ مَعَ أَنَّهَا تُسَمَّى كِسْوَةَ رَأْسٍ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا وَكَالْعِرْقِيَّةِ مِقْنَعَةٌ وَطَرْحَةٌ لَا قَلَنْسُوَةٌ وَقُبَّعٌ وَطَاقِيَّةٌ وَفَصَادِيَّةٌ وَعِصَابَةٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ كَمَا لَا يُجْزِئُ مُهَلْهَلُ النَّسْجِ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى الِاسْتِعْمَالِ، وَلَوْ جَدِيدًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَقَمِيصِ صَغِيرٍ) أَيْ وَلَوْ بِلَا كُمٍّ قَالَهُ فِي الْعُبَابِ وَهُوَ الْوَجْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا) أَيْ لِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ فَإِنْ لَمْ يَصُمْ حَتَّى فُكَّ الْحَجَرُ عَنْهُ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ مَعَ الْيَسَارِ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُ الْعَبْدِ فِي التَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ مَحْجُورُ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ لِامْتِنَاعِ تَبَرُّعِهِمَا بِالْمَالِ نَعَمْ لَوْ زَالَ الْحَجْرُ قَبْلَ الصَّوْمِ امْتَنَعَ إذْ الِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ كُلٍّ إلَخْ) ضَابِطُ الْعَجْزِ أَنْ لَا يَمْلِكَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ.
الْغَالِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيَجُوزُ الصَّوْمُ لِكُلِّ مَنْ لَا يَجِدُ مَا يُخْرِجُهُ زَائِدًا عَلَى كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْمَارِّ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ انْتَهَتْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ إرَادَةَ الْمَجْمُوعِ وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ فَاسِدٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ الْمَجْمُوعِ الْعَجْزُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ مُفَرَّقَةً) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِوُجُوبِ التَّتَابُعِ لِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ مُتَتَابِعَاتٍ وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْآحَادِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا نُسِخَتْ حُكْمًا وَتِلَاوَةً كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِصُورَةِ الرَّقِيقِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تُفِدْهُ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ لَمْ يَجُزْ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التَّكْفِيرِ مِنْ مَالِهِ وَلَا مِمَّا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ

بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَهُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِهِمَا بِإِذْنِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِمَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمَّا الْعَاجِزُ بِغِيبَةِ مَالِهِ فَكَغَيْرِ الْعَاجِزِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ بِخِلَافِ فَاقِدِ الْمَاءِ مَعَ غَيْبَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَبِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ الْمُعْسِرِ بِمَكَّةَ الْمُوسِرِ بِبَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَصُومُ؛ لِأَنَّ مَكَانَ الدَّمِ بِمَكَّةَ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ وَعَدَمُهُ بِهَا وَمَكَانُ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقٌ فَاعْتُبِرَ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ لَهُ هُنَا رَقِيقٌ غَائِبٌ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ فَلَهُ إعْتَاقُهُ فِي الْحَالِ.

(فَإِنْ كَانَ) الْعَاجِزُ (أَمَةً تَحِلُّ) لِسَيِّدِهَا (لَمْ تَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّوْمُ فِي خِدْمَةِ السَّيِّدِ لِحَقِّ التَّمَتُّعِ (كَغَيْرِهَا) مِنْ أَمَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَعَبْدٍ (وَالصَّوْمُ يَضُرُّهُ) أَيْ غَيْرِهَا فِي الْخِدْمَةِ (وَقَدْ حَنِثَ بِلَا إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ إلَّا بِإِذْنٍ

[حاشية الجمل]

التِّجَارَةِ وَالْكَسْبِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِوُضُوحِ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيهِ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً بَدَنِيَّةً فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ وَهِيَ لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ (قَوْلُهُ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ) أَيْ لَا بِالصَّوْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر اهـ سم أَيْ وَلَا بِالْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْوَلَاءِ اهـ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ وَلِعَدَمِ اسْتِدْعَاءِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ حَالَ الْحَيَاةِ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ رَقِيقٌ فَلِسَيِّدِهِ التَّكْفِيرُ عَنْهُ بِغَيْرِ الْعِتْقِ أَوْ وَهُوَ حُرٌّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَازِمٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ قُدِّمَ عَلَيْهَا كَالْمَحْجُورِ بِفَلَسٍ مَا دَامَ حَيًّا وَإِلَّا قُدِّمَتْ إلَخْ انْتَهَتْ اهـ سم، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ مَاتَ الْحُرُّ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَهِيَ دَيْنٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ فَتَخْرُجُ قَبْلَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا إلَّا إذَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَحْدَهُ بِعَيْنٍ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ الدُّيُونِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ وَإِلَّا فِي الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مَا دَامَ حَيًّا فَإِنْ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ بِرَقَبَةٍ أَعْتَقَ عَنْهُ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ وَالْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيق لِلْمَيِّتِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِعْتَاقُ أَطْعَمَ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ تَخْيِيرٍ وَجَبَ مِنْ الْخِصَالِ الْمُخَيَّرِ فِيهَا أَقَلُّهَا قِيمَةً وَكُلٌّ مِنْهَا جَائِزٌ لَكِنَّ الزَّائِدَ عَلَى أَقَلِّهَا قِيمَةً يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا يَأْتِي فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَتَبَرَّعَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ جَازَ كَالْوَارِثِ أَوْ بِالْعِتْقِ وَكَانَتْ الْكَفَّارَةُ مُخَيَّرَةً فَلَا تَجُوزُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا مِنْ الْوَارِثِ لِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِهِ فَلَا يَعْتِقُ لِمَا فِيهِ مِنْ عُسْرِ إثْبَاتِ الْوَلَاءِ فَلَوْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً جَازَ الْإِعْتَاقُ عَنْهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ وَمَا قَرَّرْته مِنْ مَنْعِ إعْتَاقِ الْوَارِثِ عَنْهُ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَجَوَازِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْمُرَتَّبَةِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فِيهِمَا اهـ (قَوْلُهُ لِغَيْبَةِ مَالِهِ) أَيْ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَغَيْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهَا بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قِيَاسًا عَلَى الْإِعْسَارِ فِي الزَّكَاةِ وَفَسْخِ الزَّوْجَةِ وَالْبَائِعِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ س ل (قَوْلُهُ فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ) أَيْ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَإِنَّمَا عُدَّ مُعْسِرًا فِي الزَّكَاةِ وَفَسْخِ الزَّوْجَةِ وَالْبَائِعِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ أَصَالَةً أَوْ حَيْثُ لَمْ يَأْثَمْ بِالْحَلِفِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ وَالْكَفَّارَةُ فَوْرًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَمَكَانُ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقٌ) أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فُقَرَاءِ مَحَلِّ الْحِنْثِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ غَيْبَةِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ أَيْ أَوْ تَتَبَيَّنُ لَهُ حَيَاتُهُ بَعْدُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ أَمَةً تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَدَّةً لِلتَّمَتُّعِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ وَإِنْ بَعُدَ فِي الْعَادَةِ تَمَتُّعُهُ بِهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ هَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الصَّوْمِ أَوْ لَا وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ نَصُّهَا وَكَذَا يَمْنَعُهَا مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِهِ كَأَنْ حَلَفَتْ كَاذِبَةً عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّوْمُ) عُلِّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَحَقُّهُ نَاجِزٌ وَقَضِيَّتُهُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْحَلِفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَوْرًا فِي الْمَطْلَبِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِتَقَدُّمِ حَقِّ السَّيِّدِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الذِّمَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ تُخَرَّجَ فِيهِ الْأَقْوَالُ فِي اجْتِمَاعِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ اهـ سم وَهَلْ لِلسَّيِّدِ إبْطَالُ هَذَا الصَّوْمِ بِوَطْئِهَا حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ؟ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا جَوَازُ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَعَبْدٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا سَبَقَ بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا أَوْ جَائِزًا أَوْ مَمْنُوعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ وَاجِبًا لَهُ الصَّوْمُ بِلَا إذْنٍ إذَا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ وَيَأْتِي مَا سَبَقَ عَنْ الْمَطْلَبِ اهـ وَأَشَارَ إلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمَطْلَبِ فِي الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ هُوَ قَرِيبٌ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْحِنْثَ الْوَاجِبَ كَالْحِنْثِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فِيمَا ذُكِرَ لِوُجُوبِ التَّكْفِيرِ فِيهِ عَلَى الْفَوْرِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يُبْطِلْ حَقَّهُ بِإِذْنِهِ وَتَعَدِّي الْعَبْدِ لَا يُبْطِلُهُ نَعَمْ لَوْ قِيلَ إنَّ إذْنَهُ فِي الْحَلِفِ الْمُحَرَّمِ كَإِذْنِهِ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الْتِزَامٌ لِلْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِ الْحِنْثِ الْمُسْتَلْزِمِ لَهَا فَوْرًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقَدْ حَنِثَ بِلَا إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ عَلَى مَا يَجِبُ فِيهِ

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ لِحَقِّ الْخِدْمَةِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحِنْثِ صَامَ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحَلِفِ فَالْعِبْرَةُ فِي الصَّوْمِ بِلَا إذْنٍ فِيمَا إذَا أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا بِالْحِنْثِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ فَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِيهِ إذْنًا فِي الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمُبَعَّضٌ كَحُرٍّ فِي غَيْرِ إعْتَاقٍ) فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَفَّرَ بِتَمْلِيكِ مَا مَرَّ بِإِعْتَاقٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَلَاءِ وَإِلَّا فَيَصُومُ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ.

(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي.
لَوْ (حَلَفَ لَا يَسْكُنُ) بِهَذِهِ الدَّارِ (أَوْ لَا يُقِيمُ بِهَا) ، وَهُوَ فِيهَا (فَمَكَثَ) فِيهَا (بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ) وَأَهْلَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْعَثْهُمَا؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ إنْ خَرَجَ حَالًا

[حاشية الجمل]

الْحِنْثُ كَتَرْكِ الْوَاجِبِ كَالْإِذْنِ فِي الْحِنْثِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ) لَا يُشْكِلُ هَذَا بِثُبُوتِ الرُّجُوعِ حَيْثُ أَذِنَ فِي الضَّمَانِ دُونَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ لَائِحٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمُبَعَّضٌ كَحُرٍّ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوهُ هُنَا بِالْمُوسِرِ، وَكَذَا فِي إيجَابِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ، وَفِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ جَعَلُوا عَلَيْهِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ اهـ عَمِيرَةُ أَقُولُ الْمُدْرَكُ بَيِّنٌ فَلَا إشْكَالَ اهـ سم (قَوْلُهُ كَفَّرَ بِتَمْلِيكِ مَا مَرَّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَصُومُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ضَرَّهُ الصَّوْمُ وَهُوَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ اهـ ح ل. وَفِي سم وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي صَوْمِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِ بَعْضِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي خَالِصِ الرِّقِّ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُهَايَأَةً، وَيَصُومُ فِي نَوْبَتِهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر.

[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا]

(فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى إلَخْ) تَرْجَمَ هَذِهِ الْمَبَاحِثَ الْأَتِيَّةَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الْحِنْثُ وَالْبِرُّ الْأَصْلُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ فِيهِمَا اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْيَمِينُ وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّقْيِيدُ بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ أَوْ بِاصْطِلَاحٍ خَاصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ وَصُوَرُهُ لَا تَتَنَاهَى لَكِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِيمَا يَغْلِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِيُقَاسَ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ أَنْوَاعٌ سَبْعَةٌ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِي الدُّخُولِ وَالْمُسَاكَنَةِ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ الثَّانِي فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ الثَّالِثُ فِي الْعُقُودِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَشْرَبُ مَا اشْتَرَاهُ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ الرَّابِعُ فِي الْأَوْصَافِ وَالْإِضَافَاتِ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ حَنِثَ بِدَارٍ يَمْلِكُهَا إلَخْ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ الْخَامِسُ فِي الْكَلَامِ فَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك إلَخْ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ السَّادِسُ فِي تَأْخِيرِ الْحَلِفِ وَتَقْدِيمِهِ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا إلَخْ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ السَّابِعُ فِي الْخُصُومَاتِ وَنَحْوِهَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ لِلْقَاضِي إلَخْ اهـ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ تُحْمَلُ عَلَى حَقَائِقِهَا إلَّا أَنْ يُتَعَارَفَ الْمَجَازُ وَيُرِيدُ دُخُولَهُ فِيهِ فَيَدْخُلُ أَيْضًا فَلَا يَحْنَثُ أَمِيرٌ حَلَفَ لَا يَبْنِي دَارِهِ وَأَطْلَقَ إلَّا بِفِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ مَنْعَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّتِهِ ذَلِكَ صَيَّرَ اللَّفْظَ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَنَا مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ أَوْ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْمُحَقِّقِينَ، وَكَذَا مَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَأَطْلَقَ فَلَا يَحْنَثُ بِحَلْقِ غَيْرِهِ لَهُ بِأَمْرِهِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَقِيلَ يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا الْأَصْلُ فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّقْيِيدُ وَالتَّخْصِيصُ بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ أَوْ بِاصْطِلَاحٍ خَاصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ اهـ وَسَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ وَهَذَا عَكْسُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْلِيظًا بِالتَّعْمِيمِ بِالنِّيَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا تَقَرَّرَ أَنَّ ابْنَ الْمُقْرِي رَجَّحَ ذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا حَيْثُ جَعَلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ عِبَارَةَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَشْمَلُ عَدَمَ الْحِنْثِ فِي هَذَا أَيْضًا وَهِيَ فِي الْحَلِفِ قِيلَ يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ وَقِيلَ فِيهِ الْخِلَافُ كَالْبَيْعِ وَذَكَرُ قَبْلَ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَا يَعْتَادُ الْحَالِفُ فِعْلَهُ أَوْ لَا يَجِيءُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِيهِ بِالْأَمْرِ قَطْعًا وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فَلَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ شَيْخِنَا بِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ إفْرَادِ مَسْأَلَةِ الْحَلْقِ بِالذِّكْرِ وَعَدَمِ تَرْجِيحِ شَيْءٍ فِيهَا أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا يَجِيءُ مِنْهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، فَإِنْ قُلْت هَلْ لِاسْتِثْنَائِهَا وَجْهٌ؟ قُلْت يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ يُمْكِنُ مَجِيئُهُ مِنْهُ لَا يَتَعَاطَاهُ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُتْقِنُ إحْسَانَهُ الْمَقْصُودَ فَكَانَ الْمَقْصُودُ ابْتِدَاءَ مَنْعِ حَلْقِ الْغَيْرِ لَهُ فَإِذَا أَمَرَهُ بِهِ تَنَاوَلَهُ الْيَمِينُ بِمُقْتَضَى الْعُرْفِ فَحَنِثَ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ فَمَكَثَ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ وَلَوْ لَحْظَةً اهـ شَرْحُ م ر، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ لَا أَمْكُثُ فَإِنْ أَرَادَ لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ بِمُكْثِ نَحْوِ السَّاعَةِ اهـ أَقُولُ لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِنَحْوِ السَّاعَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا وَمَكَثَ مُدَّةً يَبْحَثُ فِيهَا عَنْ مَحَلٍّ يَسْكُنُهُ مَعَ عَدَمِ إرَادَةِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى اتِّخَاذِهَا مَسْكَنًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ خَرَجَ بِهِ الْإِطْلَاقُ فَيَحْنَثُ بِالْمُكْثِ وَإِنْ قَلَّ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ فَمَكَثَ فِيهَا بِلَا عُذْرٍ قَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ بِقَدْرِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ، وَقَالَ شَيْخُنَا يُعْتَبَرُ مَا يُعَدُّ مُكْثًا فِي الْعُرْفِ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ إنْ خَرَجَ حَالًا) وَلَوْ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِنَحْوِ عِيَادَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ

بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَإِنْ تَرَكَهُمَا وَلَا إنْ مَكَثَ بِعُذْرٍ كَجَمْعِ مَتَاعٍ وَإِخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ وَإِغْلَاقِ بَابٍ وَمَنْعٍ مِنْ خُرُوجٍ وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَهُمَا فِيهَا

[حاشية الجمل]

لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ زَائِرٌ أَوْ عَائِدٌ عُرْفًا وَإِلَّا حَنِثَ اهـ شَرْحُ م ر وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْلِفُ ثُمَّ يَأْتِي بِقَصْدِ الزِّيَارَةِ مَعَ نِيَّةِ أَنْ يُقِيمَ زَمَنَ النِّيلِ أَوْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى زِيَارَةً عُرْفًا فَيَحْنَثُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ سم وَلَا يَضُرُّ عَوْدُهُ إلَيْهَا لِنَقْلِ الْمَتَاعِ قَالَ الشَّاشِيُّ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنَابَةِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَزِيَارَةٍ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ فَارَقَهَا وَبِمُجَرَّدِ الْعَوْدِ لَا يَصِيرُ سَاكِنًا.
نَعَمْ إنْ مَكَثَ ضَرَّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ عَادَ مَرِيضًا قَبْلَ خُرُوجِهِ وَمَكَثَ عِنْدَهُ حَنِثَ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّهُ هُنَا خَرَجَ ثُمَّ عَادَ وَثَمَّ لَمْ يَخْرُجْ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مُكْثٍ يُعَدُّ بِهِ سَاكِنًا وَهُوَ حَاصِلٌ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ أَظْهَرَ؛ لِأَنَّ فِيهَا اسْتِدَامَةَ سُكْنَى وَمَا فِي الْأُولَى ابْتِدَاؤُهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّرَدُّدِ كَذَا قَالَهُ حَجّ وَمَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ إلَى اعْتِمَادِ الْفَرْقِ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ عَادَ مَرِيضًا قَبْلَ خُرُوجِهِ فَإِنْ مَكَثَ حَنِثَ وَإِنْ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ لِعِيَادَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَانَتْ بِقَدْرِ الْعَادَةِ وَتَخْتَلِفُ الْعَادَةُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ اهـ م ر انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إنْ خَرَجَ حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ) هَذَا فِي الْمُتَوَطِّنِ فَلَوْ دَخَلَ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ هَلْ يُسْكِنَهُ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يُسْكِنُهُ وَخَرَجَ فِي الْحَالِ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ خَرَجَ حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ مَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ كَانَ مُتَوَطِّنًا فِيهِ قَبْلَ حَلِفِهِ فَلَوْ دَخَلَهُ لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ فَحَلَفَ لَا يَسْكُنُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا وَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوَ وَلَا الْخُرُوجَ مِنْ أَقْرَبِ الْبَابَيْنِ نَعَمْ لَوْ عَدَلَ لِبَابِ السَّطْحِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ غَيْرِهِ حَنِثَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ بِصُعُودِهِ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِتَسَاوِي الْمَسَافَتَيْنِ وَلَا لِأَقْرَبِيَّةِ بَابِ السَّطْحِ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَشْيِهِ إلَى الْبَابِ آخِذٌ فِي سَبَبِ الْخُرُوجِ وَبِالْعُدُولِ عَنْهُ إلَى الصُّعُودِ غَيْرُ آخِذٍ فِي ذَلِكَ عُرْفًا أَمَّا خُرُوجُهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ التَّحَوُّلِ فَيَحْنَثُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى سَاكِنًا أَوْ مُقِيمًا عُرْفًا انْتَهَتْ.
وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُسَاكَنَةِ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ م ر فِي صُورَةِ الْمُسَاكَنَةِ نَصُّهَا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ نَظِيرُ مَا مَرَّ انْتَهَتْ، وَظَاهِرُهَا أَنْ يُقَالَ فِي الْمُسَاكَنَةِ مَا قِيلَ فِي السُّكْنَى فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ بِمَا إذَا كَانَ مُتَوَطِّنًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمَنْعٍ مِنْ خُرُوجٍ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ مِنْ الْمَنْعِ حَلِفُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ) أَيْ أَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ زَمِنًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْرِجُهُ، وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْخُرُوجِ فَاتَتْهُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ لَا يُسَاكِنُهُ وَهُمَا فِيهَا) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَاحْتَرَزَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَمَّا لَوْ أَطْلَقَ الْمُسَاكَنَةَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَ زَيْدًا وَنَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فِي دَارٍ، وَكَذَا فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ فَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ بِسُكْنَى بَيْتٍ مِنْ دَارٍ صَغِيرَةٍ يَجْمَعُهَا صَحْنٌ وَاتَّحَدَ الْمَدْخَلُ حَنِثَ أَوْ خَانٌ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ فَلَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ كَالرَّوْضِ وَأَصْلِهِ مِنْ التَّفْصِيلِ فَرَاجِعِهِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَنَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا فَسَكَنَا فِي بَيْتَيْنِ يَجْمَعُهُمَا صَحْنٌ وَمَدْخَلُهُمَا وَاحِدٌ حَنِثَ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ وَالْمُرَادُ مَا قَالَهُ الْأَصْلُ إنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا حَنِثَ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ لَا إنْ كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ خَانٍ، وَلَوْ صَغِيرًا فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ اتَّحَدَ فِيهِ الْمَرْقَى وَتَلَاصَقَ الْبَيْتَانِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِسُكْنَى قَوْمٍ وَبُيُوتُهُ تُفْرَدُ بِأَبْوَابٍ وَمَغَالِيقَ فَهُوَ كَالدَّرْبِ وَهِيَ كَالدُّورِ وَلَا إنْ كَانَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ وَإِنْ تَلَاصَقَا فَلَا يَحْنَثُ لِذَلِكَ بِخِلَافِهِمَا مِنْ دَارٍ صَغِيرَةٍ لِكَوْنِهِمَا فِي الْأَصْلِ مَسْكَنًا بِخِلَافِهِمَا مِنْ الْخَانِ الصَّغِيرِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّارِ الْكَبِيرَةِ لَا فِي الْخَانِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ بَيْتٍ فِيهَا غَلَقٌ بِبَابٍ وَمَرْقًى فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَوْ سَكَنَا فِي صُفَّتَيْنِ مِنْ الدَّارِ أَوْ فِي بَيْتٍ وَصُفَّةٍ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاكِنَانِ عَادَةً وَكَانَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الصَّحْنِ الْجَامِعِ لِلْبَيْتَيْنِ مَثَلًا، وَفِي الْبَابِ الْمَدْخُولِ مِنْهُ مَعَ تَمَكُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ دُخُولِ بَيْتِ الْآخَرِ جُعِلَ كَالِاشْتِرَاكِ فِي الْمَسْكَنِ، وَلَوْ انْفَرَدَا فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ بِحُجْرَةٍ مُنْفَرِدَةِ الْمَرَافِقِ كَالْمَرْقَى وَالْمَطْبَخِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَبَابِهَا أَيْ الْحُجْرَةِ فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُجْرَةٍ كَذَلِكَ فِي دَارٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ

فَمَكَثَا لِبِنَاءٍ حَائِلٍ) بَيْنَهُمَا فَيَحْنَثُ لِوُجُودِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ (لَا إنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا حَالًا) بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ.

(أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) مِمَّا لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَتَطَهُّرٍ وَتَطَيُّبٍ وَتَزَوُّجٍ وَوَطْءٍ وَغَصْبٍ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا (فَاسْتَدَامَ) هَا فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الْأُولَى ظَاهِرٌ إذْ لَا مُسَاكَنَةَ، وَأَمَّا فِيمَا عَدَاهَا فَلِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَتْ كَإِنْشَائِهَا إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَصُورَةُ حَلِفِ الْمُصَلِّي أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ يَكُونَ أَخْرَسَ وَيَحْلِفُ بِالْإِشَارَةِ.

(وَيَحْنَثُ

[حاشية الجمل]

فِي الدَّارِ الْكَبِيرَةِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَا سَاكِنَيْنِ فِيهَا قَبْلَ الْحَلِفِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا بَيْنَ السُّكَّانِ فِي مَحَلَّةٍ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ فَيَحْلِفُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مَا بَقِيَ يُسَاكِنُ صَاحِبَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَيُطْلِقُ وَيَكُونُ لِكُلٍّ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِهَا إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِاسْتِدَامَةِ السُّكْنَى وَإِنْ كَانَتْ الْقَرِينَةُ ظَاهِرَةً فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ السُّكْنَى عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْحَلِفِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ حَيْثُ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى نَفْيِ السُّكْنَى الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ قَالَ لَا آوِي عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ فِي دَارِي فَمَكَثَ زَمَانًا حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْإِيوَاءَ هُوَ السُّكُونُ فِي الْمَكَانِ، وَأَمَّا الْبَيْتُوتَةُ فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ السُّكُونِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَأَطْلَقَ وَكَانَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَعُدُّهُمَا الْعُرْفُ مُتَسَاكِنَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ اهـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي بَلَدِ كَذَا وَسَكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَارٍ مِنْهَا فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُمَا مُتَسَاكِنَيْنِ وَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ عَدَمِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ الْقَرِينَةِ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ لَا يَبِيتُ فِي بَلَدِ كَذَا فَخَرَجَ مِنْهَا قَاصِدًا الْمَبِيتَ فِي بَلَدٍ أُخْرَى فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهَا وَجَدَ فِيهَا شَرًّا فَخَافَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِيهَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْهَا ضَرَرٌ فَرَجَعَ إلَى الْبَلَدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا وَبَاتَ فِيهَا فَهَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ خَوْفًا شَدِيدًا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْمَبِيتُ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ سِيَّمَا إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْحِنْثِ لِكَوْنِ حَلِفِهِ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْمَبِيتِ فِي غَيْرِهَا مَانِعٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَمَكَثَا لِبِنَاءِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا) وَإِرْخَاءُ السِّتْرِ بَيْنَهُمَا وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مَانِعٌ مِنْ الْمُسَاكَنَةِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا إنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا حَالًا) أَيْ وَإِنْ عَادَ الْحَالِفُ وَسَكَنَ فِي الدَّارِ بَعْدَ بِنَاءِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ صَارَ لِكُلٍّ جَانِبٌ وَمَدْخَلٌ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ خَرَجَ إلَخْ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ وَلَكِنْ يَبْقَى فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُسَاكَنَةِ وَالْمَعْطُوفُ لَيْسَ مِنْهَا تَأَمَّلْ وَ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِالنَّصْبِ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ حَلَفَ نَحْوَ ذَلِكَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْحَلِفِ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا إلَخْ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ ظَاهِرَةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِثْلُهُ لَا أَمْلِكُ هَذِهِ الْعَيْنَ وَهُوَ مَالِكُهَا فَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ خَارِجٌ) أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَوْ كَانَ شَارِعًا فِي الْخُرُوجِ حَنِثَ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ خُرُوجًا حَقِيقَةً فَحَلِفُهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ لَا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَخْلُو ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ إشْكَالٍ إذْ يُقَالُ صُمْت شَهْرًا وَصَلَّيْت لَيْلَةً وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ انْعِقَادُ النِّيَّةِ وَالصَّوْمَ كَذَلِكَ كَمَا قَالُوا فِي التَّزَوُّجِ إنَّهُ قَبُولُ النِّكَاحِ وَقَدْ قَالُوا إنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ إحْرَامًا صَحِيحًا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُصَلٍّ بِالتَّحَرُّمِ اهـ سُلْطَانٌ وَقَوْلُهُ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الرُّكُوبِ فِيمَا يَأْتِي حَيْثُ ادَّعَى أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ أَنْ يُقَالَ رَكِبْت شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ إذَا نَظَرَ لِلْمَصْدَرِ فَهُوَ لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ فِيهِمَا أَوْ لِأَثَرِهِ أَيْ الْكَوْنِ دَاخِلًا أَوْ الْكَوْنِ رَاكِبًا فَهُوَ يَتَقَدَّرُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ هُنَا مَعَ بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ اهـ شَيْخُنَا قَالَ م ر وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا إلَخْ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى وَلَمْ يَجْعَلُوا لَهَا ضَابِطًا يَجْمَعُ جُزْئِيَّاتِ أَفْرَادِهَا فَيُرْجَعُ فِيهَا إلَى الْمَنْقُولِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا اهـ (قَوْلُهُ وَتَزَوُّجٍ) خَرَجَ بِهِ التَّسَرِّي فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ اسْتَدَامَ التَّسَرِّيَ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ حَجْبُ الْأَمَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَالْإِنْزَالُ فِيهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِدَامَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَغَصْبٍ) وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ غَصَبَهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ غَصَبَهُ وَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا اهـ س ل (قَوْلُهُ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا) أَيْ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدُّخُولِ الِانْفِصَالُ مِنْ خَارِجٍ لِدَاخِلٍ وَالْخُرُوجُ عَكْسُهُ وَلَمْ يُوجَدَا فِي الِاسْتِدَامَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ) أَيْ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ قَبُولُ النِّكَاحِ، وَأَمَّا وَصْفُ الشَّخْصِ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَزَوِّجًا بِفُلَانَةَ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ اسْتِمْرَارُهَا عَلَى عِصْمَةِ نِكَاحِهِ اهـ ز ي.

بِاسْتِدَامَةِ نَحْوِ لُبْسٍ) مِمَّا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَرُكُوبٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَسُكْنَى وَاسْتِقْبَالٍ وَمُشَارَكَةِ فُلَانٍ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا لِصِدْقِ اسْمِهَا بِذَلِكَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَبِسْت شَهْرًا وَرَكِبْت لَيْلَةً وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَإِذَا حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ شَيْءٍ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَاسْتَدَامَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ الْأُولَى بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.

(وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ) هَذِهِ (الدَّارَ حَنِثَ بِدُخُولِهِ دَاخِلَ بَابِهَا) حَتَّى دِهْلِيزَهَا (، وَلَوْ بِرِجْلِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَدَّهَا وَقَعَدَ خَارِجَهَا أَوْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا فَقَطْ وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ بِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ أَوْ يَدَهُ أَوْ دَخَلَ طَاقًا مَعْقُودًا قُدَّامَ الْبَابِ (لَا بِصُعُودِ سَطْحٍ) مِنْ خَارِجِ الدَّارِ (وَلَوْ مُحَوَّطًا لَمْ يُسْقَفْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا سُقِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَنُسِبَ إلَيْهَا بِأَنْ كَانَ يُصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ بِاسْتِدَامَةِ نَحْوِ لُبْسٍ) وَلَوْ حَلَفَ لَابِسٌ لَا يَلْبَسُ إلَى وَقْتِ كَذَا فَهَلْ تُحْمَلُ يَمِينُهُ عَلَى عَدَمِ إيجَادِهِ لِبْسًا قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ وَلَوْ لَحْظَةً أَوْ عَلَى الِاسْتِدَامَةِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ لَابِسًا إلَيْهِ؟ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ الْفِعْلُ الْمَنْفِيُّ بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ الْمَنْفِيَّةِ فِي إفَادَةِ الْعُمُومِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمُشَارَكَةِ فُلَانٍ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ لَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ أَخَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَهِيَ مِلْكُ أَبِيهِمَا فَمَاتَ الْأَبُ وَانْتَقَلَ الْإِرْثُ لَهُمَا وَصَارَا شَرِيكَيْنِ فَهَلْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ شَرِكَةٌ تُؤَثِّرُ أَمْ لَا؟ أَجَابَ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الدُّخُولِ فِي الْمِلْكِ بِالْإِرْثِ لَا يَحْنَثُ بِهِ، وَأَمَّا اسْتِدَامَتُهُ فَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا اهـ س ل وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقْتَسِمَاهَا حَالًا فَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْفَوْرِيَّةُ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاسِمٍ مَثَلًا عُذِرَ مَا دَامَ الْحَالُ كَذَلِكَ.
(فَرْعٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ فِي طَرِيقٍ فَجَمَعَتْهُمَا الْمُعَدِّيَةُ لَا حِنْثَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ قَوْمًا وَتُفَرِّقُ آخَرِينَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(فَائِدَةٌ) جَلِيلَةٌ.
قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ وَذِكْرٍ فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامٍ» مَا نَصُّهُ وَلَوْ حَلَفَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ لَمْ يَحْنَثْ لِهَذَا الْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ لَا يَقْتَضِيه كَذَا فِي شَرْحِ أَحْكَامِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَيْ وَأَطْلَقَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا) مَحَلُّ الْحِنْثِ بِهَا فِي الْمُشَارَكَةِ إذَا لَمْ يُرِدْ الْعَقْدَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ وَأَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْلَقَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمَيْنِ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا حَنِثَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ اهـ حَجّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ كَلَامِ حَجّ فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي فَصْلٍ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا الْحِنْثَ بِالْمَعْرُوفِ، وَفِي الْفَصْلِ الْآخَرِ مِنْ الطَّلَاقِ اشْتِرَاطَ التَّوَالِي، وَقَالَ إنَّهُ الْمُتَبَادَرُ عُرْفًا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الدَّارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَسَكَنَ فِيهَا ثَلَاثَةً مُتَفَرِّقَةً حَنِثَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلَّمَا لَبِسْت فَأَنْت طَالِقٌ تَكَرَّرَ الطَّلَاقُ بِتَكَرُّرِ الِاسْتِدَامَةِ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ وَهِيَ لَابِسَةٌ وَمَا قِيلَ كُلَّمَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِلِابْتِدَاءِ مَرْدُودٌ بِمَنْعِ ذَلِكَ اهـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ هَذِهِ الدَّارُ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ.
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ رَادًّا نَفْيَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الِانْهِدَامِ مَعَ بَقَاءِ رَسْمِ الْجُدَرَانِ الْآتِيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ حَنِثَ بِدُخُولِهِ) أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَوْ حَمَلَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهِ أَوْ رَكِبَ دَابَّةً زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ حَمَلَهُ بِأَمْرِهِ أَوْ كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ حَنِثَ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا يَحْنَثْ فِي الْحَمْلِ مُطْلَقًا وَيَحْنَثُ فِي الدَّابَّةِ مُطْلَقًا وَلَفْظُ الدِّهْلِيزِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ دَاخِلَ بَابِهَا) لَوْ وَقَفَ عَلَى عَتَبَتِهَا فِي سُمْكِ الْحَائِطِ لَمْ يَحْنَثْ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (فَرْعٌ) قَالَ إنْ خَرَجْت مِنْ الدَّارِ فَأَنْت طَالِقٌ وَلِلدَّارِ بُسْتَانٌ مَفْتُوحٌ إلَيْهَا فَخَرَجَتْ إلَى الْبُسْتَانِ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيه الْمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يُعَدُّ مِنْ جُمْلَةِ الدَّارِ وَمِنْ مَرَافِقِهَا لَا تَطْلُقُ وَإِلَّا طَلُقَتْ نَقَلَاهُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْبُوشَنْجِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ حَتَّى دِهْلِيزَهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا لَا يَحْنَثُ بِالدِّهْلِيزِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الْبَيْتِ وَهُوَ مِنْ مُسَمَّى الدَّارِ قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَقَطْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى الدَّاخِلَةِ وَالْخَارِجَةِ مَعًا لَمْ يَضُرَّ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ م ر اهـ سم.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَقَطْ أَيْ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ الْخَارِجَةَ لَمْ يَسْقُطْ انْتَهَتْ، وَلَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ أَوْ جِذْعٍ فِي هَوَائِهَا وَأَحَاطَ بِهِ بِنَاؤُهَا حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلَا إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُعَدّ دَاخِلًا فَإِنْ ارْتَفَعَ بَعْضٌ بِدُونِهِ عَنْ بِنَائِهَا لَمْ يَحْنَثْ اهـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَى الدَّاخِلِ فَقَطْ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ حَنِثَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ طَاقًا مَعْقُودًا) نَعَمْ إنْ جُعِلَ عَلَيْهِ بَابٌ حَنِثَ بِدُخُولِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مُسَقَّفٍ اهـ س ل (قَوْلُهُ لَا بِصُعُودِ سَطْحٍ إلَخْ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ شَرْعًا وَحُكْمًا لَا تَسْمِيَةً وَهُوَ الْمَنَاطُ ثَمَّ لَا هُنَا اهـ س ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَهَذَا لَا يُرَدُّ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُنَا عَدَمُ الدُّخُولِ وَهَذَا لَا يُعَدُّ دَاخِلًا وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ يُسْقَفْ) فِي الْمُخْتَارِ سَقَفَ الْبَيْتَ مِنْ بَابِ نَصَرَ اهـ، وَفِي الْمِصْبَاحِ وَسَقَفْت

؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا، وَقَوْلِي لَمْ يُسْقَفْ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ صَارَتْ غَيْرَ دَارٍ) كَأَنْ صَارَتْ فَضَاءً أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا (فَدَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ اسْمِ الدَّارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ اسْمُهَا كَأَنْ بَقِيَ رُسُومُ جُدُرِهَا أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ حَنِثَ بِ) دُخُولِ (مَا) أَيِّ دَارٍ (يَمْلِكُهَا أَوْ) دَارٍ (تُعْرَفُ بِهِ) كَدَارِ الْعَدْلِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا دُونَ دَارٍ يَسْكُنُهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ نَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ حَقِيقَةً أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ (فَإِنْ أَرَادَ) بِهَا (مَسْكَنَهُ فَ) يَحْنَثُ (بِهِ) أَيْ بِمَسْكَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَمْ يُعْرَفْ بِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ مَسْكَنِهِ وَإِنْ كَانَ مَلَكَهُ أَوْ عُرِفَ بِهِ، وَقَوْلِي أَوْ تُعْرَفُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارِهِ) أَيْ زَيْدٍ

[حاشية الجمل]

الْبَيْتَ سَقْفًا مِنْ بَابِ قَتَلَ عَمِلْت لَهُ سَقْفًا وَأَسْقَفْتُهُ بِالْأَلِفِ كَذَلِكَ وَسَقَّفْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةٌ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ السَّقْفِ وَ (قَوْلُهُ رُسُومُ جُدُرِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ قَدْرَ ذِرَاعٍ اهـ ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْمُرَادُ بِالْأَسَاسِ أَسْفَلُ الْحِيطَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فَوْقَ الْأَرْضِ لَا مَا تَحْتَهَا فَإِنْ لَمْ يَبْقَ فَوْقَ الْأَرْضِ شَيْءٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا اهـ (قَوْلُهُ رُسُومُ جُدُرِهَا) هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَهُدِمَ بَعْضُهَا ثُمَّ دَخَلَ حَنِثَ وَقِيَاسُهُ الْمَرْكَبُ إذَا حَلَفَ لَا يَرْكَبُهَا ثُمَّ أَزَالَ مِنْهَا لَوْحًا ثُمَّ رَكِبَهَا بِخِلَافِ الثَّوْبِ إذَا نَزَعَ مِنْهُ جُزْءًا مِمَّا يُلَاقِي بَدَنَهُ وَلَعَلَّ الدَّابَّةَ كَالْمَرْكَبِ اهـ سم، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(تَنْبِيهٌ) السَّفِينَةُ وَالْآدَمِيُّ كَالدَّارِ فَلَوْ قَالَ لَا أَرْكَبُ هَذِهِ السَّفِينَةَ أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الْآدَمِيَّ فَنُزِعَ مِنْهَا بَعْضُ الْأَلْوَاحِ أَوْ قُطِعَ مِنْهُ بَعْضُ الْأَعْضَاءِ ثُمَّ رَكِبَهَا أَوْ كَلَّمَهُ حَنِثَ لِبَقَاءِ الِاسْمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَنُزِعَ مِنْهُ بَعْضُ خُيُوطِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ إحَاطَةُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِالْبَدَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا ل شَيْخِنَا م ر، وَفِي السَّفِينَةِ نَظَرٌ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا) أَيْ فَقَطْ اهـ ح ل فَخَرَجَ مَا لَوْ أُعِيدَتْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ أَوْ بِآلَتِهَا مَعَ آلَةٍ جَدِيدَةٍ فَلَا يَحْنَثُ اهـ م ر وَقِيَاسُهُ السَّارِيَةُ وَالْجُدْرَانُ إذَا حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا فَهُدِمَا وَأَعِيدَا بِآلَتِهِمَا فَيَحْنَثُ لَكِنْ أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْعُبَابِ أَوْ لَا يَجْلِسُ عَلَى هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ فَانْهَدَمَتْ ثُمَّ بُنِيَتْ فَجَلَسَ عَلَيْهَا لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَسْتَنِدُ إلَى هَذَا الْجِدَارِ فَهُدِمَ وَبُنِيَ بِآلَتِهِ حَنِثَ أَوْ بِغَيْرِهَا أَوْ مَعَ بَعْضِهَا فَلَا اهـ سم.

(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ) أَيْ أَوْ حَانُوتَهُ اهـ عُبَابٌ اهـ سم (فَرْعٌ) لَوْ حَلَفَ عِنْدَ انْسِلَاخِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهْرَ فَرَغَ فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الدَّارِ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَنِثَ بِمَا يَمْلِكُهَا) أَيْ كُلَّهَا وَإِنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهَا بَعْدَ حَلِفِهِ وَفَارَقَ الْمُتَجَدِّدُ هُنَا لَا أُكَلِّمُ وَلَدَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَوْجُودِ دُونَ الْمُتَجَدِّدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنَزَّلَةٌ عَلَى مَا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ قُدْرَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَلَا يُشْكِلُ بِقَوْلِ الْكَافِي لَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ شَعْرَ فُلَانٍ فَحَلَقَهُ ثُمَّ مَسَّ مَا نَبَتَ مِنْهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ إخْلَافَ الشَّعْرِ مَعْهُودٌ عَادَةً مُطَّرِدَةً فِي أَقْرَبِ وَقْتٍ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) الْيَمِينُ الْمَعْقُودَةُ عَلَى الْمَمْلُوكِ الْمُضَافِ تَعْتَمِدُ الْمَالِكَ دُونَ الْمَمْلُوكِ، وَالْمَعْقُودَةُ عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكِ الْمُضَافِ تَعْتَمِدُ الْمُضَافَ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ حَنِثَ بِمَا سَيَمْلِكُهُ مِنْ الْعَبِيدِ أَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَوْلَادَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا سَيُولَدُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ فِي وَقْتِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْيَمِينِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَوُجِدَ بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدًا أَوْ لَا يُكَلِّمُ حُرًّا أَوْ لَا يُكَلِّمُ حُرًّا وَلَا عَبْدًا فَكَلَّمَ مُبَعَّضًا لَمْ يَحْنَثْ اهـ (قَوْلُهُ أَيْ دَارٍ يَمْلِكُهَا) أَيْ وَقْتَ الدُّخُولِ اهـ ح ل وَالْمُرَادُ يَمْلِكُهَا كُلَّهَا فَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَهَا فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَثُرَ نَصِيبُهُ مِنْهَا لِمَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ س ل فَإِذَا حَلَفَ عَلَى رَجُلٍ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ وَكَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً فَدَخَلَهَا فَلَا حِنْثَ كَمَا قَالَهُ ع ش وَمِثْلُهُ لَا أَدْخُلُ دَارَك، وَكَذَا لَا يَحْنَثُ بِالْمَمْلُوكَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ لِلْغَيْرِ إنْ لَمْ تُعْرَفْ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَدَارِ الْعَدْلِ) أَيْ بِبَغْدَادَ وَكَدَارِ الْقَاضِي بِمِصْرَ (قَوْلُهُ دُونَ دَارٍ يَسْكُنُهَا) وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاعْتَمَدَ تَبَعًا لِجَمْعِ الْحِنْثِ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ الْآنَ قَالَ فَالْعِبْرَةُ بِعُرْفِ اللَّافِظِ لَا عُرْفِ اللَّفْظِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ شَرْحُ شَيْخِنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(فَرْعٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ كَأَنْ دَخَلَ صَحْنَ الدَّارِ أَوْ مَقْعَدًا فِيهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى بَيْتًا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهَا حَنِثَ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ زَيْدٍ فِي بَيْتِ فُلَانٍ فَاجْتَمَعَا فِي دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِالْحِنْثِ اهـ س ل وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ غَيْرِ مِصْرَ أَمَّا عُرْفُهَا فَالْبَيْتُ كَالدَّارِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْبَيْتِ حَتَّى الصَّحْنِ وَالْمَقْعَدِ تَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا إيضَاحُ هَذَا عَنْ سم وَع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَسْكَنَهُ فِيهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ قَرِيبٌ نَعَمْ لَا تُقْبَلُ إرَادَتُهُ فِي هَذِهِ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ ظَاهِرٍ أَوْ لَا يُعْتَرَضُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مُغَلِّظٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ مُخَفِّفٌ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ

(أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَزَالَ مِلْكُهُ) عَنْ الثَّلَاثِ أَوْ بَعْضِ الْأَوَّلِينَ (فَدَخَلَ) الدَّارَ (وَكَلَّمَ) الْعَبْدَ أَوْ الزَّوْجَةَ (لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ الْمِلْكِ (إلَّا أَنْ يُشِيرَ) إلَيْهِمْ بِأَنْ يَقُولَ دَارِهِ هَذِهِ أَوْ عَبْدَهُ هَذَا أَوْ زَوْجَتَهُ هَذِهِ (وَلَمْ يُرِدْ مَا دَامَ مِلْكُهُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فَيَحْنَثُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ مِلْكَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ كَمَا دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ وَزَوَالُ مِلْكِهِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ قِبَلِهِ وَفِيهَا بِإِبَانَتِهِ لَهَا لَا بِطَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ، فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَبَاعَهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ، وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ فِي زَوَالِ الِاسْمِ كَزَوَالِ اسْمِ الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ وَاسْمِ الدَّارِ بِجَعْلِهَا مَسْجِدًا فَقَوْلُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ أَيْ مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَاخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارًا مِنْ ذَا الْبَابِ حَنِثَ بِالْمَنْفَذِ) الْمُشَارِ إلَيْهِ لَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ نُقِلَ إلَيْهِ خَشَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْبَابَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَنْفَذِ مَجَازٌ فِي الْخَشَبِ فَإِنْ أَرَادَ الثَّانِيَ حُمِلَ عَلَيْهِ (أَوْ) حَلَفَ لَا يَدْخُلُ (بَيْتًا)

[حاشية الجمل]

فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ دُونَ مَا فِيهِ تَخْفِيفٌ لَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَا تُقْبَلُ إرَادَتُهُ أَيْ ظَاهِرًا وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ، وَقَالَ أَرَدْت مَسْكَنَهُ وَدَخَلَ دَارًا يَمْلِكُهَا وَلَمْ يَسْكُنْهَا أَمَّا إذَا دَخَلَ مَا يَسْكُنُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُخَفِّفٌ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى نَفْسِهِ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا) أَيْ بِدَارِ زَيْدٍ مَسْكَنَهُ وَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا بِخِلَافِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةُ ذَلِكَ فَيَحْنَثُ بِمِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهُ وَلَمْ يَعْرِفْ بِهِ مَعَ إرَادَةَ غَيْرِهِ وَهُوَ مَسْكَنُهُ وَبِمَسْكَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا عَرَفَ بِهِ لِاعْتِرَافِهِ بِإِرَادَتِهِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ) الْمُرَادُ بِالتَّكْلِيمِ أَنْ يَرْفَعَ الْحَالِفُ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِالْفِعْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَزَالَ مِلْكُهُ) أَيْ وَلَوْ بِزَوَالِ الِاسْمِ كَعِتْقِ الْعَبْدِ وَجَعْلِ الدَّارِ مَسْجِدًا وَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُرِدْ) إلَخْ تَقْيِيدٌ لِلْمُسْتَثْنَى وَهُوَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُشِيرَ) أَيْ فَإِنْ أَرَادَ مَا ذُكِرَ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَشَارَ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَعَدَمِ الْإِشَارَةِ فَلَا يَحْنَثُ إذَا دَخَلَ أَوْ كَلَّمَ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ لِلْحَالِ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ تَقْيِيدٌ آخَرُ لِلْمُسْتَثْنَى وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُشِيرَ أَيْ فَمَحَلُّ الْحِنْثِ بِالدُّخُولِ أَوْ الْكَلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ فِيمَا إذَا أَشَارَ أَنْ يَبْقَى الِاسْمُ فَلَوْ زَالَ لَمْ يَحْنَثْ بِالْمِلْكِ أَوْ الدُّخُولِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ تَأَمَّلْ، وَلَوْ اشْتَرَى بَعْدَ بَيْعِهِمَا غَيْرَهُمَا فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ أَرَادَ أَيَّ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ مَلَكَهُ حَنِثَ بِالثَّانِي، أَوْ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَلَا.
قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ قَالَ الشَّيْخُ اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَاشْتَرَى الْعَبْدَ بَعْدَ بَيْعِهِ وَأَعَادَ الزَّوْجَةَ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمَا وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضِ الْأَوَّلَيْنِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ دَارُهُ هَذِهِ) وَأَلْحَقَ بِالتَّلَفُّظِ بِالْإِشَارَةِ نِيَّتَهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَمْ يُرِدْ مَا دَامَ مِلْكُهُ) مِثْلُهُ مَا يَقَعُ مِنْ الْعَوَامّ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا أُكَلِّمُهُ مَثَلًا طُولَ مَا هُوَ فِي هَذِهِ الدَّارِ مَثَلًا فَيَبَرُّ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ الزَّمَنُ حَيْثُ خَرَجَ عَلَى نِيَّةِ التَّرْكِ لَهَا أَوْ أَطْلَقَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِالرَّفْعِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ دَامَ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَاقِيًا وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ دَامَ وَاسْمُهَا ضَمِيرٌ يَرْجِعُ لِمَا ذُكِرَ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ) ، وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ فَإِذَا هِيَ بَقَرَةٌ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ يُرَاعَى فِيهَا اللَّفْظُ مَا أَمْكَنَ اهـ س ل (قَوْلُهُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ قَبْلِهِ) وَمِثْلُ زَوَالِهِ بِعَقْدٍ مَا لَوْ مَاتَ زَيْدٌ مَثَلًا الْمَحْلُوفُ عَلَى دُخُولِ دَارِهِ فَلَا حِنْثَ بِدُخُولِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ حَقِيقَةً خُرُوجًا أَقْوَى مِنْ خُرُوجِهَا بِالْبَيْعِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا بِطَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُبْقِي زَوْجَتَهُ عَلَى عِصْمَتِهِ أَوْ عَلَى ذِمَّتِهِ فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَمْ يَبَرَّ فَيَحْنَثُ بِإِبْقَائِهَا مَعَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إلَخْ) هُوَ مُتَّجَهٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ اسْتَشْكَلَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِشَارَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَكَبِرَتْ، وَقَالَ إنَّ الْفَرْقَ عَسِرٌ جِدًّا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِضَافَاتِ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِعُرُوضِهَا فَكَانَ النَّظَرُ مَعَهَا لِلْإِشَارَةِ بِخِلَافِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ غَيْرُ عَارِضَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَدَّمَ الْإِشَارَةَ كَقَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ

(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا مِنْ ذَا الْبَابِ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ ذَا الْبَابِ عَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُهَا مِنْ بَابِهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْبَابِ الثَّانِي فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ بَابُهَا اهـ س ل (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا) أَيْ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلَوْ كَانَ حَضَرِيًّا أَيْ حَيْثُ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ فَإِنْ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ لَا يُقْبَلُ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي دَارِ زَيْدٍ تَأَمَّلْ فَإِنْ حَلَفَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِ الْمَبْنِيِّ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْمَبْنِيِّ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فِيهَا حَنِثَ انْتَهَتْ.
وَفِي سم، وَلَوْ اطَّرَدَ فِي بَلَدٍ تَسْمِيَةُ الدَّارِ بَيْتًا لَا دَارًا كَمَا فِي الْقَاهِرَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَعْمِلُونَ اسْمَ الدَّارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَهَلْ يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ اهـ وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عُرْفَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ الْخَاصِّ وَيُصَرِّحُ

(فَ) يَحْنَثُ (بِمُسَمَّاهُ) أَيْ بِمَا يُسَمَّى بَيْتًا، وَلَوْ خَشَبًا أَوْ خَيْمَةً أَوْ شَعْرًا لِوُقُوعِ اسْمِهِ عَلَى الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى بَيْتًا كَمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَغَارِ جَبَلٍ وَكَنِيسَةٍ وَبِيَعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ إلَّا بِتَقْيِيدٍ أَوْ تَجَوُّزٍ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ) عَالِمًا بِذَلِكَ (حَنِثَ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ) بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ لِوُجُودِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ (وَفِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَامِ)

[حاشية الجمل]

بِهَذَا كَلَامُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي فِي الشَّارِحِ هُنَا، وَقَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَيْلُ إلَى الْحِنْثِ أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَدَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ أَوْ صَحْنَهَا أَوْ صُفَّتَهَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ بَيْتٌ بِمَعْنَى الْإِيوَاءِ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قُلْت وَهُوَ عُرْفُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ بَيْتُ فُلَانٍ وَيُرِيدُونَ دَارِهِ اهـ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ وَبِهَذَا عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ سم أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ نَحْوِ مِصْرَ قَالَ وَإِلَّا فَهُمْ يُطْلِقُونَ الْبَيْتَ عَلَى الدَّارِ بَلْ لَا يَكَادُونَ يَذْكُرُونَ الدَّارَ إلَّا بِلَفْظِ الْبَيْتِ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ مِنْهُ يُؤْخَذُ الْحِنْثُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دِهْلِيزَه فَإِنَّ عُرْفَ مِصْرَ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ سِيَّمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ أَمِيرِ الْحَاجِّ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ عُرْفًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِدُخُولِهِ لَا مَحَلُّ الْبَيْتُوتَةِ بِخُصُوصِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِمُسَمَّاهُ) وَهُوَ مَحَلُّ الْبَيْتُوتَةِ أَيْ الْمَكَانِ الَّذِي يَبِيتُ النَّاسُ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا.
(فَرْعٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ دَخَلَ غَرْفَةً فَوْقَ الْبَيْتِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْتًا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى بَيْتًا إلَخْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِدُخُولِ بَيْتِ الرَّحَى عَلَى الصَّحِيحِ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالطَّاحُونَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا بَيْتِ الرُّعَاةِ مِنْ الْقَصَبِ وَالْجَرِيدِ وَالْحَشِيشِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدْفَعُ بِهِ أَذَى الْوَقْتِ مِنْ حَرٍّ وَبَرْدٍ فَلَا يُسْتَدَامُ سُكْنَاهُ حَكَاهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ الْإِيضَاحِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ خَيْمَةً) أَيْ إذَا اُتُّخِذَتْ مَسْكَنًا أَمَّا مَا يَتَّخِذُهَا الْمُسَافِرُ وَالْمُجْتَازُ لِدَفْعِ الْأَذَى فَلَا تُسَمَّى بَيْتًا وَكُلُّ هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْهَا انْصَرَفَ إلَيْهِ اهـ س ل. (فَرْعٌ) حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الْخَيْمَةَ فَنُقِلَتْ وَضُرِبَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَدَخَلَهَا حَنِثَ بِهِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْبَابِ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ قَالَ وَيُوَافِقُهُمْ الزَّرْكَشِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَسْجِدٍ) وَكَالْمَسْجِدِ مَا بَعْضُهُ مَسْجِدٌ وَبَعْضُهُ مَمْلُوكٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ انْصَرَفَتْ الْيَمِينُ إلَيْهَا وَبِهِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ سُرَاقَةَ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَاهُ قَالَ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يَقْتَضِيهِ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ زَرْكَشِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا فِي الْبَاطِنِ، وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَكَذَلِكَ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَلَا وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَسَبَقَ مَا يُوَافِقُهُ كَذَا بِهَامِشِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ) فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي دَارٍ فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً يَفْتَرِقُ فِيهَا الْمُتَبَايِعَانِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ فِي الْأَصْلِ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتًا قَالَ شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالْبَيْتِ مَا لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ حَمَّامٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَهَلْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ وَحْدَهُ وَعُلِمَ بِذَلِكَ وَهَذَا أَوْرَثَ خَلَلًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ أَسْقَطَ هَذَا الْقَيْدَ مَعَ أَنَّ لَهُ مَفْهُومًا وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَا يَرَى لَهُ مَفْهُومًا وَحِينَئِذٍ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ حَنِثَ لِوُجُودِ صُورَةِ الدُّخُولِ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِهِ ذَاكِرًا لِلْحَالِ مُخْتَارًا وَخَرَجَ بِبَيْتًا دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ مِمَّا لَا يَخْتَصُّ بِهِ عُرْفًا، وَلَوْ جُهِلَ حُضُورُهُ فَخِلَافٌ حِنْثِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ حِنْثِهِمَا كَالْمُكْرَهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ عَالِمًا وَلَا جَاهِلًا حَنِثَ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الصُّوَرِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِهِ أَمَّا لَوْ دَخَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ اسْتَدَامَ وَلَكِنْ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِبَيْتًا دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ وَمِنْهُ الْقَهْوَةُ وَبَيْتُ الرَّحَى وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ وَجَمَعَتْهُمَا وَلِيمَةٌ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْوَلِيمَةِ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ عُرْفًا فَأَشْبَهَ نَحْوَ الْحَمَّامِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا فِيهِ زَيْدٌ أَصْلًا حَنِثَ لِتَغْلِيظِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ فُلَانٍ فِي مَحَلٍّ ثُمَّ إنَّهُ دَخَلَ مَحَلًّا وَجَاءَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاجْتَمَعَا فِي الْمَحَلِّ هَلْ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الْمَحَلِّ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَوْ حَلَفَ

وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ (يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ) لِظُهُورِ اللَّفْظِ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالنِّيَّةِ لَمْ يَحْنَثْ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ السَّلَامِ

(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا) وَأَطْلَقَ (حَنِثَ بِرُءُوسِ نَعَمٍ) لِأَنَّهَا الْمُتَعَارَفَةُ لِاعْتِيَادِ بَيْعِهَا مُفْرَدَةً (لَا) بِرُءُوسِ (طَيْرٍ وَصَيْدٍ) بَرِّيٍّ أَوْ بَحْرِيٍّ (إلَّا إنْ كَانَ) الْحَالِفُ (مِنْ بَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً) وَإِنْ حَلَفَ خَارِجَهُ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِيهِ قَطْعًا وَفِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ مُقَابِلَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُهُ.

(أَوْ) لَا يَأْكُلُ (بَيْضًا فَ) يَحْنَثُ (بِمُفَارِقِ بَائِضِهِ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُفَارِقَهُ (حَيًّا) وَيُؤْكَلَ بَيْضُهُ

[حاشية الجمل]

لَا يُسَلِّمُ عَلَى زَيْدٍ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِالْفِعْلِ أَوْ كَانَ بِهِ جُنُونٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَعْلَمُ الْكَلَامَ وَاسْتَثْنَاهُ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا مَرَّ وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ إنْ عَلِمَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ بِأَنْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَى زَيْدٍ فَسَلَّمَ مَنْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، وَفِيهِمْ زَيْدٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ زَيْدٌ.
وَعِبَارَةُ ح ل بِأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، وَفِيهِمْ زَيْدٌ انْتَهَتْ وَسَيَأْتِي فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ قَصَدَهُ بِالسَّلَامِ أَمَّا لَوْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَحْنَثُ اهـ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّك لَا تَقُولُ دَخَلْت عَلَيْكُمْ إلَّا زَيْدًا وَتَقُولُ سَلَّمْت عَلَيْكُمْ إلَّا زَيْدًا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم

[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ]

(فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ إلَخْ) (قَوْلُهُ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ فَإِنْ اضْطَرَبَ عُمِلَ بِاللُّغَةِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ) فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ حَنِثَ بِرُءُوسِ نَعَمٍ) أَيْ بِثَلَاثٍ مِنْهَا لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ فَإِنَّهَا لِلْجِنْسِ فَيَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ لَا بِبَعْضِهَا نَظَرًا لِلْجِنْسِ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَيَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ بِخِلَافِ نِسَاءٍ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ نِسَاءً أَوْ النِّسَاءَ فَهُوَ لِلْجَمْعِ فِيهِمَا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالثَّلَاثِ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ، وَقَدْ شَكَكْنَا فِي زَوَالِهَا بِالْجِنْسِ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ، وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الرُّءُوسِ فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فُرِّقَ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْجِنْسِ، وَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثٍ فِيهِمَا اهـ ز ي، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ حَنِثَ بِالرُّءُوسِ أَيْ بِأَكْلِ ثَلَاثِ رُءُوسٍ إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ نَظَرًا لِتَحَقُّقِ الْعِصْمَةِ فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ حَنِثَ بِوَاحِدَةٍ كَامِلَةٍ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِمَا يَأْتِي، وَقَالَ الْخَطِيبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ يَحْنَثُ بِبَعْضِ وَاحِدَةٍ أَيْضًا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا بِالتَّنْكِيرِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثٍ مُطْلَقًا عِنْدَ الْجَمِيعِ هَذَا فِي النَّفْيِ، وَأَمَّا فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ رُءُوسًا أَوْ الرُّءُوسَ فَلَا يَبَرُّ إلَّا بِثَلَاثَةٍ مُطْلَقًا كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إذَا حَلَفَ عَلَى مَعْدُودٍ فَفِي الْإِثْبَاتِ نَحْوَ لَأُكَلِّمَنَّ النَّاسَ أَوْ لَأَتَصَدَّقَنَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِثَلَاثَةٍ اعْتِبَارًا بِأَقَلِّ الْجَمْعِ، وَفِي النَّفْيِ يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ اعْتِبَارًا بِأَقَلِّ الْعَدَدِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ نَفْيَ الْجَمِيعِ مُمْكِنٌ، وَإِثْبَاتَ الْجَمِيعِ مُتَعَذِّرٌ فَاعْتُبِرَ فِي كُلٍّ مَا يُنَاسِبُهُ اهـ لَكِنْ فِي جَعْلِ أَقَلِّ الْعَدَدِ وَاحِدًا نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ لِاعْتِيَادِ بَيْعِهَا مُفْرَدَةً) أَيْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ هَكَذَا يَدُلُّ كَلَامُهُمْ، وَفِي حِنْثِهِ بِرُءُوسِ الْإِبِلِ بِمِصْرَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَارَفُ بَيْعُهَا فِيهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ بَلَدٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُتَقَيَّدُ بِذَلِكَ فَمَتَى بِيعَتْ فِي مَحَلٍّ حَنِثَ الْحَالِفُ مُطْلَقًا كَرُءُوسِ النَّعَمِ اهـ ح ل فَقَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ بَلَدٍ إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا إلَخْ) وَجْهُ الْعُدُولِ إلَى الْمُضَارِعِ وُجُودُ الْفَاءِ فِي الْمَتْنِ، وَهِيَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَاضِي الْوَاقِعِ فِي جَوَابِ لَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَقْوَى) فِي الرَّوْضَةِ مُعْتَمَدٌ.

(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ مَدْلُولُهُ مَدْلُولُ الْجَمْعِ، وَإِنْ فَارَقَهُ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ كَمَا بُيِّنَ فِي مَحَلِّهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل الْبَيْضُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ لَيْسَ مَدْلُولُهُ الْمَاهِيَّةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ بَلْ الْأَفْرَادَ، وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِمُفَارِقِ بَائِضِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولَ اللَّحْمِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ اهـ ح ل ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْحِنْثِ بَيْنَ أَكْلِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ إذَا ظَهَرَ فِيهِ اهـ س ل، وَالْبَيْضُ كَلِمَةٌ بِالضَّادِ إلَّا بَيْظَ النَّمْلِ فَبِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ اهـ ز ي، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ.
(فَرْعٌ) سَائِرُ الْبُيُوضِ طَاهِرَةٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ، وَإِنْ اسْتَحَالَتْ دَمًا بِحَيْثُ لَوْ حُضِنَتْ لَفَرَّخَتْ وَلَكِنْ يَحْرُمُ أَكْلُ مَا يَضُرُّ كَبَيْضِ الْحَيَّاتِ، وَكُلُّهَا بِالضَّادِ إلَّا بَيْظَ النَّمْلِ فَبِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ اهـ، وَعِبَارَتُهُ هُنَا وَالْبُيُوضُ كُلُّهَا مَأْكُولَةٌ وَإِنْ حَرُمَتْ لِضَرَرٍ كَسُمٍّ فِي بَيْضِ الْحَيَّاتِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ إلَخْ) قَدَّرَهُ لِيَدْخُلَ فِيهِ مُتَصَلِّبٌ خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ شَرْحُ م ر، وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى بَيْضٍ أَيْ بَيْضٌ شَأْنُهُ أَنْ يُفَارِقَهُ أَيْ الْبَائِضَ حَيًّا حَالٌ مِنْ

مُنْفَرِدًا (كَدَجَاجٍ وَنَعَامٍ) وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَبَيْضِ سَمَكٍ وَهُوَ بَطَارِخُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَارِقُهُ مَيِّتًا بِشَقِّ بَطْنِهِ وَكَبَيْضِ جَرَادٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا.

(أَوْ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ (لَحْمًا فَ) يَحْنَثُ (بِلَحْمِ مَأْكُولٍ) كَنَعَمٍ وَخَيْلٍ وَطَيْرٍ وَوَحْشٍ مَأْكُولِينَ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاةٍ (وَلَوْ لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ) لَا لَحْمَ (سَمَكٍ وَجَرَادٍ) لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ اللَّحْمِ عُرْفًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ اللَّحْمِ كَكِرْشٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ (وَيَتَنَاوَلُ) أَيْ اللَّحْمُ (شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ) لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٌ وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ (لَا) شَحْمَ (بَطْنٍ وَعَيْنٍ) لِأَنَّهُ يُخَالِفُ اللَّحْمَ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ (وَالشَّحْمُ عَكْسُهُ) فَلَا يَتَنَاوَلُ شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ بَطْنٍ وَعَيْنٍ وَذِكْرُ الْجَرَادِ مَعَ عَدَمِ تَنَاوُلِ اللَّحْمِ شَحْمَ الْعَيْنِ وَالشَّحْمِ شَحْمَ الْجَنْبِ وَمَعَ تَنَاوُلِ الشَّحْمِ شَحْمَ الْبَطْنِ وَالْعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَلْيَةُ وَالسَّنَامُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا (لَيْسَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (شَحْمًا وَلَا لَحْمًا) لِمُخَالَفَتِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ (وَلَا يَتَنَاوَلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) لِذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ (وَالدَّسَمُ) وَهُوَ الْوَدَكُ (يَتَنَاوَلُهُمَا) أَيْ الْأَلْيَةَ

[حاشية الجمل]

الْهَاءِ فِي يُفَارِقَهُ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْبَائِضِ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِتَرْكِيبِ الشَّارِحِ مَعَ الْمَتْنِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِتَرْكِيبِ الْمَتْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَقَوْلُهُ حَيًّا حَالٌ مِنْ الْبَائِضِ، وَقَوْلُهُ وَيُؤْكَلُ بَيْضُهُ مُنْفَرِدًا فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ مُوقِعٌ فِي اللَّبْسِ وَصُعُوبَةِ الْفَهْمِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَيُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ كَدَجَاجٍ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى، وَاسْمُ الذَّكَرِ دِيكٌ، وَيَحْنَثُ بِبَيْضِهِ أَيْضًا، وَهُوَ يَبِيضُ فِي عُمْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ بَيْضَةً وَاحِدَةً اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَكَبَيْضِ جَرَادٍ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ مِمَّا يُفَارِقُ فِي الْحَيَاةِ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ لَا بَيْضَ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ مَا نَصُّهُ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِشَقِّ الْبَطْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَوْ عَلَّلَ بِهِ هُنَا لَاسْتَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ وَيُؤْكَلُ بَيْضُهُ مُنْفَرِدًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِلَحْمِ مَأْكُولٍ) أَيْ وَلَوْ أَكَلَهُ نِيئًا اهـ عَمِيرَةُ، وَقَوْلُهُ بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاةٍ أَيْ لَا بِالْأَكْلِ مِنْ الْمَيْتَةِ وَلَوْ كَانَ مُضْطَرًّا كَمَا قَالَهُ م ر لِأَنَّ اللَّحْمَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمَأْكُولِ شَرْعًا اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ حِنْثِهِ بِمَيْتَةٍ وَخِنْزِيرٍ وَذِئْبٍ، هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَشْوِيِّ وَالْمَطْبُوخِ وَالنِّيءِ وَالْقَدِيدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُهُ أَيْ اللَّحْمِ لَحْمَ رَأْسٍ، وَلِسَانٍ أَيْ وَلَحْمَ لِسَانٍ، وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ وَلَحْمًا هُوَ لِسَانٌ وَخَدٌّ، وَأَكَارِعُ لِصِدْقِ اسْمِ اللَّحْمِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّحْمِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى لَحْمِ الْبَدَنِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِالْإِضَافَةِ كَلَحْمِ رَأْسٍ، وَنَحْوِهِ انْتَهَتْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سُكِتَ عَنْ الْأَكَارِعِ، وَالْحُكْمُ فِيهَا كَذَلِكَ، وَقَالَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الرِّبَا قُطِعَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَكَارِعَ لَحْمٌ فِي الْأَيْمَانِ، وَهِيَ مِنْ الشِّيَاهِ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ لَحْمِهَا وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا تُؤْكَلُ أَكْلَ اللَّحْمِ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ الْعَصَبَ الْمُفْرَدَةَ لَيْسَتْ لَحْمًا وَلَكِنَّهَا إذَا تَهَرَّتْ أُكِلَتْ أَكْلَ اللَّحْمِ، وَسُكِتَ عَنْ الْجِلْدِ، وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّ الْجِلْدَ جِنْسٌ آخَرُ غَيْرُ اللَّحْمِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ هُنَاكَ أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَغْلُظَ وَيَخْشُنَ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ فَهُوَ كَسَائِرِ أَجْزَاءِ اللَّحْمِ فَإِذَا غَلُظَ، وَخَشُنَ صَارَ جِنْسًا آخَرَ لِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ مُتَعَيِّنٌ هُنَا وَلَا يَحْنَثُ بِقَانِصَةِ الدَّجَاجِ وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الِاسْمِ اهـ، وَارْتَضَى هَذَا التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ لَا لَحْمَ سَمَكٍ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَشْهُورَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ بِيعَ مُقَطَّعًا لِكِبَرِهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ كَكِرْشٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَالْخُصْيَةِ وَالثَّدْيِ عَلَى الْأَقْرَبِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَرِئَةٍ) بِالْهَمْزِ، وَتَرْكِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُ اللَّحْمِ لِشَحْمِ الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ أَحْمَرُ، وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ شَحْمٌ قَالَ تَعَالَى ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ [الأنعام: 146] فَسَمَّاهُ شَحْمًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا شَحْمَ بَطْنٍ) أَيْ مِمَّا عَلَى الْمَصَارِينِ وَغَيْرِهَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ اللَّحْمَ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُخَالِفٌ أَيْضًا فِيمَا قَبْلَهُ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ اهـ ح ل وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَمِيلُ إلَى اللَّحْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَنَاوَلُ شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ الْأَحْمَرُ قَالَ شَيْخُنَا أَمَّا مَا يُخَالِطُهُ فَلَا حِنْثَ بِهِ قَطْعًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ بَطْنٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ عَرَبِيًّا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا) وَيَجُوزُ كَسْرُهُ فِيهِمَا، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ الْأَلْيَةُ سَاكِنَةُ اللَّامِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَالْأَلْيَةُ أَلْيَةُ الشَّاةِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَجَمَاعَةٌ وَلَا تُكْسَرُ الْهَمْزَةُ وَلَا يُقَالُ لِيَّةٌ، وَالْجَمْعُ أَلَيَاتٌ مِثْلَ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ، وَالتَّثْنِيَةُ أَلْيَانِ بِحَذْفِ التَّاءِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَبِإِثْبَاتِهَا فِي لُغَةٍ عَلَى الْقِيَاسِ، وَفِيهِ أَيْضًا السَّنَامُ لِلْبَعِيرِ كَالْأَلْيَةِ لِلْغَنَمِ، وَالْجَمْعُ أَسْنِمَةٌ، وَسَنِمَ الْبَعِيرُ، وَأُسْنِمَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ عَظُمَ سَنَامُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَسْنَمَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَسَنِمَ سَنَمًا فَهُوَ سَنِمٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ كَذَلِكَ، وَمِنْهُ قِيلَ سَنَّمْت الْقَبْرَ تَسْنِيمًا إذَا رَفَعْته عَنْ الْأَرْضِ كَالسَّنَامِ، وَسَنَّمْت الْإِنَاءَ تَسْنِيمًا مَلَأْته وَجَعَلْت عَلَيْهِ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ مِثْلَ السَّنَامِ، وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَا شَيْئًا فَقَدْ تَسَنَّمَهُ اهـ (قَوْلُهُ وَالدَّسَمُ يَتَنَاوَلُهُمَا) بَقِيَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دُهْنًا فَهَلْ هُوَ كَالدَّسَمِ أَوْ كَالشَّحْمِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ، الثَّانِي لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يُطْلِقُونَ الدُّهْنَ بِلَا قَيْدٍ إلَّا عَلَى الشَّحْمِ (فَرْعٌ) لَوْ أَكَلَ مَرَقَةً

وَالسَّنَامَ (وَ) يَتَنَاوَلُ (شَحْمَ نَحْوِ ظَهْرٍ) كَبَطْنٍ وَجَنْبٍ (وَدُهْنًا) مَأْكُولًا فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا وَقَوْلِي نَحْوَ ظَهْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ.

(وَيَتَنَاوَلُ لَحْمُ الْبَقَرِ جَامُوسًا وَبَقَرَ وَحْشٍ) فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ وَذِكْرُ بَقَرِ الْوَحْشِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) يَتَنَاوَلُ (الْخُبْزُ كُلَّ خُبْزٍ وَلَوْ مِنْ أَرُزٍّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ عَلَى الْأَشْهَرِ (وَبَاقِلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ عَلَى الْأَشْهَرِ (وَذُرَةٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ (وَحِمَّصٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا

[حاشية الجمل]

مُشْتَمِلَةً عَلَى دُهْنٍ فَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ الدُّهْنُ مُتَمَيِّزًا فِي الْمَرَقَةِ حَنِثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا، وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالدَّسَمُ يَتَنَاوَلُهُمَا إلَخْ) وَأَمَّا الزَّفَرُ فِي عُرْفِ الْعَوَامّ فَيَشْمَلُ كُلَّ لَحْمِ وَدُهْنِ حَيَوَانٍ وَبَيْضٍ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ فَيَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ غَيْرَ عَامِّيٍّ إذْ لَيْسَ لَهُ عُرْفٌ خَاصٌّ وَلَا تَتَنَاوَلُ مَيْتَةٌ سَمَكًا وَلَا جَرَادًا وَلَا دَمٌ كَبِدًا وَلَا طُحَالًا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةٍ.
(فَائِدَةٌ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخًا لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمَا فِيهِ وَدَكٌ أَوْ زَيْتٌ أَوْ سَمْنٌ اهـ مَتْنُ الرَّوْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ نَحْوِ ظَهْرٍ) اُسْتُشْكِلَ تَنَاوُلُ الدَّسَمِ لِكُلٍّ مِنْ شَحْمِ الظَّهْرِ، وَالْجَنْبِ مَعَ أَنَّهُ لَحْمٌ، وَهُوَ لَا يَدْخُلُ فِي الدَّسَمِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ سَمِينًا صَارَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّسَمِ، وَإِنْ لَمْ يُطْلَقْ الدَّسَمُ عَلَى كُلِّ لَحْمٍ اهـ س ل، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَدُهْنًا) أَيْ مِنْ ذِي رُوحٍ كَالسَّمْنِ وَالزُّبْدِ لَا دُهْنِ نَحْوَ سِمْسِمٍ، وَاللَّبَنُ لَا يُسَمَّى دَسَمًا عُرْفًا، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ الدُّهْنَ يَتَنَاوَلُ نَحْوَ دُهْنِ السِّمْسِمِ، وَكُتِبَ أَيْضًا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ الدَّسَمَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأَدْهَانِ غَيْرَ دُهْنِ الْخِرْوَعِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ دُهْنُ بَزْرِ الْكَتَّانِ، وَالزَّفَرُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ لَحْمٍ وَبَيْضٍ وَلَوْ لِسَمَكٍ، وَدُهْنًا حَيَوَانِيًّا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حِمَارًا لَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِ حِمَارِ الْوَحْشِ اهـ ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(فَرْعٌ) السَّمْنُ وَالزُّبْدُ وَاللَّبَنُ وَالدُّهْنُ مُتَغَايِرَةٌ لَا يَتَنَاوَلُ وَاحِدٌ مِنْهَا وَاحِدًا مِنْ الْبَقِيَّةِ، وَالْقَشْعَلَةُ مُغَايِرَةٌ لِغَيْرِ اللَّبَنِ، وَالدُّهْنُ مَا كَانَ مِنْ ذِي الرُّوحِ الْمَذْكُورِ، وَالْمَرَقُ مَا كَانَ عَنْ لَحْمٍ، وَفِيمَا كَانَ عَنْ نَحْوِ كِرْشٍ وَجْهَانِ، وَالظَّاهِرُ الْحِنْثُ بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَيَتَنَاوَلُ لَحْمُ الْبَقَرِ جَامُوسًا) أَيْ لِأَنَّ الْبَقَرَ جِنْسٌ يَتَنَاوَلُ الْعِرَابَ وَالْجَوَامِيسَ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ جَامُوسًا فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ لَحْمَ الْبَقَرِ الْعِرَابِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّ الْجَامُوسَ نَوْعٌ مِنْ الْبَقَرِ، وَمِثْلُ هَذَا يَجْرِي فِي الْغَنَمِ وَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ غَنَمٍ حَنِثَ بِأَكْلِ كُلٍّ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، وَأَمَّا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ مَعْزٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الضَّأْنِ وَلَا عَكْسُهُ أَيْ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ ضَأْنٍ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ مَعْزٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ نَوْعٌ مُسْتَقِلٌّ لَا يُطْلَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَالْغَنَمُ يَشْمَلُهُمَا اهـ سم وس ل وح ل، وَشَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَتَنَاوَلُ لَحْمُ الْبَقَرِ جَامُوسًا) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ الْحِنْثُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ إوَزًّا، وَأَكَلَ مِنْ الْإِوَزِّ الْعِرَاقِيَّ الْمَعْرُوفَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبَقَرَ وَحْشٍ) هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ الْحِمَارَ فَرَكِبَ حِمَارًا وَحْشِيًّا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ رُكُوبُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ بِخِلَافِ الْأَكْلِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَيَتَنَاوَلُ الْخُبْزُ كُلَّ خُبْزٍ) أَيْ كُلَّمَا يُخْبَزُ، وَإِنْ قُلِيَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ م ر وَضَابِطُهُ أَنْ يُخْبَزَ فَيَتَنَاوَلُ الْكُنَافَةَ وَالْخُشْكَنَانَ، وَالسَّنْبُوسَكَ، وَالْمَخْبُوزَ، وَالرَّغِيفَ الْأَسْيُوطِيَّ، وَالْبَقْلَاوَةَ لِأَنَّهَا تُخْبَزُ أَوَّلًا، وَخَرَجَ مَا يُقْلَى كَالزَّلَابِيَّةِ، وَالسَّنْبُوسَكَ الَّذِي يُقْلَى اهـ، وَفِي الْعُبَابِ وَالرُّقَاقُ، وَالْكَعْكُ، وَالْبُقْسُمَاطُ، وَالْبَسِيسُ، وَهُوَ فَطِيرٌ مِنْ بُرٍّ يُفَتُّ نَاعِمًا، وَيُضَافُ إلَيْهِ سَمْنٌ مَعَ عَسَلٍ أَوْ سُكَّرٍ، وَالسَّنْبُوسَكُ خُبْزٌ إلَّا الْجَوْزَنِيقَ، وَاللَّوْزَنِيقَ، وَهُمَا قَطَائِفُ تُحْشَى جَوْزًا وَلَوْزًا اهـ، وَقِيَاسُ الْجَوْزَنِيقِ، وَاللَّوْزَنِيقِ الْخُشْكَنَانُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالْخُشْكَنَانِ وَالْكُنَافَةِ وَنَحْوِهِمَا قِيَاسًا عَلَى نَحْوِ الْجَوْزَنِيقِ لَكِنْ بَحَثَ غَيْرُهُ الْحِنْثَ اهـ سم، وَخُبْزُ الْمَلَّةِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَهِيَ الرَّمَادُ الْحَارُّ كَغَيْرِهِ قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَشْهَرِ) أَيْ مِنْ لُغَاتٍ سَبْعَةٍ فِيهِ، وَتَقَدَّمَ إيضَاحُهَا فِي أَوَّلِ بَابِ زَكَاةِ النَّابِتِ فَارْجِعْ إلَيْهِ إنْ شِئْت اهـ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَشْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ تَخْفِيفُ اللَّامِ مَعَ الْمَدِّ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْبَاقِلَّا إذَا شُدِّدَتْ قَصُرَتْ، وَإِذَا خُفِّفَتْ مُدَّتْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ) أَيْ لِأَنَّ أَصْلَهَا إمَّا ذُرَيٌ أَوْ ذَرَوٌ فَأُبْدِلَتْ الْوَاوُ، وَالْيَاءُ هَاءً اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا) هَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ أَيْ الْحِنْثُ بِمَا مَثَّلَ بِهِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَاتُ اخْتِيَارًا أَوْ لَا فَيَشْمَلُ مَا إذَا جُعِلَ مِنْ بَزْرِ الْكَتَّانِ أَوْ مِنْ حَبِّ الْغَاسُولِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَهَلَّا يَحْنَثُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ الْمَجَاعَةِ، وَقَدْ جُعِلَ الْخُبْزُ مِنْ ذَلِكَ حُرِّرَ، وَالْعَيْشُ اسْمٌ لِلْخُبْزِ الْمُعْتَادِ اهـ ح ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر، وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ، وَإِنْ لَمْ يُقْتَتْ اخْتِيَارًا

(وَإِنْ ثَرَّدَهُ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودَ بَلَدِهِ لِظُهُورِ اللُّغَةِ فِيهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ سَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مَضْغٍ أَمْ دُونَهُ.

(وَ) يَتَنَاوَلُ (الطَّعَامُ قُوتًا وَفَاكِهَةً) لِوُقُوعِ اسْمِهِ عَلَيْهِمَا وَالْفَاكِهَةُ تَشْمَلُ الْأُدْمَ وَالْحَلْوَا كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا وَتَقَدَّمَ ثَمَّ أَنَّ الطَّعَامَ يَتَنَاوَلُ الدَّوَاءَ بِخِلَافِهِ هُنَا مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ.

(وَ) يَتَنَاوَلُ (الْفَاكِهَةُ رُطَبًا وَعِنَبًا وَرُمَّانًا وَأُتْرُجًّا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَيُقَالُ فِيهِ أُتْرُنْجٌ بِالنُّونِ وَتُرُجٌّ (وَرُطَبًا وَيَابِسًا) كَتَمْرٍ

[حاشية الجمل]

فِيمَا يَظْهَرُ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ ثَرَّدَهُ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ مَشْرُوبًا بِأَنْ يَصِيرَ حَسْوًا وَلَوْ دَقَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ ثُمَّ سَفَّهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا يَحْنَثُ، وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ صَارَ فِي الْمَرَقَةِ كَالْحَسْوِ فَتَحَسَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ ثُمَّ سَفَّهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّهُ اسْتَحْدَثَ اسْمًا آخَرَ فَلَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا انْتَهَتْ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ اخْتَلَطَتْ أَجْزَاؤُهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ صَارَ كَالْمُسَمَّى بِالْعَصِيدَةِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْأَصَابِعِ أَوْ الْمِلْعَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ صُورَةُ الْفَتِيتِ لُقَمًا مُتَمَيِّزًا بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فِي التَّنَاوُلِ اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَفِي الْمُخْتَارِ حَسَا الْمَرَقَ مِنْ بَابِ عَدَا وَالْحَسُوُّ عَلَى فَعُولٍ طَعَامٌ مَعْرُوفٌ، وَكَذَا الْحَسَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ يُقَالُ شَرِبَ حَسْوًا وَحَسَاءً، وَرَجُلٌ حَسْوٌ أَيْضًا كَثِيرُ الْحَسْوِ، وَحَسَا حَسْوَةً وَاحِدَةً بِالْفَتْحِ، وَفِي الْإِنَاءِ حُسْوَةٌ بِالضَّمِّ أَيْ قَدْرُ مَا يُحْسَى مَرَّةً، وَأَحْسَيْته الْمَرَقَ فَحَسَاهُ وَاحْتَسَاهُ بِمَعْنًى اهـ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودَ بَلَدِهِ) بَحَثَ سم عَدَمَ الْحِنْثِ إذَا أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْخُبْزَ لَا يَتَنَاوَلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِظُهُورِ اللُّغَةِ) فِيهِ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ وَكَانَ سَبَبُ عَدَمِ نَظَرِهِمْ لِلْعُرْفِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الرُّءُوسِ وَالْبَيْضِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَطَّرِدْ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فَحُكِّمَتْ فِيهِ اللُّغَةُ بِخِلَافِ ذَيْنِك اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُبْزٌ، وَاللَّفْظُ بَاقٍ عَلَى مَدْلُولِهِ مِنْ الْعُمُومِ، وَعَدَمُ الِاسْتِعْمَالِ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصًا كَمَا مَرَّ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَنِثَ بِأَيِّ ثَوْبٍ كَانَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودَ بَلَدِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مَضْغٍ إلَخْ) هَذَا فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ، وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْبَلْعِ الْمَسْبُوقِ بِالْمَضْغِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْمُولٌ عَلَى اللُّغَةِ أَيْ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ فِيهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْكُلُ الْحَشِيشَ وَبَلَعَهُ لَا يَحْنَثُ، وَالْأَيْمَانُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعُرْفِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ فِيهَا عَلَى مُقْتَضَاهُ الْمُتَعَارَفِ وَلَوْ الْمَجَازِيَّ اهـ ح ل، وَالْعُرْفُ يُعِدُّ الْبَالِعَ آكِلًا، وَلِهَذَا يُقَالُ فُلَانٌ يَأْكُلُ الْحَشِيشَ وَالْبُرْشَ مَعَ أَنَّهُ يَبْلَعُهُمَا ابْتِدَاءً اهـ ز ي.

(قَوْلُهُ وَالْفَاكِهَةُ تَشْمَلُ الْأُدْمَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا يُتَأَدَّمُ بِهِ مِنْ الْفَاكِهَةِ لَا مُطْلَقُ الْأُدْمِ اهـ ح ل، وَمِنْ الْأُدْمِ الْفُجْلُ وَالثِّمَارُ وَالْبَصَلُ وَالْمِلْحُ وَالْخَلُّ وَالشَّيْرَجُ وَالتَّمْرُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ، وَنَحْوُهَا، وَقَوْلُهُ وَالْحَلْوَاءَ قَالَ الدَّمِيرِيُّ بِالْمَدِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ خِلَافُهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَهِيَ كُلُّ مَا اُتُّخِذَ مِنْ عَسَلٍ أَوْ سُكَّرٍ مِنْ كُلِّ حُلْوٍ لَيْسَ فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ كَدِبْسٍ وَفَانِيدٍ لَا عِنَبٍ وَأَجَاصٍ وَرُمَّانٍ أَمَّا السُّكْرُ وَالْعَسَلُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ فَلَيْسَ بِحَلْوَا لِأَنَّ الْحَلْوَا خَاصَّةٌ بِالْمَعْمُولَةِ مِنْ حُلْوٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وس ل، وَقَوْلُهُ خَاصَّةٌ بِالْمَعْمُولَةِ مِنْ حُلْوٍ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تُسَمَّى بِهِ حَلْوَا بِأَنْ عُقِدَتْ عَلَى النَّارِ أَمَّا النَّشَا الْمَطْبُوخُ بِالْعَسَلِ فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا حَلْوَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا بَلْ وَلَا بِالْعَسَلِ وَحْدَهُ إذَا طُبِخَ عَلَى النَّارِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَلْوَا مِنْ تَرَكُّبِهَا مِنْ جِنْسَيْنِ فَأَكْثَرَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا) قِيَاسُهُ هُنَا أَنَّ الطَّعَامَ لَا يَتَنَاوَلُ الْمَاءَ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهِ عُرْفًا لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَطْعَمُ تَنَاوَلَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ جَمِيعًا أَيْ وَالْمَاءُ مِمَّا يُشْرَبُ، وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ قَوْلُهُ لَا أَتَنَاوَلُ طَعَامًا قَوْلَهُ لَا أَطْعَمُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ) وَهُوَ ضَيِّقُ بَابِ الرِّبَا، والْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ، وَأَيْضًا الْبُيُوعُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اللُّغَةِ.

(قَوْلُهُ وَتَتَنَاوَلُ الْفَاكِهَةُ رُطَبًا إلَخْ) أَيْ لِصِدْقِ اسْمِهَا عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مَا يُتَفَكَّهُ أَيْ يُتَنَعَّمُ بِأَكْلِهِ مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ، وَعَطْفُ الرُّمَّانِ عَلَيْهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: 68] لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُ عَنْهَا لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَشَرَطَ الزُّبَيْدِيُّ فِي الْفَاكِهَةِ النُّضْجَ قَالَ فَلَوْ تَنَاوَلَهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ وَنُضْجِهِ وَطِيبِهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي حَانِثًا قَالَ وَلَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ فِيهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ رَأَيْته لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْغِذَاءِ وَلَا الطَّعَامِ (فَرْعٌ) لَا يَحْنَثُ بِامْتِصَاصِ الْفَاكِهَةِ وَرَمْيِ ثُفْلِهَا اهـ زَرْكَشِيٌّ (فَرْعٌ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ قَصَبًا فَمَصَّهُ، وَأَلْقَى ثُفْلَهُ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ مَصٌّ لَا أَكْلٌ كَمَا لَوْ مَصَّ الرُّمَّانَ، وَأَلْقَى ثُفْلَهُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ وَارْتَضَى ذَلِكَ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ الْحُكْمِ فِي الرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ، وَمِثْلُهُمَا كُلُّ مَا يُمَصُّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأُتْرُجًّا) أَيْ وَزَيْتُونًا غَيْرَ مُمَلَّحٍ لَكِنْ عَنْ الْقُوتِ أَنَّ الزَّيْتُونَ لَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيُقَالُ فِيهِ أُتْرُنْجٌ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ

وَزَبِيبٍ (وَلَيْمُونًا وَنَبْقًا) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا (وَبِطِّيخًا وَلُبَّ فُسْتُقٍ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِهَا (وَ) لُبَّ (غَيْرِهِ) كَلُبِّ بُنْدُقٍ (لَا قِثَّاءً) بِكَسْرِ الْقَافِ أَكْثَرَ مِنْ فَتْحِهَا وَبِمُثَلَّثَةٍ مَعَ الْمَدِّ (وَخِيَارًا وَبَاذِنْجَانًا) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ (وَجَزَرًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا فَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَكَذَا الْبَلَحُ وَالْحِصْرِمُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْبَلَحِ فِي غَيْرِ الَّذِي حَلَا أَمَّا مَا حَلَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ (وَلَا يَتَنَاوَلُ الثَّمَرُ) بِمُثَلَّثَةٍ (يَابِسًا وَلَا الْبِطِّيخُ وَالتَّمْرُ) بِمُثَنَّاةٍ (وَالْجَوْزُ هِنْدِيًّا) وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرُ وَاسْتُشْكِلَ (وَلَا الرُّطَبُ تَمْرًا وَبُسْرًا) وَبَلَحًا (وَلَا الْعِنَبُ زَبِيبًا) وَحِصْرِمًا (وَعُكُوسُهَا) لِاخْتِلَافِهَا اسْمًا وَصِفَةً فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ [التَّمْرُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ] رُطَبًا وَالْعَكْسُ وَكَذَا الْبَاقِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْعِنَبَ أَوْ الرُّمَّانَ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ عَصِيرِهِ وَلَا بِدِبْسِهِ وَلَا بِامْتِصَاصِهِ وَرَمْيِ ثُفْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا.
(فَائِدَةٌ) أَوَّلُ التَّمْرِ طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ.

(وَلَوْ قَالَ) فِي حَلِفِهِ مُشِيرًا لِبُرٍّ (لَا آكُلُ ذَا الْبُرَّ حَنِثَ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ

[حاشية الجمل]

مِنْهُ أَنَّ فِيهِ لُغَاتٍ ثَلَاثَةً، وَفِي شَرْحِ م ر وحج تُرُنْجٌ بَدَلَ قَوْلِ الشَّارِحِ تُرُجٌّ فَتَلَخَّصَ مِنْهُمَا مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ فِيهِ لُغَاتٍ أَرْبَعَةً اهـ (قَوْلُهُ وَلَيْمُونًا) وَاحِدُهُ لَيْمُونَةٌ قَالَهُ فِي تَثْقِيبِ اللِّسَانِ قَالُوا وَلَهُ خَاصِّيَّةٌ عَظِيمَةٌ فِي دَفْعِ السُّمُومِ اهـ، وَفِي الْعُبَابِ وَلَيْمُونًا وَنَارِنْجًا، وَقَيَّدَ الْفَارِقِيُّ اللَّيْمُونَ، وَالنَّارِنْجَ بِالطَّرِيَّيْنِ بِخِلَافِ الْمُمَلَّحِ وَالْيَابِسِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَبِطِّيخًا) أَيْ أَصْفَرَ وَهِنْدِيًّا اهـ طَبَلَاوِيٌّ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ لَا قِثَّاءً، وَخِيَارًا) فِي الصِّحَاحِ الْقِثَّاءُ الْخِيَارُ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، وَيُقَالُ إذَا دَخَلَتْ الْحَائِضُ الْمَقْثَأَةَ تَغَيَّرَتْ الْقِثَّاءُ، وَفَسَدَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ فَتْحِهَا) ذَكَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَوْضِعَهُ الضَّمَّ فَلْيُحَرَّرْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقِثَّاءَ غَيْرُ الْخِيَارِ، وَهُوَ الشَّائِعُ عُرْفًا لَكِنْ فَسَّرَ الْجَوْهَرِيُّ كُلًّا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ اهـ، وَالْمَشْهُورُ عُرْفًا أَنَّ الْخِيَارَ غَيْرُ الْقِثَّاءِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلِهَذَا صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي زَوَائِدِهِ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّهُمَا جِنْسَانِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا مَا حَلَا) أَيْ وَلَوْ أَدْنَى حَلَاوَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَتَنَاوَلُ الثَّمَرُ إلَخْ) هَلْ يَخْتَصُّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ وَلَوْ مِنْ الزَّرْعِ كَالْفَرِيكِ، وَهَلْ يَشْمَلُ ثَمَرَ الْوَرْدِ اهـ ح ل، وَالثَّمَرُ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ ثَمَرَةٍ وَجَمْعُ الثَّمَرِ ثِمَارٌ وَجَمْعُ الثِّمَارِ ثُمُرٌ بِضَمِّ أَوَّلَيْهِ كَعُتُقٍ وَجَمْعُهُ أَثْمَارٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ عَدَمُ الْحِنْثِ بِهِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ فَإِنَّ إطْلَاقَ الْبِطِّيخِ عِنْدَهُمْ عَلَى الْأَخْضَرِ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ بِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا اهـ س ل وز ي، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ كحج أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْأَخْضَرِ دُونَ الْأَصْفَرِ لِأَنَّ الْعُرْفَ الطَّارِئَ يُقَدَّمُ عَلَى الْعُرْفِ الْقَدِيمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ اهـ ح ل أَيْ وَكَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ الْقَدِيمِ، وَهُوَ أَنَّ الْبِطِّيخَ خَاصٌّ بِالْأَصْفَرِ، وَالْعُرْفُ الطَّارِئُ اخْتِصَاصُهُ بِالْأَخْضَرِ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ دُخُولِهِ بِأَنَّ الْعُرْفَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي هَذِهِ الدِّيَارِ لَا يُطْلِقُ الْبِطِّيخَ إلَّا عَلَيْهِ، وَمَا سِوَاهُ يُذْكَرُ مُقَيَّدًا، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِنْثُ بِهِ، وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ كَالْعُرْفِ الْخَاصِّ مَمْنُوعَةٌ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْخِيَارُ خِيَارَ الشَّنْبَرِ انْتَهَتْ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِنْثُ بِهِ أَيْ وَعَدَمُ الْحِنْثِ بِغَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ ثُمَّ قَالَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَعُمُّ الْحِنْثُ بِالْأَخْضَرِ غَيْرَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَالشَّامِيَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا قِيلَ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ، وَفِي الرُّءُوسِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ، وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ أَنَّ الْعُرْفَ إذَا وُجِدَ فِي بَلَدٍ عَمَّ الْعُمُومُ هُنَا، وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ اهـ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ النِّيلِ أَوْ مِنْ النِّيلِ حَنِثَ بِالشُّرْبِ مِنْهُ بِيَدِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ فِي إنَاءٍ أَوْ بِكَرْعٍ مِنْهُ أَوْ لَا يَشْرَبُ مَاءَ النِّيلِ أَوْ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوْ الْغَدِيرِ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ اهـ شَرْحُ م ر، وَالْمُرَادُ بِمَاءِ النِّيلِ الْحَاصِلُ فِي أَيَّامِ الزِّيَادَةِ فِي زَمَنِهَا دُونَ غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا الرُّطَبُ تَمْرًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّطَبَ الْمُشَدَّخَ، وَهُوَ مَا لَمْ يَتَرَطَّبْ بِنَفْسِهِ بَلْ عُولِجَ حَتَّى تَرَطَّبَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي رُطَبٍ فَأَحْضَرَ إلَيْهِ مُشَدَّخًا لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الرُّطَبِ قَالَ شَيْخُنَا كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي شُمُولَ الرُّطَبِ لَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ لِرَدَاءَتِهِ لَا لِكَوْنِهِ لَا يُسَمَّاهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ الرُّمَّانَ) . (فَائِدَةٌ) نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ، وَنَقَلَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الشُّرُفَاتُ الَّتِي عَلَى حَلَقٍ رُمَّانَةً فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ زَوْجٌ، وَعَدَدُ رُمَّانِ الشَّجَرَةِ زَوْجٌ أَوْ فَرْدًا فَهُمَا فَرْدٌ اهـ ق ل (قَوْلُهُ وَرُمِيَ ثُفْلُهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ، وَفِيهِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ اهـ شَيْخُنَا، وَفِي الْمِصْبَاحِ الثُّفْلُ مِثْلُ قُفْلٍ حُثَالَةُ الشَّيْءِ، وَهُوَ الثَّخِينُ الَّذِي يَبْقَى أَسْفَلَ الصَّافِي اهـ (قَوْلُهُ فَائِدَةٌ أَوَّلُ التَّمْرِ إلَخْ) فَائِدَةُ هَذِهِ الْفَائِدَةِ الْإِشَارَةُ إلَى التَّرْتِيبِ فِي الْمَذْكُورَاتِ بِحَيْثُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَحَدَهَا لَا يَحْنَثُ بِالْآخَرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ طَلْعٌ إلَخْ) الطَّلْعُ مَا كَانَ قَبْلَ ظُهُورِهِ مِنْ أَكْمَامِهِ، وَالْخَلَالُ بَعْدَ بُرُوزِهِ مِنْهَا، وَالْبَلَحُ فِي حَالِ خُضْرَتِهِ، وَالْبُسْرُ إذَا كَانَ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْبَقِيَّةِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَا آكُلُ ذَا الْبُرَّ إلَخْ) (فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الزَّرْعَةِ مُشِيرًا إلَى غَيْطٍ مِنْ الْقَمْحِ مَعْلُومٍ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْأَكْلِ مِنْهَا ثُمَّ أَنَّهُ تُقًى أَرْضَهُ فِي عَامَ آخَرَ مِنْ قَمْحِ تِلْكَ

وَلَوْ مَطْبُوخًا لَا عَلَى غَيْرِهَا) كَطَحِينِهِ وَسَوِيقِهِ وَعَجِينِهِ وَخُبْزِهِ لِزَوَالِ اسْمِهِ (أَوْ) قَالَ فِيهِ مُشِيرًا لَهُ لَا آكُلُ (ذَا فَ) يَحْنَثُ (بِالْجَمِيعِ) عَمَلًا بِالْإِشَارَةِ.

(أَوْ) قَالَ مُشِيرًا لِرُطَبٍ لَا آكُلُ (ذَا الرُّطَبَ فَأَكَلَهُ تَمْرًا أَوْ) لِصَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ (لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ أَوْ ذَا الْعَبْد فَكَلَّمَهُ كَامِلًا) بِالْبُلُوغِ أَوْ الْحُرِّيَّةِ (لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ الِاسْمِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْعَبْدِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْكَامِلِ فِي الصَّبِيِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّيْخِ.

(أَوْ) قَالَ مُشِيرًا لِبَقَرَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ (لَا آكُلُ مِنْ ذِي الْبَقَرَةِ أَوْ مِنْ ذِي الشَّجَرَةِ حَنِثَ بِمَا يُؤْكَلُ مِنْهُمَا) مِنْ لَحْمٍ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى وَمِنْ ثَمَرٍ وَجُمَّارٍ فِي الثَّانِيَةِ (لَا بِوَلَدٍ وَلَبَنٍ) فِي الْأُولَى (وَنَحْوِ وَرَقٍ) كَطَرَفِ غُصْنٍ فِي الثَّانِيَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَتَعْبِيرِي بِمَا يُؤْكَلُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَحْمٍ وَثَمَرٍ.

(أَوْ) قَالَ فِي حَلِفِهِ (لَا آكُلُ سَوِيقًا فَسَفَّهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِآلَةٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِأُصْبُعٍ (أَوْ) لَا آكُلُ (مَائِعًا) أَوْ لَبَنًا (فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ أَكْلًا (لَا إنْ شَرِبَهُ) أَيْ السَّوِيقَ فِي مَائِعٍ أَوْ الْمَائِعَ أَوْ اللَّبَنَ فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ (أَوْ) قَالَ (لَا أَشْرَبُهُ) أَيْ السَّوِيقَ أَوْ الْمَائِعَ (فَبِالْعَكْسِ) أَيْ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فِيهِمَا (أَوْ) قَالَ (لَا آكُلُ سَمْنًا

[حاشية الجمل]

الزَّرْعَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَكَلَ مِنْهَا فَهَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ لِزَوَالِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ مَطْبُوخًا) أَيْ مَعَ بَقَاءِ الْحَبَّاتِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ فِيهِ مُشِيرًا لَهُ لَا آكُلُ ذَا إلَخْ) مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ أَخَّرَ الْإِشَارَةَ كَلَا آكُلُ الْبُرَّ ذَا كَمَا أَنَّهُ إذَا قَالَ لَا أُكَلِّمُ الْعَبْدَ ذَا حَنِثَ بِكَلَامِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِالْجَمِيعِ) أَيْ بِمَا هُوَ عَلَى هَيْئَتِهِ وَبِمَا هُوَ عَلَى غَيْرِهَا كَالطَّحِينِ وَالسَّوِيقِ وَالْعَجِينِ وَالْخُبْزِ هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلسِّيَاقِ، وَيَحْتَمِلُ الْكَلَامُ وَجْهًا آخَرَ تَصِحُّ إرَادَتُهُ أَيْضًا، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمِيعِ جَمِيعُ الْبُرِّ بِحَيْثُ لَا يُبْقِي مِنْهُ شَيْئًا، وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ لَكِنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَا يَخْتَصُّ بِالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بَلْ يَجْرِي فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ لَا آكُلُ ذَا الْبُرَّ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ تَوَقُّفُ الْحِنْثِ عَلَى أَكْلِ الْجَمِيعِ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ عَدَمُ الْحِنْثِ إذَا بَقِيَ شَيْءٌ لَا وَقْعَ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ بِمَا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحِنْطَةَ يَقَعُ مِنْهَا شَيْءٌ بِبَيْتِ الرَّحَى، وَإِذَا عُجِنَتْ يَبْقَى فِي الْجُفَّةِ شَيْءٌ مِنْهَا غَالِبًا اهـ سم، وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ عَدَمُ الْحِنْثِ إلَخْ هَكَذَا فِي نُسَخِهِ الْمَوْثُوقِ بِهَا وَلَعَلَّ فِيهِ تَحْرِيفًا، وَنَصُّهُ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ الْحِنْثُ إذَا بَقِيَ شَيْءٌ إلَخْ (قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْإِشَارَةِ) أَيْ وَحْدَهَا أَوْ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ الْوَصْفِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَالَ دَارُ زَيْدٍ هَذِهِ أَوْ عَبْدُ زَيْدٍ هَذَا، وَلْيُنْظَرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَقَدَّمَ الْإِشَارَةُ أَوْ لَا اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ فَكَلَّمَهُ كَامِلًا إلَخْ) فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ كَأَنْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ ذَا حَنِثَ مُطْلَقًا قَالَ م ر وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ أَوْ لَا آكُلُ مِنْ ذِي الْبَقَرَةِ) التَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ فَتَشْمَلُ الثَّوْرَ وَبَقِيَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَجَاجَةً هَلْ يَشْمَلُ ذَلِكَ الدِّيكَ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ لِأَنَّ التَّاءَ فِي الدَّجَاجَةِ لِلْوَحْدَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَجُمَّارٍ فِي الثَّانِيَةِ) فِي الْمُخْتَارِ الْجُمَّارُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ شَحْمُ النَّخْلِ وَجَمَّرَ النَّخْلَةَ تَجْمِيرًا قَطَعَ جُمَّارَهَا اهـ (قَوْلُهُ لَا بِوَلَدٍ وَلَبَنٍ فِي الْأُولَى) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِاللَّبَنِ مَا يَشْمَلُ مَا اُتُّخِذَ مِنْهُ كَالسَّمْنِ وَالْجُبْنِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَنَصُّهَا لَا بِوَلَدٍ وَلَبَنٍ فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا بِخِلَافِ مَا سِوَاهُمَا مِمَّا مَرَّ فِي اللَّحْمِ إذْ الْأَكْلُ مِنْهَا يَشْمَلُ جَمِيعَ مَا هُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي تُؤْكَلُ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ اللَّبَنَ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ، وَمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ لَيْسَ مِنْ الْأَجْزَاءِ الْأَصْلِيَّةِ اهـ، وَهَلْ صَمْغُ الشَّجَرَةِ كَاللَّبَنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَطَرَفِ غُصْنٍ) فَلَوْ كَانَ يُؤْكَلُ عَادَةً حَنِثَ بِهِ كَوَرَقِ الْعِنَبِ وَغُصْنِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ) قَدْ جَعَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الثَّانِيَةِ الْحَقِيقَةَ بَعِيدَةً فَصَرَفَ اللَّفْظَ فِيهَا إلَى الْمَجَازِ لِتَعَارُفِهِ، وَفِي الْأُولَى الْحَقِيقَةُ فِيهَا مُتَعَارَفَةٌ، وَالْمَجَازُ بَعِيدٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَحْمٍ وَثَمَرٍ) إنَّمَا عَبَّرَ الْأَصْلُ بِاللَّحْمِ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ، وَغَيْرُهُ مِمَّا يُؤْكَلُ إنَّمَا بَحَثَ الْحِنْثَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ.
وَعِبَارَةُ وَالِدِ شَيْخِنَا لَوْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ تَنَاوَلَ لَحْمَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرِشَ وَالْكَبِدَ وَالرِّئَةَ وَالْقَلْبَ وَالْمُخَّ وَالدِّمَاغَ وَنَحْوَهَا مِنْ أَجْزَائِهَا فِي حُكْمِ اللَّحْمِ هُنَا وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَوْ لَا آكُلُ سَوِيقًا إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَطْعَمُ تَنَاوَلَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ جَمِيعًا أَوْ لَا يَذُوقُ شَيْئًا فَأَدْرَكَ طَعْمَهُ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ أَوْ مَضَغَهُ ثُمَّ مَجَّهُ وَلَمْ يَنْزِلْ إلَى حَلْقِهِ حَنِثَ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَذُوقُ فَأُوجِرَ فِي حَلْقِهِ حَتَّى وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ حَلَفَ لَا يُفْطِرُ انْصَرَفَ إلَى الْأَكْلِ وَالْوِقَاعِ وَنَحْوِهِمَا لَا بِرِدَّةٍ وَجُنُونٍ وَحَيْضٍ، وَدُخُولِ لَيْلٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ لَبَنًا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا حَنِثَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَلَوْ صَيْدًا حَتَّى نَحْوَ الزُّبْدِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ لَا نَحْوَ جُبْنٍ وَأَقِطٍ وَمَصْلٍ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ مِنْ مَأْكُولٍ أَيْ مِنْ لَبَنِ مَأْكُولٍ أَيْ لَبَنِ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَيَشْمَلُ لَبَنَ الظِّبَاءِ وَالْأَرْنَبِ وَبِنْتِ عِرْسٍ وَلَبَنَ الْآدَمِيَّاتِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ، وَهَذَا إنْ جُعِلَ قَوْلُهُ مِنْ مَأْكُولٍ صِفَةً لِلَّبَنِ الْمُقَدَّرِ فَإِنْ جُعِلَ صِفَةً لِلْحَيَوَانِ خَرَجَ لَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ، وَدَخَلَ لَبَنُ مَنْ عَدَاهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَأْكُولَاتِ، وَالْأَقْرَبُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الصُّورَةَ النَّادِرَةَ تَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَأْكُولَ هُوَ لَبَنُ الْأَنْعَامِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخُبْزَ يَشْمَلُ كُلَّ مَخْبُوزٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفُوا مِنْهُ إلَّا نَحْوَ خُبْزِ الْبُرِّ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِاللَّبَنِ مَا يَشْمَلُ السَّمْنَ وَالْجُبْنَ وَنَحْوَهُمَا هَلْ يَحْنَثُ بِكُلِّ.

فَأَكَلَهُ) وَلَوْ ذَائِبًا (بِخُبْزٍ أَوْ فِي عَصِيدَةٍ وَعَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ حَنِثَ) لِأَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ فِي الْحِسِّ وَقَدْ أَكَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً بِخِلَافِ مَا إذَا شَرِبَهُ ذَائِبًا كَمَا عُلِمَ وَمَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ عَيْنُهُ لِاسْتِهْلَاكِهِ.

(فَصْلٌ) فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ذِي التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا بَعْضَ تَمْرَةٍ لَمْ يَحْنَثْ) لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا وَلَفْظُ بَعْضَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ أَوْ) لَيَأْكُلَنَّ (ذِي الرُّمَّانَةَ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ

[حاشية الجمل]

ذَلِكَ أَمْ لَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِعَدَمِ شُمُولِ الِاسْمِ لَهُ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْحِنْثُ لِأَنَّ السَّمْنَ وَالْجُبْنَ وَنَحْوَهُمَا تُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ فَهُوَ أَصْلٌ لَهُمَا فَلَا يَبْعُدُ إطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مَجَازًا، وَحَيْثُ أَرَادَهُ حَنِثَ بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَعَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ) بِأَنْ يُدْرَكَ بِالْبَصَرِ جِرْمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُعِلَ الْخَلُّ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي سِكْبَاجٍ فَظَهَرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فِي السَّمْنِ رُؤْيَةُ جِرْمِهِ، وَفِي الْخَلِّ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَعَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ أَيْ بِحَيْثُ يُرَى جِرْمُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ ظُهُورَ الطَّعْمِ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي، وَالرِّيحِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَاعْتَبَرَ الطَّاوُسِيُّ إحْدَى الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ السِّكْبَاجُ طَعَامٌ مَعْرُوفٌ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَلَا يَجُوزُ الْفَتْحُ لِفَقْدِ فَعِلَالٍ فِي غَيْرِ الْمُضَاعَفِ اهـ.

[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ فِي الْأَيْمَان]

(فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ) أَيْ لَا ضَابِطَ لَهَا، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ فَصْلَ السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ لَا ضَابِطَ لَهُ أَيْضًا بَلْ وَفَصْلَ الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ كَذَلِكَ، وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ تَوْجِيهَ كَوْنِهَا مَنْثُورَةً بِأَنَّهَا لَمْ تَجْتَمِعْ فِي بَابٍ وَاحِدٍ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَجُمْلَةُ أُصُولِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَحَدَ عَشَرَ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ الْجَمِيعَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِآخِرِ تَمْرَةٍ يَأْكُلُهَا اهـ بُرُلُّسِيٌّ (فَرْعٌ) فِي الْعُبَابِ أَوْ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ أَيْ أَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ هَذِهِ الْجَرَّةِ فَخَلَطَهُ بِمَاءٍ، وَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ، وَكَذَا لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ فَخَلَطَهُ بِلَبَنِ غَيْرِهَا بِخِلَافِ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَخَلَطَهَا بِصُبْرَةِ تَمْرٍ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِأَكْلِ الْجَمِيعِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا) أَيْ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَالْوَرَعُ أَنْ يُكَفِّرَ فَإِنْ أَكَلَ الْكُلَّ حَنِثَ لَكِنْ مِنْ آخِرِ جُزْءٍ أَكَلَهُ لِتَعْتَدَّ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) أَيْ فَإِنْ أَحَالَتْ الْعَادَةُ أَكْلَهُ تَعَذَّرَ الْبِرُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ حَلَفَ عَالِمًا بِإِحَالَةِ الْعَادَةِ لَهُ كَأَنْ انْصَبَّ الْكُوزُ فِي بَحْرٍ، وَحَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَا انْصَبَّ مِنْ الْكُوزِ فِي الْبَحْرِ حَنِثَ حَالًا لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ وَإِنْ طَرَأَ تَعَذُّرُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَا فِي هَذَا الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ حَلِفِهِ فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ حَنِثَ حَالًا لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِنْ انْصَبَّ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ شُرْبِهِ قَبْلُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَمِثْلُ الْأَكْلِ اللُّبْسُ فَيَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْأَجْزَاءِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ذَا الثَّوْبَ فَنُسِلَ مِنْهُ خَيْطٌ لَمْ يَحْنَثْ، وَفَارَقَ لَا أُسَاكِنُك فِي هَذِهِ الدَّارِ فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا، وَسَاكَنَهُ فِي الْبَاقِي بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى صِدْقِ الْمُسَاكَنَةِ وَلَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ الدَّارِ، وَثَمَّ عَلَى لُبْسِ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذَا الْحِمَارَ أَوْ السَّفِينَةَ فَقُطِعَ مِنْهُ جُزْءٌ، وَقُلِعَ مِنْهَا لَوْحٌ مَثَلًا ثُمَّ رَكِبَ ذَلِكَ حَنِثَ أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا فَقُطِعَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ فَكَذَلِكَ إذْ الْقَصْدُ هُنَا النَّفْسُ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَا بَقِيَ الْمُسَمَّى وَلَا كَذَلِكَ اللُّبْسُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مُلَابَسَةِ الْبَدَنِ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا أَيْ وَلَيْسَ مِمَّا خِيطَ بِهِ بَلْ مِنْ أَصْلِ مَنْسُوجِهِ، وَمِثْلُ هَذَا الثَّوْبِ هَذَا الشَّاشُ أَوْ الرِّدَاءُ مَثَلًا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ قَالَ لَا أَلْبَسُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَرْتَدِي بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ لَا أَتَعَمَّمُ بِهَذِهِ الْعِمَامَةِ أَوْ لَا أَلُفُّ هَذَا الشَّاشَ فَهَلْ هُوَ مِثْلُ اللُّبْسِ فَيَبَرُّ بِسَلِّ خَيْطٍ مِنْهُ أَوْ مِثْلُ رُكُوبِ الدَّابَّةِ فَلَا يَبَرُّ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الِارْتِدَاءِ أَوْ نَحْوِهِ فِي حُكْمِ اللُّبْسِ مِنْ مُلَابَسَةِ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا أَيْ قَدْرَ أُصْبُعٍ مَثَلًا طُولًا لَا عَرْضًا ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الشَّاشِيِّ، وَقَوْلُهُ فَقُطِعَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِي عَدَمِ الْبِرِّ بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْقُدُ عَلَى هَذِهِ الطَّرَارِيحِ أَوْ الطَّرَّاحَةِ أَوْ الْحَصِيرِ أَوْ الْحِرَامِ فَيَحْنَثُ بِالرُّقَادِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهُ لِوُجُودِ مُسَمَّاهُ بَعْدَ الْقَطْعِ، وَكَذَا لَوْ فَرَشَ عَلَى ذَلِكَ مُلَاءَةً مَثَلًا لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ رَقَدَ عَلَيْهَا بَلْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي النَّوْمِ عَلَى الطَّرْحَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا نُقِلَ مِنْ خِلَافِهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ، وَقَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ اللُّبْسُ إلَخْ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِاللُّبْسِ جَرَيَانُ هَذَا فِي غَيْرِ الثَّوْبِ مِنْ نَحْوِ زُرْمُوزَةٍ، وَقَبْقَابٍ، وَسَرَاوِيلَ فَيَبَرُّ فِي الْكُلِّ بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا خِيطَ بِهِ (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيْئًا هَلْ يَحْنَثُ

هُوَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ فِي الْأُولَى وَلِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْجَمِيعِ فِي الثَّانِيَةِ.

(أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَيْنَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَيْهِمَا (أَوْ لَا) يَلْبَسُ (ذَا وَلَا ذَا حَنِثَ بِهِ) أَيْ بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يَمِينَانِ.

(أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا) الطَّعَامَ (غَدًا فَتَلِفَ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِتْلَافٍ (أَوْ مَاتَ) الْحَالِفُ (فِي غَدٍ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) مِنْ أَكْلِهِ

[حاشية الجمل]

بِلُبْسِ الْخَاتَمِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى لُبْسًا فِي الْعُرْفِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) ، وَمَرَّ فِي الطَّلَاقِ فِي فُتَاتِ خُبْزٍ يَدِقُّ مُدْرَكُهُ بِحَيْثُ لَا يَسْهُلُ الْتِقَاطُهُ بِالْيَدِ عَادَةً، وَإِنْ أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ فَيَحْتَمِلُ مَجِيءُ مِثْلِهِ فِي حَبَّةِ رُمَّانَةٍ يَدِقُّ مُدْرَكُهَا، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَبَّةِ أَنْ لَا يَدِقَّ إدْرَاكُهَا بِخِلَافِ فُتَاتِ الْخُبْزِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فِي بَعْضِ الْحَبَّةِ التَّفْصِيلَ كَفُتَاتِ الْخُبْزِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةٍ، وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ أَيْ وَإِنْ تَرَكَ فِي صُورَةِ الرُّمَّانَةِ الْقِشْرَ، وَمَا فِيهِ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْحَبِّ الْمُسَمَّى بِالشَّحْمِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الْبِطِّيخَةَ بَرَّ بِأَكْلِ مَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ مِنْ لَحْمِهَا فَلَا يَضُرُّ تَرْكُ الْقِشْرِ وَاللُّبِّ ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَكْلُ جَمِيعِ مَا يُؤْكَلُ عَادَةً مِنْ لَحْمِهَا أَوْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. (فَائِدَةٌ) نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ، وَنَقَلَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الشُّرُفَاتُ الَّتِي عَلَى حَلَقِ الرُّمَّانَةِ فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ زَوْجٌ، وَعَدَدُ رُمَّانِ الشَّجَرَةِ زَوْجٌ أَوْ فَرْدًا فَهُمَا فَرْدٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَفِي الْمِصْبَاحِ بَرَّ الرَّجُلُ يَبَرُّ بِرًّا وِزَانُ عَلِمَ يَعْلَمُ عِلْمًا فَهُوَ بَرٌّ بِالْفَتْحِ وَبَارٌّ أَيْضًا أَيْ صَادِقٌ أَوْ تَقِيٌّ وَجَمْعُ الْأَوَّلِ أَبْرَارٌ وَجَمْعُ الثَّانِي بَرَرَةٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلْمُؤَذِّنِ صَدَقْت وَبَرَرْت أَيْ صَدَقْت فِي دُعَائِك إلَى الطَّاعَةِ، وَصِرْت بَارًّا دُعَاءٌ لَهُ بِذَلِكَ أَوْ دُعَاءٌ لَهُ بِالْقَبُولِ، وَالْأَصْلُ بَرَّ عَمَلُك وَبَرَرْت وَالِدِيَّ أَبَرُّهُ بِرًّا أَحْسَنْت الطَّاعَةَ إلَيْهِ، وَتَحَرَّيْت مَحَابَّهُ، وَتَوَقَّيْت مَكَارِهَهُ اهـ، وَفِي الْمُخْتَارِ وَبَرَّ فِي يَمِينِهِ صَدَقَ وَبَرَّ حَجُّهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبُرَّ حَجُّهُ بِضَمِّهَا وَبَرَّ اللَّهُ حَجَّهُ يَبُرُّ بِالضَّمِّ بِرًّا بِالْكَسْرِ فِي الْكُلِّ اهـ (قَوْلُهُ هُوَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ تَمْرَةً فَأَكْثَرَ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ أَيْ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ بَعْضَ تَمْرَةٍ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لُبْسِهِمَا وَلَوْ مُفَرَّقًا أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَا وَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِلُبْسِهِمَا، وَقِيلَ يَحْنَثُ بِأَيِّهِمَا لَبِسَ وَلَوْ عَطَفَ بِالْفَاءِ أَوْ أَمْ عُمِلَ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ لُغَةً وَلَوْ غَيْرَ نَحْوِيٍّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْ بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّهُ يَمِينَانِ، وَإِذَا لَبِسَ الْآخَرَ حَنِثَ بِهِ أَيْضًا وَلَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ سم فَلَوْ حَنِثَ فِي أَحَدِهِمَا بَقِيَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ وُجِدَتْ وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِأَنَّ الْعَطْفَ مَعَ تَكَرُّرِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنْ أَسْقَطَ لَا كَأَنْ قَالَ لَا آكُلُ هَذَا، وَهَذَا أَوْ لَآكُلَنَّ هَذَا وَهَذَا أَوْ اللَّحْمَ، وَالْعِنَبَ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ فِي الْأُولَى، وَالْبِرُّ فِي الثَّانِيَةِ بِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر (فَرْعٌ) حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ وَاحِدٍ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُوَ مُسَمَّى الْوَاحِدِ الْمَوْجُودِ فِي كُلِّ فَرْدٍ، وَقَدْ وُجِدَ فَيَحْنَثُ بِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِمَا عَدَاهُ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ أَكَلَهُ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ مِثْلُ الْحَلِفِ عَلَى أَكْلِ الطَّعَامِ غَدًا فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيه حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ هَذَا الْمَالِ ثُمَّ أُتْلِفَ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ قَبْلَ الْغَدِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْقَضَاءُ مِنْ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْيَمِينِ اهـ سم، وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا غَدًا أَيْ أَوْ لَيَقْضِيهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِي غَدٍ أَوْ لَيُسَافِرَنَّ فِي غَدٍ فَتَلِفَ الْمَالُ أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ فِي غَدٍ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ إلَى آخِرِ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي لَيَأْكُلَنَّ ذَا غَدًا اهـ ثُمَّ قَالَ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ إلْحَاقِ مَسْأَلَةِ لَأَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ أَوْ لَأُسَافِرَنَّ بِمَسْأَلَةِ الطَّعَامِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا هُوَ الْقِيَاسُ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرَنَّ فِي هَذَا الشَّهْرِ ثُمَّ خَالَعَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ قَبْلَ الْخُلْعِ، وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ بِإِتْلَافٍ) أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ فِي غَدٍ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ لَكِنْ بِقَتْلِهِ نَفْسَهُ فَقَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ مُقْتَضٍ لِحِنْثِهِ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ) بِأَنْ أَمْكَنَهُ إسَاغَتُهُ وَلَوْ مَعَ شِبَعِهِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ، وَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ مِنْ كَوْنِ الشِّبَعِ عُذْرًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ اهـ شَرْحُ م ر فَإِنْ أَضَرَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِتَرْكِ الْأَكْلِ لَكِنْ لَوْ تَعَاطَى مَا حَصَلَ بِهِ الشِّبَعُ الْمُفْرِطُ فِي زَمَنٍ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَنْهَضِمُ الطَّعَامُ فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ هَلْ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا ذُكِرَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا

(أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ (حَنِثَ) مِنْ الْغَدِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَمَكُّنِهِ لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ الْبِرِّ فِي الْأُولَيَيْنِ وَفَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ فِي الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ أَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يَحْنَثُ كَالْمُكْرَهِ وَاعْتِبَارِي فِي الْإِتْلَافِ قَبْلِيَّةَ التَّمَكُّنِ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ قَبْلِيَّةَ الْغَدِ.

(أَوْ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ) أَوْ مَعَهُ أَوْ أَوَّلَ الشَّهْرِ (فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ) شَمْسِ (آخِرِ الشَّهْرِ فَإِنْ خَالَفَ) بِأَنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ (مَعَ تَمَكُّنِهِ) مِنْ الْقَضَاءِ فِيهِ

[حاشية الجمل]

التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذِي الرُّمَّانَةَ مَثَلًا فَوَجَدَهَا عَافِنَةً تَعَافُهَا الْأَنْفُسُ، وَيَتَوَلَّدُ الضَّرَرُ مِنْ تَنَاوُلِهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ أَمَّا لَوْ وَجَدَهَا سَلِيمَةً، وَتَمَكَّنَ مِنْ أَكْلِهَا فَتَرَكَهَا حَتَّى عَفِنَتْ فَيَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَخَالَعَ قَبْلَ فَرَاغِهِ فَإِنْ مَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ يُسَافِرْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْخُلْعِ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِنَا م ر مِنْ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَخْلُصُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ كَمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ، وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ كَالْخَطِيبِ وَابْنِ حَجَرٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ يَخْلُصُ فِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُكْمُ مَسْأَلَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ الْحَمَّامَ الْفُلَانِيَّ غَدًا فَلَمَّا أَصْبَحَ الْغَدُ وَجَدَهُ مَشْغُولًا بِالنِّسَاءِ، وَتَعَذَّرَ دُخُولُهُ عَلَيْهِنَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُهُنَّ وَلَوْ لِنَحْوِ مَصْلَحَةٍ مَثَلًا، وَهُوَ الْحِنْثُ حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ دُخُولِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِنَّ، وَتَرَكَهُ بِلَا عُذْرٍ، وَعَدَمُهُ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لَكِنْ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي الْحَمَّامِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَدْخُلْنَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِلدُّخُولِ، وَأَخَّرَ دُخُولَهُ لِظَنِّ إمْكَانِ دُخُولِهِ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ فَاتَّفَقَ أَنَّ النِّسَاءَ دَخَلْنَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ كَانَ يُمْكِنُهُ الدُّخُولُ فِيهِ لَوْ أَرَادَهُ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا أَوْ لَا، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَدَّ مُقَصِّرًا بِتَأْخِيرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ مُخْتَارٌ ذَاكِرٌ لِلْيَمِينِ اهـ س ل أَيْ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ، وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ اهـ م ر وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُطَلِّقَنَّ زَوْجَتَهُ غَدًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الطَّلَاقِ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْحَالِ أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُعِيدَهَا، وَيُطَلِّقَهَا غَدًا، وَإِلَّا حَنِثَ غَدًا كَالْإِتْلَافِ اهـ سم (قَوْلُهُ حَنِثَ مِنْ الْغَدِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَمَكُّنِهِ) هَذَا الْقَيْدُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَفِي الْأَوَّلِيَّيْنِ لَوْ كَانَ التَّمَكُّنُ فِي الْغَدِ حَصَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَالتَّلَفُ أَوْ الْمَوْتُ حَصَلَ آخِرَهُ فَلَا يُقَالُ يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ مِنْ وَقْتِ التَّلَفِ أَوْ الْمَوْتِ بَلْ يُحْكَمُ بِهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَوْ كَانَ الْإِتْلَافُ قَبْلَ الْغَدِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ وَقْتَ التَّلَفِ بَلْ يُؤَخَّرُ الْحُكْمُ بِهِ إلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْغَدِ زَمَنٌ يُتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ مِنْ الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ وَقْتَ الْإِتْلَافِ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُتَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ الدُّخُولِ لَوْ حَصَلَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ) أَيْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ دَفْعِهِ اهـ م ر اهـ سَمِّ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ لِصِدْقِهِ بِمَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ لَا يَصْدُقُ بِهَذَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ أَوْ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك سَاعَةَ بَيْعِي لِكَذَا فَبَاعَهُ مَعَ غَيْبَةِ رَبِّ الدَّيْنِ حَنِثَ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ حَالًا لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ بِبَيْعِهِ ذَلِكَ مَعَ غَيْبَةِ الْمُسْتَحِقِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ) رَأْسُهُ أَوَّلُهُ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ، وَأَوَّلُ الشَّهْرِ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ غُرُوبِ آخِرِ الشَّهْرِ أَيْ الَّذِي فِيهِ الْحَلِفُ، وَالْمُرَادُ بِعِنْدِيَّةِ الْغُرُوبِ عَقِبَهُ فَإِذَا حَلَفَ، وَهُوَ فِي شَعْبَانَ أَنْ يَقْضِيَ حَقَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ فَلْيَقْضِ عَقِبَ غُرُوبِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ اهـ شَيْخُنَا فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ رَأْسٍ بَرَّ بِدَفْعِهِ لَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ آخِرِ الشَّهْرِ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ وَجَدَ الْغَرِيمَ مُسَافِرًا آخَرَ الشَّهْرِ هَلْ يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ إنْ لَمْ آخُذْهُ مِنْك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَالَ صَاحِبُهُ إنْ أَعْطَيْتُكَهُ الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ جَبْرًا فَلَا يَحْنَثَانِ قَالَهُ صَاحِبُ الْكَافِي اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ إلَخْ) لَوْ شَكَّ فِي الْهِلَالِ فَأَخَّرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ الشَّهْرِ فَلَا حِنْثَ وَلَوْ رَأَى الْهِلَالَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ فِيهَا كَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ يَكُونُ أَوَّلَ اللَّيْلَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ قَدَّمَ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي رَأْسُ الْهِلَالِ إلَّا وَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَقِّهِ، وَيُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةُ ذَلِكَ اهـ س ل وَم ر، وَمَحَلُّ قَبُولِهَا مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَلَكِنَّهُ يُدَيَّنُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ إذَا مَضَى

(حَنِثَ) فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ وَيَرْصُدَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيَقْضِيَهُ فِيهِ (لَا إنْ شَرَعَ فِي مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ) كَوَزْنٍ وَكَيْلٍ وَعَدٍّ وَحَمْلِ مِيزَانٍ (حِينَئِذٍ فَتَأَخَّرَ) الْقَضَاءُ لِكَثْرَتِهَا فَلَا يَحْنَثُ لِلْعُذْرِ وَتَعْبِيرِي بِمُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْكَيْلِ.

(أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) كَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ لَا خِطَابَ فِيهِمَا وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ غَيْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ الْإِنْجِيلِ لِأَنَّ اسْمَ الْكَلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.

(أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ (حَنِثَ) لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ (لَا إنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ) بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا

[حاشية الجمل]

بِالتَّأْخِيرِ جُزْءٌ يَسِيرٌ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ إمْكَانُ الْقَضَاءِ اهـ عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إمْكَانِهِ الْعَادِيِّ وَلَمْ يَقْضِ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ الْإِعْدَادِ أَيْ يُحَصِّلَ اهـ س ل أَيْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ لَا إنْ شَرَعَ إلَخْ حَتَّى لَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ إحْضَارِ الْمَالِ، وَمُقَدِّمَاتِ الْقَضَاءِ إلَّا عِنْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَحْنَثْ اهـ سم ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْبِغَاءَ هُنَا بِمَعْنَى الْوُجُوبِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَيَنْبَغِي إلَخْ أَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ إعْدَادِ الْمَالِ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ إلَّا بِالذَّهَابِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ مَثَلًا وَلَمْ يَفْعَلْ الْحِنْثُ لِفَوَاتِ الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَى الْأَدَاءِ فِيهِ، وَإِنْ شَرَعَ فِي الذَّهَابِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ عِنْدَ وُجُودِ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ اهـ (قَوْلُهُ لَا إنْ شَرَعَ فِي مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ) هَلْ مِنْ مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ الشُّرُوعُ فِي إحْضَارِ الطَّعَامِ لِتَكْيِيلِهِ يَنْبَغِي نَعَمْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ قَالَ قَوْلُهُ أَيْ الْمِنْهَاجِ، وَإِنْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي إحْضَارِ الطَّعَامِ لِيَكِيلَهُ لَا يُغْتَفَرُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ الشُّرُوعِ فِي إحْضَارِهِ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ اهـ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا الشَّارِحُ كَالرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ لِلْعُذْرِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَ مِيقَاتِهِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُ تَوَاصُلِ نَحْوِ الْكَيْلِ فَيَحْنَثُ بِتَخَلُّلِ فَتَرَاتٍ تَمْنَعُ تَوَاصُلَهُ بِلَا عُذْرٍ نَعَمْ لَوْ حَمَلَ حَقَّهُ إلَيْهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَصِلْ مَنْزِلَهُ إلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَا يَحْنَثُ بِالتَّأْخِيرِ لِشَكِّهِ فِي الْهِلَالِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِسَمَاعِ قِرَاءَتِهِ أَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ أَوْ أَكْمَلَهُ أَوْ أَعْظَمَهُ أَوْ أَجَلَّهُ كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك وَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ بَعْضِهِمْ وَلَك الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى أَوْ لَيَحْمَدَنَّهُ بِمَجَامِعِ الْحَمْدِ أَوْ بِأَجَلِّ الْمَحَامِدِ أَوْ أَعْظَمِهَا أَوْ أَكْمَلِهَا كَفَاهُ إنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ، وَيُدَافِعُ نِقَمَهُ، وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ وَلَوْ حَلَفَ لَيُصَلِّيَنَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَفْضَلِ الصَّلَاةِ كَفَاهُ مَا فِي التَّشَهُّدِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) يُفِيدُ عَدَمَ الْحِنْثِ بِالْحَرْفِ الْوَاحِدِ الْغَيْرِ الْمُفْهِمِ، وَمَفْهُومُهُ الْحِنْثُ بِمَا يُبْطِلُ، وَهُوَ صَادِقٌ بِحَرْفَيْنِ فَقَطْ وَحَرْفٍ مُفْهِمٍ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ حَنِثَ بِكُلِّ لَفْظٍ مُبْطِلٍ لِلصَّلَاةِ انْتَهَتْ فَيَحْنَثُ كَمَا قَالَ م ر بِمَا فِيهِ خِطَابٌ مِنْ الدُّعَاءِ وَلَا يَحْنَثُ بِمَا لَا خِطَابَ فِيهِ، وَيَحْنَثُ إذَا فَتَحَ عَلَى الْمُصَلِّي، وَقَصَدَ الْفَتْحَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ وَلَا يَحْنَثُ إذَا قَصَدَ التِّلَاوَةَ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْفَتْحِ اهـ سم وَلَا بُدَّ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ لَوْلَا الْعَارِضُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ لَوْلَا الْعَارِضُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ صَمَمًا اهـ ع ش عَلَيْهِ فَإِذَا تَكَلَّمَ الْأَصَمُّ بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَكَانَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ لَوْلَا الصَّمَمُ حَنِثَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ غَيْرَهُ فَكَلَّمَهُ، وَهُوَ أَصَمُّ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ كَلَامَ الْغَيْرِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِفْهَامُ، وَالْأَصَمُّ لَمْ يُفْهِمُ شَيْئًا لَا بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ، وَأَمَّا كَلَامُ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ إيجَادُ صُورَةِ الْكَلَامِ وَتَحْقِيقُهَا، وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَمَاعِهِ لِمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ قِرَاءَةَ شَيْءٍ مِنْهُمَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةُ الْحُكْمِ وَالتِّلَاوَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ اهـ ع ش هُنَا، وَفِيهِ عَلَى م ر مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَةِ الشَّارِحِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ، وَكَذَا نَحْوُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ أَيْ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَبْدِيلَهُمَا، وَإِلَّا فَيَحْنَثُ بِذَلِكَ، وَخَرَجَ بِشَيْءٍ مَا لَوْ قَرَأَهُمَا كُلَّهُمَا فَيَحْنَثُ لِتَحَقُّقِ أَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ مُبْدَلٌ قَالَ حَجّ بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّ أَكْثَرَهُمَا كَكُلِّهِمَا لَمْ يَبْعُدْ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ التَّوْرَاةِ الْآنَ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّا نَشُكُّ فِي أَنَّ الَّذِي قَرَأَهُ مُبْدَلٌ أَوْ غَيْرُ مُبْدَلٍ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ حَنِثَ) أَيْ إنْ سَمِعَهُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ عَارِضٌ، وَيُشْتَرَطُ فَهْمُهُ لِمَا سَمِعَهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَرَّضَ لَهُ كَأَنْ خَاطَبَ جِدَارًا بِحَضْرَتِهِ بِكَلَامٍ لِيُفْهِمَهُ بِهِ أَوْ ذَكَرَ كَلَامًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَاطِبَ أَحَدًا بِهِ اتَّجَهَ جَرَيَانُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قِرَاءَةِ آيَةٍ فِي ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ) ضَعِيفٌ فَلَا حِنْثَ بِسَلَامِهِ مِنْهَا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِأَنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَهُ بِسَلَامِهِ حَنِثَ اهـ م ر. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ سَلَامَ الصَّلَاةِ بِمَا إذَا

(أَوْ أَفْهَمَهُ بِقِرَاءَةِ آيَةٍ مُرَادَهُ وَنَوَاهَا) فَلَا يَحْنَثُ بِهِ اقْتِصَارًا بِالْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: 26] ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: 29] فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْأَخِيرَةِ قِرَاءَةً حَنِثَ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ وَدَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا وَإِنَّمَا نَزَلَتْ إشَارَتُهُ مَنْزِلَةَ النُّطْقِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ لِلضَّرُورَةِ.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى بِمُدَبَّرِهِ) وَمُسْتَوْلَدَتِهِ (وَدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا) لِصِدْقِ اسْمِهِ عَلَى ذَلِكَ (لَا بِمُكَاتَبٍ) لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا زَكَاةَ فِي هَذَا الدَّيْنِ لِسُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ وَلَا بِمِلْكِ مَنْفَعَةٍ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَالِ الْأَعْيَانُ.

(أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ بَرَّ بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا وَلَوْ لَطْمًا) أَيْ ضَرْبًا لِلْوَجْهِ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ (وَوَكْزًا) أَيْ دَفْعًا وَيُقَالُ ضَرْبًا بِالْيَدِ مُطْبَقَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَرْبٌ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى ضَرْبًا كَعَضٍّ وَخَنِقٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَقَرْصٍ وَوَضْعِ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَنَتْفِ شَعْرٍ (وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ) لِأَنَّهُ يُقَالُ ضَرَبَهُ فَلَمْ يُؤْلِمْهُ وَيُخَالِفُ الْحَدَّ وَالتَّعْزِيرَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الزَّجْرُ (إلَّا أَنْ يَصِفَهُ) أَيْ الضَّرْبَ (بِنَحْوِ شَدِيدٍ)

[حاشية الجمل]

نَوَى بِهِ السَّلَامَ عَلَى الْغَيْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ فَلَا يَحْنَثُ كَمَا ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ حِينَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ سَلَامَ الصَّلَاةِ لَيْسَ وَضْعُهُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْغَيْرُ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالذَّاتِ التَّحَلُّلُ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْغَيْرِ بِلَا نِيَّةٍ بِخِلَافِ السَّلَامِ خَارِجَ الصَّلَاةِ ثُمَّ حَيْثُ نَوَى بِالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ الْغَيْرَ مِمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ مَثَلًا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ حَيْثُ عَلِمَ بِحُضُورِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ كَمَا قَرَّرَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا، وَهُوَ وَاضِحٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَى زَيْدٍ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ أَفْهَمَهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْحِنْثِ قَصْدُ الْإِفْهَامِ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ الْمُخَاطَبُ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم، وَقَوْلُهُ وَنَوَاهَا ظَاهِرُهُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْإِعْلَامِ وَبِهِ صَرَّحَ ز ي نَقْلًا عَنْ حَجّ وم ر اهـ ع ش أَيْ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ اقْتِصَارًا بِالْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهِ) بِأَنْ يُوَجِّهَ الْكَلَامَ إلَيْهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ بِالْفِعْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ) أَيْ الشَّرْعِيَّةِ، وَهِيَ لَا تَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ، وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُ اللُّغَوِيَّةُ تَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْأَخِيرَةِ قِرَاءَةً حَنِثَ إلَخْ) أَيْ وَالْقُرْآنُ مَعَ وُجُودِ الصَّارِفِ لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ التَّعْمِيمَ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَلَفَ بِالْإِشَارَةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ مَتَى حَلَفَ بِالْإِشَارَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِالْإِشَارَةِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِلْكٌ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ ثُمَّ فَرْضُهُمْ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ يُخْرِجُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَالٌ أَوْ لَيْسَ بِيَدِهِ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدَيْنِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ حَالًّا، وَسَهُلَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا بِمَالِهِ الْغَائِبِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ الْآنَ وَلَا عِنْدَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ حَنِثَ بِكُلِّ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ) أَيْ إذَا كَانَ مُتَمَوَّلًا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِكُلِّ مَالٍ) وَلَوْ ثِيَابَ بَدَنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا بِمُكَاتَبٍ) وَلَوْ حَلَفَ لَا عَبْدَ لَهُ وَلَهُ مُكَاتَبٌ هَلْ يَحْنَثُ وَجْهَانِ، وَمَالَ م ر لِلْحِنْثِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ وَلَا أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا لَا يُعَدُّ هُنَا مَالًا، وَإِنْ عَدُّوهُ فِي الْغَصْبِ، وَنَحْوِهِ مَالًا وَلَا يَحْنَثُ بِزَوْجَةٍ وَاخْتِصَاصٍ، وَفِي مَالٍ غَائِبٍ وَضَالٍّ وَمَغْصُوبٍ، وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا حِنْثُهُ بِذَلِكَ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ الْمَسْرُوقُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكَاتَبِ سَوَاءٌ كَانَ دَيْنَ الْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرَهُ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ، وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا، وَمِثْلُهُ فِي ح ل (قَوْلُهُ وَلَا بِمِلْكِ مَنْفَعَةٍ) أَيْ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِقْلَالِهَا بِإِيجَارٍ أَوْ نَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا مَالٌ مُتَحَصِّلٌ بِالْفِعْلِ وَقْتَ الْحَلِفِ، وَمِثْلُ الْمَنْفَعَةِ الْوَظَائِفُ، وَالْجَامَكِيَّةُ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهَا مَالًا اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَلَوْ لَطْمًا وَوَكْزًا) أَيْ وَرَفْسًا وَلَكْمًا وَصَفْعًا وَرَمْيًا بِنَحْوِ حَجَرٍ أَصَابَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَكَزَهُ وَكْزًا مِنْ بَابِ وَعَدَ ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ، وَيُقَالُ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ عَلَى ذَقَنِهِ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ، وَكَزَهُ لَكَمَهُ اهـ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ النُّونِ) فِي الْمِصْبَاحِ خَنَقَهُ يَخْنُقُهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ خَنِقًا مِثْلَ كَتِفٍ، وَيُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ اشْتِرَاطِهِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْقُوَّةِ، وَمَا هُنَا مِنْ نَفْيِهِ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْفِعْلِ اهـ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْقُوَّةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُوَّةِ أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْإِيلَامِ مَانِعٌ إذْ الضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يُقَالُ أَنَّهُ مُؤْلِمٌ لَا بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ، وَفِي عِبَارَةِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إيلَامٌ وَلَمْ يَشْرِطْهُ الْأَكْثَرُونَ، وَاكْتَفَوْا بِالصِّفَةِ الَّتِي يُتَوَقَّعُ مِنْهَا الْإِيلَامُ انْتَهَتْ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَصِفَهُ) أَيْ أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِنَحْوِ شَدِيدٍ) قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَدَّ يُوقَفُ عِنْدَهُ فِي هَذَا لَكِنْ يُرْجَعُ إلَى مَا يُسَمَّى شَدِيدًا عُرْفًا، وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَأَضْرِبَنَّهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ أَوْ حَتَّى يَبُولَ حُمِلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ قَالَ وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَذْبَحَنَّ أُمَّهُ حُمِلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَاعْتَمَدَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ الْمَدِينُ لَيَجُرَّنَّ

كَمُبَرِّحٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيلَامُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.

(أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَضَرَبَهُ بِمِائَةٍ مَشْدُودَةٍ) مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى وَمِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) ضَرَبَهُ ضَرْبَةً (فِي الثَّانِيَةِ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ بَرَّ وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ إصَابَةُ الْكُلِّ وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ الْإِيلَامُ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَهُنَا الِاسْمُ وَقَدْ وُجِدَ وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَلَمْ يَفْعَلْهُ وَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ حَيْثُ يَحْنَثُ لِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَالشَّكُّ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَلَوْ تَرَجَّحَ عَدَمُ إصَابَةِ الْكُلِّ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ عَدَمُ الْبِرِّ وَتَقْيِيدِي الْعِثْكَالَ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَخَرَجَ الْأُولَى فَلَا يَبَرُّ بِهِ فِيهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسِيَاطٍ وَلَا مِنْ جِنْسِهَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَبَرُّ بِهِ فِيهَا ضَعِيفٌ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ (أَوْ) لَيَضْرِبَنَّهُ (مِائَةَ مَرَّةٍ) لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا الْمَذْكُورِ مِنْ الْمِائَةِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ الْعِثْكَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ إلَّا مَرَّةً.

(أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ) حَقَّهُ مِنْهُ (فَفَارَقَهُ) مُخْتَارًا ذَاكِرًا لِلْيَمِينِ (وَلَوْ بِوُقُوفٍ) بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ وَوَقَفَ أَحَدُهُمَا حَتَّى ذَهَبَ الْآخَرُ (أَوْ بِفَلَسٍ) بِأَنْ فَارَقَهُ بِسَبَبِ ظُهُورِ فَلَسِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ

[حاشية الجمل]

الدَّائِنَ عَلَى الشَّوْكِ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَأَنَّهُ يَبَرُّ بِمَطْلِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى اهـ سم (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ عَلَقَةً فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْحَالِفِ أَوْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ الْعُرْفِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّالِثُ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيلَامُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ إيلَامُهُ عُرْفًا انْتَهَتْ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ إيلَامُهُ عُرْفًا أَيْ شِدَّةُ إيلَامِهِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْقُوتِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ النَّظَرُ لِلْعُرْفِ، وَإِلَّا فَالْإِيلَامُ إنَّمَا يَظْهَرُ النَّظَرُ فِيهِ لِلْوَاقِعِ لَا الْعُرْفِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.

(قَوْلُهُ مِائَةَ سَوْطٍ) فِي الْمُخْتَارِ السَّوْطُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَسْوَاطٌ وَسِيَاطٌ اهـ. وَفِي سم فِي بَابِ الْأَشْرِبَةِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ السَّوْطُ الْمُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ اهـ، وَهَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ اهـ، وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر هُنَا (قَوْلُهُ أَوْ خَشَبَةٍ) مِنْ الْخَشَبِ الْأَقْلَامُ وَنَحْوُهَا مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ وَالْجَرِيدِ، وَإِطْلَاقُ الْخَشَبِ عَلَيْهَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الشَّمَارِيخِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ) أَيْ أَوْ ظَنَّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَقَوْلُهُ وَخَالَفَ نَظِيرَهُ أَيْ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فِيمَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا، وَقَوْلُهُ وَهُنَا الِاسْمُ أَيْ الضَّرْبُ بِالْكُلِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فِي حَدِّ الزِّنَا) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا، وَشَرْحًا، وَيَجِبُ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ لِحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ، وَإِلَّا جُلِدَ بِعِثْكَالٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ عُرْجُونٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ مَرَّةً فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ فَمَرَّتَيْنِ مَعَ مَسِّ الْأَغْصَانِ لَهُ أَوْ انْكِبَاسٍ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ، وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَلَمٌ بِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ، وَالضَّرْبُ غَيْرُ الْمُؤْلِمِ يُسَمَّى ضَرْبًا، وَالْحُدُودُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الزَّجْرِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْإِيلَامِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ) أَيْ فَإِذَا وُجِدَ الِانْكِبَاسُ فَقَدْ وُجِدَ الضَّرْبُ بِالْكُلِّ، وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الضَّرْبُ ظَاهِرًا نَافَى الْفَرْضَ، وَهُوَ الشَّكُّ فِي حُصُولِهِ حِينَئِذٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ظَاهِرٌ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ، وَالشَّكُّ بِاعْتِبَارِ وُجُودِهِ بِالْفِعْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ عَدَمُ الْبِرِّ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا حُصُولُ الْحِنْثِ حِينَئِذٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ فِيهِ، وَهُوَ الِانْكِبَاسُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْبَغِي عَدَمُ الْبِرِّ إلَّا حَيْثُ تَحَقَّقَ عَدَمُ إصَابَةِ الْكُلِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ وَاحْتُرِزَ بِهَذَا عَنْ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْعِثْكَالَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَشَبًا لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْخَشَبِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ لَا يُفَارِقُهُ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَا أُخَلِّيك تَفْعَلُ كَذَا حُمِلَ عَلَى نَفْيِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ بِأَنْ يَعْلَمَ بِهِ، وَيَقْدِرَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ) قُيِّدَ بِقَوْلِهِ مِنْهُ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ كَفَى الِاسْتِيفَاءُ مِنْ وَكِيلِهِ، وَمِنْ أَجْنَبِيٍّ قَالَ شَيْخُنَا وَبِالْحَوَالَةِ إنْ قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ أَوْ حَتَّى تُوفِيَنِي حَقِّي فَهُوَ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَإِنْ فَارَقَهُ الْغَرِيمُ، وَهُوَ لَا يُبَالِي بِحَلِفِهِ أَوْ يُبَالِي، وَهُوَ عَامِدٌ عَالِمٌ مُخْتَارٌ وَلَوْ بِفِرَارٍ مِنْهُ حَنِثَ فَإِنْ فَرَّ الْحَالِفُ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّبَاعُهُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ لَا نَفْتَرِقُ أَوْ لَا افْتَرَقْنَا حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي فَفِيهِمَا الْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَدْ عُلِمَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ) أَيْ أَمَّا لَوْ كَانَا جَالِسَيْنِ أَوْ وَاقِفَيْنِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ فَارَقَ هُوَ لَا بِمُفَارَقَةِ غَرِيمِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَوَقَفَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْحَالِفُ أَوْ غَرِيمُهُ حَتَّى ذَهَبَ الْآخَرُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا لَهُ عُرْفًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِسَبَبِ ظُهُورِ فَلَسِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ أَوْ أَبْرَأَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ اهـ ح ل، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَلَسِ هُنَا الْإِعْسَارُ (قَوْلُهُ إلَى أَنْ يُوسِرَ) ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا، وَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهِ فِي الْغَدِ لِإِضْرَارِهِ لَهُ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ عَدَمُ حِنْثِهِ هُنَا لِوُجُوبِ مُفَارَقَتِهِ حَيْثُ عُلِمَ إعْسَارُهُ فَلْيُحْرَزْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ اسْتِدَامَةٌ، وَالْمُفَارَقَةُ إنْشَاءٌ، وَالِاسْتِدَامَةُ أَخَفُّ مِنْ الْإِنْشَاءِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا.
(فَرْعٌ) سُئِلْت عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ فَرَافَقَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَحْنَثُ فَأَجَبْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ مَا اقْتَضَاهُ وَصْفُهَا اللُّغَوِيُّ إذْ الْفِعْلُ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ كَالنَّكِرَةِ

(أَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ الْحَقِّ (أَوْ أَحَالَ) بِهِ عَلَى غَرِيمِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ احْتَالَ) بِهِ عَلَى غَرِيمِ غَرِيمِهِ حَنِثَ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْأُولَى بِأَنْوَاعِهَا وَلِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِعَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ نَعَمْ إنْ فَارَقَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ (لَا إنْ فَارَقَهُ غَرِيمُهُ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ اتِّبَاعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَإِنْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ (وَفَارَقَهُ وَوَجَدَهُ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ) كَمَغْشُوشٍ أَوْ نُحَاسٍ (وَجَهِلَهُ أَوْ) وَجَدَهُ (رَدِيًّا لَمْ يَحْنَثْ) لِعُذْرِهِ فِي الْأُولَى وَلِأَنَّ الرَّدَاءَةَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ وَعَلِمَ بِهِ.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته إلَى الْقَاضِي فَرَآهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ) فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى التَّعْرِيفِ بِأَلْ حَتَّى لَوْ انْعَزَلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي (فَإِنْ مَاتَ وَتَمَكَّنَ) مِنْ رَفْعِهِ إلَيْهِ (فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ (أَوْ) لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته (إلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ) فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ (أَوْ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ

[حاشية الجمل]

فِي حَيِّزِهِ مِنْ عَدَمِ الْمُرَافَقَةِ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ تِلْكَ الطَّرِيقِ، وَزَعْمُ أَنَّ مُؤَدَّاهَا أَنَّا لَا نَسْتَغْرِقُهَا كُلَّهَا بِالِاجْتِمَاعِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَسُئِلْت أَيْضًا عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ مُدَّةَ عُمْرِهِ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ مُدَّةً مَعْلُومَةً دُيِّنَ، وَإِلَّا اقْتَضَى ذَلِكَ اسْتِغْرَاقَ الْمُدَّةِ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَلِفِ إلَى الْمَوْتِ فَمَتَى كَلَّمَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَنِثَ، وَأَمَّا إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ فِي مُدَّةِ عُمْرِهِ حَنِثَ بِالْكَلَامِ فِي أَيِّ وَقْتٍ، وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْجَمِيعِ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ لَهُ حَاصِلًا فَهُوَ سَفْسَافٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الْحَقِّ) فِي هَذِهِ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْإِبْرَاءِ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا غَدًا فَأَتْلَفَهُ قَبْلَ الْغَدِ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي الْغَدِ، وَانْظُرْ هَلْ الْحَوَالَةُ كَالْإِبْرَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِهَا أَوْ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْمُفَارَقَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَسِيَاقُ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِهَا لِأَنَّهُ عَطَفَهَا عَلَى الْمُفَارَقَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْحِنْثَ يَحْصُلُ بِهَا نَفْسِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ أَحَالَ بِهِ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ فِي يَوْمِ كَذَا ثُمَّ أَحَالَهُ بِهِ أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ حَنِثَ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ اسْتِيفَاءً وَلَا إعْطَاءً حَقِيقَةً، وَإِنْ أَشْبَهَتْهُ، نَعَمْ إنْ أَرَادَ عَدَمَ مُفَارَقَتِهِ لَهُ، وَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْإِعْطَاءِ أَوْ الْإِيفَاءِ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِنْ حَقِّهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَوْ تَعَوَّضَ عَنْهُ أَوْ ضَمِنَهُ لَهُ ضَامِنٌ ثُمَّ فَارَقَهُ لِظَنِّهِ صِحَّةَ ذَلِكَ فَالْمُتَّجِهُ عَدَمُ حِنْثِهِ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى بِأَنْوَاعِهَا) وَهِيَ الْمُفَارَقَةُ بِالْمَشْيِ أَوْ بِالْوُقُوفِ أَوْ بِالْفَلَسِ، وَالثَّانِيَةُ مَسْأَلَةُ الْإِبْرَاءِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فَارَقَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ، وَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى تَكْلِيمِهِ حَنِثَ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ كَاخْتِيَارٍ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ حَجّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ) أَيْ بِأَمْرِهِ لَهُ، وَإِطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فَلَسُهُ أَوْ يُقَالُ هُوَ لَا يَأْمُرُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ فَلَسُهُ حُرِّرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا إنْ فَارَقَهُ غَرِيمُهُ) بِأَنْ كَانَا جَالِسَيْنِ أَوْ وَاقِفَيْنِ، وَذَهَبَ الْغَرِيمُ اهـ س ل وَلَا يُنَافِيهِ مُفَارَقَةُ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ فِي الْمَجْلِسِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ بِهَا خِيَارُهُمَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ اتِّبَاعِهِ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا ثَمَّ لَا هُنَا، وَلِهَذَا لَوْ فَارَقَهُ هُنَا بِإِذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بِالْمُفَارَقَةِ مَا يَشْمَلُهُمَا حَنِثَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) وَلَمْ يُنَزِّلُوا إذْنَهُ هُنَا مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَحَمَلَهُ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَدَخَلَ حَيْثُ يَحْنَثُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ إلَخْ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُطْلِقُ غَرِيمَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْمُفَارَقَةِ لِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ إذَا هَرَبَ مِنْهُ، وَقَدَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ إطْلَاقَهُ انْتَهَتْ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ فِي الْأُولَى) أَيْ بِالْجَهْلِ، وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْمُنْكِرِ اهـ حَجّ، وَفِي شَرْحِ م ر نُسْخَتَانِ نُسْخَةٌ قَاضِي بَلَدِ الْحَلِفِ لَا بَلَدِ الْحَالِفِ، وَنُسْخَةٌ قَاضِي بَلَدِ الْحَالِفِ لَا بَلَدِ الْحَلِفِ، وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى الثَّانِيَةِ أَنَّهَا هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ، وَعِبَارَتُهُ أَعْنِي شَرْحَ الرَّوْضِ بَرَّ بِرَفْعِهِ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ انْتَهَتْ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْضِي عَلَى فَاعِلِ الْمُنْكَرِ بِشَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ الصُّورِيَّةِ أَوْ لِغَيْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي) أَيْ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِأَلْ يَعُمُّهُ، وَيَمْنَعُ التَّخْصِيصَ بِالْمَوْجُودِ حَالَةَ الْحَلِفِ فَإِنْ تَعَدَّدَ فِي الْبَلَدِ تَخَيَّرَ، وَإِنْ خُصَّ كُلٌّ بِجَانِبٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَاضِي شِقِّ فَاعِلِ الْمُنْكَرِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ إذْ رَفْعُ الْمُنْكَرِ إلَى الْقَاضِي مَنُوطٌ بِإِخْبَارِهِ بِهِ لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ إزَالَتَهُ مُمْكِنَةٌ مِنْهُ وَلَوْ رَآهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي فَالْمُتَّجِهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِهِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ لَهُ بَعْدَ غَفْلَتِهِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ الْقَاضِيَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ آخَرُ رَفَعَهُ إلَيْهِ، وَإِلَّا لَمْ نُكَلِّفْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ رَفَعْت إلَيْهِ نَفْسَك لِأَنَّ هَذَا لَا يُرَادُ عُرْفًا مِنْ لَا رَأَيْت مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته إلَى الْقَاضِي اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ) أَيْ الْحَالِفُ، وَقَوْلُهُ حَنِثَ أَيْ قُبَيْلَ مَوْتِهِ وَالْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ مُنْكَرًا بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَنَّ الرُّؤْيَةَ مِنْ الْأَعْمَى مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِلْمِ، وَمِنْ الْبَصِيرِ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصَرِ اهـ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ هَلْ وَإِنْ زَالَ الْمُنْكَرُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ يَحْنَثُ وَقْتَ زَوَالِهِ لِوُقُوعِ الْيَأْسِ مِنْ رَفْعِهِ، وَهَلْ الرَّفْعُ صَادِقٌ وَلَوْ بَعْدَ زَوَالِهِ يُرَاجَعْ

وَلَوْ مَعْزُولًا) لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِهِ (فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا وَتَمَكَّنَ) مِنْ رَفْعِهِ (فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى عُزِلَ حَنِثَ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ فَلَا يَحْنَثُ لِعُذْرِهِ وَإِنْ نَوَى وَهُوَ قَاضٍ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَبَرَّ بِرَفْعِهِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَلِيَ ثَانِيًا وَالرَّفْعُ عَلَى التَّرَاخِي وَيَحْصُلُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي بِأَنْ يُخْبِرَهُ بِهِ أَوْ يَكْتُبَ إلَيْهِ أَوْ يُرْسِلَ إلَيْهِ رَسُولًا يُخْبِرُهُ بِهِ.

(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا لَوْ (حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَعِتْقٍ (وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِفِعْلِهِ لَا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ لَهُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ (إلَّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ

[حاشية الجمل]

اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعْزُولًا لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الرَّفْعُ إلَيْهِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا، وَمُقْتَضَى تَعَيُّنِهِ هُنَا، وَإِطْلَاقِهِ ثَمَّ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ بِالْمَعْزُولِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ حَنِثَ لِمَا مَرَّ) أَيْ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ) أَيْ لِنَحْوِ حَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ تَحَجُّبِ الْقَاضِي وَلَمْ تُمْكِنْهُ مُرَاسَلَتُهُ وَلَا مُكَاتَبَتُهُ اهـ شَرْحُ م ر أَوْ كَانَ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِدَرَاهِمَ يَغْرَمُهَا لَهُ أَوْ لِمَنْ يُوصِلُهُ إلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّتْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى، وَهُوَ قَاضٍ) هَذَا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا إلَخْ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَذِهِ الدَّيْمُومَةَ بَلْ نَوَى، وَهُوَ قَاضٍ أَيْ بَلْ نَوَى هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْحَالِيَّةَ أَيْ نَوَى التَّقْيِيدَ بِمَفْهُومِهَا، وَقَوْلُهُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ أَيْ أَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى عُزِلَ لَمْ يَبَرَّ بِرَفْعِهِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الَّذِي أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ، وَيَبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ إذَا وَلِيَ بَعْدَ عَزْلِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَلِيَ ثَانِيًا فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ مَسْأَلَةُ الدَّيْمُومَةِ، وَمَسْأَلَةُ الْحَالِيَّةِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُمَا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً، وَحُمِلَ كَلَامُ الْأَصْلِ عَلَى عَزْلٍ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ اهـ ح ل بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي إلَخْ) فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ، وَتَرَكَ حَتَّى مَاتَ أَوْ عُزِلَ فِي نِيَّةِ الدَّيْمُومَةِ حَنِثَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ يُرْسِلُ إلَيْهِ رَسُولًا) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا رَفْعُ الْمُنْكَرِ وَلَوْ بِغَيْرِهِ فَيَلْغُو الْإِسْنَادُ، وَفِيمَا يَأْتِي يَبْقَى الْإِسْنَادُ مِنْ غَيْرِ إلْغَاءٍ لِأَنَّ الشَّارِعَ هُنَا نَاظِرٌ لِرَفْعِ الْمُنْكَرِ مَا أَمْكَنَ اهـ شَيْخُنَا.
(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَهَدَّدَتْهُ بِالشِّكَايَةِ فَقَالَ لَهَا إنْ اشْتَكَيْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ رَسُولَيْنِ مِنْ قُضَاةِ الشَّرْعِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْوُقُوعُ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ، وَأَهْلُ الْعُرْفِ يُسَمُّونَ ذَلِكَ شِكَايَةً فَافْهَمْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا نُقِلَ عَنْ أَهْلِ الْعَصْرِ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِمَا لَا يُجْدِي اهـ ع ش عَلَى م ر. 1 - (خَاتِمَةٌ) حَلَفَ لَا يُسَافِرُ بَحْرًا شَمِلَ ذَلِكَ النَّهْرَ الْعَظِيمَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ صَرَّحَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ بِأَنَّهُ يُسَمَّى بَحْرًا اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ شَمِلَ ذَلِكَ النَّهْرَ الْعَظِيمَ أَيْ وَإِنْ انْتَفَى عِظَمُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَبَحْرِ مِصْرَ، وَسَافَرَ فِي الْحِينِ الَّذِي انْتَفَى عِظَمُهُ فِيهِ كَزَمَنِ الصَّيْفِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.

[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا]

(فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَجَازٌ مُتَعَارَفٌ، وَيُؤَيِّدُهُ فَلَا يَحْنَثُ.
أَمِيرٌ حَلَفَ لَا يَبْنِي دَارِهِ إلَّا بِفِعْلِهِ وَلَا مَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلَوْ بِأَمْرِهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَيْنًا بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ ثُمَّ نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ فَهَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟ الْأَوْجَهُ الثَّانِي سَوَاءٌ قَالَ لَا أَشْتَرِي عَيْنًا مَثَلًا أَوْ لَا أَشْتَرِي هَذَا لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ عِنْدَ شِرَاءِ كُلِّ جُزْءٍ الشِّرَاءُ بِالْعَشَرَةِ، وَكَوْنُهَا اسْتَقَامَتْ عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ لَا يُفِيدُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَيْمَانِ غَالِبًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فَلَا يُقَالُ الْقَصْدُ عَدَمُ دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ بِعَشَرَةٍ، وَقَدْ وُجِدَ اهـ شَرْحُ م ر. وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا تَدْخُلُ لِي دَارًا حَنِثَ بِدُخُولِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ دَارِهِ أَيْ الْحَانِثِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا، وَدَخَلَ لِغَيْرِهِ لَا دَارَ غَيْرِهِ، وَإِنْ دَخَلَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر، وَمِثْلُ لَا تَدْخُلُ لِي دَارًا مَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ لَك دَارًا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَنِثَ بِفِعْلِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي فَعَقَدَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ بِوِلَايَةٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ كَحَلْقِ رَأْسِهِ وَفَصْدِهِ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْأَمِيرُ أَنْ لَا يَبْنِيَ دَارِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ إلَخْ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ فَقَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِشِقَّيْ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ لَا بُدَّ لَهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مَحْضٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ، وَلِهَذَا يَتَعَيَّنُ إضَافَةُ الْقَبُولِ لَهُ كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ مَا لَوْ أَرَادَ فِي الْأُولَى مُرَادُهُ بِهَا الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي شِقِّهِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ لَا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ، وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَخْ مُرَادُهُ بِهَا الْمُسْتَثْنَى لَكِنَّ التَّقْيِيدَ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي شِقِّهِ الثَّانِي أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُهُ لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ فَيَحْنَثُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ

فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ لَهُ لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي وَأَطْلَقَ مَا لَوْ أَرَادَ فِي الْأُولَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنْ لَا يَنْكِحَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ فَيَحْنَثُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَقَوْلِي وَأَطْلَقَ مِنْ زِيَادَتِي فِيهَا.

(وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبًا فِي الْحَلِفِ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ (إلَّا بِنُسُكٍ) فَيَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا قَالَهُ.

(أَوْ لَا يَهَبُ حَنِثَ بِتَمْلِيكٍ) مِنْهُ (تَطَوُّعٍ فِي حَيَاةٍ) كَهَدِيَّةٍ وَعُمْرَى وَرُقْبَى وَصَدَقَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا هِبَةٌ فَلَا يَحْنَثُ بِإِعَارَةٍ وَضِيَافَةٍ وَوَقْفٍ وَبِهِبَةٍ بِلَا قَبْضٍ وَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَهِبَةٍ ذَاتِ ثَوَابٍ وَوَصِيَّةٍ إذْ لَا تَمْلِيكَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَلَا تَمْلِيكَ تَامٌّ فِي الرَّابِعَةِ وَلَا تَطَوُّعَ فِي الْأَرْبَعَةِ بَعْدَهَا وَلَا تَمْلِيكَ فِي الْحَيَاةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ) وَلَا هَدِيَّةٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا صَدَقَةً كَمَا مَرَّ وَلِهَذَا حَلَّتَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ الصَّدَقَةِ وَيَحْنَثُ بِالصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْهِبَةِ فِي هَذِهِ مَا يُقَابِلُ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا الْهِبَةُ الْمُطْلَقَةُ.

(أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِمَا اشْتَرَاهُ) زَيْدٌ (وَحْدَهُ وَلَوْ سَلَمًا) أَوْ تَوْلِيَةً أَوْ مُرَابَحَةً لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الشِّرَاءِ (إلَّا إنْ اخْتَلَطَ) مَا اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ (بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَظُنَّ أَكْلَهُ مِنْهُ) بِأَنْ يَأْكُلَ قَلِيلًا كَعَشْرِ حَبَّاتٍ وَعِشْرِينَ حَبَّةً لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَى بِخِلَافِ

[حاشية الجمل]

أَيْ فَيَحْنَثُ فِي الْأُولَى بِفِعْلِ الْوَكِيلِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِفِعْلِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ، وَمُخَالَفَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِي ذَلِكَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فِي لَا أَنْكِحُ، وَمِثْلُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ أَوْ لَا يُرَاجِعُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرُدُّ زَوْجَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ بَائِنًا بِخُلْعٍ أَوْ رَجْعِيًّا إذَا أَرَادَ بِالرَّدِّ الرَّدَّ إلَى النِّكَاحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِرَدِّ الْوَكِيلِ اهـ سم وَلَوْ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ الْبِكْرُ أَوْ الثَّيِّبُ لَا تَتَزَوَّجُ فَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ أَوْ غَيْرِهِ فَزَوَّجَهَا فَإِنَّهَا تَحْنَثُ بِالْإِذْنِ لَهُ أَمَّا إذَا زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ إذْنِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحْنَثُ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ وَالرَّشِيدِيُّ ثُمَّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ، وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا انْتَفَى الْحِنْثُ عَنْ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا بِتَزْوِيجِ الْوَلِيِّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَحَلَقَهَا لَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ بِإِذْنِهِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مُتَعَذِّرَةٌ، وَالْقَوْلُ بِحِنْثِهَا إنَّمَا يُنَاسِبُ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَتْ الْحَقِيقَةُ يُرْجَعُ إلَى الْمَجَازِ اهـ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ لَهُ) وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ مُطَلَّقَتَهُ فَوَكَّلَ مَنْ رَاجَعَهَا لَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَزْوِيجِ الْوَكِيلِ لَهُ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ بِأَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ، وَهُوَ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ اهـ شَرْحُ م ر وز ي (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَرَادَ فِي الْأُولَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ إلَخْ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتِثْنَاءَ مَا لَوْ وَكَّلَ قَبْلَ الْحَلِفِ ثُمَّ فَعَلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَلِفِ فَلَا حِنْثَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَجَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَكَانَ قَدْ أَذِنَ قَبْلَ الْحَلِفِ فِي خُرُوجِهِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُ مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَجَازَ الْمَرْجُوحَ يَصِيرُ قَوِيًّا بِالنِّيَّةِ، وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ صِيغَةُ حَلِفِهِ لَا أَبِيعُ الْخَمْرَ مَثَلًا اهـ عَمِيرَةُ، وَفِي الْعُبَابِ، وَإِنْ أَضَافَهُ لِمَا لَا يَصِحُّ كَلَا أَبِيعُ الْخَمْرَ أَوْ حَلَفَ لَا أَبِيعُ فَاسِدًا فَبَاعَ فَاسِدًا اهـ. وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ، وَإِنْ أَضَافَهُ لِمَا لَا يَقْبَلُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ مُسْتَوْلَدَةً إلَّا أَنْ يُرِيدَ صُورَةَ الْبَيْعِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَاسِدًا فَبَاعَ فَاسِدًا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ الْمَيْلَ إلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَقَالَ الْإِمَامُ الْوَجْهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَحْنَثُ، وَمَالَ إلَيْهِ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلِي بِهِ أَيْ بِالْأَذْرَعِيِّ أُسْوَةٌ، وَمَالَ إلَيْهِ م ر، وَقَوْلُ شَيْخِنَا كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ أَيْ عَدَمُ الْحِنْثِ اهـ سم عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا فَأَتَى بِصُورَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مِنْ بَيْعٍ) لِأَنَّهُ، وَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا لِكَوْنِ الْأَسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ تَعُمُّ الْحَقَائِقَ الْفَاسِدَةَ، وَالصَّحِيحَةَ إلَّا أَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ، وَذَلِكَ مَبْحَثٌ لُغَوِيٌّ وَلِذَلِكَ يُقَالُ صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ بَاطِلٌ فَسُمِّيَ صَوْمًا مَعَ أَنَّهُ بَاطِلٌ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ انْكِحْ فَنَكَحَ فَاسِدًا فَإِنَّ حُكْمَ الْمَهْرِ فِيهِ حُكْمُهُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ اهـ عَمِيرَةُ.
(فَرْعٌ) حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ سِرًّا فَعَقَدَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ حَنِثَ فَإِنْ زَادَ وَاحِدًا عَلَى الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ فَلَا حِنْثَ كَمَا نَقَلُوهُ، وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا) أَيْ وَلَوْ ابْتِدَاءً بِأَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَأَفْسَدَهَا ثُمَّ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ كَصَحِيحِهِ لَا بِبَاطِلِهِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ حَنِثَ بِتَمْلِيكٍ مِنْهُ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ فِي الْهِبَةِ بِقَبْضِهِ لَا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ حِنْثُهُ بِعَقْدِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ) أَيْ وَيَحْنَثُ بِالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ وَالْإِبْرَاءِ، وَهَلْ وَلَوْ بِالصَّبْرِ عَلَى الْمُعْسِرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيَحْنَثُ بِالصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ) أَيْ وَلَوْ عَلَى غَنِيٍّ وَذِمِّيٍّ، وَيَحْنَثُ أَيْضًا بِعِتْقٍ وَوَقْفٍ وَإِبْرَاءٍ لِمُعْسِرٍ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ لَا إنْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ) اسْتَشْكَلَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ التَّمْرَةِ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ اهـ س ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَى) الْمَدَارُ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ ظَنُّ أَنَّهُ أَكَلَ مِمَّا ذُكِرَ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَ قَدَحٌ بِمِثْلِهِ حُرِّرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ

مَا إذَا أَكَلَ كَثِيرًا كَكَفٍّ وَخَرَجَ بِمَا اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ أَوْ شَرِكَةً أَوْ مَلَكَهُ بِقِسْمَةٍ فَلَا يَحْنَثُ وَوَجْهُهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ شَرِكَةً أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ وَتَعْبِيرِي بِالظَّنِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْيَقِينِ.

(أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أَخَذَهَا بِلَا شِرَاءٍ كَشُفْعَةٍ) كَأَنْ أَخَذَهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ لَهُ بِهَا أَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا بِشُفْعَةٍ وَبَاقِيَهَا بِشِرَاءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى شِرَاءً عُرْفًا وَقَوْلِي بِلَا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِشُفْعَةٍ

(كِتَابُ النَّذْرِ) بِمُعْجَمَةٍ هُوَ لُغَةً

[حاشية الجمل]

مَا إذَا أَكَلَ كَثِيرًا) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ، وَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا وَاحِدَةً لَمْ يَحْنَثْ لِانْتِفَاءِ تَيَقُّنِهِ أَوْ ظَنِّهِ عَادَةً مَا بَقِيَتْ تَمْرَةٌ وَلَا كَذَلِكَ مَا هُنَا اهـ شَرْحُ م ر وَبِهِ يُجَابُ عَنْ إشْكَالِ النَّوَوِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ شَرِكَةً) بِأَنْ اشْتَرَاهُ هُوَ، وَغَيْرُهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا مُشَاعًا وَلَوْ كَانَ الْأَكْلُ بَعْدَ أَنْ قَسَمَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ مِنْ شَرِيكِهِ قِسْمَةَ إفْرَازٍ، وَخَرَجَ بِالْإِفْرَازِ مَا لَوْ قَسَمَا قِسْمَةَ رَدٍّ، وَكَانَ زَيْدٌ هُوَ الَّذِي رَدَّ مَالًا مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُشْتَرِيًا وَحْدَهُ كَأَنْ اشْتَرَيَا بِطِّيخَةً وَرُمَّانَةً ثُمَّ اقْتَسَمَا، وَرَدَّ زَيْدٌ مَالًا عَلَى شَرِيكِهِ لِكَوْنِهِ أَخَذَ النَّفِيسَةَ مِنْهُمَا فَيَحْنَثُ الْحَالِفُ بِالْأَكْلِ مِنْ نَصِيبِ زَيْدٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ فَيَصْدُقُ عَلَى زَيْدٍ أَنَّهُ اشْتَرَى قِسْمَهُ وَحْدَهُ اهـ شَرْحُ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ مَلَكَهُ بِقِسْمَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الرَّدِّ كَمَا عَلِمْت قَالَ ع ش، وَمِثْلُ قِسْمَةِ الرَّدِّ قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ اهـ (قَوْلُهُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ لَمْ يَخْتَصَّ زَيْدٌ بِشِرَائِهِ، وَالْيَمِينُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا مِنْ اخْتِصَاصِ زَيْدٍ بِشِرَائِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ كَأَنْ أَخَذَهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ أَخْذُ الدَّارِ بِجُمْلَتِهَا بِالشُّفْعَةِ مُشْكِلًا مِنْ حَيْثُ إنَّ شَرْطَ الشُّفْعَةِ الشَّرِكَةُ، وَالشَّرِيكُ إنَّمَا يَمْلِكُ الْبَعْضَ لَا الْكُلَّ احْتَاجَ الشَّارِحُ إلَى تَصْوِيرِهِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ أَخَذَهَا إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَيُتَصَوَّرُ أَخْذُ جَمِيعِ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ لَهُ بِهَا) يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي تَقْلِيدُ مَنْ يَرَاهَا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حُكْمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيُتَصَوَّرُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ بِأَنْ يَكُونَ شَرِيكُهُ بَاعَ حِصَّتَهُ لِآخَرَ فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ بَاعَ حِصَّتَهُ الْأَصْلِيَّةَ لِآخَرَ فَبَاعَ ذَلِكَ الْآخَرُ الْحِصَّةَ لِإِنْسَانٍ فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَقَدْ أَخَذَ الدَّارَ جَمِيعَهَا بِالشُّفْعَةِ لَكِنْ فِي مَرَّتَيْنِ اهـ س ل - رَحِمَهُ اللَّهُ -. 1 - (خَاتِمَةٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا حَنِثَ بِخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَدُمْلُجٍ وَطَوْقٍ وَخَاتَمٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ لَا يَلْبَسُ خَاتَمًا لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ أَوْ لَا يَكْتُبُ بِهَذَا الْقَلَمِ، وَكَانَ مَبْرِيًّا فَكَسَرَ بِرَايَتَهُ، وَاسْتَأْنَفَ بِرَايَةً أُخْرَى لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْقَلَمَ اسْمٌ لِلْمَبْرِيِّ لَا لِلْقَصَبَةِ، وَلِذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَقْطَعُ بِهَذِهِ السِّكِّينَةِ ثُمَّ أَبْطَلَ حَدَّهَا وَجَعَلَ الْحَدَّ مِنْ وَرَائِهَا، وَقَطَعَ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَزُورُ فُلَانًا فَشَيَّعَ جِنَازَتَهُ فَلَا حِنْثَ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ نَقْلًا عَنْ جَامِعِ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِلُبْسِ الْخَاتَمِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْبَغَوِيّ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الْقَلَنْسُوَةَ فَلَبِسَهَا فِي رِجْلِهِ وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي فِيهِ حِنْثُ الْمَرْأَةِ لَا الرَّجُلِ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِيهَا، وَانْتَصَرَ لَهُ هُوَ، وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ يَحْنَثُ مُطْلَقًا لِوُجُودِ حَقِيقَةِ اللُّبْسِ، وَصِدْقِ الِاسْمِ ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُبْسِهِ فِي الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا وَغَيْرِهَا، وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِقَاعِدَةِ الْبَابِ وَلَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يُعْتَدْ أَصْلًا، وَهَذَا مُعْتَادٌ فِي عُرْفِ أَقْوَامٍ وَبُلْدَانٍ مَشْهُورَةٍ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ بِغَيْرِ الْخِنْصَرِ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ النِّسَاءِ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِلرَّجُلِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ حُرْمَتَهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِنَّ اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
1 - (فَرْعٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا طَبَخَهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِمَا أُوقِدَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ حَتَّى يَنْضَجَ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَقْطِيعِ لَحْمٍ وَوَضْعِ مَاءٍ أَوْ لَا يَأْكُلُ مِمَّا خَبَزَهُ حَنِثَ بِمَا وَضَعَهُ فِي التَّنُّورِ أَوْ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً أَوْ لَا يَأْكُلُ لَهُ طَعَامًا، وَأَطْلَقَ فَضَيْفُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ مَائِهِ، وَأَكْلِ خُبْزِهِ أَوْ طَعَامِهِ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهَذَا يَشْمَلُ كَوْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَائِهِ أَوْ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِ فَضَيْفُهُ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا مَرَّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ اهـ.

[كِتَابُ النَّذْرِ]

(كِتَابُ النَّذْرِ) ذَكَرَهُ عَقِبَ الْأَيْمَانِ لِأَنَّ وَاجِبَ أَحَدِ قِسْمَيْهِ، وَهُوَ نَذَرَ اللَّجَاجِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى مَذْهَبِ الرَّافِعِيِّ أَوْ التَّخْيِيرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ عَلَى مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي اللَّجَاجِ الْآتِي مَكْرُوهٌ، وَفِي التَّبَرُّرِ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ مَنْدُوبٌ إذْ هُوَ وَسِيلَةٌ لِطَاعَةٍ، وَالْوَسَائِلُ تُعْطَى حُكْمَ الْمَقَاصِدِ اهـ شَرْحُ م ر مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ سَنَدَهُ الرَّشِيدِيُّ

الْوَعْدُ بِشَرْطٍ أَوْ الْتِزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَشَرْعًا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» (أَرْكَانُهُ) ثَلَاثَةٌ (صِيغَةٌ وَمَنْذُورٌ وَنَاذِرٌ) .

(وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي النَّاذِرِ (إسْلَامٌ وَاخْتِيَارٌ وَنُفُوذُ تَصَرُّفٍ فِيمَا يُنْذِرُهُ) بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا فَيَصِحُّ النَّذْرُ مِنْ السَّكْرَانِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ لِخَبَرِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ» وَلَا مِمَّنْ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَنْذِرُهُ كَمَحْجُورٍ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ فِي الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ الْعَيْنِيَّةِ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ.

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ الْوَعْدُ بِشَرْطٍ) أَيْ عَلَى شَرْطٍ كَقَوْلِهِ إنْ جِئْتنِي أَكْرَمْتُك اهـ شَيْخُنَا، وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْوَعْدُ أَيْ الْأَعَمُّ مِنْ الِالْتِزَامِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَيْ مُعَلَّقٌ أَوْ مُنَجَّزٌ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ اهـ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ أَوْ التَّبَرُّرِ لَكِنَّهُ قُرْبَةٌ فِي التَّبَرُّرِ دُونَ اللَّجَاجِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ أَنْ يَكُونَ الِالْتِزَامُ نَفْسُهُ قُرْبَةً بَلْ تَارَةً وَتَارَةً اهـ شَيْخُنَا.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ تَلَفَّظَ عَامِّيٌّ بِصِيغَةِ النَّذْرِ، وَادَّعَى جَهْلَ مَعْنَاهَا فَالْقِيَاسُ قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ، وَفِي قَوَاعِدِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ نَطَقَ عَرَبِيٌّ بِكَلَامٍ عَرَبِيٍّ لَكِنَّهُ يَجْهَلُ مَعْنَاهُ فِي الشَّرْعِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا تَصَوُّرَ لَهُ بِمَدْلُولِهِ حَتَّى يَقْصِدَهُ قَالَ وَكَثِيرًا مَا يُخَالِعُ الْجُهَّالُ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ مَدْلُولَ لَفْظِ الْخُلْعِ، وَيَحْكُمُونَ بِصِحَّتِهِ لِلْجَهْلِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ اهـ وَجَرَى الْأَذْرَعِيُّ عَلَى نَظِيرِهِ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى فَبَحَثَ تَصْدِيقَهُ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى الْجَهْلَ بِأَحَدِهِمَا، وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ فِي الثَّانِي بِالنَّذْرِ لِلْمُشَاكَلَةِ لِأَنَّ نَذْرَ الْمَعْصِيَةِ لَيْسَ بِنَذْرٍ شَرْعًا اهـ شَيْخُنَا، وَفِيهِ أَنَّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ تَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَهُوَ نَذْرٌ شَرْعًا عَلَى التَّحْقِيقِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ فَاسِدٌ.

(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِيهِ إسْلَامٌ) وَشُرِطَ فِيهِ أَيْضًا إمْكَانُ فِعْلِهِ لِلْمَنْذُورِ فَلَا يَصِحُّ نَذَرَ الشَّخْصِ صَوْمًا لَا يُطِيقُهُ وَلَا نَذَرَ مَنْ هُوَ بَعِيدٌ عَنْ مَكَّةَ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ حَجًّا فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ مَا يَنْذِرُهُ فَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَلْفٍ صَحَّ، وَيُعَيِّنُ أَلْفًا مِمَّا يُرِيدُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا) أَيْ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا.
وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ نَذَرَ لِلَّهِ كَذَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ هُوَ فِي الْمِصْبَاحِ نَذَرْت لِلَّهِ كَذَا نَذْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَفِي حَدِيثٍ «لَا تَنْذِرْ فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يَرُدُّ قَضَاءً وَلَكِنْ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مَالُ الْبَخِيلِ» ، وَأَنْذَرْت الرَّجُلَ الشَّيْءَ إنْذَارًا بَلَّغْته إيَّاهُ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي التَّخْوِيفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ [غافر: 18] أَيْ خَوْفِهِمْ عَذَابَهُ، وَالْفَاعِلُ مُنْذِرٌ وَنَذِيرٌ، وَالْجَمْعُ نُذُرٌ بِضَمَّتَيْنِ، وَأَنْذَرْته بِكَذَا فَنَذَرَ بِهِ مِثْلُ أَعْلَمْته فَعَلِمَ بِهِ وَزْنًا وَمَعْنًى فَالصِّلَةُ فَارِقَةٌ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ) أَيْ نَذْرُ التَّبَرُّرِ دُونَ نَذْرِ اللَّجَاجِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ، وَكَانَ الْقِيَاسُ صِحَّةَ نَذْرِ التَّبَرُّرِ مِنْهُ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ أَشْبَهَ الْعِبَادَةَ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُبْطِلْ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ نَذْرِ اللَّجَاجِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ الْإِبْطَالِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ أَيْ بِحَسَبِ الْأَصَالَةِ أَوْ لَمَّا كَانَ نَذْرُ التَّبَرُّرِ فِيهِ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَشْبَهَ الْعِبَادَاتِ فَلَا يُنَافِي نَحْوَ عِتْقِهِ وَصَدَقَتِهِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ، وَإِنَّمَا صَحَّ وَقْفُهُ وَعِتْقُهُ وَوَصِيَّتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عُقُودٌ مَالِيَّةٌ لَا قُرْبَةٌ اهـ إيعَابٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ» ) وَقَعَ هَذَا اللَّفْظُ فِي كُتُبِ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ، وَهُوَ فِي ثَلَاثَةِ أَمَاكِنَ مِنْ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مُخْرِجِيهِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ بِلَفْظِ «وَضَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثًا الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَالْأَمْرَ يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ» ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَكَذَا صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي مُخْتَصَرِ الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الطَّلَاقِ بِلَفْظِ «وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي» فَلَمْ يُوَافِقْ مَا هُنَا، وَثَمَّ مَا صُحِّحَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ) وَنَذْرِ الْقِنِّ مَالًا فِي ذِمَّتِهِ كَضَمَانِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَيَبْطُلُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَمَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ، وَيُؤَدِّيهِ مِنْ كَسْبِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ النَّذْرِ كَمَا يُؤَدِّي الْوَاجِبَ بِالنِّكَاحِ بِالْإِذْنِ مِمَّا كَسَبَهُ بَعْدَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَ الْإِذْنِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ) بِخِلَافِ الْقُرَبِ الْبَدَنِيَّةِ فَتَصِحُّ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ الْعَيْنِيَّةِ خَرَّجَ مَا فِي الذِّمَّةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَيَصِحُّ مِنْ الْمُفْلِسِ دُونَ السَّفِيهِ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا ذِمَّةَ لَهُ اهـ ح ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ الْعَيْنِيَّةِ كَهَذَا الثَّوْبِ، وَخَرَجَ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَيَصِحُّ نَذَرَ الْمَحْجُورِ لَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْفَلَسِ ثُمَّ اُنْظُرْ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ أَيْنَ يُؤَدِّي السَّفِيهُ هَلْ هُوَ بَعْدَ رُشْدِهِ أَوْ يُؤَدِّي الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ السَّفِيهَ يُؤَدِّي بَعْدَ رُشْدِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فِي الْحَيَاةِ، وَقِيَاسًا عَلَى تَنْفِيذِ مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ الْقُرَبِ اهـ فَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ السَّفِيهَ يَصِحُّ نَذْرُهُ فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِصَنِيعِ

(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي (كَلِلَّهِ عَلَيَّ) كَذَا (أَوْ عَلَيَّ كَذَا) كَعِتْقٍ وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ فَلَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَنْذُورِ كَوْنُهُ قُرْبَةً لَمْ تَتَعَيَّنْ) نَفْلًا كَانَتْ أَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ وَالثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي (كَعِتْقٍ وَعِيَادَةٍ) وَسَلَامٍ وَتَشْيِيعِ جِنَازَةٍ (وَقِرَاءَةِ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَطُولِ قِرَاءَةِ صَلَاةٍ وَصَلَاةِ جَمَاعَةٍ) وَكَخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْمَتْنِ بَيْنَ كَوْنِهَا فِي فَرْضٍ أَمْ لَا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ صِحَّتَهَا مُقَيَّدَةٌ بِكَوْنِهَا فِي الْفَرْضِ أَخْذًا مِنْ تَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِذَلِكَ وَهْمٌ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا قُيِّدَا بِذَلِكَ لِلْخِلَافِ فِيهِ (فَلَوْ نَذَرَ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْقُرْبَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ مُخَيَّرٍ كَأَحَدِ خِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُبْهَمًا أَوْ مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَصَلَاةٍ بِحَدَثٍ أَوْ مَكْرُوهٍ كَصَوْمِ الدَّهْرِ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتِ حَقٍّ

[حاشية الجمل]

الشَّارِحِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ السَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ فَمَا تَقَدَّمَ لِلْحَلَبِيِّ طَرِيقَةٌ أُخْرَى.

(قَوْلُهُ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) فَنَحْوُ مَالِي صَدَقَةٌ لَيْسَ بِنَذْرٍ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ، وَكَذَا نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا لَيْسَ بِنَذْرٍ لِذَلِكَ فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ كَانَ يَمِينًا، وَنَذَرْت لِزَيْدٍ كَذَا كَذَلِكَ لَكِنْ لَوْ نَوَى بِهِ الْإِقْرَارَ لَزِمَ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ فِي الصِّيغَةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ أَرْكَانُهُ صِيغَةٌ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ، وَنَصُّهَا كِتَابُ النَّذْرِ، وَهُوَ ضَرْبَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ إلَخْ) وَمِثْلُ لِلَّهِ عَلَيَّ يَلْزَمُنِي أَوْ لَازِمٌ لِي أَوْ أَلْزَمْت نَفْسِي كَذَا كَمَا نُقِلَ عَنْ الْعُبَابِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْوَفَاءُ بِهِ، وَإِلَّا فَيَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِ الْإِتْيَانُ بِمَا نَوَاهُ اهـ ح ل، وَمِثْلُ النَّذْرِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْقُرَبِ فَتَتَأَكَّدُ بِنِيَّتِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ كَوْنُهُ قُرْبَةً لَمْ تَتَعَيَّنْ) وَيُعْتَبَرُ فِي الضَّابِطِ أَيْضًا زِيَادَةٌ، وَهِيَ أَنْ لَا يُبْطِلَ النَّذْرُ رُخْصَةَ الشَّرْعِ لِيَخْرُجَ نَذَرَ عَدَمِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَنَذْرِ الْإِتْمَامِ فِيهِ إذَا كَانَ الْأَفْضَلُ الْفِطْرَ وَالْقَصْرَ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَقِرَاءَةِ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ) خَرَّجَ الْمُبْهَمَةَ فَهَلْ يَصِحُّ، وَيُعَيِّنُ مَا شَاءَ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَقْصَرِ سُورَةٍ أَوْ لَا يَصِحُّ حُرِّرَ اهـ شَيْخُنَا وَلَا تَحْتَاجُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ إلَى نِيَّةٍ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ إلَّا إذَا نَذَرَهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّذْرِ أَوْ الْفَرْضِ، وَإِنْ عَيَّنَ زَمَنَهَا كَذَا فِي الْفَيْضِ فِي بَابِ الْحَدَثِ، وَإِذَا نَذَرَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ثُمَّ نَوَى، وَقَرَأَ بَعْضَهُ ثُمَّ قَرَأَ الْبَعْضَ الْآخَرَ فَهَلْ تَحْتَاجُ الْقِرَاءَةُ الثَّانِيَةُ إلَى نِيَّةٍ أَوْ تَكْفِي النِّيَّةُ الْأُولَى أَوْ يُفَصَّلَ بَيْنَ أَنْ يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ فَتَحْتَاجَ إلَى النِّيَّةِ وَلَوْ نِيَّةَ التَّكْمِيلِ أَوْ لَا فَلَا وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجُهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ قِرَاءَةِ سُورَةٍ إلَخْ إذَا نَذَرَ قِرَاءَةً وَجَبَتْ نِيَّتُهَا كَمَا نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ فِي الْجَوَاهِرِ، وَهَذِهِ مِمَّا فَارَقَ فِيهَا النَّذْرُ وَاجِبَ الشَّرْعِ وَجَائِزَهُ مَعًا فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ الْمَنْدُوبَةَ لَا نِيَّةَ لَهَا وَكَذَا الْقِرَاءَةُ الْمَفْرُوضَةُ فِي الصَّلَاةِ كَذَا قَالَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ أَقُولُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ يُقَالُ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ مَنْوِيَّةٌ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَشْمَلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ سَلَكَ بِالْقِرَاءَةِ الْمَنْذُورَةِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَطُولِ قِرَاءَةِ صَلَاةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُنْدَبَ فِيهَا تَرْكُ التَّطْوِيلِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامَ مَحْصُورِينَ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ التَّطْوِيلِ الْمُلْتَزَمِ هُنَا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا يُنْدَبُ لِإِمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ اهـ م ر اهـ س ل (قَوْلُهُ وَصَلَاةِ جَمَاعَةٍ) وَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ عَلَى جَمِيعِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَكَخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ، وَكَانَتْ هِيَ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ أَعْلَاهَا، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ز ي، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ أَعْلَاهَا صَحَّ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا، وَهَذَا مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر انْتَهَتْ، وَإِنَّمَا أَعَادَ الشَّارِحُ الْكَافَ فِيهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ مَدْخُولِهَا فِي الْمَتْنِ لِأَنَّهُ مِنْ تَفَقُّهِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) أَيْ الَّتِي أَوَّلُهَا قِرَاءَةُ السُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَهَذَا الْحِلُّ، وَالصَّنِيعُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْأُولَى مُقَيَّدَةٌ بِكَوْنِهَا فِي صَلَاةٍ مَعَ أَنَّ صِحَّةَ نَذْرِهَا لَا تَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ سم، وَقَوْلُهُ فِي فَرْضٍ أَمْ لَا أَيْ أَوْ نَفْلٍ هَذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا لَكِنْ مِمَّا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ فَلَا فَرْقَ فِيهِمَا بَيْنَ النَّفْلِ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَيْنَ كَوْنِهَا فِي فَرْضٍ أَمْ لَا) لَكِنْ يَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الْجَمَاعَةِ تَقْيِيدُ النَّفْلِ بِمَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ فِي نَفْلٍ أَيْ فَكَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأُولَى لَا تَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ فَالْقَوْلُ أَيْ الْمُخْرِجُ لِلنَّفْلِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إنَّمَا قَيَّدَا بِذَلِكَ) أَيْ بِكَوْنِهَا فِي فَرْضٍ لِلْخِلَافِ فِيهِ أَيْ لَا لِعَدَمِ صِحَّتِهِ فِي غَيْرِهِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ صِحَّتَهَا فِي النَّفْلِ لَا خِلَافَ فِيهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَذَرَ غَيْرَهَا لَمْ يَصِحَّ) أَيْ وَلَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي نَذَرَ الْمَعْصِيَةِ وَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ آخِرًا فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي نَذْرِ غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ كَالْمُبَاحَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ مَعْصِيَةٍ أَوْ مَكْرُوهٍ) وَمِنْ الْأَوَّلِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّي فِي هَذَا الْمَحَلِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي هَذَا الثَّوْبِ النَّجِسِ أَوْ فِي مَحَلٍّ مَغْصُوبٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ إلَّا إنْ قَالَ أُصَلِّي فِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ مَغْصُوبًا

أَوْ مُبَاحٍ كَقِيَامٍ وَقُعُودٍ سَوَاءٌ أَنَذَرَ فِعْلَهُ أَمْ تَرَكَهُ (لَمْ يَصِحَّ) نَذْرُهُ أَمَّا الْوَاجِبُ الْمَذْكُورُ فَلِأَنَّهُ لَزِمَ عَيْنًا بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ قَبْلَ النَّذْرِ فَلَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهِ وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُبَاحُ فَلِأَنَّهُمَا لَا يُتَقَرَّبُ بِهِمَا وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ» (وَلَمْ يَلْزَمْهُ) بِمُخَالَفَتِهِ (كَفَّارَةٌ) حَتَّى فِي الْمُبَاحِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَأَمَّا خَبَرُ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَعَدَمُ لُزُومِهَا فِي الْمُبَاحِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَالَفَ الْأَصْلَ فَرَجَّحَ لُزُومَهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ نَذْرٌ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَقْتَضِيهِ فِي مَوْضِعٍ.

[حاشية الجمل]

أَوْ فِي هَذَا الثَّوْبِ، وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ نَجَسًا، وَمِنْ الثَّانِي لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ لَا إنْ قَالَ أَصُومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إفْرَادُهُ لَا نَفْسُ الصَّوْمِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل. (تَنْبِيهٌ) قَدْ اخْتَلَفَ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي نَذَرَ مَنْ اقْتَرِضْ شَيْئًا لِمُقْرِضِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مَا دَامَ دَيْنُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي ذِمَّتِهِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْخَاصِّ غَيْرُ قُرْبَةٍ بَلْ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى رِبَا النَّسِيئَةِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةِ رِبْحِ الْمُقْرِضِ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةِ الْمُطَالَبَةِ إنْ احْتَاجَ لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِارْتِفَاقٍ وَنَحْوِهِ، وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُقْتَرِضِ رَدُّ زِيَادَةٍ عَمَّا اقْتَرِضْهُ فَإِنْ الْتَزَمَهَا ابْتِدَاءً بِالنَّذْرِ لَزِمَتْهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ مُكَافَأَةُ إحْسَانٍ لَا وُصْلَةٌ لِلرِّبَا إذْ هُوَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي عَقْدٍ كَبَيْعٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ النَّذْرَ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ كَانَ رِبًا، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَالِ الْيَتِيمِ وَغَيْرِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ فِي نَذْرِهِ مَا دَامَ مَبْلَغُ الْقَرْضِ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ دَفَعَ الْمُقْتَرِضُ شَيْئًا مِنْهُ بَطَلَ حُكْمُ النَّذْرِ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ اهـ شَرْحُ م ر، وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ حَيْثُ نَذَرَ لِمَنْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ لِأَحَدِ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ فَلَا يَنْعَقِدُ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَيْهِمْ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةِ رِبْحِ الْمُقْرِضِ لَكِنْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ شَيْئًا لِذِمِّيٍّ أَوْ مُبْتَدِعٍ جَازَ صَرْفُهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ سُنِّيٍّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اقْتَرَضَ مِنْ ذِمِّيٍّ وَنَذَرَ لَهُ بِشَيْءٍ مَا دَامَ دَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ لَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَتَفَطَّنْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَضَ الذِّمِّيُّ مِنْ مُسْلِمٍ، وَنَذَرَ لَهُ بِشَيْءٍ مَا دَامَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ النَّاذِرِ الْإِسْلَامُ، وَقَوْلُهُ بَطَلَ حُكْمُ النَّذْرِ إلَخْ وَلَوْ دَفَعَ لِلْمُقْرِضِ مَالًا مُدَّةً وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ حَالَ الْإِعْطَاءِ أَنَّهُ عَنْ الْقَرْضِ وَلَا عَنْ النَّذْرِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى دَفْعَهُ عَنْ الْقَرْضِ قُبِلَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ يَسْتَغْرِقُ الْقَرْضَ سَقَطَ حُكْمُ النَّذْرِ مِنْ حِينَئِذٍ وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمُقْتَضَى النَّذْرِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَكَرَ حَالَ الدَّفْعِ أَنَّهُ لِلْقَرْضِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدُ أَنَّهُ قَصَدَ غَيْرَهُ، وَكَاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ عَنْ نَذْرِ الْقَرْضِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ كِتَابَةِ الْوُصُولَاتِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى أَنَّ الْمَأْخُوذَ عَنْ نَذْرِ الْمُقْرِضِ حَيْثُ اعْتَرَفَ حَالَ كِتَابَتِهَا أَوْ بَعْدَهَا بِمَا فِيهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمُقْتَضَى النَّذْرِ هَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ، وَحَقُّهَا أَنْ يَقُولَ، وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ إلَخْ تَأَمَّلْ وَلَوْ نَذَرَ ذُو دَيْنٍ حَالَ عَدَمِ مُطَالَبَةِ غَرِيمِهِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ إنْظَارَهُ وَاجِبٌ أَوْ مُوسِرًا قَصَدَ إرْفَاقِهِ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ سِلْعَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَزِمَهُ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ فِيهِ ذَاتِيَّةٌ حِينَئِذٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ بَاقٍ عَلَى حُلُولِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِهِ مَانِعٌ، وَكَثِيرًا مَا تَنْذِرُ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ لَا تُطَالِبُ زَوْجَهَا بِحَالِّ صَدَاقِهَا وَهُوَ حِينَئِذٍ نَذْرُ تَبَرُّرٍ إنْ رَغِبَتْ حَالَ نَذْرِهَا فِي بَقَائِهَا فِي عِصْمَتِهِ وَلَهَا أَنْ تُوَكِّلَ فِي مُطَالَبَتِهِ، وَأَنْ تُحِيلَ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّذْرَ يَشْمَلُ فِعْلَهَا فَقَطْ فَإِنْ زَادَتْ فِيهِ وَلَوْ بِوَكِيلِهَا وَلَا تُحِيلُ عَلَيْهِ لَزِمَ، وَامْتَنَعَ جَمِيعُ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَسْقَطَ الْمَدْيُونُ حَقَّهُ مِنْ النَّذْرِ لَمْ يَسْقُطْ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ مُدَّةً فَمَاتَ قَبْلَهَا كَانَ لِوَارِثِهِ الْمُطَالَبَةُ كَمَا قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ، وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ تَبِعَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مُبَاحٍ كَقِيَامٍ وَقُعُودٍ) كَعَلَيَّ قِيَامٌ أَوْ قُعُودٌ كَإِنْ قَالَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت فَعَلَيَّ دُخُولُ الدَّارِ أَوْ الْقِيَامُ أَوْ الْقُعُودُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَنَذَرَ فِعْلَهُ أَوْ تَرَكَهُ) أَيْ وَإِنْ رَجَحَ أَحَدُهُمَا بِنِيَّةِ عِبَادَةٍ بِهِ كَالْأَكْلِ لِلتَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ فِي عِصْيَانِ الْعَبْدِ رَبَّهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَتَّى فِي الْمُبَاحِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُضِفْهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا كَانَ يَمِينًا فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ اهـ ح ل أَيْ وَحَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْيَمِينَ، وَإِلَّا كَانَ يَمِينًا فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم (قَوْلُهُ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ، وَلِهَذَا غَيَابِهِ، وَقَالَ حَتَّى فِي الْمُبَاحِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَخَالَفَ الْأَصْلَ إلَخْ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ لِأَنَّهُ يَمِينٌ، وَمَا هُنَا عَلَى نَذْرِ التَّبَرُّرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ صِيغَةُ يَمِينٍ وَلَا حَقِيقَتُهُ اهـ س ل، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ح ل جَمْعٌ آخَرُ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ حَتَّى فِي الْمُبَاحِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُضِفْهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا كَانَ يَمِينًا فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ اهـ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ عَلَى مَا إذَا أَضَافَهُ لِلَّهِ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ كَذَا وَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُضِفْهُ لِلَّهِ تَعَالَى كَأَنْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ فَتَلَخَّصَ أَنَّ نَذْرَ الْمُبَاحِ يَنْعَقِدُ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ، وَفِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ إذَا أَضَافَهُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ إذَا لَمْ

(وَالنَّذْرُ ضَرْبَانِ) أَحَدُهُمَا (نَذْرُ لَجَاجٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ وَيُسَمَّى نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَيَمِينَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَنَذْرَ الْغَلَقِ وَيَمِينَ الْغَلَقِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ (بِأَنْ يَمْنَعَ) نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ شَيْءٍ (أَوْ يَحُثَّ) عَلَيْهِ (أَوْ يُحَقِّقَ خَبَرًا غَضَبًا بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ) وَهَذَا الضَّابِطُ مِنْ زِيَادَتِي (كَإِنْ كَلَّمْته) أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْته (فَعَلَيَّ كَذَا) مِنْ نَحْوِ عِتْقٍ وَصَوْمٍ (وَفِيهِ) عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (مَا الْتَزَمَهُ) عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ (أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» وَهِيَ لَا تَكْفِي فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ بِالِاتِّفَاقِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ (وَلَوْ قَالَ) إنْ كَلَّمْته (فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ) كَفَّارَةُ (نَذْرٍ لَزِمَتْهُ) أَيْ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَمِينِ فِي الْأُولَى وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ أَوْ فَعَلَيَّ نَذْرٌ صَحَّ وَيَتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ قُرْبَةٍ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَنَصُّ الْبُوَيْطِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ كَأَنْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ لَزِمَهُ قُرْبَةٌ مِنْ الْقُرَبِ وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ عَلَى خِلَافِ مَا قَرَّرْته فَاحْذَرْهُ.

(وَ) ثَانِيهِمَا (نَذَرَ تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً بِلَا تَعْلِيقٍ كَعَلَيَّ كَذَا) وَكَقَوْلِ مَنْ شُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ شِفَائِي مِنْ مَرَضِي (أَوْ بِتَعْلِيقٍ بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ

[حاشية الجمل]

يُضِفْهُ لِلَّهِ تَعَالَى فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَالنَّذْرُ ضَرْبَانِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَذْرَيْ اللَّجَاجِ وَالتَّبَرُّرِ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَعْلِيقٌ بِمَرْغُوبٍ عَنْهُ، وَالثَّانِيَ بِمَرْغُوبٍ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ ضُبِطَ بِأَنْ يُعَلَّقَ بِمَا يُقْصَدُ حُصُولُهُ فَنَحْوَ إنْ رَأَيْت فُلَانًا فَعَلَيَّ صَوْمٌ يَحْتَمِلُ النَّذْرَيْنِ، وَيَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا بِالْقَصْدِ، وَكَذَا قَوْلُ امْرَأَةٍ لِآخَرَ إنْ تَزَوَّجْتنِي فَعَلَيَّ أَنْ أُبْرِئَك مِنْ مَهْرِي وَسَائِرِ حُقُوقِي فَهُوَ تَبَرُّرٌ إنْ أَرَادَتْ الشُّكْرَ لِلَّهِ عَلَى تَزَوُّجِهِ بِهَا اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَهُوَ تَبَرُّرٌ إلَخْ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا إبْرَاؤُهُ مِمَّا يَجِبُ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ، وَمِمَّا يَتَرَتَّبُ لَهَا بِذِمَّتِهِ مِنْ الْحُقُوقِ بَعْدُ، وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ النَّاذِرِ مَا يَنْذِرُهُ.
(فَرْعٌ) اسْتِطْرَادِي وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ نَذَرَ شَخْصٌ أَنَّهُ إنْ رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَدًا سَمَّاهُ بِكَذَا هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ، وَهَلْ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بَعْدَ حُصُولِ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ سَمَّيْت وَلَدِي بِكَذَا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِهِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ بِهَا كَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ، وَعَبْدِ اللَّهِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ، وَأَنَّهُ حَيْثُ سَمَّاهُ بِمَا عَيَّنَهُ بَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ ذَلِكَ الِاسْمُ بَلْ، وَإِنْ هُجِرَ بَعْدُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَنَذْرَ الْغَلَقِ) فِي الْمُخْتَارِ، وَالْغَلَقُ بِفَتْحَتَيْنِ الْغِلَاقُ، وَهُوَ مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ اهـ فَكَأَنَّ الْآتِيَ بِنَذْرِ اللَّجَاجِ أَغْلَقَ الْبَابَ، وَسَدَّهُ عَلَى خَصْمِهِ (قَوْلُهُ أَوْ يَحُثُّ عَلَيْهِ) أَيْ يَحُثُّ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا، وَقَوْلُهُ أَوْ يُحَقِّقُ خَبَرًا أَيْ قَالَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَالْأَقْسَامُ سِتَّةٌ، وَإِنْ مَثَّلَ لِثَلَاثَةٍ فَقَطْ، وَفِي الْمُخْتَارِ حَثُّهُ عَلَى الشَّيْءِ وَبَابُهُ رَدَّ اهـ قَوْلُهُ غَضَبًا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ قَيَّدَا، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ اهـ ز ي وح ل وَبِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ) خَرَجَ غَيْرُهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ إنْ فَعَلْته فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَك فَكَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَوَاَللَّهِ لَا أُطَلِّقُك يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ التَّطْلِيقِ وَبَعْدَ الْفِعْلِ، وَفِي مَعْنَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا تَحْرِيمُهُ عَلَى الْآخَرِ بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِمَوْتِهِ قَبْلَ أَكْلِ الْخُبْزِ وَبَعْدَ الْفِعْلِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إنَّمَا تُشْبِهُ الْيَمِينَ لَا النَّذْرَ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ غَيْرُ قُرْبَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ عِتْقٍ) لَوْ الْتَزَمَ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ثُمَّ إنْ اخْتَارَ الْوَفَاءَ بِمَا الْتَزَمَ أَجْزَأَهُ عِتْقُ ذَلِكَ الْعَبْدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ اخْتَارَ الْكَفَّارَةَ اُعْتُبِرَ فِي إجْزَاءِ ذَلِكَ الْعَبْدِ صِفَةُ الْمُجْزِئِ فِيهَا وَلَهُ الْعُدُولُ لِغَيْرِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْقُوتِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَهُوَ حُرٌّ ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنَّمَا الْمَسْأَلَةُ السَّالِفَةُ إذَا الْتَزَمَ الْعِتْقَ الْتِزَامًا كَيْ يَتَحَقَّقَ نَذْرُ اللَّجَاجِ اهـ سم، وَفِيمَا إذَا كَانَ الْمُلْتَزَمُ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَكُلِّ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر مِنْ آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ (قَوْلُهُ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) وَأَفْهَمَ إطْلَاقُهُمْ التَّخْيِيرَ أَنَّ لَهُ فِعْلَ مَا شَاءَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى اخْتَرْت وَنَحْوِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ وَاحِدًا لَهُ الرُّجُوعُ، وَاخْتِيَارُ الْآخَرِ سَوَاءٌ الْأَغْلَظُ، وَالْأَخَفُّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَنْ شَكَّ فِي خَارِجِهِ أَمَذْيٌ أَوْ مَنِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ نَذْرٍ وَلَا حَلِفٍ، وَالْيَمِينُ لَا تُلْتَزَمُ فِي الذِّمَّةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ قُرْبَةٍ) أَيْ كَتَسْبِيحٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ إلَخْ) يُعَرَّضُ بِالزَّرْكَشِيِّ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ لَزِمَتْهُ انْتَهَتْ فَجَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَهُ أَوْ نَذْرٌ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى كَفَّارَةٍ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ كَلَّمْته فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَيْنًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قُرْبَةٍ مَا، وَحَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لَهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى يَمِينٍ حَيْثُ قُدِّرَ لَهُ الْمُضَافُ بِقَوْلِهِ أَوْ كَفَّارَةُ نَذْرٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ الصِّيغَةَ الَّتِي قَالَهَا النَّاذِرُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَفَّارَةُ نَذْرٍ، وَهُوَ إذَا قَالَ هَذِهِ الصِّيغَةُ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَيْنًا اهـ سم بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ.

(قَوْلُهُ نَذْرُ تَبَرُّرٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاذِرَ يَطْلُبُ الْبِرَّ، وَالتَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى اهـ ز ي (قَوْلُهُ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً بِلَا تَعْلِيقٍ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ شَخْصًا قَالَ لِمُرِيدِ التَّزَوُّجِ بِابْنَتِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُجَهِّزَهَا بِقَدْرِ مَهْرِهَا مِرَارًا فَهُوَ نَذْرُ تَبَرُّرٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَأَقَلُّ الْمِرَارِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ زِيَادَةً عَلَى مَهْرِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ) أَيْ تَقْتَضِي سُجُودَ الشُّكْرِ بِأَنْ كَانَ لَهَا وَقْعٌ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْبِيرُهُمْ بِالْحُدُوثِ أَوْ ذَهَابِ نِقْمَةٍ تَقْتَضِي ذَلِكَ كَذَا نَقَلَهُ

أَوْ ذَهَابِ نِقْمَةٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا الْتَزَمَهُ (حَالًا) إنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ (أَوْ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ) إنْ عَلَّقَهُ لِلْآيَاتِ الْمَذْكُورِ بَعْضُهَا أَوَّلَ الْبَابِ.

(وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ سُنَّ تَعْجِيلُهُ)

[حاشية الجمل]

الْإِمَامُ عَنْ وَالِدِهِ، وَطَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ لَكِنَّهُ رَجَّحَ قَوْلَ الْقَاضِي بِعَدَمِ تَقْيِيدِهِمَا بِذَلِكَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَغَيْرُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ فِيمَا لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا إنْ جَامَعْتنِي فَعَلَيَّ عِتْقُ عَبْدٍ فَإِنْ قَالَتْهُ عَلَى سَبِيلِ الْمَنْعِ فَلَجَاجٌ أَوْ الشُّكْرِ لِلَّهِ حَيْثُ يَرْزُقُهَا الِاسْتِمْتَاعَ بِهِ لَزِمَهَا الْوَفَاءُ اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي سم قَوْلُهُ أَوْ بِتَعْلِيقٍ بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ أَيْ وَلَوْ انْضَمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ فَلَوْ قَالَ إنْ سَلِمَ مَالِي، وَهَلَكَ مَالُ فُلَانٍ أَعْتَقْت عَبْدِي أَوْ طَلَّقْت امْرَأَتِي قَالَ الرُّويَانِيُّ انْعَقَدَ نَذْرُهُ عَلَى سَلَامَةِ مَالِهِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَا عَلَى هَلَاكِ مَالِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ حَرَامٌ، وَيَلْزَمُهُ فِي الْجَزَاءِ عِتْقُ عَبْدٍ لَا طَلَاقُ امْرَأَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّفَاءِ زَوَالُ الْعِلَّةِ مِنْ أَصْلِهَا، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عَدْلَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالطِّبِّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ أَوْ مَعْرِفَةِ الْمَرِيضِ وَلَوْ بِالتَّجْرِبَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ بَقَاءُ أَثَرِهِ مِنْ ضَعْفِ الْحَرَكَةِ وَنَحْوِهِ اهـ س ل. (فَرْعٌ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ قَالَ الْقَاضِي إذَا قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِخُمُسِ مَا يَحْصُلُ لِي مِنْ الْمُعَشَّرَاتِ فَشُفِيَ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ وَبَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْبَاقِي إنْ كَانَ نِصَابًا وَلَا عُشْرَ فِي ذَلِكَ الْخُمُسِ لِأَنَّهُ لِفُقَرَاءَ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَأَمَّا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِخُمُسِ مَالِي فَإِنَّهُ يَجِبُ إخْرَاجُ الْعُشْرِ ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْعُشْرِ يُخْرِجُ مِنْهُ الْخُمُسَ اهـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُفَصَّلَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنْ تَقَدَّمَ النَّذْرُ عَلَى اشْتِدَادِ الْحَبِّ فَكَمَا قَالَهُ، وَإِنْ نَذَرَ بَعْدَ اشْتِدَادِهِ وَجَبَ إخْرَاجُ الْعُشْرِ أَوَّلًا مِنْ الْجَمِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي إلَخْ) خَرَجَ نَحْوُ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي عَمَّرْت مَسْجِدَ كَذَا أَوْ دَارَ زَيْدٍ فَيَكُونُ لَغْوًا لِأَنَّهُ وَعْدٌ عَارِضٌ لَا الْتِزَامٌ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ الِالْتِزَامَ لَمْ يَبْعُدْ انْعِقَادُهُ وَلَوْ كَرَّرَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا تَكَرَّرَ مَا لَمْ يُرِدْ التَّأْكِيدَ وَلَوْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَهُ فِيمَا إذَا عَيَّنَ أَهْلَ الذِّمَّةِ أَوْ أَهْلَ الْبِدْعَةِ إبْدَالُ الْكَافِرِ أَوْ الْمُبْتَدِعِ بِمُسْلِمٍ أَوْ سُنِّيٍّ لَا دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَلَا مُوسِرٍ بِفَقِيرٍ لِأَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَ شَيْئًا أَوْ مَكَانًا لِلصَّدَقَةِ تَعَيَّنَ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ عَمَّرْت مَسْجِدَ كَذَا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ فَعَلَيَّ عِمَارَةُ مَسْجِدِ كَذَا فَتَلْزَمُهُ عِمَارَتُهُ، وَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ بِمَا يُسَمَّى عِمَارَةً لِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَ شَيْئًا إلَخْ كَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا أَوْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ فِعْلُ لَيْلَةٍ لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا اُعْتِيدَ فِي مِثْلِهِ، وَيَبَرُّ بِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ فِعْلُ لَيْلَةٍ وَلَا يُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ بِمَا يُسَاوِي مَا يُصْرَفُ عَلَى اللَّيْلَةِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ عُرْفِ النَّاذِرِ فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا مَثَلًا اُعْتُبِرَ مَا يُسَمَّى لَيْلَةً فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ حَالًا) هَلْ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ فَوْرًا فِي غَيْرِ الْمُعَلَّقِ، وَعِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَوْرًا فِي الْمُعَلَّقِ يُتَّجَهُ لَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم،.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَصُّهَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ حَالًا أَيْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا إلَّا إذَا كَانَ لِمُعَيَّنٍ، وَطَالَبَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْمَنْذُورِ لَهُ النَّذْرَ بِقِسْمَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ رَدِّهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَفَّالِ فِي إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى فُلَانٍ بِعَشَرَةٍ لَزِمَتْهُ إلَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ فَمُرَادُهُ بِعَدَمِ الْقَبُولِ الرَّدُّ لَا غَيْرُ، وَمِمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ بَعْضِ الْعَوَامّ جَعَلْت هَذَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْأَقْرَبُ فِيهِ الصِّحَّةُ لِاشْتِهَارِهِ فِي النَّذْرِ فِي عُرْفِهِمْ، وَيُصْرَفُ ذَلِكَ لِمَصَالِح الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ مِنْ بِنَاءٍ وَتَرْمِيمٍ دُونَ الْفُقَرَاءِ مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَتَى حَصَلَ لِي كَذَا أَجِيءُ لَهُ بِكَذَا فَإِنَّهُ لَغْوٌ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ لَفْظُ الْتِزَامٍ أَوْ نَذْرٍ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ النَّاذِرِ مَا نَذَرَ بِهِ فَيَصِحُّ بِخُمُسِ مَا يَخْرُجُ لَهُ مِنْ الْمُعَشَّرَاتِ قَالَ الْقَاضِي كَكُلِّ وَلَدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ مِنْ أَمَتِي أَوْ شَجَرَتِي هَذِهِ، وَكَعِتْقِ عَبْدٍ إنْ مَلَكْته، وَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ضَعَّفَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَالِ الْمُعَيَّنِ لِنَحْوِ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَنْ يَمْلِكَهُ أَوْ يُعْتَقَ بِمِلْكِهِ مَا لَمْ يَنْوِ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ فَهُوَ نَذْرُ لَجَاجٍ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْخُمُسِ الْمَنْذُورِ، قَالَ غَيْرُهُ وَمَحَلُّهُ إذَا نَذَرَ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ، وَالْأَقْرَبُ صِحَّتُهُ لِلْجَنِينِ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ، وَإِنْ شَارَكَهَا فِي قَبُولِ الْأَخْطَارِ وَالْجَهَالَاتِ وَالتَّعْلِيقِ، وَصِحَّتِهِ بِالْمَعْلُومِ، وَالْمَعْدُومِ فَقَدْ تَمَيَّزَ عَنْهَا بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَتْ صِحَّتُهُ لِلْقِنِّ كَالْوَصِيَّةِ، وَالْهِبَةِ لَهُ فَيَأْتِي فِيهِ أَحْكَامُهُمَا فَلَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ مَا فِي الذِّمَّةِ إلَّا بِقَبْضِ الْقِنِّ وَلَا يَصِحُّ لِمَيِّتٍ إلَّا لِقَبْرِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ قُرْبَةً كَالسِّرَاجِ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ اطَّرَدَ

حَيْثُ لَا عُذْرَ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (فَإِنْ قُيِّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ وَجَبَ) ذَلِكَ عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ وَإِلَّا فَلَا لِحُصُولِ الْوَفَاءِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ فَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةً فَصَامَهَا مُتَوَالِيَةً أَجْزَأَ مِنْهَا خَمْسَةٌ.

(أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ (سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَدْخُلْ) فِي نَذْرِهَا (عِيدٌ وَتَشْرِيقٌ وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَرَمَضَانُ) أَيْ أَيَّامُهَا لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ صَوْمَ غَيْرِهِ وَمَا عَدَاهُ لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ أَصْلًا فَلَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ مَا ذُكِرَ (فَلَا قَضَاءَ) لَهَا عَنْ نَذْرِهِ لِمَا ذُكِرَ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ (وَلَا يَجِبُ بِمَا أَفْطَرَهُ مِنْ غَيْرِهَا اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ) بَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَضَائِهِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا كَانَ لِلْوَقْتِ كَمَا فِي رَمَضَانَ لَا لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ (إلَّا إنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا) فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ صَارَ بِهِ مَقْصُودًا.

(أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ (مُطْلَقَةٍ وَجَبَ تَتَابُعُهَا إنْ شَرَطَهُ) فِي نَذْرِهِ وَإِلَّا فَلَا (وَلَا يَقْطَعُهُ مَا لَا يَدْخُلُ فِي) نَذْرِ (مُعَيَّنَةٍ) مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُ وَفِطْرِ أَيَّامِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْلُ النِّفَاسَ (وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ مُتَّصِلًا بِآخِرِ السَّنَةِ) لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ أَمَّا زَمَنُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ

[حاشية الجمل]

عُرْفٌ يُحْمَلُ النَّذْرَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَبْطُلُ بِالتَّوْقِيتِ إلَّا فِي الْمَنْفَعَةِ فَيَأْتِي فِي نَذْرِهَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ بِهَا، وَإِلَّا فِي نَذَرْت لَك بِهَذَا مُدَّةَ حَيَاتِك فَيَتَأَبَّدُ كَالْعُمْرَى وَنَذْرِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ عِلْمٍ مَطْلُوبٍ كُلَّ يَوْمٍ صَحِيحٍ وَلَا حِيلَةَ فِي حَلِّهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَقْدِيمُ وَظِيفَةِ يَوْمٍ عَلَيْهِ فَإِنْ فَاتَتْ قَضَى وَلَوْ نَذَرَ عِمَارَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ، وَكَانَ خَرَابًا فَعَمَّرَهُ غَيْرُهُ فَهَلْ يَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ نُفُوذِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَشَارَ إلَيْهِ، وَهُوَ خَرَابٌ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ خَرَابَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَوْ لَا بَلْ يُوقَفُ حَتَّى يَخْرَبَ فَيُعَمِّرَهُ تَصْحِيحًا لِلَّفْظِ مَا أَمْكَنَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَتَصْحِيحُ اللَّفْظِ مَا أَمْكَنَ إنَّمَا يُعْدَلُ إلَيْهِ إنْ احْتَمَلَهُ لَفْظُهُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ لَفْظَهُ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ لِلْخَرَابِ حَالَ النَّذْرِ لَا غَيْرُ نَعَمْ إنْ نَوَى عِمَارَتَهُ، وَإِنْ خَرِبَ بَعْدُ لَزِمَتْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا عُذْرَ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِالصَّوْمِ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ، وَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ سَبَقَتْ النَّذْرَ فَإِنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي، وَإِلَّا وَجَبَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَجْزَأَ مِنْهَا خَمْسَةٌ) أَيْ وَهِيَ الْأَفْرَادُ، وَالْخَمْسَةُ بَاطِلَةٌ إذَا عَلِمَ، وَإِلَّا فَنَفْلٌ مُطْلَقٌ وَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةً مُتَوَالِيَةً فَصَامَ عَشَرَةً مُتَفَرِّقَةً فَالْوَاجِبُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنْهَا عَنْ النَّذْرِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِ الْقَضَاءِ، وَفِي وُقُوعِهَا نَفْلًا مَا مَرَّ نَعَمْ إنْ وَصَلَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ بِصَوْمِ تِسْعَةٍ بَعْدَهُ مُتَوَالِيَةٍ حُسِبَ مِنْ الْعَشَرَةِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.

(قَوْلُهُ أَوْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ) كَسَنَةِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ أَوْ سَنَةٍ مِنْ الْغَدِ أَوْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ أَوْ يَوْمِ كَذَا اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ م ر، وَمِثْلُ السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ الشَّهْرُ الْمُعَيَّنُ، وَالْأُسْبُوعُ الْمُعَيَّنُ اهـ (قَوْلُهُ وَرَمَضَانُ) مِثْلُ ذَلِكَ أَيَّامُ الْمَرَضِ وَبِهِ صُرِّحَ فِي الرَّوْضِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا قَضَاءَ لَهَا عَنْ نَذْرِهِ) أَيْ وَاجِبٍ وَلَا يَبْعُدُ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِ قَضَائِهِمَا بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِمَا فِي نَذْرِهِ حُرِّرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا وَقَعَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ قَضَائِهِمَا لِدُخُولِهِمَا فِي النَّذْرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ فِيمَا أَفْطَرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْهَا بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ قَضَاؤُهُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ بَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَضَاءِ مَا أَفْطَرَهُ لِأَنَّ التَّتَابُعَ كَانَ لِلْوَقْتِ لَا لِكَوْنِهِ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَفْطَرَهَا كُلَّهَا لَمْ يَجِبْ الْوَلَاءُ فِي قَضَائِهَا، وَالْمُتَّجَهُ الْوُجُوبُ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَا تَعَدَّى بِفِطْرِهِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَوْرًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ مَا لَوْ أَفْطَرَهُ بِعُذْرٍ كَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ نَعَمْ إنْ أَفْطَرَ لِعُذْرِ سَفَرٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ أَوْ مَرَضٍ فَلَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْكِتَابِ وَلَا يَضُرُّ إطْلَاقُهُ الْعُذْرَ الشَّامِلَ لِلسَّفَرِ، وَنَحْوِهِ لِأَنَّا نَقُولُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ غَيْرُهُ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ سَفَرًا، وَنَحْوَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ مَرَضًا فَلَا، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُرَدُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَضَائِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فِطْرُهُ بِمَرَضٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ بِخِلَافِ السَّفَرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إلَّا إنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا) أَيْ وَلَوْ فِي نِيَّتِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا اعْتَمَدَهُ فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ بِنِيَّتِهِ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَصْلٌ إذَا نَذَرَ مُدَّةً إلَخْ نَصُّهَا فَإِنْ نَوَى التَّتَابُعَ بِقَلْبِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَصْلَ الِاعْتِكَافِ كَمَا صَحَّحَاهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ التَّتَابُعُ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِئْنَافُ وَلَا يُقَالُ الْكَلَامُ فِي نَذْرِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا مُتَتَابِعَةً لِأَنَّا نَقُولُ مِنْ صُوَرِ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ أَوْ أَوَّلُهَا شَهْرُ كَذَا أَوْ يَوْمُ كَذَا وَهِيَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَصْدُقُ بِالْمُتَتَابِعَةِ وَغَيْرِهَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ إنْ شَرَطَهُ فِي نَذْرِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي نِيَّتِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَحِينَئِذٍ يَصُومُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا كَيْفَ شَاءَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْهِلَالِ، وَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ تَمَّمَ ثَلَاثِينَ، وَيَقْضِي أَيَّامَ الْعِيدِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَرَمَضَانَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ عَنْهُ مَا لَوْ صَامَهُ عَنْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ تَطَوُّعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ، وَيَنْقَطِعُ بِهِ التَّتَابُعُ قَطْعًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) وَيُخَالِفُ مَا إذَا كَانَتْ السَّنَةُ مُعَيَّنَةً لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يُبَدَّلُ بِغَيْرِهِ، وَالْمُطْلَقُ إذَا عُيِّنَ قَدْ يُبْدَلُ كَمَا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ إذَا خَرَجَ مَعِيبًا لَا يُبْدَلُ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ إذَا سُلِّمَ فَخَرَجَ مَعِيبًا يُبْدَلُ، وَلِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْمُعَيَّنَةِ قَاصِرٌ عَلَيْهَا فَلَا يَتَعَدَّاهَا إلَى أَيَّامٍ غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْمُطْلَقَةِ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالِاسْمِ حَيْثُ أَمْكَنَ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ زَمَنِهِمَا وَغَيْرِهِ أَنَّ أَيَّامَ أَحَدِهِمَا لَمَّا لَمْ تَقْبَلْ الصَّوْمَ وَلَوْ لِعُرُوضِ

وَالْأَشْبَهُ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ لُزُومُهُ كَمَا فِي رَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى وَفَرَضَهُ فِي الْحَيْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ.

(أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامِ (الْأَثَانِينِ لَمْ يَقْضِهَا إنْ وَقَعَتْ فِيمَا مَرَّ) مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ قَضَائِهَا إنْ وَقَعَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَتَعَقَّبْ فِي الْأَصْلِ الرَّافِعِيَّ فِي ذَلِكَ كَمَا تَعَقَّبَهُ فِيهِ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ (أَوْ) وَقَعَتْ (فِي شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ صَوْمُهُمَا اتِّبَاعًا) لِكَفَّارَةٍ مَثَلًا (وَسَبَقَا) أَيْ مُوجِبُهُمَا نَذْرَ الْأَثَانِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا لِتَقَدُّمِ وُجُوبِهِمَا عَلَى النَّذْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْبِقَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ الشَّهْرَيْنِ بِالْكَفَّارَةِ.

(أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ (يَوْمٍ بِعَيْنِهِ مِنْ جُمُعَةٍ تَعَيَّنَ) فَلَا يَصُومُ عَنْهُ قَبْلَهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً (فَإِنْ نَسِيَهُ صَامَ يَوْمَهَا) أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ هُوَ وَقَعَ أَدَاءً وَإِلَّا فَقَضَاءً وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَعُزِيَ لِلْأَكْثَرِينَ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرُهُ فَيَصُومُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.

(وَمَنْ نَذَرَ إتْمَامَ نَفْلٍ) مِنْ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ فَنَذَرَ إتْمَامَهُ (لَزِمَهُ) لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَصَحَّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ.

(أَوْ) نَذَرَ (صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ) نَذْرُهُ

[حاشية الجمل]

ذَلِكَ الْمَانِعِ لَمْ يَشْمَلْهَا النَّذْرُ، وَإِنْ زَمَنَ غَيْرِهِمَا يَقْضِي لِأَنَّ النَّاذِرَ الْتَزَمَ صَوْمَ سَنَةٍ وَلَمْ يَصُمْهَا اهـ مِنْ شَرْحِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ وَالْأَشْبَهُ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ) يُفَرَّقُ بَيْنَ رَمَضَانَ وَأَيَّامِ الْحَيْضِ بِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي السَّنَةِ فَلَا مَشَقَّةَ فِي قَضَاءِ أَيَّامِهِ بِخِلَافِ أَيَّامِ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ لِأَيَّامِهِ لَشَقَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ لِأَنَّ النَّادِرَ يُلْحَقُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ اهـ ز ي.

(قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ تَابِعًا لِلرَّافِعِيِّ هُنَا لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ زَمَنَ الْحَيْضِ يُمْكِنُ أَنْ يَخْلُوَ عَنْ الْأَثَانِينِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ وَقَعَتْ فِي شَهْرَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ فَإِنْ لَزِمَهُ مَعَ صَوْمِ الْأَثَانِينِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِكَفَّارَةٍ أَوْ لِنَذْرٍ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ، وَقْتًا مُعَيَّنًا قَدَّمَهُمَا عَلَى الْأَثَانِينِ، وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُهُ صَوْمُهُمَا لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ بِتَخَلُّلِ الْأَثَانِينِ، وَقَضَى لِلنَّذْرِ الْأَثَانِينَ الْوَاقِعَةَ فِيهِمَا إنْ وَجَبَتْ الْأَثَانِينُ قَبْلَهُمَا لِأَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمَهُمَا بَعْدَ النَّذْرِ لَا إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُمَا فَلَا يَقْضِيهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُسْتَثْنَاةٌ بِقَرِينَةِ الْحَالِ كَالْأَثَانِينِ الْوَاقِعَةِ فِي رَمَضَانَ انْتَهَتْ إذَا عَلِمْت هَذَا، وَعَلِمْت مِنْهُ أَنَّ لُزُومَ الشَّهْرَيْنِ تَارَةً بِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ، وَتَارَةً بِالنَّذْرِ عَلِمْت أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالشَّهْرَيْنِ فِي عِبَارَاتِهِمْ بَلْ مِثْلُهُمَا فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ شَهْرٌ وَأُسْبُوعٌ مَثَلًا إذَا لَزِمَاهُ بِالنَّذْرِ تَأَمَّلْ،.
وَفِي سم قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي نَذَرَ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ قَالَ م ر مِثْلُهَا الشَّهْرُ الْمُعَيَّنُ، وَالْأُسْبُوعُ الْمُعَيَّنُ اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي انْعِقَادِ نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ فِي مَكْرُوهٍ مَعَ كَرَاهَةِ إفْرَادِ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا صَامَهُ نَفْلًا فَإِنْ نَذَرَهُ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ، وَيُوَجَّهُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ لَا نَفْسُ صَوْمِهِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَذَرَ صَوْمِ الدَّهْرِ إذَا كُرِهَ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ هُوَ وَقَعَ أَدَاءً لَا يُقَالُ إنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ نَذْرَ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَنْعَقِدُ مَعَ أَنَّ إفْرَادَهُ بِالصَّوْمِ مَكْرُوهٌ فَنَذْرُ صَوْمِهِ نَذْرٌ لِلْمَكْرُوهِ، وَنَذْرُ الْمَكْرُوهِ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ نَذْرَ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ نَذْرٌ لِلْمَكْرُوهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ نَذْرًا لِلْمَكْرُوهِ إذَا نَذَرَ صَوْمَهُ مُنْفَرِدًا بِأَنْ قَيَّدَ بِذَلِكَ فِي نَذْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْإِفْرَادِ الْمَكْرُوهِ لِجَوَازِ أَنْ يُضَمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَذْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ صَحِيحٌ مُنْعَقِدٌ سَوَاءٌ قَصَدَ ضَمَّ غَيْرِهِ إلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ إفْرَادَهُ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا مِنْ شُيُوخِنَا عَلَى مَا أَجَبْت بِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَأَقُولُ ثُمَّ إذَا صَحَّ نَذْرُهُ، وَأُفْرِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِقَصْدِ النَّذْرِ صَحَّ عَنْ النَّذْرِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَإِنْ كُرِهَ بِقَصْدِ الْإِفْرَادِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا كَرَاهَةَ كَمَا لَوْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ عَنْ نَذْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِلَهُ بِمَا قَبْلَهُ بِجَامِعِ الْإِفْرَادِ فِي كُلٍّ عَنْ نَذْرٍ صَحِيحٍ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ قُلْنَا أَوَّلُ الْأُسْبُوعِ الْأَحَدُ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَمَنْ نَذَرَ إتْمَامَ نَفْلٍ) أَيْ نَذَرَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ فَقَوْلُهُ فَهَذَا أَعَمُّ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّفَلَ أَعَمُّ مِنْ الصَّوْمِ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّ نَذْرَ إتْمَامِهِ صَادِقٌ بِمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَبِمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ إلَخْ) وَهَلْ يُثَابُ عَلَى الْجَمِيعِ، ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَوْ لَا قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُثَابَ مِنْ حِينِ النَّذْرِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ اهـ س ل.

(قَوْلُهُ أَوْ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ) أَيْ أَوْ أَصْبَحَ فِي يَوْمٍ مُمْسِكًا وَلَمْ يَنْوِهِ فَنَذَرَ صِيَامَهُ بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ كَمَا صَوَّرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَزِمَهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ نَوَى أَثْنَاءَ النَّهَارِ صَوْمَهُ نَفْلًا كَانَ صَائِمًا مِنْ أَوَّلِهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ اللُّزُومِ، وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ، وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ بَعْضُ مُخْتَصِرِي الرَّوْضَةِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ صَوْمَهُ تَوَجَّهَ إلَى الْتِزَامِ صَوْمِ كُلِّ الْيَوْمِ، وَهُوَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِهِ قَبْلَ النَّذْرِ مُسْتَحِيلٌ شَرْعًا فَأُلْغِيَ، وَثَوَابُهُ عَلَى الْجَمِيعِ مِنْ تَفَضُّلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْجَارِي عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ اهـ إيعَابٌ مُلَخَّصًا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ) فِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَكَذَا بَعْضُ كُلِّ عِبَادَةٍ كَبَعْضِ رَكْعَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ نَعَمْ يَصِحُّ نَذَرَ بَعْضِ النُّسُكِ وَبَعْضِ الطَّوَافِ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ النُّسُكُ كَامِلًا، وَالطَّوَافُ كَامِلًا أَوْ إذَا فَعَلَهُ يَقَعُ قَدْرُ مَا نَذَرَهُ وَاجِبًا، وَغَيْرُهُ نَفْلًا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ النُّسُكِ وَالطَّوَافِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِمَا الثَّانِي لَكِنْ لَا يَخْرُجُ عَنْ النَّذْرِ إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ فِي النُّسُكِ، وَكَذَا فِي الطَّوَافِ إنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ إنَّهُ لَا يُنْدَبُ التَّطَوُّعُ بِنَحْوِ طَوْفَةٍ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَصَدَ فِي نَذْرِهِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْبَعْضِ الَّذِي نَذَرَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ فِي إفْرَادِ يَوْمِ

لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا وَكَذَا لَوْ نَذَرَ سَجْدَةً أَوْ رُكُوعًا أَوْ بَعْضَ رَكْعَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.

(أَوْ) صَوْمَ (يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ انْعَقَدَ) لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ غَدًا فَيُبَيِّتَ النِّيَّةَ (فَإِنْ صَامَهُ عَنْهُ) فَذَلِكَ (وَإِلَّا فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمًا مِمَّا مَرَّ) مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ فِي رَمَضَانَ (سَقَطَ) الصَّوْمُ لِعَدَمِ قَبُولِ ذَلِكَ لِلصَّوْمِ أَوْ لِصَوْمِ غَيْرِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَدِمَ نَهَارًا وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا أَوْ وَاجِبًا غَيْرَ رَمَضَانَ أَوْ وَهُوَ مُفْطِرٌ بِغَيْرِ مَا مَرَّ (لَزِمَهُ الْقَضَاءُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ تَتْمِيمُ صَوْمِ النَّفْلِ بَعْدَ قُدُومِهِ فِيهِ لِأَنَّ لُزُومَ صَوْمِهِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ بَلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ.

(أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ (التَّالِي لَهُ) أَيْ لِيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ (وَ) صَوْمَ (أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَ قُدُومِ عَمْرٍو) كَأَنَّ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَعَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ قُدُومِهِ وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَعَلَيَّ صَوْمُ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَ قُدُومِهِ (فَقَدِمَا فِي الْأَرْبِعَاءِ صَامَ الْخَمِيسَ عَنْ أَوَّلِهِمَا) أَيْ النَّذْرَيْنِ (وَقَضَى الْآخَرَ) لِتَعَذُّرِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي وَقْتِهِ وَصَحَّ عَكْسُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ قَالَ صَحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ سَهْوٌ

(فَصْلٌ) فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ أَوْ بِنُسُكٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ (نَذَرَ إتْيَانَ الْحَرَمِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ) كَالْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ بِنِيَّةِ ذَلِكَ وَالصَّفَا وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَدَارِ أَبِي جَهْلٍ (لَزِمَهُ نُسُكٌ) مِنْ حَجٍّ

[حاشية الجمل]

الْجُمُعَةِ فَرَاجِعْهُ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ نَوَى التَّعْبِيرَ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَزِمَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ غَدًا) أَيْ بِسُؤَالٍ أَوْ بِدُونِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ بَلْ إنْ اتَّفَقَ بُلُوغُ الْخَبَرِ لَهُ وَجَبَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ تَتْمِيمُ إلَخْ) وَقِيلَ يَكْفِيهِ عَنْ نَذْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِقُدُومِهِ يَتَبَيَّنُ وُجُوبُهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِهِ فَإِنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِنْ حِينِ الْقُدُومِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ أَيْ لِإِمْكَانِ تَبْعِيضِهِ فَلَمْ يَجِبْ غَيْرُ بَقِيَّةِ يَوْمِ قُدُومِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ لُزُومَ صَوْمِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُقَالُ هَلَّا أَجْزَأَهُ النَّفَلُ عَنْهُ كَمَا أَجْزَأَتْ صَلَاةُ مَنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا عَنْ الْفَرْضِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا أَجْزَأَتْ الصَّلَاةُ لِلشُّرُوعِ فِيهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ بِخِلَافِهِ هُنَا لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ فِي الصَّوْمِ عَنْ جِهَةِ النَّذْرِ كَمَا شُرِعَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ جِهَةِ مَا هُوَ فَرْضُ الْوَقْتِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ، وَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْهِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ عَنْ جِهَةِ النَّذْرِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا مَعَ التَّبْيِيتِ لِاشْتِرَاطِهِ فِي صَوْمِ النَّذْرِ فَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ فِي التَّبْيِيتِ عَلَى عَلَامَةِ قُدُومِ زَيْدٍ لَمْ يَصِحَّ التَّبْيِيتُ، وَإِلَّا صَحَّ، وَأَجْزَأَ عَنْ النَّذْرِ، وَأَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الشُّرُوعِ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فَلَمَّا صَارَ مِنْ أَهْلِهِ اكْتَفَيْنَا بِهَا لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ بِشُرُوطِهَا فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ، وَفِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ تَبَيَّنَ نَهَارًا أَنَّ الْيَوْمَ هُوَ الْمَنْذُورُ صَوْمُهُ وَلَمْ يَأْتِ بِشَرْطِهِ مِنْ نِيَّةِ النَّذْرِ مَعَ التَّبْيِيتِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.

(قَوْلُهُ أَوْ التَّالِي لَهُ) مِنْ تَلَوْته وَتَلَيْتُه تَبِعْته وَتَرَكْته فَهُوَ ضِدٌّ، وَالتِّلْوُ بِالْكَسْرِ مَا يَتْلُو الشَّيْءَ، وَالْمُرَادُ بِالتَّالِي هُنَا التَّابِعُ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَقَدِمَا) أَيْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، وَقَوْلُهُ فِي الْأَرْبِعَاءِ بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَصَحَّ عَكْسُهُ، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، وَفَاتَاهُ وَجَبَ قَضَاءُ الِاثْنَيْنِ ثُمَّ الْخَمِيسِ فَإِنْ عَكَسَ صَحَّ، وَأَثِمَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) فِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَيَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا يَصُومُ فِي نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَمْسِ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ، وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ قَوْلُهُ أَمَسِّ مِثْلَ قَوْلِهِ الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ حُرِّرَ اهـ ح ل

[فَصْلٌ فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ أَوْ بِنُسُكٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي]

(فَصْلٌ فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ) (قَوْلُهُ أَوْ بِنُسُكٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى إلَى الْحَرَمِ اهـ شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ لَوْ نَذَرَ إتْيَانَ الْحَرَمِ) أَيْ أَوْ الذَّهَابَ إلَيْهِ أَوْ الِانْتِقَالَ إلَيْهِ أَوْ الْمَصِيرَ إلَيْهِ أَوْ الْمُضِيَّ إلَيْهِ أَوْ مَسَّهُ وَلَوْ بِثَوْبِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَجْزَاءِ الْحَرَمِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ مَثَلًا إلَى عَرَفَاتٍ فَإِنْ نَوَى الْحَجَّ لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ بِنِيَّةِ كَوْنِهِ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَهَذَا قَيْدٌ فِي الْأَخِيرِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ لِكَوْنِ بَيْتِ اللَّهِ يَصْدُقُ بِسَائِرِ الْمَسَاجِدِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ بِنِيَّةِ ذَلِكَ أَيْ بِنِيَّةِ الْإِتْيَانِ لِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَالْمَدَارُ عَلَى التَّصْرِيحِ بِالْحَرَامِ أَوْ نِيَّتِهِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ن أَيْ أَوْ نِيَّةِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ كَالطَّوَافِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ أَمَّا إذَا ذَكَرَ الْبَيْتَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ وَلَا نَوَاهُ فَإِنَّهُ يَلْغُو نَذْرُهُ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا بُيُوتُ اللَّهِ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ) الْخَيْفُ الْخَلْطُ وَالْأَخْيَافُ الْأَخْلَاطُ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ أَخْلَاطِ النَّاسِ فِيهِ إذْ مِنْهُمْ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ اهـ ح ف، وَفِي الْمُخْتَارِ الْخَيْفُ مَا انْحَدَرَ عَنْ غِلَظِ الْجَبَلِ، وَارْتَفَعَ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ مَسْجِدُ الْخَيْفِ بِمِنًى، وَقَدْ أَخَافَ الْقَوْمَ إذَا أَتَوْا خَيْفَ مِنًى فَنَزَلُوهُ، وَفَرَسٌ أَخْيَفُ بَيِّنُ الْخَيَفِ إذَا كَانَتْ إحْدَى عَيْنَيْهِ زَرْقَاءَ، وَالْأُخْرَى سَوْدَاءَ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلِذَلِكَ قِيلَ النَّاسُ أَخْيَافٌ أَيْ مُخْتَلِفُونَ، وَإِخْوَةٌ أَخْيَافٌ إذَا كَانَتْ أُمُّهُمْ وَاحِدَةً، وَالْآبَاءُ شَتَّى اهـ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ نُسُكٌ) أَيْ وَإِنْ نَفَاهُ بِأَنْ قَالَ فِي نَذْرِهِ بِلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ، وَيَلْغُو النَّفْيُ قَالَهُ الشَّيْخَانِ، وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا يُنَافِيهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يُؤَيَّدُ بِمَا لَوْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ شَدِيدُ التَّشَبُّثِ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَفَاهُ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنْ نَفَى ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ بِخِلَافِ مَنْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِشَاةٍ مُعَيَّنَةٍ عَلَى أَنْ لَا يُفَرَّقَ لَحْمُهَا فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يَلْغُو، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا

أَوْ عُمْرَةٍ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ بِإِتْيَانِهِ بِنُسُكٍ وَالنَّذْرُ مَحْمُولٌ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ وَذِكْرُ حُكْمِ إتْيَانِ الْحَرَمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِتْيَانِ بَيْتِ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ كَافٍ لِصِدْقِهِ بِمَسَاجِد غَيْرِ الْحَرَمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِالْحَرَامِ أَوْ بِنِيَّتِهِ كَمَا عُلِمَ (أَوْ) نَذَرَ (الْمَشْيَ إلَيْهِ لَزِمَهُ مَعَ نُسُكٍ مَشْيٌ مِنْ مَسْكَنِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ لَفْظِهِ وَهَذَا فِيمَا عَدَا بَيْتَ اللَّهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(أَوْ) نَذَرَ (أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا) أَوْ عَكْسَهُ (لَزِمَهُ) مَعَ ذَلِكَ (مَشْيٌ) لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ (مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ) مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمَشْيَ فِي النُّسُكِ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْإِحْرَامِ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ وَجَبَ مِنْهُ وَقَوْلِي مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنْ زِيَادَتِي بِالنَّظَرِ لِلْعُمْرَةِ (فَإِنْ رَكِبَ) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ (أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ أَفْضَلُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِأَصْلِ النُّسُك وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَيْئَةً فَكَانَ كَتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ الْمَبِيتِ بِمِنًى (وَلَزِمَهُ دَمٌ) أَيْ شَاةٌ وَإِنْ رَكِبَ بِعُذْرٍ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَلِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِهِ وَيَمْتَدُّ وُجُوبُ الْمَشْيِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ نُسُكِهِ أَوْ يَفْسُدَ وَفَرَاغُهُ مِنْ حَجِّهِ

[حاشية الجمل]

بِأَنَّ النَّذْرَ وَالشَّرْطَ هُنَا تَضَادَّا فِي مُعَيَّنٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِاقْتِضَاءِ الْأَوَّلِ خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ، وَالثَّانِي بَقَاؤُهَا عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ النَّذْرِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ غَيْرُ النُّسُكِ فَلَمْ تُضَادِدْ نِيَّتُهُ ذَاتَ الْإِتْيَانِ بَلْ لَازِمَهُ، وَالنُّسُكُ لِشِدَّةِ تَشَبُّثِهِ، وَلُزُومِهِ كَمَا يُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ لَا يَتَأَثَّرُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُضَادَّةِ لِضَعْفِهَا اهـ حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا لَزِمَهُ نُسُكٌ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ لِأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِ النَّاذِرِينَ يُحْمَلُ عَلَى مَا ثَبَتَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي يُحْمَلُ عَلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ لَا الدُّعَاءِ، وَالْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ قَصْدُ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَحُمِلَ النَّذْرُ عَلَيْهِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ لَزِمَهُ نُسُكٌ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ إتْيَانِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ إيقَاعِ عِبَادَةٍ قُرْبَةٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ عَنَانِيٌّ، وَمَنْ نَذَرَ إتْيَانَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُوَ دَاخِلَ الْحَرَمِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِاللُّزُومِ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ لِأَنَّ ذِكْرَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ فِي النَّذْرِ صَارَ مَوْضُوعًا شَرْعًا عَلَى الْتِزَامِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَمَنْ بِالْحَرَمِ يَصِحُّ نَذْرُهُ لَهُمَا فَيَلْزَمُهُ هُنَا أَحَدُهُمَا، وَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ الْمَسْجِدِ حَوْلَهَا اهـ س ل وز ي (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَشْيَ مِنْ مَسْكَنِهِ، وَالْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ الْمَدِينَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَجَازَ لَهُ الرُّكُوبُ لِعَدَمِ انْعِقَادِ النَّذْرِ لِأَنَّ الْمَشْيَ فِيهِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ فَلَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَشْيِ، وَأَمَّا الْإِتْيَانُ فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ أَنْ يَمْشِيَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ) كَذَا عَلَّلَهُ النَّوَوِيُّ، وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ يَجِبُ، وَإِنْ قُلْنَا الرُّكُوبُ أَفْضَلُ، وَاعْتَرَضَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَاسْتَدَلُّوا ` بِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَبِنَذْرِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ بَلْ زَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ رُبَّمَا نَاقَضَ نَفْسَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ كَيْفَ يَكُونُ مَقْصُودًا مَعَ كَوْنِهِ مَفْضُولًا وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَقْصُودًا فَالْقَصْدُ فِي الرُّكُوبِ أَكْثَرُ اهـ، وَآخِرُ كَلَامِهِ صَحِيحٌ، وَأَوَّلُهُ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْمَشْيُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ جَعْلَهُ وَصْفًا لِلْعِبَادَةِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا وَكَوْنُ الرُّكُوبِ أَفْضَلَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَشْيَ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي صِحَّتِهِ، وَأَمَّا انْتِفَاءُ وُجُودِ أَفْضَلَ مِنْ الْمُلْتَزَمِ فَغَيْرُ شَرْطٍ اتِّفَاقًا فَانْدَفَعَ دَعْوَى التَّنَاقُضِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَشْيِ مَقْصُودًا وَكَوْنِهِ مَفْضُولًا، وَإِنَّمَا وَجَبَ بِالْمَشْيِ دَمُ تَمَتُّعٍ كَعَكْسِهِ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُتَغَايِرَانِ وَلَمْ يَجُزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَذَهَبٍ عَنْ فِضَّةٍ وَعَكْسِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَذْرِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا حَيْثُ أَجْزَأَهُ الْقِيَامُ بِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ الْمُلْتَزَمَةِ فَأَجْزَأَ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى لِوُقُوعِهِ تَبَعًا، وَالْمَشْيُ وَالرُّكُوبُ خَارِجَانِ عَنْ مَاهِيَّةِ الْحَجِّ، وَسَبَبَانِ مُتَغَايِرَانِ إلَيْهِ مَقْصُودَانِ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ، وَأَيْضًا فَالْقِيَامُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ فَوُجِدَ الْمَنْذُورُ هُنَا بِزِيَادَةٍ وَلَا كَذَلِكَ فِي الرُّكُوبِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ نَذَرَ شَاةً أَجْزَأَهُ بَدَلَهَا بَدَنَةٌ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ بَعْضَ الْبَدَنَةِ مُجْزِئًا عَنْ الشَّاةِ حَتَّى فِي نَحْوِ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ فَإِجْزَاءُ كُلِّهَا أَوْلَى بِخِلَافِ الذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ وَعَكْسِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ فَلَمْ يَجُزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ رَكِبَ) أَيْ لَمْ يَمْشِ وَلَوْ سَفِينَةً لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ لَهُ أَنَّهُ رَاكِبٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَاشٍ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالرُّكُوبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَمْشِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ دَمٌ) أَيْ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَكَرَّرَ الدَّمُ بِتَكَرُّرِ الرُّكُوبِ قِيَاسًا عَلَى اللُّبْسِ بِأَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الرُّكُوبَيْنِ مَشْيٌ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفَارَقَ مَا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ الصَّلَاةَ إذَا نَذَرَهَا قَائِمًا فَصَلَّى قَاعِدًا لِعَجْزِهِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْبَرُ بِالْمَالِ بِخِلَافِ الْحَجِّ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم، وَمَحَلُّ لُزُومِ الدَّمِ إنْ عَرَضَ الْعَجْزُ فِي صُورَتِهِ بَعْدَ النَّذْرِ، وَإِلَّا كَأَنْ نَذَرَهُ، وَهُوَ عَاجِزٌ فَإِنَّهُ، وَإِنْ صَحَّ نَذْرُهُ لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ وَلَا الدَّمُ إذَا رَكِبَ اهـ س ل، وَفَائِدَةُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ احْتِمَالُ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ) أَيْ فِي النَّذْرِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ وَلِتَرَفُّهِهِ أَيْ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْعُذْرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ يَفْسُدَ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْفَاسِدِ بَلْ فِي قَضَائِهِ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ عَنْ النَّذْرِ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ يَفْسُدَ يُفِيدُ انْقِطَاعَ وُجُوبِ الْمَشْيِ بِالْفَسَادِ، وَإِنْ وَجَبَ الْمُضِيُّ فِي الْفَاسِدِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ أَفْسَدَهُ أَوْ فَاتَ وَجَبَ الْمَشْيُ فِي الْقَضَاءِ لَا فِي الْفَاسِدِ وَعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ انْتَهَتْ

بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي خِلَالِ أَعْمَالِ النُّسُكِ لِغَرَضِ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَهُ الرُّكُوبُ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَمَنْ نَذَرَ الْحَجَّ مَثَلًا رَاكِبًا فَحَجَّ مَاشِيًا لَزِمَهُ دَمٌ أَوْ الْحَجَّ حَافِيًا لَزِمَهُ الْحَجُّ دُونَ الْحَفَاءِ.

(أَوْ) نَذَرَ (نُسُكًا) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (وَعُضِبَ أَنَابَ) كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ (وَسُنَّ تَعْجِيلُهُ أَوَّلَ) زَمَنِ (تَمَكُّنِهِ) مُبَادَرَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ (فُعِلَ مِنْ مَالِهِ) فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ.

(أَوْ) نَذَرَ (أَنْ يَفْعَلَهُ) أَيْ النُّسُكَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ (عَامًا مُعَيَّنًا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَامَهُ (وَتَمَكَّنَ) مِنْ فِعْلِهِ (لَزِمَهُ) فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهِ وَجَبَ قَضَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ لَزِمَهُ فِي أَيِّ عَامٍ شَاءَ أَوْ عَيَّنَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ زَمَنٌ يَسَعُهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ أَوْ وَسِعَهُ وَحَدَثَ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ عُذْرٌ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ) أَيْ وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَهُمَا رَمْيٌ، وَفَرَاغُهُ مِنْ عُمْرَتِهِ بِفَرَاغِ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَالطَّوَافِ مَعَ السَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَمَنْ نَذَرَ الْحَجَّ مَثَلًا رَاكِبًا إلَخْ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِرُكُوبِ السَّفِينَةِ فَيَبَرُّ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَاشٍ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ، وَرَكِبَ السَّفِينَةَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ عُرْفًا أَنَّهُ رَاكِبٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَزِمَهُ دَمٌ) أَيْ كَدَمِ التَّمَتُّعِ، وَهَلْ يَأْثَمُ هُنَا بِالْمَشْيِ حَيْثُ لَمْ يُعْذَرْ بِتَرْكِ الرُّكُوبِ نَظِيرَ مَا قَبْلَهُ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا أَتَى بِأَشَقَّ مِمَّا نَذَرَهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَأْثَمُ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ دُونَ الْحَفَاءِ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُسَنُّ الْمَشْيُ فِيهَا حَافِيًا أَمَّا هِيَ فَيَلْزَمُهُ فِيهَا مَعَ الْمَشْيِ أَمَّا غَيْرُهَا فَلَهُ فِيهِ الرُّكُوبُ، وَالْمَشْيُ هَذَا مَا تَحَرَّرَ اهـ س ل، وَفِي الْمُخْتَارِ حَفِيَ بِالْكَسْرِ حِفْوَةً وَحِفْيَةً وَحِفَايَةً بِكَسْرِ الْحَاءِ فِي الْكُلِّ، وَحَفَاءً بِالْمَدِّ فَهُوَ حَافٍ أَيْ صَارَ يَمْشِي بِلَا خُفٍّ وَلَا نَعْلٍ، وَحَفِيَ مِنْ بَابِ صَدِيَ فَهُوَ حَفٌّ أَيْ رَقَّتْ قَدَمُهُ أَوْ حَافِرُهُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَشْيِ، وَحَفِيَ بِهِ بِالْكَسْرِ حَفَاوَةً بِفَتْحِ الْحَاءِ فَهُوَ حَفِيٌّ أَيْ بَالَغَ فِي إكْرَامِهِ وَإِلْطَافِهِ وَالْعِنَايَةِ بِأَمْرِهِ، وَالْحَفِيُّ أَيْضًا الْمُسْتَقْصِي فِي السُّؤَالِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ نَذَرَ نُسُكًا، وَعُضِبَ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ، وَمَنْ نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ مَعْضُوبًا اسْتَنَابَ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَعُضِبَ) أَيْ بَعْدَ نَذْرِهِ فَلَوْ نَذَرَ الْمَعْضُوبُ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ أَوْ أَنْ يَحُجَّ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَطْلَقَ انْعَقَدَ اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي الْمِصْبَاحِ عَضَبَهُ عَضْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَطَعَهُ، وَيُقَالُ لِلسَّيْفِ الْقَاطِعِ عَضْبٌ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ، وَرَجُلٌ مَعْضُوبٌ: زَمِنٌ لَا حَرَكَةَ بِهِ كَأَنَّ الزَّمَانَةَ عَضَبَتْهُ وَمَنَعَتْهُ الْحَرَكَةَ اهـ (قَوْلُهُ أَنَابَ) أَيْ وَلَوْ بِمَالٍ كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَأْتِي فِي اسْتِنَابَتِهِ وَنَائِبِهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِيهِمَا مِنْ التَّفْصِيلِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَسْتَنِيبُ مَنْ عَلَى دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَلَا مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ نَحْوُهَا اهـ شَرْحُ م ر، وَإِذَا شُفِيَ الْمَعْضُوبُ بَعْدَ حَجِّ غَيْرِهِ عَنْهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ بَلْ لِلْأَجِيرِ، وَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَجِيرِ بِمَا أَخَذَهُ كَمَا قَالُوهُ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ وَظِيفَةُ الْعُمُرِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَسُنَّ تَعْجِيلُهُ) أَيْ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الْمَعْضُوبِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَمَحَلُّ سَنِّ التَّعْجِيلِ إذَا لَمْ يَخْشَ الْعَضْبَ، وَإِلَّا وَجَبَ اهـ س ل، وَيَخْرُجُ عَنْ نَذْرِ الْحَجِّ بِالْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ، وَيَجُوزُ لَهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا دَمَ مِنْ حَيْثُ النَّذْرُ اهـ حَجّ.

(قَوْلُهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهِ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يُمْكِنُ مِنْهَا الْحَجُّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ الْحَجَّ عَامَهُ، وَعَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ انْعَقَدَ نَذْرُهُ عَنْ نُسُكِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ، وَوَجَبَ قَضَاؤُهُ فَلْيُحَرَّرْ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ نَذَرَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَنْ يَحُجَّ هَذِهِ السَّنَةَ فَحَجَّ خَرَجَ عَنْ فَرْضِهِ وَنَذْرِهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَعْجِيلُ مَا كَانَ لَهُ تَأْخِيرُهُ فَيَقَعُ الْفِعْلُ عَنْ فَرْضِهِ وَتَعْجِيلُهُ عَنْ نَذْرِهِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْوَرْدِيِّ، وَأَجْزَأَتْ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ عَنْ نَذْرِ حَجٍّ وَاعْتِمَارِ الْعَامِ هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ حَجَّةً فِي عَامِهِ عَنْ نَذْرِهِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ نَذْرُهُ، وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَيَقْضِي أُخْرَى عَنْ نَذْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنْ يَحُجَّ هَذِهِ السَّنَةَ فَحَجَّ إلَخْ أَيْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ نَوَى فِي نَذْرِهِ حَجًّا آخَرَ غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَيَنْعَقِدُ نَذْرُ الْحَجِّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ، وَيَأْتِي بِهِ بَعْدَ الْفَرْضِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَمَحَلُّ انْعِقَادِ نَذْرِهِ ذَلِكَ إنْ نَوَى غَيْرَ الْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَكَذَلِكَ إذْ لَا يَنْعَقِدُ نُسُكٌ مُحْتَمَلٌ كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ اهـ (قَوْلُهُ وَجَبَ قَضَاؤُهُ) وَهَذَا الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ ضَيَّقَهُ بِالتَّعْيِينِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ، وَهَلْ يَكْفِي عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا أَوْ يُقَدِّمُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَأْتِي بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لِفَوَاتِ الْوَقْتِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى إنْسَانٍ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا دَامَ الْمَنْذُورُ لَهُ حَيًّا، وَصَرَفَ عَلَيْهِ مُدَّةً ثُمَّ عَجَزَ عَنْ الصَّرْفِ لِمَا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ فَهَلْ يَسْقُطُ النَّذْرُ عَنْهُ مَا دَامَ عَاجِزًا إلَى أَنْ يُوسِرَ أَوْ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فَيُؤَدِّيَهُ

كَمَرَضٍ فَلَا قَضَاءَ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ نُسُكٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ (فَإِنْ فَاتَهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ خَطَأٍ) لِلطَّرِيقِ أَوْ الْوَقْتِ (أَوْ نِسْيَانٍ) لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِلنُّسُكِ (بَعْدَ إحْرَامِهِ قَضَى) وُجُوبًا كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَفْطَرَ فِيهَا لِمَرَضٍ فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ قَبْلَ إحْرَامِهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي بِلَا عُذْرٍ مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَعَ قَوْلِي بَعْدَ إحْرَامِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيمَا لَوْ فَاتَهُ بِمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ كَسُلْطَانٍ وَرَبِّ دَيْنٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمَا فِي نُسُكِ الْإِسْلَامِ إذَا صُدَّ عَنْهُ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَفَارَقَ الْمَرَضَ وَتَالِيَيْهِ بِاخْتِصَاصِهِ بِجَوَازِ التَّحَلُّلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ.

(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ) لَمْ يُنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ (فَفَاتَهُ) وَلَوْ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَمَنْعَ نَحْوِ عَدُوٍّ (قَضَى) وُجُوبًا لِتَعَيُّنِ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ وَلِتَفْوِيتِهِ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَفَارَقَ النُّسُكَ فِي نَحْوِ الْعَدُوِّ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ وَقَدْ تَجِبُ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ مَعَ الْعَجْزِ فَكَذَا يَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ وَالنُّسُكُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ الِاسْتِطَاعَةِ فَكَذَا النَّذْرُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّلَاةِ خِلَافُ الْقِيَاسِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ.

(أَوْ) نَذَرَ (إهْدَاءَ شَيْءٍ) مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهَا وَعَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ (إلَى الْحَرَمِ) كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ الْبَعِيرَ إلَى الْحَرَمِ أَوْ إلَى مَكَّةَ

[حاشية الجمل]

وَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ النَّذْرُ مَا دَامَ مُعْسِرًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدَّفْعِ فَإِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَ أَدَاؤُهُ مِنْ حِينَئِذٍ، وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ فِي الْيَسَارِ وَعَدَمِهِ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَرَضٍ) أَيْ وَكَمَنْعِ عَدُوٍّ فَالْعُذْرُ هُنَا عَامٌّ بِخِلَافِهِ فِي الْمَتْنِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالثَّلَاثَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ) مَفْهُومُهُ هُوَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ وَسِعَهُ، وَحَدَثَ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ عُذْرٌ، وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ هُنَاكَ أَعَمَّ فَلِذَلِكَ قَالَ كَمَا مَرَّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُذْرَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ شَامِلٌ لِلثَّلَاثَةِ، وَلِمَنْعِ الْعَدُوِّ وَبَعْدَهُ خَاصٌّ بِهَا تَأَمَّلْ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فَإِنْ فَاتَهُ بِلَا عُذْرٍ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِي الْفَوَاتِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا لَوْ فَاتَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ أَوْ وَسِعَهُ، وَحَدَثَ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ إلَخْ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ حُكْمًا وَتَفْرِيعًا اهـ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ فِي ذَلِكَ لِمَرَضٍ بِخِلَافِ السَّفَرِ، وَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ) أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَكَذَا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى اهـ ح ل (قَوْلُهُ سِنِي الْإِمْكَانِ) هُوَ بِسُكُونِ الْيَاءِ الْخَفِيفَةِ مِنْ سِنِي، وَأَصْلُهُ سِنِينَ حُذِفَتْ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِاخْتِصَاصِهِ) أَيْ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ الْمَرَضِ وَتَالِيَيْهِ.

(قَوْلُهُ لَمْ يُنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ) خَرَجَتْ الْأَوْقَاتُ الْمَكْرُوهَةُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذَرَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ فِي الْأُولَى، وَفِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْمَنْذُورِ فِيهِمَا اهـ، وَخَرَجَ بِالْوَقْتِ الْمَكَانُ الْمُكْرَهُ كَالْحَمَّامِ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْحُكْمَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِيهِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ فَرَاجِعْهُ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ لَائِحٌ فَإِنَّ ارْتِبَاطَ الزَّمَانِ بِالْفِعْلِ أَقْوَى مِنْ ارْتِبَاطِ الْمَكَانِ بِهِ فَالْمُنَافَاةُ فِي الزَّمَانِ أَتَمُّ اهـ سم، وَقَوْلُهُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ أَيْ يَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ الَّتِي الْتَزَمَهَا إلَّا فِي خُصُوصِ الْحَمَّامِ بَلْ يَفْعَلُهَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ بِمَحَلٍّ لَا يَتَعَيَّنُ الْمَحَلُّ لَهَا إلَّا إذَا كَانَ أَحَدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ صَلَاةً بِهِ فَكَاعْتِكَافٍ اهـ (قَوْلُهُ وَمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ) اُسْتُشْكِلَ تَصْوِيرُ ذَلِكَ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ أَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ النِّيَّةِ، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى مُفَطِّرٍ لَمْ يُفْطِرْ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلِإِمْكَانِهَا بِالْإِيمَاءِ وَغَيْرِهِ، وَصُوِّرَ فِي الصِّيَامِ بِالْأَسِيرِ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الصَّوْمِ فَيُفْطِرُ، وَفِي الصَّلَاةِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُنَافِيهَا مِنْ عَدَمِ الطَّهَارَةِ وَنَحْوِهِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَأَسِيرٍ يَخَافُ إنْ لَمْ يَأْكُلْ قُتِلَ، وَكَأَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى التَّلَبُّسِ بِمُنَافِي الصَّلَاةِ جَمِيعَ وَقْتِهَا وَبِقَوْلِنَا كَأَسِيرٍ يَخَافُ إلَخْ يَنْدَفِعُ مَا اسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَنْعِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ نِيَّتِهِ، وَالْأَكْلُ لِلْإِكْرَاهِ غَيْرُ مُفَطِّرٍ وَبِقَوْلِهِ وَكَأَنْ يَكْرَهُهُ عَلَى التَّلَبُّسِ إلَخْ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ مِنْ مَنْعِ نَحْوِ الْعَدُوِّ، وَأَمَّا النُّسُكُ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ حِينَئِذٍ بِأَنَّ الْوَاجِبَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ فِعْلِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُعِيدُ اهـ ع ن.

(قَوْلُهُ مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا يَصِحُّ التَّصَدُّقُ بِهِ كَدُهْنٍ نَجِسٍ فَشَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَنْذُورِ أَيْ مَا يَأْتِي بِهِ النَّاذِرُ فِي صِيغَتِهِ لَا مَا يَتَبَادَرُ مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي بِلَفْظِ شَيْءٍ فِي صِيغَتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَعَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ) كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الْبَعِيرَ أَوْ هَذِهِ الشَّاةَ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ إطْلَاقِهِ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرًا أَوْ شَاةً ثُمَّ قَالَ وَهِيَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَفِي هَذِهِ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا لَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَإِذَا ذَبَحَ لَا يَذْبَحُ إلَّا الْمُجْزِئَ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَقُولُ شَيْخُنَا كحج يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُجْزِئَ فِي الْأُضْحِيَّةِ اهـ ح ل وَلَوْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَوْ بَعْدَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بَعْدَ النَّذْرِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُطْلَقِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً فَلَا يَصِحُّ تَعْيِينُ غَيْرِهِ اهـ، وَمِثْلُهُ حَجّ قَالَ س ل، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي إهْدَاءِ شَيْءٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً، وَأَمَّا مَا قَالَهُ فَهُوَ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَيْئًا فَيَلْزَمَهُ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ إلَى الْحَرَمِ) أَيْ كُلِّهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ

(لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْحَرَمِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا مِنْهُ وَإِلَى مَا عَيَّنَهُ مِنْهُ إنْ عَيَّنَ (إنْ سَهُلَ) عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ (وَ) لَزِمَهُ (صَرْفُهُ) بَعْدَ ذَبْحِ مَا يُذْبَحُ مِنْهُ (لِمَسَاكِينِهِ) الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ وَاَلَّذِي يُذْبَحُ مِنْهُ مَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يُجْزِ فِيهَا كَظَبْيٍ وَصَغِيرٍ وَمَعِيبٍ تَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا فَلَوْ ذَبَحَهُ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ بِذَبْحِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْهُلْ حَمْلُهُ كَعَقَارٍ وَرَحًا فَيَلْزَمُهُ حَمْلُ ثَمَنِهِ إلَى الْحَرَمِ وَيُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ حَمْلِهِ أَيْضًا إمْكَانُ التَّعْمِيمِ بِهِ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّعْمِيمُ بِهِ كَلُؤْلُؤٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَرَمِ وَمَحَلِّ النَّذْرِ سَوَاءً تَخَيَّرَ بَيْنَ حَمْلِهِ وَبَيْعِهِ بِالْحَرَمِ وَبَيْنَ حَمْلِ ثَمَنِهِ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ تَعَيَّنَ وَقَوْلِي إنْ سَهُلَ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالشَّيْءِ وَبِالْحَرَمِ وَبِالْمَسَاكِينِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدْيِ وَبِمَكَّةَ وَبِمَنْ بِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا مَعَ مَا فِي قَوْلِهِ بِهَا مِنْ إيهَامِ غَيْرِ الْمُرَادِ.

(أَوْ) نُذِرَ (تَصَدُّقًا) شَيْءٌ (عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ) صَرْفُهُ لِمَسَاكِينِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ الْحَرَامُ وَغَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَمَنْ نَذَرَ النَّحْرَ بِالْحَرَمِ لَزِمَهُ النَّحْرُ بِهِ وَتَفْرِقَةُ اللَّحْمِ عَلَى مَسَاكِينِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.

(أَوْ) نَذَرَ (صَوْمًا بِمَكَانٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ) الصَّوْمُ فِيهِ فَلَهُ الصَّوْمُ فِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ الْحَرَمُ وَغَيْرُهُ كَمَا أَنَّ الصَّوْمَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْحَرَمِ.

(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاتَهُ بِهِ) أَيْ بِمَكَانٍ (فَكَاعْتِكَافٍ) أَيْ فَكَنَذْرِهِ فَلَا تَتَعَيَّنُ فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ

[حاشية الجمل]

أَوْ إلَى مَكَّةَ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَيْهِ) وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ، وَمُؤْنَةُ حَمْلِهِ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ بَعْضُهُ لِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ سَهُلَ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهِ أَزْيَدَ قِيمَةً كَمَا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ ذَبْحِ مَا يُذْبَحُ مِنْهُ) أَيْ وَقْتَ التَّضْحِيَةِ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَسَاكِينِهِ) أَيْ مَا لَمْ يُعَيِّنْ النَّاذِرُ غَيْرَهُمْ كَسِتْرِ الْكَعْبَةِ أَوْ طِيبِهَا، وَإِلَّا وَجَبَ صَرْفُهُ فِيمَا نَوَاهُ كَزَيْتٍ لِلْوَقُودِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَإِلَّا بِيعَ، وَصُرِفَ ثَمَنُهُ فِي مَصَالِحِهَا كَمَا فِي الْعَقَارِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَشُقُّ نَقْلُهُ وَلَيْسَ لِحَاكِمِ مَكَّةَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِيهِ وَلَا أَخْذُهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا لِمَسَاكِينِهِ) أَيْ الْمُقِيمِينَ وَالْمُسْتَوْطَنَيْنِ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ، وَقَوْلُهُ أَيْ الْمُقِيمِينَ أَيْ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ كَمَا يُصَرَّحُ بِهِ مُقَابَلَتُهُ بِالْمُسْتَوْطَنَيْنِ فَمَنْ نَحَرَ بِالْحَرَمِ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ لِلْحُجَّاجِ الَّذِينَ لَمْ يُقِيمُوا بِمَكَّةَ قَبْلَ عَرَفَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَنْقَطِعُ تَرَخُّصُهُمْ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِمْ إلَى مَكَّةَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ إلَخْ) وَيَدْفَعُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَا مِنْ اللَّحْمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْهُلْ حَمْلُهُ إلَخْ) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَصْلًا أَوْ عَسِرَ، وَلِذَا مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ حَمْلُ ثَمَنِهِ إلَى الْحَرَمِ) وَالْمُتَوَلِّي لِبَيْعِ ذَلِكَ النَّاذِرُ وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَيْسَ لِقَاضِي مَكَّةَ نَزْعُهُ مِنْهُ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ لِاتِّهَامِهِ فِي مُحَابَاةِ نَفْسِهِ، وَلِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ) بِأَنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ يَسْهُلُ عَدُّهُمْ عَلَى الْآحَادِ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَرَمِ، وَمَحَلِّ النَّذْرِ إلَخْ) مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ بَهِيمَةٍ إلَى الْحَرَمِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ نَقْلُهَا إلَى الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فِيهِ وَلَا نَقْصِ قِيمَةٍ لَهَا وَجَبَ، وَإِلَّا بَاعَهَا بِمَحَلِّهَا، وَنَقَلَ قِيمَتَهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدْيِ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ يَلْزَمُهُ مَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً اهـ س ل، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الْأَصْلِ بِالْهَدْيِ مَا يُهْدَى لَا الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ، وَهُوَ إهْدَاءُ شَيْءٍ مِنْ النَّعَمِ (قَوْلُهُ مِنْ إيهَامِ غَيْرِ الْمُرَادِ) وَهُوَ شُمُولُ مَنْ بِهَا لِلْأَغْنِيَاءِ.

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ صَرْفُهُ لِمَسَاكِينِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ تَعْمِيمُ الْمَحْصُورِينَ وَجَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَشَرْطُهُمْ الْإِسْلَامُ إذْ لَا يَجُوزُ صَرْفُ النَّذْرِ لِذِمِّيٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ انْتَهَتْ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ كُفَّارًا لَغَا النَّذْرُ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَصَرَّحَ بِهِ م ر (قَوْلُهُ وَمَنْ نَذَرَ النَّحْرَ فِي الْحَرَمِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ نَذَرَ ذَبْحَ شَاةٍ مَثَلًا وَلَمْ يُعَيِّنْ لِلذَّبْحِ بَلَدًا أَوْ عَيَّنَ لَهُ غَيْرَ الْحَرَمِ وَلَمْ يَنْوِ فِيهِمَا التَّضْحِيَةَ وَلَا الصَّدَقَةَ بِلَحْمِهَا لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ فِي الْحَرَمِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَلَزِمَهُ التَّفْرِقَةُ فِيهِ وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ، وَالتَّفْرِقَةَ أَوْ نَوَاهُمَا بِبَلَدٍ غَيْرِ الْحَرَمِ تَعَيَّنَا فِيهِ أَوْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ فِي بَلَدٍ تَعَيَّنَتْ أَيْ تَعَيَّنَ ذَبْحُهَا مَعَ التَّفْرِقَةِ فِيهِ لِتَضَمُّنِهَا التَّفْرِقَةَ فِيهِ اهـ مُخْتَصَرًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ هُنَا أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ التَّفْرِقَةَ وَلَا نَوَاهَا، وَإِنْ نَذَرَ النَّحْرَ بِبَلَدٍ يُخَالِفُ نَذْرَ التَّضْحِيَةِ بِهِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَا يَلْزَمُ، وَالثَّانِيَ يَلْزَمُ اهـ سم (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ لَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ اهـ ع ش، وَمِنْهُ مَا لَوْ نَذَرَ نَحْرَ شَاةٍ بِبَلَدِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ النَّحْرَ لَا يَلْزَمُ إلَّا فِي بَلَدٍ يُطْلَبُ النَّحْرُ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا مَا لَمْ يَذْكُرْ التَّفْرِقَةَ أَوْ يَنْوِهَا، وَإِلَّا فَيَلْزَمُ.

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْحَرَمُ، وَغَيْرُهُ) وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ أَيْ الصَّوْمِ فِي الْحَرَمِ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّوْمَ يَزِيدُ ثَوَابَهُ فِي مَكَّةَ عَلَى ثَوَابِهِ فِي غَيْرِهَا، وَهَلْ يُضَاعَفُ الثَّوَابُ فِيهِ قَدْرَ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ أَوْ لَا بَلْ فِيهِ مُجَرَّدُ زِيَادَةٍ لَا تَصِلُ لِحَدِّ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَمَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ خَاصَّةٌ بِالصَّلَاةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ لَكِنَّ التَّحْقِيقَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ الْوَارِدَةَ فِي الصَّلَاةِ تَأْتِي فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَغَيْرِهَا تَأَمَّلْ بَلْ حَقَّقَ بَعْضُهُمْ هُنَاكَ أَنَّهَا تَأْتِي فِي سَائِرِ بِقَاعِ الْحَرَمِ الْمَسْجِدِ، وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْحَرَمُ وَغَيْرُهُ) فَإِنْ قُلْت نَذَرَ الصَّوْمِ بِالْحَرَمِ مُتَضَمِّنٌ لِإِتْيَانِهِ، وَمَرَّ أَنَّ نَذْرَ إتْيَانِهِ صَحِيحٌ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا ذُكِرَ فَلِمَ لَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُهُ بِنُسُكٍ قُلْت لَازِمُ الشَّيْءِ لَا يُعْطَى حُكْمَهُ كَمَا قَالُوهُ فِي لَازِمِ الْمَذْهَبِ إلَخْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَلَا تَتَعَيَّنُ فِيهِ) نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ لِلْفَرْضِ

إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدَ الْأَقْصَى فَتَتَعَيَّنُ لِعِظَمِ فَضْلِهَا وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِيهِ وَيَقُومُ الْأَوَّلُ مَقَامَ الْآخَرِينَ وَأَوَّلُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ التَّنْظِيرِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ.

(أَوْ) نَذَرَ (صَوْمًا) مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا بِنَحْوِ دَهْرٍ كَحِينٍ (فَيَوْمٌ) يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفْرَدُ بِالصَّوْمِ (أَوْ أَيَّامًا) أَيْ صَوْمَهَا (فَثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ.

(أَوْ) نَذَرَ (صَدَقَةً فَبِمُتَمَوَّلٍ) يَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ قَلَّ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ عَظِيمٍ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي قَدْرٍ لِأَنَّ الْخُلَطَاءَ قَدْ يَشْتَرِكُونَ فِي نِصَابٍ فَيَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمْ شَيْءٌ قَلِيلٌ وَتَعْبِيرِي بِمُتَمَوَّلٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا كَانَ إذْ لَا يَكْفِي بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ.

(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ) تَكْفِيَانِ لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ وَاجِبٍ مِنْهَا (بِقِيَامِ قَادِرٍ) إلْحَاقًا لِلنَّذْرِ بِوَاجِبِ الشَّرْعِ.

(أَوْ) نَذْرُهُ (صَلَاةً قَاعِدًا جَازَ) فِعْلُهَا (قَائِمًا) لِإِتْيَانِهِ بِالْأَفْضَلِ (لَا عَكْسَهُ) أَيْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهَا قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ لِأَنَّهُ دُونَ مَا الْتَزَمَهُ.

(أَوْ) نَذَرَ (عِتْقًا فَرَقَبَةٌ) تُجْزِي وَلَوْ نَاقِصَةً كَكَافِرَةٍ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهَا (أَوْ) نَذَرَ (عِتْقَ كَافِرَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ أَجْزَأَهُ) رَقَبَةٌ (كَامِلَةٌ) لِإِتْيَانِهِ بِالْأَفْضَلِ (فَإِنْ عَيَّنَ) رَقَبَةً (نَاقِصَةً) كَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ هَذَا الْعَبْدِ الْكَافِرِ أَوْ الْمَعِيبِ (تَعَيَّنَتْ) لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ بِالْعَيْنِ.

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل