حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب(بَابُ الْحَوَالَةِ)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ الْحَوَالَةِ)

عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا لُغَةً: التَّحَوُّلُ وَالِانْتِقَالُ، وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ، وَتُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذْ أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ

[حاشية الجمل]

الْكَامِلَةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَتَضَمَّنَ يَمِينُهُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ كَمَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَيْ أَوْ نَكَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْيَمِينِ فَالصُّوَرُ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةٌ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ مِنْ كُلٍّ وَحَلِفُ كُلٍّ وَنُكُولُ كُلٍّ (قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ عَلَى الْجِدَارِ بِحَالِهِ) ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ صَاحِبِهِ أَيْ الْخَشَبِ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْ إعَادَتِهِ إذَا أُزِيلَ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَشَكَكْنَا فِي الْمُجَوِّزِ، وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ نَقْضَ الْجِدَارِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ وَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُتَهَدِّمًا جَازَ نَقْضُهُ وَحُكْمُ إعَادَةِ الْجُذُوعِ مَا سَبَقَ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ إلَخْ) وَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُهَا بِالْأَرْشِ أَوْ إبْقَاؤُهَا بِالْأُجْرَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ، وَلَا أُجْرَةَ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ إبْقَاءَهَا بِحَالِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ) أَيْ الْكَائِنِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ حَلِفٍ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَكَلَ الْآخَرُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مُجْمَلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ هَلْ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً أَوْ يَمِينَيْنِ وَالْجَوَابُ التَّفْصِيلُ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَالِفُ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ حَلَفَ يَمِينَيْنِ جَزْمًا الْأُولَى وَالْمَرْدُودَةُ بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ هُوَ الْآخَرُ بِأَنْ نَكَلَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِذَا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً تَجْمَعُهُمَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَهَلْ يُقَدَّمُ النَّفْيُ أَوْ الْإِثْبَاتُ؟ كُلٌّ جَائِزٌ كَمَا قَالَ اهـ. (قَوْلُهُ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ) فِيهِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَدَّعِ النِّصْفَ بَلْ ادَّعَى الْكُلَّ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْجَمِيعَ لَا النِّصْفَ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي النِّصْفَ فَقَطْ بِحَسَبِ ظَاهِرِ حَالِ الْيَدِ فَظَاهِرُ الْيَدِ يَقْتَضِي ادِّعَاءَ النِّصْفِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ يَدَّعِي الْجَمِيعَ تَأَمَّلْ.

[بَابُ الْحَوَالَةِ] (بَابُ الْحَوَالَةِ) ذُكِرَتْ عَقِبَ الصُّلْحِ لِمَا فِيهَا مِنْ قَطْعِ النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الْمُتَوَلِّي الْحَوَالَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، وَلَوْ فُسِخَتْ لَا تَنْفَسِخُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَقْلُ دَيْنٍ) أَيْ بِحُصُولِ مِثْلِهِ أَوْ بِانْتِقَالِ مِثْلِهِ لَا نَفْسِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَيْ يَصِيرُ نَظِيرُهُ إلَخْ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ نَاشِئٌ عَنْ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا إطْلَاقَانِ شَرْعًا تُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ وَعَلَى الْأَثَرِ النَّاشِئِ عَنْ ذَلِكَ.
اهـ. ح ل، وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَالِانْفِسَاخُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مَطْلُ الْغَنِيِّ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ فَالْغَنِيُّ وَصْفٌ لِلْمَدِينِ وَأَغْرَبَ مَنْ قَالَ وَصْفٌ لِلدَّائِنِ فَهُوَ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْ مَطْلُ الْغَنِيِّ مِنْ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ فَمَا بَالُك بِمَطْلِ الْفَقِيرِ مِنْ الْغَنِيِّ وَفِيهِ مِنْ الرَّكَاكَةِ - وَإِنْ حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ - مَا لَا يَخْفَى اهـ. إيعَابٌ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ظُلْمٌ) أَيْ فِسْقٌ وَالْمَطْلُ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ، وَالْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مَعْصِيَةٌ فَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالظُّلْمِ أَيْ الْفِسْقُ مَنْ أَطَالَ الْمُدَافَعَةَ لَا مَنْ دَافَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا.
اهـ. ح ل وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الضَّمَانِ لِلشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ.
(تَنْبِيهٌ) يَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ أَدَاءُ الدَّيْنِ فَوْرًا إنْ خَافَ فَوْتَ أَدَائِهِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ إمَّا بِمَوْتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ بِذَهَابِ مَالِهِ أَوْ خَافَ مَوْتَ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ طَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ أَوْ عَلِمَ حَاجَتَهُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَارِزِيُّ اهـ. حَجّ فِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ الْحَوَالَةِ.
اهـ. وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ع ش عَلَى م ر فِي بَابِ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ فَقَالَ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَدِينِ دَفْعُ دَيْنِ الْآدَمِيِّ إلَّا بِالطَّلَبِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَزِمَ ذِمَّةَ الْمَدِينِ بِاخْتِيَارِهِ وَرِضَاهُ فَتَوَقَّفَ وُجُوبُ دَفْعِهِ عَلَى طَلَبِهِ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ قَاصِرَةٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا مِنْ أَسْبَابِ الْوُجُوبِ إلَّا الطَّلَبَ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَسْبَابِ السِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ) أَيْ وَلَوْ بِلَفْظِ أَتْبَعْتُكَ عَلَيْهِ بِمَا لَك عَلَيَّ فَيُقَالُ اتَّبَعْت كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ صَرِيحٌ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِشَرْطِ أَنْ يَعْرِفَا مَعْنَى ذَلِكَ فَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ الصِّيَغِ فَمَنْ نَطَقَ بِصِيغَةٍ وَادَّعَى الْجَهْلَ بِمَعْنَاهَا فَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِأَهْلِ لُغَتِهَا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِلَّا قُبِلَ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ. إيعَابٌ بِاخْتِصَارٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى مَلِيءٍ) مِنْ الْمَلَاءَةِ، وَهِيَ الْيَسَارُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِمَنْ عِنْدَهُ فَاضِلًا عَمَّا يَتْرُكُ لِلْمُفْلِسِ مَا يُوفِي دَيْنَهُ اهـ. إيعَابٌ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى مَلِيءٍ) هُوَ بِالْهَمْزِ مَأْخُوذٌ مِنْ الِامْتِلَاءِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَزْهَرِيُّ فِي شَرْحِهِ لِأَلْفَاظِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمَطْلَ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ اهـ. وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ الْمَحْكُومَ

فَلْيَتْبَعْ» بِإِسْكَانِ التَّاءِ أَيْ فَلْيَحْتَلْ كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ (أَرْكَانُهَا) سِتَّةٌ (مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنَانِ) دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ.

(وَصِيغَةٌ) وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي

[حاشية الجمل]

عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِالظُّلْمِ مَنْ اتَّصَفَ بِهَذَا لَا مَنْ امْتَنَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ اهـ. سم فَإِنْ قِيلَ هُوَ بِامْتِنَاعِهِ ظَالِمٌ مُشْبِهٌ لِلْغَاصِبِ فَيَكُونُ كَبِيرَةً قُلْت يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْغَصْبَ فِيهِ قَهْرُ الْمَالِكِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً الْمُقْتَضِي لِوُجُودِ حَدِّ الْكَبِيرَةِ الْمَشْهُورِ بِأَنَّهُ مَا وَرَدَ فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ وَقَهْرُ الْمُسْلِمِ كَذَلِكَ، وَهُنَا الْمَالِكُ فِي الِابْتِدَاءِ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ هُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إمَّا دَيْنٌ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لِكَوْنِهِ بَدَلَ جِنَايَةٍ تَعَدَّى بِهَا مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَطْلَ بِهِ، وَلَوْ مَرَّةً كَبِيرَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ الْغَصْبَ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِهِ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا الْخِلَافُ ثُمَّ إنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُمَاطِلِ بِهِ أَنْ يَكُونَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ لَا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلْيَتْبَعْ) الْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَيُعْتَبَرُ لِاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى مَلِيءٍ وَفِيٍّ وَكَوْنُ مَالِهِ طَيِّبًا لِيَخْرُجَ الْمُمَاطِلُ وَمَنْ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِإِسْكَانِ التَّاءِ) وَجَوَّزَ حَجّ تَشْدِيدَهَا وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ خِلَافُ الصَّوَابِ وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ وُجُوبُهَا وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِنَدْبِهَا أَوْ جَوَازِهَا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ الْمُعَاوَضَاتِ يَقْتَضِي عَدَمَ قِيَاسِهَا؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ صَرْفُهَا عَنْ الْوُجُوبِ وُرُودُهَا بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَتَأَمَّلْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ الْوُجُوبِ فَالْقِيَاسُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا مِنْ حَيْثِيَّةِ النَّدْبِ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْمُعَاوَضَاتِ غَيْرُ مَنْدُوبَةٍ بَلْ مُبَاحَةٌ (قَوْلُهُ فَلْيَحْتَلْ) أَمْرَ نَدْبٍ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَإِنَّمَا تُسَنُّ إجَابَتُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ غَنِيًّا، وَلَا شُبْهَةَ فِي مَالِهِ، وَقَوْلُهُ كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ يَعْنِي مَعَ تَغْيِيرِ أُتْبِعَ بِقَوْلِهِ أُحِيلَ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا حُ ف - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيْ وَمَعَ تَغْيِيرِ فَلْيَتْبَعْ بِقَوْلِهِ فَلْيَحْتَلْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَتَفْسِيرُهُ رِوَايَةَ الْبَيْهَقِيّ «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَفْسِيرُهُ رِوَايَةَ الْبَيْهَقِيّ «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صَرَاحَةً مَا فِي الْخَبَرِ فِي الْحَوَالَةِ إذْ هُوَ وَرَدَ فِيهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَرْكَانُهَا سِتَّةٌ) أَيْ إجْمَالًا، وَإِلَّا فَهِيَ سَبْعَةٌ تَفْصِيلًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الصِّيغَةَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ وَلِهَذَا قَالَ حَجّ وَأَرْكَانُهَا سَبْعَةٌ (قَوْلُهُ مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ) دَخَلَ فِي الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ حَوَالَةُ الْوَلَدِ عَلَى نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ. م ر اهـ. سم وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لِوَلَدِهِ مَالٌ عَلَى آخَرَ وَأَحَالَ ذَلِكَ الْآخَرُ الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ) أَيْ، وَلَوْ مَيِّتًا فَلَوْ أَحَالَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ صَحَّتْ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ كَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُمْ الْمَيِّتُ لَا ذِمَّةَ لَهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِزَامِ لَا لِلْإِلْزَامِ وَلَا يَشْكُلُ بِأَنَّ مَنْ أَحَالَ بِدَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ انْفَكَّ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ التَّرِكَةُ إنَّمَا جُعِلَتْ رَهْنًا بِدَيْنِ الْمَيِّتِ نَظَرًا لِمَصْلَحَتِهِ وَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ لَا تَنْفِيهِ أَوْ عَلَى تَرِكَةٍ قُسِّمَتْ أَوْ لَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ كَثِيرُونَ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَمْ تَقَعْ عَلَى دَيْنٍ بَلْ عَلَى عَيْنٍ هِيَ التَّرِكَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لِلْمَيِّتِ دُيُونٌ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ حَكَاهُمَا الزَّرْكَشِيُّ لِانْتِقَالِهَا لِلْوَارِثِ، وَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ نَعَمْ إنْ تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ وَصِيغَةٌ) أَيْ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَأَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ، وَلَمْ يَنْوِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي آخَرَ الْبَابِ مِنْ تَصْدِيقِ ذَا فِي إرَادَةِ غَيْرِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ يُقْبَلُ الصَّرْفُ، وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَوَالَةِ بَلْ يَكْفِي مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا كَنَقَلْت حَقَّك إلَى فُلَانٍ أَوْ جَعَلْت مَا اسْتَحَقَّهُ عَلَى فُلَانٍ لَك أَوْ مَلَّكْتُك الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِحَقِّك، وَلَوْ قَالَ أَحِلْنِي فَكَقَوْلِهِ بِعْنِي، وَلَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَإِنْ نَوَاهَا عَلَى الْأَصَحِّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ إذْ الِاعْتِبَارُ فِي الْعُقُودِ بِاللَّفْظِ لَا بِالْمَعْنَى اهـ. شَرْحُ م ر فَلَفْظُ الْبَيْعِ لَيْسَ صَرِيحًا، وَلَا كِنَايَةً خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ إنْ بِعْت كِنَايَةً عَلَى الْأَوْجَهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِظَاهِرِ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ كُلُّ الْأَرْكَانِ السِّتَّةِ أَيْ تُؤْخَذُ أَحْكَامُهَا وَشُرُوطُهَا فَالْمَتْنُ صَرَّحَ بِأَرْبَعَةٍ بِقَوْلِهِ وَشَرَطَ لَهَا رِضَا الْأَوَّلَيْنِ وَثُبُوتَ الدَّيْنَيْنِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ رِضَا الْأَوَّلَيْنِ أَنَّ رِضَى الثَّالِثِ لَا يُعْتَبَرُ مَعَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ مِنْ أَنَّهَا

(وَشَرَطَ لَهَا) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَيْ لِصِحَّتِهَا (رِضَا الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ بِلَفْظٍ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُمَا الْعَاقِدَانِ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَقِّ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهِ (وَ) شَرَطَ (ثُبُوتَ الدَّيْنَيْنِ) ، وَلَوْ مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَضِيَ لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ إذْ لَيْسَ عَلَى الْمُحِيلِ شَيْءٌ يَجْعَلُ عَنْهُ عِوَضًا، وَلَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُجْعَلُ عِوَضًا عَنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ وَتَصْرِيحِي بِاشْتِرَاطِ ثُبُوتِ الدَّيْنَيْنِ الْمُفِيدِ لِلصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَإِنْ فُهِمَ مِنْهَا الْأُولَى

[حاشية الجمل]

بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ أَنَّ الصِّيغَةَ رُكْنٌ هُنَا، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا هُنَا مَا شُرِطَ فِيهَا فِي الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ وَشَرَطَ لَهَا إلَخْ) هَذِهِ تَوْطِئَةٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ اهـ. ح ل وَانْدَفَعَ بِهَذَا الزَّوْمِ التَّكْرَارُ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَصِيغَةٌ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ بَلْ الْمَقْصُودُ مَفْهُومُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ رِضَا الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ لَهُ إيفَاءَ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ لِكَوْنِهِ مُرْسَلًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لِقَضَائِهِ مَحَلٌّ مُعَيَّنٌ، وَقَوْلُهُ وَالْمُحْتَالُ أَيْ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ فَلَا يُنْتَقَلُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِتَفَاوُتِ الذِّمَمِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِلَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ) مُتَعَلِّقٌ بِالرِّضَا وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْ الرِّضَا أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِلَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَكْفِي الرِّضَا الْبَاطِنِيُّ بِدُونِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُرَادُهُ بِالرِّضَا مَا مَرَّ مِنْ الصِّيغَةِ انْتَهَتْ قَالَ ع ش أَيْ لَا الرِّضَا الْبَاطِنِيُّ اهـ. وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الصِّيغَةِ وَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ مَعَ مَا ذُكِرَ اشْتِرَاطُ شُرُوطِ الصِّيغَةِ الْكَائِنَةِ فِي الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاءَ تَعْلِيلِيَّةٌ لِاشْتِرَاطِ الصِّيغَةَ أَيْ لِاعْتِبَارِهَا أَيْ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الصِّيغَةُ، وَلَمْ يُكْتَفَ بِالرِّضَا بِدُونِهَا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْبَيْعَ مِنْ جُمْلَةِ أَرْكَانِهِ الصِّيغَةُ وَتَقَدَّمَتْ شُرُوطُهَا فَلْتُعْتَبَرْ هِيَ وَشُرُوطُهَا هُنَا اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَإِنْ نَوَاهَا، وَلَا تَدْخُلُهَا الْإِقَالَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر، وَلَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ) كَالْكِتَابَةِ، وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ إلَخْ) الْبَائِعُ هُوَ الْمُحِيلُ وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُحْتَالُ وَالثَّمَنُ دَيْنُ الْمُحْتَالِ وَالْمَبِيعُ دَيْنُ الْمُحِيلِ اهـ. شَيْخُنَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُحِيلَ الْمُحْتَالَ عَلَى غَيْرِهِ، وَهَكَذَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ جَوَّزَ لِلْحَاجَةِ) وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ رِبَوِيَّيْنِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ ع، وَإِنَّمَا اُمْتُنِعَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدُ مُمَاكَسَةٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ، وَلَوْ مُتَقَوِّمَيْنِ) كَأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ قَرْضٍ مَثَلًا وَلَهُ عَلَى آخَرَ عَبْدُ قَرْضٍ مَثَلًا فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ حَيْثُ يُحِيلُ مَنْ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ دَيْنٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَا يَقَعُ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ حَيْثُ يُحِيلُ عَلَى النَّاظِرِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْحَاصِلُ مِنْ التَّسْوِيغِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ إذْنٍ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِ مَا سَوَّغَهُ بِهِ نَعَمْ إنْ تَعَدَّى النَّاظِرُ فِي مَالِ الْوَقْفِ بِحَيْثُ صَارَ دَيْنًا لَازِمًا فِي ذِمَّتِهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ اهـ. ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ لَهُ مَعْلُومٌ فِي وَقْفٍ لَا تَصِحُّ إحَالَتُهُ بِهِ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ لِمَا مَرَّ فِي التَّرِكَةِ، وَلَا عَلَى النَّاظِرِ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ إلَّا إنْ تَعَدَّى بِإِتْلَافِ مَالِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَأَنَّ تَسْوِيغَ النَّاظِرِ مَنْ لَهُ مَعْلُومٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلْوَقْفِ لَيْسَ حَوَالَةً وَلَهُ مَنْعُهُ مَنْ قَبَضَهُ مَتَى شَاءَ قَالَ شَيْخُنَا م ر نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ مَالُ الْوَقْفِ فِي جِهَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بَلْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ وَيُعْتَدُّ بِالْقَبْضِ مِنْهُ وَيَبْرَأُ بِهِ وَنُوَزِّعُ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) وَهَلْ تَنْعَقِدُ وَكَالَةٌ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى أَوْ لَا اعْتَمَدَ م ر عَدَمُ الِانْعِقَادِ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ اللَّفْظِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) بِأَنَّ عَلِمَ ذَلِكَ، وَإِلَّا صَحَّتْ فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا سَيَأْتِي وَلِلْمُحِيلِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْسِهِ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ الْمُحَالَ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَذَا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَوْ بِحَوَالَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِبَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَرَجَعَ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحِيلِ فَأَقَامَ الْمُحْتَالُ شَاهِدًا بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ كَذَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ مِنْ فُلَانٍ، وَأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَيْهِ وَحَلَفَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ وَاغْتُفِرَ الْحَلِفُ عَلَى ثُبُوتِ دَيْنِ الْغَيْرِ، وَهُوَ الْمُحِيلُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى ثُبُوتِ حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ صُدِّقَ وَيُرَاجِعُ الْمَدِينَ فَإِنْ صُدِّقَ عَلَى عَدَمِ الْحَوَالَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُحْتَالِ مُطَالَبَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ

بِالْأَوْلَى (وَصِحَّةُ اعْتِيَاضٍ عَنْهُمَا) اللَّازِمُ لَهَا لُزُومُهُمَا وَلَوْ مَآلًا، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ (كَثَمَنٍ) بَعْدَ اللُّزُومِ، أَوْ قَبْلَهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ، وَعَلَيْهِ لَا بِمَا لَا يَعْتَاضُ عَنْهُ، وَلَا عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَدَيْنِ الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ (وَتَصِحُّ) الْحَوَالَةُ (بِنَجْمِ كِتَابَةٍ) لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطَهُ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ (وَ) شُرِطَ (عِلْمٌ بِالدَّيْنَيْنِ) الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَدْرًا) كَعَشَرَةٍ (وَصِفَةً) وَجِنْسًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ وَصِحَّةٍ وَكَسْرٍ وَجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ (وَتَسَاوِيهِمَا)

[حاشية الجمل]

وَأَقَرَّ بِهَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَهُوَ مُقِرٌّ لِلْمُحْتَالِ بِالدَّيْنِ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْإِقْرَارِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِالْأُولَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ جَانِبَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ اشْتَرَطْنَا ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ وَجَانِبُ الْمُحِيلِ أَقْوَى وَقَدْ اُشْتُرِطَ رِضَاهُ فَاشْتِرَاطُ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَى.
اهـ. ز ي اهـ. ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ وَفَائِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ فَشَرْطُهُ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْلَى اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ فِيهَا عَاقِدٌ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ) كَزَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ الثَّمَنُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَتَضَمَّنُ الْإِجَارَةُ وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا اللُّزُومُ فَلَوْ بَقِيَ الْخِيَارُ فَإِنَّ مُقْتَضَاهَا، وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ لِرِضَاهُ بِهَا لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَطَلَتْ وَإِذَا رَضِيَ بَطَلَ بِهَا حَقُّهُ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوَّلَهُمَا لَمْ يَنْتَقِلْ الثَّمَنُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَحَالَ حِينَئِذٍ كَانَتْ إجَازَةً فَوَقَعَتْ الْحَوَالَةُ مُقَارِنَةً لِلْمِلْكِ، وَذَلِكَ كَافٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَا بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَلَا عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ) أَيْ مُسْلِمًا فِيهِ وَرَأْسِ مَالٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ السَّلَمِ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ.
اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ) سَيَأْتِي لَنَا فِي الضَّمَانِ صِحَّةُ ضَمَانِ دَيْنِ السَّلَمِ اهـ. سم عَلَى حَجّ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْق بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ فَصِحَّتُهَا تُؤَدِّي إلَى الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ) ضَعِيفٌ، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ نَعَمْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ عَدَمَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ فَيَشْكُلُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِهِ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِدَيْنِ السَّلَمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ.
وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا احْتَالَ بِالنَّجْمِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ أَنْ يَصِيرَ الدَّيْنُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ الْمُكَاتَبِ فَصَارَ بِالتَّعْجِيزِ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ دَيْنِ السَّلَمِ قَدْ يَنْقَطِعُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَصِلَ الْمُحْتَالُ إلَى حَقِّهِ اهـ. زَكَرِيَّا اهـ. ز ي، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفَارَقَتْ دَيْنَ السَّلَمِ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَخَرَجَ بِالنُّجُومِ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ، وَعَلَيْهِ، وَإِنْ سَقَطَ بِالتَّعْجِيزِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ نَجْمِ الْكِتَابَةِ وَمَعَ ذَلِكَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ، وَلَا يَشْكُلُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ إلَى الْعِتْقِ وَقَدْ يُدَّعَى بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَتَصِحُّ بِنَجْمِ كِتَابَةٍ حَيْثُ أَعَادَ الْعَامِلَ مَعَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مَعَ رِعَايَتِهِ الِاخْتِصَارَ فَالْمُرَادُ تَصِحُّ بِنَجْمِ الْكِتَابَةِ مُطْلَقًا أَيْ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ، وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الشَّارِحِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا قَبْلُ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ كَلَامُهُ هُنَا مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. كَاتِبُهُ، وَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ مِنْ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ) بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ، وَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ سُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ، وَلَا تَصِحُّ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ، وَلَا عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ تَلِفَ النِّصَابُ وَانْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ اهـ. ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَرْعٌ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْحَصَرُوا لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ بِاحْتِيَاجِهَا لِلنِّيَّةِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْكَفَّارَةُ، وَنَحْوُهَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَى الْعِلَّةِ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمَنْذُورِ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ اهـ. (قَوْلُهُ وَشُرِطَ عِلْمٌ بِالدَّيْنَيْنِ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ، وَهُمَا الْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ وَهَلَّا قَالَ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ وَشَرَطَ لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَعَلَّهُ رَاعَى الِاخْتِصَارَ (تَنْبِيهٌ) هَلْ تَصِحُّ حَوَالَةُ الْأَعْمَى لِغَيْرِهِ وَحَوَالَةُ غَيْرِهِ لَهُ كَمَا يَصِحُّ نَحْوُ سَلَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا عَيْنٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِلرُّؤْيَةِ أَوْ تَصِحُّ حَوَالَتُهُ لِغَيْرِهِ دُونَ حَوَالَةِ غَيْرِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ فِي الْحَوَالَةِ مَعْنَى الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الْمُحْتَالِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَصِحَّ اسْتِيفَاؤُهُ وَالْأَعْمَى لَيْسَ كَذَلِكَ، أَوْ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ) نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِدَيْنِهِ مُدَّةً أَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ

فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ (كَذَلِكَ) أَيْ قَدْرًا وَصِفَةً وَجِنْسًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ وَالْعِلْمُ بِمَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْقَرْضِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِمَا يُحَالُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ، وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا، أَوْ صِفَةً، أَوْ جِنْسًا، وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ عَلَى زَيْدٍ خَمْسَةٌ وَلِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو عَشْرَةٌ فَأَحَالَ زَيْدٌ بَكْرًا بِخَمْسَةٍ مِنْهَا صَحَّ، وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ تَوَثَّقَ بِرَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الدَّيْنُ بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ بَلْ يَسْقُطُ التَّوَثُّقُ وَيُفَارِقُ عَدَمَ سُقُوطِهِ بِانْتِقَالِهِ لِلْوَارِثِ بِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فِيمَا يَثْبُتُ لَهُ مِنْ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

(وَيَبْرَأُ بِهَا) أَيْ بِالْحَوَالَةِ (مُحِيلٌ) عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ (وَيَسْقُطُ دَيْنُهُ) عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ مُحَالًا عَلَيْهِ)

[حاشية الجمل]

مَدِينَهُ بِدَيْنِهِ مُدَّةً وَقُلْنَا بِصِحَّةِ النَّذْرِ بِأَنْ كَانَ مَرْغُوبًا فِيهِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِالْحَالِ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ أَجَلًا، وَإِنَّمَا هُوَ دَيْنٌ حَالٌّ اُمْتُنِعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ لِعَارِضٍ فَلَوْ زَادَ فِي نَذْرِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُحِيلُ بِهِ فَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ مَعَ الْإِثْمِ فَرَاجِعْهُ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ) وَكَأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ هُنَا دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ الِاحْتِيَاطُ لِلْحَوَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِالدَّيْنَيْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَالْعِنْدِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ الْمُرَادُ بِهَا أَيْضًا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْعِلْمَ بِالْيَقِينِ وَالْعِنْدِيَّةَ بِالظَّنِّ فَيَنْدَفِعُ التَّكْرَارُ (قَوْلُهُ لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ) أَيْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاوَضَاتِ بَلْ هِيَ خَارِجَةٌ عَنْهَا وَصِحَّتُهَا مُسْتَثْنَاةٌ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ كُلٍّ مِنْ الْعِلْمِ وَالتَّسَاوِي أَيْ وَلِذَلِكَ قَالَ فَاعْتُبِرَ فِيهَا إلَخْ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنْتِجُ الثَّانِي فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ الْمُعَاوَضَاتِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوَاعِدِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ التَّسَاوِيَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِوَضَانِ رِبَوِيَّيْنِ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْقَرْضِ) أَيْ كَمَا جَوَّزَ الْقَرْضَ مَعَ كَوْنِهِ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَالتَّشْبِيهُ إنَّمَا هُوَ فِي خُرُوجِ كُلٍّ عَنْ الْقَوَاعِدِ مَعَ جَوَازِهِ لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلِمَ بِالدَّيْنَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا تَفْرِيعٌ عَلَى تَسَاوِيهِمَا فِي الْوَاقِعِ، وَقَوْلُهُ، وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا تَفْرِيعٌ عَلَى تَسَاوِيهِمَا عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ كَإِبِلِ الدِّيَةِ) مِثَالُ لِلْمَجْهُولِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ صِفَتَهَا عُلِمَتْ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا اهـ. عَبْدُ الْحَقِّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِهَا عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ مَا نَصُّهُ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ عُلِمَتْ الصِّفَةُ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ بِهَا، وَعَلَيْهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. وَفِيهِ وَقْفُهُ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالصِّفَةِ لَا يُصَيِّرُهَا إلَى حَالَةٍ تَتَمَيَّزُ بِحَيْثُ يَرْجِعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِالصِّفَةِ أَنَّهَا مِنْ نَوْعِ كَذَا، وَهَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا، وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَسَاوِيهِمَا كَذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلدَّيْنَيْنِ اللَّذَيْنِ فَسَّرَهُمَا بِقَوْلِهِ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ، وَعَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ دَيْنُ الْمُحِيلِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا أَحَالَ عَلَى بَعْضِ دَيْنِهِ لَا عَلَى كُلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ) هَذِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ جَاءَ بِهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ شُمُولِ الصِّفَةِ لِهَذَا فَقَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ فِي الْبُطْلَانِ أَيْ كَوْنُ أَحَدِهِمَا بِهَذَا الْوَصْفِ دُونَ الْآخَرِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْبُطْلَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي هَذَا الْوَصْفِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْتَقِلْ الدَّيْنُ بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ) وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ عَنْ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ الِانْتِقَالِ لَا بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ إذَا لَمْ يَنُصَّ الْمُحِيلُ عَلَى الضَّامِنِ، وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأْ بِالْحَوَالَةِ فَإِذَا أَحَالَ الدَّائِنُ ثَالِثًا عَلَى الْمَدِينِ وَضَامِنِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ الْمُحِيلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي الْمَطْلَبِ إنْ أَطْلَقَ الْحَوَالَةَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالرَّهْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا وَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ بِهِ ضَامِنٌ فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ بِهِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ لَا ضَامِنَ بِهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ أَوْ اسْتِيفَاءٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي فَكَّ الرَّهْنِ فَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَ الرَّهْنِ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ تَبْطُلُ بِهِ الْحَوَالَةُ إنْ قَارَنَهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَاقِدُ الْحَوَالَةِ رَهْنًا أَوْ ضَمَانًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِالْجَوَازِ وَحَمَلَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِجَوَازِ شَرْطِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُحِيلِ إذْ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ أَوْ الْمَضْمُونُ لَيْسَ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ إذْ الْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ جَائِزًا فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ أَوْ غَيْرُهُ فَيُفْسِدُهُ لَا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِ لَازِمًا أَوَّلًا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَيَبْرَأُ بِهَا مُحِيلٌ إلَخْ) وَإِذَا أَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ بَرِئَ الضَّامِنُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَيُنَازِعُهُ كَوْنُ الْحَوَالَةِ كَالْقَبْضِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَبْرَأَ الْأَصِيلُ بِالْحَوَالَةِ عَلَى الضَّامِنِ.
اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَوْ قَبِلَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافٍ بِالدَّيْنِ كَانَ قَبُولُهُ مُتَضَمِّنًا لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَيُؤَاخَذُ بِذَلِكَ لَوْ أَنْكَرَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ بِهِ وَجْهَانِ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ التَّحْلِيفَ كَمَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ مَسْأَلَةُ الِاتِّفَاقِ عَلَى حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ وَأَيْضًا لَوْ اعْتَرَفَ الْمُحِيلُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَيُؤَاخَذُ

أَيْ يَصِيرُ نَظِيرُهُ فِي ذِمَّتِهِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ) مِنْهُ بِفَلْسٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجَحْدٍ وَمَوْتٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مُحِيلٍ) كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ.

(وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) أَيْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (أَوْ جَهْلَهُ) فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا هُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْفَحْصِ، وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ (وَلَوْ فُسِخَ بَيْعٌ) بِعَيْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ فَهُمْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَيْبٍ (وَقَدْ أَحَالَ مُشْتَرٍ) بَائِعًا (بِثَمَنٍ بَطَلَتْ) أَيْ الْحَوَالَةُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ (لَا) إنْ أَحَالَ (بَائِعٌ بِهِ) عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُحْتَالُ الْمَالَ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوع عَلَيْهِ فِي الْحَال، أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي

(وَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ بِثَمَنِ رَقِيقٍ) عَلَى الْمُشْتَرِي (فَاتَّفَقَ الْبَيِّعَانِ وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ)

[حاشية الجمل]

وَتَحْلِيفُهُ طَرِيقٌ لِهَذَا الِاعْتِرَافِ (فَائِدَةٌ) مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَحَلَفَ رَجَعَ الْمُحْتَالُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ إلَخْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِتَحَوُّلٍ؛ لِأَنَّ التَّحَوُّلَ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوَّلَ بَاقٍ بِعَيْنِهِ لَكِنَّهُ تَغَيُّرُ مَحَلِّهِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْ يَصِيرُ نَظِيرُهُ فِي ذِمَّتِهِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ أَيْ، وَهُوَ مُوسِرٌ يَرْتَفِقُ بِتَرْكِ الْمُطَالَبَةِ لِكَسَادِ نَحْوِ عُرُوضِهِ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُطَالِبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَنْ الْمُحِيلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَا ذَكَرُوهُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ لِلْمُحْتَالِ أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ بِوِلَايَةٍ فَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بَانَ فَسَادُهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا تَدُومُ الصِّحَّةُ وَلَكِنْ يَضْمَنُ الْوَلِيُّ لِتَقْصِيرِهِ كَمَا لَوْ أَقْرَضَ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ مِنْ غَيْرِ مَلِيءٍ وَجَوَّزْنَاهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَجَحْدٍ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ فِي إنْكَارِهَا أَوْ لِدَيْنِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُحْتَالِ مُتَضَمِّنٌ لِاسْتِجْمَاعِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَتَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا مَعَ شَرْطِ الْيَسَارِ، وَإِنْ بَطَلَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ، وَعَلَيْهِ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ إلَخْ بِأَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ مُنَافٍ صَرِيحٌ فَأَبْطَلَهَا بِخِلَافِ شَرْطِ الْيَسَارِ فَيَبْطُلُ وَحْدَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ اهـ. شَيْخُنَا، وَلَوْ شُرِطَ رَهْنٌ أَوْ ضَامِنٌ مِنْ الْمُحِيلِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَسْقُطَ حَقُّ الْمُحْتَالِ بِقَبْضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ أَيْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ) أَيْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا بَيْعَ فَلَا ثَمَنَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ) ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ لَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي إنْ بَقِيَ، وَإِلَّا فَبَدَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ اُمْتُنِعَ عَلَيْهِ قَبْضُهُ اهـ. ح ل فَإِنْ قَبَضَهُ ضَمِنَ فَلَا يَقَعُ قَبْضُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الْحَوَالَةِ وَالْوَكَالَةِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ، وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهَا اسْتِيفَاءً مُطْلَقًا، وَلَا بَيْعًا مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِرِدَّتِهَا أَوْ بِعَيْبٍ أَوْ بِخَلْفِ شَرْطٍ فَإِنَّهَا لَا مَهْرَ لَهَا حَيْثُ كَانَ الْفَسْخُ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا اهـ. س ل وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمُحَالِ بِهِ وَيَأْخُذُهُ مِنْهَا.
اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ أَيْ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِالنِّصْفِ إنْ طَلَّقَ وَالْكُلِّ إنْ فَسَخَ اهـ. رَوْضٌ.
انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهَا الْمَهْرَ وَزَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ثُمَّ فَسَخَ النِّكَاحَ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَ الثَّمَنُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ فِيهِ ثُمَّ إذَا لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ فِيمَا ذُكِرَ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ دَيْنٍ لِلْمُحْتَالِ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الدَّوَامِ ثُمَّ إذَا قَبَضَتْهُ رَجَعَ الزَّوْجُ فِيهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْفَسْخَ فِي النِّكَاحِ وَقَعَ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَلْتَبِسَ بِمَا هُنَا أَيْ وَبِدَلِيلِ أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمُقَابِلِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ بَلْ يَتَقَرَّرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ.
اهـ (قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ) أَيْ بِفَسْخِ الْبَيْعِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَتَبْطُلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ وم ر اهـ. سم اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِثَالِثٍ) أَيْ لَهُ الْحَقُّ بِخِلَافِ السَّابِقَةِ فَالثَّالِثُ فِيهَا عَلَيْهِ الْحَقُّ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِيَصِحَّ التَّعْلِيلُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْحَقِّ بِثَالِثٍ مَوْجُودٌ فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى) ، وَهِيَ مَا إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ وَمُقْتَضَى الْفَرْقِ أَنَّ الْبَائِعِ لَوْ أَحَالَ آخَرَ بَعْدَ حَوَالَةِ الْمُشْتَرِي لَهُ لَمْ تَبْطُلْ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ وَلِمُحْتَالِهِ أَنْ يُحِيلَ، وَهَكَذَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ. شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ (قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ أَيْ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ أَبْرَأَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ فُرُوعِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا كَأَنَّهُ قَالَ إذَا أَحَالَ الْبَائِعُ ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِنَفْسِ الْأَمْرِ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً فِي الِابْتِدَاءِ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ حَقِيقَةً فِي وَقْتِهَا فَاسْتُصْحِبَ حُكْمُ الصِّحَّةِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الدَّيْنِ الطَّارِئِ

مَثَلًا (أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ حِسْبَةٌ، أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ، أَوْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ قَبْلُ مِمَّنْ ذُكِرَ بِالْمِلْكِ (لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ) فِي الْحُرِّيَّةِ (وَلَا بَيِّنَةَ) بِهَا (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِهَا (وَبَقِيَتْ) أَيْ الْحَوَالَةُ فَيَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ، وَإِنْ قَالَ ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ.

(وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ فِي أَنَّهُ (هَلْ وَكَّلَ، أَوْ أَحَالَ) بِأَنْ قَالَ الْمَدِينُ وَكَّلْتُك لِتَقْبِضَ لِي وَقَالَ الدَّائِنُ بَلْ أَحَلْتَنِي، أَوْ قَالَ الْمَدِينُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ فَقَالَ الدَّائِنُ: بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ، أَوْ قَالَ أَحَلْتُك فَقَالَ بَلْ وَكَّلَتْنِي، أَوْ قَالَ الدَّائِنُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ فَقَالَ بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ (حَلَفَ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ) فَيُصَدَّقُ الْمَدِينُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالدَّائِنُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ، وَالْأَخِيرَةُ مِنْ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا مَعَ اتِّفَاق) مِنْهُمَا (عَلَى لَفْظِهَا) أَيْ الْحَوَالَةِ (وَلَمْ يَحْتَمِلْ) لَفْظُهَا وَكَالَةً كَقَوْلِهِ أَحَلْتُك بِالْمِائَةِ الَّتِي لَك عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو فَلَا يَحْلِف مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا حَقِيقَتَهَا فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَحَيْثُ حَلَفَ الْمَدِينُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَبِإِنْكَارِ الدَّائِنِ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضٌ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الْمَالَ قَبْلَ الْحَلِفِ بَرِئَ الدَّافِعُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُحْتَالٌ وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ لِلْحَالِفِ

[حاشية الجمل]

بِسَبَبِ الْفَسْخِ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَالْحَوَالَةُ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا دَيْنٌ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا دَيْنَ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَا فِي الدَّوَامِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَاتَّفَقَ الْبَيْعَانِ) أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ اتِّفَاقَهُمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ إقَامَتُهَا مِنْ الْعَبْدِ، وَلَا حِسْبَةَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حِينَئِذٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ أَنَّهُ وَقْفٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ شَهِدَتْ حِسْبَةٌ) شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ بِغَيْرِ طَلَبٍ سَوَاءٌ سَبَقَهَا دَعْوَى أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ أَيْ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرِّقِّ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَكْذِبُ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ أَيْ شَخْصٌ لَمْ يُصَرِّحْ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا، وَقَوْلُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ بَيَانٌ لَمِنْ وَاَلَّذِي ذُكِرَ هُوَ الْبَيْعَانِ وَالْمُحْتَالُ أَمَّا لَوْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمْ بَعْدَ تَصْرِيحِهِ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ لِمُعَارَضَةِ إقْرَارِهِ لَهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ) إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا وَخَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِهِ فَلَا وَجْهَ لِسَمَاعِهَا مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِتَوَافُقِ الْمُتَبَايِعِينَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُحْتَالِ فَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مُصَدِّقٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَهَذَا التَّصْوِيرُ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فَانْظُرْهُ ثُمَّ رَأَيْت الإسنوي قَالَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ سَمَاعُهَا أَيْضًا، وَأَنَّهُ اسْتَشْكَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ بِتَصْدِيقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُحْتَالِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوًى، وَلَا بَيِّنَةٌ اهـ. وَمَالَ م ر إلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ إذْ قَدْ يُوجَدُ مَا يُنَازِعُ فِي الْحُرِّيَّةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ) أَقُولُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الدَّفْعَ قَبْلَهَا وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الدَّيْنَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِهِ كَانَ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُحِيلَ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْنَا بَعْضَ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْتَى فِي الْأُولَى بِالرُّجُوعِ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَلِكُلِّ تَحْلِيفَةٍ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) كَكُلِّ نَفْيٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَالِفِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ الْحَلِفُ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا بَلْ يَحْلِفُ لِمَنْ اسْتَحْلَفَهُ مِنْهُمَا أَمَّا الْبَائِعُ فَلِغَرَضِ انْتِفَاءِ مِلْكِهِ فِي الثَّمَنِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِغَرَضِ دَفْعِ الْمُطَالَبَةِ عَنْهُ نَعَمْ لَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي تَحْلِيفُهُ فِي أَوْجَهِ الِاحْتِمَالَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ خُصُومَتُهُمَا مُتَّحِدَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُهُ إلَخْ) فَإِنْ حَلَّفَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي تَحْلِيفُهُ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ، وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا لِاتِّحَادِ خُصُومَتِهِمَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَبَطَلَتْ أَيْ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ) أَيْ هَلْ جَرَى بَيْنَهُمَا صِيغَةُ حَوَالَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَيْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ وُجُودِ الصِّيغَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ الْحَوَالَةِ أَوْ الْوَكَالَةِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَرَيَانِ صِيغَةِ الْحَوَالَةِ فَلِذَلِكَ قَالَ بِأَنْ قَالَ الْمَدِينُ إلَخْ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يَحْتَمِلْ وَكَالَةً.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ قَالَ أَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا، وَلَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَوَاخِرَ الْبَابِ، وَصَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ بِتَصْحِيحِهِ قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَأَظُنُّهُ قَالَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ اهـ. قَالَ: وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ أَقُولُ لَكِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْوَكَالَةِ فَقَدْ يُشْكِلُ بِقَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ احْتَجْنَا إلَى الْمُسَامَحَةِ هُنَا وَجَوَّزْنَا الْوَكَالَةَ بِهِ هَذَا وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ تَصْدِيقُهُ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَرَدْت بِقَوْلِي أُحِلْتُك الْوَكَالَةَ مَعَ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْحَوَالَةِ وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ، فَكَيْفَ قَبِلَ الصَّرْفَ بِلَا قَرِينَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا عَارَضَ ذَلِكَ كَوْنُ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ وَعَدَمَ فَوَاتِ حَقِّ الْغَيْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْقَائِلِ قَبِلْنَا قَوْلَهُ بِلَا قَرِينَةٍ، وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي قَبُولُ الصَّرْفِ فِي نَحْوِ نَقَلْت حَقَّك إلَى ذِمَّةِ فُلَانٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ صَرْفُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَنْصِيصًا عَلَى قَطْعِ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَتَعْلِيقِهِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يُنَافِي الْوَكَالَةَ وِفَاقًا ل م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ) أَيْ هَلْ وَكَّلَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ أَحَالَ فِيهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي الْبَيِّنَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمَدِينُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ

وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ وَحَيْثُ حَلَفَ الدَّائِنُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الْمَدِينِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ.

(بَابُ الضَّمَانِ) هُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ أَوْ إحْضَارِ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ أَوْ بَدَنِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ، وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَزَعِيمًا وَكَفِيلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ

[حاشية الجمل]

وَهُوَ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ وَفِيهِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ اهـ. ح ل وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ احْتَجْنَا إلَى الْمُسَامَحَةِ هُنَا بِصَرْفِ الصَّرِيحِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ) ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ قَدْ ظَلَمَ الْمَدِينَ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَحَقُّ الْآخِذِ بِزَعْمِ الْمَدِينِ بَاقٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ بَدَلَ مَا ظَلَمَهُ بِأَخْذِهِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ لَا ظُلْمَ فَلَا رُجُوعٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ) أَيْ إلَّا أَنْ تُوجَدَ فِيهِ شُرُوطُ التَّقَاصِّ أَوْ الظَّفَرِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ شُرُوطُ التَّقَاصِّ يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي دَيْنَيْنِ مُتَوَافِقَيْنِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً، وَمَا هُنَا دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَمَا قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ وَكِيلًا هُوَ عَيْنُ مَمْلُوكِهِ لِلْمُحِيلِ وَالْعَيْنُ وَالدَّيْنُ لَا تَقَاصَّ فِيهِمَا وَشَرْطُ الظَّفَرِ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ مَالَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ كَأَنْ يَكُونَ مُنْكِرًا، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ، وَمَا هُنَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ لَيْسَ مُنْكِرًا لَهُ فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الظَّفَرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُحْتَالِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ وَالْبَدَلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَصِفَتُهُ فَيَقَعُ فِيهِ التَّقَاصُّ وَيَتَعَذَّرُ عَدَمُ تَلَفِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ دَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحِيلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَيِّنَةٌ فَيُنْكِرُ أَصْلَ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ لِلْمُحْتَالِ أَخْذُهُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِهِ يَرْجِعُ بِدَيْنِهِ الْأَصْلِيِّ لَا بِمَا دَفَعَهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ قَدْ ظَلَمَ الْمَدِينَ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَحَقُّ الْآخِذِ بِزَعْمِ الْمَدِينِ بَاقٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ بَدَلَ مَا ظَلَمَهُ بِأَخْذِهِ اهـ. وَهَلْ شَرْطُ الرُّجُوعِ أَخْذُ الدَّائِنِ مِنْهُ حَقَّهُ يَنْبَغِي نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ لِلظُّلْمِ وَلَا ظُلْمَ قَبْلَ الْأَخْذِ.
اهـ سم

[بَابُ الضَّمَانِ]

(بَابُ الضَّمَانِ) : ذَكَرَهُ عَقِبَ الْحَوَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ بِالدُّيُونِ، وَمِنْ تَحَوُّلِ حَقٍّ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى، وَمِنْ مُطَالَبَةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ قَبْلَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَالَ غَيْرِهِ فَقَدْ جَعَلَهُ فِي ذِمَّتِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْته فِي شَيْءٍ فَقَدْ ضَمَّنْتَهُ إيَّاهُ فَهُوَ مِنْ الضِّمْنِ لَا مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى كَمَا تُوُهِّمَ؛ لِأَنَّ أَصَالَةَ النُّونِ تَمْنَعُ ذَلِكَ، وَهُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْكَفَالَةِ يُقَالُ عَلَيَّ الْتِزَامُ دَيْنٍ أَوْ إحْضَارُ عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ، وَيُقَالُ عَلَى الْعَقْدِ الْمُحَصِّلِ لِذَلِكَ، وَهُوَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الرُّجُوعِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ لِقَادِرٍ وَاثِقٍ بِنَفْسِهِ تُؤْمَنُ غَائِلَتُهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ، وَأَوَّلُهُ شَهَامَةٌ أَيْ شِدَّةُ حَمَاقَةٍ، وَأَوْسَطُهُ نَدَامَةٌ وَآخِرُهُ غَرَامَةٌ، وَلِذَلِكَ قِيلَ نَظْمًا ضَادُ الضَّمَانِ بِصَادِ الصَّكِّ مُلْتَصِقٌ ... فَإِنْ ضَمِنْت فَحَاءُ الْحَبْسِ فِي الْوَسَطِ ثُمَّ إنَّ الِالْتِزَامَ إمَّا فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَالْأَكْثَرُ أَوْ فِي الْعَيْنِ كَضَمِنْتُ مَالِكَ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا أَوْ فِي الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ مَعًا كَضَمِنْتُ مَالَك عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِي، وَفِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: لِقَادِرٍ عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا فَقَدْ أَحَدَ الشَّرْطَيْنِ لَا يُسَنُّ، وَهَلْ هُوَ مُبَاحٌ حِينَئِذٍ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ . فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ فَيَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَحَدُ شِقَّيْ الْعَقْدِ أَيْ الْإِيجَابِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الشِّرَاءَ وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَعَ مَا فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمَانَ يُعْتَبَرُ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ فَلْيُنْظَرْ الْقَبُولُ مِمَّنْ مَعَ مَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمَضْمُونِ، وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَمِنْ التَّفْصِيلِ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِالْإِذْنِ تَارَةً وَبِدُونِهِ أُخْرَى أَيْ إذْنِ الْمَضْمُونِ لَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ أَيْ الْمَضْمُونِ لَهُ، وَلَا رِضَاهُ أَيْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالثَّانِي يُشْتَرَطَانِ أَيْ الرِّضَا ثُمَّ الْقَبُولُ لَفْظًا، وَالثَّالِثُ يُشْتَرَطُ الرِّضَا دُونَ الْقَبُولِ لَفْظًا وَعَلَى اشْتِرَاطِهِ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّامِنِ مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَحَمِيلٍ وَصَبِيرٍ وَقَبِيلٍ لَكِنْ الْعُرْفُ خَصَّ الْأَوَّلَيْنِ بِالْمَالِ مُطْلَقًا وَالزَّعِيمَ بِالْمَالِ

كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرُ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ» (أَرْكَانُهُ) فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ خَمْسَةٌ (مَضْمُونٌ عَنْهُ، وَ) مَضْمُونٌ (لَهُ، وَ) مَضْمُونٌ (فِيهِ وَصِيغَةٌ وَضَامِنٌ وَشَرَطَ فِيهِ) أَيْ فِي الضَّامِنِ (أَهْلِيَّةَ تَبَرُّعٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ (وَاخْتِيَارٍ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ الضَّمَانُ مِنْ سَكْرَانَ وَسَفِيهٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَمَحْجُورِ فَلْسٍ كَشِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ إلَّا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ لَا مِنْ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ، وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَمُكْرَهٍ، وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ.

(وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ) مُكَاتَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَنِكَاحِهِ (لَا لَهُ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ لَا ضَمَانُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ مِلْكُهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ، وَكَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً أَوْ كَانَتْ وَضَمِنَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ (فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ جِهَةً) كَكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَةٍ بِيَدِهِ فَذَاكَ

[حاشية الجمل]

الْعَظِيمِ وَالْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ وَالْحَمِيلَ بِالدِّيَةِ وَالصَّبِيرَ يَعُمُّ الْكُلَّ، وَمِثْلُهُ الْقَبِيلُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَضَمِينًا وَحَمِيلًا وَزَعِيمًا، وَكَافِلًا، وَكَفِيلًا وَصَبِيرًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ غَيْرَ أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّ الضَّمِينَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْحَمِيلَ فِي الدِّيَاتِ، وَالزَّعِيمَ فِي الْأَمْوَالِ الْعِظَامِ، وَالْكَفِيلَ فِي النُّفُوسِ، وَالصَّبِيرَ فِي الْجَمِيعِ، وَكَالضَّمِينِ فِيمَا قَالَهُ الضَّامِنُ، وَكَالْكَفِيلِ الْكَافِلُ، وَكَالصَّبِيرِ الْقَبِيلُ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: وَالزَّعِيمُ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحَمِيلُ لُغَةُ أَهْلِ مِصْرَ وَالْكَفِيلُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ [القلم: 40] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72] ، وَكَانَ حِمْلُ الْبَعِيرِ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ.
وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إذَا وَرَدَ فِي شَرَعْنَا مَا يُقَرِّرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ ذَلِكَ كَخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ» وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ هَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا لَا قَالَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ» وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا لَهُ بِهَذَا الْخَبَرِ تَعَلُّقٌ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: كَخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» ) لَفْظُ الْحَدِيثِ «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ» أَيْ مَرْدُودَةٌ «وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ» أَيْ مُوَفًّى اهـ. سم اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَابْنُ حِبَّانَ) هُوَ مِنْ أَئِمَّتِنَا مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي غَيْرِهِ قَدْ تَكُونُ أَرْبَعَةً كَمَا فِي ضَمَانِ الْبَدَنِ، وَقَدْ تَكُونُ خَمْسَةً كَمَا فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ، وَأَيْضًا لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ مَضْمُونٌ فِيهِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الدَّيْنِ، وَأَمَّا الْعَيْنُ فَيُقَالُ فِيهَا مَضْمُونٌ فَلِذَلِكَ زَادَ لَفْظَةَ فِيهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَضْمُونٌ فِيهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ أَيْ شَيْءٌ يَقَعُ الِالْتِزَامُ بِسَبَبِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُلْتَزِمُ فَهُوَ مَعَ ذَلِكَ سَبَبٌ فِي الِالْتِزَامِ (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ) . وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ ضَمَانِ السَّفِيهِ الْمُهْمِلِ وَالْحُكْمُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ وَتَقْتَضِي صِحَّةَ ضَمَانِ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ: مِنْ سَكْرَانَ) أَيْ مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ، وَلَوْ ضَمِنَ حَالَ سُكْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي عَدَمِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ إلَخْ) مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمَرِيضِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَدَثَ لَهُ مَالٌ أَوْ أَبْرَأَ فَمَا أَطْلَقَهُ الشَّارِحُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا قَالَهُ حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ أَمَّا مَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَضْمَنَ فُلَانًا ثُمَّ امْتَنَعَ فَأَكْرَهُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الضَّمَانِ فَضَمِنَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الِاسْتِخْدَامَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ إلَخْ) لَمْ يُفَرِّعْهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا يُقَالُ لَهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ، وَإِنَّمَا صَحَّ خُلْعُ أَمَةٍ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَضْطَرُّ إلَيْهِ لِنَحْوِ سُوءِ عِشْرَةٍ اهـ. ح. وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ السَّيِّدِ بِقَدْرِ الْمَالِ الْمَأْذُونِ فِي ضَمَانِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِذَا أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ فَالرُّجُوعُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مِلْكَهُ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا لَهُ) أَمَّا ضَمَانُ مَا عَلَى سَيِّدِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ أَوَّلًا، وَيُصَرِّحُ بِهَذَا قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ ضَمِنَ الرَّقِيقُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ، وَلَوْ عَنْ السَّيِّدِ لَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ، وَهُوَ لِسَيِّدِهِ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ، وَمِثْلُهُ حَجّ ثُمَّ إذَا غَرِمَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا يَأْتِي لِلشَّرْحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصْلِ إلَخْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا جَرَى سَبَبُ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ الْمَغْرُومُ بِسَبَبِ الضَّمَانِ كَأَنَّهُ مَالُ السَّيِّدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضُ إلَخْ) ثُمَّ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ فِي نَوْبَتِهِ فَهَلْ يَكُونُ مَا يُؤَدِّيهِ مِنْ الْكَسْبِ الْوَاقِعِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ دُونَ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ الرَّقِيقِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
وَلَوْ ادَّعَى الْمُبَعَّضُ أَنَّ ضَمَانَهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ كَانَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ الصِّبَا عِنْدَ الضَّمَانِ، وَأَمْكَنَ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَفِ مَا عَيَّنَهُ لَهُ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ كَسْبِهِ، وَمَا بِيَدِهِ اُتُّبِعَ الرَّقِيقُ بِالْبَاقِي بَعْدَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ قَصَرَ الطَّمَعَ عَنْ تَعَلُّقِهِ بِكَسْبِهِ، وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ

(وَإِلَّا) بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي الضَّمَانِ (فَمِمَّا يَكْسِبُهُ بَعْدَ إذْنٍ) فِي الضَّمَانِ (وَمِمَّا بِيَدِ مَأْذُونٍ) لَهُ فِي تِجَارَةٍ كَمَا فِي الْمَهْرِ وَإِنْ اعْتَبَرَ ثَمَّ كَسْبَهُ بَعْدَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَهُ وَمَا يُضْمَنُ ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا بِيَدِهِ وَإِلَّا فَلَا يُؤَدِّي إلَّا مِمَّا فَضَلَ عَنْهَا.

(وَ) شَرَطَ (فِي الْمَضْمُونِ لَهُ) وَهُوَ الدَّائِنُ (مَعْرِفَتَهُ) أَيْ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنَهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ كَمَعْرِفَتِهِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (لَا رِضَاهُ) ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ الْتِزَامٍ لَمْ يُوضَعْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاقَدَاتِ (وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ) وَهُوَ الْمَدِينُ (وَ) لَا (مَعْرِفَتَهُ) لِجَوَازِ التَّبَرُّعِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَيِّتٍ لَمْ يَعْرِفْهُ الضَّامِنُ.

(وَ) شَرَطَ (فِي الْمَضْمُونِ فِيهِ) ، وَهُوَ الدَّيْنُ، وَلَوْ مَنْفَعَةً (ثُبُوتَهُ) ، وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ كَنَفَقَةِ الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ فَلَا يَسْبِقُهُ كَالشَّهَادَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ شَرْطُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَدِينًا.

(وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ) ، وَيُسَمَّى ضَمَانُ عُهْدَةٍ (بَعْدَ قَبْضِ مَا يَضْمَنُ

[حاشية الجمل]

التِّجَارَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ) أَيْ، وَقْتَ الْإِذْنِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الضَّمَانِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِمَّا يَكْسِبُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ، وَإِلَّا فَبِذِمَّتِهِ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، وَلَا مَالُ تِجَارَةٍ فَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَاعْتَمَدَهُ.
م ر اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَمَا يَكْسِبُهُ بَعْدَ إذْنٍ) فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ بِإِذْنِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ مِنْ وُجُوبِ أُجْرَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَعْدَ النِّكَاحِ) سَيَأْتِي فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقُ بِأَكْسَابِهِ، وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَلَوْ حَصَلَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ هُنَا كَذَلِكَ فَيُقَالُ مَحَلُّ هَذَا التَّقْيِيدِ أَيْ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِذْنِ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ حَرِّرْ (قَوْلُهُ: ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ) قَدْ يُقَالُ إنَّ ثُبُوتَهُ قَبْلُ إنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ ضَمَانِهِ لَهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ بِثُبُوتِهِ قَبْلُ عَلَى غَيْرِهِ صَارَ أَقْوَى مِنْ مُؤَنِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً قَبْلُ عَلَى أَحَدٍ.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ اهـ مِنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ بَعْدَ الضَّمَانِ لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا بِيَدِهِ أَيْ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَكَذَا مِمَّا كَسَبَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَتَعَدَّى لَهُ، وَإِلَّا أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي فَلَا يُؤَدِّي إلَّا مِمَّا فَضَلَ عَنْهَا أَيْ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ لَا يُشَارِكُهُمْ، وَهَلْ كَذَلِكَ مَا كَسَبَهُ، وَإِذَا ضَمِنَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي دَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَزِمَهُ، وَأَدَّى عَنْهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ، وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الضَّمَانِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِهِ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَصِحَّ ضَمَانُهُ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: أَيْ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنَهُ) ، وَكَذَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ الْمَضْمُونَ لَهُ إذَا كَانَ الضَّامِنُ عَبْدَهُ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ الْآذِنِ كَذَا فِي حَجّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنَهُ) ، وَإِنَّمَا كَفَتْ مَعْرِفَةُ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ) أَيْ وَكِيلِهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي خُصُوصِ هَذَا اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَقَوْلُهُ: كَمَعْرِفَتِهِ أَيْ فَتَكْفِي عَنْهَا فَلَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمَا مَعًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَقُومُ مَعْرِفَةُ وَكِيلِهِ مَقَامَ مَعْرِفَتِهِ إلَخْ انْتَهَتْ.
وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ ضَعِيفٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا بِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَالْغَالِبُ أَنَّ الشَّخْصَ يُوَكِّلُ مَنْ يُشْبِهُهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَيِّتٍ) أَيْ ضَمَانُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ضَمَانِ الدَّيْنِ لَا فِي الْكَفَالَةِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَضْمُونِ فِيهِ إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فَيَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَضْمُونِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَصَدَ بِهِ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الدَّيْنِ، وَمَنْ هُوَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْفَعَةً) كَالْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ، وَلَوْ لِلَّهِ تَعَالَى كَضَمَانِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ) بَلْ الضَّمَانُ مُتَضَمِّنٌ لِاعْتِرَافِهِ بِتَوَفُّرِ شَرَائِطِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَنَفَقَةِ الْغَدِ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْقَرِيبِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا لِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ) ، وَهُوَ التَّبِعَةُ أَيْ الْمُطَالَبَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِالْتِزَامِهِ الْغَرَامَةَ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ فَيَقُولُ ضَمِنْتُ عُهْدَةَ الثَّمَنِ أَوْ دَرْكَهُ أَوْ خَلَاصَكَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خَلَاصُ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ رَاجِعْ اهـ. ح ل، وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ الدَّرَكُ بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ لُغَةً اسْمٌ مِنْ أَدْرَكْتُ الشَّيْءَ، وَمِنْهُ ضَمَانُ الدَّرَكِ وَالدَّرْكِ بِالْوَجْهَيْنِ أَيْضًا التَّبِعَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي نَحْوِ غَرِيبٍ لَوْ خَرَجَ مَبِيعُهُ أَوْ ثَمَنُهُ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَظْفَرْ بِهِ.
اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ضَمَانُ دَرْكٍ) الدَّرْكُ هُوَ الْمُطَالَبَةُ وَالتَّبِعَةُ وَالْمُؤَاخَذَةُ وَالْعُهْدَةُ هِيَ الْوَثِيقَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الشَّيْءُ سُمِّيَ بِهِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهَا مِنْ تَسْمِيَةِ الْحَالِّ بِاسْمِ مَحَلِّهِ، وَيُطْلَقُ الدَّرْكُ عَلَى مَا ضَعُفَ، وَلَمْ يَحْكُمْ اهـ. سم.
(تَنْبِيهٌ) التَّحْقِيقُ أَنَّ مُتَعَلِّقَ ضَمَانِ الدَّرْكِ عَيْنُ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ إنْ بَقِيَ وَسَهُلَ رَدُّهُ وَبَدَلُهُ أَيْ قِيمَتُهُ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ لِلْحَيْلُولَةِ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ، وَقِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ إنْ تَلِفَ وَتَعَلُّقُهُ بِالْبَدَلِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى قَاعِدَةِ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ

كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعِ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا) وَرَدَ (أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صِفَةٍ) شُرِطَتْ (أَوْ صَنْجَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَرُدَّ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَمَا وَجَّهَ بِهِ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُقَابِلُ كَمَا ذَكَرَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ، وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي، وَمَسْأَلَةُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ مَعَ نَقْصِ الصِّفَةِ مِنْ زِيَادَتِي، وَقَوْلِي كَانَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ أَنَّ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ ضَمِنَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ بَعْضُ مُقَابِلِهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ مَا ذَكَرَ.

(وَ) شَرَطَ فِيهِ أَيْضًا (لُزُومَهُ، وَلَوْ مَآلًا كَثَمَنٍ) بَعْدَ لُزُومِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ.

(وَ) شَرَطَ (قَبُولَهُ؛ لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ)

[حاشية الجمل]

ضَامِنَ الدَّرْكِ يَغْرَمُ الْبَدَلَ عِنْدَ تَلَفِهَا بِخِلَافِ ضَامِنِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ، وَفِي الْمَطْلَبِ لَيْسَ الْمَضْمُونُ هُنَا رَدَّ الْعَيْنِ أَيْ وَحْدَهَا، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَجِبَ قِيمَتُهَا عِنْدَ التَّلَفِ بَلْ الْمَضْمُونُ الْمَالِيَّةُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ حَتَّى لَوْ بَانَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ بِقِيمَتِهِ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ إلَخْ) ، وَلَوْ أَطْلَقَ ضَمَانَ الْعُهْدَةِ أَوْ الدَّرْكِ اخْتَصَّ بِمَا إذَا خَرَجَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا إذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ لَا مَا خَرَجَ فَاسِدًا بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَوْ ضَمِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْأَجِيرِ الدَّرْكَ صَحَّ أَيْضًا عَلَى وِزَانِ مَا ذَكَرَ.
اهـ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ: وَلَوْ ضَمِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَيْ بِأَنْ يَضْمَنَ لَهُ دَرْكَ الْأُجْرَةِ إنْ اُسْتُحِقَّتْ الْمَنْفَعَةُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْأَجِيرِ لَعَلَّ صُورَتَهُ ضَمَانُ دَرْكِ الْمَنْفَعَةِ إنْ خَرَجَتْ الْأُجْرَةُ مُسْتَحَقَّةً مَثَلًا.
وَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ قَبْضِ الْمَضْمُونِ دَرْكَهُ تَوَقُّفُ الصِّحَّةِ هُنَا عَلَى الْعَمَلِ كَيْ تَصِيرَ الْمَنْفَعَةُ مَقْبُوضَةً فَلْيُرَاجَعْ كَذَا فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ قَالَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَقَدْ يُقَالُ يُكْتَفَى بِقَبْضِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ) أَيْ أَوْ مُسْتَأْجِرٍ الثَّمَنَ أَيْ الْمُعَيَّنَ ابْتِدَاءً أَوْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَهُ أَيْ، وَقَدْ عَلِمَ قَدْرَهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ لِبَائِعٍ) أَيْ أَوْ لِمُؤَجِّرٍ الْمَبِيعَ فَيَرُدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَسَهُلَ رَدُّهُ، وَقِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ هَذَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا ابْتِدَاءً فَإِنْ عَيَّنَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ رَدَّهُ فَإِنْ تَلِفَ رَدَّ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ، وَفِي الثَّانِي مِنْ ضَمَانِ الْأَمْوَالِ أَيْ الدُّيُونِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا) أَيْ أَوْ مَأْخُوذًا بِشُفْعَةٍ وَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ حِصَّةً مِنْ عَقَارٍ ثُمَّ يَبِيعُهَا لِآخَرَ، وَيَقْبِضَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَيَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدَّ الثَّمَنِ إنْ أَخَذَهَا الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ بِالشُّفْعَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا) أَيْ، وَلَوْ بِحَسَبِ صِيغَةِ ضَمَانِهِ فَإِنْ قَالَ ضَمِنْتُهُ إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ خَرَجَ مَعِيبًا وَعَكْسُهُ أَوْ ضَمِنْتُ نَقْصَهُ لِصَنْجَةٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِعَيْبٍ، وَهَكَذَا فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى خُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَضْمُونُ وَقْتَ ضَمَانِهِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ، وَكَانَ بَاقِيًا ضَمِنَ عَيْنَهُ فَقَطْ، وَيُسَمَّى ضَمَانُ عَيْنٍ فَإِنْ تَلِفَ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ ضَمَانِهِ تَالِفًا لَزِمَهُ بَدَلُهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَعْدَ الْعَقْدِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَلَوْ مِثْلِيًّا لِلْحَيْلُولَةِ، وَإِنْ تَلِفَ لَزِمَهُ بَدَلُهُ، وَيُسَمَّى فِي هَذَيْنِ ضَمَانُ ذِمَّةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَالْمُعَيَّنِ بَعْدَهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ بِخُرُوجِ الْأَوَّلِ مُسْتَحَقًّا بِخِلَافِ الثَّانِي.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الصَّادِ) وَالسِّينُ أَفْصَحُ مِنْ الصَّادِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ اهـ. حَجّ، وَفِي الْمُخْتَارِ صَنْجَةُ الْمِيزَانِ مُعَرَّبَةٌ، وَلَا تَقُلْ سَنْجَةٌ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أُجِيبُ عَنْهُ إلَخْ) مُحَصِّلُ هَذَا الْجَوَابِ مِنْهُ الْإِيرَادُ أَيْ بَلْ هُوَ ضَمَانُ مَا وَجَبَ لَكِنْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ جَوَابٌ آخَرُ غَيْرُ الْجَوَابِ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ إلَخْ تَحْقِيقُ قَوْلِهِ ثُبُوتُهُ إلَخْ أَيْ، وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ الِاسْتِثْنَاءَ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ فِي الشَّارِحِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ) أَيْ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عِنْدَ الضَّمَانِ وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ ضَمَانَ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً مِنْ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ، وَالْمُعَيَّنُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِنْ ضَمَانِ الدُّيُونِ وَسَّطَ ضَمَانَ الدَّرْكِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالِدَيْنَا هـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ فِيهِ لُزُومَهُ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ ضَمَانَ الدَّرْكِ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ اهـ. ح ل. وَلَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ الثُّبُوتِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ فَمَا صَنَعَهُ الشَّيْخُ هُوَ الْأَحْسَنُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلُزُومَهُ) الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ أَمْنُ السُّقُوطِ بِالْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اهـ. ح ل. أَيْ لِعَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُشْتَرِي.

(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ قَبُولَهُ؛ لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ إلَخْ) ، وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ، وَأَوْرَدَ عَلَى طَرْدِهِ حَقَّ الْقَسْمِ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَتَبَرَّعَ بِهِ، وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لَهَا وَعَلَى عَكْسِهِ دَيْنُ اللَّهِ كَزَكَاةٍ وَدَيْنِ مَرِيضٍ مُعْسِرٍ أَوْ مَيِّتٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ، وَلَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِهِ، وَلِذَلِكَ أَهْمَلَهُ الشَّيْخَانِ اهـ. ح ل. وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ ضَمَانِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ دَيْنٍ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ فَلَا يَرِدُ وَعَلَى تَسْلِيمِ عَدَمِ خُرُوجِهِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ التَّبَرُّعِ بِهِ لِعَارِضٍ وَبِبِنَائِهِ عَلَى الْغَالِبِ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ) أَيْ يَنْفُلَ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْقِصَاصُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْفَلُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ

فَيَخْرُجُ الْقَوَدُ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَنَحْوُهَا وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ غَيْرُهُ كَدَيْنِ جِعَالَةٍ وَنَجْمِ كِتَابَةٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ (وَعِلْمٍ) لِلضَّامِنِ (بِهِ) جِنْسًا، وَقَدْرًا وَصِفَةً وَعَيْنًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَجْهُولٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ وَغَيْرُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ (إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ) فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ السِّنِّ وَالْعَدَدِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي إثْبَاتِهَا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي فَيُغْتَفَرُ فِي الضَّمَانِ، وَيَرْجِعُ فِي صِفَتِهَا إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ (كَإِبْرَاءٍ) فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ

[حاشية الجمل]

عَلَيْهِ، وَأَمَّا إسْقَاطُهُ عَمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ لِلْعَفْوِ فَلَيْسَ تَبَرُّعًا حَتَّى يَشْكُلَ عَلَى مَا قَالَهُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ الْمُرَادِ بِالتَّبَرُّعِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ الْقَوَدُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَيْنًا (قَوْلُهُ: كَدَيْنِ جَعَالَةٍ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ آلَ إلَى اللُّزُومِ لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ بَلْ بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ إلَّا بِالْعَمَلِ، وَهُوَ مُفَارَقَةُ الْبَائِعِ الْمَجْلِسَ أَوْ إلْزَامُ الْعَقْدِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَنَجْمِ كِتَابَةٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ) ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْحَوَالَةِ صِحَّةُ ضَمَانِ دُيُونِ الْمُعَامَلَةِ الَّتِي لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِلسُّقُوطِ بِتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ حَجّ خِلَافَهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ فَارِغَةٍ فَاحْتِيطَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ عَلَى إسْقَاطِهِ لِئَلَّا يَغْرَمَ ثُمَّ يَحْصُلُ التَّعْجِيزُ فَيَتَضَرَّرُ الضَّامِنُ حِينَئِذٍ بِفَوَاتِ مَا أُخِذَ مِنْهُ لَا لِمَعْنًى بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ فَإِنَّ الَّذِي فِيهَا مُجَرَّدُ التَّحَوُّلِ الَّذِي لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُحْتَالِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَذَاكَ، وَإِلَّا أَخَذَ مِنْ السَّيِّدِ فَلَمْ يَنْظُرْ لِقُدْرَةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ خَفِيٌّ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً) ، وَمِنْ الصِّفَةِ الْحُلُولُ وَالتَّأْجِيلُ، وَمِقْدَارُ الْأَجَلِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَقَدْرًا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مِقْدَارَ مَا لِكُلٍّ مِنْ أَرْبَابِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ لِجَمَاعَةٍ دَيْنًا، وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُنَا م ر فِي جَمَاعَةٍ أَشْهَدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّ عِنْدَهُمْ وَفِي ذِمَّتِهِمْ لِرَجُلٍ كَذَا فَضَمِنَهُمْ فِي ذَلِكَ شَخْصٌ مَعَ عِلْمِهِ بِالْقَدْرِ وَجَهْلِهِ بِمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ . أَجَابَ نَعَمْ يَصِحُّ الضَّمَانُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَعَيْنًا) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ ضَمَانَ عَيْنٍ كَالْمَغْصُوبِ اهـ. ع ش، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَعَيْنًا أَيْ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ) ، وَهُوَ مَا لَيْسَ مُعَرَّضًا لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَا هُوَ مُعَرَّضٌ لِذَلِكَ اهـ. ع ش، وَهَذَا تَعْمِيمٌ فِي اللَّازِمِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ) ، وَمِثْلُهَا الْأَرْشُ وَالْحُكُومَةُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَإِذَا غَرِمَهَا رَجَعَ بِمِثْلِهَا كَالْقَرْضِ لَا بِقِيمَتِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ) أَيْ، وَيَرْجِعُ ضَامِنُهَا بِالْإِذْنِ إذَا غَرِمَهَا بِمِثْلِهَا لَا قِيمَتِهَا كَالْقَرْضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ. م ر. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ مَنْ أَبْرَأَ عَنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِ قَبْلَ عِلْمِ مَوْتِهِ أَوْ أَبْرَأَ مُتْلِفَ مَالِهِ، وَلَا يَعْرِفُهُ صَحَّ اهـ. سم اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَإِبْرَاءٍ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) ، وَلَوْ مَاتَ مَدِينٌ فَسَأَلَ وَارِثُهُ دَائِنَهُ أَنْ يُبَرِّأَهُ، وَيَكُونُ ضَامِنًا لِمَا عَلَيْهِ فَأَبْرَأَهُ ظَانًّا صِحَّةَ الضَّمَانِ، وَأَنَّ الدَّيْنَ انْتَقَلَ إلَى ذِمَّةِ الضَّامِنِ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَنِّ انْتِقَالِهِ لِلضَّامِنِ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَإِبْرَاءٍ) هَذَا إذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِالْمَوْتِ أَمَّا الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ كَإِذَا مِتُّ فَأَنْت بَرِيءٌ فَوَصِيَّةٌ، وَهِيَ تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدًا عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ بَرِئَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمُبْرِئِ بِكَسْرِ الرَّاءِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْمَدِينُ فَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ فِي مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ بِأَنْ أَبْرَأَتْهُ مِمَّا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ أَيْضًا لِتَصِحَّ الْبَرَاءَةُ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ) ذَكَرَ حَجّ فِي غَيْرِ شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ فَيَصِحُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَلَوْ أَبْرَأَ ثُمَّ ادَّعَى الْجَهْلَ قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ إنْ بَاشَرَ سَبَبَ الدَّيْنِ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِلَّا كَدَيْنٍ وَرِثَهُ قَبْلُ، وَفِي الْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهِ، وَفِيهَا عَنْ الزَّبِيلِيِّ تَصْدِيقُ الصَّغِيرَةِ الْمُزَوَّجَةِ إجْبَارًا بِيَمِينِهَا فِي جَهْلِهَا بِمَهْرِهَا قَالَ الْغَزِّيِّ، وَكَذَا الْكَبِيرَةُ الْمُجْبَرَةُ إنْ دَلَّ الْحَالُ عَلَى جَهْلِهَا، وَيَجُوزُ بَذْلُ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ الْعِوَضَ الْمَبْذُولَ لَهُ بِالْإِبْرَاءِ، وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ وَطَرِيقُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ أَنْ يُبَرِّأَهُ مِنْ قَدْرٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ دَيْنِهِ كَأَلْفٍ شَكَّ هَلْ يَبْلُغُهَا أَوْ يَنْقُصُ عَنْهَا نَعَمْ يَكْفِي فِي الْغِيبَةِ إذَا لَمْ تَبْلُغْ الْمُغْتَابَ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ فَإِنْ بَلَغَتْهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ تَعْيِينِهَا بِالشَّخْصِ وَتَعْيِينِ حَاضِرِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدًا عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ بَرِئَ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بَذْلُ الْعِوَضِ أَيْ كَأَنْ يُعْطِيَهُ ثَوْبًا مَثَلًا فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ بَعْضَ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ الْبَاقِي فَلَيْسَ مِنْ التَّعْوِيضِ فِي شَيْءٍ بَلْ مَا قَبَضَهُ بَعْضُ حَقِّهِ وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ.
اهـ.

بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ مَا فِي ذِمَّتِهِ

[حاشية الجمل]

وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ، عِبَارَةُ الشَّرْحِ قُبَيْلَ فَصْلِ الطَّرِيقِ النَّافِذِ إلَخْ نَصُّهَا، وَإِنْكَارُ حَقِّ الْغَيْرِ حَرَامٌ فَلَوْ بَذَلَ لِلْمُنْكِرِ مَالًا لِيُقِرَّ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ بَلْ يَحْرُمُ بَذْلُهُ وَأَخْذُهُ لِذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ بِهِ مُقِرًّا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِشَرْطٍ.
قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَعْتَقِدَ فَسَادَ الصُّلْحِ فَيَصِحَّ أَوْ يَجْهَلَهُ فَلَا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ فِي الْمُنْشَآتِ عَلَى الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ اهـ. أَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بِالْمُوَاطَأَةِ مِنْهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ دَفَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَرَاءَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُكَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا كَانَ كَمَا لَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ عَلَى أَنْ تُقِرَّ لِي عَلَى أَنَّ لَك عَلَيَّ كَذَا فَكَمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ بِالْبُطْلَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّرْطِ يُقَالُ هُنَا كَذَلِكَ لِاشْتِمَالِ الْبَرَاءَةِ عَلَى الشَّرْطِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَالِاسْتِغْفَارُ أَيْ لِلْمُغْتَابِ اهـ. حَجّ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِفُلَانٍ أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِي غِيبَةِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، وَأَمَّا غِيبَةُ الصَّبِيِّ فَهَلْ يُقَالُ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ، وَهُوَ أَنَّهَا إذَا بَلَغَتْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بُلُوغِهِ وَذِكْرِهَا لَهُ وَذِكْرِ مَنْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ بَرَاءَتَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ أَوْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الِاسْتِغْفَارِ حَالًّا مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ الِاسْتِحْلَالِ مِنْهُ الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
وَقَالَ سم عَلَى حَجّ أَطْلَقَ السُّيُوطِيّ فِيمَنْ خَانَ رَجُلًا فِي أَهْلِهِ بِزِنًا وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْهُ إلَّا بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ، وَمِنْهَا اسْتِحْلَالُهُ بَعْدَ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِهِ بِعَيْنِهِ ثُمَّ لَهُ حَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ أَكْرَهَهَا فَهَذَا كَمَا وَصَفْنَا وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ تَكُونَ مُطَاوِعَةً فَهَذَا قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَارَعَ بِإِزَالَةِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الْمَرْأَةِ فِي الدُّنْيَا وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَسُوغُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إخْبَارُهُ بِهِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى بَقَاءِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا، وَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ إذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ حُسْنَ النِّيَّةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَلَّفَ الْإِخْبَارَ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَكِنْ يَذْكُرُ مَعَهُ مَا يَنْفِي الضَّرَرَ عَنْهَا بِأَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا، وَيَجُوزُ الْكَذِبُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَهَذَا فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ لَكِنْ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ عِنْدِي، وَلَوْ خَافَ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ الضَّرَرِ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عُذْرًا؛ لِأَنَّ التَّخَلُّصَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الدُّنْيَا مَطْلُوبٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُعْذَرُ بِذَلِكَ، وَيُرْجَى مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَرْضَى عَنْهُ خَصْمُهُ إذَا عَلِمَ مِنْهُ حُسْنَ نِيَّتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُ الْحَقِّ فِي الْغِيبَةِ وَالزِّنَا وَنَحْوهمَا أَنْ يَعْفُوَ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ فَلَهُ بَذْلُهُ سَعْيًا فِي خَلَاصِ ذِمَّتِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْغَزَالِيَّ قَالَ فِيمَنْ خَانَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ نَحْوِهِ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِحْلَالِ وَالْإِظْهَارِ فَإِنَّهُ يُوَلِّدُ فِتْنَةً وَغَيْظًا بَلْ تَفْزَعُ إلَى اللَّهِ لِيُرْضِيَهُ عَنْكَ اهـ. بِاخْتِصَارٍ.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ حَتَّى لَوْ أَكْرَهَ الْمَرْأَةَ عَلَى الزِّنَا لَا يَسُوغُ لَهُ ذِكْرُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ اغْتَابَ ذِمِّيًّا فَهَلْ يَسُوغُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لِيَتَخَلَّصَ هُوَ مِنْ إثْمِ الْغِيبَةِ أَوْ لَا، وَيَكْتَفِي بِالنَّدَمِ لِامْتِنَاعِ الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِمَغْفِرَةِ غَيْرِ الشِّرْكِ أَوْ كَثْرَةِ الْمَالِ أَوْ نَحْوِهِ مَعَ النَّدَمِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أَتَى بَهِيمَةَ غَيْرِهِ فَهَلْ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إظْهَارٌ لِقُبْحِ مَا صَنَعَ أَوْ لَا، وَيَكْفِي النَّدَمُ، فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ أَتَى أَهْلَ غَيْرِهِ حَيْثُ امْتَنَعَ الْإِخْبَارُ بِمَا وَقَعَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا لِلْمَرْأَةِ، وَلِأَهْلِهَا فَامْتَنَعَ لِذَلِكَ، وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَتَعْيِينِ حَاضِرِيهَا هَذَا مِمَّا لَا مَحِيصَ عَنْهُ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُ، وَقَبْلَ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ إبْرَاءُ وَارِثِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَالِ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ) نَعَمْ لَا أَثَرَ لِجَهْلٍ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كَإِبْرَائِهِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ تِرْكَةِ مُوَرِّثِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ يَعْلَمُ قَدْرَ التَّرِكَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ، وَإِنْ أَمْكَنَتْ مَعْرِفَتُهُ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِبْرَاءِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ الضَّمَانَ لِكَوْنِهِ إثْبَاتَ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْإِبْرَاءِ إذْ قَدْ يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ إلَخْ) أَيْ فَاشْتُرِطَ عِلْمُهُ بِهِ، وَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَهُوَ أَنَّهُ إسْقَاطٌ لَمْ يُشْتَرَطْ عِلْمُهُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ، هَذَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُ الْمَدِينِ نَظَرًا لِشَائِبَةِ الْإِسْقَاطِ، وَإِنَّمَا غَلَّبُوا فِي عِلْمِهِ شَائِبَةَ التَّمْلِيكِ، وَفِي قَبُولِهِ شَائِبَةَ الْإِسْقَاطِ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ أَدْوَنُ أَلَا تَرَى إلَى اخْتِيَارِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ جَوَازَ الْمُعَاطَاةِ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَلَمْ يَخْتَارُوا صِحَّةَ بَيْعِ الْغَائِبِ وَهِبَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:

فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ إلَّا فِي إبِلِ الدِّيَةِ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا لِمَا مَرَّ.

(وَلَوْ ضَمِنَ) كَأَنْ قَالَ ضَمِنْتُ مِمَّا لَك عَلَى زَيْدٍ (مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ صَحَّ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ بِذِكْرِ الْغَايَةِ (فِي تِسْعَةٍ) إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ (كَإِقْرَارٍ وَنَحْوِهِ) كَإِبْرَاءٍ وَنَذْرٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي تِسْعَةٍ، وَقَوْلِي وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِي، وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي بَابِهِ.

(وَيَصِحُّ كَفَالَةُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ) بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ كَفَالَةً رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَبَدَنِ غَائِبٍ) ، وَلَوْ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ (وَ) بَدَنِ (مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ) عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ (لِحَقٍّ لِلَّهِ) تَعَالَى (مَالِيٍّ أَوْ) لِحَقِّ (آدَمِيٍّ) وَلَوْ عُقُوبَةً لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِكْرُ الضَّابِطِ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنَّمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذُكِرَ (بِإِذْنِهِ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ، وَإِلَّا لَفَاتَ مَقْصُودُهَا مِنْ إحْضَارِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَ الْكَفِيلِ حِينَئِذٍ (وَلَوْ) كَانَ مَنْ ذُكِرَ (صَبِيًّا، وَمَجْنُونًا)

[حاشية الجمل]

فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ) أَيْ إنْ وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ فَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِهِ اُشْتُرِطَ عِلْمُ الْمُبْرِئِ بِالْكَسْرِ فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ) أَيْ بِخِلَافِ الطَّرَفِ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ مِنْ وَاحِدٍ إلَى مِائَةٍ أَوْ إلَى أَلْفٍ فَالْخَارِجُ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْغَايَةُ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا دَخَلَتْ مَحْمُولٌ عَلَى الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْأُمُورِ الِالْتِزَامِيَّةِ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَالظَّاهِرُ اسْتِيفَاؤُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ) أَيْ فَهُوَ كَالْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ، وَإِخْرَاجُ الْغَايَةِ عَنْ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ الطَّرَفُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ وَرِعَايَةُ الْيَقِينِ أَوْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ يُقَوِّي إخْرَاجَهَا إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَإِبْرَاءٍ وَنَذْرٍ) ، وَمِثْلُهُمَا سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ حَمَلَ الْمَجْهُولَ عَلَى جُمْلَةِ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ كَانَ كَالْمُعَيَّنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ) دَخَلَ فِيهِ مَا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ، وَمَا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَبَدَنِ غَائِبٍ) أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ، وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ بَيَانُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يُعْتَبَرُ الْإِحْضَارُ مِنْهَا وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ بَيَانُ صِفَةِ الْمَكْفُولِ وَبِمُلَاحَظَةِ هَذَا لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْغَائِبِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ لِغَيْبَتِهِ بِأَنْ طَالَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ كَانَ ثَمَّ أَيْ فِي مَجْلِسِ غَيْبَتِهِ حَاكِمٌ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ الْغَائِبُ مُطْلَقًا، وَكَانَ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ وَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ الْمُقِيمُ فَقَطْ تَأَمَّلْ كَاتِبَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَدَنِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْكَفَالَةِ وَدَخَلَ فِيهِ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ فَتَصِحُّ وَتَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ وَدِيعَةً امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَنْ عِنْدَهُ اخْتِصَاصَاتٌ نَجِسَةٌ يَصِحُّ التَّكْفِيلُ بِبَدَنِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ حُضُورَهُ، وَرُبَّمَا يَقْتَضِي صَنِيعُهُ أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَسْتَحِقَّ حُضُورَهُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيْ الْمُعَيَّنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحِقَّ حُضُورَهُ، وَلَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْ مَحَلِّهِ الَّذِي هُوَ بِهِ لَكِنْ هَذَا الْمُقْتَضَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَتَصِحُّ كَفَالَةُ الْغَائِبِ، وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى.
اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ) أَيْ الطَّلَبِ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ لِآدَمِيٍّ) كَأَجِيرٍ وَكَفِيلٍ وَقِنٍّ آبِقٍ لِمَوْلَاهُ وَامْرَأَةٍ لِمَنْ يَدَّعِي نِكَاحَهَا لِيُثْبِتَهُ أَوْ لِمَنْ ثَبَتَ نِكَاحَهَا لِيُسْلِمَهَا لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى) كَحَدِّ خَمْرٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَتَعَازِيرِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِسَتْرِهَا وَالسَّعْيِ فِي إسْقَاطِهَا مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ تَحَتَّمَ اسْتِيفَاؤُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الضَّابِطَ) هُوَ قَوْلُهُ: وَبَدَنِ غَائِبٍ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذَكَرَ) أَيْ الْغَائِبِ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَصُورَتُهُ فِي الْغَائِبِ أَنْ يَأْذَنَ قَبْلَ غَيْبَتِهِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَأْذَنُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَيَكْفِي إذْنُ الْغَائِبِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ، وَإِذْنُ الْمَحْبُوسِ، وَلَوْ فِي الْحَبْسِ، وَيُشْتَرَطُ الْإِذْنُ بِاللَّفْظِ أَوْ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ لَا إشَارَةِ نَاطِقٍ، وَلَوْ مُفْهِمَةً، وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ كَمَا فِي الْمَضْمُونِ لَهُ، وَلَا بُدَّ مَعَ الْإِذْنِ فِي الْكَفَالَةِ مِنْ الْإِذْنِ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَتْ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مُطْلَقُ الْإِذْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. (قَوْلُهُ: كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذَكَرَ) قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ فِي الْبَدَنِ دُونَ الْعَيْنِ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ وَبِدُونِ إذْنِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ كَمَا قَالَهُ ز ي اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذَكَرَ بِإِذْنِهِ) ، وَأَمَّا الْمَكْفُولُ لَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ بِالْكَفِيلِ، وَلَا إذْنُهُ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا بِدُونِ الْإِذْنِ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ قَدَرَ الْكَفِيلُ عَلَى إحْضَارِ الْمَكْفُولِ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ كَفَالَةِ الْعَيْنِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهَا الصِّحَّةُ هُنَا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الْعَيْنَ وُجُوبُ إحْضَارِهَا مِمَّنْ قَدَرَ عَلَيْهَا لَا يَتَوَقَّفُ إلَّا عَلَى مُجَرَّدِ رِضَا مَالِكِهَا بِإِحْضَارِهَا وَالْبَدَنُ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ حُضُورِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَمَا دُونَهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَمَرَضٍ وَاحْتِيجَ إلَى إذْنِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ

بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ، وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (، وَمَحْبُوسًا) ، وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحَصُّلُ الْغَرَضِ فِي الْحَالِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُعْسِرِ ضَمَانُ الْمَالِ (، وَمَيِّتًا) قَبْلَ دَفْنِهِ (لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ) إذَا تَحَمَّلَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْوَارِثِ إذَا اشْتَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ.

(فَإِنْ كَفَلَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا (بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ شُرِطَ لُزُومُهُ لَا عِلْمٌ بِهِ) لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ، وَكَالْبَدَنِ الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَثُلُثِهِ وَالْجُزْءُ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَرَأْسِهِ (ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ) فِي الْكَفَالَةِ (فَذَاكَ، وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (فَمَحَلُّهَا) يَتَعَيَّنُ كَمَا فِي السَّلَمِ فِيهِمَا (وَيَبْرَأُ كَفِيلٌ

[حاشية الجمل]

الطَّالِبِ إذَا أَرَادَ إحْضَارَهُ، وَلَوْ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا) وَالسَّفِيهُ يُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ أَيْضًا وَالْقِنُّ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ لَا إذْنُ سَيِّدِهِ لَكِنْ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّيِّدِ كَإِتْلَافِهِ الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا) هَذَا رُبَّمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِإِمْكَانِ اسْتِحْقَاقِ الْحُضُورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا مِمَّنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُمَا وَنَسَبَهُمَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا) فَلَوْ زَالَ الْحَجْرُ أَوْ انْعَزَلَ بَطَلَتْ مُطَالَبَتُهُ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَكْفُولِ الْحُضُورُ فِي الْأُولَى حِينَئِذٍ، وَمَنْ وَلِيَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ لَا، يَظْهَرُ نَعَمْ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ إذْنَ الْوَلِيِّ الْأَوَّلِ كَانَ نِيَابَةً عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ إذْنٌ، وَيَظْهَرُ فِي عَبْدٍ أَذِنَ سَيِّدُهُ ثُمَّ عَتَقَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ بِمُقْتَضَى إذْنِ السَّيِّدِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لَيْسَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْعَبْدِ بِخِلَافِهِ هُنَا تَأَمَّلَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَحْبُوسًا) أَيْ سَوَاءٌ حُبِسَ بِحَقٍّ أَمْ لَا خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِتَوَقُّعِ خَلَاصِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَمَيِّتًا) وَصُورَتُهُ أَنْ يَمُوتَ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ، وَقَدْ تَحَمَّلَ الشَّاهِدُ الشَّهَادَةَ عَلَى صُورَتِهِ فَيَطْلُبُ صَاحِبُ الْحَقِّ إحْضَارَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ فَيَكْفُلُهُ إنْسَانٌ حَتَّى يَغْسِلَ مَثَلًا ثُمَّ يُحْضِرُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمَيِّتًا قَبْلَ دَفْنِهِ) أَيْ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ، وَإِنْ لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ لَا بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدَّفْنِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي مُدَّةِ الْإِحْضَارِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَنَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَإِلَّا فَوَرَثَتُهُ، وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَصْلًا كَذِمِّيٍّ مَاتَ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِي حَيَاتِهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ كَفَالَتِهِ؛ لِأَنَّ مَتْرُوكَهُ فَيْءٌ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِيُشْهَدَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إذْنِ الْوَارِثِ) أَيْ كُلِّ وَارِثٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ لِلْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فَقَطْ إنْ كَانَ وَارِثًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْجَمِيعِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ وَارِثٍ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ) أَيْ وَلِيِّ الْوَارِثِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا فِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ بِمَعْنَى عَالَ، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ بِمَعْنَى ضَمِنَ تَعَدَّى بِالْبَاءِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ إلَخْ مَا نَصُّهُ عَدَّاهُ كَغَيْرِهِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ضَمِنَ لَكِنْ قِيلَ إنَّ أَئِمَّةَ اللُّغَةِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ إلَّا مُتَعَدِّيًا بِالْبَاءِ اهـ. وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ أَمَّا كَفَلَ بِمَعْنَى عَالَ كَمَا فِي الْآيَةِ فَمُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ دَائِمًا.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا) فِي الْمِصْبَاحِ كَفَلْتُ بِالْمَالِ وَبِالنَّفْسِ كَفْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَكُفُولًا أَيْضًا وَالِاسْمُ الْكَفَالَةُ وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ سَمَاعًا عَنْ الْعَرَبِ مِنْ بَابَيْ تَعِبَ، وَقَرُبَ وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّاعِ كَفَلْتُهُ، وَكَفَلْتُ بِهِ، وَكَفَلْتُ عَنْهُ إذَا تَحَمَّلْت بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ) أَيْ أَوْ عِنْدَهُ مَالٌ، وَلَوْ أَمَانَةً، وَقَوْلُهُ: شُرِطَ لُزُومُهُ وَشُرِطَ كَوْنُهُ أَيْ الْمَالِ الْمَكْفُولِ بِسَبَبِهِ مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ فَلَا تَصِحُّ بِبَدَنِ مُكَاتَبٍ بِالنُّجُومِ، وَلَا بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَبَحَثَ صِحَّتَهَا إذَا صَحَّ ضَمَانُهَا فِي الذِّمَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ) هُوَ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْفِيَتِهِ كَمَا لَوْ غَابَ الْمَكْفُولُ، وَلَمْ يُحْضِرُهُ الْكَفِيلُ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ أَوْ يُوَفِّيَ الْمَالَ فَهَلَّا قِيلَ بِاشْتِرَاطِ عَمَلِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى التَّوْفِيَةِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ الْمَالِ لِكَثْرَتِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْجُزْءُ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فِي صُورَةِ الرَّأْسِ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ لِسُهُولَةِ إحْضَارِهَا كَيَدِ الْحَيِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ فِي الْكَفَالَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ أَوْ كَفَالَةُ الْبَدَنِ بِقِسْمَيْهِ تَأَمَّلْ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي الزَّمَانِ فَإِنْ عَيَّنَ وَقْتًا لِلتَّسْلِيمِ تَعَيَّنَ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لِلْإِحْضَارِ زَمَنًا حُمِلَ عَلَى الْحُلُولِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ فِي أَيِّ وَقْتٍ.
اهـ. م ر وع ش مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ، وَيَبْرَأُ كَفِيلٌ بِتَسْلِيمِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَذَاكَ) أَيْ مُتَّضِحٌ أَيْ إنْ كَانَ صَالِحًا كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا أَوْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ، وَلَوْ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ بَعْدَهُ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى السَّلَمِ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِ رَدِّهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْبَابَيْنِ عَلَى الْعُرْفِ، وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ فِيهِمَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ

بِتَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ (فِيهِ) أَيْ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ لِقِيَامِهِ بِمَا لَزِمَهُ (بِلَا حَائِلٍ) كَمُتَغَلِّبٍ يَمْنَعُ الْمَكْفُولَ لَهُ مِنْهُ فَمَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَحِقَّ الْقَبُولُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ لُزُومُ الْقَبُولِ فَإِنْ امْتَنَعَ رَفَعَهُ إلَى حَاكِمٍ يَقْبِضُ عَنْهُ فَإِنْ فُقِدَ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَلَّمَهُ (كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ) جِهَةِ (كَفِيلٍ) فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ بِهِ حَيْثُ لَا حَائِلَ كَمَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ، وَلَا تَسْلِيمُهُ نَفْسَهُ مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ بَرِئَ إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ (فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ، وَأَمِنَ الطَّرِيقَ، وَلَا حَائِلَ، وَلَوْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ لِعَجْزِهِ وَتَعْبِيرِي بِإِنْ أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَيُمْهَلُ مُدَّتَهُ) أَيْ مُدَّةَ إحْضَارِهِ بِأَنْ يُمْهَلَ مُدَّةَ ذَهَابِهِ، وَإِيَابِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (ثُمَّ إنْ) مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ، وَ (لَمْ يُحْضِرْهُ حُبِسَ) إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يُوَفِّي الدَّيْنَ فَإِنْ وَفَّاهُ ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ (وَلَا يُطَالَبُ كَفِيلٌ بِمَالٍ) ، وَلَا عُقُوبَةٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَإِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بِمَوْتٍ

[حاشية الجمل]

يَأْذَنَ فِيهِ الْمَكْفُولُ بِبَدَنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَسَدَتْ، وَلَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ مُطْلَقُ الْإِذْنِ فِي الْكَفَالَةِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَحَلُّهَا أَيْ إنْ صَلُحَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ أَيْ مِنْ عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ.
اهـ. حَجّ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ الْكَفَالَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي هَذِهِ، وَفَصَّلَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا اهـ. ح ل. وَقَوْلُهُ: أَيْ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ أَيْ، وَفِي زَمَانِهِ الْمُعَيَّنِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَإِذَا جَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ الزَّمَانِ الْمَذْكُورِ كَانَ فِيهِ التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ تَسْلِيمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ) ، وَمِنْهُ أَيْ مِنْ عَدَمِ الْحَائِلِ حَبْسُهُ بِحَقٍّ فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمَكْفُولِ لَهُ، وَهُوَ أَيْ الْمَكْفُولُ مَحْبُوسٌ بِحَقٍّ لِإِمْكَانِ إحْضَارِهِ وَمُطَالَبَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَحْبُوسًا بِغَيْرِ حَقٍّ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ فَالْحَبْسُ حِينَئِذٍ مِنْ الْحَائِلِ.
اهـ. شَرْحُ م ر، وَلَوْ سَلَّمَهُ الْكَفِيلُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ حَائِلٌ، وَقَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ مَا سَلَّمْت إلَّا وَهُنَاكَ حَائِلٌ فَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَجْهَانِ، وَيَجْرِيَانِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ إذَا اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ، وَأَصَحُّهُمَا تَصْدِيقُ الْكَفِيلِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَائِلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ) أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ سَلَّمْت نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَزَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ لَا غَرَضَ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ تَسَلُّمِهِ وَخَرَجَ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَإِذَا سَلَّمَ كُلٌّ نَفْسَهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ، وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ إحْضَارَهُ كُلَّمَا طَلَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ فِيمَا بَعْدَهَا مُعَلِّقٌ لِلضَّمَانِ عَلَى طَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَتَعْلِيقُ الضَّمَانِ يُبْطِلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ نُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الضَّمَانِ عَلَى الطَّلَبِ وَتَعْلِيقُهُ مُبْطِلٌ لَهُ، وَمِنْ أَصْلِهِ اهـ. ح ل. (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَجِيءَ هَذَا وَحْدَهُ لَا قَرِينَةَ فِيهِ فَاشْتُرِطَ لَفْظٌ يَدُلُّ بِخِلَافِ مَجِيءِ الْكَفِيلِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلَفْظٍ وَنَظِيرُهُ أَنَّ التَّخْلِيَةَ فِي الْقَبْضِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ لَهُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ جِهَةِ كَفِيلٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ غَيْرِهَا بِأَنْ سَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْهَا وَعَنْ الْكَفِيلِ هَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ الْكَفِيلُ أَمْ لَا الْوَجْهُ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ تَكَفَّلَ بِهِ رَجُلَانِ فَأَحْضَرَهُ أَحَدُهُمَا مَعَ تَعْلِيلِهِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ، وَلَوْ تَكَفَّلَ بِهِ اثْنَانِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ، وَإِنْ قَالَ سَلَّمْته عَنْ صَاحِبِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ) أَيْ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِيَشْمَلَ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ مَثَلًا، وَلَوْ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ لِلْكَفِيلِ أَبْرَأْتُكَ مِنْ حَقِّي بَرِئَ أَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي عَلَى الْأَصِيلِ أَوْ قَبِلَهُ بَرِئَ كُلٌّ مِنْ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ) ، وَمَا يَغْرَمُهُ الْكَفِيلُ مِنْ مُؤْنَةِ السَّفَرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي مَالِ نَفْسِهِ هُوَ، وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُهُ الْمَكْفُولُ مِنْ مُؤْنَةِ السَّفَرِ فَهُوَ فِي مَالِهِ هُوَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِي الْكَفَالَةِ قَدْ الْتَزَمَ الْحُضُورَ مَعَ الْكَفِيلِ، وَمِنْ لَازِمِ الْحُضُورِ صَرْفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ إلَخْ) ، وَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي عَلِمَ ذَهَابَهُ إلَيْهَا وَجَهِلَ خُصُوصَ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا لِيَبْحَثَ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا) أَيْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ أَيْ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّجْهِيزِ، وَيُمْهَلُ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ يَأْمَنُ بِهِمْ وَعِنْدَ الْمَطَرِ الشَّدِيدِ وَالْوَحْلِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يَسْلُكُ مَعَهُ عَادَةً فَلَا يُحْبَسُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ) أَيْ الْمُدَّةَ الَّتِي لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ، وَهِيَ مَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ إلَخْ مِثْلُهَا مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُوَفِّيَ الدَّيْنَ) أَيْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ) أَيْ لِمَا دَفَعَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَلِبَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَبَرِّعًا بِالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ لِخَوْفِ الْحَبْسِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْوَفَاءَ عَنْهُ قَالَ شَيْخُنَا، وَيَتَّجِهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ أَنْ يَلْحَقَ بِحُضُورِهِ تَعَذُّرُ الْحُضُورِ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَكْفُولِ لَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِرْدَادُ كَمَا كَتَبَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ح ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ

أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَهَذَا أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إذَا مَاتَ وَدُفِنَ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ (وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ) أَيْ الْمَالَ، وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ إنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ لِلْمَكْفُولِ (لَمْ تَصِحَّ) الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مُقْتَضَاهَا.

(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ) لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ (لَفْظٌ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ (يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ مَعَ نِيَّةٍ وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ (كَضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى فُلَانٍ (أَوْ تَحَمَّلْتُهُ أَوْ تَقَلَّدْته أَوْ تَكَلَّفْتُ بِبَدَنِهِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ) الْمَعْهُودِ (أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ) الْمَعْهُودِ (ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ) أَوْ زَعِيمٌ، وَكُلُّهَا صَرَائِحُ بِخِلَافِ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوِهِ أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ نَحْوُ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ فَلَيْسَ بِضَمَانٍ

[حاشية الجمل]

مِنْ الْمُؤَدَّى إلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ لَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا مِنْ الْحَبْسِ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ. حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَجَهْلٍ بِمَوْضِعِهِ أَوْ إقَامَتِهِ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ غَيْرِهِ كَصَيْرُورَتِهِ بِمَكَانٍ لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ مِنْهُ أَوْ بِجَهْلِ مَكَانِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يُحْكَمُ مَعَهَا بِمَوْتِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَعَمُّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إذَا مَاتَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ، وَلَمْ يُدْفَنْ أَنَّهُ يُطَالَبُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا لَكِنْ يُنَافِي هَذَا عِبَارَةَ م ر وَنَصُّهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الدَّفْنَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ قَدْ يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِ لِلْإِشْهَادِ عَلَى صُورَتِهِ كَمَا مَرَّ اهـ. بِحُرُوفِهِ فَعَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَفِيهِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلَ بِالْمَالِ، وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الدَّفْنِ، وَأَمَّا مُطَالَبَتُهُ لِلْإِحْضَارِ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ فَشَيْءٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ إلَخْ) وَصُورَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنْ يَقُولَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ بِشَرْطِ الْغُرْمِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَغْرَمُ أَوْ نَحْوَهُ فَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيَّ الْمَالُ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَبَطَلَ الْتِزَامُ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ فَيَلْغُو إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الشَّرْطَ، وَإِلَّا بَطَلْت الْكَفَالَةُ أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ لَك نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَأَنَا ضَامِنُهُ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ وَالضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِيهَا أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ، وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ وَضَمِنْت مَا عَلَيْهِ فَهِيَ كَفَالَةٌ وَضَمَانٌ صَحِيحَانِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.

(قَوْلُهُ: لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ) عَطْفُ الْكَفَالَةِ عَلَى الضَّمَانِ يُوهِمُ أَنَّهَا قَسِيمٌ لِلضَّمَانِ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهَا قِسْمٌ مِنْ الضَّمَانِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَرَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَفَالَةَ قَسِيمَةٌ لَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْكَفَالَةِ أَوْ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فِي الضَّمَانِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ) أَيْ سَوَاءٌ صَدَرَتْ مِنْ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسَ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْأَخْرَسِ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ أَوْ لَا فَهِيَ أَيْ الْكِتَابَةُ كِتَابَةٌ مُطْلَقًا، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا قَرَائِنُ لَا تُصَيِّرُهَا صَرِيحًا.
اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ تَقَلَّدْتُهُ) أَوْ الْتَزَمْته إلَخْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصَرَاحَةِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ذِكْرُ الْمَالِ فَنَحْوُ ضَمِنْت فُلَانًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ كِنَايَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ فَإِنْ نَوَى بِهِ ضَمَانَ الْمَالِ وَعَرَفَ قَدْرَهُ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ ع مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ ضَمَانَ الْمَالِ حُمِلَ عَلَى كَفَالَةِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمَالِ الْمَضْمُونِ اهـ. وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ بِمَا ذَكَرَهُ الْتِزَامًا كَانَ لَغْوًا، وَإِنْ نَوَى الْتِزَامَ الْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ عَمِلَ بِمَا نَوَاهُ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الِالْتِزَامَ لَا بِقَيْدِ الْمَالِ، وَلَا الْبَدَنِ حُمِلَ عَلَى الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: الْمَعْهُودِ) لَيْسَ مِنْ لَفْظِ الضَّامِنِ بَلْ مُرَادُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ اللَّامَ عَهْدِيَّةٌ لِمَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ، وَكَفَالَتُهُ لَا مُطْلَقُ الْمَالِ أَوْ الشَّخْصِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْمَالُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ الشَّخْصُ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا كُلَّهَا صَرَائِحُ كَمَا يَأْتِي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ مَعَ الْمَتْنِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ، وَإِنَّمَا قَيَّدْت الْمَالَ وَالشَّخْصَ بِمَا ذَكَرْته لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ مَا فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ فَإِنْ قُلْتَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا، وَتَكُونُ أَلْ لِلْعَهْدِ الذَّكَرِيِّ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمَا ذِكْرٌ حَمْلًا لَهَا عَلَى الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ قُلْت لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَعْهُودِ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقَرِينَةِ فِي الصَّرَاحَةِ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا صَرَائِحُ) ، وَمِنْهَا الَّذِي عِنْدَ فُلَانٍ عَلَيَّ بِخِلَافِ عِنْدِي فَهُوَ كِنَايَةٌ، وَكَذَا ضَمِنْتُ فُلَانًا أَوْ ضَمَانُ فُلَانٍ عَلَيَّ أَوْ دَيْنُ فُلَانٍ إلَيَّ أَوْ عِنْدِي فَإِنْ نَوَى فِي ذَلِكَ الْمَالَ لَزِمَ أَوْ الْبَدَنَ لَزِمَ، وَإِلَّا لَغَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِي الثَّانِيَةِ نَظَرٌ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوِهِ) كَعِنْدِي، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ، وَكُلُّهَا صَرَائِحُ أَيْ فَهِيَ كِنَايَةٌ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ أَيْ لَا صَرِيحًا، وَلَا كِنَايَةً؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُشْعِرَ شَامِلًا لَهُمَا فَقَوْلُهُ: وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ النِّيَّةِ فَيَكُونُ هَذَا وَنَحْوُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ لَا صَرِيحًا، وَلَا كِنَايَةً هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ كَلَامُهُ، وَأَمَّا حَمْلُ الْقَرِينَةِ فِيهِ عَلَى النِّيَّةِ كَمَا فِي م ر فَلَا يُنَاسِبُ سِيَاقَ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ عِنْدَ الْقَرِينَةِ يَكُونُ كِنَايَةً، وَهُوَ قَدْ جَعَلَهُ خَارِجًا مِنْ الْمُشْعِرِ الشَّامِلِ لِلصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَفْسِيرِ الْقَرِينَةِ قَوْلَيْنِ قِيلَ إنَّهَا غَيْرُ النِّيَّةِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ

بَلْ وَعْدٌ (وَلَا يَصِحَّانِ) أَيْ الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ (بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ) لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُمَا، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا بِتَعْلِيقٍ) نَحْوُ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ ضَمِنْتُ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفَلْت بَدَنَهُ (وَ) لَا (تَوْقِيتٍ) نَحْوُ أَنَا ضَامِنٌ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفِيلٌ بِبَدَنِهِ إلَى شَهْرٍ فَإِذَا مَضَى بَرِئْتُ، وَهَذِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ كَفَلَ) بَدَنَ غَيْرِهِ (وَأَجَّلَ إحْضَارًا) لَهُ (بِ) أَجَلٍ (مَعْلُومٍ صَحَّ) لِلْحَاجَةِ نَحْوُ أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ أُحْضِرُهُ بَعْدَ شَهْرٍ (كَضَمَانِ حَالٍّ مُؤَجَّلًا بِهِ) أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ (وَعَكْسُهُ) أَيْ ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَبَرُّعٌ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ فِي الصِّفَةِ لِلْحَاجَةِ (وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ) لِلْمَضْمُونِ، وَإِنْ الْتَزَمَهُ حَالًّا كَمَا لَوْ الْتَزَمَهُ الْأَصِيلُ، وَلَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرٍ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ فَهُوَ كَضَمَانِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا، أَوْ عَكْسُهُ فَكَضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا (، وَلِمُسْتَحِقٍّ) لِلدَّيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَمْ وَارِثُهُ (مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ، وَأَصِيلٍ) بِالدَّيْنِ

[حاشية الجمل]

هُنَا، وَقِيلَ إنَّهَا النِّيَّةُ وَجَرَى عَلَيْهِ م ر، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ هُنَا اهـ. ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ مَا نَصُّهُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَإِنَّمَا فَصَلُوهُ لِضَعْفِ الْإِشْعَارِ فِيهِ فَإِنْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ انْعَقَدَتْ سَوَاءٌ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ كَأَنْ يَقُولَ الْمَضْمُونُ أَنَا خَائِفٌ مِنْ الدَّائِنِ يَحْبِسُنِي مَثَلًا فَيَقُولُ الْآخَرُ أَنَا أُؤَدِّي الْمَالَ أَمْ لَمْ تُوجَدْ تَأَمَّلْ اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَرِينَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ زِيَادَةً عَلَى النِّيَّةِ لَا مُجَرَّدَ النِّيَّةِ كَمَا يَقُولُ شَيْخُنَا كحج؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِوَاءُ مَا أَشْعَرَ بِالْتِزَامٍ وَغَيْرِهِ إذْ مَا أَشْعَرَ بِالْتِزَامٍ يَكُونُ كِنَايَةً، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ النِّيَّةِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ فِيمَا لَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ، وَلَوْ قَالَ عَامِّيٌّ قَصَدْتُ بِهِ الْتِزَامَ الضَّمَانِ أَوْ الْكَفَالَةَ صَحَّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِينَةِ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ النِّيَّةُ فَلْيُحَرَّرْ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ وَعْدٌ) أَيْ مَا لَمْ يَرِدْ بِهِ الِالْتِزَامُ فَالْمُرَادُ بِالْقَرِينَةِ عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِهَا النِّيَّةُ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمُسْتَحِقِّ لَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الضَّمَانِ، وَمَعْنَاهُ فِي الْكَفَالَةِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِأَنْ يَقُولَ تَكَلَّفْتُ بِإِحْضَارِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَكَفَّلَ بِهِ قَبْلُ بَرِئَ اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِضَمَانِ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْأَصِيلَ هُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ بِشَرْطِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ، وَأَمَّا الْمَكْفُولُ فَلَا يُقَالُ لَهُ أَصِيلٌ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ إذْ الضَّامِنُ إنَّمَا يَضْمَنُ إحْضَارَهُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ أَوْ كَفِيلٍ، وَيُصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ الشَّارِطُ لِهَذَا الشَّرْطِ كَفَلَ شَخْصًا قَدْ كَفَلَهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ فَيَكْفُلُهُ الثَّانِي بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِتَعْلِيقٍ) ، وَمِنْ التَّعْلِيقِ ضَمِنْتُ لَكَ فُلَانًا إنْ شِئْت بِخِلَافِ بِعْتُكَ إنْ شِئْتَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِالْوَاقِعِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِتَعْلِيقٍ وَتَوْقِيتٍ) ، وَكَذَا الْإِبْرَاءُ إلَّا إذَا قَالَ أَبْرَأْتُك فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ، وَإِلَّا فِي الْجَعَالَةِ كَإِذَا رَدَدْتَ عَبْدِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِي فَإِذَا رَدَّهُ بَرِئَ، وَإِلَّا فِي الْوَصِيَّةِ كَأَبْرَأْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتَّ فَأَنْت بَرِيءٌ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ ضَمَانَهُ أَوْ كَفَالَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ مُؤَقَّتَةً، وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ. عَبَّ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِتَعْلِيقٍ وَتَوْقِيتٍ) ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلضَّامِنِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُمَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ فِيهِمَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْغَرَرِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: مُؤَجَّلًا بِهِ) ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ رَهَنَ بِدَيْنٍ حَالٍّ وَشَرَطَ فِي الرَّهْنِ أَجَلًا أَوْ عَكْسَهُ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ مَعَ أَنَّ كُلًّا وَثِيقَةٌ بِأَنَّ الرَّهْنَ عَيْنٌ، وَهِيَ لَا تَقْبَلُ تَأْجِيلًا، وَلَا حُلُولًا وَالضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةٍ لِذِمَّةٍ، وَالذِّمَّةُ قَابِلَةٌ لِالْتِزَامِ الْحَالِّ، وَمُؤَجَّلًا وَعَكْسُهُ اهـ. شَرْحُ م ر. وَأَصْلُ الْإِشْكَالِ لِلسُّبْكِيِّ، وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَيْضًا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَالضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّمَانِ الْمُتَعَلِّقِ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ أَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالرَّهْنِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ.
وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ أَعَارَ عَيْنًا لِيَرْهَنَهَا عَلَى دَيْنٍ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا فِيهَا بِأَنَّهُ ضَمَانُ دَيْنٍ فِي عَيْنٍ، وَلَا سَبِيلَ إلَى التَّأْجِيلِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِلذِّمَّةِ، وَيَثْبُتُ فِي الْعَيْنِ تَبَعًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ، وَيَبْطُلُ شَرْطُهُ فِي الْعَيْنِ أَوْ يُلْغَى، وَيَتَعَلَّقُ بِهَا عَلَى سَبِيلِ الْحُلُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ ش. (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ، وَكَعَكْسِهِ إنْ جُرَّ وَبِنَزْعِ الْخَافِضِ، وَإِنْ نُصِبَ، وَإِنْ رُفِعَ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ صَحَّ الْمُقَدَّرُ أَيْ صَحَّ عَكْسُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) الِاخْتِلَافُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ الْحَالُّ مُؤَجَّلًا أَمَّا عَكْسُهُ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّعْجِيلِ لِلضَّامِنِ فَالتَّخَالُفُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ هُوَ الَّذِي عَلَى الضَّامِنِ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ الْوَاجِبِ عَلَى جَمَاعَةٍ فَهُوَ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ، وَيَتَعَدَّدُ بِالْإِضَافَةِ إلَى هَذَا، وَإِلَى هَذَا فَلِهَذَا أُجِّلَ عَلَى هَذَا دُونَ هَذَا، وَأَمْكَنَ ثُبُوتُهُ فِي حَقِّ هَذَا مُؤَجَّلًا، وَفِي حَقِّ الْآخَرِ حَالًّا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ) فَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ وَارِثِهِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا رَجَّحَهُ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ فِي شَرْحِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ الْتَزَمَهُ حَالًّا) ، وَإِذَا مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَيْهِمَا، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ) أَيْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» كَمَا سَيَأْتِي، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ.
اهـ. (فَرْعٌ) مِنْ الْوَقَائِعِ مُسْتَحَقٌّ طَالَبَ الضَّامِنَ فَقِيلَ لَهُ

بِأَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُطَالِبَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالْجَمِيعِ أَوْ يُطَالِبَ أَحَدَهُمَا بِبَعْضِهِ وَالْآخَرَ بِبَاقِيهِ أَمَّا الضَّامِنُ فَلِخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» ، وَأَمَّا الْأَصِيلُ فَلِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَيْهِ.

(وَلَوْ بَرِئَ) أَيْ الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلُ (بَرِئَ ضَامِنٌ) مِنْهُ لِسُقُوطِهِ (وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ) أَيْ لَوْ بَرِئَ الضَّامِنُ بِإِبْرَاءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الدَّيْنُ كَفَكِّ الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرِئَ بِغَيْرِ إبْرَاءٍ كَأَدَاءٍ (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ (حَلَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ ذِمَّتَهُ خَرِبَتْ دُونَ الْحَيِّ فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَفِقُ بِالْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْأَصِيلَ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَحِقَّ بِأَخْذِ الدَّيْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ إبْرَائِهِ هُوَ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ قَدْ تُهْلَكُ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إذَا غَرِمَ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الضَّامِنَ، وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ الْآذِنِ فِي الضَّمَانِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ.

(وَلِضَامِنٍ بِإِذْنٍ مُطَالَبَةُ أَصِيلٍ بِتَخْلِيصِهِ بِأَدَاءٍ إنْ طُولِبَ) كَمَا أَنَّهُ يُغَرِّمُهُ إنْ غَرِمَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ خِطَابٌ، وَلَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا

[حاشية الجمل]

طَالِبْ الْأَصِيلَ فَقَالَ مَا لِي بِهِ شَغْلٌ فَقِيلَ لَهُ الْحَقُّ لَك قِبَلَهُ فَقَالَ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ الْحَالُ، وَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ حَقِّهِ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْإِقْرَارَ بِسُقُوطِ حَقِّهِ فَأَفْتَى م ر بِأَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ، وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ لِجَهْلِهِ وَخَفَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ) ، وَكَذَا سَيِّدُ الضَّامِنِ إذَا كَانَ عَبْدًا بِإِذْنِهِ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ، وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَافٍ، وَلَهُ حَبْسُهُمَا أَوْ حَبْسُ أَحَدِهِمَا كَمَا بِبَسْطِ الْأَنْوَارِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا) ، وَلَا مَحْذُورَ فِي مُطَالَبَتِهِمَا، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ فِي تَغْرِيمِهِمَا مَعًا كُلًّا كُلَّ الدَّيْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الذِّمَّتَيْنِ إنَّمَا اُشْتُغِلَتَا بِدَيْنٍ وَاحِدٍ كَالرَّهْنَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْكُلِّ، وَيَسْقُطُ بِالْبَعْضِ فَالتَّعَدُّدُ فِيهِ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ بَلْ بِحَسَبِ ذِمَّتَيْهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ.
اهـ شَرْحُ حَجّ وم ر.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَرِئَ الْأَصِيلُ إلَخْ) فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَيَسْقُطُ بِأَدَاءِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ قَالَ اثْنَانِ لِآخَرَ ضَمِنَّا مَا لَك عَلَى زَيْدٍ، وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا فَلَهُ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْأَلْفِ، وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ فُقَهَاءُ عَصْرِ السُّبْكِيّ، وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِأَنَّهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَشَغْلُ ذِمَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِالزَّائِدِ مَشْكُوكٌ فِيهِ اهـ. ح ل. وَمَتَى بَرِئَ ضَامِنٌ بِإِبْرَاءِ بَرِئَتْ فُرُوعُهُ فَقَطْ أَوْ بِأَدَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ وَنَحْوِهَا بَرِئَ الْأَصِيلُ وَجَمِيعُ الضَّامِنِينَ، وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ الضَّامِنُ بَرِئَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ إنْ قَصَدَ إبْرَاءَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ قِيلَ بَرِئَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَحِقُّ فِي عَدَمِ قَبُولِ الضَّامِنِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ) أَيْ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الضَّمَانِ وَالْعَكْسُ عَلَى هَذَا بِاعْتِبَارِ مَا صَدَّقَهُ، وَهُوَ الْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّيْنِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْلَمُ حُكْمُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الضَّمَانِ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْبَرَاءَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ أَبْرَأْتَنِي فَقَالَ نَعَمْ فَيَبْرَأُ بِذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قِيلَ لَهُ الْتِمَاسًا طَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ فَقَالَ نَعَمْ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ ضَمِنْت مَا لِي عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ فَقَالَ نَعَمْ فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (تَنْبِيهٌ) يَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ أَدَاءُ الدَّيْنِ فَوْرًا إنْ خَافَ فَوْتَ أَدَائِهِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ إمَّا بِمَوْتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ بِذَهَابِ مَالِهِ أَوْ خَافَ مَوْتَ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ طَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ أَوْ عَلِمَ حَاجَتَهُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَارِزِيُّ اهـ. حَجّ فِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ الْحَوَالَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَضْمَنْ الْمُؤَجَّلَ حَالًّا أَوْ يَضْمَنُ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ، وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا كحج، وَكَتَبَ أَيْضًا يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ حَالًّا، وَمَاتَ الْأَصِيلُ حَيْثُ يَحِلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا كَمَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ، وَمِثْلُ الْمَوْتِ اسْتِرْقَاقُ الْحَرْبِيِّ وَالِارْتِدَادُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَيَحِلُّ بِكُلِّ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ لَا يَحِلُّ بِهِ الدَّيْنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: حَلَّ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَيَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ مِنْ ضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا بِأَقْصَرَ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فَقَطْ اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ مُؤَجَّلًا حَلَّ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ، وَإِذَا ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ بِأَجَلٍ أَقْصَرَ حَلَّ عَلَى الضَّامِنِ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَقْصَرِ لَا قَبْلَهُ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَجَلَ فِيهِمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ تَبَعًا اهـ. وَانْظُرْ مَوْتَ الضَّامِنِ فِيهِمَا فَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ أَصْلٌ حِينَئِذٍ وَانْظُرْ إذَا ضُمِنَ الْحَالُّ مُؤَجَّلًا وَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَلِلضَّامِنِ) أَيْ بِالْإِذْنِ، وَلَوْ أَفْلَسَ الْأَصِيلُ فَلِلضَّامِنِ بِإِذْنٍ طَلَبُ بَيْعِ مَالِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّرِكَةَ إلَخْ) هَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّامِنِ بِالْإِذْنِ، وَأَنَّ الضَّامِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إفْلَاسِ الْأَصِيلِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِمَا مُطْلَقًا حَتَّى لَا يَغْرَمَ لَمْ يُبْعِدْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاسْتِئْذَانِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ إلَخْ) قِيلَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا بَقَاءُ أَجَلٍ بِلَا دَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ بِلَا اسْتِدَانَةٍ وَأُجِيبُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي، وَكَأَنَّ الْوَرَثَةَ بِالدَّفْعِ اسْتَدَانُوا عَلَى الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَالْوَارِثُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ إلَخْ) أَيْ وَبِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر فَإِنْ دَفَعَ لَهُ الْأَصِيلُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ أَيْ قَبْلَ الْغُرْمِ وَالْمُطَالَبَةِ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ

وَلَا يُحْبَسُ الْأَصِيلُ، وَإِنْ حُبِسَ، وَلَا يَرْسُمُ عَلَيْهِ (وَ) لَهُ إنْ غَرِمَ مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ (رُجُوعٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي سَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ دُونَ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ سَبَبُهُ الضَّمَانُ، وَلَمْ يَأْذَنْ، فِيهِ نَعَمْ إنْ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ أَلْفًا، وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ بِالْإِذْنِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَتَهُ، وَأَخَذَ الْأَلْفَ مِنْ زَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ الْبَيِّنَةَ رَجَعَ عَلَى الْغَائِبِ بِنِصْفِهَا، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ، وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ وَالضَّمَانِ أَدَاءُ

[حاشية الجمل]

بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ بِهِ مَا ضَمِنْتَهُ عَنِّي كَانَ وَكِيلًا، وَالْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُحْبَسُ الْأَصِيلُ) أَيْ، وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ حَبْسُ الْأَصِيلِ، وَلَهُ طَلَبُ حَبْسِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَاكِمِ احْبِسْهُ مَعِي، وَإِنْ كَانَ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ لَعَلَّهُ يُوفِي عِنْدَ سَمَاعِ ذَلِكَ، وَكَتَبَ أَيْضًا، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ، وَفَائِدَةُ مُطَالَبَتِهِ حِينَئِذٍ إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَتَفْسِيقُهُ إذَا امْتَنَعَ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي مُطَالَبَةِ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ بِدَيْنِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْسُمُ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يُلَازِمُهُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ إنْ حُبِسَ، وَلَا مُلَازَمَتُهُ فَفَائِدَتُهَا إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحَاكِمِ وَتَفْسِيقُهُ بِالِامْتِنَاعِ إذَا ثَبَتَ لَهُ مَالٌ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَا يَرْسُمُ عَلَيْهِ قَبْلُ فَلَا فَائِدَةَ لِلْمُطَالَبَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَالِي بِهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَتَفْسِيقُهُ إذَا امْتَنَعَ أَيْ مَعَ الْيَسَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ) بِخِلَافِ مَا إذَا غَرِمَ مِنْهُ وَصُورَةُ غُرْمِهِ مِنْهُ مَعَ كَوْنِ الضَّمَانِ بِالْإِذْنِ أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ مُعْسِرَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي قِسْمِ الزَّكَاةِ، وَلِغَارِمٍ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ إلَى أَنْ قَالَ أَوْ لِضَمَانٍ إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ أَوْ وَحْدَهُ، وَكَانَ مُتَبَرِّعًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَرُجُوعٌ عَلَيْهِ) وَحَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ كَالْقَرْضِ حَتَّى يَرُدَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِثْلَهُ صُورَةً، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّ الْأَدَاءَ فِي ضِمْنِهِ إقْرَاضٌ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْأَدَاءِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الضَّمَانِ لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْإِذْنِ كَانَ رُجُوعًا عَنْهُ أَوْ مَعَ الْإِذْنِ كَانَ مُفْسِدًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ م ر. (فَرْعٌ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا، وَلَوْ ضَمِنَ عَبْدٌ عَنْ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ، وَأَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَرْجِعْ كَمَا لَوْ آجَرَهُ ثُمَّ عَتَقَ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ لَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّتِهَا، وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ عَنْ قِنِّهِ بِإِذْنِهِ، وَأَدَّى قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ عَنْ مُكَاتَبِهِ، وَأَدَّى بَعْدَ تَعْجِيزِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ اهـ. وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ ضَمَانِهِ عَنْ قِنِّهِ بِكَوْنِ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ التَّعْجِيزِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ التَّعْجِيزِ رَجَعَ، وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ قَوْلُهُ قَرِيبٌ: فَلْيُرَاجَعْ وَعِنْدِي شَكٌّ أَنَّ م ر قَرَّرَ خِلَافَهُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ.
(فَرْعٌ) ضَمِنَ بِالْإِذْنِ ثُمَّ نَذَرَ أَنْ لَا يَرْجِعَ إذَا أَدَّى ثُمَّ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ، وَلَوْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ ثُمَّ نَذَرَ الْأَدَاءَ ثُمَّ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ صَارَ وَاجِبًا فَيَقَعُ الْأَدَاءُ عَنْ الْوَاجِبِ وَنَازَعَهُ م ر فِي نَفْسِ انْعِقَادِ النَّذْرِ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ وَاجِبٌ وَالْوَاجِبُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ.
اهـ. وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْأَدَاءُ بِالطَّلَبِ فَقَبْلَهُ لَا وُجُوبَ فَيَنْعَقِدُ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَاجِبَةُ الْأَدَاءِ مَعَ تَوَقُّفِ وُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَى ضِيقِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَرُجُوعٌ عَلَيْهِ) ، وَمَتَى وَرِثَ الضَّامِنُ الدَّيْنَ رَجَعَ بِهِ مُطْلَقًا اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ سَوَاءٌ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ أَمْ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالرُّجُوعِ، وَإِنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا انْتِقَالَ الدَّيْنِ لَهُ بِالْإِرْثِ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ) أَيْ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ فَإِنْ نَهَاهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الضَّمَانِ فَلَا يُؤَثِّرُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْهُ، وَإِلَّا بِأَنْ قَارَنَ النَّهْيُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِذَا ضَمِنَ كَانَ كَأَنَّهُ ضَمِنَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ اهـ. س ل بِزِيَادَةٍ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: دُونَ الضَّمَانِ) وَبِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِمَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ رَجَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لَمْ يَرْجِعْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَدَّى بِالْإِذْنِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ) أَيْ، وَهُوَ ضَامِنٌ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَقَوْلُهُ: رَجَعَ أَيْ إنْ أَدَّى عَنْ الْإِذْنِ، وَإِلَّا بِأَنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ كَصُورَةِ الْإِذْنِ، وَكَتَبَ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ رَجَعَ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ) الْغَائِبُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَذَا الِاثْنَانِ فَلَوْ ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ أَنَّهُ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَكَذَّبَهُ لَمْ يَرْجِعْ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ) مَعْطُوفٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى (أَلْفًا) فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً فِي النِّصْفِ وَضَمَانًا فِي النِّصْفِ لَكِنْ قَوْلُهُ: مُتَضَامِنَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَيْدٌ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ وَضَامِنًا لِلْغَائِبِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَمَدَارُ التَّصْوِيرِ عَلَى كَوْنِ الْحَاضِرِ مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً

الْأَبِ وَالْجَدِّ دَيْنَ مَحْجُورِهِمَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ.

(وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ) الْمَضْمُونِ (بِمَا دُونَهُ) كَأَنْ صَالَحَ عَنْ مِائَةٍ بِبَعْضِهَا أَوْ بِثُبُوتِ قِيمَتِهِ دُونَهَا (لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ نَعَمْ لَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ دَيْنًا عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى خَمْرٍ لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ، وَهُوَ سُقُوطُ الدَّيْنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْلِمِ، وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ عِنْدَهُ وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لَهُ كَالْأَدَاءِ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا وَخَرَجَ بِ (صَالَحَ) مَا لَوْ بَاعَهُ الثَّوْبَ بِمِائَةٍ أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَضْمُونَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَتَعْبِيرِي بِمَا دُونَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ

[حاشية الجمل]

وَضَمَانًا، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ أَيْ الْحَاضِرُ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى الدَّائِنِ أَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ ظُلْمًا (قَوْلُهُ: الْأَبِ وَالْجَدِّ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْدِرُ عَلَى تَمْلِيكِ فَرْعِهِ فَإِذَا أَدَّى بِنِيَّةِ الْمَرْجُوعِ فَكَأَنَّهُ أَقْرَضَهُ لَهُ، وَقَبَضَ لَهُ ثُمَّ أَدَّاهُ عَنْهُ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ) قَضِيَّةُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ إلَخْ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ الثَّوْبِ لَا قِيمَتِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ أَيْ كَالْقَرْضِ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ، وَكَذَا بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ صُورَةً تَأَمَّلْ اهـ. م ر. وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ صَالَحَ الضَّامِنُ الْمُسْتَحِقَّ عَنْ الْأَلْفِ الْمَضْمُونَةِ بِعَبْدٍ رَجَعَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَلْفِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْأَدَاءِ، وَقِسْ عَلَيْهِ فَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ أَوْ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِخَمْسَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْمَغْرُومَةُ فِي الْأُولَى، وَلِتَبَرُّعِهِ بِالزَّائِدِ عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ، وَأَمَّا عَلَى الْمَرْجُوحِ فَقَدْ عَلَّلَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْخَمْرِ بَاطِلٌ، وَأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ اهـ. ع ش، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَبْرَأُ الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْخَمْرَ بِنَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِهَا) أَيْ الْمُصَالَحَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ إلَخْ) ظَاهِرُ جَعْلِ الْحَوَالَةِ كَالْأَدَاءِ ثُبُوتُ الرُّجُوعِ قَبْلَ دَفْعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَقْتَضِي انْتِقَالَ الْحَقِّ، وَفَرَاغَ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ اهـ. سم.
وَإِنْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ رَجَعَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ مَا فَاتَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَحَالَ الْمَضْمُونَ لَهُ عَلَى الضَّامِنِ فَأَبْرَأَهُ الْمُحْتَالُ لَمْ يَكُنْ لِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ) أَيْ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ وَعَدَمِهِ أَيْ إنْ ضَمِنَ بِغَيْرِهِ أَوْ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ إنْ لَمْ يُصَالِحْ بِخَمْرٍ وَعَدَمِهِ إنْ صَالَحَ بِهِ (قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَضْمُونِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا أَيْ بِالْمِائَةِ لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ، وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَضْمُونَةِ) اعْلَمْ أَنَّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ خِلَافًا اخْتَارَ النَّوَوِيُّ الصِّحَّةَ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيُشْكِلُ عَلَى الْقَائِلِ بِالْفَسَادِ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى صِحَّةِ الصُّلْحِ، وَهُوَ بَيْعٌ قَالَ: وَقَوْلُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَهُ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْمُصَالَحَةِ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ أَيْ فَإِنَّ الصُّلْحَ بَيْعٌ فَلِمَ فَرَّقَ اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الصُّلْحَ يُشْعِرُ بِقَنَاعَةِ الْمُسْتَحِقِّ بِبَعْضِ حَقِّهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْعُ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ، وَلَا ضَمَانَ رَجَعَ) كَمَا لَوْ قَالَ اعْلِفْ دَابَّتِي، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَالَ أَطْعِمْنِي رَغِيفًا بِجَرَيَانِ الْمُسَامَحَةِ فِي مِثْلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَا أُجْرَةَ فِي نَحْوِ اغْسِلْ ثَوْبِي؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي الْمَنَافِعِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الْأَعْيَانِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ عِمَارَةُ دَارِهِ، وَلَا أَدَاءُ دَيْنِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ اقْضِ دَيْنِي، وَأَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ عَبْدِي اهـ. ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِشِقِّهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ لِمَا مَرَّ فِي أَوَائِلِ الْقَرْضِ أَنَّهُ مَتَى شَرَطَ الرُّجُوعَ هُنَا، وَفِي نَظَائِرِهِ رَجَعَ، وَفَارَقَ نَحْوَ أَدِّ دَيْنِي وَاعْلِفْ دَابَّتِي لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ فَيَكْفِي الْإِذْنُ فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ، وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ فِدَاءَ الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَنَوْا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِهِ مَا لَمْ يَعْتَنُوا بِهِ فِي غَيْرِهِ قَالَ الْقَاضِي أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ أَنْفِقْ عَلَى امْرَأَتِي مَا تَحْتَاجُهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَهُ صَحَّ ضَمَانُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ اهـ. وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَيْسَ حَقِيقَةُ الضَّمَانِ الْمَارِّ بَلْ مَا يُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيَّ بَلْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي نَفْسِهِ أَنَّ أَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي لَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِ الرُّجُوعِ فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ فَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ بِعْ لِهَذَا بِأَلْفٍ، وَأَنَا أَدْفَعُهُ لَك فَفَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ، وَلَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ الضَّامِنَ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ وَغَرِمَ رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: دَيْنَ غَيْرِهِ) فَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْغَيْرُ فِي الْأَدَاءِ ثُمَّ ضَمِنَهُ ثُمَّ أَدَّى قَالَ طب لَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يَقَعُ عَنْ جِهَةِ

وَلَا ضَمَانَ رَجَعَ) ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّاهُ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، وَفَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ طَعَامَهُ فِي فَمِ مُضْطَرٍّ بِلَا إذْنٍ قَهْرًا أَوْ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ (ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ مُؤَدٍّ) ، وَلَوْ ضَامِنًا (إذَا أَشْهَدَ بِأَدَاءٍ، وَلَوْ رَجُلًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ، وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ (أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ مَدِينٍ) ، وَلَوْ مَعَ تَكْذِيبِ الدَّائِنِ لِعِلْمِ الْمَدِينِ بِالْأَدَاءِ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ (أَوْ) فِي غَيْبَتِهِ لَكِنْ (صَدَّقَهُ دَائِنٌ) لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِإِقْرَارِهِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا أَدَّى فِي غَيْبَتِهِ بِلَا إشْهَادٍ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّائِنُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَدِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ لِبَقَاءِ طَلَبِ الْحَقِّ وَذِكْرُ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَدِّي بِلَا ضَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ أَذِنَ الْمَدِينُ لِلْمُؤَدِّي فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ فَتَرَاكَهُ وَصَدَّقَهُ عَلَى الْأَدَاءِ رَجَعَ.

[حاشية الجمل]

الضَّمَانِ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ بِهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ الْإِذْنِ، وَقَالَ م ر إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ السَّابِقِ رَجَعَ أَوْ عَنْ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ، وَقَرَّرَ فِي الْعَكْسِ كَذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَدَّى بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ، وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْهُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ) أَيْ مَوْجُودٌ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالتَّنْوِينِ أَيْ أَوْ بِلَا ضَمَانٍ، وَلَا زَائِدَةٌ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: رَجَعَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُؤَدِّي بِالْإِذْنِ لِلضَّامِنِ بِغَيْرِ إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ قَدْ الْتَزَمَ الدَّيْنَ نَفْسَهُ فَهُوَ يُؤَدِّي عَنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ الْتِزَامٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ لِأَجْلِهِ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ دُونَ ذَاكَ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ) لَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ سَابِقًا نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ ضَامِنٌ بِلَا إذْنٍ فَلَمَّا وُجِدَ هُنَاكَ سَبَبٌ آخَرُ لِلْأَدَاءِ غَيْرُ الْإِذْنِ فِيهِ، وَهُوَ كَوْنُ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ الَّذِي بِلَا إذْنٍ اُعْتُبِرَ شَرْطُ الرُّجُوعِ، وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِي رُجُوعِهِ أَيْضًا الْأَدَاءُ عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ لَا عَنْ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: لِيَحْلِفَ مَعَهُ) هَذِهِ اللَّامُ لَامُ الْعَاقِبَةِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: 8] إذْ صَيْرُورَتُهُ عَدُوًّا وَحَزَنًا شَيْءٌ تَرَتَّبَ عَلَى الْتِقَاطِهِ لَا أَنَّهُ مَقْصُودٌ مِنْهُ بَلْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّبَنِّي وَالْفَرَحُ بِهِ لِكَوْنِ فِرْعَوْنَ وَزَوْجَتِهِ لَا نَسْلَ لَهُمَا، وَكَذَا هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَغْرَمُ حَالَةَ إشْهَادِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْحَلِفِ مَعَهُ إذْ لَوْ عَزَمَ حِينَئِذٍ عَلَى عَدَمِ الْحَلِفِ مَعَهُ كَفَى لِوُجُودِ الْحُجَّةِ أَوْ عَزَمَ عَلَى الْحَلِفِ مَعَهُ ثُمَّ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ لَمْ يَكْفِ عَلَى تَرَدُّدٍ يَظْهَرُ فِي هَذِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِتَبَيُّنِ أَنَّ إشْهَادَهُ لِلْوَاحِدِ فَقَطْ كَالْعَبَثِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ نَقَضَ مَا ذَكَرْتُهُ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْحَلِفَ عِنْدَ الْإِشْهَادِ فَكَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ كَمَا فِي الْحَاوِي، وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا حَلَفَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ) عِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّهُ كَافٍ فِي إثْبَاتِ الْأَدَاءِ، وَإِنْ كَانَ حَاكِمُ الْبَلَدِ حَنَفِيًّا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ لَوْ كَانَ كُلُّ الْإِقْلِيمِ كَذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ اهـ. بِحُرُوفِهِ أَيْ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَكْفِي عِنْدَهُمْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَانَ فَاسِقًا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُقِمْ شَاهِدًا، وَإِنْ بَانَ فِسْقُهُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ فَلَا رُجُوعَ أَيْضًا.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ لَمْ يُقَصِّرْ بَلْ أَقَامَ شَاهِدًا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْمَحَلُّ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا الرُّجُوعَ بِانْتِفَاعِ الْمَدِينِ، وَهُوَ هُنَا لَمْ يَنْتَفِعْ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّائِنُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَحِينَئِذٍ لَهُ تَحْلِيفُ الدَّائِنِ فَإِنْ حَلَفَ، وَأَخَذَ مِنْ الضَّامِنِ ثَانِيًا رَجَعَ بِأَقَلِّهِمَا اهـ. (فَرْعٌ) هَذَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْإِشْهَادِ وَتَرْكِهِ، وَكَوْنِهِ بِحَضْرَةِ الْأَصِيلِ أَوْ لَا، وَكَوْنِ الْمُسْتَحِقِّ مُصَدِّقًا عَلَى الْأَدَاءِ أَوْ لَا يَجْرِي مِثْلُهُ فِي أَدَاءِ الْوَكِيلِ فَحَيْثُ رَجَعَ الْمُدَّعِي هُنَا خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَحَيْثُ لَا فَلَا إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِأَدَاءِ شَيْءٍ لِمَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ فَأَدَّاهُ بِغَيْرِ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وَبِغَيْرِ إشْهَادٍ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَبْرَأُ عَنْ الْعُهْدَةِ اهـ. م ر فَلْيُرَاجَعْ قَالَ ع. (تَنْبِيهٌ) بَاعَ رَجُلَيْنِ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنًا لِلْآخَرِ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْتِزَامَ غَيْرِ الثَّمَنِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَكَانَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ سَالِمًا زَمَنَ حِسْبَتِهِ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ أَعْنِي السُّبْكِيَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الدَّلَالَةُ وَمَا يَتْبَعُهَا فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ مِثْلًا مَجْهُولًا أَمَّا إذَا كَانَ مَعْلُومًا فَكَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ فَيَصِحُّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الضَّمَانِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَأْتِي فِيهَا ذَلِكَ اهـ. وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ م ر أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك بِكَذَا دَلَالَةً وَثَمَنًا صَحَّ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيَّ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ بِكَذَا سَالِمًا، وَأَرَادَ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ فَهُوَ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ) أَيْ مَعَ كَوْنِ الْمَدِينِ غَيْرَ مُقَصِّرٍ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى أَدَائِهِ عَنْهُ بِغَيْبَتِهِ فَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا.
(فَرْعٌ) إذَا ادَّعَى الضَّامِنُ الْأَدَاءَ، وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَحَلَفَ رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ بِحَالِهَا فَإِذَا أَخَذَ فَقِيلَ لَا يَرْجِعُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ، وَهَلْ يَرْجِعُ بِالْمَغْرُومِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْمُسْقِطُ لِلْمُطَالَبَةِ؟ وَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِأَقَلِّهَا اهـ. رَوْضٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ هَذِهِ) أَيْ إذَا صَدَّقَهُ الدَّائِنُ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَيْ إذَا أَدَّى بِحَضْرَةِ الْمَدِينِ اهـ. ح ل.

(كِتَابُ الشَّرِكَةِ) . بِكَسْرِ الشِّين، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الشِّينِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِهَا، وَهِيَ لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ «السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ» وَخَبَرُ «يَقُولُ اللَّهُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ

[حاشية الجمل]

[كِتَابُ الشَّرِكَة]

هِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَشْرَكَ، وَمَصْدَرُهُ الْإِشْرَاكُ، وَيُقَالُ لِمَنْ أَثْبَتَهَا مُشْرِكٌ وَشَرِيكٌ لَكِنْ الْعُرْفُ خَصَّصَ الْإِشْرَاكَ وَالْمُشْرِكَ بِمَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا فَتَأَمَّلْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ شَرَكَهُ فِي الْأَمْرِ شَرِكَةً مِنْ بَابِ تَعِبَ شَرَكًا وَشَرِكَةً وِزَانُ كَلِمَ وَكَلِمَةً بِفَتْحِ الْأَوَّلِ، وَكَسْرِ الثَّانِي إذَا كَانَ لَهُ شَرِيكًا وَجَمْعُ الشَّرِيكِ شُرَكَاءُ، وَأَشْرَاكُ وَالشِّرْكُ النَّصِيبُ، وَمِنْهُ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ» أَيْ نَصِيبًا وَالْجَمْعُ أَشْرَاكٌ مِثْلُ قِسْمٍ وَأَقْسَامٍ اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ وَشَرَّكَهُ فِي الْمَبِيعِ وَالْمِيرَاثِ يُشَرِّكُهُ مِثْلُ عَلَّمَهُ يُعَلِّمُهُ شِرْكَةً وَالِاسْمُ الشِّرْكُ وَجَمْعُهُ أَشْرَاكٌ كَشِبْرٍ، وَأَشْبَارٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الشِّينِ، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ) وَعَلَى هَذَا الضَّبْطِ قَدْ تُحْذَفُ هَاؤُهَا فَيَصِيرُ اللَّفْظُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الِاخْتِلَاطِ وَالنَّصِيبِ اهـ. حَجّ مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ مِنْ حَوَاشِي م ر. (قَوْلُهُ: هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَصْدُقُ بِالْحَقِّ الْمَالِيِّ وَغَيْرِهِ كَالْقِصَاصِ وَبِالثُّبُوتِ الِاخْتِيَارِيِّ وَغَيْرِهِ كَالْإِرْثِ، وَهَذَا التَّعْمِيمُ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ الثُّبُوتُ اخْتِيَارًا فِي مَالٍ فَقَوْلُهُ: كِتَابُ الشَّرِكَةِ أَيْ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ فَالْبَقِيَّةُ زَائِدَةٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ، وَإِنْ كَانَ التَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ يَشْمَلُهَا، وَلَمْ يَقُلْ وَالصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْيِيدُ الْأَوَّلِ بِمَا يُرْجِعُهُ إلَى الثَّانِي اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي ع ش قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَيْ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا مُطْلَقًا لِيُخْرِجَ التَّعْرِيفُ مَا لَوْ وَرِثَا شَيْئًا فَإِنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ، وَلَيْسَ مِنْ الشَّرِكَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تُكْرَهُ الشَّرِكَةُ مَعَ الْكَافِرِ، وَمَنْ لَا يَحْتَرِزُ مِنْ الرِّبَا وَنَحْوِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا إنْ شَارَكَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ شَارَكَ لِمَحْجُورِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ عَدْلًا يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْمَحْجُورِ عِنْدَهُ اهـ. وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ دُونَ مَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فَتَأَمَّلْ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَالشَّرِكَةُ لَيْسَتْ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا بَلْ هِيَ، وَكَالَةٌ بِلَا عِوَضٍ اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: خَبَرُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْأَعْلَامِ نَصُّهَا «وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيِّ بْنِ عَائِدٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَجَاءَ إلَيْهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالِافْتِخَارِ بِمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ ثُمَّ قَالَ وَوَهَمَ بَعْضُهُمْ فِي نِسْبَةِ السَّائِبِ فَقَالَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ.
اهـ بِحُرُوفِهِ.
وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالِافْتِخَارِ بِمُشَارَكَةِ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُفْتَخِرَ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنَّ فِيمَا قَالَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - افْتِخَارًا بَلْ يَجُوزُ إنَّمَا قَالَهُ جَبْرًا لِلسَّائِبِ وَتَلَطُّفَا بِهِ، وَيَجُوزُ أَنَّ الِافْتِخَارَ، وَقَعَ مِنْ السَّائِبِ بِلَفْظٍ لَمْ يَحْكِهِ فِي الْحَدِيثِ اهـ. ع ش، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَفِي ذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلشَّرِكَةِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمَا وَقَعَ قَبْلَهُ، وَفِي ذِكْرِهَا أَيْضًا تَعْظِيمٌ لِلسَّائِبِ الْمَذْكُورِ خُصُوصًا مَعَ قَرْنِهَا بِالْأُخُوَّةِ وَالتَّرْحِيبِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ افْتِخَارٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشَّرِيكِ كَمَا تُوُهِّمَ، وَإِنْ كَانَ لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَقِيلَ إنَّ قَائِلَ ذَلِكَ السَّائِبُ افْتِخَارًا بِشَرِكَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا لِإِقْرَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذِكْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَافْتَخَرَ) أَيْ السَّائِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا وَرَدَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الدَّمِيرِيِّ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ «وَافْتَخَرَ السَّائِبُ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِشَرِكَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - شَرِيكِي يَا نِعْمَ شَرِيكٍ لَا يُدَارِي، وَلَا يُمَارِي، وَلَا يُشَارِي» الْمُشَارَاةُ الْمُلَاحَاةُ وَاللِّجَاجُ فِي الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ " يَقُولُ اللَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ الْقُدْسِيُّ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَالْمَعْنَى أَنَا مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْإِعَانَةِ فَأَمُدُّهُمَا بِالْمُعَاوَنَةِ، وَفِي أَمْوَالِهِمَا وَأُنْزِلُ الْبَرَكَةَ فِي تِجَارَتِهِمَا فَإِذَا وَقَعَتْ الْخِيَانَةُ رَفَعْتُ الْبَرَكَةَ وَالْإِعَانَةَ عَنْهُمَا، وَهُوَ مَعْنَى خَرَجْت مِنْ بَيْنِهِمَا، وَمَقْصُودُ الْبَابِ شَرِكَةً تَحْدُثُ بِالِاخْتِيَارِ بِقَصْدِ التَّصَرُّفِ وَتَحْصِيلِ الرِّبْحِ، وَلَيْسَتْ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا بَلْ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكَالَةٌ وَتَوْكِيلٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ: الْقُدْسِيُّ نِسْبَةً إلَى الْقُدْسِ بِمَعْنَى الطَّهَارَةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِنِسْبَتِهَا لَهُ جَلَّ وَعَلَا حَيْثُ أَنْزَلَ أَلْفَاظَهَا كَالْقُرْآنِ لَكِنْ الْقُرْآنُ أُنْزِلَ لِلْإِعْجَازِ بِسُورَةٍ مِنْهُ وَالْأَحَادِيثُ الْقُدْسِيَّةُ لَيْسَ إنْزَالُهَا لِذَلِكَ، وَأَمَّا غَيْرُ الْقُدْسِيَّةِ فَأَوْحَى إلَيْهِ مَعَانِيَهَا

مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا.
(هِيَ) أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ (شَرِكَةُ أَبْدَانٍ بِأَنْ يَشْتَرِكَا) أَيْ اثْنَانِ (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِبَدَنِهِمَا مُتَسَاوِيًا كَانَ أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الْحِرْفَةِ كَخَيَّاطَيْنِ أَوْ اخْتِلَافِهَا كَخَيَّاطٍ وَرَفَّاءٍ (وَ) شَرِكَةُ (مُفَاوَضَةٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِكَا (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِبَدَنِهِمَا أَوْ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا (وَعَلَيْهِمَا مَا يَغْرَمُ) بِسَبَبِ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) شَرِكَةُ (وُجُوهٍ) بِأَنْ يَشْتَرِكَا (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا) بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ (رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ) بِمُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ (لَهُمَا) ثُمَّ يَبِيعَانِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَ) شَرِكَةُ (عِنَانٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ (وَهِيَ الصَّحِيحَةُ)

[حاشية الجمل]

وَعَبَّرَ عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخُنْ) أَيْ، وَلَوْ بِغَيْرِ مُتَمَوَّلٍ ثُمَّ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يَخُنْ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَا أَخَذَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ كَشِرَاءِ طَعَامٍ أَوْ خُبْزٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ مِنْ نَزْعِ الْبَرَكَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: هِيَ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ) أَيْ الشَّرِكَةُ الشَّرْعِيَّةُ؛ لِأَنَّ اللُّغَوِيَّةَ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إذْ مَعْنَاهَا الْخُلْطَةُ مُطْلَقًا كَذَا قَالُوا وَالْوَجْهُ أَنَّ الشَّرْعِيَّةَ أَعَمُّ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ أَوْ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا مِنْ وَجْهٍ فَتَأَمَّلْ، وَمَعْنَاهَا شَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فَدَخَلَ نَحْوُ الْقِصَاصِ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَالشُّفْعَةُ، وَقَوْلُهُمْ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ، قَاصِرٌ إذْ الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ الْأَمْوَالِ غَالِبًا، وَقَوْلُهُمْ ثُبُوتُ الْحَقِّ إلَخْ مُرَادُهُمْ حَالًّا أَوْ مَآلًا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ بِدَلِيلِ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: شَرِكَةُ أَبْدَانٍ) قَدْ جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْحِرْفَةِ اهـ. شَيْخُنَا، وَأَصْلُهُ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بِبَدَنِهِمَا مُتَسَاوِيًا، وَإِلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَا أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ أَمْ لَا وَعَلَى هَذَا فَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ ثُمَّ إنْ اتَّفَقُوا فِي الْعَمَلِ قُسِمَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا قُسِمَ بِحَسَبِهِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ اهـ. ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُ هَذَا التَّفْصِيلَ (قَوْلُهُ: مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ) أَيْ مُشْتَقَّةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ تَفَاوَضَ الرَّجُلَانِ فِي الْحَدِيثِ إذَا شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا، وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ قَوْمٌ فَوْضَى مُسْتَوُونَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْرِيرِ، وَفِي الْمُغْرِبِ تَفَاوَضَ الشَّرِيكَانِ تَسَاوَيَا وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ فَيْضِ الْمَاءِ وَاسْتِفَاضَةِ الْخَيْرِ خَطَأٌ اهـ. قَالَهُ الشَّيْخُ حَسَنٌ الشرنبلالي فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَالَهُمَا) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُفِيدُ أَنَّهَا تَكُونُ بِالْأَبْدَانِ فَقَطْ وَبِالْأَمْوَالِ فَقَطْ وَبِهِمَا مَعًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالَهُمَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ فَتَخْرُجُ بِالْخَلْطِ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ فَاسْتِدْرَاكُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِتَفَاوَضْنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ صَحَّتْ فِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِبَيَانِ حُكْمٍ مُسْتَقِلٍّ، وَهُوَ مَا لَوْ خَلَطَا مَالَيْنِ، وَقَالَا تَفَاوَضْنَا وَنَوَيَا بِهِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ قَالَ م ر، وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَيْضًا فَإِنْ فَقَدَ ذَلِكَ فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ الْفَاسِدَةِ بِفَقْدِ شَرْطٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مَا يَغْرَمُ) أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَشَرِكَةُ وُجُوهٍ) مِنْ الْوَجَاهَةِ أَيْ الْعَظَمَةِ وَالصَّدَارَةِ لَا مِنْ الْوَجْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ لَهُمَا) هَذَا التَّفْسِيرُ إنَّمَا يَنْطَبِقُ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَقْسَامِ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا م ر فِي شَرْحِهِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الْأَصْلِ (وَثَالِثُهَا شَرِكَةُ الْوُجُوهِ بِأَنْ يَشْتَرِكَ الْوَجِيهَانِ) عِنْدَ النَّاسِ لِحُسْنِ مُعَامَلَتِهِمَا مَعَهُمْ (لِيَبْتَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمُؤَجَّلٍ) ، وَيَكُونُ الْمُبْتَاعُ (لَهُمَا فَإِذَا بَاعَا كَانَ الْفَضْلُ عَنْ الْأَثْمَانِ الْمُبْتَاعِ بِهَا بَيْنَهُمَا) أَوْ أَنْ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَيُفَوِّضَ بَيْعَهُ لِخَامِلٍ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ لَا مَالَ لَهُ وَخَامِلٌ لَهُ مَالٌ لِيَكُونَ الْمَالُ مِنْ هَذَا وَالْعَمَلُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْكُلُّ بَاطِلٌ إذْ لَيْسَ لَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ فَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ خَسْرُهُ، وَلَهُ رِبْحُهُ وَالثَّالِثُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ لِاسْتِبْدَادِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ اهـ. وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا قَدْ يُقَالُ هَلَّا كَانَ هَذَا جِعَالَةً فَاسِدَةً أَيْ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَلَوْ فَاسِدَةً لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْعِوَضِ فَإِنَّ قَوْلَهُ بِعْ هَذَا، وَلَك نِصْفُ الرِّبْحِ كَقَوْلِهِ رُدَّ عَبْدِي، وَلَك كَذَا إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ هَذَا بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَكْنَا عَلَى أَنَّك تَبِيعُ هَذَا وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ سم مِنْ أَنَّهُ جِعَالَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي هَذِهِ أَنَّ الْمُشْتَرَى مِلْكُ الْوَجِيهِ لَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِمَا يَجِبُ لِلْعَامِلِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّهُ جِعَالَةٌ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: لِاسْتِبْدَادِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ، وَلِذَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ لَكِنْ قَدْ يَحْصُلُ الْفَسَادُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَكَوْنِ الْمَالِ غَيْرَ نَقْدٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَسَادُ حِينَئِذٍ عَلَى عَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ) أَيْ يَشْتَرِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ وَلِصَاحِبِهِ فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ وَكَالَةٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَنَّ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعِنَانِ أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ الْآخَرَ مِمَّا يُرِيدُ كَمَنْعِ الْعِنَانِ لِلدَّابَّةِ أَوْ

دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي غَيْرِ مَالٍ كَالشَّرِكَةِ فِي احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ، وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا لَا سِيَّمَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ، وَفِيهَا مَالُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ صَحَّتْ.

(وَأَرْكَانُهَا) أَيْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ خَمْسَةٌ (عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا) أَيْ الصِّيغَةِ (لَفْظٌ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ (يُشْعِرُ بِإِذْنٍ) ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ

[حاشية الجمل]

مِنْ عَنَّ ظَهَرَ لِظُهُورِهَا بِالْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ عِنَانِ السَّمَاءِ أَيْ مَا ظَهَرَ مِنْهَا فَهِيَ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَعَلَيْهِ بِفَتْحِهَا.
انْتَهَتْ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَيْ الْأَخِيرِ بِفَتْحِهَا أَيْ لَا غَيْرُ.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ أَيْ؛ لِأَنَّ جَوَازَهَا ظَاهِرٌ بَارِزٌ، وَقِيلَ مِنْ عِنَانِ السَّمَاءِ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَقِيلَ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ تَكُونُ الْعَيْنُ مَفْتُوحَةً وَعَلَى الْأَخِيرِ تَكُونُ مَكْسُورَةً عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِنَاءً عَلَى أَخْذِهَا مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ فَإِنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهَا بِالْكَسْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَنْ الْقَاضِي يَقْتَضِي أَنَّهَا بِالْفَتْحِ، وَفِي الْمُخْتَارِ عَنَّ لَهُ كَذَا يَعُنُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا عَنِينًا أَيْ عَرَضَ وَاعْتَرَضَ وَرَجُلٌ عِنِّينٌ لَا يُرِيدُ النِّسَاءَ بَيِّنُ الْعَنِينَةِ وَامْرَأَةٌ عِنِّينَةٌ لَا تَشْتَهِي الرِّجَالَ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ جَرِيحٍ وَعَنَّ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْعُنَّةِ أَوْ مُنِعَ عَنْهَا بِالسِّحْرِ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعُنَّةُ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَسُمِّيَ الرَّجُلُ عِنِّينًا؛ لِأَنَّ ذَكَرَهُ يَعُنُّ عَنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ لِيَمِينٍ وَشِمَالٍ أَيْ يَعْتَرِضُ إذَا أَرَادَ إيلَاجَهُ، وَيُسَمَّى عِنَانُ اللِّجَامِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَعُنُّ أَيْ يَعْتَرِضُ الْفَمَ فَلَا يَلِجُهُ اهـ (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاطِلَةٌ) أَيْ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَالٌ وَسَلِمَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَإِذَا حَصَلَ مَالٌ مِنْ اشْتِرَاكِهِمَا فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ. مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ سم.
(تَنْبِيهٌ) مَا حَصَّلَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا فَهُوَ لَهُ، وَإِلَّا فَيُقْسَمُ الْحَاصِلُ عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَمَا اكْتَسَبَاهُ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَالْمُفَاوَضَةِ إنْ اكْتَسَبَاهُ مُنْفَرِدَيْنِ فَلِكُلٍّ كَسْبُهُ، وَإِلَّا قُسِمَ الْحَاصِلُ عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِحَسَبِ الشَّرْطِ اهـ. خَضِرٌ اهـ. مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي غَيْرِ مَالٍ) أَيْ فِي الْأَبْدَانِ وَبَعْضِ أَقْسَامِ الْمُفَاوَضَةِ، وَقَوْلُهُ: وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا أَيْ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَيْ إذَا كَانَ فِيهَا مَالٌ أَوْ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: كَالشَّرِكَةِ فِي احْتِطَابٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْقِيَاسَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ) أَيْ بِلَفْظِهِمَا، وَفِيهَا مَالٌ أَيْ، وَقَدْ وُجِدَ فِيهِ الْخَلْطُ بِشَرْطِهِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ صَحَّتْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ الْإِذْنَ فَلَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ كِنَايَةٌ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ يَعْنِي لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ حَتَّى يَسْتَدْرِكَ عَلَيْهِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ لَيْسَ مِنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ.
اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَا تَفَاوَضْنَا وَالصُّورَةُ أَنَّ شُرُوطَ الْعِنَانِ مُتَوَفِّرَةٌ فَيَصِحُّ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ كَأَنْ قَالَا تَفَاوَضْنَا أَيْ اشْتَرَكْنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ جَازَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ انْتَهَتْ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْتُهُ أَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَرِطَا أَنَّ عَلَيْهِمَا غُرْمُ مَا يَعْرِضُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أَطَالَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْمُفَاوَضَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ رَاجِعًا إلَّا لِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ فِي السِّيَاقِ إيهَامٌ.
انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَعْنِي ع ش قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ نَوَيَا، مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخَلْطَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي بِدُونِ النِّيَّةِ، وَإِنْ وُجِدَتْ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ لَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ شُرُوطُ الْمُفَاوَضَةِ أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ، وَهُوَ مُفْسِدٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا إذَا نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ اقْتَضَى حَمْلَ الْغُرْمِ الْمَشْرُوطِ عَلَى غُرْمٍ يَنْشَأُ مِنْ الشَّرِكَةِ دُونَ الْغَصْبِ مَثَلًا، وَفَائِدَةُ النِّيَّةِ حَمْلُ الْمُفَاوَضَةِ فِيمَا لَوْ قَالَا تَفَاوَضْنَا مَثَلًا عَلَى شَرِكَةٍ مُسْتَجْمِعَةٍ لِلشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا مَالٌ) أَيْ، وَقَدْ خَلَطَاهُ، وَأَرَادَا بِالْغُرْمِ الْعَارِضَ الْحَاصِلَ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ كَالْخُسْرَانِ وَالرِّبْحِ، وَقَوْلُهُ: شَرِكَةَ الْعِنَانِ أَيْ كَأَنْ قَالَ تَفَاوَضْنَا أَوْ تَشَارَكْنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ اهـ. سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: خَمْسَةٌ) أَيْ بِجَعْلِ الْعَاقِدَيْنِ اثْنَيْنِ بِقَرِينَةِ التَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ، وَإِلَّا لَعَبَّرَ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ (قَوْلُهُ: وَعَمَلٌ) اسْتَشْكَلَ عَدَّ الْعَمَلِ مِنْ الْأَرْكَانِ مَعَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْعَقْدِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَقَعُ

وَالْمَعْنَى يَأْذَنُ لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (فِي تِجَارَةٍ) فَلَا يَكْفِي فِيهِ اشْتَرَكْنَا لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إخْبَارًا عَنْ حُصُولِ الشَّرِكَةِ وَتَعْبِيرِي بِالتِّجَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ (وَ) شَرَطَ (فِي الْعَاقِدَيْنِ أَهْلِيَّةَ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُتَصَرِّفُ اشْتَرَطَ فِيهِ أَهْلِيَّةَ التَّوَكُّلِ، وَفِي الْآخَرِ أَهْلِيَّةَ التَّوْكِيلِ فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ.
(وَفِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا) نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَوْ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ رَوَاجُهَا فَلَا تَصِحُّ فِي مُتَقَوِّمٍ غَيْرِ مَا يَأْتِي إذْ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِي

[حاشية الجمل]

بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ مُبَاشَرَةُ الْفِعْلِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَاَلَّذِي اُعْتُبِرَ رُكْنًا هُوَ تَصَوُّرُ الْعَمَلِ وَذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ مِنْهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْعَقْدُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَعَلَى هَذَا الْجَوَابِ يَتَكَرَّرُ هَذَا الرُّكْنُ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَشُرِطَ فِيهَا لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي تِجَارَةٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ الْإِشْكَالِ، وَلِهَذَا جَعَلَ الشَّيْخَانِ الْأَرْكَانَ أَرْبَعَةً فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى يَأْذَنُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَفْصِيلُ الْمُتَعَلِّقِ الْمَحْذُوفِ لَا تَفْسِيرُ الْإِذْنِ نَفْسِهِ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) ظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُتَصَرِّفُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ كَانَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ شَرِكَةً.
وَفِي سم عَلَى حَجّ أَوْ لَا مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرِكَةً ثُمَّ اسْتَوْجَهَ أَنَّهَا شَرِكَةٌ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي الْعُبَابِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَقَطْ اتَّجَرَ مَثَلًا تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ وَصَاحِبُهُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ شَرِيكُهُ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ إبْضَاعٌ لَا شَرِكَةٌ، وَلَا قِرَاضٌ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ شَرِكَةً، وَلَا قِرَاضًا مَنْقُولٌ عَنْ الْقَاضِي وَالطَّبَرِيِّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالرُّويَانِيِّ، وَقَوْلُهُ: إبْضَاعٌ أَيْ تَوْكِيلٌ، وَقَوْلُهُ: لَا شَرِكَةٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا قِرَاضٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَرْطُ بَيَانِ قَدْرِ الرِّبْحِ بَلْ، وَلَا ذَكَرَهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَنَقَلَ فِي شَرْحِهِ خِلَافَ ذَلِكَ فَقَالَ: قَالَ الْقَمُولِيُّ قَالَ الْإِمَامُ إنَّهَا أَيْ هَذِهِ الصُّورَةَ تُضَاهِي الْقِرَاضَ قَالَ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ انْفِرَادُهُ بِالْيَدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْقِرَاضِ فِيهِ وَجْهَانِ أَيْ وَالْقِيَاسُ الِاشْتِرَاطُ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْقِرَاضِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَرُّضِ لِحِصَّةِ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ خَلْطُ مَالَيْنِ بِشَرْطٍ وَوُجِدَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ، وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ كَانَ شَرِكَةً، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَلْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ إذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ الْآخَرِ كَانَ قِرَاضًا بِشَرْطٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر مِنْ قَوْلِهِ.
وَفِي سم إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي فِيهِ اشْتَرَكْنَا إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَلَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا اشْتَرَكْنَا لَمْ يَكْفِ عَنْ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْأَصَحِّ لِاحْتِمَالِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فَقَطْ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَيَاهُ كَفَى كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ.
انْتَهَتْ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: فَلَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا إلَخْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّصْوِيرِ بِوُقُوعِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمَا، وَإِنَّهُ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَفَى، وَيَبْقَى مَا لَوْ وَقَعَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَالَيْهِمَا فَلَا يَكْفِي فِيهِ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ وُقُوعِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ قَبُولِهِ وِفَاقًا ل م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا الِاحْتِمَالُ جَارٍ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ جَعَلُوهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ الصَّرَائِحِ فَإِذَا قَالَ بِعْتُكَ ذَا بِكَذَا فَقَبِلَ انْعَقَدَ بَيْعًا مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك ذَا إلَخْ مُحْتَمِلٌ لِلْإِخْبَارِ عَنْ بَيْعٍ سَبَقَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّرِكَةُ مُشْتَرَكَةٌ شَرْعًا بَيْنَ مُجَرَّدِ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَبَيْنَ الْعَقْدِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ فَإِذَا قَالَ اشْتَرَكْنَا، وَلَمْ يَزِدْ احْتَمَلَ الشَّرِكَةَ الَّتِي بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْحَقِّ، وَلَوْ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ فَاحْتِيجَ فِيهَا إلَى النِّيَّةِ لِانْصِرَافِهَا إلَى الْعَقْدِ، وَأَيْضًا فَالْبَيْعُ وَنَحْوُهُ يُشْتَرَطُ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ ذِكْرُ الْعِوَضِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا، وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ أَوْ الْإِيجَابِ فَكَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً فِي إرَادَةِ الْإِنْشَاءِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ، وَلَا كَذَلِكَ الشَّرِكَةُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْجُمَلُ الْفِعْلِيَّةُ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِخْبَارِ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِهِ بِحَيْثُ تَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ عَنْ الْخَبَرِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّقْلُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ فَصَارَ الْإِنْشَاءُ مُرَادًا مِنْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَلَمْ يَثْبُتْ النَّقْلُ عَنْ الْخَبَرِ فِي اشْتَرَكْنَا فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّصَرُّفَ يَشْمَلُ التَّبَرُّعَاتِ بِخِلَافِ التِّجَارَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ) أَيْ إنْ كَانَا يَتَصَرَّفَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ عَقْدُ الْأَعْمَى عَلَى الْعَيْنِ، وَهُوَ الْمَالُ الْمَخْلُوطُ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَقْدُ تَوْكِيلٍ وَتَوْكِيلُهُ جَائِزٌ كَمَا يَأْتِي، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ قِرَاضِهِ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَأَمَّا خَلْطُ الْمَالِ وَتَسْلِيمُهُ لَلشَّرِيك فَيُوَكِّلُ فِيهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ) ، وَمِنْ النَّقْدِ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ الشَّرِكَةُ التِّبْرُ فَلَا تَخْتَصُّ الشَّرِكَةُ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا يَأْتِي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ رَوَاجَهَا) أَيْ بَلَدِ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ كَانَ بَلَدُ التَّصَرُّفِ غَيْرَ بَلَدِ النَّقْدِ بِأَنْ نَصَّ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ احْتَمَلَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ هـ ع ش عَلَى م ر

(خَلَطَ) بَعْضَهُ بِبَعْضٍ (قَبْلَ عَقْدٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ) لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ فَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَوْ بِمَجْلِسِهِ فَيُعَادُ الْعَقْدُ، وَلَا خَلْطَ لَا يَمْنَعُ التَّمَيُّزَ كَخَلْطِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ مُكَسَّرَةٍ بِصِحَاحٍ، وَقَوْلِي قَبْلَ عَقْدٍ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) كَوْنُهُ (مُشَاعًا) ، وَلَوْ مُتَقَوِّمًا كَأَنْ وَرِثَاهُ أَوْ اشْتَرَيَاهُ أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخَرِ كَنِصْفٍ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ بِثُلُثَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ حَاصِلٌ بَلْ ذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ الْخَلْطِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيمَا اشْتَرَيَاهُ، وَالتَّقَابُضُ فِيمَا بَعْدَهُ (لَا تَسَاوٍ) لِلْمَالَيْنِ قَدْرًا فَلَا يُشْتَرَطُ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي تَفَاوُتِهِمَا إذْ الرِّبْحُ وَالْخَسْرُ عَلَى قَدْرِهِمَا (وَلَا عِلْمَ بِنِسْبَةٍ) أَيْ بِقَدْرِهَا بَيْنَهُمَا أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ (عِنْدَ عَقْدٍ) إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُمَا التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعِلْمِ إلَّا أَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ بِالنِّسْبَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ وَعَلِمَا النِّسْبَةَ كَأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ وَوَضَعَ الْآخَرُ مُقَابِلَهَا مِثْلَهَا وَخَلَطَا صَحَّتْ (وَ) شَرَطَ (فِي الْعَمَلِ مَصْلَحَةً بِحَالٍّ وَنَقْدِ بَلَدٍ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ

[حاشية الجمل]

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَلَدِ، وَلَوْ قِيلَ الْعِبْرَةُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ التَّصَرُّفَ يَكُونُ فِي غَيْرِهَا لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى انْعِقَادِ الْعَقْدِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ مِنْ شَأْنِ التَّصَرُّفِ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ بَلْ بِالْمَحَلِّ الْمُرْبِحِ قَصَدَ أَوْ لَا فَكَانَ قَصْدُهُ غَيْرَ مَجْزُومٍ بِهِ فَأُلْغِيَ النَّظَرُ إلَيْهِ وَنَظَرَ لِمَحَلِّ الْعَقْدِ اهـ. إيعَابٌ.
أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا سَيَأْتِي فِي نَقْدِ الْبَلَدِ فِي الْوَكَالَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: خَلَطَ قَبْلَ عَقْدٍ) أَيْ قَامَ بِهِ الْخَلْطُ لِيَشْمَلَ مَا اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ أَوْ خَلَطَتْهُ الرِّيحُ، وَقَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ أَيْ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ فَمَتَى تَمَيَّزَ عِنْدَهُمَا ضَرَّ، وَلَوْ اشْتَبَهَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ) قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ مَا حَاصِلُهُ لَوْ كَانَ مُتَمَيِّزًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَغَيْرَ مُتَمَيِّزٍ بَعْدَهُ فَهَلْ يَصِحُّ نَظَرًا لِعَدَمِ التَّمَيُّزِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ لَا يَصِحُّ نَظَرًا لِحَالَةِ الْعَقْدِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِجَوَازِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي لَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا وَبَقِيَ عَكْسُهُ، وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ أَيْضًا، وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الصِّحَّةِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا قَالَهُ حَجّ بِأَنْ يَكُونَ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ عَلَامَةٌ تُمَيِّزُهُ عَنْ الْآخَرِ لَكِنْ عَرَضَ قُبَيْلَ الْعَقْدِ مَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَطِلَاءٍ أَوْ صِدَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ يَمْنَعُ وَقْتَ الْعَقْدِ لَكِنَّهُ يَعْلَمُ زَوَالَهُ بَعْدُ، وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ بُطْلَانُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مَنْ يُرِيدُ الِاشْتِرَاكَ فِي زَارِعَةِ الْقَمْحِ مَثَلًا مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَبْذُرُ يَوْمًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ هَكَذَا إلَى تَمَامِ الزِّرَاعَةِ لِعَدَمِ الِاخْتِلَاطِ فَيَخْتَصُّ كُلٌّ بِمَا بَذَرَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِيمَا يُقَابِلُهُ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَخْلِطَ مَا يُرَادُ بَذْرُهُ ثُمَّ يَبْذُرَ بَعْدَ ذَلِكَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ) تَعْلِيلٌ لِلْحَيْثِيَّةِ أَيْ مَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ أَوْ الْعَقْدُ الَّذِي يَقْتَضِي الثُّبُوتَ الْمَذْكُورَ، وَالْمَعْنَى الْمَذْكُورُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا إنْ وُجِدَتْ الْحَيْثِيَّةُ (قَوْلُهُ: كَخَلْطِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ) أَيْ، وَكَخَلْطِ بُرٍّ أَبْيَضَ بِبُرٍّ أَحْمَرَ لِإِمْكَانِ التَّمْيِيزِ، وَإِنْ عَسُرَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مُشَاعًا) أَفَادَ صَنِيعُهُ أَنَّ الْمُشَاعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ لَكِنْ لِأَجْلِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ لَا لِثُبُوتِ الشَّرِكَةِ لِثُبُوتِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ فِيهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ الْمَتْنِ وَتَصِحُّ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ دُونَ الْمُتَقَوِّمِ، وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ اشْتِرَاطِ خَلْطِهِمَا إنْ أَخْرَجَا مَالَيْنِ وَعَقَدَا فَإِنْ مَلَكَا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ أَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ نَظِيرُ مَا مَرَّ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ لِحُصُولِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِالْخَلْطِ، وَالْحِيلَةُ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِنْ الْعُرُوضِ لَهَا طُرُقٌ مِنْهَا أَنْ يَرِثَاهَا أَوْ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخِرِ، وَيَأْذَنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَغَيْرِهِ مِمَّا شُرِطَ فِي الْبَيْعِ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَشْرِطَا فِي التَّبَايُعِ الشَّرِكَةَ فَإِنْ شَرَطَاهَا فَسَدَ الْبَيْعُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَأَقَرَّهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِقِيمَةِ الْعَرَضَيْنِ.
وَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِيَا سِلْعَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَدْفَعُ كُلٌّ عَرَضَهُ فِيمَا يَخُصُّهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ) أَيْ، وَهُوَ عَدَمُ التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ: وَالتَّقَابُضُ فِيمَا بَعْدَهُ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا عَرَضَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلِمَ بِنِسْبَةٍ عِنْدَ عَقْدٍ) أَفَادَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالنِّسْبَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ إمَّا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَقِيَ الْكَلَامُ عَلَى الْعِلْمِ بِالْقَدْرِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَوْ لَا فَبَيَّنَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ إلَخْ فَهَذَا مَفْهُومُ الْمَتْنِ أَيْ مَفْهُومُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْقَدْرِ لَا يُشْتَرَطُ لَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا بَعْدَهُ فَفِي مِثَالِهِ الْمَذْكُورِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَ مَالِهِ أَهُوَ أُوقِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ وَعِنْدَ الْقِسْمَةِ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَيْنِ بِالنِّسْبَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْمِيزَانُ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَعْلَمُ رَأْسَ مَالِهِ فِي رِبْحِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْرِفَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ إذْ مُرَاجَعَةُ الْحِسَابِ أَوْ نَحْوِ الْوَكِيلِ الْوَاحِدِ إنَّمَا تُفِيدُ الظَّنَّ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَكِفَّةُ الْمِيزَانِ بِالْكَسْرِ وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الصِّحَاحِ أَنَّ الْفَتْحَ لُغَةٌ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ كُلُّ مُسْتَدِيرٍ فَهُوَ بِالْكَسْرِ نَحْوَ كِفَّةِ اللِّثَةِ، وَهِيَ مَا انْحَدَرَ مِنْهَا، وَكِفَّةُ الْمِيزَانِ، وَكِفَّةُ الصَّائِدِ، وَهِيَ حِبَالَتُهُ، وَكُلُّ مُسْتَطِيلٍ فَهُوَ بِالضَّمِّ نَحْوَ كُفَّةِ الثَّوْبِ، وَهِيَ حَاشِيَتُهُ، وَكُفَّةِ الرَّمْلِ، وَكَفَّ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ كُفًّا خَاطَهُ الْخِيَاطَةَ الثَّانِيَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِحَالٍّ وَنَقْدِ بَلَدٍ) إنْ أَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْمَصْلَحَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِقُصُورِهِ، وَإِنْ أَرَادَ اعْتِبَارَ ذَلِكَ مَعَ الْمَصْلَحَةِ، وَأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ فَفِيهِ نَظَرٌ

(فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) ، وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ، وَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ (وَلَا يُسَافِرُ بِهِ، وَلَا يُبْضِعُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيَةِ أَيْ يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا (بِلَا إذْنٍ) فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ سَافَرَ بِهِ أَوْ أَبْضَعَهُ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ أَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِلَا إذْنٍ صَحَّ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ وَانْفَسَخَتْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَبِيعِ وَصَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ وَتَعْبِيرِي بِمَصْلَحَةٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ضَرَرٍ لِاقْتِضَائِهِ جَوَازَ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مِنْ رَاغِبٍ بِزِيَادَةٍ، وَمِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ بِغِبْطَةٍ لِاقْتِضَائِهِ الْمَنْعَ مِنْ شِرَاءِ مَا يُتَوَقَّعُ رِبْحُهُ إذْ الْغِبْطَةُ إنَّمَا هِيَ تَصَرُّفٌ فِيمَا فِيهِ رِبْحٌ عَاجِلٌ لَهُ بَالٌ.

(وَلِكُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (فَسْخُهَا) أَيْ الشَّرِكَةِ مَتَى شَاءَ كَالْوَكَالَةِ (وَيَنْعَزِلَانِ) عَنْ التَّصَرُّفِ (بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ) كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ، وَإِغْمَائِهِ

[حاشية الجمل]

لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْبَيْعَ بِذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَيَبِيعُ بِحَالٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ) اعْتَرَضَ هَذَا التَّفْرِيعَ، وَمَبْنَاهُ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ فِي قَوْلِهِ بِحَالٍّ إلَخْ وَجَوَابُهُ أَنَّهَا لِلْمُلَابَسَةِ فَلَا حَصْرَ فِي الْعِبَارَةِ اهـ مِنْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) بَلْ لَوْ ظَهَرَ، وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْفَسْخُ حَتَّى إذَا لَمْ يَفْسَخْ انْفَسَخَ اهـ. ح ل وَثَمَنُ الْمِثْلِ هُوَ نِهَايَةُ رَغَبَاتِ الْمُشْتَرِينَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ) أَيْ كَالْوَكِيلِ كَذَا جَزَمَا بِهِ هُنَا، وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ الْبَيْعُ بِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَابَيْنِ مُتَّحِدٌ، وَهُوَ الرِّبْحُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الشَّرِكَةِ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِعِوَضٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ تَضَرُّرٌ بِخِلَافِ الْعَمَلِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يُقَابَلُ بِالرِّبْحِ فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ النَّقْدِ لَضَيَّقْنَا عَلَيْهِ طُرُقَ الرِّبْحِ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ، وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَالْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ يَكُونُ الشَّرِيكُ لَا يَبِيعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ بِنَقْدٍ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَرُوجَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، وَلَمَّا أَشْكَلَ هَذَا الْمَقَامُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إنَّ اشْتِرَاطَ مَا هُنَا غَلَطٌ، وَقَدْ عُلِمَ رَدُّهُ إذْ الشَّرِيكُ يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ بِالْعَرَضِ أَيْضًا، وَفَارَقَ نَقْدَ غَيْرِ الْبَلَدِ بِأَنَّهُ لَا يَرُوجُ ثَمَّ فَيَتَعَطَّلُ الرِّبْحُ بِخِلَافِ الْعَرَضِ، وَلِهَذَا لَوْ رَاجَ جَازَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَخْرَجَ بِالنَّقْدِ الْعَرَضَ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ رَاجَ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ ذَلِكَ لَا يَرِدُ هَذَا وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ هُنَا فَلَا يَبِيعُ بِعَرَضٍ، وَإِنْ رَاجَ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ أَمَّا غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ فَيَبِيعُ بِهِ إنْ رَاجَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَافِرُ بِهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعْطِهِ لَهُ فِي السَّفَرِ، وَلَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ، وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّجْعَةِ، وَمُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ لَا يَتَنَاوَلُ رُكُوبَ الْبَحْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ أَيْ أَوْ تَقُومُ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مُتَبَرِّعًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ مُتَبَرِّعًا لِعَدَمِ رِضَاهُ بِغَيْرِ يَدِهِ فَلَوْ فَعَلَ ضَمِنَ أَيْضًا وَاقْتِصَارُ كَثِيرٍ عَلَى دَفْعِهِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ تَفْسِيرِ الْإِبْضَاعِ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ فِي الْجَمِيعِ) أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ ثُمَّ إنْ كَانَ لِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ مَحْمَلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَتْ النَّسِيئَةُ مَثَلًا مُعْتَادَةً فِي أَجَلٍ مَعْلُومٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ بَيَانِ قَدْرِ النَّسِيئَةِ، وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةُ، وَيَبِيعُ بِأَيِّ أَجَلٍ اُتُّفِقَ لِصِدْقِ النَّسِيئَةِ بِهِ.
(فَائِدَةٌ) الْإِذْنُ فِي السَّفَرِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبَحْرَ الْمِلْحَ إلَّا بِالنَّصِّ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ يَنْبَغِي وَلَا الْأَنْهَارَ الْعَظِيمَةَ حَيْثُ خِيفَ مِنْ السَّفَرِ فِيهَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْبَحْرُ طَرِيقًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ طَرِيقٌ غَيْرُ الْبَحْرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقٌ آخَرُ لَكِنْ كَثُرَ فِيهِ الْخَوْفُ أَوْ لَمْ يَكْثُرْ لَكِنْ غَلَبَ سَفَرُهُمْ فِي الْبَحْرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ) خَرَجَ بِ (بَاعَ) مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْغَبْنِ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ، وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ لَا لِلشَّرِكَةِ، وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ مِنْ مَالِهِ وَحْدَهُ.
انْتَهَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَائِدَةٌ) مُجَرَّدُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يَضْمَنُ بِهِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ إلَّا إنْ اُقْتُرِنَ بِالتَّسْلِيمِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: إذْ الْغِبْطَةُ إلَخْ) أَيْ وَالْمَصْلَحَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لَصِدْقِهَا بِنَحْوِ شِرَاءِ مَا يَتَوَقَّعُ فِيهِ الرِّبْحَ وَبَيْعُ مَا يَتَوَقَّعُ فِيهِ الْخُسْرَانَ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْغِبْطَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ الْغِبْطَةُ إلَخْ) قَدْ تُطْلَقُ الْغِبْطَةُ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُرَادَ بِالضَّرَرِ مَا يَشْمَلُ تَفْوِيتَ النَّفْعِ فَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا) أَيْ، وَمَتَى فَسَخَاهَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا انْعَزِلَا مَعًا عَنْ التَّصَرُّفِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: وَيَنْعَزِلَانِ، الْمَعْنَى وَتَنْفَسِخُ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ فَيَنْعَزِلَانِ عَنْ التَّصَرُّفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِغْمَائِهِ) ، وَلَا يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ فَإِذَا أَفَاقَ تَخَيَّرَ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ، وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ إذَا كَانَ الْمَالُ عَرَضًا، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ رَشِيدٍ فَعَلَى وَلِيِّهِ - كَوَلِيِّ الْمَجْنُونِ - اسْتِئْنَافُهَا، وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ فِيهَا، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقِسْمَةُ وَحَيْثُ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ لَمْ يَجُزْ الِاسْتِئْنَافُ مِنْ الْوَارِثِ الرَّشِيدِ وَوَلِيِّ غَيْرِهِ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَوَصِيَّتِهِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ حِينَئِذٍ كَالْمَرْهُونِ وَالشَّرِكَةُ فِي الْمَرْهُونِ بَاطِلَةٌ وَالْمُعَيَّنُ كَوَارِثٍ فَلَهُ أَوْ لِوَلِيِّهِ اسْتِئْنَافُهَا مَعَ الْوَارِثِ أَوْ وَلِيِّهِ اهـ.

وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ وَاسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ إغْمَاءً لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ فَلَا فَسْخَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَيَنْعَزِلَانِ بِفَسْخِهِمَا وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ، وَإِغْمَائِهِ (لَا عَازِلٍ) فَلَا يَنْعَزِلُ (بِعَزْلِهِ لِلْآخَرِ) فَيَتَصَرَّفُ فِي نَصِيبِ الْمَعْزُولِ فَإِنْ أَرَادَ الْآخَرُ عَزْلَهُ فَلْيَعْزِلْهُ (وَالرِّبْحُ وَالْخَسْرُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ (وَإِنْ) تَفَاوَتَ الشَّرِيكَانِ فِي الْعَمَلِ أَوْ (شَرَطَا خِلَافَهُ) بِأَنْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِيهِمَا مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْمَالِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ شَرَطَاهُمَا بِقَدْرِ الْعَمَلَيْنِ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ الشَّرِكَةِ (وَتَفْسُدُ) أَيْ الشَّرِكَةُ (بِهِ) أَيْ بِشَرْطِ خِلَافِهِ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ مَوْضُوعَهَا (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ لَهُ) كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ

[حاشية الجمل]

شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ، وَأَمَّا فِي الْمَجْنُونِ فَيَنْتَقِلُ الْحُكْمُ فِيهِ لِوَلِيِّهِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ، مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ رُجِيَ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ زَادَتْ مُدَّةُ إغْمَائِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الْتَحَقَ بِالْمَجْنُونِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَابِ النِّكَاحِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ تَكْفِي الْمَصْلَحَةُ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ) كَضَرْبِ الرِّقِّ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلْسٍ وَخُرُوجِ الْمَالِ عَنْ مِلْكِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إغْمَاءٌ لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ) أَيْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ أَوْقَاتِ الْفُرُوضِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ أَوْ يُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ أَثَّرَ، وَإِلَّا فَلَا، فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِقْدَارٌ يَحْصُلُ بِهِ الْعَزْلُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ شَخْصٍ وَشَخْصٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْمَشْهُورُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَمَّامِ أَوْ لَا كَمَا سَيَأْتِي قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَالْإِغْمَاءِ السُّكْرُ، وَلَوْ مُتَعَدِّيًا، وَفِي الْمُعْتَدِّي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَامَلٌ بِأَقْوَالِهِ، وَأَفْعَالِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَيَنْعَزِلَانِ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ تَقْتَضِي أَنَّهُمَا لَا يَنْعَزِلَانِ إلَّا بِفَسْخِهِمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَنْعَزِلَانِ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا إلَخْ.
اهـ. ح ل، وَفِي ع ش قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى إلَخْ وَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِمَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ مِنْ نَحْوِ إنْكَارِ أَحَدِهِمَا الشَّرِكَةَ بِلَا غَرَضٍ وَالْأَوْلَوِيَّةُ أَنَّ قَوْلَهُ بِفَسْخِهَا يُوهِمُ أَنَّ فَسْخَ أَحَدِهِمَا لَا يَكْفِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ قَوْلِهِ، وَيَنْعَزِلَانِ) هَذَا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلِكُلٍّ فَسْخُهُمَا، وَقَوْلُهُ: وَتَنْفَسِخُ إلَخْ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ، وَيَنْعَزِلَانِ إلَخْ وَالْأَوْلَوِيَّةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعُمُومُ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالرِّبْحُ وَالْخَسْرُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ) ، وَمِنْ الْخَسْرِ مَا يُدْفَعُ لِلرَّصَدَيِّ وَالْمُكَّاسِ، وَهَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ سُرِقَ الْمَالُ وَاحْتِيجَ فِي رَدِّهِ إلَى مَالٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُعْتَادٍ بِخِلَافِ الْمُكَّاسِ وَنَحْوِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ الشَّرِكَةِ فَسَاوَى مَا يُدْفَعُ لِلْمُكَّاسِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ سَرِقَةِ الدَّوَابِّ الْمُشْتَرَكَةِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ يَغْرَمُ عَلَى عَوْدِهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا دَفَعَهُ، وَلَوْ اسْتَأْذَنَ الْقَاضِيَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ ظُلْمٌ وَالْحَاكِمُ لَا يَأْمُرُ بِهِ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الشَّخْصَ يَمُوتُ، وَيُخَلِّفُ تَرِكَةً، وَأَوْلَادًا، وَيَتَصَرَّفُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي التَّرِكَةِ بِالْبَيْعِ وَالزَّرْعِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يَطْلُبُونَ الِانْفِصَالَ فَهَلْ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ، وَمَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ الرُّجُوعُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى مَنْ تَصَرَّفَ بِالزَّوَاجِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ إذْنٌ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ بِأَنْ كَانَ بَالِغًا رَشِيدًا فِي التَّصَرُّفِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْإِذْنِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الرِّضَا بِمَا ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إذْنٌ، وَلَا رِضًا أَوْ حَصَلَ الْإِذْنُ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ بِمَا يَخُصُّهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْمُتَقَوِّمِ دُونَ النَّقْدِ الْمَضْرُوبِ الْمُتَسَاوِي وَزْنًا وَسِكَّةً اهـ. ح ل، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُتَقَوِّمَ لَا تَتَأَتَّى الشَّرِكَةُ فِيهِ إلَّا عِنْدَ الْإِشَاعَةِ بِأَنْ مَلَكَاهُ بِإِرْثٍ أَوْ بِشِرَاءٍ وَحِينَئِذٍ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا أَزِيدَ قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْمُشَاعِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَالْحَقُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي بَعْضِ الْمِثْلِيَّاتِ كَأَنْ خَلَطَا بُرَّيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ قَدْرًا وَقِيمَةً أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْآخَرِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ فَلَوْ خَلَطَا قَفِيزًا بِمِائَةٍ بِقَفِيزَيْنِ بِخَمْسِينَ فَالشَّرِكَةُ أَثْلَاثٌ (قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَيُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَكَ مَالِكُ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَآلَةِ الْحَرْثِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا حَصَلَ شَيْءٌ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ هُنَا الْعَمَلُ، وَقَدْ وُجِدَ فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا وَالزَّرْعُ الْمُعَامَلُ عَلَيْهِ جُعِلَ لَهُ مِنْهُ جُزْءُ شَرِكَةٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ كَأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يُوجَدْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ) مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يَفْصِلُ فِي الشَّرِكَةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْفَسَادِ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَوْ لَا فَيَسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَائِلٌ بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ لَهُ الشَّارِعُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(فَرْعٌ) اسْتَأْجَرَ مِنْ شَخْصٍ جَمَلًا، وَمِنْ آخَرَ رِوَايَةً

نَعَمْ لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ وَشَرَطَ الْأَقَلَّ لِلْأَكْثَرِ عَمَلًا لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا.

(وَنَفَذَ التَّصَرُّفُ) مِنْهُمَا لِلْإِذْنِ (وَالشَّرِيكُ كَمُودَعِ) فِي أَنَّهُ أَمِينٌ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ إلَى شَرِيكِهِ، وَفِي الْخَسْرِ وَالتَّلَفِ، وَيَأْتِي هُنَا فِي دَعْوَى التَّلَفِ مَا يَأْتِي ثَمَّ وَسَيَأْتِي ثَمَّ بَيَانُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَحَلَفَ) الشَّرِيكُ فَيُصَدَّقُ (فِي) قَوْلِهِ (اشْتَرَيْتُهُ) لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ (أَوْ أَنَّ مَا بِيَدِي لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ فِي الْأُولَى

[حاشية الجمل]

وَاسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِيَسْقِيَ بِهِمَا فَإِنْ اسْتَأْجَرَ كُلًّا فِي عَقْدٍ صَحَّ أَوْ الْكُلَّ فِي عَقْدٍ فَسَدَ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالْمَاءُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ قَصَدَهُ الْمُسْتَقِي لِنَفْسِهِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْأَوَّلَيْنِ وَاسْتَقَى بِنَفْسِهِ، وَقَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَكَذَلِكَ عَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا سَمَّاهُ أَوْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالْمَاءُ لَهُ فَإِنْ قَصَدَ الشَّرِكَةَ فِيهِ حَالَةَ الِاسْتِقَاءِ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْصُودِ وَعَلَيْهِ لِلْآخَرِ مَا سَمَّاهُ أَوْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَرْعٌ) سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَنْ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَهِيَ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا فَتَلِفَتْ بِمَوْتٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ يَدٍ عَادِيَةٍ أَوْ تَفْرِيطٍ هَلْ يَكُونُ ضَامِنًا لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ أَوْ يَدُهُ يَدُ أَمَانَةٍ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ تَحْتَ يَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِإِذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَهِيَ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْعَوَارِيِّ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لَهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْغَصْبِ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الشَّرِيكِ بِإِذْنٍ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ لَا تُضْمَنُ إلَّا إذَا قَصَّرَ أَوْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ، وَقَالَ لَهُ ثَمَنُ عَلَفِهَا فِي نَظِيرِ رُكُوبِهَا فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مُهَايَأَةٌ وَاسْتَعْمَلَ كُلٌّ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْإِجَارَةَ، وَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ صَارَا ضَامِنَيْنِ، وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ اهـ. وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى م ر ثُمَّ قَالَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ عَلَفِهَا عَلَيْهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا دَفَعَ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ لِشَرِيكِهِ لِتَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَلَفِ إثْبَاتًا، وَلَا نَفْيًا فَإِذَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا عَلَفَهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالدَّابَّةِ كَأَنْ مَاتَتْ صَغِيرَةً؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَلَفِ، وَإِنْ قَالَ قَصَدْت الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ إنْ تَيَسَّرَ، وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى الرِّيفِ مِنْ ضَمَانِ دَوَابِّ اللَّبَنِ كَالْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ مَا حُكْمُهُ، وَمَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنَّ اللَّبَنَ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَذَاتُ اللَّبَنِ مَقْبُوضَةٌ هِيَ وَوَلَدُهَا بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِنَّ مَا يَدْفَعُهُ الْآخِذُ لِلدَّابَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعَلَفِ فِي مُقَابَلَةِ اللَّبَنِ وَالِانْتِفَاعِ بِالْبَهِيمَةِ فِي الْوُصُولِ إلَى اللَّبَنِ فَاللَّبَنُ مَضْمُونٌ عَلَى الْآخِذِ بِمِثْلِهِ، وَالْبَهِيمَةُ وَوَلَدُهَا أَمَانَتَانِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنْ تَلِفَتْ هِيَ أَوْ وَلَدُهَا بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَ اهـ. ع ش عَلَى م. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ سَمِّنْ هَذِهِ الشَّاةَ مَثَلًا، وَلَك نِصْفُهَا أَوْ هَاتَيْنِ عَلَى أَنَّ لَك إحْدَاهُمَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِلنِّصْفِ الَّذِي سَمَّنَهُ لِلْمَالِكِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ الْفَرَارِيجِ يَدْفَعُ كَاشِفُ النَّاحِيَةِ أَوْ مُلْتَزِمُ الْبَلَدِ عَلَى أَهْلِ الْبُيُوتِ الْمِائَةَ أَوْ الْأَكْثَرَ أَوْ الْأَقَلَّ، وَيَقُولُ رَبُّوهَا، وَلَكُمْ نِصْفُهَا فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ، وَمَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا فَإِنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَظِيمًا اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ) كَأَنْ كَانَ مِائَةٌ لِكُلٍّ خَمْسُونَ، وَقَوْلُهُ: وَشَرَطَ الْأَقَلَّ أَيْ الْجُزْءَ الْأَقَلَّ مِنْ الرِّبْحِ كَأَنْ شَرَطَ فِي هَذَا الْمِثَالِ الرِّبْحَ مُثَالَثَةً لِأَحَدِهِمَا ثُلُثٌ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثَانِ وَشَرَطَ الثُّلُثَ لِلَّذِي عَمَلُهُ أَكْثَرُ مِنْ صَاحِبِهِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَمَلُهُ يُسَاوِي اثْنَيْ عَشَرَ وَالْآخَرُ يُسَاوِي سِتَّةً وَشَرَطَ لِصَاحِبِ الِاثْنَيْ عَشَرَ ثُلُثَ الرِّبْحِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ أَيْ مِنْ أُجْرَتِهِ أَيْ بِالْجُزْءِ الزَّائِدِ مِنْهَا عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ فِي صُورَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ يَرْجِعُ بِنِصْفِهَا، وَهُوَ سِتَّةٌ عَلَى شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ السِّتَّةَ هِيَ الَّتِي تَخُصُّ عَمَلَهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَأَمَّا مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ مِنْهَا لَا بِالزَّائِدِ، وَهُوَ الِاثْنَانِ الْبَاقِيَانِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ الزَّائِدِ عَلَى عَمَلِ شَرِيكِهِ حَيْثُ رَضِيَ بِالْقَلِيلِ مِنْ الرِّبْحِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ) ، وَلَوْ لِلرِّبْحِ إلَى شَرِيكِهِ فَيَبْرَأُ مِنْ جِهَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ دَافِعَةٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مُثْبِتَةً اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي ثَمَّ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ أَوْ ادَّعَاهُ بِلَا سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ عُرِفَ هُوَ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ اهـ. سم اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ مَا بِيَدِي لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ) نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَظَهَرَ عَيْبُهُ، وَأَرَادَ رَدَّ حِصَّتِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ

وَعَمَلًا بِالْيَدِ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا (لَا) فِي قَوْلِهِ (اقْتَسَمْنَا وَصَارَ) مَا بِيَدِي (لِي) مَعَ قَوْلِ الْآخَرِ لَا بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ فَالْمُصَدَّقُ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي.

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل