حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 421-460
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

صفحات 421-460
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

نَجِسٍ يَقِينًا) لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا (وَيَخْتَلِفُ) الْمَعْفُوُّ عَنْهُ (وَقْتًا وَمَحِلًّا مِنْ ثَوْبٍ وَبَدَنٍ) فَيُعْفَى فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ وَفِي الذَّيْلِ وَالرِّجْلِ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الْكُمِّ وَالْيَدِ، أَمَّا الشَّوَارِعُ الَّتِي لَمْ يُتَيَقَّنْ نَجَاسَتُهَا فَمَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهَا وَإِنْ ظَنَّ نَجَاسَتَهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ.

(و) عُفِيَ عَنْ (دَمِ نَحْوِ بَرَاغِيثَ وَدَمَامِيلَ)

[حاشية الجمل]

الْعَفْوُ عَمَّا تَطَايَرَ مِنْ طِينِ الشَّوَارِعِ عَنْ ظَهْرِ الْكَلْبِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْعَفْوِ مَا يَتَطَايَرُ مِنْهُ فِي زَمَنِ الْأَمْطَارِ؛ لِأَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالتَّحَفُّظِ مِنْهُ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا جَرَتْ عَادَةُ الْكِلَابِ بِهِ مِنْ طُلُوعِهِمْ عَلَى الْأَسْبِلَةِ وَرُقُودِهِمْ فِي مَحَلِّ الْكِيزَانِ وَهُنَاكَ رُطُوبَةٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَمِمَّا شَمِلَهُ طِينُ الشَّارِعِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذُكِرَ لَهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّهُ يَحْصُلُ مَطَرٌ بِحَيْثُ يَعُمُّ الطَّرَقَاتِ وَمَا يَقَعُ مِنْ الرَّشِّ فِي الشَّوَارِعِ وَتَمُرُّ فِيهِ الْكِلَابُ وَتَرْقُدُ فِيهِ بِحَيْثُ تُتَيَقَّنُ نَجَاسَتُهُ بَلْ وَكَذَا لَوْ بَالَتْ فِيهِ وَاخْتَلَطَ بَوْلُهَا بِطِينِهِ أَوْ مَائِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ عَيْنٌ مُتَمَيِّزَةٌ فَيُعْفَى مِنْهُ عَمَّا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَلَا يُكَلَّفُ غَسْلُ رِجْلَيْهِ مِنْهُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ عَنْ مَمْشَاةٍ بِمَسْجِدٍ بِرَشِيدٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْبَحْرِ وَبِالْمَسْجِدِ وَطُولُهَا نَحْوُ مِائَةِ ذِرَاعٍ ثُمَّ إنَّ الْكِلَابَ تَرْقُدُ عَلَيْهَا وَهِيَ رَطْبَةٌ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْعَفْوِ فِيمَا لَوْ مَشَى عَلَى مَحَلٍّ تَيَقَّنَ نَجَاسَتُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طِينِ الشَّارِعِ بِعُمُومِ الْبَلْوَى فِي طِينِ الشَّارِعِ دُونَ هَذَا إذْ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْمَشْي عَلَيْهَا دُونَ الشَّارِعِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ طِينِ الشَّارِعِ) يَعْنِي مَحَلَّ الْمُرُورِ وَلَوْ غَيْرَ شَارِعٍ وَمِثْلُ الطِّينِ مَاؤُهُ وَسَوَاءٌ أَصَابَهُ ذَلِكَ مِنْ الشَّارِعِ أَوْ مِنْ شَخْصٍ أَصَابَهُ أَوْ مِنْ مَحَلٍّ انْتَقَلَ إلَيْهِ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ انْتَقَضَ وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَرُّزَ فِي مُرُورِهِ عَنْهُ وَلَا الْعُدُولَ إلَى مَكَان خَالٍ مِنْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ سم قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ فِي طِينِ الشَّارِعِ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلَوْ اخْتَلَطَ بِنَجَاسَةِ كَلْبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ لَا سِيَّمَا فِي مَوْضِعٍ تَكْثُرُ فِيهِ الْكِلَابُ؛ لِأَنَّ الشَّوَارِعَ مَعْدِنُ النَّجَاسَاتِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ وَإِذَا مَشَى فِي الشَّارِعِ الَّذِي بِهِ طِينٌ مُتَيَقِّنُ النَّجَاسَةِ وَأَصَابَهُ وَمَشَى فِي مَكَان آخَرَ فَتَلَوَّثَ مِنْهُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ فِي الْمَكَانِ الثَّانِي أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ وَوَجَدْت بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ فِي الْمَكَانِ الثَّانِي أَيْضًا أَيْ: إذَا كَانَ غَيْرَ مَسْجِدٍ وَإِلَّا فَلَا يُعْفَى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُصَانُ عَنْ النَّجَاسَةِ وَيَمْتَنِعُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ نَجِسٌ يَقِينًا) أَيْ: وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ رِوَايَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَالْمُرَادُ بِالْيَقِينِ مَا يُفِيدُ ثُبُوتَ النَّجَاسَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ إلَخْ) مَا لَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَنْ يُنْسَبَ صَاحِبُهُ لِقِلَّةِ التَّحَفُّظِ أَوْ يَكْثُرَ بِحَيْثُ يُحَالُ عَلَى حُصُولِ سَقْطَةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الْكُمِّ وَالْيَدِ) وَيُعْفَى فِي حَقِّ الْأَعْمَى مَا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي حَقِّ الْبَصِيرِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الْعَفْوَ عَنْ قَلِيلٍ مِنْهُ تَعَلَّقَ بِالْخُفِّ وَإِنْ مَشَى فِيهِ بِلَا نَعْلٍ وَقِيَاسُهُ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلٍ تَعَلَّقَ بِالْقَدَمِ إذَا مَشَى فِيهِ حَافِيًا، وَمِيَاهُ الْمَيَازِيبِ وَالسُّقُوفِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِطَهَارَةِ الْأَوْرَاقِ الَّتِي تُعْمَلُ وَتُبْسَطُ وَهِيَ رَطْبَةٌ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَعْمُولَةِ بِرَمَادٍ نَجِسٍ عَمَلًا بِالْأَصْلِ اهـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُهَا الْحَوَائِجُ الْمَنْشُورَةُ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَسُئِلَ شَيْخُنَا ز ي عَمَّا يَعْتَادُهُ النَّاسُ كَثِيرًا مِنْ تَسْخِينِ الْخُبْزِ فِي الرَّمَادِ النَّجِسِ ثُمَّ إنَّهُمْ يَفُتُّونَهُ فِي اللَّبَنِ وَنَحْوه فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ حَتَّى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْخِينِهِ بِالطَّاهِرِ وَلَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ اهـ كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ وَجِيهٌ مُرْضٍ بَلْ يَعْنِي عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الرَّمَادِ وَصَارَ مُشَاهَدًا شِوَاءُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ بِأَنْ انْفَتَحَ بَعْضُهُ وَدَخَلَ فِيهِ ذَلِكَ كَدُودِ الْفَاكِهَةِ وَالْجُبْنِ وَمِثْلُهُ الْفَطِيرُ الَّذِي يُدْفَنُ فِي النَّارِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ النَّجَسِ اهـ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ نَحْوُ بَرَاغِيثَ) أَيْ: مِنْ كُلِّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ كَبَقٍّ وَبَعُوضٍ وَهُوَ النَّامُوسُ وَلَوْ فِي حُصْرِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يُنَامُ عَلَيْهَا اهـ ح ل وَالْبَرَاغِيثُ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ بُرْغُوثٌ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ قَلِيلٌ قِيلَ وَيُكْرَهُ سَبُّهُ لِحَدِيثِ «لَا تَسُبُّوا الْبُرْغُوثَ فَإِنَّهُ أَيْقَظَ نَبِيًّا لِلصَّلَاةِ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا آذَاك الْبُرْغُوثُ خُذْ قَدَحًا مِنْ مَاءٍ وَاقْرَأْ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ﴿وَمَا لَنَا أَلا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا﴾ [إبراهيم: 12] الْآيَةَ، ثُمَّ قُلْ فَإِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَكُفُّوا شَرَّكُمْ وَأَذَاكُمْ عَنَّا ثُمَّ تَرُشُّهُ حَوْلَ الْفِرَاشِ فَإِنَّك تَأْمَنُ مِنْ شَرِّهِمْ» وَدُخَانُ الْكِبْرِيتِ وَالرَّاوَنْدِ يَهْرُبْنَ مِنْهُ وَيَمُتْنَ وَإِذَا رَمَيْت فِي حُفْرَةٍ وَرَقَ الدِّفْلَةِ فَإِنَّهُنَّ يَأْوِينَ فِيهَا وَيَقِفْنَ كُلُّهُنَّ فِيهَا اهـ مِنْ عَيْنِ الْحَيَاةِ لِلدَّمِيرِيِّ.
(قَوْلُهُ وَدَمَامِيلُ) جَمْعُ دُمَّلٍ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ

كَقَمْلٍ وَجُرُوحٍ (وَدَمِ فَصْدٍ وَحَجْمٍ بِمَحِلِّهِمَا وَوَنِيمِ ذُبَابٍ) أَيْ: رَوْثِهِ وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ وَلَوْ بِانْتِشَارِ عَرَقٍ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِذَلِكَ (لَا إنْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ) مِنْ زِيَادَتِي

[حاشية الجمل]

وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَعَ الْفَتْحِ وَهُوَ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَقَمْلٍ) أَيْ: وَبَقٍّ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَيُعْفَى عَنْ دَمِ قَمْلَةٍ اخْتَلَطَ بِجِلْدِهَا وَكَذَا لَوْ اخْتَلَطَ دَمُهَا بِدَمِ قَمْلَةٍ أُخْرَى لِلْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ جِلْدُ قَمْلَةٍ بِدَمِ قَمْلَةٍ أُخْرَى فَلَا يُعْفَى عَنْهُ حِينَئِذٍ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْبَقُّ هُوَ الْبَعُوضُ وَالظَّاهِرُ شُمُولُهُ لِلْبَقِّ الْمَعْرُوفِ بِبِلَادِنَا قَالَ الشَّاعِرُ مِنْ الْبَقِّ وَالْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلِ أَشْتَكِي ... إلَيْك إلَهِي بَاعِدْ الْكُلَّ عَنِّي اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَقَمْلٍ) أَيْ: وَإِنْ اخْتَلَطَ بِقِشْرَتِهَا كَأَنْ دَعَكَهَا بِيَدِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِقِشْرَةِ غَيْرِهَا كَأَنْ قَتَلَ وَاحِدَةً فِي الْمَحَلِّ الَّذِي قَتَلَ فِيهِ الْأُولَى وَاخْتَلَطَ دَمُ الْأُولَى بِقِشْرَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ ثُمَّ إنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى يَدِهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَوَضَعَهَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ مَائِعٍ فَقِيلَ يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا نَجُسَ مَا وَضَعَ يَدَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا فَلَا يُنَجِّسُهُ بَلْ يُعْفَى عَنْهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ بِمَحَلِّهِمَا) أَيْ الدَّمَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا دَمُ الْبَرَاغِيثِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَدَمُ الْفَصْدِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ تَخْصِيصَ مَحَلِّهِمَا بِدَمِ الْفَصْدِ وَالْحَجْمِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر لَكِنْ رُجُوعُ الْقَيْدِ لِدَمِ الْبَرَاغِيثِ لَا يَظْهَرُ لَهُ مُحْتَرَزٌ فَالْأَوْلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلدَّمَيْنِ أَيْ: دَمِ الدَّمَامِيلِ وَنَحْوِهَا وَدَمِ الْفَصْدِ وَالْحَجْمِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِمَحَلِّهِمَا مَا يَغْلِبُ السَّيَلَانُ إلَيْهِ عَادَةً وَمَا حَاذَاهُ مِنْ الثَّوْبِ فَإِنْ جَاوَزَهُ عُفِيَ عَنْ الْمُجَاوِزِ إنْ قَلَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَإِنْ كَثُرَ الْمُجَاوِزُ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ أَنَّهُ إنْ اتَّصَلَ الْمُجَاوِزُ بِغَيْرِ الْمُجَاوِزِ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ وَإِنْ انْقَطَعَ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهُ وَجَبَ غَسْلُ الْمُجَاوِزِ فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحَلِّ هُوَ الَّذِي أَصَابَهُ وَقْتَ الْخُرُوجِ وَاسْتَقَرَّ فِيهِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ سَالَ وَقْتُ الْخُرُوجِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ لَمْ يَضُرَّ وَلَوْ انْفَصَلَ فِي مَوْضِعٍ يَغْلِبُ مِنْهُ تَقَاذُفُ الدِّمَاءِ فَيُحْتَمَلُ الْعَفْوُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ أَمَّا لَوْ انْفَصَلَ مِنْ الْبَدَنِ وَعَادَ إلَيْهِ فَقَدْ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ اهـ وَلَوْ أَصَابَ الثَّوْبَ مِمَّا يُحَاذِي الْجُرْحَ فَلَا إشْكَالَ فِي الْعَفْوِ فَلَوْ سَالَ فِي الثَّوْبِ وَقْتَ الْإِصَابَةِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ فِي أَجْزَاءِ الثَّوْبِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْبَدَنِ اهـ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّ الدَّمَ إذَا انْتَقَلَ إلَى الثَّوْبِ الْمُلَاقِي لِمَوْضِعِ خُرُوجِهِ عُفِيَ عَنْهُ وَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِانْتِقَالِ الدَّمِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ انْتِقَالًا يَمْنَعُ الْعَفْوَ عَنْ كَثِيرِهِ أَنْ يَنْتَقِلَ عَمَّا يَنْتَشِرُ إلَيْهِ عَادَةً انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَوَنِيمُ ذُبَابٍ) فِي الْمِصْبَاحِ وَنَمَ الذُّبَابُ يَنِمُ مِنْ بَابِ وَعَدَ وَنِيمًا سُمِّيَ خَرْؤُهُ بِالْمَصْدَرِ قَالَ لَقَدْ وَنَمَ الذُّبَابُ عَلَيْهِ حَتَّى ... كَأَنَّ وَنِيمَهُ نُقَطُ الْمِدَادِ (قَوْلُهُ رَوْثُهُ) وَكَذَا بَوْلُهُ إنْ كَانَ لَهُ بَوْلٌ وَبَوْلُ الْخُفَّاشِ وَرَوْثُهُ كَذَلِكَ وَلَعَلَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْبَوْلِ فِي الطُّيُورِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَالْمُشَاهَدُ عَدَمُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ كَثُرَ) أَيْ: نَحْوُ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَدَمِ الدَّمَامِيلِ كَمَا قَصَرَهُ فِي الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ فِي الْمَتْنِ تَشْمَلُ دَمَ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَقَوْلُهُ بِفِعْلِهِ أَيْ: وَلَوْ بِإِكْرَاهٍ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِعْلُ غَيْرِهِ بِرِضَاهُ كَفِعْلِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يُشْكِلُ حِينَئِذٍ بِدَمِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا إنْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ) هَذَا الْقَيْدُ رَاجِعٌ لِدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَالدَّمَامِيلِ لَا لِدَمِ الْفَصْدِ وَالْحَجْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِفِعْلِهِ وَفِعْلُ مَأْذُونِهِ كَفِعْلِهِ فَيُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ إنْ كَانَ بِمَحَلِّهِ وَلَا لِوَنِيمِ الذُّبَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِفِعْلِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(فَرْعٌ) قَرَّرَ م ر أَنَّهُ لَوْ غُسِلَ ثَوْبٌ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ لِأَجْلِ تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ أَيْ: وَلَوْ نَجِسَةً لَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ الدَّمِ فِيهِ وَيُعْفَى عَنْ إصَابَةِ هَذَا الْمَاءِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ: أَمَّا إذَا قَصَدَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ الَّتِي هِيَ دَمُ الْبَرَاغِيثِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ أَثَرِ الدَّمِ مَا لَمْ يَعْسُرْ فَيُعْفَى عَنْ اللَّوْنِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش عَلَى م ر وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُدْرِكَهُ الطَّرَفُ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ عُفِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ أَوْ اخْتَلَطَ بِأَجْنَبِيٍّ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فَإِمَّا أَنْ يَخْتَلِطَ بِأَجْنَبِيٍّ أَمْ لَا فَإِنْ اخْتَلَطَ ضَرَّ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِطْ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَجْنَبِيًّا أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا عُفِيَ عَنْ الْقَلِيلِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَجْنَبِيًّا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَنَافِذِ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ مِنْهَا لَمْ يَعْفُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ لِلُزُومِ الِاخْتِلَاطِ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا عُفِيَ عَنْ الْقَلِيلِ وَكَذَا الْكَثِيرُ إنْ كَانَ بِمَحَلِّهِ وَلَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ فِي غَيْرِ دَمِ الْفَصْدِ وَالْحَجْمِ، وَأَمَّا دَمُهُمَا فَلَا تَضُرُّ كَثْرَتُهُ بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ

فَإِنْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ كَأَنْ قَتَلَ بَرَاغِيثَ أَوْ عَصَرَ الدَّمَ لَمْ يُعْفَ عَنْ الْكَثِيرِ عُرْفًا كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْمَجْمُوعِ وَالْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ فِي الْمَذْكُورَاتِ مُقَيَّدٌ بِاللَّبْسِ لِمَا قَالَ فِي التَّحْقِيقِ لَوْ حَمَلَ ثَوْبَ بَرَاغِيثَ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ إنْ كَثُرَ دَمُهُ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى تَمَامِ لِبَاسِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْبَقِيَّةُ

[حاشية الجمل]

مَأْذُونِهِ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ م ر وَعِنْدَ حَجّ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ اخْتَلَطَ بِأَجْنَبِيٍّ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ قَلِيلًا وَعِنْدَهُ أَيْضًا يُعْفَى عَنْ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَنَافِذِ إذَا اخْتَلَطَ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا كَالْمُخَاطِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ قَلِيلًا اهـ شَيْخُنَا وَمِمَّا يُعْفَى عَنْهُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ الدَّمُ الَّذِي عَلَى الْعِظَامِ وَفِي الْعُرُوقِ وَمَنْ صَرَّحَ بِطَهَارَتِهِ أَرَادَ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الطَّاهِرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَمْ أَجِدْ فِي ذَلِكَ نَصًّا صَرِيحًا لِأَئِمَّتِنَا إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ الثَّعْلَبِيَّ الْمُفَسِّرَ قَالَ بِالطَّهَارَةِ وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ نَظَرٌ لِأَنَّهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَعَلَّلَهُ بِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ إلَخْ) فَإِنْ كَثُرَ لَا بِفِعْلِهِ عُفِيَ عَنْهُ وَإِنْ تَفَاحَشَ بِإِهْمَالٍ غَسَلَهُ اهـ ح ل أَيْ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَحَلَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَأَنْ قَتَلَ بَرَاغِيثَ) أَيْ: لَا فِي نَحْوِ نَوْمٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ فِي الْمَذْكُورَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ أَصَابَهُ الدَّمُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ فَلَوْ كَانَتْ الْإِصَابَةُ بِفِعْلِهِ قَصْدًا كَأَنْ قَتَلَهَا فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ حَمَلَ ثَوْبٌ نَحْوَ بَرَاغِيثَ وَصَلَّى فِيهِ أَوْ فَرَشَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَلْبُوسِهِ لَا لِغَرَضٍ مِنْ تَجَمُّلٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُعْفَ إلَّا عَنْ الْقَلِيلِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِمَا وَلَوْ نَامَ فِي ثَوْبِهِ فَكَثُرَ فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثِ الْتَحَقَ بِمَا يَقْتُلُهُ مِنْهَا عَمْدًا لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ مِنْ الْعُرْيِ عِنْدَ النَّوْمِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بَحْثًا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِلنَّوْمِ فِيهِ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ ثُمَّ مَحَلُّ الْعَفْوِ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَلَوْ وَقَعَ الْمُتَلَوِّثُ بِذَلِكَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْعَفْوِ بَيْنَ الْبَدَنِ الْجَافِّ وَالرَّطْبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّطُوبَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ عَرَقٍ وَنَحْوِ مَاءِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَلَوْ لِلتَّبَرُّدِ أَوْ مَا يَتَسَاقَطُ مِنْ الْمَاءِ حَالَ شُرْبِهِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ حَالَ أَكْلِهِ أَوْ بُصَاقٌ فِي ثَوْبِهِ أَوْ مُمَاسَّ آلَةٍ نَحْوُ فَصَادَ مِنْ رِيقٍ أَوْ دُهْنٍ وَسَائِرِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَا يُكَلَّفُ تَنْشِيفَ الْبَدَنِ لِعُسْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ وَسَائِرُ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ مِنْهُ مَا لَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ الْمُبْتَلَّ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَاءُ الْوَرْدِ وَمَاءُ الزَّهْرِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ إذَا رَشَّ عَلَى ثِيَابِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ وَاَلَّذِي يَرُشُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِسَبِيلٍ مِنْ مَنْعِ مَنْ يُرِيدُ الرَّشَّ مِنْهُ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِمُدَاوَاةِ عَيْنِهِ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ وَلَا يُكَلَّفُ تَنْشِيفَ الْبَدَنِ أَيْ: وَلَوْ مِنْ غَسْلٍ قَصَدَ بِهِ مُجَرَّدَ التَّبَرُّدِ أَوْ التَّنَظُّفِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ عَرَفَ بَدَنَهُ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ الْمُبْتَلَّةَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ بِاللُّبْسِ) أَيْ: وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَلْقَمِيُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَحَلًّا نَجِسًا لَمْ يَقُلْ بِالْعَفْوِ عَنْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْرِشَ هَذَا الثَّوْبَ الزَّائِدَ عَلَى تَمَامِ لِبَاسِهِ عَلَى ذَلِكَ وَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِحَاجَةِ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَخَفُّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا مُقَيَّدٌ بِاللُّبْسِ) أَيْ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ خَالِيًا مِنْ ذَلِكَ لَا يُكَلَّفُ لُبْسَهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا عَفَا عَمَّا فِيهِ مِنْ الدَّمِ صَارَ كَالطَّاهِرِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى تَمَامِ لِبَاسِهِ) أَيْ: لَا لِغَرَضٍ مِنْ تَجَمُّلٍ وَنَحْوِهِ اهـ حَجّ وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الزَّائِدِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الْخَادِمِ.
(فَرْعٌ) إذَا وَضَعَ الثَّوْبَ فِي إجَّانَةٍ وَفِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ أَوْ نَحْوُهُ وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ وَيَتَنَجَّسُ الْمَاءُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ الْعَيْنِيَّةِ وَدَمُ الْبَرَاغِيثِ لَا يَزُولُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُعَالَجَتِهِ حَتَّى يَزُولَ ثُمَّ يُصَبُّ الْمَاءُ الطَّهُورُ عَلَى الثَّوْبِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى وَيَغْفُلُ عَنْهَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَيَنْبَغِي لِغَاسِلِ هَذَا الثَّوْبِ أَنْ لَا يَغْسِلَ فِيهِ ثَوْبًا آخَرَ طَاهِرًا وَيَتَحَرَّزُ عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ غُسَالَتِهِ وَيَنْبَغِي الْعَفْوُ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْغُسَالَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّوْبِ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ لِلْعَفْوِ عَنْهَا وَيَصِيرُ ذَلِكَ كَالْبِلَّةِ الْبَاقِيَةِ فِي الثَّوْبِ بَعْدَ الْعَصْرِ يُعْفَى عَنْهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّوْبِ.
وَلَوْ غَسَلَ النَّجَاسَةَ بِالْعَفْوِ عَنْهَا ثُمَّ وَقَعَ مِنْهَا قَطْرَةٌ عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ تَنَجَّسَ وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَصْلِ حَتَّى لَوْ أَصَابَ شَيْئًا عُفِيَ عَنْهُ أَمْ لَا؟ يَحْتَمِلُ الْعَفْوَ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ فَرْعٌ زَادَ عَلَى أَصْلِهِ وَيَرْجِعُ لِقَاعِدَةِ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ تَنَجَّسَ رِيقُهُ بِالدَّمِ ثُمَّ ابْيَضَّ وَبَزَقَ لَا يُعْفَى عَنْهُ اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مُعَالَجَتِهِ حَتَّى يَزُولَ تَقَدَّمَ عَنْ سم تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا أُرِيدَ تَطْهِيرُهُ مِنْ الدَّمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُرِيدَ تَنْظِيفُهُ مِنْ الْأَوْسَاخِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ مُعَالَجَةُ الدَّمِ حَتَّى يَزُولَ.
(قَوْلُهُ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ أَيْ: دَمِ الْبَرَاغِيثِ الْبَقِيَّةِ مِنْ دَمِ الدَّمَامِيلِ وَدَمِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَوَنِيمِ الذُّبَابِ اهـ ح ل وَفِي صَنِيعِ الشَّارِحِ مُؤَاخَذَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لِدَمِ الْبَرَاغِيثِ

وَاعْلَمْ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ رَشْحَاتٌ تَمُصُّهَا مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ ثُمَّ تَمُجُّهَا وَلَيْسَ لَهَا دَمٌ فِي نَفْسِهَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(و) عُفِيَ عَنْ (قَلِيلِ دَمٍ أَجْنَبِيٍّ) لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ بِخِلَافِ كَثِيرِهِ وَيُعْرَفَانِ بِالْعُرْفِ (لَا) عَنْ قَلِيلِ دَمِ (نَحْوَ كَلْبٍ) لِغِلَظِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ (وَكَالدَّمِ) فِيمَا ذُكِرَ (قَيْحٌ) وَهُوَ مِدَّةٌ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ (وَصَدِيدٌ) وَهُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ يُخَالِطُهُ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُمَا (وَمَاءُ جُرُوحٍ وَمُتَنَفِّطٌ لَهُ رِيحٌ) قِيَاسًا عَلَى الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ أَمَّا مَاءٌ لَا رِيحَ لَهُ فَظَاهِرٌ كَالْعَرَقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ.

(وَلَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ) غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ (لَمْ يَعْلَمْهُ أَوْ) عَلِمَهُ ثُمَّ (نَسِيَ) فَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَ (وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ التَّطْهِيرِ وَتَجِبُ إعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَ فِعْلَهَا مَعَ النَّجَسِ بِخِلَافِ مَا احْتَمَلَ حُدُوثُهُ بَعْدَهَا فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهَا

[حاشية الجمل]

دَلِيلًا حَتَّى يَقِيسَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ذَكَرَ عِبَارَةَ التَّحْقِيقِ وَهِيَ لَيْسَتْ دَلِيلًا شَرْعِيًّا حَتَّى يَقِيسَ غَيْرَ مَا فِيهَا عَلَى مَا فِيهَا تَأَمَّلْ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ إلَخْ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ إضَافَةَ الدَّمِ لِلْبَرَاغِيثِ لِكَوْنِهَا مُشْتَمِلَةً عَلَيْهِ الْآنَ فَإِضَافَةُ الدَّمِ إلَيْهَا لِلْمُلَابَسَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَقَلِيلُ دَمِ أَجْنَبِيٍّ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ دَمَ غَيْرِهِ وَدَمَ نَفْسِهِ إذَا جَاوَزَ مَحَلَّ سَيَلَانِهِ غَالِبًا أَوْ انْتَقَلَ عَنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ مِنْ الْعُضْوِ إلَيْهِ أَوْ مِنْ عُضْوِهِ إلَى عُضْوِهِ الْآخَرِ وَشَمِلَ الْعَفْوُ مَا لَوْ كَانَ مُتَفَرِّقًا وَلَوْ جُمِعَ صَارَ كَثِيرًا عُرْفًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِلتَّوَسُّعِ فِي الدَّمِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُعْرَفَانِ بِالْعُرْفِ) فَفِي الْأُمِّ الْقَلِيلُ مَا تَعَافَاهُ النَّاسُ أَيْ: عَدُّوهُ عَفْوًا اهـ ح ل وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ أَقَلِيلٌ هُوَ أَمْ كَثِيرٌ فَلَهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ النَّجَاسَاتِ الْعَفْوُ إلَّا إذَا تَيَقَّنَّا الْكَثْرَةَ اهـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ مَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ سَائِرِ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ اخْتَلَطَ بِهِ وَلَوْ دَمَ نَفْسِهِ كَالْخَارِجِ مِنْ عَيْنِهِ أَوْ لِثَتِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ فَخَرَجَ حَالَ حَلْقِهِ وَاخْتَلَطَ دَمُهُ بِبَلِّ الشَّعْرِ أَوْ حَكَّ نَحْوَ دُمَّلٍ حَتَّى أَدْمَاهُ لِيَسْتَمْسِكَ عَلَيْهِ الدَّوَاءُ ثُمَّ ذَرَّهُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. (قَوْلُهُ وَكَالدَّمِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ السَّابِقِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مِدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُمَا) وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّهُمَا دَمَانِ مُسْتَحِيلَانِ إلَى نَتِنٍ وَفَسَادٍ وَمِمَّا يُعْفَى عَنْهُ الْبَلْغَمُ إذَا كَثُرَ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ وَمَتَى أُرِيدَ غَسْلُ نَجِسٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَجَبَ فِيهِ مَا فِي غَيْرِهِ وَمِنْهُ التَّسْبِيعُ وَالتُّرَابُ فِي نَحْوِ الْكَلْبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمُتَنَفِّطٌ) وَهُوَ الْبَقَابِيقُ الَّتِي تَطْلُعُ فِي الْبَدَنِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لَهُ رِيحٌ قَيْدٌ فِي مَاءِ الْجُرُوحِ وَمَا بَعْدَهُ اهـ ح ل وَمِثْلُ تَغَيُّرِ الرِّيحِ تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَفِي الْمِصْبَاحِ نَفِطَتْ يَدُهُ نَفَطًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَنَفِيطًا إذَا صَارَ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ مَاءٌ الْوَاحِدَةُ نَفِطَةٌ وَالْجَمْعُ نَفِطٌ مِثْلُ كَلِمَةٍ وَكَلِمٍ وَهُوَ الْجُدَرِيُّ وَرُبَّمَا جَاءَ عَلَى نَفِطَاتٍ، وَقَدْ تُخَفَّفُ الْوَاحِدَةُ وَالْجَمْعُ بِالسُّكُونِ اهـ

(قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى بِنَجَسٍ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَطَهُرَ نَجِسٌ إلَخْ أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا فِي اعْتِقَادِهِ فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَمْ يَعْلَمْهُ) أَيْ: حَالَ ابْتِدَائِهِ بِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ عَلِمَهُ إلَخْ أَيْ: عَلِمَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) أَقُولُ فِي إطْلَاقِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَغْلِيبٌ؛ إذْ الْإِعَادَةُ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا فِي الْوَقْتِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ الْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ مَا يَشْمَلُ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ وَقَالَ سم عَلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الصُّورَتَيْنِ يَعْنِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا عَلَى التَّرَاخِي اهـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ مِنْ أَنَّ مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَوْرًا وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَرِّي إمَّا بِإِمْعَانِ النَّظَرِ أَوْ بِالْبَحْثِ عَنْهُ فَإِذَا لَمْ يَرَهُ وَلَا أُخْبِرَ بِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ الشَّهْرِ نُسِبَ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يُنْسَبْ إلَى تَقْصِيرٍ؛ لِأَنَّهُ مَعَ النِّسْيَانِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ مَعْذُورٌ؛ إذْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْ ثِيَابِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِيهَا بَلْ يَعْمَلُ بِمَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا مِنْ الطَّهَارَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِتَفْرِيطِهِ) تَعْلِيلٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْأُولَى فَعَلَّلَهَا م ر بِأَنَّهَا طَهَارَةٌ وَاجِبَةٌ فَلَا تَسْقُطُ بِالْجَهْلِ كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ فَلَوْ عَلَّلَ الشَّارِحُ لِلْأُولَى بِذَلِكَ لَفُهِمَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأَوْلَى اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ التَّطْهِيرِ) مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ فَوْرًا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى اهـ ح ل وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ فَالْمَرْجُوُّ مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا يُؤَاخِذَهُ لِرَفْعِهِ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كُلُّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَ فِعْلَهَا مَعَ النَّجَسِ) أَيْ: فَلَوْ فَتَّشَ عِمَامَتَهُ فَوَجَدَ فِيهَا قِشْرَ قَمْلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا تَيَقَّنَ إصَابَتَهُ فِيهَا اهـ زي بِهَامِشٍ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ الْعَفْوُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُؤْمَرُ بِتَفْتِيشِهَا أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ النَّجَاسَةِ الَّذِي يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَيَسِيرِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ وَغُبَارِ السِّرْجِينِ وَشَعْرِ نَحْوِ الْحِمَارِ فَقِيَاسُ ذَلِكَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي عَلِمَ وُجُودَهُ فِيهَا بَلْ الِاحْتِرَازُ فِي هَذَا أَشَقُّ مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ دُخَانِ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا اُحْتُمِلَ حُدُوثُهُ) أَيْ بِرَاجِحِيَّةٍ أَوْ مَرْجُوحِيَّةٍ أَوْ اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ حَيْثُ

لَكِنْ تُسَنُّ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

(و) سَابِعُهَا (تَرْكُ نُطْقٍ) عَمْدًا بِغَيْرِ قُرْآنٍ وَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي (فَتَبْطُلُ بِحَرْفَيْنِ) أَفْهَمَا أَوْ لَا كَفَمٍ وَعَنْ (وَلَوْ فِي نَحْوِ تَنَحْنُحٍ)

[حاشية الجمل]

قَالُوا يَجِبُ قَضَاءُ مَا شَكَّ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الْفِعْلُ لِلصَّلَاةِ وَلَا بُدَّ فَلَا يُكَلَّفُ الْإِعَادَةَ إلَّا بِيَقِينٍ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنَّ ثَوْبَهُ كَانَتْ مُتَنَجِّسَةً حَالَ صَلَاتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهَا بِكَلَامٍ مُبْطِلٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهِ إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ وَيَجِبُ تَعْلِيمُ مَنْ رَآهُ يُخِلُّ بِعِبَادَةٍ فِي رَأْيِ مُقَلِّدِهِ عَيْنًا إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَلَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ إنْ قُوبِلَ بِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ عَدَمِ بَذْلِهَا وَيَلْزَمُ الْقَادِرَ عَلَيْهَا بَذْلُهَا وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَحَاصِلِ النَّجَاسَاتِ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الثَّوْبِ وَالْمَاءِ، وَقِسْمٌ: يُعْفَى عَنْهُ فِيهِمَا، وَقِسْمٌ: يُعْفَى عَنْهُ فِي الثَّوْبِ دُونَ الْمَاءِ، وَقِسْمٌ: بِعَكْسِ ذَلِكَ، فَالْأَوَّلُ: مَعْرُوفٌ، وَالثَّانِي: مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ، وَالثَّالِثُ: قَلِيلُ الدَّمِ، وَالرَّابِعُ: الْمَيْتَةُ الَّتِي لَا دَمَ لَهَا سَائِلَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ رِوَايَةً بِنَحْوِ نَجِسٍ أَوْ كَشْفِ عَوْرَةِ مُبْطِلٍ لَزِمَهُ قَبُولُهُ أَوْ بِنَحْوِ كَلَامٍ مُبْطِلٍ فَلَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ فِعْلَ نَفْسِهِ لَا مَرْجِعَ فِيهِ لِغَيْرِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا يَبْطُلُ سَهْوُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُ سَهْوًا مَا هُوَ كَالْفِعْلِ أَوْ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالنَّجِسِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ تُسَنُّ) تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ صَلَوَاتٌ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ مَا زَادَ عَلَى مَا تَيَقَّنَ فِعْلُهُ وَسَوَاءٌ تَيَقَّنَ تَرْكُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَيُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الشَّكِّ هُنَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ ذَاكَ شَكٌّ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ وَهَذَا شِرْكٌ فِي شَرْطِهِ فَكَانَ أَخَفَّ اهـ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَتَرْكُ نُطْقٍ) أَيْ: بِالْجَارِحَةِ الْمَخْصُوصَةِ دُونَ غَيْرِهَا كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ مَثَلًا فَلَا تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَهُوَ الْقَلْيُوبِيُّ الْبُطْلَانُ بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ أَنْفٍ أَوْ فَمٍ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ عَنْ م ر أَنَّهُ إذَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ قُوَّةَ النُّطْقِ وَصَارَ يَتَمَكَّنُ صَاحِبُهَا مِنْ النُّطْقِ بِهَا اخْتِيَارًا مَتَى أَرَادَ وَيَتْرُكُ ذَلِكَ مَتَى أَرَادَ كَانَ ذَلِكَ كَنُطْقِ اللِّسَانِ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِنُطْقِهِ بِذَلِكَ بِحَرْفَيْنِ اهـ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَاهُ أَنْ يَثْبُتَ لِلْعُضْوِ الَّذِي ثَبَتَتْ لَهُ تِلْكَ الْقُوَّةُ جَمِيعَ أَحْكَامِ اللِّسَانِ حَتَّى لَوْ قَرَأَ بِهِ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ كَفَى وَكَذَا لَوْ تَعَاطَى بِهِ عَقْدًا أَوْ حَلًّا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَقْدِ وَالْحِلِّ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ مِنْ الْأَخْرَسِ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عَمْدًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَفِي الْأَنْوَارِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالْبَصْقِ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفَانِ أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ إلَّا إنْ تَكَرَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ أَيْ: مَعَ نَحْوِ حَرَكَةِ عُضْوٍ يُبْطِلُ تَحْرِيكُهُ ثَلَاثًا كَلَحْيٍ لَا شَفَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ بِحَرْفَيْنِ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ وَلَوْ مِنْ حَدِيثٍ قُدْسِيٍّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ حَدِيثٍ قُدْسِيٍّ إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِهِ لِكَوْنِهِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي وَجْهِ دُخُولِهِ فِي كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِكَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِكَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ الْمَخْلُوقُ وَالْقُرْآنُ لَمَّا كَانَ مُعْجِزًا خَارِجًا عَنْ طَوْقِ الْبَشَرِ خُصَّ بِكَوْنِهِ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ شَارَكَهُ فِيهِ الْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ فِي أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ حَجّ: وَكَالْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ مَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ وَتَبْطُلُ أَيْضًا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَإِنْ عُلِمَ عَدَمُ تَبَدُّلِهِمَا كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ بِحَرْفَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِمُتَعَلِّقَاتِ الْقُرْآنِ الْمَحْذُوفَةِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا مِنْهُ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهَا مُتَعَلِّقُ اللَّفْظِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَتَبْطُلُ بِحَرْفَيْنِ) أَيْ مُتَوَالِيَيْنِ أَسْمَعَ بِهِمَا نَفْسَهُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَوْ كَانَ مُعْتَدِلَ السَّمْعِ اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يُضْبَطُ النُّطْقُ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي نَحْوِ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ وَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ فَيَضُرُّ سَمَاعُ حَدِيدِ السَّمْعِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْمُعْتَدِلُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ اهـ حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى النُّطْقِ، وَقَدْ وُجِدَ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَتَبْطُلُ بِحَرْفَيْنِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَقَ نَهِيقَ الْحَمِيرِ أَوْ صَهَلَ كَالْفَرَسِ أَوْ حَاكَى شَيْئًا مِنْ الطَّيْرِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ ذَلِكَ حَرْفٌ مُفْهِمٌ أَوْ حَرْفَانِ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ لَعِبًا وَإِلَّا بَطَلَتْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَحْوِ تَنَحْنُحٍ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَبِحَرْفِ مَعَهُمْ أَوْ مَمْدُودٍ؛ لِأَنَّ ظُهُورَهُ مِنْ التَّنَحْنُحِ

كَضَحِكٍ وَبُكَاءٍ وَأَنِينٍ وَنَفْخٍ وَسُعَالٍ وَعُطَاسٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَبِحَرْفٍ مُفْهِمٍ) كَقِ مِنْ الْوِقَايَةِ وَإِنْ أَخْطَأَ بِحَذْفِ هَاءِ السَّكْتِ (أَوْ) حَرْفٍ (مَمْدُودٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَدَّةَ أَلِفٌ أَوْ وَاوٌ أَوْ يَاءٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَأَنْ قَامَ إمَامُهُ لِزَائِدٍ فَقَالَ لَهُ: أَقْعُدُ أَمْ لَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» وَالْكَلَامُ يَقَعُ عَلَى الْمُفْهِمِ وَغَيْرِهِ الَّذِي هُوَ حَرْفَانِ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ اصْطِلَاحٌ لِلنُّحَاةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية الجمل]

يَضُرُّ كَظُهُورِ الْحَرْفَيْنِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ فِي نَحْوِ تَنَحْنُحٍ) أَيْ: لِغَيْرِ غَلَبَةٍ وَلِغَيْرِ تَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي اهـ شَيْخُنَا وَلَوْ جَهِلَ بُطْلَانَهَا بِالتَّنَحْنُحِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ عُذِرَ لِخَفَائِهِ عَلَى الْعَوَامّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَضَحِكٍ) خَرَجَ بِهِ التَّبَسُّمُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ لِثُبُوتِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبُكَاءٍ) وَلَوْ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلَيْنِ وَأَنِينٍ) وَمِثْلُهُ التَّأَوُّهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَنَفْخٍ) أَيْ: مِنْ فَمٍ أَوْ أَنْفٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعُطَاسٍ) يُقَالُ عَطَسَ يَعْطِسُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ اهـ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَبِحَرْفٍ مُفْهِمٍ) أَيْ: فِي نَفْسِهِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ عَدَمَ الْإِفْهَامِ كَعَكْسِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَقْصُودِ الْكَلَامِ وَالْإِعْرَاضِ بِهِ عَنْ الصَّلَاةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَقِ مِنْ الْوِقَايَةِ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهِ؛ لِأَنَّ الْفَتْحَ لَحْنٌ وَهُوَ لَا يَضُرُّ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ مَا لَا يُفْهِمُ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ كَقِ أَيْ: إنْ نَطَقَ بِهِ مَكْسُورًا فَإِنْ نَطَقَ بِهِ مَفْتُوحًا لَمْ تَبْطُلْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ حِينَئِذٍ عَنْ مَوْضُوعِهَا وَهُوَ الْأَمْرُ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ قَصَدَ بِهَا الْأَمْرَ مَعَ الْفَتْحِ أَنَّهُ يَضُرُّ انْتَهَتْ.
وَتَسْمِيَةُ ق حَرْفًا إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَإِلَّا فَهُوَ فِعْلُ أَمْرٍ عِنْدَ النُّحَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَقِ مِنْ الْوِقَايَةِ) أَيْ وَعِ مِنْ الْوَعْيِ أَوْ فِ مِنْ الْوَفَاءِ وَشِ مِنْ الْوَشْيِ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ فِي الشَّيْءِ مَا يُخَالِفُ لَوْنَهُ وَمِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ﴿لا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: 71] اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْوِقَايَةِ) قَيَّدَ بِهِ لِبَيَانِ كَوْنِ هَذَا الْحَرْفِ مُفْهِمًا، وَأَمَّا الْمُصَلِّي فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ قَصَدَ كَوْنَهُ مِنْ الْوِقَايَةِ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ كَوْنَهُ مِنْ الْقَلَقِ مَثَلًا فَلَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفْهِمٍ فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَبِحَرْفٍ مُفْهِمٍ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَمْ يَقْصِدْ الْمَعْنَى الَّذِي بِاعْتِبَارِهِ صَارَ مُفْهِمًا وَلَا غَيْرَهُ، وَقَدْ يُقَالُ قَصْدُ ذَلِكَ الْمَعْنَى لَازِمٌ لِشَرْطِ الْبُطْلَانِ وَهُوَ التَّعَمُّدُ وَعِلْمُ التَّحْرِيمِ اهـ سَمِّ عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ الْوِقَايَةِ عَدَمُ الضَّرَرِ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تُحْمَلُ عَلَى كَوْنِهَا مِنْ الْوِقَايَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَافَ الْمُفْرَدَةَ وُضِعَتْ لِلطَّلَبِ وَالْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةُ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعَانِيهَا وَلَا تُحْمَلُ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ وَالْقَافُ مِنْ الْقَلَقِ وَنَحْوِهِ جُزْءُ كَلِمَةٍ لَا مَعْنَى لَهَا فَإِذَا نَوَاهَا عَمِلَ بِنِيَّتِهِ وَإِذَا لَمْ يَنْوِهَا حُمِلَتْ عَلَى مَعْنَاهَا الْوَضْعِيِّ قَالَ حَجّ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِإِبْطَالِ زِيَادَةِ يَا قَبْلَ أَيُّهَا النَّبِيُّ فِي التَّشَهُّدِ أَخْذًا بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ هُنَا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الذِّكْرِ بَلْ يُعَدُّ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا بُطْلَانَ بِهِ اهـ وَأَقَرَّهُ سَمِّ وَقَوْلُهُ لَا بُطْلَانَ بِهِ أَيْ وَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا وَلَوْ أَتَى بِحَرْفٍ لَا يُفْهِمُ قَاصِدًا بِهِ مَعْنَى الْمُفْهِمِ هَلْ يَضُرُّ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي عَدَمُ الضَّرَرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلْإِفْهَامِ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَقَدْ يُقَالُ بِالضَّرَرِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ مَا يُفْهِمُ تَضَمَّنَ قَطْعَ النِّيَّةِ وَكَأَنَّهُ لَمَّا اسْتَعْمَلَ مَا لَا يُفْهِمُ فِي مَعْنَى مَا يُفْهِمُ صَارَ كَالْكَلِمَةِ الْمَجَازِيَّةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَضَمُّنِهِ قَطْعَ النِّيَّةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَرْفٌ مَمْدُودٌ) أَتَى بِهِ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي الْحَرْفَيْنِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْحَرْفَ الْمَمْدُودَ حَرْفٌ وَاحِدٌ وَلَا نَظَرَ لِلْإِشْبَاعِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ) وَكَانَ جَائِزًا فِيهَا ثُمَّ حَرُمَ قِيلَ بِمَكَّةَ وَقِيلَ بِالْمَدِينَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَرُمَ مَرَّتَيْنِ فَفِي مَكَّةَ حَرُمَ إلَّا لِحَاجَةٍ وَفِي الْمَدِينَةِ حَرُمَ مُطْلَقًا وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ مَا يُشِيرُ لِذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ يَقَعُ) أَيْ: لُغَةً وَقَوْلُهُ الَّذِي هُوَ حَرْفَانِ أَيْ: هُنَا وَإِلَّا فَكَمَا يَكُونُ حَرْفَيْنِ يَكُون حَرْفًا وَلَوْ غَيْرَ مُفْهِمٍ، وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مَا يَنْبَنِي الْكَلَامُ مِنْهُ لُغَةً حَرْفَانِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْكَلَامَ لُغَةً مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش التَّقْيِيدُ بِالْحَرْفَيْنِ هُوَ بِحَسَبِ مَا اُشْتُهِرَ فِي اللُّغَةِ كَمَا قَالَهُ الرَّضِيُّ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ وَلَوْ حَرْفًا وَعِبَارَتُهُ الْكَلَامُ مَوْضُوعٌ لِجِنْسِ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ كَلِمَةً عَلَى حَرْفٍ كَوَاوِ الْعَطْفِ أَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَلِمَةٍ سَوَاءٌ كَانَ مُهْمَلًا أَوْ لَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ هُوَ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالْحَدِيثِ لَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبْطَالِ غَيْرِ الْمُفْهِمِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُوَ الْمُفْهِمُ فَأَجَابَ بِأَنَّ تَخْصِيصَهُ بِالْمُفْهِمِ لَيْسَ فِي عُرْفِ

فِي حَيَاتِهِ مِمَّنْ نَادَاهُ وَالتَّلَفُّظُ بِقُرْبَةٍ كَنَذْرٍ وَعِتْقٍ بِلَا تَعْلِيقٍ وَخِطَابٍ (وَلَوْ) كَانَ النَّاطِقُ بِذَلِكَ (مُكْرَهًا) لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا.

(لَا بِقَلِيلِ كَلَامٍ) حَالَةَ كَوْنِهِ (نَاسِيًا لَهَا) أَيْ: الصَّلَاةَ

[حاشية الجمل]

الشَّرْعِ بَلْ عُرْفٌ خَاصٌّ لِلنُّحَاةِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي مُصْطَلَحِهِمْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ) وَكَذَا بَعْدَ مَمَاتِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ إجَابَةِ أَحَدِ الْوَالِدَيْنِ وَإِنْ شَقَّ عَدَمُ إجَابَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ حِينَئِذٍ بَلْ تَحْرُمُ فِي الْفَرْضِ وَيَبْطُلُ بِهَا وَتَجُوزُ فِي النَّفْلِ وَيَبْطُلُ بِهَا وَالْإِجَابَةُ فِيهِ أَوْلَى إنْ شَقَّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَسَيِّدِنَا عِيسَى تَجِبُ إجَابَتُهُ وَتَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ اهـ ح ل وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَابَةُ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ وَإِنْ كَثُرَ وَلَزِمَ عَلَيْهِ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ مِمَّنْ نَادَاهُ) أَيْ: أَوْ سَأَلَهُ كَمَا فِي إجَابَةِ الصَّحَابَةِ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ أَمَّا خِطَابُهُ ابْتِدَاءً فَتَبْطُلُ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ نَادَى وَاحِدًا فَأَجَابَهُ آخَرُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إجَابَتُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مِمَّنْ نَادَاهُ) أَيْ: وَلَوْ بِكَثِيرِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَلَوْ مَعَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ حَيْثُ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ كَخِطَابِهِ وَالْمُرَادُ بِالْإِجَابَةِ جَوَابُ كَلَامِهِ وَإِذَا تَمَّتْ الْإِجَابَةُ بِالْفِعْلِ أَتَمَّ صَلَاتَهُ مَكَانَهُ وَلَوْ كَانَ الْمُجِيبُ إمَامًا وَلَزِمَ تَأَخُّرُهُ عَنْ الْقَوْمِ أَوْ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِمْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ حَالًا أَوْ عِنْدَ التَّلَبُّسِ بِالْمُبْطِلِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِجَابَةِ أَوْ يُغْتَفَرُ لَهُ عَوْدُهُ إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُمْ مُتَابَعَتُهُ فِي مَحَلِّهِ الْآنَ كَشِدَّةِ الْخَوْفِ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَلْبَ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَفِيهِ بُعْدٌ وَالْوَجْهُ الْمَيْلُ إلَى الثَّانِي إلَّا إنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَتَجِبُ إجَابَتُهُمْ بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ وَلَوْ فِي الْفَرْضِ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَخِطَابِهِمْ أَيْضًا وَنُقِلَ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ إجَابَتَهُمْ مَنْدُوبَةٌ وَضُعِّفَ وَأَمَّا إجَابَةُ غَيْرِهِمْ فَحَرَامٌ فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَمَكْرُوهَةٌ فِي النَّفْلِ إلَّا الْوَالِدُ وَلَوْ أُنْثَى أَوْ بَعِيدًا إنْ شَقَّ عَلَيْهِ عَدَمُ الْإِجَابَةِ فَلَا تُكْرَهُ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمِيعِ وَمِثْلُ النَّفْلِ الْمُعَادَةُ فِي حَقِّ الْوَالِدَيْنِ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِلَا تَعْلِيقٍ وَخِطَابٍ) رَاجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ النَّذْرِ وَالْعِتْقِ فَالنَّذْرُ الْخَالِي عَنْ التَّعْلِيقِ وَالْخِطَابِ أَحَدُ قِسْمَيْ نَذْرِ التَّبَرُّرِ وَهُوَ الْمُنْجَزُ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا أَمَّا نَذْرُ التَّبَرُّرِ الْمُنْجَزُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى خِطَابٍ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَك كَذَا وَنَذْرُ التَّبَرُّرِ الْمُعَلَّقُ بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ ذَهَابِ نِقْمَةٍ وَنَذْرُ اللَّجَاجِ بِأَقْسَامِهِ فَإِنَّهَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مِنْ أَقْسَامِ النَّذْرِ إلَّا أَحَدُ قِسْمَيْ نَذْرِ التَّبَرُّرِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْخِطَابِ وَالْعِتْقِ الْخَالِي عَنْ التَّعْلِيقِ وَالْخِطَابُ كَقَوْلِهِ عَبْدِي حُرٌّ فَهَذَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَلَى طَرِيقَتِهِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى خِطَابٍ أَوْ عَلَى تَعْلِيقٍ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا اتِّفَاقًا هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ مِنْ الْقُرْبِ إلَّا نَذْرُ التَّبَرُّرِ وَالْمُنْجَزُ الْخَالِي عَنْ الْخِطَابِ وَالتَّعْلِيقِ بِخِلَافِ سَائِرِ أَنْوَاعِ النَّذْرِ وَبِخِلَافِ الْعِتْقِ بِأَقْسَامِهِ وَبِخِلَافِ سَائِرِ الْقُرَبِ كَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْكُلَّ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ اهـ شَيْخُنَا وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُكْرَهًا) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ بَطَلَتْ فِي الْأَظْهَرِ لِنُدْرَتِهِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْحَدَثِ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ كَالنَّاسِي انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ لَا بِقَلِيلِ كَلَامٍ) أَيْ: مُفْهِمٍ أَوْ غَيْرِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ نَاسِيًا لَهَا أَيْ لِلصَّلَاةِ فَهُوَ قَاصِدٌ بِخِلَافِ نِسْيَانِهِ تَحْرِيمَهُ فَإِنَّهُ كَنِسْيَانِ نَجَاسَةٍ فِي ثَوْبِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَقَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ أَيْ قَلِيلِ الْكَلَامِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا بِقَلِيلِ كَلَامٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَضَابِطُ الْقَلِيلِ سِتُّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ فَأَقَلُّ اهـ ق ل أَيْ: كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ اهـ وَلَوْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِكَلَامِهِ سَاهِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ يَسِيرًا عَامِدًا لَمْ تَبْطُلْ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا كَلَامٌ كَثِيرٌ مُتَوَالٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْكَثِيرِ سَهْوًا وَهُوَ مُبْطِلٌ ثُمَّ عَدَمُ الْبُطْلَانِ هُنَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ مِنْ الْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ الْبُطْلَانَ فَأَكَلَ عَامِدًا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَنْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ فَأَكَلَهُ بَعْدَ وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ عَلَيْهِ لِتَحْرِيمِهِ يَدُلُّ عَلَى تَهَاوُنِهِ فَأَبْطَلَ وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ، وَفَرْقٌ أَيْضًا بِأَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ الْعَمْدِ كَالْحَرْفِ الَّذِي لَا يُفْهِمُ مُغْتَفَرٌ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَكْلِ عَمْدًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُغْتَفَرٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ أَكَلَ فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَهَا فَبَلَعَ بَقِيَّةَ الْمَأْكُولِ عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ هَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ ع ش عَلَى م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمَاتِنِ وَتَرْكُ مُفْطِرٍ وَأَكْلٍ كَثِيرٍ فَتَلَخَّصَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْأَكْلِ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا ثُمَّ عَامِدًا كَمَسْأَلَةِ الْكَلَامِ

(أَوْ سَبَقَ) إلَيْهِ (لِسَانُهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) فِيهَا وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ فِيهَا (وَقَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ) بِخِلَافِ مَنْ بَعُدَ إسْلَامُهُ وَقَرُبَ عَنْ الْعُلَمَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ (وَلَا بِتَنَحْنُحٍ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ) لَا لِتَعَذُّرِ غَيْرِهِ كَجَهْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى

[حاشية الجمل]

فِيهَا نَاسِيًا ثُمَّ عَامِدًا لَيْسَتْ كَهَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَلْ الصَّوْمُ يَبْطُلُ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ سِيقَ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْقَلِيلِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ أَيْ: الْقَلِيلِ أَيْضًا فَالْمُغْتَفَرُ فِي الثَّلَاثَةِ إنَّمَا هُوَ الْقَلِيلُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) خَرَجَ بِجَهْلِ تَحْرِيمِهِ مَا لَوْ عَلِمَهُ وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُبْطِلًا فَتَبْطُلُ كَمَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شُرْبِ الْخَمْرِ دُونَ إيجَابِهِ الْحَدَّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ؛ إذْ حَقُّهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ الْكَفُّ وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فَسَلَّمَ مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ قَدْ سَلَّمْت قَبْلَ هَذَا فَقَالَ كُنْت نَاسِيًا لِشَيْءٍ مِنْ صَلَاتِي لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِوُجُودِ الْكَلَامِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ظَانًّا تَمَامَ صَلَاتِهِ فَتَكَلَّمَ يَسِيرًا عَمْدًا فَكَالْجَاهِلِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ فِيهَا) هَذَا مُشْكِلٌ إذْ مَا ثَبَتَ لِلْجِنْسِ يَثْبُتُ لِجَمِيعِ أَفْرَادِهِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ تَحْرِيمُ جِنْسِ الْكَلَامِ الْمُطْلَقِ وَيَجْهَلُ تَحْرِيمَ بَعْضِ أَفْرَادِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْجِنْسُ الْحَقِيقِيُّ الْمَنْطِقِيُّ بَلْ مُرَادُهُ بِجِنْسِ الْكَلَامِ غَيْرُ مَا أَتَى بِهِ أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: تَحْرِيمُ بَعْضِ أَفْرَادِ جِنْسِ الْكَلَامِ انْتَهَى شَيْخُنَا.
وَقَوْلُهُ " غَيْرُ مَا أَتَى بِهِ " الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْغَيْرِ مَا زَادَ عَلَى مَا أَتَى بِهِ كَأَنْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَتَيْنِ وَجَهِلَ الْبُطْلَانَ بِهِمَا وَعَلِمَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا مُبْطِلٌ كَالثَّلَاثَةِ فَمَا فَوْقَهَا، وَكَأَنْ تَكَلَّمَ بِسِتَّةٍ وَاعْتَقَدَ عَدَمَ الْبُطْلَانِ بِهَا وَاعْتَقَدَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا كَالسَّبْعَةِ مُبْطِلٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ عَدَمَ الْبُطْلَانِ بِالسِّتَّةِ فَمَا دُونَهَا وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مُبْطِلٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ فِيهَا) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى صِحَّةُ صَلَاةِ نَحْوِ الْمُبَلِّغِ وَالْفَاتِحِ يَقْصِدُ التَّبْلِيغَ أَوْ الْفَتْحَ فَقَطْ الْجَاهِلِ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ امْتِنَاعَ جِنْسِ الْكَلَامِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ التَّبْلِيغِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ بِأَنْ سَمِعَ الْمَأْمُومُونَ صَوْتَ الْإِمَامِ وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ حِينَئِذٍ فَيَضُرُّ وَقَوْلُهُ نَحْوُ الْمُبَلِّغِ أَيْ كَالْإِمَامِ الَّذِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِإِعْلَامِ الْمَأْمُومِينَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ) يَظْهَرُ ضَبْطُ الْبَعِيدِ بِمَنْ لَا يَجِدُ مُؤْنَةً يَجِبُ بَذْلُهَا فِي الْحَجِّ تُوَصِّلُهُ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَوْرِيٌّ أَصَالَةً بِخِلَافِ الْحَجِّ وَعَلَيْهِ فَلَا يُمْنَعُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ إلَّا الْأَمْرُ الضَّرُورِيُّ لَا غَيْرُ فَيَلْزَمُهُ مَشْيٌ أَطَاقَهُ وَإِنْ بَعُدَ وَلَا يَكُونُ نَحْوُ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ عُذْرًا لَهُ وَيُكَلَّفُ بَيْعَ نَحْوِ قِنِّهِ الَّذِي لَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ اهـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ " وَيَظْهَرُ ضَبْطٌ إلَخْ " وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُضْبَطَ بِمَا لَا حَرَجَ فِيهِ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ م ر انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِيمَنْ عَلِمَ بِوُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِالسَّفَرِ أَمَّا مَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ وَرَأَى أَهْلَهَا عَلَى حَالَةٍ ظَنَّ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا مَا تَعَلَّمَهُ مِنْهُمْ وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ مَا تَعَلَّمَهُ غَيْرُ كَافٍ فَمَعْذُورٌ وَإِنْ تَرَكَ السَّفَرَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ الْعَالِمُونَ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا بِتَنَحْنُحٍ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ) أَيْ: تَنَحْنُحٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ أَوْ حَرْفِ مَدٍّ وَإِلَّا فَالصَّوْتُ الْغُفْلُ أَيْ: الْخَالِي عَنْ الْحُرُوفِ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَإِنْ كَثُرَ التَّنَحْنُحُ لِلتَّعَذُّرِ وَظَهَرَ بِكُلِّ مَرَّةٍ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ: نَعَمْ التَّنَحْنُحُ لِلْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ لَا يُبْطِلُهَا وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِمَا فِي الْجَوَاهِرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ) بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ لِتَعَذُّرِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ) أَيْ: مِمَّا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ حَتَّى لَوْ نَذَرَ سُورَةً وَتَنَحْنَحَ لَهَا ضَرَّ، نَعَمْ إنْ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ كَجَهْرِ مُبَلِّغٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ سَمَاعُ الْأَرْبَعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ عُذِرَ فِيهِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَ التَّنَحْنُحِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْبَلْغَمِ بِحَلْقِهِ إذَا خَشِيَ أَنْ يَنْخَنِقَ بِهِ وَالزَّرْكَشِيُّ جَوَازَهُ لِلصَّائِمِ لِإِخْرَاجِ نُخَامَةٍ تُبْطِلُ صَوْمَهُ بِأَنْ نَزَلَتْ لِحَدِّ الظَّاهِرِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُهَا إلَّا بِهِ، وَلَوْ ظَهَرَ مِنْ إمَامِهِ وَلَوْ مُخَالِفًا حَرْفَانِ بِتَنَحْنُحٍ لَمْ يَلْزَمْهُ مُفَارِقَتُهُ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْعُذْرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَحَرُّزُهُ عَنْ الْمُبْطِلِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: قَدْ تَدُلُّ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَى عَدَمِ عُذْرِهِ فَتَجِبُ مُفَارَقَتُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَجَبَ مُفَارَقَتُهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ وَاجِبًا وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَثُرَ مَا قَرَأَهُ عُرْفًا فَيَصِيرُ كَلَامًا أَجْنَبِيًّا مُبْطِلًا وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى

التَّنَحْنُحِ لَهُ (وَلَا بِقَلِيلٍ نَحْوُهُ) أَيْ: نَحْوُ التَّنَحْنُحِ مِنْ ضَحِكٍ وَغَيْرِهِ (لِغَلَبَةٍ) وَخَرَجَ بِقَلِيلِهِ وَقَلِيلِ مَا مَرَّ كَثِيرُهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ، وَقَوْلِي أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا التَّقْيِيدُ فِي الْغَلَبَةِ بِالْقَلِيلِ وَتُعْرَفُ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ، وَقَوْلِي رُكْنٌ قَوْلِيٌّ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِرَاءَةِ.

(وَلَا) تَبْطُلُ (بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ) غَيْرِ مُحَرَّمٍ (إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ) بِهِمَا كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ سُبْحَانَ رَبِّي وَرَبِّك، أَوْ لِعَاطِسٍ رَحِمَك اللَّهُ فَتَبْطُلُ بِهِ بِخِلَافِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَخِطَابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ أَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ

[حاشية الجمل]

يَرْكَعَ بَلْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ اللُّزُومِ بَعْدَ رُكُوعِهِ أَيْضًا لِجَوَازِ سَهْوِهِ كَمَا لَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَهَلْ الْأَوْجَهُ الْمُفَارَقَةُ عِنْدَ الرُّكُوعِ أَوْ يَنْتَظِرُهُ نُقِلَ عَنْ الشِّهَابِ م ر أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ سم وَحِينَئِذٍ فَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ أَتَى الْمَأْمُومُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قِيلَ فِي الْمُخَالِفِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِمَا انْتَقَلَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ عَنْ اعْتِقَادٍ وَالْمُوَافِقُ مَتَى تَذَكَّرَ رَجَعَ فَجَازَ انْتِظَارُهُ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ احْتِمَالًا قَرِيبًا وَلَوْ جَهِلَ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِالتَّنَحْنُحِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِيهَا عُذْرٌ لِخَفَائِهِ عَلَى الْعَوَامّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ بَعْدَ رُكُوعِهِ وَيَنْتَظِرُهُ الْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ فَإِذَا قَامَ مِنْ السُّجُودِ وَقَرَأَ عَلَى الصَّوَابِ وَافَقَهُ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إنْ لَمْ يَنْتَبِهْ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ عَلَى الصَّوَابِ اسْتَمَرَّ الْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَوْ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي لَهُ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْبَحْثَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا بِقَلِيلٍ نَحْوُهُ لِغَلَبَةِ) الْمُرَادِ أَنَّ الْقَلِيلَ عُرْفًا لَا يَضُرُّ وَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ مِنْ الْحُرُوفِ فِي ذَلِكَ لَا بِاعْتِبَارِهِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الطَّبَلَاوِيَّ يَعْتَمِدُ ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَلِيلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَنَحْوُهُ لِلْغَلَبَةِ وَظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ وَكَثُرَ عُرْفًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَاهُ فِي الضَّحِكِ وَالسُّعَالِ وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُمَا لِقَطْعِ ذَلِكَ نَظْمَ الصَّلَاةِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةٍ لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ مَرَضًا مُزْمِنًا فَإِنْ صَارَ كَذَلِكَ بِحَيْثُ لَمْ يَخْلُ زَمَنٌ مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ الصَّلَاةَ بِلَا نَحْوِ سُعَالٍ مُبْطِلٍ لَمْ تَبْطُلْ كَسَلَسِ الْمُحْدِثِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ شُفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِرَاءَةِ) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ يَشْمَلُ الْقِرَاءَةَ وَغَيْرَهَا كَالتَّشَهُّدِ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِالْقِرَاءَةِ يَشْمَلُ الرُّكْنَ وَغَيْرَهُ فَيُوهِمُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالتَّنَحْنُحِ لِتَعَذُّرِ السُّورَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي ضَبْطِ الذِّكْرِ أَنَّهُ مَا نَدَبَ الشَّارِعُ إلَى التَّعَبُّدِ بِلَفْظِهِ وَفِي الدُّعَاءِ أَنَّهُ مَا تَضَمَّنَ حُصُولَ شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ نَصًّا فِيهِ كَقَوْلِهِ كَمْ أَحْسَنْت إلَيَّ وَأَسَأْت وَقَوْلُهُ أَنَا الْمُذْنِبُ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ) أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ غَيْرُ مُحَرَّمَيْنِ وَصُورَةُ الذِّكْرِ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَلْفَاظٍ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهَا، وَأَمَّا الدُّعَاءُ الْمُحَرَّمُ فَظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهِمَا) أَيْ: غَيْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِخِلَافِ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَخِطَابُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ سُبْحَانَ رَبِّي إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ لَا يَعْقِلُ كَالْأَرْضِ وَالْقَمَرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ رَحِمَهُ اللَّهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ التَّشْمِيتُ بِقَوْلِهِ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ وَيُسَنُّ لِمَنْ عَطَسَ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ وَيُسْمِعَ نَفْسَهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِحْيَاءِ وَغَيْرِهِ وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ وَلَوْ كَانَ نَاطِقًا عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ سَلَامُهُ غَيْرَ مَنْدُوبٍ وَيَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَا خِطَابَ فِيهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَخِطَابُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) فَإِذَا سَمِعَ بِذِكْرِهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَضُرَّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَقَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ أَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ كَالتَّشَهُّدِ فَإِنَّ فِيهِ الْخِطَابَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالتَّشَهُّدِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِخِطَابِ الرَّسُولِ الْمُغْتَفَرُ خِطَابُهُ بِكَلَامٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى ذِكْرٍ وَدُعَاءٍ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَاطَبَهُ بِكَلَامٍ آخَرَ خَالٍ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ بَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ.
وَعِبَارَةُ سُلْطَانٍ قَوْلُهُ وَرَسُولُهُ أَيْ وَلَوْ عِنْدَ سَمَاعِهِ لِذِكْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَأَنْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ الصَّلَاةُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَقَوْلِهِ جَاءَك فُلَانٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ قَدْ نَصَرَك اللَّهُ فِي وَقْعَةِ كَذَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَلَا دُعَاءَ فِيهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا جَوَابَ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ وَخِطَابُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

(وَلَا بِنَظْمِ قُرْآنٍ بِقَصْدِ تَفْهِيمٍ وَقِرَاءَةٍ) كَيَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ مُفْهِمًا بِهِ مَنْ يَسْتَأْذِنُ فِي أَخْذِ شَيْءٍ أَنْ يَأْخُذَهُ كَمَا لَوْ قَصْدُهُ الْقِرَاءَةُ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ وَلَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ وَخَرَجَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ مَا لَوْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ مِنْهُ مُتَوَالِيَةٍ مُفْرَدَاتُهَا فِيهِ دُونَ نَظْمِهَا كَقَوْلِهِ يَا إبْرَاهِيمُ

[حاشية الجمل]

فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنَّ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ إذَا اشْتَمَلَا عَلَى خِطَابٍ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَالْمُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَ الْخِطَابُ فِيهِمَا لِلَّهِ أَوْ لِرَسُولِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْ مِنْ كَوْنِ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْخِطَابِ يُبْطِلُ مَسَائِلَ: إحْدَاهَا دُعَاءٌ فِيهِ خِطَابٌ لِمَا لَا يُعْقَلُ كَقَوْلِهِ يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّك وَشَرِّ مَا فِيك وَشَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْك وَكَقَوْلِهِ إذَا رَأَى الْهِلَالَ آمَنْت بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَك رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ، ثَانِيهَا: إذَا أَحَسَّ بِالشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَاطِبَهُ بِقَوْلِهِ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ثَالِثُهَا: لَوْ خَاطَبَ الْمَيِّتَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ رَحِمَك عَافَاك اللَّهُ غَفَرَ اللَّهُ لَك؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ خِطَابًا وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ مَيِّتًا لَمْ تَطْلُقْ انْتَهَتْ.
وَمَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ فِيهَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَشَمِلَ ذَلِكَ أَيْ: الْخِطَابُ الْمُبْطِلُ خِطَابَ مَا لَا يَعْقِلُ كَرَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّك وَشَرِّ مَا فِيك وَشَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْك لِلْأَرْضِ آمَنْت بِاَلَّذِي خَلَقَك لِلْهِلَالِ أَوْ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك لِلشَّيْطَانِ إذَا أَحَسَّ بِهِ وَرَحِمَك اللَّهُ لِلْمَيِّتِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا اعْتَمَدَ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَلَا بِنَظْمِ قُرْآنٍ) أَيْ: بِصُورَةِ قُرْآنٍ عَلَى نَظْمِهِ الْمَعْرُوفِ أَوْ بِذِكْرٍ آخَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِقَصْدِ تَفْهِيمٍ وَقِرَاءَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي نَحْوِ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: 12] مُقَارَنَةً قَصْدُ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ بِجَمِيعِ اللَّفْظِ إذْ عَرَّوْهُ عَنْ بَعْضِهِ يَصِيرُ اللَّفْظُ أَجْنَبِيًّا مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ قَصَدَ مَعَهُ قِرَاءَةً وَإِنْ كَانَ الْمُرَجَّحُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ الِاكْتِفَاءُ بِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِبَعْضِهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَيَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ) وَكَقَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: 46] مُفْهِمًا بِهِ مَنْ يَسْتَأْذِنُ فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ أَوْ ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف: 29] مُفْهِمًا بِهِ مَنْ يَنْهَاهُ عَنْ فِعْلِ شَيْءٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَسَوَاءٌ أَكَانَ انْتَهَى فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ إلَى تِلْكَ الْآيَةِ أَمْ أَنْشَأَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ التَّحْقِيقِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي مَحَلِّهَا وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ الْفَرْقَ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَيْهَا فَلَا يَضُرُّ وَإِلَّا فَيَضُرُّ وَسَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلتَّخَاطُبِ وَمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ الذِّكْرِ كَأَنْ ارْتَجَّ عَلَيْهِ كَلِمَةٌ فِي نَحْوِ التَّشَهُّدِ فَقَالَهَا الْمَأْمُومُ وَالْجَهْرُ بِتَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُبَلِّغِ فَيَأْتِي فِيهِمَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ إلَخْ) وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَرْبَعُ فِي الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ بِالْقُرْآنِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الْجَهْرِ بِتَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُبَلِّغِ اهـ زي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا) أَيْ: بِأَنْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ مَتَى وُجِدَتْ صَرَفَتْهُ إلَيْهَا مَا لَمْ يَنْوِ صَرْفَهُ عَنْهَا وَفِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَأَثَّرَتْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْقُرْآنِ إلَّا بِالْقَصْدِ وَإِلَّا فَهُوَ قُرْآنٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَصْدِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا وَالْمُرَادُ عِنْدَ الصَّارِفِ كَمَا هُنَا وَإِلَّا فَهُوَ قُرْآنٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ عِنْدَ عَدَمِ الصَّارِفِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْقُرْآنِ وَهُوَ هُنَا عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ إلَخْ) وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ لَوْ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ إنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا مُعْتَقِدًا كَفَرَ وَيَأْتِي مَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا ثَمَّ سَكَتَ طَوِيلًا أَيْ: زَائِدًا عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ ابْتَدَأَ بِمَا بَعْدَهَا، وَلَوْ قَالَ: قَالَ اللَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تِلَاوَتِهِ أَوْ النَّبِيُّ كَذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي وَتَبْطُلُ بِمَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ وَإِنْ بَقِيَ حُكْمُهُ دُونَ عَكْسِهِ، وَلَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] فَقَالَ الْمَأْمُومُ مِثْلَهُ أَوْ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ أَوْ نَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ فَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ إنْ كَانَ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلتِّلَاوَةِ بَطَلَتْ أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تِلَاوَةً وَلَا دُعَاءً وَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَلِهَذَا

سَلَّامٍ كُنْ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَإِنْ فَرَّقَهَا وَقَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ.

(وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ) وَلَوْ عَمْدًا بِلَا غَرَضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرِمُ هَيْئَتَهَا وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي أَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ.

(وَسُنَّ لِرَجُلٍ تَسْبِيحٌ) أَيْ:

[حاشية الجمل]

اُعْتُرِضَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إطْلَاقُ مَا نَقَلَهُ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(فَرْعٌ) قَدْ اعْتَادَ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ أَنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا قِرَاءَةَ الْإِمَامِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] قَالُوا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] وَهَذَا بِدْعَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَأَمَّا بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِهَا فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إنْ كَانَ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ قَالَ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ أَوْ نَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ بَطَلَتْ اهـ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَيْئًا وَكَذَا إذَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ الثَّنَاءُ أَوْ الذِّكْرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا؛ إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدٍ مَا لَمْ يُفِدْهُ اللَّفْظُ وَإِنْ قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي شَرْحِ الْعُتْبِيَّةِ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ: بِاللَّازِمِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي قُنُوتِ رَمَضَانَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ اهـ وَحِينَئِذٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ أَطْلُبُ زَوْجَةً أَوْ وَلَدًا أَوْ مَالًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ قَرَأَ إنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا الْآيَةَ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ أَخْبَارِ الْقُرْآنِ وَمَوَاعِظِهِ وَأَحْكَامِهِ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ الثَّنَاءَ اهـ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ عِنْدَ قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ م ر يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ وَكَذَا لَوْ قَالَ آمَنْت بِاَللَّهِ عِنْدَ قِرَاءَةِ مَا يُنَاسِبُهُ اهـ سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ اللَّهُ فَقَطْ فَهَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّعَجُّبَ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بِأَنْ قَصَدَ الثَّنَاءَ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّعَجُّبِ كَأَنْ سَمِعَ أَمْرًا غَرِيبًا فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ عِنْدَ سَمَاعِهِ ذَلِكَ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى لَا إشْرَاكَ فِيهِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ بِالدَّرْسِ عَنْ شَخْصٍ يُصَلِّي فَوَضَعَ آخَرُ يَدَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ غَافِلٌ فَانْزَعَجَ لِذَلِكَ وَقَالَ اللَّهُ فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الْأَقْرَبَ فِيهِ الضَّرَرُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ السَّلَامُ قَاصِدًا اسْمَ اللَّهِ أَوْ الْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ بَطَلْت وَقِيَاسُهُ أَنَّ قَوْلَهُ اللَّهُ مِثْلُهُ.
وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(فَرْعٌ) ضَرَبَتْهُ عَقْرَبٌ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ ضَرَبَتْهُ حَيَّةٌ بَطَلَتْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَقْرَبَ تُدْخِلُ سُمَّهَا إلَى دَاخِلِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّهَا تَغْرِزُ إبْرَتَهَا فِي دَاخِلِ الْبَدَنِ وَتُفْرِغُ السُّمَّ إلَى دَاخِلِهِ وَالسُّمُّ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ فَهُوَ جُزْءٌ مِمَّا مَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ لَكِنَّ حُصُولَ النَّجَاسَةِ فِي دَاخِلِ الْبَدَنِ لَا يُبْطِلُ وَالْحَيَّةُ تُلْقِي سُمَّهَا عَلَى ظَاهِرِ الْبَدَنِ وَهُوَ نَجِسٌ وَتَنَجُّسُ ظَاهِرِ الْبَدَنِ مُبْطِلٌ هَكَذَا ذَكَرُوهُ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ) أَيْ: وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ فِيمَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَ م ر مَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ بِانْفِرَادِهَا لَمْ تَبْطُلْ وَأَجْرَاهُ فِيمَا لَوْ قَالَ: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ فَلَا تَبْطُلُ إذَا قَصَدَ الْقِرَاءَةَ بِمَا قَبْلَ أُولَئِكَ عَلَى انْفِرَادِهِ وَبِهِ عَلَى انْفِرَادِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَرَّقَهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ وَالَاهَا وَقَصَدَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَوْ كَلِمَةٍ الْقُرْآنَ لَمْ يَضُرَّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ) أَيْ: وَحْدَهَا فَإِنْ قَصَدَ مَعَهَا التَّفْهِيمَ ضَرَّ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَيَاتِ السَّابِقَةِ لَكِنْ فِي اسْتِثْنَاءِ هَذَا تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّ تِلْكَ مُسْتَثْنَيَاتٌ مِنْ النُّطْقِ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ نُطْقٌ لَكِنْ غَرَضُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ مُسَاوٍ لَهَا فِي الْحُكْمِ وَعَدَمِ الْبُطْلَانِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ مُبْطِلٌ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ تَخْصِيصُ قَوْلِهِ وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ أَيْ: مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَطْوِيلُ رُكْنٍ قَصِيرٍ وَفِيهِ أَنَّ التَّطْوِيلَ وَظِيفَةُ الْبَدَنِ وَالسُّكُوتَ وَظِيفَةُ اللِّسَانِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَمْدًا بِلَا غَرَضٍ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ سَكَتَ طَوِيلًا بِلَا غَرَضٍ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخِلٍّ بِهَيْئَتِهَا وَالثَّانِي تَبْطُلُ بِهِ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرِمُ هَيْئَتَهَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبَابُهُ ضَرَبَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَسُنَّ لِرَجُلٍ تَسْبِيحٌ) أَيْ: سُنَّ أَنْ يَكُونَ تَنْبِيهُهُ بِالتَّسْبِيحِ وَإِنْ كَانَ التَّنْبِيهُ فِي ذَاتِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بِالتَّسْبِيحِ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَمَا سَيَأْتِي وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا وَالتَّنْبِيهُ الْمَذْكُورُ مَنْدُوبٌ لِمَنْدُوبٍ كَتَنْبِيهِ الْإِمَامِ عَلَى سَهْوِهِ وَمُبَاحٍ لِمُبَاحٍ كَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ وَوَاجِبٍ لِوَاجِبٍ كَإِنْذَارِهِ أَعْمَى إنْ تَعَيَّنَ اهـ شَرْحُ م ر وَحَرَامٌ لِحَرَامٍ كَالتَّنْبِيهِ لِشَخْصٍ يُرِيدُ قَتْلَ غَيْرِهِ عُدْوَانًا وَمَكْرُوهٍ لِمَكْرُوهٍ كَالتَّنْبِيهِ لِلنَّظَرِ لِمَكْرُوهٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ لِرَجُلٍ) الْمُرَادُ بِالرَّجُلِ مَا قَابَلَ الْأُنْثَى فَيَشْمَلُ الصَّبِيَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ

قَوْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ (وَلِغَيْرِهِ) مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى (تَصْفِيقٌ) يَضْرِبُ بَطْنَ كَفٍّ أَوْ ظَهْرَهَا عَلَى ظَهْرِ أُخْرَى أَوْ ضَرْبُ ظَهْرِ كَفٍّ عَلَى بَطْنِ أُخْرَى (لَا ب) ضَرْبِ (بَطْنٍ) مِنْهَا (عَلَى بَطْنٍ) مِنْ أُخْرَى بَلْ إنْ فَعَلَهُ لَاعِبًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَلَّ لِمُنَافَاتِهِ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا يُسَنُّ ذَلِكَ لَهُمَا (إنْ نَابَهُمَا شَيْءٌ) فِي صَلَاتِهِمَا كَتَنْبِيهِ إمَامِهِمَا عَلَى سَهْوٍ وَإِذْنِهِمَا لِدَاخِلٍ وَإِنْذَارِهِمَا أَعْمَى خَشِيَا وُقُوعَهُ فِي مَحْذُورٍ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» وَيُعْتَبَرُ فِي التَّسْبِيحِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الذِّكْرَ وَلَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ كَنَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الْقِرَاءَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَلَوْ صَفَّقَ الرَّجُلُ وَسَبَّحَ غَيْرُهُ جَازَ مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا السُّنَّةَ وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ لَا بَيَانُ حُكْمِ التَّنْبِيهِ وَإِلَّا فَإِنْذَارُ الْأَعْمَى وَنَحْوُهُ وَاجِبٌ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْذَارُ إلَّا بِالْكَلَامِ أَوْ بِالْفِعْلِ الْمُبْطِلِ وَجَبَ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.

(و) ثَامِنُهَا (تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ

[حاشية الجمل]

وَلِغَيْرِهِ تَصْفِيقٌ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ أَوْ فِي خَلْوَةٍ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمَحَارِمِ أَوْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ فَتُصَفِّقُ؛ لِأَنَّهُ وَظِيفَتُهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي حَالَةِ خُلُوِّهَا عَنْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ وَشَمِلَ مَا لَوْ كَثُرَ مِنْهَا وَتَوَالَى وَزَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ عِنْدَ حَاجَتِهَا فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمَارِّ وَإِنْقَاذِ نَحْوِ الْغَرِيقِ بِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهَا خَفِيفٌ فَأَشْبَهَ تَحْرِيكَ الْأَصَابِعِ فِي سُبْحَةٍ أَوْ حَكٍّ إنْ كَانَتْ كَفُّهُ قَارَّةً كَمَا سَيَأْتِي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَفُّهُ قَارَّةً أَشْبَهَ تَحْرِيكَهَا لِلْجَرَبِ بِخِلَافِهِ فِي ذَيْنِك وَقَدْ أَكْثَرَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - التَّصْفِيقَ حِينَ جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُصَلِّي بِهِمْ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ وَقَوْلُ الْجِيلِيِّ تُعْتَبَرُ فِي التَّصْفِيقِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى مَرَّتَيْنِ إنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ بِهِمَا الْإِعْلَامُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا بِبَطْنٍ عَلَى بَطْنٍ) ، وَأَمَّا لَوْ ضَرَبَ بَطْنًا عَلَى بَطْنٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ كَالْفُقَرَاءِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا وَرَجَّحَ مِنْهُمَا التَّحْرِيمَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خُصُوصًا إذَا كَانَ فِي الْمَسَاجِدِ كَمَا يُفْعَلُ الْآنَ مِنْ جَهَلَةِ النَّاسِ كَذَا بِهَامِشٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ كَمَا يَقَعُ الْآنَ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُنَادِيَ إنْسَانًا بَعِيدًا عَنْهُ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى م ر سُئِلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إنَّ التَّصْفِيقَ بِالْيَدِ لِلرِّجَالِ لِلَّهْوِ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ هَلْ هُوَ مُسَلَّمٌ أَمْ لَا؟ وَهَلْ الْحُرْمَةُ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا قَصَدَ التَّشَبُّهَ أَوْ يُقَالُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النِّسَاءُ يَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ فِعْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ فَأَجَابَ هُوَ مُسَلَّمٌ حَيْثُ كَانَ اللَّهْوُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ، وَسُئِلَ عَنْ التَّصْفِيقِ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ إنْ قَصَدَ الرَّجُلُ بِذَلِكَ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ حَرُمَ وَإِلَّا كُرِهَ اهـ. وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُكْرَهُ عَلَى الْأَصَحِّ الضَّرْبُ بِالْقَضِيبِ عَلَى الْوَسَائِدِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حِلُّ ضَرْبِ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَلَوْ بِقَصْدِ اللَّعِبِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ طَرَبٍ ثُمَّ رَأَيْت الْمَاوَرْدِيَّ وَالشَّاشِيَّ وَصَاحِبَيْ الِاسْتِقْصَاءِ وَالْكَافِي أَلْحَقُوهُ بِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَأَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ الْقَضِيبِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الْحِلُّ فَيَكُونُ هَذَا كَذَلِكَ اهـ وَرَأَيْت بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَأَفْتَى شَيْخُنَا ابْنُ الرَّمْلِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اللَّعِبَ اهـ أَقُولُ: وَقَوْلُهُ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْقَوْلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِتَحْسِينِ صِنَاعَةٍ مِنْ إنْشَادٍ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ مَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ عِنْدَ مُلَاعَبَةِ أَوْلَادِهِنَّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بَلْ إنْ فَعَلَهُ لَاعِبًا إلَخْ) هَذَا أَيْضًا يَجْرِي فِيمَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّعِبَ أَكْثَرُ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ صَفَّقَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ بَطْنٍ قَاصِدَةً اللَّعِبَ بِهِ عَامِدَةً عَالِمَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وَاقْتِصَارُ كَثِيرٍ عَلَى ذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْبَطْنِ عَلَى الْبَطْنِ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ غَيْرِهَا وَإِنَّمَا هُوَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةُ اللَّعِبِ؛ لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِبُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ أَقَامَ لِشَخْصٍ أُصْبُعَهُ الْوُسْطَى لَاعِبًا مَعَهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ إنْ نَابَهُمَا شَيْءٌ) أَيْ: أَصَابَهُمَا وَفِي الْمِصْبَاحِ نَابَهُ الْأَمْرُ يَنُوبُهُ نَوْبَةً أَصَابَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ) وَلَا يَضُرُّ فِي التَّصْفِيقِ قَصْدُ الْإِعْلَامِ وَلَا تَوَالِيهِ وَلَا زِيَادَتُهُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَعْدَ إحْدَى الْيَدَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى وَعَوْدِهَا إلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُصَرِّحُ بِهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ فِعْلٌ خَفِيفٌ وَبِهِ فَارَقَ دَفْعَ الْمَارِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا جَوَابُ إيرَادٍ عَلَى الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ: وَسُنَّ لِرَجُلٍ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا وَالْجَوَابُ أَنَّ غَرَضَهُ بَيَانُ السُّنِّيَّةِ مِنْ حَيْثُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ أَيْ: يُسَنُّ لِلرَّجُلِ التَّسْبِيحُ لَا التَّصْفِيقُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ يَجِبُ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ إعْلَامًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَبَيْنَهُمَا) أَيْ: الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ أَيْ التَّسْبِيحُ وَالتَّصْفِيقُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَصَحِّ) هَلْ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ اهـ ح ل قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صِيَانَةً لِلرُّوحِ رَاجِعْ اهـ.

(قَوْلُهُ وَتَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ إلَخْ) كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ لِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ انْحَنَى إلَى حَدٍّ لَا تُجْزِئُهُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ بِأَنْ صَارَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبُ مِنْهُ لِلْقِيَامِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رُكُوعًا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ

فِعْلِيٍّ عَمْدًا) فَتَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِهَا سَهْوًا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يُعِدْهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ الْيَسِيرُ قَبْلَ السُّجُودِ وَبَعْدَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ اعْتَدَلَ مِنْ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ وَأَنَّهُ لَوْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إمَامِهِ وَعَادَ إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ وَخَرَجَ بِالْفِعْلِيِّ الْقَوْلِيُّ كَتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي.

(وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ)

[حاشية الجمل]

وَأَنَّهُ مَتَى انْحَنَى حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِتَلَاعُبِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي السُّجُودِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ زِيَادَةُ رُكْنٍ إلَخْ) تَصْدُقُ الزِّيَادَةُ بِالرُّكْنِ الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ بَلْ وَبِالرَّكْعَةِ فَحِينَئِذٍ يُطَابِقُ الدَّلِيلُ الْمُدَّعِي اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ) أَيْ: إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مُعْتَدًّا بِهِ، وَأَمَّا لَوْ سَجَدَ عَلَى مَا يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ ثُمَّ رَفَعَهُ وَسَجَدَ ثَانِيًا لَمْ يَضُرَّ اهـ ح ل وَلَوْ سَجَدَ عَلَى خَشِنٍ فَرَفَعَ رَأْسَهُ خَوْفًا مِنْ جُرْحِ جَبْهَتِهِ ثُمَّ سَجَدَ ثَانِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ قَدْ تَحَامَلَ عَلَى الْخَشِنِ بِثِقَلِ رَأْسِهِ فِي أَقْرَبِ احْتِمَالَيْنِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ ثَانِيهمَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ فَانْتَقَلَ عَنْهُ لِغَيْرِهِ بَعْدَ تَحَامُلِهِ عَلَيْهِ وَرَفَعَ رَأْسَهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَعَلَ قَبْلَ سُجُودٍ مَحْسُوبٍ لَهُ كَأَنْ سَجَدَ عَلَى نَحْوِ يَدِهِ ثُمَّ رَفَعَهَا وَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ قَدْ تَحَامَلَ عَلَى الْخَشِنِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَعَلَ قَبْلَ سُجُودٍ مَحْسُوبٍ لَهُ خِلَافُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تُمْكِنْهُ الطُّمَأْنِينَةُ بِمَحَلِّهِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ: فَلَا تَبْطُلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ هَذَا الْفِعْلِ فَإِنْ قَصَدَهُ بَطَلَتْ لِتَلَاعُبِهِ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الْهَوَى اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا سَهْوًا) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ سَمِعَ الْمَأْمُومُ وَهُوَ قَائِمٌ تَكْبِيرًا فَظَنَّ أَنَّهُ إمَامُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ لِلْهَوَى وَحَرَّكَ رَأْسَهُ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابُ فَكَفَّ عَنْ الرُّكُوعِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ النِّسْيَانِ وَبِذَلِكَ يَسْقُطُ مَا نَظَرَ بِهِ سم فِيهِ فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ بِالْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْمَأْمُومُ تَكْبِيرًا فَظَنَّهُ تَكْبِيرَ إمَامِهِ فَتَابَعَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فَيَرْجِعُ إلَى إمَامِهِ وَلَا يَضُرُّهُ مَا فَعَلَهُ لِلْمُتَابَعَةِ وَإِنْ كَثُرَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ الْيَسِيرُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي اسْتِثْنَاءِ صُوَرٍ خَمْسٍ لَا تَضُرُّ فِيهَا الزِّيَادَةُ وَقَوْلُهُ الْيَسِيرُ أَيْ: بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَدْرُهَا بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ إلَى أَنْ قَالَ الثَّالِثَةُ كَانَ قَائِمًا فَانْتَهَى إلَى الرُّكُوعِ لِقَتْلِ حَيَّةٍ لَا يَضُرُّ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي الْكَافِي الرَّابِعَةُ سَجَدَ عَلَى مَكَانِ خَشِنٍ فَخَافَ جَرْحَ جَبْهَتِهِ فَرَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَلِلْقَاضِي حُسَيْنٍ احْتِمَالَانِ الْأَوَّلُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا الثَّانِي إنْ تَحَامَلَ بِثِقَلِ رَأْسِهِ بَطَلَتْ بِالْعَوْدِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَزْحَفَ عَنْ الْخُشُونَةِ وَلَا يَرْفَعَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَامَلْ لَمْ تَبْطُلْ وَيَجْرِيَانِ فِيمَنْ سَجَدَ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ رَفَعَ وَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ اهـ وَأَقَرَّ ابْنُ الرِّفْعَةِ التَّفْصِيلَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ الْيَسِيرُ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّكْنِيَّةَ وَكَذَا لَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي صَلَاتِهِ فَهَوَى لِلسُّجُودِ فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرَّاكِعِ بَدَا لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ وَرَجَعَ لِلْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ عَادَ لِلْقِيَامِ؛ لِأَنَّ الْهَوِيَّ بِقَصْدِ السُّجُودِ لَا يَقُومُ مَقَامَ هَوِيِّ الرُّكُوعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ الْيَسِيرُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَعَمُّدُ جُلُوسِهِ قَلِيلًا بِأَنْ جَلَسَ مِنْ اعْتِدَالِهِ قَدْرَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ الْمَطْلُوبَةِ بِالْأَصَالَةِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ الْمَطْلُوبَةُ بِالْأَصَالَةِ قَالَ سم عَلَى حَجّ تَقَدَّمَ آخِرَ الْبَابِ السَّابِقِ عَنْ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْبُطْلَانُ بِزِيَادَةِ هَذَا الْجُلُوسُ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَتْ هَذِهِ الْجِلْسَةُ؛ لِأَنَّهَا عُهِدَتْ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ رُكْنٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ فِيهَا إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ فِي نَظْمِهَا أَشَدَّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ قَبْلَ السُّجُودِ) أَيْ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا وَكَذَا يُغْتَفَرُ أَيْضًا قُعُودُ الْمَأْمُومِ الْمَسْبُوقِ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ جُلُوسِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ إلَخْ) أَنَّهُ فَاعِلُ يَأْتِي وَأَنَّهُ الثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْهَا بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَجَوَابُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَيُقَدَّرُ أَخْذًا مِنْ خَبَرِ إنَّ الثَّانِيَةَ أَيْ: لَزِمَتْهُ مُتَابَعَتُهُ اهـ شَيْخُنَا وَيَخْرُجُ مِنْ كَلَامِ مَسْأَلَةٍ حَسَنَةٍ وَهِيَ مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ صُلْبِ صَلَاتِهِ فَسَجَدَ مَعَهُ ثُمَّ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَأَحْدَثَ وَانْصَرَفَ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنُ كَجٍّ عَلَى الْمَسْبُوقِ أَنْ يَأْتِيَ بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ مَنْ لَزِمَهُ السَّجْدَتَانِ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّهُ بِحَدَثِ الْإِمَامِ انْفَرَدَ فَهِيَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ لِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ فَكَانَتْ مُبْطِلَةً اهـ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ إلَخْ) عَدَّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ شَرْطًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَرْكٌ مُبْطِلٌ وَغَايَةُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ يُقَيَّدُ بِالْعَمْدِ

كَوَثْبَةٍ فَتَبْطُلُ بِهِ وَلَوْ سَهْوًا صَلَاتُهُ لِمُنَافَاتِهِ لَهَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَبْطُلُ بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ (أَوْ) فِعْلٍ (كَثُرَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا) فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ (عُرْفًا) كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ (وَلَاءً) فَتَبْطُلُ بِهِ وَلَوْ سَهْوًا صَلَاتُهُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ كَخُطْوَتَيْنِ وَالْكَثِيرُ الْمُتَفَرِّقُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ فَكَانَ إذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَكَالْكَثِيرِ مَا لَوْ نَوَى ثَلَاثَةَ أَفْعَالٍ وَلَاءً

[حاشية الجمل]

وَهُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَبْطُلُ مُطْلَقًا وَلِهَذَا أَعَادَ الْعَامِلَ بِقَوْلِهِ وَتَرْكُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَزَعًا مِنْ نَحْوِ حَيَّةٍ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ) أَيْ: تَرْكُهُ مِنْ أَوَّلِ الشُّرُوعِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَوْ قَارَنَهَا فِعْلُ فَاحِشٍ أَوْ كَثِيرٍ مُتَوَالٍ لَمْ تَنْعَقِدْ الصَّلَاةُ لِتَبَيُّنِ الدُّخُولِ فِيهَا بِأَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ وَفِي ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) فَعَلَ مُبْطِلًا كَوَثْبَةٍ قَبْلَ تَمَامِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا وِفَاقًا ل م ر وَخِلَافًا لِمَا رَأَيْته فِي فَتْوَى عَنْ الْخَطِيبِ اهـ. (قَوْلُهُ كَوَثْبَةٍ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنَّ حَرَكَةَ جَمِيعِ الْبَدَنِ كَالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ فَتَبْطُلُ بِهَا اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ م ر فِي فَتَاوِيهِ مَا حَاصِلُهُ وَلَيْسَ مِنْ الْوَثْبَةِ مَا لَوْ حَمَلَهُ إنْسَانٌ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ اهـ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ حَمْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ اسْتَمَرَّتْ الشُّرُوطُ مَوْجُودَةً مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ مَسْأَلَةَ التَّعْلِيقِ إنَّمَا ذَكَرُوهَا فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْ الْقِيَامِ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ تَعَلُّقَهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ فَهُوَ مِنْ فِعْلِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْوَثْبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فَاحِشَةً وَلِشُمُولِ غَيْرِ الْوَثْبَةِ مِمَّا فَحُشَ كَتَحْرِيكِ جَمِيعِ بَدَنِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْفَاحِشَةَ فِي كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَالصِّفَةِ الْكَاشِفَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ كُلَّ مَا فَحُشَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَثْبَةِ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَثِيرٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا) أَيْ: كَثُرَ يَقِينًا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ أَيْ: وَلَوْ احْتِمَالًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ فِعْلِهِ لَمْ تَبْطُلْ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهَا انْتَهَتْ.
وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ بِالْبُطْلَانِ وَقِيلَ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الْبَيَانِ اهـ مِنْ حَوَاشِي الْخَطِيبِ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا) مُحْتَرَزُهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ) تَقْيِيدُهُ بِهَذَا فِي الْكَثِيرِ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهِ فِي الَّذِي فَحُشَ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي فَحُشَ مُبْطِلٌ وَلَوْ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ اهـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ ع ش فِي الَّذِي رَفَعَ فَزَعًا مِنْ نَحْوِ حَيَّةٍ وَقَدْ أَخَّرَ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا التَّقْيِيدَ عَنْ الْفَاحِشِ فَمُقْتَضَاهُ جَرَيَانُهُ فِيهِ أَيْضًا فَيُغْتَفَرُ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ الْفِعْلُ وَإِنْ كَثُرَ أَوْ فَحُشَ وَكَذَلِكَ فِي نَفْلِ السَّفَرِ يُغْتَفَرُ الْفَاحِشُ إنْ احْتَاجَ لَهُ فِي مَشْيِهِ كَنَطِّ قَنَاةٍ وَاسِعَةٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ) اضْطَرَبَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي تَعْرِيفِ الْخُطْوَةِ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ نَقْلِ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ فَإِنْ نُقِلَتْ الْأُخْرَى عُدَّتْ ثَانِيَةً سَوَاءٌ سَاوَى بِهَا الْأُولَى أَمْ قَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا عَنْهَا إذْ الْمُعْتَبَرُ تَعَدُّدُ الْفِعْلِ وَذَهَابُ الْيَدِ وَعَوْدُهَا أَيْ عَلَى التَّوَالِي مَرَّةً وَاحِدَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَا رَفْعُهَا ثُمَّ وَضْعُهَا عَلَى مَحَلِّ الْحَكِّ وَيُسْتَحَبُّ الْفِعْلُ الْقَلِيلُ لِقَتْلِ نَحْوِ عَقْرَبٍ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى فِي حَقِّهِ التَّحَرُّزُ عَنْ الْأَفْعَالِ الْقَلِيلَةِ الْمُتَوَالِيَةِ انْتَهَى.
شَرْحُ م ر قَوْلُهُ وَذَهَابُ الْيَدِ وَعَوْدُهَا إلَخْ بِخِلَافِ الرِّجْلِ فَإِنَّ ذَهَابَهَا وَرُجُوعَهَا حَرَكَتَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْيَدَيْنِ الْيَدُ يُبْتَلَى بِتَحْرِيكِهَا كَثِيرًا بِخِلَافِ الرِّجْلِ؛ لِأَنَّ عَادَتَهَا السُّكُونُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ الْمُتَفَرِّقِ) وَقَوْلُهُ لَا إنْ خَفَّ هَذَا كُلُّهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُبْطِلٍ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْكَثِيرُ الْمُتَفَرِّقُ) ضَابِطُ الْمُتَفَرِّقِ أَنْ يُعَدَّ الثَّانِي مُنْقَطِعًا عَنْ الْأَوَّلِ فِي الْعَادَةِ فِي التَّهْذِيبِ وَعِنْدِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ رَكْعَةٍ لِحَدِيثِ أُمَامَةَ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا مَا نَصُّهُ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ حَمَلَ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ فِي صَلَاتِهِ عَلَى عَاتِقِهِ وَكَانَ إذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ أَعَادَهَا قُلْت إسْنَادُ الْحَمْلِ وَالْوَضْعِ وَالرَّفْعِ إلَيْهِ مَجَازٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ لَكِنَّهَا عَلَى عَادَتِهَا تَتَعَلَّقُ بِهِ وَتَجْلِسُ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ لَا يَدْفَعُهَا فَإِذَا كَانَ عِلْمُ الْخَمِيصَةِ يُشْغِلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ حَتَّى اسْتَبْدَلَ بِهَا فَكَيْفَ لَا تَشْغَلُهُ هَذِهِ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا دَلِيلَ فِيمَا قَالَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ الْحَدِيثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَدْفَعُهَا لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ كَمَالِ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ وَلَكِنْ إذَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ وَضَعَهَا فَيُسْتَدَلُّ بِوَضْعِهِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ الْغَيْرَ الْمُتَوَالِي لَا يَضُرُّ اهـ ع ش

وَفَعَلَ وَاحِدًا مِنْهَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَلِيلِ الْفِعْلُ بِقَصْدِ اللَّعِبِ فَتَبْطُلُ بِهِ كَمَا مَرَّ (لَا إنْ خَفَّ) الْكَثِيرُ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ مِرَارًا بِلَا حَرَكَةِ كَفِّهِ فِي سُبْحَةٍ إلْحَاقًا لَهُ بِالْقَلِيلِ فَإِنْ حَرَّكَ كَفَّهُ فِيهَا ثَلَاثًا وَلَاءً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (أَوْ اشْتَدَّ جَرَبٌ) بِأَنْ لَا يَقْدِرَ مَعَهُ عَلَى عَدَمِ الْحَكِّ فَلَا تَبْطُلُ بِتَحْرِيكِ كَفِّهِ لِلْحَكِّ ثَلَاثًا وَلَاءً لِلضَّرُورَةِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهَا صَرَّحَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.

(و) تَاسِعُهَا (تَرْكُ مُفْطِرٍ وَأُكُلٍ كَثِيرٍ أَوْ بِإِكْرَاهٍ) فَتَبْطُلُ بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ

[حاشية الجمل]

لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا قَوْلُهُ وَأُمَامَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِنْتُ بِنْتِهِ زَيْنَبُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَاسْمُ أَبِيهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ الْقُرَشِيُّ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّهَا وَيَحْمِلُهَا فِي الصَّلَاةِ وَتَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَعْدَ فَاطِمَةَ وَكَانَتْ أَوْصَتْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَمْ تُعَقِّبْ مِنْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَيَجُوزُ فِي أُمَامَةَ أَنْ يُنْصَبَ بِمَا قَبْلَهُ وَأَنْ يُخْفَضَ بِإِضَافَتِهِ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ، وَقَدْ قُرِئَ إنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ بِالْوَجْهَيْنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَفَعَلَ وَاحِدًا مِنْهَا) أَيْ: فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَكَالْفِعْلِيِّ الْقَوْلِيُّ حَتَّى لَوْ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِحَرْفَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ فَأَتَى بِأَحَدِهِمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ يَحْيَى بْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْعِمْرَانِيُّ الْيَمَانِيُّ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالزَّائِدِ وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الزَّيْنُ الْبِقَاعِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ بِهِ) أَيْ: شَرْطِ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَرَصَ آخَرَ بِقَصْدِ اللَّعِبِ اهـ أَطْفِيحِيٌّ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ بَلْ إنْ فَعَلَهُ لَاعِبًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَلَّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لَا إنْ خَفَّ إلَخْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ كَثُرَ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ خَفِيفًا أَوْ يُعْذَرُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ) أَيْ: وَكَذَا أُذُنُهُ وَأَجْفَانُهُ وَحَوَاجِبُهُ وَلِسَانُهُ وَشَفَتَاهُ وَذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي سُبْحَةٍ) أَيْ: أَوْ فِي عَقْدِ شَيْءٍ أَوْ حِلِّهِ أَوْ لِغَيْرِ سَبَبٍ لَا يَقْصِدُ اللَّعِبَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ السُّبْحَةُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَةٌ يُسَبَّحُ بِهَا جَمْعُهَا سُبَحٌ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ اهـ. (قَوْلُهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالْقَلِيلِ) هَذِهِ نُسْخَةٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَفِي نُسْخَةٍ لَهَا وَيُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلتَّحْرِيكِ وَاكْتَسَبَ الْجَمْعِيَّةَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ: وَسُورَةُ أَيَّامٍ حَزَزْنَ إلَى الْعَظْمِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ اشْتَدَّ جَرَبٌ) أَيْ: أَوْ حَكَّةٌ أَوْ قَمْلٌ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ اُبْتُلِيَ بِحَرَكَةٍ اضْطِرَارِيَّةٍ يَنْشَأُ عَنْهَا عَمَلٌ كَثِيرٌ أَنَّهُ يُسَامَحُ بِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ اشْتَدَّ جَرَبٌ) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَالَةٌ يَخْلُو فِيهَا مِنْ هَذَا الْحَكِّ زَمَنًا يَسَعُ الصَّلَاةَ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَإِنْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ انْتِظَارُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السُّعَالِ وَنَحْوِهِ فَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ اهـ ع ش عَلَى م ر عَنْ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى.

(قَوْلُهُ وَتَرْكُ مُفْطِرٍ) أَيْ: وَلَوْ بِإِدْخَالِ نَحْوِ عُودٍ فِي أُذُنِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَتَعْلِيقُهُ الْحُكْمَ عَلَى كَوْنِهِ مُفْطِرًا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ وَقَوْلُهُ وَأَكْلِ كَثِيرٍ أَيْ: غَيْرِ مُفْطِرٍ بِدَلِيلِ الْعَطْفِ أَيْ: لِكَوْنِهِ مَعَ النِّسْيَانِ أَوْ الْجَهْلِ وَمُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالْكَثِيرِ أَنَّ الْيَسِيرَ مَعَهُمَا لَا يَضُرُّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر قُلْت إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ وَعُذِرَ مَعَهُ فَلَا تَبْطُلُ بِقَلِيلِهِ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَا لَوْ جَرَى رِيقُهُ بِبَاقِي طَعَامٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَعَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجَّهُ كَمَا فِي الصَّوْمِ أَوْ نَزَلَتْ نُخَامَةٌ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاكُهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَعَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ أَمَّا مُجَرَّدُ الطَّعْمِ الْبَاقِي مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ فَلَا أَثَرَ لَهُ لِانْتِفَاءِ وُصُولِ الْعَيْنِ إلَى جَوْفِهِ وَلَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ الْأَثَرُ الْبَاقِي بَعْدَ الْقَهْوَةِ مِمَّا يُغَيِّرُ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ فَيَضُرُّ ابْتِلَاعُهُ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ لَوْنِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بِهِ عَيْنًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ الضَّرَرِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ اللَّوْنِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اكْتَسَبَهُ الرِّيقُ مِنْ مُجَاوَرَتِهِ لِلْأَسْوَدِ مَثَلًا وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ أُخِذَ مِمَّا قَالُوهُ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ إذَا تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نَزَلَتْ نُخَامَةٌ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاكُهَا أَيْ: أَوْ أَمْكَنَهُ وَنَسِيَ كَوْنَهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ ابْتِلَاعِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَالْمُفْطِرَاتُ عَشْرَةٌ يُتَصَوَّرُ مِنْهَا هُنَا أَرْبَعَةٌ: الْحَفْنَةُ، وَالرِّدَّةُ، وَالْجُنُونُ، وَوُصُولُ شَيْءٍ إلَى الْجَوْفِ.
وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ لَا يُقَالُ فِيهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَالْأَخِيرُ لَا يُفْطِرُ إلَّا إنْ كَانَ عَمْدًا مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَقَوْلُهُ وَتَرْكُ مُفْطِرٍ خَرَجَ مِنْهُ السَّهْوُ وَالْجَهْلُ مَعَ الْعُذْرِ فَلِهَذَا احْتَاجَ إلَى عَطْفِ قَوْلِهِ وَأَكْلِ كَثِيرٍ أَيْ: سَهْوًا أَوْ جَهْلًا، وَأَمَّا عَمْدًا فَقَدْ دَخَلَ فِي الْمُفْطِرِ وَاحْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ أَوْ بِإِكْرَاهٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُفْطِرِ أَيْ أَوْ قَلِيلٍ بِإِكْرَاهٍ فَهَذَا مُقْتَضَى الْعَطْفِ بِأَوْ حِينَئِذٍ فَحُكْمُ الْكَثِيرِ بِالْإِكْرَاهِ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى، وَبَقِيَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ وَهُوَ الْقَلِيلُ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ عَلَى عَادَتِهِ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ هُنَا وَلَا فِي الصَّوْمِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَأُكُلٍ كَثِيرٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ اهـ ع ش أَيْ: مَأْكُولٌ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَالْمَضْغُ مِنْ الْأَفْعَالِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ قَلِيلَيْنِ) هَذَا التَّعْمِيمُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعِبَارَةِ وَإِلَّا فَمُفَادُهَا إنَّمَا هُوَ الْقَلِيلُ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الْكَثِيرُ مَعْلُومًا بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ بِحُرْمَتِهِ أَيْ وَبِالْبُطْلَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ أَيْضًا

قَلِيلَيْنِ كَبَلْعِ ذَوْبِ سُكَّرَةٍ وَالثَّانِي مُفَرَّقًا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بِحُرْمَتِهِ لِإِشْعَارِ الْأَوَّلَيْنِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا وَنَدُرْ الثَّالِثِ وَالْمَضْغُ مِنْ الْأَفْعَالِ فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ إلَى الْجَوْفِ شَيْءٌ مِنْ الْمَمْضُوغِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَسُنَّ أَنْ يُصَلِّي لِنَحْوِ جِدَارٍ) كَعَمُودٍ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلِنَحْوِ (عَصًا مَغْرُوزَةٍ) كَمَتَاعٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخَبَرِ «اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ (يَبْسُطُ مُصَلًّى) كَسَجَّادَةٍ بِفَتْحِ السِّينِ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ (يَخُطُّ أَمَامَهُ) خَطًّا طُولًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ رَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ» وَقِيسَ بِالْخَطِّ الْمُصَلَّى وَقُدِّمَ عَلَى الْخَطِّ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ (وَطُولُهَا) أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ (ثُلُثَا ذِرَاعٍ) فَأَكْثَرُ

[حاشية الجمل]

لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُفْطِرِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْعَطْفِ وَإِلَّا لَوْ عَلِمَ الْبُطْلَانَ وَجَهِلَ الْحُرْمَةَ كَانَ مِنْ قِسْمِ الْمُفْطِرِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ اهـ شَيْخُنَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ مَعْذُورًا بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ كَانَ نَاسِيًا فِي الْأَوَّلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَبَلْعِ ذَوْبِ سُكَّرَةٍ) يُقَالُ فِي فِعْلِهِ بَلِعَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ بَلِعْت الطَّعَامَ بَلْعًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالْمَاءَ وَالرِّيقَ بَلْعًا سَاكِنُ اللَّامِ وَبَلَعْته بَلْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَضْغُ مِنْ الْأَفْعَالِ إلَخْ) يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَتْنَ بِالضَّمِّ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْمَضْغُ وَحُكْمُهُ مَا ذُكِرَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ) أَيْ: كَالثَّلَاثِ الْمُتَوَالِيَةِ فَكَثْرَةُ الْمَضْغِ مُبْطِلَةٌ وَإِنْ قَلَّ الْمَأْكُولُ وَكَثْرَةُ الْمَأْكُولِ مُبْطِلَةٌ وَإِنْ قَلَّ الْمَضْغُ أَوْ انْتَفَى فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الْأَكْلِ مَا لَمْ يُكْثِرْ نَفْسَ الْمَضْغِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ أَنْ يُصَلِّي لِنَحْوِ جِدَارٍ) أَيْ: وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ النَّعْشُ سَاتِرًا إنْ قَرُبَ مِنْهُ فَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ أَمَامَهُ سُتْرَةٌ بِالشُّرُوطِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا ز ي مِثْلُ ذَلِكَ وَأَنَّ مَرْتَبَةَ النَّعْشِ بَعْدَ الْعَصَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ شَرْحُ م ر وَلْيُنْظَرْ السَّتْرُ بِسُتْرَةٍ مَغْصُوبَةٍ فِي الْمَكَانِ الْغَيْرِ الْمَغْصُوبِ وَاَلَّذِي فِي التُّحْفَةِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ حُرْمَةِ الْمُرُورِ لَكِنْ نَقَلَ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ حُرْمَةَ الْمُرُورِ فِي السُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ وَطَلَبَ الْفَرْقَ فَلْيُنْظَرْ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَكَانَ الْمَغْصُوبَ يُنْهَى عَنْ وَضْعِ السُّتْرَةِ مِنْ أَصْلِهَا فِيهِ بِخِلَافِ وَضْعِهَا فِي مَكَان مَمْلُوكٍ فَصَارَ لِلسُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ جِهَتَانِ وَلِلْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ انْتَهَى.
وَفِي الشبراملسي عَلَى الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَقَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمَكَانِ أَقْوَى مِنْ الْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالسُّتْرَةِ فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ حَتَّى تَكُونَ السُّتْرَةُ مَانِعَةً لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُرُورِ فِيهِ بِاعْتِبَارِهَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ مِنْ مَكَانِهِ بِخِلَافِ السُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ فَإِنَّ الْحَقَّ لِمَالِكِهَا إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا فَأَمْكَنَ اعْتِبَارُهَا عَلَامَةً عَلَى كَوْنِ مَحَلِّهَا مُعْتَبَرًا مِنْ حَرِيمِ الْمُصَلِّي وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى فِي مَكَان مَغْصُوبٍ وَوَضَعَ السُّتْرَةَ فِي غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي فِيهِ جَوَازُ الدَّفْعِ اعْتِبَارًا بِالسُّتْرَةِ انْتَهَى.
وَلَوْ تَعَارَضَتْ السُّتْرَةُ وَالْقُرْبُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ مَثَلًا فَمَا الَّذِي يُقَدَّمُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ يُقَدَّمُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَ خَارِجَ مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُخْتَصِّ بِالْمُضَاعَفَةِ تَقْدِيمُ نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ انْتَهَى ابْنُ حَجَرٍ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْهُ) الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ عَدَمُ السُّهُولَةِ انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلِنَحْوِ عَصًا) أَيْ: أَوْ رُمْحٍ أَوْ نُشَّابَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْفَرَّاءُ أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ بِالْعِرَاقِ هَذِهِ عَصَاتِي وَإِنَّمَا هِيَ عَصَايَ كَمَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَعَصَا يُرْسَمُ بِالْأَلِفِ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِسَهْمٍ) هُوَ مَا يُرْمَى بِهِ فِي الْقَوْسِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَسَجَّادَةٍ) قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّجَّادَةِ الْحَصِيرَ الْمَفْرُوشَةَ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ سُتْرَةً لِلْوَاقِفِ عَلَيْهَا وَلَا يَقْدَحُ فِي اعْتِبَارِهَا جَمْعُهَا كَالْمَتَاعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَخُطُّ أَمَامَهُ) فَلَوْ عَدَلَ إلَى مَرْتَبَةٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ الِاسْتِتَارِ وَيَظْهَرُ أَنَّ عُسْرَ مَا قَبْلَهَا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ عَجْزِهِ عَنْهَا اهـ م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ طُولًا) هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَلْيُجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ) أَيْ: فِي جِهَةِ الْإِمَامِ وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ تَكُونَ السُّتْرَةُ بِحِذَاءِ جَبِينِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ؛ لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ جِهَةٍ أَمَامَ الْوَجْهِ اهـ ح ل وَفِي الْحَدِيثِ نَوْعُ قَلْبٍ وَالْمَعْنَى فَلْيَجْعَلْ وَجْهَهُ مُقَابِلَ شَيْءٍ ثَابِتٍ مِنْ قَبْلُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ) مَعْنَاهُ عَدَمُ نَقْصِ أَجْرِهِ بِتَشْوِيشِ خُشُوعِهِ كَمَا حُمِلَ الْقَطْعُ فِي حَدِيثِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ عَلَى قَطْعِ الْخُشُوعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقُدِّمَ) أَيْ: الْمُصَلِّي عَلَى الْخَطِّ أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ مَقِيسًا عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ ثُلُثَا ذِرَاعٍ فَأَكْثَرُ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ قَدْرُ ذَلِكَ وَامْتِدَادُ الْأَخِيرَيْنِ كَذَلِكَ لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ حَجّ لِعُذْرِ الْمُصَلِّي وَالْخَطِّ بَلْ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَكَانَ ارْتِفَاعُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ

(وَبَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصَلِّي (ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ) وَذِكْرُ سُنَنِ الصَّلَاةِ إلَى الْمَذْكُورَاتِ مَعَ اعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ فِيهَا وَضَبْطُهَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ إلَّا التَّرْتِيبَ فِي الْأَوَّلَيْنِ فَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِلَّا ضَبْطُ الْأَخِيرَيْنِ فَهُوَ الْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَإِذَا صَلَّى إلَى شَيْءٍ مِنْهَا (فَيُسَنُّ) لَهُ وَلِغَيْرِهِ (دَفْعُ مَارٍّ) بَيْنَهُ

[حاشية الجمل]

بِذَلِكَ فَأَكْثَرُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ) أَيْ: بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ الْمُعْتَدِلِ وَتُعْتَبَرُ الثَّلَاثُ بِمَا فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ فَفِي الْقَائِمِ قَدَمَاهُ وَفِي الْقَاعِدِ إلْيَاهُ وَفِي الْمُضْطَجِعِ جَنْبُهُ وَفِي الْمُسْتَلْقِي رَأْسُهُ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا فِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ م ر مِمَّا يُوهِمُ الْمُخَالَفَةَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ، وَاعْتَبَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ فِي الْقَاعِدِ رُكْبَتَيْهِ وَفِي الْمُسْتَلْقِي قَدَمَيْهِ وَلَهُ وَجْهٌ إذَا كَانَ طُولُ الْمُصَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَكْثَرُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَيْ: بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصَلِّي أَيْ: بَيْنَهَا وَبَيْنَ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ فِي حَقِّ الْقَائِمِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فِي حَقِّ الْجَالِسِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ بُطُونِ الْقَدَمَيْنِ فِي الْمُسْتَلْقِي وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُزْءِ الَّذِي يَلِي الْقِبْلَةَ فِي الْمُضْطَجِعِ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ فَيُعْتَدُّ بِوَضْعِهَا فِي مُقَابَلَةِ أَيِّ جُزْءٍ كَانَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ) وَلَوْ رَآهُ مُسْتَتِرًا بِالْأَدْوَنِ وَشَكَّ فِي قُدْرَتِهِ عَلَى مَا فَوْقَهُ حَرُمَ الْمُرُورُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ وَاحْتِرَامُ السُّتْرَةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَذِكْرُ سُنَنِ الصَّلَاةِ إلَى قَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي) فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ صَرَّحَ بِالسُّنَنِ وَعِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى جِدَارِ إلَخْ انْتَهَتْ فَهِيَ كَعِبَارَةِ الْمَتْنِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الْحَوَاشِي عَلَى مُنَاقَشَةِ الشَّارِحِ فِي دَعْوَاهُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ تَأَمَّلْ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ فَيُسَنُّ دَفْعُ مَارٍّ) أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ آدَمِيًّا أَوْ بَهِيمَةً أَوْ امْرَأَةً وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ اشْتِغَالٌ يُنَافِي خُشُوعَهُ وَلَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ دَابَّةً نُفُورًا أَوْ امْرَأَةً يَشْتَغِلُ قَلْبُهُ بِهَا مَا لَمْ يُعْتَدَّ بِتِلْكَ السُّتْرَةِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ إلَيْهَا حِينَئِذٍ قَالَ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ صَلَّى بَصِيرٌ إلَى شَاخِصٍ مُزَوَّقٍ هَذَا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّتْرَةِ بِالْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الصُّفُوفِ لَا يَكُونُ سُتْرَةً لِبَعْضٍ آخَرَ وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يَسْتَقْبِلَانِهِ وَيَرَاهُمَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَى شَاخِصٍ مُزَوَّقٍ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الشَّاخِصُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ وَخَلَا مِنْ أَسْفَلِ الشَّاخِصِ عَنْ التَّزْوِيقِ مَا يُسَاوِي السُّتْرَةَ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهَا فَيَنْتَقِلُ عَنْهُ وَلِوَالِي الْخَطِّ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا فِي مَسَاجِدِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُسَنُّ دَفْعُ مَارٍّ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِمُرُورِهِ كَالْجَاهِلِ وَالسَّاهِي وَالْغَافِلِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خِلَافًا لحج؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ لَا مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ يُمْنَعُ مِنْ ارْتِكَابِهِ لِلْمُنْكَرِ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ اهـ ح ل وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الدَّفْعُ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ مُخْتَلَفٌ فِي تَحْرِيمِهِ وَلَا يُنْكَرُ إلَّا مَا أُجْمِعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْإِنْكَارُ حَيْثُ لَمْ يُؤَدِّ إلَى فَوَاتِ مَصْلَحَةٍ أُخْرَى فَإِنْ أَدَّى إلَى فَوَاتِهَا أَوْ الْوُقُوعِ فِي مَفْسَدَةٍ أُخْرَى لَمْ يَجِبْ كَمَا قَرَّرُوهُ فِي مَحَلِّهِ وَهَهُنَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالدَّفْعِ لَفَاتَتْ أُخْرَى وَهِيَ الْخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ وَتَرْكُ الْعَبَثِ فِيهَا وَأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ النَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ وَالْأَسْهَلُ هُوَ الْكَلَامُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فَلَمَّا انْتَفَى سَقَطَ وَلَمْ يَجِبْ بِالْفِعْلِ وَلِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ إنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ تَحَقُّقِ ارْتِكَابِ الْمَفْسَدَةِ لِلْإِثْمِ وَمَا هُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ غَافِلًا أَوْ أَعْمَى وَلِأَنَّ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ إنَّمَا تَجِبُ إذَا كَانَ لَا يَزُولُ إلَّا بِالنَّهْيِ وَالْمُنْكَرُ هُنَا يَزُولُ بِانْقِضَاءِ مُرُورِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ) أَيْ: الَّذِي لَيْسَ فِي صَلَاةٍ اهـ حَجّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ فِي صَلَاةٍ لَا يُسَنُّ لَهُ الدَّفْعُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ م ر فِي كَفِّ الشَّعْرِ وَالثَّوْبِ وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهُ كَذَلِكَ وَلَوْ مُصَلِّيًا آخَرَ أَنْ يَحِلَّهُ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ خِلَافُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ دَفْعُ الْمَارِّ فِيهِ حَرَكَاتٌ قَوِيَّةٌ فَرُبَّمَا يُشَوِّشُ خُشُوعَهُ بِخِلَافِ حَلِّ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ أَيْ: وَلَوْ كَانَ مُصَلِّيًا آخَرَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ دَفْعُ مَارٍّ) أَيْ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ؛ لِأَنَّهُ صَائِلٌ بِأَفْعَالٍ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالتَّلَفِ وَدَخَلَ فِي الْمَارِّ مَا لَوْ كَانَ غَيْرَ عَاقِلٍ وَلَوْ حَامِلًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ آدَمِيَّةً حَامِلًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِأَفْعَالٍ قَلِيلَةٍ فَإِنْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاخْتِصَاصُهُ بِوَقْتِ وُجُودِ السُّتْرَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْضِهَا سَوَاءٌ وَضَعَهَا الْمُصَلِّي أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِإِكْرَاهٍ أَوْ نَحْوِ رِيحٍ أَوْ وَضَعَهَا قِرْدٌ وَلَوْ مَغْصُوبَةً أَوْ ذَاتَ أَعْلَامٍ أَوْ مُتَنَجِّسَةً أَوْ نَجِسَةً؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَالْكَرَاهَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ نَعَمْ لَا تُعْتَبَرُ سُتْرَةٌ فِي مَحَلٍّ مَغْصُوبٍ؛ لِأَنَّهَا لَا قَرَارَ لَهَا وَدَخَلَ فِيهَا مَا لَوْ كَانَتْ

وَبَيْنَهَا وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلِّي وَالْخَطِّ مِنْهَا أَعْلَاهُمَا وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» أَيْ: مَعَهُ شَيْطَانٌ أَوْ هُوَ شَيْطَانُ الْإِنْسِ وَذِكْرُ سَنِّ الدَّفْعِ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ تَفَقُّهًا.

(وَحَرُمَ مُرُورٌ) وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا آخَرَ لِخَبَرِ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي أَيْ: إلَى السُّتْرَةِ مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا مِنْ الْإِثْمِ فَالْبُخَارِيُّ وَإِلَّا خَرِيفًا فَالْبَزَّارُ وَالتَّحْرِيمُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ الْمُصَلِّي بِصَلَاتِهِ فِي الْمَكَانِ وَإِلَّا كَأَنْ وَقَفَ

[حاشية الجمل]

حَيَوَانًا وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ وَمِنْهُ الصُّفُوفُ وَالْجِنَازَةُ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَعَلَيْهِ حَدِيثُ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَرِضُ رَاحِلَتَهُ وَيُصَلِّي إلَيْهَا» وَاعْتَمَدَ الْعَلَّامَةُ م ر أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُعَدُّ سُتْرَةً بَلْ يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ ز ي وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تُنَافِي اعْتِبَارَ السُّتْرَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَرْعٌ) حَيْثُ سَاغَ الدَّفْعُ فَتَلِفَ الْمَدْفُوعُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ فَلَوْ تَوَقَّفَ دَفْعُهُ عَلَى دُخُولِهِ فِي يَدِهِ بِأَنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِقَبْضِهِ عَلَيْهِ وَتَحْوِيلِهِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ فَهَلْ لَهُ الدَّفْعُ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ أَوَّلًا وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَيْثُ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ ضَمِنَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْجَرِّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ اهـ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الضَّمَانِ حَيْثُ عُدَّ مِنْ دَفْعِ الصَّائِلِ فَإِنْ دَفَعَهُ يَكُونُ بِمَا يُمْكِنُهُ وَإِنْ أَدَّى إلَى اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي الدَّفْعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْجَرِّ بِأَنَّ الْجَرَّ لِنَفْعِ الْجَارِّ لَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمَجْرُورِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلِّي وَالْخَطِّ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ أَيْ: فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَيْنِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُسَنُّ دَفْعُ مَارٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ مِنْهَا حَالَ الْمُصَلِّي وَالْخَطِّ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِهِمَا مِنْهَا أَيْ: مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ: بَعْضُهَا اهـ شَيْخُنَا وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى فَرْوَةٍ مَثَلًا وَكَانَ إذَا سَجَدَ سَجَدَ عَلَى مَا وَرَاؤُهَا مِنْ الْأَرْضِ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَقْدِيمِ الْفَرْوَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ عَلَى الْفَرْوَةِ فَقَطْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَعْلَاهُمَا) أَيْ: لَا أَوَّلُهُمَا يَعْنِي أَنَّا نَحْسِبُ الثَّلَاثَةَ أَذْرُعٍ الَّتِي بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلَّيْ مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِ الْمُصَلِّي إلَى آخِرِ السَّجَّادَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ فَارِشُهَا تَحْتَهُ كَفَتْ لَا أَنَّنَا نَحْسِبُهَا مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ إلَى أَوَّلِهَا حَتَّى لَوْ وَضَعَهَا قُدَّامَهُ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ لَمْ تَكْفِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِهَا وَكَذَا الْمُصَلِّي اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَعْلَاهُمَا) كَذَا فِي الْمَحَلِّيّ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ الْمُصَلِّي أَوْ الْخَطُّ وَكَانَ بَيْنَ قَدَمَيْ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ أَعْلَى طَرَفِهِ الْأَعْلَى الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَمْ تَكُنْ سُتْرَةً مُعْتَبَرَةً حَتَّى لَا يَحْرُمَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يُقَالُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَى قَدَمَيْهِ وَيَجْعَلُ سُتْرَةً وَيُلْغِي حُكْمَ الزَّائِدِ وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ م ر وَمَالَ بِالْفَهْمِ إلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَا ذُكِرَ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَنْقُولِ الْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ) مَعْنَاهُ مَا يَمْنَعُ النَّاسَ شَرْعًا مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ مَعَهُ شَيْطَانٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَجْسُرُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ فَإِذَا مَرَّ إنْسَانٌ وَافَقَهُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَيْ فِعْلُهُ فِعْلُ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ أَبَى إلَّا التَّشْوِيشَ عَلَى الْمُصَلِّي وَإِطْلَاقُ الشَّيْطَانِ عَلَى الْمَارِّ مِنْ الْإِنْسِ سَائِغٌ شَائِعٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى فَإِنَّمَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْطَانُ اهـ فَتْحُ الْبَارِي انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ مُرُورُ) مَعْطُوفٌ عَلَى فِسْقٍ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْرِيعِ وَانْظُرْ حِكْمَةَ عَدَمِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي الْمُضِيِّ أَوْ الْمُضَارَعَةِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ: حَرُمَ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْعَالِمِ مُرُورٌ أَيْ: وَإِنْ أُزِيلَتْ السُّتْرَةُ حَيْثُ عَلِمَ بِوُجُودِهَا أَيْ: مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ وَإِلَّا جَازَ اهـ ح ل وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ اهـ عَزِيزِيٌّ قَالَ سم عَلَى حَجّ وَيَلْحَقُ بِالْمُرُورِ جُلُوسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَدُّ رِجْلَيْهِ وَاضْطِجَاعُهُ اهـ بِالْمَعْنَى وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَدَّ يَدَهُ لِيَأْخُذَ مِنْ خِزَانَتِهِ مَتَاعًا؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ وَرُبَّمَا شَوَّشَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَوَقَفَ وَقَوْلُهُ لَكَانَ خَيْرًا إلَخْ مُرَتَّبٌ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ أَيْ وَلَوْ وَقَفَ لَكَانَ وُقُوفُهُ خَيْرًا إلَخْ وَقَوْلُهُ خَيْرًا لَهُ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ لَا خَيْرَ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَنْ يَقِفَ) اسْمُ كَانَ وَخَرِيفًا تَمْيِيزٌ وَخَيْرًا لَهُ خَبَرُ كَانَ وَفِي رِوَايَةٍ بِرَفْعِ خَيْرٍ وَعَلَيْهَا فَهُوَ اسْمُ كَانَ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ نَكِرَةً إلَّا أَنَّهَا وُصِفَتْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ اسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُهَا اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ الْمُصَلِّي إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَحَلًّا يَقِفُ فِيهِ إلَّا بَابَ الْمَسْجِدِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ مَثَلًا حَرُمَ الْمُرُورُ وَسُنَّ لَهُ الدَّفْعُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ حُرْمَةِ الْمُرُورِ لِعُذْرِ كُلٍّ مِنْ الْمَارِّ وَالْمُصَلِّي أَمَّا الْمُصَلِّي فَلِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَأَمَّا الْمَارُّ فَلِاسْتِحْقَاقِهِ الْمُرُورَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ عَلَى أَنَّهُ

بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَلَا حُرْمَةَ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ وَبِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ فُرْجَةً أَمَامَهُ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ بَلْ لَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ وَالْمُرُورُ بَيْنَهَا لِيَسُدَّ الْفُرْجَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِيهَا لَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ لِتَقْصِيرِهِ وَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا لَكِنْ يُكْرَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ قَالَ وَإِذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَهَا مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ وَلَا يَصْمُدَ لَهَا بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ: يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ.

(وَكُرِهَ الْتِفَاتٌ) فِيهَا

[حاشية الجمل]

قَدْ يُقَالُ بِتَقْصِيرِ الْمُصَلِّي حَيْثُ لَمْ يُبَادِرْ لِلْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْجُلُوسُ فِي غَيْرِ الْمَمَرِّ وَهَذَا أَقْرَبُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أَيْ: أَوْ بِشَارِعٍ أَوْ دَرْبٍ ضَيِّقٍ أَوْ بَابِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَالْمَحَلِّ الَّذِي يَغْلِبُ مُرُورُ النَّاسِ فِيهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ كَالْمَطَافِ قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ بِرِوَاقِ ابْنِ مَعْمَرٍ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلْمُرُورِ غَالِبًا نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا لَوْ وَقَفَ فِي مُقَابَلَةِ الْبَابِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ فُرْجَةً أَمَامَهُ) أَيْ: أَمَامَ الْمُصَلِّي وَالْفُرْجَةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى السَّعَةِ وَلَوْ بِلَا خَلَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ لَوَسِعُوهُ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ) أَيْ: وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَزَادَتْ عَلَى صَفَّيْنِ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ مِنْ تَخَطِّي الرِّقَابِ حَيْثُ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِصَفَّيْنِ؛ لِأَنَّ خَرْقَ الصُّفُوفِ فِي حَالِ الْقِيَامِ فَهُوَ أَسْهَلُ مِنْ التَّخَطِّي؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الْقُعُودِ اهـ ح ل وَلَوْ أُزِيلَتْ السُّتْرَةُ حَرُمَ الْمُرُورُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ يَرَاهَا مُقَلِّدُهُ وَلَا يَرَاهَا مُقَلِّدُ الْمَارِّ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَذْهَبَ الْمُصَلِّي وَلَوْ قَبْلُ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِي جَوَازِ الدَّفْعِ وَفِي تَحْرِيمِ الْمُرُورِ بِاعْتِقَادِ الْمَارِّ لَمْ يَبْعُدْ وَلَوْ عَجَزَ عَنْهَا حَتَّى عَنْ الْخَطِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الدَّفْعُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِيَسُدَّ الْفُرْجَةَ) أَيْ: وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّينَ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الصُّفُوفَ لَا تَكْفِي لِلسُّتْرَةِ اهـ ح ل وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ وَفِيهَا لَوْ صَلَّى إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا بَيَانُ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا وَسُنَّ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ وَأَتَى بِهِ مَنْقُولًا عَنْ الرَّوْضَةِ اهـ شَيْخُنَا وَلَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ فَوَضَعَهَا غَيْرُهُ بِلَا إذْنِهِ اعْتَدَّ بِهَا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اعْتَدَّ بِهَا أَيْ: فَيَنْبَغِي لِلْغَيْرِ وَضْعُهَا حَيْثُ كَانَ لِلْمُصَلِّي عُذْرٌ فِي عَدَمِ الْوَضْعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسَنَّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى خَيْرٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَهَلْ يَضْمَنُ الْمُصَلِّي السُّتْرَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا تَلِفَتْ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَدَلَّتْ قَرِينَةٌ مِنْ الْمَالِكِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ مِنْهُ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا فَهِيَ عَارِيَّةٌ فَإِنْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ مَا لَمْ يَعُدْ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا لِتَعَدِّيهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا بِلَا إذْنٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ مِلْكًا لِلْمُصَلِّي وَلَمْ يَضَعْهَا ثُمَّ أَخَذَهَا غَيْرُهُ وَوَضَعَهَا وَتَلِفَتْ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِتَعَدِّيهِ بِوَضْعِ يَدِهِ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ مَصْلَحَةً تَعُودُ عَلَى الْمُصَلِّي مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ مِنْ الْمُصَلِّي عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ) أَيْ: وَلَوْ تَعَذَّرَتْ السُّتْرَةُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا اهـ ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ وَهَلْ يَحْرُمُ الْمُرُورُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؟ قَالَ شَيْخُنَا: لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ حِينَئِذٍ لِفَقْدِ السُّتْرَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَعْجُوزًا عَنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَهَا إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْجِدَارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَقَدْ يَتَأَتَّى فِيهِ بِأَنْ يَنْفَصِلَ طَرَفُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ السُّنَّةُ وُقُوفُهُ عِنْدَ طَرَفِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَشْمَلُ الْمُصَلِّي كَالسَّجَّادَةِ فَهَلْ السُّنَّةُ وَضْعُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَدَمُ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكْفِيَ كَوْنُ بَعْضِهَا عَنْ يَمِينِهِ وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ) أَيْ: بِحَيْثُ تَسَامَتْ بَعْضُ بَدَنِهِ اهـ حَجّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ إلَخْ أَيْ بِحَيْثُ تُحَاذِي حَاجِبَهُ الْأَيْمَنَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ انْتَهَتْ وَلَا يُبَالِغُ فِي الِانْحِرَافِ عَنْهَا بِحَيْثُ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهَا سُتْرَةً وَلَيْسَ مِنْ السُّتْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا لَوْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَاسْتَنَدَ فِي وُقُوفِهِ إلَى جِدَارٍ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سُتْرَةً عُرْفًا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يَصْمُدُ لَهَا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ إلَّا فِي نَحْوِ جِدَارٍ عَرِيضٍ يَعْسُرُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يَخْرُجُ بِالْكَرَاهَةِ عَنْ سُنَنِ الدَّفْعِ وَحُرْمَةِ الْمُرُورِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَصْمُدُ لَهَا) وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ وَهُوَ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا» اهـ ح ل إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْأَمَامِ مَا قَابَلَ الْخَلْفَ فَيَصْدُقُ بِجَعْلِهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ عَلَى الْيَسَارِ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي مِنْ جِهَتِهَا وَقَالَ ع ش الْأَوْلَى عَنْ يَمِينِهِ لِشَرَفِ الْيَمِينِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ الصَّمَدُ السَّيِّدُ يُقَالُ: صَمَدَ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ قَصَدَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ الْتِفَاتٌ) أَيْ: كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ

بِوَجْهِهِ لِخَبَرِ عَائِشَةَ «سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

(وَتَغْطِيَةُ فَمٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ.

(وَقِيَامٌ عَلَى رِجْلٍ) وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ تَكَلُّفٌ يُنَافِي الْخُشُوعَ (لَا لِحَاجَةٍ) فِي الثَّلَاثَةِ فَإِنْ كَانَ لَهَا لَمْ يُكْرَهْ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَكَى فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ جَالِسٌ فَالْتَفَتَ إلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إلَيْنَا» الْحَدِيثَ وَخَبَرُ «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ»

[حاشية الجمل]

لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الصَّلَاةِ اجْتِنَابُ الْمَذْكُورَاتِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ مَكْرُوهًا مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اللَّعِبَ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِوَجْهِهِ) أَيْ: يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَكَذَا لَوْ لَوَى عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَقَالَ هُوَ اخْتِلَاسٌ) أَيْ: اخْتِطَافٌ بِسُرْعَةٍ قَالَ الطِّيبِيُّ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا تَصْوِيرُ الْقُبْحِ تِلْكَ الْفَعْلَةِ بِالْمُخْتَلِسِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُقْبِلُ عَلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالشَّيْطَانُ مُتَرَصِّدٌ لَهُ يَنْتَظِرُ فَوَاتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِذَا الْتَفَتَ اغْتَنَمَ الشَّيْطَانُ الْفُرْصَةَ فَسَلَبَهُ تِلْكَ الْحَالَةَ وَلَعَلَّ الْمُرَادُ حُصُولُ نَقْصٍ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ لَا أَنَّهُ يَقْتَطِعُ مِنْهَا شَيْئًا وَيَأْخُذُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَتَغْطِيَةُ فَمٍ) أَيْ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْ: وَلِمُنَافَاتِهِ هَيْئَةَ الْخُشُوعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَكَلُّفٌ) يُفِيدُ أَنَّهَا مَرْفُوعَةٌ عَنْ الْأَرْضِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالصَّافِنِ بِالنُّونِ فَلَا يُكْرَهُ كَوْنُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ مَعَ الِاعْتِمَادِ عَلَى إحْدَاهُمَا لِرَاحَةٍ مَثَلًا وَيُنْدَبُ تَفْرِيقُ قَدَمَيْهِ بِنَحْوِ شِبْرٍ فَيُكْرَهُ صَفُّهُمَا وَيُسَمَّى الصَّافِدُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لَهَا لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ: كَمَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِمُجَرَّدِ لَمْحِ الْعَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ اشْتَكَى) أَيْ: مَرِضَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَأَشَارَ إلَيْنَا الْحَدِيثَ) أَيْ: فَقَعَدْنَا هَذِهِ تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيُّ وَهُوَ مَنْسُوخٌ كَحَدِيثِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ أَوْ أَجْمَعُونَ» اهـ شَوْبَرِيٌّ وَوَجْهُ النَّسْخِ أَنَّهُمْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْقِيَامِ فَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ فَرْضًا وَالْقَادِرُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقُعُودُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ لِعُذْرِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ تَثَاءَبْت بِالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ وَلَا يُقَالُ تَثَاوَبْت بِالْوَاوِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَتَثَاءَبَ بِالْهَمْزَةِ تَثَاؤُبًا مِثْلُ تَقَاتَلَ تَقَاتُلًا قِيلَ هِيَ فَتْرَةٌ تَعْتَرِي الشَّخْصَ فَيَفْتَحُ عِنْدَهَا فَمَهُ وَتَثَاوَبَ بِالْوَاوِ وَعَامِّيٌّ اهـ وَيُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ حَيْثُ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا قَالَ: هَا هَا ضَحِكَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ» وَلَا تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ بِالصَّلَاةِ بَلْ خَارِجُهَا كَذَلِكَ وَيُكْرَهُ النَّفْخُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَمَسْحُ نَحْوِ الْحَصَى لِسُجُودِهِ عَلَيْهِ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَلِمُخَالَفَتِهِ التَّوَاضُعَ وَالْخُشُوعَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَمَسْحُ نَحْوِ الْحَصَى ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلِمُخَالَفَتِهِ التَّوَاضُعَ وَالْخُشُوعَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَشْوِيهٌ كَأَنْ كَانَ يَعْلَقُ مِنْ الْمَوْضِعِ تُرَابٌ بِجَبْهَتِهِ أَوْ عِمَامَتِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ) وَيُسَنُّ أَنْ تَكُونَ الْيُسْرَى وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ حَبْسُ الشَّيْطَانِ نَاسَبَ أَنْ يَكُونَ بِهَا لِاسْتِقْذَارِهِ نَعَمْ الْأَوْجَهُ حُصُولُ السُّنَّةِ بِغَيْرِهَا أَيْضًا؛ إذْ لَيْسَ فِيهَا أَذًى حِسِّيٌّ وَالْمَدَارُ فِيمَا يُفْعَلُ بِالْيَمِينِ وَالْيَسَارِ عَلَيْهِ وُجُودًا وَعَدَمًا دُونَ الْمَعْنَوِيِّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لِتَنْحِيَةِ أَذًى مَعْنَوِيٍّ أَيْضًا بَلْ لِرَدِّ الشَّيْطَانِ كَمَا فِي الْخَبَرِ فَهُوَ إذَا رَآهَا لَا يَقْرَبُهُ فَأَيُّ وَاحِدَةٍ رَدَّ بِهَا كَفَتْ لَكِنْ يُوَجِّهُ مَا قَالُوهُ بِأَنَّ مَا كَانَ سَبَبًا لِدَفْعِ مُسْتَقْذَرٍ يُنَاسِبُهُ الْيَسَارُ فَكَانَتْ أَوْلَى وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِوَضْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ أَوَضَعَ ظَهْرَهَا أَمْ بَطْنَهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ تَكُونَ الْيُسْرَى وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِظَهْرِهَا؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى فِي الدَّفْعِ عَادَةً كَذَا قِيلَ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِوَضْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ.
وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ» نَصُّهَا أَيْ: ظَهْرَ كَفِّ يُسْرَاهُ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ الْأَكْمَلُ وَأَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الْيَمِينِ قِيلَ لَكِنَّهُ يَجْعَلُ بَطْنَهَا عَلَى فِيهِ عَكْسُ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ الْأَمْرُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ وَضْعُهَا عَلَيْهِ إذَا انْفَتَحَ بِالتَّثَاؤُبِ أَوْ وَضْعُهَا عَلَى الْفَمِ الْمُنْطَبِقِ حِفْظًا لَهُ عَنْ الِانْفِتَاحِ بِسَبَبِ ذَلِكَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ الْأَوَّلُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي مَنْعِهِ مِنْ الدُّخُولِ أَمَّا لَوْ رَدَّهُ أَيْ: التَّثَاؤُبَ فَارْتَدَّ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِعَانَةِ بِالْيَدِ مَعَ انْتِهَائِهِ بِدُونِ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ حَقِيقَةً وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ جِسْمٌ فَكَيْفَ يَدْخُلُ فِي قَلْبِ بَنِي آدَمَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّيَاطِينَ لَهُمْ قُوَّةُ التَّطَوُّرِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَوَّرَ بِصُورَةِ الْهَوَاءِ فَيَدْخُلَ حَقِيقَةً هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي مِثْلِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ

فَتَأْخِيرِي لَا لِحَاجَةٍ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ الْأَصْلِ لَهُ عَلَى الْأَخِيرِ مِنْهَا بَلْ قَدْ يُجْعَلُ قَيْدًا أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي أَوْ فِي بَعْضِهِ.

(وَنَظَرٌ نَحْوَ سَمَاءٍ) مِمَّا يُلْهِي كَثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» وَخَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ ذَاتُ أَعْلَامٍ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَلْهَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بإنبجانيته» وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَكَفُّ شَعْرٍ أَوْ ثَوْبٍ) لِخَبَرِ «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ وَلَا أَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظُ

[حاشية الجمل]

مَجَازٌ عَمَّا يَحْصُلُ مِنْ الْخَوَاطِرِ النَّفْسَانِيَّةِ لِلْمُصَلِّي وَلَعَلَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ عَلَى هَذَا تَصْوِيرٌ لِحَالِهِ بِحَالِ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَنْ يَقْصِدُهُ بِالْأَذَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَتَأْخِيرِي لَا لِحَاجَةٍ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الثَّلَاثَةِ لَا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى مَفْهُومِ الْأَخِيرِ اهـ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَنَظَرٌ نَحْوَ سَمَاءٍ) أَيْ وَلَوْ بِدُونِ رَفْعِ رَأْسِهِ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ عَلَى مَا بَحَثَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَنَظَرٌ نَحْوَ سَمَاءٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَا بَالُ أَقْوَامٍ) أَيْ: مَا حَالُهُمْ وَأَبْهَمَ الرَّافِعُ بَصَرَهُ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ خَاطِرُهُ؛ لِأَنَّ النَّصِيحَةَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فَضِيحَةٌ وَقَوْلُهُ لَيَنْتَهُنَّ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ وَالْأَصْلُ لَيَنْتَهُونَنَّ وَقَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ أَيْ: عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ تَهْدِيدًا وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَالْمَعْنَى لَيَكُونَنَّ مِنْكُمْ الِانْتِهَاءُ عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إلَى السَّمَاءِ أَوْ خَطْفُ الْأَبْصَارِ عِنْدَ رَفْعِهَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَمَّا رَفْعُ الْبَصَرِ إلَى السَّمَاءِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِدُعَاءٍ وَنَحْوه فَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ؛ لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ كَالْكَعْبَةِ قِبْلَةٌ لِلصَّلَاةِ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ اهـ شَرْحُ الْبُخَارِيِّ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْهَاءِ لِتَدُلَّ عَلَى وَاوِ الضَّمِيرِ الْمَحْذُوفَةِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ لَيَنْتَهُونَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ: لَتُعْمَيَنَّ أَبْصَارُهُمْ وَكَلِمَةُ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ تَهْدِيدٌ أَوْ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ: لِيَكُنْ مِنْكُمْ الِانْتِهَاءُ عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ أَوْ تُخْطَفُ الْأَبْصَارُ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. وَقَوْلُهُ أَصْلُهُ يَنْتَهُونَ أَيْ: بَعْدَ الْإِعْلَالِ وَبَعْدَ التَّوْكِيدِ؛ إذْ الْأَصْلُ قَبْلَ التَّوْكِيدِ يَنْتَهِيُونَ اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّةُ عَلَى الْيَاءِ الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ فَحُذِفَتْ فَالْتَقَى سَاكِنَانِ لَامُ الْفِعْلِ وَوَاوُ الْجَمْعِ فَحُذِفَتْ الْيَاءُ وَضُمَّ مَا قَبْلَهَا لِمُجَانَسَةِ الْوَاوِ ثُمَّ أَكَّدَ الْفِعْلَ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ فَصَارَ فِيهِ ثَلَاثُ نُونَاتٍ حُذِفَتْ نُونُ الرَّفْعِ لَفْظًا لِتَوَالِي الْأَمْثَالِ فَالْتَقَى سَاكِنَانِ وَاوُ الْجَمْعِ وَنُونَا التَّوْكِيدِ الْمُدْغَمَةِ فَحُذِفَتْ وَاوُ الْجَمْعِ لِدَلَالَةِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا فَالْفِعْلُ مُعْرَبٌ بِالنُّونِ الثَّانِيَةِ تَقْدِيرًا وَلَيْسَ مَبْنِيًّا لِعَدَمِ اتِّصَالِ نُونِ التَّوْكِيدِ بِهِ اهـ شَيْخُنَا ع ج وَالضَّابِطُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ إذَا كَانَ يُرْفَعُ بِالضَّمَّةِ فَإِنَّهُ إذَا أُكِّدَ بِالنُّونِ يُبْنَى وَإِنْ كَانَ يُرْفَعُ بِثَبَاتِ النُّونِ فَإِنَّهُ إنْ أُكِّدَ يَبْقَى عَلَى إعْرَابِهِ لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا قَرَّرْنَا أَنَّ الْإِعْرَابَ التَّقْدِيرِيَّ فِي لَتُبْلَوُنَّ خَاصَّةٌ بِخِلَافِ تَرَيْنَ وَلَنَسْفَعًا فَإِنَّهُ لَفْظِيٌّ اهـ خَالِدٌ فِي التَّصْرِيحِ اهـ شَيْخُنَا ع ج وَفِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ.
(فَائِدَةٌ) نَقَلَ الدَّمِيرِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْمُقَ بِبَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الْوُضُوءِ اهـ ع ش عَلَى م ر قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَلِلِاعْتِبَارِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْهُمُومَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالصَّادِ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَلْهَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ) أَيْ: كَادَتْ أَنْ تُلْهِيَنِي اهـ شَوْبَرِيٌّ أَوْ هُوَ تَعْلِيمٌ لِلْأُمَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ اذْهَبُوا بِهَا إلَى أَبِي جَهْمٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ الْمُهْدِي لَهَا وَإِنَّمَا أَمَرَ بِأَخْذِ الْأَنْبِجَانِيَّةِ مِنْهُ جَبْرًا لِخَاطِرِهِ خَوْفًا عَلَيْهِ أَنْ يَنْكَسِرَ بِرَدِّ هَدِيَّتِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إلَى أَبِي جَهْمٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَيُقَالُ الْجَهْمُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ الصَّحَابِيُّ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَصَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ مُعْظَمًا فِي قُرَيْشٍ عَالِمًا بِالْأَنْسَابِ وَكَانَ مِنْ الْمُعَمِّرِينَ شَهِدَ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي الْإِسْلَامِ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَقِيلَ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ أَحَدُ دَافِنِي عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ غَيْرُ أَبِي الْجُهَيْمِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مُصَغَّرًا وَهُوَ صَحَابِيٌّ أَيْضًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ لَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَمٌ فَهُوَ خَمِيصَةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَهِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَنُقِلَ عَنْ النَّوَوِيِّ فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ، وَأَغْرَبَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَقَالَ إنَّمَا هِيَ مَنْبِجَانِيَّةٌ نِسْبَةً إلَى مَنْبِجٍ بَلَدٌ مَعْرُوفٌ بِالشَّامِ وَمَنْ قَالَهَا بِهَمْزِ أَوَّلِهِ فَقَدْ غَيَّرَهُ وَنَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ اهـ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَكَفُّ شَعْرٍ أَوْ ثَوْبٍ) مُرَادُهُ بِالْكَفِّ مَا يَشْمَلُ تَرْكَهُمَا مَكْفُوفَيْنِ أَيْ: وَلَوْ فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ لَكِنَّ الْحِكْمَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا لَا تَشْمَلُهَا وَالْحِكْمَةُ الشَّامِلَةُ

لِمُسْلِمٍ وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ.

(وَبَصْقٌ أَمَامًا وَيَمِينًا) لَا يَسَارًا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ» أَيْ: وَلَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَهَذَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا فِي الْمَسْجِدِ فَيَحْرُمُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ

[حاشية الجمل]

لَهَا أَنَّهُ إذَا رَفَعَ شَعْرَهُ وَثَوْبَهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ أَشْبَهَ الْمُتَكَبِّرِينَ اهـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَفُّ شَعْرٍ أَوْ ثَوْبٍ) وَمِنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يُصَلِّيَ وَشَعْرُهُ مَعْقُوصٌ أَوْ مَرْدُودٌ تَحْتَ عِمَامَتِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ كُمِّهِ مُشَمِّرٌ وَمِنْهُ شَدُّ الْوَسَطِ وَغَرْزُ الْعَذْبَةِ وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهُ كَذَلِكَ وَلَوْ مُصَلِّيًا آخَرَ أَنْ يَحِلَّهُ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ نَعَمْ لَوْ بَادَرَ شَخْصٌ وَحَلَّ كُمَّهُ الْمُشَمَّرَ وَكَانَ فِيهِ مَالٌ وَتَلِفَ كَانَ ضَامِنًا لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِيمَا لَوْ جَرَّهُ آخَرُ مِنْ الصَّفِّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُ كَفِّ الشَّعْرِ بِالرَّجُلِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَفِي الْأَمْرِ بِنَقْضِهَا الضَّفَائِرَ مَشَقَّةٌ وَتَغْيِيرٌ لِهَيْئَتِهَا الْمُنَافِيَةِ لِلتَّحَمُّلِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْإِحْيَاءِ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْخُنْثَى بِهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٍ) أَيْ: مَلْبُوسٍ وَلَوْ نَحْوَ شَدِّ كَتِفِهِ وَالْمُرَادُ الصَّلَاةُ مَعَ انْكِفَافِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ سَابِقًا عَلَى إحْرَامِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَمِثْلُهُ شَدُّ وَسَطِهِ وَلَوْ عَلَى جِلْدِهِ وَغَرْزُ عَذْبَةِ عِمَامَتِهِ وَكَثِيرٌ مِنْ جَهَلَةِ الْفُقَهَاءِ يَفْرِشُونَ مَا عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا وَحَاجَةً كَدَفْعِ غُبَارٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْهُ) أَيْ: حِكْمَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْكَفُّ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِلْقَاعِدِ وَالطَّائِفِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَبَصَقَ أَمَامًا وَيَمِينًا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ أَمَامًا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ إذَا كَانَ الشَّخْصُ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ إكْرَامًا لَهَا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ اهـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا كُرِهَ الْبَصْقُ عَنْ الْيَمِينِ إكْرَامًا لِلْمَلَكِ وَلَمْ يُرَاعَ مَلَكُ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ الْحَسَنَاتِ الْبَدَنِيَّةِ فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا تَنَحَّى عَنْهُ مَلَكُ الْيَسَارِ إلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا إلَى مَحَلٍّ لَا يُصِيبُهُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَالْبَصْقُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْقَرِينِ وَهُوَ الشَّيْطَانُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ إكْرَامًا لِلْمَلَكِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ وَقْفَةٌ إنْ لَمْ تَكُنْ عَنْ تَوْقِيفٍ.
وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَا يُعَدُّ فِي مُرَاعَاةِ مَلَكِ الْيَمِينِ دُونَ مَلَكِ الْيَسَارِ إظْهَارًا لِشَرَفِ الْأَوَّلِ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَبَصَقَ أَمَامًا وَيَمِينًا) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَيْ: فِي الصَّلَاةِ أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَأَنْ صَلَّى نَفْلًا فِي سَفَرِهِ إلَى صَوْبِ مَقْصِدِهِ أَوْ صَلَّى مُطْلَقًا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ لِغَيْرِهَا وَعَلَى هَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الْقِبْلَةَ لَوْ كَانَتْ عَلَى يَسَارِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْبَصْقُ إلَيْهَا عَنْ يَسَارِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ هَذَا لِيَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَأَمَامِهِ وَإِذَا احْتَاجَ فَمَا الْمُقَدَّمُ مِنْ ذَلِكَ يُحَرَّرُ كَاتِبُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَبْصُقُ فِي كُمِّهِ جِهَةَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَدْفُونٌ جِهَةَ الْيَسَارِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَالْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَبْصُقَ فِي ثَوْبِهِ فَإِنَّ فِيهِ إذْهَابَ الصُّورَةِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْيَسَارِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَمَّا فِيهِ فَيَحْرُمُ) أَيْ: إنْ أَصَابَ الْبُصَاقُ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ أَمَّا الْبُصَاقُ عَلَى حُصْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ: وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَقْذِيرَ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمَالِكُ إنْ وَضَعَهَا فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ يُصَلِّي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ وَمَنْ يَنْتَفِعُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِلصَّلَاةِ انْتَهَى ع ش. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَمَّا فِيهِ فَيَحْرُمُ) أَيْ: حِينَ بَقِيَ جُرْمُهُ لَا إنْ اسْتَهْلَكَ فِي نَحْوِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ وَحَيْثُ أَصَابَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهِ دُونَ هَوَائِهِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْفَاعِلُ دَاخِلَهُ أَمْ خَارِجَهُ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ التَّقْذِيرُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ كَالْفَصْدِ فِي إنَاءٍ أَوْ عَلَى قُمَامَةٍ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ وَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ حُرْمَتِهِ فِي هَوَائِهِ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ وَأَنَّ الْفَصْدَ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهِ مَرْدُودٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَمَّا فِيهِ فَيَحْرُمُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يُقَذِّرُهُ وَتَقْذِيرُهُ وَلَوْ بِالطَّاهِرِ الْجَامِدِ حَرَامٌ وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا الْكَرَاهَةُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَيَجِبُ إخْرَاجُ النَّجَسِ مِنْهُ فَوْرًا عَيْنًا عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ وَاضِعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ مُعَيَّنٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ خَادِمٌ مُعَيَّنٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ إعْلَامُهُ وَإِدْخَالُ الْبُصَاقِ فِيهِ حَرَامٌ أَيْضًا وَجُدْرَانِهِ وَلَوْ مِنْ خَارِجٍ مِثْلِهِ وَيَحْرُمُ إخْرَاجُ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ مِنْهُ كَجِصٍّ وَحَجَرٍ وَتُرَابٍ وَغَيْرِهَا وَكَذَا الشَّمْعُ وَالزَّيْتُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا يُكْرَهُ عَمَلُ صِنَاعَةٍ فِيهِ أَيْ: الْمَسْجِدِ إنْ كَثُرَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الِاعْتِكَافِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ خَسِيسَةً تَزْرِي بِالْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ حَانُوتًا يَقْصِدُ فِيهِ بِالْعَمَلِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ اهـ وَقَيَّدَ م ر قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ حَانُوتًا

خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا بَلْ يَبْصُقُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ وَيَحُكُّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ» وَيَبْصُقُ بِالصَّادِ وَالزَّايِ وَالسِّينِ.

(وَاخْتِصَارٌ) بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمِثْلُهُمَا الْخُنْثَى.

(وَخَفْضُ رَأْسٍ) عَنْ ظَهْرٍ (فِي رُكُوعٍ) لِمُجَاوَزَتِهِ لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَذَفْت تَقْيِيدَ الْأَصْلِ الْخَفْضَ بِالْمُبَالَغَةِ تَبَعًا لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ.

(وَصَلَاةٌ بِمُدَافَعَةِ حَدَثٍ) كَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَرِيحٍ (وَبِحَضْرَةِ) بِتَثْلِيثِ الْحَاءِ (طَعَامٍ) مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ (يَتُوقُ) بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ يَشْتَاقُ (إلَيْهِ)

[حاشية الجمل]

بِمَا إذَا صَارَ ذَلِكَ الِاتِّخَاذُ مُزْرِيًا بِهِ قَالَ وَلَا يُنَافِيهِ مُقَابَلَتُهُ بِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْإِزْرَاءَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ذَاتِ الصَّنْعَةِ بِخِلَافِ الثَّانِي.
(فَرْعٌ) سُئِلَ م ر عَنْ الْوُضُوءِ عَلَى حَصَا الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِهِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) يَحْرُمُ إلْقَاءُ نَحْوِ الْقَمْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً وَلَا يَحْرُمُ إلْقَاؤُهَا خَارِجَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ نَحْوِ الْقَمْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ تُرَابِيًّا وَمِنْ النَّحْوِ الْبُرْغُوثُ وَالْبَقُّ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ مَنْشَؤُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ هَوَامِّ الْمَسْجِدِ إعَادَتُهُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً أَيْ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَمُوتَ فِيهِ أَوْ تُؤْذِيَ مَنْ فِيهِ بِخِلَافِ إلْقَائِهَا خَارِجَهُ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ غَيْرَ تُرَابِيَّةٍ لِعَدَمٍ تَرَتُّبِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنْ تَمُوتَ خَارِجَهُ بِلَا أَذًى لِغَيْرِهَا وَمِثْلُ إلْقَائِهَا فِيهِ مَا لَوْ وَضَعَهَا فِي نَعْلِهِ مَثَلًا، وَقَدْ عَلِمَ خُرُوجَهَا مِنْهُ إلَى الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ إلْقَاؤُهَا خَارِجَهُ عِبَارَةُ حَجّ، وَأَمَّا إلْقَاؤُهَا أَوْ دَفْنُهَا فِيهِ حَيَّةً فَظَاهِرٌ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ حِلُّهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتْفُلُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَدْفِنُونَ الْقَمْلَ فِي حَصَاهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ تَحْرِيمُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ الْقَمْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَصُرَّهَا فِي ثَوْبِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ» وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ مُدْرَكًا؛ لِأَنَّ مَوْتَهَا فِيهِ وَإِيذَاءَهَا غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ بَلْ وَلَا غَالِبَ وَلَا يُقَالُ رَمْيُهَا فِيهِ تَعْذِيبٌ لَهَا؛ لِأَنَّهَا تَعِيشُ بِالتُّرَابِ مَعَ أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً كَدَفْنِهَا وَهُوَ الْأَمْنُ مِنْ تَوَقُّعِ إيذَائِهَا لَوْ تُرِكَتْ بِلَا رَمْيٍ أَوْ دَفْنٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا) أَيْ: فِي نَحْوِ تُرَابِهِ، وَأَمَّا الْمُبَلَّطُ فَإِنْ أَمْكَنَ دَلْكُهَا فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ كَانَ كَدَفْنِهَا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي التَّقْذِيرِ وَمَحَلُّ كَوْنِ دَفْنِهَا بِنَحْوِ تُرَابِهِ كَافٍ إذَا لَمْ يَبْقَ وَيَتَأَذَّى بِهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ بِنَحْوِ إصَابَةِ أَثْوَابِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ اهـ ح ل فَالدَّفْعُ قَاطِعٌ لِلْإِثْمِ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ إنْ هَيَّأَ لَهَا مَوْضِعًا قَبْلَ بَصْقِهَا ثُمَّ دَفَنَهَا فِيهِ وَفِي الدَّوَامِ دُونَ الِابْتِدَاءِ إنْ بَصَقَهَا قَبْلَ التَّهْيِئَةِ ثُمَّ دَفَنَهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ بِالْأَجْنَبِيِّ لِحَاجَةٍ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ: فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَإِلَّا بَصَقَ عَنْ يَمِينِهِ اهـ ح ل

(قَوْلُهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا) الصَّلَاةُ لَيْسَتْ قَيْدًا بَلْ خَارِجُهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْكُفَّارِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَفِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ خَارِجَهَا وَفِعْلُ الْمُخَنَّثِينَ وَالنِّسَاءِ لِلتَّعَجُّبِ وَلَمَّا صَحَّ أَنَّهُ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ فِيهَا وَلِأَنَّ إبْلِيسَ أَهُبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ كَذَلِكَ وَيُكْرَهُ أَنْ يُرَوِّحَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ أَوْ يُشَبِّكَهَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَأَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ فِيهَا مِمَّا يَعْلَقُ بِهِ مِنْ نَحْوِ غُبَارٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ إنَّهُ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ فِيهَا أَيْ: فِي الصَّلَاةِ وَأَهْلُ النَّارِ هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَهُمْ يَسْتَرِيحُونَ فِي صَلَاتِهِمْ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ يَتُوقُ إلَيْهِ) وَتَوَقَانُ النَّفْسِ فِي غَيْبَةِ الطَّعَامِ بِمَنْزِلَةِ حُضُورِهِ إنْ رُجِيَ حُضُورُهُ عَنْ قُرْبٍ بِحَيْثُ لَا يَفْحُشُ بِهِ التَّأْخِيرُ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالتَّوْقِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ مَا يَزُولُ بِهِ ذَلِكَ لَكِنَّ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الْأَعْذَارِ الْمُرَخِّصَةِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ حَاجَتَهُ بِكَمَالِهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسَعًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ، وَأَمَّا مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ يَأْكُلُ لُقَمًا يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَلَامُهُ هَذَا يُخَالِفُ الْأَصْحَابَ وَجَعَلَ الْعُذْرَ قَائِمًا إلَى الشِّبَعِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بَقَاءَ الْكَرَاهَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَى الشِّبَعِ يَعْنِي مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ الْمَذْكُورَةُ هُنَا وَوَجْهُ عَدَمِ اللُّزُومِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَنْقَطِعَ الْكَرَاهَةُ بَعْدَ تَنَاوُلِ مَا يَكْسِرُ سَوْرَةَ الْجُوعِ وَإِنْ طُلِبَ مِنْهُ اسْتِيفَاءُ الشِّبَعِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِ اسْتِيفَائِهِ اسْتِمْرَارُ الْكَرَاهَةِ بَعْدَ أَكْلِ اللُّقَمِ اهـ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسَعًا بِأَنْ يَسَعَهَا كُلَّهَا أَدَاءً بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: يُشْتَاقُ إلَيْهِ) تَفْسِيرُ مُرَادٍ مِنْ التَّوْقُ وَإِلَّا فَهُوَ شِدَّةُ الشَّوْقِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَيْ: يُشْتَاقُ إلَيْهِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ جُوعُهُ وَلَا عَطَشُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْفَاكِهَةِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَهُوَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ التَّقْيِيدُ

لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا صَلَاةَ أَيْ: كَامِلَةً بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» أَيْ: الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَتَعْبِيرِي بِمُدَافَعَةِ حَدَثٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ حَاقِنًا أَوْ حَاقِبًا أَيْ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ.

(وَبِحَمَّامٍ) وَمِنْهُ مَسْلَخَةٌ (وَطَرِيقٌ) فِي بُنْيَانٍ لَا بَرِيَّةٍ (وَنَحْوُ مَزْبَلَةٍ) وَهِيَ مَوْضِعُ الزِّبْلِ كَمَجْزَرَةٍ وَهِيَ مَوْضِعُ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ (و) نَحْوُ (كَنِيسَةٍ) وَهِيَ مَعْبَدُ الْيَهُودِ

[حاشية الجمل]

بِالشَّدِيدَيْنِ فَاحْذَرْهُ.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ قَوْلُهُ تَتُوقُ إلَيْهِ شَامِلٌ لِمَنْ لَيْسَ بِهِ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْمَشَارِبِ اللَّذِيذَةِ قَدْ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ بَلْ لَوْ لَمْ يُحْضِرْ ذَلِكَ وَحَصَلَ التَّوَقَانُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْ: كَامِلَةً) يَجُوزُ نَصْبُهُ صِفَةً لِصَلَاةٍ وَرَفْعُهُ صِفَةٌ لَهَا بِالنَّظَرِ لِلْمَحَلِّ وَقَوْلُهُ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ فِيهِ أَنَّ الْوَاوَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْخَبَرِ وَلَا عَلَى الصِّفَةِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَهُمْ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ جُمْلَةُ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ حَالًا وَيُقَدَّرُ الْخَبَرُ كَامِلَةً أَيْ: لَا صَلَاةَ كَامِلَةً حَالَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ حَاقِنًا إلَخْ) عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ حَاقِنًا بِالنُّونِ أَيْ: بِالْبَوْلِ أَوْ حَاقِبًا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: بِالْغَائِطِ بِأَنْ يُدَافِعَ ذَلِكَ أَوْ حَازِقًا بِالزَّايِ وَالْقَافِ أَيْ: مُدَافِعًا لِلرِّيحِ أَوْ حَاقِنًا بِهِمَا بَلْ السُّنَّةُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْفَرْضِ بِطُرُوِّ ذَلِكَ لَهُ فِيهِ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ضَرَرٍ بِكَتْمِهِ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ فَلَهُ حِينَئِذٍ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَتَأْخِيرُهُ عَنْ الْوَقْتِ وَالْعِبْرَةُ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ بِوُجُودِهِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ وَيَلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ فَرَدَّهُ وَعَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَعُودُ لَهُ فِي أَثْنَائِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا أَيْ: فَإِنْ ضَاقَ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ أَيْ: مَعَ ذَلِكَ إلَّا إنْ خَافَ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ بَيْنَ حُصُولِهِ فِيهَا أَوْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْفَرْضِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْ الْفَرْضِ خَرَجَ بِهِ النَّفَلُ فَلَا يَحْرُمُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَإِنْ نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ نَفْلٍ دَخَلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِتْمَامِ لَا يَلْحَقُهُ بِالْفَرْضِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ عِنْدَ طُرُوءِ ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَبِحَمَّامٍ) أَيْ: فِيهِ فَخَرَجَ سَطْحُهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَمِثْلُ الْحَمَّامِ كُلُّ مَحَلِّ مَعْصِيَةٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كُلُّ مَحَلِّ مَعْصِيَةٍ كَالصَّاغَةِ وَمَحَلِّ الْمَكْسِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَعْصِيَةُ مَوْجُودَةً حِينَ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ وَتُنْدَبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْحَمَّامِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا عَلَى وَجْهٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَخَارِجُ الْوَقْتِ مِرَارًا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ مَسْلَخُهُ أَيْ مَكَانُ سَلْخِ الثِّيَابِ أَيْ نَزْعِهَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ سَلَخْت الشَّاةَ سَلْخًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَنَفَعَ قَالُوا وَلَا يُقَالُ فِي الْبَعِيرِ سَلَخْت جِلْدَهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ كَشَطْته وَنَحَوْته وَنَحَّيْته وَالْمَسْلَخُ مَوْضِعُ سَلْخِ الْجِلْدِ اهـ فَكَأَنَّهُ تَجُوزُ بِإِطْلَاقِ الْمَسْلَخِ عَلَى مَوْضِعِ نَزْعِ الثِّيَابِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِحَمَّامٍ) أَيْ: غَيْرِ جَدِيدٍ بِأَنْ كُشِفَتْ فِيهِ الْعَوْرَاتُ وَإِنْ دَرَسَ أَوْ هُجِرَ مَا لَمْ يُتَّخَذْ نَحْوُ مَسْجِدٍ، وَأَمَّا الْحَمَّامُ الْجَدِيدُ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ خِلَافًا لحج وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْحَشِّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ مِنْ الِابْتِدَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ أَيْ: الْحَمَّامِ وَبَيْنَ الْخَلَاءِ الْجَدِيدِ بِأَنَّ الْخَلَاءَ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا وَمَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ بِمُجَرَّدِ اتِّخَاذِهِ وَالْحَمَّامُ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ إلَّا بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ انْتَهَتْ.
وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الْكُلِّ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا خَشْيَةَ خُرُوجِ وَقْتٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَضِ النَّهْيُ عَنْهَا الْفَسَادَ عِنْدَنَا بِخِلَافِ كَرَاهَةِ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّلَاةِ بِالْأَوْقَاتِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهَا أَوْقَاتًا مَخْصُوصَةً لَا تَصِحُّ فِي غَيْرِهَا فَكَانَ الْخَلَلُ فِيهَا أَشَدَّ بِخِلَافِ الْأَمْكِنَةِ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي كُلِّهَا وَلَوْ كَانَ الْمَحَلُّ مَغْصُوبًا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهِ كَالْحَرِيرِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ مُنْفَكٍّ عَنْ الْعِبَادَةِ فَلَمْ يَقْتَضِ فَسَادَهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَطَرِيقُ) لَوْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ حَيْثُ يَقَعُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ كُرِهَ وَإِلَّا كَأَنْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَذْهَبْ خُشُوعُهُ فَلَا كَذَا قَرَّرَهُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَا بَرِّيَّةٌ) ضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى طَرِيقٍ يَنْدُرُ طَارِقُوهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ مُرُورِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا فِيهَا اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ التَّحْقِيقُ أَنَّ مَدَارَ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَثْرَةِ مُرُورِ النَّاسِ وَمَدَارُ عَدَمِهَا عَلَى عَدَمِ الْكَثْرَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ انْتَهَتْ.
وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَ شَبَابِيكِ الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ عَلَى الشَّوَارِعِ فَتَرْكُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِيهَا أَوْلَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُ مَزْبَلَةٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَكَنِيسَةٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَقَوْلُهُ كَبِيعَةٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْنَا دُخُولُهُمَا عِنْدَ مَنْعِهِمْ لَنَا مِنْهُ وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهَا

كَبَيْعَةٍ وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى (و) نَحْوُ (عَطَنِ إبِلٍ) وَلَوْ طَاهِرًا كَمُرَاحِهَا الْآتِي وَالْعَطَنُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ الْإِبِلُ الشَّارِبَةُ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا فَإِذَا اجْتَمَعَتْ سِيقَتْ مِنْهُ إلَى الْمَرْعَى وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (وَبِمَقْبَرَةٍ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ نُبِشَتْ أَمْ لَا لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْجَمِيعِ خَلَا الْمَرَاحَ وَسَيَأْتِي وَخَلَا نَحْوَ الْكَنِيسَةِ فَأُلْحِقَتْ بِالْحَمَّامِ وَالْمَعْنَى فِي الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا أَنَّهُمَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَفِي الطَّرِيقِ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ فِيهِ وَقَطْعُ الْخُشُوعِ وَفِي نَحْوِ الْمَزْبَلَةِ وَالْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ نَجَاسَتُهُمَا تَحْتَ مَا يُفْرَشُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يُفْرَشْ شَيْءٌ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ وَفِي غَيْرِ الْمَنْبُوشَةِ نَجَاسَةُ مَا تَحْتَهَا بِالصَّدِيدِ وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ نِفَارُهَا الْمُشَوَّشُ لِلْخُشُوعِ وَأُلْحِقَ بِهِ مُرَاحُهَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ مَأْوَاهَا لَيْلًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهِ وَلِهَذَا لَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَلَا فِيمَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا مِنْ مِثْلِ عَطَنِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَالْغَنَمِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ

[حاشية الجمل]

صُورَةٌ مُعَظَّمَةٌ كَمَا سَيَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَكَنِيسَةٍ) أَيْ: وَلَوْ جَدِيدَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ بِغِلَظِ أَمْرِهَا بِكَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ فَأَشْبَهَتْ الْخَلَاءَ الْجَدِيدَ بَلْ أَوْلَى اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى) وَعَكْسُ ذَلِكَ الَّذِي اُشْتُهِرَ فِي الْعُرْفِ خِلَافُ الْأَصْلِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَمَاكِنِ الْكُفَّارِ كَهُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَطَنِ إبِلٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ كَالْوَطَنِ لِلنَّاسِ إلَّا أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى مَبْرَكِهَا عِنْدَ الْحَوْضِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِمَقْبَرَةٍ) يُسْتَثْنَى مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ بَلْ وَيَنْكِحُونَ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمَا يُفْعَلُ فِي الدُّنْيَا وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسَ عَلَيْهَا وَمِثْلُهُمْ الشُّهَدَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالْمُرَادُ بِهِمْ شُهَدَاءُ الْمَعْرَكَةِ وَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ مُتَوَجِّهًا قَبْرَ نَبِيٍّ وَتُكْرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا تَبْطُلُ فِيهِمَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ قَصَدَ التَّعْظِيمَ وَالتَّبَرُّكَ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ أَيْضًا فِي الْوَادِي الَّذِي نَامَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِإِخْبَارِهِ بِأَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الْآذَانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَبِحَمَّامٍ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَهِيَ عَشْرُ مَسَائِلَ تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بِالتَّأَمُّلِ فَاسْتَدَلَّ عَلَى سَبْعَةٍ مِنْهَا بِالنَّهْيِ وَقَاسَ ثَلَاثَةً مِنْهَا فَأَشَارَ إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ فَأُلْحِقَتْ أَيْ: نَحْوُ الْكَنِيسَةِ وَفِيهِ ثِنْتَانِ وَسَيَقِيسُ مَرَاحَ الْإِبِلِ عَلَى عَطَنِهَا فَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَيْ: اسْتِدْلَالًا وَتَعْلِيلًا وَأَشَارَ إلَى تَعْلِيلِ الْجَمِيعِ عَقْلًا بِقَوْلِهِ وَالْمَعْنَى فِي الْكَرَاهَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ: فِي الْمُلْحَقِ وَهُوَ نَحْوُ الْكَنِيسَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ثِنْتَانِ وَالْمُلْحَقُ بِهِ وَهُوَ الْحَمَّامُ وَقَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ أَيْ بِالْعَطَنِ فِي الْحُكْمِ وَالتَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا أَيْ: لِعَدَمِ الْعِلَّةِ وَهِيَ النِّفَارُ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ الْمُزِيلَةِ وَالْمَقْبَرَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعِلَّتُهَا أَيْ الْكَرَاهَةُ فِي الْمَقْبَرَةِ مُحَاذَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ سَوَاءٌ مَا تَحْتَهُ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَفْتَرِقْ الْكَرَاهَةُ بَيْنَ الْمَنْبُوشَةِ بِحَائِلٍ وَغَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ بِأَنْ دُفِنَ فِيهَا أَوَّلُ مَيِّتٍ بَلْ لَوْ دُفِنَ مَيِّتٌ بِمَسْجِدٍ كَانَ كَذَلِكَ وَتَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمُحَاذَاةِ لِبُعْدِ الْمَوْتَى عَنْهُ عُرْفًا وَيُسْتَثْنَى كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْشِيحِ مَقَابِرُ الْأَنْبِيَاءِ أَيْ: إذَا كَانَتْ لَيْسَ فِيهَا مَدْفُونٌ سِوَى نَبِيٍّ أَوْ أَنْبِيَاءَ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَكْلَ أَجْسَادِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَقَابِرُ شُهَدَاءِ الْمَعْرَكَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ كَلَامَ التَّوْشِيحِ بِأَنَّ تَجْوِيزَ الصَّلَاةِ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ ذَرِيعَةٌ إلَى اتِّخَاذِهَا مَسْجِدًا وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ اتِّخَاذِ مَقَابِرِهِمْ مَسْجِدًا وَسَدُّ الذَّرَائِعِ مَطْلُوبٌ لَا سِيَّمَا مَعَ تَحْرِيمِ اسْتِقْبَالِ رَأْسِ قُبُورِهِمْ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا أَيْ يُشْتَرَطُ فِي تَحَقُّقِ الْحُرْمَةِ قَصْدُ اسْتِقْبَالِهَا لِتَبَرُّكٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَيْهَا اسْتِقْبَالُ رَأْسِهِ وَلَا اتِّخَاذُهُ مَسْجِدًا عَلَى أَنَّ اسْتِقْبَالَ قَبْرِ غَيْرِهِمْ مَكْرُوهٌ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ خَبَرُ لَا تُصَلُّوا إلَيْهَا فَحِينَئِذٍ الْكَرَاهَةُ لِشَيْئَيْنِ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ وَمُحَاذَاةُ النَّجَاسَةِ وَالثَّانِي مُنْتَفٍ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ بِالْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ كَوْنُ اسْتِقْبَالِهَا لِلتَّبَرُّكِ أَوْ نَحْوِهِ لِإِفْضَائِهِ إلَى الشِّرْكِ وَتُكْرَهُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ لِبُعْدِهِ عَنْ الْأَدَبِ وَفِي الْوَادِي الَّذِي نَامَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَوْدِيَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ نِفَارُهَا) فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَدِيثُ «إنَّ الْإِبِلَ خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ وَإِنَّ وَرَاءَ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانًا» قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ مَعْنَاهُ أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ طِبَاعِ الشَّيَاطِينِ وَأَنَّ الْبَعِيرَ إذَا نَفَرَ كَانَ نِفَارُهُ مِنْ شَيْطَانٍ يَعْدُو خَلْفَهُ فَيُنَفِّرُهُ أَلَا تَرَى إلَى هَيْئَتِهَا وَعَيْنِهَا إذَا نَفَرَتْ اهـ. (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهَا مُرَاحُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ بِعَطَنِهَا بَلْ مَأْوَاهَا وَمَقِيلُهَا وَمَبَارِكُهَا بَلْ وَسَائِرُ مَوَاضِعِهَا كَذَلِكَ وَالْكَرَاهَةُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْعَطَنِ أَشَدُّ مِنْ مَأْوَاهَا؛ إذْ نِفَارُهَا فِي الْعَطَنِ أَكْثَرُ نَعَمْ لَا كَرَاهَةَ فِي عَطَنِهَا الطَّاهِرِ حَالَ غَيْبَتِهَا عَنْهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَالْبَقَرُ كَالْغَنَمِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْبَقَرُ كَالْغَنَمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَمَتَى كَانَ بِمَحَلِّ الْحَيَوَانِ نَجَاسَةٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهَا حِينَئِذٍ لِعِلَّتَيْنِ وَفِي غَيْرِهَا لِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَجْهُ هَذَا النَّظَرِ أَنَّ إلْحَاقَ الْبَقَرِ بِالْإِبِلِ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهَا بِالْغَنَمِ وَاَللَّهُ

(بَابٌ فِي مُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) (سُجُودُ السَّهْوِ) فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (سُنَّةٌ) لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ (لِتَرْكِ بَعْضٍ) مِنْ الصَّلَاةِ وَلَوْ عَمْدًا (وَهُوَ) ثَمَانِيَةٌ (تَشَهُّدٌ أَوَّلُ) أَوْ

[حاشية الجمل]

أَعْلَمُ اهـ ح ل.

[بَابٌ فِي مُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

(بَابٌ فِي مُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) قَدَّمَ سُجُودَ السَّهْوِ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّهَا تَكُونُ فِيهَا وَخَارِجَهَا وَأَخَّرَ الْكَلَامَ عَلَى سَجْدَةِ الشُّكْرِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا خَارِجَهَا وَشُرِعَ سُجُودُ السَّهْوِ لِجَبْرِ السَّهْوِ تَارَةً وَلِإِرْغَامِ الشَّيْطَانِ تَارَةً أُخْرَى أَيْ: يَكُونُ الْقَصْدُ بِهِ أَحَدَ هَذَيْنِ بِالذَّاتِ وَإِنْ لَزِمَهُ الْآخَرُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقِ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ لِلثَّانِي اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي مُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ: فِي أَسْبَابِهِ الَّتِي تَقْتَضِيهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ كَمَا سَيَأْتِي تَرْكُ بَعْضٍ وَسَهْوُ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَنَقْلٌ قَوْلِيٌّ وَالشَّكُّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ وَإِضَافَةُ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَيْ سُجُودٌ سَبَبُهُ السَّهْوُ وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ سَبَبُهُ عَمْدًا كَمَا تَقَدَّمَ فَقَدْ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ بِالسُّجُودِ مِنْ كَوْنِهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَمِنْ كَوْنِهِ يَتَعَدَّدُ وَمِنْ كَوْنِ الْمَأْمُومِ يَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ وَمِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ يَتَحَمَّلُ سَهْوَ الْمَأْمُومِ أَوْ بِالْمُقْتَضِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ نُسِيَ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ إلَى آخِرِ الْبَابِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَهُوَ خَصَائِصُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يُعْلَمْ فِي أَيِّ سَنَةٍ شُرِعَ اهـ. (قَوْلُهُ سُجُودُ السَّهْوِ إلَخْ) السَّهْوُ لُغَةً: نِسْيَانُ الشَّيْءِ وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْغَفْلَةُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالسَّهْوُ لُغَةً: نِسْيَانُ الشَّيْءِ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِهِ فِي عُرْفِ الْأُصُولِيِّينَ فَإِنَّ السَّهْوَ الْغَفْلَةُ عَنْ الشَّيْءِ مَعَ بَقَائِهِ فِي الْحَافِظَةِ فَيُتَنَبَّهُ لَهُ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ وَالنِّسْيَانُ زَوَالُ الشَّيْءِ مِنْ الْحَافِظَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ تَحْصِيلٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَالسَّهْوُ جَائِزٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخِلَافِ النِّسْيَانِ لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَمَا فِي الْأَخْبَارِ مِنْ نِسْبَةِ النِّسْيَانِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ فِيهَا السَّهْوُ وَفِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهَا فِي الْحَافِظَةِ وَالنِّسْيَانُ زَوَالُهَا مِنْهُمَا مَعًا فَيَحْتَاجُ فِي حُصُولِهَا إلَى سَبَبٍ جَدِيدٍ اهـ سَمِّ وَكَتَبَ أَيْضًا.
(فَائِدَةٌ) النِّسْيَانُ زَوَالُ الشَّيْءِ عَنْ الْحِفْظِ وَهُوَ ضَرْبَانِ: انْفِعَالٌ بِغَيْرٍ فِعْلٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَهُوَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» وَانْفِعَالٌ بِفِعْلِ صَاحِبِهِ وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَ مُرَاعَاةَ الْمَحْفُوظِ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ وَهُوَ الْمَذْمُومُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْكَرْخِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ: سِوَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهَا بَلْ إنْ فَعَلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ ع ش عَلِيٌّ م ر أَيْ: وَسِوَى صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ أَوْ نَفْلًا أَيْ: وَلَوْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَوْ شُكْرٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ جُبْرَانِ الشَّيْءِ لِأَكْثَرَ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ النَّاشِرِيُّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ سُنَّةٌ) أَيْ: مُؤَكَّدَةٌ أَيْ: لَا لِإِمَامِ جَمْعٍ كَثِيرٍ يُخْشَى مِنْهُ التَّشْوِيشُ عَلَيْهِمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بِأَنَّهَا آكَدُ مِنْهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ ح ل. (فَرْعٌ) لَوْ نَذَرَ سُجُودَ السَّهْوِ عِنْدَ مُقْتَضِيه فَإِنْ نَذَرَ فِعْلَهُ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ أَوْ قَبْلَهُ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لُزُومُهُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ النَّذْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا سُنَّةٌ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْ الْمَسْنُونِ دُونَ الْمَفْرُوضِ وَالْبَدَلُ إمَّا كَمُبْدَلِهِ أَوْ أَخَفُّ مِنْهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ جُبْرَانُ الْحَجِّ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ وَاجِبٍ فَكَانَ وَاجِبًا اهـ شَرْحُ م ر ر. (قَوْلُهُ لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ) أَيْ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَعَادَ لَامَ الْعِلَّةِ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ إشَارَةً إلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ فَتَأَمَّلْ.
وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ هَلَّا قَالَ لِأَحَدِ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ وَمَا وَجْهُ تَقْدِيمِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ.
(قُلْت) لَعَلَّهُ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِتَرْكِ بَعْضٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ر وَإِنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ انْتَهَتْ.
وَيَصِحُّ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الصَّلَاةِ) عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ لَهَا سُنَّةً مِنْهَا وَهِيَ الْبَعْضُ فَيُسْجَدُ لِتَرْكِهِ وَسُنَّةً فِيهَا وَهِيَ الْهَيْئَةُ فَلَا يُسْجَدُ لَهَا وَسُنَّةً لَهَا كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَلَا يُسْجَدُ لِتَرْكِ ذَلِكَ أَيْضًا لِعَدَمِ وُرُودِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ) أَيْ: فِي فَرِيضَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي نَافِلَةٍ بِأَنْ قَصَدَ أَنْ يَتَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ نَوَاهُ فَتَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ سُنَّةٍ مَطْلُوبَةٍ لِذَاتِهَا فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ قَصْدِ

بَعْضِهِ (وَقُعُودُهُ) وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ وَالْمُرَادُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اللَّفْظُ الْوَاجِبُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ دُونَ مَا هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ فَلَا يُسْجَدُ لِتَرْكِهِ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ (وَقُنُوتٌ رَاتِبٌ) أَوْ بَعْضِهِ

[حاشية الجمل]

الْإِتْيَانِ بِهِ لَا يُلْحَقُهُ بِتَشَهُّدِ الْمَكْتُوبَةِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَتَشَهُّدٌ أَوَّلٌ أَيْ: فِي الْفَرْضِ قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَكَذَا فِي النَّفْلِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَأَكْثَرَ وَقَصَدَ أَنْ يَتَشَهَّدَ عَقِبَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا فَتَرَكَ وَاحِدًا مِمَّا قَصَدَهُ وَلَوْ سَهْوًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَخَالَفَهُ حَجّ وَكَذَا سم وَهُوَ الْوَجْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ إنْ لَمْ يُطْلَبْ أَصَالَةً لَمْ يُسْجَدْ لِتَرْكِهِ وَإِنْ عَزَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَزْمَهُ لَا يَجْعَلُهُ مَطْلُوبًا وَإِنْ طُلِبَ فَالْوَجْهُ السُّجُودُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ) أَيْ: غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقُعُودِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالتَّشَهُّدِ مِنْ قِيَامٍ فَهُنَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَرْكِ الْقُعُودِ تَرْكُ التَّشَهُّدِ وَكَذَا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْقُنُوتِ مِنْ قُعُودٍ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَرْكِ قِيَامِهِ تَرْكُهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ وَقُنُوتٌ رَاتِبٌ) أَيْ سَوَاءٌ الْوَارِدُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْ غَيْرُهُمَا وَهُوَ مَا اشْتَمَلَ عَلَى دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ فَلَوْ تَرَكَهُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ الْحَنَفِيِّ سَجَدَ مَا لَمْ يَأْتِ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ بِهِ فَإِنْ أَتَى بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا يَسْجُدُ الشَّافِعِيُّ الْمَأْمُومُ وَإِنْ قَنَتَ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى طَلَبَهُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ فَتَرْكُهُ لِاعْتِقَادِ عَدَمِهِ يُجْعَلُ كَالسَّهْوِ وَبِتَرْكِهِ وَفِعْلِهِ لَهُ سُنَّ فِي مَحَلِّهِ عِنْدَهُ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الْخَلَلِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُبْطِلٍ عِنْدَهُ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الظُّهْرِ بِمُصَلِّي الصُّبْحِ وَلَمْ يَقْنُتْ لِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ خَلَلًا فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الصُّبْحِ بِمُصَلِّي سُنَنِهِ لِعَدَمِ الْخَلَلِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَتَحَمُّلِهِ خَلَلَ الْمَأْمُومِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَقَوْلُهُ وَقَالَ شَيْخُنَا إلَخْ مُرَادُهُ بِهِ شَيْخُهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَمَا قَالَهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ تَرَكَهُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ الْحَنَفِيِّ سَجَدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلُ الْقَفَّالِ لَا يَسْجُدُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ وَلَوْ اقْتَدَى فِي الصُّبْحِ بِمُصَلِّي سُنَّتِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ لَا قُنُوتَ فِيهَا لَمْ يَسْجُدْ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ ذَلِكَ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ سَجَدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَخْ أَيْ: وَلَوْ أَتَى بِهِ الْمَأْمُومُ اهـ مُؤَلِّفٌ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ فِي الصُّبْحِ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَيَلْحَقَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى فَعَلَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى كُلٍّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ بِتَرْكِهِ لَهُ لَحِقَهُ سَهْوُهُ فِي اعْتِقَادِهِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ سُنَّةِ الصُّبْحِ؛ إذْ لَا قُنُوتَ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْإِمَامِ فِي اعْتِقَادِهِ الْمَأْمُومَ فَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ انْتَهَتْ أَيْ: فَلَا يُطْلَبُ مِنْ الْمَأْمُومِ سُجُودٌ لِتَرْكِ أَمَامِهِ الْقُنُوتَ لِعَدَمِ طَلَبِهِ مِنْ الْإِمَامِ بَلْ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَمَحَلُّ السُّجُودِ أَيْضًا مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ فَإِنْ أَتَى بِهِ فَلَا سُجُودَ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ افْتَصَدَ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ وَصَلَّى خَلْفَهُ حَيْثُ قَالُوا: بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ خَلْفَهُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ لَا بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَفَ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ وَقْفَةً تَسَعُ ذَلِكَ وَلَمْ يَجْهَرْ بِهِ هَلْ يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ حَمْلًا لَهُ عَلَى عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ سَكَتَ سَكْتَةً تَسَعُ الْبَسْمَلَةَ مِنْ أَنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى الْكَمَالِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا حَتَّى لَا يَلْزَمَ الشَّافِعِيَّ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَمَّا كَانَتْ مَطْلُوبَةً مِنْهُ حُمِلَ عَلَى الْكَمَالِ بِخِلَافِ الْقُنُوتِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) أَيْ: وَلَوْ كَلِمَةً اهـ شَرْحُ م ر وَمِنْهَا الْفَاءُ فِي فَإِنَّك وَالْوَاوُ فِي وَأَنَّهُ أَيْ وَإِنْ بَدَّلَ الْمَتْرُوكَ بِمَا يُرَادِفُهُ كَمَعَ بَدَلَ فِيمَنْ هَدَيْت وَالْقِيَاسُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ تِلْكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْت أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك أَوْ شَيْئًا مِنْهُمَا لِمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ فِي الْقُنُوتِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ بَعْضَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَرْكُ بَعْضِ الْقُنُوتِ وَلَوْ كَلِمَةً كَتَرْكِ كُلِّهِ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ تَعَيُّنِ كَلِمَاتِهِ لِأَنَّهُ بِشُرُوعِهِ فِيهِ يَتَعَيَّنُ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ مَا لَمْ يَعْدِلْ إلَى بَدَلِهِ وَلِأَنَّ ذِكْرَ الْوَارِدِ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْخَلَلِ يَحْتَاجُ إلَى الْجَبْرِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَإِنَّ قَلِيلَهُ كَكَثِيرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْقُنُوتِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي حُصُولِهِ بِخِلَافِ تَرْكِ أَحَدِ الْقَنُوتَيْنِ كَأَنْ تَرَكَ قُنُوتَ سَيِّدِنَا عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّهُ أَتَى بِقُنُوتٍ تَامٍّ وَكَذَا لَوْ وَقَفَ وَقْفَةً لَا تَسَعُ الْقُنُوتَ إذَا كَانَ لَا يُحْسِنُهُ لِإِتْيَانِهِ بِأَصْلِ الْقِيَامِ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْوَقْفَةُ لَا تَسَعُ الْقُنُوتَ الْمَعْهُودَ وَتَسَعُ قُنُوتًا مُجْزِئًا أَمَّا لَوْ كَانَتْ لَا تَسَعُ قُنُوتًا مُجْزِئًا أَصْلًا فَالْأَوْجَهُ السُّجُودُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ كَتَرْكِ كُلِّهِ أَيْ: مَا لَمْ يَقْطَعْهُ وَيَعْدِلْ إلَى آيَةٍ تَتَضَمَّنُ ثَنَاءً وَدُعَاءً فَلَا سُجُودَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِ الْقُنُوتِ

(وَقِيَامُهُ) وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ الْقُنُوتِ (وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ الْمَذْكُورَيْنِ وَذِكْرُهَا بَعْدَ الْقُنُوتِ وَتَقْيِيدُهُ بِالرَّاتِبِ مِنْ زِيَادَتِي وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يَخْرُجُ بِهِ (و) صَلَاةٍ (عَلَى الْآلِ بَعْدَ) التَّشَهُّدِ (الْأَخِيرِ وَ) بَعْدَ (الْقُنُوتُ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ ثُمَّ سَجَدَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ الْبَقِيَّةُ وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ السَّابِعِ مِنْهَا بِأَنْ يَتَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ لَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقُعُودَ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ بَعْدَ الْأَخِيرِ كَالْقُعُودِ لِلْأَوَّلِ وَأَنَّ الْقِيَامَ لَهُمَا بَعْدَ الْقُنُوتِ كَالْقِيَامِ لَهُ وَسُمِّيَتْ هَذِهِ السُّنَنُ أَبْعَاضًا لِقُرْبِهَا بِالْجَبْرِ بِالسُّجُودِ مِنْ الْأَبْعَاضِ الْحَقِيقَةِ أَيْ الْأَرْكَانِ وَخَرَجَ بِهَا بَقِيَّةُ

[حاشية الجمل]

بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ ابْتِدَاءً عَلَى قُنُوتِ عُمَرَ فَلَا سُجُودَ لِإِتْيَانِهِ بِقُنُوتٍ كَامِلٍ أَوْ أَتَى بِبَعْضِهِ وَبَعْضِ الْقُنُوتِ الْآخَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِوَاحِدٍ كَامِلٍ مِنْهُمَا اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِبَعْضِ أَحَدِهِمَا مَعَ كَمَالِ الْآخَرِ لَا يَسْجُدُ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(فَرْعٌ) جَمَعَ بَيْنَ قُنُوتِ الصُّبْحِ وَقُنُوتِ سَيِّدِنَا عُمَرَ فِيهِ فَتَرَكَ بَعْضَ قُنُوتِ عُمَرَ قَدْ يَتَّجِهُ السُّجُودُ لَا يُقَالُ بَلْ عَدَمُ السُّجُودِ لِأَنَّ تَرْكَ بَعْضِ قُنُوتِ عُمَرَ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ بِجُمْلَتِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ لَا سُجُودَ لَهُ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ صَحَّ هَذَا التَّمَسُّكُ لَزِمَ عَدَمُ السُّجُودِ بِتَرْكِ بَعْضِ قُنُوتِ الصُّبْحِ الْمَخْصُوصِ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ بِجُمْلَتِهِ وَعَدَلَ إلَى دُعَاءٍ آخَرَ لَمْ يَسْجُدْ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ وَافَقَ م ر عَلَى مَا قُلْنَاهُ اهـ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ عَدَلَ إلَى آيَةٍ تَتَضَمَّنُ دُعَاءً وَثَنَاءً أَنَّ الْآيَةَ لَمَّا لَمْ تُطْلَبْ بِخُصُوصِهَا كَانَتْ قُنُوتًا مُسْتَقِلًّا فَأَسْقَطَ الْعُدُولُ إلَيْهَا حُكْمَ الْقُنُوتِ الَّذِي شُرِعَ فِيهِ بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ قُنُوتِ عُمَرَ وَقُنُوتِ الصُّبْحِ فَإِنَّهُ وَرَدَ بِخُصُوصِهِ فَكَانَا كَقُنُوتٍ وَاحِدٍ وَالْقُنُوتُ الْوَاحِدُ يُسْجَدُ لِتَرْكِ بَعْضِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِمَا ثُمَّ تَرَكَ أَحَدَهُمَا هَلْ يَسْجُدُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ السُّنَنَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ الْقُنُوتِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ أَيْ سَوَاءٌ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ الْقُنُوتِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَحْسَنَهُ أَوْ لَمْ يَسْتَلْزِمْ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يُحْسِنْهُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصُورَةُ تَرْكِ الْقِيَامِ فَقَطْ أَنْ لَا يُحْسِنَهُ أَيْ: الْقُنُوتَ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْقِيَامُ بِقَدْرِهِ زِيَادَةً عَلَى تَرْكِ الِاعْتِدَالِ فَإِذَا تَرَكَهُ سَجَدَ لَهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ قِيَامَهُ مَشْرُوعٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ ذِكْرُ الِاعْتِدَالِ فَكَيْفَ يُسْجَدُ لِتَرْكِهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَوْ قِيَامُهُ أَيْ: كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِأَنْ لَا يَقِفَ زَمَنًا يَسَعُ أَقَلَّ قُنُوتٍ مِمَّا مَرَّ وَإِلَّا لَمْ يُسْجَدْ وَعَلَى هَذَا حَمَلَ شَيْخُنَا م ر إفْتَاءَ وَالِدِهِ بِعَدَمِ السُّجُودِ اهـ. (قَوْلُهُ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُمَا) وَالْمُرَادُ بِهَا الْوَاجِبُ مِنْهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ إلَخْ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَقَوْلُهُ الْبَقِيَّةُ وَهِيَ خَمْسَةٌ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ لَيْسَ مُقَدِّمَةً وَلَا تَابِعًا لِغَيْرِهِ وَلَا شُرِعَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهَا تُشْرَعُ خَارِجَ الصَّلَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ وُرُودَهَا عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ مَعَ عَدَمِ وُرُودِهَا عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا يَقْدَحُ فِي الْعِلَّةِ وَانْظُرْ قَوْلَهُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا ذِكْرٌ إلَخْ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ بِذِكْرٍ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ السَّابِعِ) أَيْ: السُّجُودُ لِتَرْكِ السَّابِعِ أَوْ تَرْكُ السَّابِعِ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ تَرْكِ السَّابِعِ لَا إشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّهُ مُتَصَوَّرٌ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ وَغَيْرِهِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ بَعْدَ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي مَحَلِّهَا وَإِنْ سَلَّمَ فَاتَ مَحَلُّهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ إلَخْ) وَلَمْ يُصَوِّرْهُ بِمَا إذَا نَسِيَهُ الْمُصَلِّي فَسَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ بَعْدَ السَّلَامِ حِينَئِذٍ بِقَصْدِ السُّجُودِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى عَوْدِهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الدَّوْرِ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ عَوْدُهُ كَانَ بِالْعَوْدِ مُتَمَكِّنًا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فَيَأْتِي بِهَا فَلَا يَتَأَتَّى السُّجُودُ لِتَرْكِهَا وَإِذَا لَمْ يَتَأَتَّ السُّجُودُ لِتَرْكِهَا لَا يَصِحُّ الْعَوْدُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ لِأَجْلِ السُّجُودِ لَهَا فَأَدَّى جَوَازُ الْعَوْدِ لَهُ إلَى عَدَمِ جَوَازِهِ فَيَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِأَنْ تَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمَأْمُومِ فَإِنْ عَلِمَ تَرْكَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ أَتَى بِهَا أَوْ بَعْدَهُ فَاتَ مَحَلُّ السُّجُودِ اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ لَك أَنْ تَقُولَ السُّجُودُ لَا يَفُوتُ بِالسَّلَامِ سَهْوًا كَمَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ الْفَوَاتُ بِأَنَّ الْعَوْدَ إلَى السُّجُودِ لِتَرْكِهِ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ السُّجُودِ لِتَرْكِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ إلَى السُّجُودِ صَارَ فِي الصَّلَاةِ فَيُطْلَبُ الْإِتْيَانُ بِالْمَتْرُوكِ لِوُجُودِ مَحَلِّهِ وَإِذَا أَتَى بِهِ لَمْ يُتَصَوَّرْ بَعْدَ ذَلِكَ السُّجُودُ لِتَرْكِهِ وَمَا أَدَّى وُجُودُهُ إلَى الْعَدَمِ فَيَنْبَغِي انْتِفَاؤُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَوْدَ لِأَجْلِ السُّجُودِ لِتَرْكِهِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُتَصَوَّرَ السُّجُودُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي مَنْعَ الْعَوْدِ انْتَهَى ابْن انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ) أَيْ: أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ وَقَرَّبَ الْفَصْلَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِالْجَبْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقُرْبِ وَبِالسُّجُودِ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَبْرِ وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْجَامِعَ بَلْ هُوَ مُطْلَقُ الْجَبْرِ وَإِنْ كَانَ الْمَجْبُورُ بِهِ فِي الْأَرْكَانِ التَّدَارُكَ وَفِي الْأَبْعَاضِ السُّجُودُ اهـ شَيْخُنَا وَلِهَذَا أَسْقَطَ م ر فِي شَرْحِهِ لَفْظَةَ بِالسُّجُودِ اهـ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهَا بَقِيَّةُ

السُّنَنِ كَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا يُجْبَرُ تَرْكُهَا بِالسُّجُودِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهَا وَبِرَاتِبٍ وَهُوَ قُنُوتُ الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ قُنُوتَ النَّازِلَةِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ لَا مِنْهَا أَيْ: لَا بَعْضٌ مِنْهَا.

(وَلِسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ) أَيْ: دُونَ سَهْوِهِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ مَعَهُ زِيَادَةٌ بِتَدَارُكِ رُكْنٍ كَمَا مَرَّ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ أَمْ لَا وَذَلِكَ (كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ وَهُوَ اعْتِدَالٌ) لَمْ يُطْلَبْ تَطْوِيلُهُ (وَجُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ)

[حاشية الجمل]

السُّنَنِ إلَخْ) فَلَوْ سَجَدَ لِذَلِكَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَا لَوْ ظَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحُكْمِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِكَوْنِ مِثْلِ هَذَا يَخْفَى عَلَى الْأَغْبِيَاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهِ أَنَّ السُّجُودَ لَمْ يَرِدْ فِي جَمِيعِ الْأَبْعَاضِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِعَدَمِ وُرُودِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُجْبَرُ تَرْكُهَا بِالسُّجُودِ) فَإِنْ سَجَدَ لِشَيْءٍ مِنْهَا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ لِجَهْلِهِ وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يَعْرِفُ مَشْرُوعِيَّةَ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ مَحَلَّهُ أَيْ: مُقْتَضِيهِ رُدَّ بِمَنْعِ هَذَا التَّلَازُمِ لِأَنَّ الْجَاهِلَ قَدْ يَعْرِفُ مَشْرُوعِيَّةَ سُجُودِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ لَا غَيْرُ فَيَظُنُّ عُمُومَهُ لِكُلِّ سُنَّةٍ وَعَدَمَ اخْتِصَاصِهِ بِمَحَلِّهِ الْمَشْرُوعِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلِهِ أَيْ: بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُهُمْ بِالْجَاهِلِ الْمَعْذُورِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ سَجَدَ لِشَيْءٍ مِنْهَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ وَيُنْدَبُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ بِهَذَا السُّجُودِ اهـ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهَا) فَإِنْ قِيلَ مِنْ الْأَبْعَاضِ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ وَيَسْجُدُ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ وُجِدَ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ جَامِعٌ وَهُوَ تَأَكُّدُ الطَّلَبِ فِي كُلٍّ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا ح ف. (قَوْلُهُ أَيْ: لَا بَعْضٌ مِنْهَا) أَيْ: لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عَارِضَةٌ فِي الصَّلَاةِ يَزُولُ بِزَوَالِ النَّازِلَةِ فَلَمْ يَتَأَكَّدْ شَأْنُهُ بِالْجَبْرِ اهـ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ وَلِسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ) الْوَاوُ فِي هَذِهِ الْمَعْطُوفَاتِ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ) يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ فِي الْأَصَحِّ فَلَوْ سَجَدَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ سَهْوًا فَلَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَحَصَلَ مَعَهُ) أَيْ: مَعَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَسَهَا بِفِعْلِهِ كَأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ الرُّكُوعَ فِي السُّجُودِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ لِيَرْكَعَ فَالسُّجُودُ هُوَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَالزِّيَادَةُ الَّتِي حَصَلَتْ مَعَهُ بِسَبَبِ تَدَارُكِ رُكْنٍ هِيَ الْقِيَامُ لِلرُّكُوعِ فَهُوَ زِيَادَةٌ حَصَلَتْ بِسَبَبِ تَدَارُكِ الرُّكُوعِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ) مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا وَيُمَثَّلُ لَهُ أَيْضًا بِأَنْ يَتَذَكَّرَ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الْأَخِيرَةِ فَيَأْتِي بِهَا وَحِينَئِذٍ لَا زِيَادَةَ مَعَ تَدَارُكِهَا تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ) بِأَنْ يُطَوِّلَ الِاعْتِدَالَ زِيَادَةً عَلَى الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ بِمِقْدَارِ الْفَاتِحَةِ وَيُطِيلُ الْجُلُوسَ زِيَادَةً عَلَى الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ بِمِقْدَارِ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ بِالْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ قِرَاءَةُ الْمُصَلِّي نَفْسِهِ وَلَا يُفْرَضُ الْإِمَامُ لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ مُنْفَرِدًا فَالْعِبْرَةُ بِحَالِ الْمُصَلِّي اهـ ح ل وَقَوْلُهُ عَلَى الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ إلَخْ وَهُوَ رَبُّنَا وَلَك الْحَمْدُ إلَى وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ أَيْ: التَّطْوِيلُ الْمُضِرُّ فِي الِاعْتِدَالِ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يَسَعُ الذِّكْرَ الْمَشْرُوعَ فِيهِ وَالْفَاتِحَةَ وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يَسَعُ الذِّكْرَ الْمَشْرُوعَ فِيهِ وَأَقَلُّ التَّشَهُّدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ وَقَوْلُ الْحَلَبِيِّ وَلَا يُفْرَضُ الْإِمَامُ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِقْدَارُ التَّطْوِيلِ الْمُبْطِلِ كَمَا نَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ يَدُلُّ عَلَيْهِ إنْ يُلْحِقَ الِاعْتِدَالَ بِالْقِيَامِ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِالْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ وَمُرَادُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعُ قِرَاءَةِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْفَاتِحَةُ وَأَقَلُّ التَّشَهُّدِ أَيْ: بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ ذِكْرِ كُلِّ الْمَشْرُوعِ فِيهِ كَالْقُنُوتِ فِي مَحَلِّهِ بِالْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ أَقَلُّ زَمَنٍ يَسَعُ ذَلِكَ لَا قِرَاءَتُهُ مَعَ الْمَنْدُوبِ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الْقِيَاسُ اتِّبَاعُ الْعُرْفِ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلْعُرْفِ هُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَهَا لَا لِحَالِ الْمُصَلِّي وَقَوْلُنَا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا أَوْ مِنْ حَيْثُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ فَلَوْ كَانَ إمَامًا لَا تُسَنُّ لَهُ الْأَذْكَارُ الْمَسْنُونَةُ لِلْمُنْفَرِدِ اُعْتُبِرَ التَّطْوِيلُ فِي حَقِّهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مُنْفَرِدًا عَلَى الْأَوَّلِ وَبِالنَّظَرِ لِمَا يُشْرَعُ لَهُ الْآنَ مِنْ الذِّكْرِ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ اعْتِدَالٌ وَجُلُوسٌ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ) لَكِنَّ كَوْنَ الِاعْتِدَالِ قَصِيرًا مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَأَمَّا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ وَالثَّانِي طَوِيلٌ كَالْجُلُوسِ بَعْدَهُمَا اهـ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يُطْلَبْ تَطْوِيلُهُ) ، وَأَمَّا مَا يُطْلَبُ تَطْوِيلُهُ كَالِاعْتِدَالِ الْأَخِيرِ مِنْ الصُّبْحِ وَكَذَا كُلُّ اعْتِدَالٍ مِنْ آخِرِ كُلِّ صَلَاةٍ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ النَّازِلَةِ لِأَنَّهُ عُهِدَ تَطْوِيلُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَعِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ

كَذَلِكَ وَكَقَلِيلِ كَلَامٍ وَأَكْلٍ وَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ نَحْوُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمُتَنَفِّلُ فِي السَّفَرِ إذَا انْحَرَفَ عَنْ طَرِيقِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ بِخِلَافِ الْعَامِدِ كَمَا

[حاشية الجمل]

يَجُوزُ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ مِنْ آخِرِ كُلِّ صَلَاةٍ لِنَازِلَةٍ، وَأَمَّا بِلَا سَبَبٍ فَلَا يَجُوزُ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الشبراملسي اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ: لَمْ يُطْلَبْ تَطْوِيلُهُ بِخِلَافِ مَا يُطْلَبُ تَطْوِيلُهُ كَصَلَاةِ التَّسْبِيحِ فَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يُطْلَبْ تَطْوِيلُهُ) خَرَجَ بِهِ الِاعْتِدَالُ الثَّانِي مِنْ الصُّبْحِ وَالْأَخِيرُ مِنْ وِتْرِ رَمَضَانَ وَالْأَخِيرُ مِنْ كُلِّ مَكْتُوبَةٍ فِي زَمَنِ النَّازِلَةِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ فَلَا يَضُرُّ التَّطْوِيلُ فِي الثَّلَاثَةِ اهـ شَيْخُنَا وَهُوَ مُعْتَمَدُ م ر خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ كَالْقُنُوتِ فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ اعْتِدَالُ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الصُّبْحِ أَوْ الْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ أَمَّا الِاعْتِدَالُ فِي غَيْرِهِمَا فَيَضُرُّ تَطْوِيلُهُ وَلَوْ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ إلَّا إذَا طَوَّلَهُ بِالْقُنُوتِ لِلنَّازِلَةِ وَأَفْتَى حَجّ بِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ تَطْوِيلُهُ فِي الْجُمْلَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يُطْلَبْ تَطْوِيلُهُ) خَرَجَ بِهِ الِاعْتِدَالُ الثَّانِي مِنْ الصُّبْحِ وَالِاعْتِدَالُ الْأَخِيرُ مِنْ وِتْرِ رَمَضَانَ وَالِاعْتِدَالُ الْأَخِيرُ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ فِي زَمَنِ النَّازِلَةِ فَيُغْتَفَرُ تَطْوِيلُهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ لَا بِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحَيْ م ر وحَجّ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَطْوِيلُهُمَا عَمْدًا بِسُكُونٍ أَوْ ذِكْرٍ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَمَا لَوْ قَصَّرَ الطَّوِيلَ لَا تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ بِقُنُوتٍ فِي مَوْضِعِهِ وَتَسْبِيحٍ أَيْ: وَلَا تَسْبِيحٍ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ الْآتِي بَيَانُهَا فَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِوُرُودِهِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ عَمْدًا بِسُكُوتٍ أَوْ ذِكْرٍ وَقُرْآنٍ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ فِي الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ مَا لَوْ طَوَّلَهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ فِي مَحَلِّهِ أَوْ التَّسْبِيحُ فِي صَلَاتِهِ أَوْ الْقِرَاءَةُ فِي الْكُسُوفِ فَلَا يُؤْثَرُ انْتَهَتْ.
وَمِثْلُهَا عِبَارَةُ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى ضَرَرِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ وَيَتَّجِهُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُنُوتِ ذِكْرٌ وَلَا دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ وَلَا حَدَّ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فَلَهُ أَنْ يُطِيلَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا بَلْ يَتَّجِهُ وَكَذَا بِالسُّكُوتِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. فَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ اسْتَوْجَهَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ التَّطْوِيلُ بِالسُّكُوتِ اهـ وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر أَنَّ التَّطْوِيلَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ إنْ حَصَلَ بِقُنُوتٍ أَيْ: دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِدَ أَوْ غَيْرَهُ لَا يَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَ جِدًّا وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِهِ كَسُكُوتٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ تَسْبِيحٍ فَإِنَّمَا يُغْتَفَرُ مِنْهُ قَدْرُ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَعَلَى أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَإِنْ طَوَّلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِأَنْ طَوَّلَ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ وَبِقَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَبِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ أَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ مَا لَوْ طَوَّلَهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ أَيْ الْمَشْرُوعِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ قَبْلَهُ قَدْرَ ذِكْرِ كُلِّ الْمَشْرُوعِ فِيهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْقُنُوتُ مَعَ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ إنَّ قَضِيَّةَ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الْمَشْرُوعِ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَدَّمَهُ فِي رُكْنِ الِاعْتِدَالِ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا كَانَ التَّطْوِيلُ بِنَفْسِ الْقُنُوتِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا انْتَهَتْ.
وَقَدْ عَرَضْتُ هَذِهِ النُّصُوصَ عَلَى شَيْخِنَا ح ف فَاسْتَوْجَهَ كَلَامَ الرَّشِيدِيِّ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُصَلِّي إنْ طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ الثَّانِيَ مِنْ الصُّبْحِ بِقُنُوتٍ سَوَاءٌ الْوَارِدُ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَضُرَّ هَذَا التَّطْوِيلُ وَإِنْ كَثُرَ جِدًّا وَإِنْ طَوَّلَهُ بِسُكُوتٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ فَإِنَّمَا يُغْتَفَر مِنْ هَذَا التَّطْوِيلِ قَدْرُ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ الصَّادِقِ بِقُنُوتِ النَّبِيِّ وَقُنُوتِ عُمَرَ زِيَادَةً عَلَى التَّطْوِيلِ الْمُغْتَفَرِ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ قَدْرُ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَأَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ يَنْقُصَ عَنْهَا وَلَوْ بِيَسِيرٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي اعْتِدَالِ الْوِتْرِ وَالِاعْتِدَالِ الْأَخِيرِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ فِي زَمَنِ النَّازِلَةِ وَتَلَخَّصَ أَيْضًا أَنَّ الْمُغْتَفَرَ لِلْمُصَلِّي صَلَاةُ التَّسْبِيحِ أَنْ يُطَوِّلَ الِاعْتِدَالَ بِقَدْرِ التَّسْبِيحِ الْوَارِدِ فِيهِ سَوَاءٌ أَتَى بِهِ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَأَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِأَنْ طَوَّلَ بِقَدْرِ التَّسْبِيحِ الْوَارِدِ فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الِاعْتِدَالَ وَقَدْرَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَالتَّسْبِيحُ الْوَارِدُ فِيهِ هُوَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ غَيْرُ مُغْتَفَرَةٍ بِالتَّفْصِيلِ الَّذِي عَلِمْته وَأَنْ يُطَوَّلَ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِقَدْرِ التَّسْبِيحِ الْوَارِدِ فِيهِ سَوَاءٌ أَتَى بِهِ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الْجُلُوسِ وَعَلَى أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ التَّشَهُّدِ فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالتَّسْبِيحُ الْوَارِدُ فِيهِ هُوَ الْوَارِدُ فِي الِاعْتِدَالِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ كَمَا عَلِمْته تَأَمَّلْ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَقَلِيلِ كَلَامٍ

مَرَّ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمَنْصُوصِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يَسْجُدُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ الْقِيَاسُ وَإِنَّمَا كَانَ الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ الْمَذْكُورُ قَصِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُقْصَدَا فِي أَنْفُسِهِمَا بَلْ لِلْفَصْلِ وَإِلَّا لَشُرِعَ فِيهِمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ لِيَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْقِيَامِ وَفِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ كَالْتِفَاتٍ وَخُطْوَتَيْنِ فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَلَا لِعَمْدِهِ لِعَدَمِ وُرُودِ السُّجُودِ لَهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ نَقْلِ الْقَوْلِيِّ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْخَوْفِ أَرْبَعَ فِرَقٍ وَصَلَّى بِكُلٍّ رَكْعَةً أَوْ فِرْقَتَيْنِ وَصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِالْأُخْرَى ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَخَرَجَ بِفَقَطْ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ كَكَثِيرِ كَلَامٍ وَأَكْلٍ وَفِعْلٍ فَلَا سُجُودَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ.

(وَلِنَقْلٍ) مَطْلُوبٍ (قَوْلِيٍّ

[حاشية الجمل]

إلَخْ) أَعَادَ الْكَافَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا قَبْلَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ التَّطْوِيلَ مِنْ جِنْسِ الرُّكْنِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمَنْصُوصِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُجُودِهِ لِجُمُوحِهَا وَعَوْدِهَا فَوْرًا بِأَنَّهُ هُنَا مُقَصِّرٌ بِرُكُوبِهِ الْجُمُوحَ أَوْ بِعَدَمِ ضَبْطِهَا بِخِلَافِ النَّاسِي فَخُفِّفَ عَنْهُ لِمَشَقَّةِ السَّفَرِ وَإِنْ قَصَّرَ اهـ ع ش عَلَيَّ م ر نَقْلًا عَنْ حَجّ وَعَلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَيْ عَلَى جِمَاحِ الدَّابَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْقِيَاسَ عَلَى نَظَائِرِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ دُونَ سَهْوِهِ وَيُطْلَبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِسَهْوِهِ أَيْ لِلسَّهْوِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَعَلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي أَنْفُسِهِمَا) أَيْ: لِذَاتِهِمَا فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَلْ لِلْفَصْلِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بَلْ لِلْفَصْلِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الطُّمَأْنِينَةِ يُنَافِي ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا اُشْتُرِطَتْ لِيَتَأَتَّى الْخُشُوعُ وَيَكُونَ عَلَى سَكِينَةٍ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِيَتَمَيَّزَ بِهِ عَنْ الْعَادَةِ) هَذَا مِنْ تَمَامِ اللَّازِمِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ الْمُلَازَمَةُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ: التَّعْلِيلُ الْمُتَقَدِّمُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُقْصَدْ فِي أَنْفُسِهِمَا وَقَوْلُهُ كَلَامٍ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِمَا فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِمَا اهـ حَلَبِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
(فَرْعٌ) الِاعْتِدَالُ رُكْنٌ قَصِيرٌ وَكَذَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ فِي أَنْفُسِهِمَا بَلْ لِلْفَصْلِ وَإِلَّا لَشُرِعَ فِيهِمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ لِيَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْقِيَامِ ذَكَرَهُمَا الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّهُمَا قَالَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الرُّكْنَ الْقَصِيرَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ، وَمَالَ الْإِمَامُ إلَى الْجَزْمِ بِهِ وَصَحَّحَهُ ثُمَّ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ: إنَّهُ مَقْصُودٌ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ وَوُجُودِ صُورَتِهِ وَحَيْثُ قِيلَ: إنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُطَوَّلُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُرُودِ السُّجُودِ لَهُ) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَمْدُهُ فِي مَحَلِّ الْعَفْوِ فَسَهْوُهُ أَوْلَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَلَا لِعَمْدِهِ لَكِنْ فِي الْكَلَامِ نَوْعُ تَوْزِيعٍ فَقَوْلُهُ مِنْ نَقْلِ الْقَوْلِيِّ مُسْتَثْنًى مِنْ الشِّقَّيْنِ مَعًا فَيَسْجُدُ لِكُلٍّ مِنْ سَهْوِهِ وَعَمْدِهِ وَقَوْلُهُ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ إلَخْ مُسْتَثْنَى مِنْ أَحَدِ الشِّقَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا لِعَمْدِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) أَيْ: الْإِمَامُ وَتَسْجُدُ مَعَهُ الْفِرْقَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ آخِرًا أَيْ: غَيْرُ الْأُولَى، وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا سُجُودَ عَلَيْهَا لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَ حُصُولِ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ وَتَسْجُدُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي آخِرِ صَلَاتِهَا اهـ سم بِالْمَعْنَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ بِالِانْتِظَارِ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ سَبَبًا خَامِسًا مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ وَلِكَوْنِهِ خَاصًّا لَمْ يَعُدْ سَبَبًا خَامِسًا اهـ حَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ سَيَأْتِي مَحَلُّهُ فِي قَوْلِهِ وَيَنْتَظِرُ فِي تَشَهُّدِهِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُنَا قَدْ انْتَظَرَ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ الْوَارِدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ التَّشَهُّدُ أَوْ الْقِيَامُ فِي الثَّالِثَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَفِي غَيْرِهَا مَحَلُّهُ التَّشَهُّدُ وَالرُّكُوعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِعْلُ هَذَا بِالْأَمْنِ بِأَنْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُونَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَاسْتَمَرَّ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ إلَى أَنْ أَتَمُّوا وَجَاءَ غَيْرُهُمْ فَاقْتَدَوْا بِهِ ثُمَّ فَارَقُوهُ بَعْدَ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا فَيَنْبَغِي السُّجُودُ لِهَذَا الِانْتِظَارِ بِالْأَوْلَى انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَلِنَقْلٍ قَوْلِيٍّ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُضَمُّ إلَى هَذِهِ أَيْ: نَقْلُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ الْقُنُوتِ فِي وِتْرٍ لَا يُشْرَعُ فِيهِ وَتَكْرِيرُ الْفَاتِحَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ انْتَهَتْ.
وَخَرَجَ بِتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ تَكْرِيرُ السُّورَةِ فَلَا يَسْجُدُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُرْآنٌ مَطْلُوبٌ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي تَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ أَنَّهُ يَسْجُدُ بِتَكْرِيرِ التَّشَهُّدِ إلَّا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ يَقْتَضِيَ عَدَمَ السُّجُودِ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّكْرِيرُ عِبَارَةٌ عَنْ ذِكْرِهِ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهِ وَمُجَرَّدُ تَقْدِيمِهِ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِإِبْطَالِ تَكْرِيرِهِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يُعْتَدُّ بِهِ فَخَرَجَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِطَابِ اهـ ع ش عَلَى م ر

غَيْرِ مُبْطِلٍ) نَقْلُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ رُكْنًا كَانَ كَفَاتِحَةٍ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ غَيْرَ رُكْنٍ كَسُورَةٍ وَقُنُوتٍ بِنِيَّتِهِ وَتَسْبِيحٍ فَيَسْجُدُ لَهُ سَوَاءٌ أَنَقَلَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ مُؤَكَّدًا كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَا يَرِدُ نَقْلُ السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ لَا يَسْجُدُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ نَقْلَهُ) أَيْ: بِأَنْ فَعَلَ مِثْلَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ الْأَوَّلَ فِي مَحَلِّهِ كَأَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الْقِيَامِ ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الرُّكُوعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَفَاتِحَةٍ أَوْ بَعْضِهَا) أَيْ: أَوْ تَشَهُّدٍ آخَرَ أَوْ بَدَلَ ذَلِكَ أَيْ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ عِنْدَ الْعَجْزِ وَعُمُومُ هَذَا الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلْإِتْيَانِ بِالْبَسْمَلَةِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ وَلِلْإِتْيَانِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَعُمُومُ هَذَا الْكَلَامِ يَقْتَضِي إلَخْ ضَعِيفٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ صَلَّى عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ بَسْمَلَ أَوَّلَ تَشَهُّدِهِ لَمْ يُسَنَّ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَمَلًا بِقَاعِدَتِهِمْ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ بَلْ قِيلَ إنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ فِي الْأَوَّلِ سُنَّةٌ وَكَذَا الْإِتْيَانُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ، وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَأَفْتَى بِهِ مِنْ السُّجُودِ لَهُ فَإِنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى الْقَبُولِ بِأَنَّهَا رُكْنٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ وَدَعْوَى صِحَّتِهِ بَعِيدَةٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَقُنُوتٌ إلَخْ) أَيْ: أَوْ كَلِمَةٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ بِنِيَّتِهِ أَيْ: الْقُنُوتِ وَنَقْلُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ يَصْدُقُ بِمَا لَوْ نَقَلَهُ إلَى الْقِيَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ نَقَلَهُ إلَى الِاعْتِدَالِ الَّذِي لَا يُطْلَبُ فِيهِ الْقُنُوتُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ نَقْلُهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ وَمَكْرُوهٌ مَعَ الْعَمْدِ وَيُسْجَدُ لَهُ مَعَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقُنُوتٌ بِنِيَّتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لَا يُشْتَرَطُ لِلسُّجُودِ نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ بِأَنَّ الْقُنُوتَ دُعَاءٌ وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ نِيَّةُ الْقُنُوتِ لِيَتَحَقَّقَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ وَالْقِرَاءَةُ صُورَتُهَا لَيْسَ لَهَا حَالَتَانِ فَكَانَ مُجَرَّدُ نَقْلِهَا مُقْتَضِيًا لِتَحَقُّقِ نَقْلِ الْمَطْلُوبِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَقُنُوتٌ بِنِيَّتِهِ وَكَذَلِكَ التَّشَهُّدُ وَالْقِرَاءَةُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِمَا قِيَاسًا عَلَى الْقُنُوتِ اهـ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ التَّشَهُّدَ وَالْقِرَاءَةَ لَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا نِيَّةٌ فِي اقْتِضَاءِ السُّجُودِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَأَلْفَاظَ التَّشَهُّدِ كِلَاهُمَا مُتَعَيِّنٌ مَطْلُوبٌ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ بِخِلَافِ الْقُنُوتِ فَإِنَّ كَلِمَاتِهِ تُسْتَعْمَلُ لِلدُّعَاءِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَيَقُومُ غَيْرُهَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ كُلِّ مَا تَضَمَّنَ دُعَاءً وَثَنَاءً مَقَامَهَا فَاحْتِيجَ فِي اقْتِضَائِهَا السُّجُودَ لِلنِّيَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقُنُوتٌ بِنِيَّتِهِ) وَمِنْ صُوَرِ نَقْلِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْوِتْرِ فِي غَيْرِ نِصْفِ رَمَضَانَ الثَّانِي اهـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ فَعَلَهُ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ قَبْلَ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ عَنْ اعْتِقَادٍ يَنْزِلَ عِنْدَنَا مَنْزِلَةَ السَّهْوِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَتَسْبِيحٌ) هُوَ بَحْثٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَالْفَتْوَى عَلَى خِلَافِهِ ثُمَّ إنَّهُ قَدْ جَزَمَ بِخِلَافِ هَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَقَالَ: إنَّهُ لَا سُجُودَ بِنَقْلِ التَّسْبِيحِ اهـ سم وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا نَقَلَ الرُّكْنَ الْقَوْلِيَّ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْبَعْضُ فَلَا يَسْجُدُ لِنَقْلِهِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْقُنُوتِ أَمَّا الْقُنُوتُ فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الدُّعَاءَ لَا الْقُنُوتَ فَلَا سُجُودَ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْقُنُوتَ سَجَدَ وَأَمَّا الْهَيْئَةُ فَلَا يَسْجُدُ لِنَقْلِهَا مُطْلَقًا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف عَنْ تَلَقِّيه عَنْ شَيْخِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا نَقَلَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ الْقُنُوتَ أَوْ السُّورَةَ سَجَدَ إنْ نَوَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا سُجُودَ لِنَقْلِ التَّسْبِيحِ وَإِنْ نَوَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّحَفُّظُ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَقَدْ قَيَّدُوا الْمَأْمُورَ بِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَفِي قَوْلِ حَجّ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُمَا أَيْ: عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ نَظَرٌ لَا يُقَالُ نَمْنَعُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْخَلَلِ وَذَلِكَ شَرْطٌ أَوْ أَدَبٌ لَهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ شَرْطٌ أَوْ أَدَبٌ خَارِجٌ عَنْهَا كَمَا أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ نَحْوِ الْكَلَامِ وَالِالْتِفَاتِ شَرْطٌ أَوْ أَدَبٌ وَلَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا التَّحَفُّظَ يُشْبِهُ الْبَعْضَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ مُؤَكَّدًا) أَيْ: أَمْرًا مُؤَكَّدًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ) أَيْ: كَتَأْكِيدِ الْأَمْرِ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ) أَيْ: عَلَى الْعِلَّةِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْمَتْنِ طَرْدًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَسْجُدُ لَهُ) تَعْلِيلٌ لِلْوُرُودِ الْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ: مَحَلُّهَا بِنَفْسِهَا لَا بِنَوْعِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ الْقُنُوتِ بِنَوْعِهِ وَهُوَ الدُّعَاءُ كَمَا فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَكَيْفَ

وَيُقَاسُ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ وَمِنْ تَقْيِيدِهِ السُّجُودَ بِالسَّهْوِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ نَقْلُ الْفِعْلِيِّ وَالسَّلَامِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَمْدًا فَمُبْطِلٌ وَفَارَقَ نَقْلَ الْفِعْلِيِّ نَقْلُ الْقَوْلِيِّ غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ نَقْلِ الْفِعْلِيِّ.

(وَلِلشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُعَيَّنٍ) كَقُنُوتٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ قَدْ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ لِضَعْفِهِ بِالْإِبْهَامِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ مَعْنًى خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ فَجُعِلَ الْمُبْهَمُ كَالْمُعَيَّنِ (لَا) لِلشَّكِّ (فِي) فِعْلِ (مَنْهِيٍّ) عَنْهُ وَإِنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ كَكَلَامٍ قَلِيلٍ نَاسِيًا فَلَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ

[حاشية الجمل]

يَسْجُدُ مَنْ نَقَلَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَظَائِرُهُ) كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ قَبْلَهُمَا أَيْضًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ أَيْ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَأَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالسَّهْوِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَمْدِهِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا فِيهِ عُمُومٌ وَأَوْلَوِيَّةٌ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِنَقْلِ رُكْنٍ يُوهِمُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِنَقْلِ السَّلَامِ وَتَقْيِيدُهُ بِالسَّهْوِ لَا يَشْتَمِلُ الْعَمْدَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَمِنْ تَقْيِيدِهِ السُّجُودَ بِالسَّهْوِ) أَيْ: وَمِنْ تَقْيِيدِهِ السُّجُودَ بِكَوْنِ النَّقْلِ سَهْوًا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا كَفَاتِحَةٍ فِي رُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ لَمْ تَبْطُلْ بِعَمْدِهِ فِي الْأَصَحِّ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ عَمْدًا) خَرَجَ نَقْلُ السَّلَامِ سَهْوًا فَيَسْجُدُ لَهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَلَّمَ مَعَهُ الْمَسْبُوقُ سَهْوًا وَمِثْلُهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ عَمْدَهَا مُخْرِجٌ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَأَصْلُهُ لسم.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَقْلَ الْفِعْلِيِّ) أَيْ حَيْثُ فَصَلُوا فِيهِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ نَقْلُ الْقَوْلِيِّ حَيْثُ لَمْ يُبْطِلُوا بِهِ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ اهـ ح ل.

. (قَوْلُهُ مُعَيَّنٍ كَقُنُوتٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي بَعْضِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَا يَضُرُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِيهَا وَجَبَ إعَادَتُهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا لَمْ يَجِبْ لِكَثْرَةِ كَلِمَاتِهَا وَهَذَا مَوْجُودٌ بِعَيْنِهِ فِي الْقُنُوتِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ فِي عَدَمِ تَرْكِ الْمَأْمُورَاتِ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ تَرْكِ الْمَأْمُورَاتِ وَلَوْ كَلِمَةً كَكُلِّهِ وَاقْتَصَرَ هُنَا عَلَى الشَّكِّ فِي الْقُنُوتِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلشَّكِّ فِي بَعْضِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ) بِأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ مَنْدُوبًا بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْهَيْئَاتِ وَالْأَبْعَاضِ أَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَ مَنْدُوبٍ وَشَكَّ هَلْ هُوَ بَعْضٌ أَوْ هَيْئَةٌ؟ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلِلشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ وَمُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُعَيَّنُ قَوْلِهِ وَبِخِلَافِ إلَخْ وَصُورَةُ الْبَعْضِ الْمُبْهَمِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ أَنْ يَشُكَّ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا فَقَدْ شَكَّ فِي بَعْضٍ مُبْهَمٍ وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُ الْمُبْهَمِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِمَا إذَا تَيَقَّنَ تَرْكَ بَعْضٍ وَشَكَّ فِي كَوْنِهِ الْقُنُوتَ أَوْ التَّشَهُّدَ؛ لِأَنَّهُ يَسْجُدُ فِي هَذِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا قَالَهُ فِيمَا بَعْدُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ) إنْ أَرَادَ بِالشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ أَنَّهُ تَرَدَّدَ هَلْ تَرَكَ بَعْضًا أَوْ مَنْدُوبًا فِي الْجُمْلَةِ؟ فَعَدَمُ السُّجُودِ مُسَلَّمٌ وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ تَرَدَّدَ هَلْ الْمَتْرُوكُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ أَوْ عَلَى الْآلِ فِي الْقُنُوتِ مَثَلًا؟ فَالْأَوْجَهُ السُّجُودُ وَسَيَأْتِي وَكَذَا إنْ أَرَادَ أَنَّهُ تَرَدَّدَ أَتَرَكَ شَيْئًا مِنْ الْأَبْعَاضِ أَوْ لَا؟ بَلْ أَتَى بِجَمِيعِهَا فَالْأَوْجَهُ الَّذِي لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ هُوَ السُّجُودُ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا ظَاهِرٌ فِيهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَالْوَجْهُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ رُبَّمَا يَتَّحِدُ مَعَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَكِنْ نَقَلَ عَنْ الشَّارِحِ عَدَمَ السُّجُودِ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا اهـ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ إلَخْ كَأَنْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ تَرْكَ بَعْضٍ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قُنُوتٌ مَثَلًا أَوْ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُعَيَّنِ اهـ وَعَلَيْهِ فَالتَّقْيِيدُ بِالْمُعَيَّنِ فِي مَحَلِّهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ) كَالزَّرْكَشِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا الزَّعْمُ هُوَ الْحَقُّ لِمَنْ أَحْسَنَ التَّأَمُّلَ وَرَاجَعَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا سَجَدَ وَأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا وَشَكَّ فِي أَنَّهُ قُنُوتٌ أَوْ غَيْرُهُ سَجَدَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَجَعَلَ الْمُبْهَمَ كَالْمُعَيَّنِ) وَإِنَّمَا يَكُونُ كَالْمُعَيَّنِ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا وَشَكَّ هَلْ قُنُوتٌ مَثَلًا أَوْ تَشَهُّدٌ أَوَّلُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُعَيَّنِ وَاسْتُشْكِلَ اجْتِمَاعُ الْقُنُوتِ مَعَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي صَلَاةٍ وَأَقْرَبُ التَّصْوِيرِ لَهُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا أَحْرَمَ بِالْوِتْرِ ثَلَاثًا عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بِتَشَهُّدَيْنِ ثُمَّ شَكَّ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ جُمْلَةَ صُوَرِ تَرْكِ الْمَنْدُوبِ يَقِينًا أَوْ شَكًّا بَعْضًا أَوْ غَيْرَهُ عَشْرُ صُوَرٍ: إحْدَاهَا: تَيَقُّنُ تَرْكِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ كَالْقُنُوتِ وَفِيهِ السُّجُودُ.
ثَانِيهَا: تَيَقُّنُ تَرْكِ مُبْهَمٍ فِي الْأَبْعَاضِ كَالْقُنُوتِ أَوْ الصَّلَاةِ

عَدَمُهُ وَلَوْ سَهَا وَشَكَّ هَلْ سَهَا بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي وَاقْتَضَى السُّجُودَ أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ سَجَدَ لِتَيَقُّنِ مُقْتَضِيهِ (إلَّا) لِلشَّكِّ (فِيمَا) صَلَّاهُ وَ (احْتَمَلَ زِيَادَةً فَلَوْ شَكَّ) وَهُوَ فِي رُبَاعِيَّةٍ (أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ أَتَى بِرَكْعَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهَا (وَسَجَدَ) وَإِنْ

[حاشية الجمل]

عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ مَثَلًا وَفِيهِ السُّجُودُ أَيْضًا.
ثَالِثُهَا: الشَّكُّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ كَالْقُنُوتِ هَلْ فَعَلَهُ أَوْ لَا؟ وَفِيهِ السُّجُودُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهِ.
رَابِعُهَا: الشَّكُّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ فِيهَا كَأَنْ شَكَّ هَلْ فَعَلَ جَمِيعَ الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا؟ وَالْوَجْهُ فِيهَا عَدَمُ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا الْمُحْتَرَزُ عَنْهَا بِقَوْلِهِ مُعَيَّنٌ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا مُضَعِّفَانِ الشَّكُّ وَالْإِبْهَامُ.
خَامِسُهَا: تَيَقُّنُ تَرْكِ مَنْدُوبٍ مُبْهَمٍ فِي الْأَبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ.
سَادِسُهَا: تَيَقُّنُ تَرْكِ هَيْئَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ.
سَابِعُهَا: الشَّكُّ فِي هَيْئَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا ذُكِرَ.
ثَامِنُهَا: تَيَقُّنُ تَرْكِ هَيْئَةٍ مُبْهَمَةٍ.
تَاسِعُهُ: الشَّكُّ فِي تَرْكِ هَيْئَةٍ مُبْهَمَةٍ.
عَاشِرُهَا: الشَّكُّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ مُطْلَقًا وَلَا سُجُودَ فِي هَذِهِ السِّتَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ فِي أُولَاهَا قَدْ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ وَفِي الْبَقِيَّةِ لَيْسَ بَعْضًا وَعَدَمُ السُّجُودِ فِي الشَّكِّ فِيهَا أَوْلَى مِنْ عَدَمِهِ مَعَ تَيَقُّنِهَا وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ اجْتِمَاعُ أَطْرَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَانْحِصَارُ أَفْرَادِهَا فِيمَا ذُكِرَ وَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُعَيَّنِ فِي كَلَامِهِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يَغْتَرُّ بِمَا انْتَقَدَ بِهِ عَلَيْهِ بَعْضُ أَكَابِرِ الْفُضَلَاءِ أَوْ الْعُلَمَاءِ وَالْحَقُّ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ أَوْلَى مِنْ النِّزَاعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَهَا) أَيْ: تَيَقَّنَ السَّهْوَ وَقَوْلُهُ هَلْ سَهَا بِالْأَوَّلِ أَيْ: تَرَكَ الْبَعْضَ وَقَوْلُهُ أَوْ بِالثَّانِي أَيْ: فِعْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَاقْتَضَى السُّجُودَ قَيَّدَ فِي الثَّانِي وَخَرَجَ بِهِ الْخُطْوَةُ وَالْخُطْوَتَانِ اهـ شَيْخُنَا.
(فَائِدَةٌ) الْقَاعِدَةُ أَنْ تُكْتَبَ الْأَلِفُ الْمُنْقَلِبَةُ عَنْ الْيَاءِ عَلَى صُورَةِ الْيَاءِ كَرَمَى وَالْأَلِفُ الْمُنْقَلِبَةُ عَنْ الْوَاوِ عَلَى صُورَةِ الْأَلِفِ كَغَزَا وَالْأَلِفُ فِي سَهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ الْوَاوِ فَكَانَ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ أَنْ تُكْتَبَ عَلَى صُورَةِ الْأَلِفِ إلَّا أَنَّ غَالِبَ النُّسَّاخِ لِجَهْلِهِمْ بِقَاعِدَةِ الرَّسْمِ كَتَبُوهُ عَلَى صُورَةِ الْيَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ) أَيْ: الْأَوَّلُ وَلْيُنْظَرْ مَا صُورَتُهُ؛ إذْ لَيْسَ ثَمَّ صَلَاةٌ فِيهَا تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ وَقُنُوتٌ تَرْكُهُ يَقْتَضِي السُّجُودَ، وَقَدْ صَوَّرَ ذَلِكَ فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ إذَا زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ وَأَرَادَ أَنْ يَتَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ لِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ فِي الْوِتْرِ الْوَصْلَ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَالْفَصْلُ أَفْضَلُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ إلَخْ) صُورَةُ هَذَا أَنَّهُ تَحَقَّقَ تَرْكُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْقُنُوتِ وَالتَّشَهُّدِ وَلَا يُدْرَى عَيْنُ الْمَتْرُوكِ مِنْهُمَا وَصُورَةُ مَا سَبَقَ فِي تَرْكِ الْبَعْضِ الْمُبْهَمِ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ التَّرْكُ وَإِنَّمَا شُكَّ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ وَاحِدًا مِنْهَا مَثَلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَاضِحٌ لَكِنَّهُ قَدْ يُشْتَبَهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَلَوْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا) أَيْ: شَكَّ فِي رَكْعَةٍ ثَالِثَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ هَذَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَتَارَةً يَتَذَكَّرُ فِيهَا أَيْ: قَبْلَ الْقِيَامِ لِلرَّابِعَةِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ وَتَارَةً لَا يَتَذَكَّرُ فِيهَا بَلْ يَتَذَكَّرُ بَعْدَ قِيَامِهِ لِلرَّابِعَةِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهَا وَقَبْلَ السَّلَامِ أَنَّهَا رَابِعَةٌ أَوْ لَا يَتَذَكَّرُ أَصْلًا فَمَتَى تَذَكَّرَ قَبْلَ الْقِيَامِ لِلرَّابِعَةِ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ زِيَادَةً إلَخْ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ فِيهَا فَنَقُولُ لَهُ يَلْزَمُك الْقِيَامُ لِتَأْتِيَ بِرَابِعَةٍ فَإِذَا قَامَ إلَيْهَا فَتَارَةً يَتَذَكَّرُ فِيهَا أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَتَارَةً يَتَذَكَّرُ بَعْدَ تَمَامِهَا وَقَبْلَ السَّلَامِ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَتَارَةً لَا يَتَذَكَّرُ أَصْلًا كَمَا عَلِمْت وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ حَالَ التَّرَدُّدِ يَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ فِي ظَنِّهِ وَإِنْ زَالَ هَذَا الِاحْتِمَالُ بِتَذَكُّرِهِ بَعْدُ لِوُجُودِ الِاحْتِمَالِ حَالَ الْفِعْلِ فَقَدْ أَتَى بِزَائِدٍ؛ إذْ ذَاكَ عَلَى تَقْدِيرٍ دُونَ تَقْدِيرٍ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا إلَخْ أَيْ: شَكَّ فِي ثَالِثَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا وَاسْتَمَرَّ شَكُّهُ حَتَّى قَامَ لِلرَّابِعَةِ سَوَاءٌ زَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَذَكُّرِهِ أَنَّهَا رَابِعَةٌ أَمْ لَمْ يَزُلْ اهـ مِنْ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لَمَرَّ بِإِيضَاحٍ وَإِنْ شِئْت فَارْجِعْ إلَيْهِ مَعَ صِدْقِ التَّأَمُّلِ تَجِدْهُ مُوَافِقًا لِمَا رَأَيْت تَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَعَدَ إمَامُهُ فِي ثَالِثَةٍ رُبَاعِيَّةٍ بِالنِّسْبَةِ لِظَنِّ الْمَأْمُومِ أَوْ لِشَكِّهِ جَلَسَ مَعَهُ ثُمَّ أَتَى بِرَكْعَةٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ الْأَقَلُّ وَيَقُومُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ؛ لِأَنَّهُ شَاكٌّ فِي الْوُجُوبِ وَمُتَابَعَةُ الْإِمَامِ وَاجِبَةٌ بِيَقِينٍ فَهِيَ أَهَمُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ إمَامَهُ قَعَدَ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ فِي الْقِيَامِ أَوْ يُفَارِقُهُ هَذَا مُلَخَّصُ مَا قَالَ إنَّهُ الْأَقْرَبُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا مُفْتِي الْأَنَامِ بِهَامِشِ ابْنِ حَجَرٍ وَفِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ لِشَيْخِ مَشَايِخِنَا ابْنِ قَاسِمٍ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ فِي رُبَاعِيَّةٍ) قَالَ

زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ بِأَنْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ أَنَّهَا رَابِعَةٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهَا وَلَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهَا إلَى ظَنِّهِ وَلَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا

[حاشية الجمل]

الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعٍ نَفْلًا ثُمَّ شَكَّ، وَإِطْلَاقُ الْحَدِيثِ وَالْمِنْهَاجِ يَدُلَّانِ عَلَى ذَلِكَ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْعِبَارَةِ لَهُ بِأَنْ يُرَادَ بِالرُّبَاعِيَّةِ صَلَاةٌ هِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ فِي رُبَاعِيَّةٍ) أَيْ: شَكَّ هَلْ الَّذِي صَلَّيْته ثَلَاثَةٌ وَهَذِهِ رَابِعَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَهَذِهِ خَامِسَةٌ اهـ ح ل وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَاحْتَمَلَ زِيَادَةً بِالنِّسْبَةِ لِلرَّكْعَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا وَإِلَّا فَقَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهَا لَا يُحْتَمَلُ مَا صَلَّاهُ لِلزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ تَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ) أَيْ: السَّلَامِ أَيْ: وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ مِنْهَا مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِتَرَدُّدِهِ حَالَ الْقِيَامِ إلَيْهَا فِي زِيَادَتِهَا الْمُحْتَمَلَةِ فَقَدْ أَتَى بِزَائِدٍ عَلَى تَقْدِيرٍ دُونَ تَقْدِيرٍ وَإِنَّمَا كَانَ التَّرَدُّدُ فِي زِيَادَتِهَا مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ زَائِدَةً فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَتَرَدُّدُهُ أَضْعَفَ النِّيَّةَ وَأَحْوَجَ إلَى الْجَبْرِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهَا) أَيْ: وَلَا فِي تَرْكِهَا كَذَلِكَ إلَّا إنْ تَذَكَّرَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَذَكَّرَ مَا وَقَعَ لَهُ حِينَ نَبَّهُوهُ عَلَيْهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَعَ إلَى قَوْلِ الصَّحَابَةِ لِبُلُوغِهِمْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ثُبُوتِ كَوْنِهِمْ كَانُوا كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي وَقْتِ جَوَازِ نَسْخِ الْأَحْكَامِ وَتَغْيِيرِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ذُو الْيَدَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا إلَى قَوْلِهِ غَيْرُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَرْجِعُ لِظَنِّهِ وَلَا لِقَوْلِ غَيْرِهِ أَوْ فِعْلِهِ وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا وَأَمَّا مُرَاجَعَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّحَابَةَ وَعَوْدُهُ لِلصَّلَاةِ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى تَذَكُّرِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ أَوْ أَنَّهُمْ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي؛ إذْ مَحَلُّ عَدَمِ الرُّجُوع إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ فَإِنْ بَلَغُوا عَدَدَهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ بِأَنَّهُ فَعَلَهَا رَجَعَ لِقَوْلِهِمْ لِحُصُولِ الْيَقِينِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِخِلَافِ هَذَا الْعِلْمِ تَلَاعُبٌ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَصَلَّوْا إلَى هَذَا الْحَدِّ فَيُكْتَفَى بِفِعْلِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَدُلُّ بِوَضْعِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ فَيُكْتَفَى بِفِعْلِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ جَزَمَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِهِ وَاعْتَمَدَهُ ز ي وَنَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ وَالِدِهِ لَا يُنَافِي اعْتِمَادَهُ لِتَقْدِيمِهِ وَاسْتِظْهَارِهِ لَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
قَالَ سم وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ آخِرًا بِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِفِعْلِهِمْ وَإِنْ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْيَقِينُ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَعَ حُصُولِ الْيَقِينِ اهـ وَعَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْخَطِيبُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأُجْهُورِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ اعْتِمَادُهُ فَتَأَمَّلْ، وَمَعَ هَذَا فَاَلَّذِي سَمِعْته وَتَلَقَّيْته عَنْ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَإِنْ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا قَوْلُ سم لَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَعَ حُصُولِ الْيَقِينِ فَمُسَلَّمٌ لَوْ كَانَ الْفِعْلُ يُفِيدُ ذَلِكَ؛ إذْ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَهِيَ لَا تَكْفِي فَافْهَمْ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا أَيْ: وَلَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَإِلَّا رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْيَقِينَ قَالَ شَيْخُنَا: وَفِعْلُهُمْ كَقَوْلِهِمْ كَمَا فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ أَيْ إلْصَاقًا لِأَنْفِهِ بِالرَّغَامِ أَيْ التُّرَابِ وَمَعْنَى شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ رَدَّتْهَا السَّجْدَتَانِ مَعَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا لِلْأَرْبَعِ لِجَبْرِهِمَا خَلَلَ الزِّيَادَةِ كَالنَّقْصِ لَا أَنَّهُمَا صَيَّرَاهَا سِتًّا، وَقَدْ أَشَارَ فِي الْخَبَرِ إلَى أَنَّ سَبَبَ السُّجُودِ هُنَا التَّرَدُّدُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ وَاقِعَةً فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَوُجُودُ التَّرَدُّدِ يُضْعِفُ النِّيَّةَ وَيُحْوِجُ لِلْجَبْرِ وَلِهَذَا يَسْجُدُ وَإِنْ زَالَ تَرَدُّدُهُ قَبْلَ سَلَامِهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَيْ: رَدَّتْهَا أَيْ: السَّجْدَتَانِ إلَى أَرْبَعٍ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ نَزَعَ مِنْهَا الزِّيَادَةَ الْوَاقِعَ بِهَا الْخَلَلُ فَرَجَعَتْ إلَى أَرْبَعَةٍ كَامِلَةٍ كَمَا هُوَ أَصْلُهَا وَجَمَعَ ضَمِيرَ شَفَعْنَ بِاعْتِبَارِ انْضِمَامِ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إلَيْهِمَا وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قِيلَ: إنَّ مَعْنَى شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ جَعَلْنَهَا سِتًّا بِضَمِّ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ جَعْلِهِمَا بِرَكْعَةٍ مَعَ الرَّكْعَةِ الزَّائِدَةِ إلَى

شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ أَيْ: رَدَّتْهَا السَّجْدَتَانِ وَمَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنْ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا إلَى الْأَرْبَعِ أَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ زِيَادَةً كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَةٌ فَلَا يَسْجُدْ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّدِ لَا بُدَّ مِنْهُ.

(وَلَوْ سَهَا) بِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ (وَشَكَّ أَسَجَدَ) أَمْ لَا (سَجَدَ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّجُودِ وَلَوْ شَكَّ أَسَجَدَ وَاحِدَةً أَمْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَ أُخْرَى.

(وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قُعُودِهِ (أَوْ قُنُوتًا وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ) مِنْ قِيَامٍ أَوْ سُجُودٍ (فَإِنْ عَادَ) لَهُ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِقَطْعِهِ

[حاشية الجمل]

الْأَرْبَعِ وَكَذَا مَا قِيلَ: إنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ شَفْعٌ وَقَدْ انْضَمَّتَا إلَى شَفْعٍ وَلَا يَخْفَى نَكَارَةُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ؛ إذْ لَا قَائِلَ بِأَنَّ السَّجْدَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ وَلَا بِأَنَّ بَعْضَ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَرْضٌ وَبَعْضُهَا نَفْلٌ فَمَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَهُ نَافِلَةٌ يُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ مِنْهَا عَلَى نِيَّةِ ثَوَابِ النَّافِلَةِ أَوْ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ أَوْ مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ: رَدَّتْهَا السَّجْدَتَانِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ السَّجْدَتَانِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلسَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَهِيَ جَمْعٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ) أَيْ وَهِيَ ثَالِثَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ شَرْحُ م ر فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ فَتَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَةٌ مُتَعَيِّنٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَوْ أَنَّهَا رَابِعَةٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ثَالِثَةٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَذَكَّرَ كَوْنَهَا رَابِعَةً اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل أَيْ: شَكَّ هَلْ الَّذِي صَلَّيْته رَكْعَتَانِ وَهَذِهِ ثَالِثُهُ أَوْ الَّذِي صَلَّيْته ثَلَاثَةٌ وَهَذِهِ رَابِعَةٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّدِ لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ فَالْفَارِقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ صُورَةِ الْمَتْنِ أَنَّهُ فِي هَذِهِ تَذَكَّرَ فِيهَا وَلِهَذَا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْقِيَامِ عَنْهَا كَانَتْ مِنْ أَفْرَادِ السَّابِقَةِ وَأَنَّهُ فِي السَّابِقَةِ تَذَكَّرَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا فَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَعَلَ مَعَ التَّرَدُّدِ مَا يَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ بِخِلَافِ هَذِهِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَلَوْ سَهَا بِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ) أَيْ: فَعَلَ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ وَلَوْ عَمْدًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّجُودِ) أَيْ: وَجَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ كَالْمَعْدُومِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَجَدَ لَمْ يَسْجُدْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ نَسِيَ) أَيْ: الْمُصَلِّي الْمُسْتَقِلُّ وَهُوَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ اهـ م ر اهـ ع ش وَغَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ وَهُوَ الْمَأْمُومُ لِقَوْلِهِ هُنَا لَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا وَلِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي فِي مُقَابَلَة هَذَا وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ النِّسْيَانِ مَا لَوْ تَرَكَهُ جَاهِلًا مَشْرُوعِيَّتُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي تَفَقُّهًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ قُنُوتًا) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قِيَامِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مِنْ قِيَامٍ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِأَنْ انْتَصَبَ قَائِمًا أَيْ: أَوْ وَصَلَ إلَى حَدٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِأَنْ يَصِيرَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ الْقِيَامِ تَلَبُّسُ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِلثَّالِثَةِ فَإِذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ التَّلَبُّسَ بِالْقِرَاءَةِ كَالتَّلَبُّسِ بِالْقِيَامِ فَإِنْ عَادَ عَامِدًا عَالِمًا لِلتَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِقِيَامٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ سُجُودٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقُنُوتِ بِأَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ وَأَعْضَاءَهُ وَتَحَامَلَ وَرَفَعَ أَسَافِلَهُ عَلَى أَعَالِيهِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ عَادَ لَهُ أَيْ: لِمَا نَسِيَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْقُنُوتِ وَقَوْلُهُ لِقَطْعِهِ فَرْضًا لِنَفْلٍ أَيْ: يُخِلُّ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَوْ قَطَعَ الْفَاتِحَةَ لِلْقُنُوتِ أَوْ الِافْتِتَاحَ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَطْعُ فَرْضٍ لِنَفْلٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ صَلَّى جَالِسًا وَتَرَكَ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا إلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ يَضُرُّ أَنَّ الضَّرَرَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ تَرْكِهِ الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إخْلَالٌ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَعَادَ لِلتَّعَوُّذِ قَدْ تَرَكَ الْقِيَامَ الْوَاجِبَ لِقِيَامٍ مُسْتَحَبٍّ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ لِلتَّعَوُّذِ مُسْتَحَبٌّ بِخِلَافِهِ لِلْفَاتِحَةِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ حَيْثُ يَضُرُّ أَيْ: إنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّشَهُّدِ لِلْقِرَاءَةِ، وَأَمَّا إذَا سَبَقَ لِسَانُهُ لِلْقِرَاءَةِ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ قَالَ م ر فِي الشَّارِحِ وَلَوْ ظَنَّ مُصَلٍّ قَاعِدًا أَنَّهُ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَافْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ لِلثَّالِثَةِ امْتَنَعَ عَوْدُهُ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ وَإِنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَ الْقِرَاءَةِ كَتَعَمُّدِ الْقِيَامِ وَسَبْقُ اللِّسَانِ إلَيْهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ أَيْ وَجَازَ عَدَمُهُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي إعَادَةُ مَا قَرَأَهُ لِسَبْقِ لِسَانِهِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَسَبَقَ إلَخْ وَأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَادَ بَطَلَتْ) مُفَرَّعٌ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ الْمَحْذُوفِ تَقْدِيرُهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ عَادَ بَطَلَتْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَذَرَهُ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ يُوَجَّهُ بِأَنَّ

فَرْضًا لِنَفْلٍ (لَا) إنْ عَادَ (نَاسِيًا) أَنَّهُ فِيهَا (أَوْ جَاهِلًا) تَحْرِيمَهُ فَلَا تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ تَعَلُّمِهِ (لَكِنَّهُ يَسْجُدُ) لِلسَّهْوِ لِزِيَادَةِ قُعُودٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ (وَلَا) إنْ عَادَ (مَأْمُومٌ) فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ (بَلْ عَلَيْهِ عُودٌ) فَإِنْ لَمْ يَعُدْ

[حاشية الجمل]

الْكَلَامَ فِي الْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ وَهَذَا فَرْضِيَّتُهُ عَارِضَةٌ وَلِهَذَا لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَعْدَ نَذْرِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ كَأَنْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ نَفْلًا بِتَشَهُّدَيْنِ وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَتَلَبَّسَ بِالْقِيَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِتَلَبُّسِهِ بِالْقِيَامِ الَّذِي هُوَ الْفَرْضُ لَا يُقَالُ أَنَّهُ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ لِلْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْجُلُوسُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ لِلْقِرَاءَةِ وَلَوْ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِالْقِرَاءَةِ رُكْنٌ فَعَوْدُهُ عَنْهُ إلَى التَّشَهُّدِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ الْفَرْضَ لِلنَّفْلِ، وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالْفَرْضِ فَهَلْ يَعُودُ؛ لِأَنَّهُ بِقَصْدِ الْإِتْيَانِ بِهِ صَارَ بَعْضًا؛ لِأَنَّ النَّفَلَ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ هَلْ يَسْجُدُ أَوْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ مِنْ السُّجُودِ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ عَادَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ حُكْمُ الْبَعْضِ بِقَصْدِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِكَلَامِ غَيْرِهِمَا مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ لَمْ يَعُدْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا إنْ عَادَ نَاسِيًا) أَيْ: وَلَوْ مَأْمُومًا وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَسْجُدُ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ وَصُورَةُ عَوْدِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَتْرُكَ إمَامُهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ مَثَلًا وَيَقُومَ مَعَهُ نَاسِيًا ثُمَّ يَعُودَ نَاسِيًا أَوْ أَنْ يَقُومَ هُوَ وَحْدَهُ نَاسِيًا ثُمَّ يَعُودَ نَاسِيًا لَكِنَّهُ فِي هَذِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْإِمَامِ بِخِلَافِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ؛ لِأَنَّ إمَامَهُ قَائِمٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لَا إنْ عَادَ نَاسِيًا أَنَّهُ فِيهَا) اُسْتُشْكِلَ عَوْدُهُ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْقُنُوتِ مَعَ نِسْيَانِهِ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْقُنُوتِ تَذَكَّرُ أَنَّهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَكُونُ إلَّا فِيهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ عَوْدُهُ لِمَحَلِّهِمَا وَهُوَ مُمْكِنٌ مَعَ نِسْيَانِ أَنَّهُ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُ نِسْيَانِ كَوْنِهِ فِيهَا نِسْيَانُ حُرْمَةِ الْعَوْدِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نِسْيَانِ حُرْمَةِ الْكَلَامِ الْيَسِيرِ حَيْثُ ضَرَّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ بِأَنَّ الْعَوْدَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ فَكَانَ بَابُهُ أَوْسَعَ بِخِلَافِ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْقُعُودَ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَكِنْ جَهِلَ أَنَّهُ يُبْطِلُ فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الْكَلَامِ وَنَظَائِرِهِ الْبُطْلَانُ لَعَوْدِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ) وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِمْ مُقَصِّرِينَ بِتَرْكِ التَّعْلِيمِ اهـ ح ل أَيْ: فَيُعْذَرُ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الدَّقَائِقِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ: وَكُلُّ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ يُعْذَرُ فِي جَهْلِهِ الْمُتَفَقِّهُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ دَقَائِقِ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ قُعُودٍ إلَخْ) أَيْ وَهَذَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَيُسْجَدُ لِسَهْوِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا) أَيْ: عَامِدًا فِي الْعَوْدِ إذْ عَوْدُهُ نَاسِيًا دَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُغَايِرٌ أَيْ: وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّرْكَ نِسْيَانًا وَإِنَّمَا أَعَادَ النَّافِيَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ بِخِلَافِ النَّاسِي لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَّا التَّذَكُّرَ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا هَلَّا قَالَ أَوْ مَأْمُومًا وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا عَبَّرَ بِمَا ذَكَرَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ فَأَشَارَ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ إلَى اسْتِقْلَالِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَاطِفِ لَتَوَهَّمَ أَنَّ وُجُوبَ الْعَوْدِ رَاجِعٌ إلَى الْجَمِيعِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ) بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَسْبُوقُ سَلَامَ إمَامِهِ حَيْثُ يَجِبُ الْعَوْدُ وَلَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَهُوَ أَنَّهُ فَعَلَ هُنَا مَا لِلْإِمَامِ فِعْلُهُ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ أَنَّ تَعَمُّدَ الْقِيَامِ هُنَا غَيْرُ مُبْطِلٍ بِخِلَافِ تَعَمُّدِ الْمَسْبُوقِ الْقِيَامَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَأَنَّهُ لَوْ قَامَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِ الْمَسْبُوقِ لَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُ عَوْدِهِ لِلْجُلُوسِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمَا أَفَادَهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ وُجُوبِ الْعَوْدِ إذَا تَرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقُنُوتِ وَخَرَّ سَاجِدًا سَهْوًا لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَجْرِي فِيمَا إذَا تَرَكَهُ فِي اعْتِدَالٍ لَا قُنُوتَ فِيهِ وَخَرَّ سَاجِدًا سَهْوًا كَمَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الطَّبَلَاوِيُّ وم ر وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيمَا لَوْ تَرَكَهُ فِي الْقُنُوتِ الْإِمَامُ مَشْغُولٌ بِسُنَّةٍ تُطْلَبُ مُوَافَقَتُهُ فِيهَا بِخِلَافِ الِاعْتِدَالِ الَّذِي لَا قُنُوتَ فِيهِ فَإِنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ مَشْغُولًا فِيهِ بِمَا ذُكِرَ وَزَمَنُهُ قَصِيرٌ فَسُجُودُ الْمَأْمُومِ قَبْلَهُ لَيْسَ فِيهِ فُحْشٌ كَسَبْقِهِ وَهُوَ فِي الْقُنُوتِ غَايَتُهُ أَنَّهُ سَبَقَهُ بِبَعْضِ رُكْنٍ سَهْوًا وَفِي حَجّ الْجَزْمُ بِمَا اسْتَظْهَرَهُ سم قَالَ وَيَخُصُّ قَوْلُهُمْ السَّبْقَ بِرُكْنٍ سَهْوًا لَا يَضُرُّ بِالرُّكُوعِ اهـ أَيْ: بِخِلَافِ السُّجُودِ سَهْوًا فَيَجِبُ فِيهِ الْعَوْدُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ) أَيْ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ بُطْلَانُ

بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ بِخِلَافِهِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَفِعْلُهُ مُعْتَدٌّ بِهِ وَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ وَاجِبٍ إلَى آخَرَ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ مَثَلًا قَبْلَ قِيَامِ الْمَأْمُومِ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ ثُمَّ عَادَ هُوَ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْعَوْدِ

[حاشية الجمل]

الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ التَّخَلُّفِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى قَامَ إمَامُهُ لَمْ يَعُدْ وَلَمْ تُحْسَبْ قِرَاءَتُهُ، كَمَسْبُوقٍ سَمِعَ صَوْتًا ظَنَّهُ سَلَامَ إمَامِهِ فَقَامَ وَأَتَى بِمَا فَاتَهُ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَمْ يُحْسَبْ مَا أَتَى بِهِ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ) أَيْ: الْمَأْمُومِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِلْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ، وَسَادِسُهَا: مُوَافَقَتُهُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ مُخَالَفَتُهُ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَا تَفْحُشُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ فِي بَابَيْ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ انْتَهَتْ وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَطَّرِدُ إلَّا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ؛ إذْ هِيَ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْمُوَافَقَةُ فِعْلًا وَتَرْكًا أَمَّا الْقُنُوتُ فَلَا تَجِبُ الْمُوَافَقَةُ فِيهِ فِعْلًا وَلَا تَرْكًا وَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَنْتَظِرَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ وَلَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ لَهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ، وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَتَجِبُ الْمُوَافَقَةُ فِيهِ تَرْكًا فَقَطْ بِمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَرَكَهُ لَزِمَ الْمَأْمُومَ تَرْكُهُ، وَأَمَّا إذَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ فِعْلُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَنْتَظِرَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ فِي التَّشَهُّدِ تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا فَعَدَمُ وُجُوبِ الْمُوَافَقَةِ فِي الْفِعْلِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ أَيْ: الْمَأْمُومِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ إلَخْ وَوُجُوبُ الْمُوَافَقَةِ فِي التَّرْكِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ مَثَلًا إلَى قَوْلِهِ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ) أَيْ فِيمَا إذَا تَرَكَ ذَلِكَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ مَا دَامَ نَاسِيًا فَلَمْ يَتَلَبَّسْ بِفَرْضٍ أَيْ: مَعَ مَا فِيهِ مِنْ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ إمَامِهِ سَهْوًا حَيْثُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَعُودَ لِلرُّكُوعِ مَعَهُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعُودَ لَهُ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ السَّاهِي أَوْ يَعْلَمْ الْجَاهِلُ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ عَنْ التَّشَهُّدِ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَلَا يُحْسَبُ مَا أَتَى بِهِ الْقِرَاءَةُ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ اهـ ح ل وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ نَاسِيًا تَخَيَّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا تَخَيَّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ) أَيْ: مَعَ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ وَرَكَعَ سَهْوًا حَيْثُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ وَكَذَا لَوْ رَكَعَ عَمْدًا فَمَسْأَلَةُ الرُّكُوعِ يُتَخَيَّرُ فِي صُورِيَّتِهَا وَمَسْأَلَةُ التَّشَهُّدِ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْعَمْدِ فَيُتَخَيَّرُ وَالسَّهْوُ فَلَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا) أَيْ: فَلَزِمَهُ الْعَوْدُ لِيَعْظُمَ أَجْرُهُ وَالْعَامِدُ كَالْمُفَوِّتِ عَلَى نَفْسِهِ تِلْكَ السُّنَّةَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ تَكْمِيلُ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ التَّارِكَ أَمَّا الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ أَوْ هُمَا اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ مَثَلًا أَيْ: أَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلْقُنُوتِ قَبْلَ هُوِيِّ الْمَأْمُومِ لِلسُّجُودِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ إلَخْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا لِيُشِيرَ بِهِ إلَى نَظِيرِ هَذِهِ مِمَّا لَوْ سَجَدَا مَعًا وَتَرَكَا الْقُنُوتَ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ بَعْدَ سُجُودِهِ لِلْقُنُوتِ قَبْل هَوِيِّ الْمَأْمُومِ لِلسُّجُودِ حَرُمَ عَلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ فِي الْقُنُوتِ لِوُجُوبِ السُّجُودِ عَلَيْهِ فَوْرًا بِسُجُودِ الْإِمَامِ فَيَنْتَظِرُهُ أَوْ يُفَارِقُهُ وَلَوْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ لِمَا ذُكِرَ بَلْ يُفَارِقُهُ وَيَنْتَظِرُهُ وَالْمُفَارَقَةُ أَوْلَى فِيهِمَا عَلَى قِيَاسِ التَّشَهُّدِ اهـ لَكِنْ يَبْقَى التَّأَمُّلُ فِي التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِوُجُوبِ السُّجُودِ عَلَيْهِ فَوْرًا بِسُجُودِ الْإِمَامِ مَعَ مَا يَأْتِي عَنْ م ر مِنْ قَوْلِهِ لَا يُقَالُ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ الْقُنُوتَ إلَخْ تَأَمَّلْ وَفِي ع ش قَوْلُهُ مَثَلًا أَيْ: كَقُعُودِ التَّشَهُّدِ إذَا لَمْ يُحْسِنْهُ اهـ وَقَوْلُهُ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ أَيْ فَإِنْ قَعَدَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلِاسْتِرَاحَةِ لَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفُ لَهُ وَلَا لِبَعْضِهِ بَلْ وَلَا الْجُلُوسُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنْ جَلَسَ لَهَا جَازَ لَهُ التَّخَلُّفُ؛ لِأَنَّ الضَّارَّ إنَّمَا هُوَ إحْدَاثُ جُلُوسٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ اهـ حَجّ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ وَإِنْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلِاسْتِرَاحَةِ؛ لِأَنَّ جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ إلَّا فِي الْقِيَامِ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ إمَامُهُ الْقُنُوتَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ لِلْإِتْيَانِ بِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَسْبِقُ بِرُكْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا قَدْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ طَوَّلَهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَأَمَّا

؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ بِهِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَوْ عَامِدٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا (وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ) أَيْ: بِفَرْضٍ (عَادَ) مُطْلَقًا (وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ (إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ) فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ (أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ) فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ لِتَغْيِيرِ ذَلِكَ نَظْمَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَلِّ إلَى ذَلِكَ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ وَفِي السُّجُودِ الْمَذْكُورِ اضْطِرَابٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.

(وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ) أَيْ: التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ الْقُنُوتَ (فَعَادَ) عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ) مِنْ الْقِيَامِ فِي الْأُولَى

[حاشية الجمل]

الْمَأْمُومُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ عَنْ إمَامِهِ لِلتَّشَهُّدِ فَإِنْ تَخَلَّفَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ لَا يُقَالُ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ الْقُنُوتَ فَلَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ لِيَقْنُتَ إذَا لَحِقَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يُحْدِثْ فِي تَخَلُّفِهِ فِي تِلْكَ وُقُوفًا وَهُنَا أَحْدَثَ فِيهِ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ فَقَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَوْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ التَّخَلُّفَ لِيَتَشَهَّدَ إذَا لَحِقَهُ فِي قِيَامِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُحْدِثْ جُلُوسًا فَمَحَلُّ بُطْلَانِهَا إذَا لَمْ يَجْلِسْ إمَامُهُ مَمْنُوعٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ إذْ جُلُوسُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ هُنَا لَيْسَ بِمَطْلُوبٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذَا لَحِقَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَيْ: فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِي الْأُولَى لَا يُسَنُّ لَهُ الْقُنُوتُ وَمَعَ ذَلِكَ إنْ تَخَلَّفَ لِيَقْنُتَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ سَبَقَهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ بِأَنْ هَوَى الْإِمَامُ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ لِلِاعْتِدَالِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ) أَيْ: بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا وَمُفَارَقَتُهُ أَوْلَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ فِي ثَالِثَةِ الرَّبَاعِيَةِ سَهْوًا فَشَكَّ الْمَأْمُومُ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَوْ رَابِعَةٌ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ لِوُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَجَعَلَهَا ثَالِثَةً وَحِينَئِذٍ تَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ وَالِانْتِظَارُ قَائِمًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَشُكُّ وَمُفَارَقَتُهُ أَوْلَى اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ مَعَ أَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلْأُولَى أَيْضًا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ عِلَّةً لِحُرْمَةِ الْمُوَافَقَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ انْتَصَبَ إلَخْ انْتَهَتْ وَالْمُرَادُ بِالْمُخْطِئِ النَّاسِي وَالْجَاهِلُ وَقَوْلُهُ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَيْ: فِيمَا فَعَلَهُ خَطَأً أَيْ: نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ فِي الْقِيَامِ وَلَمْ يَضَعْ جَمِيعَ الْأَعْضَاءِ مَعَ التَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ فِي السُّجُودِ وَإِنْ وَضَعَ بَعْضَهَا أَوْ جَمِيعَهَا وَلَمْ يَتَحَامَلْ أَوْ وَتَحَامَلَ وَلَمْ يُنَكِّسْ كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي النَّفْيِ وَقَوْلُهُ عَادَ أَيْ وُجُوبًا فِي الْمَأْمُومِ وَنَدْبًا فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَسَجَدَ أَيْ: فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ عَادَ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ قَارَبَ الْقِيَامَ وَبَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ أَوْ لَا لَكِنَّ الْأَوْلَى لِلْإِمَامِ عَدَمُ الْعَوْدِ حَيْثُ يُشَوِّشُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ نَظِيرُ مَا قِيلَ بِهِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ حَيْثُ يُشَوِّشُ إلَخْ اُنْظُرْ إذَا لَمْ يُشَوِّشْ أَوْ كَانَ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا هَلْ الْأَوْلَى الْعَوْدُ أَوْ الْعَوْدُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ أَوْ إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ فَالْأَوْلَى عَدَمُ الْعَوْدِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى الْعَوْدُ حُرِّرَ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْعَوْدُ مُطْلَقًا أَيْ: عِنْدَ عَدَمِ التَّشْوِيشِ الْمَذْكُورِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ أَوْ كَانَ لِلْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ اهـ اط ف. (قَوْلُهُ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ) أَيْ: أَقَلَّ الرُّكُوعِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ اضْطِرَابٌ) أَيْ: اخْتِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَإِنْ صُحِّحَ فِي التَّحْقِيقِ عَدَمُ السُّجُودِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ أَصَحُّ اهـ اط ف. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا أَيْ: التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ مَا جُزِمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مُطْلَقًا وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَأَطْلَقَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ تَصْحِيحَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَبِهِ الْفَتْوَى انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ إلَخْ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ اهـ اط ف. (قَوْلُهُ فَعَادَ عَامِدًا إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا لَوْ عَادَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ وَيَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عِنْدَ التَّذَكُّرِ أَوْ الْعِلْمِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مِنْ الْقِيَامِ فِي الْأُولَى إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ وَأَنَّهُ تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ فَيَقْتَضِي أَنَّ مَنْ عَادَ لِلْقُنُوتِ بَعْدَ مُقَارَبَتِهِ حَدَّ الرَّاكِعِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ التَّوْزِيعَ فِي الْعِبَارَةِ وَإِنَّ قَوْلَهُ مِنْ الْقِيَامِ فِي الْأُولَى بَيَانٌ لِمَفْعُولِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ الْمَحْذُوفِ وَقَوْلُهُ وَحَدُّ الرَّاكِعِ فِي الثَّانِيَةِ بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ كَمَا قَالَ أَوَّلًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ مُرَادُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ تَنَازُعِ الْفِعْلَيْنِ فِي الْمَوْصُولِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَنْ عَادَ إلَى الْقُنُوتِ بَعْدَ مُقَارَبَتِهِ حَدَّ الرَّاكِعِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عِنْدِي تَوَقُّفٌ فِي الْبُطْلَانِ إذَا بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ لِغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ

وَحَدُّ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ لِمَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ إمَّا إذَا لَمْ يُقَارِبْ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ مَا مَرَّ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَذِكْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ حُكْمَ الْعَامِدِ الْعَالِمِ وَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمَأْمُومِ وَتَعَمُّدِ التَّرْكِ مَعَ تَقْيِيدِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامِهِ) وَإِنْ قَصَرَ الْفَصْلُ (فِي تَرْكِ

[حاشية الجمل]

قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ إنَّ تَرْكَ الْقُنُوتِ يُقَاسُ بِتَرْكِ التَّشَهُّدِ اخْتِصَاصُ الْبُطْلَانِ بِمَا لَوْ صَارَ إلَى السُّجُودِ أَقْرَبَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْقُنُوتِ أَعْنِي بَعْدَ تَرْكِهِ عَمْدًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الْجَوْجَرِيَّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِمَا قُلْته وَهُوَ الْحَقُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْتَ شِعْرِي مَاذَا يَقُولُ الشَّيْخُ فِيمَنْ هَوَى لِسُجُودِ تِلَاوَةٍ فَلَمَّا بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الْقِيَامِ فَإِنْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْهَوِيَّ هُنَا مَطْلُوبٌ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ تَرْكِ الْقُنُوتِ عَارَضْنَاهُ بِمَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بَلْ مَنْدُوبٌ وَلَمْ تَضُرَّ الزِّيَادَةُ اهـ عَمِيرَةُ وَلِلشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ لَا يَرِدُ هَذَا الْمَكَانُ حَقَّ الْمُتَابَعَةِ وَمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ الْحَقُّ ارْتَضَاهُ م ر انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَحَدُّ الرَّاكِعِ فِي الثَّانِيَةِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ صَارَ إلَى السُّجُودِ أَقْرَبَ جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمْعٍ قَالَ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ إلَخْ) لَوْ عَبَّرَ بِالْكَافِ لَكَانَ أَظْهَرَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ) أَيْ: وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْقِيَامِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ) أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالنُّهُوضِ تَرْكَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ الْعَوْدُ، وَأَمَّا لَوْ زَادَ هَذَا النُّهُوضُ عَمْدًا لَا لِمَعْنًى فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ.
(تَنْبِيهٌ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ غَيْرَ قَاصِدٍ تَرْكَهُ فَلَهُ الْعَوْدُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ وَيَسْجُدْ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَامَ عَنْهُ قَاصِدًا تَرْكَهُ فَلَهُ الْعَوْدُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ وَيَسْجُدْ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَامَ عَنْهُ قَاصِدًا تَرْكَهُ لَمْ تَبْطُلْ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهِ بَعْدَ قَصْدِهِ تَرْكَهُ فَلَهُ الْعَوْدُ أَيْضًا مَا لَمْ يَنْتَصِبْ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يَجُوزُ فِعْلُهُ بَعْدَ قَصْدِ تَرْكِهِ مَا لَمْ يَفُتْ مَحَلُّهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ كَمَا مَرَّ وَإِنْ عَادَ مَعَ اسْتِمْرَارِهِ عَلَى تَرْكِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالْعَوْدِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّ مَنْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ سَاهِيًا غَيْرَ قَاصِدٍ تَرْكَهُ فَلَهُ الْعَوْدُ وَإِنْ انْتَصَبَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَامَ قَاصِدًا تَرْكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ أَوْ قَصَدَ وُصُولَهُ لِذَلِكَ وَلَمْ يَعُدْ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ كَلَامُهُمْ فَافْهَمْ هَذَا فَإِنَّهُ مِمَّا يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ اهـ

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ) مُرَادُهُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ مَا قَبْلَهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي تَرْكِ رُكْنٍ أَتَى بِهِ إنْ بَقِيَ مَحَلُّهُ وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فِيهِمَا لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ أَوْ لِضَعْفِ النِّيَّةِ بِالتَّرَدُّدِ فِي مُبْطِلٍ وَلَوْ سَلَّمَ، وَقَدْ نَسِيَ رُكْنًا فَأَحْرَمَ بِأُخْرَى فَوْرًا لَمْ تَنْعَقِدْ لِبَقَائِهِ فِي الْأُولَى ثُمَّ إنْ ذَكَرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقَّنَ التَّرْكَ بَنَى عَلَى الْأُولَى وَلَا نَظَرَ لِتَحَرُّمِهِ هُنَا بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ يَسِيرٌ أَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ بَعْدَ طُولِهِ اسْتَأْنَفَهَا لِبُطْلَانِهَا بِهِ مَعَ السَّلَامِ بَيْنَهُمَا وَمَتَى بَنَى لَمْ تُحْسَبْ قِرَاءَتُهُ إنْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ فَإِنْ شَرَعَ فِي فَرْضٍ حُسِبَتْ لِاعْتِقَادِهِ فَرْضِيَّتَهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ؛ إذْ تَذَكَّرَ لَا يَجِبُ الْقُعُودُ وَإِلَّا فَلَا تُحْسَبُ وَعِنْدِي لَا تُحْسَبُ اهـ. أَيْ: فَيَجِبُ الْعَوْدُ لِلْقُعُودِ وَإِلْغَاءُ قِيَامِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَخَرَجَ بِفَوْرٍ مَا لَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ فَيَصِحُّ التَّحَرُّمُ بِهَا وَقَوْلُ الْقَائِلِ هُنَا بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقُّنِ التَّرْكِ وَهْمٌ وَلَا يُشْكَلُ عَلَى مَا تَقَرَّرْ أَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَامَ لِخَامِسَةٍ سَهْوًا كَفَاهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَنْ يُسَلِّمَ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ لِكَوْنِهِ هُنَا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ تَضُرَّ زِيَادَةُ مَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِهَا سَهْوًا وَثَمَّ خَرَجَ مِنْهَا بِالسَّلَامِ فِي ظَنِّهِ فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهَا طُولُ الْفَصْلِ صَارَ قَاطِعًا لَهَا عَمَّا يُرِيدُ إكْمَالَهَا بِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي دَعْوَاهُ الْإِشْكَالَ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ نَاسِيًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ بِوُجُوبِ اسْتِئْنَافِهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ أَحْرَمَ بِالنَّفْلِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَتَحَرُّمُهُ بِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ وَلَا يَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ لِطُولِ الْفَصْلِ بِالرَّكْعَتَيْنِ أَوْ بَعْدَ طُولِهِ بَطَلَتْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ فِي السَّلَامِ نَفْسِهِ فَيَجِبُ تَدَارُكُهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِمُبْطِلٍ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَعُدْ بَعْدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمَّا لَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامٍ حَصَلَ بَعْدَهُ عَوْدٌ فَيَلْزَمُهُ التَّدَارُكُ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِالْعَوْدِ أَنَّ الشَّكَّ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ فِي تَرْكِ فَرْضٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (غَيْرِ نِيَّةٍ وَتَكْبِيرٍ لِتَحَرُّمٍ) لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ السَّلَامِ عَنْ تَمَامٍ فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ نِيَّةً أَوْ تَكْبِيرًا اسْتَأْنَفَ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الِانْعِقَادِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْفَرْضَ أَوْ التَّطَوُّعَ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهَا فِيمَا زِدْته.

(وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ) الْحِسِّيَّةِ كَأَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْحُكْمِيَّة كَأَنْ سَهَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي ثَانِيَتِهَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ (يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) كَمَا يَحْمِلُ الْجَهْرَ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل