حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 84-123
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ الرِّبَا)

صفحات 84-123
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

حَامِلٍ بِحُرٍّ) فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى وَاسْتُشْكِلَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَدْخُلُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا وَيُجَابُ عَنْ الْحَمْلِ بِأَنَّ الْحَمْلَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إفْرَادِهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ (وَيَدْخُلُ حَمْلُ دَابَّةِ) مَمْلُوكٍ لِمَالِكِهَا (فِي بَيْعِهَا مُطْلَقًا) عَنْ ذِكْرِهِ مَعَهَا ثُبُوتًا وَنَفْيًا تَبَعًا لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِمَالِكِهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ

[حاشية الجمل]

فَإِنْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ مَوْجُودًا وَقَدْ عَتَقَ أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ لَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَامِلٍ بِحُرٍّ) أَيْ أَوْ بِرَقِيقٍ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ بِرَقِيقٍ أَيْ أَوْ مُغَلَّظٍ اهـ. حَجّ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ فَهُوَ كَالْحُرِّ وَاعْتَمَدَ الشِّهَابُ م ر الصِّحَّةَ فِيهِ اهـ. كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَافِقُهُ اقْتِصَارُ الشَّارِحِ فِي الْبُطْلَانِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْحَمْلُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِوَالِدِهِ مِنْ الصِّحَّةِ بِمَا يَأْتِي فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ كَانَ الْبَيْعُ فِي الْحَلَالِ صَحِيحًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْغُو ذِكْرُ غَيْرِهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إلْحَاقًا لِلِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْعِيِّ بِالْحِسِّيِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الْمَنْفَعَةَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ مُتَهَيِّئٌ لِلِانْفِصَالِ وَلَا كَذَلِكَ هِيَ وَالْأَوْلَى مَا أَجَابَ بِهِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ مِنْ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ فَيَصِيرُ الْكُلُّ مَجْهُولًا بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ اسْتِثْنَاءُ مَعْلُومٍ مِنْ مَعْلُومٍ.
اهـ ز ي (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) أَيْ وَلَوْ لِمَالِكِ الْحَمْلِ اهـ. حَلَبِيٌّ (خَاتِمَةٌ) قَالَ سَمِّ اعْلَمْ أَنَّ النَّوَوِيَّ فِي الْمِنْهَاجِ قَدْ أَهْمَلَ هُنَا فَصْلًا فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ هُنَا، أَيْ فِي آخِرَ هَذَا الْبَابِ وَقَبْلَ الْفَصْلِ الَّذِي يَلِيهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الشَّرْحِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فَصْلُ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ لِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ لِشَرْطٍ فَاسِدٍ يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي ضَمَانَ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ كُلَّ لَحْظَةٍ بِرَدِّهِ فَيَضْمَنُهُ عِنْدَ تَلَفِهِ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إلَى وَقْتِ التَّلَفِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِهِ لِلتَّعْيِيبِ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا وَضَمَانُ زَوَائِدِهِ كَنِتَاجٍ وَتَعَلُّمِ حِرْفَةٍ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ وَمُؤْنَةِ رَدِّهِ وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ إلَّا إنْ خَشِيَ فَوَاتَ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَالرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِتَوْجِيهِ الشَّيْخَيْنِ فِي الضَّمَانِ عَدَمُ مُطَالَبَةِ ضَامِنِ الْعُهْدَةِ لَوْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِإِمْكَانِ حَبْسِ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْبَائِعَ ثَمَّ الْتَزَمَ حُكْمَ الضَّمَانِ فَلَزِمَهُ حُكْمُ التَّوَثُّقِ فَكَانَ لِلْمُشْتَرِي الْحَبْسُ لِذَلِكَ وَبِأَنَّ التَّوْجِيهَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْقَائِلِ بِجَوَازِ الْحَبْسِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ لِأَنَّهُمَا تَكَلَّمَا عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَنْفَقَهُ وَلَوْ جَهِلَ الْفَسَادَ لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ ذَلِكَ.
وَإِنْ وَطِئَهَا أَيْ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ شِرَاءً فَاسِدًا لَمْ يُحَدَّ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَالثَّمَنُ مَيْتَةٌ أَوْ دَمٌ أَوْ نَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يُمَلَّكُ بِهِ أَصْلًا فَيُحَدُّ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِذَلِكَ لَا يُفِيدَ الْمِلْكَ عِنْدَ أَحَدٍ، لَا خَمْرٍ وَنَحْوِهِ كَخِنْزِيرٍ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِ عَلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعِلْمِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأُلْحِقَتْ الْمَيْتَةُ هُنَا بِالدَّمِ وَفِي الْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ بِالْخَمْرِ لِأَنَّ النَّظَرَ ثَمَّ إلَى وُرُودِ الْعَقْدِ عَلَى مَقْصُودٍ وَالْمَيْتَةُ مَقْصُودَةٌ لِإِطْعَامِ الْجَوَارِحِ وَالنَّظَرُ هُنَا إلَى مَا يَقُولُ الْحَنَفِيُّ إنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَعِنْدَهُ الْمَيْتَةُ كَالدَّمِ فِي عَدَمِ إفَادَةِ الْمِلْكِ بِالشِّرَاءِ بِهَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَحَيْثُ لَا حَدَّ يَجِبُ الْمَهْرُ، إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْإِذْنِ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ التَّمْلِيكُ الْفَاسِدُ.
فَإِنْ كَانَتْ أَيْ الْأَمَةُ بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ لِلتَّمَتُّعِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِجَامِعِ التَّوَصُّلِ إلَى الْوَطْءِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ إذْ لَوْ أَزَالَ الْمُشْتَرِي بَكَارَتَهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَلَوْ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ إيجَابِ مَهْرِ بِكْرٍ لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِكْرًا مَغْصُوبَةً وَوَطِئَهَا جَاهِلًا لَزِمَهُ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَهْرُ ثَيِّبٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنْ أَحَبَلَهَا ضَمِنَ مَا يَحْدُثُ مِنْهُ أَيْ مِنْ إحْبَالِهَا حَتَّى لَوْ مَاتَتْ بِالطَّلْقِ وَلَوْ بَعْدَ عَوْدِهَا إلَى مَالِكِهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَالْوَلَدُ حَيْثُ لَا حَدَّ حُرٌّ نَسِيبٌ لِشُبْهَتِهِ وَلَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ مَلَكَهَا بَعْدُ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ حَالَةَ الْعُلُوقِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى مَالِكِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِالْفَسَادِ فَهُوَ غَارِمٌ فَلَا يَغْرَمُ لَهُ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ لَوْ غَرِمَهَا لَهُ لَرَجَعَ بِهَا عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَارِمًا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ

(فَصْلٌ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا (مِنْ الْمَنْهِيِّ) عَنْهُ (مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ) عَنْهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ لَا لِذَاتِهِ أَوْ لَازِمِهِ (كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ)

[حاشية الجمل]

الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ وَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ إنْ خَرَجَ حَيًّا لَا إنْ خَرَجَ مَيِّتًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا إذَا غَرِمَهَا عَلَى الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِصِيغَةٍ صَحِيحَةٍ وَاسْتَوْلَدَهَا فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَقَوْلُهُ بِصِيغَةٍ صَحِيحَةٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ مُضِرًّا وَإِنْ مَاتَ بِجِنَايَةٍ فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْمَالِكِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ مَوْلُودًا أَيْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَمِنْ الْغُرَّةِ وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْجَانِي وَالْمُشْتَرِي وَسَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ مَا لَهُ بِهَذَا تَعَلُّقٌ (فَرْعٌ) بَيْعُهُ مَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا كَبَيْعِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ فَلَا يَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ رَدَّهُ لِمَالِكِهِ وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِمَا نَقَصَ فِي يَدِ الثَّانِي كَمَا يُطَالِبُهُ بِمَا نَقَصَ فِي يَدِهِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ الثَّانِي أَيْضًا بِذَلِكَ لَا بِمَا نَقَصَ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ وَالْقَرَارُ فِيمَا يُطَالَبُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الثَّانِي إنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لِحُصُولِ التَّلَفِ فِيهَا وَكُلُّ نَقْصٍ حَدَثَ فِي يَدِهِ يُطَالِبُ بِهِ الْأَوَّلَ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي وَكَذَا حُكْمُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَصْلٌ لَوْ حَذَفَا أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ الْمُفْسِدَ لِلْعَقْدِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْفَاسِدِ وَلَوْ زَادَا أَوْ نَقَصَا فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ وَلَوْ فِي السَّلَمِ أَوْ أَحْدَثَا أَجَلًا أَوْ خِيَارًا ابْتِدَاءً أَوْ زِيَادَةً أَوْ شَرْطًا فَاسِدًا أَوْ صَحِيحًا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ الْتَحَقَ كُلٌّ مِنْهَا بِالْعَقْدِ أَيْ بِالْمُقْتَرِنِ بِهِ وَكَذَا حَطُّ بَعْضِ مَا ذُكِرَ إذْ مَجْلِسُ الْعَقْدِ كَنَفْسِ الْعَقْدِ وَلِهَذَا صَلَحَ لِتَعْيِينِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَعِوَضِ الصَّرْفِ وَقِيسَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ خِيَارُ الشَّرْطِ بِجَامِعِ عَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ وَقَدْ يُحْتَاجُ فِي تَقَرُّرِ الْعَقْدِ إلَى هَذِهِ الْأُمُورِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْعَاقِدَيْنِ بَلْ الْمُوَكِّلُ وَمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْخِيَارُ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْوَارِثِ بِالنِّسْبَةِ لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ وَبِهِ يُقَاسُ غَيْرُهُ أَمَّا بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا يَلْتَحِقُ بِالْعَقْدِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا لَوَجَبَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَهُ عَلَى الشَّفِيعِ كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَهُ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[فَصْلٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا]

(فَصْلٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ إلَخْ) أَيْ فِي أَنْوَاعٍ نُهِيَ عَنْهَا فَلِذَلِكَ بَيَّنَ " مَا " بِقَوْلِهِ مِنْ الْبُيُوعِ وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ فِي عَنْهُ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ " مَا " وَتَأْنِيثُهُ فِي بُطْلَانِهَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا وَفِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مُسَامَحَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَيْعًا صَحِيحًا مَنْهِيًّا عَنْهُ إلَّا الْمِثَالَ الْأَخِيرَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَبَيْعُ نَحْوِ رُطَبٍ لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا وَأَمَّا غَيْرُ هَذَا الْمِثَالُ مِنْ بَقِيَّةِ أَمْثِلَةِ الْفَصْلِ فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِيهَا لَيْسَ بَيْعًا وَإِنَّمَا هُوَ أُمُورٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ فَفِي الْحَقِيقَةِ قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَا عَدَا الْمِثَالَ الْأَخِيرَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَصْلٌ فِي الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا تُفْسِدُ الْعُقُودَ وَمَا مَعَهَا سَوَاءٌ سَابَقَتْهَا أَوْ قَارَنَتْهَا وَفِي الْعُقُودِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَلَا تَفْسُدُ بِمَا ذُكِرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ الْبُيُوعِ كَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ قَدْ يُوجَدُ مَعَهُ بَيْعٌ وَقَدْ لَا يُوجَدُ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مِنْ الْمَنْهِيِّ مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ) مَا مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَمِنْ الْمَنْهِيِّ جَارٌ وَمَجْرُورٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَ " الـ " فِي الْمَنْهِيِّ مَوْصُولَةٌ بِمَعْنَى الَّتِي وَالْمَعْنَى مِنْ الْبُيُوعِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا مَا لَا يَبْطُلُ أَيْ نَوْعٌ مِنْهَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ أَيْ نُهِيَ عَنْهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ إلَخْ أَيْ نَوْعٌ نُهِيَ عَنْهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ إلَخْ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ الْمَنْهِيِّ مَا لَا يَبْطُلُ إلَخْ) إنْ كَانَتْ مَا وَاقِعَةً عَلَى نَوْعٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى مِنْ الْمَنْهِيِّ نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ أَيْ الْبَيْعُ مِنْهُ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِبَعْضِ أَفْرَادِهِ وَيَكُونُ التَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ إلَخْ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ صَحِيحًا لِأَنَّ النَّوْعَ شَامِلٌ لِلْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ يَكُونُ التَّمْثِيلُ مُشْكِلًا لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ مَتَاعًا لِلْبَادِي لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ سَبَبُهُ وَالسَّبَبُ لَيْسَ مِنْ الْبُيُوعِ وَأَيْضًا السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَ بَيْعًا فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ مَا لَا يَبْطُلُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الطَّاءِ أَيْ بَيْعُهُ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ لَا يُحْكَمُ بِبُطْلَانِهِ وَأَمَّا الضَّمُّ وَالْكَسْرُ فَلَا يَأْتِي عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَا لِذَاتِهِ) بِأَنْ لَمْ يَنْعَقِدْ رُكْنًا أَوْ لَازِمَهُ بِأَنْ لَمْ يَنْعَقِدْ شَرْطًا بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَالتَّضْيِيقِ وَالْإِيذَاءِ اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ) قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِهِ قَدْ يُقَالُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي بَيْعِ الْحَاضِر لِلْبَادِي وَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ لَيْسَ بَيْعًا فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بِالْبَيْعِ أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَيْهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَأَجَابَ عِ ش بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ سَبَبًا لِلْبَيْعِ سَمَّاهَا بَيْعًا مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبِّبِ اهـ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ إيرَادُ السَّوْمِ وَالنَّجْشِ قَوْلُ

بِأَنْ (قَدِمَ) الْبَادِي (بِمَا تَعُمُّ حَاجَةٌ) أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ (إلَيْهِ) كَالطَّعَامِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بَيْعُهُ بِالْبَلَدِ لِقِلَّتِهِ أَوْ لِعُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ أَوْ لِكِبَرِ الْبَلَدِ (لِيَبِيعَهُ حَالًّا فَيَقُولُ الْحَاضِرُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ تَدْرِيجًا) أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا (بِأَغْلَى) مِنْ بَيْعِهِ حَالًّا فَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ

[حاشية الجمل]

الشَّارِحُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا اهـ. إطْفِيحِيٌّ وَقَوْلُهُ لِبَادٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مَتَاعًا لِبَادٍ.
وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَبَيْعُ حَاضِرٍ مَتَاعُ بَادٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا كَبَيْعِ حَاضِرٍ) أَيْ كَسَبَبِ بَيْعِ إلَخْ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ الْإِرْشَادُ لَا نَفْسَ الْبَيْعِ فَعَلَى هَذَا فِي كَلَامِهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَوْ أَطْلَقَ الْبَيْعَ عَلَى سَبَبِهِ مَجَازًا مُرْسَلًا أَوْ إنَّ هَذَا الْإِرْشَادَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ بَيْعٌ فِي اصْطِلَاحِهِمْ فِي بَابِ الْمَنْهِيَّاتِ وَلَكِنْ يَبْقَى التَّرْكِيبُ مُشْكِلًا مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَبْطُلُ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ الْبَيْعُ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْبُطْلَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا مُفَسَّرَةٌ بِنَوْعٍ وَهَذَا النَّوْعُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ تَحْتُهُ أَفْرَادٌ هِيَ بَيْعٌ وَأَفْرَادٌ لَيْسَتْ بَيْعًا فَالْأَوَّلُ كَبَيْعِ الْخَمْرِ وَالْأَمْرَدِ مَثَلًا وَالثَّانِي كَالنَّجْشِ مَثَلًا وَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَيُقَدَّرُ حِينَئِذٍ مُضَافٌ فِي لَا يَبْطُلُ أَيْ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ أَيْ الْبَيْعُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ وَعَلَى هَذَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَطْفُ نَجَشِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا فَيَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهُ بِالدَّفْعِ اهـ. شَيْخُنَا أُشْبُولِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ قَدِمَ الْبَادِيَ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ مَخْزُونٌ فَأَخْرَجَهُ لِيَبِيعَهُ حَالًّا فَتَعَرَّضَ لَهُ مَنْ يَطْلُبُ أَنْ يُفَوِّضَهُ لَهُ لِيَبِيعَهُ لَهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى حُرِّمَ أَيْ لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ اح حَجّ وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ لَكِنْ كَتَبَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ بِهَامِشِ حَجّ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَهَا تَشَوُّفٌ لِمَا يَقْدُمُ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِمَا تَعُمُّ حَاجَةٌ إلَيْهِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ اهـ. شَرْحَ م ر وَأَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بَيْعُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَا تَعُمُّ حَاجَةٌ إلَيْهِ) أَيْ تَكْثُرُ وَقَدْ يَشْمَلُ النَّقْدَ خِلَافًا لِقَوْلِ حَجّ أَنَّ النَّقْدَ مِمَّا لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ اهـ. ح ل وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِذَلِكَ الِاخْتِصَاصَاتُ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا وَأَنَّ مِثْلَ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ فَلَوْ أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يُؤَجِّرَ مَحَلًّا حَالًّا فَأَرْشَدَهُ شَخْصٌ إلَى تَأْخِيرِهِ الْإِجَارَةَ لِوَقْتِ كَذَا كَزَمَنِ النِّيلِ مَثَلًا حُرِّمَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمُحَلَّى قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ حَالًّا وَمِثْلُهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ) عِبَارَةُ شَرَحِ م ر أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ مَثَلًا انْتَهَتْ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا عَلَى أَنَّ الْبَلَدَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ وَأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا وَسَوَاءٌ احْتَاجُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ دَوَابِّهِمْ حَالًّا أَوْ مَآلًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا: أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْبَلَدِ لِاعْتِيَادِهِمْ الِانْتِفَاعَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمْ مِثْلَهُ فِي احْتِيَاجِ عَامَّةِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الطَّائِفَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَهْلُ الْبَلَدِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُهُ غَيْرُهُمْ كَالْوَدْعِ الْمَعْرُوفُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِبَيْعِهِ حَالًّا) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَلَوْ قَدِمَ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ لَك بِسِعْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا حُرِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الْآتِي فِيهِ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُرِيدُ بَيْعَهُ بِسِعْرِ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَسَأَلَهُ تَأْخِيرَهُ عَنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّضْيِيقُ إلَّا حِينَئِذٍ لِأَنَّ النُّفُوسَ إنَّمَا تَتَشَوَّفُ لِلشَّيْءِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ اهـ. حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَقُولُ الْحَاضِرُ إلَخْ) وَلَوْ تَعَدَّدَ الْقَائِلُونَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَثِمُوا كُلُّهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَبِيعَهُ تَدْرِيجًا) أَوْ لِيَبِيعَهُ لَك فُلَانٌ بَلْ وَلَوْ قَالَ لِتَبِيعَهُ أَنْتَ بَعْدَ يَوْمٍ لِوُجُودِ الْمَعْنَى اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا) فَهُوَ كَالصَّاعِدِ فِي دَرَجٍ وَلَوْ اسْتَشَارَهُ الْبَدْوِيُّ فِيمَا فِيهِ حَظُّهُ فَفِي وُجُوبِ إرْشَادِهِ إلَى الِادِّخَارِ وَالْبَيْعِ بِالتَّدْرِيجِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ وَالثَّانِي لَا تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَمَعْنَى الثَّانِي أَنَّهُ يَسْكُتُ لَا أَنَّهُ يُخْبِرُ بِخِلَافِ نَصِيحَتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ اسْتَشَارَهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فِي التَّأْخِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِالنَّصِيحَةِ وَلَوْ بِمَا فِيهِ التَّضْيِيقُ تَقْدِيمًا لَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ بِأَغْلَى) لَمْ يَتَعَرَّضْ حَجّ وَلَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَا الشَّارِحُ لِكَوْنِهِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا سَأَلَ الْحَضَرِيَّ أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ بَيْعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ عَلَى التَّدْرِيجِ لَمْ يَحْمِلْهُ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَتِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّضْيِيقِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَغْلَى فَالزِّيَادَةُ رُبَّمَا حَمَلَتْهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّضْيِيقِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ) لَيْسَ قَيْدًا فِي الْحُرْمَةِ فَالْقَوْلُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ بَلْ وَإِنْ خَالَفَهُ بِعَدَمِ امْتِثَالِهِ بِالْبَيْعِ حَالًّا اهـ.

«لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» زَادَ مُسْلِمٌ «دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَهُ الْبَادِي بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَتْرُكُهُ عِنْدَك لِتَبِيعَهُ تَدْرِيجًا أَوْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا أَوْ عَمَّتْ وَقَصَدَ الْبَادِي بَيْعَهُ تَدْرِيجًا فَسَأَلَهُ الْحَاضِرُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَ بَيْعَهُ حَالًّا فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ فَلَا يُحَرَّمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا يَأْتِي فِي بَقِيَّةِ الْفَصْلِ لِلتَّحْرِيمِ فَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ الْعَالِمُ بِهِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِمَا مَرَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْقَفَّالُ وَالْإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ دُونَ الْبَدْوِيِّ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَى وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرُ سَاكِنُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْمَدَنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ

[حاشية الجمل]

بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ) يَصِحُّ عَرَبِيَّةً قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الرِّوَايَةَ بِالْجَزْمِ وَيُوَافِقُهُ الرَّسْمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ دَعُوا النَّاسَ) تَتِمَّتُهُ: فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بَاعَ ذَوُو الْمَتَاعِ أَهْلَ السُّوقِ بَيْعًا مُرْبِحًا فَحِينَئِذٍ تَسْلَمُونَ مِنْ الْإِثْمِ وَيَرْزُقُ اللَّهُ إلَخْ زَادَ ابْنُ شُهْبَةَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُسْلِمٍ فِي غَفَلَاتِهِمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَهُوَ غَلَطٌ إذْ لَا وُجُودَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي مُسْلِمٍ بَلْ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ كَمَا قَضَى بِهِ سِيَرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا دَعُوا النَّاسَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بَاعَ ذَوُو الْمَتَاعِ أَهْلَ السُّوقِ بَيْعًا مُرْبِحًا فَحِينَئِذٍ تَسْلَمُونَ مِنْ الْإِثْمِ وَيَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَقَوْلُهُ وَيَرْزُقُ اللَّهُ إلَخْ حَالٌ أَيْ دَعُوا النَّاسَ فِي حَالٍ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَعَلَيْهِ فَيَرْزُقُ مَرْفُوعٌ لَا غَيْرَ لِأَنَّ شَرْطَ جَزْمِهِ فِي جَوَابِ الطَّلَبِ قَصْدُ الْجَزَاءِ وَهَذَا الْقَصْدُ مُفْسِدٌ لِلْمَعْنَى هُنَا لِأَنَّ الرِّزْقَ مِنْ اللَّهِ لَا يَتَسَبَّبُ عَنْ تَرْكِ النَّاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ حَالٌ أَيْ دَعُوا النَّاسَ فِي حَالٍ إلَخْ لَا يَصِحُّ مَعَ بَيَانِ أَصْلِ الرِّوَايَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَكَذَلِكَ هُوَ فَإِنَّ صَرِيحَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تَسْلَمُونَ بِالْوَاوِ وَإِنْ حَذَفَهَا الشَّارِحُ اخْتِصَارًا لِلْحَدِيثِ كَمَا حَذَفَ الْكَلَامَ الَّذِي قَبْلَهَا الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ فَتَأَمَّلْ وَفِي عِ ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ يَرْزُقُ اللَّهُ هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَيَمْنَعُ الْكَسْرَ فَسَادُ الْمَعْنَى لِأَنَّ التَّقْدِيرَ عَلَيْهِ: إنْ تَدْعُوا يَرْزُقْ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ تَدْعُوا لَا يَرْزُقْ وَكُلٌّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ رِزْقَ اللَّهِ النَّاسَ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى أَمْرٍ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ وَإِلَّا فَإِذَا عُلِمَتْ فَتَتَعَيَّنُ وَيَكُونُ مَعْنَاهَا عَلَى الْجَزْمِ إنْ تَدْعُوهُمْ يَرْزُقْهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِنْ مَنَعْتُمُوهُمْ جَازَ أَنْ يَرْزُقَهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ غَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ مَا يُؤَدِّي) أَيْ تَضْيِيقٌ يُؤَدِّي بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي إلَيْهِ أَيْ ذَلِكَ التَّضْيِيقُ فَقَوْلُهُ مِنْ التَّضْيِيقِ بَيَانٌ لِ " مَا " وَكَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ فَاعِلِ يُؤَدِّي لِأَنَّ اللَّبْسَ غَيْرُ مَأْمُونٍ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تُوُهِّمَ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النَّهْيِ وَالنَّظَرُ مَا وَجَّهَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِبْرَازَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْوَصْفِ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَهُ الْبَادِي) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَيَقُولُ الْحَاضِرُ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمَّتْ وَقَصَدَ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِيَبِيعَهُ حَالًّا وَقَوْلُهُ لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ أَيْ حَالًّا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ تَدْرِيجًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَتْرُكُهُ عِنْدَك) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ اسْتِفْهَامٌ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا بَلْ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ لِلْمُتَكَلِّمِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الْمُضَارِعِ (قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى النُّدْرَةِ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ النَّاسِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَوْقَاتِ كَأَنْ تَعُمَّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي انْتَهَى ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَسَأَلَهُ الْحَاضِرُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ التَّأْخِيرَ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ الْحَاضِرُ أَخِّرْهُ إلَى شَهْرَيْنِ لَمْ يُحَرَّمْ اد بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يُحَرَّمُ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا سَبِيلَ أَيْ لَا طَرِيقَ إلَى مَنْعِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ أَيْ الْمَنْعِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ أَيْ الْمَالِكِ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْعَالِمُ بِهِ) وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ الْمُقَصِّرُ وَلَوْ فِيمَا يَخْفَى غَالِبًا وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَزِّرَ فِي ارْتِكَابِ مَا لَا يَخْفَى غَالِبًا وَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُرْمَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالْعِلْمِ أَوْ التَّقْصِيرِ وَأَنَّ التَّعْزِيرَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْخَفَاءِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ لَا لِذَاتِهِ وَلَا لَازِمِهِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْبَيْعِ مَنْهِيًّا عَنْهُ أَنَّهُ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّوْسِعَةِ بِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ اهـ. ح ل أَيْ وَإِنَّمَا الَّذِي يُحَرَّمُ سَبَبُهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَالْإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ) أَيْ إثْمُ هَذَا الْإِرْشَادِ دُونَ الْبَدَوِيِّ لِأَنَّهُ بِمُوَافَقَتِهِ لَهُ يَكُونُ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِهِ حَتَّى إنَّ الْإِثْمَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ دُونَ الْبَدَوِيِّ أَيْ لِأَنَّ غَرَضَ الرِّبْحِ لَهُ دَفَعَ الْإِثْمَ عَنْهُ وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِانْقِضَائِهَا بِانْقِضَاءِ الْكَلَامِ الصَّادِرِ إذْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُحِبَّهُ بِخِلَافٍ نَحْوِ لِعْبِ شَافِعِيٍّ الشَّطْرَنْجَ مَعَ حَنَفِيٍّ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّوْسِعَةِ بِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ، وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فَيَحْرُمُ كَالْوَسِيلَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ وَالْبَادِيَةُ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعِمَارَةُ فَإِنْ قَلَّتْ فَقَرْيَةٌ أَوْ كَبِرَتْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَرْعٍ وَخِصْبٍ فَرِيفٌ انْتَهَتْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخِصْبٌ)

وَذَلِكَ خِلَافُ الْبَادِيَةِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَدَوِيٌّ وَإِلَى الْحَاضِرَةِ حَضَرِيٌّ وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَاضِرِ وَالْبَادِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ أَيُّ شَخْصٍ كَانَ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْقَادِمِ غَرِيبًا وَلَا بِكَوْنِ الْمَتَاعِ عِنْدَ الْحَاضِرِ وَإِنْ قَيَّدَ بِهِمَا الْأَصْلُ

(وَتَلَقِّي رُكْبَانٍ) بِأَنْ (اشْتَرَى) شَخْصٌ (مِنْهُمْ بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (مَتَاعًا قَبْلَ قُدُومِهِمْ) الْبَلَدَ مَثَلًا (وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ) الْمُشْعِرَ؛ ذَلِكَ بِأَنَّهُ اشْتَرَى بِدُونِ السِّعْرِ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ لِلْغَبْنِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّلَقِّي كَأَنْ خَرَجَ لِنَحْوِ صَيْدٍ فَرَآهُمْ وَاشْتَرَى مِنْهُمْ وَمَا عَبَّرْت بِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرُوا بِهِ (وَخُيِّرُوا فَوْرًا إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ

[حاشية الجمل]

بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ كَثْرَةُ الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْخِصْبُ وِزَانُ حِمْلٍ: النَّمَاءُ وَالْبَرَكَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْجَدْبِ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَخْصَبَ الْمَكَانُ بِالْأَلِفِ فَهُوَ مُخْصِبٌ وَفِي لُغَةٍ خَصِبَ يَخْصَبُ مِنْ بَابِ تَعِبَ يَتْعَبُ فَهُوَ خَصِيبٌ وَأَخْصَبَ اللَّهُ الْمَوَاضِعَ إذَا نَبَتَ فِيهِ الْعُشْبُ وَالْكَلَأُ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ خِلَافُ الْبَادِيَةِ) أَيْ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْقُرَى وَالْمُدُنُ وَالرِّيفُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ) فَلَوْ قَالَ حَاضِرٌ أَوْ بَادٍ لِبَادٍ، أَوْ بَادٍ لِحَاضِرٍ أَوْ بِالْعَكْسِ حُرِّمَ عَلَى الْقَائِلِ لَا الْمَقُولِ لَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْمَتَاعُ عِنْدَ الْحَاضِرِ) مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَلَا يَكُونُ الْحَاضِرُ يَطْلُبُ كَوْنَ الْمَتَاعِ يَكُونُ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَيَّدَ بِهِمَا الْأَصْلُ أَيْ حَيْثُ قَالَ بِأَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ إلَى أَنْ قَالَ فَيَقُولُ الْبَلَدِيُّ اُتْرُكْهُ عِنْدِي إلَخْ.
تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَتَلَقِّي رُكْبَانٍ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ بَعْضَ الْعُرْبَانِ يَقْدَمُ إلَى مِصْرَ وَيُرِيدُ شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ فَيَمْنَعُهُ حُكَّامُ مِصْرَ مِنْ الدُّخُولِ وَالشِّرَاءِ خَوْفًا مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ فَهَلْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُمْ وَالْبَيْعُ عَلَيْهِمْ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَيْضًا الشِّرَاءُ مِنْ الْمَارِّينَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ إلَى مِصْرَ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ سِعْرَ مِصْرَ فَتَنْتَفِي الْعِلَّةُ فِيهِمْ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ فِيهِمَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِمْ إذْ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ يَقْدَمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ سِعْرَ الْبَلَدِ وَإِنَّ الْعَرَبَ إذَا أَرَادُوا الشِّرَاءَ يَأْخُذُونَ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِهِ فِي الْبَلَدِ لِاحْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ نَعَمْ إنْ مَنَعَ الْحَاكِمُ مِنْ الْبَيْعِ عَلَيْهِمْ حُرِّمَ لِمُخَالَفَةِ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التَّلَقِّي الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِصُورَةِ اسْتِفْهَامٍ مِنْهُ فَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوهُ لِلْبَيْعِ لَهُ لَمْ يَعْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ مَتَاعًا أَيْ وَإِنْ نَدَرَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ قُدُومِهِمْ يَعْنِي إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ الْمُتَلَقِّي أَوْ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ تَلَقَّاهُمْ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ كَانَ كَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَانَ كَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ أَقُولُ لَعَلَّ شَرْطَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ بِأَزْيَدَ مِنْ سِعْرِ الْبَلَدِ عَلَى قِيَاسِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حُرْمَةِ التَّلَقِّي لِلشِّرَاءِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَزْيَدَ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ مُلَاقِي الْحُجَّاجِ بِالنُّزُولِ فِيهَا كَالْعَقَبَةِ مَثَلًا تُعَدُّ بَلَدَ الْقَادِمِينَ فَيَحْرُمُ مُجَاوَزَتُهَا وَتَلَقِّي الْحُجَّاجِ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ قَبْلَ وُصُولِهِمْ لِمَا اُعْتِيدَ النُّزُولُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ قَبْلَ قُدُومِهِمْ) هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يُرِيدُوا دُخُولَ الْبَلَدِ بَلْ اجْتَازُوا بِهَا فَيَحْرُمُ الشِّرَاءُ مِنْهُمْ فِي حَالِ مُرُورِهِمْ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ اعْتَمَدَهُ م ر وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ قَصَدَ بَلَدًا بِبِضَاعَةٍ فَلَقِيَ فِي طَرِيقِهِ إلَيْهَا رَكْبًا قَاصِدِينَ الْبَلَدَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهَا لِلْبَيْعِ فِيهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ اهـ. سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ فَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ قُدُومِهِمْ الْبَلَدَ) يَظْهَرُ ضَبْطُ ذَلِكَ بِمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ مِنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْعَلَّامَةُ حَجّ فِي التُّحْفَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ) أَيْ وَقَبْلَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ وَمِثْلُهُ فِي الْحُرْمَةِ شِرَاءُ بَعْضِ الْجَالِبِينَ مِنْ بَعْضٍ قَبْلَ دُخُولِهِمْ الْبَلَدِ اهـ. حَجّ وَعِبَارَتُهُ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ تَعْبِيرُ غَيْرِهِ بِالشِّرَاءِ مِنْ الْجَالِبِ بَلْ يَشْمَلُهُ " شِرَاءُ بَعْضِ الْجَالِبِينَ مِنْ بَعْضٍ " وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالسِّعْرِ السِّعْرُ الْغَالِبُ فِي الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ لِلْمُسَافِرِينَ وَإِنْ اخْتَلَفَ السِّعْرُ فِي أَسْوَاقِ الْبَلَدِ الْمَقْصُودَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الْمُشْعِرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ اشْتَرَى إلَخْ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِيَ بِدُونِ سِعْرِ الْبَلَدِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِإِثْمِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ دُونَ سِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ يَكْفِي فِي الْإِثْمِ شِرَاؤُهُ بِدُونِ سِعْرِ الْبَلَدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ حَرَامٌ اهـ. ح ل وَالْمُشْعِرَ بِالنَّصْبِ نَعْتٌ لِلظَّرْفِ أَيْ لَفْظِ قَبْلَ (قَوْلُهُ بِدُونِ السِّعْرِ) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ بِدُونِ ثَمَنِ السُّوقِ حَالَ شِرَائِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ صَدَقَ فِي إخْبَارِهِ لَهُمْ بِالسِّعْرِ بِأَنْ أَخْبَرَهُمْ بِمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَزَادَ بَعْدَ إخْبَارِهِ وَقَبْلَ شِرَائِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْقِيَمُ فِي الْأَسْوَاقِ وَبَاعُوا عَلَى طِبْقِ أَحَدِهَا فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ أَوْ لَا فَرْقَ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَلَوْ قِيلَ الِاعْتِبَارُ بِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ لِأَنَّهُمْ لَا يُعَدُّونَ مَغْبُونِينَ إلَّا إذَا بَاعُوا بِدُونِهِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخُيِّرُوا إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ ثُبُوتَهُ لَهُمْ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى وُصُولِهِمْ الْبَلَدَ وَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الرَّوْضَةِ مِنْ تَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَوْ ادَّعَى

«لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «لَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ» وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْفَوْرِ فَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ سَوَاءٌ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِيَ كَاذِبًا أَمْ لَمْ يُخْبِرْ فَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِطَلَبِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ لَكِنْ بَعْدَ قُدُومِهِمْ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ أَوْ قَبْلَهَا وَاشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا تَحْرِيمَ لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى السَّابِقِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفُوا الْغَبْنَ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ وَعَادَ إلَى مَا بَاعُوا بِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْخِيَارُ؟ وَجْهَانِ مَنْشَؤُهُمَا اعْتِبَارُ الِابْتِدَاءِ أَوْ الِانْتِهَاءِ وَكَلَامُ الشَّاشِيِّ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَمَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَالرُّكْبَانُ جَمْعُ رَاكِبٍ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ الْقَادِمُ وَلَوْ وَاحِدًا أَوْ مَاشِيًا

(وَسَوْمٍ عَلَى سَوْمٍ) أَيْ سَوْمِ غَيْرِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ»

[حاشية الجمل]

الْقَادِمُ جَهْلَهُ بِالْخِيَارِ أَوْ كَوْنَهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ صُدِّقَ وَعُذِرَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى الْغَبْنِ وَاشْتَغَلَ بِغَيْرِهِ فَكَلَّمَهُ بِالْغَبْنِ فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ بِتَأْخِيرِ الْفَسْخِ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ) هُوَ ضَعْفُ الرَّأْيِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ غَبَنَهُ فِي الْبَيْعِ خَدَعَهُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَقَدْ غُبِنَ فَهُوَ مَغْبُونٌ اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ غَبِنَ الشَّيْءَ وَفِيهِ كَفَرِحَ غَبْنًا نَسِيَهُ أَوْ أَغْفَلَهُ أَوْ غَلِطَ فِيهِ فَهُوَ غَبِينَ وَمَغْبُونٌ وَغَبِنَهُ فِي الْبَيْعِ يَغْبَنُهُ غَبْنًا وَيُحَرَّكُ أَوْ بِالتَّسْكِينِ فِي الْبَيْعِ وَبِالتَّحْرِيكِ فِي الرَّأْيِ خَدَعَهُ (قَوْلُهُ لَا تَلْقَوْا الرُّكْبَانَ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ لَا تَتَلَقَّوْهُمْ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى يَهْبِطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ) فِي الْمِصْبَاحِ وَهَبَطَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَهُبُوطًا أَيْضًا: نَقَصَ عَنْ تَمَامِ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهَبَطْتُ مِنْ الثَّمَنِ أَيْضًا نَقَصْت وَهَبَطْت مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ انْتَقَلْت وَهَبَطْت الْوَادِيَ هُبُوطًا نَزَلْتُهُ، وَمَكَّةُ مَهْبِطُ الْوَحْيِ وِزَانُ مَسْجِدٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ إلَخْ) التَّعْلِيلُ بِهِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ بِسِعْرِ الْبَلَدِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ) أَيْ النَّهْيِ الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّخْيِيرِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ أَيْ النَّاشِئِ عَنْ شِرَائِهِ بِدُونِ السِّعْرِ وَهُوَ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْمُشْعِرَ ذَلِكَ إلَخْ يَقْتَضِي حُصُولَ الْإِثْمِ وَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ غَبْنٌ إلَّا أَنَّ احْتِمَالَ الْغَبْنِ وَالْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدُونِ السِّعْرِ حَاصِلٌ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَفْظِ احْتِمَالِ اهـ. ح ل أَيْ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْخِيَارِ عَلَى الْغَبْنِ بِالْفِعْلِ وَالْمَدَارَ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى احْتِمَالِ الْغَبْنِ وَفِيهِ شَيْءٌ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلتَّخْيِيرِ.
تَأَمَّلْ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ لَفْظَةُ احْتِمَالُ مَقْحَمَةٌ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ غَبَنِهِمْ انْتَهَتْ أَوْ فِي ق ل عَلَيْهِ قَوْلُهُ غَبْنِهِمْ أَيْ بِالْفِعْلِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْحُرْمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ يُرَادُ بِهِ هَذَا وَلَفْظَةُ احْتِمَالٍ مُقْحَمَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ بَعْدَ قُدُومِهِمْ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهِمْ لِلسُّوقِ وَإِنْ غَبَنَهُمْ وَوَجْهُهُ تَقْصِيرُهُمْ حِينَئِذٍ وَمَا اخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ لَا فِيمَا قَبْلَهُ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ وَجْهُهُ تَقْصِيرِهِمْ إلَخْ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِنْهُمْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ حُرِّمَ وَثَبَتَ الْخِيَارُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ وَالِدُ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى قَبْلَ قُدُومِهِمْ الْبَلَدَ لَكِنْ نَقَلَ سَمِّ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ قَرَّرَ فِي هَذِهِ مَرَّاتِ الْحُرْمَةِ وَعَدَمَ الْخِيَارِ وَقَدْ يُوَافِقُهُ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ الْآتِي حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْخِيَارَ اهـ. وَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ إنْ صَدَّقُوهُ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ فَلَا تَحْرِيمَ) قَدْ يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْغَبْنِ لِأَنَّهُ الَّذِي قَدَّمَهُ وَالْمُرَادُ انْتِفَاءُ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ هُوَ الْمَعْنَى السَّابِقُ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ) فِي الْمِصْبَاحِ رَخُصَ الشَّيْءُ رُخْصًا فَهُوَ رَخِيصٌ مِنْ بَابِ قَرُبَ وَهُوَ ضِدُّ الْغَلَاءِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَرْخَصَ اللَّهُ السِّعْرَ وَتَعْدِيَتُهُ بِالتَّضْعِيفِ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَالرُّخْصُ مِثْلُ قُفْلٌ اسْمٌ مِنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الشَّاشِيِّ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّاشِيُّ وُلِدَ فِي شَهْرِ مُحَرَّمٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي مَنْصُورٍ الطُّوسِيِّ الْمُتَوَفَّى يَوْمَ السَّبْتِ خَامِسَ عَشَرَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر حَيْثُ قَالَ أَوْجُهُهُمَا عَدَمُهُ كَمَا فِي زَوَالِ عَيْبِ الْمَبِيعِ وَإِنْ قِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ جَمْعُ رَاكِبٍ) وَهُوَ لُغَةً: خَاصٌّ بِرَاكِبِ الْإِبِلِ لَكِنْ الْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ وَسَوْمٍ عَلَى سَوْمٍ) بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ لِفَسَادِ الْجَرِّ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ السَّوْمَ عَلَى السَّوْمِ مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ وَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ لِلْبَيْعِ بِالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا نُظِرَ إلَى هَذَا لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ إذْ الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدُ قَوْلِهِ اُتْرُكْهُ وَلَيْسَ فِيهِ بَيْعٌ بَلْ الْبَيْعُ بَعْدَهُ جَائِزٌ فَالْحَقُّ جَوَازُ الْجَرِّ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ غَايَتُهُ أَنَّهُ جَعَلَ السَّوْمَ بَيْعًا لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً لَهُ اهـ. ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَالسَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى كَبَيْعِ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْ " مَا " بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى

وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ وَذِكْرُ الرَّجُلِ وَالْأَخِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَالثَّانِي لِلرِّقَّةِ وَالْعَطْفِ عَلَيْهِ وَسُرْعَةِ امْتِثَالِهِ فَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا وَإِنَّمَا يُحَرَّمُ ذَلِكَ (بَعْدَ تَقَرُّرِ ثَمَنٍ) بِالتَّرَاضِي بِهِ صَرِيحًا بِأَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَخَذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ بِكَذَا رُدَّهُ حَتَّى أَبِيعَك خَيْرًا مِنْهُ بِهَذَا الثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ بِأَقَلَّ أَوْ يَقُولُ لِمَالِكِهِ اسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْك بِأَكْثَرَ وَخَرَجَ بِالتَّقَرُّرِ مَا يُطَافُ بِهِ عَلَى مَنْ يُزِيدُ فِيهِ

[حاشية الجمل]

بَيْعٍ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّأْوِيلِ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى مَا مَرَّ وَأَمَّا عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَيَصِحُّ فِيهَا رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى مَا، وَجَرُّهُ عَطْفًا عَلَى حَاضِرٌ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَطْفُهُ عَلَى بَيْعٍ وَلَا عَلَى كَبَيْعٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَسَوْمٍ عَلَى سَوْمٍ) الْمُرَادُ بِالسَّوْمِ مَا يَشْمَلُ الْإِسَامَةَ مِنْ صَاحِبِ السِّلْعَةِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا طَلَبُ سَبَبِهِمَا كَالْأَمْرِ لِلْبَائِعِ بِالِاسْتِرْدَادِ وَلِلْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ لَا حَقِيقَتَهُمَا لِأَنَّ حَقِيقَةَ السَّوْمِ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ لِيَتَأَمَّلَ فِيهَا أَتُعْجِبُهُ فَيَشْتَرِيَهَا أَمْ لَا فَيَرُدَّهَا وَالْإِسَامَةُ كَوْنُ الْبَائِعِ يُعْطِيهَا لَهُ اهـ. شَيْخُنَا وَمَحَلُّ حُرْمَةِ السَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ إذَا كَانَ السَّوْمُ الْأَوَّلُ جَائِزًا وَإِلَّا كَسَوْمِ نَحْوِ عِنَبٍ مِنْ عَاصِرِ الْخَمْرِ فَلَا يَحْرُمُ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِهِ بَلْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَكْرِيُّ يُسْتَحَبُّ الشِّرَاءُ بَعْدَهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيَظْهَرُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ جَوَازُ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ إذَا كَانَتْ الْأُولَى مُحَرَّمَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَائِدَةٌ لَوْ أَخَذَ مَتَاعًا غَيْرَ مُتَمَيِّزِ الْأَجْزَاءِ لِيَأْخُذَ بَعْضَهُ ضَمِنَ ذَلِكَ الْبَعْضَ فَقَطْ وَالْبَاقِي أَمَانَةٌ كَمَقْطَعِ قُمَاشٍ سَامَهُ لِيَأْخُذَ مِنْهُ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ فَلَوْ كَانَ مُتَمَيِّزَ الْأَجْزَاءِ كَمَقْطَعَيْنِ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَتَلِفَا وَلَوْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْكُلَّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَأْخُوذٌ بِالسَّوْمِ اهـ. زِيَادِيٌّ اهـ. أُجْهُورِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ بِتَصَرُّفٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ لِ ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ ثَوْبَيْنِ مُتَقَارِبَيَّ الْقِيمَةِ وَقَدْ أَرَادَ شِرَاءَ أَعْجَبِهِمَا إلَيْهِ فَقَطْ وَتَلِفَا فَهَلْ يَضْمَنُ أَكْثَرَهُمَا قِيمَةً أَوْ أَقَلَّهُمَا قِيمَةً لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْأَقَلُّ قِيمَةً وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِلْكُلِّ بَيْنَ كَوْنِ مَا يَسُومُهُ مُتَّصِلَ الْأَجْزَاءِ كَثَوْبٍ يُرِيدُ شِرَاءَ بَعْضِهِ وَكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّصِلِ كَالثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرِيدُ أَخْذَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْ الثَّوْبَيْنِ مَأْخُوذٌ بِالسَّوْمِ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْآخَرَ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ مِنْ الطَّرَفِ الْأَعْلَى يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْأَسْفَلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ) أَيْ فَلَا يُقَالُ السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ يَقَعُ مِنْ النَّاسِ كَثِيرًا فَيَلْزَمُ الْخُلْفُ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا) فَالذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهِدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ مِثْلُ الْمُسْلِمِ وَخَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يَحْرُمُ وَمِثْلُهُمَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْحُرْمَةِ لِأَنَّ لَهُمَا احْتِرَامًا فِي الْجُمْلَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ إلَخْ) وَلَا بُدَّ فِي التَّرَاضِي بِهِ صَرِيحًا مِنْ الْمُوَاعَدَةِ عَلَى إيقَاعِ الْعَقْدِ بِهِ وَقْتَ كَذَا فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ثُمَّ افْتَرَقَا مِنْ غَيْرِ مُوَاعَدَةٍ لَمْ يَحْرُمْ السَّوْمُ حِينَئِذٍ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَقَرُّرِ ثَمَنٍ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا بِأَسْوَاقِ مِصْرَ مِنْ أَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ يَدْفَعُ مَتَاعَهُ لِلدَّلَّالِ فَيَطُوفُ بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَيَقُولُ اسْتَقَرَّ سِعْرُ مَتَاعِك عَلَى كَذَا فَيَأْذَنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ شِرَاؤُهُ بِذَلِكَ السِّعْرِ أَوْ بِأَزْيَدَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَصْدُ الضَّرَرِ حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ الْمُشْتَرِي بَلْ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَإِنْ عَيَّنَهُ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْسَ تَصْرِيحًا بِالْمُوَافَقَةِ عَلَى الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْمُخَاطَبَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْوَاسِطَةِ لِلْمُشْتَرِي اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ صَرِيحًا) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فَفِي السُّكُوتِ وَغَيْرِ الصَّرِيحِ لَا يَحْرُمُ وَمِنْ غَيْرِ الصَّرِيحِ حَتَّى أُشَاوِرَ عَلَيْك كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَخَذَ شَيْئًا إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَشَارَ لَهُ بِمَا يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ فَالْإِشَارَةُ هُنَا وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ كَاللَّفْظِ وَلَا يَشْكُلُ ذَلِكَ بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ إشَارَةَ النَّاطِقِ لَغْوٌ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْإِشَارَةِ بِالْعَقْدِ وَالْحِلِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِهَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ وَلَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى صَحَّ اهـ. وَظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ مَعَ الْحُرْمَةِ وَيُوَجَّهُ بِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ وَهِيَ الْإِيذَاءُ.
اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ لِمَالِكِهِ اسْتَرِدَّهُ إلَخْ) أَوْ يَعْرِضُ عَلَى مُرِيدِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ مِثْلَ السِّلْعَةِ بِأَنْقَصَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي عَرْضِ عَيْنٍ تُغْنِي عَنْ الْمَبِيعِ عَادَةً لِمُشَابَهَتِهَا لَهُ فِي الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ لِأَجْلِهِ وَأَنَّهُ لَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى عَدَمِ رَدِّهَا لَا حُرْمَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَفَى ذَلِكَ أَوْ كَانَ يُطَافُ بِهِ رَغْبَةً فِي الزِّيَادَةِ

فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ

(وَبَيْعٍ عَلَى بَيْعٍ) أَيْ بَيْعِ غَيْرِهِ فِي زَمَنِ خِيَارٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَهُ كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ لِيَبِيعَهُ مِثْلَ الْمَبِيعِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ

(وَشِرَاءٍ عَلَى شِرَاءٍ) أَيْ شِرَاءِ غَيْرِهِ (زَمَنَ خِيَارٍ) أَيْ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ (بِغَيْرِ إذْنٍ) لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِالْفَسْخِ لِيَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» زَادَ النَّسَائِيّ «حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ» وَفِي مَعْنَاهُ الشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْإِيذَاءُ فَقَوْلِي زَمَنَ خِيَارٍ إلَى آخِرِهِ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَخَرَجَ بِزَمَنِ الْخِيَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ وَبِزِيَادَتِي بِغَيْرِ إذْنٍ مَا لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الشِّرَاءِ عَلَى شِرَائِهِ فَلَا تَحْرِيمَ

(وَنَجْشٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ

[حاشية الجمل]

فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ لَا بِقَصْدِ إضْرَارِ أَحَدٍ لَكِنْ يُكْرَهُ فِيمَا لَوْ عَرَضَ لَهُ بِالْإِجَابَةِ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ لَا بِقَصْدِ إضْرَارِ أَحَدٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى نِيَّةِ أَخْذِهَا لَا لِغَرَضٍ بَلْ لِإِضْرَارِ غَيْرِهِ حَرُمَ فَلْيُتَأَمَّلْ أَمَّا لَوْ زَادَ لَا عَلَى نِيَّةِ الْأَخْذِ بَلْ لِمُجَرَّدِ إضْرَارِ الْغَيْرِ فَهُوَ مِنْ النَّجْشِ الْآتِي اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا حُرِّمَتْ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهَا مِنْ النَّجْشِ الْآتِي بَلْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الشِّرَاءَ أَخْذُ الْمَتَاعِ الَّذِي يُطَافُ بِهِ لِمُجَرَّدِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهُ إنَّمَا يَأْذَنُ عَادَةً فِي تَقْلِيبِهِ لِمَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ غَيْرِهِ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا.
اهـ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَغْبُونًا وَلَفْظُ الْأَمْرِ لَيْسَ شَرْطًا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ مِثْلَهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ سِلْعَةً مِثْلَهَا بِأَرْخَصَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِ الْأَوَّلِ بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَحْرُمْ عَلَيْهِ طَلَبُ السِّلْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةٍ مَعَ حُضُورِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى النَّدَمِ أَوْ الْفَسْخِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سِلْعَةً مِثْلَ الَّتِي اشْتَرَاهَا خَشْيَةَ أَنْ يَرُدَّ الْأُولَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ مِثْلَ الْمَبِيعِ) وَقَوْلُهُ لِيَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلتَّحْرِيمِ عَدَمُ تَحَقُّقِ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِوُجُودِ الْإِيذَاءِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ خِلَافًا لِابْنِ النَّقِيبِ فِي اشْتِرَاطِهِ ذَلِكَ اهـ. شَرْحَ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ مِثْلَ الْمَبِيعِ فَإِنْ سَكَتَ عَنْ هَذَا وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ رَدَّهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر فَلَا حُرْمَةَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِغُلُوٍّ أَوْ عَيْبٍ وَإِعْلَامُهُ بِهِ جَائِزٌ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الرَّدُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي النِّكَاحِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ الْبَائِعِ تَدْلِيسٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الْإِعْلَامُ إذْ لَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ اهـ. (قَوْلُهُ كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ مَعَ أَنَّ الرَّدَّ بِهِ فَوْرِيٌّ بِمَا إذَا وُجِدَ عُذْرٌ كَأَنْ يَكُونَ فِي اللَّيْلِ.
اهـ شَيْخُنَا ح ف

(قَوْلُهُ حَتَّى يَبْتَاعَ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِي يَبْتَاعَ إلَى الْبَعْضِ بِأَنَّ الْبَعْضَ بَائِعٌ لَا مُشْتَرٍ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الْبَائِعُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَيْعَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَيْ عَلَى بَيْعِهِ لِبَعْضٍ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لَهُ حِينَئِذٍ أَوْ يُقَالُ إنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ.
اهـ. س ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ لَعَلَّ الْمُرَادَ حَتَّى يَنْظُرَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ بِأَنْ يَبْتَاعَ أَيْ يَلْزَمَ الْبَيْعَ فَيَتْرُكَهُ أَوْ يَذَرَ أَيْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَبِيعَهُ غَيْرَهُ فَهُوَ غَايَةٌ لِمُدَّةِ مَنْعِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَنَّ لَفْظَ يَبْتَاعَ مُقْحَمٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَ بَيْعًا وَشِرَاءً حَقِيقِيَّيْنِ بَلْ هُوَ سَبَبٌ لَهُمَا فَيَحْرُمُ لِذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْإِيذَاءُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ مَغْبُونًا وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ مَا ذَكَرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَلَغَ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ نَعَمْ تَعْرِيفُ الْمَغْبُونِ بِغَبْنِهِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ بَلْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وُجُوبُهُ وَإِنْ نَشَأَ الْغَبْنُ مِنْ مُجَرَّدِ تَقْصِيرِ الْمَغْبُونِ لِعَدَمِ بَحْثِهِ، وَيُوَافِقُهُ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ إلَخْ لَكِنْ قَالَ حَجّ نَعَمْ تَعْرِيفُ الْمَغْبُونِ بِغَبْنِهِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَبْنٍ نَشَأَ عَنْ غِشٍّ لِإِثْمِهِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يُبَالِ بِإِضْرَارِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَشَأَ لَا عَنْ تَقْصِيرٍ لِأَنَّ الْفَسْخَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ اِ هـ وَالْأَقْرَبُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ) أَيْ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْإِقَالَةِ بِتَخْوِيفٍ أَوْ مُحَابَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْجَوْجَرِيِّ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِجَارَةُ بَعْدَ عَقْدِهَا فَلَا حُرْمَةَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَةِ طَلَبِهَا مِنْ الْمُعِيرِ سَوَاءٌ بَعْدَ عَقْدِهَا أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَا يَحْمِلُ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا عَلَى الِامْتِنَاعِ قَبْلَهُ إلَّا مُجَرَّدَ السُّؤَالِ وَقَدْ لَا يُجِيبُهُ إلَيْهِ، نَعَمْ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الثَّانِيَ يَرُدُّ مَعَ الْعَارِيَّةِ شَيْئًا هَدِيَّةً أَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ مَوَدَّةً مَثَلًا تَحْمِلُهُ عَلَى الرُّجُوعِ احْتَمَلَ الْحُرْمَةَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِك وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَنْ يَأْذَنَ لَا عَنْ ضَجَرٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ اهـ. س ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر

(بِأَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنٍ) لِلسِّلْعَةِ الْمَعْرُوضَةِ لِلْبَيْعِ لَا لِرَغْبَةٍ فِي شِرَائِهَا بَلْ (لَيَغُرَّ) غَيْرَهُ فَيَشْتَرِيَهَا وَلَوْ كَانَ التَّغْرِيرُ بِالزِّيَادَةِ لِيُسَاوِيَ الثَّمَنُ الْقِيمَةَ، وَالْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ الْإِيذَاءُ (وَلَا خِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ

(وَبَيْعِ نَحْوِ رُطَبٍ) كَعِنَبٍ

[حاشية الجمل]

وَمَوْضِعُ الْجَوَازِ مَعَ الْإِذْنِ إذَا دَلَّتْ الْحَالُ عَلَى الرِّضَاءِ بَاطِنًا فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى عَدَمِهِ وَإِنَّمَا أَذِنَ ضَجَرًا وَحَنَقًا فَلَا، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ وَنَجْشٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَهُوَ لُغَةً الْإِثَارَةُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إثَارَةِ الرَّغْبَةِ وَالِاسْمُ النَّجْشُ بِفَتْحَتَيْنِ يُقَالُ نَجَشَ الطَّائِرُ أَثَارَهُ مِنْ مَكَانِهِ وَفِعْلُهُ نَجَشَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَلَيْسَ مِنْ النَّجْشِ فَتْحُ بَابِ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ عَارِفًا وَأَخْبَرَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِ إلَخْ) وَمَدْحَ السِّلْعَةَ لِيُرَغِّبَ فِيهَا بِالْكَذِبِ كَالنَّجْشِ اهـ. شَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ لِيُرَغِّبَ فِيهَا بِالْكَذِبِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِي الْوَصْفِ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَدْحَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَحْمِلُ الْمَالِكَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْبَيْعِ بِمَا دَفَعَ فِيهَا أَوْ لَا بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ الْمَالِكَ إذَا عَلِمَ بِهَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ مِنْ الْبَيْعِ بِمَا دُفِعَ لَهُ أَوَّلًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَلْ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ) مِثَالٌ لَا قَيْدٌ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ لَنَفَعَ الْبَائِعَ وَلَمْ يَقْصِدْ خَدِيعَةَ غَيْرِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بُلُوغِ السِّلْعَةِ قِيمَتَهَا أَوْ لَا وَكَوْنِهَا لِيَتِيمٍ أَوْ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا فِي الْكِفَايَةِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَإِنْ ارْتَضَاهُ الشَّارِحُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إيذَاءِ الْمُشْتَرِي وَلِعُمُومِ النَّهْيِ وَالْمُعْتَمَدُ اخْتِصَاصُ الْإِثْمِ بِالْعَالِمِ بِالْحُرْمَةِ فِي هَذَا كَبَقِيَّةِ الْمَنَاهِي وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ بِخُصُوصِ تَحْرِيمِ النَّجْشِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ أَشَارَ السُّبْكِيُّ إلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحُرْمَةَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ الظَّاهِرِ لِلْقُضَاةِ فَمَا اشْتَهَرَ تَحْرِيمُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى اعْتِرَافِ مُتَعَاطِيهِ بِالْعِلْمِ بِخِلَافِ الْخَفِيِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ. شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا بَلْ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ) يُقَالُ غَرَّهُ يَغُرُّهُ بِالضَّمِّ غُرُورًا خَدَعَهُ.
اهـ. مُخْتَارٌ وَالتَّغْرِيرُ حَمْلُ النَّفْسِ عَلَى الْغَرَرِ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِعْلَهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ غَرَّرَهُ لَا مِنْ غَرَّهُ الَّذِي عَبَّرُوا بِهِ هُنَا.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ الْإِيذَاءُ) تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَالصَّغِيرَةُ كَكَذَا إلَى أَنْ قَالَ وَكَالنَّجْشِ وَالِاحْتِكَارِ وَالْبَيْعِ وَالسَّوْمِ وَالْخِطْبَةِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ سَوْمٍ أَوْ خِطْبَةِ غَيْرِهِ وَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَالتَّصْرِيَةِ وَبَيْعِ مَعِيبٍ لَمْ يُذْكَرْ عَيْبُهُ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ اهـ. وَنَقَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الزَّوَاجِرِ فِي الْجَمِيعِ بِأَنَّهَا كَبَائِرُ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ) أَيْ بِعَدَمِ مُرَاجَعَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَتَأَمَّلْهُ، وَقِيلَ لَهُ الْخِيَارُ لِلتَّدْلِيسِ كَالتَّصْرِيَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ مُوَاطَئَةِ الْبَائِعِ لِلنَّاجِشِ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ جَزْمًا وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أُعْطِيت فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ كَذَا فَبَانَ خِلَافُهُ وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَارِفٌ بِأَنَّ هَذَا عَقِيقٌ أَوْ فَيْرُوزَجُ بِمُوَاطَأَتِهِ فَاشْتَرَاهُ فَبَانَ خِلَافُهُ وَيُفَارِقُ التَّصْرِيَةَ بِأَنَّهَا تَغْرِيرٌ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ وَهَذَا خَارِجٌ عَنْهُ انْتَهَى اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَبَانَ خِلَافُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ نَقُولَ بِعْتُك هَذَا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَقِيقَ أَوْ الْفَيْرُوزَ جَ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ حَيْثُ سَمَّى جِنْسًا فَبَانَ خِلَافُهُ فَسَدَ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمَّى نَوْعًا وَتَبَيَّنَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَسُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَمَّا لَوْ بِيعَ بُرْدٌ عَلَى أَنَّ حَوَاشِيَهُ حَرِيرٌ فَبَانَتْ غَيْرُهُ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَأَجَابَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَقَالَ لِأَنَّ الَّذِي بَانَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَعْضُ الْمَبِيعِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَبَيْعِ نَحْوِ رُطَبٍ إلَخْ) وَمَعَ كَوْنِهِ حَرَامًا فَهُوَ صَحِيحٌ وَمِثْلُ الْبَيْعِ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي إلَى مَعْصِيَةٍ كَبَيْعِ أَمْرَدَ مِمَّنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ وَأَمَةٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا لِغِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَخَشَبٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ وَثَوْبٍ حَرِيرٍ لِلُبْسِ رَجُلٍ بِلَا نَحْوِ ضَرُورَةٍ وَسِلَاحٍ مِنْ نَحْوِ بَاغٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ إطْعَامُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَكَذَا بَيْعُهُ طَعَامًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ تَسَبَّبَ فِي الْمَعْصِيَةِ وَأَعَانَهُ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى تَكْلِيفِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَ وَإِذْنِهِ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصِّيَامِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ وَيَمْكُثَ فِيهِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ ثَقِيفٍ فَأَنْزَلَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ إسْلَامِهِمْ» وَلَا شَكَّ أَنَّ فِيهِمْ الْجُنُبَ لَا يُقَالُ هُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلِمَ صَحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ لَيْسَ بِوَصْفٍ لَازِمٍ فِي الْمَبِيعِ بَلْ فِي الْبَائِعِ خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْبُطْلَانَ فِي التَّفْرِيقِ وَبَيْعُ السِّلَاحِ لِلْحَرْبِيِّ لِأَنَّهُ لِوَصْفٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْبَيْعِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ بَيْعِ سِلَاحٍ

(لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا) بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ يَظُنَّهُ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ مِنْهُ فَالْبَيْعُ لَهُ مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا حُرِّمَ أَوْ كُرِّهَ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِمَعْصِيَةٍ مُحَقَّقَةٍ أَوْ مَظْنُونَةٍ أَوْ لِمَعْصِيَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا أَوْ مُتَوَهَّمَةٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَيْعِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ

[حاشية الجمل]

لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ فِيهِ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةَ الْمُقْتَضِي لِتَقْوِيَتِهِمْ بِهِ عَلَيْنَا مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ وَصْفِ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مُتَرَتِّبٌ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا مَضَى مِنْهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَقَرُّوهُ فِيمَنْ حَمَلَتْ أَمَتَهَا عَلَى فَسَادٍ بِأَنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهَا قَهْرًا إذَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ طَرِيقًا إلَى خَلَاصِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي فِيمَنْ يُكَلِّفُ قِنَّهُ مَا لَا يُطِيقُهُ بِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ الذُّلِّ.
وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ تَعْيِنِهِ طَرِيقًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُ وَالْبَائِعُ لَهُ الْحَاكِمُ وَمِمَّا نُهِيَ عَنْهُ أَيْضًا احْتِكَارُ الْقُوتِ لِخَبَرِ «لَا يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ» بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ أَيْ عُرْفًا لِيُمْسِكَهُ وَيَبِيعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِلتَّضْيِيقِ حِينَئِذٍ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا إثْمَ وَهَلْ يُكْرَهُ إمْسَاكُ مَا فَضُلَ عَنْ كِفَايَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ سَنَةً؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهَا نَعَمْ الْأَوْلَى بَيْعُهُ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَيُجْبَرُ مَنْ عِنْدَهُ زَائِدٌ عَلَى السَّنَةِ عَلَى بَيْعِهِ فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اخْتِصَاصُ تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَوْ قَاضِيًا التَّسْعِيرُ فِي قُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ مُخَالِفُهُ لِلِاقْتِيَاتِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ إذْ الْحَجْرُ عَلَى شَخْصٍ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ غَيْرُ مَعْهُودٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ التَّعْزِيرَ مُفَرَّعٌ عَلَى حُرْمَةِ التَّسْعِيرِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ الِاقْتِيَاتِ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ حَيْثُ قَالُوا بِتَفْرِيعِهِ عَلَى جَوَازِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اخْتِصَاصُ تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ وَكَذَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهَا كَالْأُدْمِ وَالْفَوَاكِهِ اهـ. عُبَابٌ اهـ. سَمِّ وَخَرَجَ بِالْأَقْوَاتِ الْأَمْتِعَةُ فَلَا يَحْرُمُ احْتِكَارُهَا مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا ضَرُورَةٌ.
حَادِثَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهُوَ أَنَّ ذِمِّيًّا اسْتَعْمَلَ الْوَشْمَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِلَا حَاجَةٍ تَدْعُوَا إلَيْهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَةُ الْوَشْمِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي إزَالَتِهِ أَمْ لَا كَمَنْ فُعِلَ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ بُلُوغِهِ حَيْثُ لَمْ يُكَلَّفْ إزَالَتُهُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِي الْأَصْلِ وَيُعْفَى عَنْهُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ، وَلَا يَنْجُسُ مَاءٌ قَلِيلٌ بِمُلَاقَاةِ مَحَلِّ الْوَشْمِ لَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْعَفْوُ لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِ حُرْمَتَهُ فِي الْأَصْلِ فَلَا تَعَدِّيَ مِنْهُ حَالَ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حُرِّمَ أَوْ كُرِّهَ إلَخْ) اسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا» وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّسَبُّبِ إلَى الْحَرَامِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ نَصًّا خَاصًّا بِبَيْعِ نَحْوِ رُطَبٍ كَعِنَبٍ وَالْفَصْلُ مَعْقُودٌ لِمَا فِيهِ نَهْيٌ خَاصٌّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِمَعْصِيَةٍ) وَمِنْهُ بَيْعُ سِلَاحٍ لِنَحْوِ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَدِيكٍ لِمَنْ يُهَارِشُ بِهِ وَكَبْشٍ لِمَنْ يُنَاطِحُ بِهِ وَمَمْلُوكٍ لِمَنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ وَجَارِيَةٍ لِمَنْ يُكْرِهُهَا عَلَى الزِّنَا وَأَمَةٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا لِغِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَدَابَّةٍ لِمَنْ يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَخَشَبٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ وَثَوْبٍ حَرِيرٍ لِلُبْسِ رَجُلٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَإِطْعَامِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَبَيْعِ طَعَامٍ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا وَلَوْ بِبَلَدِهِ وَمِنْهُ النُّزُولُ عَنْ وَظِيفَةٍ لِغَيْرِ أَهْلٍ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَاكِمَ يُقَرِّرُهُ فِيهَا وَلَا يَصِحُّ تَقْرِيرُهُ لَوْ وُجِدَ وَمِنْهُ النُّزُولُ عَنْ نَظَرٍ لِمَنْ يَسْتَبْدِلُ الْوَقْفَ أَوْ يَأْكُلُهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ جَائِزٍ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الِاحْتِكَارُ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ قُوتًا لَا غَيْرَهُ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ بِقَصْدِ أَنْ يَبِيعَهُ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ فَخَرَجَ بِالشِّرَاءِ مَا لَوْ أَمْسَكَ ضَيْعَةً لِيَبِيعَهَا فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ وَبِزَمَنِ الْغَلَاءِ زَمَنُ الرُّخْصِ وَمَكَانُ الْغَلَاءِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِيَنْقُلَهُ إلَى مَكَّةَ لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى أَوْ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْ الْبَلَدِ إلَى طَرَفِهِ الْآخَرِ لِذَلِكَ وَبِالْقَصْدِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ مُطْلَقًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ إمْسَاكُهُ لِذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إطْلَاقُ الْخَمْرِ عَلَى عَصِيرِ الرُّطَبِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ أَطْلَقَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى عَصِيرِ الْعِنَبِ نَعَمْ فِي غَيْرِ اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ عَصِيرٍ اهـ. شَيْخُنَا وَأَمَّا عَصِيرُ الرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ فَيُقَالُ لَهُ فِي اللُّغَةِ نَبِيذٌ وَالْعُمُومُ فِي قَوْلِهِ نَحْوُ رُطَبٍ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ.
تَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الدَّوَامِ أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَقَدْ بَيَّنْتُهَا بِهَذَا التَّرْتِيبِ فَقُلْت لَوْ (بَاعَ) فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (حِلًّا وَحُرْمًا) كَخَلٍّ وَخَمْرٍ أَوْ عَبْدٍ وَحُرٍّ أَوْ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ وَالشَّرِيكِ (صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي الْحِلِّ) مِنْ الْخَلِّ وَعَبْدِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ إعْطَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ

[حاشية الجمل]

[فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا]

فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) أَيْ الْعَقْدِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَضْرِبُ يَدَهُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الصَّفْقُ الضَّرْبُ الَّذِي يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ وَكَذَا التَّصْفِيقُ وَمِنْهُ التَّصْفِيقُ بِالْيَدِ وَهُوَ التَّصْوِيتُ بِهَا وَصَفَّقَ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالْبَيْعَةِ أَيْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَيُقَالُ رَبِحَتْ صَفْقَتُك وَصَفْقَةٌ رَابِحَةٌ وَصَفْقَةٌ خَاسِرَةٌ وَصَفَقَ الْبَابَ رَدَّهُ وَأَصْفَقَهُ أَيْضًا وَالرِّيحُ تَصْفِقُ الْأَشْجَارَ فَتَصْطَفَقُ أَيْ تَضْطَرِبُ وَثَوْبٌ صَفِيقٌ وَوَجْهٌ صَفِيقٌ بَيِّنُ الصَّفَاقَةِ وَتَصْفِيقُ الشَّرَابِ تَحْوِيلُهُ مِنْ إنَاءٍ إلَى إنَاءٍ اهـ. (قَوْلُهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) أَيْ فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي تَفْرِيقَهَا وَبَيَانِ مَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَهَا وَمَعْنَى التَّفْرِيقِ اخْتِلَافُهَا صِحَّةً بِالنِّسْبَةِ لِشَيْءٍ وَفَسَادًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا وَالتَّفْرِيقُ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْطَى كُلُّ عَقْدٍ مِنْ الْمُخْتَلِفَيْنِ حُكْمًا يَخُصُّهُ وَلَا يُوجَدُ فِي الْآخَرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ) وَكَذَا تَعَدُّدُهَا لِأَنَّهُ إمَّا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ) وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَقَوْلُهُ فِي الدَّوَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ تُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ وَتَتْلَفُ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَقْدَيْنِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ ثُمَّ إنَّ فِي إدْخَالِ هَذَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ نَظَرًا لِأَنَّهُ إمَّا صَحِيحٌ فِيهِمَا أَوْ بَاطِلٌ فِيهِمَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ الْأَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَحِيحًا وَالْآخَرُ بَاطِلًا أَوْ اخْتِلَافُ الْعَقْدَيْنِ مِنْ جِهَةِ اشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا لَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْآخَرُ مِنْ الْأَحْكَامِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ لِعَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِقَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَوْ بَاعَ فِي صَفْقَةٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ هُنَا الْإِيجَابُ فَقَطْ وَيَكُونُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْعِ الْعَقْدُ بِتَمَامِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ اهـ. شَيْخُنَا وَالْبَيْعُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الرَّهْنُ وَالْهِبَةُ وَالزَّكَاةُ وَالنِّكَاحُ كَذَلِكَ فَإِذَا رَهَنَ مَا يَصِحُّ وَمَا لَا يَصِحُّ صَحَّ فِيمَا يَصِحُّ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا عُطِفَ عَلَيْهِ اهـ. عَنَانِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ إنَّمَا خَصَّ الْبَيْعَ لِكَوْنِهِ مَوْضُوعَ الْبَحْثِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ وَالتَّزْوِيجُ وَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجْرِي تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ كَإِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَا فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ قَابِلًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ امْتَنَعَ لِأَجْلِ الْجَمْعِ كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ فَلَا يَجْرِي فِيهِمَا اتِّفَاقًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ حِلًّا وَحُرْمًا) لُغَتَانِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمِنْ ثَمَّ قُرِئَ وَحُرِّمَ عَلَى قَرْيَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْحِلِّ مَا يَحِلُّ وَيَصِحُّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَبِالْحُرْمَةِ مَا يَحْرُمُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ وَالشَّرِيكِ) مَفْهُومُ الْقَيْدِ مُخْتَلِفٌ فَفِي الْمُشْتَرَكِ يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ وَفِي عَبْدِ الْغَيْرِ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْحِلِّ إلَخْ) سَوَاءٌ قَالَ هَذَيْنِ أَمْ هَذَيْنِ الْخَلَّيْنِ أَمْ الْقِنَّيْنِ أَمْ الْخَلِّ وَالْخَمْرِ أَمْ الْقِنِّ وَالْحُرِّ اهـ. شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ التَّعْمِيمُ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَيْنِ الْخَمْرَيْنِ أَوْ الْحُرَّيْنِ أَوْ أَشَارَ إلَى الْخَلِّ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْخَمْرِ أَوْ إلَى الْخَمْرِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْخَلِّ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَوْ لَا، وَظَاهِرُ قَوْلِ شَيْخُنَا ز ي فِي حَاشِيَتِهِ أَوْ وَصْفِهِ بِغَيْرِ صِفَتِهِ الصِّحَّةُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَذِكْرُ الْمُبْطِلِ فِي اللَّفْظِ حَيْثُ خَالَفَهُ لَغْوٌ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ بِالْهَامِشِ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ عَنْ سَمِّ عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سُمِّي الْمَبِيعُ بِغَيْرِ اسْمِ جِنْسِهِ لَمْ يَصِحَّ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَا هُنَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا بِصِفَةِ الْخَمْرِيَّةِ وَالْخَلِيَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّيَّةِ مَعَ اتِّحَادِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْإِنْسَانُ وَالْعَصِيرُ نَزَلَا مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ فَلَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا سَمَّى الْخَلَّ وَالْعَبْدَ بِمَا لَا يَرِدُ الْبَيْعُ عَلَى مُسَمَّاهُ أَصْلًا جُعِلَ لَغْوًا بِخِلَافِ الْقُطْنِ مَثَلًا إذَا سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ كَالْحَرِيرِ أَخْرَجَهُ إلَى مَا يُصْلَحُ أَنْ يَكُونَ مَوْرِدًا لِلْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى فِي الْخَارِجِ فَبَطَلَ الْعَقْدُ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ إمْكَانِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْخَمْرَ وَالْخَلَّ أَوْ الْحُرَّ وَالْقِنَّ أَوْ عَبْدَ غَيْرِي وَعَبْدِي أَوْ حِصَّةَ شَرِيكِي بِغَيْرِ إذْنِهِ وَحِصَّتِي لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الزَّرْكَشِيّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ مُمْتَنِعٌ قَالَ كَمَا لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْت يَا زَوْجَتِي لَمْ تَطْلُقْ لِعَطْفِهَا عَلَى مَنْ لَمْ تَطْلُقْ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ وَالِدُ شَيْخِنَا وَنَازَعَ شَيْخُنَا فِي هَذَا الْقِيَاسِ بِأَنَّ قِيَاسَ

وَقِيلَ يَبْطُلُ فِيهِمَا قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا فَلَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي الْبَيْعِ صَحَّ بَيْعُ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ مَالِكُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ (بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا) سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْحَالَ أَمْ جَهِلَ وَأَجَازَ الْبَيْعَ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا وَالْحُرُّ رَقِيقًا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَالْمُسَمَّى مِائَةً وَخَمْسِينَ وَقِيمَةُ الْمَمْلُوكِ مِائَةً فَحِصَّتُهُ مِنْ الْمُسَمَّى خَمْسُونَ

[حاشية الجمل]

مَا هُنَا أَنْ يَقُولَ طَلَّقْت نِسَاءَ الْعَالَمِينَ وَزَوْجَتِي، وَفِي هَذِهِ تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْأَوَّلِ عَامِلٌ فِي الثَّانِي وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ بَيْعُ الْخَلِّ وَقِيَاسُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي أَنْ يُقَالَ هُنَا هَذَا الْخَمْرُ مَبِيعٌ مِنْك وَهَذَا الْخَلُّ وَفِي هَذِهِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْخَلِّ لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَمْ تَتِمَّ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ تَمَامِهَا وَهِيَ طَالِقٌ فِي الْأُولَى وَمَبِيعٌ فِي الثَّانِيَةِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج مُوَجِّهًا لِمَقَالَةِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ بِعْتُك الْحُرَّ وَالْعَبْدَ بَاطِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك الْحُرَّ وَقَعَ بَاطِلًا شَرْعًا فَصَارَ قَوْلُهُ وَالْعَبْدَ بَاطِلًا لَاغِيًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَامِلٌ حِينَئِذٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعَامِلَ يَتَعَدَّدُ مَعْنَاهُ بِتَعَدُّدِ مَعْمُولَاتِهِ وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاعْتِبَارِهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بُطْلَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ وَأَمَّا عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ فَلِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَجُمْلَةُ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَهِيَ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي لَمْ تَتِمَّ بِعَدَمِ ذِكْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِيهَا وَتَقْدِيرُهُ لَا يُؤَثِّرُ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ كَخَلٍّ وَخَمْرٍ سَوَاءٌ قَالَ فِي صِيغَتِهِ بِعْتُك الْخَلَّ وَالْخَمْرَ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ الْخَلَّيْنِ أَوْ الْخَمْرَيْنِ أَوْ غَيْرِهِ ذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فِي ذَلِكَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ نَعَمْ إنْ ذَكَرَ جُمْلَتَيْنِ وَقَدَّمَ الْحَرَامَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِمَا نَحْوُ هَذَا الْخَمْرُ مَبِيعٌ مِنْك وَهَذَا الْخَلُّ مَبِيعٌ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَبْطُلُ فِيهِمَا) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَلَيْسَ هَذَا طَرِيقَتَهُ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا وَرُدَّ بِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ آخِرَهُمَا فِي الذِّكْرِ لَا فِي الْفَتْوَى وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمُتَأَخِّرُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ إذَا أَفْتَى بِهِ أَمَّا إذَا ذَكَرَهُ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ وَالتَّرْجِيحِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا وَالْقَوْلَانِ بِالْأَصَالَةِ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ وَطَرْدًا فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيُنْظَرُ لِمَاذَا خَالَفَ الْأَصْحَابُ إمَامَهُمْ فِي هَذِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الرَّبِيعَ قَالَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا بَلَغَهُ وَلَعَلَّ الْأَصْحَابَ اطَّلَعُوا عَلَى خِلَافِهِ أَوْ أَنَّ عِبَارَةَ الرَّبِيعِ أَحَدُ قَوْلِيِّ الشَّافِعِيِّ فَتَصَحَّفَتْ عَلَى النَّاقِلِ بِآخِرِ قَوْلَيْهِ فَعَبَّرَ بِمَا قَالَهُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَعَ فِي الذِّكْرِ لَا فِي الْفَتْوَى لَا يُعْتَبَرُ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا قَالَ الرَّبِيعُ إلَخْ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ رَاوِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ الْمُتَوَفَّى بِمِصْرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِعَشْرٍ بَقَيْنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَمَتَى أُطْلِقَ الرَّبِيعُ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُرَادِيُّ لَا الْجِيزِيُّ الْمُتَوَفَّى بِالْجِيزَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ) أَيْ إنْ لَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ كَوْنِ الصَّفْقَةِ وَاحِدَةً أَمَّا لَوْ فَصَّلَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهِمَا كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي بِدِينَارٍ وَعَبْدَ زَيْدٍ بِثَوْبٍ وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ ثَمَنِ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ الْجَهْلِ الشَّدِيدِ لِأَنَّهُ فِي ثَمَنَيْنِ بِخِلَافِ صُورَةِ عَدَمِ الْإِذْنِ حَيْثُ صَحَّ فِي الْحِلِّ وَإِنْ كَانَ فِيهَا جَهْلٌ لِخِفَّتِهِ حَيْثُ كَانَ فِي ثَمَنٍ وَاحِدٍ وَهُنَاكَ عِلَّةٌ أَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ وَهِيَ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِذْنِ يُؤَدِّي إلَى نِزَاعٍ لَا غَايَةَ لَهُ لِأَنَّهُ بَيْنَ الْمَالِكِينَ بِخِلَافِهِ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ فَفِيهَا نِزَاعٌ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَغَايَتُهُ التَّخَالُفُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى) أَيْ إنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ فَيَصِحُّ فِي الْخَلِّ بِجَمِيعِ الْمُسَمَّى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى فِي التَّقْوِيمِ إلَّا بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ كَالْوِلَايَةِ وَهِيَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِالنِّسَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْحَالَ) أَيْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا حَرَامٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِإِيقَاعِهِمَا الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا جَمِيعًا فَلَمْ يَجِبْ فِي أَحَدِهِمَا إلَّا بِقِسْطِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا) أَيْ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لَا عَصِيرًا لِعَدَمِ إمْكَانِ عَوْدِهِ إلَيْهِ اهـ. ز ي قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ تَقْوِيمِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً بِظُهُورِ الْفَرْقِ فَإِنَّهُمَا ثَمَّ حَالَةَ الْعَقْدِ كَانَا يَرَيَانِ لَهُ قِيمَةً فَعُومِلَا بِاعْتِقَادِهِمَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنْ قُلْت قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ هُنَا لَوْ كَانَا ذِمِّيِّينَ قُوِّمَ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُلْتَزَمَ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَيْعَ يُحْتَاطُ لَهُ لِكَوْنِهِ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ أَكْثَرَ مِمَّا يُحْتَاطُ لِلصَّدَاقِ إذْ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِهِ.
(فَرْعٌ) سُئِلَ الْعَلَّامَةُ حَجّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ كِتَابٍ فَبَاعَهُ مَعَ كِتَابٍ آخَرَ

وَخَرَجَ بِ بَاعَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لَيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عَلَيْهِ

[حاشية الجمل]

لِلْوَكِيلِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ هَلْ يَصِحُّ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يَدْخُلُهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَيَانِ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ بَيْعِهِ لِكِتَابِهِ وَإِنَّ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ يَدْخُلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. بِحُرُوفِهِ أَقُولُ الْقِيَاسُ مَا فِي الْبَيَانِ مِنْ الْبُطْلَانِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَبَيْعُ الْوَكِيلِ لِكِتَابِهِ كَبَيْعِ عَبْدِ نَفْسِهِ وَلِكِتَابِ الْمُوَكِّلِ كَبَيْعِ عَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ مَعَ عَبْدِهِ وَقَدْ عَلِمْت بُطْلَانَ بَيْعِ الْعَبْدَيْنِ فَكَذَا بَيْعُ الْكِتَابَيْنِ فِي السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا) أَيْ وَالْمَيْتَةَ مُذَكَّاةً وَالْخِنْزِيرَ عَنْزًا بِقَدْرِهِ كِبَرًا وَصِغَرًا لَا ضَأْنًا وَلَا بَقَرَةً اهـ. شَرْحُ م ر وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْخَلِّ الَّذِي يُقَدَّرُ بِهِ الْخَمْرُ أَعْلَاهُ أَوْ أَدْنَاهُ أَوْ الْغَالِبُ مِنْ جِنْسِهِ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَتَقْدِيرُ الْخَمْرِ خَلًّا جَارٍ حَتَّى فِي مَا لَوْ كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ كَافِرَيْنِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ عِنْدَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا) أَيْ لِأَنَّهَا تَئُولُ إلَيْهِ عَادَةً كَذَا قَدَّرُوهُ هُنَا وَقَدَّرُوهُ فِي الصَّدَاقِ عَصِيرًا وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ شَيْئًا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اعْتِبَارُ كُلِّ مَحَلٍّ بِمَا فِيهِ فَلْيُنْظَرْ حِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْحِكْمَةِ إنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ مَعَ الْخَمْرِ فَاسِدًا اُعْتُبِرَ لَهُ وَقْتُ صِحَّةٍ وَهُوَ كَوْنُهُ خَلًّا أَوْ عَصِيرًا وَاعْتُبِرَ الْخَلُّ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ لُزُومَهُ مُسْتَقِلٌّ عِنْدَ الْعَقْدِ فَرُبَّمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ فَاعْتُبِرَ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ حَالُ الْخَمْرِ بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَاعْتُبِرَ بِوَقْتٍ سَابِقٍ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ وَهُوَ كَوْنُهُ عَصِيرًا وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُشْرِكِ فَالْعَقْدُ وَقَعَ صَحِيحًا بِالْخَمْرِ عِنْدَهُمْ وَلَمَّا امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ رَجَعَ إلَى قِيمَتِهِ وَقْتَهُ لِأَنَّ اعْتِبَارَ غَيْرِ وَقْتِهِ يُؤَدِّي إلَى اعْتِبَارِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صِحَّتِهِ، وَرُبَّمَا يَقَعُ إجْحَافٌ لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا أَقَلَّ غَالِبًا مِنْ قِيمَةِ الْخَلِّ أَوْ الْعَصِيرِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ عَثَرَاتِ الْأَفْهَامِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ دَقَائِقِ نَفَائِسِ الْإِلْهَامِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا) أَيْ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا بَعْدَ فَرْضِ الْخَمْرِ خَلًّا فَإِذَا لَمْ تَخْتَلِفْ وُزِّعَ عَلَى الْأَجْزَاءِ لِأَنَّهُمَا مِثْلِيَّانِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ الْمِثْلِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ مُتَقَوِّمًا حَتَّى يُعْرَفُ نِسْبَةُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ لَكِنْ الْأَرْجَحُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَوْزِيعُ الثَّمَنِ فِي الْمِثْلِ أَيْ الْمُتَّفِقِ الْقِيمَةِ وَفِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى الْإِجْزَاءِ وَفِي الْمُتَقَوِّمَاتِ عَلَى الرُّءُوسِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ انْتَهَتْ أَيْ وَمِثْلُ الْمُتَقَوِّمَاتِ الْمِثْلِيَّاتُ الْمُخْتَلِفَةُ الْقِيمَةِ بِاخْتِلَافِ صِفَاتِهَا اهـ. ع ش عَلَى الشَّارِحِ (فَرْعٌ) بَاعَهُ زَوْجَيْ خُفٍّ مَثَلًا فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَهَلْ يُقَوَّمُ الْبَاقِي عَلَى انْفِرَادِهِ أَوْ مَضْمُومًا لِلتَّالِفِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ التَّلَفَ لَمْ يَقَعْ بِاخْتِيَارِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُتَمَكِّنٌ بَعْدَ التَّلَفِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ فَيُفْرَضُ أَنَّ الْبَاقِيَ كَانَ الْعَقْدُ تَعَلَّقَ بِهِ مُنْفَرِدًا فَيُقَوَّمُ كَذَلِكَ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ مِنْ تَقْوِيمِهِ مُنْفَرِدًا اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِ بَاعَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الصُّوَرَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ صُوَرِ الْبَيْعِ لِأَنَّ هَذِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْعًا لَكِنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلْبَيْعِ فَنَبَّهَ بِبُطْلَانِهَا عَلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَيْعٌ مُتَرَتِّبٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَانَ بَاطِلًا وَأَيْضًا فَفِي ذِكْرِهَا رَمْزٌ إلَى أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ تَلْحَقُ بِالْبَيْعِ فِي أَنَّهُ إذَا وَرَدَ عَلَى مَا يَقْبَلُ التَّصَرُّفَ الَّذِي أَتَى بِهِ وَمَا لَا يَقْبَلُ صَحَّ فِيمَا يَقْبَلُ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الصِّحَّةِ إلَخْ غَايَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِ خَرَجَ لِشُمُولِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاعَ لِهَذِهِ فَلَمْ يَصِحَّ جَعْلُهَا خَارِجَةً بِلَفْظِ الْبَيْعِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا وَخَرَجَ بِ بَاعَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ فِيمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ أَوْ النَّاظِرُ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ بِالزِّيَادَةِ عَنْ الْوِلَايَةِ عَلَى الْعَقْدِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّبْعِيضُ وَفِيمَا إذَا فَاضَلَ فِي الرِّبَوِيِّ كَمُدَبَّرٍ بِمَدِينٍ مِنْهُ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا يَأْتِي فِيهِ أَوْ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ لِوُقُوعِهِ فِي الْعَقْدِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ التَّبْعِيضُ فِيهِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَرْضٌ مُنَاصَفَةً فَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا قِطْعَةً مَحْفُوفَةً بِجَمِيعِهَا وَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَا يَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى صِحَّتِهِ فِي نَصِيبِهِ مِنْهَا الضَّرَرُ الْعَظِيمُ لَلشَّرِيكِ بِمُرُورِ الْمُشْتَرِي فِي حِصَّتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَبِيعِ.
اهـ. وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَعَيَّنَ الضَّرَرُ طَرِيقًا وَإِلَّا فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ بِالشِّرَاءِ

وَمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الصِّحَّةِ مَا لَوْ فَاضَلَ فِي الرِّبَوِيِّ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا لِيَتَأَتَّى التَّقْسِيطُ

(وَخُيِّرَ) فَوْرًا (مُشْتَرٍ جَهِلَ) الْحَالَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ أَمَّا الْبَائِعُ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةَ لِتَعَدِّيهِ حَيْثُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَطَمِعَ فِي ثَمَنِهِ

(أَوْ) بَاعَ (نَحْوَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ) انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَ (لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (بَلْ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ (فَإِنْ أَجَازَ فَبِالْحِصَّةِ) مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ تَوَزَّعَ عَلَيْهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي

[حاشية الجمل]

وَالِاسْتِئْجَارِ لِلْمَمَرِّ أَوْ الْقِسْمَةِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْإِضْرَارُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ مَا يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ مَسْكَنٍ بِلَا مَمَرٍّ مُطْلَقًا لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ إلَى الْمَمَرِّ بِخِلَافِ مَا هُنَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ سَوَاءٌ كَانَ النَّاظِرُ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا خِلَافًا لِأَبِي زُرْعَةَ.
اهـ. م ر وَنَقَلَهُ عَنْهُ سَمِّ عَلَى حَجّ أَيْ وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ الضَّرُورَةُ حَيْثُ كَانَتْ الْحَاجَةُ نَاجِزَةً كَأَنْ انْهَدَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بِمَا يَفِي بِعِمَارَتِهِ إلَّا مُدَّةً طَوِيلَةً زِيَادَةً عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ لِغَرَضِ إصْلَاحِ الْمَحَلِّ بِتَقْدِيرِ حُصُولِ خَلَلٍ فِيهِ بِمَا يَتَحَصَّلُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَا يَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَمِنْ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ ثُمَّ انْهَدَمَ الْمَوْقُوفُ وَاحْتِيجَ فِي إعَادَتِهِ إلَى إيجَارِ مُدَّةٍ وَلَيْسَ فِي الْوَقْفِ مَا يُعَمَّرُ بِهِ غَيْرُ الْغَلَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْغَلَّةَ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ ثُمَّ يَدَّخِرُهَا لِلْعِمَارَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ) أَيْ وَلَوْ جَاهِلًا وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُسْتَعِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ فِي الرَّهْنِ إذَا أَجَّرَهُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ أَجَّرَهُ لَهُ صَحَّ أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ ثُمَّ إنْ وَضَعَ الْمُسْتَأْجِرُ يَدَهُ عَلَى الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا مُدَّةَ اسْتِيلَائِهِ زَادَتْ عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ لَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُقْسِمُ بَاعَ حِلًّا وَحُرْمًا وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ ضَمَّ هَذِهِ الصُّورَةِ لِصُوَرِ الْمُحْتَرَزِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ) وَهُوَ فِي الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَفِي الْعَرَايَا مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا) أَيْ يُمْكِنُ عِلْمُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ وَكَانَ وَقْتَ الْعَقْدِ يَجْهَلُ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ فَهَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَخَرَجَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي وَحُرًّا أَوْ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ النَّاسِ فَإِنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ عِلْمُهُ وَلَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ اهـ. شَيْخُنَا أَمَّا الْحِلُّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَقْدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فَوْرًا مُشْتَرٍ) أَيْ لِكَوْنِهِ خِيَارَ نَقْصٍ وَقَوْلُهُ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ مَعْذُورًا بِجَهْلِهِ فَهُوَ كَعَيْبٍ ظَهَرَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَخُيِّرَ فَوْرًا مُشْتَرٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ فَلَا خِيَارَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ مُعْتَمَدٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِغَيْرِ الْمَقْصُودِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لَهُ عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ سَمِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَيْثُ قَالَ وَفِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ نَظَرٌ بِلُحُوقِ الضَّرَرِ لِلْمُشْتَرِي اهـ. انْتَهَتْ (قَوْلُهُ جَهِلَ الْحَالَ) وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا عُلِمَ فِيهِ الْفَسَادُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةُ) هَذِهِ الْغَايَةُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ تَجِبُ لَهُ الْحِصَّةُ فَقَطْ بِأَنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا وَقَدْ لَا يَجِبُ لَهُ الْحِصَّةُ فَقَطْ بَلْ يَجِبُ لَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ عَبْدَيْهِ إلَخْ) وَضَابِطُ هَذَا الْقِسْمِ أَنْ يَتْلَفَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْضٌ مِنْ الْمَبِيعِ يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ أَيْ إيرَادَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ مَثَلًا فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ بَعْضُهُ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ أَوْ كَانَ دَارًا فَتَلِفَ سَقْفُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ وَتَسْتَمِرُّ صِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ التَّالِفِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ سُقُوطُ يَدِ الْمَبِيعِ وَعَمَى عَيْنَيْهِ وَاضْطِرَابُ سَقْفِ الدَّارِ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَفَوَاتُهَا لَا يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ بَلْ الْخِيَارَ لِيَرْضَى بِالْبَيْعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَفْسَخَ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ) لَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ تَلِفَ لَمْ يُخَيَّرْ بَلْ يَلْزَمُهُ قِسْطُ التَّالِفِ بِيَدِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ قَبَضَهُمَا فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَ الثَّانِي فَلَهُ أَرْشُهُ وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ رُدَّهُ مَعَ قِيمَةِ التَّالِفِ اهـ. سَمِّ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَوْرًا بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَالْإِجَازَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَجَازَ فَبِالْحِصَّةِ قَطْعًا كَنَظِيرِ مَا مَرَّ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَالشَّارِحِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ أَحَدُهُمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَضُعِّفَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اقْتَرَنَ وَبَيْنَ مَا حَدَثَ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ

(وَلَوْ جَمَعَ عَقْدٌ) عَقْدَيْنِ (لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ) وَإِنْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا (كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ أَوْ) إجَارَةٍ (وَسَلَمٍ أَوْ شَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ صَحَّا

[حاشية الجمل]

تَوْزِيعِ الثَّمَنِ فِيهِ عَلَيْهِمَا ابْتِدَاءً وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ أَصَالَةً فَاغْتُفِرَ تَفْرِيقُهُ وَإِمَّا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ لَا مَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْمُثْمَنِ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ فَأَثَّرَ تَفْرِيقُهُ دَوَامًا أَيْضًا انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ أَصَالَةً يُتَأَمَّلُ مَعْنَى الْأَصَالَةِ فِي الثَّمَنِ سِيَّمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ وَالْمُثْمَنُ نَقْدَيْنِ أَوْ عَرَضَيْنِ فَإِنَّ الثَّمَنَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ مِنْهُمَا وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِهَذَا الدِّينَارِ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ بِهَذَا الثَّوْبِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْأَصَالَةِ مَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ نَقْدًا وَالثَّمَنِ عَرَضًا إذْ الْمَقْصُودُ غَالِبًا تَحْصِيلُ الْعُرُوضِ بِالثَّمَنِ لِلِانْتِفَاعِ بِذَوَاتِهَا كَلُبْسِ الثِّيَابِ وَأَكْلِ الطَّعَامِ، وَالنَّقْدُ لَا يُقْصَدُ لِذَاتِهِ بَلْ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَلَوْ جَمَعَ عَقْدٌ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ.
اهـ ح ل وَمَعْنَى تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْعَقْدَيْنِ حُكْمًا يَخُصُّهُ لَا أَنَّهُ يَصِحُّ أَحَدُهُمَا وَيَبْطُلُ الْآخَرُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَفْرِيقِهَا فِي مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ جَمَعَ عَقْدُ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ إلَخْ قَرَّرَ م ر فِي دَرْسِهِ وَشَرْحِهِ تَبَعًا لِوَالِدِهِ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ خُرُوجَ اللَّازِمِ وَالْجَائِزِ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ اللُّزُومِ وَالْجَوَازِ بَلْ لِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَيَّدَ الْبَيْعُ الْخَارِجُ مَعَ الْجَعَالَةِ بِالصَّرْفِ أَوْ الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ لِتَنَافِي الْأَحْكَامِ حِينَئِذٍ إذْ الصَّرْفُ يُسْتَحَقُّ عِوَضَاهُ بِالْعَقْدِ وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ قَبْضُ ثَمَنِهِ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَالْجَعَالَةُ لَا يُسْتَحَقُّ عِوَضُهَا بِالْعَقْدِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ فَيَجُوزُ جَمْعُهُ مَعَ الْجَعَالَةِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي الذِّمَّةِ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ لِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ فَأَوْرَدْتُ عَلَيْهِ مِرَارًا الْبَيْعَ لِلْمُعَيَّنِ وَالسَّلَمَ فَإِنَّ جَمْعَهُمَا جَائِزٌ مَعَ تَنَافِي أَحْكَامِهِمَا إذْ السَّلَمُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ رَأْسِهِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَحَاوَلَ التَّخَلُّصَ مِنْهُ بِمَا لَا يَظْهَرُ، وَمِنْهُ مَا ذَكَرْتُ لَهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ السَّلَمُ صِنْفٌ مِنْ الْبَيْعِ فَكَانَ الْعَقْدُ لَمْ يَجْمَعْ عَقْدَيْنِ بَلْ عَقْدًا وَاحِدًا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ ذَهِلَ فِي هَذَا الْمَقَامِ اهـ. سَمِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا) تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ فَيَحْتَاجُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مِثَالَيْنِ فَقَوْلُهُ كَإِجَارَةٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ وَارِدَةً عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَبَيْعٍ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ سَلَمٍ فَالْمُرَادُ بِهَا الْوَارِدَةُ عَلَى الْعَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّمْلِيِّ لِأَجْلِ أَنْ تُخَالِفَ السَّلَمَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِهَا وَيُمَثَّلُ لِلْمُتَّفِقَيْنِ مِنْ اللَّازِمَيْنِ بِالسَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الذِّمَّةِ الْمُقَدَّرَةِ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ فَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّأْقِيتِ كَالسَّلَمِ وَتَقْتَضِي قَبْضَ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَالسَّلَمِ، وَقَوْلُهُ أَوْ شَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ مِثَالٌ لِلْمُتَّفِقَيْنِ مِنْ الْجَائِزَيْنِ كَمَا قَالَ وَقَدْ مَثَّلْتُ إلَى آخِرِهِ وَانْظُرْ مَا مِثَالُ الْمُخْتَلِفَيْنِ مِنْ الْجَائِزَيْنِ.
تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي وَأَجَّرْتُك دَارِيَ شَهْرًا بِكَذَا وَقَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٍ وَسَلَمٍ كَبِعْتُكَ كَذَا فِي ذِمَّتِي سَلَمًا وَأَجَّرْتُك دَارِيَ شَهْرًا بِكَذَا انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ) أَيْ وَكَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَاتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ كَ زَوْجَتُك ابْنَتِي وَبِعْتُك عَبْدَهَا بِأَلْفٍ وَهِيَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ بِعْتُك ثَوْبِي وَزَوْجَتُك أَمَتِي فَإِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ لِانْتِفَاءِ تَأَثُّرِهِ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ بَلْ وَلَا بِأَكْثَرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَفِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ أَظْهَرُهُمَا صِحَّتُهُمَا وَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مُخْتَلِفًا كَ زَوْجَتُك ابْنَتِي وَبِعْتُك عَبْدِي بِكَذَا فَلَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَخُلْعٌ صَحَّ الْخُلْعُ وَفِي الْبَيْعِ وَالْمُسَمَّى الْقَوْلَانِ وَشَرْطُ التَّوْزِيعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ النِّكَاحِ مَهْرَ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ فَلَوْ كَانَتْ أَقَلَّ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مَا لَمْ تَأْذَنْ الرَّشِيدَةُ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى فَيُعْتَبَرُ التَّوْزِيعُ مُطْلَقًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٍ وَسَلَمٍ) مِثَالٌ لِمَا إذَا اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْمُرَادُ الْإِجَارَةُ لِمُعَيَّنٍ كَأَنْ قَالَ أَجَّرْتُكَ دَارِي شَهْرًا أَوْ بِعْتُك صَاعَ قَمْحٍ فِي ذِمَّتِي صِفَتُهُ كَذَا سَلَمًا بِكَذَا اهـ. ح ل وم ر (قَوْلُهُ أَوْ شَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ) مِثَالٌ لِمَا إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهُمَا كَأَنْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ لَهُ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ وَشَارَكَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَارَضَهُ عَلَى الْآخَرِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ سَائِرَ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِرَاضِ يُعْتَبَرُ فِي الشَّرِكَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَرِّرْهُ، وَسَكَتَ عَنْ مِثَالَيْ مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ مِنْ اللَّازِمَيْنِ

وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا) أَيْ قِيمَةِ الْمُؤَجَّرِ مِنْ حَيْثُ الْأُجْرَةُ وَقِيمَةُ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ الْمُحْوِجَيْنِ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْجَهْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ وَشِقْصٍ مِنْ دَارٍ فِي صَفْقَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الشُّفْعَةِ، وَاحْتِيجَ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِمَا ذُكِرَ وَحَذَفْت قَوْلَهُ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ وَقَدْ مَثَّلْت لَهُ مِنْ زِيَادَتِي بِالشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَازِمًا وَالْآخَرُ جَائِزًا

[حاشية الجمل]

وَمُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ مِنْ الْجَائِزَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ عَلَى فَرْضِ أَنْ يُوجَدَ اتِّفَاقُ وَاخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَيْنِك اللَّازِمَيْنِ وَالْجَائِزَيْنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا) هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا مُسَمًّى وَإِنَّمَا فِيهِمَا رِبْحٌ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى فِي غَيْرِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَمَّا فِيهِمَا فَيُوَزَّعُ الرِّبْحُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ اهـ. شُرُنْبُلَالِيٌّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الشَّارِحُ أَيْ قِيمَةُ الْمُؤَجَّرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى إلَخْ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ (قَوْلُهُ أَيْ قِيمَةُ الْمُؤَجَّرِ) الْمُرَادُ بِهَا الْأُجْرَةُ وَإِطْلَاقُ الْقِيمَةِ عَلَى الْأُجْرَةِ صَحِيحٌ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا بَيَانُ عِلَّةِ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَرَدُّهَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَبْطُلَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ، وَالِانْفِسَاخِ مَا يَقْتَضِي فَسْخَ أَحَدِهِمَا فَيُحْتَاجُ إلَى التَّوْزِيعِ وَيَلْزَمُ الْجَهْلُ عِنْدَ الْعَقْدِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْعِوَضِ وَذَلِكَ مَحْذُورٌ وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ لِمَا يَعْرِضُ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مَا قَدْ يَعْرِضُ " مَا " وَاقِعَةٌ عَلَى فَسْخٍ وَانْفِسَاخٍ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِمَعْنَى " عِنْدَ " وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِاخْتِلَافِ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِ يَعْرِضُ وَقَوْلُهُ: " أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ " مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمِرِ إذْ كَانَ يَقُولُ أَيْ أَسْبَابُهُ أَيْ أَسْبَابُ مَا يَعْرِضُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الرَّشِيدِيّ عَلَى م ر قَوْلُهُ مَا يَعْرِضُ مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ الْمَعْلُومَيْنِ مِنْ الْمَقَامِ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ تَعْلِيلِيَّةٌ لِقَوْلِهِ يَعْرِضُ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا) أَيْ اللَّازِمَيْنِ وَالْجَائِزَيْنِ وَقَدْ أُسْقِطَ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِلْجَائِزَيْنِ وَاللَّازِمِينَ مِنْ اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ النَّاشِئِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ أَيْ عَلَى فَرْضِ أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ أَيْ وَاخْتِلَافُ الشُّرُوطِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ فَقَدْ يُوجَدُ اخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ فِي الْبَيْعِ لِمُعَيَّنٍ وَالْإِجَارَةِ لِمُعَيَّنٍ وَقَدْ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِيهِمَا كَالْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ وَالْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا) سَيُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى بَيَانِ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ وَبَيَانُ اخْتِلَافِ إلَخْ فَجَعَلَ اقْتِضَاءَ التَّأْقِيتِ وَاقْتِضَاءَ عَدَمِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ مَا صَنَعَهُ الْمُحَشِّي حَيْثُ زَادَ عَلَى الْأَحْكَامِ الشُّرُوطَ وَمَثَّلَ لَهَا بِالتَّأْقِيتِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَالِانْفِسَاخِ) أَيْ فِي السَّلَمِ إذَا انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ عَلَى رَأْيٍ اهـ. سُلْطَانٌ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَسَيَأْتِي فِي السَّلَمِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ فِي مَحَلِّهِ خُيِّرَ لَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ فِيهِ اهـ. وَأَمَّا الِانْفِسَاخُ فِي الْإِجَارَةِ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي بَابِهَا بِقَوْلِهِ فَصْلٌ تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مُسْتَوْفَى مِنْهُ مُعَيَّنٍ فِي مُسْتَقْبَلٍ وَبِحَبْسِ غَيْرِ مُكْتَرٍ لَهُ مُدَّةَ حَبْسِهِ إنْ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْجَهْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ) لَا يُقَالُ إنَّ الْجَهْلَ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ مَا ذَكَرَ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ بَقَاءِ أَحَدِهِمَا وَسُقُوطِ الْآخَرِ أَمَّا إذَا بَقِيَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْمَجْمُوعُ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّوْزِيعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْجَهْلُ.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ إلَخْ) أَيْ فَهَذَا عَقْدٌ وَاحِدٌ فِيهِ جَهْلٌ بِالتَّوْزِيعِ حَالَةَ وُجُودِهِ وَلَمْ يَبْطُلْ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُضَرَّ مِثْلُهُ فِي الْعَقْدَيْنِ وَفَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّنَازُعِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ) إنْ قُلْت إذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُعَمِّمَ بِضِدِّهِ فَيَقُولَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ اتَّفَقَ حُكْمُهُمَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَهُنَا قَدْ عَمَّمَ بِنَفْسِ الْقَيْدِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ إلَخْ قُلْتُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَيْدَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَنَاسَبَ أَنْ يُغَيِّيَ بِهِ لِيَرُدَّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ لِأَنَّ مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ يَصِحُّ جَمْعُهُمَا جَزْمًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَازِمًا) الْمَدَارُ عَلَى مُنَافَاةِ الْأَحْكَامِ وَعَدَمِهَا فَمَتَى لَمْ تَتَنَافَ أَحْكَامُهُمَا صَحَّا وَمَتَى تَنَافَتْ لَمْ يَصِحَّا وَمَتَى عَبَّرَ بِاخْتِلَافِهِمَا بِاللُّزُومِ وَالْجَوَازِ فَمُرَادُهُ ذَلِكَ اهـ. م ر أَقُولُ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ تَنَافِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي السَّلَمِ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْبَيْعِ فَهُنَا تَنَافٍ فِي الْأَحْكَامِ وَقَدْ صَحَّا وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ.
تَأَمَّلْ، وَقَدْ جَعَلُوا الشَّرِكَةَ وَالْقِرَاضَ مِمَّا اتَّفَقَتْ أَحْكَامُهُمَا وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ التَّصَرُّفِ بِالْمَصْلَحَةِ وَأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ أَمِينٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَفَسَّرَ الْإِمَامُ الِاخْتِلَافَ بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ

كَبَيْعٍ وَجَعَالَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَبَيَانُ اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ فِيمَا اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي التَّأْقِيتِ وَالْبَيْعَ وَالسَّلَمَ يَقْتَضِيَانِ عَدَمَهُ وَالسَّلَمَ يَقْتَضِي قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ

(وَيَتَعَدَّدُ) أَيْ الْعَقْدُ (بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ) كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا وَذَا بِكَذَا فَيُقْبَلُ فِيهِمَا وَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ (وَبِتَعَدُّدِ عَاقِدٍ)

[حاشية الجمل]

وَالِانْفِسَاخِ وَزِيدَ اخْتِلَافُ شُرُوطِ الِانْعِقَادِ اهـ. سَمِّ (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ وَجَعَالَةٍ) صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُ مِنْك إرْدَبَّ بُرٍّ مَثَلًا فِي ذِمَّتِك سَلَمًا إلَى شَهْرِ كَذَا وَجَاعَلْتُك عَلَى رَدِّ عَبْدِي بِأَلْفٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا كَبَيْعٍ وَجَعَالَةٍ) أَيْ وَكَإِجَارَةٍ وَجَعَالَةٍ وَالْمُرَادُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ يَقْتَضِيَانِ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ كَالرِّبَوِيِّ وَالسَّلَمِ وَإِجَارَةِ الذِّمَّةِ أَمَّا بَيْعُ الْمُعَيَّنِ وَإِجَارَةُ الْمُعَيَّنِ فَيَصِحُّ جَمْعُهُمَا مَعَ الْجَعَالَةِ فَحِينَئِذٍ مَدَارُ الصِّحَّةِ عَلَى إمْكَانِ الْجَمْعِ وَمَدَارُ الْفَسَادِ عَلَى عَدَمِهِ وَلَيْسَ الْمَدَارُ عَلَى الِاتِّفَاقِ فِي الْجَوَازِ وَاللُّزُومِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) بَيَانُهُ أَنَّ الْعِوَضَ فِي الْجَعَالَةِ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ إلَّا حِينَئِذٍ وَأَمَّا مَا مَعَهَا مِنْ السَّلَمِ وَكُلِّ مَا اقْتَضَى الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَايَةُ التَّنَافِي إذْ هُوَ يَقْتَضِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ وَهِيَ تَقْتَضِي عَدَمَهُ بِخِلَافِ السَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ اقْتَضَى الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ فَهِيَ لَا تَقْتَضِي عَدَمَهُ كَمَا لَا تَقْتَضِيهِ إذَا كَانَتْ عَلَى عَيْنٍ فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا غَايَةُ التَّنَافِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَائِزًا كَالْبَيْعِ أَيْ الَّذِي يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ فِيهِ بِدَلَالَةِ مَا يَأْتِي فِي الْجَعَالَةِ فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا إذْ الْجَمْعُ بَيْنَ جَعَالَةٍ لَا تَلْزَمُ وَبَيْعٍ يَلْزَمُ فِي صَفْقَةِ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنَاقُضِ الْأَحْكَامِ لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي الْجَعَالَةِ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِفَرَاغِ الْعَمَلِ، وَمِنْ جِهَةِ الصَّرْفِ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ لِيُتَوَصَّلَ إلَى قَبْضِ مَا يَخُصُّ الصَّرْفَ مِنْهَا وَتَنَافِي اللَّوَازِمِ يَقْتَضِي تَنَافِيَ الْمَلْزُومَاتِ كَمَا عُلِمَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي التَّأْقِيتِ) أَيْ وَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ وَيَتَعَدَّدُ) أَيْ الْعَقْدُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَقْدَ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى هَذَا الْعُمُومَ بِقَوْلِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ إلَخْ وَقَوْلِهِ بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ وَلَا يَضُرُّ كَثْرَةُ التَّفْصِيلِ وَإِنْ طَالَ بِهَا الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِأَنَّ هَذَا فَصْلًا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ ذِكْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَمِنْ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ جَوَازُ إفْرَادِ كُلِّ حِصَّةٍ بِالرَّدِّ كَمَا يَأْتِي.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْفَائِدَةَ هُنَا بِقَوْلِهِ وَلَهُ رَدُّ أَحَدِهَا بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ) أَيْ مَعَ الْمُثْمَنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِهِ فَخَرَجَ مَا لَوْ فَصَّلَ الثَّمَنَ فَقَطْ أَوْ الْمُثْمَنَ فَقَطْ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِدِينَارٍ وَثَوْبٍ أَوْ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ وَهَذِهِ الْجَارِيَةَ بِدِينَارٍ فَلَا يَتَعَدَّدُ فِي هَذَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّفْصِيلُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِنْ أَجْمَلَ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ التَّفْصِيلُ مِنْ الْمُجِيبِ فَقَطْ فَلَا تَعَدُّدَ.
وَعِبَارَةُ ع ش (تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُثْمَنِ فَقَطْ كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ وَهَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ وَلَا بِتَعَدُّدِ الثَّمَنِ فَقَطْ كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا بِدِرْهَمٍ وَبِدِينَارٍ وَبِثَوْبٍ وَإِنَّمَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِمَا اهـ. م ر انْتَهَتْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَدُّدَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا فَصَلَ الْبَادِي مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي دُونَ الْقَابِلِ فَإِذَا فَصَلَ الْمُوجِبُ وَأَجْمَلَ الْقَابِلُ كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَدِّدًا حَمْلًا لِلْإِجْمَالِ عَلَى التَّفْصِيلِ وَلَوْ أَجْمَلَ الْمُوجِبُ وَفَصَلَ الْقَابِلُ لَا يَتَعَدَّدُ الْعَقْدُ حَمْلًا لِلتَّفْصِيلِ عَلَى الْإِجْمَالِ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ هُنَا وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا كَحَجِّ حَيْثُ قَالَا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ مَا نَصُّهُ مِمَّنْ ابْتَدَأَ بِالْعَقْدِ لِتَرَتُّبِ كَلَامِ الْآخَرِ عَلَيْهِ اهـ. لَكِنْ فِي الْإِيعَابِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنْ كَانَ مِنْهُمَا تَعَدَّدَتْ قَطْعًا أَوْ مِنْ الْمُوجِبِ أَوْ الْقَابِلِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْجَمْعِ فِي النِّكَاحِ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ لَوْ فَصَّلَ الْمُزَوِّجُ فَقَالَ الزَّوْجُ قَبِلْت نِكَاحَهُمَا أَوْ جَمَعَ الْمُزَوِّجُ وَفَصَّلَ الزَّوْجُ هَلْ هُوَ كَمَا لَوْ فَصَّلَا جَمِيعًا أَوْ كَمَا جَمَعَا؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ التَّعَدُّدِ بِعْتُك ذَا وَذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ أَوْ مِنْهُمَا وَلَا بِعْتُك ذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك ذَا وَذَا الْأَوَّلَ بِكَذَا وَالثَّانِيَ بِكَذَا أَوْ قَدَّمَ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ الصِّيغَةُ فِي ذَلِكَ صَحِيحَةٌ وَهِيَ مِنْ الْمُتَعَدِّدِ أَوْ لَا، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْمُتَّجَهُ فَسَادُ الصِّيغَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ كَذَا بِخَطِّهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَفْصِيلُ الثَّمَنِ وَالْمُثْمَنِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْعَقْدَ مَعَهُ يَصِحُّ وَيَتَعَدَّدُ (قَوْلُهُ فَيُقْبَلُ فِيهِمَا) أَمَّا لَوْ قُبِلَ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ عَنْ الْقَاضِي فَقَالَ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي بِأَلْفٍ وَجَارِيَتِي بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ قَالَ الْقَاضِي فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ اهـ. لَكِنْ الْوَجْهُ الْمُوَافِقُ

مُوجِبٍ أَوْ قَابِلٍ كَ بِعْنَاك ذَا بِكَذَا فَيُقْبَلُ مِنْهُمَا وَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ وَكَ بِعْتُكُمَا ذَا بِكَذَا فَيُقْبَلَانِ وَلِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ بِالْعَيْبِ (وَلَوْ) كَانَ الْعَاقِدُ (وَكِيلًا) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لَا فِي رَهْنٍ وَشُفْعَةٍ) فَالْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا فِي غَيْرِهِمَا بِالْوَكِيلِ لِتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ كَرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَكِيلِ اثْنَيْنِ أَوْ مِنْ وَكِيلَيْ وَاحِدٍ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ وَكِيلُ اثْنَيْنِ أَوْ وَكِيلُ وَاحِدٍ مَعِيبًا فَلِلْمُوَكِّلِ الْوَاحِدِ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ رَدُّ نَصِيبِهِ، أَمَّا فِي الرَّهْنِ وَالشُّفْعَةِ فَالْعِبْرَةُ بِالْمُوَكِّلِ لَا بِالْوَكِيلِ اعْتِبَارًا بِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَالْمِلْكِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي رَهْنِ عَبْدِهِمَا عِنْدَ زَيْدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِمَا مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ قَضَى أَحَدُهُمَا دَيْنَهُ انْفَكَّ نَصِيبُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي

(بَابُ الْخِيَارِ) هُوَ شَامِلٌ لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ

[حاشية الجمل]

لِمَا يَأْتِي فِي تَعَدُّدِ الْعَاقِدِ عَنْ الشَّيْخَيْنِ مِنْ الْبُطْلَانِ هُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَوَجْهُهُ عَدَمُ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ وَقَدْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ غَرَضٌ فِي قَبُولِهِمَا مَعًا وَقَدْ لَا يَرْضَى بِقَبُولِ أَحَدِهِمَا وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الصِّحَّةِ بِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ وَقَوْلُهُ وَبِتَعَدُّدِ عَاقِدٍ أَيْ مُوجِبٍ أَوْ قَابِلٍ كَ بِعْنَاك ذَا بِكَذَا فَيَقْبَلُ مِنْهُمَا إلَى أَنْ قَالَ وَكَ بِعْتُكُمَا ذَا بِكَذَا فَيَقْبَلَانِ فَلَوْ قَبِلَ فِي الْأَوَّلِ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ وَوَجْهُهُ عَدَمُ مُطَابَقَةِ الْإِيجَابِ لِلْقَبُولِ وَقَدْ يَكُونُ الْغَرَضُ قَبُولَهُمَا جَمِيعًا دُونَ أَحَدِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَرْطِ تَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ قَبِلْتُ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةِ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةِ أَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ م ر حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا بَطَلَ وَحِينَئِذٍ فَالْبُطْلَانُ فِيمَا هُنَا عَامٌّ فِيمَا إذَا وَقَعَ التَّفْصِيلُ فِي كَلَامِ الْبَادِي فَإِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِ كَانَ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلِيُحَرَّرْ اهـ. سَمِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَقْبَلُ فِيهِمَا) فَلَوْ قَبِلَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ. بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فَيَقْبَلُ مِنْهُمَا وَمِثْلُهُ فِي الْبِرْمَاوِيِّ وم ر (قَوْلُهُ مُوجِبٍ أَوْ قَابِلٍ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْنِ كَانَ بِمَنْزِلِهِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَ بِعْنَاك ذَا بِكَذَا) سَوَاءٌ قَالَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَدَخَلَ فِي التَّرْتِيبِ مَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا وَقَالَ الْآخَرُ كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَكِيلًا) سَكَتُوا عَمَّا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ عَلَى الْمَحْجُورِينَ شَيْئًا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَيُعْتَبَرُ الْعَاقِدُ لَا الْمَبِيعُ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ سم عَلَى حَجّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ فَلَوْ بَاعَ وَلِيٌّ لِمَوْلَيَيْنِ أَوْ وَلِيَّانِ لِمَوْلًى فَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ فِي الثَّانِي وَتَتَّحِدُ فِي الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَلِلْمُشْتَرِي فِي الْأَوَّلِ رَدُّ حِصَّةِ أَحَدِ الْوَلِيَّيْنِ اهـ. وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ إذَا كَانَ خِلَافَ الْمَصْلَحَةِ وَيَدْفَعُهُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ الْمُسْتَقِلَّيْنِ مَثَلًا عَيْنًا وَالْآخَرُ أُخْرَى فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي رَدَّ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ إنْ كَانَ خِلَافَ مَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَشُفْعَةٍ) فِيهِ إيهَامُ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ مُرَادًا.
تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا إلَخْ) هَذَا التَّمْثِيلُ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ وَمِثَالُهُ بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِهِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي رَهْنِ عَبْدِهِ عِنْدَ زَيْدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ قَضَى ذَلِكَ الْمُوَكِّلُ بَعْضَ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ بَعْضُ الْعَبْدِ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَلَا نَظَرَ لِتَعَدُّدِ عَاقِدِ الرَّهْنِ وَلَمْ يُمَثِّلْ الشَّارِحُ لِلشُّفْعَةِ وَمِثَالُهَا بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْمِلْكِ مَا لَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي بَيْعِ نَصِيبِهِمَا مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثَالِثٍ فَلِلثَّالِثِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ نَظَرًا لِتَعَدُّدِ الْمِلْكِ وَلَا عِبْرَةَ بِاتِّحَادِ الْوَكِيلِ الْبَائِعِ، وَمِثَالُهَا بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمِلْكِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلَيْسَ لَلشَّرِيكِ أَخْذُ بَعْضِ الْحِصَّةِ دُونَ بَعْضٍ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمِلْكِ وَلَا نَظَرَ لِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ بَلْ يَتْرُكُ جَمِيعَ الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ أَوْ يَأْخُذُ جَمِيعَهَا.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ أَعَمُّ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمُؤَجِّرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ.
تَأَمَّلْ

[بَابُ الْخِيَارِ]

هَذَا شُرُوعٌ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي مِنْ أَطْرَافِ الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْعِ إذْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ مُنْحَصِرٌ فِي خَمْسَةِ أَوْ سِتَّةِ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ الثَّانِي فِي جَوَازِهِ وَلُزُومِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَسَيَأْتِي الْبَقِيَّةُ اهـ. شَيْخُنَا وَالْخِيَارُ هُوَ اسْمٌ مِنْ الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ أَثْبَتَ فِيهِ الْخِيَارَ رِفْقًا بِالْمُتَعَاقِدِينَ رُخْصَةً وَشُرِعَ إمَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَهُوَ خِيَارُ النَّقْصِ الْآتِي وَإِمَّا لِلتَّرَوِّي وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَلَهُ سَبَبَانِ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِمَا مُقَدِّمًا أَوَّلَهُمَا لِقُوَّةِ ثُبُوتِهِ بِالشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأُجْمِعَ عَلَى الثَّانِي فَقَالَ يَثْبُتُ خِيَارُ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ هُوَ اسْمٌ أَيْ اسْمُ مَصْدَرٍ أَيْ اسْمٌ مَدْلُولُهُ لَفْظُ الْمَصْدَرِ وَقَوْلُهُ خَيْرُ الْأَمْرَيْنِ أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضُهُ وَلَوْ كَانَ تَرْكُهُ خَيْرًا لَهُ أَوْ يُقَالُ أَيْ غَالِبًا وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومِ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّ وَصْفَهُ يَقْتَضِيهِ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ نَقْلُ الْمِلْكِ وَحِلُّ التَّصَرُّفِ مَعَ الْأَمْنِ مِنْ نَقْضِ صَاحِبِهِ لَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَمِنْ هُنَا قَدْ يُوَجَّهُ تَقْدِيمُهُ بِالِاهْتِمَامِ بِهِ كَمَا وَجَّهُوا بِهِ تَقْدِيمَ صِفَةِ الْبَيْعِ عَلَى بَقِيَّةِ

وَخِيَارِ الْعَيْبِ وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ (يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ فِي كُلِّ بَيْعٍ وَإِنْ اسْتَعْقَبَ عِتْقًا) كَشِرَاءِ بَعْضِهِ

[حاشية الجمل]

أَرْكَانِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَخِيَارِ الْعَيْبِ) وَيَلْحَقُ بِهِ خُلْفُ الشَّرْطِ، وَالْفَلَسُ وَالتَّحَالُفُ وَاخْتِلَاطُ الثِّمَارِ وَتَلَقِّي الرَّكْبَانِ.
وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَتَطَرَّقُ الْفَسْخُ إلَى الْبَيْعِ بَعْدَ صِحَّتِهِ بِأَحَدِ أَسْبَابٍ سَبْعَةٍ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ إلَى الْحَلِفِ وَالتَّحَالُفِ وَالْإِقَالَةِ وَتَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ غَيْرِ مُوفٍ بِالْمُرَادِ قَالَ شَيْخُنَا وَفِي شُمُولِ خِيَارِ التَّرَوِّي لِلْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ لَا لِمُقَابِلِهِمَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالتَّرَوِّي التَّمَكُّنُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَعَدَمِهِ فَهُوَ خَاصٌّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ التَّمَكُّنُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَارَةِ فَهُوَ عَامٌّ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُهُ فِي الِابْتِدَاءِ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ رَقِيقًا يُعْتَقُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ قَدْ شَهِدَ أَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَفِي هَذِهِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ابْتِدَاءً كَمَا سَيَأْتِي عَنْ ح ل وَإِلَّا فِي صُورَةٍ أُخْرَى يَثْبُتُ فِيهَا لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ ابْتِدَاءً وَهِيَ صُورَةُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي مِنْ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ فِيهَا لِلشَّفِيعِ وَحْدَهُ خِلَافًا لِمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَضَابِطُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي كُلِّ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ وَارِدَةٍ عَلَى عَيْنٍ أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَيْسَ فِيهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ وَلَا جَارِيَةً مَجْرَى الرُّخَصِ وَالْمُرَادُ بِالْمَحْضَةِ هِيَ الَّتِي تَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ كَالْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ دَمًا أَوْ مِلْكَ غَيْرِهِ فَسَدَ وَلَا يَنْعَقِدُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فَإِنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا بِدَمٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَمْ يَبْطُلْ عَقْدُ النِّكَاحِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَبَقِيَّةُ الْقُيُودِ ظَاهِرَةٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَوْ حَكَمَ بِنَفْيِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ رُخْصَةً فَقَدْ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْعَزِيمَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَدْ قَالُوا لَوْ شُرِطَ نَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بَطَلَ الْبَيْعَ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ أَصْلَ الْبَيْعِ اللُّزُومُ وَالْخِيَارُ عَارِضٌ فَكَيْفَ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الْعَارِضَ صَارَ مُقْتَضَاهُ بِالْفِعْلِ وَبِأَنَّ كَوْنَهُ عَارِضًا لَا يُنَافِي أَنَّهُ مُقْتَضَاهُ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَلْزَمُهُ هَذَا الْعَارِضَ عَلَى مَا كَانَ حَقُّهُ فِي الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْمَجْلِسُ بِكَسْرِ اللَّامِ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ وَبِفَتْحِهَا الْمَصْدَرُ اهـ. (قَوْلُهُ فِي كُلِّ بَيْعٍ) كَبَيْعِ الْأَبِ - وَإِنْ عَلَا - مَالَ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ وَعَكْسِهِ فَإِنْ أُلْزِمَ مِنْ طَرَفٍ بَقِيَ لِلْآخَرِ، كَمَا فِي الْبَسِيط وَبَيْعِ جَمَدٍ فِي شِدَّةِ حَرٍّ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَعَكْسِهِ أَيْ وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ مَشْرُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ فَلَوْ بَاعَ حِينَئِذٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَصَارَ مَصْلَحَةُ الْفَرْعِ فِي خِلَافِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَكَانَتْ مَصْلَحَةُ الْأَصْلِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْأَصْلِ إلْزَامُ الْعَقْدِ عَلَى الْفَرْعِ وَأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْفَرْعِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُرَاعِيَ مَصْلَحَتَهُ، وَلَوْ انْعَكَسَ الْأَمْرُ فَكَانَتْ مَصْلَحَةُ الْفَرْعِ إمْضَاءَ التَّصَرُّفِ وَالْأَصْلُ فِي خِلَافِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِلْأَصْلِ الْفَسْخُ بِخِيَارِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ فَائِدَةُ تَخْيِيرِهِ لِنَفْسِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ لَزِمَ انْقِطَاعُ خِيَارِهِ بِلَا تَفَرُّقٍ وَلَا إلْزَامٍ فِي جِهَتِهِ بِمُجَرَّدِ مُعَارِضَةِ مَصْلَحَةِ الْفَرْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَوْ بَاعَ الْأَصْلُ مَالَ أَحَدِ فَرْعَيْهِ لِلْآخَرِ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لَهُمَا ثُمَّ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَانْعَكَسَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فَقَدْ تَعَارَضَتْ الْمَصْلَحَتَانِ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ تُفَوِّتُ مَصْلَحَةَ أَحَدِهِمَا وَالْفَسْخَ يُفَوِّتُ مَصْلَحَةَ الْآخَرِ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ أَوْ يَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ لِأَنَّ فِيهِ رُجُوعًا لِمَا كَانَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِي الْفَسْخِ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْآخَرِ فِي الْإِجَازَةِ تُبْطِلُ فَائِدَةَ الْخِيَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَكَمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الْفَرْعِ فِي الْإِجَازَةِ بَلْ لَهُ الْفَسْخُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ أَضَرَّ بِالْفَرْعِ فَكَذَلِكَ هُنَا وَقَوْلُهُ وَبَيْعِ جَمَدٍ أَيْ وَإِنْ أَسْرَعَ إلَى الْفَسَادِ وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى تَلَفِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَشِرَاءِ بَعْضِهِ) أَيْ وَكَشِرَاءِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ لَكِنْ فِي هَذِهِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ مُعْتَقَدَهُ أَنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ دُونَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مِنْ جِهَتِهِ افْتِدَاءٌ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَتَبَعَّضُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ابْتِدَاءً اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَفَارَقَ شِرَاءُ الْقَرِيبِ شِرَاءَ مَنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ لِتَقَدُّمِ الْعِتْقِ بِالنِّسْبَةِ لِإِقْرَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ فَلَمْ يَقَعْ عَقْدَ بَيْعٍ يَتَضَمَّنُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا بِالنِّسْبَةِ لِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمِلْكُ ثُمَّ الْعِتْقُ وَمِنْ لَازِمِ تَرَتُّبِ الْمِلْكِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ

بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَوْقُوفٌ فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ وَذَلِكَ (كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) وَتَوْلِيَةٍ وَتَشْرِيكٍ

[حاشية الجمل]

اهـ. إيعَابٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ صُورَةِ الْبَيْعِ الْمُسْتَعْقِبِ لِلْعِتْقِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ إلَخْ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَوْقُوفٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَذَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهُمَا إنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ وَلَا يُحْكَمُ بِالْعِتْقِ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِثُبُوتِهِ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا لِأَنَّ مُقْتَضَى مِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إزَالَتِهِ وَأَنْ يَحْكُمَ بِعِتْقِهِ لَكِنْ لَمَّا امْتَنَعَ الثَّانِي مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْبَائِعِ بَقِيَ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ فَإِنْ قُلْنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ أَوْ مَوْقُوفٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَهُمَا الْخِيَارُ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ مَجْلِسُ الْعَقْدِ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الضَّعِيفِ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ إذْ لَا مَانِعَ أَيْضًا هُنَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ دُونَ الْمُشْتَرِي إذْ قَضِيَّةُ مِلْكِهِ لَهُ عَدَمُ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهِ وَأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ حَالًّا فَلَمَّا تَعَذَّرَ الثَّانِي لِحَقِّ الْبَائِعِ بَقِيَ الْأَوَّلُ وَبِاللُّزُومِ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ هُنَا وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مِنْ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ بُنِيَ الْخِيَارُ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْمِلْكِ فَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ فَلَهُمَا الْخِيَارُ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ وَإِنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي تَخَيَّرَ الْبَائِعُ دُونَهُ لِئَلَّا يَتَمَكَّنَ مِنْ إزَالَةِ الْمِلْكِ وَهَذِهِ أَقْوَالٌ سَتَأْتِي بِتَوْجِيهِهَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَظْهَرُهَا الثَّانِي فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ فِي شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَهُمَا وَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ فَيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عِتْقٌ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ انْتَهَتْ، وَعِبَارَتُهُمَا أَيْضًا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ الْمَشْرُوطُ لِلْبَائِعِ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَالْمِلْكُ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَمَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ أَيْ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَالثَّانِي الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا لِتَمَامِ الْبَيْعِ لَهُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالثَّالِثُ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا لِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِيهِ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ كَمَا تَقَدَّمَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ صُورَةِ اسْتِعْقَابِ الْعِتْقِ فَالْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا لَا فِيهَا اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَيْ خِيَارِ الشَّرْطِ فَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْخِيَارِ فِي الشَّرْطِ لَهُمَا وَقَوْلُهُ فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إلَخْ أَيْ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَتَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَالْمَعْنَى أَنَّ كَوْنَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَهُمَا مَعًا ابْتِدَاءً مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ إذَا كَانَ مَشْرُوطًا لَهُمَا وَفِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ قِيلَ مَوْقُوفٌ وَعَلَيْهِ فَيَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَهُمَا وَقِيلَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ فَكَذَلِكَ وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ هُنَا لَهُمَا بَلْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَإِثْبَاتُهُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فِي هَذِهِ لَا يُنَافِي مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَاَلَّذِي هُنَا الْمَبْنِيُّ عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي فَبِمُجَرَّدِ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ فَلَا يَكُونُ الْحَبْسُ مَانِعًا مِنْ نُفُوذِ الْعِتْقِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حَيْثُ عَتَقَ امْتَنَعَ عَلَى الْبَائِعِ حَبْسُهُ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا يَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ بَيْعَهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ عَلَى الرِّضَا بِتَأْخِيرِ قَبْضِ الثَّمَنِ كَالْبَيْعِ الْمُؤَجَّلِ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْعِتْقِ قَبْلَ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَنَقَلَ السُّبْكِيُّ عَنْ الْجُورِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ لَكِنْ نَقَلَ سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ اعْتِمَادَ الْعِتْقِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَرِبَوِيٍّ) وَهُوَ الصَّرْفُ وَبَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي الصَّرْفِ مَعَ أَنَّ الْقَصْدَ بِهِ تَرَوِّي الْعَاقِدِ فِي اخْتِيَارِ الْأَفْضَلِ لَهُ وَالْمُمَاثَلَةُ شَرْطٌ فِي الرِّبَوِيِّ فَالْأَمْرَانِ مُسْتَوِيَانِ فَإِذَا قُطِعَ بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ، يُرَدُّ بِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْقَصْدَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ هُنَا مُجَرَّدُ التَّشَهِّي عَلَى أَنَّ هَذَا غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ فِيهَا أَيْ الْمُمَاثَلَةِ الْمَعْلُومِ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ كَذَلِكَ أَجْوَدُ مِنْ الْآخَرِ وَخَيْرًا مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ

وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَمِ عَمْدٍ وَهِبَةٍ بِثَوَابٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْأَصْلِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَ " يَقُولَ " قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَنْصُوبٌ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ " إلَّا أَنْ " أَوْ " إلَى أَنْ " وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ فَقَالَ أَوْ يَقُلْ (لَا) فِي (بَيْعٍ مِنْهُ وَ) لَا (بَيْعٍ ضِمْنِيٍّ) لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا الْعِتْقُ (وَ) لَا فِي (قِسْمَةِ غَيْرِ رَدٍّ وَ) لَا فِي (حَوَالَةٍ)

[حاشية الجمل]

وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ) خَرَجَ صُلْحُ الْحَطِيطَةِ فَإِنْ كَانَ فِي دَيْنٍ فَهُوَ إبْرَاءٌ وَإِنْ كَانَ فِي عَيْنٍ فَهُوَ هِبَةٌ بِلَا ثَوَابٍ وَسَيَأْتِيَانِ فِي كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ إجَارَةٌ وَسَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ دَمٍ عَمْدٍ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ الْمَنْفِيَّةِ فَهُوَ مَنْفِيٌّ أَيْضًا فَغَيْرُ مُسَلَّطَةٍ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ دَمِ الْعَمْدِ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَمَعْنَى الْعِبَارَةِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مُعْتَمَدِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ أَنَّ إبِلَ الدِّيَةِ مَعْلُومَةٌ بِالسِّنِّ وَالصِّفَةِ وَصُورَةُ الصُّلْحِ عَلَيْهَا أَنَّ زَيْدًا ادَّعَى عَلَى عَمْرٍو دَارًا مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّ عَمْرًا اسْتَحَقَّ عَلَى زَيْدٍ دِيَةَ قَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ لِكَوْنِهِ أَيْ زَيْدٍ قَتَلَ مُوَرِّثَ عَمْرٍو فَقَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى الدِّيَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا عَلَيَّ أَيْ تَرَكْتُ لَك الدَّارَ وَأَخَذْت الدِّيَةَ أَيْ سَقَطَتْ عَنِّي وَخَرَجَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ وَصُورَتُهُ أَنَّ زَيْدًا ادَّعَى عَلَى عَمْرٍو دَارًا مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّهُ أَيْ زَيْدًا قَتَلَ مُوَرِّثَ عَمْرٍو عَمْدًا فَقَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْك عَلَى الْقَوَدِ الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ أَيْ تَرَكْتُ لَك الدَّارَ وَأَخَذْتُ الْقَوَدَ أَيْ سَقَطَ عَنِّي فَتَلَخَّصَ أَنَّ مَعْنَى الْعِبَارَةِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى دَمِ الْعَمْدِ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ فِيهِ وَهَذَا مَنْفِيٌّ مِنْ الْعِبَارَةِ بِتَسْلِيطِ لَفْظِ غَيْرِ عَلَيْهِ وَإِنَّ الْخَطَأَ وَشِبْهَ الْعَمْدِ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِيهِمَا وَفِيهِمَا الْخِيَارُ وَهَذَا ثَابِتٌ فِي الْعِبَارَةِ إذْ هُوَ مَنْطُوقُ النَّفْيِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي (قَوْلُهُ وَهِبَةٍ بِثَوَابٍ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ فَفِيهَا الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْأَصْلِ أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَلَا خِيَارَ فِيهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا فِي خِلَالِ أَقْسَامٍ غَيْرَ الْبَيْعِ حَيْثُ قَالَ وَلَا خِيَارَ فِي الْإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ وَكَذَا ذَاتُ الثَّوَابِ وَالشُّفْعَةِ وَالْإِجَارَةِ فَهَذَا الصَّنِيعُ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَلَا خِيَارَ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ بَيْعًا وَلَا خِيَارَ فِيهَا فَيَكُونَ ذِكْرُهُ لَهَا فِي خِلَالِ أَقْسَامِ غَيْرِ الْبَيْعِ مِنْ حَيْثُ مُشَارَكَتُهَا لَهُ فِي عَدَمِ الْخِيَارِ وَعَلَى هَذَا يُنْظَرُ مَا وَجْهُ قَوْلِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْأَصْلِ مَعَ أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ نَفَى الْخِيَارَ عَنْهَا وَالْغَرَضُ إثْبَاتُهُ فِيهَا فَكَانَ عَلَيْهِ إسْقَاطُ لَفْظَةِ الظَّاهِرِ وَيَقُولُ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَصْلِ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْبَيِّعَانِ) تَثْنِيَةُ بَيِّعٍ وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْبَيْعِ عَلَى الشِّرَاءِ فَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَيِّعَانِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَوْلُهُ بِالْخِيَارِ أَيْ مُلْتَبِسَانِ بِهِ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا مَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ وَقَوْلُهُ يَتَفَرَّقَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّفَرُّقُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ أَوْ يَقُولَ إلَخْ أَيْ فَإِذَا قَالَ الْأَحَدُ مَا ذُكِرَ بَطَلَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ أَوْ خَيَّرْتُكَ إلَخْ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا بِالْعَطْفِ وَإِلَّا لَقَالَ يَقُلْ بِالْجَزْمِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْقَصْدَ اسْتِثْنَاءُ الْقَوْلِ مِنْ عَدَمِ التَّفَرُّقِ أَوْ جَعْلُهُ غَايَةً لَهُ لَا مُغَايِرَتُهُ لَهُ الصَّادِقَةُ بِوُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ التَّفَرُّقِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ إلَخْ أَيْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مُدَّةَ عَدَمِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْآخَرِ وَهُوَ فَاسِدٌ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَا هُوَ أَصْلُ اللُّغَةِ مِنْ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَكُونُ نَفْيًا لِأَحَدِهِمَا لَا عَلَى مَا قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ مِنْ أَنَّهُ بِحَسْبِ الِاسْتِعْمَالِ يَكُونُ نَفْيًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا إلَخْ فِيهِ تَسْلِيمُ صِحَّةِ الْعَطْفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِهَذَا عَزَاهُ الشَّارِحُ لِقَائِلِهِ لِيَبْرَأَ مِنْهُ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِاقْتِضَائِهِ خِلَافَ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الْخِيَارِ لِوُجُودِ أَحَدِهِمَا وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَتَوَجَّهُ إلَى نَفْيِهِمَا مَعًا هُوَ اسْتِعْمَالٌ عُرْفِيٌّ وَلَا يَصِحُّ هُنَا أَيْضًا وَأَصْلُ اللُّغَةِ وَاسْتِعْمَالِهَا الْأَوَّلُ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ لَا فِي بَيْعِ عَبْدٍ مِنْهُ) الْمُعْتَمَدَ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا م ر فِيمَا لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَكَذَا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ دُونَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مِنْ جِهَتِهِ افْتِدَاءٌ اهـ. سَمِّ وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْت حُرٌّ فَبَاعَهُ عَتَقَ لِأَنَّ عِتْقَ الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ نَافِذٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ اهـ. رَوْضٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا الْعِتْقُ)

وَإِنْ جُعِلَا بَيْعًا لِعَدَمِ تَبَادُرِهِمَا فِيهِ وَقَوْلِي لَا بَيْعَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ غَيْرُ الْبَيْعِ كَإِبْرَاءٍ وَصُلْحِ حَطِيطَةٍ وَنِكَاحٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَشُفْعَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَصَدَاقٍ وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ وَإِجَارَةٍ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ فَلَا خِيَارَ فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا وَالْخَبَرُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْإِجَارَةِ تَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ فَقَالُوا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْوَارِدَةِ عَلَى الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ تَصْحِيحُ ثُبُوتِهِ

[حاشية الجمل]

أَيْ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْعِتْقِ وَذَلِكَ زَمَنٌ لَطِيفٌ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَقْدِيرٌ آخَرُ فَالْخِيَارُ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ جُعِلَا بَيْعًا) أَيْ الْقِسْمَةُ بِصُورَتَيْهَا وَالْحَوَالَةُ وَهَذَا ضَعِيفٌ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا فِيهَا غَيْرُ بَيْعٍ وَمُعْتَمَدٌ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَفِي الْحَوَالَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَبَادُرِهِمَا فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَتَنَاوَلهُمَا الْخَبَرُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَحَقُّهَا لِعَدَمِ تَبَادُرِهِ أَيْ الْبَيْعِ فِيهِمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ وَصُلْحِ حَطِيطَةٍ) وَهُوَ الصُّلْحُ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى بَعْضِهِ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا اهـ. ع ش فَهُوَ فِي الْأَوَّلِ إبْرَاءٌ وَفِي الثَّانِي هِبَةٌ بِلَا ثَوَابٍ (قَوْلُهُ وَشُفْعَةٍ) خَالَفَ الرَّافِعِيُّ فَصَحَّحَ فِي بَابِهَا ثُبُوتَهُ لِلشَّفِيعِ وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَهَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْأَخْذِ بَيْنَ رَدِّ الْمِلْكِ وَإِمْسَاكِهِ أَوْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ قَبْلَ الْأَخْذِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَتَرْكِهِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلُ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ وَمُسَاقَاةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا كَالْإِجَارَةِ فَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ لَا عَلَى عَيْنٍ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ وَصَدَاقٍ أَيْ لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ فِيهِ غَيْرُ مَحْضَةٍ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَهَذَا لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ سَابِقًا وَنِكَاحٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ وَالصَّدَاقَ عَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ وَإِنْ حَصَلَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِمَا يَكُونُ الْخِيَارُ بَيْنَ إبْقَاءِ الزَّوْجَةِ وَرَدِّهَا بِفَسْخِ النِّكَاحِ وَبَيْنَ إبْقَاءِ الْمُسَمَّى وَرَدِّهِ بِفَسْخِ التَّسْمِيَةِ وَالرُّجُوعِ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ قِيلَ بِهِ فِي الصَّدَاقِ دُونَ النِّكَاحِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ) يَخْرُجُ بِقَوْلِنَا لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ وَالْقِرَاضَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيمَا هُوَ جَائِزٌ وَلَوْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ اهـ. ح ل. وَعِبَارَة شَرْحِ م ر وَلَا خِيَارَ فِي عَقْدٍ جَائِزٍ وَلَوْ مِنْ طَرَفٍ كَرَهْنٍ نَعَمْ لَوْ شَرَطَهُ فِي بَيْعٍ وَأَقْرَضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَمْكَنَ فَسْخُهُ بِأَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَنْفَسِخَ هُوَ تَبَعًا انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ شَرَطَهُ فِي بَيْعٍ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَثْبُتُ فِي الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالشَّرِكَةِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْكِتَابَةِ وَالرَّهْنِ نَصُّهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَلِأَنَّ الْجَائِزَ فِي حَقِّهِ مُلْتَبِسٌ بِالْخِيَارِ أَبَدًا فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِهِ لَهُ، وَالْآخَرُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغَبْنِ الْمَقْصُودِ دَفْعَهُ بِالْخِيَارِ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ إلَخْ فَالِاسْتِدْرَاكُ فِي كَلَامِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اقْتَضَتْهُ الْعِلَّةُ مِنْ أَنَّ اللَّازِمَ فِي حَقِّهِ لَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارٌ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِجَارَةٍ) أَيْ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ أَوْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ التَّعْبِيرُ بِالْأَنْوَاعِ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعَانِ فَقَطْ وَهُمَا الْوَارِدَةُ عَلَى الذِّمَّةِ وَالْوَارِدَةُ عَلَى الْعَيْنِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ قَوْلِهِ كَإِبْرَاءٍ إلَخْ لَا تُسَمَّى بَيْعًا أَيْ عُرْفًا وَهَذَا التَّعْلِيلُ لِلصُّوَرِ الْمُخْرَجَاتِ كُلِّهَا وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجَارَةِ يَجْرِي فِي سَائِرِ أَنْوَاعِهَا ثُمَّ عَلَّلَهَا بِتَعْلِيلٍ خَاصٍّ بِهَا بَلْ بِبَعْضِ أَنْوَاعِهَا وَهِيَ الْمُقَدَّرَةُ بِمُدَّةٍ فَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ عَامٌّ فِي الْمَذْكُورَاتِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَفِي سَائِرِ أَقْسَامِ الْإِجَارَةِ وَالتَّعْلِيلُ الثَّانِي خَاصٌّ بِبَعْضِ أَقْسَامِ الْإِجَارَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر بِتَصَرُّفٍ وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِأَنْ يُعْقَدَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعَمَلِ بِأَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُك لَتَخِيطَ لِي غَدًا أَوْ بِأَنْ يُعْقَدَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَمَلِ وَيَشْرَعَ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ، وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا يُنَافِي شُرُوعَهُ فِي الْعَمَلِ فَبِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ يُطَالِبُهُ الْمُكْتَرِي بِالشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ عَمِلَ فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) أَيْ وَلِأَنَّهَا لِكَوْنِهَا عَلَى مَعْدُومٍ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ عَقْدُ غَرَرٍ وَالْخِيَارُ غَرَرٌ فَلَا يَجْتَمِعَانِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَقَالُوا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْوَارِدَةِ عَلَى الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ) يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ السَّلَمِ بِأَنَّ السَّلَمَ يُسَمَّى بَيْعًا بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَبِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي السَّلَمِ يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ غَيْرَ فَائِتٍ مِنْهُ شَيْءٌ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَكَانَ أَقْوَى وَأَدْفَعَ لِلْغَرَرِ مِنْهُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا أَيْضًا وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْوَارِدِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ كَحَقِّ الْمَمَرِّ بِأَنَّهُ لَمَّا عُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أُعْطَى حُكْمَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَقَدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَا خِيَارَ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْإِجَارَةِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَأَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهَا قَطْعًا وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ وَأَقَرَّهُ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر فَفِي الْإِجَارَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَانَ

فِي الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ

(وَسَقَطَ خِيَارُ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ) أَيْ الْبَيْعِ مِنْهُمَا كَأَنْ يَقُولَا اخْتَرْنَا لُزُومَهُ أَوْ أَمْضَيْنَاهُ أَوْ أَلْزَمْنَاهُ أَوْ أَجَزْنَاهُ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَأَنْ يَقُولَ اخْتَرْت لُزُومَهُ فَيَسْقُطَ خِيَارُهُ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ وَلَوْ مُشْتَرِيًا، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ سَقَطَ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ أَيْضًا لِلْحُكْمِ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ أَوْ خَيَّرْتُك سَقَطَ خِيَارُهُ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِاللُّزُومِ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسْخَهُ قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْإِجَازَةِ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْفَسْخِ دُونَ الْإِجَازَةِ لِأَصَالَتِهَا

(وَ) سَقَطَ خِيَارُ (كُلٍّ) مِنْهُمَا (بِفُرْقَةِ بَدَنٍ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (عُرْفًا)

[حاشية الجمل]

الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ عَلَى طِبْقِ مَا قَالَهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُعَبِّرُونَ غَالِبًا بِقَوْلِهِمْ وَوَقَعَ فِي الْعِبَارَةِ الَّتِي يُنْسَبُ فِيهَا إلَى سَبْقِ قَلَمٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّوَوِيَّ انْفَرَدَ بِهَذَا لِأَنَّ الْقَفَّالَ مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ) قَالَ فِي مُهِمَّاتٍ وَحِينَئِذٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ الثُّبُوتُ فِي غَيْرِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهَا تَفُوتُ فِيهَا الْمَنْفَعَةُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَمَعَ ذَلِكَ يَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ فَثُبُوتُهُ فِي الَّتِي لَا تَفُوتُ فِيهَا الْمَنْفَعَةُ أَوْلَى وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الضَّعِيفِ.
تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَسَقَطَ خِيَارُ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ افْهَمْ حَصْرَهُ الْقَاطِعُ فِيمَا ذَكَرَ أَنَّ رُكُوبَ الْمُشْتَرِي الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ لَا يَقْطَعُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِاخْتِبَارِهَا وَالثَّانِي يَقْطَعُ لِتَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ الْأَوَّلَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّصَرُّفِ يَقْطَعُهُ وَيُقَاسُ بِالْمَذْكُورِ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلْيُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ حَيْثُ إنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْمَبِيعِ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ فَسْخًا وَلَا إجَارَةً وَفِي الثَّانِي فَسْخٌ أَوْ إجَارَةٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ، وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا كَوَطْءٍ وَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ مِنْ بَائِعٍ فَسْخٌ وَمِنْ مُشْتَرٍ إجَازَةٌ.
تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت لِلشَّوْبَرِيِّ عِبَارَةً مُوَفِّيَةً بِالْمُرَادِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ كَتَبَهَا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ لَا عَرْضٌ عَلَى بَيْعٍ وَإِذْنٍ فِيهِ وَقَدْ نَقَلْنَاهَا هُنَاكَ فَرَاجِعْهَا إنْ شِئْت (قَوْلُهُ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ) أَيْ صَرِيحًا كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ أَوْ ضِمْنًا بِأَنْ يَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ بَعْدَ قَبْضِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ إذْ ذَاكَ مُتَضَمِّنٌ لِلرِّضَا بِلُزُومِ الْأَوَّلِ فَلَا تُرَدُّ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِتَبَايُعِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ كَأَنْ أَخَذَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ إجَازَةٌ وَذَلِكَ نَقِيضُ عَدَمِ انْقِطَاعِ الْخِيَارِ بِمَا ذَكَرَ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ الْعِوَضَيْنِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَا اخْتَرْنَا لُزُومَهُ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ صَرَائِحُ أَيْ مَعَ ذِكْرِ الْعَقْدِ فَإِنْ اقْتَصَرَا عَلَى تَخَايَرْنَا فَهُوَ مُحْتَمَلٌ حِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ تَخَايَرْنَا فَسْخَهُ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ سَوَاءٌ أَتَفَرَّقَا أَمْ لَا، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَرَدْتُ بَقَاءَ الْعَقْدِ وَقَالَ بَلْ الْفَسْخَ أَوْ الْعَكْسُ صُدِّقَ الْآخَرُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ اهـ. إيعَابٌ.
(فَرْعٌ) اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَالْعَيْبِ فَفَسَخَ الْعَاقِدُ وَأَطْلَقَ انْفَسَخَ الْجَمِيعُ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُحْتَمَلُ انْصِرَافُهُ لِلْمُتَقَدِّمِ إنْ تَرَتَّبَتْ اهـ. وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُشْتَرِيًا) إنَّمَا ذَكَرَهُ غَايَةً مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْحُكْمِ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِسُقُوطِ خِيَارِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا احْتَرَزَ عَنْهُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ مَعَ أَنَّا لَوْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ وَهُوَ مُرَاعَاةُ حَقِّ الْبَائِعِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ) أَيْ مَا يُرْضِيك مِنْ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ خَيَّرْتُك أَيْ بَيْنَهُمَا.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قُدِّمَ الْفَسْخُ) فَلَوْ حَصَلَا مِنْ وَاحِدٍ عُمِلَ بِأَوَّلِهِمَا كَقَوْلِهِ فَسَخْتُ أَجَزْتُ أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَوْ قَالَ أَجَزْتُ فِي نِصْفِهِ وَفَسَخْتُ فِي نِصْفِهِ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَيْ أَوْ كَانَ فِي الْبَعْضِ فَيُفْسَخُ الْكُلُّ قَهْرًا عَلَيْهِ وَكَذَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَسَيَأْتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ يَسْرِي فَسْخُهُ عَلَى صَاحِبِهِ دُونَ إجَازَتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَكُلٍّ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ) عَبَّرَ بِكُلٍّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ انْقِطَاعُ الْخِيَارِ بِالْفَارِقِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ قَوْلِهِ وَكُلٍّ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ فِيهَا قَدْ يَنْقَطِعُ وَقَدْ يَبْقَى قَدَّمَهَا عَلَى هَذِهِ نَظَرًا لِصُورَةِ بَقَاءِ الْخِيَارِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ كَانَ الْمُطَابِقُ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنْ يُقَدِّمَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَكُلٍّ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ عَلَى قَوْلِهِ وَسَقَطَ خِيَارُ إلَخْ اهـ. عِ ش وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ بِبَدَنِهِمَا أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَوَلِيٍّ بَاعَ مَا لَهُ لِطِفْلِهِ أَوْ عَكْسِهِ فَيَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا بِمُفَارَقَتِهِ مَجْلِسَهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ) أَيْ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا اهـ. ح ل وَلَا يَحْصُلُ التَّفَرُّقُ بِإِقَامَةِ سَتْرٍ وَلَوْ بِنَاءَ جِدَارٍ بَيْنَهُمَا لِبَقَاءِ الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِمَا أَوْ أَمْرِهِمَا كَمَا صَحَّحَهُ وَالِدُ الرُّويَانِيِّ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ لَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ وُجِدَ تَفَرُّقٌ فِي الْمَكَانِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَسِيطِهِ

فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ فُرْقَةً يَلْزَمُ بِهِ الْعَقْدُ وَمَا لَا فَلَا فَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ فَالْفُرْقَةُ بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا أَوْ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَنْتَقِلَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَحْنِهَا إلَى صِفَتِهَا أَوْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا أَوْ فِي صَحْرَاءَ أَوْ سُوقٍ فَبِأَنْ يُوَلِّي أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا (طَوْعًا) مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ

[حاشية الجمل]

وَالْقَاضِي مُجَلِّيٌّ وَذَكَرَ الْإِمَامُ نَحْوَهُ وَادَّعَى الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْمُتَّجِهُ وَلَوْ تَنَادَيَا مِنْ بُعْدٍ بِبَيْعٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَامْتَدَّ مَا لَمْ يُفَارِقْ أَحَدُهُمَا مَكَانَهُ فَإِنْ فَارَقَهُ وَوَصَلَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا وَبَطَلَ خِيَارُهُمَا وَلَوْ بِقَصْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا جِهَةَ صَاحِبِهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَتَقَدَّمَ أَوَائِلَ الْبَيْعِ بَقَاءُ خِيَارِ الْكَاتِبِ إلَى انْقِضَاءِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بِمُفَارَقَتِهِ لِمَجْلِسِ قَبُولِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِمُفَارَقَتِهِ لِمَجْلِسِ قَبُولِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ فَارَقَ الْكَاتِبُ مَجْلِسَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِبُلُوغِ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ لِلْكَاتِبِ مَجْلِسٌ أَصْلًا وَلَكِنْ قَالَ سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ فَانْقِطَاعُ خِيَارِ الْكَاتِبِ إذَا فَارَقَ مَجْلِسًا عَلِمَ فِيهِ بُلُوغَ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ اهـ. وَيُوَافِقُ الظَّاهِرَ مَا جَزَمَ بِهِ الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْكِتَابَةِ لِغَائِبٍ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَّا بِمُفَارَقَتِهِ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ فَكَذَا هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِوَالِدِ الرُّويَانِيِّ.
اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي سَمِّ مَا نَصَّهُ (فَرْعٌ) لَوْ بَاعَهُ بِالْمُكَاتَبَةِ فَحَاصِلُ مَا تَحَرَّرَ مَعَ م ر أَنَّهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ لَا عِبْرَةَ بِمُفَارَقَةِ الْكَاتِبِ مَحَلَّهُ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَحْصُلْ الْعَقْدُ وَلَا خِيَارَ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يُعْتَبَرُ التَّفَرُّقُ إلَّا بَعْدَهُ فَإِذَا بَلَغَهُ الْخَبَرُ اُعْتُبِرَ فِي حَقِّهِ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَفِي حَقِّ الْكَاتِبِ الْمَجْلِسُ الَّذِي هُوَ فِيهِ حِينَ بُلُوغِ ذَلِكَ الْخَبَرِ حَتَّى إذَا فَارَقَهُ بَطَلَ خِيَارُهُمَا وَقَوْلُهُمْ امْتَدَّ الْخِيَارُ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَيْ مَا لَمْ يُفَارِقْ مَحَلَّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ ابْتِدَاءً اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِفُرْقَةِ بَدَنٍ) أَيْ لَا بِفُرْقَةِ رُوحٍ أَيْ لَا بِفُرْقَةِ رُوحٍ وَلَا بِفُرْقَةِ عَقْلٍ أَمَّا الْفُرْقَةُ بِهِمَا فَسَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عُرْفًا رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: " فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا " إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ طَوْعًا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ كَانَ مُقْتَضَى عَادَةِ الشَّارِحِ فِي تَوْزِيعِ الْقَيْدِ عَلَى الْمُتَعَدِّدِ قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ فِيمَا سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِهِ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ طَوْعًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ) مِثْلُهَا السَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ بِأَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَادَةً فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ وَالسَّفِينَةُ الْكَبِيرَةُ كَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ وَهُوَ مَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ.
اهـ. سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الدَّارِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَأَخْرَجَهَا، وَقَوْلُهُ أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا أَيْ أَوْ شَيْئًا مُرْتَفِعًا فِيهَا كَنَخْلَةٍ مَثَلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ فِيهَا بِئْرٌ فَنَزَلَهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ صَحْنِهَا) هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قَعْرِ الدَّارِ وَالصِّفَةُ كِنَايَةٌ عَنْ مَسْطَبَةٍ عَالِيَةٍ فِيهَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ صَحْنُ الدَّارِ وَسَطُهَا وَالْجَمْعُ أَصْحُنٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَأَفْلُسٍ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَصُفَّةُ الدَّارِ وَاحِدَةُ الصُّفَفِ وَالصُّفَّةُ مِنْ الْبَيْتِ جَمْعُهَا صُفَفٌ مِثْلُ غَرْفَةٍ وَغُرَفٍ (قَوْلُهُ فَبِأَنْ يُوَلِّي أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ) وَكَذَا لَوْ مَشَى الْقَهْقَرَى أَوْ إلَى جِهَةِ صَاحِبِهِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيَمْشِي قَلِيلًا) ضَبَطَهُ فِي الْأَنْوَارِ حَيْثُ قَالَ الْمَشْيُ الْقَلِيلُ بِأَنْ يَكُونَ بِمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ اهـ. ح ل وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهَا الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَالْمَشْيُ الْقَلِيلُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إلَخْ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى الْعَادَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ لُحُوقِ الْهَارِبِ اهـ. وَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ أَيْ الرَّمْلِيِّ نَصُّهُ " وَإِنْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا " إلَى أَنْ قَالَ وَعِنْدَ لُحُوقِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَلْحَقَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي مِنْ ضَبْطِهِ بِ فَوْقَ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ اهـ. بِالْحَرْفِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَيَمْشِي قَلِيلًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. (قَوْلُهُ فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الَّذِي لَمْ يَخْتَرْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّ خِيَارَهُ بَاقٍ أَيْضًا.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ عَقَدَ بِمَحَلٍّ مَغْصُوبٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ فَيَنْقَطِعُ خِيَارُهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ) فَلَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ كَانَ مَوْضِعُ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ كَمَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ زَالَ الْإِكْرَاهُ فِي مَحَلٍّ يُمْكِنُهُ الْمُكْثُ فِيهِ عَادَةً أَمَّا لَوْ زَالَ وَهُوَ فِي مَحَلٍّ لَا يُمْكِنُ الْمُكْثُ فِيهِ عَادَةً كَ لُجَّةٍ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ بِمُفَارَقَتِهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ عَلَى الِانْتِقَالِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَةِ مَحَلِّهِ لِلْجُلُوسِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الشَّطَّيْنِ لِلْبَحْرِ أَقْرَبَ مِنْ الْآخَرِ فَهَلْ يَلْزَمُ قَصْدُهُ

وَإِنْ لَمْ يُسَدَّ فَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْآخَرُ فِيهَا بَطَلَ خِيَارُهُ إلَّا إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَالْهَارِبِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ فَارَقَ مُخْتَارًا وَإِذَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فَيَبْقَى وَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ تَمَاشَيَا مَنَازِلَ) وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ

(وَلَوْ مَاتَ) الْعَاقِدُ (أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ (انْتَقَلَ) الْخِيَارُ (لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ) مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ وَسَيِّدُهُ وَيَفْعَلُ الْوَلِيُّ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ فَظَاهِرٌ أَوْ غَائِبَيْنِ عَنْهُ وَبَلَغَهُمَا الْخَبَرُ امْتَدَّ الْخِيَارُ لَهُمَا

[حاشية الجمل]

حَيْثُ لَا مَانِعَ أَوْ لَا وَيَجُوزُ لَهُ التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا لَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ طَوِيلٌ وَقَصِيرٌ فَسَلَكَ الطَّوِيلَ لَا لِغَرَضٍ حَيْثُ كَانَ الْأَظْهَرُ فِيهِ عَدَمَ التَّرَخُّصِ انْقَطَعَ خِيَارُهُ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ) أَيْ مَا دَامَ الْآخَرُ فِي مَجْلِسِهِ فَإِنْ فَارَقَهُ اخْتِيَارًا انْقَطَعَ خِيَارُ الْمُكْرَهِ الْمُفَارِقِ كَمَا انْقَطَعَ خِيَارُ الْجَالِسِ بِعَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ لِلْمُفَارِقِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُسَدَّ فَمُهُ) أَيْ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ رِبَوِيًّا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْآخَرُ فِيهَا بَطَلَ خِيَارُهُ) أَيْ وَحْدَهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْمُكْرَهِ فَلَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ وَفَارَقَ الْمَجْلِسَ فَهَلْ يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمُكْرَهِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ، الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إلَّا إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ) اُنْظُرْ لَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ بَعْدُ هَلْ يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ عِنْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ لِيَتْبَعَ صَاحِبَهُ أَوْ لَا وَيُفْتَقَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُفْتَقَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا) أَيْ مُخْتَارًا أَمَّا لَوْ هَرَبَ خَوْفًا مِنْ سَبْعٍ أَوْ نَارٍ أَوْ قَاصِدٍ لَهُ بِسَيْفٍ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ فَيَبْقَى خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إكْرَاهٌ عَلَى خُصُوصِ الْفُرْقَةِ اهـ. سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَنْقَطِعُ بِهَا الْخِيَارُ إذَا فَارَقَ مَجْلِسَهُ لَهَا اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمَ هَذِهِ أَيْ قَوْلِهِ وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا إلَخْ لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَهُوَ الْفُرْقَةُ طَوْعًا وَأَمَّا قَوْلُهُ فَمَنْ اخْتَارَ إلَخْ فَهُوَ بَيَانٌ لِمَفْهُومِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَائِمًا مَثَلًا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى الْفَسْخِ وَسَيَأْتِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ إلَّا إذَا كَانَ بِحُضُورِ مَنْ يَشْهَدُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْفَسْخِ حَيْثُ لَا سَامِعَ وَرُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ثُبُوتُهُ بِحُضُورِ الْمَبِيعِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ إلَخْ) مِنْ تَمَامِ الْعِلَّةِ فَلَا تُرَدُّ الصُّورَةُ قَبْلَهَا فَإِنَّهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ فِيهَا مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ إلَّا أَنَّ الْمُفَارِقَ فَارَقَ مُكْرَهًا اهـ. ح ل أَيْ وَفِعْلُ الْمُكْرَهِ كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَإِذَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فَيَبْقَى إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسِ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَكُلٍّ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ.
اهـ. قَلْيُوبِيٌّ وَعَجْزُ الْمُكَاتِبُ كَمَوْتِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَإِلَّا انْتَظَرَ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَوْ جُنَّ وَكَذَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَأَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ وَإِلَّا انْتَظَرَ قَالَ شَيْخُنَا لَا يَنْتَظِرُ مُطْلَقًا وَكَذَا عَجْزُ مُكَاتِبٍ وَأَخْرَسَ لِمَنْ لَا تُفْهَمُ إشَارَتُهُ وَلَيْسَ كَاتِبًا، وَالْوَلِيُّ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْأَخْرَسِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْحَاكِمُ فَيُنَصِّبُ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُمَا كَالطِّفْلِ الَّذِي لَا وَلِيَّ لَهُ نَعَمْ لَوْ عُقِدَ لِمَجْنُونٍ فَأَفَاقَ أَوْ لِصَبِيٍّ فَبَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْتَقِلْ لَهُمَا الْخِيَارُ بَلْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. (قَوْلُهُ انْتَقَلَ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ) أَيْ وَلَوْ عَامًا أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ نَصَّبَ الْحَاكِمُ عَنْهُ مَنْ يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ لَهُ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَارَةٍ وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا وَهُوَ بِالْمَجْلِسِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ الْخِيَارُ وَيُوَجَّهُ بِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ حِينَ الْبَيْعِ وَيَبْقَى لِلْوَلِيِّ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْمَجْلِسِ عَادَ لَهُ الْخِيَارُ وَأَمَّا لَوْ عُقِدَ لِمَجْنُونٍ أَوْ لِمُغْمًى عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَا يَنْقَلِبُ إلَيْهِ مِنْ الْوَلِيِّ بَلْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ وَلَوْ عَقَدَ لِطِفْلِهِ فَبَلَغَ رَشِيدًا فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ بَلْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ أَيْضًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذَكَرَ) أَيْ الْوَارِثُ وَالْوَلِيُّ وَقَوْلُهُ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ كَأَنْ مَاتَ الْوَكِيلُ الْعَاقِدُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَيَنْتَقِلُ لِمُوَكِّلِهِ وَهُوَ الْمَالِكُ وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْعَقْدِ فِي الْمَجْلِسِ فَيَنْتَقِلُ لِسَيِّدِهِ اخ شَيْخُنَا وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ إلَخْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إلَى الْوَارِثِ وَالْوَلِيِّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ الْمَجْنُونُ مُتَصَرِّفًا عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا انْتَقَلَ لِمَنْ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ كَمَا لَوْ عَزَلَهُ، لَا لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ وَلَا لِوَارِثِ الْمَيِّتِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِذَا كَانَ الْوَارِثُ مَثَلًا فِي الْمَجْلِسِ ثَبَتَ لَهُ مَعَ الْعَاقِدِ الْآخَرِ الْخِيَارُ وَامْتَدَّ إلَى تَفَرُّقِهِمَا أَوْ تَخَايُرِهِمَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَوَصَلَهُ الْخَبَرُ فَإِلَى مُفَارَقَةِ مَجْلِسِ الْخَبَرِ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فَيَثْبُتُ لَهُ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ لَهُ وَلَوْ وَرِثَهُ جَمَاعَةٌ حُضُورٌ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُمْ بِفِرَاقِ بَعْضِهِمْ لَهُ بَلْ يَمْتَدُّ إلَى مُفَارَقَةِ جَمِعِيهِمْ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ كَمُوَرِّثِهِمْ

امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ

(وَحَلَفَ نَافِي فُرْقَةٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ بِأَنْ جَاءَا مَعًا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فُرْقَةً وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ لِيَفْسَخَ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فَسْخًا قَبْلَهَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَيُصَدَّقُ النَّافِي لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي

(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ (لَهُمَا) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ

[حاشية الجمل]

وَهُوَ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ إلَّا بِمُفَارَقَةِ جَمِيعِ بَدَنِهِ أَوْ غَائِبُونَ عَنْهُ ثَبَتَ لَهُمْ الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْعَاقِدِ الْبَاقِي مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِثُ الْغَائِبُ وَاحِدًا أَمْ مُتَعَدِّدًا وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِ بَعْضِهِمْ فِي نَصِيبِهِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ أَجَازَ الْبَاقُونَ كَمَا لَوْ فَسَخَ الْمُوَرِّثُ فِي الْبَعْضِ وَأَجَازَ فِي الْبَعْضِ وَلَا يَتَبَعَّضُ الْفَسْخُ لِلْإِضْرَارِ بِالْحَيِّ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُمْ وَاطَّلَعُوا عَلَى عَيْبِ فِي الْمَبِيعِ فَفَسَخَ بَعْضُهُمْ حَيْثُ لَا يَنْفَسِخُ أَيْ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ لِلضَّرَرِ ثَمَّ جَابِرًا وَهُوَ الْأَرْشُ وَلَا جَابِرَ لَهُ هُنَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ فَسَخَ بَعْضِهِمْ يَنْفَسِخْ بِهِ الْعَقْدُ هُنَا وَهُنَاكَ وَلَا يَنْفَسِخُ بِهِ شَيْءٌ لَا حِصَّتُهُ وَلَا حِصَّةُ غَيْرِهِ وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ نَفَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْوَجْهُ نُفُوذُ فَسْخِهِ دُونَ إجَارَتِهِ وَلَوْ خَرِسَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَلَمْ تُفْهَمْ لَهُ إشَارَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ نَصَّبَ الْحَاكِمُ نَائِبًا عَنْهُ كَمَا لَوْ جُنَّ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ مُمْكِنَةً مِنْهُ بِالتَّفَرُّقِ وَلَيْسَ هَذَا مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ فِيمَا تَعَذَّرَ مِنْهُ بِالْقَوْلِ أَمَّا لَوْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ أَوْ كَانَتْ لَهُ كِتَابَةٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ وَلَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فَبَلَغَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ رَشِيدًا لَمْ يَنْتَقِلْ الْخِيَارُ إلَيْهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ حَالَ الْبَيْعِ وَفِي بَقَائِهِ لِلْوَلِيِّ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ وَيَجْرِيَانِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ) فَلَوْ فَارَقَ الْوَارِثُ الْمَجْلِسَ لِجَهْلِهِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَهَلْ يَبْقَى خِيَارُهُ وَيُعْذَرُ بِجَهْلِهِ أَوْ لَا احْتِمَالَانِ أَقْرَبُهُمَا الثَّانِي لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَهْلُ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَمَّا الْحَيُّ فَالْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِ بِمَجْلِسِهِ فَمَتَى فَارَقَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَلَا يَضُرُّ نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ الْمَجْلِسِ لِانْتِقَالِ الْخِيَارِ عَنْهُ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ فَمَتَى فَارَقَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ أَيْ وَكَذَا خِيَارُ الْوَارِثِ أَوْ الْوَلِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ خِيَارَهُمَا يَسْقُطُ بِفِرَاقِهِمَا أَوْ فِرَاقِ أَحَدِهِمَا

(قَوْلُهُ بِأَنْ جَاءَا مَعًا) أَيْ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فُرْقَةً أَيْ قَبْلَ مَجِيئِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ النَّافِي) وَفَائِدَةُ تَصْدِيقِهِ فِي الْأُولَى بَقَاءُ الْخِيَارِ لَهُ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر وَلَيْسَ لِمُدَّعِي الْفُرْقَةِ الْفَسْخُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا فَكَمَا فِي الرَّجْعَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ

[فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ]

أَيْ التَّرَوِّي النَّاشِئِ عَنْ الشَّرْطِ فَهُوَ مُضَافٌ إلَى سَبَبِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمِلْكُ فِيهَا لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ) الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ شَرْطُ خِيَارٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارٍ لَا بِشَرْطٍ وَهُوَ تَعْمِيمٌ فِيمَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ، وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ إلَخْ تَعْمِيمٌ ثَانٍ فِيمَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ جُعِلَ الْأَثَرُ بِمَعْنَى الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَشَرَطَا ذَلِكَ تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى أَنْ يُوقِعَهُ أَحَدُهُمَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ أَمْ مِنْ اثْنَيْنِ فَفِي الشَّارِحِ أَرْبَعُ تَعْمِيمَاتٍ.
تَأَمَّلْ، وَكَلَامُهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ صَنِيعِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَيْ فَقَطْ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لَأَجْنَبِيٍّ وَأَمَّا إيقَاعُ الْأَثَرِ فَيَجُوزُ شَرْطُهُ لَلْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَشَرَطَا إلَخْ فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْأَثَرُ لِغَيْرِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لَلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ إذْ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِحَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أَثَرِ خِيَارٍ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صُوَرُ الْمَقَامِ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ إذَا لِشَارِطٍ إمَّا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَقَوْلُهُ " خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا " يَصْدُقُ بِثَلَاثٍ أَيْضًا فِي تِلْكَ بِتِسْعٍ، هَذِهِ فِي الشَّارِطِ وَالْمَشْرُوطِ لَهُ وَأَمَّا الْأَثَرُ فَفِيهِ خَمْسُ صُوَرٍ لِأَنَّهُ إمَّا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ، وَخَمْسَةٌ فِي تِسْعَةٍ بِخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ.
وَعَلَى هَذَا قِيلَ إنَّ هَذِهِ طَرِيقَةٌ لَمْ يَسْبِقْهُ إلَيْهَا أَحَدٌ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَيْ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَشَرَطَا إلَخْ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْأَثَرَ قَدْ يَكُونُ لَلْأَجْنَبِيِّ وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لَهُ لِأَنَّهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مُتَلَازِمَانِ مَتَى شَرَطَ أَحَدُهُمَا لِأَحَدٍ تَبِعَهُ الْآخَرُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْخِيَارِ دُونَ الْأَثَرِ وَقَرِينَةُ هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لَلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صُوَرُ

وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا (شَرْطُ خِيَارٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا سَوَاءٌ أَشَرَطَا

[حاشية الجمل]

الْمَقَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ فِي الشَّارِطِ لِأَنَّهُ إمَّا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَخَمْسَةٌ فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ لِأَنَّهُ إمَّا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا أَوْ أَجْنَبِيًّا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ وَخَمْسَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ اهـ. شَيْخُنَا وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر يُوَافِقُ الْوَجْهَ الثَّانِيَ وَنَصُّهُ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ كَالْقِنِّ الْمَبِيعِ اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا يُوَافِقُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ وَنَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ لِأَجْنَبِيٍّ جَازَ وَالْمُرَادُ مِنْ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْأَجْنَبِيِّ إيقَاعُ أَثَرِهِ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ شَرْطِهِ لِمُحْرِمٍ فِي شِرَاءِ صَيْدٍ وَلِكَافِرٍ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَأَمَّا نَفْسُ الْخِيَارِ فَهُوَ لِلشَّارِطِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَضُرُّ فَقْدُ ثَمَرَتِهِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهَا بِجَعْلِهَا لِغَيْرِهِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ صَرِيحًا أُمُورٌ مِنْهَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْأَجْنَبِيِّ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَمِنْهَا قَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ كَانَ بَائِعُ الصَّيْدِ مُحْرِمًا أَوْ كَانَ بَائِعُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ كَافِرًا لَمْ يَجُزْ شَرْطُ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ وَمِنْهَا عَدَمُ إرْثِ الْخِيَارِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ لَوْ مَاتَ أَوْ نَقْلِهِ لِوَلِيِّهِ إنْ جُنَّ مَثَلًا وَمِنْهَا مِلْكُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إذْ لَا قَائِلَ بِأَنَّهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ أَيْ إيقَاعُ أَثَرٍ كَمَا عُلِمَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمْ إنَّهُ تَمْلِيكٌ أَوْ تَوْكِيلٌ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ وَالصَّيْدِ الْمَذْكُورَتَيْنِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إيقَاعُ الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ لَهُمَا أَيْ الْعَاقِدَيْنِ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشَّرْطِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا عَلَى التَّعْيِينِ لَا الْإِبْهَامِ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئَ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَحَدِهِمَا بَلْ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَمَّا إذَا شَرَطَ الْمُتَأَخِّرُ قَبُولَهُ أَوْ إيجَابَهُ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ انْتَهَتْ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ يَقَعُ مِنْهُ الشَّرْطُ فَلَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْهُمَا أَنْ يَتَلَفَّظَا بِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا بِعْتُك كَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَقُولُ اشْتَرَيْتُهُ بِذَلِكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَك ثَلَاثَةً أَيَّامٍ وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسُّكُوتِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك كَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِي مَثَلًا فَيَقُولَ اشْتَرَيْتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا اعْتِرَاضَ وَلَا إشْكَالَ وَأَمَّا الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُعَيَّنًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِنَا مَثَلًا فَلَا يَكْفِي وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْهُ الْأَوَّلُ وَشَرَطَهُ الثَّانِي أَوْ شَرَطَهُ الْأَوَّلُ وَنَفَاهُ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَوْمًا وَلَمْ يَقُلْ لَنَا وَلَا لِي مَثَلًا فَهُوَ لَهُمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ لِلْقَائِلِ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى) أَيْ لِاقْتِضَاءِ مَا قَالَهُ الْأَصْلُ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْتَقِلَّ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الْآخَرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيُشِيرُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَبِكُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا خَبَرًا عَنْ شَرْطٍ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ خَبَرَهُ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَلَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِشَرْطٍ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُ الْخِيَارِ الْكَائِنِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا ثَابِتٌ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ لَسَاوَى تَعْبِيرَ الشَّيْخِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ حَلَبِيٌّ وَنَصُّ عِبَارَةِ الْأَصْلِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ اهـ. وَلَعَلَّ وِجْهَةَ النَّظَرِ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَا لِمَنْ يَشْتَرِطُهُ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا عَمَّا اعْتَرَضَ بِهِ قَوْلُهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا إلَخْ مِنْ اسْتِقْلَالِ أَحَدِهِمَا بِهِ بِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِالْخِيَارِ.
اهـ. (قَوْلُهُ شَرْطُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ كَالْقِنِّ الْمَبِيعِ وَلَوْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ كَافِرًا فِي بَيْعِ مُسْلِمٍ وَمُحْرِمًا فِي بَيْعِ صَيْدٍ لِانْتِفَاءِ الْإِذْلَالِ وَالِاسْتِيلَاءِ فِي مُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ سَوَاءٌ شَرَطَا إيقَاعَ أَثَرِهِ إلَخْ) هُوَ صَادِقٌ بِأَنْ يَشْتَرِطَا إيقَاعَ الْأَثَرِ مِنْهُمَا مَعَ كَوْنِ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ بِأَنْ يَجْعَلَا إيقَاعَ الْأَثَرِ لِاثْنَيْنِ لَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ أَوْ يَشْتَرِطَا إيقَاعَ الْأَثَرِ لِاثْنَيْنِ وَهُمَا مَعًا عَنْ الِاثْنَيْنِ وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْبَائِعِ وَالْآخَرُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَلِكُلٍّ الْإِجَازَةُ وَالْفَسْخُ وَإِذَا اخْتَلَفَا فَسْخًا وَإِجَازَةً قُدِّمَ الْفَسْخُ، وَإِنْ كَانَا مَعًا عَنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مُوَافَقَةُ الْآخَرِ فِي الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ كُلًّا مَالِكٌ

إيقَاعَ أَثَرِهِ مِنْهُمَا أَمْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ وَسَوَاءٌ أَشَرَطَا ذَلِكَ مِنْ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا وَلَوْ عَلَى أَنْ يُوقِعَهُ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِ الشَّارِطَيْنِ وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأَجْنَبِيُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ

[حاشية الجمل]

لِإِيقَاعِ الْأَثَرِ لَا وَكِيلٌ فِيهِ فَلَا تَجِبُ الْمُوَافَقَةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهٌ لِكَوْنِهِ شَرْطًا لَهُمَا وَإِيقَاعُ الْأَثَرِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ إلَّا إيقَاعَ الْأَثَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْخِيَارَ الْمَشْرُوطَ لِأَحَدِهِمَا هُوَ اسْتِحْقَاقُ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ وَالْأَثَرُ هُوَ التَّلَفُّظُ بِ فَسَخْتُ أَوْ أَجَزْتُ وَيَرُدُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لَلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَرَطَ إيقَاعَ الْأَثَرِ لِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ لَهُ خِيَارٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْخِيَارِ هُنَا إيقَاعَ الْأَثَرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إيقَاعَ أَثَرِهِ) أَيْ الْخِيَارِ وَأَثَرُهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا وَأَنَّ الْأَثَرَ هُوَ الثَّابِتُ لَلْأَجْنَبِيِّ وَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ إلَّا ثُبُوتَ أَثَرِهِ وَلَعَلَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَثَرُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ بِدُونِ الْخِيَارِ وَكَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخِيَارِ بِالْحَقِيقَةِ هُوَ الْأَثَرُ عَبَّرَ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ اللَّازِمُ لَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَيَدُلُّكَ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ يَعْنِي الْأَثَرَ خِيَارٌ، هَذَا مَا ظَهَرَ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اشْتِرَاطُ تَكْلِيفِ الْأَجْنَبِيِّ لَا رُشْدِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ تَمْلِيكٌ لَهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ أُشَاوِرَهُ صَحِيحٌ وَيَكُونُ شَارِطًا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَا رُشْدِهِ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْعَاقِدُ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ أَمَّا لَوْ تَصَرَّفَ عَنْ غَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ وَلِيًّا فَفِي صِحَّةِ شَرْطِهِ لِغَيْرِ الرَّشِيدِ نَظَرٌ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، لَا يُقَالُ إذَا تَصَرَّفَ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ شَرْطُهُ لَأَجْنَبِيٍّ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ امْتِنَاعِ شَرْطِهِ لَأَجْنَبِيٍّ مَا لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُوَكِّلًا وَأَذِنَ لِلْوَكِيلِ فِي شَرْطِهِ لَأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ اُشْتُرِطَ فِيمَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْوَكِيلُ كَوْنُهُ رَشِيدًا وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَحَظِّ لَكِنْ الْوَكِيلُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ الْإِذْنُ لِرَشِيدٍ، ثُمَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ جَرَى عَلَيْهِ حَجّ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَعُلِمَ اتِّجَاهُ اشْتِرَاطِ رُشْدِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ فِي الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ الطَّلَاقَ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ ف لِأَنَّ الْإِجَازَةَ وَالْفَسْخَ تَصَرُّفٌ وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ الْبَالِغِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ فَلِأَنَّهُ أَمْرٌ تَابِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَيْ الْأَجْنَبِيَّ فِعْلُ الْأَحَظِّ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا يَفْعَلُ الْوَكِيلُ إلَّا مَا فِيهِ حَظٌّ لِلْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. وَقَوْلُهُ تَمْلِيكٌ لَهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَجُزِمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْقَبُولُ وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ فَلْيُرَاجَعْ لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى كَوْنِ شَرْطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ تَمْلِيكًا لَهُ يَكْفِي عَدَمُ الرَّدِّ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ التَّمْلِيكِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَبُولِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَقَوْلُهُ وَيَكُون شَارِطًا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ شَرْطِ الْخِيَارِ بَيَانُ الْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْ أُشَاوِرَ مَثَلًا يَوْمًا.
اهـ. وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُدَّةِ مَعْلُومَةً اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ) أَيْ إيقَاعِ الْأَثَرِ أَوْ الْخِيَارِ فَالضَّمِيرُ مُحْتَمِلٌ لِوَجْهَيْنِ وَقَوْلُهُ خِيَارٍ أَيْ أَثَرُ خِيَارٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ أَوْ يُجِيزَ لِأَنَّ شَرْطَهُ لَلْأَجْنَبِيِّ تَمْلِيكٌ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأَجْنَبِيُّ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلشَّارِطِ لِأَنَّ مِلْكَ الْأَجْنَبِيِّ مُرَاعًى أَيْ مَا دَامَ حَيًّا وَلَا يَنْتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ إذْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ أَوْ يُجَنَّ أَوْ يُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ قُبَيْلَ هَذَا الْفَصْلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْ جُنَّ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ ثُمَّ قَالَ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذَكَرَ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ وَسَيِّدُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ ثَمَّ وَالْأَجْنَبِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ وَيَنْبَغِي إعَادَتُهُ لَهُمَا إذَا أَفَاقَا اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا فَلِلْحَاكِمِ كَمَا لَا يَخْفَى، أَوْ وَكِيلًا فَلِمُوَكِّلِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ أَيْ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ بَلْ أَوْلَى مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ مَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ إلَى أَنْ قَالَ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذَكَرَ إلَخْ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ ثَمَّ، وَيَنْبَغِي إعَادَتُهُ لَهُمَا إذَا أَفَاقَا وَقَوْلُهُ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا حِينَئِذٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ

وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِهِمَا شَرْطُهُ لِلْآخَرِ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ، وَلَهُ شَرْطُهُ لِمُوَكِّلِهِ وَلِنَفْسِهِ (فِي) كُلِّ (مَا) أَيْ بَيْعٍ (فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ إلَّا فِيمَا يُعْتَقُ) فِيهِ الْمَبِيعُ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ (لِمُشْتَرٍ) لِلْمُنَافَاةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ) فِي (رِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِيهِمَا لِأَحَدٍ لِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِيهِمَا فِي الْمَجْلِسِ وَمَا شُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ الْأَجَلَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَ الْخِيَارَ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ غَرَرًا مِنْهُ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أَوْ لُزُومَهُ وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ مَعَ ذَلِكَ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ

[حاشية الجمل]

الْخَبَرُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ نَقُولُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِفَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ إلَى بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ لِلضَّرُورَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ثَبَتَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ زِيَادَةُ الْمُدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ فَلِلْحَاكِمِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِوَلِيٍّ آخَرَ بَعْدَ الْوَلِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ الْعَاقِدُ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِقِيَامِ الْجَدِّ الْآنَ مَقَامَ الْأَبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلِهِ لِلْحَاكِمِ، وَقَوْلُهُ فَلِمُوَكِّلِهِ بَقِيَ مَا لَوْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ هَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَنْفُذُ عَزْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَنَفَذَ عَزْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ بَعْدَ شَرْطِهِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِهِمَا) أَيْ فِي الْعَقْدِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا اهـ. شَيْخُنَا فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَكِيلِ أَحَدِهِمَا لَلْعَاقِدَيْنِ بِمَعْنَى مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ لَا بِمَعْنَى الْمُبَاشِرَيْنِ لِلْعَقْدِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمُبَاشِرَ لَهُ هُوَ الْوَكِيلُ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ فَإِنْ شَرَطَهُ بِدُونِ الْإِذْنِ بَطَلَ الْعَقْدُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَشْتَرِطُهُ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ أَيْ أَمَّا لَهُمَا فَيَجُوزُ وَصُورَتُهُ فِي مُوَلِّيهِ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارَ رُشْدٌ.
اهـ عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَا) أَيْ بَيْعٍ، عُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْبَيْعِ عَدَمُ مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي الْفُسُوخِ وَالْعِتْقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِيمَا فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ الْبَيْعُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ وَهُوَ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ وَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ وَقِسْمَةُ غَيْرِ الرَّدِّ وَالْحَوَالَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا بَيْعٌ فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ لَيْسَ فِيهَا خِيَارُ شَرْطٍ كَمَا أَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا خِيَارُ مَجْلِسٍ وَمِثْلُهَا فِي عَدَمِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْمَجْلِسِ مَا لَيْسَ بَيْعًا مِمَّا ذَكَرَهُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ غَيْرُ الْبَيْعِ كَالْإِبْرَاءِ.
وَفِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ مَا تَقَدَّمَ وَقَضِيَّةُ عَدَمِ الْجَوَازِ أَيْ جَوَازِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيمَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ فِيهِ بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِيهِ أَيْضًا تَتِمَّةً عَلَى وِزَانِ مَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ، يَنْقَطِعُ خِيَارُ الشَّرْطِ بِاخْتِيَارِ مَنْ شُرِطَ لَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لُزُومُ الْعَقْدِ وَبِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ قَبْلَ انْقِضَائِهَا انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى الْوَارِثِ أَوْ الْوَلِيِّ، وَلِمَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ الْفَسْخُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي انْقِضَائِهَا أَوْ فِي الْفَسْخِ قَبْلَهُ صُدِّقَ النَّافِي بِيَمِينِهِ اهـ. وَفِي ق ل عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ تَنَازَعَا إلَخْ وَلَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا وَلَوْ فِي الْبَعْضِ أَوْ بَعْدَ إجَازَةِ الْآخَرِ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ كَمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا يُعْتَقُ فِيهِ الْمَبِيعُ) أَيْ كَأَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَاصَدَقَاتِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِطَاهُ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا وَجْهَ لِاسْتِثْنَاءِ هَذَا لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لَمْ يَتَقَدَّمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ حَتَّى يَسْتَثْنِيَ هَذِهِ بَلْ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ أَنَّهُ مَتَى أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ.
تَأَمَّلْ وَرَدُّهُ يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِمُشْتَرٍ) أَيْ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ لِلْمُنَافَاةِ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ لِاسْتِلْزَامِهِ الْمِلْكَ لَهُ الْمُسْتَلْزِمَ لِعِتْقِهِ الْمَانِعِ مِنْ الْخِيَارِ وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ لِعَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ لَهُمَا لِوَقْفِهِ أَوْ لِلْبَائِعِ فَقَطْ إذْ الْمِلْكُ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ رِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) الْفَرْقُ بَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ حَيْثُ اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَوَّلِ هَذَانِ وَاَللَّذَانِ بَعْدَهُمَا فِي الشَّرْحِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الِامْتِنَاعِ هُنَا مُتَأَتِّيَةٌ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ ثَبَتَ قَهْرًا وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِيهِمَا) أَيْ لِلْعِوَضَيْنِ فِي الْأَوَّلِ وَلِرَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ فِي الثَّانِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ لُزُومِهِ أَيْ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَامْتِدَادُهُ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَزِمَ تَلَفُ الْمَبِيعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ ثَبَتَ قَهْرًا اهـ. سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ أَيْ الْمُدَّةَ الَّتِي تُشْتَرَطُ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَا لَا يُخَافُ فَسَادُهُ كَصَحْنِ هَرِيسَةٍ بِيعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ سَاعَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَمْتَنِعُ

فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِأَحَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاسْتَثْنَى الْجَوْزِيُّ الْمُصَرَّاةَ فَقَالَ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خِيَارِ الثَّلَاثَةِ فِيهَا لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْحَلْبَ وَتَرْكُهُ مُضِرٌّ بِالْبَهِيمَةِ حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمَطْلَبِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ شَرْطُهُ

(مُدَّةً مَعْلُومَةً) مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ مُتَوَالِيَةً (ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ (فَأَقَلَّ)

[حاشية الجمل]

شَرْطُ الْخِيَارِ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ انْتَهَتْ وَهَذَا يُفْهِمُ جَوَازَ شَرْطِهِ مُدَّةً لَا يَحْصُلُ فِيهَا الْفَسَادُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِأَحَدٍ) أَيْ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْخِيَارِ التَّوَقُّفُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِ مَالِيَّتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْجُورِيُّ) هُوَ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَمَا ضَبَطَهُ حَجّ فِي بَعْضِ الْمَحَلَّاتِ مِنْ أَنَّهُ بِالزَّايِ لَعَلَّهُ شَخْصٌ آخَرُ.
وَعِبَارَةُ الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ رَأَيْت فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ لِلْإِسْنَوِيِّ: وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ الْجُورِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ كَانَ مِنْ أَكَابِرِ الشَّافِعِيَّةِ لَهُ كِتَابُ الْمُرْشِدِ فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ فَاتَّضَحَ أَنَّ مَا قَالَهُ حَجّ وَمَا فِي الْإِيعَابِ وَهْمٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا اُشْتُهِرَ اهـ. بِحُرُوفِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَقَالَ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خِيَارِ الثَّلَاثِ فِيهَا لِلْبَائِعِ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا لَهُمَا كَذَلِكَ وَأَنَّ مِثْلَ الثَّلَاثِ مَا قَارَبَهَا مِمَّا شَأْنُهُ الْإِضْرَارُ بِهَا، لَا يُقَالُ مَا طَرِيقُ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِتَصْرِيَتِهَا حَتَّى امْتَنَعَ عَلَيْهِ شَرْطُ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ أَوْ مُوَافَقَتُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ تَصْرِيَتَهَا مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِهَا أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ إثْمً ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْخِيَارِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ أَيْ ظَنًّا مُسَاوِيًا لِلطَّرَفِ الْآخَرِ أَوْ مَرْجُوحًا فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَبِيعَ زَائِدًا وَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ إلَخْ قَدْ يُفْهِمُ هَذَا الْجَوَابُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَبَادَرُ فَسَادُ الْعَقْدِ بِهَذَا الشَّرْطِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْحَلْبَ) أَيْ لِأَنَّهُ يُحَافِظُ عَلَى تَرْكِ الْحَلْبِ لِيَبْقَى اللَّبَنُ عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ فَلَا يَفُوتُ غَرَضُهُ أَيْ مِنْ تَرْوِيجِهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَمْتَنِعُ الْبَائِعُ مِنْ حَلْبِهَا وَالْمِلْكُ لَهُ وَاللَّبَنُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ كَمَا يَأْتِي وَانْدَفَعَ قِيَاسُ الْحَلُوبِ عَلَى الْمُصَرَّاةِ فِي ذَلِكَ اهـ. ح ل وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ حَلْبُهَا لِأَنَّ اللَّبَنَ الْمَوْجُودَ حَالَ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا الَّذِي لِلْبَائِعِ الْمَوْجُودُ بَعْدَهُ فَإِذَا تَمَّ الْبَيْعُ اصْطَلَحَا كَمَا قَالَهُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمَطْلَبِ) قَالَ فِي التَّجْرِيدِ قَالَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا فَإِنَّ الْمِلْكَ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ مَعَ الرَّيْعِ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ.
اهـ. قَالَ الشَّيْخُ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْحَلْبِ لِتَرْوِيجِ مَا قَصَدَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِلْكُهُ اهـ. انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً) فِيهِ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ فَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِيُنَاسِبَ الِاخْتِصَارَ إلَّا أَنْ يُقَالَ رَاعَى الْإِجْمَالَ ثُمَّ التَّفْصِيلَ وَلَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ لِغَيْرِهِمَا فَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ أَيْضًا بِالْمُدَّةِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا دُونَهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ. حَجّ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ) فَلَوْ مَضَتْ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَجْرِ شَرْطُ شَيْءٍ آخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ وَلَوْ شُرِطَ مَا دُونَهَا وَمَضَى فِي الْمَجْلِسِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ شَرْطِ بَقِيَّتِهَا فَأَقَلَّ فِي الْمَجْلِسِ أَيْضًا اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَوْ اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَهُمَا وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَهَلْ يَغْلِبُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا أَوْ الثَّانِي فَيَكُونُ لِذَلِكَ الْأَحَدِ، الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَاهُ أَسْرَعَ وَأَوْلَى ثُبُوتًا مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ أُقْصَرُ غَالِبًا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِثُبُوتِ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالْإِجْمَاعِ بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مُتَوَالِيَةً) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ مُتَّصِلَةً إذْ يَلْزَمُ مِنْ اتِّصَالِ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ تَوَالِيهَا وَإِلَّا فَالِاتِّصَالُ لِبَعْضِهَا وَلَعَلَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِهِ دَفْعَ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّصَالِ مَا يَشْمَلُ اتِّصَالَ بَعْضِهَا وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ بَيَانِ مُحْتَرَزِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ أَيْ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ مِنْ حِينِ الشَّرْطِ أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَمِنْ ثَمَّ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ مُتَوَالِيَةً انْتَهَتْ (قَوْلُهُ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَيَّامِ) أَيْ فَلَا تُعْتَبَرُ اللَّيَالِي حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيْلَتَيْنِ لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ اهـ. شَيْخُنَا وَتَدْخُلُ لَيَالِي الثَّلَاثِ الْمَشْرُوطَةِ لِلضَّرُورَةِ نَعَمْ لَوْ شُرِطَ ثَلَاثَةٌ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ التَّالِيَةُ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَأَقَلَّ) أَيْ وَلَوْ سَاعَةً وَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى لَحْظَةٍ أَوْ عَلَى الْفَلَكِيَّةِ إنْ عَرَفَاهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا إنْ قَصَدَا الْفَلَكِيَّةَ وَعَرَفَاهَا حُمِلَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَى لَحْظَةٍ أَوْ إلَى يَوْمٍ وَيُحْمَلُ عَلَى يَوْمِ الْعَقْدِ إنْ وَقَعَ مُقَارِنًا لِأَوَّلِهِ وَلَوْ عُقِدَ فِي نِصْفِهِ مَثَلًا فَإِلَى مِثْلِهِ وَنُدْخِلُ اللَّيْلَةَ تَبَعًا لِلضَّرُورَةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ أَخْرَجَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ أَوْ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ انْقَضَى بِغُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ

بِخِلَافِ مَا لَوْ أُطْلِقَ أَوْ قُدِّرَ بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ أَوْ زَائِدَةٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ لَهُ مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لَهُ لَا خِلَابَةَ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ «إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عُمَرَ «فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُهْدَةً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» وَخِلَابَةَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ

[حاشية الجمل]

تَالِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّنْصِيصِ عَلَى دُخُولِ بَقِيَّةِ اللَّيْلِ وَإِلَّا صَارَتْ الْمُدَّةُ مُنْفَصِلَةً عَنْ الشَّرْطِ يُرَدُّ بِوُقُوعِهِ تَبَعًا فَيَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ عَلَيْهِ وَكَمَا دَخَلَتْ اللَّيْلَةُ فِيمَا مَرَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهَا لِأَنَّ التَّلْفِيقَ يُفْضِي إلَى جَوَازٍ بَعْدَ لُزُومٍ فَكَذَا بَقِيَّةُ اللَّيْلِ هُنَا لِذَلِكَ بِجَامِعِ أَنَّ التَّنْصِيصَ فِيهِمَا عَلَى اللَّيْلِ مُمْكِنٌ فَلَزِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ ثَمَّ قَوْلُهُمْ بِعَدَمِهِ هُنَا، وَكَوْنُ طَرَفَيْ الْيَوْمِ الْمُلَفَّقِ يُحِيطَانِ بِاللَّيْلَةِ ثَمَّ لَا هُنَا لَا يُؤَثِّرُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُطْلِقَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَا يُقَالُ هَلَّا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَعْهُودَةِ شَرْعًا الَّتِي هِيَ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّا نَقُولُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَاخْتَصَّ بِالْمَحْدُودِ لِمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْإِبْهَامِ اهـ. ح ل فَلَوْ زَادَ الْخِيَارُ عَلَى الثَّلَاثِ بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ. ز ي وَسُلْطَانٌ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزِ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا مُحْتَرَزَ الْقَيْدَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الشَّرْحِ أَمَّا قَوْلُهُ مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ فَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ مِنْ حِينِ الشَّرْطِ فَمُحْتَرَزُهُ هُوَ مُحْتَرَزُهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ مُتَوَالِيَةً فَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِالتَّعْلِيلِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَهَذَا الْقَدْرُ مَوْجُودٌ لَوْ لَمْ تَتَوَالَ بِأَنْ شُرِطَ يَوْمٌ مِنْهَا غَدًا وَآخَرُ بَعْدَ الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ وَهَكَذَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ قُدِّرَ بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ) كَإِلَى التَّفَرُّقِ أَوْ الْحَصَادِ أَوْ الْعَطَاءِ أَيْ تَوْفِيَةِ النَّاسِ مَا عَلَيْهَا مِنْ الدُّيُونِ كَإِدْرَاكِ الْغَلَّةِ مَثَلًا أَوْ الشِّتَاءِ مَا لَمْ يُرِدْ الْوَقْتَ الْمَعْلُومَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ اهـ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُرِيدَا الْوَقْتَ الْمَعْلُومَ أَمَّا لَوْ أَرَادَاهُ فَيَصِحُّ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْمُدَّةَ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ زَائِدَةٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ امْتِنَاعُ الْخِيَارِ إلَّا فِيمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا بِقُيُودِهَا الْمَذْكُورَةِ فَمَا سِوَاهُ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ بَلْ وَرَدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ أَبْطَلَ بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ» كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَإِنَّمَا بَطَلَ بِشَرْطِ الزِّيَادَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ إسْقَاطَ الزِّيَادَةِ يَسْتَلْزِمُ إسْقَاطَ بَعْضِ الثَّمَنِ فَيُؤَدِّي لِجَهْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَصْلِ الْمُدَّعَى مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا يُفْهِمُهُ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ ذَكَرَ رَجُلٌ) هُوَ حَبَّانُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ابْنُ مُنْفِدٍ بِالْمُهْمَلَةِ أَوْ مُنْفِذٍ بِالْمُعْجَمَةِ رِوَايَتَانِ وَهُوَ وَالِدُ حَبَّانَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحَابِيٌّ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ سَاقَ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ وَرِوَايَةَ عُمَرَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ هُنَا مَا نَصُّهُ وَسُمِّيَ الرَّجُلُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا مُنْقِذٌ وَالِدُهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِهِ جَزَمَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مُهِمَّاتِهِ وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهُمَا صَحَابِيَّانِ أَنْصَارِيَّانِ.
اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ وَبِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَعَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَقَوْلُهُ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا مُنْفِذٌ أَيْ وَسُمِّيَ الرَّجُلُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مُنْفِذًا وَالِدُهُ أَيْ وَالِدُ حِبَّانَ وَهَذَا مِنْهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاقِعَةَ تَعَدَّدَتْ تَارَةً لِحِبَّانَ وَتَارَةً لِوَالِدِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ) أَيْ يُغْبَنُ فِيهَا وَيُدَلَّسُ عَلَيْهِ فِيهَا وَسَبَبُهُ كَمَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ قَدْ شُجَّ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَجَرٍ مِنْ بَعْضِ الْحُصُونِ فَأَصَابَتْهُ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ فَتَغَيَّرَ بِهَا لِسَانُهُ وَعَقْلُهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ التَّمْيِيزِ انْتَهَى (قَوْلُهُ مَنْ بَايَعْتَ) أَيْ بَايَعْتَهُ أَيْ اشْتَرَيْتَ مِنْهُ لِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَشْتَرِي وَقَوْلُهُ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ أَيْ فَاشْتَرِطْ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ أَيْ لَا خِلَابَةَ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتَ مِنْكَ وَلَا خِلَابَةَ لِي كَأَنَّهُ قَالَ وَالْخِيَارُ لِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَجْلِ التَّفْسِيرِ الَّذِي فِيهَا وَهُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ إلَخْ فَإِنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ وَقَوْلُهُ ابْتَعْتُهَا أَيْ اشْتَرَيْتُهَا وَقَوْلُهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ لَمَّا كَانَ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْأَيَّامِ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ اللَّيَالِيِ ثَلَاثًا بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ أَتَى بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لِلتَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْأَيَّامِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ إنَّمَا عَبَّرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِاللَّيَالِيِ وَإِنْ كَانَ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْأَيَّامِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَحْسِبُونَ التَّوَارِيخَ بِاللَّيَالِيِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ عُهْدَةً) بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ بِإِبْدَالِ مَا بَعْدَهَا مِنْهَا بَدَلَ اشْتِمَالٍ وَإِضَافَتِهَا إلَيْهِ عَلَى مَعْنَى فِي وَمَعْنَاهَا الْعَلَقَةُ وَالتَّبَعَةُ أَيْ جَعَلَ لَهُ عَلَقَةً أَيْ تَعَلُّقًا بِالْبَيْعِ مِنْ جِهَةِ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَمَّا عَلَى الْإِبْدَالِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى هَذَا التَّعَلُّقِ وَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْعُهْدَةِ الْمُدَّةُ وَيَكُونَ الْمَعْنَى ظَاهِرًا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقَامُوسِ أَنَّ الْعُهْدَةَ الرَّجْعَةُ نَقُولُ لَا عُهْدَةَ أَيْ

الْغَبْنُ وَالْخَدِيعَةُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اُشْتُهِرَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ قَوْلَهُ لَا خِلَابَةَ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْوَاقِعَةُ فِي الْخَبَرِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقِيسَ بِهِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِالِاشْتِرَاطِ مِنْهُمَا مَعًا وَبِكُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ (مِنْ) حِينِ (الشَّرْطِ) لِلْخِيَارِ سَوَاءٌ أَشُرِطَ فِي الْعَقْدِ أَمْ فِي مَجْلِسِهِ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ الْعَقْدِ، وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ الْخِيَارُ مِنْ الْغَدِ بَطَلَ الْعَقْدُ

[حاشية الجمل]

لَا رَجْعَةَ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْغَبْنُ وَالْخَدِيعَةُ) أَيْ لُغَةً وَأَمَّا مَعْنَاهَا شَرْعًا فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ خَلَبَهُ يَخْلِبُهُ مِنْ بَابَيْ قَتَلَ وَضَرَبَ: خَدَعَهُ وَالِاسْمُ الْخِلَابَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَاعِلُ خَلُوبٌ كَرَسُولٍ أَيْ كَثِيرَ الْخِدَاعِ وَخَلَبْتُ النَّبَاتَ خَلْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ: قَطَعْتُهُ وَمِنْهُ الْمِخْلَبُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ لِلطَّائِرِ وَالسَّبْعِ كَالظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ لِأَنَّ الطَّائِرَ يَخْلِبُ بِمِخْلَبِهِ الْجِلْدَ أَيْ يَقْطَعُهُ وَيُمَزِّقُهُ وَالْمِخْلَبُ بِالْكَسْرِ أَيْضًا مِنْجَلٌ لَا أَسْنَانَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ فَإِنْ ذُكِرَتْ وَعَلِمَا مَعْنَاهَا ثَبَتَ الْخِيَارُ ثَلَاثًا وَإِلَّا فَلَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الْخِيَارِ لَكِنْ الَّذِي فِي الْعُبَابِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فَاسْتَوْجَهَهُ بَحْثًا قَالَ شَيْخُنَا وَوَجْهُهُ اشْتِمَالُهُ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إلَخْ) أَيْ أَخْذًا مِمَّا هُوَ كَالتَّفْسِيرِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا بِذَلِكَ، وَفِي الْأَشْبَاهِ الصَّرِيحُ هُوَ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِمَعْنًى لَا يُفْهَمُ مِنْهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَاشْتُهِرَ عَنْهُ أَنَّهُ مَا تَكَرَّرَ وُرُودُهُ فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ لَا مَا شَاعَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَرَاتِبَ الْوُرُودِ تَخْتَلِفُ وَكَذَلِكَ الِاشْتِهَارُ وَرُبَّمَا تَقَابَلَتْ الصِّفَاتُ بَعْضُهَا بِبَعْضِ فَزَالَتْ الصَّرَاحَةُ وَحَصَلَ الْخِلَافُ، قَالُوا لَا خِلَابَةَ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الشُّيُوعِ مَا لِلصَّرِيحِ بَلْ لَا شُيُوعَ فِيهِ وَلِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ مَدْلُولُهُ لُغَةً إنَّمَا الْخِلَابَةَ فِي اللُّغَةِ الْخَدِيعَةُ وَغَايَةُ مُتَمَسِّكِ الْأَصْحَابِ حَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مَخْصُوصًا بِهِ فَهَذَا مِمَّا أَتَوَقَّفُ فِيهِ اهـ. انْتَهَى حَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مَخْصُوصًا بِهِ، الْأَصْلُ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ فَإِذَا جَرَتْ بَيْنَ عَارِفِينَ بِمَعْنَاهَا صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى شَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ مَنْ قَالَ لَا خِلَابَةَ: لِي أَوْ لَك أَوْ لَنَا أَوْ لِفُلَانٍ، لِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ بَيَّنَ الْمَشْرُوطَ لَهُ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا إذَا قَالَ لَا خِلَابَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ لِي مَثَلًا اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَوْمًا وَلَمْ يَقُلْ لِي وَلَا لَنَا مَثَلًا فَهُوَ لَهُمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ لِلْقَائِلِ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَصْدُقُ ذَلِكَ) أَيْ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالِاشْتِرَاطُ مِنْ الْبَائِعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالصِّدْقِ الْإِفَادَةَ أَيْ وَيُفِيدُ ذَلِكَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَهُ مَقِيسًا كَمَا فَعَلَ فِي النُّكَتِ.
اهـ ح ل (قَوْلُهُ مِنْ حِينِ الشَّرْطِ) إنَّمَا لَمْ تُحْسَبْ مِنْ التَّفَرُّقِ لِئَلَّا تَصِيرَ مُدَّةُ الْخِيَارِ مَجْهُولَةً لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَتَى يَفْتَرِقَانِ وَقِيلَ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ التَّفَرُّقِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّارِطَ يَقْصِدُ بِالشَّرْطِ زِيَادَةً عَلَى مَا يُفِيدُهُ الْمَجْلِسُ، وَعُورِضَ بِمَا مَرَّ مِنْ أَدَائِهِ إلَى الْجَهَالَةِ وَيَجْرِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ ثَمَّ مِنْ اللُّزُومِ بِاخْتِيَارِ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ وَإِنْ جَهِلَ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ كَأَنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ وَارِثًا، وَبِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَمِنْ تَصْدِيقِ نَافِي الْفَسْخِ أَوْ الِانْقِضَاءِ وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ مَبِيعٍ وَلَا ثَمَنٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَيْ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا يَنْتَهِي الْخِيَارُ بِالتَّسْلِيمِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ مَا لَمْ يَلْزَمْ أَيْ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ مَثَلًا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْفَسْخِ حَبْسُ مَا بِيَدِهِ بَعْدَ طَلَبِ صَاحِبِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَا أَرُدُّ حَتَّى تَرُدَّ بَلْ إذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِالْمُطَالَبَةِ لَزِمَ الْآخَرَ الدَّفْعُ إلَيْهِ ثُمَّ يَرُدُّ مَا كَانَ فِي يَدِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ جَمِيعُ الْفُسُوخِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ مَالِكِهِ فِيهِ مَا دَامَ مَحْبُوسًا وَهُوَ ضَعِيفٌ.
اهـ. شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ ل عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُتَّصِلَةً وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ إلَخْ، مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُعْلَمُ بُطْلَانُ عَدَمِ الْمُتَوَالِيَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزُهُ وَسَكَتُوا عَنْ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَانَ لَهُمَا إلَّا إنْ كَانَ وَكِيلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ مُوَكِّلُهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْأَصْلِ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ تَعْيِينِ مَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. ح ل وَعِبَارَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَشْرُوطِ لَهُ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ انْتَهَتْ وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ لِي أَوْ لَك أَوْ لَنَا وَيُوَجَّهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَحَدَهُمَا وَهُوَ مُبْهَمٌ اهـ.

وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَوْمٌ وَلِلْآخَرِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ جَازَ

(وَالْمِلْكُ) فِي الْمَبِيعِ

[حاشية الجمل]

وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ (تَنْبِيهٌ) لَوْ شَرَطَا يَوْمًا ثُمَّ تَفَرَّقَا عَقِبَ الشَّرْطِ ثُمَّ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَوْمِ شَرَطَا يَوْمًا آخَرَ مَثَلًا جَازَ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِ وَلَوْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا مُدَّةً مِنْ خِيَارِهِ سَقَطَتْ وَمَا بَعْدَهَا لَا مَا قَبْلَهَا.
(فَرْعٌ) يَجُوزُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إلْحَاقُ الْأَجَلِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَزِيَادَةُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَنَقْصُهُ إلَّا فِي رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ فَيَبْطُلُ فِيهِ، وَلَوْ حَطَّ فِيهِ جَمِيعَ الثَّمَنِ بَطَلَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَوْ بَعْضَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الرِّبَوِيِّ الْمَذْكُورِ لَا فِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ انْتَقَلَ مَا بَقِيَ مِنْهُ لِوَارِثِهِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا حُسِبَ لَهُ مِنْ وَقْتِ بُلُوغِ خَبَرِهِ وَلَا يُحْسَبُ مِنْهُ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ. وَعَلَى هَذَا يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ جَمَاعَةً لَمْ يُحْسَبْ مَا بَقِيَ إلَّا مِنْ بُلُوغِ آخِرِهِمْ وَأَنَّهُ لَوْ فَسَخَ مَنْ قَبْلَهُ لَزِمَ فَسْخُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُسْبَانُ ذَلِكَ الزَّمَنِ مِنْ الْمُدَّةِ لَا نَفْيُ الْخِيَارِ فِيهِ عَنْهُمْ قَبْلُ وَفِي هَذَا قَدْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر عَنْ سَمِّ عَلَى حَجّ الْجَزْمُ بِعَدَمِ صِحَّةِ زِيَادَةِ الْمُدَّةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ) فِيهِ أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ فِيهِ جَوَازٌ بَعْدَ لُزُومٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُنَا أَيْ عَنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ فَإِنَّ فِيهِ ضَرُورَةً وَلَعَلَّ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ كَلَامِ الْمُحَشِّي جَوَابًا وَتَصْوِيرًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلِلْآخَرِ يَوْمَانِ) أَيْ مِنْهُمَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَمَا بَعْدَهُ مُخْتَصٌّ بِمَا شُرِطَ لَهُ الْيَوْمَانِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمَانِ بَعْدَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ وَكَذَا لَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمٌ بَعْدَهُ وَلِلْبَائِعِ الْيَوْمُ الثَّالِثُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اشْتَمَلَ الْعَقْدُ عَلَى شَرْطٍ يُؤَدِّي لِجَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا، وَمِنْهُ مَا لَوْ شُرِطَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لِلْبَائِعِ مَثَلًا وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ لَأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فَتَصِحُّ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لِكَوْنِهِ نَائِبًا عَمَّنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى جَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَلْ الْجَوَازُ مُسْتَمِرٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ خَصَّصَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ فَإِذَا عَيَّنَهُ صَحَّ وَإِذَا شَرَطَهُ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا وَلَوْ تَلِفَ الْآخَرُ اهـ. وَالْمَفْهُومُ مِنْ صِحَّةِ تَخْصِيصِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْبَيْعِ فِيهِ دُونَ الْآخَرِ وَهَذَا مَفْهُومٌ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا شُرِطَ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا فَهَذَا مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِتَخْصِيصِ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالتَّفْرِيقِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. عِ ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَالْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ مَعَ تَوَابِعِهِ إلَخْ) فِي تَجْرِيدِ صَاحِبِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ النَّفَقَةُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ إنْ جَعَلْنَاهُ لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ عَلَيْهِ أَوْ مَوْقُوفًا فَهِيَ عَلَيْهِمَا قَالَهُ الْجِيلِيُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُتَّجَهُ وَقْفُهَا عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ كَالْكَسْبِ قُلْت الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ كَإِنْفَاقِ الْمَجْهُولِ الْمُتَنَازَعِ فِي نَسَبِهِ مُدَّةَ الْوَقْفِ لِانْتِظَارِ قَائِفٍ أَوْ بُلُوغِهِ فَيُنْفِقَانِ عَلَيْهِ ثُمَّ مَنْ دَفَعَ يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ إنْ كَانَ إنْفَاقُهُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
اهـ أَقُولُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا يُنَافِي هَذَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ. عَمِيرَةَ.
(فَرْعٌ) لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ، وَبَعْدَهُ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ أَيْضًا وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ كَالْمُسْتَامِ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ فَقِيلَ يَنْفَسِخُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَالْأَصَحُّ بَقَاءُ الْخِيَارِ فَإِنْ تَمَّ لَزِمَ الثَّمَنُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ، وَالْمُصَدَّقُ فِيهَا الْمُشْتَرِي، وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَقُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ لَمْ يَنْفَسِخْ وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَالْخِيَارُ بِحَالِهِ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي اسْتَقَرَّ اهـ. سَمِّ (قَوْلُهُ وَالْمِلْكُ فِيهَا لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ الْمَشْرُوطُ لِلْبَائِعِ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَالْمِلْكُ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَمَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ وَالثَّانِي الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا لِتَمَامِ الْبَيْعِ لَهُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالثَّالِثُ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا لِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِيهِ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحَيْثُ حُكِمَ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ لِأَحَدِهِمَا حُكِمَ بِمِلْكِ الثَّمَنِ لِلْآخَرِ وَحَيْثُ تُوُقِّفَ فِيهِ تُوُقِّفَ فِي الثَّمَنِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ كَسْبُ الْمَبِيعِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ وَإِنْ قُلْنَا لِلْبَائِعِ فَهُوَ لَهُ وَقِيلَ

مَعَ تَوَابِعِهِ مِنْ فَوَائِدِهِ كَنُفُوذِ عِتْقٍ وَحِلِّ وَطْءٍ (فِيهَا) أَيْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ (لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ) مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا (فَمَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ) أَيْ الْمِلْكَ فِيمَا ذَكَرَ (لِمُشْتَرٍ مِنْ) حِينِ (الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلِبَائِعٍ)

[حاشية الجمل]

لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ وَإِنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ وَقِيلَ لِلْبَائِعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَعَ تَوَابِعِهِ) إدْخَالُ التَّوَابِعِ هُنَا يَقْتَضِي دُخُولَهَا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَمَوْقُوفٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ هُوَ حَرَامٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَعِتْقُ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ نَافِذٌ كَمَا سَيَأْتِي وَكَذَا بَيْعُهُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي فَقَوْلُهُ الْآتِي وَتَعْبِيرِي إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ.
تَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ اقْتِضَائِهِ وَقْفَ حِلِّ الْوَطْءِ وَالْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مَعَ تَوَابِعِهِ مِنْ فَوَائِدِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْأَكْسَابُ وَالْفَوَائِدُ كَلَبَنٍ وَتَمْرٍ وَمَهْرٍ وَنُفُوذِ عِتْقٍ وَاسْتِيلَادٍ وَحِلِّ وَطْءٍ وَوُجُوبِ مُؤْنَةٍ وَكُلُّ مَنْ حَكَمْنَا بِمِلْكِهِ لِعَيْنِ ثَمَنٍ أَوْ مُثْمَنٍ كَانَ لَهُ وَعَلَيْهِ وَنَفَذَ مِنْهُ وَحَلَّ لَهُ مَا ذُكِرَ وَلَوْ فُسِخَ الْعَقْدُ بَعْدَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَمَنْ لَمْ يَخْتَرْ لَا يَنْفُذُ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فِيمَا خُيِّرَ فِيهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ آلَ الْمِلْكُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ مَهْرُ وَطْءٍ لِمَنْ خَيَّرَ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ دُونَهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْوَطْءُ وَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَلِهَذَا كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا نَسِيبًا انْتَهَتْ.
(فَرْعٌ) مَنْ أَنْفَقَ عَلَى الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ خِيَارِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ بِإِذْنٍ أَوْ إشْهَادٍ وَلَمْ يَتِمَّ لَهُ الْمِلْكُ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ وَإِلَّا فَلَا، وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ أَنَّ مَنْ نَوَى الرُّجُوعَ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ وَالْمَالِكِ وَمَنْ يَشْهَدُ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ قَرِيبٌ اهـ. قَلْيُوبِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي حَالَةِ الْوَقْفِ يُطَالَبَانِ بِالْإِنْفَاقِ ثُمَّ يَرْجِعُ مَنْ بَانَ عَدَمُ مِلْكِهِ عَلَى الْآخَرِ حَيْثُ أَنْفَقَ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا لَوْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِوُجُودِ تَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ وَهُوَ كَافٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ نَاوِيًا الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ امْتِنَاعِ صَاحِبِهِ وَفَقْدِ الْحَاكِمِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْجَمَّالُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مِنْ فَوَائِدِهِ) أَيْ مُتَّصِلَةً وَمُنْفَصِلَةً كَاللَّبَنِ وَالْمَهْرِ وَالْحَمْلِ الْحَادِثِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ مَبِيعٌ كَالْأُمِّ لِمُقَابَلَتِهِ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْحَمْلِ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَاعَ دَجَاجَةً فِيهَا بَيْضَةٌ فَبَاضَتْ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الدَّجَاجَةِ فَفِي لُزُومِ رَدِّ الْبَيْضَةِ مَعَهَا وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَمْلِ بِأَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ وَيُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِهَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ قُبَيْلَ فَصْلِ التَّصْرِيَةِ: نَحْوُ الْبَيْضَةِ كَالْحَمْلِ انْتَهَى وَهُوَ مَا جَزِمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ فِي آخِرِ خِيَارِ الْعَيْبِ وَاسْتَوْجَهَهُ فِي شَرْحِهِ هُنَاكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ) وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَتَمَّ الْبَيْعُ وَقُلْنَا إنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ الْمَبِيعَ مِنْ أَوَّلِ الْعَقْدِ مَعَ أَنَّ الْفَوَائِدَ لِلْبَائِعِ لِكَوْنِ الْمِلْكِ لَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا مِلْكَ لَهُ حِينَئِذٍ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ بَائِعٍ) أَيْ يَقَعُ لَهُ الْبَيْعُ وَمُشْتَرٍ أَيْ يَقَعُ لَهُ الشِّرَاءُ فَالْعِبَارَةُ وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً فَالْمُرَادُ بِهَا خَاصٌّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَقَعَتْ فِي الرَّوْضِ وَاعْتَرَضَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي قَوْلِهِ الْمِلْكُ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ مِنْ الْإِيهَامِ لِأَنَّ مَنْ يَنْفَرِدُ بِهِ قَدْ يَكُونُ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَهُمَا وَإِذَا كَانَ أَحَدَهُمَا فَقَدْ يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ وَقَدْ يَعْقِدُ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْكُلَّ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ بِتَوَابِعِهِ الْآتِيَةِ لَهُ وَمِلْكُ الثَّمَنِ بِتَوَابِعِهِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فَلَهُ مِلْكُ الْمَبِيعِ وَلِلْبَائِعِ مِلْكُ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُمَا فَالْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَوْقُوفٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) فَإِذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ مِلْكُ الْمَبِيعِ وَفَوَائِدُهُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَذَاكَ وَإِنْ فُسِخَ رَجَعَ الْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ عَارِيًّا عَنْ الْفَوَائِدِ وَتَضِيعُ عَلَيْهِ الْمُؤَنُ وَيَفُوزُ الْمُشْتَرِي بِالْفَوَائِدِ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ مِلْكُ الْمَبِيعِ، وَالْفَوَائِدُ كَذَلِكَ فَإِنْ فُسِخَ فَذَاكَ وَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ انْتَقَلَ الْبَيْعُ لِلْمُشْتَرِي عَارِيًّا عَنْ الْفَوَائِدِ وَتَضِيعُ الْمُؤَنُ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ وَانْظُرْ هَلْ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ مِنْ اللُّزُومِ فَيَلْزَمُ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَمْلِكْهُ أَوْ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَيَكُونُ مِلْكُ الْبَائِعِ لَهُ ظَاهِرِيًّا.
اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالزَّوَائِدُ فِي مُدَّةِ الْوَقْفِ تَابِعَةٌ لِلْبَيْعِ وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ

وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَكَوْنِهِ لِأَحَدِهِمَا بِأَنْ يَخْتَارَ الْآخَرُ لُزُومَ الْعَقْدِ، وَحَيْثُ حُكِمَ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ لِأَحَدِهِمَا حُكِمَ بِمِلْكِ الثَّمَنِ لِلْآخَرِ وَحَيْثُ وُقِفَ وُقِفَ مِلْكُ الثَّمَنِ وَتَعْبِيرِي بِالْمِلْكِ لِشُمُولِ مِلْكِ الْمَبِيعِ وَتَوَابِعِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ

(وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ) لِلْعَقْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ (بِنَحْوِ فَسَخْتُ) الْبَيْعَ كَ رَفَعْتُهُ وَاسْتَرْجَعْت الْمَبِيعَ (وَالْإِجَازَةُ) فِيهَا (بِنَحْوِ أَجَزْتُ) الْبَيْعَ كَ أَمْضَيْتُهُ وَأَلْزَمْتُهُ (وَالتَّصَرُّفُ) فِيهَا (كَوَطْءٍ وَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَوَقْفٍ) لِلْمَبِيعِ (مِنْ بَائِعٍ) وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا (فَسْخٌ) لِلْمَبِيعِ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا

[حاشية الجمل]

الْآخَرِ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ وَزَوَائِدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ الْقَوِيِّ السَّابِقِ عَلَى الْعَقْدِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِكَأَنَّ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَيْسَ قَوِيًّا كَقُوَّتِهِ قَبْلَهُ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَكَوْنِهِ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ فَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَحَدِهِمَا دَوَامًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ يَثْبُتُ لِأَحَدِهِمَا ابْتِدَاءً وَذَلِكَ فِيمَنْ اشْتَرَى مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِشُمُولِهِ مِلْكَ الْمَبِيعِ وَتَوَابِعَهُ) أَيْ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَيْ فَإِنَّهَا تُوهِمُ إخْرَاجَ تَوَابِعِهِ وَأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَيْسَ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ بِنَحْوِ فَسَخْتُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ لِلْعَقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً فَصَرِيحُ الْفَسْخِ كَ فَسَخْت الْبَيْعَ وَرَفَعْته وَاسْتَرْجَعْتُ الْمَبِيعَ وَرَدَدْتُ الثَّمَنَ وَصَرِيحُ الْإِجَازَةِ نَحْوُ أَجَزْتُهُ وَأَلْزَمْتُهُ وَأَمْضَيْتُهُ انْتَهَتْ وَلَمْ يَذْكُرْ مِثَالًا لِلْكِنَايَةِ فِي الْفَسْخِ وَلَا فِي الْإِجَازَةِ وَلَعَلَّ مِنْ كِنَايَاتِ الْفَسْخِ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْبَيْعُ لَيْسَ بِحَسَنٍ مَثَلًا وَمِنْ كِنَايَةِ الْإِجَازَةِ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ هُوَ حَسَنٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ أَيْ بِالْقَوْلِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ وَجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ صَرَائِحِ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ مِنْ كِنَايَاتِهِمَا نَحْوَ لَا أَبِيعُ أَوْ لَا أَشْتَرِي إلَّا بِكَذَا أَوْ لَا أَرْجِعُ فِي بَيْعِي أَوْ فِي شِرَائِي فَرَاجِعْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ كَ رَفَعْتُهُ) أَيْ رَفَعْت حُكْمَهُ لَا نَفْسَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَرْتَفِعُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا كَوَطْءٍ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْفِعْلِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ حُصُولَهُمَا بِالْقَوْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَصَرُّفِ الْبَائِعِ ثَلَاثَ جِهَاتٍ وَهِيَ حُصُولُ الْفَسْخِ بِهِ وَنُفُوذُهُ وَحِلُّهُ وَنَظِيرُهَا فِي تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الشَّارِحُ بَيَانًا اهـ. فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَبِقَوْلِهِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إلَى الثَّالِثَةِ وَهَذَا فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَكُلُّ تَصَرُّفَاتِهِ حَلَالٌ إلَّا الْوَاطِئَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَأَشَارَ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إلَخْ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثَةِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ كُلُّهَا جَائِزَةٌ مُطْلَقًا إلَّا الْوَطْءَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ لَكِنْ ذَكَرَ بَيَانَ هَذِهِ الْجِهَةِ فِي خِلَالِ بَيَانِ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِعْتَاقٍ) أَيْ إعْتَاقِ الْمَبِيعِ الرَّقِيقِ أَوْ إعْتَاقِ بَعْضِهِ وَلَوْ مُعَلَّقًا وَيَسْرِي لِبَاقِيهِ وَشَمِلَ مَا ذَكَرَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْحَامِلَ دُونَ حَمْلِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ حَمْلَهَا دُونَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ عَلِمَ وُجُودَ الْحَمْلِ حَالَةَ الْعِتْقِ بِأَنْ وَلَدْته لِدُونِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا عِتْقَ وَلَا فَسْخَ (تَنْبِيهٌ) الْإِحْبَالُ بِ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ كَالْعِتْقِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَبَيْعٍ) أَيْ بُتَّ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا إجَارَةً يَجْرِي هَذَا فِيمَا فَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا كَمَا فِي الرَّوْضِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الثَّابِتِ لَهُ أَوْ لَهُمَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا فَقَرِيبٌ مِنْ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَعْنِي الْخَالِيَةَ عَنْ الْقَبْضِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَا يَكُونُ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُ الْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: " التَّصَرُّفُ مِنْ الْبَائِعِ فَسْخٌ وَمِنْ الْمُشْتَرِي إجَازَةٌ ". التَّصَرُّفُ الَّذِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ بِالْحَرْفِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَبَيْعٍ أَيْ بَيْعِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ لِمُشْتَرٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَأَذِنَ كَمَا مَرَّ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ إنْ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَكُنْ خِيَارَ شَرْطٍ أَوْ كَانَ خِيَارَ شَرْطٍ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي وَحْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ إنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ أَوْ لَزِمَ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا انْفَسَخَ الْآخَرُ وَإِنْ لَزِمَا مَعًا كَأَنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ فِي الثَّانِي بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوْجَهُ فَسْخُهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَزْوِيجٍ) أَيْ لِلْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصِّحَّةَ تَتَأَخَّرُ عَنْ الْفَسْخِ فَيُقَدَّرُ الْفَسْخُ قَبْلَ الْعَقْدِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ أَيْضًا وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ نُفُوذُهُ عَلَى إذْنِ الْمُشْتَرِي كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَبَيْنَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ تَوَقَّفَ نُفُوذُهُ عَلَى إذْنِ الْبَائِعِ كَمَا فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَالْبَقِيَّةُ

لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ (وَمِنْ مُشْتَرٍ) وَالْخِيَارَ لَهُ أَوْ لَهُمَا (إجَازَةٌ) لِلشِّرَاءِ لِإِشْعَارِهِ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَمَوْقُوفٌ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ حَلَالٌ إنْ أَذِنَ لَهُ لَهُ الْبَائِعُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ إجَازَةٌ وَهُوَ بَحْثٌ لِلنَّوَوِيِّ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا أَوْ إجَازَةً إذَا كَانَ الْمَوْطُوءُ أُنْثَى لَا ذَكَرًا وَلَا خُنْثَى فَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّصَرُّفِ مَعَ تَمْثِيلِي لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا عَرْضٌ) لِلْمَبِيعِ (عَلَى بَيْعٍ وَأُذِنَ فِيهِ) فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَيْسَا فَسْخًا وَلَا إجَازَةً لِلْبَيْعِ لِعَدَمِ إشْعَارِهِمَا مِنْ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ

[حاشية الجمل]

صَحِيحَةٌ إلَخْ أَنَّ تَسَلَّطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمَبِيعِ أَقْوَى بِدَلِيلِ سَبْقِ مِلْكِهِ لَهُ بِخِلَافِ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ لِطَرَيَانِ مِلْكِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ حُصُولِ الْفَسْخِ وَحِلِّ الْوَطْءِ فَالْوَطْءُ لَا يَحِلُّ وَيَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ) فَإِنْ كَانَ لَهُمَا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ) أَيْ أَوْ كَانَ لَهُمَا وَأَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمُقَسَّمَ كَمَا عَلِمْت أَنَّ الْخِيَارَ لَهُ أَوْ لَهُمَا اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ وَلَا يَصِحُّ شُمُولُهُ لِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ) أَيْ وَحْدَهُ وَإِنْ أَذِنَ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْوَطْءِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ مِنْ الْبَائِعِ لَيْسَ إجَازَةً حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ اهـ. ح ل وَأَتَى بِهَذِهِ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَإِلَّا فَالْمُقَسَّمُ وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لَهُ غَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَوْقُوفٌ إنْ كَانَ لَهُمَا إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ الْغَرَضُ أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَذْكُورَ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الْإِعْتَاقُ يَحْصُلُ بِهِ إجَازَةُ الْعَقْدِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَمَا مَعْنَى وَقْفِ الْإِعْتَاقِ حِينَئِذٍ أُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا حَصَلَتْ الْإِجَازَةُ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي بَقِيَ خِيَارُ الْبَائِعِ فَيُوقَفُ الْعِتْقُ لِأَجْلِ حَقِّ الْبَائِعِ فَإِنْ أَجَازَ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ تَبَيَّنَ نُفُوذُ الْعِتْقِ وَإِنْ فَسَخَ تَبَيَّنَ عَدَمُ نُفُوذِهِ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ إلَخْ) مُرَادُهُمْ بِحِلِّ وَطْءِ الْمُشْتَرِي مَعَ عَدَمِ حُسْبَانِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ حِلُّهُ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ وَانْقِطَاعُ سَلْطَنَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ حُرِّمَ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِاسْتِبْرَاءِ فَهُوَ كَمَا لَوْ حُرِّمَ مِنْ حَيْثُ نَحْوُ إحْرَامٍ أَوْ حَيْضٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا اهـ. ز ي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ) أَيْ الْإِذْنِ الْمُجَرَّدِ عَنْ اقْتِرَانِهِ بِالتَّصَرُّفِ وَقَوْلُهُ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ أَيْ وَهُوَ أَنَّ الْإِذْنَ لَا يَكُونُ إجَازَةً إلَّا إذَا اقْتَرَنَ بِالتَّصَرُّفِ وَفِي هَذَا الْكَلَامِ خَفَاءٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِتَقْيِيدِهِ بِمُجَرَّدٍ كَبِيرَ فَائِدَةٍ فَإِنَّ إذْنَ الْبَائِعِ هُنَا مُصَاحِبٌ لِوَطْءِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ التَّقْيِيدُ بِالْمُجَرَّدِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِذْنِ الْمُصَاحِبِ لِتَصَرُّفِهِ أَيْ الْبَائِعِ فَبَعِيدٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَبْعُدُ مُصَاحَبَةُ إذْنِهِ لِلْمُشْتَرِي لِتَصَرُّفِهِ هُوَ بِالْفِعْلِ.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ الْبَائِعُ أَوْ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَأْذَنْ وَهَذَا عَلَى حَدِّ مَا قِيلَ فِي نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ فِي جَانِبِ الْإِعْتَاقِ، وَلَك قَصْرُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا لِيُوَافِقَ التَّفْرِيعَ عَلَى الْمَنْقُولِ لِأَنَّ إذْنَ الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَقَطْ لَيْسَ إجَازَةً عَلَيْهِ بَلْ عَلَى بَحْثِ النَّوَوِيِّ كَمَا عُلِمَ اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي سَمِّ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يُفْهِمُ أَنَّهَا لَا تُوقَفُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ الْبَائِعُ، وَيُفَارِقُ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمِيعَ الْمَسَائِلِ مِنْ الْمُشْتَرِي إجَازَةٌ وَصَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ وَأَذِنَ لَهُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْإِذْنِ فِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ قَبْلَ وُجُودِهَا خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْمَوْطُوءُ أُنْثَى) أَيْ مُبَاحَةً لَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مَحْرَمًا لَهُ وَلَا فِي مَعْنَى الْمَحْرَمِ كَالْمَجُوسِيَّةِ وَكَانَ الْوَطْءُ فِي الْقُبُلِ فَإِنْ كَانَ فِي الدُّبُرِ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ يَعْلَمَ الْوَاطِئُ أَوْ يَظُنَّ وَهُوَ مُخْتَارٌ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ هِيَ الْمَبِيعَةُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِوَطْئِهِ الزِّنَا وَأَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً لَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ لِنَحْوِ تَمَجُّسٍ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا انْتَهَتْ (تَنْبِيهٌ) الْوَلَدُ الْحَاصِلُ مِنْ الْوَطْءِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا حُرٌّ نَسِيبٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا لِلشُّبْهَةِ وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا الْمَهْرُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ إنْ وَطِئَ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْآخَرِ وَحْدَهُ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ سَوَاءٌ تَمَّ الْبَيْعُ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَهُمَا عَلَى الْبَائِعِ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْمُشْتَرِي إنْ فَسَخَ الْبَيْعَ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ كَمَا مَرَّ وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَاءُ حَيْثُ لَا مَهْرَ وَإِلَّا فَلَا، فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ اح ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لَا عَرْضٌ عَلَى بَيْعٍ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى التَّصَرُّفِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى وَطْءٍ كَمَا فِي ع ش. (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ رَكِبَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ فَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهُ لِتَصَرُّفِهِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اخْتِبَارًا لَهَا؟ وَجْهَانِ اهـ. وَيُتَّجَهُ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِمَا أَنَّهُ إنْ قَصَدَ التَّصَرُّفَ بَطَلَ أَوْ الِاخْتِبَارَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَلَا، وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِنْ كَانَ رُكُوبُهُ يُعَدُّ تَصَرُّفًا عُرْفًا بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا

لِاحْتِمَالِهِمَا التَّرَدُّدَ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَتَعْبِيرِي بِالْإِذْنِ لِشُمُولِهِ الْإِذْنَ لِلْمُشْتَرِي لِيَبِيعَ عَنْ نَفْسِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّوْكِيلِ

(فَصْلٌ) فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (لِمُشْتَرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (جَاهِلٍ) بِمَا يَأْتِي (خِيَارٌ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ) وَهُوَ حَرَامٌ

[حاشية الجمل]

اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِهِمَا التَّرَدُّدَ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ) أَيْ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَدْفَعُ فِيهِ لِيَعْلَمَ أَرَبِحَ أَمْ خَسِرَ اهـ. شَرْحُ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[فَصْلٌ فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]

(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَيُسَمَّى خِيَارَ النَّقِيصَةِ وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِفَوَاتِ مَقْصُودٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ أَوْ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ وَبِفَوْتِ رَهْنٍ أَوْ إشْهَادٍ أَوْ كَفَالَةِ خَيْرٍ كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ إلَخْ، وَشَرَعَ الْآنَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ لِمُشْتَرٍ جَاهِلٍ إلَخْ، ثُمَّ عَلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ الْفَصْلِ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَرْشِ وَالرَّدِّ وَغَيْرِهِمَا، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّغْرِيرَ مِنْ الْعَيْبِ اهـ. لَكِنْ الْعَطْفُ فِي قَوْلِهِ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ بَاقٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَيْبِ هُنَا خِيَارَ النَّقِيصَةِ فَيَكُونُ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ مِنْ الْعَيْبِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ خِلَافُ مَا صَنَعَ أَصْلُهُ حَيْثُ أَخَّرَ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ عَنْ الْعَيْبِ وَأَحْكَامِهِ فَذَكَرَهُ فَصْلًا مُسْتَقِلًّا قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَالَ فَصْلٌ التَّصْرِيَةٌ حَرَامٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِمُشْتَرٍ جَاهِلٍ إلَخْ) وَكَذَا لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الثَّمَنِ وَآثَرُوا الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الثَّمَنِ الِانْضِبَاطُ فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ وَأَيْضًا فَالْمَبِيعُ مَقْصُودٌ لِلْمُشْتَرِي.
وَأَمَّا الثَّمَنُ فَلَيْسَ مَقْصُودًا لِلْبَائِعِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِمُشْتَرٍ جَاهِلٍ) خَرَجَ بِهِ الْعَالِمُ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَمِنْ الْجَهْلِ مَا لَوْ ظَنَّ الْعَيْبَ فَلَهُ الرَّدُّ لَكِنْ يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى ظَنٍّ مُسَاوٍ لِلطَّرَفِ الْآخَرِ أَوْ مَرْجُوحٍ فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ وَيُؤَيِّدُهُ إخْبَارُ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ سِوَى الظَّنِّ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا خِيَارَ مَعَهُ وَقَوْلُهُ لَكِنْ يُتَّجَهُ حَمْلُهُ إلَخْ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ هُنَا مَا شَمِلَ الْأَطْرَافَ الثَّلَاثَةَ كَمَا هُوَ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ عُرْفِ الْأُصُولِيِّينَ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ م ر فِي مَبْحَثِ خِيَارِ الْعَيْبِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ ظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ مَالِكٌ فَبَانَ وَكِيلًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَلِيًّا أَوْ مُلْتَقِطًا لَمْ يَرُدَّ.
اهـ. وَقَوْلُهُ فَبَانَ وَكِيلًا إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ يَحْتَمِلُ إذَا بَانَ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ وُجُودُ نِزَاعٍ مِنْ الْمَالِكِ بَعْدُ، كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ أَنَّ الْمَالِكَ يُنْكِرُ التَّوْكِيلَ بَعْدَ مُدَّةٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ) مُتَعَلِّقٌ فِي الْمَعْنَى بِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ جَاهِلٍ وَقَوْلِهِ خِيَارٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فِي الْحِلِّ حَيْثُ قَدَّرَ مُتَعَلِّقًا لِجَاهِلٍ فَقَالَ بِمَا يَأْتِي وَاَلَّذِي يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ.
وَقَوْلُهُ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ بَاقٍ وَجَعَلَ قَوْلَهُ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِخِيَارٍ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ كُلَّ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا صَرَّحَ بِهِ م ر مِنْ أَنَّ تَوْرِيمَ الضَّرْعِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ غَالِبًا أَوْ يُقَالَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلٍ مِنْ الْبَائِعِ يَغُرُّ الْمُشْتَرِيَ وَلَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ وَلَمْ يُنْسَبْ الْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ انْتَهَى ع ش وَقَوْلُهُ لِمَا صَرَّحَ بِهِ م ر أَيْ وَلِقَوْلِ الْمَتْنِ لَا لَطَّخَ ثَوْبَهُ بِمِدَادٍ مَعَ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ الْآتِي اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ) وَكَذَلِكَ لَهُ الْخِيَارُ بِتَغْرِيرٍ قَوْلِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي جَمِيعِهَا وَهَذَا تَغْرِيرٌ قَوْلِيٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ حَرَامٌ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» اهـ. قَالَ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ الْكَبِيرَة الثَّالِثَةُ وَالتِّسْعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ الْغِشُّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَالتَّصْرِيَةِ وَهِيَ مَنْعُ حَلْبِ ذَاتِ اللَّبَنِ أَيَّامًا لِكَثْرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ.
(تَنْبِيهٌ) عَدُّ هَذِهِ كَبِيرَةً هُوَ ظَاهِرُ مَا فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مِنْ نَفْيِ الْإِسْلَامِ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَوْنِ الْمَلَائِكَةِ تَلْعَنُهُ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِيهِ وَضَابِطُ الْغِشِّ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَعْلَمَ ذُو السِّلْعَةِ مِنْ نَحْوِ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ فِيهَا شَيْئًا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ مُرِيدُ أَخْذِهَا مَا أَخَذَهَا بِذَلِكَ الْعِوَضِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ بِهِ لِيَدْخُلَ فِي أَخْذِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ وَغَيْرِهِ مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَلِمَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ مُرِيدُ أَخْذِهَا

لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ (كَتَصْرِيَةٍ) لِحَيَوَانٍ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَهِيَ أَنْ يُتْرَكَ حَلْبُهُ قَصْدًا مُدَّةً قَبْلَ بَيْعِهِ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ - أَيْ بَعْدَ النَّهْيِ - فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا

[حاشية الجمل]

وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَأَى إنْسَانًا يَخْطُبُ امْرَأَةً وَيَعْلَمُ بِهَا أَوْ بِهِ عَيْبًا أَوْ رَأَى إنْسَانًا يُرِيدُ أَنْ يُخَالِطَ آخَرَ لِمُعَامَلَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ قِرَاءَةِ نَحْوِ عِلْمٍ وَعَلِمَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَشِرْهُ كُلُّ ذَلِكَ أَدَاءً لِلنَّصِيحَةِ الْمُتَأَكَّدِ وُجُوبُهَا لِخَاصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ) كُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ، وَقَوْلُهُ لِحُصُولِ الضَّرَرِ وَلِهَذَا سَقَطَ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْهَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالضَّرَرِ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَطَّرِدُ فِي جَمِيعِ أَمْثِلَةِ التَّغْرِيرِ بِخِلَافِ ضَرَرِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي بَعْضِهَا كَالتَّصْرِيَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ) قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَهَذَا يُوهِمُ اخْتِصَاصَ التَّحْرِيمِ بِمُرِيدِ الْبَيْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي بِتَحْرِيمِهَا مُطْلَقًا لِإِيذَاءِ الْبَهِيمَةِ أَمَّا إذَا صَرَّاهَا لِغَيْرِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَضُرَّ بِهَا فَلَا تَحْرِيمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ كَتَصْرِيَةٍ) أَيْ لَا تَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ فَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي تَحْمِيرِ الْوَجْهِ وَلَا يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مُرِيدِ الْبَيْعِ لِذَاتِ اللَّبَنِ تَرْكُ حَلْبِهَا مُدَّةً قَبْلَ الْبَيْعِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الشِّرَاءَ مَعَ ظَنِّ الْعَيْبِ لَا يُسْقِطُ الرَّدَّ فَلْيَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَسَوَاءٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ أَكَانَ الْمَبِيعُ كُلَّهَا أَمْ بَعْضَهَا اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْغَايَةَ لِلرَّدِّ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ النَّعَمِ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ النَّعَمِ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ لَا فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ فَقَطْ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ خِيَارَهَا أَيْ الْمُصَرَّاةِ لَا يَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْجَارِيَةِ وَالْأَتَانِ بِالْمُثَنَّاةِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ «مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً» وَكَوْنُ نَحْوِ الْأَرْنَبِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ لَبَنُهُ إلَّا نَادِرًا إنَّمَا يَرِدُ لَوْ أَثْبَتُوهُ قِيَاسًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ شُمُولِ لَفْظِ الْخَبَرِ لَهُ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ تَعُمُّ وَالتَّعَبُّدُ هُنَا غَالِبٌ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسْتَنْبَطْ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ بِالنَّعَمِ وَلَا يُؤَثِّرُ كَوْنُ لَبَنِ الْأَخِيرَيْنِ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ تُقْصَدُ غَزَارَتُهُ لِتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ وَكِبَرِهِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يُقْصَدُ لَبَنُهُ إلَّا عَلَى نُدُورٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ أَنْ يُتْرَكَ) أَيْ شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ أَنْ تُرْبَطَ حَلَمَةُ الضَّرْعِ لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ فِي بَابِ الرَّاءِ وَصَرَّ النَّاقَةَ شَدَّ عَلَيْهَا الصِّرَارَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ خَيْطٌ يُرْبَطُ فَوْقَ الْخَلْفِ لِئَلَّا يَرْضَعَهَا وَلَدُهَا وَبَابُهُ رَدَّ اهـ. وَفِيهِ فِي بَابِ الْمَقْصُورِ صَرَّى الشَّاةَ تَصْرِيَةً إذَا لَمْ يَحْلُبْهَا أَيَّامًا حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا وَالشَّاةُ مُصَرَّاةٌ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخِلْفُ مِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ كَالثَّدْيِ لِلْإِنْسَانِ وَالْجَمْعُ أَخْلَافٌ، مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ.
(قَوْلُهُ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ) نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ فَلَا خِيَارَ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ أَيْ وَدَامَ مُدَّةً يَغْلِبُ بِهَا عَلَى الظَّنِّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ صَارَتْ طَبِيعَةً لَهَا أَمَّا لَوْ دَرَّ نَحْوَ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ انْقَطَعَ لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ لِظُهُورِ أَنَّ اللَّبَنَ فِي ذَيْنِك لِعَارِضٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا إلَخْ) لَمْ يَقُلْ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُهُ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا وَثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِهِ لِمُطْلَقِ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ بِاعْتِبَارِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ فِي تَحْرِيمِهَا وَثُبُوتِ الْخِيَارِ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ شَامِلٌ لَهُمَا إمَّا لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ السَّابِقَيْنِ، وَإِمَّا لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِمَا ذُكِرَ مُفَرَّعٌ عَلَى النَّهْيِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُسَقْ لَهُ إذْ كَثِيرًا مَا يَحْمِلُونَ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَعَانٍ قَاصِرَةٍ عَنْ مَدْلُولَاتِهَا اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السِّيَاقِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ النَّهْيِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ قَبْلَ النَّهْيِ لِلْمُصَرَّاةِ، ثُمَّ عَلِمَ بِتَصْرِيَتِهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُرُودِ النَّهْيِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِبُعْدِ النَّهْيِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ لَا إثْمَ فِيهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا) بِضَمِّ اللَّامِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَبِكَسْرِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ التَّصْرِيَةَ غَالِبًا لَا تَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ الْحَلْبِ وَإِلَّا فَلَوْ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الْحَلْبِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ إنْ رَضِيَهَا إلَخْ بَيَانٌ لِلنَّظَرَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَخَطَهَا) بِفَتْحِ الْخَاءِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَهَذَا فِي الْمُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ كَمَا هُنَا.
وَأَمَّا فِي اللَّازِمِ فَهُوَ بِالْكَسْرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 80] اهـ.

رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» وَقِيسَ بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ غَيْرُهُمَا بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ وَتُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا مِنْ صَرَّ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ.
فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ التَّصْرِيَةَ لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ ثُبُوتُهُ لِحُصُولِ الضَّرَرِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ (وَتَحْمِيرُ وَجْهٍ

[حاشية الجمل]

شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ نَصُّهُ وَقَدْ سَخِطَ أَيْ غَضِبَ وَبَابُهُ طَرِبَ اهـ. . وَفِي الْمِصْبَاحِ سَخِطَ سَخَطًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالسُّخْطُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ وَهُوَ الْغَضَبُ وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ فَيُقَالُ سَخِطْته وَسَخِطْت عَلَيْهِ وَأَسْخَطْته فَسَخِطَ مِثْلُ أَغْضَبْته فَغَضِبَ وَزْنًا وَمَعْنًى وَفِي ع ش وَإِنْ سَخَطَهَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ سَخَطَهَا رَدَّهَا إلَخْ) وَكَانَ الْقِيَاسُ عَدَمَ الرَّدِّ لِأَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ بَعْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَلِفَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَرُدُّ بَعْضَ مَا بِيعَ صَفْقَةً وَلَوْ تَلِفَ الْبَعْضُ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ كُلٌّ يُفْرَدُ بِعَقْدٍ وَاللَّبَنُ لَا يُفْرَدُ بِهِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ غَيْرُ مَرْئِيٍّ اهـ. ح ل، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ جَوَّزْنَاهُ اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ. بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ مِنْ أَنَّ عَمْرًا فِي قَوْلِك ضَرَبْت زَيْدًا وَعَمْرًا يَجُوزُ فِيهِ كَوْنُهُ مَفْعُولًا مَعَهُ وَكَوْنُهُ مَعْطُوفًا.
وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الرَّضِيُّ مِنْ تَعَيُّنِ الْعَطْفِ فَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مَفْعُولًا مَعَهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ رَدُّ الصَّاعِ فَوْرًا بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا بِهَامِشٍ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ مَفْعُولًا مَعَهُ اقْتَضَى أَنَّ رَدَّ الصَّاعِ مُصَاحِبٌ لِرَدِّ الْمُصَرَّاةِ وَرَدُّهَا فَوْرِيٌّ فَيَكُونُ رَدُّ الصَّاعِ فَوْرِيًّا مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ فَوْرِيًّا فَالثَّانِي أَوْلَى أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْفَوْرِيَّةِ فِي رَدِّ الصَّاعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالرَّدِّ فِي الْمُصَرَّاةِ وَاضِحٌ فَمَا مَعْنَى التَّعْبِيرِ بِالرَّدِّ فِي الصَّاعِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ عَلَفْتهَا مَجَازًا عَنْ فِعْلٍ شَامِلٍ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ نَاوَلْتهَا فَيُحْمَلُ الرَّدُّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى نَحْوِ هَذَا التَّأْوِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ) هَلَّا قَالَ وَالضَّرَرُ، وَقَدْ يُقَالُ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِيَحْسُنَ تَفْرِيعُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّصْرِيَةَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ بِوَزْنِ تُزَكُّوا) وَوَرَدَ أَيْضًا تَصُرُّوا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ وَنَصْبِ الْإِبِلِ وَوَرَدَ أَيْضًا تُصَرُّ الْإِبِلُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَرَفْعِ الْإِبِلِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَإِنَّمَا اخْتَارَ الشَّارِحُ الْأَوَّلَ لِمُنَاسَبَتِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَتَصْرِيَةٍ.
اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ» هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَنَصْبِ الْإِبِلِ مِنْ التَّصْرِيَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَرَوَيْنَاهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِهِمْ لَا تَصُرُّوا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مِنْ الصَّرِّ قَالَ وَعَنْ بَعْضِهِمْ «لَا تُصَرُّ الْإِبِلُ» بِضَمِّ التَّاءِ بِغَيْرِ وَاوٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَبِرَفْعِ الْإِبِلِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مِنْ الصَّرِّ أَيْضًا وَهُوَ رَبْطُ أَحْلَامِهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ وَالْمَشْهُورُ اهـ. شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ اهـ. . (قَوْلُهُ مِنْ صَرَّ الْمَاءُ) أَيْ صَرَّى الرُّبَاعِيُّ كَمَا هُوَ فِي الْمَحَلِّيِّ لِأَنَّ أَصْلَهُ صَرَرَى فَيَكُونُ بَعْدَ الرَّاءِ أَلِفٌ تُرْسَمُ يَاءً فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ مِنْ صَرَّى بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَذَفَهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَكِنَّهَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مِنْ صَرَّ الْمَاءُ فِي الْحَوْضِ أَيْ فَهُوَ رُبَاعِيٌّ كَزَكَّى فَلِهَذَا ضُمَّ أَوَّلُ الْمُضَارِعِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِوَزْنِ تُزَكُّوا إلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَعْلُومِ وَأَنَّ الْإِبِلَ بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ نَصْبَ أَنْفُسِكُمْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: 32] وَأَصْلُهُ تُصَرِّيُوا، مِثْلُ تُزَكِّيُوا فَاعِلٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ لِلسَّاكِنَيْنِ الْيَاءِ وَوَاوِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ نَقْلِ الضَّمَّةِ إلَى الرَّاءِ وَسَلْبِ حَرَكَتِهَا أَوْ حَذْفِ الضَّمَّةِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَتُصَرُّوا بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ مِنْ صَرَّى وَقِيلَ بِالْعَكْسِ أَيْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مِنْ صَرَّ اهـ. وَقَوْلُهُ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ فِي الْكِتَابِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدَةِ فِي الْفَتْوَى انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الصَّرِّ وَهُوَ الرَّبْطُ وَاعْتَرَضَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَالَ مُصَرَّرَةٌ أَوْ مَصْرُورَةٌ لَا مُصَرَّاةٌ وَلَيْسَ فِي مَحِلِّهِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَكْرَهُونَ اجْتِمَاعَ مِثْلَيْنِ فَيَقْلِبُونَ أَحَدَهُمَا أَلِفًا كَمَا فِي دَسَّاهَا إذْ أَصْلُهَا دَسَسَهَا أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ أَصْلُ مُصَرَّاةٍ مُصَرَّرَةً أَبْدَلُوا مِنْ الرَّاءِ الْأَخِيرَةِ أَلِفًا كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِ الْأَمْثَالِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِحُصُولِ التَّدْلِيسِ) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى الضَّرَرُ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ كَافٍ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَمَا إذَا ضَلَّتْ الْبَهِيمَةُ مُدَّةً حَصَلَ فِيهَا التَّصْرِيَةُ، ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ حَلْبٍ بَعْدَ أَنْ رَآهَا.
(قَوْلُهُ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ قَصْدًا قَيْدًا فِي الْحُرْمَةِ فَقَطْ لَا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ لِحُصُولِ الضَّرَرِ أَيْ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَتَحْمِيرُ وَجْهٍ إلَخْ) لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَبِيعِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى السَّيِّدِ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَبِيعِ

وَتَسْوِيدُ شَعْرٍ وَتَجْعِيدُهُ) الدَّالِ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ وَهُوَ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ لَا مُفَلْفَلُ السُّودَانِ

(وَحَبْسُ مَاءٍ قَنَاةٍ أَوْ) مَاءٍ (رَحًا أُرْسِلَ) أَيْ مَاءٍ كُلٍّ مِنْهُمَا (عِنْدَ الْبَيْعِ) وَتَعْبِيرِي بِالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ مَعَ تَمْثِيلِي لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا لَطْخُ ثَوْبِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ (بِمِدَادٍ) تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فَأَخْلَفَ فَلَا خِيَارَ فِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ غَرَرٍ

[حاشية الجمل]

ذَلِكَ الْفِعْلُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ التَّرْوِيجَ لِيُبَاعَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ مِنْ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَحْمِيرِ الْجَارِيَةِ وَجْهَهَا حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَمَا لَوْ تَصَرَّتْ الدَّابَّةُ بِنَفْسِهَا أَنَّ الْبَائِعَ لِلدَّابَّةِ يُنْسَبُ فِي تَعَهُّدِ الدَّابَّةِ لِتَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ تَعَهُّدُ وَجْهِهَا وَلَا مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ لَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَحْمِيرُ وَجْهٍ إلَخْ) أَيْ وَتَوْرِيمُهُ وَوَضْعُ نَحْوِ قُطْنٍ فِي شِدْقِهَا بِخِلَافِ تَوْرِيمِ ضَرْعِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ بِهِ اهـ. شَرْحٌ م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَوْرِيمِ الْوَجْهِ حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَتَوْرِيمِ الضَّرْعِ حَيْثُ لَا خِيَارَ بِهِ أَنَّ التَّدْلِيسَ فِي تَوْرِيمِ الضَّرْعِ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِحَلْبِهِ لِلدَّابَّةِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ كَثْرَةُ اللَّبَنِ وَقِلَّتُهُ وَلَا كَذَلِكَ تَوْرِيمُ الْوَجْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَضْعِ نَحْوِ الْقُطْنِ فِي شِدْقِهَا حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَتَوْرِيمِ الضَّرْعِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ بِهِ أَنَّ التَّوْرِيمَ لَمَّا كَانَ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ بِحَيْثُ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ بِالْجَسِّ عَادَةً نُسِبَ الْمُشْتَرِي فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ وَضْعِ نَحْوِ الْقُطْنِ فَإِنَّهُ لِاسْتِتَارِهِ يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ فِي حَرْفِ الشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الشِّدْقُ جَانِبُ الْفَمِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَجَمْعُ الْمَفْتُوحِ شُدُوقٌ، مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَجَمْعُ الْمَكْسُورِ أَشْدَاقٌ، مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَرَجُلٌ أَشْدَقُ وَاسِعُ الشِّدْقَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَتَسْوِيدُ شَعْرٍ وَتَجْعِيدُهُ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَوْجَهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّدْلِيسِ وَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ أَنَّهُ مَصْنُوعٌ حَتَّى لَا يُنْسَبَ الْمُشْتَرِي إلَى تَقْصِيرٍ اهـ. شَرْحٌ م ر. (قَوْلُهُ وَتَجْعِيدُهُ) < m s=347220> قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِتَجْعِيدِهِ مَا لَوْ سَبَّطَهُ فَبَانَ جَعْدًا فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ الْجُعُودَةَ أَحْسَنُ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ وَقَالَ أَيْضًا قَدْ قَرَّرَ م ر فِيمَا لَوْ تَجَعَّدَ بِنَفْسِهِ عَدَمَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهِ اهـ. أَيْ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَائِعِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا خِيَارَ بِهِ أَيْضًا، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا أَنَّ الْبَائِعَ يُنْسَبُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّصْرِيَةِ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَلْبِ الدَّابَّةِ وَتَعَهُّدِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَا كَذَلِكَ الشَّعْرُ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِهَذَا الْفَرْقِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمُجَعَّدُ الْمَفْهُومُ مِنْ تَجْعِيدِهِ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ أَيْ انْقِتَالٌ وَانْقِبَاضٌ أَيْ تَثَنٍّ أَيْ عَدَمُ اسْتِرْسَالٍ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَا مُفَلْفَلُ السُّودَانِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ انْتَهَتْ أَيْ فَإِنْ جَعَلَ الشَّعْرَ عَلَى هَيْئَتِهِ أَيْ الْمُفَلْفَلِ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى نَفَاسَةِ الْمَبِيعِ الْمُقْتَضِيَةِ لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا مُفَلْفَلُ السُّودَانِ مَعْنَاهُ لَا جَعْلُهُ كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ أَيْ عَلَى هَيْئَتِهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ قُرُونًا مُتَفَرِّقَةً وَالْمُرَادُ بِمُفَلْفَلِ السُّودَانِ مَفْرِقُهُ يُقَالُ تَفَلْفَلَ الْقَوْمُ إذَا تَفَرَّقُوا وَهُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مَا

(قَوْلُهُ وَحَبْسُ مَاءِ قَنَاةٍ أَوْ مَاءِ رَحًا أُرْسِلَ أَيْ مَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْبَيْعِ) اُنْظُرْ لَوْ انْحَبَسَ بِنَفْسِهِ هَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى التَّصْرِيَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ تَعَهُّدُ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِكِ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ رَحًا) هِيَ الطَّاحُون اهـ. ع ش عَلَى م ر وَهِيَ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ وَفِي الْمُخْتَارِ الرَّحَا مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتَثْنِيَتُهَا رَحَيَانِ وَمَنْ مَدَّ قَالَ رَحَاءٌ ورحاءان وَأَرَاحِيَةٌ، مِثْلُ غِطَاءٍ وَغِطَاءَانِ وَأَغْطِيَةٍ وَثَلَاثِ أَرْحٍ وَالْكَثِيرُ أَرْحَاءُ اهـ. (قَوْلُهُ أُرْسِلَ عِنْدَ الْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ الْبُسْتَانِ وَالْقَنَاةِ أَوْ الْقَنَاةِ فَقَطْ فِي الْأَوَّلِ وَالرَّحَا فِي الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ) أَيْ أَوْ الْإِجَارَةِ حَتَّى يَتَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ كَثْرَتَهُ فَيَزِيدُ فِي عِوَضِهِ وَمِثْلُهُمَا جَمِيعُ الْمُعَاوَضَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِنْهَا الصَّدَاقُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَالدَّمِ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ وَإِذَا فُسِخَ الْعِوَضُ فِيهَا رُجِعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَالدِّيَةِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ فِيهِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْبَائِعِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ يَعْقُبُهُ النَّدَمُ وَمِثْلَ ذَلِكَ تَوْرِيمُ ضَرْعِ نَحْوِ الشَّاةِ لِيُوهِمَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ وَتَكْبِيرِ بَطْنِ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ لِيُوهِمَ السِّمَنَ أَوْ كَوْنَهَا حَامِلًا اهـ. ح ل وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِمَّا يُتَخَيَّرُ فِيهِ لِأَنَّ التَّدْلِيسَ ثَمَّ لَهُ رَافِعٌ وَهُوَ الْخِيَارُ وَهُنَا لَا رَافِعَ لَهُ.
اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِثْلُ الْكِتَابَةِ كُلُّ صَنْعَةٍ أَلْبَسَهُ ثِيَابَ أَهْلِهَا لِيُوهِمَ أَنَّهُ يَعْرِفُهَا، وَكُلُّهُ حَرَامٌ لِلتَّلْبِيسِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ.
تَنْبِيهٌ: لَا أَثَرَ لِتَوَهُّمِ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل