(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
(وَيَكْتُبُ) مَثَلًا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ (فِي كُلِّ رُقْعَةٍ) إمَّا (اسْمُ الشَّرِيكِ) مِنْ الشُّرَكَاءِ (أَوْ جُزْءٌ) مِنْ الْأَجْزَاءِ (مُمَيَّزٌ) عَنْ الْبَقِيَّةِ بِحَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ (وَتُدْرَجُ) الرُّقَعُ (فِي بَنَادِقَ) مِنْ نَحْوِ طِينٍ مُجَفَّفٍ أَوْ شَمْعٍ (مُسْتَوِيَةٍ) وَزْنًا وَشَكْلًا نَدْبًا (ثُمَّ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا) أَيْ الْكِتَابَةَ وَالْأَدْرَاجَ بَعْدَ جَعْلِ الرِّقَاعِ فِي حِجْرِهِ مَثَلًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا (رُقْعَةً) إمَّا (عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ إنْ كُتِبَتْ الْأَسْمَاءُ) فَيُعْطَى مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ (أَوْ عَلَى اسْمِ زَيْدٍ) مَثَلًا (إنْ كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ) فَيُعْطَى ذَلِكَ الْجُزْءُ وَيَفْعَلُ كَذَلِكَ فِي الرُّقْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيُخْرِجُهَا عَلَى الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ عَلَى اسْمِ عَمْرٍو وَتَتَعَيَّنُ الثَّالِثَةُ لِلْبَاقِي إنْ كَانَتْ أَثْلَاثًا وَتَعْيِينُ مَنْ يَبْدَأُ بِهِ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَوْ الْأَجْزَاءِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْقَاسِمِ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ) أَيْ الْأَنْصِبَاءُ (كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ) فِي أَرْضٍ أَوْ نَحْوِهَا (جُزِّئَ) مَا يُقْسَمُ (عَلَى أَقَلِّهَا) ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ السُّدُسُ فَيَكُونُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ وَأَقْرَعَ كَمَا مَرَّ (وَيَجْتَنِبُ) إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ (تَفْرِيقَ حِصَّةِ وَاحِدٍ) بِأَنْ لَا يَبْدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِهِ حِينَئِذٍ رُبَّمَا خَرَجَ لَهُ الْجُزْءُ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسُ فَيَتَفَرَّقُ مِلْكُ مَنْ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الثُّلُثُ فَيَبْدَأُ بِمَنْ لَهُ النِّصْفُ مَثَلًا فَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أُعْطِيهِمَا وَالثَّالِثُ وَيُثَنِّي بِمَنْ لَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الرَّابِعُ أَعْطَيْته وَالْخَامِسُ وَيَتَعَيَّنُ السَّادِسُ لِمَنْ لَهُ السُّدُسُ فَالْأَوْلَى كِتَابَةُ الْأَسْمَاءِ فِي ثَلَاثِ رِقَاعٍ أَوْ سِتٍّ وَالْإِخْرَاجُ عَلَى الْأَجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى اجْتِنَابِ مَا ذَكَرَ (الثَّانِي) الْقِسْمَةُ (بِالتَّعْدِيلِ) بِأَنْ تَعْدِلَ السِّهَامَ بِالْقِيمَةٍ (كَأَرْضٍ تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا) لِنَحْوِ قُوَّةِ إنْبَاتٍ وَقُرْبِ مَاءٍ أَوْ يَخْتَلِفُ جِنْسُ مَا فِيهَا كَبُسْتَانٍ بَعْضُهُ نَخْلٌ وَبَعْضُهُ عِنَبٌ فَإِذَا كَانَتْ لَا تَبِينُ نِصْفَيْنِ وَقِيمَةُ ثُلُثِهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَا ذَكَرَ كَقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا الْخَالِيَيْنِ عَنْ ذَلِكَ جُعِلَ الثُّلُثُ سَهْمًا وَالثُّلُثَانِ سَهْمًا وَأَقْرَعَ كَمَا مَرَّ (وَيُجْبَرُ) الْمُمْتَنِعُ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ إلْحَاقًا لِلتَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ بِالتَّسَاوِي فِي الْأَجْزَاءِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا فِيهَا كَأَرْضِينَ يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَجْزَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْدِيلِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (وَ) يُجْبَرُ عَلَيْهَا (فِي مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ) لَمْ تَخْتَلِفْ مُتَقَوِّمَةً كَعَبِيدٍ وَثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ بِالْقِسْمَةِ كَمَا سَيَأْتِي كَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ زِنْجِيَّةٍ مُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَكَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ كَذَلِكَ بَيْنَ اثْنَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ كَقِيمَةِ الْآخَرِينَ لِقِلَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا.
[حاشية الجمل]
وَتَمْرٍ جَافٍ خَرْصًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إفْرَازٌ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَتَصِحُّ قِسْمَةُ الْإِفْرَازِ فِيمَا تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهَا ثُمَّ يُخْرِجُ كُلَّ زَكَاةِ مَا آلَ إلَيْهِ وَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ تَصَرُّفِ مَنْ أَخْرَجَ عَلَى إخْرَاجِ الْآخَرِ اهـ (قَوْلُهُ وَيَكْتُبُ مَثَلًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَنْحَصِرُ الْإِقْرَاعُ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ يَجُوزُ بِنَحْوِ أَقْلَامٍ وَمُخْتَلِفٍ كَدَوَاةٍ وَقَلَمٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ جُزْءٌ مُمَيَّزٌ) بِرَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ يُخْرِجُ) رَجَعَ م ر الضَّمِيرَ لِلْوَاقِعَةِ فَعَلَيْهِ لَا أَوْلَوِيَّةَ (قَوْلُهُ بِنَظَرِ الْقَاسِمِ) أَيْ لَا بِنَظَرِ الْمُخْرِجِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ جُزِّئَ عَلَى أَقَلِّهَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَصَّلُ بِهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَجْتَنِبُ) أَيْ وُجُوبًا إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ تَفْرِيقَ حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ إذَا لَزِمَ عَلَى التَّفْرِيقِ ضَرَرٌ كَالْأَجْزَاءِ مِنْ أَرْضٍ بِخِلَافِ الْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا فِي الْأَسْمَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا تَفْرِيقٌ كَمَا سَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَبْدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ) أَيْ بُدَاءَةً حَقِيقِيَّةً أَوْ نِسْبِيَّةً (قَوْلُهُ أَوْ الثَّانِي) أَيْ أَوْ خَرَجَ لَهُ الثَّالِثُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَوْ الرَّابِعُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْأَخِيرَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَوْ الْخَامِسُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ وَيَتَعَيَّنُ السَّادِسُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ اهـ مَتْنُ الرَّوْضِ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمِثْلِ مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ أُعْطِيهِمَا وَالثَّالِثُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَإِعْطَاؤُهُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ تَحَكُّمٌ فَلِمَ لَا أُعْطَى السَّهْمَانِ مِمَّا بَعْدَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَتَعَيَّنُ هَذَا بَلْ يَتْبَعُ نَظَرَ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي نَظَائِرِهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَانْظُرْ لَوْ خَرَجَ الْخَامِسُ اهـ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطَاهُ وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا خَرَجَ لَهُ الثَّانِي، فَإِنَّهُ يُعْطَاهُ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ أَوْ سِتٍّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيَجُوزُ كَتْبُ الْأَسْمَاءِ فِي سِتِّ رِقَاعٍ اسْمِ صَاحِبِ النِّصْفِ فِي ثَلَاثَةٍ وَصَاحِبِ الثُّلُثِ فِي ثِنْتَيْنِ وَصَاحِبِ السُّدُسِ فِي وَاحِدَةٍ وَيُخْرِجُ عَلَى مَا ذَكَرَ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ زَائِدَةً عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا سُرْعَةُ خُرُوجِ اسْمِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ حَيْفًا لِتَسَاوِي السِّهَامِ فَجَازَ ذَلِكَ بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْمُخْتَارُ الْمَنْصُوصُ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبَيْ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ مَزِيَّةٌ بِكَثْرَةِ الْمِلْكِ، فَإِنْ كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا فِي سِتِّ رِقَاعٍ اهـ بِحُرُوفِهِ وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ السِّتِّ رِقَاعٍ أَيْضًا إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ مَعَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مَثَلًا أَخَذَهُ وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَبْقَ لِكِتَابَةِ الْجُزْأَيْنِ الْمُكَمِّلَيْنِ لِحِصَّتِهِ فَائِدَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ لَهُ الثُّلُثُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَخْ) أَيْ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْبُدَاءَةِ بِصَاحِبَيْ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَبْدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ بَلْ لَا تُعْلَمُ الْبُدَاءَةُ بِصَاحِبِ السُّدُسِ وَغَيْرِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّا نَأْخُذُ وَرَقَةً وَنَضَعُهَا عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ الرَّابِعِ وَلَا نَضَعُهَا عَلَى الثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ فَيَقَعُ التَّفْرِيقُ (قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا فِيهَا) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّعْدِيلِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمَنْقُولَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَالدَّكَاكِينِ الْمَذْكُورَةِ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ التَّعْدِيلِ لَا إجْبَارَ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ فِي مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ) الْمُرَادُ بِالنَّوْعِ الصِّنْفُ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحْتَرَزِ؛ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ نَوْعٌ لَا صِنْفٌ وَاحِدٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ يَخْتَلِفْ) فَاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى النَّوْعِ وَقَوْلُهُ مُتَقَوِّمِهِ
بِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ اخْتَلَفَ كَضَائِنَتَيْنِ شَامِيَّةٍ وَمِصْرِيَّةٍ أَوْ مَنْقُولَاتِ أَنْوَاعٍ كَعَبِيدٍ تُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَزِنْجِيٍّ وَثِيَابِ إبْرَيْسِمَ وَكَتَّانٍ وَقُطْنٍ أَوْ لَمْ تَزُلْ الشَّرِكَةُ كَعَبْدَيْنِ قِيمَةُ ثُلُثَيْ أَحَدِهِمَا تَعْدِلُ قِيمَةَ ثُلُثِهِ مَعَ الْآخَرِ فَلَا إجْبَارَ فِيهَا لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا وَلِعَدَمِ زَوَالِ الشَّرِكَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَنْقُولَاتِ نَوْعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبِيدٍ وَثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ (وَ) يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَيْضًا (فِي نَحْوِ دَكَاكِينَ صِغَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ) مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِسْمَةَ (أَعْيَانًا إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ) بِهَا لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّكَاكِينِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ غَيْرِ الْمَوْصُوفَةِ بِمَا ذَكَرَ فَلَا إجْبَارَ فِيهَا، وَإِنْ تَلَاصَقَتْ الْكِبَارُ وَاسْتَوَتْ قِيمَتُهَا لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ وَالْأَبْنِيَةِ كَالْجِنْسَيْنِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ طُلِبَتْ قِسْمَةُ الْكِبَارِ غَيْرَ أَعْيَانٍ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ وَذِكْرُ حُكْمِ نَحْوِ الدَّكَاكِينِ الصِّغَارِ مِنْ زِيَادَتِي بَلْ كَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا إجْبَارَ فِيهَا وَتَقْيِيدُ الْحُكْمِ فِي الْمَنْقُولَاتِ بِزَوَالِ الشَّرِكَةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي (الثَّالِثُ) الْقِسْمَةُ (بِالرَّدِّ) بِأَنْ يُحْتَاجَ فِي الْقِسْمَةِ إلَى رَدِّ مَالِ أَجْنَبِيٍّ (كَأَنْ يَكُونَ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ) مِنْ الْأَرْضِ (نَحْوَ بِئْرٍ) كَشَجَرٍ وَبَيْتٍ (لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ) وَلَيْسَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَا يُعَادِلُهُ إلَّا بِضَمِّ شَيْءٍ إلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ (فَيَرُدُّ آخِذُهُ) بِالْقِسْمَةِ الَّتِي أَخْرَجَتْهَا الْقُرْعَةُ (قِسْطَ قِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ نَحْوِ الْبِئْرِ فَإِنْ كَانَتْ أَلْفًا وَلَهُ النِّصْفُ رَدَّ خَمْسَمِائَةٍ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بِئْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبِئْرٍ وَشَجَرٍ (وَلَا إجْبَارَ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا النَّوْعِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكًا لِمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ فَكَانَ كَغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ (وَشُرِطَ لِمَا) أَيْ لِقِسْمَةِ مَا (قُسِمَ بِتَرَاضٍ) مِنْ قِسْمَةِ رَدٍّ وَغَيْرِهَا وَلَوْ بِقَاسِمٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بِقُرْعَةٍ.
[حاشية الجمل]
بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِمَنْقُولَاتٍ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي بِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ اخْتَلَفَ وَصَرَّحَ بِهِ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى الْخَطِيبِ اهـ شَيْخُنَا وَمَفْهُومُ الْمَنْقُولَاتِ الْمِثْلِيَّةِ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي التَّعْدِيلِ وَالْمِثْلِيَّةِ مِنْ قَبِيلِ الْإِفْرَازِ فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ أَعَمَّ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُر مَفْهُومَ هَذَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ اخْتَلَفَ) هَذَا الْإِسْنَادُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَمْ يَخْتَلِفْ مُسْنَدٌ لِلنَّوْعِ وَالضَّائِنَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ نَوْعٌ وَاحِدٌ لَكِنَّهُمَا صِنْفَانِ فَمُرَادُهُ بِالنَّوْعِ الصِّنْفُ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ كَضَائِنَتَيْنِ) فِي الصِّحَاحِ الضَّائِنُ خِلَافُ الْمَاعِزِ وَالْأُنْثَى ضَائِنَةٌ وَالْجَمْعُ ضَوَائِنُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا إجْبَارَ فِيهَا) وَالْقَاطِعُ لِلنِّزَاعِ بَيْعُ الْجَمِيعِ وَقِسْمَةُ ثَمَنِهِ اهـ شَيْخُنَا (فُرُوعٌ) يَصِحُّ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ، وَلَوْ بِوَصِيَّةٍ مُهَايَأَةً، وَلَوْ مُسَانَهَةً وَلَا إجْبَارَ فِيهَا وَلَا تَصِحُّ بِغَيْرِ الْمُهَايَأَةِ، فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهَا وَتَنَازَعُوا فِي الْبُدَاءَةِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ وَمَنْ اسْتَوْفَى زَائِدًا عَلَى حَقِّهِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّائِدِ، وَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْمُهَايَأَةِ آجَرَ الْحَاكِمُ الْعَيْنَ وَقَسَمَ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الدُّيُونِ فِي الذِّمَمِ، وَلَوْ بِالتَّرَاضِي وَكُلُّ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا لَا يَخْتَصُّ بِهِ كَذَا قَالُوا هُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ الْمَوْرُوثِ، وَفِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ سَيِّدَيْ الْمُكَاتَبِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَفِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ رُبْعِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ وَقْفٍ بَيْنَ أَرْبَابِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ عَلَى سَبِيلَيْنِ جَازَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الدَّكَاكِينِ الْمُتَبَاعِدَةِ دُونَ الْمُتَلَاصِقَةِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْمَحَالِّ الَّتِي هِيَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ اخْتِلَافُ الْغَرَضِ فِيهَا بِاخْتِلَافِ أَبْنِيَتِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْأَبْنِيَةُ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا يَأْتِي فِي الصِّغَارِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَعْيَانًا) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ قِسْمَةً أَعْيَانًا بِأَنْ أَرَادَ الشُّرَكَاءُ جَعْلَ حِصَصِهِمْ دَكَاكِينَ صِحَاحًا فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ أَعْيَانٍ بِأَنْ طَلَبُوا قِسْمَةَ كُلِّ دُكَّانٍ نِصْفَيْنِ اهـ عَزِيزِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ دُكَّانًا أَوْ أَكْثَرَ كَامِلًا مِنْ غَيْرِ تَشْقِيصٍ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ فَذِكْرُهُ بَعْدَهُ إيضَاحٌ اهـ وَقَالَ الْحَلَبِيُّ قَوْلُهُ أَعْيَانًا أَيْ مُسْتَوِيَةَ الْقِيمَةِ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ م ر لَوْ اشْتَرَكَا فِي دَكَاكِينَ صِغَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ مُسْتَوِيَةِ الْقِيمَةِ لَا تَحْتَمِلُ آحَادُهَا الْقِسْمَةَ فَطَلَبُ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ أَعْيَانِهَا أُجِيبَ إذَا زَالَتْ الشَّرِكَةُ بِهَا اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدَّكَاكِينِ الْكِبَارِ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ، وَلَوْ اسْتَوَتْ قِيمَةُ دَارَيْنِ أَوْ حَانُوتَيْنِ فَطُلِبَ جَعْلُ كُلٍّ لِوَاحِدٍ فَلَا إجْبَارَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَوْ تَرَاضِيًا بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قِسْمَةً وَكَانَ بَيْعًا مَحْضًا بِبَيْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ مِنْ إحْدَى الدَّارَيْنِ بِحَقِّ شَرِيكِهِ مِنْ الْأُخْرَى وَيُكْتَبُ فِيهَا ابْتِيَاعٌ لَا قِسْمَةٌ وَيَكُونُ بَيْعَ مُنَاقَلَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قِسْمَةِ الْأَجْزَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ إلَخْ اهـ عَنَانِيٌّ وَقَوْلُهُ غَيْرَ أَعْيَانٍ بِأَنْ يَقْسِمَ كُلَّ دُكَّانٍ دُكَّانَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ نَحْوَ بِئْرٍ إلَخْ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَقِيمَةُ الْآخَرِ خَمْسُمِائَةٍ فَيَقْتَسِمَانِ عَلَى أَنَّ مَنْ يَأْخُذُ النَّفِيسَ يَرُدُّ مِائَتَيْنِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَا يُعَادِلُهُ) ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُعَادِلُهُ فَهِيَ قِسْمَةُ تَعْدِيلٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيَرُدُّ آخِذُهُ قِسْطَ قِيمَتِهِ) ، وَهَذَا النَّوْعُ، وَهُوَ قِسْمَةُ الرَّدِّ بَيْعٌ لِوُجُودِ حَقِيقَتِهِ، وَهِيَ مُقَابَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهُ مِنْ نَحْوِ خِيَارٍ وَشُفْعَةٍ نَعَمْ لَا تَفْتَقِرُ لِلَّفْظِ تَمْلِيكٌ وَقَبُولٌ بَلْ الرِّضَا قَائِمٌ مَقَامَهَا وَلَهُمَا الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ مَنْ يَأْخُذُ النَّفِيسَ يَرُدُّ وَأَنْ يُحَكِّمَا الْقُرْعَةَ لِيَرُدَّ مَنْ خَرَجَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِمَا قَسَمَ بِتَرَاضٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرِّضَا شَرْطًا فِيهِ، وَهُوَ قِسْمَةُ الرَّدِّ أَوْ لَا، وَهُوَ غَيْرُهَا اهـ عَنَانِيٌّ وَسُلْطَانٌ كَبَعْضِ أَنْوَاعِ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَيْ فِيمَا إذَا أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ إلَخْ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ وَمُحَصِّلُ كَلَامِهِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ حَيْثُ جَرَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي اُشْتُرِطَ الرِّضَا قَبْلَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ وَبَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْقِسْمَةُ مِمَّا يَدْخُلُهُ الْإِجْبَارُ كَقِسْمَةِ الْإِفْرَازِ أَمْ لَا كَقِسْمَةِ الرَّدِّ بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَتْ بِالْإِجْبَارِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ وَكَلَامُهُمْ نَاصٌّ عَلَى ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ
(رِضًا) بِهَا (بَعْدَ) خُرُوجِ (قُرْعَةٍ) أَمَّا فِي قِسْمَةِ الرَّدِّ وَالتَّعْدِيلِ فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَبِيعُ وَالْبَيْعَ لَا يَحْصُلُ بِالْقُرْعَةِ فَافْتَقَرَ إلَى الرِّضَا بَعْدَ خُرُوجِهَا كَقِبْلَةٍ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا وَذَلِكَ (كَ) قَوْلِهِمَا (رَضِينَا بِهَذِهِ) الْقِسْمَةِ أَوْ بِهَذَا أَوْ بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ فَإِنْ لَمْ يُحَكِّمَا الْقُرْعَةَ كَأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ وَالْآخَرُ الْآخَرَ أَوْ أَحَدُهُمَا الْخَسِيسَ وَالْآخَرُ النَّفِيسَ وَيَرُدَّ زَائِدَ الْقِيمَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَرَاضٍ ثَانٍ أَمَّا قِسْمَةُ مَا قُسِمَ إجْبَارًا فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الرِّضَا لَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَلَا بَعْدَهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ بِالنَّظَرِ لِقِسْمَةِ غَيْرِ الرَّدِّ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِيهَا (وَ) النَّوْعُ الْأَوَّلُ (إفْرَازٌ) لِلْحَقِّ لَا بَيْعٌ قَالُوا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ وَلَمَا جَازَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقُرْعَةِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا إفْرَازًا أَنَّ الْقِسْمَةَ تُبَيِّنُ أَنَّ مَا خَرَجَ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَانَ مِلْكَهُ وَقِيلَ هُوَ بَيْعٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ إفْرَازٌ فِيمَا كَانَ يَمْلِكُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَإِنَّمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ أَصْلِهَا فِي بَابَيْ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ وَالرِّبَا (وَغَيْرُهُ) مِنْ النَّوْعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ (بَيْعٌ) ، وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِبَعْضِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ مَا كَانَ لَهُ بِمَا كَانَ لِلْآخَرِ، وَإِنَّمَا دَخَلَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا يَبِيعُ الْحَاكِمُ مَالَ الْمَدِينِ جَبْرًا (وَلَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيِّنَةٍ (غَلَطٌ) فَاحِشٌ أَوْ غَيْرُهُ (أَوْ حَيْفٌ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ) بِأَنْ نَصَبَا لَهُمَا قَاسِمًا أَوْ اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا وَرَضِيَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ (هِيَ بِالْأَجْزَاءِ نُقِضَتْ) أَيْ الْقِسْمَةُ بِنَوْعَيْهَا كَمَا لَوْ قَامَتْ حُجَّةٌ بِجَوْرِ الْقَاضِي أَوْ كَذِبِ شُهُودٍ؛ وَلِأَنَّ الثَّانِيَةَ إفْرَازٌ وَلَا إفْرَازَ مَعَ التَّفَاوُتِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِالْأَجْزَاءِ بِأَنْ كَانَتْ بِالتَّعْدِيلِ أَوْ الرَّدِّ لَمْ تُنْقَضْ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَلَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ وَالْحَيْفِ فِيهِ كَمَا لَا أَثَرَ لِلْغَبْنِ فِيهِ لِرِضَا صَاحِبِ الْحَقِّ بِتَرْكِهِ (وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ) ذَلِكَ وَبَيَّنَ الْمُدَّعِي قَدْرَ مَا ادَّعَاهُ (فَلَهُ تَحْلِيفُ شَرِيكِهِ) كَنَظَائِرِهِ وَلَا يَحْلِفُ الْقَاسِمُ الَّذِي نَصَبَهُ الْحَاكِمُ كَمَا لَا يَحْلِفُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْ (وَلَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ مَقْسُومٍ مُعَيَّنًا، وَلَيْسَ بِسَوَاءٍ) بِأَنْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ أَصَابَ أَكْثَرَ مِنْهُ (بَطَلَتْ) أَيْ الْقِسْمَةُ لِاحْتِيَاجِ أَحَدِهِمَا إلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا سَوَاءٌ (بَطَلَتْ فِيهِ) لَا فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ (خَاتِمَةٌ) لَوْ تَرَافَعُوا إلَى قَاضٍ فِي قِسْمَةِ مِلْكٍ.
[حاشية الجمل]
رِضًا بِهَا) أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ إفْرَازٌ وَغَيْرُهُ) بَيْعٌ وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظٌ فِي الْقِسْمَةِ مُطْلَقًا اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعِنْدَ الرِّضَا بِالتَّفَاوُتِ فِي قِسْمَةٍ هِيَ بَيْعٌ قَالَ الْإِمَامُ: لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْقِسْمَةِ يَدُلُّ عَلَى التَّسَاوِي لَكِنْ نَازَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ إذَا جَرَى أَمْرٌ مُلْزِمٌ، وَهُوَ الْقَبْضُ بِالْإِذْنِ أَيْ وَيَكُونُ الزَّائِدُ عِنْدَ الْعِلْمِ كَالْمَوْهُوبِ الْمَقْبُوضِ وَلِمُسْتَأْجَرِي أَرْضٍ تَنَاوُبُهَا وَقِسْمَتُهَا وَهَلْ يَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ الْإِجْبَارِ فِي كِرَاءِ الْعَقِبِ الْإِجْبَارُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَعَذُّرِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسَافَةِ فَتَعَيَّنَتْ الْقِسْمَةُ إذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُمَا لِمَنْفَعَةٍ إلَّا بِهَا بِخِلَافِهَا هُنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ مَلَكَا شَجَرًا دُونَ أَرْضِهِ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمَا إنْ اسْتَحَقَّا مَنْفَعَتَهَا عَلَى الدَّوَامِ بِنَحْوِ وَقْفٍ لَمْ يُجْبَرَا عَلَى الْقِسْمَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَنْفَعَةِ الدَّائِمَةِ كَمِلْكِهَا فَلَمْ تَنْقَطِعْ الْعَلَقَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّاهَا كَذَلِكَ أُجْبِرَا إنْ كَانَتْ إفْرَازًا أَوْ تَعْدِيلًا وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ شَرِكَتِهِمَا فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ الِانْقِضَاءِ كَمَا لَا تَضُرُّ شَرِكَتُهُمَا فِي نَحْوِ الثَّمَرِ مِمَّا لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ وَيَأْتِي فِي قِسْمَتِهِمَا الْمَنْفَعَةَ الْوَجْهَانِ الْمُقَدَّمَانِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قَالُوا: لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ إلَخْ) يُشِيرُ بِهَذَا التَّبَرِّي إلَى مَنْع الْمُلَازَمَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ لَمَّا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ إلَخْ وَسَنَدٌ مَنَعَ الْأُولَى قَوْلُهُ يَأْتِي، وَإِنَّمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ اهـ شَيْخُنَا وَأَيْضًا سَنَدٌ الْمَنْعُ لَهُمَا أَنَّ التَّعْدِيلَ وَالرَّدَّ بَيْعٌ مَعَ دُخُولِ الْقُرْعَةِ وَالْإِجْبَارِ فِيهِمَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ قَالُوا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا إلَخْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجْبَارِ بِدَلِيلِ إجْبَارِ الْحَاكِمِ الْمَدْيُونِ الْمُمْتَنِعِ عَنْ الْبَيْعِ وَأَيْضًا يَرِدُ عَلَيْهِ قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ بَيْعٌ) أَيْ شِرَاءٌ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ هَذَا الْقِيلَ وَجِيهٌ فِي الْمَعْنَى وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ كُلٌّ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى أَنَّهُ بَيْعٌ وَقَدْ قَالَ فِي الدَّلِيلِ كَأَنَّهُ بَاعَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ) أَيْ بِإِقْرَارٍ أَوْ عِلْمِ قَاضٍ أَوْ يَمِينِ رَدٍّ أَوْ شَاهِدَيْنِ ذَكَرَيْنِ عَدْلَيْنِ دُونَ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيِّنَةٍ أَيْ لِشُمُولِهِ الْإِقْرَارَ الْحَقِيقِيَّ أَوْ الْحُكْمِيَّ، وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي هُنَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ وَلَا الرَّجُلُ وَالْيَمِينُ وَفِي الرَّوْضِ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ إلَخْ) وَطَرِيقُهُ فِي هَذَا أَنْ يُحْضِرَ قَاسِمَيْنِ صَادِقَيْنِ لِيَنْظُرَا وَيَمْسَحَا وَيَعْرِفَا الْحَالَ وَيَشْهَدَا بِهِ كَذَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ لَكِنْ فِي رَوْضَةِ شُرَيْحٍ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَاعْتَرَضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ التَّعْبِيرَ بِشَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ قَالَ، فَإِنَّ الْإِمَامَ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا تُنْقَضُ سَوَاءٌ تَوَلَّى الْقِسْمَةَ أَوَّلًا وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَإِذَا تَوَلَّاهَا اثْنَانِ بِاجْتِهَادٍ فِي التَّقْوِيمِ فَكَيْفَ تُنْقَضُ بِقَوْلِ مِثْلِهِمَا وَالْمَشْهُودُ بِهِ مُجْتَهِدٌ فِيهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْقَاسِمُ وَاحِدًا اُتُّجِهَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ حَيْفٍ) أَيْ، وَإِنْ قَلَّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِجْبَارَ لَا يَأْتِي إلَّا فِي التَّعْدِيلِ وَالْإِفْرَازِ وَقَوْلُهُ أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ التَّرَاضِي يَجْرِي فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ، وَهِيَ بِالْأَجْزَاءِ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ فَيَخْرُجُ بِهِ التَّعْدِيلُ وَالرَّدُّ مَعَ التَّرَاضِي فَلَا نَقْضَ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ سَوَاءً) أَيْ وَلَيْسَ الْبَعْضُ سَوَاءً فِي حِصَّةِ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ اخْتَصَّ إلَخْ كَعِشْرِينَ شَاةً اقْتَسَمَهَا زَيْدٌ وَعَمْرٌو لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَشْرَةٌ فَخَرَجَ مِنْ نَصِيبِ زَيْدٍ وَاحِدَةٌ مُسْتَحَقَّةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَصَابَ مِنْهُ أَكْثَرَ بِأَنْ
بِلَا بَيِّنَةٍ بِهِ لَمْ يُجِبْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُنَازِعٌ وَقِيلَ يُجِيبُهُمْ وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ.
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) جَمْعُ شَهَادَةٍ وَهِيَ إخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ بِلَفْظٍ خَاصٍّ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: 283] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ» وَأَرْكَانُهَا شَاهِدٌ وَمَشْهُودٌ لَهُ وَمَشْهُودٌ عَلَيْهِ وَمَشْهُودٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ذُو مُرُوءَةٍ يَقِظٌ نَاطِقٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ) عَلَيْهِ (بِسَفَهٍ) .
[حاشية الجمل]
خَرَجَ فِي الْمِثَالِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ مُسْتَحَقَّةٌ اثْنَانِ مِنْ نَصِيبِ زَيْدٍ وَوَاحِدَةٌ مِنْ نَصِيبِ عَمْرٍو وَقَوْلُهُ بِأَنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ شَائِعًا كَأَنْ اُسْتُحِقَّ رُبْعُ الْعِشْرِينَ فَيَكُونُ شَرِيكًا لِكُلٍّ بِرُبْعِ مَا أَخَذَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ مُعَيَّنًا سَوَاءٌ كَأَنْ خَرَجَ فِي الْمِثَالِ ثِنْتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ نَصِيبِ وَاحِدٍ فَيَأْخُذُهُمَا الْمُسْتَحِقُّ وَتَبْقَى الْقِسْمَةُ فِي الْبَاقِي (قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ بِهِ) فَلَوْ أَقَامُوا بِهِ بَيِّنَةً، وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدٌ أَوْ يَمِينًا أَجَابَهُمْ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ لَهُمْ بِالْمِلْكِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ إلَّا عَلَى خَصْمٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُمْ خَصْمٌ غَائِبٌ كَذَا قِيلَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَمْ يُجِبْهُمْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ فَإِذَا قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ فَقَدْ يَدَّعُونَ الْمِلْكَ مُحْتَجِّينَ لِقِسْمَةِ الْقَاضِي وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْقَاضِي إثْبَاتٌ لِمِلْكِهِمَا وَالْيَدَ تُوجِبُ إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ لَا إثْبَاتَ الْمِلْكِ اهـ عَنَانِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمْ يُجِبْهُمْ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ فِي قَضِيَّةٍ طُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهَا حُكْمٌ، وَهُوَ لَا يَكُونُ بِقَوْلِ ذِي الْحَقِّ وَسُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ هُنَا مَعَ عَدَمِ سَبْقِ دَعْوَى لِلْحَاجَةِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُهُمْ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْحَاكِمِ انْتَهَتْ.
[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]
قُدِّمَتْ عَلَى الدَّعْوَى نَظَرًا لِتَحَمُّلِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ بِلَفْظِ أَشْهَدُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ إخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ بِلَفْظٍ خَاصٍّ فَهُوَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ لِنَحْوِ الشَّهَادَةِ بِالْهِلَالِ وَلَعَلَّ اخْتِيَارَ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ قَوْلِهِمْ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ وَعَكْسُهُ الدَّعْوَى وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ أَرْكَانَهَا خَمْسَةٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ) أَيْ، وَهُوَ أَشْهَدُ أَيْ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ قَاضٍ بِشَرْطِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَك) أَيْ يَا مُدَّعِي وَقَوْلُهُ أَوْ يَمِينُهُ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهَذَا خِطَابٌ لِلْمُدَّعِي أَيْ لَيْسَ لِإِثْبَاتِ حَقِّك عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا شَاهِدَاك، وَلَيْسَ لَك عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الشَّاهِدَيْنِ إلَّا يَمِينُهُ اهـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَأَوْرَدَ عَلَى الْحَصْرِ حُكْمَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ الْأَوْلَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ أَقْوَى مِنْ الْحُجَّةِ اهـ عَزِيزِيٌّ فَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ إقَامَةُ الشَّاهِدَيْنِ بَعْدَ حَلِفِ الْخَصْمِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ إلَّا الصِّيغَةَ، وَهِيَ لَفْظُ أَشْهَدُ كَمَا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَ الْأَدَاءِ لَا عِنْدَ التَّحَمُّلِ إلَّا فِي النِّكَاحِ وَفِيمَا لَوْ وَكَّلَ شَخْصًا فِي بَيْعِ شَيْءٍ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُ الشَّاهِدِ الْمُزَكِّي فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي مِنْ الشُّرُوطِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ فِي فَصْلِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ مَا نَصُّهُ وَصَحَّ أَدَاءُ كَامِلٍ تَحَمَّلَ حَالَ كَوْنِهِ نَاقِصًا كَفَاسِقٍ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ تَحَمَّلَ ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ كَمَالِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْأَصْلِ اهـ أَيْ كَمَا أَنَّ الْأَصْلَ إذَا تَحَمَّلَ نَاقِصًا وَأَدَّى بَعْدَ كَمَالِهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر هُنَاكَ (قَوْلُهُ ذُو مُرُوءَةٍ) قَدَّمَهَا عَلَى الْعَدَالَةِ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَقِظٌ) وَمِنْ التَّيَقُّظِ ضَبْطُ أَلْفَاظِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِحُرُوفِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُتَّجَهُ عَدَمَ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالْمَعْنَى وَلَا تُقَاسُ بِالرِّوَايَةِ لِضِيقِهَا؛ وَلِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى عَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا الشَّاهِدِ فَقَدْ يُحْذَفُ أَوْ يُغَيَّرُ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِي عَقِيدَةِ نَفْسِهِ وَيُؤَثِّرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ نَعَمْ يَقْرَبُ الْقَوْلُ بِجَوَازِ التَّعْبِيرِ بِأَحَدِ الْمُتَرَادِفَيْنِ عَنْ الْآخَرِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِبْهَامِ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ شَاهِدٌ وَكَّلَهُ أَوْ قَالَ وَكَّلْته وَقَالَ الْآخَرُ: فَوَّضَ إلَيْهِ أَوْ أَنَابَهُ قُبِلَ أَوْ قَالَ وَاحِدٌ وَكَّلْت وَقَالَ الْآخَرُ قَالَ فَوَّضْت إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلَا؛ لِأَنَّ كُلًّا أَسْنَدَ إلَيْهِ لَفْظًا مُغَايِرًا لِلْآخَرِ وَكَانَ الْغَرَضُ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى اتِّحَادِ اللَّفْظِ الصَّادِرِ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ أَنَّ كُلًّا سَمِعَ مَا ذَكَرَهُ فِي مَرَّةٍ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ شَهِدَ لَهُ وَاحِدٌ بِبَيْعٍ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَمْ يَتَّفِقَا فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا وَشَهِدَ بِمَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْصُرَ الْأَمْرَيْنِ، وَلَوْ شَهِدَ لَهُ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ وَآخَرُ بِأَلْفَيْنِ ثَبَتَ الْأَلْفُ وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ بِالْأَلْفِ الزَّائِدِ وَبِهِ يُعْلَمُ صِحَّةُ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ هَذَا وَآخَرُ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ هَذَا أَوْ هَذَا لَفَفْنَا فِيهِ، وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الْهَرَوِيُّ، وَلَوْ أَخْبَرَ شَاهِدٌ عَدْلٌ بِمَا يُنَافِي شَهَادَتَهُ جَازَ لَهُ اعْتِمَادُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أُخْبِرَ الْحَاكِمُ بِرُجُوعِ الشَّاهِدِ، فَإِنْ ظَنَّ صِدْقَ الْمُخْبِرِ تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ مَعَ عِلْمِهِ بَاطِنًا بِمَا يُخَالِفُهُ لَزِمَهُ الْإِخْبَارُ بِهِ اهـ شَرْحُ
وَهَذَانِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) غَيْرُ (مُتَّهَمٍ عَدْلٍ) فَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ أَوْ صَبَا أَوْ جُنُونٌ وَلَا مِنْ عَادِمِ مُرُوءَةٍ وَمُغَفَّلٍ لَا يَضْبِطُ وَأَخْرَسَ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَمُتَّهَمٍ وَغَيْرِ عَدْلٍ مِنْ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَالْعَدْلُ يَتَحَقَّقُ (بِأَنْ لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً) كَقَتْلٍ وَزِنًا.
[حاشية الجمل]
م ر.
(فَائِدَةٌ) .
اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُحْتَرَزِ قَوْلِهِ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الشَّاهِدِ يَقِظٌ نَاطِقٌ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي بَيَانِ ذَلِكَ، وَأَمَّا النُّطْقُ فَتُرَدُّ شَهَادَةُ أَخْرَسَ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ ثُمَّ قَالَ، وَأَمَّا تَغَفُّلُهُ فَيُرَدُّ مُغَفَّلٌ لَا يَحْفَظُ وَلَا يَضْبِطُ وَكَذَا كَثِيرُ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ، فَإِنْ قَلَّ أَوْ فَسَّرَ شَهَادَتَهُ بِذِكْرِ زَمَنِ التَّحَمُّلِ وَمَكَانِهِ وَزَالَتْ الرِّيبَةُ قُبِلَ (فَرْعٌ) إذَا لَمْ يَذْكُرْ الشَّاهِدَانِ سَبَبَ مَا شَهِدَا بِهِ جَازَ وَيُنْدَبُ لِلْقَاضِي إنْ لَمْ يَثِقْ بِشِدَّةِ عُقُولِهِمَا وَتَثَبُّتِهِمَا أَنْ يَسْأَلَهُمَا عَنْ جِهَتِهِ، فَإِنْ أَبَيَا وَفِيهِمَا غَفْلَةٌ لَمْ يَحْكُمْ وَإِلَّا حَكَمَ (تَنْبِيهٌ) .
يَلْزَمُ الشَّاهِدَ التَّفْصِيلُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ وَبِالْإِكْرَاهِ وَبِالسَّرِقَةِ وَبِالرَّضَاعِ وَبِأَنَّ نَظَرَ هَذَا الْوَقْفِ لِفُلَانٍ فَيَذْكُرُ سَبَبَهُ وَبِأَنَّ هَذَا وَارِثُ فُلَانٍ فَيُبَيِّنُ جِهَتَهُ وَبَرَاءَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ عِنْدَ الْهَرَوِيِّ مُخَالِفًا لِلْعَبَّادِيِّ، وَهَذَا أَقْرَبُ وَبِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ بِبَيَانِ سَبَبِهِ مِنْ شَرِكَةٍ أَوْ جِوَارٍ وَبِالرُّشْدِ وَبِأَنَّهُ وَقْتُ تَصَرُّفِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ زَائِلُ الْعَقْلِ وَبِالْجَرْحِ وَبِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقِ بِذِكْرِ لَفْظِ الزَّوْجِ وَبِالْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، فَإِنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ بَلَغَ قُبِلَ (فَرْعٌ) .
إذَا شَهِدَ مَنْ حَضَرَ عَقْدَ نِكَاحٍ لَمْ تَبْعُدْ صِحَّتُهُ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ اتَّفَقَ حُضُورُ شَافِعِيٍّ عَقْدَ نِكَاحٍ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِهِ فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِجَرَيَانِ الْعَقْدِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَا التَّسَبُّبِ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَلَا الْإِعَانَةُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا قَلَّدَ ذَلِكَ الْمَذْهَبَ وَاعْتَقَدَهُ بِطَرِيقٍ يَقْتَضِي لِمِثْلِهِ اعْتِقَادَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ لَفْظُ الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَانِ) أَيْ النَّاطِقُ وَغَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي اهـ ح ل وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ زِيَادَتِي إذْ التَّيَقُّظُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ فِيهِ رِقٌّ) وَقَبِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ شَهَادَةَ الرَّقِيقِ وَقَبِلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ عَلَى بَعْضِهِمْ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ مِنْ الْجِرَاحَاتِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ عَادِمِ مُرُوءَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ عَدَمَهَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ التَّمَاسُكِ وَتَرْكِ الْمُبَالَاةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا غَيْرُ ذِي مُرُوءَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا حَيَاءَ لَهُ وَمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ يَصْنَعُ مَا شَاءَ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ «إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت» انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَخْرَسَ) أَيْ، وَإِنْ فَهِمَ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ إذْ لَا تَخْلُو عَنْ احْتِمَالٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) أَيْ لِنَقْصِهِ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا نَاقِصُ عَقْلٍ أَوْ فَاسِقٌ فَمَا مَرَّ يُغْنِي عَنْهُ رُدَّ بِأَنَّ نَقْصَ عَقْلِهِ لَا يُؤَدِّي إلَى تَسْمِيَتِهِ مَجْنُونًا؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمُتَّهَمٍ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لَا تَرْتَابُوا وَالرِّيبَةُ حَاصِلَةٌ بِالْمُتَّهَمِ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ مِنْ كَافِرٍ) أَيْ، وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَسُّ الْفُسَّاقِ وَمَا اخْتَارَهُ جَمْعٌ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْبَغَوِيِّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إذَا فُقِدَتْ الْعَدَالَةُ وَعَمَّ الْفِسْقُ قَضَى الْحَاكِمُ بِشَهَادَةِ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلُ لِلضَّرُورَةِ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ يُعَارِضُهَا مَفْسَدَةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر، وَلَوْ جَهِلَ الْحَاكِمُ إسْلَامَ الشَّاهِدِ كَانَ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَهِلَ حُرِّيَّتَهُ فَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ بَلْ يَبْحَثُ عَنْهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَفَاسِقٍ) وَإِذَا كَانَ الشَّاهِدُ يَعْلَمُ فِسْقَ نَفْسِهِ وَكَانَ صَادِقًا فِي شَهَادَتِهِ فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ خِلَافٌ اعْتَمَدَ م ر مِنْهُ الْحِلَّ، وَلَوْ رَتَّبَ إمَامٌ ذُو شَوْكَةٍ شُهُودًا فَسَقَةً مَثَلًا فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِلضَّرُورَةِ كَالْقَضَاءِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُخْتَارُ لَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْعَدْلُ يَتَحَقَّقُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْمَلَكَةِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي تَحَقُّقِ الْعَدَالَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا مُجَرَّدُ اجْتِنَابِ الْكَبِيرَةِ وَعَدَمُ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغِيرَةِ بِشَرْطِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَبِيرَةٍ) ، وَهِيَ مَا فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ عَدُّهُمْ كَبَائِرَ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ كَالظِّهَارِ وَأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَقِيلَ هِيَ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَرِقَّةِ الدِّيَانَةِ وَاعْتُرِضَ بِشُمُولِهِ صَغَائِرَ الْخِسَّةِ وَقِيلَ هِيَ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَاعْتُرِضَ بِعَدَمِ شُمُولِهِ الْإِصْرَارَ عَلَى صَغِيرَةٍ الْآتِي، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ تَعَلُّمَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ مَا هُوَ فُرِضَ عَلَيْهِ كَبِيرَةً لَكِنَّ مِنْ الْمَسَائِلِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْخَفِيَّةِ نَعَمْ مَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فِي الْعَامِّيِّ الَّذِي يَعْتَقِدُ أَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِهَا فَرْضٌ إلَخْ هَلْ يَكُونُ تَرْكُ تَعَلُّمِ ذَلِكَ كَبِيرَةً أَوْ لَا مَحَلُّ نَظَرٍ
وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إفْتَاءُ الشَّيْخِ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَرْكَانَ أَوْ شُرُوطَ نَحْوِ الْوُضُوءِ أَوْ الصَّلَاةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَقَتْلٍ) شَامِلٌ لِقَتْلِ الْكَافِرِ الْمَعْصُومِ وَقَتْلِ
وَقَذْفٍ وَشَهَادَةِ زُورٍ (وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ) أَصَرَّ عَلَيْهَا (وَغَلَبَتْ طَاعَتُهُ) فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَلَا تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ، وَقَوْلِي أَوْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
وَالصَّغِيرَةُ (كَلَعِبٍ بِنَرْدٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» .
[حاشية الجمل]
الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ، وَلَوْ مُهْدَرًا كَقَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ لِنَفْسِهِ وَالْمُرَادُ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ شَبَهَهُ لَا الْخَطَأُ وَمِثْلُ الْقَتْلِ نُشُوزُ الزَّوْجَةِ، وَلَوْ بِنَحْوِ خُرُوجٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَشَهَادَةِ زُورٍ) أَيْ، وَلَوْ بِإِثْبَاتِ فَلَسٍ أَوْ نَفْيِهِ إنْ كَانَتْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِلَّا فَفِي كَوْنِهَا كَبِيرَةً تَرَدُّدٌ وَالتَّزْوِيرُ كَذَلِكَ، وَهُوَ مُحَاكَاةُ الْخَطِّ وَالنَّمِيمَةُ كَبِيرَةٌ مُطْلَقًا، وَهِيَ نَقْلُ الْكَلَامِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَوْ كُفَّارًا لِلْإِفْسَادِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لِلْإِفْسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْإِفْسَادَ وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ كَبِيرَةٌ إنْ كَانَ فِيهَا اقْتِطَاعُ مَالٍ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَصَغِيرَةٌ وَقَطِيعَةٌ لِرَحِمٍ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَضَرْبُ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ) يَنْبَغِي أَنَّ التَّصْمِيمَ عَلَى فِعْلِ الْكَبِيرَةِ كَالْقَتْلِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهَا بِأَنْ مَنَعَهُ مِنْهُ مَانِعُ كَبِيرَةٍ وَبِهِ يُصَرِّحُ مَا فِي حَدِيثِ «إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» لِقَوْلِهِ فِي الْمَقْتُولِ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ فَفِيهِ الْوَعِيدُ لِلْمَقْتُولِ لِحِرْصِهِ عَلَى الْقَتْلِ مَعَ انْتِفَائِهِ اهـ آيَاتٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَصَرَّ عَلَيْهَا وَغَلَبَتْ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْإِصْرَارِ هَلْ هُوَ التَّكْرَارُ حَتَّى لَوْ فَعَلَ مَرَّةً فَقَطْ وَلَمْ يَتُبْ لَا يَكُونُ مُصِرًّا أَوْ هُوَ عَدَمُ التَّوْبَةِ حَتَّى لَوْ فَعَلَهَا مَرَّةً مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ يَكُونُ مُصِرًّا اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ عَمِيرَةُ: الْإِصْرَارُ قَبْلُ هُوَ الدَّوَامُ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْهَا وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ الْإِكْثَارُ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّهُ فِي بَابِ الْفَضْلِ قَالَ إنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى النَّوْعِ الْوَاحِدِ كَبِيرَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ هُنَا وَإِذَا قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّانِي لَمْ تَضُرَّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ إذَا غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَضُرُّ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَمْ أَظْفَرْ فِي الْإِصْرَارِ بِمَا يُثْلِجُ الصَّدْرَ غَيْرَ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ فَسَّرَهُ بِالْعَزْمِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ [آل عمران: 135] قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِصْرَارَ الَّذِي تَصِيرُ بِهِ الصَّغِيرَةُ كَبِيرَةً إمَّا تَكْرِيرُهَا بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَإِمَّا تَكْرِيرُهَا فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَكْفِيرِهَا، وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعَزْمُ إصْرَارًا بَعْدَ الْفِعْلِ وَقَبْلَ التَّوْبَةِ اهـ وَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ قَدْ تَكْبُرُ بِغَيْرِ الْإِصْرَارِ كَاسْتِصْغَارِ الذَّنْبِ وَالسُّرُورِ بِهِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ وَالْغَفْلَةِ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبَ الشَّقَاوَةِ وَالتَّهَاوُنِ بِسِتْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِلْمِهِ، وَأَنْ يَظْهَرَ مُرَغِّبًا فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا يُقْتَدَى بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ وَغَلَبَتْ طَاعَاتُهُ) أَيْ عَلَى مَعَاصِيهِ فِي عُمْرِهِ بِأَنْ يُقَابِلَ الْمَجْمُوعَ بِالْمَجْمُوعِ لَا أَنَّهُ يَنْظُرُ لِكُلِّ يَوْمٍ عَلَى حِدَتِهِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مَثَلًا كَمَا يُفِيدُهُ ع ش عَلَى م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ بِأَنْ تُقَابَلَ كُلُّ طَاعَةٍ بِمَعْصِيَةٍ فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ حَتَّى لَوْ غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ عَلَى الْمَعَاصِي، وَغَلَبَتْ الْمَعَاصِي فِي بَاقِيهَا بِحَيْثُ لَوْ قُوبِلَتْ جُمْلَةُ الْمَعَاصِي بِجُمْلَةِ الطَّاعَاتِ كَانَتْ الْمَعَاصِي أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا اهـ وَمَحَلُّ الْعَدِّ فِي الْمَعَاصِي الَّتِي يَتُبْ مِنْهَا، وَلَمْ يَقَعْ لَهَا مُكَفِّرٌ إمَّا الَّتِي تَابَ مِنْهَا أَوْ وَقَعَ لَهَا مُكَفِّرٌ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْعَدِّ وَالْحِسَابِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَجَعَلَ الْمُقَابَلَةَ بَيْنَ الطَّاعَاتِ وَخُصُوصَ الْمَعَاصِي الَّتِي أَصَرَّ عَلَيْهَا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ الْفَضْلِ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ صَغِيرَةٍ تَابَ مِنْهَا مُرْتَكِبُهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْعَدِّ لِإِذْهَابِ التَّوْبَةِ الصَّحِيحَةِ أَثَرَهَا رَأْسًا اهـ وَيُتَّجَهُ ضَبْطُ الْغَلَبَةِ بِالْعَدِّ مِنْ جَانِبَيْ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكَثْرَةِ ثَوَابٍ فِي الْأُولَى وَعِقَابٍ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ أُخْرَوِيٌّ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ م ر أَيْ فَتُقَابَلُ حَسَنَةٌ بِسَيِّئَةٍ لَا بِعَشْرِ سَيِّئَاتٍ اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَاعْتَبَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَالْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ أَنْ يُمْتَحَنَ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْلِبُهُ الْهَوَى، فَإِنَّ تَارِكَ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ الْمُلَازِمَ لِلْمُرُوءَةِ قَدْ يَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ مَا دَامَ سَالِمًا عَنْ الْهَوَى فَإِذَا غَلَبَهُ هَوَاهُ خَرَجَ عَنْ الِاعْتِدَالِ وَانْحَلَّ عِصَامُ التَّقْوَى فَقَالَ مَا يَهْوَاهُ وَانْتِفَاءُ هَذَا الْوَصْفِ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعَدْلِ اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ إلَخْ) دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا اسْتَوَيَا وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَوْلِي أَوْ إلَى آخِرِهِ) الْمُرَادُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِإِلَى آخِرِهِ هُوَ قَوْلُهُ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ فَاَلَّذِي مِنْ زِيَادَتِهِ هُوَ لَفْظُ أَوْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ أَصْلِهِ فَلَوْ قَالَ وَقَوْلِي أَوْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ مِنْ زِيَادَتِي لَكَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ كَلَعِبٍ بِنَرْدٍ) النَّرْدُ هُوَ الْمُسَمَّى بِالطَّاوِلَةِ الَّتِي يُلْعَبُ بِهَا فِي الْقَهَاوِي اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالطَّوْلَةِ أَوْ الطَّاوِلَةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ فِيهِمَا اهـ وَفَارَقَ النَّرْدُ الشِّطْرَنْجَ حَيْثُ يُكْرَهُ إنْ خَلَا عَنْ
(وَ) لَعِبٍ (بِشِطْرَنْجٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ مُعْجَمًا وَمُهْمَلًا (إنْ شُرِطَ) فِيهِ (مَالٌ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ قِمَارٌ وَفِي الثَّانِي مُسَابَقَةٌ عَلَى غَيْرِ آلَةِ الْقِتَالِ فَفَاعِلُهَا مُتَعَاطٍ لِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا حَرَامٌ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الثَّانِي (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ مَالٌ (كُرِهَ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ صَرْفَ الْعُمْرِ إلَى مَا لَا يُجْدِي نَعَمْ إنْ لَعِبَهُ مَعَ مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ حَرُمَ (كَغِنَاءٍ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ (بِلَا آلَةٍ وَاسْتِمَاعِهِ) فَإِنَّهُمَا مَكْرُوهَانِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ اللَّهْوِ أَمَّا مَعَ الْآلَةِ فَمُحَرَّمَانِ وَتَعْبِيرِي بِالِاسْتِمَاعِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ.
[حاشية الجمل]
الْمَالِ بِأَنَّ مُعْتَمَدَهُ الْحِسَابُ الدَّقِيقُ وَالْفِكْرُ الصَّحِيحُ فَفِيهِ تَصْحِيحُ الْفِكْرِ وَنَوْعٌ مِنْ التَّدْبِيرِ وَمُعْتَمَدُ النَّرْدِ الْحَزْرُ وَالتَّخْمِينُ الْمُؤَدِّي إلَى غَايَةٍ مِنْ السَّفَاهَةِ وَالْحُمْقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ مَا حَاصِلُهُ وَيُقَاسُ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ اللَّهْوِ وَكُلُّ مَا اعْتَمَدَ الْفِكْرَ وَالْحِسَابَ كَالْمُنَقِّلَةِ وَالسِّيجَةِ وَهِيَ حُفَرٌ أَوْ خُطُوطٌ يُنْقَلُ مِنْهَا وَإِلَيْهَا حَصًى بِالْحِسَابِ لَا يَحْرُمُ وَمَحَلُّهَا فِي الْمُنَقِّلَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ حِسَابُهَا تَبَعًا لِمَا يُخْرِجُهُ الطَّابُ الْآتِي وَإِلَّا حُرِّمَتْ وَكُلُّ مَا مُعْتَمَدُهُ التَّخْمِينُ يَحْرُمُ وَمِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا الطَّابُ، وَهُوَ عِصِيٌّ صِغَارٌ تُرْمَى وَيُنْظَرُ لِلَوْنِهَا وَيُرَتَّبُ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ الَّذِي اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْكَنْجَفَةُ، وَهِيَ أَوْرَاقٌ مُزَوَّقَةٌ بِأَنْوَاعٍ مِنْ النُّقُوشِ وَيَجُوزُ اللَّعِبُ بِالْحَمَامِ وَالْخَاتَمِ حَيْثُ خُلِّيَا عَنْ عِوَضٍ لَكِنْ مَتَى كَثُرَ الْأَوَّلُ رُدَّتْ بِهِ الشَّهَادَةُ لِمَا عُرِفَ مِنْ أَهْلِهِ مِنْ خَلْعِهِمْ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ وَالْمُرُوءَةِ وَالتَّعَصُّبِ وَيُقَاسُ بِأَهْلِ الْحَمَامِ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ مَا كَثُرَ وَاشْتَهَرَ مِنْ أَنْوَاعٍ حَدَثَتْ كَالْجَرْيِ وَحَمْلِ الْأَحْمَالِ الثَّقِيلَةِ وَالنِّطَاحِ بِنَحْوِ الْكِبَاشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ اللَّهْوِ وَالسَّفَهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَمِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بِلَا مَالٍ فَيَحْرُمُ وَيُؤَيِّدُهُ التَّقْيِيدُ فِي الْحَمَامِ وَمَا بَعْدَهُ بِالْخُلُوِّ عَنْ الْعِوَضِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (فَائِدَةٌ) .
أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ النَّرْدَ الْفُرْسُ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ نَصِيرِينَ الْبُرْهَانِيِّ الْأَكْبَرِ وَلَعِبَ بِهِ وَجَعَلَهُ مَثَلًا لِلْمَكَاسِبِ، وَأَنَّهَا لَا تُنَالُ بِالْكَسْبِ وَالْحِيَلِ، وَإِنَّمَا تُنَالُ بِالْمَقَادِيرِ وَأَوَّلُ مَا عُمِلَ الشِّطْرَنْجُ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ مُلْهَب وَأَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَهُ بِلَادَ الْعَرَبِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأَوَّلُ مَنْ اتَّخَذَ الْمَلَاعِبَ الْمَلِكُ الْأَشْمُونُ عَاشِرُ مَلِكَ مِصْرَ بَعْدَ الطُّوفَانِ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى مَدِينَةَ الْأُشْمُونِيِّينَ وَأَوَّلُ مَا ظَهَرَ مِنْ الظُّلْمِ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ قَوْلُهُمْ تَنَحَّ عَنْ الطَّرِيقِ وَيُقَالُ إنَّ ذَلِكَ حَدَثَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَأَوَّلُ مَنْ أَخْلَفَ الْمَوَاعِيدَ مِنْ الرُّؤَسَاءِ إسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ كَاتِبُ الرَّشِيدِ وَأَوَّلُ مُنْكَرٍ ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ طَيَرَانُ الْحَمَامِ وَالرَّمْيُ بِالْبُنْدُقِ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ فَأَمَرَ رَجُلًا بِقَصِّ الْحَمَامِ وَكَسْرِ الْجُلَاهِقَاتِ وَأَوَّلُ مَنْ اتَّخَذَ الْكَلْبَ لِلْحِرَاسَةِ نُوحٌ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اهـ مِنْ شَرْحِ الْخَرَاشِيِّ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ وَبِشِطْرَنْجٍ) أَيْ لَعِبُهُ مَعَ مَنْ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ وَالْإِحْرَامَ لِإِعَانَتِهِ عَلَى مُحَرَّمٍ لَا يُمْكِنُ الِانْفِرَادُ بِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ مَعَ الْمَالِكِيِّ فِي وَقْتِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَعَادَ الْمَاتِنُ الْبَاءَ؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ الَّذِي بَعْدَهُ خَاصٌّ بِهِ، وَسَأَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الشِّطْرَنْجِ فَقَالَ إذَا سَلِمَ الْمَالُ مِنْ النُّقْصَانِ وَالصَّلَاةُ مِنْ النِّسْيَانِ فَذَاكَ أُنْسٌ بَيْنَ الْإِخْوَانِ قَالَهُ سَهْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ قِمَارٌ) الْقِمَارُ بِكَسْرِ الْقَافِ اللَّعِبُ الَّذِي فِيهِ تَرَدُّدٌ بَيْنَ الْغُنْمِ وَالْغُرْمِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَفَاعِلُهَا مُتَعَاطٍ إلَخْ) أَمَّا أَخْذُ الْمَالِ فَكَبِيرَةٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ مَالٍ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ) لَوْ خَرَجَ بِهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ مِرَارًا لَا عَنْ قَصْدِ فِسْقٍ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ اخْتِيَارًا، وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يَجْتَنِبَ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ (فَرْعٌ) .
كُلَّمَا حَرُمَ حَرُمَ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِشِطْرَنْجٍ؛ لِأَنَّهُ يُلْهِي عَنْ الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا الْفَاضِلَةِ بَلْ كَثِيرًا مَا يَسْتَغْرِقُ فِيهِ لَاعِبُهُ حَتَّى يُخْرِجَهَا عَنْ وَقْتِهَا وَهُوَ حِينَئِذٍ فَاسِقٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ بِنِسْيَانِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَفْلَةَ نَشَأَتْ مِنْ تَعَاطِيهِ الْفِعْلَ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُلْهِيَ عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ كَالْمُتَعَمِّدِ لِتَفْوِيتِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ لَهْوٍ وَلَعِبٍ مَكْرُوهٍ مُشْغِلٍ لِلنَّفْسِ وَمُؤَثِّرٍ فِيهَا تَأْثِيرًا يَسْتَوْلِي عَلَيْهَا حَتَّى تَشْتَغِلَ بِهِ مِنْ مَصَالِحِهَا الْأُخْرَوِيَّةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَغِنَاءٍ) هُوَ بِالضَّبْطِ الْمَذْكُورِ رَفْعُ الصَّوْتِ، وَأَمَّا بِالْقَصْرِ مَعَ كَسْرِ الْعَيْنِ فَهُوَ مُقَابَلَةُ الْفَقْرِ وَبِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ هُوَ النَّفْعُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَأَمَّا الْعَنَاءُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ فَهُوَ التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا مَكْرُوهَانِ) أَيْ، وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَمْرَدَ إلَّا إنْ خَافَ فِتْنَةً أَوْ نَظَرًا مُحَرَّمًا وَإِلَّا حَرُمَ، وَلَيْسَ مِنْ الْغِنَاءِ مَا اُعْتِيدَ عِنْدَ مُحَاوَلَةِ عَمَلٍ وَحَمْلِ ثَقِيلٍ كَحَدْوِ الْأَعْرَابِ لِإِبِلِهِمْ وَغِنَاءِ النِّسَاءٍ لِتَسْكِيتِ صِغَارِهِمْ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ الْغِنَاءُ إنْ قُصِدَ بِهِ تَرْوِيحُ الْقَلْبِ لِيُقَوِّيَ عَلَى الطَّاعَةِ فَهُوَ طَاعَةٌ أَوْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ أَوْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ شَيْءٌ فَهُوَ لَهْوٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ الْآلَةِ فَمُحَرَّمَانِ) ، وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْغِنَاءَ مَكْرُوهٌ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَالْآلَةَ مُحَرَّمَةٌ وَعِبَارَتُهُ وَمَتَى اقْتَرَنَ بِالْغِنَاءِ آلَةٌ مُحَرَّمَةٌ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَحْرِيمُ الْآلَةِ فَقَطْ
بِالسَّمَاعِ (لَا حِدَاءٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْمَدِّ وَهُوَ مَا يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ مِنْ رِجْزٍ وَغَيْرِهِ (وَدُفٍّ) بِضَمِّ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا لِمَا هُوَ سَبَبٌ لِإِظْهَارِ السُّرُورِ كَعُرْسٍ وَخِتَانٍ وَعِيدٍ وَقُدُومِ غَائِبٍ (وَلَوْ بِجَلَاجِلَ) وَالْمُرَادُ بِهَا الصُّنُوجُ جَمْعُ صَنْجٍ، وَهُوَ الْحُلُقُ الَّتِي تُجْعَلُ دَاخِلَ الدُّفِّ وَالدَّوَائِرُ الْعِرَاضُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ صُفْرٍ وَتُوضَعُ فِي خُرُوقِ دَائِرَةِ الدُّفِّ (وَاسْتِمَاعِهِمَا) فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ تَنْشِيطِ الْإِبِلِ لِلسَّيْرِ وَإِيقَاظِ النُّوَامِ وَفِي الثَّانِي مِنْ إظْهَارِ السُّرُورِ وَوَرَدَ فِي حِلِّهِمَا أَخْبَارُ بَلْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِسَنِّ الْأَوَّلِ وَالْبَغَوِيُّ بِسَنِّ الثَّانِي وَحِلُّ اسْتِمَاعِهِمَا تَابِعٌ لِحِلِّهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ اسْتِمْتَاعِ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي.
(وَكَاسْتِعْمَالِ آلَةٍ مُطْرِبَةٍ كَطُنْبُورِ) بِضَمِّ الطَّاءِ (وَعُودٍ وَصَنْجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيُسَمَّى الصُّفَّاقَتَيْنِ، وَهُمَا مِنْ صُفْرٍ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى (وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ مَا يُضْرَبُ مَعَ الْأَوْتَارِ (وَيَرَاعٍ) ، وَهُوَ الزَّمَّارَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشَّبَّابَةُ فَكُلُّهَا صَغَائِرُ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ حِلَّ الْيَرَاعِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ دَلِيلٍ مُعْتَبَرٍ بِتَحْرِيمِهِ (وَكُوبَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ (، وَهِيَ طَبْلٌ طَوِيلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ وَاسْتِمَاعِهَا) أَيْ الْآلَاتِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ، وَهِيَ مُطْرِبَةٌ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ «أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ» وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّشْبِيهُ بِمَنْ يَعْتَادُ اسْتِعْمَالَهُ، وَهُوَ الْمُخَنَّثُونَ وَذِكْرُ اسْتِمَاعِ الْكُوبَةِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا رَقْصٍ) فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ بَلْ مُبَاحٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ لِعَائِشَةَ يَسْتُرُهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ.
[حاشية الجمل]
وَبَقَاءُ الْغِنَاءِ عَلَى الْكَرَاهَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا حِدَاءٍ) ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَدُفٍّ) وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّهُ مُضَرٌ جَدُّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ ح ل، وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالطَّارِّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِمَا هُوَ سَبَبٌ لِإِظْهَارِ السُّرُورِ) قَدْ يُفْهَمُ تَحْرِيمُهُ لَا لِسَبَبٍ أَصْلًا فَلْيُرَاجَعْ وَلَا بُعْدَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ لَعِبٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ دَاخِلَ الدُّفِّ) أَيْ دُفِّ الْعَرَبِ وَقَوْلُهُ فِي خُرُوقِ دَائِرَةِ الدُّفِّ أَيْ دُفِّ الْعَجَمِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَكَاسْتِعْمَالِ آلَةٍ إلَخْ) أَعَادَ الْكَافَ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَلَعِبٍ بِنَرْدٍ فَهُوَ رُجُوعٌ لِأَمْثِلَةِ الْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ كَطُنْبُورٍ) أَيْ وَرَبَابٍ وَسِنْطِيرٍ وكمج وَكَمَنْجَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعُودٍ) أَيْ لِغَيْرِ التَّدَاوِي وَرَبَابٍ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا بِحِلِّ الْعُودِ وَضَرْبٍ بِالْأَقْلَامِ عَلَى أَوَانِي الصِّينِيِّ وَالْوَسَائِدِ وَفِي الْعُبَابِ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَحْرُمُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَصَنْجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ آلَاتِ الْمَلَاهِي جَمْعُهُ صُنُوجٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مُدَوَّرًا لَضَرْبِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَيُقَالُ لِمَا يُجْعَلُ فِي طَارِّ الدُّفِّ مِنْ النُّحَاسِ الْمُدَوَّرِ صِغَارًا صُنُوجٌ أَيْضًا، وَأَمَّا الصَّنْجُ ذُو الْأَوْتَارِ فَمُخْتَصٌّ بِهِ الْعَجَم وَكِلَاهُمَا مُعَرَّبٌ اهـ (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى الصُّفَّاقَتَيْنِ) كَالنُّحَاسَتَيْنِ اللَّتَيْنِ نَضْرِبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى يَوْمَ خُرُوجِ الْمَحْمَلِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش، وَهُوَ الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَرَاءُ الْمُسَمَّى بِالْكَاصَاتِ مِثْلُهُمَا قِطْعَتَانِ مِنْ صِينِيٍّ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَمِثْلُهُمَا خَشَبَتَانِ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَيُسَمَّى بِالصَّاجِ وَالتَّصْفِيقُ بِالْيَدَيْنِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ الصُّفَّاقَتَيْنِ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَبِشَدِّ الْفَاءِ أَيْضًا وَبِالْقَافِ ثُمَّ الْمُثَنَّاةُ فَوْقَ ثُمَّ الْمُثَنَّاةُ تَحْتُ وَبِالنُّونِ كَالنُّحَاسَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى يَوْمَ خُرُوجِ الْمَحْمَلِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَوَّلَهُ وَبَعْدَهَا زَايٌ مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ، وَهُوَ مَا لَهُ بُوقٌ وَالْغَالِبُ أَنَّهُ يُوجَدُ مَعَ الْأَوْتَارِ، وَلَوْ مِنْ حَشِيشٍ رَطْبٍ كَالْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ لَا يَرَاعٍ بِتَحْتِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الزَّمَّارَةُ) أَيْ مِنْ خَشَبٍ أَوْ مِنْ بُوصٍ أَوْ بِرْسِيمٍ وَمِثْلُهَا الْقِرْبَةُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشَّبَّابَةُ) وَيُقَالُ لَهَا الْمَأْصُولُ لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الْمَأْصُولَ حَرَامٌ حَتَّى عِنْدَ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ بِهِ مَعَ الْأَوْتَارِ وَكُلَّمَا حَرُمَ حَرُمَ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهَلْ مِنْ الْحَرَامِ لَعِبُ الْبَهْلَوَانِ وَاللَّعِبُ بِالْحَيَّاتٍ الرَّاجِحُ الْحِلُّ حَيْثُ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَيَجُوزُ التَّفَرُّجُ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا يَحِلُّ اللَّعِبُ بِالْخَاتَمِ وَبِالْحَمَامِ حَيْثُ لَا مَالَ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالشَّبَّابَةُ هِيَ مَا لَيْسَ لَهُ بُوقٌ وَمِنْهَا الْمَأْصُولُ الْمَشْهُورُ وَالسُّفَارَةُ وَنَحْوُهَا اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَالشَّبَّابَةُ هِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْغَابِ اهـ (قَوْلُهُ وَكُوبَةٍ) هِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالدَّرَبُكَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطُّبُولَ كُلَّهَا حَلَالٌ إلَّا هَذِهِ وَالْمِزْمَارَ كُلَّهُ حَرَامٌ إلَّا النَّفِيرَ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ مُقْتَضَى كَلَامِهِ حِلُّ مَا سِوَاهَا مِنْ الطُّبُولِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ وَدَخَلَ فِيهِ مَا يَضْرِبُ بِهِ الْفُقَرَاءُ وَيُسَمُّونَهُ طَبْلُ الْبَازِ وَمِثْلُهُ طَبْلَةُ الْمُسَحِّرِ فَهُمَا جَائِزَانِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ طَبْلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ) وَمِنْهَا الْمَوْجُودُ فِي زَمَانِنَا وَهُوَ مَا أَحَدُ طَرَفَيْهِ أَوْسَعُ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي لَا جِلْدَ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وَأَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمَنْ أَنَّ الْكُوبَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا سُدَّ أَحَدُ طَرَفَيْهِ بِالْجِلْدِ دُونَ الْآخَرِ بَلْ هِيَ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ لِمَا سُدَّ طَرَفَاهُ مَعًا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ) جَمْعُ شَارِبٍ أَيْ شَرَبَةُ الْمُسْكِرِ
(قَوْلُهُ لَا رَقْصٌ) قَالَ م ر الرَّقْصُ بِقَصْدِ اللَّعِبِ حَرَامٌ وَبِدُونِ هَذَا الْقَصْدِ جَائِزٌ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَثُرَ الرَّقْصُ بِحَيْثُ أَسْقَطَ الْمُرُوءَةَ حَرُمَ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) فِي الْبُخَارِيِّ مَعَ شَرْحِ الْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ رَأَيْت أَيْ وَاَللَّهِ لَقَدْ أَبْصَرْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ لِلتَّدْرِيبِ عَلَى مَوَاقِعِ الْحُرُوبِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْعَدُوِّ» وَمِنْ ثَمَّ جَازَ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مِنْ مَنَافِعِ الدِّينِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتُرنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى لَعِبِهِمْ وَآلَاتِهِمْ لَا إلَى ذَوَاتِهِمْ إذْ نَظَرُ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ جَائِزٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْحِجَابِ وَلَعَلَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَرَكَهَا
وَيَزْفِنُونَ» وَالزَّفْنُ الرَّقْصُ؛ وَلِأَنَّهُ مُجَرَّدُ حَرَكَاتٍ عَلَى اسْتِقَامَةٍ أَوْ اعْوِجَاجٍ (إلَّا بِتَكَسُّرٍ) فَيَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ أَفْعَالَ الْمُخَنَّثِينَ (وَلَا إنْشَاءِ مُشْعِرٍ، وَإِنْشَادِهِ وَاسْتِمَاعِهِ) فَكُلٌّ مِنْهَا مُبَاحٌ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ شُعَرَاءُ يُصْغَى إلَيْهِمْ مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذِكْرُ اسْتِمَاعِهِ مِنْ زِيَادَتِي (إلَّا بِفُحْشٍ) كَهَجْوٍ لِمَعْصُومٍ (أَوْ تَشْبِيبٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ أَمْرَدَ أَوْ امْرَأَةٍ غَيْرٍ حَلِيلَةٍ) ، وَهُوَ ذِكْرُ صِفَاتِهِمَا مِنْ طُولٍ وَقِصَرٍ وَصُدْغٍ وَغَيْرِهَا فَيَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ بِخِلَافِ تَشْبِيبٍ بِمُبْهَمٍ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيبَ صَنْعَةٌ وَغَرَضَ الشَّاعِرِ تَحْسِينُ الْكَلَامِ لَا تَحْقِيقُ الْمَذْكُورِ أَمَّا حَلِيلَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ فَلَا يَحْرُمُ التَّشْبِيبُ بِهَا نَعَمْ إنْ ذَكَرَهُ بِمَا حَقُّهُ الْإِخْفَاءُ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ وَذِكْرُ الْأَمْرَدِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْحَلِيلَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَالْمُرُوءَةُ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ عُرْفًا) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ بَلْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَمَاكِنِ (فَيُسْقِطُهَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَشْفُ رَأْسٍ وَلُبْسُ فَقِيهٍ قَبَاءً أَوْ قَلَنْسُوَةً حَيْثُ) أَيْ بِمَكَانٍ (لَا يُعْتَادُ) لِفَاعِلِهَا كَأَنْ يَفْعَلَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ غَيْرُ سُوقِيٍّ فِي سُوقٍ وَلَمْ يَغْلِبْهُ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِينَ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ وَيَفْعَلُ الرَّابِعَ فَقِيهٌ بِبَلَدٍ لَا يَعْتَادُ مِثْلُهُ لُبْسَ ذَلِكَ فِيهِ وَقَوْلِي وَشُرْبٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِكَشْفِ الرَّأْسِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَشْيِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِحَيْثُ لَا يُعْتَادُ مِنْ زِيَادَتِي وَفِي الْأَكْلِ بِهِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالسُّوقِ.
[حاشية الجمل]
تَنْظُرُ إلَى لَعِبِهِمْ لِتَضْبِطَهُ وَتَنْقُلَهُ لِتَعْلَمَهُ بَعْدُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَزْفِنُونَ) فِي الْمِصْبَاحِ زَفَنَ زَفْنًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ رَقَصَ (قَوْلُهُ أَفْعَالَ الْمُخَنِّثِينَ) بِكَسْرِ النُّونِ، وَهُوَ أَشْهَرُ وَفَتْحِهَا وَهُوَ أَفْصَحُ أَيْ الْمُتَخَلِّقِينَ بِخُلُقِ النِّسَاءِ حَرَكَةً وَهَيْئَةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا إنْشَاءُ شِعْرٍ إلَخْ) إلَّا إذَا اشْتَمَلَ عَلَى كَذِبٍ مُحَرَّمٍ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا حَرُمَ وَإِنْ قَصَدَ إظْهَارَ الصَّنْعَةِ لِإِيهَامِ الصِّدْقِ اهـ ح ل وَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ حَيْثُ أَكْثَرَ مِنْهُ اهـ س ل (قَوْلُهُ كَهَجْوٍ لِمَعْصُومٍ) الْمُرَادُ مَنْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ، وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا لَا حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا اهـ س ل وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرُهُ وَمِثْلُ الْغَيْرِ فِي جَوَازِ الْهَجْوِ الْمُبْتَدِعُ وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَمَحَلُّهُ إذَا هَجَاهُ بِمَا تَجَاهَرَ بِهِ مِنْ بِدْعَةٍ وَفِسْقٍ كَمَا تَجُوزُ غَيْبَتُهُ حِينَئِذٍ اهـ ز ي قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ تَحْرِيمِ الْهِجَاءِ إذَا كَانَ لِمُسْلِمٍ، فَإِنْ كَانَ لِكَافِرٍ أَيْ غَيْرِ مَعْصُومٍ جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ حَسَّانًا بِهِجَاءِ الْكُفَّارِ وَمِنْ هُنَا صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ وَمِثْلُهُ فِي جَوَازِ الْهَجْوِ الْمُبْتَدَعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَبَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ هَجْوِ الْكَافِرِ الْمُعَيَّنِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ عَدَمَ جَوَازِ لَعْنِهِ بِأَنَّ اللَّعْنَ الْإِبْعَادُ مِنْ الْخَيْرِ وَلَاعِنَهُ لَا يَتَحَقَّقُ بُعْدُهُ مِنْهُ فَقَدْ يَخْتِمُ لَهُ بِخَيْرٍ بِخِلَافِ الْهَجْوِ اهـ وَقَوْلُهُ وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ لَعَلَّهُ بِمَا فِيهِ كَمَا فِي غَيْبَتِهِ وَفِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ وَالْأَذْرَعِيِّ بَحْثٌ فِي حَرْبِيٍّ مَيِّتٍ يَتَأَذَّى بِهَجْوِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ مِنْ أَهْلِهِ وَاعْتَمَدَ م ر التَّحْرِيمَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ ذِكْرُ أَوْصَافِهِمَا) فِي الْمِصْبَاحِ وَشَبَّبَ الشَّاعِرُ بِفُلَانَةَ تَشْبِيبًا قَالَ فِيهَا الْغَزَالِيُّ وَعَرَّضَ بِحُبِّهَا وَشَبَّبَ قَصِيدَتَهُ حَسَّنَهَا وَزَيَّنَهَا بِذِكْرِ النِّسَاءِ اهـ وَفِي شَرْحِ ابْنِ هِشَامٍ عَلَى بَانَتْ سُعَادُ مَا نَصُّهُ وَالتَّشْبِيبُ جِنْسٌ يَشْمَلُ أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا ذِكْرُ مَا فِي الْمَحْبُوبِ مِنْ الصِّفَاتِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ كَحُمْرَةِ الْخُدُودِ وَرَشَاقَةِ الْقُدُودِ كَالْجَلَالَةِ وَالْخَفَرِ وَالثَّانِي ذِكْرُ مَا فِي الْمُحِبِّ أَيْضًا كَنُحُولٍ وَذُبُولٍ وَكَالْحُبِّ وَالشَّغَفِ وَالثَّالِثُ ذِكْرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مِنْ هَجْرٍ وَوَصْلٍ وَشَكْوَى وَاعْتِذَارٍ وَوَفَاءٍ وَإِخْلَافٍ الرَّابِعُ ذِكْرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِمَا بِسَبَبِهِمَا كَالْوُشَاةِ وَالرُّقَبَاءِ اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَشْبِيبِهِ بِمُبْهَمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يَقَعُ لِبَعْضِ فَسَقَةِ الشُّعَرَاءِ نَصْبُ قَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَى التَّعْيِينِ، وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُعَيَّنِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْمُرَادُ بِالْإِبْهَامِ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ، وَلَوْ بِقَرِينَةٍ حَالِيَّةٍ أَوْ مَقَالِيَّةٍ اهـ (قَوْلُهُ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ) أَيْ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ ذَكَرَهَا بِمَا حَقُّهُ الْإِخْفَاءُ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ حَرَامٌ وَفِي شَيْخِنَا أَنَّهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ حَرَامٌ انْتَهَتْ.
(قَوْله وَالْمُرُوءَةُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَبِالْهَمْزِ وَتَرْكُهُ مَعَ إبْدَالِهَا وَاوًا مَلَكَةٌ إنْسَانِيَّةٌ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُرُوءَةُ آدَابُ نَفْسَانِيَّةٌ تَحَمَّلَ مُرَاعَاتِهَا الْإِنْسَانُ عَلَى الْوُقُوفِ عِنْدَ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَجَمِيلِ الْعَادَاتِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِلْمُرُوءَةِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءُ وَالتَّوَاضُعُ وَالنُّسُكُ وَقِيلَ أَنْ لَا يَعْمَلَ عَمَلًا فِي السِّرِّ يَسْتَحِي مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَطَرْحُ الْمُرُوءَةِ إمَّا لِخَبَلٍ أَوْ قِلَّةِ حَيَاءٍ وَعَدَمِ مُبَالَاةٍ بِنَفْسِهِ اهـ ابْنُ شُهْبَةَ (قَوْلُهُ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ عُرْفًا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْمُرُوءَةُ تَخَلُّقُ الْإِنْسَانِ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ لِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ، فَإِنَّهَا مَلَكَةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ لَا تَتَغَيَّرُ بِعُرُوضِ مُنَافٍ لَهَا وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ تَخَلُّقُهُ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ الْمُبَاحَةِ غَيْرِ الْمُزْرِيَةِ فَلَا نَظَرَ لِخُلُقِ الْقَلَنْدَرِيَّةِ فِي حَلْقِ لِحَاهُمْ وَنَحْوِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ قَبَاءً) هُوَ الْمَفْتُوحُ مِنْ أَمَامِهِ وَخَلْفِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ طَرَفَيْهِ، وَأَمَّا الْقَبَاءُ الْمَشْهُورُ الْآنَ الْمَفْتُوحُ مِنْ أَمَامِهِ فَقَطْ فَقَدْ صَارَ شِعَارًا لِلْفُقَهَاءِ وَنَحْوِهِمْ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَوْ قَلَنْسُوَةً) هِيَ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يُلْبَسُ فِي الرَّأْسِ وَبِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِضَمِّهَا وَإِبْدَالِ الْوَاوِ يَاءً وَفِيهَا سَبْعُ لُغَاتٍ قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ قَلَنْسُوَةٌ بِوَزْنِ فَعَنْلُوَةٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ اللَّامِ وَجَمْعُهَا قَلَانِسُ وَيَجُوزُ قَلَاسِي
(قَوْلُهُ كَأَنْ يَفْعَلُ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ أَكَلَ دَاخِلَ حَانُوتٍ مُسْتَتِرًا بِحَيْثُ لَا يَنْظُرُهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ أَوْ كَانَ صَائِمًا وَقَصَدَ الْمُبَادَرَةَ لِسُنَّةِ الْفِطْرِ اُتُّجِهَ عَذْرُهُ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَنْظُرُهُ غَيْرُهُ أَيْ مِنْ الْمَارِّينَ أَمَّا مَنْ دَخَلَهُ لِيَأْكُلَ أَيْضًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِالْمُرُوءَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ
وَكَكَشْفِ الرَّأْسِ كَشْفُ الْبَدَنِ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْعَوْرَةِ أَمَّا ذَاكَ فَمِنْ الْمُحَرَّمَاتِ (وَقُبْلَةُ حَلِيلَةٍ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ (بِحَضْرَةِ النَّاسِ) الَّذِينَ يُسْتَحَى مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ (وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ) بَيْنَهُمْ (أَوْ) إكْثَارُ (لَعِبِ شِطْرَنْجٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ اسْتِمَاعِهِ أَوْ رَقْصٍ) بِخِلَافِ قَلِيلِ الْخَمْسَةِ إلَّا قَلِيلَ ثَانِيهَا فِي الطَّرِيقِ وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ.
(وَ) يُسْقِطُهَا أَيْضًا (حِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ) بِالْهَمْزِ (كَحَجْمٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّنْ لَا تَلِيقُ) هِيَ (بِهِ) لِإِشْعَارِهَا بِالْخِسَّةِ بِخِلَافِهَا مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِرْفَةَ آبَائِهِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَكَانَتْ حِرْفَةُ أَبِيهِ اعْتَرَضَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَيِّدَ بِهِ بَلْ يَنْظُرُ هَلْ تَلِيقُ بِهِ هُوَ أَمْ لَا وَلِهَذَا حَذَفَهُ بَعْضُ مُخْتَصِرِيهَا.
(وَالتُّهَمَةُ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ فِي الشَّخْصِ (جَرُّ نَفْعٍ) إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِشَهَادَتِهِ.
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ وَكَكَشَفِ الرَّأْسِ كَشْفُ الْبَدَنِ) أَيْ وَمَدُّ الرِّجْلِ عِنْدَ النَّاسِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَالْمُرَادُ جِنْسُهُمْ، وَلَوْ وَاحِدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْتَشِمُهُ فَلَوْ كَانَ بِحَضْرَةِ إخْوَانِهِ أَوْ نَحْوِهِمْ كَتَلَامِذَتِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَرْكًا لِلْمُرُوءَةِ اهـ قَالَ م ر، وَلَوْ تَسَبَّبَ فِيمَا يُسْقِطُ مُرُوءَتَهُ لَمْ يَحْرُمْ إلَّا إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إسْقَاطُ حَقٍّ لِغَيْرِهِ بِأَنْ تَعَيَّنَ ثُبُوتُهُ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقُبْلَةُ حَلِيلَةٍ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ تَقْبِيلُ الْعَرُوسِ لَيْلَةَ جَلَائِهَا عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَرَدَّهُ حَجّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقُبْلَةُ حَلِيلَةٍ) أَيْ فِي نَحْوِ فَمِهَا لَا رَأْسِهَا وَلَا وَضْعُ يَدِهِ عَلَى صَدْرِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَعَاطِي خَارِمِ الْمُرُوءَةِ عَلَى أَوْجُهٍ أَوْجَهُهَا حُرْمَتُهُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا رَدُّ شَهَادَةِ تَعَلَّقَتْ بِهِ وَقَصَدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّسَبُّبُ فِي إسْقَاطِ مَا تَحَمَّلَهُ وَصَارَ أَمَانَةً عِنْدَهُ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ) أَيْ، وَلَوْ مَحَارِمَ لَهَا أَوَّلَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الَّذِينَ يَسْتَحِي مِنْهُمْ) وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ إلَخْ) تَقْيِيدُ هَذَا بِالْإِكْثَارِ يُفْهِمُ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي نَحْوِ قُبْلَةِ حَلِيلَةٍ فِي حَضْرَةِ النَّاسِ فِي طَرِيقٍ فَلَا يُعْتَبَرُ تَكَرُّرُهُ وَاعْتُرِضَ بِتَقْبِيلِ ابْنِ عُمَرَ الْأَمَةَ الَّتِي خَرَجَتْ لَهُ مِنْ السَّبْيِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِفِعْلِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْحُرْمَةِ حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِسُكُوتِ الْبَاقِينَ عَلَيْهَا بَلْ فِي سُقُوطِ الْمُرُوءَةِ وَسُكُوتِهِمْ لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِيُبَيِّنَ حِلَّ التَّمَتُّعِ بِالْمَسْبِيَّةِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ فَهِيَ وَاقِعَةٌ فِعْلِيَّةٌ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا لِسُقُوطِ الْمُرُوءَةِ أَصْلًا اهـ شَرْحُ م ر قَالَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَسُكُوتُهُمْ لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ السَّلَفُ لَا يَسْكُتُونَ عَلَى مَا لَا يَلِيقُ مِنْ مِثْلِ ابْنِ عُمَرَ فَتَأَمَّلْ اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ أَيْ سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ لِجَلْبِ دُنْيَا تَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْمُبَاسَطَةِ اهـ. وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ أَيْ بِقَصْدِ إضْحَاكِهِمْ فَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ حِكَايَةِ تِلْكَ الْحِكَايَاتِ لَا بِهَذَا الْقَصْدِ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ اهـ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ) أَيْ لِمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ تَكَلُّمٍ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ حَرَامٌ بَلْ كَبِيرَةٌ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى كَلِمَةٍ فِي الْغَيْرِ بِبَاطِلٍ يُضْحِكُ بِهَا أَعْدَاءَهُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِيذَاءِ مَا يُعَادِلُ مَا فِي كَبَائِرَ كَثِيرَةٍ مِنْهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَلِيلِ الْخَمْسَةِ) مَحَلُّهُ فِي الرَّقْصِ فِيمَنْ يَلِيقُ بِهِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيُسْقِطُهَا مِنْهُ مَرَّةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا قَلِيلَ ثَانِيهَا فِي الطَّرِيقِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهِ أَيْ الشِّطْرَنْجِ إنْ اقْتَرَنَ بِهِ أَخْذُ مَالٍ أَوْ فُحْشٌ أَوْ دَوَامٌ عَلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَوْ لَعِبُهُ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ كَانَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ اللَّعِبُ بِكُلِّ مَا فِي آلَتِهِ صُورَةٌ مُحَرَّمَةٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَحِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْحِرَافِ الشَّخْصِ إلَيْهَا لِلتَّكَسُّبِ، وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الصِّنَاعَةِ لِاعْتِبَارِ الْآلَةِ فِي الصِّنَاعَةِ دُونَهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَحِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ) قَيَّدَ ذَلِكَ فِي الْإِرْشَادِ بِإِدَامَتِهَا وَفِي شَرْحِهِ لِشَيْخِنَا وَخَرَجَ بِإِدَامَتِهَا مَا لَوْ كَانَ يُحْسِنُهَا وَلَا يَفْعَلُهَا أَوْ يَفْعَلُهَا أَحْيَانَا فِي بَيْتِهِ، وَهِيَ لَا تُزْرِي بِهِ فَلَا تَنْخَرِمُ بِهَا مُرُوءَتُهُ اهـ سم وَاعْتُرِضَ قَوْلُهُمْ الْحِرْفَةُ الدَّنِيئَةُ مِمَّا يَخْرِمُ الْمُرُوءَةَ مَعَ أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ اخْتَارَهَا لِنَفْسِهِ مَعَ حُصُولِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَيْضًا، وَحِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ) فَالْمُحَرَّمَةُ أَوْلَى كَالْكَاهِنِ وَالْعَرَّافِ وَالْمُصَوِّرِ وَيَلْحَقُ بِهَا حَمْلُ نَحْوِ طَعَامٍ إلَى نَحْوِ بَيْتِهِ وَالتَّقَشُّفُ فِي نَحْوِ أَكْلٍ، وَلُبْسٍ لَا بِقَصْدِ الِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ (فَرْعٌ) . تُنْدَبُ التَّوْبَةُ مِنْ مُسْقِطَاتِ الْمُرُوءَةِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيهَا مُضِيُّ سَنَةٍ كَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي أَوْ يَكْفِي مُضِيُّ زَمَنٍ يَقْضِي الْعُرْفُ بِنَفْيِهَا عَنْهُ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ رَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ) أَيْ وَكَانَتْ مُبَاحَةً أَمَّا ذُو حِرْفَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَمُصَوِّرٍ وَمُنَجِّمٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِهِ) مُعْتَمَدُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَالتُّهْمَةُ جَرُّ نَفْعٍ إلَخْ) وَحُدُوثُهَا قَبْلَ الْحُكْمِ مُضِرٌّ لَا بَعْدَهُ فَلَوْ شَهِدَ لِأَخِيهِ بِمَالٍ فَمَاتَ وَوَرِثَهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَخَذَهُ، وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا لَوْ شَهِدَ بِقَتْلِ فُلَانٍ لِأَخِيهِ الَّذِي لَهُ ابْنٌ ثُمَّ مَاتَ وَوَرِثَهُ، فَإِنْ صَارَ وَارِثَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُنْقَضْ أَوْ قَبْلَهُ امْتَنَعَ الْحُكْمُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ جَرُّ نَفْعٍ إلَيْهِ) كَالشَّهَادَةِ لِرَقِيقِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَالشَّهَادَةِ
(أَوْ دُفِعَ ضَرَرٌ) عَنْهُ بِهَا (فَتُرَدُّ) شَهَادَتُهُ (لِرَقِيقِهِ) وَلَوْ مُكَاتَبًا (وَغَرِيمٌ لَهُ مَاتَ) ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ تَرِكَتُهُ الدُّيُونَ (أَوْ حُجِرَ) عَلَيْهِ (بِفَلَسٍ) لِتُهَمَةٍ وَرَوَى الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ خَبَرَ «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ وَلَا ذِي الْحِنَةِ» وَالظِّنَّةُ التُّهْمَةُ وَالْحِنَةُ الْعَدَاوَةُ بِخِلَافِ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْمَرَضِ وَبِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لِغَرِيمِهِ الْمُوسِرِ وَكَذَا الْمُعْسِرُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ حِينَئِذٍ بِذِمَّتِهِ لَا بِعَيْنِ أَمْوَالِهِ.
(وَ) تُرَدُّ شَهَادَتُهُ (بِمَا هُوَ مَحَلُّ تَصَرُّفِهِ) كَأَنْ وَكَّلَ أَوْ وَصَّى فِيهِ لَأَنْ يُثْبِتَ بِشَهَادَتِهِ وِلَايَةً لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَ بِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ خَاصَمَ قُبِلَتْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ (وَبِبَرَاءَةِ مَضْمُونِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ بِهَا الْمُطَالَبَةَ عَنْ نَفْسِهِ (وَ) تُرَدُّ الشَّهَادَةُ (مِنْ غُرَمَاءِ مَحْجُورِ فَلَسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ) لِتُهْمَةِ دَفْعِ ضَرَرِ الْمُزَاحَمَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) تُرَدُّ شَهَادَتُهُ (لِبَعْضِهِ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ لَهُ كَشَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ (لَا) بِشَهَادَتِهِ (عَلَيْهِ) بِشَيْءٍ (وَلَا عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ أَوْ قَذْفِهَا وَلَا لَزَوْجَة) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (وَأَخِيهِ وَصَدِيقِهِ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ نَعَمْ لَوْ شَهِدَ الزَّوْجُ
[حاشية الجمل]
لِأَبِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ عَنْهُ) أَيْ أَوْ عَنْ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيُمْكِنُ جَعْلُ الضَّمِيرِ فِي عَنْهُ رَاجِعًا لِلْأَحَدِ الدَّائِرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِرَقِيقِهِ) أَيْ إنْ شَهِدَ لَهُ بِالْمَالِ، فَإِنْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا قَذَفَهُ قُبِلَتْ إذْ لَا فَائِدَةَ تَعُودُ عَلَى السَّيِّدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالظِّنَّةُ التُّهْمَةُ) فِي الْمِصْبَاحِ وَالظِّنَّةُ بِالْكَسْرِ التُّهْمَةُ، وَهِيَ اسْمٌ مِنْ ظَنَنْته مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا اتَّهَمْته فَهُوَ ظَنِينٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَفِي السَّبْعَةِ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ أَيْ مُتَّهَمٍ وَأَظْنَنْت بِهِ النَّاسَ عَرَضْته لِلتُّهْمَةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَالْحِنَةُ الْعَدَاوَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ مُخَفَّفَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْله بِخِلَافِ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْمَرَضِ) أَيْ، فَإِنَّ الْغَرِيمَ يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ وَكَذَا الْمُعْسِرُ فَصَلَهُ بِكَذَا لِأَجْلِ الْقَيْدِ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الْمُوسِرُ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ وَكَّلَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ وَكَّلَ فِي بَيْعِ شَيْءٍ وَادَّعَى شَخْصٌ بِأَنَّهُ مَلَكَهُ فَشَهِدَ الْوَكِيلُ بِأَنَّهُ مَلَكَ مُوَكِّلَهُ وَبِأَنْ وُصِّيَ عَلَى يَتِيمٍ فَادَّعَى آخَرُ بَعْضَ مَالِ الْيَتِيمِ فَشَهِدَ الْوَصِيُّ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْيَتِيمِ فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ (فَرْعٌ) .
لَوْ ادَّعَى وَكَالَةً فَشَهِدَ لَهُ بِهَا أَصْلُ الْمُوَكِّلِ أَوْ فَرْعُهُ قُبِلَتْ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ بِهَا أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ هُوَ أَعْنِي أَصْلَ الْوَكِيلِ الْمُدَّعِي أَوْ فَرْعَهُ لَا يُقْبَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْوِلَايَةِ وَإِثْبَاتِ التَّصَرُّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مُتَعَلِّقٍ بِهِ كَعَقْدٍ صَدَرَ مِنْهُ وَلَا تُقْبَلُ مِنْ مُودِعٍ لِمُودَعِهِ وَمُرْتَهِنٍ لِرَاهِنِهِ لِتُهْمَةِ بَقَاءِ يَدِهِمَا، وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَادَّعَى أَجْنَبِيٌّ الْمَبِيعَ، وَلَمْ تُعْرَفْ وَكَالَتُهُ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِمُوَكِّلِهِ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ بِأَنَّ هَذَا مِلْكُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهِ وَكِيلًا وَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ بَاطِنًا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَوَصُّلًا لِلْحَقِّ بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ بِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْحَاكِمَ عَلَى حُكْمٍ لَوْ عَرَفَ حَقِيقَتَهُ لَمْ يَفْعَلْهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ وُصُولُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ بَلْ صَرَّحَ جَمْعٌ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَكِيلِ طَلَاقٍ أَنْكَرَهُ مُوَكِّلُهُ أَنْ يَشْهَدَ حِسْبَةً بِأَنَّ زَوْجَةَ هَذَا مُطَلَّقَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ خَاصَمَ) أَيْ سَبَقَتْ مِنْهُ دَعْوَى وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ، فَإِنَّهُ يُحَافِظُ عَلَى تَصْدِيقِ دَعْوَاهُ فَهُوَ مُتَّهَمٌ اهـ (قَوْلُهُ وَبِبَرَاءَةٍ مَضْمُونَةٍ) وَكَذَا مَضْمُونُ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ رَقِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْغُرْمَ عَنْ مَنْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لَهُ اهـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِبَعْضِهِ) أَيْ، وَلَوْ بِتَذْكِيَةٍ أَوْ رُشْدٍ، وَهُوَ فِي حُجْرَةٍ لَكِنْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ لَكِنْ لَوْ ادَّعَى السُّلْطَانُ بِمَالٍ لِبَيْتِ الْمَالِ فَشَهِدَ لَهُ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ قُبِلَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِعُمُومِ الْمُدَّعَى بِهِ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ ز ي وَقَوْلُهُ لِبَعْضِهِ أَيْ، وَلَوْ عَلَى بَعْضٍ آخَرَ بِأَنْ شَهِدَ لِابْنِهِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ عَلَى أَبِيهِ اهـ س ل وَقَدْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَعْضِ ضِمْنًا كَأَنْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ عَمْرٍو وَالْمُشْتَرَى لَهُ مِنْ زَيْدٍ صَاحِبِ الْيَدِ وَقَبَضَهُ وَطَالَبَهُ بِالتَّسْلِيمِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ ابْنَيْ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو لَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ عَنْهُ، وَإِنْ تَضَمَّنَتْ الشَّهَادَةُ لِأَبِيهِمَا بِالْمِلْكِ وَكَأَنْ شَهِدَ عَلَى ابْنِهِ بِإِقْرَارِهِ بِنَسَبٍ مَجْهُولٍ فَنَقْبَلُ مَعَ تَضَمُّنِهَا الشَّهَادَةَ لِحَفِيدِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى أَبِيهِمَا بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا طَلَاقًا بَائِنًا وَأُمُّهُمَا تَحْتَهُ أَوْ قَذْفِهَا أَيْ الضَّرَّةِ الْمُؤَدِّي إلَى اللِّعَانِ الْمُفْضِي لِفِرَاقِهَا فِي الْأَظْهَرِ لِضَعْفِ تُهْمَةِ نَفْعِ أُمِّهِمَا بِذَلِكَ إذْ لَهُ طَلَاقُ أُمِّهِمَا مَتَى شَاءَ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ حِسْبَةً تَلْزَمُهُمَا الشَّهَادَةُ بِهِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهَا تَجُرُّ نَفْعًا إلَى أُمِّهِمَا، وَهُوَ انْفِرَادُهَا بِالْأَبِ أَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَتُقْبَلُ قَطْعًا هَذَا كُلُّهُ فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ أَوْ بَعْدَ دَعْوَى الضَّرَّةِ، فَإِنْ ادَّعَاهُ الْأَبُ لِإِسْقَاطِ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِلتُّهْمَةِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْهُ أُمُّهُمَا انْتَهَتْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَا بِطَلَاقِ أُمِّهِمَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ ادَّعَتْ أُمُّهُمَا الطَّلَاقَ فَشَهِدَا لَهَا بِهِ، وَلَوْ شَهِدَا حِسْبَةً ابْتِدَاءً قُبِلَتْ اهـ شَرْحُ التَّنْقِيحِ (قَوْلُهُ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ) أَيْ إذَا لَمْ تَجِبْ نَفَقَةُ الضَّرَّةِ عَلَى الشَّاهِدِ وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَكَوْنُهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ لِإِعْسَارِهِ أَوْ لِقُدْرَةِ الْأَصْلِ عَلَيْهَا وَكَوْنُهَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِإِعْسَارِ الْأَصْلِ مَعَ قُدْرَتِهِ هُوَ وَقَدْ انْحَصَرَتْ نَفَقَتُهَا فِيهِ بِأَنْ كَانَتْ أُمُّهُ نَاشِزَةً بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَبَتْ نَفَقَةُ أُمِّهِ فَلَا تُهْمَةَ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ لِزَوْجَاتِ أَصْلِهِ الْمُتَعَدِّدَاتِ فَطَلَاقُ الضَّرَّةِ لَا يُفِيدُهُ تَخْفِيفًا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَسْتَقِلُّ بِهَا أُمُّهُ فَهُوَ يَغْرَمُهَا سَوَاءٌ طَلُقَتْ الضَّرَّةُ
أَنَّ فُلَانًا قَذَفَ زَوْجَتَهُ لَمْ تُقْبَلْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَأَشْعَرَ كَلَامُهَا بِتَرْجِيحِهِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ لِزَوْجَتِهِ وَحُذِفَتْ مِنْ الْأَصْلِ هُنَا مَسَائِلُ لِتَقَدُّمِهَا فِي كِتَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِهِ عَدَاوَةٌ فَفِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ خِلَافٌ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ قَبُولِهَا لَهُ وَعَلَيْهِ.
(وَلَوْ شَهِدَ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ) شَهَادَتُهُ (لَهُ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ لِفَرْعٍ (وَغَيْرِهِ قُبِلَتْ لِغَيْرِهِ) لَا لَهُ لِاخْتِصَاصِ الْمَانِعِ بِهِ (أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تَرِكَةٍ فَشَهِدَا لَهُمَا بِوَصِيَّةٍ مِنْهَا قُبِلَتَا) ، وَإِنْ اُحْتُمِلَتْ الْمُوَاطَأَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا مَعَ أَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى.
(وَلَا تُقْبَلُ) الشَّهَادَةُ (مِنْ عَدُوِّ شَخْصٍ عَلَيْهِ) فِي عَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّ الْعَدَاوَةَ مِنْ أَقْوَى الرِّيَبِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لَهُ إذْ لَا تُهْمَةَ وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ (، وَهُوَ) أَيْ عَدُوُّ الشَّخْصِ (مَنْ يَحْزَنُ بِفَرَحِهِ وَعَكْسُهُ) أَيْ وَيَفْرَحُ بِحُزْنِهِ.
(وَتُقْبَلُ) الشَّهَادَةُ (عَلَى عَدُوِّ دِينٍ كَكَافِرٍ) شَهِدَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ (وَمُبْتَدِعٍ) شَهِدَ عَلَيْهِ سُنِّيٌّ (وَ) تُقْبَلُ (مِنْ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ) بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي صِفَاتِ اللَّهِ وَخَلْقَهُ أَفْعَالَ عِبَادِهِ وَجَوَازَ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ مَنْ نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي حُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمَ اللَّهِ بِالْمَعْدُومِ وَبِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (لَا دَاعِيَةٍ) .
[حاشية الجمل]
أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَنَّ فُلَانًا قَذَفَ زَوْجَتَهُ) وَكَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِزِنَا زَوْجَتِهِ، وَلَوْ مَعَ ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمَا؛ وَلِأَنَّهُ نَسَبَهَا إلَى خِيَانَةٍ فِي حَقِّهِ اهـ م ر اهـ س ل (قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ لِعَبْدِهِ بِأَنَّ فُلَانًا قَذَفَهُ قُبِلَتْ أَنَّ شَهَادَتَهُ هُنَا مُحَصَّلَةُ نِسْبَةِ الْقَاذِفِ إلَى خِيَانَةٍ فِي حَقِّ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِنِسْبَةِ زَوْجَتِهِ إلَى فَسَادٍ بِخِلَافِ السَّيِّدِ بِالنِّسْبَةِ لِقِنِّهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ إلَخْ) أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِيَدِ اثْنَيْنِ عَيْنٌ وَادَّعَاهَا ثَالِثٌ فَشَهِدَ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي قَبْلُ إذْ لَا يَدَ لِكُلٍّ عَلَى مَا ادَّعَى بِهِ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى تَدْفَعَ شَهَادَتُهُ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَشَهِدَ بِهِ لِلْآخَرِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِ الْقَافِلَةِ لِبَعْضٍ عَلَى الْقُطَّاعِ حَيْثُ لَمْ يُقَلْ أُخِذَ مَالُنَا أَوْ نَحْوُهُ وَشَهَادَةُ غَاصِبٍ بَعْدَ الرَّدِّ وَالتَّوْبَةِ بِمَا غَصَبَهُ لِأَجْنَبِيٍّ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بَعْدَ الرَّدِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّ الْعَيْنِ وَبَدَلِ مَنَافِعِهَا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ مِنْ عَدُوِّ شَخْصٍ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ عَلَى مَيِّتٍ بِحَقٍّ فَيُقِيمُ الْوَارِثُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لَهُ أَيْ الْوَارِثِ فَلَا يُقْبَلَانِ عَلَيْهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْخَصْمُ لِانْتِقَالِ التَّرِكَةِ لَهُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ الْمَيِّتُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا تُقْبَلُ مِنْ عَدُوِّ شَخْصٍ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ عَادَى مَنْ سَيَشْهَدُ عَلَيْهِ وَبَالَغَ فِي خِصَامِهِ وَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ لِئَلَّا يَتَّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى رَدِّهَا، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْقَذْفِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى قَاذِفِهِ، وَلَوْ قَبْلَ طَلَبِ الْحَدِّ لِظُهُورِ الْعَدَاوَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالنَّصُّ يَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَبَ لِلْحَدِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ النَّصِّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْأُولَى وَمِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ قَذَفَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي قَبُولِهَا فَيَحْكُمُ بِهَا الْحَاكِمُ اهـ وَفِي الْعُبَابِ فَمَنْ بَالَغَ فِي عَدَاوَةِ رَجُلٍ فَسَكَتَ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لَا عَكْسُهُ مَا بَقِيَتْ الْخُصُومَةُ وَالْقَذْفُ كَبِيرَةٌ مِنْ الْقَاذِفِ وَعَدَاوَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ وَأَخَذَ مَالَهُ وَهَلْ قَاذِفُ أُمِّ رَجُلٍ أَوْ زَوْجَتِهِ عَدُوٌّ لَهُ وَجْهَانِ وَقَذْفُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الشَّاهِدَ بَعْدَ الْأَدَاءِ يُخَالِفُ طُرُوُّ الْفِسْقِ بَعْدَهُ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ فِي طُرُوُّ الْعَدَاوَةِ قُدِّمَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ وَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي عَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ) فِي سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقٌ بِعَدُوٍّ وَأُخِذَ هَذَا التَّقْيِيدُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَتُقْبَلُ عَلَى عَدُوِّ دِينٍ وَيَكْتَفِي بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَالْمُخَاصَمَةِ اكْتِفَاءً بِالْمَظِنَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ نَعَمْ لَوْ بَالَغَ فِي خُصُومَةِ مَنْ سَيَشْهَدُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُجِبْهُ قُبِلَ عَلَيْهِ اهـ ز ي وَفَرَّقَ بَيْنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بِأَنَّ الْعَدَاوَةَ هِيَ الَّتِي تُفْضِي إلَى التَّعَدِّي بِالْأَفْعَالِ وَالْبَغْضَاءَ هِيَ الْعَدَاوَةُ الْكَامِنَةُ فِي الْقَلْبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ) هَذَا عَجُزُ بَيْتٍ مِنْ بَحْرِ الْكَامِلِ وَصَدْرُهُ وَمَلِيحَةٍ شَهِدَتْ لَهَا ضَرَّاتُهَا ... وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ يَحْزَنُ إلَخْ) وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَخْتَصُّ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ أَفَضْت الْعَدَاوَةُ إلَى الْفِسْقِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَالْمُرَادُ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَةَ لَا يَعْلَمُهَا إلَّا مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَكْتَفِي بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَالْمُخَاصَمَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ اكْتِفَاءً بِالْمَظِنَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمِنْ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا اهـ ح ل وَالْمُبْتَدِعُ مَنْ خَالَفَ فِي الْعَقَائِدِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَالْمُرَادُ بِهِمْ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ إمَامَاهُمَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ وَأَتْبَاعُهُمَا وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مُبْتَدِعٍ أَمْرٌ لَمْ يَشْهَدْ الشَّرْعُ بِحُسْنِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا دَاعِيَةٍ)
أَيْ يَدْعُو النَّاسَ إلَى بِدْعَتِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ بَلْ أَوْلَى كَمَا رَجَّحَهُ فِيهَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا (وَلَا خَطَّابِيٍّ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (لِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ) فِيهَا (مَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ) أَيْ احْتِمَالَ اعْتِمَادِهِ عَلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ لَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ فَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ رَأَيْت أَوْ سَمِعْت أَوْ شَهِدَ لِمُخَالِفِهِ قُبِلَتْ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا مُبَادِرٍ) بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ (إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِأَنْ يَشْهَدَ (فِي حَقِّ اللَّهِ) كَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَصَوْمٍ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهَا (أَوْ) فِي (مَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَعَفْوٍ عَنْ قَوَدٍ وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا) وَخُلْعٍ فِي الْفِرَاقِ لَا فِي الْمَالِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ لِيَمْنَعَ مِنْ مُخَالِفِهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ ابْتَدَءُوا وَقَالُوا فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذْفَةٌ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَنَّهُ أَخُو فُلَانَةَ مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَا أَنَّهُ يَسْتَرِقُّهُ أَوْ أَنَّهُ يُرِيدُ نِكَاحَهَا أَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَبَيْعٍ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ.
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةٌ مُعَادَةٌ بَعْدَ زَوَالِ رِقٍّ أَوْ صِبًا أَوْ كُفْرٍ ظَاهِرٍ أَوْ بِدَارٍ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ بِذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ (لَا) بَعْدَ زَوَالِ (سِيَادَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ فِسْقٍ) أَوْ خَرْمِ مُرُوءَةٍ فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِظَاهِرٍ مَعَ قَوْلِي أَوْ بِدَارٍ وَلَا سِيَادَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِظَاهِرٍ.
[حاشية الجمل]
هَلَّا سَلَكَ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ تَقْدِيرُ مُضَافٍ بِأَنْ يَقُولَ لَا شَهَادَةُ دَاعِيَةٍ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ تُقْبَلُ وَكَذَا رِوَايَتُهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الدَّاعِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَرِوَايَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا خَطَّابِيٍّ لِمِثْلِهِ) نِسْبَةً لِأَبِي الْخَطَّابِ الْكُوفِيِّ كَانَ يَعْتَقِدُ أُلُوهِيَّةَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ثُمَّ لَمَّا مَاتَ جَعْفَرٌ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ اهـ ح ل وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ الْمَنْسُوبُونَ لِهَذَا الْخَبِيثِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَصْحَابَهُمْ لَا يَكْذِبُونَ أَيْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى عَقِيدَتِهِمْ لَا يَكْذِبُ فَإِذَا رَأَوْهُ فِي قَضِيَّةٍ شَهِدُوا لَهُ بِمُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَقِيقَةَ الْحَالِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَسَبَبُ هَذَا الِاعْتِقَادِ فِي بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَنَّ الْكَذِبَ عِنْدَهُمْ كُفْرٌ اهـ م ر اهـ س ل (قَوْلُهُ وَلَا مُبَادِرٍ بِشَهَادَتِهِ) أَيْ، وَلَوْ فِي مَالِ يَتِيمٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بَلْ يُنَصِّبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي ثُمَّ يَطْلُبُ الْبَيِّنَةَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُضُورِ خَصْمٍ، وَلَوْ أَعَادَ الْمُبَادِرُ شَهَادَتَهُ قُبِلَتْ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ) مَنْ احْتَسَبَ بِكَذَا أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ اعْتَدَّهُ يَنْوِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ الِاسْتِشْهَادِ، وَلَوْ بِلَا دَعْوَى اهـ حَجّ وم ر
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا دَعْوَى قَضِيَّةُ الْغَايَةِ أَنَّهَا قَدْ تَقَعُ بَعْدَ الدَّعْوَى وَتَكُونُ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا بَعْدَ الدَّعْوَى لَا تَكُونُ حِسْبَةً اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ غَيْبَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَحُضُورِهِ ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ مَا لِلشَّاهِدِ فِيهِ عَلَقَةٌ وَمَا لَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ بَعْدَ مَا سَبَقَ، وَأَمَّا الْأَبُ إذَا جَاءَ وَقَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فُلَانٍ خَاطِبِهَا رَضَاعٌ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ قَدْ شَهِدَ الْوَلِيُّ قَبْلَ ظُهُورِ الْعَضْلِ مِنْهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَطَبَهَا فَعَضَلهَا ثُمَّ جَاءَ وَشَهِدَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَعَلَى هَذَا إذَا جَاءَ رَجُلَانِ وَشَهِدَ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ الْعِيدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَكَلَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَا أَكَلَا لَمْ تُقْبَلْ اهـ وَقَوْلُهُ وَعَتَقَ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَالْعِتْقِ الِاسْتِيلَادُ لَا فِي عَقْدَيْ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَفَارَقَهُمَا الِاسْتِيلَادُ بِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ لَا مَحَالَةَ وَلَا فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ الَّذِي يُعْتَقُ بِهِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ الْعِتْقَ لِكَوْنِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ وَالْعِتْقِ تَبَعًا، وَلَيْسَ كَالْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِيهِ تَابِعٌ وَالشِّرَاءَ مَقْصُودٌ فَإِثْبَاتُهُ دُونَ الْمَالِ مُحَالٌ لَا شَهَادَتُهُمَا بِالْعِتْقِ الْحَاصِلِ بِهَا أَيْ بِالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَشِرَاءُ الْقَرِيبِ أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا فَتُقْبَلُ اهـ سم.
وَفِي الْمِصْبَاحِ احْتَسَبَ الْأَجْرَ عَلَى اللَّهِ ادَّخَرَهُ عِنْدَهُ لَا يَرْجُو ثَوَابَ الدُّنْيَا اهـ وَالِاسْمُ الْحِسْبَةُ بِالْكَسْرِ وَاحْتَسَبْت بِالشَّيْءِ اعْتَدَدْت بِهِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ سَبَقَهَا دَعْوَى أَوْ لَا هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ ح ل
(قَوْلُهُ أَوْ فِيمَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ) ، وَهُوَ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِرِضَا الْآدَمِيِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَتَقَ) بِأَنْ يَشْهَدَ بِهِ أَوْ بِالتَّعْلِيقِ دُونَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ بِالتَّدْبِيرِ مَعَ الْمَوْتِ أَوْ بِمَا يَسْتَلْزِمُهُ كَإِيلَادٍ وَلَا تُسْمَعُ فِي شِرَاءِ قَرِيبٍ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِالْمِلْكِ وَالْعِتْقَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ بِأَنَّ الْمَالَ فِيهِ تَبَعٌ لِلْفِرَاقِ وَهُنَا الْعِتْقُ تَبَعٌ لِلْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَفْوٍ عَنْ قَوَدٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِإِحْيَاءِ نَفْسٍ، وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَانْقِضَائِهَا) أَيْ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَشَهِدُوا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا) أَيْ نُرِيدُ أَنْ نَشْهَدَ عَلَيْهِ بِكَذَا وَقَوْلُهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ أَيْ لِنُنْشِئَ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ فَحَصَلَ التَّغَايُرُ (قَوْلُهُ فَهُمْ قَذْفَةٌ) أَيْ مَا لَمْ يَتْبَعُوهُ بِقَوْلِهِمْ وَنَشْهَدُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْحِسْبَةِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) هُوَ قَوْلُهُ وَلَا مُبَادِرٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُبَادِرٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةٌ مُعَادَةٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ قَبُولُ الشَّهَادَةِ الْمُعَادَةِ مِمَّنْ شَهِدَ وَبِهِ خَرَسٌ ثُمَّ زَالَ اهـ وَمِثْلُهُ الْمُعَادَةُ مِمَّنْ شَهِدَ وَبِهِ عَمًى ثُمَّ زَالَ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ وَفِيهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الْمُعَادَةُ مِمَّنْ شَهِدَ غَالِطًا فِي شَهَادَتِهِ الْأُولَى اهـ قَالَ م ر وَلَعَلَّ هَذَا إذَا مَضَى زَمَنٌ ثُمَّ أَعَادَهَا وَادَّعَى الْغَلَطَ أَمَّا لَوْ ذَكَرَ لَفْظًا ثُمَّ أَصْلَحَهُ فِي حَالِ التَّكَلُّمِ وَادَّعَى سَبْقَ اللِّسَانِ فَالْوَجْهُ الْقَبُولُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ كُفْرٍ ظَاهِرٍ) أَيْ يُظْهِرُهُ صَاحِبُهُ بِخِلَافِ مَا يُسِرُّهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ بِدَارٍ) أَيْ أَوْ بَعْدَ زَوَالٍ بِدَارٍ أَيْ مُبَادَرَةٌ وَزَوَالُهَا بِأَنْ تُطْلَبَ مِنْهُ الشَّهَادَةُ، وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ فِسْقٍ) شَامِلٍ لِمَا أَعْلَنَ بِهِ وَمَا
الْكَافِرُ الْمُسِرُّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ لِلتُّهْمَةِ وَبِالْمُعَادَةِ غَيْرُهَا فَتُقْبَلُ مِنْ الْجَمِيعِ (، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْمُعَادَةِ (مِنْ فَاسِقٍ أَوْ خَارِمِ مُرُوءَةٍ) ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (بَعْدَ تَوْبَتِهِ وَهِيَ نَدَمٌ) عَلَى الْمَحْذُورِ (بِ) شَرْطِ (إقْلَاعٍ) عَنْهُ (وَعَزْمٍ أَنْ لَا يَعُودَ) إلَيْهِ (وَخُرُوجٍ عَنْ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ) مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُؤَدِّي الزَّكَاةَ لِمُسْتَحِقِّهَا.
[حاشية الجمل]
أَسَرَّ بِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُعْلِنِ بِفِسْقِهِ أَيْ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ إذَا أَدَّاهَا بِعُذْرٍ بَعْدَ زَوَالِ فِسْقِهِ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ الْوَجْهَانِ إذَا صَغَى الْقَاضِي إلَى شَهَادَتِهِ مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ ثُمَّ رَدَّهَا إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُصْغِ إلَيْهَا تُقْبَلُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصْغِي إلَيْهَا كَمَا لَا يُصْغِي إلَى الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فَمَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا لَيْسَ بِشَهَادَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ لَفْظُ الْمُعَادَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ الْكَافِرِ الْمُسِرُّ) أَيْ الَّذِي شَهِدَ حَالَ كُفْرِهِ الَّذِي يُسِرُّهُ فَرَدَّ لِأَجْلِهِ فَرَدُّهُ يُكْسِبُهُ الْعَارَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَظَاهِرًا بِالْإِسْلَامِ فَلَمَّا رُدَّ لِلْكُفْرِ الْخَفِيِّ ظَهَرَ كُفْرُهُ فَيُعَيَّرُ بِهِ ثُمَّ حَسُنَ إسْلَامُهُ فَشَهِدَ ثَانِيًا فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِاتِّهَامِهِ بِدَفْعِ الْعَارِ الْحَاصِلِ مِنْ الرَّدِّ الْأَوَّلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِلتُّهْمَةِ أَيْ تُهْمَةِ دَفْعِ الْعَارِ الْحَاصِلِ مِنْ الرَّدِّ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وحج
(قَوْلُهُ مِنْ فَاسِقٍ أَوْ خَارِمِ مُرُوءَةٍ بَعْدَ تَوْبَتِهِ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي أَنَّ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ يَحْتَاجُ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ إلَى التَّوْبَةِ مِنْهُ، وَأَنَّ حَقِيقَتَهَا مِنْهُ كَحَقِيقَتِهَا مِنْ الْمَعْصِيَةِ فِي النَّدَمِ وَالْإِقْلَاعِ وَعَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ اهـ مِنْ سم قَالَ بَعْضُهُمْ كُلُّ مُذْنِبٍ يَجُوزُ قَبُولُ التَّوْبَةِ مِنْهُ إلَّا إبْلِيسَ وَهَارُوتَ وَمَارُوتَ وَعَاقِرَ النَّاقَةِ وَقَابِيلَ قُلْتُ وَفِيهِ فِي غَيْرِ إبْلِيسَ نَظَرٌ أَمَّا هَارُوتُ وَمَارُوتُ فَتَابَا وَقُبِلَتْ تَوْبَتُهُمَا وَأَمَّا قَابِيلُ وَعَاقِرُ النَّاقَةِ فَمَاتَا قَبْلَ أَنْ يَتُوبَا وَالتَّوْبَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا أَثَرَ لَهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْجَامِعِ فِي أَوَّلِ حَرْفِ اللَّامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ، وَهِيَ نَدَمٌ) عَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ تَحَزُّنٌ وَتَوَجُّعٌ لِمَا فَعَلَ وَتَمَنَّى كَوْنَهُ لَمْ يَفْعَلْ وَلَا يَجِبُ عِنْدَنَا اسْتِدَامَةُ النَّدَمِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ بَلْ يَكْفِي اسْتِصْحَابُهُ حُكْمًا اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الشَّارِحِ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ إقْلَاعٍ) هُوَ مُفَارَقَةُ الْمَعْصِيَةِ وَقَطْعُهَا فَلَوْ تَابَ مِنْ الزِّنَا، وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْإِقْلَاعِ فَالْإِقْلَاعُ غَيْرُ النَّدَمِ وَالْإِقْلَاعُ يَتَعَلَّقُ بِالْحَالِ وَالنَّدَمُ بِالْمَاضِي وَالْعَزْمُ بِالْمُسْتَقْبَلِ اهـ مِنْ ز ي (قَوْلُهُ وَعَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ) أَيْ إنْ تَيَسَّرَ مِنْهُ إلَّا كَمَجْبُوبٍ بَعْدَ زِنَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ لَهُ بِالِاتِّفَاقِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ وُصُولِهِ لِحَالَةِ الْغَرْغَرَةِ وَعَدَمُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَتَصِحُّ مِنْ سَكْرَانَ حَالَةَ سُكْرِهِ إنْ تَابَ مِنْهُ الشُّرُوطُ الَّتِي مِنْهَا النَّدَمُ كَإِسْلَامِهِ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَخُرُوجٍ عَنْ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذَا ثُمَّ صَرَّحَ بِمَا يُفْهِمُهُ الْإِقْلَاعُ لِلِاعْتِنَاءِ بِهِ فَقَالَ وَرَدِّ ظُلَامَةٍ إلَخْ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ، وَهِيَ أَيْ التَّوْبَةُ النَّدَمُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَعْصِيَةٌ فَالنَّدَمُ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ لِإِضْرَارِهِ بِالْبَدَنِ لَيْسَ بِتَوْبَةٍ وَتَتَحَقَّقُ بِالْإِقْلَاعِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَعَزْمٍ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا وَتَدَارُكِ مُمْكِنِ التَّدَارُكِ مِنْ الْحَقِّ النَّاشِئِ عَنْهَا كَحَقِّ الْقَذْفِ فَيَتَدَارَكُهُ بِتَمْكِينِ مُسْتَحِقِّهِ مِنْ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ لِيَسْتَوْفِيَهُ أَوْ يُبْرِئَ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَدَارُكُ الْحَقِّ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقُّهُ مَوْجُودًا سَقَطَ هَذَا الشَّرْطُ كَمَا يَسْقُطُ فِي تَوْبَةِ مَعْصِيَةٍ لَا يَنْشَأُ عَنْهَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَكَذَا يَسْقُطُ شَرْطُ الْإِقْلَاعِ فِي تَوْبَةِ مَعْصِيَةٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا كَشُرْبِ خَمْرٍ فَالْمُرَادُ بِتَحَقُّقِ التَّوْبَةِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ فِيمَا يَتَحَقَّقُ بِهَا عَنْهَا إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي كُلِّ تَوْبَةٍ اهـ بِحُرُوفِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ، وَهِيَ النَّدَمُ أَيْ مُعْظَمُ أَرْكَانِهَا النَّدَمُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَطَّرِدُ فِي كُلِّ تَوْبَةٍ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ غَيْرُهُ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ أَمَّا عَزْمٍ أَنْ لَا يَعُودَ فَيُغْنِي عَنْهُ النَّدَمُ أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ كَمَا عَرَفْت مِنْ تَعْرِيفِ النَّدَمِ فِي عِبَارَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الْإِقْلَاعُ، فَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ بَاقِيَةً، فَإِنْ انْقَضَتْ وَفَرَغَتْ سَقَطَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَأَمَّا رَدُّ الْمَظَالِمِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ: وَتَدَارُكِ مُمْكِنِ التَّدَارُكِ إلَخْ فَيَسْقُطُ إنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ بِمَوْتِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ مَثَلًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَالْمُطَّرِدُ مِنْ أَرْكَانِ التَّوْبَةِ هُوَ النَّدَمُ لَا غَيْرُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَخُرُوجٍ عَنْ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ غَيْبَةً مَثَلًا وَقَدْ اسْتَغْفَرَ الْمُغْتَابُ أَيْ دَعَا لِمَنْ اغْتَابَهُ بِالْمَغْفِرَةِ سَقَطَ عَنْهُ إثْمُهَا، وَإِنْ بَلَغَتْ صَاحِبَهَا وَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ أَنْ يَسْتَبْرِئَهُ مِنْ هَذَا الْحَقِّ اهـ شَيْخُنَا أُجْهُورِيٌّ نَقْلًا عَنْ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا بَلَغَتْ الْغَيْبَةُ الْمُغْتَابَ اُشْتُرِطَ اسْتِحْلَالُهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ لِمَوْتِهِ أَوْ تَعَسَّرَ لِغَيْبَتِهِ الطَّوِيلَةِ اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا أَثَرَ لِتَحْلِيلِ وَارِثٍ وَلَا مَعَ جَهْلِ الْمُغْتَابِ بِمَا حَلَّلَ مِنْهُ أَمَّا إذَا لَمْ تَبْلُغْهُ فَيَكْفِي فِيهَا النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُ وَكَذَا يَكْفِي النَّدَمُ وَالْإِقْلَاعُ عَنْ الْحَسَدِ وَمَنْ مَاتَ وَلَهُ دَيْنٌ لَمْ يَسْتَوْفِهِ وَارِثُهُ كَانَ الْمُطَالَبُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ هُوَ دُونَ الْوَارِثِ عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ لِمَوْتِهِ إلَخْ وَلَيْسَ مِنْ التَّعَذُّرِ مَا لَوْ اغْتَابَ صَغِيرًا مُمَيِّزًا وَبَلَغَتْهُ
وَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إنْ بَقِيَ وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ لِمُسْتَحِقِّهِ وَيُمَكِّنُ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ يُبْرِئُهُ مِنْهُ الْمُسْتَحِقُّ وَمَا هُوَ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَزِنًا وَشُرْبِ مُسْكِرٍ إنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَهُ أَنْ يُظْهِرَهُ وَيُقَرِّبَهُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ، وَإِنْ ظَهَرَ فَقَدْ فَاتَ السِّتْرُ فَيَأْتِي الْحَاكِمَ وَيُقَرِّبُهُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ (وَ) بِشَرْطِ (قَوْلٍ فِي) مَحْذُورٍ (قَوْلِيٍّ) لِتُقْبَلَ.
[حاشية الجمل]
فَلَا يَكْفِي الِاسْتِغْفَارُ لَهُ؛ لِأَنَّ لِلصَّبِيِّ أَمَدًا يُنْتَظَرُ وَبِفَرْضِ مَوْتِ الْمُغْتَابِ يُمْكِنُ اسْتِحْلَالُ وَارِثِ الْمَيِّتِ مِنْ الْمُغْتَابِ بَعْدَ بُلُوغِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ عِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الزَّوَاجِرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ رَأَيْت فِي مِنْهَاجِ الْعَابِدِينَ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنَ الْعِبَادِ إمَّا فِي الْمَالِ فَيَجِبُ رَدُّهُ عِنْدَ الْمُكْنَةِ، فَإِنْ عَجَزَ لِفَقْرٍ اسْتَحَلَّهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِحْلَالِهِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَأَمْكَنَ التَّصَدُّقُ عَنْهُ فَعَلَهُ وَإِلَّا فَلْيُكْثِرْ مِنْ الْحَسَنَاتِ وَيَرْجِعْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَتَضَرَّعْ إلَيْهِ فِي أَنْ يُرْضِيَهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَّا فِي النَّفْسِ فَيُمَكِّنُهُ أَوْ وَلِيَّهُ مِنْ الْقَوَدِ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إرْضَائِهِ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَّا فِي الْعِرْضِ، فَإِنْ اغْتَبْته أَوْ شَتَمْته أَوْ بَهَتَهُ فَحَقُّك أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَك بَيْنَ يَدَيْ مَنْ فَعَلْت ذَلِكَ مَعَهُ إنْ أَمْكَنَك بِأَنْ لَمْ تَخْشَ زِيَادَةَ غَيْظٍ، وَهِيَاجَ فِتْنَةٍ فِي إظْهَارِ ذَلِكَ، فَإِنْ خَشِيت ذَلِكَ فَالرُّجُوعُ إلَى اللَّهِ لِيُرْضِيَهُ عَنْك، وَأَمَّا فِي حَرَمِهِ، فَإِنْ خُنْته فِي أَهْلِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِحْلَالِ وَالْإِظْهَارِ؛ لِأَنَّهُ يُوَلِّدُ فِتْنَةً وَغَيْظًا بَلْ تَتَضَرَّعُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيُرْضِيَهُ عَنْك وَتَجْعَلُ لَهُ خَيْرًا فِي مُقَابَلَتِهِ، فَإِنْ أَمِنْت الْفِتْنَةَ وَالْهِيَاجَ، وَهُوَ نَادِرٌ فَتَسْتَحِلُّ مِنْهُ، وَأَمَّا فِي الدِّينِ، فَإِنْ كَفَّرْته أَوْ بَدَّعْته أَوْ ضَلَّلْته فَهُوَ أَصْعَبُ الْأَمْرِ فَتَحْتَاجُ إلَى تَكْذِيبِ نَفْسِك بَيْنَ يَدَيْ مَنْ قُلْت لَهُ ذَلِكَ وَتَسْتَحِلَّ مِنْ صَاحِبِك إنْ أَمْكَنَك وَإِلَّا فَالِابْتِهَالُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى جِدًّا وَالنَّدَمُ عَلَى ذَلِكَ لِيُرْضِيَهُ عَنْك اهـ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالتَّحْقِيقِ اهـ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَرَمِ الشَّامِلِ لِلزَّوْجَةِ وَالْمَحَارِمِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الزِّنَا وَاللِّوَاطَ فِيهِمَا حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ فَتَتَوَقَّفُ التَّوْبَةُ مِنْهُمَا عَلَى اسْتِحْلَالِ أَقَارِبِ الْمَزْنِيِّ بِهَا أَوْ الْمَلُوطِ بِهِ وَعَلَى اسْتِحْلَالِ زَوْجِ الْمَزْنِيِّ بِهَا هَذَا إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَإِلَّا فَلْيَتَضَرَّعْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إرْضَائِهِمْ عَنْهُ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ فِي الزِّنَا وَاللِّوَاطِ إلْحَاقُ عَارٍ أَيْ عَارٍ بِالْأَقَارِبِ وَتَلْطِيخُ فِرَاشِ الزَّوْجِ فَوَجَبَ اسْتِحْلَالُهُمْ حَيْثُ لَا عُذْرَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إنْ بَقِيَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَحِقُّ مَوْجُودًا أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ سَلَّمَهَا إلَى قَاضٍ أَمِينٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَنَوَى الْغُرْمَ لَهُ إنْ وَجَدَهُ أَوْ يَتْرُكُهَا عِنْدَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ بِهَا بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ وُجُوهِ الْمَصَالِحِ كُلِّهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْآحَادِ وَالْمُعْسِرُ يَنْوِي الْغُرْمَ إذَا قَدَرَ بَلْ يَلْزَمُهُ التَّكَسُّبُ لِإِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ عَصَى بِهِ لِتَصِحَّ تَوْبَتُهُ، فَإِنْ مَاتَ مُعْسِرًا طُولِبَ فِي الْآخِرَةِ إنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ فِيهَا وَالرَّجَاءَ فِي اللَّهِ تَعْوِيضُ الْخَصْمِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، فَإِنْ عَدِمَ أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَإِلَى أَمِينٍ مِنْ قَاضٍ ثُمَّ عَالِمٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ أَوْ صَرَفَهُ فِي الْمَصَالِحِ بِنِيَّةِ الْغُرْمِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ قَوْلٍ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا الْقَوْلَ يَكُونُ فِي أَيِّ زَمَنٍ وَيُقَالُ لِمَنْ حَزَرَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ حَرَّرْنَاهُ فَرَأَيْنَا فِي عِبَارَةِ الزَّوَاجِرِ الْمَذْكُورَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَقُولُهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُسْتَحَلِّ مِنْهُ كَالْمَقْذُوفِ اهـ (قَوْلُهُ فِي مَحْذُورِ قَوْلِي) وَمِنْهُ مَا يُسْقِطُهُ الْمُرُوءَةَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا فِي مَحْذُورِ قَوْلِي) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الرِّدَّةِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِالْفِعْلِ الْمُوجِبِ لِلرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْقَوْلُ وَالْفِعْلَ فِيهَا تَبَعٌ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ اعْتِبَارَ الْقَوْلِ فِي الْمَعَاصِي الْقَوْلِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا أَبْرَزَهُ قَائِلُهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مُحِقٌّ وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَبْرَزَهُ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ كَفَرَ وَقَالَ إنَّهُ مِنْ النَّفَائِسِ اهـ (تَنْبِيهٌ) . مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْغِيبَةَ لَا بُدَّ فِي التَّوْبَةِ مِنْهَا مِنْ الْعَزْمِ وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ (تَنْبِيهٌ) . قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّوْبَةِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي عَرْضُ نَفْسِهِ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَاسْتِيفَاءُ الْحَدِّ مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِتُقْبَلَ شَهَادَتُهُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ شَرْطَانِ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ لَا فِي صِحَّةِ التَّوْبَةِ إذْ تَصِحُّ بِدُونِهِمَا هَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُقَدِّرَ الْمُضَافَ لَفْظَ بَعْدَ بِأَنْ يَقُولَ وَبَعْدَ قَوْلِ إلَخْ لِيَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى تَوْبَةٍ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى إقْلَاعٍ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ شَرْطٌ لِلتَّوْبَةِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ لِتُقْبَلَ إلَخْ اهـ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ التَّوْبَةِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الزَّوَاجِرِ الْمَذْكُورَةُ لَكِنْ رَأَيْت فِي سم مَا يُوَافِقُ فَهْمَ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ وَنَصُّهُ اشْتِرَاطُ الْقَوْلِ فِي الْقَوْلِيَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءُ فِي الْفِعْلِيَّةِ وَمَا أَلْحَقَ بِهَا مِمَّا ذَكَرَ هُوَ فِي التَّوْبَةِ الَّتِي تَعُودُ بِهَا الْوِلَايَاتُ وَقَبُولُ الشَّهَادَةِ أَمَّا التَّوْبَةُ الْمُسْقِطَةُ لِلْإِثْمِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ اهـ ثُمَّ قَالَ
شَهَادَتُهُ (كَقَوْلِهِ) فِي الْقَذْفِ (قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ) عَلَيْهِ وَلَا أَعُودُ إلَيْهِ (وَ) بِشَرْطِ (اسْتِبْرَاءِ سَنَةٍ فِي) مَحْذُورٍ (فِعْلِيٍّ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَقَذْفِ إيذَاءٍ) ؛ لِأَنَّ لِمُضِيِّهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي تَهْيِيجِ النُّفُوسِ لِمَا تَشْتَهِيهِ فَإِذَا مَضَتْ عَلَى السَّلَامَةِ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِحُسْنِ السَّرِيرَةِ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَاسِقِ إذَا أَظْهَرَ فِسْقَهُ فَلَوْ كَانَ يُسِرُّهُ وَأَقَرَّ بِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَقِبَ تَوْبَتِهِ، فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ، وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي قَذْفٍ لَا إيذَاءَ بِهِ كَشَهَادَةِ الزِّنَا إذَا وَجَبَ بِهَا الْحَدُّ لِنَقْصِ الْعَدَدِ ثُمَّ تَابَ الشَّاهِدُ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى قَاذِفٍ غَيْرِ الْمُحْصَنِ مَحْمُولٌ عَلَى قَذْفٍ لَا إيذَاءَ بِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك حُسْنُ مَا سَلَكْته فِي بَيَانِ التَّوْبَةِ وَشَرْطِهَا عَلَى مَا سَلَكَهُ الْأَصْلُ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا (لَا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ) وَلَوْ لِلصَّوْمِ (شَاهِدٌ) وَاحِدٌ أَمَّا لَهُ فَيَكْفِي لِلصَّوْمِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِهِ.
(وَشُرِطَ لِنَحْوِ زِنًا)
[حاشية الجمل]
وَلَوْ فَسَقَ نَاظِرُ الْوَقْفِ ثُمَّ تَابَ عَادَتْ وِلَايَتُهُ فِي الْحَالِ وَكَذَا لَوْ عَصَى الْوَلِيُّ بِالْعَضْلِ ثُمَّ تَابَ يُزَوَّجُ فِي الْحَالِ وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ عَوْدَ وِلَايَةِ نَاظِرِ الْوَقْفِ بِمَا إذَا كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ اهـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ قَذْفِي بَاطِلٌ) وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِكَذِبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا، فَإِنْ قُلْت قَدْ تَعَرَّضَ لَهُ بِقَوْلِهِ قَذْفِي بَاطِلٌ وَلِذَا قِيلَ الْأَوْلَى قَوْلُهُ أَصْلُهُ كَالْجُمْهُورِ الْقَذْفُ بَاطِلٌ قُلْت الْمَحْذُورُ إلْزَامُهُ بِالتَّصْرِيحِ بِكَذِبِهِ لَا بِالتَّعْرِيضِ بِهِ، وَهَذَا فِيهِ تَعْرِيضٌ لَا تَصْرِيحٌ أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُولُ لِمُجَاوِرِك هَذَا بَاطِلٌ وَلَا يَجْزَعُ، وَلَوْ قُلْت لَهُ كَذَبْت حَصَلَ لَهُ غَايَةُ الْجَزَعِ وَأَحْنَقَ وَسِرُّهُ أَنَّ الْبُطْلَانَ قَدْ يَكُونُ لِاخْتِلَالِ بَعْضِ الْمُقَدِّمَاتِ فَلَا يُنَافِي مُطْلَقَ الصِّدْقِ بِخِلَافِ الْكَذِبِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ، وَأَنَّ عِبَارَتَهُ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ وَالْجُمْهُورِ ثُمَّ إنْ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْقَاضِي بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَوْجَهِ قِيلَ فِي جَوَازِ إعْلَامِهِ بِهِ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَإِشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَهُ بِحَضْرَةِ مَنْ ذَكَرَهُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ لَا وَلَيْسَ كَالْقَذْفِ فِيمَا ذَكَرَ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ يَا مَلْعُونُ أَوْ يَا خِنْزِيرُ وَنَحْوَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوْبَةِ مِنْهُ قَوْلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إيهَامُ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِيهِ حَتَّى يُبْطِلَهُ بِخِلَافِ الْقَذْفِ اهـ حَجّ وم ر (قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ اسْتِبْرَاءِ) وَجْهُ ذَلِكَ التَّحْذِيرِ مِنْ أَنْ يَتَّخِذَ الْفُسَّاقُ مُجَرَّدَ التَّوْبَةِ ذَرِيعَةً إلَى تَرْوِيجِ أَقْوَالِهِمْ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ أَوْ يُفَرَّقُ بِضِيقِ بَابِ الشَّهَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا قَالَهُ الشَّيْخُ أَقُولُ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَكَذَا الْفَاسِقُ يَتَحَمَّلُ فَيَتُوبُ فَيُؤَدِّي تُقْبَلُ اهـ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاسْتِبْرَاءُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ سَنَةٍ فِي مَحْذُورٍ) أَيْ مَا يَمْنَعُ مِنْ الشَّهَادَةِ كَأَنْ فَعَلَ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَمِثْلُ الْفِعْلِ الْعَدَاوَةُ اهـ ح ل أَيْ فَلَا بُدَّ لِخَارِمِ الْمُرُوءَةِ مِنْ اسْتِبْرَاءِ سَنَةٍ أَيْضًا كَمَا فِي م ر وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ السَّنَةَ تَقْرِيبِيَّةٌ لَا تَحْدِيدِيَّةٌ فَيُغْتَفَرُ مِثْلُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا وَتُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي مُرْتَكِبِ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ إذَا أَقْلَعَ عَنْهُ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَكَذَا مِنْ الْعَدَاوَةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ (قَوْلُهُ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَقَذْفِ إيذَاءٍ) أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى قَوْلِهِ شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ وَقَذْفِي بَاطِلٌ وَفِيهِ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ يَكْتَفِي فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَالْمُوجِبَ لِلتَّعْزِيرِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِلْقَوْلِ اسْتِبْرَاءٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك حُسْنُ مَا سَلَكْته) مِنْهُ إفَادَةُ أَنَّ الْإِقْلَاعَ وَمَا بَعْدَهُ شُرُوطٌ فِي التَّوْبَةِ الْقَوْلِيَّةِ أَيْضًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ سم (فَرْعٌ) . تَجِبُ التَّوْبَةُ فَوْرًا مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، وَلَوْ صَغِيرَةً، وَإِنْ أَتَى بِمُكَفِّرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ وَتَصِحُّ مِنْ ذَنْبٍ دُونَ آخَرَ وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ لَا بِتَذَكُّرِهِ وَإِذَا تَابَ فِي قَتْلٍ قَبْلَ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ صَحَّتْ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَإِسْلَامُ الْمُرْتَدِّ أَوْ الْكَافِرِ تَوْبَةٌ مِنْ الْكُفْرِ بِشَرْطِ النَّدَمِ عَلَيْهِ وَكَذَا صَلَاةُ تَارِكِهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَتَعَدُّدِ الشُّهُودِ وَحَاصِلُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ لِأَنَّ الشُّهُودَ إمَّا أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ رَجُلَانِ فَقَطْ أَوْ رَجُلٌ فَقَطْ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَالْيَمِينُ مَعَ الرَّجُلِ مُؤَكَّدٌ، وَالْأَوَّلُ فِي نَحْوِ الزِّنَا، وَالثَّانِي فِيمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، وَالثَّالِثُ فِي نَحْوِ هِلَالِ رَمَضَانَ، وَالرَّابِعُ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ، وَالْخَامِسُ فِيمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى شَهَادَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ صِدْقَ شَاهِدِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اِ هـ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِلصَّوْمِ) أَيْ صَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ مِنْ نَذْرٍ وَغَيْرِهِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلْمُصَنِّفِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ اهـ ع ش فَمِثْلُ رَمَضَانَ الْحَجَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوفِ وَشَوَّالٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَالشَّهْرُ الْمَنْذُورُ صَوْمُهُ إذَا شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ وَاحِدٌ خِلَافًا لِلشَّارِحِ اهـ ز ي وَكَذَا يَكْفِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ فِي أَشْيَاءَ كَذِمِّيٍّ مَاتَ وَشَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَثْبُتُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ، وَالْحِرْمَانِ وَكَاللَّوْثِ يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ وَكَإِخْبَارِ الْعَوْنِ الثِّقَةِ بِامْتِنَاعِ الْخَصْمِ الْمُتَعَزِّزِ فَيُعَزِّرَهُ بِقَوْلِهِ وَمَرَّ الِاكْتِفَاءُ فِي الْقِسْمَةِ بِوَاحِدٍ وَفِي الْخَرْصِ بِوَاحِدٍ اهـ شَرْحُ م ر، وَالْعَوْنُ مُفْرَدُ الْأَعْوَانِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُمْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَعْدَى عَلَى حَاضِرٍ أُحْضِرَ بِدَفْعِ خَتْمٍ فَبِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ فَبِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ وَيُعَزِّرُهُ اهـ.
كَإِتْيَانِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ (أَرْبَعَةٌ) مِنْ الرِّجَالِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجِهَا بِالزِّنَا أَوْ نَحْوِهِ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] الْآيَةَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ إذَا قُصِدَ بِالدَّعْوَى بِهِ الْمَالُ أَوْ شُهِدَ بِهِ حِسْبَةً وَمُقَدِّمَاتُ الزِّنَا: كَقُبْلَةٍ وَمُعَانَقَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَرْبَعَةٍ بَلْ الْأَوَّلُ بِقَيْدِهِ الْأَوَّلِ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ وَسَيَأْتِي وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ مَا يُعْتَبَرُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا مِنْ قَوْلِ الشُّهُودِ رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ إلَى آخِرِهِ، وَالْبَاقِي يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلِمَالٍ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً (وَمَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ) مِنْ عَقْدٍ مَالِيٍّ أَوْ فَسْخِهِ أَوْ حَقٍّ مَالِيٍّ (كَبَيْعٍ) وَمِنْهُ الْحَوَالَةُ لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ (وَإِقَالَةٍ) وَضَمَانٍ (وَخِيَارٍ) وَأَجَلٍ (رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) لِعُمُومِ آيَةِ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ [البقرة: 282] وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَتَعْبِيرِي " بِمَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ نَحْوِ الزِّنَا إلَى آخِرِهِ (مِنْ) مُوجِبِ (عُقُوبَةٍ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ.
(وَمَا يَظْهَرُ لِرِجَالٍ غَالِبًا كَنِكَاحٍ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ كَإِتْيَانِ بَهِيمَةٍ إلَخْ) بَقِيَ لِلْكَافِ اللِّوَاطُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا أَلْحَقَ إتْيَانَ الْبَهِيمَةِ بِالزِّنَا لِأَنَّ الْكُلَّ جِمَاعٌ وَنَقْصُ الْعُقُوبَةِ لَا يَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ كَمَا فِي زِنَا الْأَمَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ) أَيْ دُفْعَةً فَلَوْ رَآهُ وَاحِدٌ يَزْنِي ثُمَّ رَآهُ آخَرُ يَزْنِي ثُمَّ آخَرُ ثُمَّ آخَرُ لَمْ يَثْبُتْ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي انْتَهَى.
وَهَذَا أَيْ اشْتِرَاطُ الْأَرْبَعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ حَضَانَتِهِ وَعَدَالَتِهِ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ عُلِّقَ بِزِنَاهُ فَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ أَنَّ شَهَادَةَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا تُفَسِّقُهُمْ وَتُوجِبُ حَدَّهُمْ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ هَذَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَا نَشْهَدُ بِزِنَاهُ بِقَصْدِ سُقُوطِ أَوْ وُقُوعِ مَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُمَا بِقَصْدِ إلَخْ يَنْفِي عَنْهُمَا الْحَدَّ، وَالْفِسْقَ لِأَنَّهُمَا صَرَّحَا بِمَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُمَا إلْحَاقَ الْعَارِ بِهِ الَّذِي هُوَ مُوجَبُ حَدِّ الْقَذْفِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ مَعَ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا اهـ مِنْ شَرْحِ حَجّ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ) أَيْ لِأَنَّ الزِّنَا أَقْبَحُ الْفَوَاحِشِ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ أَغْلَظَ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَغُلِّظَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ سَتْرًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَقِيلَ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَاهِدَانِ (قَوْلُهُ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِهِمْ لَهُ كَرَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجِ هَذِهِ أَوْ فُلَانَةَ وَيَذْكُرُ نَسَبَهَا بِالزِّنَا أَوْ نَحْوِهِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَكَانِ الزِّنَا وَزَمَانِهِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدُهُمْ وَإِلَّا وَجَبَ سُؤَالُ بَاقِيهِمْ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ تَنَاقُضٍ يُسْقِطُ شَهَادَتَهُمْ وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُمْ: كَمَيْلٍ فِي مُكْحُلَةٍ نَعَمْ يُنْدَبُ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرُوا أَيْ شُهُودُ الزِّنَا الْمَرْأَةَ الْمَزْنِيَّ بِهَا فَقَدْ يَظُنُّونَ وَطْءَ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَةِ ابْنِهِ زِنًا انْتَهَتْ وَشَهَادَتُهُمْ مَقْبُولَةٌ وَإِنْ نَظَرُوا إلَى فَرْجَيْ الزَّانِيَيْنِ عَمْدًا عَبَثًا أَيْ لَا لِقَصْدِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ نَظَرَهُمْ صَغِيرَةٌ، وَالصَّغِيرَةُ لَا تُسْقِطُ الْعَدَالَةَ بَلْ وَلَا الصَّغَائِرُ وَلَا الْإِصْرَارُ عَلَيْهَا حَيْثُ غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ انْتَهَى م ر انْتَهَى سم (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ هَذَا اللَّفْظِ مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ كَأَنْ يَقُولَ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ أَوْ مَمْنُوعٍ أَوْ غَيْرِ جَائِزٍ انْتَهَى خَضِرٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ أَنْ يَقُولُوا أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ فِي فَرْجِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ دُبُرٍ انْتَهَى عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْمَالُ وَقَوْلُهُ: وَالْبَاقِي أَيْ وَهُوَ اثْنَانِ مُقَدِّمَاتُ الزِّنَا وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ إذَا شَهِدَ بِهِ حِسْبَةً فَالْبَاقِي يَدْخُلُ فِيهِ الْأَوَّلُ بِقَيْدِهِ الثَّانِي اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ) أَيْ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ تَبَعًا وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَبَعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَقْصُودًا انْتَهَى عَنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ عَقْدٍ مَالِيٍّ) أَيْ مَا عَدَا الشَّرِكَةَ، وَالْقِرَاضَ، وَالْكَفَالَةَ أَمَّا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ رَجُلَيْنِ مَا لَمْ يُرَدْ فِي الْأَوَّلَيْنِ إثْبَاتُ حِصَّةٍ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَابْن حَجّ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ حَقٍّ مَالِيٍّ) وَمِنْهُ رَهْنٌ وَقَبْضُ مَالٍ وَلَوْ فِي كِتَابَةٍ وَمِنْ حُقُوقِ الْعُقُودِ طَاعَةُ زَوْجَةٍ لِاسْتِحْقَاقِ نَفَقَةٍ وَكَذَا قَتْلُ كَافِرٍ لِسَلَبِهِ وَإِزْمَانُ صَيْدٍ لِتَمَلُّكِهِ وَعَجْزُ مُكَاتَبٍ وَإِفْلَاسٌ وَرُجُوعُ مَيِّتٍ عَنْ تَدْبِيرٍ وَأَمَّا الشَّرِكَةُ، وَالْقِرَاضُ، وَالْكَفَالَةُ فَكَالْوَكَالَةِ الْآتِيَةِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَضَمَانٍ) هُوَ وَاَللَّذَانِ بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلْحَقِّ الْمَالِيِّ أَيْ وَإِبْرَاءٍ وَقَرْضٍ وَوَقْفٍ وَصُلْحٍ وَشُفْعَةٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَمُسَابَقَةٍ وَغَصْبٍ وَوَصِيَّةٍ بِمَالٍ وَإِقْرَارٍ بِهِ وَمَهْرٍ فِي نِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ خُلْعٍ وَقَتْلِ خَطَأٍ وَقَتْلِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَقَتْلِ حُرٍّ عَبْدًا وَمُسْلِمٍ ذِمِّيًّا وَوَالِدٍ وَلَدًا وَسَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِقْرَارٍ بِهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَالِ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَيْ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الضَّرْبُ الثَّالِثُ: الْمَالُ وَمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالُ كَالْأَعْيَانِ، وَالدُّيُونِ فِي الْأَوَّلِ، وَالْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ وَنَحْوِهَا وَكَذَا الْإِقْرَارُ بِهِ أَيْ بِمَا ذُكِرَ فِي الثَّانِي يَثْبُتُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَثْبُتُ أَيْضًا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلَا يَثْبُتُ بِنِسْوَةٍ مُنْفَرِدَاتٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَخِيَارٍ) أَيْ لِمَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ عَجْزِ مُكَاتَبٍ أَوْ إفْلَاسٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ لِعُمُومِ آيَةِ إلَخْ) ، وَالتَّخْيِيرُ مُرَادٌ مِنْ الْآيَةِ إجْمَاعًا دُونَ التَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهَا اهـ عَنَانِيٌّ وَمَعْنَى فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ إلَخْ فَإِنْ تَرْغَبُوا فِي إقَامَةِ الرَّجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَرَجَعَ الْمَعْنَى إلَى التَّخْيِيرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي الشَّرْحِ فِي اللِّعَانِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُلَاعِنُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَنِكَاحٍ
وَطَلَاقٍ) وَرَجْعَةٍ (وَإِقْرَارٍ بِنَحْوِ زِنًا وَمَوْتٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ) وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَكَفَالَةٍ (وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ رَجُلَانِ) لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ فِي الطَّلَاقِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالْوِصَايَةِ وَتَقَدَّمَ خَبَرُ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» . وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ وَقِيسَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرُهَا مِمَّا يُشَارِكُهَا فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَالْوَكَالَةُ، وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي مَالٍ الْقَصْدُ مِنْهَا الْوِلَايَةُ، وَالسَّلْطَنَةُ لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اخْتِلَافَهُمْ فِي الشَّرِكَةِ، وَالْقِرَاضِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ رَامَ مُدَّعِيهِمَا إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ أَوْ إثْبَاتَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَثْبُتَانِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إذْ الْمَقْصُودُ الْمَالُ وَيَقْرَبُ مِنْهُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ لِإِثْبَاتِ الْمَهْرِ أَيْ أَوْ شَطْرَهُ أَوْ الْإِرْثَ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ بِهِمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ.
(وَمَا لَا يَرَوْنَهُ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ وَوِلَادَةٍ
[حاشية الجمل]
وَطَلَاقٍ) أَيْ وَعِتْقٍ وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَإِعْسَارٍ الْوَدِيعَةٍ ادَّعَى مَالِكُهَا غَصْبَ ذِي الْيَدِ لَهَا وَذُو الْيَدِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ إثْبَاتُ وِلَايَةِ الْحِفْظِ لَهُ وَعَدَمُ الضَّمَانِ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الْوَدِيعَةٍ ادَّعَى مَالِكُهَا إلَخْ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا رَجُلَانِ أَيْ مِنْ جَانِبِ الْوَدِيعِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ أَمَّا الْمَالِكُ فَيَكْفِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مَحْضَ الْمَالِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَكَبُلُوغٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ وَفَسْخِ نِكَاحٍ وَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ وَمُقَدِّمَاتِ نِكَاحٍ وَإِقْرَارِهِ وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ وَوَلَاءٍ وَإِحْصَانٍ وَحُكْمٍ وَانْقِضَاءِ عِدَّةٍ بِأَشْهُرٍ وَخُلْعٍ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَدَعْوَى الرَّقِيقِ التَّدْبِيرَ، وَالِاسْتِيلَادَ، وَالْكِتَابَةَ بِخِلَافِ دَعْوَى السَّيِّدِ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْمَالِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(فَائِدَةٌ) مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ فِي الشَّهَادَةِ بِالنِّكَاحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَأْرِيخِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ فِي تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: " (فَرْعٌ) يَجِبُ عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِالسَّاعَاتِ، وَاللَّحَظَاتِ وَلَا يَكْفِي الضَّبْطُ بِيَوْمِ الْعَقْدِ فَلَا يَكْفِي أَنَّ النِّكَاحَ عُقِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُزِيدَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا بِلَحْظَةٍ أَوْ لَحْظَتَيْنِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِمْ ضَبْطُ التَّارِيخِ كَذَلِكَ لِحَقِّ النَّسَبِ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ.
. . إلَخْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ بِهِ ذِكْرُ التَّارِيخِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا أَطْلَقَتْ إحْدَاهُمَا وَأَرَّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أَطْلَقَتَا تَسَاقَطَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا شَهِدَا بِهِ فِي تَارِيخٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَقُولُوا بِقَبُولِ الْمُؤَرِّخَةِ وَبُطْلَانِ الْمُطْلِقَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَطَلَاقٍ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لِيَنْكِحَ أُخْتَهَا مَثَلًا وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ رَجُلَيْنِ أَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْكِحُ أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ رَجُلَيْنِ بِمَا ادَّعَاهُ وَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَطَلَاقٍ) أَيْ وَلَوْ بِعِوَضٍ إنْ ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ فَإِنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ بِعِوَضٍ ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَيُلْغَزُ بِهِ وَيُقَالُ لَنَا طَلَاقٌ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِقْرَارٍ بِنَحْوِ زِنًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ذَكَرَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجِنَايَةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تُتَصَوَّرُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهِيَ إذَا قَذَفَ رَجُلٌ ثُمَّ ادَّعَى الْقَاذِفُ أَنَّ الْمَقْذُوفَ أَقَرَّ بِالزِّنَا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُسْمَعُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً اهـ وَيُنَاسِبُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ مِنْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْحِسْبَةِ فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ آدَمِيٍّ (أَقُولُ) هَذَا إنَّمَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى لَا الشَّهَادَةَ اهـ سم (قَوْلُهُ بِنَحْوِ زِنًا) أَيْ كَاللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ وَهَذَا قَيْدٌ أَمَّا الْإِقْرَارُ بِالْمَالِ أَوْ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ فَيَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ مَا ذُكِرَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ وَيَمِينٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَشَرِكَةٍ) أَيْ وَعَقْدِ شَرِكَةٍ لَا كَوْنِ الْمَالِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَضَتْ السُّنَّةُ) أَيْ اسْتَقَرَّتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّا يُشَارِكُهَا فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ مِنْهَا الْمَالُ وَفِيهِ أَنَّ الزِّنَا كَذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ خَرَجَ لِدَلِيلٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهَا) أَيْ الْوَصَايَا، وَالشَّرِكَةُ، وَالْقِرَاضُ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
. . إلَخْ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مُعْتَمَدٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إنْ رَامَ مُدَّعِيهِمَا) أَيْ الشَّرِكَةِ، وَالْقِرَاضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَمَا لَا يَرَوْنَهُ غَالِبًا.
. . إلَخْ)
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا قُبِلَ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسْوَةِ عَلَى فِعْلِهِ لَا يُقْبَلْنَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ صَرَّحُوا بِهِ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَا لِأَنَّهُ مِمَّا يَسْمَعُهُ الرِّجَالُ غَالِبًا كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَوِلَادَةٍ) أَيْ وَإِنْ قَالَ الشَّاهِدَانِ تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ لِلْفَرْجِ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ بِالْوِلَادَةِ اهـ ح ل وَإِذَا ثَبَتَتْ الْوِلَادَةُ بِالنِّسَاءِ ثَبَتَ الْإِرْثُ، وَالنَّسَبُ تَبَعًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَازِمٌ شَرْعًا لِلْمَشْهُودِ بِهِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ثُبُوتِهِ ثُبُوتُ حَيَاةِ الْمَوْلُودِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْنَ لَهَا فِي شَهَادَتِهِنَّ بِالْوِلَادَةِ لِتَوَقُّفِ الْإِرْثِ عَلَى الْحَيَاةِ فَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُهُ قَبْلَ ثُبُوتِهَا أَمَّا لَوْ لَمْ يَشْهَدْنَ بِالْوِلَادَةِ بَلْ بِحَيَاةِ الْمَوْلُودِ فَلَا يُقْبَلْنَ لِأَنَّ الْحَيَاةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا اهـ حَجّ اهـ س ل قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي بَابِ اللِّعَانِ: وَيُشْتَرَطُ
وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعَيْبِ امْرَأَةٍ تَحْتَ ثَوْبِهَا يَثْبُتُ بِمَنْ مَرَّ) أَيْ بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (وَبِأَرْبَعٍ) مِنْ النِّسَاءِ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّا يُشَارِكُهُ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ مُنْفَرِدَاتٍ فَقَبُولُ الرَّجُلَيْنِ، وَالرَّجُلِ، وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْلَى وَمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الرَّضَاعُ مِنْ الثَّدْيِ فَإِنْ كَانَ مِنْ إنَاءٍ حُلِبَ فِيهِ اللَّبَنُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِهِ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا.
(وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا مَالٌ أَوْ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ) . رَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» .
[حاشية الجمل]
فِي شَهَادَةِ الرِّجَالِ بِالْوِلَادَةِ أَنْ يَذْكُرُوا مُشَاهَدَةَ الْوِلَادَةِ بِالِاتِّفَاقِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ لِلنَّظَرِ اهـ، وَالْمُعْتَمَدُ الْقَبُولُ وَإِنْ تَعَمَّدُوا لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ، وَالصَّغِيرَةُ بَلْ الْإِصْرَارُ عَلَيْهَا لَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ حَيْثُ غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ كَمَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَحَيْضٍ) تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ مِمَّا يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَحُمِلَ عَلَى التَّعَسُّرِ فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ وَأَصْلُ ذَلِكَ تَنَاقُضُ الشَّيْخَيْنِ فِيهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ تَحْتَ ثَوْبِهَا) الْمُرَادُ بِمَا تَحْتَ ثَوْبِهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ فِي الْأَمَةِ وَمَا عَدَا الْوَجْهَ، وَالْكَفَّيْنِ فِي الْحُرَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَخَرَجَ بِتَحْتِ الثَّوْبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا لَا يَظْهَرُ مِنْهَا غَالِبًا عَيْبُ الْوَجْهِ، وَالْكَفَّيْنِ مِنْ الْحُرَّةِ فَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِهِ إنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَالٌ مِنْ رَجُلَيْنِ وَكَذَا فِيمَا يَبْدُ وَعِنْدَ مِهْنَةِ الْأَمَةِ إذَا قُصِدَ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ مَثَلًا أَمَّا إذَا قُصِدَ بِهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ وَيَمِينٍ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْمَالُ انْتَهَتْ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ " قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَعْبِيرُهُ أَيْ الْمِنْهَاجِ بِالثِّيَابِ يُخَالِفُ تَعْبِيرَ الْمُحَرَّرِ عَنْهُ وَغَيْرِهِ بِتَحْتِ الْإِزَارِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمُرَادُهُمْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَهُوَ وَاضِحٌ لَكِنْ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِانْفِرَادِهِنَّ فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَلَا فِيمَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ اهـ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَثْبُتُ عَيْبٌ بِوَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا إلَّا بِرَجُلَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى ذَلِكَ وَيَثْبُتُ الْعَيْبُ فِي الْأَمَةِ فِيمَا يَبْدُو حَالَ الْمِهْنَةِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ لَكِنَّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إنَّمَا يَأْتِيَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالنَّوَوِيُّ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ تَحْرِيمِ ذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ إثْبَاتُ الْعَيْبِ لِفَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ لِفَسْخِ النِّكَاحِ لَمْ يُقْبَلْنَ اهـ.
وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ إلَّا بِرَجُلَيْنِ وَجْهُهُ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا كَمَا فِي خِطْبَتِهَا، وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فَكَانَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِنَاؤُهُ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِجَوَازِ النَّظَرِ مَمْنُوعٌ كَذَا قَالَ م ر وَعَلَى قِيَاسِهِ يُوَجَّهُ عَدَمُ قَبُولِ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَنْظُرُ إلَى مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ مِنْ الْأَمَةِ عِنْدَ شِرَائِهَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ لِأَنَّهُ عِنْدَ الشِّرَاءِ يَنْظُرُ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ فَلْيُحَرَّرْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ غَالِبًا اهـ بِحُرُوفِهِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَعَيْبِ امْرَأَةٍ تَحْتَ ثَوْبِهَا وَلَوْ جُرْحًا أَيْ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرَكِبَتْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَأَمَّا فِي الْوَجْهِ، وَالْكَفَّيْنِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَصْدُ حُصُولَ الْمَالِ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ مَحْضُ النِّسَاءِ وَكَتَبَ أَيْضًا الْعَيْبُ شَامِلٌ لِعَيْبِ النِّكَاحِ وَعَيْبِ الْمَبِيعِ وَيَنْبَغِي إرَادَةُ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِمَحْضِ النِّسَاءِ وَمَا يَبْدُو حَالَ الْمِهْنَةِ أَيْ مِنْ الْأَمَةِ وَمَا عَدَا السُّرَّةَ، وَالرُّكْبَةَ مِنْ الْأَمَةِ يُقْبَلُ فِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَيْ وَلَا يُقْبَلُ مَحْضُ النِّسَاءِ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ الْمَالَ وَأَمَّا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ مِنْ الْحُرَّةِ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِمَحْضِ النِّسْوَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَبِأَرْبَعٍ مِنْ النِّسَاءِ) وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِهِ رَجُلَانِ لِأَنَّهُ لَا حَصْرَ فِي ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْأَمَةِ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِمَحْضِ النِّسَاءِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ.
. . إلَخْ) هَلَّا ذَكَرَ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِأَنْ يَقُولَ هُنَاكَ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ وَيُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ هَذَا هُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَخَّرَهُ هُنَا لِأَجْلِ الْحَصْرِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ.
. . إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ) فَلَوْ أَقَامَتْ شَاهِدًا بِإِقْرَارِ زَوْجِهَا بِالدُّخُولِ كَفَى حَلِفُهَا مَعَهُ وَيَثْبُتُ الْمَهْرُ أَوْ أَقَامَهَا هُوَ عَلَى إقْرَارِهَا بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحَلِفُ مَعَهُ لِأَنَّ قَصْدَهُ ثُبُوتُ الْعِدَّةِ، وَالرَّجْعَةِ وَهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) ، وَالْحُكْمُ مُسْتَنِدٌ إلَيْهِمَا مَعًا وَقِيلَ إلَى الشَّاهِدِ وَقِيلَ إلَى الْيَمِينِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الْغُرْمِ عِنْدَ رُجُوعِ الشَّاهِدِ.
(فَرْعٌ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ شَاهِدِهِ فَلِخَصْمِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ احْلِفْ أَوْ حَلِّفْنِي أَسَلَفه وَفِسْقُ الشَّاهِدِ بَعْدَ الْحُكْمِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ وَقَبْلَهُ يَمْنَعُ الْحُكْمَ فَيَحْلِفُ خَصْمُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَلَا يُعْتَدُّ بِيَمِينِهِ الْأُولَى فَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ.
. . إلَخْ اهـ
زَادَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَمْوَالِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ (وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ) وَلَوْ فِيهَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ وَقِيَامُهُمَا مَقَامَ رَجُلٍ فِي غَيْر ذَلِكَ لِوُرُودِهِ (وَيَذْكُرُ) وُجُوبًا (فِي حَلِفِهِ صِدْقَ شَاهِدِهِ) وَاسْتِحْقَاقَهُ لِمَا ادَّعَاهُ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ إنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى تَصْدِيقِ الشَّاهِدِ فَلَا بَأْسَ وَاعْتُبِرَ تَعَرُّضُهُ فِي يَمِينِهِ لِصِدْقِ شَاهِدِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ، وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ مُخْتَلِفَتَا الْجِنْسِ فَاعْتُبِرَ ارْتِبَاطُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لِيَصِيرَا كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ (وَإِنَّمَا يَحْلِفُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ وَتَعْدِيلِهِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ وَجَانِبُ الْمُدَّعِي فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا يَقْوَى حِينَئِذٍ وَفَارَقَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ بِقِيَامِهِمَا مَقَامَ الرَّجُلِ قَطْعًا وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ (وَلَهُ تَرْكُ حَلِفِهِ) بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ (وَتَحْلِيفُ خَصْمِهِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ وَبِيَمِينِ الْخَصْمِ تَسْقُطُ الدَّعْوَى (فَإِنْ نَكَلَ) خَصْمُهُ عَنْ الْيَمِينِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعِي (أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ) كَمَا إنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهَا غَيْرُ الَّتِي تَرَكَهَا لِأَنَّ تِلْكَ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِالشَّاهِدِ وَهَذِهِ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِنُكُولِ الْخَصْمِ وَلِأَنَّ تِلْكَ لَا يُقْضَى بِهَا إلَّا فِي الْمَالِ وَهَذِهِ يُقْضَى بِهَا فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى.
(وَلَوْ قَالَ) رَجُلٌ (لِمَنْ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا) يَسْتَرِقُّهُمَا (هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلَقَتْ بِذَا فِي مِلْكِي مِنِّي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ.
[حاشية الجمل]
وَفِيهِ أَيْضًا (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ الْمَشْهُودُ بِهِ بِحُجَّةٍ نَاقِصَةٍ فَالْمُتَرَتِّبُ إمَّا وَضْعِيٌّ كَمَنْ عَلَّقَ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا بِوِلَادَةٍ ثُمَّ ثَبَتَتْ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَلَّقَهَا بِغَصْبِ مَالٍ أَوْ إتْلَافِهِ ثُمَّ ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ وَإِنْ ثَبَتَ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلَّقَ وَقَعَ وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَالنَّسَبِ، وَالْإِرْثِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْوِلَادَةِ فَيَثْبُتُ تَبَعًا وَمَنْ ادَّعَى شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى فُلَانًا أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا مِنْ تَرِكَتِهِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ الْبَيْعُ، وَالْوَصِيَّةُ دُونَ الْوَكَالَةِ، وَالْوِصَايَةِ وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَهَا فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَطَلَبَتْ الْمَهْرَ أَوْ الْإِرْثَ بِرَجُلٍ مَعَ امْرَأَتَيْنِ أَوْ مَعَ يَمِينٍ إذْ قَصْدُهَا الْمَالُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ خِلَافُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ أَفْقَهُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ.
. . إلَخْ هَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِهِ وَلَعَلَّ فِيهِ أَسْلَفَهُ.
وَعِبَارَةُ الرَّمْلِيِّ وَلَوْ ادَّعَتْ طَلَاقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَطَالَبَتْهُ بِشَطْرِ صَدَاقِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَطَالَبَتْهُ بِالْجَمِيعِ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ زَوْجُهَا وَطَلَبَتْ إرْثَهَا مِنْهُ قُبِلَ نَحْوُ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَالُ اهـ (قَوْلُهُ زَادَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَمْوَالِ) أَيْ رَوَى رِوَايَةً فِيهَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ زَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْيَمِينَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هِيَ كَيَمِينِ الرَّدِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ حُجَّتَانِ وَإِلَّا فَالْيَمِينُ هُنَا شَطْرُ حُجَّةٍ وَقَوْلِهِ كَالنَّوْعِ الْمُنَاسِبِ كَالْجِنْسِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ، وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ.
. . إلَخْ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْيَمِينَ مُؤَكِّدَةٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ الْقَائِلُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ.
. . إلَخْ لَيْسَ فِيمَا ذُكِرَ تَأْيِيدٌ لِهَذَا كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنَّمَا فِيهِ تَأْيِيدٌ لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يُضَافُ لِلْيَمِينِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ) أَيْ بِلَوْثٍ أَوْ يَدٍ أَوْ تَقَدُّمِ شَاهِدٍ أَوْ نُكُولٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَتَوَرَّعُ اهـ ع ش وَعَنَانِيٌّ وَقَوْلُهُ وَبِيَمِينِ الْخَصْمِ.
. . إلَخْ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ وَقَوْلُهُ تَسْقُطُ الدَّعْوَى أَيْ لَا الْحَقُّ فَلَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَدَّعِيَ وَيَنْبَنِي عَلَى سُقُوطِ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْيَمِينِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِيَمِينِ الْخَصْمِ) أَيْ طَلَبِهِ تَسْقُطُ الدَّعْوَى أَيْ مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي الْحَلِفُ حِينَئِذٍ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ طَلَبِ يَمِينِ خَصْمِهِ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الْحَلِفِ فَلَا يَعُودُ عَلَيْهِ فَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ سُمِعَتْ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى وَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ شَاهِدٍ قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ انْتَقَلَتْ مِنْ جَانِبِهِ إلَى جَانِبِ خَصْمِهِ إلَّا أَنْ يَعُودَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَيَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى وَيُقِيمَ الشَّاهِدَ وَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ مَعَهُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْبَابِ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُفْهِمُ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ مِنْهُ بِمَجْلِسٍ آخَرَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ سَقَطَتْ أَيْ فَإِنْ اسْتَحْلَفَ خَصْمَهُ فَلَمْ يَحْلِفَ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ.
. . إلَخْ أَنَّ حَقَّهُ لَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ يَمِينَ خَصْمِهِ قَالَ شَيْخُنَا ز ي نَقْلًا عَنْ حَجّ لَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَاهُ بُطْلَانُهُ فَلَا يَعُودُ لِلْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْيَمِينِ بِطَلَبِ يَمِينِ خَصْمِهِ كَمَا تَسْقُطُ بِرَدِّهَا عَلَى خَصْمِهِ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ يَمِينَ خَصْمِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ خَصْمُهُ.
. . إلَخْ) أَيْ وَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ الدَّعْوَى.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: فَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ وَطَلَبَ يَمِينِ خَصْمِهِ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ الدَّعْوَى وَمُنِعَ الْعَوْدُ لِلْحَلِفِ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَوْ بِمَجْلِسٍ آخَرَ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ كَامِلَةٍ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لِأَنَّهَا غَيْرُ الْيَمِينِ الْمَتْرُوكَةِ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَ خَصْمِهِ فَنَكَلَ وَلَمْ يَحْلِفْ هُوَ لِلرَّدِّ ثُمَّ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ جَازَ وَإِنْ أَقَامَ خَصْمُهُ قَبْلَ حَلِفِهِ شَاهِدًا بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ عَلَيْهِ وَحَلَفَ مَعَهُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الشَّيْخَيْنِ الْحَلِفَ بِيَمِينِ الرَّدِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ الْيَمِينَ الَّتِي تَكُونُ مَعَهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْقَسَامَةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَظْهَرِ اهـ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ حَلِفَهُ يَمِينَ الرَّدِّ فِي الْأَصْلِ أَيْ قَبْلَ إقَامَةِ شَاهِدِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) أَيْ الَّتِي مَعَ الشَّاهِدِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ فَلَهُ تَرْكُ حَلِفِهِ.
. . إلَخْ أَيْ
(ثَبَتَ الْإِيلَادُ) لِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْتَوْلَدَةِ حُكْمُ الْمَالِ فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ وَإِذَا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ وَقَوْلِي " مِنِّي " مِنْ زِيَادَتِي (لَا نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتُهُ) فَلَا يَثْبُتَانِ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ عِتْقُ الْأُمِّ فَيَبْقَى الْوَلَدُ بِيَدِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ مَا مَرَّ فِي بَابِهِ (أَوْ) قَالَ لِمَنْ بِيَدِهِ (غُلَامٌ) يَسْتَرِقُّهُ (كَانَ لِي وَأَعْتَقَهُ وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ (انْتَزَعَهُ) مِنْهُ (وَصَارَ حُرًّا) بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ اسْتِحْقَاقَ الْوَلَاءِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ.
(وَلَوْ ادَّعَوْا) أَيْ وَرَثَةٌ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ (مَالًا) عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً (لِمُوَرِّثِهِمْ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفَ) مَعَهُ (بَعْضُهُمْ) فَقَطْ عَلَى الْجَمِيعِ لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ (انْفَرَدَ بِنَصِيبِهِ) فَلَا يُشَارَكُ فِيهِ إذْ لَوْ شُورِكَ فِيهِ لَمَلَكَ الشَّخْصُ بِيَمِينِ غَيْرِهِ (وَبَطَلَ حَقُّ كَامِلٍ حَضَرَ) بِالْبَلَدِ (وَنَكَلَ) حَتَّى لَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ أَنْ يَحْلِفَ (وَغَيْرُهُ) مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ (إذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ) إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُ الشَّاهِدِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ ثَبَتَتْ فِي حَقِّ الْبَعْضِ فَتَثْبُتُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ تَصْدُرْ الدَّعْوَى مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِشَخْصَيْنِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا مَعَ شَاهِدٍ، وَالْآخَرُ غَائِبٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ مِلْكَهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ مِلْكِ الْحَالِفِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ أَوَّلًا لِوَاحِدٍ وَهُوَ الْمُوَرِّثُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ كَالصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ فِي بَقَاءِ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي النَّاكِلِ أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ.
[حاشية الجمل]
مَتَى طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ وَأَعْرَضَ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا سَوَاءٌ حَلَفَ خَصْمُهُ أَوْ لَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ ذِكْرَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِجَنْبِ تِلْكَ.
قَالَ رَجُلٌ لِمَنْ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا يَسْتَرِقُّهُمَا هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلَقَتْ بِذَا فِي مِلْكِي مِنِّي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ ثَبَتَ الْإِيلَادُ) يَعْنِي مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِيَّةِ وَأَمَّا نَفْسُ الِاسْتِيلَادِ الْمُقْتَضِي لِعِتْقِهَا بِالْمَوْتِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِذَا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ فَلَوْ قَالَ: ثَبَتَتْ الْمَالِيَّةُ لِيُنَاسِبَ مَا عَلَّلَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) أَيْ لَا بِهَذِهِ الْحُجَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتَانِ بِذَلِكَ) أَيْ بِالشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ، وَالرَّجُلِ، وَالْمَرْأَتَيْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ عِتْقُ الْأُمِّ أَيْ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ فَالْبَيِّنَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تُثْبِتُ إلَّا مُجَرَّدَ الِاسْتِيلَادِ أَيْ كَوْنَهَا مَالًا دُونَ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا مِنْ النَّسَبِ، وَالْعِتْقِ، وَالْحُرِّيَّةِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ: فَيَبْقَى الْوَلَدُ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَمَحِلُّهُ إذَا أَسْنَدَ دَعْوَاهُ إلَى زَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ حُدُوثُ الْوَلَدِ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَاصِلَةَ فِي يَدِهِ لِلْمُدَّعِي، وَالْوَلَدُ مِنْهَا وَهُوَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَدْ بَانَ انْقِطَاعُ حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ يَدِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ، وَاللَّقِيطِ فِي اسْتِلْحَاقِ عَبْدِ غَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ إذَا صَدَّقَهُ اهـ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ غُلَامٌ) الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْغُلَامِيَّةِ لَا يُقَالُ يَمْنَعُ مِنْ هَذَا الشُّمُولِ مَا أَسْلَفَهُ الشَّارِحُ فِي الْحَضَانَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ فَلَمْ يَجْعَلْهُ شَامِلًا لِأَنَّا نَقُولُ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّ مَوْرِدَ النَّصِّ الْغُلَامُ فَاحْتَاجَ إلَى إلْحَاقِ الْغُلَامَةِ بِهِ وَلَمْ يَدَّعِ الشُّمُولَ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ إذْ الْوَاقِعُ بِخِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَارَ حُرًّا بِإِقْرَارِهِ) أَيْ لَا بِهَذِهِ الْحُجَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَأَقَامُوا شَاهِدًا) أَيْ بِالْمَالِ أَيْ أَقَامُوا الشَّاهِدَ بَعْدَ إثْبَاتِهِمْ لِمَوْتِهِ وَإِرْثِهِمْ وَانْحِصَارِهِ فِيهِمْ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بَعْدَ إثْبَاتِهِمْ لِمَوْتِهِ أَيْ بِالْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ وَأَشَارَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إلَى شُرُوطِ دَعْوَى الْوَارِثِ الْإِرْثَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَأَقَامُوا شَاهِدًا.
. . إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفُوا مَعَهُ ثَبَتَ الْمِلْكُ وَصَارَ تَرِكَةً يُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ وَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْحَلِفِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَوَصَايَا لَمْ يَحْلِفْ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ، وَالْوَصَايَا أَحَدٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ وَفَاءٌ بِذَلِكَ كَنَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ إلَّا الْمُوصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَلَوْ مَشَاعًا كَنِصْفٍ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ دَعْوَاهُ لِتَعَيُّنِ حَقِّهِ فِيهِ اهـ مِنْ الْبَابِ الرَّابِعِ فِي الشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَحْلِفْ.
. . إلَخْ قَالَ م ر فِيمَا أَظُنُّ لَكِنْ لِأَصْحَابِ الدُّيُونِ أَنْ يُثْبِتُوا الدَّيْنَ بِالْحُجَّةِ وَيَسْتَوْفُوا عِنْدَ إعْرَاضِ الْوَارِثِ وَتَرْكِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ إنْ ادَّعَاهُ فَإِنْ ادَّعَى قَدْرَ حِصَّتِهِ فَقَطْ حَلَفَ عَلَيْهَا فَقَطْ وَكَذَا كُلُّ مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ وَلَا يَكْفِي حَلِفُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ مُطْلَقًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ: انْفَرَدَ بِنَصِيبِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَقْضِي مِنْ نَصِيبِهِ قِسْطَهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَالْوَصِيَّةِ لَا الْجَمِيعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ لَا يُشَارِكُ الْحَالِفَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ حَقُّ كَامِلٍ) أَيْ مِنْ الْيَمِينِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مِنْ الْيَمِينِ الْبَيِّنَةُ فَلَا يُبْطِلُهُ حَقُّهُ مِنْهَا فَلَهُ إقَامَةُ شَاهِدِ ثَانٍ مَضْمُومًا إلَى الْأَوَّلِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ شَهَادَتِهِ كَالدَّعْوَى لِتَصِيرَ بَيِّنَةً كَامِلَةً كَمَا لَوْ أَقَامَ مُدَّعٍ شَاهِدًا ثُمَّ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ إقَامَةُ آخَرَ وَقَوْلُهُ وَنَكَلَ خَرَجَ بِهِ تَوَقُّفُهُ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّهُ مِنْهَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ النُّكُولِ اتَّجَهَ حَلِفُ وَارِثِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ.
. . إلَخْ) أَيْ وَقَبْلَ ذَلِكَ يُمَكَّنُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ: إذَا زَالَ عُذْرُهُ) أَيْ بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ حَضَرَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ حَلَفَ اُنْظُرْ هَلْ يَحْلِفُ عَلَى نَصِيبِهِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْجَمِيعِ تَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ ادَّعَى الْجَمِيعَ حَلَفَ عَلَى الْكُلِّ وَإِنْ ادَّعَى نَصِيبَهُ فَقَطْ حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ لَا يَأْخُذُ إلَّا نَصِيبَهُ فَقَطْ اهـ (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخَانِ.
. . إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ) بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ قَيْدٌ فِيمَا قَبْلَهَا لَا أَنَّهَا صُورَةٌ
وَالْأَقْوَى مَنْعُ الْحَلِفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْأَوَّلُ الْجَمِيعَ فَإِنْ ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ جَزْمًا.
(وَشُرِطَ لِشَهَادَةٍ بِفِعْلٍ كَزِنًا) وَغَصْبٍ وَوِلَادَةٍ (إبْصَارٌ) لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ وَقَدْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِلَا إبْصَارٍ كَأَنْ يَضَعَ أَعْمَى يَدَهُ عَلَى ذَكَرِ رَجُلٍ دَاخِلَ فَرْجِ امْرَأَةٍ فَيُمْسِكَهُمَا حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا عِنْدَ قَاضٍ بِمَا عَرَفَهُ (فَيُقْبَلُ) فِي ذَلِكَ (أَصَمُّ) لِإِبْصَارِهِ وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ لِفَرْجَيْ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا هَتَكَا حُرْمَةَ أَنْفُسِهِمَا.
(وَ) شُرِطَ لِشَهَادَةٍ (بِقَوْلٍ كَعَقْدٍ) وَفَسْخٍ وَإِقْرَارٍ (هُوَ) أَيْ إبْصَارٌ (وَسَمْعٌ فَلَا يُقْبَلُ) فِيهِ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا (وَ) لَا (أَعْمَى) تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ لِجَوَازِ اشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ وَقَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ فَيَشْتَبِهَ بِهِ (إلَّا أَنْ) يُتَرْجِمَ أَوْ يَسْمَعَ كَمَا مَرَّ أَوْ يَشْهَدَ بِمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوْ (يُقِرَّ) شَخْصٌ (فِي أُذُنِهِ) بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَالٍ لِرَجُلٍ مَعْرُوفِ الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ (فَيُمْسِكَهُ حَتَّى يَشْهَدَ) عَلَيْهِ عِنْدَ قَاضٍ (أَوْ يَكُونَ عَمَاهُ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ، وَالْمَشْهُودُ لَهُ وَ) الْمَشْهُودُ (عَلَيْهِ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ) فَيُقْبَلُ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ.
[حاشية الجمل]
أُخْرَى اهـ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْوَى مَنْعُ الْحَلِفِ) أَيْ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ م ر لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَّصِلْ بِشَهَادَتِهِ إلَّا فِي حَقِّ الْحَالِفِ أَوَّلًا دُونَ غَيْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ.
. . إلَخْ) هَذَا لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِمَا قَبْلَهُ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ عَلَى سَبِيلِ التَّقْيِيدِ لَهُ الَّذِي هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُ الشَّاهِدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ.
. . إلَخْ اهـ.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ أَيْ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ ادَّعَى الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَتُعَادُ جَزْمًا اهـ (قَوْلُهُ: مَحِلُّ ذَلِكَ) أَيْ مَحِلُّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ عِنْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ لِشَهَادَةٍ بِفِعْلٍ.
. . إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ عِلْمِ الشَّاهِدِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ الْإِبْصَارُ وَحْدَهُ فِي الْأَفْعَالِ، وَالْإِبْصَارُ، وَالسَّمْعُ فِي الْأَفْعَالِ، وَالْأَقْوَالِ وَقَدْ بَيَّنَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إبْصَارٌ لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَصِلُ بِهِ إلَى الْيَقِينِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 86] وَفِي خَبَرِ «عَلَى مِثْلِهَا أَيْ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ» نَعَمْ يَأْتِي أَنَّ مَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ الْيَقِينُ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ كَالْمِلْكِ، وَالْعَدَالَةِ، وَالْإِعْسَارِ وَقَدْ تُقْبَلُ مِنْ الْأَعْمَى بِفِعْلٍ كَمَا يَأْتِي وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا اعْتِمَادُ الشَّاهِدِ فِي الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ عَلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَشْهَدُ بِهِمَا فِي غَيْبَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَصَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ لَا بِالِاسْمِ، وَالنَّسَبِ مَا لَمْ يَثْبُتَا دَالٌّ عَلَيْهِ قَالَ الْقَفَّالُ: بَلْ لَوْ سَمِعَهُ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَتَكَرَّرَ وَيَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ الْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَهَذَا تَوَاتُرٌ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَقَدْ تَسَاهَلَتْ جَهَلَةُ الشُّهُودِ فِي ذَلِكَ حَتَّى عَظُمَتْ بِهِ الْبَلِيَّةُ وَأُكِلَتْ بِهِ الْأَمْوَالُ فَإِنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ مَنْ يَتَرَدَّدُ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ وَيْحُكُمْ بِهِمَا الْقُضَاةُ اهـ شَرْحُ م ر.
وَفِي الْإِيعَابِ فِي بَابِ الْحَجْرِ: وَطَرِيقُ الْعِلْمِ الْمُشْتَرَطِ فِي الشَّهَادَةِ لَا يَنْحَصِرُ فِي النَّظَرِ فَقَدْ يَسْتَفِيدُهُ الشَّاهِدُ مِنْ تَوَاتُرٍ وَنَحْوِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضَعَ أَعْمَى يَدَهُ.
. . إلَخْ) هَلْ هَذَا الْوَضْعُ جَائِزٌ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ كَجَوَازِ النَّظَرِ لِأَجْلِهَا السَّابِقِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَيُمْسِكَهُمَا حَتَّى يَشْهَدَ.
. . إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا تَتَوَقَّفَ صِحَّةُ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِمَا عَلَى اسْتِمْرَارِ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ فِي النَّزْعِ قَطْعًا لِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا) أَيْ مَعَ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَكْفِي عِلْمُ الْقَاضِي فِي حُدُودِ اللَّهِ اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ.
. . إلَخْ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ سُنَّ السَّتْرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّتْرُ لَا يُطْلَبُ حَالَ الْفِعْلِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: هُوَ أَيْ إبْصَارٌ) أَيْ إبْصَارٌ لِقَائِلِهِ حَالَ صُدُورِهِ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَإِنْ عَلِمَ صَوْتَهُ لِأَنَّ مَا كَانَ إدْرَاكُهُ مُمْكِنًا بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ فِيهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ لِجَوَازِ تَشَابُهِ الْأَصْوَاتِ وَقَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ فَيَشْتَبِهُ بِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ بِبَيْتٍ وَحْدَهُ وَعَلِمَ بِذَلِكَ جَازَ اعْتِمَادُ صَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ اثْنَيْنِ بِبَيْتٍ لَا ثَالِثَ لَهُمَا وَسَمِعَهُمَا يَتَعَاقَدَانِ وَعَلِمَ الْمُوجِبَ مِنْهُمَا مِنْ الْقَابِلِ لِعِلْمِهِ بِمَالِك الْمَبِيعِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُمَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ بِبَيْتٍ.
. . إلَخْ يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ فِي ظُلْمَةٍ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ إبْصَارِ الشَّاهِدَيْنِ لِلْعَاقِدَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ أَصَمُّ وَلَا أَعْمَى) مِثْلُ الْأَعْمَى مَنْ يُدْرِكُ الْأَشْخَاصَ وَلَا يُمَيِّزُهَا، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْأَعْمَى وَطْءُ زَوْجَتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا لِكَوْنِهِ أَخَفَّ؛ وَلِذَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى حِلِّ وَطْئِهَا اعْتِمَادًا عَلَى لَمْسِ عَلَامَةٍ يَعْرِفُهَا فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ صَوْتَهَا، وَعَلَى أَنَّ مَنْ زُفَّتْ لَهُ زَوْجَتُهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْلِ امْرَأَةٍ هَذِهِ زَوْجَتُك وَيَطَؤُهَا بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ اعْتِمَادِهِ عَلَى قَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ بِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ ذِكْرِهِ مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ التَّحَمُّلُ فِي قَوْلِي كَعَقْدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: فِي مُبْصِرٍ أَيْ أَوْ مَسْمُوعٍ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ هَذَا وَيُسْقِطَ قَوْلَهُ تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ أَوْ يُبْدِلَهُ بِقَوْلِهِ فِيهِمَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَيَتَّخِذُ الْقَاضِي مُتَرْجِمِينَ وَأَصَمُّ مُسْمِعِينَ أَهْلَيْ شَهَادَةٍ وَلَا يَضُرُّهُمَا الْعَمَى انْتَهَتْ أَيْ لَا يَضُرُّ كُلًّا مِنْ الْمُتَرْجِمِينَ، وَالْمُسْمِعِينَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ:، وَالْمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ يَكُونَ وَقَوْلُهُ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ
الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ.
(وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ وَعَرَفَهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ) وَلَوْ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ (شَهِدَ بِهِمَا إنْ غَابَ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي آخِرِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ (أَوْ مَاتَ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَغِبْ وَلَمْ يَمُتْ (فَبِإِشَارَةٍ) يَشْهَدُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَلَا يَشْهَدُ بِهِمَا (كَمَا لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا وَمَاتَ وَلَمْ يُدْفَنْ) فَإِنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ بِالْإِشَارَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَفْنِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: إنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُبِشَ.
(وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ) بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ مِنْ انْتَقَبَ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا) فَإِنَّ الْأَصْوَاتَ تَتَشَابَهُ (فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا.
[حاشية الجمل]
وَالنَّسَبِ مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرِهَا وَهُوَ الظَّرْفُ فَفِي الْكَلَامِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ جَائِزٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ) أَيْ وَرَآهُ حَالَ الْقَوْلِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ رَأَى فِعْلَهُ أَيْ مَعَ رُؤْيَةٍ لَهُ حَالَةَ الْفِعْلِ يَدُلُّ لِهَذَا مَا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ اتِّكَالًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ: " وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَاسْمَهُ وَنَسَبَهُ.
. . إلَخْ انْتَهَتْ " فَفِيهَا زِيَادَةُ لَفْظَةِ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَهِيَ تُفِيدُ مَا قُلْنَاهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي آخِرِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَصْلٌ الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْحُجَّةُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِ عَدْوَى أَوْ تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ مَاتَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يُدْفَنْ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى السَّابِقِ هُوَ الْغَائِبُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَهَذَا كَمَا تَرَى يَقْتَضِيَ أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي بِحَقٍّ ثُمَّ غَابَ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي بِالْبَلَدِ أَوْ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى وَكَانَ مَعْرُوفَ الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ إلَّا بِحُضُورِهِ كَمَا أَنَّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ إلَّا كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ كَذَلِكَ اُتُّبِعَ وَإِلَّا فَهُوَ مَوْضِعُ نَظَرٍ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْغَيْبَةِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَزِّزًا وَلَا مُتَوَارِيًا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي مَحِلٍّ يَسُوغُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِإِشَارَةٍ) قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ: اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحَاضِرِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ اهـ وَقَوْلُهُ كَمَا لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا قَالَ فِي الْمَحَلِّيِّ فَإِنْ جَهِلَهُمَا لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ وَكَذَا إنْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سم (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا) أَيْ وَلَيْسَ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرِفَةِ إخْبَارُهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ وَإِذَا كَتَبَ فِي الْوَثِيقَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَقَرَّ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ بِإِقْرَارِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ شَهَادَةٌ بِالْإِقْرَارِ صَرِيحًا، وَالنَّسَبِ ضِمْنًا هَذَا مَذْهَبُنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ اجْتِنَابُ ذَلِكَ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ النَّسَبَ لَا يَكْفِي فِيهِ إخْبَارُ الشَّخْصِ عَنْ نَفْسِهِ عَلِمْت أَنَّ غَالِبَ أَحْكَامِ قُضَاةِ الْعَصْرِ بَاطِلَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشُّهُودَ يَتَحَمَّلُونَ الشَّهَادَةَ فِي الْغَالِبِ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُونَ نَسَبَهُ إلَّا بِإِخْبَارِهِ ثُمَّ يُؤَدُّونَ فِي غَيْبَتِهِ وَيَحْكُمُ الْقَاضِي وَهُوَ حُكْمٌ بَاطِلٌ سَوَاءٌ ذَكَرُوا مَعَ ذَلِكَ صِفَةَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَمْ لَا اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُهَالَ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَقَوْلُهُ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ.
إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُدْفَنْ أُحْضِرَ لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ وَلَا تَغَيُّرٌ لَهُ أَمَّا بَعْدَ دَفْنِهِ فَلَا يُحْضَرُ وَإِنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ لِحُضُورِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ كَمَا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ) أَيْ لِلْأَدَاءِ عَلَيْهَا أَمَّا لَا لِلْأَدَاءِ عَلَيْهَا كَأَنْ تَحَمَّلَا أَنَّ مُنْتَقِبَةً بِوَقْتِ كَذَا بِمَجْلِسِ كَذَا قَالَتْ كَذَا وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ هَذِهِ الْمَوْصُوفَةَ فُلَانُهُ بِنْتُ فُلَانٍ جَازَ وَثَبَتَ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَتَيْنِ، وَلَوْ شَهِدَا عَلَى امْرَأَةٍ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا فَسَأَلَهُمْ الْقَاضِي أَتَعْرِفُونَ عَيْنَهَا أَمْ اعْتَمَدْتُمْ صَوْتَهَا لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَمَحِلُّهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَشْهُورِي الدِّيَانَةِ، وَالضَّبْطِ وَإِلَّا لَزِمَهُ سُؤَالُهُمْ وَلَزِمَهُمْ الْإِجَابَةُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَآخَرُونَ اهـ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُنْتَقِبَةٍ) أَيْ لَابِسَةٍ لِلنِّقَابِ وَهُوَ مَا يُغَطِّي وَجْهَهَا كَالْبُرْقُعِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَنِقَابُ الْمَرْأَةِ جَمْعُهُ نُقُبٍ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ، وَانْتَقَبَتْ وَتَنَقَّبَتْ غَطَّتْ وَجْهَهَا بِالنِّقَابِ وَهُوَ مَا وَصَلَ إلَى مَحْجَرِ عَيْنِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا) أَيْ وَلَوْ بِدُونِ رَفْعِ النِّقَابِ كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ الْمَرْأَةَ بِعَيْنِهَا فِي نِقَابِهَا اهـ شَيْخُنَا وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ نِقَابٍ خَفِيفٍ صَحَّ وَكَذَا لَوْ تَحَقَّقَ صَوْتَهَا مِنْ وَرَاءِ النِّقَابِ وَلَازَمَهَا حَتَّى أَدَّى عَلَى عَيْنِهَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ شَرْطُهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَهِيَ كَاشِفَةٌ عَنْ وَجْهِهَا لِيَعْرِفَ الْقَاضِي صُورَتَهَا وَإِنْ لَمْ يَرَهَا الشَّاهِدُ كَمَا قُلْنَا يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُنْتَقِبَةِ أَنْ يَرَاهَا الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا، وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ وَلَمْ يَعْرِفْهَا الْعَاقِدَانِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الشَّاهِدِ الْعَقْدَ كَاسْتِمَاعِ الْحَاكِمِ الشَّهَادَةَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهَا مَنْقُولٌ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَاعْلَمْ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ نَفْسِيَّةٌ، وَالْقُضَاةُ الْآنَ لَا يَعْلَمُونَ بِهَا فَإِنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ الْمُنْتَقِبَةَ الْحَاضِرَةَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ الشُّهُودِ لَهَا اكْتِفَاءً بِحُضُورِهَا وَإِخْبَارِهَا وَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَسْأَلَةِ فِي الْخَادِمِ فِي بَابِ النِّكَاحِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فَرَاجِعْهُ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ
أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ) أَوْ أَمْسَكَهَا حَتَّى شَهِدَ عَلَيْهَا (جَازَ) التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً (وَأَدَّى بِمَا عَلِمَ) مِنْ ذَلِكَ فَيَشْهَدُ فِي الْعِلْمِ بِعَيْنِهَا عِنْدَ حُضُورِهَا وَفِي الْعِلْمِ بِالِاسْمِ، وَالنَّسَبِ عِنْدَ غَيْبَتِهَا (لَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ) أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَيْ لَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ (وَالْعَمَلُ بِخِلَافِهِ) وَهُوَ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ.
(وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى عَيْنِهِ حَقٌّ) فَطَلَبَ الْمُدَّعِي التَّسْجِيلَ (سَجَّلَ) لَهُ (الْقَاضِي) جَوَازًا (بِحِلْيَةٍ لَا بِاسْمٍ وَنَسَبٍ لَمْ يَثْبُتَا) بِبَيِّنَةٍ وَلَا بِعِلْمِهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِمَا قَوْلُ الْمُدَّعِي وَلَا إقْرَارُ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي فَإِنْ ثَبَتَا بِبَيِّنَتِهِ أَوْ بِعِلْمِهِ سُجِّلَ بِهِمَا وَتَعْبِيرِي " بِثَبَتَ " أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ " بِقَامَتْ بِبَيِّنَةٍ ".
(وَلَهُ بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ بِنَسَبٍ) وَلَوْ مِنْ أُمٍّ أَوْ قَبِيلَةٍ (وَمَوْتٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوَقْفٍ وَنِكَاحٍ بِتَسَامُعٍ) أَيْ اسْتِفَاضَةٍ (مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ كَذِبُهُمْ) أَيْ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَيْهِ لِكَثْرَتِهِمْ.
[حاشية الجمل]
شَرْحُ م ر قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ اسْمًا وَنَسَبًا أَوْ صُورَةً انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ.
. . إلَخْ أَيْ إذَا رَأَى الشَّاهِدَانِ وَجْهَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي الْعَاقِدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاكِمٍ بِالنِّكَاحِ وَلَا شَاهِدٍ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيٌّ النَّسَبِ مَوْلِيَّتَهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا قَطُّ بَلْ لَا تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الشَّاهِدَيْنِ وَجْهَهَا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَابِ النِّكَاحِ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ هُنَا عَنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ جَازَ) كَانَ صُورَةُ ذَلِكَ فِي الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ ثُمَّ يَتَحَمَّلُ عَلَيْهَا كَذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَأَدَّى بِمَا عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ وَإِلَّا أَشَارَ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ كَشَفَ وَجْهَهَا وَضَبَطَ حِلْيَتَهَا وَكَذَا يَكْشِفُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ اهـ شَرْحُ م ر وَلَهُ اسْتِيعَابُ وَجْهِهَا بِالنَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ: أَنَّهُ يَنْظُرُ لِمَا يَعْرِفُهَا بِهِ فَلَوْ حَصَلَ بِبَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ يُجَاوِزْهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَرَّةٍ إلَّا إنْ احْتَاجَ لِلتَّكْرَارِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّسَامُعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ.
نَعَمْ إنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ كَانَا شَاهِدَيْ أَصْلٍ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِمَا بِشَرْطِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّسَامُعَ لَا بُدَّ فِيهِ.
. إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ بَلَغُوا الْعَدَدَ الَّذِي يَسُوغُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ يَكْفِي تَعْرِيفُهُمْ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ جَمْعٌ كَثِيرٌ يَقَعُ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ فَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ:، وَالْعَمَلُ بِخِلَافِهِ) أَيْ عَمَلُ الشُّهُودِ أَيْ فَيَكْتَفُونَ بِالتَّعْرِيفِ وَهُوَ عَمَلٌ بَاطِلٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا يَقَعُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقِفُ فِي السُّوقِ وَتَبِيعُ شَيْئًا وَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي الْإِشْهَادَ عَلَيْهَا فَيَأْتِي بِشُهُودٍ لَا يَعْرِفُونَهَا فَيُخْبِرُهُمْ أَهْلُ السُّوقِ بِأَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَالْعَمَلُ بِخِلَافِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يُرِيدُ عَمَلَ بَعْضِ الْبُلْدَانِ لَا عَمَلَ الْأَصْحَابِ وَحِينَئِذٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر وَسُئِلَ الشِّهَابُ حَجّ مَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ وَفِي الشَّهَادَاتِ الْأَشْهَرُ كَذَا؟ وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ؟ وَكَيْفَ يُعْمَلُ بِخِلَافِ الرَّاجِحِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ التَّرْجِيحَ تَعَارَضَ لِأَنَّ الْعَمَلَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَرْجَحُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ حُجَّةً فَلَمَّا تَعَارَضَ فِي الْمَسْأَلَةِ التَّرْجِيحُ مِنْ حَيْثُ دَلِيلُ الْمَذْهَبِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ حَيْثُ الْعَمَلُ لَمْ يَسْتَمِرَّ الدَّلِيلُ الْمَذْهَبِيُّ عَلَى رُجْحَانِيَّتِهِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ فَسَاغَ الْعَمَلُ بِمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ حَتَّى بَالَغَ بَعْضُهُمْ وَجَوَّزَ اعْتِمَادَ قَوْلِ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ، وَهِيَ بَيْنَ نِسْوَةٍ هَذِهِ أُمِّي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ حَتَّى بَالَغَ بَعْضُهُمْ.
. . إلَخْ هَذَا الْبَعْضُ يَقْبَلُ قَوْلَ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ كَجَارِيَتِهَا وَلَا يَقْبَلُ الْعَدْلَيْنِ وَيَحْتَجُّ بِأَنَّ قَوْلَ نَحْوِ وَلَدِهَا يُفِيدُ الظَّنَّ أَكْثَرَ مِنْ الْعَدْلَيْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ يُعْتَمَدُ الدِّيكُ الْمُجَرَّبُ فِي الْوَقْتِ دُونَ الْمُؤَذِّنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ تَعْرِيفِ الْعَدْلِ أَوْ الْعَدْلَيْنِ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ حَجّ وَعِبَارَتُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى بِعَدْلِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ إذْ لَيْسَ لَنَا شَهَادَةٌ يُقْبَلُ فِيهَا وَاحِدٌ إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَخْتَصُّ بِمَا يَقَعُ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ مُحَكَّمٍ وَلَيْسَ هُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: سَجَّلَ لَهُ الْقَاضِي) أَيْ فَيَكْتُبُ: حَضَرَ لَنَا رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَمِنْ حِلْيَتِهِ كَذَا، قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهَا التَّذْكِيرَ عِنْدَ حُضُورِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَصَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ الْكِتَابَةَ بِالصِّفَةِ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى إذَا غَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيُقَابِلَ حِلْيَتَهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ إنْ أَنْكَرَ فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْغَرَضُ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْحِلْيَةِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الثُّبُوتِ، وَالْحُكْمِ غَائِبًا وَلَا أَحْسِبُ أَحَدًا يَقُولُهُ قَالَ وَتَنْزِيلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى يَأْبَاهُ جَعْلُهُمْ الْحِلْيَةَ فِي الْمَجْهُولِ كَالِاسْمِ، وَالنَّسَبِ فِي الْمَعْرُوفِ اهـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ أُمٍّ أَوْ قَبِيلَةٍ) الْغَايَةُ الْأُولَى لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ لِإِمْكَانِ رُؤْيَةِ الْوِلَادَةِ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ قَبِيلَةٍ) أَيْ لِيَسْتَحِقَّ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى أَهْلِهَا مَثَلًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِتَسَامُعٍ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِهِ وَطُولِ مُدَّتِهِ عُرْفًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ اسْتِفَاضَةٍ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَفِيضِ، وَالْمُتَوَاتِرِ أَنَّ الْمُتَوَاتِرَ مَا بَلَغَتْ رُوَاتُهُ
فَيَقَعَ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُمْ وَحُرِّيَّتُهُمْ وَذُكُورَتُهُمْ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوَاتُرِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ كَذَا بَلْ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَ مِنْ النَّاسِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالتَّسَامُعِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَإِنْ تَيَسَّرَتْ مُشَاهَدَةُ أَسْبَابِ بَعْضِهَا لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ فَيَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَتَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالتَّسَامُعِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهِ أَمَّا شُرُوطُهُ وَتَفَاصِيلُهُ فَبَيَّنْت حُكْمَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَهُ بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ (بِمِلْكٍ بِهِ) أَيْ بِالتَّسَامُعِ مِمَّنْ ذُكِرَ (أَوْ بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ تَصَرُّفَ مُلَّاكٍ) كَسُكْنَى وَهَدِّهِ وَبِنَاءٍ وَبَيْعٍ (مُدَّةً طَوِيلَةً عُرْفًا) فَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَنْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ وَلَا بِمُجَرَّدِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ غَاصِبٍ وَلَا بِهِمَا مَعًا بِدُونِ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ كَأَنْ تَصَرَّفَ مَرَّةً أَوْ تَصَرَّفَ مُدَّةً قَصِيرَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ الظَّنَّ (أَوْ بِاسْتِصْحَابٍ) لِمَا سَبَقَ مِنْ نَحْوِ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَإِنْ اُحْتُمِلَ زَوَالُهُ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ذَلِكَ وَلَا يُصَرِّحُ فِي شَهَادَتِهِ بِالِاسْتِصْحَابِ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ وَظَهَرَ فِي ذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ لَمْ يُقْبَلْ وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِصْحَابِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَاتِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِلَا مُعَارِضٍ مَا لَوْ عُورِضَ كَأَنْ أَنْكَرَ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ النَّسَبَ أَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ فَتُمْنَعُ الشَّهَادَةُ بِهِ لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ وَقَوْلِي " عُرْفًا " مِنْ زِيَادَتِي.
(تَنْبِيهٌ) صُورَةُ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا وَلَدُ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ عَتِيقُهُ أَوْ مَوْلَاهُ أَوْ وَقْفُهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ وَلَدَتْ فُلَانًا وَأَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ فُلَانًا أَوْ أَنَّهُ وَقَفَ كَذَا أَوْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ الْإِبْصَارُ وَبِالْقَوْلِ الْإِبْصَارُ، وَالسَّمْعُ وَلَوْ تَسَامَعَ سَبَبَ الْمِلْكِ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ بِهِ بِالتَّسَامُعِ وَلَوْ مَعَ الْمِلْكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ إرْثًا فَتَجُوزُ لِأَنَّ الْإِرْثَ يُسْتَحَقُّ بِالنَّسَبِ، وَالْمَوْتِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا وِلَايَةُ الْقَضَاءِ، وَالْجَرْحُ، وَالتَّعْدِيلُ، وَالرُّشْدُ، وَالْإِرْثُ.
[حاشية الجمل]
مَبْلَغًا أَحَالَتْ الْعَادَةُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَالْمُسْتَفِيضَ مَا غَلَبَ فِيهِ عَلَى الظَّنِّ الْأَمْنُ مِنْ التَّوَاطُؤِ عَلَى ذَلِكَ اهـ دَمِيرِيٌّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ م ر مِنْ النَّظَرِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ عَدَدَ التَّوَاتُرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفِيدُ الْعِلْمَ وَلَا بُدَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُمْ.
. . إلَخْ) لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِمْ التَّكْلِيفُ اهـ ع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا: وَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُمْ هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِي عَدَدِ التَّوَاتُرِ الْإِسْلَامُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِمْ بِالتَّوَاتُرِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ إسْلَامِهِمْ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاشْتِرَاطِهِ فِيهِمْ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوَاتُرِ بِضَعْفِ هَذَا لِإِفَادَتِهِ الظَّنَّ الْقَوِيَّ فَقَطْ بِخِلَافِ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَ مِنْ النَّاسِ) هَذَا إنْ ظَهَرَ بِذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الِاسْتِصْحَابِ، وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ حَيْثُ حَمَلَ عَدَمَ الْقَبُولِ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الِارْتِيَابِ أَمَّا لَوْ بَتَّ شَهَادَتَهُ ثُمَّ قَالَ مُسْتَنَدِي الِاسْتِفَاضَةُ قُبِلَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: لِأَنَّهَا أُمُورٌ مُؤَبَّدَةٌ فَإِذَا طَالَتْ عَسُرَ إثْبَاتُ ابْتِدَائِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَبَيَّنْت حُكْمَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَرْجَحُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَنَّ هَذَا وَقْفٌ لَا أَنَّ فُلَانًا وَقَفَ هَذَا وَأَمَّا الشُّرُوطُ فَإِنْ شَهِدَ بِهَا مُنْفَرِدَةً لَمْ يَثْبُتْ بِهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي شَهَادَتِهِ بِأَصْلِ الْوَقْفِ سُمِعَتْ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ اهـ وَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَهُ ابْنُ سُرَاقَةَ وَغَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَرْجَحَ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَا تَثْبُتُ اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا بَلْ إنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ قُسِّمَ الرِّيعُ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ كَانَ عَلَى مَدْرَسَةٍ مَثَلًا صُرِفَ عَلَى مَصَالِحِهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ هُوَ الْمَنْقُولُ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ: أَوْ بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ) أَيْ لِأَنَّ امْتِدَادَ الْأَيْدِي، وَالتَّصَرُّفَ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الْمِلْكُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقُ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ، وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ إلَّا أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ السَّمَاعُ مِنْ ذِي الْيَدِ، وَالنَّاسِ أَنَّهُ لَهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَكَثْرَةِ اسْتِخْدَامِ الرَّقِيقِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْحُرِّيَّةِ.
. . إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّزَاعَ مَعَ الرَّقِيقِ فِي الرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةِ أَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ آخَرَ يَدَّعِي الْمِلْكَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ، وَالتَّصَرُّفِ مُدَّةً طَوِيلَةً هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَيْعٍ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَفَسْخٍ بَعْدَهُ اهـ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ وَحْدَهُ يُزِيلُ الْمِلْكَ فَكَيْفَ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْمِلْكِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ: ذَكَرَهَا الْأَصْلُ) أَيْ فَلِذَلِكَ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَنَّهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ) نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَعْنٍ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِ قَائِلِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وَقْفُهُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَضَمِّ الْفَاءِ هَكَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ ح ل - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَسَامَعَ سَبَبَ الْمِلْكِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصُورَةُ اسْتِفَاضَةِ الْمِلْكِ أَنْ يَسْتَفِيضَ أَنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِسَبَبٍ فَإِنْ اسْتَفَاضَ سَبَبُهُ كَالْبَيْعِ لَمْ يَثْبُتْ السَّبَبُ بِالتَّسَامُعِ إلَّا الْإِرْثَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْمِلْكِ) بِأَنْ صَرَّحَ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا بَاعَهُ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ وَأَنَّهُ مِلْكُهُ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا وِلَايَةُ الْقَضَاءِ.
. . إلَخْ) وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا عَزْلُ الْقَاضِي وَتَضَرُّرُ الزَّوْجَةِ، وَالتَّصَدُّقُ، وَالْوِلَادَةُ، وَالْحَمْلُ، وَاللَّوْثُ وَقِدَمُ الْعَيْبِ، وَالسَّفَهُ، وَالْعِدَّةُ، وَالْكُفْرُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْوَصِيَّةُ، وَالْقَسَامَةُ، وَالْغَصْبُ، وَالصَّدَاقُ، وَالْأَشْرِبَةُ، وَالْعُسْرُ، وَالْإِفْلَاسُ فَجُمْلَةُ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً وَبَعْضُهُمْ نَظَمَ غَالِبَهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَالْإِرْثُ) بِأَنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالتَّسَامُعِ أَنَّ
وَاسْتِحْقَاقُ الزَّكَاةِ، وَالرَّضَاعُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ.
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ، وَالشَّهَادَةُ تُطْلَقُ عَلَى تَحَمُّلِهَا كَشَهِدْتُ بِمَعْنَى تَحَمَّلْت وَعَلَى أَدَائِهَا كَشَهِدْتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَعْنَى أَدَّيْت وَعَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَتَحَمَّلْتُ شَهَادَةً بِمَعْنَى مَشْهُودًا بِهِ فَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ (تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَكِتَابَةُ الصَّكِّ) وَهُوَ الْكِتَابُ (فَرْضَا كِفَايَةٍ) فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَإِقْرَارٍ أَمَّا فَرْضِيَّةُ التَّحَمُّلِ فِي ذَلِكَ فَلِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلِتَوَقُّفِ الِانْعِقَادِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْإِشْهَادُ وَأَمَّا فَرْضِيَّةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ، وَالْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لِلْخَصْمِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي حِفْظِ الْحَقِّ وَلَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي التَّذَكُّرِ وَصُورَةُ الْأُولَى أَنْ يَحْضُرَ مَنْ يَتَحَمَّلُ فَإِنْ ادَّعَى لِلتَّحَمُّلِ فَلَا وُجُوبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مَعْذُورًا بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ كَانَ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً أَوْ قَاضِيًا لِيُشْهِدَهُ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ كِتَابَةُ الصَّكِّ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي تَحَمُّلِهِ إنْ ادَّعَى لَهُ لَا فِي أَدَائِهِ وَلَهُ بَعْدَ كِتَابَتِهِ حَبْسُهُ عِنْدَهُ لِلْأُجْرَةِ.
[حاشية الجمل]
فُلَانًا وَارِثُ فُلَانٍ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَا يَثْبُتُ الدَّيْنُ بِالتَّسَامُعِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ) وَهُوَ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ وَالْجَرْحُ، وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ.
فَصْلٌ تَثْبُتُ التَّوْلِيَةُ بِشَاهِدَيْنِ يَخْرُجَانِ مَعَ الْمُتَوَلِّي يُخْبِرَانِ أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ
وَعِبَارَتُهُ فِيهِ أَيْضًا فِي فَصْلٍ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ وَيُعْتَمَدُ فِيهِ مُعَايَنَةً أَوْ سَمَاعًا مِنْهُ أَوْ اسْتِفَاضَةً انْتَهَتْ.
[فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ]
(فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا) إنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَى كِتَابَةِ الصَّكِّ فِي الذِّكْرِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِلتَّحَمُّلِ وَقَدَّمَ الْكِتَابَةَ عَلَى الْأَدَاءِ فِي بَيَانِ الْحُكْمِ لِأَنَّهَا تُطْلَبُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ لِلتَّوَثُّقِ بِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ.
. . إلَخْ كَمَا فِي شَرْحَيْ م ر وحج ثُمَّ قَالَ حَجّ فَالْمُرَادُ الْإِحَاطَةُ بِمَا سَتُطْلَبُ مِنْهُ الشَّهَادَةُ بِهِ فِيهِ وَكَنَّوْا عَنْ تِلْكَ الْإِحَاطَةِ بِالتَّحَمُّلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ أَعْلَى الْأَمَانَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ حَمْلُهَا أَيْ الدُّخُولُ تَحْتَ وَرْطَتِهَا إلَى مَشَقَّةٍ وَكُلْفَةٍ فَفِيهِ مُجَازَانِ لِاسْتِعْمَالِ التَّحَمُّلِ، وَالشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُمَا الْحَقِيقِيِّ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا أَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ الْأَدَاءِ وَمَعْنَى تَحَمُّلِهِ الْتِزَامُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ قَالَ أَقُولُ بَلْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ يَعْنِي بِهِ الْأَدَاءَ الَّذِي هُوَ الثَّانِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَحَمُّلِ الْمَشْهُودِ بِهِ إلَّا بِتَأْوِيلِ تَحَمُّلِ حِفْظِهِ أَوْ أَدَائِهِ انْتَهَى اهـ (قَوْلُهُ: كَتَحَمَّلْتُ شَهَادَةً.
. . إلَخْ) بِمَعْنَى تَحَمَّلَتْ حِفْظَ الْمَشْهُودِ بِهِ وَرِعَايَتَهُ وَضَبْطَهُ وَمَعْنَى أَدَائِهَا بِمَعْنَى الْمَشْهُودِ بِهِ الْإِخْبَارُ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَكِتَابَةِ الصَّكِّ.
. . إلَخْ) وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ النِّسَاءِ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ بِالرِّجَالِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ فِي الْقَضِيَّةِ رِجَالٌ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَكْلِيفِ الْمُخَدَّرَةِ الْخُرُوجَ بَلْ يُرْسِلُ إلَيْهَا مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهَا وَلَوْ دُعِيَ لِشَهَادَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَدَّمَ أَخْوَفَهُمَا فَوْتًا وَإِلَّا تَخَيَّرَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْكِتَابُ) فِي الْمُخْتَارِ صَكَّهُ ضَرَبَهُ وَبَابُهُ رَدَّ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: 29] وَالصَّكُّ: فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالْجَمْعُ: أَصُكٌّ وَصِكَاكٌ وَصُكُوكٌ اهـ. وَفِي: الْمِصْبَاحِ الصَّكُّ الْكِتَابُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْمُعَامَلَاتُ، وَالْأَقَارِيرُ وَجَمْعُهُ صُكُوكٌ وَأَصُكٌّ وَصِكَاكٌ مِثْلُ: بَحْرٍ وَبُحُورٍ وَأَبْحُرٍ وَبِحَارٍ، وَصَكَّ الرَّجُلُ لِلشَّرِّ صَكًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا كَتَبَ الصَّكَّ، وَيُقَالُ هُوَ مُعَرَّبٌ، وَكَانَتْ الْأَرْزَاقُ تُكْتَبُ صِكَاكًا فَتَخْرُجُ مَكْتُوبَةً فَتُبَاعُ فَنَهَى عَنْ شِرَاءِ الصَّكِّ وَصَكَّهُ صَكًّا ضَرَبَ قَفَاهُ وَوَجْهَهُ بِيَدِهِ مَبْسُوطَةً وَصَكَّ الْبَابَ أَغْلَقَهُ، وَالصَّكُّ: أَنْ تَصْطَكَّ الرُّكْبَتَانِ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَالذَّكَرُ أَصُكُّ، وَالْأُنْثَى صَكًّا
اهـ (قَوْلُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ عَلَى مَنْ حَضَرَ الْوَاقِعَةَ الْمَشْهُودَ فِيهَا فِي صُورَةِ التَّحَمُّلِ وَعَلَى الشُّهُودِ، وَالْقَاضِي فِي صُورَةِ الْكِتَابَةِ لَكِنَّ كَوْنَ الْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْكِتَابَةُ كَأَنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مُتَعَلِّقَةً بِمَحْجُورٍ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لَا فِي كُلِّهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْإِشْهَادُ) كَبَيْعِ مَالِ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:، وَالْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ عَلَى الشُّهُودِ لَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الشُّهُودِ، وَالْقَاضِي أَيْ فَالْقَاضِي لَيْسَ مُخَاطَبًا بِذَلِكَ مُطْلَقًا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ.
. . إلَخْ) أَيْ بَلْ يُسَنُّ مَا لَمْ يَكُنْ لِنَحْوِ صَبِيٍّ وَإِلَّا وَجَبَ عَيْنًا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الْأُولَى أَنْ يَحْضُرَ.
. . إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ الِاسْتِمَاعُ، وَالْإِصْغَاءُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ) أَيْ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَأَمَّا مَنْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَلَا وُجُوبَ وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي مَعْذُورًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مَعْذُورًا.
. . إلَخْ) أَيْ أَوْ دَعَا الزَّوْجُ أَرْبَعَةً إلَى الشَّهَادَةِ بِزِنَا زَوْجَتِهِ بِخِلَافِ دُونِ أَرْبَعَةٍ وَبِخِلَافِ دُعَاءِ غَيْرِ الزَّوْجِ اهـ شَرْحُ م ر وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَجِبُ التَّحَمُّلُ مِنْهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَسَافَةُ الْعَدْوَى كَمَا فِي الْأَدَاءِ الْآتِي ثُمَّ ذَكَرْتُهُ لمر فَوَافَقَ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: يُشْهِدَهُ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ لَوْ طَلَبَ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ كِتَابَةَ مَا جَرَى تَعَيَّنَ عَلَيْهِمَا لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَالْأَدَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِكَوْنِ كِتَابَةِ الصَّكِّ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَثَرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقَاضِي بِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ تُغْنِي عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَّا بِأُجْرَةٍ) وَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُصَالِحِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَكْتُوبِ لَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لَا فِي أَدَائِهِ)
(وَكَذَا الْأَدَاءُ) لِلشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِنْ وَقَعَ التَّحَمُّلُ اتِّفَاقًا (إنْ كَانُوا جَمْعًا) كَأَنْ زَادَ الشُّهُودُ عَلَى اثْنَيْنِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا (فَلَوْ طُلِبَ مِنْ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) مِنْ (اثْنَيْنِ) مِنْهُمْ (أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هُمَا أَوْ) إلَّا (وَاحِدٌ، وَالْحَقُّ يَثْبُتُ بِهِ وَبِيَمِينٍ) عِنْدَ الْحَاكِمِ الْمَطْلُوبِ إلَيْهِ (فَفَرْضُ عَيْنٍ) وَإِلَّا لَأَفْضَى إلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ.
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: 282] سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَقُّ فِي الثَّالِثَةِ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَمْ لَا فَلَوْ أَدَّى وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ، وَقَالَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ مَعَهُ عَصَى لِأَنَّ مَقَاصِدَ الْإِشْهَادِ التَّوَرُّعُ عَنْ الْيَمِينِ.
(وَإِنَّمَا يَجِبُ) الْأَدَاءُ.
[حاشية الجمل]
أَيْ حَيْثُ كَانَ بِالْبَلَدِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى رُكُوبٍ وَإِلَّا وَجَبَ أُجْرَةُ الرُّكُوبِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَرْكُوبٌ.
وَفِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرْكُوبٌ فَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ بِأَنْ كَانَ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَانَ لَهُ أُجْرَةُ مَا يَرْكَبُهُ وَنَفَقَةُ الطَّرِيقِ أَيْ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي السَّفَرِ زِيَادَةً عَلَى أَصْلِ نَفَقَتِهِ مَا لَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ عَنْ سَفِيهٍ وَإِلَّا وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ التَّحَمُّلِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ كُلْفَةُ مَشْيٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْمَشْيِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الزِّيَادَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجَلِيلِ، وَالْحَقِيرِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا لِلْأَدَاءِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عِوَضًا وَلِأَنَّهُ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ وَفَارَقَ التَّحَمُّلَ بِأَنَّ الْأَخْذَ لِلْأَدَاءِ يُورِثُ تُهْمَةً قَوِيَّةً مَعَ أَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ لَا تَفُوتُ بِهِ مَنْفَعَةٌ مُتَقَوَّمَةٌ بِخِلَافِ زَمَنِ التَّحَمُّلِ نَعَمْ إنْ ادَّعَى مَنْ فَوْقَ مَسَافَةِ عَدْوَى فَأَكْثَرَ فَلَهُ نَفَقَةُ الطَّرِيقِ وَأُجْرَةُ الرُّكُوبِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ وَكَسْبٌ عُطِّلَ عَنْهُ فَيَأْخُذُ قَدْرَهُ لَا لِمَنْ يُؤَدِّي فِي الْبَلَدِ إلَّا إنْ احْتَاجَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَهُ صَرْفُ الْمُعْطَى إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُطْلَقًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَذْهَبُ مَعَك إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى إلَّا بِكَذَا وَإِنْ كَثُرُوا عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَشْيُ الشَّاهِدِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّكُوبِ خَارِمًا لِلْمُرُوءَةِ، وَالْمُتَّجَهُ امْتِنَاعُهُ فِيمَنْ هَذَا شَأْنُهُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْبَلَدَيْنِ فَقَدْ يَأْتِي فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ وَيُعَدُّ ذَلِكَ خَرْمًا لِلْمُرُوءَةِ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَوْ يَفْعَلَهُ تَوَاضُعًا انْتَهَتْ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي تَحَمُّلِهِ.
. . إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ (فَرْعٌ) الْأَحْسَنُ تَبَرُّعُ الشَّاهِدِ بِالتَّحَمُّلِ، وَالْأَدَاءِ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ التَّحَمُّلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ خِلَافًا لِلرَّوْضَةِ ثُمَّ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إذْ ادَّعَى لَهُ إلَّا إنْ تَحَمَّلَ وَهُوَ بِمَكَانِهِ وَأَمَّا الْأَدَاءُ فَإِنْ دُعِيَ لَهُ فِي الْبَلَدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ خَارِجَهُ مِنْ الْعَدْوَى فَلَهُ طَلَبُ نَفَقَةِ الطَّرِيقِ وَأُجْرَةُ مَرْكُوبِهِ فَإِنْ احْتَاجَ لِلرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ أَوْ فَوْقَ الْعَدْوَى فَلَهُ أَخْذُ الْجُعَلِ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى أُجْرَةِ الرُّكُوبِ اهـ فَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِنَفَقَةِ الطَّرِيقِ أَصْلُ النَّفَقَةِ أَوْ الزَّائِدُ بِسَبَبِ السَّفَرِ فِيمَا اُحْتِيجَ إلَى سَفَرٍ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهَا كِسْوَةٌ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي هَذَا السَّفَرِ وَانْظُرْ خَارِجَ الْبَلَدِ دُونَ الْعَدْوَى.
وَقَوْلُهُ: " وَأَمَّا الْأَدَاءُ.
. . إلَخْ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَا لِلْأَدَاءِ إلَّا إنْ دُعِيَ مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى فَلَهُ نَفَقَةُ الطَّرِيقِ وَأُجْرَةُ الرُّكُوبِ لَا لِمَنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا إنْ احْتَاجَهُ اهـ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ عَلَى الْمُتَحَمِّلِينَ (قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا جَمْعًا) الظَّاهِرُ أَنْ يُقَيَّدَ الْفَرْضُ أَيْ أَيْضًا بِطَلَبِ الْأَدَاءِ مِنْ الْكُلِّ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ وَهُوَ أَزْيَدُ مِنْ نِصَابِ الشَّهَادَةِ فَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ كُلًّا وَلَا بَعْضًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ أَصْلًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ زَادَ الشُّهُودُ عَلَى اثْنَيْنِ.
. . إلَخْ) فَإِنْ شَهِدَ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَذَاكَ وَإِلَّا أَثِمُوا سَوَاءٌ دَعَاهُمْ مُجْتَمَعِينَ أَمْ مُتَفَرِّقِينَ، وَالْمُمْتَنِعُ أَوَّلًا أَكْثَرُ إثْمًا لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ كَمَا أَنَّ الْمُجِيبَ أَوَّلًا أَكْثَرُهُمْ أَجْرًا لِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بِخِلَافِ التَّحَمُّلِ إذَا طُلِبَ مِنْ اثْنَيْنِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَطْعًا لِأَنَّهُ طَلَبٌ لِأَمَانَةِ يَتَحَمَّلُونَهَا اهـ عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَلَوْ طُلِبَ اثْنَانِ مِنْ جَمْعٍ لِيَتَحَمَّلَا لَمْ يَتَعَيَّنَا ثُمَّ إنْ ظُنَّ امْتِنَاعُ غَيْرِهِمَا اتَّجَهَ الْوُجُوبُ انْتَهَتْ فَهَلَّا جَرَى هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْأَدَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هُمَا) كَأَنْ لَمْ يَتَحَمَّلْ غَيْرُهُمَا أَوْ مَاتَ الْبَاقُونَ أَوْ جُنُّوا أَوْ فَسَقُوا أَوْ غَابُوا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاكِمِ الْمَطْلُوبِ إلَيْهِ) يُعْلَمُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ يَرَى ذَلِكَ تَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الثَّالِثَةِ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالثَّالِثَةِ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَصَى) أَيْ وَكَانَ كَبِيرَةً اهـ عَزِيزِيٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: 283] أَيْ مَمْسُوخٌ.
وَعِبَارَةُ ح ل عَصَى أَيْ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِكَوْنِهِ كَبِيرَةً انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجِبُ الْأَدَاءُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ كَتْمُ ذَلِكَ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الشَّهَادَةِ شَهِدَ وَصَرَّحَ ابْنُ سُرَاقَةَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِقَتْلِهِ لِلْكَافِرِ عِنْدَ حَاكِمٍ حَنَفِيٍّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مِنْهُ يُؤْخَذُ امْتِنَاعُ الشَّهَادَةِ بِكَلِمَةِ كُفْرٍ أَوْ تَعْرِيضٍ بِقَذْفٍ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَيَحُدُّ بِالتَّعْرِيضِ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْبَيْعُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شُفْعَةُ الْجِوَارِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ آدَمِيٍّ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ يَحْرُمُ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَنْ يَشْهَدَ بِالتَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ عِنْدَ مَنْ يَحُدُّ بِهِ
(إنْ دُعِيَ) الْمُتَحَمِّلُ (مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ إلَى الْقَاضِي لِلْأَدَاءِ مِنْهَا (وَلَمْ يُجْمَعْ عَلَى فِسْقِهِ) بِأَنْ أُجْمِعَ عَلَى عَدَمِهِ أَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَشَارِبِ نَبِيذٍ فَيَلْزَمُ شَارِبَهُ الْأَدَاءُ وَإِنْ عُهِدَ مِنْ الْقَاضِي رَدُّ الشَّهَادَةِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ أَمَّا إذَا أُجْمِعَ عَلَى.
[حاشية الجمل]
وَبِالرِّدَّةِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقْبَلُ التَّوْبَةَ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا فَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عِنْدَ نَحْوِ أَمِيرٍ وَقَاضٍ فَاسِقٍ لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ إنْ تَعَيَّنَ وُصُولُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ طَرِيقًا لَهُ أَوْ عِنْدَ قَاضٍ مُتَعَنِّتٍ أَوْ جَائِرٍ أَيْ لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ قَالَ: لِي عِنْدَ فُلَانٍ شَهَادَةٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يُجِبْهُ لِاعْتِرَافِهِ بِفِسْقِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِاحْتِمَالِهِ انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ: وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ وُجُوبِ الْأَدَاءِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَدْ الْمَشْيَ وَلَا مَرْكُوبَ لَهُ أَوْ أُحْضِرَ لَهُ مَرْكُوبٌ وَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَنْكِرُ الرُّكُوبَ فِي حَقِّهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ اهـ.
ثُمَّ قَالَ أَيْ م ر فِي شَرْحِهِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُؤَدِّي لَفْظُ أَشْهَدُ فَلَا يَكْفِي مُرَادِفُهُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الظُّهُورِ وَمَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ حُكْمُ مَجِيءِ الشَّاهِدِ بِمُرَادِفِ مَا سَمِعَهُ وَلَوْ عَرَفَ الشَّاهِدُ السَّبَبَ كَالْإِقْرَارِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ الْمِلْكِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: إنَّهُ الْأَشْهَرُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِسَبَبٍ سَبَبًا وَلِأَنَّ وَظِيفَتَهُ نَقْلُ مَا سَمِعَهُ أَوْ رَآهُ ثُمَّ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِيهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ لَا تَرْتِيبُ الْأَحْكَامِ عَلَى أَسْبَابِهَا وَثَانِيهِمَا نَعَمْ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ شَهَادَةً صَحِيحَةً فَقَالَ الْآخَرُ: أَشْهَدُ بِمَا أَوْ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَ مِثْلَ مَا قَالَ وَيَسْتَوْفِيَهَا لَفْظًا كَالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ أَدَاءً لَا حِكَايَةٍ، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِخِلَافِهِ لِجَهْلِ أَكْثَرِ الْحُكَّامِ قَالَ جَمْعٌ: وَلَا يَكْفِي أَشْهَدُ بِمَا وَضَعْت بِهِ خَطِّي وَلَا بِمَضْمُونِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ إجْمَالٌ وَإِبْهَامٌ وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْقَاضِي اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا وَضَعْت بِهِ خَطِّي لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ مَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِذَلِكَ فِيمَا قَبْلَ الْأَخِيرَةِ إذَا عَرَفَ الشَّاهِدُ، وَالْقَاضِي مَا تَضَمَّنَهُ الْكِتَابُ، وَيُقَاسُ بِهِ الْأَخِيرَةُ بَلْ قَالَ جَمْعٌ: إنَّ عَمَلَ كَثِيرٍ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يَكْفِي نَعَمْ لِمَنْ قَالَ لَهُ: أَشْهَدُ عَلَيْك بِمَا نُسِبَ إلَيْك فِي هَذَا الْكِتَابِ إلَّا إنْ قِيلَ لَهُ: ذَلِكَ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُهُ وَكَذَا الْمُقِرُّ نَعَمْ إنْ قَالَ أَعْلَمُ بِمَا فِيهِ وَأَنَا مُقِرٌّ بِهِ كَفَى وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِجَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَكْسِ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ إذَا قُصِدَ بِهِ ضَبْطُ الْحُقُوقِ لِتُرَدَّ لِأَرْبَابِهَا إنْ حَصَلَ عَدْلٌ وَيَكْفِي قَوْلُ شَاهِدِ النِّكَاحِ: أَشْهَدُ أَنِّي حَضَرْت الْعَقْدَ أَوْ حَضَرْته وَأَشْهَدُ بِهِ وَلَوْ قَالَ: لَا شَهَادَةَ لَنَا فِي كَذَا ثُمَّ شَهِدَا فِي زَمَنٍ يَحْتَمِلُ وُقُوعَ التَّحَمُّلِ فِيهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا أَثَّرَ وَلَوْ قَالَ: لَا شَهَادَةَ لِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ كُنْت نَسِيت اتَّجَهَ قَبُولُهَا حَيْثُ اُشْتُهِرَتْ دِيَانَتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ دُعِيَ الْمُتَحَمِّلُ) أَيْ دَعَاهُ الْقَاضِي أَوْ الْمُسْتَحِقُّ فَإِنْ دَعَاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ مُطْلَقًا فَقَدْ دَعَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الشُّهُودَ مِنْ الْكُوفَةِ لِلْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى أَيْ فِي غَيْرِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ أَمَّا فِيهَا فَيَجِبُ وَلَوْ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ س ل فَإِنْ لَمْ يُدْعَ لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فَتَلْزَمُهُ فَوْرًا إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا إنْ دُعِيَ الْمُتَحَمِّلُ.
. . إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ حِسْبَةً مِنْ نَسَبٍ وَطَلَاقٍ وَنَحْوِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فِيمَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيهَا كَغَيْرِهَا لِإِمْكَانِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَجِبُ أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يُشْهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِ مَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ دُعِيَ لِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: 282] وَلِلْمَشَقَّةِ وَلِجَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ حِينَئِذٍ اهـ فَانْظُرْ إذَا فَقَدَ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَوْ دُعِيَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَفَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ لِلْأَدَاءِ لِمَا مَرَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا إنْ دَعَاهُ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ الْحَاكِمُ وَلَيْسَ فِي عَمَلِهِ فَإِنْ دَعَاهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ فِي عَمَلِهِ أَوْ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَجِبَ حُضُورُهُ.
وَقَدْ اسْتَحْضَرَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الشُّهُودَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى الْمَدِينَةِ وَرُوِيَ مِنْ الشَّامِ أَيْضًا وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ مِنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ سم وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِشِدَّةِ اخْتِلَالِ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجْمَعْ عَلَى فِسْقِهِ) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ) هَذَا يُخْرِجُ الْمُقَلِّدَ لِمَنْ يَرُدُّ الشَّهَادَةَ بِهِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا كَانَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا يُفَسَّقُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أُجْمِعَ عَلَى
فِسْقِهِ كَشَارِبِ الْخَمْرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ فِسْقًا ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ (وَلَا عُذْرَ لَهُ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ) كَتَخْدِيرِ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَسْقُطُ بِهِ الْجُمُعَةُ.
(وَالْمَعْذُورُ يُشْهِدُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي) إلَيْهِ (مَنْ يَسْمَعُهَا) وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ وَكَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ عَلَى طَعَامٍ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ.