(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
هُوَ لُغَةً الْحَلِفُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ وَخَصَّهُ بِمَا فِي آيَةِ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] فَهُوَ شَرْعًا حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَةُ السَّابِقَةُ وَهُوَ حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ (أَرْكَانُهُ) سِتَّةٌ (مَحْلُوفٌ بِهِ وَ) مَحْلُوفٌ (عَلَيْهِ وَمُدَّةٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَانِ وَشَرْطٌ فِيهِمَا تَصَوُّرُ وَطْءٍ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَصِحَّةُ طَلَاقٍ) مِنْ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ كَافِرًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ صَغِيرَةً يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا فِيمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَلَا مِمَّنْ شَلَّ أَوْ جُبَّ ذَكَرُهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ
[حاشية الجمل]
دَيْنٍ أَمَّا عَيْنٌ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ نِصْفِهَا فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِقَبُولِهِ أَوْ إبْرَائِهَا مِنْهُ أَيْ تَمْلِيكِهِ لَهَا بِطَرِيقٍ ثَانٍ يَتَلَطَّفُ بِهِ الْحَاكِمُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ فَإِنْ صَمَّمَ اُتُّجِهَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقْسِمُهَا فَيُعْطِيهَا نِصْفَهَا، وَيُوقِفُ النِّصْفَ الْآخَرَ تَحْتَ يَدِهِ إلَى الصُّلْحِ أَوْ الْبَيَانِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ تَرْجِيحُ الثَّانِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ مِنْ تَقْيِيدِ قَاعِدَةِ الْإِقْرَارِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ.
(قَوْلُهُ وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا) أَيْ وَلَوْ عِنْدَ حَاكِمٍ
1 -
(فَرْعٌ)
قَالَ الْأُشْمُونِيُّ فِي سَبْطِ الْأَنْوَارِ لَوْ أَخْبَرَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَادَّعَتْ الِانْقِضَاءَ وَالْمُدَّةُ مُحْتَمَلَةٌ زُوِّجَتْ فِي الْحَالِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ رَاجَعَهَا بَعْدَ إخْبَارِهَا لَهُ بِالِانْقِضَاءِ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِكَذِبِهَا صَحَّتْ الرَّجْعَةُ.
(قَوْلُهُ وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا) أَيْ وَلَوْ عِنْدَ حَاكِمٍ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِنَفْيٍ قَدْ يَصْدُرُ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِمُثْبَتٍ كَرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ اهـ سم اهـ ع ش أَيْ إقْرَارٌ بِشَيْءٍ كَانَ مَنْفِيًّا قَبْلَ الْإِقْرَارِ، وَهُوَ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهَا إنَّمَا أَنْكَرَتْ الرَّجْعَةَ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ الْأَصْلِ.
[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ) الْإِيلَاءُ مَصْدَرُ آلَى يُولِي إيلَاءً وَأَصْلُ آلَى أَأْلَى بِهَمْزَتَيْنِ فَقُلِبَتْ الثَّانِيَةُ مَدًّا عَلَى الْقَاعِدَةِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ آلَى إيلَاءً مِثْلَ أَعْطَى إعْطَاءً إذَا حَلَفَ فَهُوَ مُولٍ وَتَأَلَّى وَائْتَلَى كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ بَائِنًا لَا رَجْعَةَ بَعْدَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ) أَيْ وَهُوَ انْحِلَالُ الْعِصْمَةِ وَقَوْلُهُ وَخَصَّهُ بِمَا فِي آيَةِ إلَخْ أَيْ مِنْ التَّرَبُّصِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ فِي تَعْبِيرِهِ بِالتَّخْصِيصِ مُسَامَحَةً كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالنَّقْلِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] وَإِنَّمَا عَدَّى فِيهَا بِمِنْ وَهُوَ إنَّمَا يُعَدِّي بِعَلَى؛ لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قَالَ يُؤْلُونَ مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ وَقِيلَ مِنْ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ يَحْلِفُونَ بِسَبَبِ نِسَائِهِمْ، وَقِيلَ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ بِمَعْنَى فِي عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فِيهِمَا أَيْ عَلَى تَرْكِ وَطْءٍ أَوْ فِي تَرْكِ وَطْءٍ وَقِيلَ مِنْ زَائِدَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ يُؤْلُونَ أَيْ يَعْتَزِلُونَ نِسَاءَهُمْ أَوْ أَنَّ آلَى يَتَعَدَّى بِعَلَى وَمِنْهَا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ إنَّهُ يُقَالُ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَهُوَ شَرْعًا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاءَ اسْتِئْنَافِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُسْتَنَدَ مَا يَأْتِي وَلَوْ كَانَتْ تَفْرِيعِيَّةً لَكَانَ الْمُسْتَنَدُ مَا مَرَّ، وَأَيْضًا الْآيَةُ لَا يُعْلَمُ مِنْهَا هَذَا الضَّابِطُ بِتَفْصِيلِهِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ امْتِنَاعًا مُطْلَقًا وَمِثْلُ الْإِطْلَاقِ التَّأْبِيدُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَيْ أَوْ امْتِنَاعًا مُقَيَّدًا بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ حَرَامٌ) أَيْ مِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى مَا فِي الزَّوَاجِرِ قَالَ سم عَلَى حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ الْإِيلَاءُ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ وَعَدِّي لِهَذَا مِنْ الْكَبَائِرِ بَعِيدٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ تَصَوُّرُ وَطْءٍ) أَيْ إمْكَانُهُ شَرْعًا وَحِسًّا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّصَوُّرِ تَصَوُّرُ صُورَةِ الشَّيْءِ فِي الذِّهْنِ اهـ شَيْخُنَا، وَلَوْ حَلَفَ زَوْجُ الْمَشْرِقِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ لَا يَطَؤُهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَالْإِيلَاءِ مِنْ صَغِيرَةٍ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَكُونُ مُولِيًا لِاحْتِمَالِ الْوُصُولِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ) أَيْ بَعْدَ تَصَوُّرِ وَطْئِهَا وَإِمْكَانِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَرِيضَةِ إذَا بَقِيَ بَعْدَ شِفَائِهَا مِنْ الْمُدَّةِ قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ اهـ حَلَبِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَرِيضَةَ جَعَلَهَا الشَّارِحُ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا فَالْحَلِفُ عَلَيْهَا إيلَاءٌ سَوَاءٌ شُفِيَتْ أَوْ لَا بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ وَقْتَ الْحَلِفِ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ الْإِيلَاءِ مِنْهَا أَنْ تُطِيقَهُ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا مِمَّنْ شُلَّ ذَكَرُهُ) هَذَا وَاضِحٌ فِي مُنْقَبِضٍ لَا مُنْبَسِطٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُنْبَسِطًا لَا يَنْقَبِضُ فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَطْءُ بِهِ كَلَا وَطْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلْتَذُّ بِهِ حَرِّرْ اهـ ح ل وَمَنْ طَرَأَ نَحْوَ جَبِّهِ بَعْدَ الْإِيلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا مِمَّنْ شَلَّ ذَكَرُهُ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالضَّمُّ لُغَةً وَجُبَّ بِضَمِّ الْجِيمِ اهـ ع ش.
وَفِي الْمِصْبَاحِ شَلَّتْ الْيَدُ تَشَلُّ شَلَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَيُدْغَمُ الْمَصْدَرُ أَيْضًا فَسَدَتْ عُرُوقُهَا فَبَطَلَتْ حَرَكَتُهَا وَرَجُلٌ أَشَلُّ وَامْرَأَةٌ شَلَّاءُ وَاسْتَعْمَلَ الْفُقَهَاءُ الشَّلَلَ فِي
لِفَوَاتِ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا لِامْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَإِنْ نَكَحَ مَنْ حَلَفَ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا بَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مَحْضُ يَمِينٍ وَلَا يَصِحُّ مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِمَا مَرَّ فِي الْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ، وَتَقَدَّمَ فِي الرَّجْعَةِ صِحَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ فَالْمُرَادُ تَصَوُّرُ الْوَطْءِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى رَجْعَةٍ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ كَوْنُهُ اسْمًا أَوْ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ أَوْ وَالرَّحْمَنِ لَا أَطَؤُك (أَوْ) كَوْنُهُ (الْتِزَامَ مَا يُلْزَمُ بِنَذْرٍ أَوْ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَمْ يَنْحَلَّ الْيَمِينُ) فِيهِ (إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئَتْك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ أَوْ إنْ وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ بِمَا عَلَّقَهُ بِهِ مِنْ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ أَوْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ كَمَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ تَنْحَلَّ إلَى آخِرِهِ مَا إذَا انْحَلَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ وَهُوَ يَنْقَضِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَمِينِ فَلَا إيلَاءَ وَفِي مَعْنَى الْحَلِفِ الظِّهَارُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً فَإِنَّهُ إيلَاءٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ تَرْكُ وَطْءٍ شَرْعِيٍّ) فَلَا إيلَاءَ بِحَلِفِهِ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَلَا مَنْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ فِي قُبُلِهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا فِي الدُّبُرِ فَمُولٍ وَالتَّصْرِيحُ بِشَرْعِيٍّ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُدَّةِ زِيَادَةٌ) لَهَا (عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَوْ يُؤَبِّدَ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَبَدًا أَوْ يُقَيِّدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ يُقَيِّدَ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِيهَا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي أَوْ يَمُوتَ فُلَانٌ
[حاشية الجمل]
الذَّكَرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ بِذَهَابِ حَرَكَتِهِ فَقَالُوا ذَكَرٌ أَشَلُّ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَشَلَّ اللَّهُ يَدَهُ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا جَبَبْتُهُ جَبًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَطَعْته وَمِنْهُ جَبَبْته فَهُوَ مَجْبُوبٌ بَيْنَ الْجِبَابِ بِالْكَسْرِ إذَا اُسْتُؤْصِلَتْ مَذَاكِيرُهُ اهـ (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ الْآتِي، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ فَيُعَلَّلُ لَهَا بِعَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ وَلَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَصْلِ الرُّكْنِ، وَأَمَّا الْمَشْلُولُ وَالْمَجْبُوبُ فَعَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَمَا قَبْلَهُمَا عَلَى الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي الْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ) الَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ لِفَوَاتِ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ إلَخْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ الرَّتَقِ وَالْقَرَنِ لِعَدَمِ قَصْدِ الْإِيذَاءِ وَقْتَ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الرَّتَقِ وَالْقَرَنِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الصِّغَرِ فَإِنَّ زَوَالَهُ مُحَقَّقُ الْحُصُولِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْحَلَّ الْيَمِينُ) هَذَا شَرْطٌ آخَرُ فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ فَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْإِيلَاءِ وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ شَرْطٌ فِي الْحَلِفِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ نَذْرٌ تَبَرَّرَ بِأَنْ كَانَ رَاغِبًا فِي وَطْئِهَا، وَمَنَعَهُ مِنْهُ نَحْوُ مَرَضِهَا فَقَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ حَجٌّ أَوْ صَلَاةٌ فَلَا يَكُونُ إيلَاءً لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ وَطْئَك وَيَسَّرَهُ لِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ ذَلِكَ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ بِهَا أَوْ بِهِ مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَمَرَضٍ فَقَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ نَحْوُهُمَا قَاصِدًا بِهِ نَذْرَ الْمُجَازَاةِ لَا الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَا آثِمًا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ نُذُورِ الْمُجَازَاةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إيلَاءٌ) وَعَلَى هَذَا فَالصِّيغَةُ لَهُمَا وَهَلْ هِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِمَا أَوْ فِي الظِّهَارِ وَكِنَايَةٌ فِي الْإِيلَاءِ وَعَلَى هَذَا يُشْكِلُ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ.
وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا وَلَيْسَ بِحَلِفٍ لَكِنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْحَلِفِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ أَوْ لَا يُنْظَرُ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَذَا جَمَعَ م ر بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ اهـ ع ن (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إيلَاءٌ) أَيْ كَمَا يَكُونُ ظِهَارًا فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا مُوجِبُهُمَا، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ وَأَمَّا الظِّهَارُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهَذِهِ الصِّيغَةِ كَانَ ظِهَارًا وَإِيلَاءً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إيلَاءٌ) أَيْ وَظِهَارٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعًا لِنَفْسِهِ عَنْ الْوَطْءِ خَوْفَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي الَّذِي سَيَأْتِي أَنَّهُ يَكُونُ إيلَاءً وَظِهَارًا وَذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِمَا وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ حَرِّرْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا فِي الدُّبُرِ فَمُولٍ) تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي قُبُلِهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ مُحَرَّمٌ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ عَنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَزِيَادَةٌ لَهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ إنْ أُرِيدَ الْإِيلَاءُ الْمُؤْثِمُ فَإِنْ أُرِيدَ الْإِيلَاءُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ زَمَنٍ يَسَعُ الرَّفْعَ لِلْحَاكِمِ فَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ فِي الْإِيلَاءِ الْمُؤْثِمِ وَالْإِيلَاءِ الْمُسْتَوْفِي لِلْأَحْكَامِ، وَالْأَوَّلُ تَكْفِي أَنْ تَكُونَ لِزِيَادَةٍ فِيهِ لَا تَسَعُ الرَّفْعَ وَالثَّانِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ تِسْعَةً اهـ م ر بِالْمَعْنَى.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ زِيَادَةٌ لَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ أَيْ بِزَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْمُطَالَبَةُ وَالرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ثُمَّ قَالَ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُولِيًا فِي زِيَادَةِ اللَّحْظَةِ مَعَ تَعَذُّرِ الطَّلَبِ فِيهَا لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ بِمُضِيِّهَا إثْمُهُ إثْمُ الْمَوْلَى بِإِيذَائِهَا وَيَأْسِهَا مِنْ الْوَطْءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ هِلَالِيَّةٍ فَلَوْ قَالَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا كَانَ مُولِيًا فَلَوْ انْكَسَرَ شَهْرٌ كَمُلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ كَوَامِلُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَكُونُ مُولِيًا؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ الْآنَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا فَكَأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ اُنْظُرْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ يُفِيدُ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ) وَعَلِمَ بِهِ أَنَّ مُحَقَّقَ الِامْتِنَاعِ كَطُلُوعِ السَّمَاءِ كَذَلِكَ بِالْأُولَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي إلَخْ) كَوْنُ
فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك سَنَةً كَانَا إيلَاءَيْنِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ طَالَبَتْهُ فِيهِ وَفَاءً خَرَجَ عَنْ مُوجِبِهِ وَبِانْقِضَاءِ الْخَامِسِ تَدْخُلُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ الثَّانِي فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا بِمُوجَبِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ تُطَالِبْ فِي الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ الْخَامِسُ مِنْهُ فَلَا تُطَالِبُهُ بِهِ لِانْحِلَالِهِ، وَكَذَا إذَا لَمْ تُطَالِبْ فِي الثَّانِي حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَيَّدَ بِالْأَرْبَعَةِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا فَلَا يَكُونُ إيلَاءً بَلْ مُجَرَّدُ حَلِفٍ وَمَا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا بِيَمِينَيْنِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أُخْرَى فَلَا إيلَاءَ إذْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ لِانْحِلَالِهِ وَلَا بِالثَّانِي إذْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ مِنْ انْعِقَادِهَا وَقُيِّدَتْ الْمُدَّةُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عَنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالْإِيلَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا (صَرِيحٌ كَتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَغْيِيبِ ذَكَرٍ (بِفَرْجٍ وَوَطْءٍ وَجِمَاعٍ) وَنَيْكٍ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أُغَيِّبُ حَشَفَتِي بِفَرْجِك أَوْ لَا أَطَؤُك أَوْ لَا أُجَامِعُك أَوْ لَا أَنِيكُك لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى الْوَطْءِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْوَطْءِ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ وَبِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ وَيُدَيَّنُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدِينُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِالْفَرْجِ الدُّبُرَ وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي (أَوْ كِنَايَةٍ كَمُلَامَسَةٍ وَمُبَاضَعَةٍ) وَمُبَاشَرَةٍ وَإِتْيَانٍ وَغِشْيَانَ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أُلَامِسُك
[حاشية الجمل]
الْمَوْتِ مُسْتَبْعَدًا مِنْ حَيْثُ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ حُبِّ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي الْمُدَّةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا مَضَتْ إلَخْ) فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ فَإِذَا مَضَتْ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك سَنَةً فَإِنَّهُمَا يَتَدَاخَلَانِ وَيَكُونُ إيلَاءً وَاحِدًا، وَيَكْتَفِي بِوَطْءٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ فَإِذَا مَضَتْ إلَخْ فَإِنْ حَذَفَ وَاَللَّهِ وَقَالَ بَدَلُهُ لَا أَطَؤُك كَانَ يَمِينًا وَاحِدَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا بِيَمِينَيْنِ) أَيْ أَوْ أَيْمَانٍ مُتَّصِلَةٍ أَوْ مُتَرَاخٍ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّأْكِيدَ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ع ش وَمَا يَأْتِي لَهُ قُبَيْلَ الظِّهَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ إلَخْ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ مُدَّةٌ غَيْرُ الْمُدَّةِ الْأُولَى فَهِيَ أَيْمَانٌ مُتَعَدِّدَةٌ مُطْلَقًا، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِإِيلَاءٍ لِعَدَمِ زِيَادَةِ كُلِّ مُدَّةٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ وَعِبَارَتُهُ أَيْ م ر قُبَيْلَ الظِّهَارِ نَصُّهَا وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ وَأَرَادَ تَأْكِيدًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَنَظِيرِهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَلَوْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ وَتَعَدُّدِ الْمَجْلِسِ وَيُفَارِقُ تَنْجِيرَ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَإِيقَاعٌ وَالْإِيلَاءُ وَالتَّعْلِيقُ مُتَعَلِّقَانِ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالتَّأْكِيدُ بِهِمَا أَلْيَقُ أَوْ أَرَادَ الِاسْتِئْنَافَ تَعَدَّدَتْ الْأَيْمَانُ، وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُرِدْ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا فَوَاحِدَةٌ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ حَمْلًا عَلَى التَّأْكِيدِ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ لِبُعْدِ التَّأْكِيدِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ.
(قَوْلُهُ فَلَا إيلَاءَ) نَعَمْ يَأْثَمُ إثْمَ مُطْلَقِ الْإِيذَاءِ دُونَ خُصُوصِ إثْمِ الْإِيلَاءِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَوَاَللَّهِ مَا لَوْ حَذَفَهُ بِأَنْ قَالَ فَلَا أَطَؤُك فَهُوَ إيلَاءٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ) ، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرَّ لَيْلَةً فِي شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ امْرَأَةً تُنْشِدُ
لَقَدْ طَالَ هَذَا اللَّيْلُ وَازْوَرَّ جَانِبُهُ ... وَأَرَّقَنِي أَنْ لَا خَلِيلَ أُلَاعِبُهْ
فَوَاَللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ تُخْشَى عَوَاقِبُهْ ... لِحُرِّك مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ
مَخَافَةَ رَبِّي وَالْحَيَاءُ يَصُدَّنِي ... وَإِكْرَامَ بَعْلِي أَنْ تُنَالَ مَرَاتِبُهْ
فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا إنَّ زَوْجَهَا فِي الْغُزَاةِ فَرَجَعَ إلَى ابْنَتِهِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهَا كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ النِّكَاحِ فَقَالَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ فَنَادَى حِينَئِذٍ أَنْ لَا تَزِيدَ غَزْوَةٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالْمُرَادُ بِالسَّرِيرِ نَفْسُهَا أَيْ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَرْكَبُ عَلَيْهَا كَمَا يَرْكَبُ عَلَى السَّرِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَصْلُ الْإِيلَاءِ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَالطَّلَاقِ فَإِنْ حَلَفَ لَا أُجَامِعُك إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَتْ صَارَ مُولِيًا أَوْ حَلَفَ لَا أُجَامِعُك إنْ شِئْت وَأَرَادَ إنْ شِئْت الْجِمَاعَ أَوْ الْإِيلَاءَ فَشَاءَتْهُ صَارَ مُولِيًا كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَإِنْ أَرَادَ إنْ شِئْت أَنْ لَا أُجَامِعَك فَلَا إيلَاءَ إذْ مَعْنَاهُ لَا أُجَامِعُك إلَّا بِرِضَاك وَهِيَ إذَا رَضِيَتْ فَوَطِئَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ الْمَشِيئَةَ حَمْلًا عَلَى مَشِيئَةِ عَدَمِ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ وَلِلتَّعْلِيقِ بِمَشِيئَتِهَا وَمَشِيئَةِ غَيْرِهَا فِي الْفَوْرِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ الطَّلَاقِ فَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فِيمَا إذَا خَاطَبَهَا وَلَمْ يُعَلِّقْ بِمَنِيٍّ أَوْ نَحْوِهَا وَعَدَمُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَغْيِيبُ ذَكَرٍ) أَيْ لَا اقْتِضَاءَ عِبَارَتِهِ أَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ وَحْدَهَا لَيْسَ مِنْ صَرَائِحِ الصِّيغَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَجِمَاعٍ) أَيْ وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ وَلَوْ غَوْرَاءَ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا بِغَيْرِ افْتِضَاضٍ وَعَلِمَ حَالَهَا قَبْلَ الْحَلِفِ فَالْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ افْتِضَاضِهَا يَكُونُ بِهِ مُولِيًا؛ لِأَنَّ الْفَيْئَةَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِزَوَالِ بَكَارَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ) بِأَنْ قَالَ أَرَدْت بِهِ الِاخْتِلَاطَ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ غَيْرَهُ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ فَيَدِينُ اهـ ح ل.
وَفِي الْمِصْبَاحِ نَاكَهَا نَيْكًا مِنْ الْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ فِي الْجِمَاعِ فَهُوَ نَائِكٌ وَنَيَّاكٌ وَالْمَرْأَةُ مَنِيكَةٌ وَمَنْيُوكَةٌ عَلَى النَّقْصِ وَالتَّمَامِ.
(قَوْلُهُ أَوْ كِنَايَةٍ كَمُلَامَسَةٍ وَمُبَاضَعَةٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَبْعِدَنَّ أَوْ لَأَغِيبَنَّ عَنْك أَوْ لَأَغِيظَنَّكِ أَوْ لَأَطِيلَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك أَوْ لَأَسُوأَنَّكِ فِيهِ كَانَ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ كِنَايَةً فِي الْمُدَّةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كِنَايَةً فِي الْمُدَّةِ أَيْ فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ لَمْ يَكُنْ إيلَاءً، وَإِنْ أَرَادَ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ إيلَاءً وَإِنْ أَطْلَقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إيلَاءً أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك وَهُوَ
أَوْ لَا أُبَاضِعُكِ أَوْ لَا أُبَاشِرُك أَوْ لَا آتِيك أَوْ لَا أَغْشَاك فَيَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الْوَطْءِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِيهِ.
(وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) بِمَوْتٍ أَوْ بَيْعٍ لَازِمٍ أَوْ بِغَيْرِهِ (زَالَ الْإِيلَاءُ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَلَوْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ لَمْ يَعُدْ الْإِيلَاءُ.
(أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي (حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ) قَدْ (ظَاهَرَ) وَعَادَ (فَمُولٍ) لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ عِتْقٌ عَنْ الظِّهَارِ فَعَتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مُوجِبِ الظِّهَارِ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ فَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ ظِهَارِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهَرَ (حُكِمَ بِهِمَا) أَيْ بِظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ (ظَاهِرًا) لَا بَاطِنًا لِإِقْرَارِهِ بِالظِّهَارِ وَإِذَا وَطِئَ عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ الظِّهَارِ.
(أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ (عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ) وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مَعَ الْوَطْءِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا وَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ الْعَبْدُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُفِيدَ لَهُ سَبَقَ الظِّهَارَ وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَوَّرُوهُ هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ كَمَا مَرَّ
[حاشية الجمل]
لَوْ قَالَ ذَلِكَ كَانَ مُولِيًا هَذَا، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ كِنَايَةً بَعْدَ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّأْبِيدِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا أَغْشَاك) أَيْ لَا أَطَؤُك بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ [الأعراف: 189] اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَغَشِيتُهُ أَغْشَاهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ أَتَيْته وَالِاسْمُ الْغِشْيَانُ بِالْكَسْرِ وَكُنِّيَ بِهِ عَنْ الْجِمَاعِ كَمَا كُنِّيَ بِالْإِتْيَانِ فَقِيلَ غَشِيَهَا وَتَغَشَّاهَا وَالْغِشَاءُ الْغِطَاءُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَهُوَ اسْمٌ مِنْ غَشَّيْت الشَّيْءَ بِالتَّثْقِيلِ إذَا غَطَّيْته وَالْغِشَاوَةُ بِالْكَسْرِ الْغِطَاءُ أَيْضًا وَغَشِيَ اللَّيْلُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَأَغْشَى بِالْأَلِفِ أَظْلَمَ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِيهِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ الِاشْتِهَارُ أَيْ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ اهـ ح ل.
. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي فُرُوعٍ سَبْعَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالصِّيغَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ كُلِّهِ وَانْظُرْ لَوْ زَالَ عَنْ بَعْضِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ بَقَاءُ الْإِيلَاءِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمَوْتُ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَيْعِ لَازِمٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِخِلَافِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَإِنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ اهـ وَلَك أَنْ تَقُولَ إذَا زَالَ مِلْكُهُ لِيَكُونَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ ثُمَّ فُسِخَ فَكَيْفَ يُعْتَقُ وَقَدْ يَتَجَدَّدُ الْمِلْكُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ اهـ سم وَفِي ح ل قَوْلُهُ لَازِمٌ أَيْ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ اهـ وَفِي ع ش قَوْلُهُ لَازِمٌ أَيْ مِنْ جِهَتِهِ اهـ.
. (قَوْلُهُ أَوْ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ قَدْ ظَاهَرَ إلَخْ) بَحَثَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ ظِهَارِي مُضَافٌ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الْوُقُوعَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ النُّحَاةُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَصْدَرَ انْصَرَفَ هُنَا إلَى الْوُقُوعِ لِلْقَرِينَةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ مِنْ الْوَطْءِ بِتَعْلِيقِ شَيْءٍ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَلْزَمُ بِتَقْدِيرِهِ، وَقَوْلُهُ وَكَانَ قَدْ ظَاهَرَ قَدْرَ قَدٍّ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي كِتَابِ الْفَلْسِ وَسَيَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَكَانَ حَقُّ هَذِهِ الْقَوْلَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا حُكِمَ بِهِمَا ظَاهِرًا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْتِزَامُهُ الْعِتْقَ لَا يَضُرُّهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِتَعْلِيقِ عِتْقِ الْعَبْدِ بِشَرْطَيْنِ وَلِلتَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ ظَاهَرَ) أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ خَوْفَ عِتْقِ الْعَبْدِ أَمَّا لَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعْتَقُ الْعَبْدُ وَهَذَا التَّقْيِيدُ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْآتِي فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُظَاهِرْ أَصْلًا أَوْ ظَاهَرَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ قَصْرُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقَعْ ظِهَارٌ أَصْلًا وَقَوْلُهُ فَإِذَا ظَاهَرَ هُوَ صُورَةُ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا أَعَادَهَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهَا فَالْمُرَادُ ظَاهِرٌ أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ فَقَوْلُهُ وَإِذَا وَطِئَ أَيْ بَعْدَ الظِّهَارِ إذْ فَرْضُ كَلَامِهِ أَنَّ الظِّهَارَ تَقَدَّمَ عَلَى الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) غَرَضُهُ بِنَقْلِ كَلَامِهِ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ وَحَاصِلُ التَّقْيِيدُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ فَمُولٍ أَنَّ ظَاهِرَ مَحَلِّهِ إذَا أَرَادَ الْمُعَلِّقُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الثَّانِي وَهُوَ الظِّهَارُ تَعَلَّقَ الْعِتْقُ وَارْتَبَطَ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَيْ قَصَدَ أَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى وَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِظِهَارٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِالثَّانِي أَيْ قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَتْبُوعٍ بِظِهَارٍ فَلَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُولِيًا إذَا ظَاهَرَ قَبْلَ الْوَطْءِ بَلْ وَلَا يُعْتِقُ الْعَبْدَ إذَا وَطِئَ بَعْدَ الظِّهَارِ، لَكِنَّ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا إلَخْ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ اسْتِيفَاءً لِعِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ وَتَوْطِئَةً لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عَطْفٍ أَيْ أَوْ بِعَطْفٍ بِالْوَاوِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَقَدَّمَ الْجَزَاءُ عَلَيْهِمَا مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ.
وَقَوْلُهُ أَوَاخِرُهُ عَنْهُمَا مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا إنْ كَلَّمْت زَيْدًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ، وَقَوْلُهُ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ أَيْ وَهُوَ الطَّلَاقُ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَقَوْلُهُ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي أَيْ وَهُوَ الدُّخُولُ قَبْلَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْكَلَامُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الشَّرْطَ الثَّانِيَ شَرْطًا لِلْأَوَّلِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ وُجِدَ مِنْك كَلَامٌ مَشْرُوطٌ بِدُخُولٍ، وَالشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ فِي أَصْلِ وُجُودِهِ عَلَى الْمَشْرُوطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ وُجِدَ مِنْك كَلَامٌ مَسْبُوقٌ بِدُخُولٍ فَإِذَا كَلَّمْت ثُمَّ دَخَلْت لَمْ يُوجَدْ الْكَلَامُ الْمَسْبُوقُ بِالدُّخُولِ فَلَا تَطْلُقُ، وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي أَيْ الشَّرْطُ الثَّانِي وَهُوَ الظِّهَارُ فِي مِثَالِ الْمَتْنِ تَعَلَّقَ أَيْ الْعِتْقُ بِالْأَوَّلِ أَيْ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْوَطْءُ وَحَاصِلُ هَذِهِ الْإِرَادَةِ أَنَّهُ قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِظِهَارٍ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا إيلَاءَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[حاشية الجمل]
أَيْضًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ الظِّهَارُ عَلَى الْوَطْءِ أَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ إذَا حَصَلَ الْوَطْءُ بَعْدَ الظِّهَارِ وَقَبْلَ أَنْ يَطَأَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَطَأَ فَيُعْتِقَ الْعَبْدَ فَيَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ أَيْ أَوْ أَرَادَ الْمُعَلِّقُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْوَطْءُ تَعَلَّقَ أَيْ الْعِتْقُ بِالثَّانِي وَهُوَ الظِّهَارُ، وَحَاصِلُ هَذِهِ الْإِرَادَةِ أَنَّهُ قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَتْبُوعٍ بِظِهَارٍ، وَقَوْلُهُ عَتَقَ أَيْ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ ثُمَّ وُجِدَ الظِّهَارُ بَعْدَهُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَا إيلَاءَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
أَمَّا إذَا تَقَدَّمَ الظِّهَارُ عَلَى الْوَطْءِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا إيلَاءَ أَيْضًا فَتَلَخَّصَ أَنَّ الصُّوَرَ هُنَا أَرْبَعَةٌ ثِنْتَانِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَ الْمُعَلَّقُ حُصُولُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَثِنْتَانِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي، وَأَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهِيَ مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ وَلَا يَكُونُ مُولِيًا فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي، وَأَنَّهُ لَا عِتْقَ وَلَا إيلَاءَ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ، وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي وَإِذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ ظَاهَرَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدَيْنِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَأَرَادَ الْمُعَلِّقُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ الْقَبْلِيَّةَ يَعْنِي إنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِ فَمُولٍ أَنَّ ظَاهِرَ أَنْ تَتَيَسَّرَ مُرَاجَعَةُ الْمُعَلِّقِ وَأَنْ يَنْوِيَ أَنَّ الظِّهَارَ يَحْصُلُ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَأَنْ يَقَعَ فِي الْخَارِجِ كَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ كُلِّهِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ الْآتِي وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا إلَخْ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ إلَخْ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُظَاهِرْ قَبْلَ الْوَطْءِ بَلْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يُظَاهِرْ أَصْلًا أَوْ لَمْ تَتَيَسَّرْ مُرَاجَعَتُهُ، أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَلَا أَيْ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا فَفِي الْحَقِيقَةِ الْقُيُودُ الَّتِي يَحْتَاجُهَا الْمَتْنُ ثَلَاثَةٌ أَنْ تَتَيَسَّرَ الْمُرَاجَعَةُ، وَأَنْ يَقُولَ أَرَدْت أَنَّ الثَّانِيَ يُوجَدُ قَبْلَ الْأَوَّلِ وَأَنْ يُوجَدَ فِي الْخَارِجِ كَذَلِكَ فَإِذَا اخْتَلَّ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَا إيلَاءَ وَهِيَ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا تَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي أَنَّ مَا قَالُوهُ هُنَا مِنْ أَنَّ الْجَزَاءَ إذَا تَوَسَّطَ الشَّرْطَيْنِ يَكُونُ الثَّانِي شَرْطًا لِلْأَوَّلِ وَلَا يُرَاجَعُ، وَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ هَلْ جُعِلَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ شَرْطًا لِلثَّانِي أَوْ جُعِلَ الثَّانِي شَرْطًا لِلْأَوَّلِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ فِي التَّصْوِيرِ بِقَوْلِهِ وَطَالِقٌ إنْ كَلَّمَتْ إنْ دَخَلَتْ إنْ أَوَّلًا بَعْدَ أَخِيرٍ فَعَلَتْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ دَخَلَتْ ثُمَّ كَلَّمَتْ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِلتَّعْلِيقِ، وَيُسَمَّى اعْتِرَاضَ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ [هود: 34] الْآيَةَ أَيْ ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: 34] فَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْت أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ، وَالتَّعْلِيقُ بِإِنْ فِي الشَّرْطَيْنِ مِثَالٌ فَغَيْرُهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ مِثْلُهَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَدَوَاتُ اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ الشَّرْطُ الثَّانِي شَرْطًا لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَوَّرُوهُ هُنَا فَيَنْبَغِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ فَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت قِيَاسُهُ فِي الطَّلَاقِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَلْمُؤَلِّفِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَيُحْتَمَلُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِالدُّخُولِ إذَا كَلَّمْت، وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ فَيُرَاجَعُ وَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ فَعَنْ بَعْضِهِمْ يُجْعَلُ الْمُقَدَّمُ مُقَدَّمًا وَالْمُؤَخَّرُ مُؤَخَّرًا وَيُطَرَّدُ فِي كُلِّ جَزَاءٍ تَوَسَّطَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ اهـ.
وَقَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ أَيْ يَكُونُ شَرْطًا لِلْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ، وَقَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي أَيْ يَكُونُ شَرْطًا لِلثَّانِي وَقَوْلُهُ عَتَقَ أَيْ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ أَوْ تَأَخَّرَ، وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الثَّانِيَ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا فَرَّقَ حَجّ بَيْنَ مَا هُنَا وَالطَّلَاقِ، وَاعْتَمَدَ الزِّيَادِيُّ أَنَّهُ إيلَاءٌ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ أَيْ يَكُونُ جَزَاءُ الْأَوَّلِ مَجْمُوعَ الشَّرْطِ الثَّانِي وَالْجَزَاءِ الْمَذْكُورِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ
فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عَتَقَ انْتَهَى فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الجمعة: 6] مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُقَارَنَتُهُ لَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ.
(أَوْ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك (فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَمُولٍ) مِنْ الْمُخَاطَبَةِ (فَإِنْ وَطِئَ) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا (طَلُقَتْ) أَيْ الضَّرَّةُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (وَزَالَ الْإِيلَاءُ) إذْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِوَطْئِهَا بَعْدُ (أَوْ) قَالَ (لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ فَمُولٍ مِنْ الرَّابِعَةِ إنْ وَطِئَ ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْئِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا أَطَأُ جَمِيعَكُنَّ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا دُونَهُنَّ (فَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ وَطْءٍ زَالَ الْإِيلَاءُ) لِعَدَمِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ مَنْ بَقِيَ وَلَا نَظَرَ إلَى تَصَوُّرِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَطْءِ إنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى مَا فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ مَوْتِ بَعْضِهِنَّ بَعْدَ وَطْئِهَا لَا يُؤَثِّرُ.
(أَوْ) قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ (لَا أَطَأُ كُلًّا مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُنَّ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَهَذِهِ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ بَابِ سَلْبِ الْعُمُومِ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً لَا يَزُولُ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَزُولُ فِيهِنَّ
[حاشية الجمل]
إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجِعَ وَيَعْمَلَ بِمُقْتَضَى إرَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطَيْنِ بِلَا عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ثُمَّ قَالَ وَيَعْتَذِرُ عَنْ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِيلَاءِ الْمَقْصُودُ بِهِ بَيَانُ مَا يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا وَمَا لَا يَصِيرُ، وَأَمَّا تَحْقِيقُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ فَإِنَّمَا جَاءَ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَالْمَقْصُودُ غَيْرُهُ فَيُؤْخَذُ تَحْقِيقُهُ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الطَّلَاقِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيلَاءِ فَحَيْثُ اقْتَضَى التَّعْلِيقُ تَقْدِيمَ الظِّهَارِ وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ كَانَ إيلَاءً وَإِلَّا فَلَا، وَذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ قَدْ يَكُونُ بِنِيَّةِ الْمَوْلَى، وَقَدْ يَكُونُ بِقَرِينَةٍ فِي كَلَامِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ دَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي إلَخْ) فِي الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَقْصٌ، وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ وَيَكُونُ مُولِيًا إذَا تَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا يُعْتَقُ أَيْ وَلَا إيلَاءَ إذَا تَقَدَّمَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْوَطْءُ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ إلَخْ) فِيهِ نَقْصٌ أَيْضًا وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ الْعَبْدُ أَيْ وَلَا إيلَاءَ أَنْ حَصَلَ الْوَطْءُ فِي الْخَارِجِ أَوْ لَا وَإِنْ انْعَكَسَ فِي الْخَارِجِ فَلَا عِتْقَ وَلَا إيلَاءَ فَهَذِهِ الصُّوَرُ الْأَرْبَعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ بِالْمَعُونَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا) أَيْ لَمْ أُرِدْ أَنَّ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِلثَّانِي أَوْ أَنَّ الثَّانِيَ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ ضَعِيفٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيَكُونُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ شَرْطًا لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ اهـ عَنَانِيٌّ.
لَكِنْ حَمَلَهُ عَلَى هَذَا التَّمَسُّكُ بِظَاهِرِ قَوْلِ الشَّارِحِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ إلَخْ، وَقَدْ أَفَادَ كَلَامُ عَمِيرَةَ وسم وح ل أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ وَأَنَّ صَوَابَهُ أَنْ يَقُولَ أَنْ يُعْتَقَ إلَخْ، وَأَنَّهُ لَا إيلَاءَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَتَضْعِيفُهُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ هُوَ الصَّحِيحُ.
(قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ) الْأَوْلَى لَا عِتْقَ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الْأُوَلُ قَبْلُ أَمْ لَا اهـ سُلْطَانٌ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوْلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مُقَابِلٌ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَكَلَامُهُ فِي الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ لَا فِي الْإِيلَاءِ وَعَدَمِهِ اهـ شَيْخُنَا.
لَكِنْ إذَا قَالَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي نَقْلِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ وَكَلَامُ الْمَتْنِ فِي الْإِيلَاءِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ) لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ إذْ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ الْإِيلَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ الظِّهَارِ، وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ اهـ بِرّ وَكَانَ وَجْهُ تَوَقُّفِهِ فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ بِالْآيَةِ اعْتِبَارُ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ، وَحِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِلْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْوَطْءُ لَمْ يَبْقَ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ وَإِذَا حَصَلَ الظِّهَارُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَالْمُرَادُ بِالْيَمِينِ يَمِينُ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ الظِّهَارِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ اهـ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إلَخْ صَوَابُهُ أَنْ يُعْتَقَ الْعَبْدُ كَمَا تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الطَّلَاقِ أَيْ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي الْعِتْقِ لَا فِي الْإِيلَاءِ، وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ اهـ وَلِأَنَّ سِيَاقَهُ فِي الْعِتْقِ وَأَيْضًا هُوَ يَكُونُ مُولِيًا قَبْلَ الْوَطْءِ بِالصِّيغَةِ الَّتِي قَالَهَا فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي) أَيْ الظِّهَارِ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْوَطْءِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْ فِي الْحُكْمِ الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ عِتْقُ الْعَبْدِ فِي صُورَةٍ وَعَدَمُ عِتْقِهِ فِي أُخْرَى فَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا عِتْقَ الْعَبْدِ قَوْلُهُ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِيهَا مَفْهُومًا لَا مَنْطُوقًا إذْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ الظِّهَارُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ فَيُقَالُ وَمِثْلُ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ عَلَى الْوَطْءِ مُقَارَنَتُهُ لَهُ أَيْ فِي تَرَتُّبِ الْعِتْقِ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ يَكُونُ مُولِيًا وَفِي صُورَةِ الْمُقَارَنَةِ لَا إيلَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، وَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا عَدَمَ عِتْقِهِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عِتْقٌ أَيْ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ بِأَنْ تَقَدَّمَ الظِّهَارُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُعْتَقُ فَيُقَالُ وَمِثْلُ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ عَلَى الْوَطْءِ مُقَارَنَتُهُ لَهُ أَيْ فِي عَدَمِ تَرَتُّبِ الْعِتْقِ فِيهِمَا أَيْضًا فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ أَيْضًا مَفْهُومًا.
(قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ) أَيْ فِي زَوَالِ الْإِيلَاءِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا يَزُولُ الْإِيلَاءُ
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّلْبَ إذَا تَسَلَّطَ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ كَانَ سَلْبًا عَامًّا لِكُلِّ فَرْدٍ إذْ السَّلْبُ فِيهِ عَامٌّ لِكُلِّ فَرْدٍ، وَإِذَا تَسَلَّطَ عَلَى الْمَجْمُوعِ كَانَ سَلْبًا لِلْعُمُومِ فَقَطْ أَيْ لِلْمَجْمُوعِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ الْمَسْلُوبُ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ يَزُولُ فِيهِنَّ) أَيْ فِي الْبَاقِيَاتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ حَنِثَ فِيهَا بِوَطْءِ
كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَفِيهِ بَحْثٌ لِلشَّيْخَيْنِ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ عَنْ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَمُولٍ مِنْهَا فَقَطْ أَوْ وَاحِدَةٍ مُبْهَمَةٍ عَيَّنَهَا أَوْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ أَطْلَقَ فَمُولٍ مِنْهُنَّ فَلَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَنِثَ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ.
(أَوْ) قَالَ (وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً) مَثَلًا (فَمُولٍ إنْ وَطِئَ وَبَقِيَ) مِنْ السَّنَةِ (أَكْثَرُ مِنْ) الْأَشْهُرِ (الْأَرْبَعَةِ) لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلُّ فَلَيْسَ بِمُولٍ بَلْ حَالِفٌ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ (يُمْهَلُ) وُجُوبًا الْمَوْلَى، وَلَوْ (بِلَا قَاضٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) إمَّا (مِنْ الْإِيلَاءِ أَوْ) مِنْ (زَوَالِ الرِّدَّةِ وَالْمَانِعِ الْآتِيَيْنِ أَوْ) مِنْ (رَجْعَةٍ) لِرَجْعِيَّةٍ لَا مِنْ الْإِيلَاءِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَبِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْتَجْ فِي الْإِمْهَالِ إلَى قَاضٍ لِثُبُوتِهِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ الْعُنَّةِ؛ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا (وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ) أَيْ الْأَشْهُرَ الْأَرْبَعَةَ (رِدَّةٌ
[حاشية الجمل]
وَاحِدَةٍ وَالْحِنْثُ لَا يَتَعَدَّدُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِ الْيَمِينِ فَلَا يَخَافُ مِنْ وَطْءِ الْبَاقِيَاتِ شَيْئًا وَمَدَارُ الْإِيلَاءِ عَلَى الْخَوْفِ مِنْ الْوَطْءِ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ) أَيْ الْآتِي فِي قَوْلِهِ حَنِثَ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ اهـ (قَوْلُهُ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ مَعْنَاهُ عُمُومُ السَّلْبِ لِوَطْئِهِنَّ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَأُجَامِعَكُنَّ كَمَا مَرَّ فَإِنَّ مَعْنَاهُ سَلْبُ الْعُمُومِ أَيْ لَا يَعُمُّ وَطْئِي لَكِنْ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ فِي الْحَالِ فَإِذَا مَضَتْ فَلِكُلٍّ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ طَلَّقَهُنَّ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ فَإِنْ رَاجَعَهُنَّ ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ ثَانِيًا، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ فَالْبَاقِيَاتُ عَلَى مُطَالَبَتِهِنَّ وَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُنَّ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ فِيهِنَّ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، وَقِيلَ لَا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَخْصِيصَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ، وَبَحَثَ الْأَصْلُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الِانْحِلَالِ، وَإِلَّا فَلْيَكُنْ كَقَوْلِهِ لَأُجَامِعَكُنَّ فَلَا حِنْثَ إلَّا بِوَطْءِ جَمِيعِهِنَّ وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ لَا تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ فَالْيَمِينُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَبَعَّضُ فِيهَا الْحِنْثُ، وَمَتَى حَصَلَ فِيهَا حِنْثٌ حَصَلَ الِانْحِلَالُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ، وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَدَخَلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ عَيَّنَهَا) أَيْ لَزِمَهُ تَعْيِينُهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَمُولٍ مِنْهُنَّ) أَيْ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ فِي الْأُولَى وَحَمْلًا لَهُ عَلَى عُمُومِ السَّلْبِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّرِيحِ وَالنِّيَّةِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَوْطَؤُكِ سَنَةً إلَّا مَرَّةً إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ وَطْأَهُ مَرَّةً؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لَا إيجَادُهَا اهـ شَرْحُ م ر.
1 -
(فَرْعٌ) قَالَ سم عَلَيْهِ حَجّ وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى صَدِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ إلَّا عِنْدَهُ فَمَضَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَبِتْ عِنْدَهُ أَيْ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَوْ بَاتَ عِنْدَ غَيْرِهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيتَ عِنْدَ غَيْرِهِ هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعِرَاقِيُّ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُعْتَمَدٌ اهـ وَهُوَ حِينَئِذٍ نَظِيرُ مَا ذُكِرَ هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكْوَى؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ إلَّا عِنْدَهُ فَالْغَرَضُ وَالْقَصْدُ نَفْيُ الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ غَيْرِهِ لَا إيجَادُ الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَهُ فَإِنْ قُلْت أَحَدٌ فِي قَوْلِكُمْ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ شَامِلٌ لِنَفْسِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا بَاتَ فِي بَيْتِ نَفْسِهِ فَقَدْ بَاتَ عِنْدَ أَحَدٍ غَيْرِ الْحَالِفِ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ.
قُلْت: قَضِيَّةُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَقَرَّهُ الْعِرَاقِيُّ وَبَيَّنَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ أَنَّهُ لَا الْتِفَاتَ إلَى ذَلِكَ الشُّمُولِ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُرَادُ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ بِأَحَدٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إلَّا غَيْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ ع ش عَلَى م ر.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ]
(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ إلَخْ) . عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا اهـ (قَوْلُهُ: يُمْهَلُ بِلَا قَاضٍ) أَيْ يُمْهَلُ عَنْ الْمُطَالَبَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَيْ وَلَوْ قِنًّا أَوْ قِنَّةً؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ شُرِعَتْ لِأَمْرٍ جَلِيٍّ هُوَ قِلَّةُ صَبْرِهَا فَلَمْ يَخْتَلِفْ بِرِقٍّ وَحُرِّيَّةٍ كَمُدَّةِ عُنَّةٍ وَحَيْضٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) هِيَ حَقُّ الزَّوْجِ كَالْأَجَلِ فِي الدَّيْنِ وَسَوَاءٌ الْحُرُّ وَغَيْرُهُ وَالْحُرَّةُ وَغَيْرُهَا، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ فَاقْتَصَرُوا عَلَى شَهْرَيْنِ فِي الزَّوْجِ الرَّقِيقِ كَمَذْهَبِهِمَا فِي الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: مِنْ إيلَاءٍ أَيْ لَا مِنْ الْمُرَافَعَةِ.
(فَرْعٌ) . لَوْ آلَى مِنْ إحْدَى نِسَائِهِ أَوْ زَوْجَتَيْهِ مُبْهِمًا ثُمَّ عَيَّنَ حُسِبَتْ مِنْ الْإِيلَاءِ أَيْضًا عَلَى قِيَاسِ الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: الْآتِيَيْنِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ رِدَّةٌ بَعْدَ دُخُولٍ وَمَانِعُ وَطْءٍ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ رَجْعَةٍ) بِأَنْ آلَى مِنْ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيًّا، وَكَذَا لَوْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَإِنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ تَنْقَطِعُ فَإِنْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ حُسِبَتْ الْمُدَّةُ مِنْ الرَّجْعَةِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ) أَيْ يُبْطِلُهَا وَيُلْغِيهَا كُلَّهَا إنْ طَرَأَ بَعْدَ
بَعْدَ دُخُولٍ) وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْمُدَّةِ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ أَوْ لِاخْتِلَالِهِ بِهَا فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْمُدَّةِ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ وَشُمُولُ الرِّدَّةِ لِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَانِعُ وَطْءٍ بِهَا) أَيْ بِالزَّوْجَةِ (حِسِّيٌّ أَوْ شَرْعِيٌّ غَيْرُ نَحْوِ حَيْضٍ) كَنِفَاسٍ وَذَلِكَ (كَمَرَضٍ وَجُنُونٍ وَنُشُوزٍ وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ) كَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامِ فَرْضَيْنِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَعَهُ بِمَانِعٍ مِنْ قِبَلِهَا (وَتَسْتَأْنِفُ الْمُدَّةَ بِزَوَالِهِ) أَيْ الْقَاطِعِ وَلَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى لِانْتِفَاءِ التَّوَالِي الْمُعْتَبَرِ فِي حُصُولِ الْإِضْرَارِ أَمَّا غَيْرُ الْمَانِعِ كَصَوْمِ نَفْلٍ أَوْ الْمَانِعُ الْقَائِمُ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِهَا، وَكَانَ نَحْوَ حَيْضٍ فَلَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَحْلِيلِهَا وَوَطْئِهَا فِي الْأُولَى وَالْمَانِعُ مِنْ قِبَلِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِعَدَمِ خُلُوِّ الْمُدَّةِ عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا فِي الثَّالِثَةِ وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ يَقْطَعُ الْمُدَّةَ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ مَضَتْ) أَيْ الْمُدَّةُ (وَلَمْ يَطَأْ وَلَا مَانِعَ بِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (طَالَبَتْهُ بِفَيْئَةٍ) أَيْ رُجُوعٍ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ (بِطَلَاقٍ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا) فَإِنَّ لَهَا مُطَالَبَتَهُ بِذَلِكَ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ مُطَالَبَتُهُ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ حَقُّهَا وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمُرَاهِقَةِ وَلَا يُطَالِبُ وَلِيُّهَا لِذَلِكَ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ مُطَالَبَتِهَا بِالْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهَا تَرَدُّدُ الطَّلَبِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي مَوْضِعٍ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ.
(وَالْفَيْئَةُ)
[حاشية الجمل]
كَمَالِهَا وَبَعْضَهَا إنْ طَرَأَ الْمَانِعُ فِي الْأَثْنَاءِ لَكِنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ فِي الرِّدَّةِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَانِعِ الْآتِي فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَقْطَعُ مَا مَضَى إنْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا، وَأَمَّا طُرُؤُهُ بَعْدَ تَمَامِهَا فَلَا يَضُرُّ.
اهـ شَيْخُنَا وَيُشِيرُ لِهَذَا صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ فِي الرِّدَّةِ، وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَهُ فِي الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ.
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ دُخُولٍ) أَيْ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّ الزَّوْجِ الْمُحْتَرَمِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْقَطِعُ لَا مَحَالَةَ فَلَا إيلَاءَ.
اهـ ع ن. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ تَمَامِ الْغَايَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَيُرَادُ بِقَطْعِهَا عَدَمُ حُسْبَانِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْمُدَّةِ) ثُمَّ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَ يَنْشَأُ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ يُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ لَنَا مُولٍ اتَّحَدَ إيلَاؤُهُ وَضَرَبْنَا لَهُ الْمُدَّةَ فَلَمْ يُطَلِّقْ وَلَمْ يَفِ ثُمَّ، يَسْتَأْنِفُ مُدَّةً ثَانِيَةً قَالَهُ الْإِمَامُ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ) أَيْ فِيمَا إذَا اسْتَمَرَّتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ اخْتِلَالِهِ أَيْ فِيمَا إذَا زَالَتْ الرِّدَّةُ فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْعِدَّةِ هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَتُسْتَأْنَفُ بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ مَعْنَى الْقَطْعِ عَدَمُ الْحُسْبَانِ لَا الِاسْتِئْنَافُ تَأَمَّلْ.
اهـ ع ن.
هَذَا وَالْأَوْلَى جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ تَبِينُ بِالرِّدَّةِ فَلَا مَعْنَى لِعَدَمِ حُسْبَانِ مُدَّةِ الرِّدَّةِ مِنْ الْمُدَّةِ إذْ هَذِهِ الصُّورَةُ كَاَلَّتِي احْتَرَزَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ بَعْدَ دُخُولٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَانِعُ وَطْءٍ بِهَا) أَيْ فِي الْمُدَّةِ لَا بَعْدَهَا.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: (فَرْعٌ) مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَلَا يُخِلُّ بِالنِّكَاحِ إنْ كَانَ فِي الرَّجُلِ وَهُوَ شَرْعِيٌّ كَفَرْضِ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ، وَكَإِحْرَامٍ أَوْ حِسِّيٌّ كَمَرَضٍ وَحَبْسٍ وَجُنُونٍ لَمْ يَمْنَعْ احْتِسَابَ الْمُدَّةِ ابْتِدَاءً وَلَا يَقْطَعُهَا إنْ طَرَأَ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَرْأَةِ، وَهُوَ حِسِّيٌّ كَنُشُوزِهَا، وَكَصِغَرٍ وَمَرَضٍ لَا يُحْتَمَلُ الْوَطْءُ مَعَهُمَا فَبِعَكْسِ الرَّجُلِ فَإِذَا زَالَ اسْتَأْنَفَتْ الْمُدَّةَ لَا إنْ طَرَأَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَتُطَالِبُهُ بِلَا اسْتِئْنَافٍ أَوْ وَهُوَ شَرْعِيٌّ كَفَرْضِ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ لَا تَطَوُّعِهِمَا فَكَالْحِسِّيِّ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ: فَتُطَالِبُهُ بِلَا اسْتِئْنَافٍ يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ فَلَا تُطَالِبُهُ إلَخْ قُلْت لَا لِجَوَازِ أَنْ تَقْتَرِنَ الْمُطَالَبَةُ هُنَا بِزَوَالِ الْمَانِعِ تَأَمَّلْ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ قَضَاءً فَوْرِيًّا، وَكَذَا قَضَاءٌ مُوَسَّعٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج وَالِاعْتِكَافُ الْوَاجِبُ كَذَلِكَ وَيَمْنَعُ الْإِحْرَامَ وَلَوْ نَفْلًا وَبِلَا إذْنٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُكَلَّفُ فِي نَحْوِ الصَّوْمِ الْوَطْءَ لَيْلًا.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِحْرَامٍ) صَرَّحُوا بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَهَا إذَا أَحْرَمَتْ بِالْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى وَاجِبٍ مُضَيَّقٍ كَأَنْ أَفْسَدَتْ الْحَجَّ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الصَّوْمِ حَرِّرْهُ.
اهـ ح ل لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر تَعْمِيمُ الْإِحْرَامِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَنَصُّهُ: وَالْإِحْرَامُ وَلَوْ بِنَفْلٍ كَصَوْمِ الْفَرْضِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِتَخْصِيصِ الْجُرْجَانِيِّ الْإِحْرَامَ بِالْفَرْضِ.
اهـ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فَرْضَيْنِ لَيْسَ قَيْدٌ فِي الْإِحْرَامِ، وَإِنْ كَانَ قَيْدًا فِي الِاعْتِكَافِ.
(قَوْلُهُ: وَتَسْتَأْنِفُ بِزَوَالِهِ) أَيْ إنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ بَقِيَ قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُسْتَأْنَفُ بِالزَّوَالِ وَلَوْ طَرَأَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ ثُمَّ رَجَعَ أَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ عَادَ الْإِيلَاءُ فَتُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ إنْ حَلَفَ عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ لَا أَقَلُّ، وَلَا إنْ جَدَّدَ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ، وَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فِي الْمُدَّةِ فَكَالرَّدَّةِ فِي الْقَطْعِ وَالِاسْتِئْنَافِ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا اسْتِئْنَافَ.
اهـ فَهَذَا بِخِلَافِ الرِّدَّةِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: الْقَائِمِ بِهِ مُطْلَقًا) أَيْ حِسِّيًّا أَوْ شَرْعِيًّا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَفِ) الْقِيَاسُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ ثُمَّ هُوَ فِي نُسْخَةٍ كَذَلِكَ، وَعَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ الْيَاءِ فَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِأَنَّهُ سُكِّنَ أَوَّلًا قَبْلَ دُخُولِ الْجَازِمِ تَخْفِيفًا ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ الْمَدِّيَّةِ قَبْلَهُ، وَصَارَ يَفِيئْ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ أُبْدِلَتْ يَاءً لِسُكُونِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَازِمُ وَنَزَلَتْ الْيَاءُ الْعَارِضَةُ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيَّةِ فَحُذِفَتْ لِلْجَازِمِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا) هَذِهِ غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ فِي أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَالْمُرَادُ بِحَقِّهَا الْمُطَالَبَةُ نَفْسُهَا أَيْ فَإِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا بِأَنْ تَرَكَتْ الْمُطَالَبَةَ ثُمَّ عَنَّ لَهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ وَتُطَالِبُ فَإِنَّهَا تُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا بِسُكُوتِهَا عَنْ مُطَالَبَةِ زَوْجِهَا أَوْ بِإِسْقَاطِ الْمُطَالَبَةِ عَنْهُ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا تَرَدُّدُ الطَّلَبِ) مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْفِيئَةُ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ كَمَا ضَبَطَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَاسْتَفِدْهُ، وَكَذَا قَالَ حَجّ بِكَسْرِ
تَحْصُلُ (بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (بِقُبُلٍ) فَلَا يَكْفِي تَغَيُّبُ مَا دُونَهَا بِهِ وَلَا تَغْيِيبُهَا بِدُبُرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ حُرْمَةِ الثَّانِي لَا يُحَصِّلُ الْغَرَضَ، وَلَا بُدَّ فِي الْبِكْرِ مِنْ إزَالَةِ بَكَارَتِهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ أَمَّا إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ الْمَطْلُوبِ
[حاشية الجمل]
الْفَاءِ مَعَ الْمَدِّ وَقَالَ م ر بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَكَسْرِهَا.
اهـ وَسُمِّيَ الْوَطْءُ فَيْئَةً؛ لِأَنَّهَا مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ فَقَدْ رَجَعَ لِلْوَطْءِ بَعْدَ أَنْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ.
اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ فَاءَ الرَّجُلُ يَفِيءُ فَيْئًا مِنْ بَابِ بَاعَ رَجَعَ وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9] أَيْ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى الْحَقِّ وَفَاءَ الْمَوْلَى رَجَعَ عَنْ يَمِينِهِ إلَى زَوْجَتِهِ وَلَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَيْئَةٌ أَيْ رَجْعَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْفَيْئَةُ تَحْصُلُ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ، وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ أَوْ كَانَ بِفِعْلِهَا فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ بِهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ.
اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ فَيْئَةِ الْقَادِرِ عَلَيْهَا وَتَحْصُلُ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا وَلَوْ مُحَرَّمًا فِي الْقُبُلِ مُخْتَارًا عَامِدًا عَالِمًا ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا إنْ زَالَتْ بِهِ بَكَارَتُهَا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ إدْخَالُهُ مَا دُونَهَا كَسَائِرِ أَحْكَامِهِ وَبِالْقُبُلِ الدُّبُرُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِيهِ مَعَ حُرْمَتِهِ لَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ نَعَمْ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي إيلَائِهِ بِالْقُبُلِ وَلَا نَوَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ انْحَلَّ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ، وَإِنْ اسْتَدْخَلَهَا أَيْ الْحَشَفَةَ أَوْ أَدْخَلَهَا هُوَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَحْنَثْ، وَلَمْ تَجِبْ كَفَّارَةٌ وَلَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ أَمَّا عَدَمُ الْحِنْثِ وَعَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فَلِعَدَمِ فِعْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِدْخَالِ وَاخْتِلَالِهِ فِيمَا عَدَاهَا، وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَلِعَدَمِ الْحِنْثِ وَيَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِوُصُولِهَا إلَى حَقِّهَا وَانْدِفَاعِ ضَرَرِهَا كَمَا لَوْ رَدَّ الْمَجْنُونُ الْوَدِيعَةَ إلَى صَاحِبِهَا؛ وَلِأَنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونِ كَالْعَاقِلِ فِي تَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَالتَّحْلِيلِ وَتَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وَيُفَارِقُ سُقُوطَ حَقِّهَا عَدَمُ الْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ بِأَنَّ رِعَايَةَ الْقَصْدِ الصَّحِيحِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَشَدُّ مِنْهُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ عَنْ الْحَيْضِ لِلْمُسْلِمِ دُونَ الْعِبَادَةِ إذْ لَيْسَ لَهَا نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ.
فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا عَاقِلًا حَنِثَ، وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ.
اهـ.
ثُمَّ وَجَدْت بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ: وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَعَدَمِ الِانْحِلَالِ إذْ قَدْ يَرْتَقِعُ الْأَوَّلُ وَيَبْقَى الثَّانِي كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا بَعْدَ الْإِيلَاءِ مِنْهَا بِمَا لَا يَنْحَلُّ بِبَيْنُونَتِهَا فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ وَيَبْقَى عَدَمُ الِانْحِلَالِ، وَإِنْ أَعَادَهَا إلَى نِكَاحِهِ.
اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ: بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ مَعَ الِانْتِشَارِ كَالتَّحْلِيلِ.
اهـ شَرْحُ م ر وَمَعَ الِاخْتِيَارِ وَالْعِلْمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا، وَكَذَا يُقَالُ فِيهَا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إنَّمَا تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهَا لَهُ فَقَطْ فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ كَامِلٌ حَنِثَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بِقُبُلٍ) هِيَ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ، وَحِينَئِذٍ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَلَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ كَمَا لَوْ طَالَبَتْهُ فَلَمْ يَفِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، فَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ.
اهـ قِيلَ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْهَاجِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْفَيْئَةَ الْمُطَالَبَ بِهَا شَرْعًا لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ، وَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ رَافِعًا لِلْيَمِينِ وَمَانِعًا مِنْ الْمُطَالَبَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ اعْتَمَدَ هَذَا الْإِيرَادَ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي وَطْءِ الزَّوْجِ عِنْدَ قِيَامِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هُنَا وَهُوَ مُجَرَّدُ تَحَكُّمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ هُنَا أَنَّ الْيَمِينَ تَنْحَلُّ وَتَنْتَفِي الْمُطَالَبَةُ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْفَيْئَةَ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ غَيْرُ حَاصِلَةٍ فَإِنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ الْمُجِيبِ عَنْ الْإِيرَادِ فِيمَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ آنِفًا.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَغْيِيبُهَا بِدُبُرٍ) أَيْ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ فَيْئَةٌ لَكِنْ تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ وَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ لِحِنْثِهِ بِهِ فَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْإِيلَاءِ تَعَيَّنَ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِي قُبُلِهَا وَبِمَا إذَا حَلَفَ وَلَمْ يُقَيِّدْ لَكِنَّهُ فَعَلَهُ نَاسِيًا لِلْيَمِينِ أَوْ مُكْرَهًا فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ إزَالَةِ بَكَارَتِهَا) أَيْ وَلَوْ غَوْرَاءَ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ إلَخْ) وَمَا تَعَجَّبَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ مِنْ مَنْعِ الْحَيْضِ لِلطَّلَبِ مَعَ عَدَمِ قَطْعِهِ الْمُدَّةَ رُدَّ بِأَنَّ مَنْعَهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ مَعَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَدَمُ قَطْعِهِ لِلْمَصْلَحَةِ، وَإِلَّا لَمْ تُحْسَبْ مُدَّةٌ غَالِبًا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُمْ: إنَّ طَلَاقَ الْمَوْلَى فِي الْحَيْضِ غَيْرُ بِدْعِيٍّ لَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ بِهِ إذْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا طُولِبَ زَمَنَ الطُّهْرِ بِالْفَيْئَةِ فَتَرَكَ مَعَ تَمَكُّنِهِ ثُمَّ حَاضَتْ فَتُطَالِبُ بِالطَّلَاقِ حِينَئِذٍ.
اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ ثُمَّ زَالَ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِلَا اسْتِئْنَافٍ لِوُجُودِ الْمُضَارَّةِ فِي الْمُدَّةِ عَلَى التَّوَالِي
حِينَئِذٍ (فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ بِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (وَهُوَ طَبَعِيٌّ كَمَرَضٍ فَ) تُطَالِبُهُ (بِفَيْئَةِ لِسَانٍ) بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَدَرْتُ فِئْتُ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَفِ طَالَبَتْهُ (بِطَلَاقٍ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ) وَصَوْمٍ وَاجِبٍ (فَ) تُطَالِبُهُ (بِطَلَاقٍ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ (فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ إيلَاءَهُ بِهِ وَلَا بِالْقُبُلِ (لَمْ يُطَالَبْ) لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ (فَإِنْ أَبَاهُمَا) أَيْ الْفَيْئَةَ وَالطَّلَاقَ (طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي
[حاشية الجمل]
ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْمَفْهُومِ لَا لِلْمَنْطُوقِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ طَبَعِيٌّ) إنْ كَانَ نِسْبَةً إلَى الطَّبِيعَةِ فَالْقِيَاسُ فَتْحُ الطَّاءِ وَالْبَاءِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ فِي النِّسْبَةِ إلَى فَعِيلَةٍ فَعْلَى قَالَ ابْنُ مَالِكٍ
وَفَعْلَى فِي فَعِيلَةٍ الْتَزِمْ
، وَإِنْ كَانَ نِسْبَةً إلَى الطَّبْعِ فَبِسُكُونِ الْبَاءِ أَيْ مَعَ فَتْحِ الطَّاءِ حَرِّرْ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَتُطَالِبُهُ بِفَيْئَةٍ بِلِسَانِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِهِ إيذَاؤُهَا بِالْحَلِفِ بِلِسَانِهِ.
اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَدَرْتُ فِئْتُ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَزِيدَ وَنَدِمْتُ عَلَى مَا فَعَلْت وَلَوْ زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ فَيْئَةِ اللِّسَانِ طُولِبَ بِالْوَطْءِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَإِحْرَامٍ) أَيْ لَمْ يَقْرُبْ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ: وَصَوْمٍ وَاجِبٍ أَيْ وَلَمْ يَسْتَمْهِلْ إلَى اللَّيْلِ أَمَّا إذَا قَرُبَ التَّحَلُّلُ أَوْ اسْتَمْهَلَ فِي الصَّوْمِ إلَى اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ.
اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَتَأْثَمُ بِتَمْكِينِهِ قَطْعًا إنْ عَمَّهُمَا الْمَانِعُ كَطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ خَصَّهَا كَحَيْضٍ، وَكَذَا إنْ خَصَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ) أَيْ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي قُبُلٍ وَهُوَ مُخْتَارٌ عَامِدٌ عَالِمٌ وَلَوْ مُحْرِمًا أَوْ صَائِمًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْوَطْءِ أَوْ فِي دُبُرٍ كَذَلِكَ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَعْصِي هِيَ أَيْضًا بِتَمْكِينِهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ.
(تَنْبِيهٌ) . عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْوَطْءَ تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْئَةُ فِي غَيْرِ الدُّبُرِ وَتَسْقُطُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ مُطْلَقًا وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ إنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَائِمًا، وَإِلَّا فَلَا تَنْحَلُّ وَلَا يَأْثَمُ إنْ لَمْ يَعْصِ بِالْوَطْءِ، وَأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ يَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ وَلَا تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْئَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَا فَائِدَةُ عَدَمِ حُصُولِ الْفَيْئَةِ مَعَ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ وَانْحِلَالِ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَرَاجِعْهُ.
اهـ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الدُّبُرِ) لَمْ يَسْلُكْ هَذَا فِيمَا سَلَفَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ مِنْ الْمَانِعِ وَهُوَ تَحَكُّمٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي: لَا يُقَالُ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ إلَخْ فَحَاوَلَ بِهِ دَفْعَ مَا قُلْنَاهُ وَهُوَ غَيْرُ نَافِعٍ عِنْدَ التَّأَمُّلِ فَإِنَّهُ إذَا سَقَطَ الطَّلَبُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا أَثَرَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا فَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْفَيْئَةَ تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ مُكْرَهًا وَنَاسِيًا وَبِفِعْلِهَا وَالثَّانِي أَنَّ الْيَمِينَ فِي مِثْلِ هَذَا بَاقِيَةٌ، وَإِنْ انْتَفَى الْإِيلَاءُ بِخِلَافِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ فِي مَسْأَلَتِنَا عِنْدَ مَنْ اعْتَبَرَهُ كَالشَّارِحِ هُنَا فَإِنَّهُ مُزِيلٌ لِلْإِيلَاءِ وَالْيَمِينِ كَمَا لَا يَخْفَى، نَعَمْ إنْ كَانَ غَرَضُ الشَّارِحِ فِيمَا سَلَفَ أَنَّ الْفَيْئَةَ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ غَيْرُ حَاصِلَةٍ، وَأَنَّ الْيَمِينَ انْحَلَّتْ وَارْتَفَعَتْ الْمُطَالَبَةُ فَلَا إشْكَالَ ثُمَّ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا انْتِفَاءُ الْإِثْمِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى الْوَطْءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ.
اهـ وَأَقُولُ قَوْلُهُ: لَمْ يَسْلُكْ هَذَا فِيمَا سَلَفَ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا سَلَفَ عَلَى هَذَا سِيَّمَا وَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر.
وَقَوْلُهُ: الْأَوَّلُ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ، وَكَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ، وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْهَا أَيْ الْحَشَفَةَ أَوْ أَدْخَلَهَا هُوَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ تَجِبْ كَفَّارَةٌ وَلَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ.
اهـ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَلَمْ يُقَيَّدْ إيلَاءٌ بِهِ وَلَا بِالْقُبُلِ) فَإِنْ قَيَّدَهُ بِالدُّبُرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إيلَاءً أَصْلًا، وَإِنْ قَيَّدَ بِالْقُبُلِ لَا تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهُ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَيَّدَ بِالْقُبُلِ لَا تَنْحَلُّ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ وَيُعْلَمُ هَذَا أَيْضًا مِنْ كِتَابَةِ سم الْآتِيَةِ عَلَى الْأَثَرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ إيلَاءَهُ بِهِ وَلَا بِالْقُبُلِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ التَّقْيِيدُ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً وَحِينَئِذٍ يَتَحَصَّلُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَفْظًا وَنِيَّةً يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ وَقَدْ قَيَّدَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلَهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي إيلَائِهِ بِالْقُبُلِ وَلَا نَوَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ انْحَلَّ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ اهـ.
وَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَيْضًا الِانْحِلَالُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَانِعِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَفْظًا وَنِيَّةً فَاسْتَوَى حَالَتَا الْمَانِعِ وَعَدَمِهِ فِيمَا، ذُكِرَ فَاعْتِرَاضُ شَيْخِنَا فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ لَمْ يَسْلُكْ هَذَا فِيمَا سَلَفَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ مِنْ الْمَانِعِ وَهُوَ، تَحَكُّمٌ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَلَكَهُ فِيمَا سَلَفَ أَيْضًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَغَيْرِهِ فَيَقُولُ أَوْقَعْتُ عَلَى فُلَانَةَ طَلْقَةً أَوْ حَكَمْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي زَوْجَتِهِ بِطَلْقَةٍ وَنَحْوِهِمَا
طَلْقَةً) نِيَابَةً عَنْهُ بِسُؤَالِهَا لَهُ، لَا يُقَالُ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ حُصُولُ الْفَيْئَةِ كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا (وَيُمْهَلُ) إذَا اُسْتُمْهِلَ (يَوْمًا) فَأَقَلَّ لِيَفِيءَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ مُقَدَّرَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْوَطْءِ عَادَةً كَزَوَالِ نُعَاسٍ وَشِبَعٍ وَجُوعٍ وَفَرَاغِ صِيَامٍ (وَلَزِمَ بِوَطْئِهِ) فِي مُدَّةِ إيلَائِهِ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ) فَإِنْ حَلَفَ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ أَوْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَقَعَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ.
(كِتَابُ الظِّهَارِ) مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَخَصُّوا الظَّهْرَ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ، وَكَانَ طَلَاقًا
[حاشية الجمل]
اهـ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ هَذَا اللَّفْظُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُشْتَرَطُ فِي تَطْلِيقِهِ عَلَيْهِ حُضُورُهُ عِنْدَهُ لِيَثْبُتَ امْتِنَاعُهُ فَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ آلَى وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ الْقَاضِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِامْتِنَاعِ بِحُضُورِهِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ بِتَمَرُّضٍ أَوْ تَوَارٍ أَوْ غَيْبَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي طَلْقَةً) خَرَجَ مَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ كَمَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ فَاءَ أَوْ طَلَّقَ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَنَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْقَاضِي كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ.
اهـ شَرْحُ م ر. وَإِذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بَعْدَ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ وَبَانَ أَنَّ الْوَلِيَّ وَطِئَ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ وَلَوْ وَقَعَ طَلَاقُ الْقَاضِي وَالْمَوْلَى مَعًا نَفَذَ طَلَاقُ الْمَوْلَى جَزْمًا، وَكَذَا الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَ الْغَائِبِ وَاتُّفِقَ أَنَّ الْغَائِبَ بَاعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى بَيْعِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَالِكِ أَقْوَى وَلَمْ نَقُلْ بِوُقُوعِ بَيْعِ الْحَاكِمِ أَيْضًا كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْبَيْعَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ.
اهـ عَنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: طَلْقَةً) أَيْ رَجْعِيَّةً فَطَلَاقُ الْقَاضِي يَقَعُ رَجْعِيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: نِيَابَةً عَنْهُ) فَيَقُولُ أَوْقَعْتُ عَلَيْهَا طَلْقَةً عَنْهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَنْهُ فَإِنْ حَذَفَ عَنْهُ لَمْ تَطْلُقْ فَلَوْ طَلَّقَ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْمَوْلَى وَطِئَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُ الْقَاضِي وَلَوْ وَقَعَ طَلَاقُهُمَا مَعًا وَقَعَ طَلَاقُ الْمَوْلَى وَالْقَاضِي، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ الْقَاضِي مُقَارِنًا لِلْفَيْئَةِ لَمْ يَقَعْ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: نِيَابَةً عَنْهُ) إذْ لَا سُبُلَ إلَى دَوَامِ ضَرَرِهَا وَلَا إلَى إجْبَارِهِ عَلَى الْفَيْئَةِ لِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الْإِجْبَارِ، وَالطَّلَاقُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فَنَابَ فِيهِ عَنْهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ كَمَا يُزَوِّجُ عَنْ الْعَاضِلِ وَيَسْتَوْفِي الْحَقَّ مِنْ الْمُمَاطِلِ بِأَنْ يَقُولَ أَوْقَعْتُ عَلَيْهَا طَلْقَةً عَنْهُ أَوْ طَلَّقْتهَا عَنْهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَنْهُ فَلَوْ حَذَفَ عَنْهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ.
اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ) أَيْ مُطْلَقًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَالْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَيُمْهَلُ يَوْمًا فَأَقَلَّ) هَذَا فِي الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ، وَأَمَّا فَيْئَةُ اللِّسَانِ فَلَا يُمْهَلُ فِيهَا مُطْلَقًا.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْهَلُ يَوْمًا فَأَقَلَّ) لَوْ طَلَّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ لَمْ يَنْفُذْ قَالَ الْإِمَامُ وَفِي تَصْوِيرِ هَذَا عُسْرٌ فَإِنَّ طَلَاقَ الْقَاضِي قَدْ يَسْتَنِدُ إلَى رَأْيِهِ فِي أَنْ لَا إمْهَالَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالطَّلَاقُ يَنْفُذُ اتِّبَاعًا لِاجْتِهَادِهِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ بِوَطْئِهِ فِي مُدَّةِ إيلَائِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَفَاتَ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُطَالَبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا وَطْءٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْإِيلَاءُ قَبْلَهَا، وَهُوَ يَتَعَدَّدُ إذَا كَرَّرَهُ وَقَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ، وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ أَوْ أَطْلَقَ وَاتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَلَا وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِ التَّأْكِيدِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْإِيلَاءِ أَوْ فِي مُدَّتِهِ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ) كَأَنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ.
اهـ ح ل.
[كِتَابُ الظِّهَارِ]
(كِتَابُ الظِّهَارِ) . بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَذُكِرَ عَقِبَ الْإِيلَاءِ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِيمَا يَأْتِي، وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَقِيلَ مَعْنَى الطَّلَاقِ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشَابِهُ الْيَمِينَ مِنْ حَيْثُ إيجَابُهُ الْكَفَّارَةَ وَيُشَابِهُ الطَّلَاقَ مِنْ حَيْثُ اقْتِضَاؤُهُ التَّحْرِيمَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ) أَيْ الْمُتَعَارَفَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
اهـ ح ل أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَصْلِيَّةِ الْكَثِيرَةُ الْغَالِبَةُ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَخَصُّوا الظَّهْرَ) أَيْ بِالْأَخْذِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّشْبِيهُ بِغَيْرِ الظَّهْرِ فَكَانُوا يَقُولُونَ كِتَابُ الْبِطَانِ أَوْ كِتَابُ الرُّءُوسِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِلَّا فَالْعَادَةُ أَنَّ رُكُوبَهَا عَلَى الْبَطْنِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ) أَيْ إذَا وُطِئَتْ فَهُوَ كِنَايَةٌ تَلْوِيحِيَّةٌ انْتَقَلَ مِنْ الظَّهْرِ إلَى الْمَرْكُوبِ وَمِنْهُ إلَى الْمَوْطُوءِ وَالْمَعْنَى أَنْتِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ لَا تُرْكَبِينَ كَمَا لَا تُرْكَبُ الْأُمُّ نَقَلَهُ الشِّهَابُ عَنْ الْكَشْفِ.
(قَوْلُهُ:، وَكَانَ طَلَاقًا) أَيْ بَائِنًا مِنْ غَيْرِ رَجْعَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقِصَّةِ أَيْ وَمِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَكَانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ.
اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَهَلْ كَانَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ وَالْقِصَّةُ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي نُزُولِ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [المجادلة: 1] تَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لِأَجَلٍ بَعْدَهُ
فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْبِيهُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي الْحُرْمَةِ بِمُحَرَّمَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] وَهُوَ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2] (أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (مُظَاهِرٌ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُظَاهِرِ كَوْنُهُ زَوْجًا يَصِحُّ طَلَاقُهُ) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ سَكْرَانَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ، وَإِنْ نَكَحَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا، وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ فَتَعْبِيرِي بِيَصِحُّ طَلَاقُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُظَاهَرِ مِنْهَا كَوْنُهَا زَوْجَةً) وَلَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ كَافِرَةً أَوْ رَجْعِيَّةً لَا أَجْنَبِيَّةً وَلَوْ مُخْتَلِعَةً أَوْ أَمَةً كَالطَّلَاقِ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذَا نَكَحْتُكِ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ كَوْنُهُ كُلَّ) أُنْثَى مُحَرَّمٍ (أَوْ جُزْءِ أُنْثَى مُحَرَّمٍ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ
[حاشية الجمل]
لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا جَاءَتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَظْهَرَتْ ضَرُورَتَهَا بِأَنَّ مَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَوْلَادًا صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَى نَفْسِهَا جَاعُوا، وَإِنْ رَدَّتْهُمْ إلَى أَبِيهِمْ ضَاعُوا؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ عَمِيَ، وَكَبِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ وَجَاءَ زَوْجُهَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُقَادُ فَلَمْ يُرْشِدْهُمْ إلَى مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَوْدِهَا إلَى زَوْجِهَا بَلْ قَالَ لَهَا حَرُمْت عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَأَرْشَدَهُ إلَى الرَّجْعَةِ أَوْ بَائِنًا تَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ لَأَمَرَهُ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهِ فَتَوَقُّفُهُ وَانْتِظَارُهُ لِلْوَحْيِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا أَرَادُوا الطَّلَاقَ أَتَوْا بِهَذَا اللَّفْظِ، وَكَذَا كَانَ ثَابِتًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى نَسَخَهُ اللَّهُ بِالْكَفَّارَةِ فِي قِصَّةِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ كَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا «أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ حَرُمْتِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَابَ مَا ذَكَرَ الطَّلَاقَ، وَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ فَقَالَ حَرُمْتِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ أَشْكُو إلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَوَحْدَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَرَاك إلَّا حَرُمْتِ وَلَمْ أُومَرْ فِي شَأْنِك بِشَيْءٍ فَجَعَلَتْ تُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِذَا قَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ هَتَفَتْ وَقَالَتْ أَشْكُو إلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَشِدَّةَ حَالِي، وَأَنَّ لِي صِبْيَةً صِغَارًا إنْ ضَمَمْتهمْ إلَيْهِ ضَاعُوا، وَإِنْ ضَمَمْتهمْ إلَيَّ جَاعُوا وَجَعَلَتْ تَرْفَعُ رَأْسَهَا إلَى السَّمَاءِ، وَكَانَ هَذَا أَوَّلَ ظِهَارٍ فِي الْإِسْلَامِ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا قَضَى الْوَحْيُ قَالَ اُدْعِي زَوْجَك فَتَلَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [المجادلة: 1] الْآيَاتِ» وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِإِنْشَاءِ التَّحْرِيمِ الْحَاصِلِ بِالطَّلَاقِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَنُسِخَ بِالْكِتَابِ قَالَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ.
اهـ ح ل.
وَقِيلَ بِنْتُ حَكَمٍ وَقِيلَ اسْمُهَا جَمِيلَةُ وَخَوْلَةُ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ مَرَّ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ فَاسْتَوْقَفَتْهُ طَوِيلًا وَوَعَظَتْهُ وَقَالَتْ يَا عُمَرُ قَدْ كُنْت تُدْعَى عُمَيْرًا ثُمَّ قِيلَ لَك عُمَرُ ثُمَّ قِيلَ لَك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ فَإِنَّهُ مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ خَافَ الْفَوْتَ وَمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ خَافَ الْعَذَابَ وَهُوَ وَاقِفٌ يَسْمَعُ كَلَامَهَا فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَقِفُ لِهَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْوُقُوفَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَوْ حَبَسَتْنِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لَا زِلْتُ إلَّا لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَتَدْرُونَ مَنْ هَذِهِ الْعَجُوزُ هِيَ الَّتِي سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ أَيَسْمَعُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَوْلَهَا وَلَا يَسْمَعُهُ عُمَرُ اهـ مِنْ الْإِعْلَام فِيمَا أُبْهِمَ مِنْ الْقُرْآنِ.
(قَوْلُهُ، وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) قِيلَ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَيْ لَا أَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ كَمَا يَأْتِي الْقَوْلُ بِهِ وَقَوْلُهُ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ إلَى تَحْرِيمِهَا، أَيْ الْمُرَادُ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ تَبْقَى الْمَرْأَةُ مُعَلَّقَةً لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ الْبَدِيعَةِ الَّتِي لَا يُعْقَلُ لَهَا مَعْنًى.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ حَرَامٌ) بَلْ كَبِيرَةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَوْدٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ إقْدَامًا عَلَى إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَبْدِيلِهِ وَهَذَا أَخْطَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ إذْ قَضِيَّتُهُ الْكُفْرُ لَوْلَا خُلُوُّ الِاعْتِقَادِ عَنْ ذَلِكَ أَيْ إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَاحْتِمَالِ التَّشْبِيهِ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا فِي الْآيَةِ أَوَّلَ الْمُجَادَلَةِ النَّازِلَةِ فِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَاشْتَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ، وَكَرَّرَهُ.
اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ الْعِتْقُ لِإِمْكَانِ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ وَقَوْلُهُ، وَكَافِرًا أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَحَرْبِيًّا، وَكَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ إذْ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَاتِ وَيُتَصَوَّرُ عِتْقُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ لِمُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانَ أَيْ مُتَعَدِّيًا بِسُكْرِهِ.
اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ مَجْبُوبًا) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيلَاءِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ الْجِمَاعُ لَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا يَشْمَلُ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَوْنُهَا زَوْجَةً) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ زَوْجٌ وَقَدْ يُقَالُ أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَوْ أَمَةً إلَخْ.
اهـ ح ل وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ كَانَ الْمُوَطَّأُ لَهُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُخْتَلِعَةً) غَايَةٌ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ فَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مَنْ لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَمَةً أَيْ مَمْلُوكَةً لَهُ أَمَّا الْأَمَةُ الْمَنْكُوحَةُ فَيَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا كَمَا قَدَّمَهُ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ جُزْءَ أُنْثَى) أَيْ جُزْءًا ظَاهِرًا بِخِلَافِ الْبَاطِنِ كَالْكَبِدِ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الظِّهَارِ أَنْ يُشَبِّهَ الظَّاهِرَ بِالظَّاهِرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَبَّهَ الْبَاطِنَ بِالْبَاطِنِ أَوْ الظَّاهِرَ بِالْبَاطِنِ أَوْ عَكْسَهُ فَلَا يَكُونُ.
(لَمْ تَكُنْ حِلًّا) لِلزَّوْجِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مِنْ نَسَبٍ وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ التَّمَتُّعِ وَبِخِلَافِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لَيْسَ لِلْمَحْرَمِيَّةِ بَلْ لِشَرَفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ حَلَالَهُ كَزَوْجَةِ ابْنِهِ وَمُلَاعَنَتِهِ لِطُرُوِّ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالظِّهَارِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا (صَرِيحٌ كَأَنْتِ أَوْ رَأْسُك أَوْ يَدُك) وَلَوْ بِدُونِ عَلَيَّ (كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَجِسْمِهَا أَوْ يَدِهَا) لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ (أَوْ كِنَايَةٌ كَأَنْتِ كَأُمِّي أَوْ كَعَيْنِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ) كَرَأْسِهَا وَرُوحِهَا لِاحْتِمَالِهَا الظِّهَارَ وَغَيْرَهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَصَحَّ تَوْقِيتُهُ) كَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي يَوْمًا أَوْ شَهْرًا تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ
[حاشية الجمل]
ظِهَارًا فِي الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَكُنْ حِلًّا) أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا قَبْلَ صَيْرُورَتِهَا مَحْرَمًا حَالَةَ حِلٍّ أَيْ حَالَةً تَحِلُّ لَهُ فِيهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُحْتَرَزِ وَبِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ حِلًّا لَهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ) أَيْ لَا مُرْضِعَتِهِ هُوَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ حِلًّا لَهُ قَبْلَ الْإِرْضَاعِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وِلَادَتِهِ) أَيْ أَوْ مَعَهَا.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الَّتِي نَكَحَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ) ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ حِلًّا لَهُ فَطَرَأَ تَحْرِيمُهَا.
(قَوْلُهُ: كَأَنْتِ أَوْ رَأْسَكِ إلَخْ) فَصُوَرُ التَّشْبِيهِ أَرْبَعَةٌ تَشْبِيهُ كُلٍّ بِكُلٍّ وَجُزْءٍ بِجُزْءٍ وَجُزْءٍ بِكُلٍّ وَعَكْسِهِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(فَرْعٌ) . قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُقْبَلُ مِمَّنْ أَتَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ إرَادَةُ غَيْرِهِ كَمَا فِي صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّنْظِيرِ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْقَبُولِ ظَاهِرًا لَا مُطْلَقًا، وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ يُقْبَلُ، وَأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الثَّدْيَيْنِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَأْسُك أَوْ يَدُكِ) أَيْ أَوْ شَعْرِك أَوْ ظُفُرُك أَوْ جُزْؤُكِ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا.
اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا أَيْ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ م ر أَنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً وَتَوَقَّفْنَا فِيهِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الظِّهَارَ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّمَتُّعِ بِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً؛ لِأَنَّهَا مَا تَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّعْبِيرَ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ، وَإِلَّا كَانَ ظِهَارًا.
اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَدُكِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَدٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَنْتِ كَيَدِهَا شَمِلَ الْمُتَّصِلَةَ وَالْمُنْفَصِلَةَ.
اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَا مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ.
وَعِبَارَةُ ع قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِكَوْنِ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ أَوْ السِّرَايَةِ، وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ مَجِيئُهُ انْتَهَى وَوَدِدْت لَوْ كَانَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ الْآتِي وَقَوْلُهُ: رَأْسَك أَوْ ظَهْرَك أَوْ يَدَك.
اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ مَا اقْتَضَاهُ التَّشْبِيهُ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَظَهْرِ أُمِّي) أَصْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ إتْيَانُكِ كَرُكُوبِ ظَهْرِ أُمِّي، فَحُذِفَ الْمُبْتَدَأُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَانْفَصَلَ وَارْتَفَعَ وَحُذِفَ مَجْرُورُ الْكَافِ فَدَخَلَتْ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَدْ حُذِفَ مُضَافٌ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ قَوْلُ الْعَرَبِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَصْلُهُ إتْيَانُكِ عَلَيَّ كَرُكُوبِ ظَهْرِ أُمِّي فَحُذِفَتْ لَفْظَةُ الْإِتْيَانِ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَارْتَفَعَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَجِسْمِهَا) اُنْظُرْ مَا نُكْتَةُ إعَادَةِ الْكَافِ وَلَا يُقَالُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ التَّشْبِيهَ بِمَجْمُوعِ الْأُمِّ وَجِسْمِهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَرْفُوعٌ بِكَوْنِ الْعَطْفِ بِأَوْ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ بِالْوَاوِ وَيَجِيءُ السُّؤَالُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ كَعَيْنِهَا اهـ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ كَجِسْمِهَا اُنْظُرْ إعَادَةَ الْكَافِ فِي كَجِسْمِهَا وَفِي كَعَيْنِهَا وَلَعَلَّ فَائِدَةَ إعَادَتِهَا إفَادَةُ أَنَّ كُلًّا صِيغَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا أَنَّ الصِّيغَةَ مَجْمُوعُ الْمَعْطُوفَاتِ انْتَهَتْ وَفِيهِ أَنَّ أَوْ تُفِيدُ هَذِهِ الْفَائِدَةَ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ فَائِدَةُ الْكَافِ مَا ذَكَرَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي يَدِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كِنَايَةٌ كَأَنْتِ كَأُمِّي) هَلْ وَلَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ كَأُمِّي الظَّاهِرُ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِتَحْرِيمِ عَيْنِهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حَرُمَتْ أُمِّي فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ.
اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حَرُمَتْ أُمِّي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةُ ظِهَارٍ أَوْ طَلَاقٍ فَإِنْ نَوَى أَنَّهَا كَظَهْرِ أَوْ نَحْوِ بَطْنِ أُمِّهِ فِي التَّحْرِيمِ فَمُظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَلَا.
انْتَهَتْ.
وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ مِنْهَا أَيْضًا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُكِ وَنَوَى طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا وَقَعَ أَوْ نَوَاهُمَا تَخَيَّرَ، وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ) أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كُلًّا مِنْ الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الزَّمَانِ الْمَكَانُ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الشَّارِحِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي الْبَيْتِ فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَيَصِيرُ بِهِ عَائِدًا دُونَ غَيْرِهِ.
اهـ ح ل، وَإِنَّمَا غَلَّبُوا شَائِبَةَ الْقَسَمِ هُنَا دُونَ الطَّلَاقِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَعَكَسُوا ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الظِّهَارِ أَقْرَبُ إلَى صِيغَةِ الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ إفَادَةُ التَّحْرِيمِ فَأُلْحِقَتْ بِهَا فِي قَبُولِهَا التَّشْرِيكَ فِيهَا، وَأَمَّا حُكْمُ الظِّهَارِ مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ مُشَابِهٌ لِلْيَمِينِ
أَشْهُرٍ ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ لِذَلِكَ، وَإِيلَاءٌ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
(وَ) صَحَّ (تَعْلِيقُهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَالطَّلَاقِ وَالْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ (فَلَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ ضَرَّتُكِ فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ) مِنْهَا (فَمُظَاهِرٌ مِنْهُمَا) عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ (أَوْ) قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ (مِنْ فُلَانَةَ) فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي (وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ) إنْ ظَاهَرْتُ (مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ) فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي (فَظَاهَرَ مِنْهَا فَمُظَاهِرٌ) مِنْ زَوْجَتِهِ (إنْ نَكَحَهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ (قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ ظِهَارِهِ مِنْهَا (أَوْ أَرَادَ اللَّفْظَ) أَيْ إنْ تَلَفَّظْتُ بِالظِّهَارِ مِنْهَا لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْكِحْهَا قَبْلُ وَلَمْ يُرِدْ اللَّفْظَ لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الظِّهَارُ الشَّرْعِيُّ (أَوْ) قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ (مِنْ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ (فَلَا) يَكُونُ ظِهَارًا مِنْ زَوْجَتِهِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ مَا عَلَّقَ بِهِ ظِهَارَهَا مِنْ ظِهَارِ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ.
(إلَّا إنْ أَرَادَهُ) أَيْ اللَّفْظَ (وَظَاهَرَ قَبْلَ نِكَاحِهَا) فَمُظَاهِرٌ مِنْ زَوْجَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ) وَلَوْ مَعَ مَعْنَى
[حاشية الجمل]
دُونَ الطَّلَاقِ فَأُلْحِقَ الْمُؤَقَّتُ بِالْيَمِينِ فِي حُكْمِهِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ مِنْ التَّأْقِيتِ كَالْيَمِينِ، دُونَ التَّأْبِيدِ كَالطَّلَاقِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ لِذَلِكَ) فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِحُصُولِ الْعَوْدِ بِهِ وَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى أَوْ لَا جَزَمَ بِالْأَوَّلِ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمَا وَبِالثَّانِي الْبَارِزِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَحَمَلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْأَوَّلَ عَلَى مَا لَوْ انْضَمَّ إلَيْهِ حَلِفٌ كَوَاللَّهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً وَالثَّانِي عَلَى خُلُوِّهِ عَنْ ذَلِكَ.
اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ تَعْلِيقُهُ) كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلَتْ وَلَوْ فِي حَالَةِ جُنُونِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَكِنْ لَا عَوْدَ حَتَّى يُمْسِكَهَا عَقِبَ إفَاقَتِهِ وَتَذَكُّرِهِ وَعِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ قَدْرَ إمْكَانِ طَلَاقِهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَكَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ مَاتَ، وَفِي هَذِهِ يُتَصَوَّرُ الظِّهَارُ لَا الْعَوْدُ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَتَبَيَّنُ الظِّهَارُ قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِيلُ الْعَوْدُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ انْعِقَادُ الظِّهَارِ، وَإِنْ كَانَ يَسْتَحِيلُ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ لَكِنْ قِيَاسُ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الطَّلَاقُ وَالْيَمِينُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ يَمِينٌ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَتَعْلِيقُ الْيَمِينِ فِي غَيْرِ الْإِيلَاءِ كَأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَسَقَطَ مَا قَدْ يُقَالُ الْيَمِينُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعَلَّقَ وَقَدْ يُقَالُ الْيَمِينُ فِي تِلْكَ لَيْسَتْ مُعَلَّقَةً، وَالْمُعَلَّقُ إنَّمَا هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَوِّرَ بِمَا إذَا قَالَ إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكِ مَثَلًا حَرِّرْ، وَكَمَا يَغْلِبُ الْيَمِينُ عَلَى الطَّلَاقِ فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، كَمَا تَقَدَّمَ قَدْ يَغْلِبُ الطَّلَاقُ عَلَى الْيَمِينِ فِيمَا إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ الثَّانِيَةِ أَيْضًا.
اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ) هَذَا بَيَانٌ لِحَالِهَا فِي الْوَاقِعِ لَا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الصِّيغَةِ بَلْ صِيغَتُهُ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَوْ مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَالْفَرْضُ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ الْفَرْضُ أَنَّهُ قَالَهُ فِي صِيغَتِهِ أَيْضًا.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) وَهُوَ الظِّهَارُ مِنْهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا فِي الْأَوْلَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَ الْأَجْنَبِيَّةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا ثُمَّ دَخَلَ حَنِثَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ مَا صَارَ شَيْخًا بِأَنَّا لَوْ لَمْ نَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى التَّعْرِيفِ كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ إذْ الظِّهَارُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لَغْوٌ.
اهـ قَالَ الشَّيْخُ بِهَامِشِهِ: وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ النُّحَاةِ الصِّفَةُ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلتَّوْضِيحِ نَحْوُ زَيْدٌ الْعَالِمُ وَفِي النَّكِرَةِ لِلتَّخْصِيصِ نَحْوُ مَرَرْت بِرَجُلٍ فَاضِلٍ.
اهـ أَقُولُ مُقْتَضَى فَرْقِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ أَوْ زَيْدًا الصَّبِيَّ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَ عَنْ النُّحَاةِ الْفَرْقُ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ، وَكَانَ عَلَى مُقْتَضَاهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ وَقَعَ وَصْفًا لِلْمَعْرِفَةِ فَهُوَ لِلتَّوْضِيحِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فِي هَذَا الصَّبِيُّ لَيْسَ نَعْتًا بَلْ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا الصَّبِيَّ وَحَرِّرْهُ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْقَوْلَةَ كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ مَا يَلْزَمُ عَلَى كَوْنِهِ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ تُفِيدُ تَقْيِيدَ الْعَامِلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ظَاهَرْتُ بِحَالَةِ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ صِفَةٌ تُخَصِّصُ الْمَوْصُوفَ وَلَا تُقَيِّدُ الْعَامِلَ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) مِنْ كَلَامِ الْمُظَاهِرِ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ، وَأَرَادَ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ حَصَلَا وَلَا عَوْدَ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَمُظَاهِرٌ وَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ وُقُوعِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَنَوَى بِالثَّانِي) أَيْ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ: مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ تَحْرِيمُهَا إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَسَوَاءٌ أَنَوَى مَعْنَاهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ الثَّلَاثَةَ فَنِيَّةُ مَعْنَى الثَّانِي بِالثَّانِي تَصْدُقُ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي تَضَمَّنَهَا كَلَامُ الْمَتْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا أَمْ بَائِنًا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَيَانُهَا: أَنَّ أَنْتِ طَالِقٌ الْخَالِيَ عَنْ تَرْكِيبِهِ مَعَ كَظَهْرِ أُمِّي إمَّا أَنْ يُطْلِقَهُ أَوْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ فَقَطْ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ غَيْرَهُمَا كَذَلِكَ أَوْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُمَا أَوْ الظِّهَارَ وَغَيْرَهُمَا أَوْ الثَّلَاثَ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ.
وَتَأْتِي هَذِهِ
الْأَوَّلِ بِأَنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ (وَالطَّلَاقُ) فِيهِمَا (رَجْعِيٌّ وَقْعًا) لِصِحَّةِ ظِهَارِ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَةِ كَظَهْرِ أُمِّي؛ لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقَ فِيهِمَا أَوْ نَوَى بِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا أَوْ هُمَا أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ أَوْ الطَّلَاقَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِالْأَوَّلِ وَنَوَى بِالثَّانِي طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ الثَّانِي وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَنَوَاهُ بِالثَّانِي أَوْ نَوَى بِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِي غَيْرَهُمَا أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا (فَالطَّلَاقُ) يَقَعُ لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الظِّهَارِ لِانْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ
[حاشية الجمل]
الثَّمَانِيَةُ فِي كَظَهْرِ أُمِّي الْخَالِي عَنْ تَرْكِيبِهِ مَعَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَإِذَا ضُرِبَتْ عِدَّةُ أَحْوَالِ أَحَدِهِمَا فِي عِدَّةِ أَحْوَالِ الْآخَرِ حَصَلَ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّمَانِيَةُ عِنْدَ تَرْكِيبِهِمَا وَجَعْلِهِمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً فَضَمُّهَا إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتِّينَ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ وَفِي جَمِيعِهَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا يَقَعُ فَقَطْ، وَإِذَا كَانَ رَجْعِيًّا وَنَوَى بِالثَّانِي وَحْدَهُ مَعْنَاهُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ نَوَى بِهِ ظِهَارًا فَقَطْ أَوْ ظِهَارًا وَطَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا وَغَيْرَهُمَا أَوْ الثَّلَاثَةَ وَضُرِبَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي أَحْوَالِ أَنْتِ طَالِقٌ الثَّمَانِيَةِ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ، وَكِلَاهُمَا وَفِيمَا عَدَاهَا وَهُوَ أَرْبَعُونَ صُورَةً يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ فَقَطْ وَذَلِكَ بِأَنْ أَطْلَقَ الثَّانِي أَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَقَطْ أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُمَا كَذَلِكَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ اضْرِبْهَا فِي أَحْوَالِ أَنْتِ طَالِقٌ الثَّمَانِيَةِ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ صُورَةً.
وَتُضَمُّ الثَّمَانِيَةُ الْمَذْكُورَةُ مَعَ تَرْكِيبِهِمَا يَكُونُ الْحَاصِلُ مَا ذُكِرَ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ حَاصِلَ مَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثِنْتَيْنِ حَالَتَيْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَيَجْمَعُ هَذَا قَوْلُك مَتَى كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَنَوَى بِالثَّانِي وَحْدَهُ مَعْنَاهُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَقَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ اهـ. دِيوِيٌّ فَيَقَعَانِ مَعًا فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَالطَّلَاقُ فَقَطْ فِي مِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ.
اهـ، وَأَصْلُهُ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ) أَيْ الظِّهَارَ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ مَعْنَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ فَلَوْ قَالَ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ مَا لَوْ نَوَى الظِّهَارَ وَالْعِتْقَ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ تَعْمِيمٌ، لِتَصْرِيحِهِ بَعْدُ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ أَيْ مَعَ مَعْنَى الْآخَرِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ، وَكَذَا لَوْ نَوَى بِالثَّانِي الظِّهَارَ وَبِالْأَوَّلِ الْعِتْقَ فَلَوْ قَالَ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ لَشَمِلَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا أَيْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ كَالْعِتْقِ، وَفِيهِ كَيْفَ يَقَعُ حِينَئِذٍ الطَّلَاقُ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يُقْصَدَ لَفْظُهُ لَا مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَ الصَّارِفُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ يُمْكِنُ رُجُوعُ ذَلِكَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا أَيْ فَقَطْ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ أَيْ فِي الظِّهَارِ فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ، أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَهُ أَيْ الظِّهَارَ وَقُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَهِيَ أَنْتِ وَبِدُونِ ذَلِكَ يَكُونُ لَغْوًا؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ ابْتِدَاءً كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ لَغْوًا وَقَوْلُهُ: وَيَصِيرُ إلَخْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَلَيْسَ التَّابِعُ كَالْمَقْصُودِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ ثَانٍ.
اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَ إلَّا، عَشْرُ صُوَرٍ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَهَا سِتَّةَ عَشَرَ فِي الرَّجْعِيِّ، وَإِذَا اعْتَبَرْتَ قَوْلَهُ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا تَزِيدُ الصُّوَرُ وَالسِّتَّةَ عَشَرَ الَّتِي بَعْدَ إلَّا فِيهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ مِنْ صُوَرِ التَّرْكِيبِ، أَيْ رَكَّبَ الْكَلِمَتَيْنِ وَجَعَلَهُمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً فَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ بِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا أَوْ هُمَا، وَإِلَى الرَّابِعَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا إلَى قَوْلِهِ غَيْرَهُمَا.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ) اشْتَمَلَ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ فَهَذَانِ حَالَانِ وَالثَّانِي كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ حَالَيْ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ نَوَى بِكُلٍّ الظِّهَارَ فَقَطْ، نَوَى بِكُلٍّ الظِّهَارَ مَعَ الطَّلَاقِ وَنَوَى بِالْأَوَّلِ الظِّهَارَ فَقَطْ وَبِالثَّانِي الظِّهَارَ مَعَ الطَّلَاقِ وَعَكْسَهُ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ بِالثَّانِي مَعْنَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ إلَخْ فَالصُّوَرُ كُلُّهَا خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ وَتَحْتَ إلَّا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَقَبْلَهَا عَشْرُ صُوَرٍ، وَكُلُّهَا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِهِمَا) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا وَقَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهُمَا أَيْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُمَا أَيْ كَالْعِتْقِ وَقَوْلُهُ: وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَيْ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَيْ الَّذِي هُوَ الظِّهَارُ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَيْ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ الْعِتْقُ أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَطْ وَنَوَاهُ أَيْ نَوَى مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ أَوْ نَوَى بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا.
اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِهِمَا) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا لَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الظِّهَارِ أَوْ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا تَقَدَّمَتْ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ قَصَدَ بِاللَّفْظَيْنِ أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا أَحَدَهُمَا أَيْ الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ كِلَاهُمَا إلَى أَنْ قَالَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَحْدَهُ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر
مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ بِلَفْظِهِ فِي غَيْرِهَا، وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ، وَعَكْسُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ، وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ، وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ لِأَحَدِهِمَا وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ غَيْرَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي.
[حاشية الجمل]
وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الْبَيْنُونَةِ فَلِأَنَّ لَفْظَ الظِّهَارِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ أَنْتِ وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِطَالِقٍ وَقَعَ تَابِعًا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ وَلَمْ يَنْوِهِ بِلَفْظِهِ وَلَفْظُهُ لَا يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ كَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ جُزْءُ كَلَامٍ تَابِعٍ لِلْخَبَرِ وَقَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ نِيَّةٍ بِلَفْظِهِ أَيْ وَحْدَهُ احْتِرَازًا عَمَّا قَبْلَ إلَّا؛ لِأَنَّهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ لَكِنْ نَوَى مَعْنَاهُ بِلَفْظِهِ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا وَهُوَ السِّتَّةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ: وَلَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ مِنْ جُمْلَةِ الصُّوَرِ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأَوَّلِ ظِهَارًا فَهَلَّا وَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ بِلَفْظِهِ) أَيْ الْمُقْتَضِي نِيَّتَهُ لِصَلَاحِيَتِهِ لِلظِّهَارِ فَصَارَ غَيْرَ صَالِحٍ لَهُ وَقَوْلُهُ: فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ أَيْ نَوَى بِأَنْتِ طَالِقٌ الظِّهَارَ وَنَوَى بِقَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ وَقَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ أَيْ فِي الظِّهَارِ أَيْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: كَظَهْرِ أُمِّي إذَا نَوَى بِهِ الظِّهَارَ صَرِيحًا مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَذَلِكَ صَرِيحٌ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَلْفُوظِ بِهِ وَالْمُقَدَّرِ وَهَذَا كَمَا تَرَى يُفِيدُ أَنَّ كَظَهْرِ أُمِّي كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ، وَهُوَ يُنَافِي قَوْلَهُمْ أَلْفَاظُ الظِّهَارِ لَيْسَتْ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَلْفَاظِهِ الصَّرَائِحِ.
اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالطَّلَاقِ ظِهَارًا هَلَّا وَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ وَاقِعًا بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، وَقَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ وَارِدٌ عَلَى الْمَتْنِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالثَّانِي الطَّلَاقَ فَهَلَّا وَقَعَ بِهِ طَلَاقٌ غَيْرُ الَّذِي أَوْقَعَهُ بِالْأَوَّلِ أَيْ مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَاقِعَ طَلَاقٌ وَاحِدٌ لَا طَلَاقَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسِهِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي بَحَثَ فِيهَا الرَّافِعِيُّ هِيَ خَامِسَةُ الصُّوَرِ فِي الْعَدَدِ وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ الرَّافِعِيُّ الْبَحْثَ بِهَا مَعَ أَنَّ مَجِيئَهُ فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالثَّامِنَةِ وَفِي الثَّالِثَةَ عَشَرَ أَظْهَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَقْرِيرِ الْإِيرَادِ الَّذِي أَوْرَدُوهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ) أَيْ أَوْقَعَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَوْلُهُ: فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ أَيْ بِأَنْ نَوَى الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ أَوْ أَطْلَقَ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ أَفْهَمْ لَهُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ طَلَاقٍ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَفْصِلَ فِيمَا قَصَدَهُ آخِرًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَيْنَ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرَهُ فَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعِهِ اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ وَشَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ ضَعْفَ كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ إلَخْ هَذَا كَلَامٌ مَرْدُودٌ وَيُجَابُ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِكَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ كَذَا بِخَطِّ الشِّهَابِ م ر وَفِيهِ أَنَّ تَقْدِيرَ الْخِطَابِ هُوَ الْمُصَحِّحُ لِكَوْنِهِ كِنَايَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَهُوَ صَحِيحٌ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ قَالَ: وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ أَيْ بَيْنَ كَلَامِهِ، وَكَلَامِهِمْ أَيْ الْأَصْحَابِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْجَوَابَ، وَإِنْ انْتَفَتْ بِهِ الْمُنَافَاةُ الْمَذْكُورَةُ لَكِنْ حَصَلَتْ بِهِ الْمُنَافَاةُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ طَلَاقٍ سَابِقٍ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ يَقْصِدُ طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ الظِّهَارَ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ.
وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ السَّابِقِ اعْتِقَادُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الظِّهَارَ فَلَا يُنَافِي قَصْدَ طَلَاقٍ آخَرَ بِاللَّفْظِ الْآخَرِ، تَأْوِيلٌ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مَعَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ كِنَايَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ:، وَكَلَامُهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ.
(قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ) هَذِهِ هِيَ الْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ فِيمَا قَبْلَ إلَّا، وَقَوْلُهُ: أَوْ الطَّلَاقَ هَذِهِ هِيَ السَّادِسَةُ فِيمَا بَعْدَ إلَّا وَقَوْلُهُ:
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ مِنْ وُجُوبِ كَفَّارَةٍ وَتَحْرِيمِ تَمَتُّعٍ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا.
يَجِبُ (عَلَى مُظَاهِرٍ عَادَ كَفَّارَةٌ، وَإِنْ فَارَقَ) هَا بَعْدُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (وَالْعَوْدُ فِي) ظِهَارٍ (غَيْرِ مُؤَقَّتٍ مِنْ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ ظِهَارِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ (زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) وَلَمْ يُفَارِقْ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ، يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ قَوْلًا ثُمَّ عَادَ لَهُ وَعَادَ فِيهِ أَيْ خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَ فِي هِبَتِهِ وَمَقْصُودُ الظِّهَارِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ بِالتَّحْرِيمِ، وَإِمْسَاكُهَا يُخَالِفُهُ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ، وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أَوْ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ أَوْجَهُ، وَالْأَوْجَهُ مِنْهَا الْأَوَّلُ.
(فَلَوْ اتَّصَلَ بِهِ) أَيْ بِظِهَارِهِ (جُنُونُهُ) أَوْ إغْمَاؤُهُ (أَوْ فُرْقَةٌ) بِمَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِمُقْتَضِيهِ كَعَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا
[حاشية الجمل]
مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ لِأَحَدِهِمَا، الْمُرَادُ بِأَحَدِهِمَا مَا يَصْدُقُ بِالْأَوَّلِ وَحْدَهُ وَبِالثَّانِي وَحْدَهُ وَبِهِمَا مَعًا فَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ هِيَ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فِيمَا قَبْلَ إلَّا، وَالثَّالِثَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَ إلَّا وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ الثَّانِي وَحْدَهُ تَحْتَهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ مِمَّا بَعْدَ إلَّا وَهِيَ التَّاسِعَةُ وَمَا بَعْدَهَا الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ الثَّانِي وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ إلَخْ، وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِهِمَا هِيَ الْأَوْلَى فِيمَا بَعْدَ إلَّا، وَقَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ غَيْرُهُمَا أَيْ بِالْأُوَّلِ وَهِيَ التَّاسِعَةُ وَالْعَاشِرَةُ فِيمَا قَبْلَ إلَّا، وَالثَّامِنَةُ فِيمَا بَعْدَهَا أَوْ بِالثَّانِي وَهِيَ السَّادِسَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَ إلَّا، أَوْ بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا وَهِيَ الرَّابِعَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَهَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهِيَ الْخَامِسَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَهَا فَجُمْلَةُ الْمَسَائِلِ الَّتِي زَادَهَا عَلَى الْأَصْلِ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَبَقِيَ تِسْعَةٌ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ]
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) أَيْ الْأَحْكَامِ وَفِيهِ أَنَّهُ بَيَّنَ الْأَحْكَامَ بِشَيْئَيْنِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا بِالتَّثْنِيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، وَأَرَادَ بِاَلَّذِي يُذْكَرُ تَفَاصِيلَ الْعَوْدِ، وَمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ إمْسَاكٍ تَارَةً وَرَجْعَةٍ أُخْرَى وَوَطْءٍ أُخْرَى عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَأَرَادَ بِهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَوْدُ) أَيْ الْمُخَالَفَةُ لِمَا قَالَهُ إذْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا أَوْ لَا يُرَاجِعَهَا أَوْ لَا يَطَأَهَا فَتَحْصُلُ الْمُخَالَفَةُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ بِالْإِمْسَاكِ فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ الْخَالِي عَنْ الطَّلَاقِ وَبِالرَّجْعَةِ فِي الرَّجْعِيِّ وَفِي الْمُؤَقَّتِ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْمُدَّةِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالْعَوْدُ فِي غَيْرِ مُؤَقَّتٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ مِنْ مَذْهَبِ إمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلَى الْقَدِيمِ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ أَنَّهُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ وَثَانِيهِمَا بِالْوَطْءِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَنَقَلَ الْبَيْضَاوِيُّ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ بِشَهْوَةِ الْوَطْءِ وَلَوْ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ) أَيْ، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جُنَّ عِنْدَ وُجُودِهَا كَمَا مَرَّ.
اهـ مِنْ شَرْحِ م ر يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ فِي الْحُكْمِ بِالْعَوْدِ وَلَا يَضُرُّ فِي الْحُكْمِ بِالْعَوْدِ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ نَاسِيًا أَوْ مَجْنُونًا.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ الَّذِي مَرَّ هُوَ أَنَّ الصِّفَةَ إذَا وُجِدَتْ مَعَ نِسْيَانٍ أَوْ جُنُونٍ حَصَلَ الظِّهَارُ وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ أَوْ التَّذَكُّرِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْإِمْسَاكِ الْمَذْكُورِ.
اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ ظِهَارِهِ) وَلَوْ مُكَرَّرًا لِلتَّأْكِيدِ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِمْكَانِ الطَّلَاقِ بَدَلَ التَّأْكِيدِ لِمَصْلَحَةِ تَقْوِيَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الصِّيغَةِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَنْ يُمْسِكَهَا زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) أَيْ وَلَوْ جَاهِلًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَهُمْ إمْكَانُ الْفُرْقَةِ شَرْعًا فَلَا عَوْدَ فِي نَحْوِ حَائِضٍ إلَّا بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَعْنَى يَعُودُونَ فِيمَا قَالُوا أَوْ فِي بَعْضِ مَا قَالُوا فَاللَّامُ صِلَةُ يَعُودُونَ وَقَالَ الْأَخْفَشُ صِلَةٌ فَتَحْرِيرُ وَمَنْ حَمَلَ الْعَوْدَ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَنَحْوِهِ اسْتَنَدَ إلَى أَنَّ ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ [المجادلة: 3] يَقْتَضِي حُدُوثَ فِعْلٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمُرُورُ الزَّمَانِ لَيْسَ بِفِعْلٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ إلَخْ) يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ لَهَا سَبَبَانِ الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَوْدِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ الثَّانِي، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَوْدِ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ.
(فَإِنْ قُلْت) هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ؟ . قُلْت نَعَمْ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْزِيَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْعَوْدِ إنْ قُلْنَا الظِّهَارُ شَرْطٌ وَالْعَوْدُ سَبَبٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ وَيَجُوزُ عَلَى الْعَوْدِ، وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَى أَنَّهَا تَجِبُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ، وَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الظِّهَارِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ النِّكَاحِ لِبَقَاءِ سَبَبَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ وَبَيْنَ مَا وَجَبَ بِسَبَبٍ وَشَرْطٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ.
انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ لَعَلَّ فِيهِ تَحْرِيفًا وَحَقُّهُ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مِنْهَا الْأَوَّلُ) أَيْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِهِمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا، وَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ بِأَنَّهَا أَيْ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَطَأْ فَإِنْ وَطِئَ وَجَبَتْ عَلَى
وَلِعَانِهِ لَهَا وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ وَالْمُرَافَعَةَ لِلْقَاضِي ظِهَارُهُ، أَوْ بِانْفِسَاخٍ كَرِدَّةٍ قَبْلَ دُخُولٍ وَمِلْكِهِ لَهَا وَعَكْسِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَمْ يُرَاجِعْ (فَلَا عَوْدَ) لِتَعَذُّرِ الْفِرَاقِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَفَوَاتِ الْإِمْسَاكِ فِي فُرْقَةِ الْمَوْتِ وَانْتِفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ.
(وَ) الْعَوْدُ فِي ظِهَارٍ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ (مِنْ رَجْعِيَّةٍ) سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ أَمْ قَبْلَهُ (أَنْ يُرَاجِعَ وَلَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا) بِالظِّهَارِ بَعْدَ الدُّخُولِ (ثُمَّ أَسْلَمَ) فِي الْعِدَّةِ (فَلَا عَوْدَ بِإِسْلَامٍ بَلْ بَعْدَهُ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ وَالْإِسْلَامُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَبْدِيلٌ لِلدِّينِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ وَالْحِلُّ تَابِعٌ لَهُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ إمْسَاكٌ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ (وَ) الْعَوْدُ (فِي) ظِهَارٍ (مُؤَقَّتٍ) يَحْصُلُ (بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (فِي الْمُدَّةِ) لَا بِإِمْسَاكٍ لِحُصُولِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا قَالَهُ بِهِ دُونَ الْإِمْسَاكِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ الْحِلَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ (وَيَجِبُ) فِي الْعَوْدِ بِهِ، وَإِنْ حَلَّ (نَزْعٌ) لِمَا غَيَّبَهُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ (وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ
[حاشية الجمل]
الْفَوْرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ جَزَمَ فِي بَابِ الصَّوْمِ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَنَقَلَهُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْقَفَّالِ وَلَا يُشْكِلُ الْقَوْلُ بِالتَّرَاخِي بِأَنَّ سَبَبَهَا مَعْصِيَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ إيجَابِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَبِأَنَّ الْعَوْدَ لَمَّا كَانَ أَحَدَ سَبَبِهَا وَهُوَ مُبَاحٌ كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي.
اهـ شَرْحُ م ر. وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْوِقَاعِ وَقَتْلِ الْعَمْدِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ فَهِيَ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَهَا مَعْصِيَةٌ.
اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلِعَانِهِ لَهَا) أَيْ، وَإِنْ طَالَتْ كَلِمَاتُ اللِّعَانِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِعَانِهِ لَهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَعَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا الْوَاقِعِ مِثَالًا لِمُقْتَضَى الْفَسْخِ فَيَقْتَضِي أَنَّ اللِّعَانَ سَبَبٌ لِفَسْخٍ يَقَعُ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَاقِعُ بَعْدَهُ انْفِسَاخٌ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ فَلَوْ ذَكَرَهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ الْوَاقِعَةِ مِثَالًا لِلِانْفِسَاخِ لَكَانَ أَظْهَرَ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ إلَخْ) ، وَإِلَّا فَقَدْ حَصَلَ الْإِمْسَاكُ مُدَّتَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَمِلْكِهِ لَهَا وَعَكْسِهِ) أَيْ بِإِرْثٍ أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ أَوْ بَيْعٍ وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِغَالُ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى قَبُولِهِ وَلَا تُغْتَفَرُ الْمُسَاوَمَةُ وَلَا يَكْفِي الْمِلْكُ بِالْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَفَوَاتِ الْإِمْسَاكِ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْمُغَايَرَةِ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ مَعَ أَنَّ الْفَوَاتَ وَالِانْتِفَاءَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ) أَيْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَإِنَّ الْعَوْدَ لَا يَنْتَفِي بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَلَا يَحْصُلُ الْعَوْدُ إلَّا بِالرَّجْعَةِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِهِ الْعَوْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ وَتَسْمِيَتُهَا حِينَئِذٍ رَجْعِيَّةً مِنْ بَابِ مَجَازِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ رَجْعِيَّةً إلَّا بَعْدَ الظِّهَارِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُرَاجِعَ) أَيْ، وَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الرَّجْعَةِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ حَيْثُ كَانَتْ عَوْدًا وَهُوَ لَيْسَ عَوْدًا.
اهـ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ رَاجَعَ أَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا بِالظِّهَارِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ عَائِدٌ بِالرَّجْعَةِ لَا الْإِسْلَامِ بَلْ بَعْدَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ هُوَ عَائِدٌ بِهِمَا وَقِيلَ لَيْسَ بِعَائِدٍ بِهِمَا بَلْ بَعْدَهُمَا، وَأَصْلُ الْخِلَافِ قَوْلَانِ فِي الرَّجْعَةِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهَا عَوْدٌ وَوَجْهَانِ عَلَى هَذَا فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الرِّدَّةِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْدٍ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ الْفَارِقِ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَهُوَ عَائِدٌ بِالرَّجْعِيَّةِ أَيْضًا فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ بِفِعْلِهِ فَلَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَوْدًا قِيَاسًا عَلَى نَظَائِرِهِ.
اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ فِي الْمُدَّةِ) أَمَّا الْوَطْءُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا عَوْدَ فِيهِ لِارْتِفَاعِهِ بِهَا كَمَا مَرَّ فَعُلِمَ تَمَيُّزُهُ بِتَوَقُّفِ الْعَوْدِ فِيهِ عَلَى الْوَطْءِ وَبِحِلِّهِ أَوَّلًا، وَبِحُرْمَتِهِ كَالْمُبَاشَرَةِ بَعْدُ إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَوْ قَيَّدَ ظِهَارَهُ بِمَكَانٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ فَلَا يَكُونُ عَائِدًا فِي ذَلِكَ الظِّهَارِ إلَّا بِالْوَطْءِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَكِنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ مَتَى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَحْرُمْ فِي الْمُؤَقَّتِ بِزَمَانٍ كَذَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ الْحِلَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ) أَيْ كَمَا يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ لِأَجْلِ الْوَطْءِ فِيهَا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِمْسَاكُ لِأَجْلِ الْوَطْءِ إلَّا بِالْوَطْءِ فِيهَا فَكَانَ هُوَ الْمُحَصِّلُ لِلْعَوْدِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّ) أَيْ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ وَالْعَوْدُ لَا يَحْصُلُ فِي الْمُؤَقَّتِ إلَّا بِالْوَطْءِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ثَانِيًا بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي حَصَلَ بِهَا الْعَوْدُ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوُجُوبِ النَّزْعِ عَدَمُ الِاسْتِمْرَارِ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْوَطْءِ لَا يَحْنَثُ بِهِ لَوْ حَلَفَ لَا يَطَأُ وَهُوَ مُجَامِعٌ وَاسْتَمَرَّ وَقَالُوا اسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ لَا يُسَمَّى وَطْئًا وَبِمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا مُبَاحًا حَيْثُ لَمْ يُحَرِّمُوا عَلَيْهِ الِاسْتِدَامَةَ وَقَالُوا إنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا وَقَدْ يُقَالُ بِسُقُوطِ هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا يُسَمَّى وَطْئًا وَمَا لَهُ حُكْمُ الْوَطْءِ وَالِاسْتِدَامَةُ مِنْ الثَّانِي بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا وَقَوْلُهُمْ اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ وَطْءٌ أَيْ حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا تُسَمَّى وَطْءً وَلَمَّا كَانَ الْمَذْكُورُ فِي لَفْظِ الْحَالِفِ وَالْمُعَلَّقُ لَفْظُ الْوَطْءِ حُمِلَ عَلَى مَا يُسَمَّاهُ فَلَا يَشْمَلُ الِاسْتِدَامَةَ وَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُظَاهِرُ حُمِلَ عَلَى الْأَعَمِّ، وَأَيْضًا يُقَالُ هُنَا إنَّ الْمُظَاهِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الْعَوْدِ وَبِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ حَصَلَ الْعَوْدُ، وَالِاسْتِدَامَةُ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَغْلَظَ مِنْهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَعُضَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ يَنْبُوعِ الْكَلَامِ وَمِمَّا عَثَرَتْ عَلَيْهِ الْأَفْهَامُ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ
أَوْ مُضِيِّ) مُدَّةِ ظِهَارٍ (مُؤَقَّتٍ تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ) فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَالْحَيْضِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ التَّمَاسِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَهَا لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ» ، وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ لِانْتِهَائِهِ بِهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَحُمِلَ التَّمَاسُّ هُنَا لِشَبَهِ الظِّهَارِ بِالْحَيْضِ عَلَى التَّمَتُّعِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوَطْءِ أَلْحَقَ بِهِ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ
[حاشية الجمل]
وَإِنْ عَجَزَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْخَطِيبِ عَلَى شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ مَا يُوَافِقُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِهِ أَيْضًا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي آخِرِ الْكَفَّارَةِ وَعِبَارَتُهُ فَصْلٌ إذَا عَجَزَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ بَقِيَتْ أَيْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ.
اهـ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ لَكِنْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يُدْفَعُ بِهِ خُصُوصُ الْعَنَتِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ إلَخْ) أَيْ فَالْكَلَامُ فِي الْمُظَاهِرِ الْعَائِدِ فَلَا يَرِدُ إبَاحَةُ الْوَطْءِ فِي الْمُؤَقَّتِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْعَوْدِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْصُوصَ الْمُقَرَّرَ فِي شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الظِّهَارَ الْمُؤَقَّتَ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ فِيهِ بَعْدَ الْعَوْدِ بِالْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَيَحِلُّ بَعْدَ أَحَدِهِمَا فَإِذَا كَفَّرَ وَلَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ حَلَّ التَّمَتُّعُ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ إلَخْ أَوْ مَضَتْ وَلَمْ يُكَفِّرْ حَلَّ أَيْضًا وَاسْتَقَرَّتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ، وَأَمَّا قَبْلَ الْعَوْدِ بِأَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ بَعْدَهَا وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِعَدَمِ الْعَوْدِ، إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ ضَيِّقَةٌ عَنْ أَدَاءِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ ظَاهِرٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُؤَقَّتِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ مَعْنَاهُ أَوْ بَعْدَ تَكْفِيرٍ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْمُؤَقَّتِ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بَعْدَ التَّكْفِيرِ وَقَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت، وَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ: قَبْلَ تَكْفِيرٍ عَلَى الْمُطَلِّقِ فَقَطْ وَجُعِلَتْ أَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ بِمَعْنَى الْوَاوِ حَتَّى يَصِيرَ الْمَعْنَى وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ فِي مُطْلَقٍ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ فِي مُؤَقَّتٍ، أَفَادَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْمُؤَقَّتِ يَتَوَقَّفُ ارْتِفَاعُهَا عَلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَوْ حَصَلَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْمُضِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي الْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ التَّغْلِيظُ بِضَمِّ عَدَمِ الْتِمَاسٍ إلَى أَصْلِ الْعُقُوبَةِ كَمَا ضُمَّ النَّفْيُ إلَى الْجَلْدِ تَغْلِيظًا أَوْ مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ اهـ.
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ: إذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ فَمَاتَا أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَبَانَهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ فَسَخَ النِّكَاحَ لَمْ تَسْقُطْ أَيْ الْكَفَّارَةُ لِاسْتِقْرَارِهَا كَالدَّيْنِ لَا يَسْقُطُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهُ بَعْدَ إبَانَتِهَا بَقِيَ التَّحْرِيمُ لِلْوَطْءِ مَا لَمْ يُكَفِّرْ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ إبَانَتِهَا.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ) فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَ الْعَوْدِ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يُكَفِّرْ لَمْ يَحْرُمْ الْوَطْءُ لِارْتِفَاعِ الظِّهَارِ وَبَقِيَتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ أَصْلًا حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا شَيْءَ.
اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ.
اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ) اُنْظُرْ لَوْ اُضْطُرَّ إلَى الْوَطْءِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ يَتَّجِهُ الْجَوَازُ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُمْ حَرُمَ بِحَيْضٍ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حِينَئِذٍ لَا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ الْقَضِيَّةِ مِنْ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِغَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ تَعَالَى تَعْلِيلٌ لِلدَّعْوَتَيْنِ فِي الْمَتْنِ لَكِنَّ الْأُولَى بِالْآيَةِ وَالثَّانِيَةَ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا فِيهَا وَقَوْلُهُ: وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَتَى بِهِ بَعْدَ الْآيَةِ لِيُفِيدَ حُرْمَةَ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ: وَحُمِلَ التَّمَاسُّ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ الدَّلِيلِ إذْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْآيَةِ إلَّا وُجُوبُ التَّكْفِيرِ قَبْلَ التَّمَاسِّ فَاحْتَاجَ إلَى بَيَانِ التَّمَاسِّ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ.
(قَوْلُهُ: حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ) تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُطْلَقَ يَصْدُقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ؛ لِأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ غَايَةُ، الْأَمْرِ أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ بِالْقَيْدِ، وَهُنَا الْمُطْلَقُ هُوَ الْإِطْعَامُ وَالْمُقَيَّدُ الصَّوْمُ وَالْإِعْتَاقُ وَلَا يَصْدُقُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا لِلتَّبَايُنِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْمُطْلَقِ التَّكْفِيرُ لَا فَرْدُهُ الَّذِي هُوَ الْإِطْعَامُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ التَّمَاسِّ وَلَمْ يَقُلْ أَوْجَبَ الْإِعْتَاقَ وَالصَّوْمَ قَبْلَ التَّمَاسِّ.
(فَإِنْ قُلْتَ) الْمُطْلَقُ الَّذِي أُرِيدَ تَقْيِيدُهُ وَهُوَ التَّكْفِيرُ الْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا الْإِطْعَامُ إذْ هُوَ الَّذِي يُرَادُ تَقْيِيدُهُ.
(قُلْتُ) لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ إذْ غَرَضُنَا تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ الَّذِي فِي ضِمْنِ هَذَا الْفَرْدِ بِقَيْدِ فَرْدِيَّةِ الْآخَرَيْنِ فَوُجُودُهُ فِي هَذَا الْفَرْدِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُطْلَقًا وَلَا يَمْنَعُ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِقَيْدِ الْفَرْدَيْنِ الْآخَرَيْنِ تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ) فِي الْمِصْبَاحِ قَرِبْتُ الْأَمْرَ أَقْرَبُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ، قِرْبَانًا بِالْكَسْرِ فَعَلْتُ أَوْ دَانَيْتُ، وَمِنْ الْأَوَّلِ ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: 32] . (قَوْلُهُ: وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ) وَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ حِلَّهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ التَّكْفِيرِ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ظِهَارٍ مُؤَقَّتٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ
بِخِلَافِهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرَيْنِ تَصْحِيحُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ، وَالْمُلْحَقُ الْمَذْكُورُ مَعَ قَوْلِي أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ) كَأَنْتُنَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ لِوُجُودِ لَفْظِهِ الصَّرِيحِ (فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) لِوُجُودِ سَبَبِهَا (أَوْ) ظَاهَرَ مِنْهُنَّ (بِأَرْبَعٍ) مِنْ كَلِمَاتٍ وَلَوْ مُتَوَالِيَةً (فَعَائِدٌ مِنْ غَيْرِ أَخِيرَةٍ) أَمَّا فِي الْمُتَوَالِيَةِ فَلِإِمْسَاكِ كُلٍّ مِنْهُنَّ زَمَنَ ظِهَارِ مَنْ وَلِيَتْهَا فِيهِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَظَاهِرٌ فَإِنْ أَمْسَكَ الرَّابِعَةَ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ، وَإِلَّا فَثَلَاثٌ (أَوْ كَرَّرَ) لَفْظَ الظِّهَارِ (فِي امْرَأَةٍ) تَكْرَارًا (مُتَّصِلًا تَعَدَّدَ) الظِّهَارُ (إنْ قَصَدَ اسْتِئْنَافًا) فَيَتَعَدَّدُ بِعَدَدِ الْمُسْتَأْنَفِ أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْكِيدًا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَتَعَدَّدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الطَّلَاقِ لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ، وَمَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا وَبِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ، وَخَرَجَ بِالْمُتَّصِلِ الْمُنْفَصِلُ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ الظِّهَارُ فِيهِ مُطْلَقًا (وَهُوَ) أَيْ الْمُظَاهِرُ (بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِئْنَافِ (عَائِدٌ) بِكُلِّ مَرَّةٍ اسْتَأْنَفَهَا لِلْإِمْسَاكِ زَمَنَهَا.
(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) مِنْ الْكَفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ وَمِنْهُ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ (تَجِبُ نِيَّتُهَا) بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ أَوْ الصَّوْمَ أَوْ الْإِطْعَامَ أَوْ الْكِسْوَةَ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا
[حاشية الجمل]
نُزُولُهَا فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ.
اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ التَّمَتُّعِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَيْ فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَجُوزُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ تُحَرِّكُ الْقِبْلَةُ وَنَحْوُهَا شَهْوَتَهُ وَغَيْرَهُ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْتَعَ لَوَطِئَ لِشَبَقِهِ وَرِقَّةِ تَقْوَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُلْحَقِ الْمَذْكُورِ) أَيْ وَهُوَ مَا عَدَا الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ إلَخْ) هَلْ يَتَعَيَّنُ فِي دَفْعِ الْإِمْسَاكِ طَلَاقُهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَحْصُلُ بِالشُّرُوعِ فِي طَلَاقِهِنَّ وَلَوْ مَعَ التَّرْتِيبِ وَلَا يَكُونُ بِطَلَاقِ كُلٍّ مُمْسِكًا لِغَيْرِهَا.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) وَفَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ جَمَاعَةً، وَكَلَّمَهُمْ حَيْثُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ هُنَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ) أَيْ الظِّهَارَ الْمُطْلَقَ فِي امْرَأَةٍ أَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْعَوْدِ فِيهِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَهُوَ كَتَكْرِيرِ يَمِينٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِعَدَدِ الْمُسْتَأْنَفِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا قَابَلَ الْمُؤَكَّدَ فَيَشْمَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى، وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَقَعُ اثْنَانِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْنَفَ اثْنَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقَعُ ثَلَاثٌ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ) وَلِأَنَّ لَهُ عَدَدًا مَحْصُورًا وَالزَّوْجُ مَالِكٌ لَهُ فَإِذَا كَرَّرَهُ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ وَلِأَنَّ مُوجَبَ اللَّفْظِ الثَّانِي فِي الطَّلَاقِ غَيْرُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْمُنْفَصِلُ) أَيْ بِفَوْقِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ.
اهـ شَرْحُ م ر. (خَاتِمَةٌ) لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَتَمَكَّنَ مِنْ التَّزَوُّجِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا يَكُونُ عَائِدًا لْوُقُوعِ الظِّهَارِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ فَانْتَفَى الْإِمْسَاكُ فَإِنْ قَالَ إذَا لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي صَارَ مُظَاهِرًا بِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّزَوُّجِ عَقِبَ التَّعْلِيقِ وَلَا يَتَوَقَّفْ عَلَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ إنْ، وَإِذَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ.
اهـ شَرْحُ م ر.
[كِتَابُ الْكَفَّارَةِ]
(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) مِنْ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ الْمَحْوُ أَوْ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ أَوْ السَّتْرُ وَمِنْهُ الْكَافِرُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَمِنْهُ الزَّرَّاعُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَبَّ بِالتُّرَابِ، وَأَصْلُهَا سَتْرُ جِسْمٍ بِجِسْمٍ وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُهَا عَلَى غَيْرِهِ مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَهِيَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَمُسْلِمٍ لَا إثْمَ عَلَيْهِ زَاجِرَةٌ، وَفِي حَقِّ مُسْلِمٍ آثِمٍ جَابِرَةٌ وَزَاجِرَةٌ وَهَذَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ إذْ لَا جَبْرَ وَلَا زَجْرَ فِي نَحْوِ الْمَنْدُوبِ كَمَا يَأْتِي وَتَقَدَّمَ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْكَفَّارَاتِ، وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا خِلَافًا لِمَا فِي ظَاهِرِ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْجِمَاعِ فِي الصَّوْمِ عَلَى الْفَوْرِ وَهِيَ مِنْ الْعِبَادَاتِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا رِعَايَةُ الرِّفْقِ بِالْفُقَرَاءِ فَصِحَّةُ النِّيَّةِ فِيهَا مِنْ الْكَافِرِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ نَحْوِ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ وَزَكَاةِ الْمُرْتَدِّ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ مَالِهِ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْفَارَابِيُّ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ كَفَرَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ التَّهْذِيبِ يُكْفِرُ مَضْبُوطًا بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْوَجْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ فِيهِ أَنَّ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فِيهِ ذَنْبٌ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْخَطَإِ فَأَيْنَ الذَّنْبُ الَّذِي تَسْتُرُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَأْنُهَا وَالْغَالِبُ فِيهَا ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْكَفَّارَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالْقَصْدُ مِنْهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ تَدَارُكُ مَا فَرَطَ مِنْ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِي الْخَطَإِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتُ مَعَ خَطَرِ الْأَنْفُسِ.
انْتَهَتْ.
وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ كَلَامٌ نَفِيسٌ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَلَا يَتَّضِحُ الْأَمْرُ إلَّا بِهِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ) أَيْ تَمْحُوهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جَابِرَةٌ كَسُجُودِ السَّهْوِ يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ تُخَفِّفُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَاجِرَةٌ كَالْحُدُودِ أَيْ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِهَا يَنْزَجِرُ عَنْ ارْتِكَابِ الْمُوجِبِ لَهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَهُوَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ أَنَّهَا لِلْكَافِرِ زَاجِرَةٌ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ فِيهَا الْمَعْنَيَيْنِ وَفِي كَلَامِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهَا لَا تَرْفَعُ الْإِثْمَ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ تَقْطَعُ دَوَامَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِسَتْرِهَا وَمَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَفْنِ الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنَّ الدَّفْنَ مُزِيلٌ لِعَيْنِ مَا بِهِ الْمَعْصِيَةُ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ شَيْءٌ يَدُومُ إثْمُهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَحْوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْبَةِ مِنْ الْفِسْقِ بِمُوجِبِهَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: تَجِبُ نِيَّتُهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ وَأُضْمِرَ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَابِ فَلَا يُقَالُ الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُبَيِّنْهَا.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِهَا) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَاجِبَاتِ.
(قَوْلُهُ:
كَنَذْرٍ فَلَا يَكْفِي الْإِعْتَاقُ أَوْ الصَّوْمُ أَوْ الْكِسْوَةُ أَوْ الْإِطْعَامُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا.
وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ بَلْ صَوَّبَهُ وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ هُنَا أَنَّهُ يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِهِ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ، وَإِذَا قَدَّمَهَا وَجَبَ قَرْنُهَا بِعَزْلِ الْمَالِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ، وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا بِأَنْ يُقَيَّدَ بِظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ، وَأَعْتَقَ أَوْ صَامَ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَقَعَ عَنْ إحْدَاهُمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينُهَا فِي النِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا نَازِعَةٌ إلَى الْغَرَامَاتِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِأَصْلِ النِّيَّةِ فَإِنْ عَيَّنَ فِيهَا، وَأَخْطَأَ كَأَنْ نَوَى كَفَّارَةَ قَتْلٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ لَمْ تُجْزِهِ، وَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ فِي الْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ إلَّا أَنَّ نِيَّتَهُ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ أَوْ عَبْدُ مَوْرُوثِهِ فَيَمْلِكَهُ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي فَيُجِيبُهُ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِتَمَحُّضِهِ قُرْبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ، وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءٌ لِذَلِكَ فَيَتْرُكُهُ أَوْ يُقَالُ لَهُ أَسْلِمْ ثُمَّ أَعْتِقْ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا.
(وَهِيَ) أَيْ الْكَفَّارَةُ (مُخَيَّرَةٌ فِي يَمِينٍ وَسَيَأْتِي) فِي الْأَيْمَانِ
[حاشية الجمل]
وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ بِالِاقْتِصَارِ فِي تَصْوِيرِ النِّيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَقَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا وَلَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فَحَاصِلُ مَا اسْتَنْتَجَهُ مِنْ تَصْوِيرِ النِّيَّةِ ثَلَاثُ أُمُورٍ لَا تَجِبُ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ بِهَذَا التَّصْوِيرِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ مَثَلًا عِنْدَ الْإِخْرَاجِ.
اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْإِعْتَاقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ عِتْقَ هَذَا الْعَبْدِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ يُعْتِقُهُ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهَا، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَنَّهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ النَّوَوِيَّ صَحَّحَ أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ: هُنَا، أَيْ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ، وَأَمَّا فِي الْمِنْهَاجِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّوْمِ) أَمَّا فِي الصَّوْمِ فَيَنْوِي بِاللَّيْلِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَجَبَ قَرْنُهَا بِعَزْلِ الْمَالِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَزْلِ الْمَالِ التَّعْيِينُ كَأَنْ يَقْصِدَ أَنْ يُعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ يُطْعِمَ هَذَا الطَّعَامَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِطْعَامِ كَوْنَ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ مَثَلًا عَنْ الْكَفَّارَةِ.
اهـ ح ل وَحِينَئِذٍ كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالنِّيَّةِ هُنَا مُطْلَقَ الْقَصْدِ، وَإِلَّا فَعِنْدَ تَعْيِينِ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْكَفَّارَةِ لَا فِعْلَ حَتَّى تَقْتَرِنَ بِهِ النِّيَّةُ مَعَ أَنَّ حَقِيقَتَهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ رَقَبَتَيْنِ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَ عَنْهُمَا، أَوْ رَقَبَةً كَذَلِكَ أَجْزَأْته عَنْ إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً، وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى إحْدَاهُمَا وَيَتَعَيَّنُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ إلَى الْأُخْرَى كَمَا لَوْ أَدَّى مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ بَعْضَهَا مُبْهِمًا فَإِنَّ لَهُ تَعْيِينَ بَعْضِهَا لِلْأَدَاءِ، نَعَمْ لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا هِيَ عَلَيْهِ غَلَطًا لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ الْمَانِعِ الشَّامِلِ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَقَعَ عَنْ إحْدَاهُمَا) وَيَنْبَغِي لَهُ عَدَمُ جَوَازِ الْوَطْءِ حَتَّى يُعَيِّنَ كَوْنَهُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ تُجْزِهِ) ظَاهِرُهُ حُصُولُ الْعِتْقِ مَجَّانًا وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ صَرَّحَ بِهِ وَعِبَارَتُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَبَقَ فِي الْخَطَإِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَلْغُوَ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَيَبْقَى أَصْلُ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا، وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ تَلْغُوَ الْإِضَافَةُ وَيَقَعَ غَيْرُ وَاجِبٍ وَقُرِئَ بِالدَّرْسِ بِهَامِشِ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَمْ تُجْزِهِ أَيْ وَلَا يُعْتِقُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر وَمَا نُسِبَ بِالْهَامِشِ الْمَذْكُورِ لِشَرْحِ الرَّوْضِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَدَمَ الْعِتْقِ بَلْ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فَقَطْ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الْمَتْنِ فَإِنْ عَيَّنَ، وَأَخْطَأَ فِي تَعْيِينِهِ لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى مَا عَلَيْهِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ الْكَلَامُ عَلَى الْأُمُورِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ التَّصْوِيرِ إذْ لَا عَلَاقَةَ لِهَذَا بِوَاحِدٍ مِنْهَا بِخُصُوصِهِ.
(قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قُدْرَةٌ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَ لِكَوْنِهِ مَرِيضًا كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ وَنَوَى لِلتَّمْيِيزِ.
اهـ حَجّ.
وَقَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ، ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُوسِرٌ وَقَادِرٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ فَكَيْفَ يُعَلِّلُ عَدَمَ الْحِلِّ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ، ثُمَّ رَأَيْتُ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر وحج وَنَصُّهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مِلْكِهِ بِأَنْ يُسْلِمَ فَيَشْتَرِيَهُ.
انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: فَيَتْرُكَهُ أَيْ الْوَطْءَ أَيْ يُؤْمَرُ بِتَرْكِهِ.
وَعِبَارَةُ م ر مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَعْسَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا) فِيهِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مَنْدُوبَةً وَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَوْطُوءَةِ فِي رَمَضَانَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهَا.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ فِي يَمِينٍ) أَيْ ابْتِدَاءً فَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ، وَإِنْ شَاءَ كَسَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ صَامَ، وَإِلَّا فَهِيَ مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ.
اهـ ح ل.
وَأَقْسَامُ الْكَفَّارَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ بِاعْتِبَارِ التَّخْيِيرِ وَالتَّرْتِيبِ ثَلَاثَةٌ قِسْمٌ مُرَتَّبٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَهِيَ كَفَّارَةُ جِمَاعٍ وَظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَتَمَتُّعٍ، وَقِسْمٌ مُخَيَّرٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَهِيَ كَفَّارَةُ صَيْدٍ وَأَذًى، وَقِسْمٌ مُخَيَّرٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبٌ انْتِهَاءً وَهِيَ كَفَّارَةُ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ، وَأَنْوَاعُهَا سَبْعَةٌ وَقَدْ جُمِعَتْ فِي قَوْلِهِ
ظِهَارًا وَقَتْلًا رُتِّبُوا وَتَمَتُّعًا ... جِمَاعًا كَمَا التَّخْيِيرُ فِي الصَّيْدِ وَالْأَذَى
وَمَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ خُيِّرَ وَرُتِّبَنْ ... فَذَلِكَ سَبْعٌ إنْ حَفِظْتَ فَحَبَّذَا
وَمِنْهَا إيلَاءٌ وَلِعَانٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ، وَنَذْرُ لَجَاجٍ كَمَا هِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي مَحَالِّهَا (وَمُرَتَّبَةٌ فِي ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ) فِي نَهَارِ رَمَضَانَ (وَقَتْلٍ، وَخِصَالُهَا) أَيْ كَفَّارَةِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثٌ إعْتَاقٌ ثُمَّ صَوْمٌ ثُمَّ إطْعَامٌ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا بِقَوْلِي (إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فَلَا تُجْزِئُ كَافِرَةٌ قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا مِنْ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَالظِّهَارِ أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282] عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] (بِلَا عِوَضٍ) فَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ كَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي إنْ أَعْطَيْتنِي أَوْ أَعْطَانِي زَيْدٌ كَذَا لَمْ يَجُزْ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَرِّدْ الْإِعْتَاقَ لَهَا بَلْ ضَمَّ إلَيْهَا قَصْدَ الْعِوَضِ.
(وَ) بِلَا (عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ) إخْلَالًا بَيِّنًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ تَكْمِيلُ حَالِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ، وَإِلَّا صَارَ كَلًّا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ
[حاشية الجمل]
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ الْيَمِينِ وَمُرَادُهُ بِهَذَا إدْخَالُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَا يَشْمَلُهَا حَيْثُ قَالَ وَسَتَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَهَذِهِ الْأَبْوَابُ الثَّلَاثَةُ لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي الْأَيْمَانِ، فَقَالَ وَهِيَ، وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ فِي الْأَيْمَانِ لَكِنَّهَا مِنْهَا فَقَوْلُهُ: وَمِنْهَا إيلَاءٌ أَيْ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ غَايَةٌ فِي اللِّعَانِ أَيْ اللِّعَانُ يَمِينٌ سَوَاءٌ وَجَبَتْ فِيهِ كَفَّارَةٌ لِكَوْنِهِ كَاذِبًا أَمْ لَمْ تَجِبْ لِكَوْنِهِ صَادِقًا وَهَذَا أَحْسَنُ فِي فَهْمِ كَلَامِهِ مِنْ تَخْرِيجِهِ عَلَى الضَّعِيفِ، مِنْ أَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ لَا يَمِينٌ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَيْ الْأَيْمَانِ إيلَاءٌ وَلِعَانٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَيْ اللِّعَانِ كَفَّارَةٌ بِأَنْ كَانَ صَادِقًا كَمَا أَنَّ فِيهِ الْكَفَّارَةَ إذَا كَانَ كَاذِبًا، وَكُتِبَ أَيْضًا أَيْ اللِّعَانُ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَفَّارَةٌ لِكَوْنِهِ صَادِقًا فَاللِّعَانُ مُطْلَقًا مِنْ أَفْرَادِ الْيَمِينِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ اللِّعَانَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ إذَا كَانَ كَاذِبًا فَيَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْقَائِلُ بِأَنَّ اللِّعَانَ لَيْسَ يَمِينًا بَلْ شَهَادَةٌ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْكَاذِبِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْكَاذِبِ يَقُولُ بِأَنَّهُ شَهَادَةٌ لَا يَمِينٌ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلِعَانٌ) الْمُرَادُ بِكَوْنِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ أَيْمَانًا أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْأَيْمَانِ مِنْ حَيْثُ لُزُومُ الْكَفَّارَةِ فِيهَا عِنْدَ الْكَذِبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ لَيْسَتْ أَيْمَانًا.
اهـ ع ش فِي كِتَابِ اللِّعَانِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ) الظَّاهِرُ وُجُوبُهَا فِي اللِّعَانِ عَلَى الْكَاذِبِ فِيهِ وَهَلْ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ أَلْفَاظِهِ أَوْ تَجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ الرَّاجِحُ التَّعَدُّدُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَإِنْ جَرَى فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى وُجُوبِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَخِصَالُهَا) أَيْ خِصَالُ مَجْمُوعِهَا؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَهُ خَصْلَتَانِ.
اهـ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ، فِيهِ أَنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ لَيْسَ لَهَا خِصَالٌ ثَلَاثَةٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا إطْعَامٌ، وَهَذَا دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا بِقَوْلِي إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: مُؤْمِنَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِتَبَعِيَّةٍ لِأَصْلٍ أَوْ دَارٍ أَوْ سَابٍ.
اهـ شَرْحُ م ر وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ أَمَّا الْإِعْتَاقُ تَطَوُّعًا أَوْ عَنْ نَذْرٍ فَيَكْفِي فِيهِ الْأَعْمَى وَالزَّمِنُ وَغَيْرُهُمَا.
اهـ ع ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا) أَيْ أُلْحِقَ بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ مِنْ حَيْثُ اشْتِرَاطُ الْأَيْمَانِ غَيْرُهَا وَتَحْتَهُ فَرْدَانِ فَقَوْلُهُ: سَبَبَيْهَا أَيْ سَبَبُ الْمُلْحَقِ بِهِ وَهُوَ الْقَتْلُ وَسَبَبُ الْمُلْحَقِ وَهُوَ كَالْجِمَاعِ وَالظِّهَارِ، وَمُرَادُهُ بِحُرْمَةِ السَّبَبِ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُلْحَقَ بِهِ الْقَتْلُ الْخَطَأُ وَلَا حُرْمَةَ فِيهِ لَكِنْ فِيهِ عَدَمُ الْإِذْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَمْلًا أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ فَلَا يَحْتَاجُ لِجَامِعٍ، وَأَمَّا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ فَيَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قِيَاسًا وَالْقَوْلَانِ مَحْكِيَّانِ فِي الْأُصُولِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا) أَيْ فِي ذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ آيَةَ الْقَتْلِ وَارِدَةٌ فِي الْقَتْلِ الْخَطَإِ وَلَا حُرْمَةَ فِيهِ عَلَى الْمُخْطِئِ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ وَبَسَطَهُ بِمَا تَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ بِجَامِعِ عَدَمِ الْإِذْنِ فِي السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ إلَخْ) فَعَلَى هَذَا اشْتِرَاطُ الْأَيْمَانِ فِي كَفَّارَتَيْ الظِّهَارِ وَالْجِمَاعِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَمَعْنَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ الْحُكْمُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُطْلَقِ ذَلِكَ الْمُقَيَّدُ بِأَنْ يُقَيَّدَ بِقَيْدِهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِ عَنْهَا) أَيْ وَيُعْتِقُ بِوُجُودِ الْإِعْطَاءِ مِنْهُ أَوْ مِنْ زَيْدٍ عِتْقًا مَجَّانًا كَمَا فِي ع ش عَنْ سم وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِ عَنْهَا مَفْهُومُهُ وُقُوعُهُ تَطَوُّعًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَقَعَ عِتْقُهُ تَطَوُّعًا.
اهـ سم انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَبِلَا عَيْبٍ إلَخْ) يَتَّجِهُ اعْتِبَارُ السَّلَامَةِ عِنْدَ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعِيبًا عِنْدَ الْوُجُوبِ، وَأَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الظِّهَارِ وَقَدْ صَارَ سَلِيمًا أَجْزَأَ، نَعَمْ إنْ عَجَّلَ عِتْقَهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ فِي الظِّهَارِ فَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ سَلَامَتِهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ أَيْضًا، نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ اتَّجَهَ الْإِجْزَاءُ كَمَا لَوْ مَاتَ الْمُعَجِّلُ فِي الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ م ر. اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يُخِلُّ بِعَمَلٍ) تَفْسِيرٌ لِلْعَيْبِ هُنَا وَاعْتُبِرَ الْعَيْبُ هُنَا بِمَا ذُكِرَ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ بِمَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ وَفِي النِّكَاحِ بِمَا يُخِلُّ بِالْجِمَاعِ وَفِي الْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ بِمَا يُخِلُّ بِالْمَالِ نَظَرًا فِي كُلِّ بَابٍ لِمَا يَلِيقُ بِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا فَرَاجِعْهُ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعِيبَ عَيْبًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ لَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ تَبَرُّعًا مَعَ أَنَّ ع ش صَرَّحَ بِأَنَّ الْعَبْدَ الزَّمِنَ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ تَبَرُّعًا كَمَا تَقَدَّمَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْلِيلِ: مَعَ كَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ صَدَرَ مِنْهُ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَلًّا) أَيْ ثَقِيلًا عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنْفِقٌ أَوْ غَيْرُهُ
(فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ) وَلَوْ ابْنَ يَوْمٍ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كِبَرُهُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَفَارَقَ الْغُرَّةُ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّ غُرَّةَ الشَّيْءِ خِيَارُهُ (، وَأَقْرَعُ أَعْرَجُ يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ) بِأَنْ يَكُونَ عَرَجُهُ غَيْرَ شَدِيدٍ (، وَأَعْوَرُ) لَمْ يُضْعِفْ عَوَرُهُ بَصَرَ عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ ضَعْفًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ (، وَأَصَمُّ) ، وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ وَتُفْهَمُ عَنْهُ (وَأَخْشَمُ وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ، وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ بِخِلَافِ فَاقِدِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ (لَا) فَاقِدِ (رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) فَاقِدِ أُنْمُلَتَيْنِ (مِنْ أُصْبُعٍ غَيْرِهِمَا أَوْ) فَاقِدِ (أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ) لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ زَمِنٌ وَلَا فَاقِدٌ وَلَا فَاقِدُ يَدٍ أَصَابِعِهَا وَلَا فَاقِدُ أُصْبُعٍ مِنْ إبْهَامٍ وَسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى وَأَنَّهُ يُجْزِئُ فَاقِدُ خِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ الْأُخْرَى وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ فَلَوْ فُقِدَتْ أَنَامِلُهُ الْعُلْيَا مِنْ
[حاشية الجمل]
إنْ كَانَ لَهُ مُنْفِقٌ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْكَلُّ بِالْفَتْحِ الثِّقَلُ وَالْكَلُّ الْعِيَالُ، وَكَّلَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ صَارَ كَذَلِكَ وَالْكَلُّ الْيَتِيمُ وَالْكَلُّ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ وَفِي الْمُخْتَارِ وَعِيَالُ الرَّجُلِ مَنْ يَعُولُهُ وَوَاحِدُ الْعِيَالِ عَيِّلٌ مِثْلُ جَيِّدٍ.
(قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ فِي بَطْشِ قَدَمِهِ وَرِجْلَيْهِ وَسَمَاعِ أُذُنَيْهِ فَإِنْ بَانَ خِلَافُ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَبِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا ثَمَانِيَةً وَقَوْلُهُ: لَا رَجُلٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى التَّفْرِيعِ لَكِنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ مَا ذُكِرَ وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا سَبْعَةً وَقَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ إلَخْ رُجُوعٌ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى الْمَنْطُوقِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا ثَلَاثَةً وَقَوْلُهُ: لَا جَعْلِ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ إلَخْ رُجُوعٌ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى الْمَفْهُومِ وَذَكَرَ لَهُ صُورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ إلَخْ) وَيُسَنُّ بَالِغٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ إيجَابِهِ.
اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تُقَيَّدْ بِعَدَمِ الْعِوَضِيَّةِ وَبِعَدَمِ عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ فَهَلَّا تَمَسَّكْتُمْ بِالْإِطْلَاقِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَيْضًا وَقُلْتُمْ بِإِجْزَائِهِ مَعَ الْعِوَضِ وَالْعَيْبِ تَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِمَا عُلِمَ مِنْ السُّنَّةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ) أَيْ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَاعْتَبَرُوا فِي الْغُرَّةِ أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ يُسَاوِي عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ) أَيْ فَهِيَ عِوَضٌ فَاحْتِيطَ لَهَا.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَقْرَعُ أَعْرَجُ) بِإِسْقَاطِ حَرْفِ الْعَطْفِ لِيُعْلِمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ أَحَدُهُمَا يُجْزِئُ بِالْأَوْلَى.
اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ:، وَأَعْوَرُ) لَمْ يُسْقِطْ الْوَاوَ فِيهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ حَكَى إسْقَاطَهَا فِي الْأَصْلِ عَنْ خَطِّ مُؤَلِّفِهِ لِيُفِيدَ إجْزَاءَ مَنْ اتَّصَفَ بِأَحَدِهَا بِالْأَوْلَى فَيَتَّبِعَهُ فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا، وَإِلَّا فَيُجْزِئُ مَنْ اتَّصَفَ بِجَمِيعِ الصِّفَاتِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الْإِمْدَادِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُضْعِفْ عَوَرُ مُبْصِرٍ عَيْنَهُ السَّلِيمَةَ) وَقَرَّرَ شَيْخُنَا إجْزَاءَ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا وَلَا يُبْصِرُ لَيْلًا اكْتِفَاءً بِإِبْصَارِهِ وَقْتَ الْعَمَلِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَقْتُ عَمَلِهِ اللَّيْلَ لَا يُجْزِئُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ وَقْتُ الْعَمَلِ بِالْفِعْلِ حَرِّرْ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ ذَكَرَ أَنَّ مَنْ يُبْصِرُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ وَذَكَرَ عَنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ الْمَجْنُونَ الَّذِي يُفِيقُ وَيُجَنُّ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ إفَاقَتُهُ نَهَارًا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إنَّمَا يَتَيَسَّرُ نَهَارًا قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَيَسَّرَ لَيْلًا أَجْزَأَ.
اهـ خر حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ضَعْفًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ) فِي الْمِصْبَاحِ الضَّعْفُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ وَبِضَمِّهَا فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ خِلَافُ الْقُوَّةِ وَالصِّحَّةِ فَالْمَضْمُومُ مَصْدَرُ ضَعُفَ مِثْلُ قَرُبَ قُرْبًا وَالْمَفْتُوحُ مَصْدَرُ ضَعَفَ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْمَفْتُوحَ فِي الرَّأْيِ وَالْمَضْمُومَ فِي الْجَسَدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يَضْعُفْ إنْ قُرِئَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَالِثِهِ كَانَ ضَعْفًا بِالْفَتْحِ مَصْدَرًا لَهُ، وَإِنْ قُرِئَ بِضَمِّهِ، وَكَسْرِ ثَالِثِهِ كَانَ ضُعْفًا بِالْفَتْحِ أَوْ الضَّمِّ اسْمُ مَصْدَرٍ لَهُ فَكَلَامُ الشَّوْبَرِيِّ هُنَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ) فَإِنْ اجْتَمَعَا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْخَرَسِ الْأَصْلِيِّ الصَّمَمَ وَمَنْ وُلِدَ أَخْرَسَ يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ تَبَعًا أَوْ بِإِشَارَتِهِ الْمُفْهِمَةِ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ خِلَافًا لِمَنْ اُشْتُرِطَ صَلَاتُهُ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ) أَيْ وَفَاقِدُ أَسْنَانِهِ وَمَجْبُوبٌ وَعِنِّينٌ وَرَتْقَاءُ وَقَرْنَاءُ وَمَجْذُومٌ، وَأَبْرَصُ وَضَعِيفُ بَطْشٍ وَمَنْ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً وَفَاسِقٌ وَوَلَدُ زِنًا، وَأَحْمَقُ وَهُوَ مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ) أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ وَلَوْ اجْتَمَعَ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي شَخْصٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا فِي ذَلِكَ لِلدَّمِيرِيِّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ) وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ مَنْ ذُكِرَ يَتَيَسَّرُ لَهُ عَمَلُ السَّلِيمِ؛ لِأَنَّ مَا صَرَّحُوا بِعَدَمِ إجْزَائِهِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ نَظَرًا لِمَا هُوَ الْغَالِبُ فَلَوْ قَدَرَ الْأَعْمَى عَلَى صَنْعَةٍ تَكْفِيهِ لَا يُجْزِئُ.
اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ مَعَ قَوْلِهِ لَا فَاقِدُ رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ زَمِنٌ) أَيْ مُبْتَلًى بِآفَةٍ تَمْنَعُهُ مِنْ الْعَمَلِ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالزَّمَانَةُ آفَةٌ فِي الْحَيَوَانِ وَرَجُلٌ زَمِنٌ أَيْ مُبْتَلًى بَيِّنَ الزَّمَانَةِ وَقَدْ زَمِنَ مِنْ بَابِ سَلِمَ وَعَلَيْهِ فَالزَّمَانَةُ تَشْمَلُ نَحْوَ الْعَرَجِ الشَّدِيدِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ) نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِبْهَامِ لَوْ فَقَدَ أُنْمُلَتَهُ الْعُلْيَا ضَرَّ قَطْعُ أُنْمُلَةٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْإِبْهَامِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ
الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُجْزِئُ الْجَنِينُ، وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ (وَلَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى) بُرْؤُهُ (وَلَمْ يَبْرَأْ) كَذِي سُلٍّ وَهَرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ.
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَالْفَرْقُ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى وَعَوْدُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ (وَلَا مَجْنُونٌ إفَاقَتُهُ أَقَلُّ) مِنْ جُنُونِهِ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَجْنُونٍ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ فَيُجْزِئُ (وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ) عِتْقُهُ (بِصِفَةٍ) كَمُدَبَّرٍ بِأَنْ يُنَجِّزَ عِتْقَهُ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَوْ يُعَلِّقَهُ كَذَلِكَ بِصِفَةٍ أُخْرَى وَتُوجَدَ قَبْلَ الْأُولَى، وَذَلِكَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمْتَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَأَسْلَمَ لَمْ يُجْزِ (وَنِصْفَا رَقِيقَيْنِ) أَعْتَقَهُمَا عَنْ كَفَّارَتِهِ وَ (بَاقِيهِمَا) أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ (حُرٌّ) مُعْسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُوسِرًا (أَوْ) رَقِيقٌ لَكِنْ (سَرَى) إلَيْهِ الْعِتْقُ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُ الْعِتْقِ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّقِّ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَرَقِيقَاهُ) إذَا أَعْتَقَهُمَا (عَنْ كَفَّارَتَيْهِ) سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِالتَّشْقِيصِ كَأَنْ قَالَ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ نِصْفُ ذَا وَنِصْفُ ذَا وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ، أَمْ أَطْلَقَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى وَغَيْرُ مُشَقَّصٍ فِي الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقَيْنِ عَنْ الْكَفَّارَتَيْنِ بِذَلِكَ (لَا جَعْلِ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ كَفَّارَةً) .
[حاشية الجمل]
الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ) أَيْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ: أَجْزَأَ أَيْ؛ لِأَنَّ أُنْمُلَةَ كُلٍّ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ أُنْمُلَةَ إبْهَامٍ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُقَالُ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَ الْمَعْلُومِ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ انْتَهَتْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّلَامَةِ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ انْفِصَالِهِ.
اهـ عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَرِيضٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ لَا رِجْلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ هَرِمٍ) أَيْ عَاجِزٍ عَنْ الْكَسْبِ فَلَوْ زَالَ عَجْزُهُ تَبَيَّنَ إجْزَاؤُهُ.
اهـ ع ش وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَهَرِمٌ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً مَعَ الْهَرَمِ تَكْفِيهِ، فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُهَا فَيُجْزِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ نَحْوُ الْأَعْمَى عَلَى صَنْعَةٍ تَكْفِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ.
1 -
(قَوْلُهُ: وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ) أَيْ بَعْدَ إعْتَاقِهِ فَيَتَبَيَّنُ إجْزَاؤُهُ وَيَنْبَغِي إجْزَاءُ الْمَعِيبِ إذَا زَالَ الْعَيْبُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ أَوْ مَاتَ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِمَرَضٍ آخَرَ قَالَ حَجّ بَلْ لَوْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِذَلِكَ الْمَرَضِ أَجْزَأَ فِي الْأَصَحِّ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَهُوَ الْحَيَاةُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ صَارَ الْمَرِيضُ بَعْدَ عِتْقِهِ غَيْرَ مَرْجُوِّ الْبُرْءِ لَا يَضُرُّ.
اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ وَلَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ؛ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقَ لَا يَزُولُ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ زَائِلًا، وَكَوْنُهُ نِعْمَةً جَدِيدَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ زَائِلًا وَعَادَ خَرْقًا لِلْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ مَا فِي الْجِنَايَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُهُ بِخَبَرِ مَعْصُومٍ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَحَقَّقَ زَوَالُهُ بِخَبَرِ مَعْصُومٍ كَالسَّيِّدِ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ فَالْبَابَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَوْ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَمَى خِلْقَةً فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَمَى بِجِنَايَةٍ لَكِنْ قَرَّرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَحَقُّقِ الْيَأْسِ وَعَدَمِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَادِثِ وَالْخِلْقِيِّ حَرِّرْ هَذَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبُرْءَ مِنْ الْمَرَضِ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَوْدِ الْبَصَرِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَجْنُونٍ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ إلَخْ) أَيْ وَالْإِفَاقَةُ فِي النَّهَارِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إنَّمَا يَتَيَسَّرُ نَهَارًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَيَسَّرًا لَيْلًا أَجْزَأَ، وَأَنَّ مَنْ يُبْصِرُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ كَالْمَجْنُونِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَبَقَاءُ نَحْوِ خَبَلٍ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ يَمْنَعُ الْعَمَلَ فِي حُكْمِ الْجُنُونِ.
اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعَلِّقُهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ التَّعْلِيقِ) أَيْ وَعِنْدَ الْوُقُوعِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا) أَيْ وَبَاقِي الْآخَرِ مَمْلُوكٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُوسِرًا أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ) مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَقَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ أَنْ يَكُونَ مَا سَرَى لَهُ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ إنَّمَا هُوَ النِّصْفَانِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَخْلِيصُ بَاقِيهِمَا أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا مِنْ الرِّقِّ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ حَجّ كَشَيْخِنَا أَمَّا الْمُوسِرُ وَلَوْ بِبَاقِي أَحَدِهَا فَيُجْزِئُ إنْ نَوَى عِتْقَ الْكُلِّ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لِيَسَارِهِ كَأَنَّهُ بَاشَرَ عِتْقَ الْجَمِيعِ.
اهـ لِمَا عَلِمْت أَنَّ جَمِيعَ الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ مَعْتُوقًا عَنْ الْكَفَّارَةِ بَلْ نِصْفَهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ تَأَمَّلْ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَاحِدًا، وَأَعْتَقَ نِصْفَهُ وَسَرَى إلَى الْبَاقِي لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ مَا يَسْرِي إلَيْهِ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ حَالَةِ يَسَارِهِ حَيْثُ يُجْزِئُ وَحَالَةِ إعْسَارِهِ حَيْثُ لَا يُجْزِي.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى إلَخْ) يَنْبَنِي عَلَى وُقُوعِهِ مُشَقَّصًا أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا لَمْ يُجْزِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَكِنَّهُمَا يَعْتِقَانِ مَجَّانًا.
اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ بِخِلَافِ ظُهُورِ أَحَدِهِمَا مَعِيبًا فِيمَا إذَا وَقَعَ غَيْرَ مُشَقَّصٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ عِتْقُهُ فَقَطْ وَيَصِحُّ عِتْقُ الْآخَرِ عَنْ أَحَدِ الْكَفَّارَتَيْنِ وَيُعَيِّنُهَا الْمُكَفِّرُ.
اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِالتَّشْقِيصِ أَمْ أَطْلَقَ يَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ بَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا أَوْ مُسْتَحَقًّا لَا يُجْزِي
عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَأَنْ يَقُولَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ يَقُولَ ثَانِيًا إنْ دَخَلْتُهَا فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ يَدْخُلُهَا فَلَا يُجْزِئُ عَنْ كَفَّارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَنْهُ (وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ) فَلَا تُجْزِئُ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا صَحِيحُ كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ فَيَقَعُ عَنْهُمَا دُونَ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ فَاسِدِ الْكِتَابَةِ فَيُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِتَمَلُّكِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا فَلَوْ تَمَلَّكَهُ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْكَفَّارَةِ، وَلَا مُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ، وَلَمَّا ذَكَرُوا حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ ثُمَّ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا تَبِعْتهمْ كَالْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَقُلْت (وَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ كَخُلْعٍ) أَيْ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ يَشُوبُهَا تَعْلِيقٌ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ تَشُوبُهَا جَعَالَةٌ (فَلَوْ قَالَ) لِغَيْرِهِ (أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك أَوْ عَبْدَك)
[حاشية الجمل]
وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي الْأَوْلَى وَيُجْزِي الْبَاقِي إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ بِلَا عَيْبٍ عَنْ إحْدَى الْكَفَّارَتَيْنِ وَالتَّعْيِينُ لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ) لَيْسَ ظَرْفًا لِلْجَعْلِ؛ لِأَنَّ الْجَعْلَ مِنْ الْآنِ لَا عِنْدَ الصِّفَةِ فَلَعَلَّهُ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ كَفَّارَةً.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إنْ دَخَلْتُهَا) هَذَا فِي اتِّحَادِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا فَلَوْ اخْتَلَفَتْ كَأَنْ قَالَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهُ إنْ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا عَتَقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ.
اهـ م ر. اهـ سم.
اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ) أَيْ اسْتِحْقَاقًا ذَاتِيًّا لَا يُمْكِنُ الْمُعْتِقَ دَفْعُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الِاسْتِحْقَاقِ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الذَّاتِيُّ فَحِينَئِذٍ تَغَايُرُ هَذِهِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِي مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَيُجْزِي مَرْهُونٌ وَجَانٍ إنْ نَفَّذْنَا عِتْقَهُمَا بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَلَهُ آبِقٌ وَمَغْصُوبٌ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْ غَاصِبِهِ إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ إعْتَاقُهُمَا وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ أَيْ لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَيَقَّنٌ وَالْمُسْقِطُ مَشْكُوكٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ تَجِبُ احْتِيَاطًا وَتُجْزِئُ حَامِلٌ، وَإِنْ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي صُورَتِهِ وَيَسْقُطُ الْفَرْضُ وَلَا يُجْزِئُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَلَا مُسْتَأْجَرٌ.
اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَيْ لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ أَفْهَمَ أَنَّ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ يُجْزِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَبَيَّنَتْ حَيَاتُهُ حَالَ الْعِتْقِ، وَإِلَّا فَقِيَاسُ الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.
اهـ وَقَوْلُهُ: وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ أَيْ وَلَا يَكُونُ عَنْ الْكَفَّارَةِ حَتَّى لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا اُعْتُدَّ بِعِتْقِ الْأُمِّ عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَا مُسْتَأْجَرٌ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ وَفِيهِ بُعْدٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِيمَنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَغَلَبَتْ إفَاقَتُهُ حَيْثُ يُجْزِئُ إعْتَاقُهُ مَجْنُونًا اكْتِفَاءً بِحُصُولِ الْإِفَاقَةِ بَعْدُ، وَكَذَا مَرِيضٌ يُرْجَى بُرْؤُهُ حَيْثُ نَفَذَ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي الْعَمَلِ مِنْهُ حَالَ الْمَرَضِ.
اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَحَقَّ بِالْإِيلَادِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَأَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْكِتَابَةِ إنَّمَا هُوَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَقَوْلُهُ: دُونَ الْكَفَّارَةِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا جَعَلَ الْعِتْقَ الَّذِي يَحْصُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَبِأَدَاءِ النُّجُومِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ نَجَّزَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْأَدَاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِي عَنْهَا أَيْضًا، وَإِنْ نَفَذَ الْعِتْقُ وَعِبَارَتُهُ لَا تُفِيدُ هَذِهِ الصُّورَةَ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: حُكْمُ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ) وَهُوَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا) أَيْ ذِكْرَ حُكْمِ الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاسْتِطْرَادَ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِمُنَاسَبَةٍ تَقْتَضِيهِ، وَمَحَلُّ هَذَا الْحُكْمِ هُوَ كِتَابُ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِطْرَادِ.
(قَوْلُهُ: وَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ كَخُلْعٍ) وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مَدًّا مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كَفَّارَتِي وَنَوَاهَا بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ، وَالْكِسْوَةُ كَالْإِطْعَامِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ.
اهـ شَرْحُ م ر وَلِلدَّافِعِ بَدَلُ مَا أَخْرَجَهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ عِتْقِهِ عَنْ الطَّالِبِ فِيمَا لَوْ قَالَ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَلَمْ يُجِبْهُ فَوْرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِطْعَامَ يُشْبِهُ الْإِبَاحَةَ فَاغْتُفِرَ فِيهِ عَدَمُ الْفَوْرِيَّةِ وَالْإِعْتَاقُ عَنْ الْغَيْرِ يَسْتَدْعِي حُصُولَ الْوَلَاءِ لَهُ فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ لِيُمْكِنَ الْمِلْكُ فِيهِ.
اهـ وَقَوْلُهُ: وَالْكِسْوَةُ كَالْإِطْعَامِ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْإِعْتَاقِ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَهَلْ يَأْتِي أَيْ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ كَتَصَدَّقْ بِدَارِك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا قُرْبَةٌ أَوْ يُفَرَّقُ وَمَيْلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي أَكْثَرُ.
اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْإِطْعَامَ كَالْإِبَاحَةِ.
اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: يَشُوبُهَا تَعْلِيقٌ) أَيْ فَلِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِ الْمُسْتَدْعِي نَظَرًا لِلْمُعَاوَضَةِ وَقَوْلُهُ: يَشُوبُهَا جَعَالَةٌ أَيْ فَلِلْمُسْتَدْعِي الرُّجُوعُ قَبْلَ جَوَابِ السَّيِّدِ نَظَرًا لِجِهَةِ الْجَعَالَةِ وَالْمُعَاوَضَةِ مَعًا.
اهـ شَيْخُنَا مِثَالُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ اعْتِقْ عَبْدِي عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك فَقَبِلَ صَحَّ الْعِتْقُ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَلْزَمُ الْمُلْتَزِمَ الْحُرَّ الْعِوَضُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي اهـ.
وَأَمَّا مِثَالُ الشِّقِّ الثَّانِي فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ اعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك أَوْ عَبْدًا بِكَذَا إلَخْ) وَلَا تُشْتَرَطُ الْمَالِيَّةُ فِي الْعِوَضِ فَلَوْ قَالَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ
وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك (بِكَذَا فَأَعْتَقَ) أَيْ فَوْرًا (نَفَذَ) الْإِعْتَاقُ (بِهِ) . لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ وَكَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ (أَوْ) قَالَ (أَعْتِقْهُ) أَيْ عَبْدَك (عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ ثُمَّ عَتَقَ عَنْهُ) لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعَيْنِهِ بِكَذَا، وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ فَيُعْتِقُ عَنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ يَنْفُذُ عَنْ السَّيِّدِ لَا عَنْ الطَّالِبِ وَلَا عِوَضَ (وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ) عَنْ الْكَفَّارَةِ (مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ
[حاشية الجمل]
نَحْوِهِ نَفَذَ وَلَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَلَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ عِتْقِهِ لَمْ يَبْطُلْ بَلْ يَرْجِعُ الْمُسْتَدْعِي لِلْعِتْقِ بِأَرْشِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ إجْزَاءَهُ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ تَسْقُطْ بِهِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك) الْمَطْوِيُّ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: فَاعْتِقْ) أَيْ فَوْرًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ الْجَوَابُ فَوْرًا، وَإِلَّا عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا.
اهـ وَهُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهُ لَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِنَحْوِ أَعْتَقْت عَبْدِي عَلَى أَلْفٍ عَلَيْك فَلَمْ يُجِبْهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ فِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ.
اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِكَذَا) فَإِنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي مَجَّانًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَإِنْ سَكَتَا عَنْ الْعِوَضِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ صَرَّحَ بِعَنْ كَفَّارَتِي أَوْ عَنِّي، وَكَانَ عَلَيْهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعْتِقُ الْعِتْقَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنِي وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَالِكِ بَعْضِهِ عَتَقَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ بِمِلْكِهِ لَهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِالْقَرَابَةِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَفَعَلَ) أَيْ قَالَ أَعْتَقْتُهُ عَنْك بِذَلِكَ أَوْ أَعْتَقْته بِذَلِكَ فَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ فَإِنْ نَوَى الْمُعْتِقُ نَفْسَهُ أَوْ قَالَ أَعْتَقْتُهُ عَنِّي عَتَقَ عَنْ السَّيِّدِ وَلَا شَيْءَ فَإِنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي وَقَعَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ رَدٌّ لِكَلَامِ الطَّالِبِ، وَإِنْ قَالَ أَعْتَقْته عَنْك مَجَّانًا عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَلَا شَيْءَ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَفَعَلَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَابِ ذِكْرُ عَنْك وَلَا بِكَذَا بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَعْتَقْتُهُ وَلَكِنْ لَوْ زَعَمَ فِي هَذِهِ أَنَّهُ أَرَادَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ الْإِمَامُ فَاَلَّذِي أَرَاهُ الْقَبُولَ.
اهـ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى السَّائِلِ قَالَ الْقَاضِي فَلَا يَعْتِقُ عَنْ السَّائِلِ لِلُزُومِ الدَّوْرِ.
(فَائِدَةٌ) . قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا سِتِّينَ مُدًّا عَنْ كَفَّارَتِي إنْ نَوَى الْكَفَّارَةَ بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ، وَكَذَا الْكِسْوَةُ.
اهـ.
وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّالِبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَ، لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْهُ كُنَّا نُمَلِّكُهُ الْعَبْدَ ثُمَّ نَجْعَلُ الْمَسْئُولَ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ وَهَاهُنَا يَحْتَاجُ إلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ عَنْ الْإِعْتَاقِ وَالْمِلْكُ يُوجِبُ الْعِتْقَ وَالتَّوْكِيلُ بَعْدَهُ بِالْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ فَيَصِيرُ دَوْرًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ اهـ أَقُولُ فِي كَوْنِهِ دَوْرًا شَيْءٌ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُعَلَّلَ بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقَدُّمِ مِلْكِهِ وَتَقَدُّمُ مِلْكِهِ يُنَافِي إعْتَاقَهُ عَنْهُ لِاسْتِلْزَامِهِ لِعِتْقِهِ عَنْهُ بِنَفْسِ الْمِلْكِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ بَعْدَهُ عَنْهُ فَقَدْ تَوَقَّفَ إعْتَاقُهُ عَنْهُ عَلَى مَا يُنَافِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ) أَيْ بِكَذَا إنْ كَانَ مِلْكًا لَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مَغْصُوبًا مَثَلًا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ وَلَا فَرْقَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِالْعِوَضِ بَيْنَ كَوْنِ الرَّقِيقِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَغْصُوبًا لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ ضِمْنِيٌّ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ.
اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَيْسَ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً بَلْ فِيهَا شَائِبَةُ تَعْلِيقٍ وَعَلَى هَذَا لَا يَضُرُّ تَعْلِيقُهُ وَلَا تَوْقِيتُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعِوَضُ فَاسِدًا كَخَمْرٍ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ.
(قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ) أَيْ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَيَقَعُ عَنْ كَفَّارَتِهِ إنْ كَانَتْ وَنَوَاهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ فَإِنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي وَقَعَ عَنْهَا وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَإِلَّا عَتَقَ عَنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعِوَضِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَوُقُوعُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَا يُنَافِيهَا فَتَأَمَّلْ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَيُعْتِقُ عَنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ) أَيْ وَيُجْزِيهِ عَنْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ نَوَاهَا بِهِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ أَعْتِقْهُ أَيْ عَبْدَك.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا إلَخْ) وَيَأْتِي فِي نَحْوِ آلَةِ مُحْتَرِفٍ وَخَيْلِ جُنْدِيٍّ، وَكُتُبِ فَقِيهٍ مَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ الْكَفَّارَةِ) أَيْ وَلَوْ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ أَوْ الْأَذَى فِي الْحَجِّ عَلَى الرَّاجِحِ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِالْمُرَتَّبَةِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الْكَلَامِ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا) أَيْ مِنْ الْأَحْرَارِ فَالْمُبَعَّضُ لَا يُعْتَقُ عَنْ كَفَّارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ إذَا أَعْتَقْتُ عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ قَبْلَ إعْتَاقِك أَوْ مَعَهُ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَنَهُ) أَيْ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ نَقْدٍ
فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَنَحْوَهَا إذْ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ ذَلِكَ إلَى الْكَفَّارَةِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ، وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِي، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ أَمَّا مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ كَمَنْ مَلَكَ رَقِيقًا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ ضَخَامَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ مَنْصِبٍ يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ (فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ) أَيْ عَقَارٍ (وَرَأْسِ مَالٍ) لِتِجَارَةٍ (وَمَاشِيَةٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا) مِنْ غَلَّةِ الضَّيْعَةِ وَرِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ وَفَوَائِدِ الْمَاشِيَةِ مِنْ نِتَاجٍ أَوْ غَيْرِهِ (عَنْ تِلْكَ) أَيْ كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا بَلْ يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ فَإِنْ فَضَلَ دَخْلُهَا عَنْ تِلْكَ لَزِمَهُ بَيْعُهَا، وَذِكْرُ الْمَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا) بَيْعُ (مَسْكَنٍ وَرَقِيقٍ نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا) لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ وَنَفَاسَتِهِمَا بِأَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ مَسْكَنًا يَكْفِيهِ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ وَبِثَمَنِ الرَّقِيقِ رَقِيقًا يَخْدُمُهُ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْلَفْهُمَا وَجَبَ بَيْعُهُمَا لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يُعْتِقُهُ (وَلَا) يَلْزَمُهُ (شِرَاءٌ بِغَبْنٍ) كَأَنْ وَجَدَ رَقِيقًا لَا يَبِيعُهُ مَالِكُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ بَلْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَجِدَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ.
(فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَفِّرُ
[حاشية الجمل]
أَوْ عَرَضٍ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ) نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الرَّقِيقِ وَالثَّمَنِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ فِي الرَّقِيقِ بِقَوْلِهِ أَمَّا مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَخْ وَذَكَرَ الْمَتْنُ مُحْتَرَزَهُ فِي الثَّمَنِ بِقَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ إلَخْ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: مُمَوَّنِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمْ فَخَرَجَ بِهِمْ مَنْ يُمَوِّنُهُمْ مُرُوءَةً كَإِخْوَتِهِ وَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَضْلُ عَنْهُمْ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ) أَيْ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ قُدِّرَ بِسَنَةٍ وَقَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ إلَخْ ضَعِيفٌ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ فِيهَا إنَّ الْفَقِيرَ يُعْطَى مِنْهَا كِفَايَةَ سَنَةٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا كِفَايَةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ إلَخْ) وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ جَمْعُ الزِّيَادَةِ فِي نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ اجْتَمَعَتْ قَبْلَ الصَّوْمِ وَجَبَ الْعِتْقُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَيْعُ ضَيْعَةٍ) هِيَ مَا يَسْتَغِلُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضِيعُ بِتَرْكِهَا.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الضَّيْعَةُ الْعَقَارُ وَالْجَمْعُ ضِيَاعٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا عَنْ تِلْكَ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ بَاعَهَا صَارَ مِسْكِينًا.
اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ بَيْعُهَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبِيعُهَا بِتَمَامِهَا لَا مَا فَضَلَ فَقَطْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَأَمَّا مَا فَضَلَ أَوْ بَعْضُهُ فَيُبَاعُ قَطْعًا.
اهـ أَيْ إذَا كَانَ يَفِي بِقِيمَةِ الْعَبْدِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ فَضَلَ لَزِمَهُ بَيْعُ الْفَاضِلِ إنْ كَفَى بِثَمَنِ رَقَبَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْضًا وَلَوْ كَفَى الْفَاضِلُ لَكِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ وَحْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُ جَمِيعِهَا إلَّا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ مِنْ ثَمَنِهَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ فَرَاجِعْهُ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ أَنْ يَكُونَ لَوْ آجَرَ ذَلِكَ أَوْ اتَّجَرَ فِيهِ سَنَةً حَصَلَ لَهُ مَا يَكْفِي الْعُمُرَ الْغَالِبَ غَيْرُ وَاضِحٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ) عِلَّةٌ لِلْبَيْعِ الْمَنْفِيِّ لُزُومُهُ وَقَوْلُهُ: لِحَاجَتِهِ عِلَّةٌ لِنَفْيِ اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ: نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا) نَعَمْ لَوْ اتَّسَعَ الْمَأْلُوفُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ وَبَاقِيهِ يُحَصِّلُ بِهِ رَقَبَةً لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ وَاحْتِيَاجُهُ الْأَمَةَ لِلْوَطْءِ كَهُوَ لِلْخِدْمَةِ وَيُفَارِقُ مَا هُنَا مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ مِنْ لُزُومِ بَيْعِ الْمَأْلُوفِ بِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ وَمَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ مِنْ عَدَمِ تَبْقِيَةِ خَادِمٍ وَمَسْكَنٍ لَهُ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّ حُقُوقَهُ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَلِفَهُمَا) وَمَعْنَى أَلِفَهُمَا أَنْ يَكُونَا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُمَا مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَلَوْ اتَّسَعَ الْمَسْكَنُ الْمَأْلُوفُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ وَبَاقِيهِ يُحَصِّلُ رَقَبَةً لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا شِرَاءٌ بِغَبْنٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا فَلْيُنْظَرْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي مَعْنَاهُ مَا إذَا وَجَدَ جَارِيَةً نَفِيسَةً تُبَاعُ بِأُلُوفٍ وَهِيَ قِيمَةُ مِثْلِهَا وَلَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْعَادَةِ اهـ بَرَّ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ) ، وَكَذَا لَوْ غَابَ مَالُهُ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى وُصُولِهِ أَيْضًا، وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِ بِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ مُدَّةَ الصَّبْرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ فِيهِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ) خُولِفَ ذَلِكَ فِي الْمُحْصَرِ يَجِدُ الثَّمَنَ وَلَا يَجِدُ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ يَصُومُ لِلضَّرَرِ بِالْحَصْرِ مَعَ أَنَّ الضَّرَرَ مَوْجُودٌ هُنَا أَيْضًا لَكِنَّ الْفَارِقَ أَنَّ السَّبَبَ فِي التَّحَلُّلِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ أَسْبَابِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا مِنْ فِعْلِهِ الْمُحَرَّمَ غَالِبًا سم.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ وَقْتَ أَدَاءِ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَرْعًا بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ رَقِيقٌ مَعِيبٌ أَوْ يَحْتَاجُ لِخِدْمَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَجَزَ شَرْعًا لِكَوْنِهِ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ بَلْ يَصِيرُ كَمَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ وَقْتَ أَدَاءً) أَيْ وَقْتَ إرَادَةِ أَدَاءً وَلَيْسَ مِنْ الْعَجْزِ غِيَابُ مَالِهِ بِحَيْثُ صَارَ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَبِحَيْثُ صَارَ يَجُوزُ لِزَوْجَتِهِ فَسْخُ نِكَاحِهِ فَلَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَلَوْ زَادَ انْتِظَارُهُ عَلَى شَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْأَخْذِ فِي أَسْبَابِ إحْضَارِهِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ الْآتِي.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ وَقْتَ أَدَاءً) أَيْ فِي مَحَلِّ إرَادَةِ الْأَدَاءِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ لَا تَحْصُلُ مَشَقَّةٌ فِي تَحْصِيلِهَا لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَيُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا قَبْلَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ خَامِلًا لَا يَحْتَاجُ لِخَادِمٍ ثُمَّ صَارَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ اُعْتُبِرَ حَالُهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلَا نَظَرَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ، وَقِيَاسُ
عَنْ إعْتَاقٍ حِسًّا أَوْ شَرْعًا (وَقْتَ أَدَاءٍ) لِلْكَفَّارَةِ (صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَاءً) عَنْ كَفَّارَتِهِ فَالرَّقِيقُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ إذْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ إنْ أَضَرَّ بِهِ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِتَضَرُّرِهِ بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ (، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الْوَلَاءَ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ (فَإِنْ انْكَسَرَ) الشَّهْرُ (الْأَوَّلُ) بِأَنْ ابْتَدَأَ بِالصَّوْمِ فِي أَثْنَائِهِ (أَتَمَّهُ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ (وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ وَلَوْ بِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَلَوْ كَانَ الْفَائِتُ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ أَوْ الْيَوْمَ الَّذِي نُسِيَتْ النِّيَّةُ لَهُ لِلْآيَةِ (لَا) بِفَوْتِهِ (بِنَحْوِ حَيْضٍ وَجُنُونٍ) مِنْ نِفَاسٍ، وَإِغْمَاءٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا لِلصَّوْمِ، وَلِأَنَّ الْحَيْضَ لَا تَخْلُو عَنْهُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ فِي الشَّهْرَيْنِ غَالِبًا، وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ، وَالتَّأْخِيرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فِيهِ خَطَرٌ وَتَعْبِيرِي بِالْعُذْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَرَضِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي وَذِكْرُ أَوْصَافِ الرَّقَبَةِ وَمُعْتِقِهَا وَالصَّوْمِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ صَوْمٍ أَوْ وَلَاءٍ (لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ
[حاشية الجمل]
مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْ الْوَظَائِفِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ وَظَائِفُ يَزِيدُ مَا تَحَصَّلَ مِنْهَا عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَفَقَتِهِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْ الزَّائِدِ لِتَحْصِيلِ الْكَفَّارَةِ.
اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ إعْتَاقٍ) أَيْ لِجَمِيعِ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ الْآتِي، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا بَدَلَ لَهُ وَيُعْتَبَرُ الْعَجْزُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَتَّى لَوْ صَامَ فَتَبَيَّنَ يَسَارُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَزِمَهُ الْإِعْتَاقُ.
اهـ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَاءً) فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْإِعْتَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ يُنْدَبُ وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ تَطَوُّعًا كَمَا لَوْ عَدَلَ إلَيْهِ ابْتِدَاءً الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَعْتَقَ إلَخْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِطْعَامِ مَعَ الصَّوْمِ أَوْ الْعِتْقِ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَاءً) ، اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَهُمَا عَالِمًا طُرُوُّ مَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ كَيَوْمِ النَّحْرِ أَيْ أَوْ جَاهِلًا فِيمَا يَظْهَرُ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَلَكِنْ يَقَعُ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ نَفْلًا لَا فِي الْعِلْمِ الَّذِي ذَكَرُوهُ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لِصَوْمِ الْكَفَّارَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِطُرُوِّ مُبْطِلِهِ تَلَاعُبٌ فَهُوَ كَالْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ وَقْتِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَالرَّقِيقُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ) ، وَكَذَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَقَوْلُهُ: وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَقَوْلُهُ: إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَكَذَا لَوْ حَنِثَ بِإِذْنِهِ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُبَعَّضُ كَالْحُرِّ إلَّا فِي الْإِعْتَاقِ فَلَا يُكَفَّرُ بِهِ وَالسَّفِيهُ كَغَيْرِهِ هُنَا وَالْمُبَاشِرُ لِلنِّيَّةِ هُوَ وَلِلْإِخْرَاجِ وَلِيُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ) فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ الْكَفَّارَةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا مَبَاحِثُ ثُمَّ قَالَ الثَّانِي إذَا أَتَى بِهَا الْمُكَلَّفُ أَيَّ وَقْتٍ كَانَتْ أَدَاءً إلَّا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَإِنَّ لَهَا وَقْتَ أَدَاءً وَهُوَ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَقَبْلَ الْجِمَاعِ وَوَقْتَ قَضَاءٍ وَهُوَ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَالْجِمَاعِ صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ.
ثُمَّ قَالَ: (فَائِدَةٌ) كَفَّارَةُ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ يَعْتَوِرُهَا الْقَضَاءُ وَالْأَدَاءُ، وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَهِيَ أَدَاءٌ أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
1 -
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ) أَيْ إرَادَةُ الْإِخْرَاجِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فَوْرًا، وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا وَقَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ كُلَّ لَيْلَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ وَاقِعَةً بَعْدَ فَقْدِ الرَّقَبَةِ لَا قَبْلَهُ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ إلَخْ) وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَيْنِ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ، وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِيهِمَا وَلَوْ لَيْلًا عَلَى الْمُظَاهِرِ لَكِنَّهُ فِيهِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ إلَخْ وَلَوْ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَاءً وَذَكَرَهُ بِجَنْبِهِ كَمَا صَنَعَ م ر لَكَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ حَيْضٍ) وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَرْأَةِ إذَا قَتَلَتْ أَوْ إذَا وُطِئَتْ فِي رَمَضَانَ إذْ يُنْدَبُ لَهَا التَّكْفِيرُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهَا.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِغْمَاءٍ مُسْتَغْرِقٍ) أَيْ لِجَمِيعِ النَّهَارِ فَلَوْ كَانَ يُفِيقُ فِيهِ لَحْظَةً فَإِنَّ صَوْمَهُ صَحِيحٌ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْحَيْضَ لَا تَخْلُو عَنْهُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ فِي الشَّهْرَيْنِ غَالِبًا) فَلَوْ خَلَتْ عَنْهُ فِيهِمَا بِأَنْ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ شَهْرَيْنِ فَأَكْثَرَ لَزِمَهَا تَحَرِّي وَقْتَ الِانْقِطَاعِ، وَإِيقَاعُ الصَّوْمِ فِيهِ فَلَوْ لَمْ تَتَحَرَّ بِأَنْ شَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الِانْقِطَاعِ أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ فَطَرَقَهَا الْحَيْضُ فِي أَثْنَائِهِمَا انْقَطَعَ الْوَلَاءُ وَلَزِمَهَا الِاسْتِئْنَافُ فِي وَقْتِ الِانْقِطَاعِ الْمُعْتَادِ لَهَا.
اهـ أَفَادَهُ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر.
لَا بِحَيْضِ مَنْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ شَهْرَيْنِ أَمَّا إذَا اعْتَادَتْ ذَلِكَ فَشَرَعَتْ فِي وَقْتٍ يَتَخَلَّلُهُ الْحَيْضُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِي نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ إلْحَاقُهُمْ النِّفَاسَ بِالْحَيْضِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مَجِيءِ الْحَيْضِ أَضْبَطُ مِنْهَا فِي مَجِيءِ النِّفَاسِ.
انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ: أَضْبَطُ مِنْهَا فِي مَجِيءِ النِّفَاسِ أَيْ فَلَهَا الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا طُرُوُّ النِّفَاسِ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الصَّوْمِ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَ الْإِجْزَاءُ، وَإِنْ أَخَّرَتْ ابْتِدَاءَ الصَّوْمِ عَنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهِ فِيهِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهَا وَلَوْ شَرَعَتْ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا تَأْمَنُ حُصُولَ إجْهَاضٍ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ.
اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْتَظَرْ زَوَالُ الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ لِلصَّوْمِ كَمَا يُنْتَظَرُ الْمَالُ الْغَائِبُ لِلْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ غَابَ مَالُهُ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً وَيُقَالُ لِلْعَاجِزِ بِالْمَرَضِ لَا يَسْتَطِعْ الصَّوْمَ وَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ زَوَالِ الْمَرَضِ.
اهـ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لِمَرَضٍ يَدُومُ بِخِلَافِ الْمَالِ الْغَائِبِ إذَا عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ
ظَنًّا) أَيْ بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَالُهُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ (أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِوَلَائِهِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْمَشَقَّةُ (بِشَبَقٍ) وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شِدَّةُ الْوَطْءِ (أَوْ خَوْفِ زِيَادَةِ مَرَضٍ مَلَّكَ فِي) كَفَّارَةِ (ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَهْلَ زَكَاةٍ مُدًّا مُدًّا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ تَرْكُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِعُذْرِ الشَّبَقِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ، وَالْمِسْكِينُ شَامِلٌ لِلْفَقِيرِ كَعَكْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ وَاخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بِالْمِسْكِينِ تَأَسِّيًا بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَخَرَجَ بِأَهْلِ زَكَاةٍ غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا لِكَافِرٍ وَلَا لِهَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ وَلَا لِمَوَالِيهِمَا وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَلَا لِرَقِيقٍ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْتُبِرَ فِيهَا صِفَاتُ الزَّكَاةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَا كَافِرًا وَلَا هَاشِمِيًّا وَمُطَّلِبِيًّا وَمِنْ اقْتِصَارِهِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ عَلَى الْعِيَالِ، وَأَمَّا خَبَرُ «فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك» السَّابِقُ فِي الصَّوْمِ فَمُؤَوَّلٌ
[حاشية الجمل]
حَيْثُ لَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ فِي أَسْبَابِ إحْضَارِهِ بِخِلَافِ الْمَرَضِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) الْإِشَارَةُ لِلضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ أَيْ قَوْلُهُ: يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا أَيْ التَّعْوِيلُ فِي ضَابِطِ الْمَرَضِ الَّذِي يَنْقُلُهُ لِلْإِطْعَامِ عَلَى كَوْنِهِ يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ لَا، هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَمُقَابِلُهُ التَّعْوِيلُ فِي الضَّابِطِ عَلَى كَوْنِهِ يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَقَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ مِنْ الَّذِي يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فَيُنْقَلُ لِلْإِطْعَامِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ قَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَقَالَ الْأَقَلُّونَ كَالْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ يُعْتَبَرُ دَوَامُهُ فِي ظَنِّهِ مُدَّةَ شَهْرَيْنِ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلٍ مِنْهُمْ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) أَيْ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَوْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ تَمْثِيلُهُمْ لَهَا بِالشَّبَقِ نَعَمْ غَلَبَةُ الْجُوعِ لَيْسَتْ عُذْرًا ابْتِدَاءً لِفَقْدِهِ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ أَفْطَرَ وَانْتَقَلَ لِلْإِطْعَامِ بِخِلَافِ الشَّبَقِ لِوُجُودِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ إذْ هُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ دُونَ الصَّيْفِ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى الْإِطْعَامِ لِعَجْزِهِ الْآنَ عَنْ الصَّوْمِ كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ الْآنَ وَعَرَفَ أَنَّهُ لَوْ صَبَرَ قَدَرَ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الصَّوْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ شِدَّةُ الْحَاجَةِ إلَى الْوَطْءِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ عُذْرًا فِي رَمَضَانَ لِجَوَازِ الْوَطْءِ فِيهِ لَيْلًا وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْغُلْمَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ: شِدَّةُ الشَّهْوَةِ وَغَلِمَ غَلَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا اشْتَدَّ شَبَقُهُ وَاغْتَلَمَ الْبَعِيرُ إذَا هَاجَ مِنْ شِدَّةِ شَهْوَةِ الضِّرَابِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ لَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْإِنْسَانِ اغْتَلَمَ وَالْغَيْلَمُ مِثْلُ زَيْنَبَ ذَكَرُ السَّلَاحِفِ.
اهـ وَفِيهِ أَيْضًا شَبِقَ الرَّجُلُ شَبَقًا فَهُوَ شَبِقٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ هَاجَتْ بِهِ شَهْوَةُ النِّكَاحِ وَامْرَأَةٌ شَبِقَةٌ وَرُبَّمَا وُصِفَ غَيْرُ الْإِنْسَانِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَلَّكَ فِي كَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ إلَخْ) وَقِيَاسُ الزَّكَاةِ الِاكْتِفَاءُ بِالدَّفْعِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكٍ وَاقْتِضَاءُ الرَّوْضَةِ اشْتِرَاطَهُ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ كَمَا يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِهَا، وَلَوْ جَمَعَ السِّتِّينَ وَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَقَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا فَقَبِلُوهُ أَجْزَأَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالسَّوِيَّةِ وَلَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ بِالتَّفَاوُتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْزِئُ إذَا أَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إلَّا مَنْ أَخَذَ مُدًّا دُونَ مَنْ أَخَذَ دُونَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الْأُولَى فِيهَا الْمِلْكُ وَالْقَبُولُ الْوَاقِعُ بِهِ التَّسَاوِي قَبْلَ الْأَخْذِ وَالْمِلْكُ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا هُوَ بِالْأَخْذِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ التَّسَاوِي تَأَمَّلْ.
اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ دَفَعَ الْأَمْدَادَ لِلْإِمَامِ فَتَلِفَتْ قَبْلَ دَفْعِهَا لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِهِ إذْ لَا يَدَ لِلْإِمَامِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ وَلَوْ دَفَعَ الْمُكَفِّرُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدًّا ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ السِّتِّينَ كَفَى، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا.
(فَائِدَةٌ) . ذَكَرَ بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِكَوْنِهِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَهِيَ مَا قِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ سِتِّينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ الْمُخْتَلِفَةِ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالسَّهْلِ وَالْوَعْرِ وَالْحُلْوِ وَالْعَذْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ أَوْلَادِهِ كَذَلِكَ فَكَأَنَّ الْمُكَفِّرَ عَمَّ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ بِصَدَقَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصَّوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِهَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ، وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ عَلَى أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ تَرْجِيحُ ذَلِكَ مِنْ إفْتَاءِ الْوَالِدِ بِأَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةُ الْوَاجِبَةُ وَالْجَزَاءُ الْوَاجِبُ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكُلُّ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُ أَشْرَفُ وَحَلَّتْ لَهُ الْهَدِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا شَأْنُ الْمُلُوكِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ) أَيْ إنْ كَفَّرَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَفَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا هُوَ أَيْ الْمُكَفَّرُ عَنْهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَعِيَالُهُ كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ) هِيَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ الصَّوَابُ حَذْفُ الْهَاءِ لِتَتَنَاوَلَ مَنْ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَفِّرِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِرَقِيقٍ) أَيْ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَمُؤَوَّلٌ) أَيْ بِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَعَ بَقَاءِ الْكَفَّارَةِ فِي ذِمَّةِ الْأَعْرَابِيِّ
كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَلَّكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي وَتَكْرِيرِي مُدًّا مِنْ زِيَادَتِي لِيَخْرُجَ مَا لَوْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي أَمَّا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ فَلَا تَمْلِيكَ فِيهَا اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِيهَا مِنْ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ الصَّوْمُ، وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأَوْصَافِ دُونَ الْأُصُولِ كَمَا حُمِلَ مُطْلَقُ الْيَدِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى تَقْيِيدِهَا بِالْمَرَافِقِ فِي الْوُضُوءِ وَلَمْ يُحْمَلْ تَرْكُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ فِيهِ عَلَى ذِكْرِهِمَا فِي الْوُضُوءِ وَتَمْلِيكُ مَا ذُكِرَ يَكُونُ (مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَأَقِطٍ وَلَبَنٍ فَلَا يُجْزِئُ لَحْمٌ وَدَقِيقٌ وَسَوِيقٌ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي مُدًّا مُدًّا مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ (لَمْ تَسْقُطْ) أَيْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ مَعَ إخْبَارِهِ بِعَجْزِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ» (فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ) مِنْ خِصَالِهَا (فَعَلَهَا) وَلَا يَتَبَعَّضُ الْعِتْقُ وَلَا الصَّوْمُ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بَعْضَ مُدٍّ أَخْرَجَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلِي فَإِنْ عَجَزَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ غَيْرِ الْجِمَاعِ.
(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ) بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا
[حاشية الجمل]
وَبِأَنَّ الْأَهْلَ الَّذِي أُمِرَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ) أَيْ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَاكَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَبَرِ: أَطْعِمْهُ أَهْلَك فَفِي الْأُمِّ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ صَرَفَهُ لَهُ صَدَقَةً أَوْ أَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ، وَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا لَهُمْ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الْكِفَايَةِ أَوْ أَنَّهُ تَطَوُّعٌ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّطَوُّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ، وَأَنَّ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ أَيْ وَلَهُ فَيَأْكُلُ هُوَ وَهُمْ مِنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَالْقَاضِي نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَحَاصِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ صَرَفَ لَهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْأَمْدَادِ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي أَيْ؛ لِأَنَّهُ ضِيَافَةٌ وَالضِّيَافَةُ لَا تَمْلِيكَ فِيهَا مِنْ الْمُضِيفِ بَلْ هِيَ إبَاحَةٌ وَالضَّيْفُ يَمْلِكُ مَا أَكَلَهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ بِتَمْلِيكٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ لَمْ تُوجِبُوا الْإِطْعَامَ فِي الْقَتْلِ الْمُطْلَقِ عَنْ الْإِطْعَامِ بِحَمْلِهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِالْإِطْعَامِ وَهُوَ الْجِمَاعُ وَالظِّهَارُ وَقَوْلُهُ: دُونَ الْأُصُولِ أَيْ الْأُمُورِ الْمُسْتَقِلَّةِ وَقَوْلُهُ: عَلَى تَقْيِيدِهَا فِيهِ تَسَمُّحٌ إذْ الْحَمْلُ لَيْسَ عَلَى التَّقْيِيدِ بَلْ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْمَلْ تَرْكُ الرَّأْسِ فِيهِ تَسَمُّحٌ أَيْضًا إذْ الْمَتْرُوكُ حَمْلُهُ لَيْسَ تَرْكُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ بَلْ نَفْسُهُمَا أَيْ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُكَفِّرِ فِي غَالِبِ السَّنَةِ كَالْأَقِطِ وَلَوْ لِلْبَلَدِيِّ فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ دَقِيقٍ، مِمَّا مَرَّ نَعَمْ اللَّبَنُ يُجْزِئُ ثُمَّ لَا هُنَا عَلَى مَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لَكِنْ الصَّحِيحُ إجْزَاؤُهُ هُنَا أَيْضًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَفِّرِ هُنَا الْمُخَاطَبُ بِالْكَفَّارَةِ لَا مَأْذُونُهُ أَوْ وَلِيُّهُ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ، ثُمَّ إنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَا الْمُؤَدِّي.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ) وَيَحْصُلُ الْعَجْزُ عَنْ الْإِطْعَامِ بِعَدَمِ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْتَاقِ.
اهـ شَيْخُنَا ز ي بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ.
(فَرْعٌ) . وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّنْ دَفَعَ الْكَفَّارَةَ لِلْجِنِّ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ . وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ إجْزَاءِ دَفْعِهَا لَهُمْ بَلْ قَدْ يُقَالُ أَيْضًا مِثْلُ الْكَفَّارَةِ النَّذْرُ وَالزَّكَاةُ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الزَّكَاةِ «صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» إذْ الظَّاهِرُ مِنْهُ فُقَرَاءُ بَنِي آدَمَ، وَإِنْ احْتَمَلَ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ الصَّادِقَ بِالْجِنِّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ جُعِلَ لِمُؤْنَتِهِمْ طَعَامٌ خَاصٌّ وَهُوَ الْعَظْمُ وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّونَ عَلَى أَنَّا لَا نُمَيِّزُ بَيْنَ فُقَرَائِهِمْ، وَأَغْنِيَائِهِمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِبَعْضِ الْخَوَاصِّ؛ لِأَنَّا لَا نُعَوِّلْ عَلَى الْأُمُورِ النَّادِرَةِ.
اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ) فَلَا يَحِلُّ الْوَطْءُ لِلْمُظَاهِرِ حَتَّى يُكَفِّرَ.
اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي هَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْخَطِيبِ إنَّ لَهُ الْوَطْءَ، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ وَمِثْلُهُ ع ش أَيْضًا اهـ. وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ.
اهـ لَكِنَّ الَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ عِ ش عَلَى م ر فِيمَا سَبَقَ فِي الظِّهَارِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا إنْ خَافَ الْعَنَتَ، وَأَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ فَعَلَهَا) وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَلَوْ لِمُدٍّ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ فَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَبَعَّضُ الْعِتْقُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَفْهُومِ التَّقْيِيدِ بِالْخَصْلَةِ أَيْ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَقَوْلُهُ: أَخْرَجَهُ أَيْ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ أَوْ الصَّوْمِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ يُخْرِجُهُ إذَا أَيْسَرَ فَلَوْ قَدَرَ بَعْد إخْرَاجِ ذَلِكَ الْبَعْضِ عَلَى غَيْرِ الْإِطْعَامِ كَالرَّقَبَةِ أَوْ الصَّوْمِ لَمْ يَجِبْ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ لِشُرُوعِهِ فِي الْإِطْعَامِ.
اهـ حَلَبِيٌّ.
[كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ]
(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ) . قَدَّمَ اللِّعَانَ فِي التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْبَابِ وَلَمَّا كَانَ الْقَذْفُ وَسِيلَةً إلَيْهِ وَمُقَدَّمًا عَلَيْهِ قَدَّمَهُ فِي الْبَيَانِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: الرَّمْيُ بِالزِّنَا) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّمْيِ بِالزِّنَا نِسْبَةُ الْمَقْذُوفِ إلَى الزِّنَا وَتَلْطِيخُهُ وَتَعْيِيرُهُ بِهِ وَقَوْلُهُ: فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلتَّجْرِيحِ لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ كَمَا إذَا قَالَ لِخَصْمِهِ أَنْتَ تَعْلَمُ زِنَا شَاهِدِك أَوْ قَالَهُ لِبِنْتِ سَنَةٍ أَوْ ابْنِ
فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ وَذِكْرُهُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَاللِّعَانُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ، وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ، وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ كَمَا سَيَأْتِي وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ بِهَا إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] الْآيَاتِ
[حاشية الجمل]
سَنَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ فَلَا قَذْفَ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ مَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ، وَيَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعٍ بِالزِّنَا فَإِنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا التَّعْبِيرَ خُصُوصًا إذَا كَانُوا طَامِعِينَ فِي شَهَادَةِ الرَّابِعِ فَأَعْرَضَ مَعَ أَنَّهُمْ قَذَفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُمْ فِي حُكْمِ الْقَذَفَةِ رَدْعًا عَنْ الْقَذْفِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا قَدْ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانُوا طَامِعِينَ فِي شَهَادَةِ الرَّابِعِ، وَأَيْضًا رُبَّمَا يَكُونُ هَذَا مَانِعًا لِلشَّهَادَةِ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِ مَنْ وَافَقَ عَلَيْهَا.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ) الْمَعْرِضِ وِزَانُ مَسْجِدٍ مَوْضِعُ عَرْضِ الشَّيْءِ وَهُوَ ذِكْرُهُ، وَإِظْهَارُهُ، وَقُلْتُهُ فِي مَعْرِضِ كَذَا أَيْ فِي مَوْضِعِ ظُهُورِهِ فَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَعْرِضِ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ أَيْ فِي مَوْضِعِ ظُهُورِ ذَلِكَ وَالْقَصْدِ إلَيْهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ اسْمَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَأْتِي عَلَى مَفْعَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الْعَيْنِ مِصْبَاحٌ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَارُ كُلُّ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ مِنْهُ عَيْبٌ أَوْ مَسَبَّةٌ وَعَيَّرْتُهُ بِكَذَا قَبَّحْته عَلَيْهِ وَعِبْته عَلَيْهِ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَبِالْبَاءِ قَلِيلًا فَيُقَالُ عَيَّرْته بِهِ وَهُمَا يَتَعَايَرَانِ أَيْ يَتَعَايَبَانِ وَعَايَرْت الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ مُعَايَرَةً وَعِيَارًا امْتَحَنْتُهُ بِغَيْرِهِ لِمَعْرِفَةِ صِحَّتِهِ، وَعِيَارُ الشَّيْءِ مَا جُعِلَ نِظَامًا لَهُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الصَّوَابُ عَايَرْتُ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَقُولُ عَيَّرْت إلَّا مِنْ الْعَارِ، وَهَكَذَا يَقُولُهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ عَايَرْتُ بَيْنَ الْمِكْيَالَيْنِ امْتَحَنْتهمَا لِمَعْرِفَةِ تَسَاوِيهِمَا وَلَا تَقُلْ عَيَّرْت الْمِيزَانَيْنِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ عَيَّرْتُهُ بِذَنْبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ) بِخِلَافِ مَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ تَعْيِيرٌ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ بِأَنْ يُقْطَعَ بِكَذِبِهِ كَقَوْلِهِ لِابْنِ سَنَةٍ مَثَلًا زَنَيْتَ فَلَا يَكُونُ قَذْفًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نَعَمْ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا نَصَّابٌ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِحَقٍّ فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ خَصْمِي يَعْلَمُ زِنَا شَاهِدِهِ فَلْيُحَلِّفْهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ، وَمِثْلُهُ أَخْبَرَنِي بِأَنَّهُ زَانٍ، أَوْ شَهِدَ بِجَرْحِهِ فَاسْتَفْسَرَهُ الْحَاكِمُ فَأَخْبَرَهُ بِزِنَاهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ أَوْ قَالَ لَهُ اقْذِفْنِي فَقَذَفَهُ إذْ إذْنُهُ فِيهِ يَدْفَعُ حَدَّهُ دُونَ إثْمِهِ نَعَمْ لَوْ ظَنَّهُ مُبِيحًا وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ اتَّجَهَ عَدَمُ إثْمِهِ وَتَعْزِيرِهِ.
اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ أَيْ لِأَهْلِهَا، وَإِلَّا فَهِيَ لَا تَتَأَذَّى بِمَا ذَكَرَ، هَذَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا تَعْزِيرُ تَأْدِيبٍ فَقَدْ يُقَالُ التَّعْزِيرُ فِيهِ لِلتَّأْدِيبِ لَا لِلْإِيذَاءِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ قَذْفًا أَيْ وَلَا تَعْزِيرَ فِيهِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ نَصَّابٌ أَوْ دُونَهُ فِي حَقِّ مُجَرِّحِ الشَّاهِدِ بِالزِّنَا لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ وَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إثْبَاتَ زِنَاهُ لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَقَطْ قُبِلَا وَقَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لَهُ اقْذِفْنِي أَيْ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْإِذْنِ كَأَنْ أَرَادَ الْقَائِلُ تَهْدِيدَ الْمَقُولِ لَهُ يَعْنِي أَنَّهُ إنْ قَذَفَهُ قَابَلَهُ عَلَى نَعْلِهِ وَقَوْلُهُ: يَدْفَعُ حَدَّهُ دُونَ إثْمِهِ أَيْ فَيُعَزَّرُ.
(فَرْعٌ) . قَالَ لِاثْنَيْنِ زَنَى أَحَدُكُمَا أَوْ لِثَلَاثَةٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَاذِفٌ لِوَاحِدٍ وَلِكُلٍّ أَنْ يَدَّعِيَ وَيَفْصِلَ الْخُصُومَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، نَعَمْ لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ وَحَلَفَ لَهُمَا انْحَصَرَ الْحَقُّ لِلثَّالِثِ فَيُحَدُّ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ قَدَّمْته أَوَائِلَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَتِهِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا.
اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: جَمْعًا لِلَّعْنِ) نَظِيرُ كَعْبٍ وَكِعَابٍ، وَصَعْبٍ وَصِعَابٍ، وَكَلْبٍ وَكِلَابٍ.
(قَوْلُهُ: كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ) أَيْ مَخْصُوصَةٌ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ أَيْمَانٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيْسَ لَنَا يَمِينٌ تَتَعَدَّدُ وَتَكُونُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي إلَّا هَذِهِ وَالْقَسَامَةُ فَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ الْأَرْبَعَةُ أَيْمَانٌ أَرْبَعَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فَفِيهَا أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عِنْدَ الْكَذِبِ وَقَوْلُهُ: لِلْمُضْطَرِّ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُلَاعَنُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ بِزِنَاهَا وَقَوْلُهُ: مَنْ لَطَّخَ مَنْ عِبَارَةٌ عَنْ الزَّوْجَةِ وَرَاعَى مَعْنَاهَا فَذَكَّرَ الضَّمِيرَ وَقَوْلُهُ: فِرَاشَهُ الْفِرَاشُ هُوَ الزَّوْجَةُ فَفِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُضْطَرِّ وَقَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ الْعَارُ بِهِ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ أَوْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ لَطَّخَ ثَوْبَهُ بِالْمِدَادِ وَغَيْرِهِ لَطْخًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ لَوَّثَهُ بِهِ وَتَلَطَّخَ هُوَ تَلَوَّثَ وَلَطَّخَهُ بِسُوءٍ رَمَاهُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ) بِمَعْنَى أَنَّهَا سَبَبٌ دَافِعٌ لِلْحَدِّ عَنْ الْمُضْطَرِّ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَسُمِّيَتْ لِعَانًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى إبْعَادِ الْكَاذِبِ مِنْهُمَا عَنْ الرَّحْمَةِ، وَإِبْعَادِ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ وَجُعِلَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي مَعَ أَنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ رُخْصَةً لِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا أَوْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَلَمْ يَخْتَرْ لَفْظَ الْغَضَبِ الْمَذْكُورِ مَعَهُ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ فِيهَا؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَرِدُ لِعَانُهُ عَنْ لِعَانِهَا وَلَا عَكْسَ.
اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاخْتِيرَ لَفْظُ اللِّعَانِ عَلَى لَفْظَيْ الشَّهَادَةِ وَالْغَضَبِ، وَإِنْ اشْتَمَلَتْ
وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ (صَرِيحُهُ) أَيْ صَرِيحُ الْقَذْفِ وَهُوَ مَا اُشْتُهِرَ فِيهِ (كَزَنَيْتَ) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْجَبَلِ (وَيَا زَانِي وَيَا زَانِيَةُ وَزَنَى ذَكَرُك أَوْ فَرْجُك) أَوْ بَدَنُك، وَإِنْ كَسَرَ التَّاءَ وَالْكَافَ فِي خِطَابِ الرَّجُلِ أَوْ فَتَحَهُمَا فِي خِطَابِ الْمَرْأَةِ أَوْ قَالَ لِلرَّجُلِ يَا زَانِيَةُ وَلِلْمَرْأَةِ يَا زَانِي؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ وَلَا يَدْفَعُ الْعَارَ (، وَكَرَمْيٍ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ) بِأَنْ وُصِفَ الْإِيلَاجُ فِيهِ بِالتَّحْرِيمِ (أَوْ) بِإِيلَاجِ ذَلِكَ (بِدُبُرٍ) فَإِنْ لَمْ يَصِفْ الْأَوَّلَ بِتَحْرِيمٍ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ لِصِدْقِهِ بِالْحَلَالِ بِخِلَافِ الثَّانِي سَوَاءٌ خُوطِبَ بِذَلِكَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ كَأَنْ يُقَالَ لَهُ أَوْلَجْتَ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ أُولِجَ فِي دُبُرِك وَلَهَا أُولِجَ فِي فَرْجِكِ الْمُحَرَّمِ أَوْ دُبُرِكِ فَإِنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ زِنًا كَأَنْ قَالَ أَرَدْتُ إيلَاجَهُ فِي فَرْجِ حَلِيلَتِهِ الْحَائِضِ أَوْ الْمُحْرِمَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (وَ) كَقَوْلِهِ (لِخُنْثَى زَنَى فَرْجَاكَ) فَإِنْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا فَكِنَايَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) كَقَوْلِهِ (لِوَلَدِ غَيْرِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ) هُوَ صَرِيحٌ فِي قَذْفِ أُمِّ الْمُخَاطَبِ (إلَّا الْمَنْفِيَّ بِلِعَانٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَلَمْ يُسْتَلْحَقْ) أَيْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ النَّافِي فَلَيْسَ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً فَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ تَصْدِيقَ النَّافِي فِي نِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا فَقَاذِفٌ لَهَا أَوْ أَرَدْت أَنَّ النَّافِيَ نَفَاهُ أَوْ انْتَفَى نَسَبُهُ مِنْهُ شَرْعًا أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ أَمَّا لَوْ قَالَهُ لِمَنْفِيٍّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَصَرِيحٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ احْتِمَالًا مُمْكِنًا كَقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ حِينَ نَفَاهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ
[حاشية الجمل]
عَلَيْهِمَا الْكَلِمَاتُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ كَلِمَةٌ غَرِيبَةٌ فِي قِيَامِ الْحُجَجِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ، وَالشَّيْءُ يَشْتَهِرُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ وَعَلَيْهِ جَرَتْ أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَلِأَنَّ الْغَضَبَ يَقَعُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَجَانِبُ الرَّجُلِ أَقْوَى؛ وَلِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى لِعَانِهَا فِي الْآيَةِ، وَالْوَاقِعِ وَقَدْ يَنْفَكُّ عَنْ لِعَانِهَا.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ)
عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ «هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَرِّرُ ذَلِكَ.
فَقَالَ هِلَالٌ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ» وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا أَنَّ «عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ وَجَدَ أَحَدُنَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا مَاذَا يَصْنَعُ، إنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَتَلَاعَنَا عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا سَبَبَ النُّزُولِ وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ حُكْمَ وَاقِعَتِكَ تَبَيَّنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي هِلَالٍ إذْ الْحُكْمُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي نُزُولِ آيَةِ اللِّعَانِ هَلْ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيُّ أَمْ بِسَبَبِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ وَاسْتَدَلَّ «بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُوَيْمِرٍ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا» وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ سَبَبُ نُزُولِهَا قِصَّةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ.
(قُلْت) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَعَلَّهُمَا سَأَلَا فِي وَقْتَيْنِ مُتَفَاوِتَيْنِ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فِيهِمَا وَلَوْ سَبَقَ هِلَالٌ بِاللِّعَانِ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَا وَذَاكَ، وَإِنَّ هِلَالًا أَوَّلُ مَنْ لَاعَنَ قَالَ، وَكَانَتْ قَضِيَّتُهُ فِي شَعْبَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَمِمَّنْ نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ ابْن جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ.
اهـ ع ش وَلَمْ يَقَعْ بَعْدَهُ لِعَانٌ إلَّا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: صَرِيحُهُ كَزَنَيْتَ وَيَا زَانِي إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ نَحْوِ زِنًا وَلِوَاطٍ لِوَصْفِهِ بِتَحْرِيمٍ وَلَا اخْتِيَارٍ وَلَا عَدَمِ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ يُفْهِمُ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي زَنَيْتُ بِك وَفِي الْوَطْءِ بِخِلَافِ نَحْوِ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَمَّا الرَّمْيُ بِإِيلَاجِهَا فِي دُبُرِ امْرَأَةٍ خَلِيَّةٍ فَهُوَ كَالذَّكَرِ أَوْ مُزَوَّجَةٍ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ وَصْفِهِ بِنَحْوِ اللِّيَاطَةِ لِيَخْرُجَ وَطْءُ الزَّوْجِ فِيهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّمْيَ بِهِ غَيْرُ قَذْفٍ بَلْ فِيهِ التَّعْزِيرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهِ زِنًا وَلِيَاطَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ فِي قَوْلِهِ أَوْ دُبُرٍ بَيْنَ أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً كَأَوْلَجْتُ فِي دُبُرٍ أَوْ أَوْلَجَ فِي دُبُرِك وَالْأَوْجَهُ قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ أَرَدْتُ بِإِيلَاجِهِ فِي الدُّبُرِ إيلَاجَهُ فِي دُبُرِ زَوْجَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فَيُعَزَّرُ، وَإِنَّ يَا لُوطِيٌّ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ كَوْنِهِ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ بِخِلَافِ يَا لَائِطُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ وَيَا بِغَا كِنَايَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَكَذَا يَا مُخَنَّثُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ وَمِثْلُهُ يَا عَاهِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَيَا عِلْقُ كِنَايَةٌ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ لَمْ يُرِدْ الْقَذْفَ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا، وَلَيْسَ التَّعْرِيضُ قَذْفًا وَبِأَنَّهُ لَوْ قَالَتْ فُلَانٌ رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي أَوْ نَزَلَ إلَى بَيْتِي، وَكَذَّبَهَا عُزِّرَتْ لِإِيذَائِهَا لَهُ بِذَلِكَ.
اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ) أَوْ إيلَاجٍ مُحَرَّمٍ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنْ يُضِيفَ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ مَا يَقْتَضِي الزِّنَا أَيْ مِنْ نَفْيِ الشُّبْهَةِ أَوْ كَوْنِهِ مُسْقِطًا لِلْعِفَّةِ، وَإِلَّا فَالْوَطْءُ قَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا وَلَيْسَ زِنًا كَوَطْءِ حَائِضٍ وَمُحَرَّمَةٍ وَمَمْلُوكَةٍ مُحَرَّمَةٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَحْرِيمَ هَذِهِ الْأُمُورِ عَارِضٌ وَاللَّفْظُ حَيْثُ أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ، وَهَذَا الْجَوَابُ وَاضِحٌ فِي نَحْوِ الْحَائِضِ وَالْمُحَرَّمَةِ، وَأَمَّا الْمَمْلُوكَةُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ قَبْلَ الْمِلْكِ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِخُنْثَى زَنَى فَرْجَاكَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ وَصْفَهُ بِالزِّنَا لَا يَكُونُ قَذْفًا وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ خَاطَبَ أُنْثَى بِيَا زَانِيَةَ أَوْ زَانٍ وَجَبَ الْحَدُّ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ أَنْ قَالَ كَلَامُهُ - يَعْنِي الْمِنْهَاجَ - يُوهِمُ خُرُوجَ الْخُنْثَى وَلَا فَرْقَ اهـ. ثُمَّ إنَّ الزَّرْكَشِيَّ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَقَوْلُهُ: زَنَى فَرْجُك إلَخْ قَالَ هَذَا مَحَلُّهُ فِي الْوَاضِحِ فَلَوْ قَالَهُ لِخُنْثَى فَفِي الْبَيَانِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْيَدِ فَيَكُونُ كِنَايَةً إلَّا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ صَرِيحًا قَالَ وَنَقَلَهُ
(وَكِنَايَتُهُ كَزَنَأْتَ وَزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ) بِالْهَمْزِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّنْءَ هُوَ الصُّعُودُ بِخِلَافِ زَنَأْتِ فِي الْبَيْتِ بِالْهَمْزِ فَصَرِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَنَّ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيّ، وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَيْتِ دَرَجٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا فَصَرِيحٌ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَ فَوَجْهَانِ.
انْتَهَى.
وَأَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ (وَ) كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ (زَنَى يَدُكَ) أَوْ رِجْلُك (أَوْ يَا فَاجِرُ) أَوْ يَا فَاسِقُ أَوْ يَا فَاجِرَةُ أَوْ يَا فَاسِقَةُ (، وَأَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ أَوْ لَمْ أَجِدْك بِكْرًا) سَوَاءٌ قَالَهُ لِزَوْجَتِهِ أَمْ لِغَيْرِهَا، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ تَخْصِيصَهُ بِالزَّوْجَةِ فِي الْأَخِيرَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ فَإِنْ عُلِمَ فَلَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةَ (وَلِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ) نِسْبَةً لِلْأَنْبَاطِ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ الْبَطَائِحَ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِاسْتِنْبَاطِهِمْ الْمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْهَا وَالْقَذْفُ فِيهِ إنْ أَرَادَهُ لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ حَيْثُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ فِي السِّيَرِ وَالْأَخْلَاقِ وَتَعْبِيرِي بِالْعَرَبِيِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقُرَشِيِّ (وَلِوَلَدِهِ لَسْت ابْنِي) بِخِلَافِهِ فِي وَلَدِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ؛.
لِأَنَّ الْأَبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ يُحْمَلُ مَا قَالَهُ عَلَى التَّأْدِيبِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَقَادِفٌ لِأُمِّهِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُنِي خُلُقًا أَوْ خَلْقًا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (وَتَعْرِيضِهِ كَيَا ابْنَ الْحَلَالِ وَأَنَا لَسْت بِزَانٍ لَيْسَ قَذْفًا) ، وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا وَمَا يُفْهَمُ وَيُتَخَيَّلُ مِنْهُ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَاللَّفْظُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَهُ فَصَرِيحٌ، وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ، وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ
[حاشية الجمل]
الرَّافِعِيُّ عَنْهُ فِي بَابِ الْقَذْفِ وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: كَزَنَأْتَ وَزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ) فِي الْمِصْبَاحِ زَنَأَ فِي الْجَبَلِ يَزْنَأُ زَنْئًا مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَزُنُوأً أَيْضًا صَعِدَ، فَهُوَ زَانِئٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْجَبَلِ) قَيْدٌ فِي الثَّانِي وَهُوَ الْمَكْسُورُ أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَفْتُوحُ فَكِنَايَةٌ مُطْلَقًا.
اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا فِي اللُّغَةِ إذْ الْمَادَّةُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهَا الصُّعُودُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَفْتُوحِ وَالْمَكْسُورِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ زَنَأْتَ فِي الْبَيْتِ لَا فَرْقٌ فِيهِ بَيْنَ فَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ بَيْنَ أَنْ يُخَاطِبَ مُذَكَّرًا أَوْ مُؤَنَّثًا تَأَمَّلْ.
وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ هَذَا كِنَايَةً مَعَ أَنَّهَا مَا احْتَمَلَ الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا نَصٌّ فِي مَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْجَبَلِ وَلَيْسَ فِيهِ إشْعَارٌ بِالزِّنَا أَصْلًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا) أَيْ فِي الدَّرَجِ أَيْ عَلَيْهَا وَهُوَ جَمْعُ دَرَجَةٍ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالدَّرَجُ الْمَرَاقِي الْوَاحِدَةُ دَرَجَةٌ مِثْلُ قَصَبٍ وَقَصَبَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَوَجْهَانِ) قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَا فَاجِرُ) فِي الْمِصْبَاحِ فَجَرَ الْعَبْدُ فُجُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ، فَسَقَ وَزَنَى مَعْنًى.
اهـ ع ش عَلَى م ر.
1 -
(فُرُوعٌ) أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِصَرَاحَةِ يَا عَاهِرُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا صَرَاحَةَ يَا قَحْبَةُ وَيَا لَائِطُ وَعَدَمُ صَرَاحَةِ يَا عِلْقُ وَيَا مُخَنَّثُ وَيَا عَرْصُ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ صَرَاحَةَ يَا لُوطِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ إلَّا الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ يَا مُخَنَّثُ صَرِيحٌ وَصَحَّحَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ يُقْبَلُ صَرْفُهُ إذْ قَبُولُ الصَّرْفِ لَا يُنَافِي الصَّرَاحَةَ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا وَمِنْ الْكِنَايَاتِ يَا قَوَّادُ وَيَا مُؤَاجَرُ وَفِيهِمَا وَجْهٌ أَنَّهُمَا صَرِيحَانِ وَيَا مَأْبُونُ كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَيَا قَحْبَةُ وَيَا عِلْقُ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّاشِيِّ وَفُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَجَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِأَنَّ يَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ، وَأَفْتَى الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِأَنَّ يَا مُخَنَّثُ صَرِيحٌ لِلْعُرْفِ وَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ يَا بِغَا كِنَايَةٌ.
اهـ أَشْبَاهٌ لِلسُّيُوطِيِّ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَا نَبَطِيُّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْبَاءِ فَفِي الْمِصْبَاحِ وَالنَّبَطُ وَالنَّبِيطُ جِيلٌ مِنْ النَّاسِ يَنْزِلُونَ سَوَادَ الْعِرَاقِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي أَخْلَاطِ النَّاسِ وَعَوَامِّهِمْ وَالْجَمْعُ أَنْبَاطٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ.
(قَوْلُهُ: قَوْمٌ) أَيْ مِنْ الْعَجَمِ فَقَطْ نَسَبَ الْعَرَبِيَّ لِغَيْرِ الْعَرَبِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: يَنْزِلُونَ الْبِطَاحَ) جَمْعُ أَبْطُحٍ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَا وَيَسِيلُ فِيهِ الْمَاءُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِوَلَدِهِ لَسْت ابْنِي) أَوْ قَالَ لَهُ أَنْت ابْنُ زِنًا؛ لِأَنَّ هَذَا كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عُقُوقِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ وَعِنْدَ شُحِّهِ عَلَيْهِ وَبِرِّهِ لِلْأَجَانِبِ.
اهـ ح ل وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ لِأَخِيهِ لَسْت أَخِي.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي وَلَدِ غَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ الْأَبَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى زَجْرِ وَلَدِهِ وَتَأْدِيبِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ فَقَرُبَ احْتِمَالُ كَلَامِهِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَكَانَ وَجْهُ جَعْلِهِمْ لَهُ صَرِيحًا فِي قَذْفِ أُمِّهِ مَعَ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ نُدْرَةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَلَمْ يُحْمَلْ اللَّفْظُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ زِنًا وَبِهَذَا يَقْرُبُ مَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ كَلَامُهُ بِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الْأَبِ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ كَعَمِّهِ، وَأَخِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْوِلَايَةِ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ صُلَحَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَفِي الْتِزَامِ ذَلِكَ بَعْدٌ حَرِّرْهُ.
اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَيُسْأَلُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَدْبُ سُؤَالِهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ؛ لِأَنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى عَدَمِ الْقَذْفِ إلَّا إنْ قَالَ أَرَدْتُ مِنْ زِنًا، حَرِّرْ.
اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْرِيضُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوِّحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ) أَيْ وَهِيَ مُلْغَاةٌ لِاحْتِمَالِهَا وَتَعَارُضِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ بِصَرِيحِهَا، وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى ذَلِكَ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ مَرْدُودٌ، وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ قَذْفًا وَالنِّسْبَةُ إلَى غَيْرِ الزِّنَا مِنْ الْكَبَائِرِ وَغَيْرُهَا مِمَّا فِيهِ، إيذَاءٌ كَقَوْلِهِ لَهَا زَنَيْتَ بِفُلَانَةَ أَوْ أَصَابَتْك فُلَانَةُ يَقْتَضِي التَّعْزِيرَ لِلْإِيذَاءِ لَا الْحَدَّ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ.
اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ قَذْفًا أَيْ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ بِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْهَازِلِ وَغَيْرِهِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: الَّذِي يَقْصِدُ بِهِ) أَيْ الَّذِي يُؤْتَى بِهِ لِلْقَذْفِ وَيُسْتَعْمَلُ فِيهِ
(وَقَوْلُهُ:) لِغَيْرِهِ (زَنَيْتُ بِكِ إقْرَارٌ) بِزِنًا عَلَى نَفْسِهِ (وَقَذْفٍ) لِلْمُخَاطَبِ (وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ) جَوَابًا (زَنَيْتُ بِك أَوْ أَنْت أَزَنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ) لَهَا لِإِتْيَانِهِ بِلَفْظِ الْقَذْفِ الصَّرِيحِ (، وَكَانِيَةٌ) فِي قَذْفِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ إثْبَاتَ الزِّنَا فَتَكُونُ فِي الْأُولَى مُقِرَّةٌ بِهِ وَقَاذِفَةٌ لِلزَّوْجِ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَيُعَزَّرُ وَتَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ قَاذِفَةً فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنْتَ زَانٍ وَزِنَاك أَكْثَرُ مِمَّا نَسَبْتنِي إلَيْهِ، وَأَنْ تُرِيدَ نَفْيَ الزِّنَا أَيْ لَمْ يُعْلَمْ أَنِّي غَيْرُك وَوَطْؤُك بِنِكَاحٍ فَإِنْ كُنْت زَانِيَةً فَأَنْتَ زَانٍ أَيْضًا أَوْ أَزَنَى مِنِّي فَلَا تَكُونُ قَاذِفَةً وَتُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهَا ذَلِكَ بِيَمِينِهَا (أَوْ) قَالَتْ جَوَابًا أَوْ ابْتِدَاءً (زَنَيْتُ وَأَنْتَ أَزَنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ) بِالزِّنَا (وَقَاذِفَةٌ) لَهُ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ (وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ) لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] (أَوْ غَيْرِهِ عُزِّرَ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْذُوفُ فِيهِمَا زَوْجَةً أَمْ لَا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْحَدِّ وَشَرْطِهِ فِي بَابِهِ، وَبَيَانُ التَّعْزِيرِ فِي آخِرِ الْأَشْرِبَةِ.
(وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ) لَهُ (وَ) وَطْءِ (دُبُرِ حَلِيلَةٍ) لَهُ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ وَطِئَ وَطْءً غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَنْ زَنَى أَوْ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا أَوْ مَحْرَمًا مَمْلُوكَةً لَهُ كَأُخْتِهِ أَوْ عَمَّتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْعِفَّةَ لَا تَبْطُلُ بِوَطْئِهِ زَوْجَتَهُ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ أَوْ الْمُعْتَدَّةَ أَوْ أَمَةَ وَلَدِهِ أَوْ مَنْكُوحَةً بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ وَلِقِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهِمَا وَقَوْلِي وَدُبُرِ حَلِيلَةٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَإِنْ فَعَلَ) شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ وَطِئَ وَطْءً يُسْقِطُ الْعِفَّةَ لَمْ يُعَدَّ مُحْصَنًا، وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَ حَالُهُ وَ (لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ) ؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِذَلِكَ لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ سَوَاءٌ أَقَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا مَثَلًا أَمْ بِزِنًا آخَرَ أَمْ أَطْلَقَ (أَوْ ارْتَدَّ حُدَّ) قَاذِفُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّنَا مَثَلًا يُكْتَمُ مَا أَمْكَنَ فَظُهُورُهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ غَالِبًا، وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ، وَالْعَقِيدَةُ لَا تَخْفَى غَالِبًا فَإِظْهَارُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الْإِخْفَاءِ غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِفِعْلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِزِنًى (وَيَرِثُ مُوجَبَ قَذْفٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ (كُلُّ الْوَرَثَةِ)
[حاشية الجمل]
وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ جَعْلُهُ قَصْدَ الْقَذْفِ مُقَسَّمًا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْقَصْدِ فِي الصَّرِيحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْكِنَايَةَ يُفْهَمُ مِنْهَا الْقَذْفُ بِالْوَضْعِ دَائِمًا وَرَاجِعْ حَجّ هُنَا وَتَأَمَّلْ وَعِبَارَتُهُ وَالْأَحْسَنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ وَحْدَهُ صَرِيحٌ وَمَا احْتَمَلَ وَضْعًا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ كِنَايَةٌ وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَوْضُوعٍ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا يُفْهَمُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالْقَرَائِنِ تَعْرِيضٌ.
اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ) أَيْ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا بِمُتَعَيِّنٍ إذْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ تُرِيدَ أَنَّهَا هِيَ الزَّانِيَةُ دُونَهُ وَعَكْسَهُ وَقَدْ خَصَّصَ الشَّارِحُ هَذَا الْعَكْسَ بِالثَّانِيَةِ وَلَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ بَلْ الِاحْتِمَالَاتُ كُلُّهَا جَارِيَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى الْأَوَّلُ يَكُونُ جَارِيًا فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِصَنِيعِ الشَّارِحِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيُحْتَمَلُ احْتِمَالٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنْ تُرِيدَ نَفْيَ الزِّنَا عَنْهُ وَعَنْهَا كَمَا يُقَالُ لِشَخْصٍ أَنْتَ سَرَقْتَ فَيَقُولُ سَرَقْتُ مَعَك مَثَلًا وَمُرَادُهُ نَفْيُ السَّرِقَةِ عَنْهُمَا.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: إثْبَاتُ الزِّنَا أَيْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَقَاذِفَةً لِلزَّوْجِ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَقَوْلُهُ: وَتَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ قَاذِفَةً فَقَطْ أَيْ فَتُحَدُّ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ تُرِيدَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ تُرِيدَ الَّذِي فِي حَيِّزِ الِاحْتِمَالِ فَهَذَا هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: نَفْيُهُ أَيْ عَنْهَا وَعَنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَمُقِرَّةٌ بِالزِّنَا) وَلَا تُحَدُّ إلَّا إذَا فَصَّلَتْ الْإِقْرَارَ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا إلَخْ) وَلَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ زِنَا مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ فَيَسْقُطَ الْحَدُّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمُحْصَنُ) أَيْ الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ إلَخْ هَذَا الْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ رَجُلًا وَلْيُنْظَرْ مَا ضَابِطُ الْإِحْصَانِ إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ أُنْثَى فَإِنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُهَا كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: حُرٌّ) أَيْ كُلُّهُ فَالْمُبَعَّضُ لَيْسَ مُحْصَنًا اهـ. وَإِنَّمَا جُعِلَ الْكَافِرُ مُحْصَنًا فِي حَدِّ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ إهَانَةٌ لَهُ وَلَا يَرِدُ قَذْفُ مُرْتَدٍّ وَمَجْنُونٍ وَقِنٍّ بِزِنًا أَضَافَهُ إلَى حَالِ إسْلَامِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ حَرْبِيَّتِهِ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ حَدِّهِ إضَافَتُهُ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَفْحَشُ إلَخْ) مِنْ الْبَاقِي وَطْءُ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَسْتَقْبِحُهُ النُّفُوسُ أَكْثَرَ مِنْ الزِّنَا لَا أَنَّ إثْمَهُ أَكْثَرُ.
اهـ ح ل أَوْ أَنَّ الشَّارِحَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْ الزِّنَا وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الزِّنَا أَفْحَشُ.
(قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ تَعْرِيفِ الْمُحْصَنِ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْقَذْفِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَابَ) وَحَدِيثُ «التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» بِالنِّسْبَةِ لِعُقُوبَةِ الْآخِرَةِ لَا لِلْخَلَلِ الدُّنْيَوِيِّ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا صَدَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَوَطْءِ مَمْلُوكَتِهِ الْمَحْرَمِ وَوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ الْحَدَّ مِنْ قَاذِفِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَالِكًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْأَبْصَارِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ) فِي الْمِصْبَاحِ الثُّلْمَةُ فِي الْحَائِطِ وَغَيْرِهِ الْخَلَلُ وَالْجَمْعُ ثُلَمٌ مِثْلُ غَرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَثَلَمْتُ الْإِنَاءَ ثَلْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَسَرْتُهُ مِنْ حَافَّتِهِ فَانْثَلَمَ.
(قَوْلُهُ: فَظُهُورُهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ إلَخْ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُهْتَكُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرِعَايَتُهَا هُنَا لَا يَلْحَقُ بِهَا مَا لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ ثُمَّ زَنَى فَوْرًا حَيْثُ لَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ زِنَاهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ مِنْهُ قَبْلَ الْحُكْمِ لِظُهُورِ الْعُرْفِ بِأَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَرِثُ مُوجَبَ قَذْفٍ كُلُّ الْوَرَثَةِ) أَيْ يَرِثُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كُلُّ الْوَرَثَةِ)
حَتَّى الزَّوْجَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ آدَمِيٍّ لِتَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْآدَمِيِّ بِهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ رَقِيقًا وَمَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ التَّعْزِيرِ اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُهُ (وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ) عَنْهُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الْمَقْذُوفِ بِأَنْ قَذَفَ حَيًّا ثُمَّ عَفَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَبِإِرْثِ الْقَاذِفِ لَهُ (وَلَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ) عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ (فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ) أَيْ اسْتِيفَاءُ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ، وَفَارَقَ الْقَوَدَ حَيْثُ يَسْقُطُ كُلُّهُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ لِلْقَوَدِ بَدَلًا يُعْدَلُ إلَيْهِ وَهُوَ الدِّيَةُ بِخِلَافِ مُوجَبِ الْقَذْفِ وَلِأَنَّ مُوجَبَهُ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بَدَلًا وَالْقَوَدُ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُبَعَّضًا، وَلِذَلِكَ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِطَلَبِهِ الْكُلَّ وَاسْتِيفَائِهِ سَوَاءٌ أَحَضَرَ الْبَاقُونَ، وَكَمَّلُوا أَمْ لَا وَتَعْبِيرِي بِالْمُوجَبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ.
(فَصْلٌ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ (لَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ) لَهُ (عَلِمَ زِنَاهَا) بِأَنْ رَآهُ بِعَيْنِهِ (أَوْ ظَنَّهُ) ظَنًّا (مُؤَكَّدًا كَشِيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ كَأَنْ رَآهُمَا بِخَلْوَةٍ) أَوْ رَآهَا تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الشِّيَاعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ مَنْ طَمِعَ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ، وَلَا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ كَالْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ بَيْتَهَا لِخَوْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ طَمَعٍ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَذْفُ حِينَئِذٍ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَخْلُصُ بِهِ مِنْ الْحَدِّ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا وَلَدَ (فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ) ظَنًّا مُؤَكَّدًا (أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ)
[حاشية الجمل]
أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ يَرِثُ الْمُوجَبَ بِتَمَامِهِ لَكِنْ بَدَلًا عَنْ الْآخَرِ كَمَا يَأْتِي.
اهـ شَيْخُنَا وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ وَبَيْتُ الْمَالِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: حَتَّى الزَّوْجَانِ) نَعَمْ قَذْفُ الْمَيِّتِ لَا يَرِثُهُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ بَيْنَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ بِبَقَاءِ آثَارِ النِّكَاحِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِضَعْفِهَا عَنْ شُمُولِ سَائِرِ مَا كَانَ قَبْلَهُ.
اهـ شَرْحُ شَيْخِنَا وَانْظُرْ مَعْنَى إرْثِ غَيْرِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِقَذْفِ الْمَيِّتِ هَلْ يُقَدَّرُ ثُبُوتُهُ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ انْتِقَالُهُ لِلْوَرَثَةِ الْآنَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يُقَدَّرُ ثُبُوتُهُ لِلْمَيِّتِ أَوَّلًا ثُمَّ انْتِقَالُهُ لِلْوَرَثَةِ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَجَدَّدَ لِلْمَيِّتِ قَرَابَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَفُرِضَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْآنَ وَرِثُوهُ لَا يَثْبُتُ لَهُمْ فِي الْحَدِّ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ قَدَّرْنَا انْتِقَالَهُ لِلْوَرَثَةِ تَعَيَّنَ حَصْرُ الْإِرْثِ فِيمَنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ.
اهـ ع ش وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَقْذُوفَ لَا يَتَقَيَّدُ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ بِكَوْنِهِ حَيًّا.
(قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ) أَيْ عَنْ كُلِّهِ فَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِ الْحَدِّ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْهُ وَلَا يُخَالِفُ سُقُوطَ التَّعْزِيرِ بِالْعَفْوِ مَا فِي بَابِهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَاَلَّذِي يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَصْلَحَةِ وَلَوْ عَفَا وَارِثُ الْمَقْذُوفِ عَلَى مَالٍ سَقَطَ وَلَمْ يَجِبْ الْمَالُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ وَفِيهَا لَوْ اغْتَابَ شَخْصًا لَمْ يُؤَثِّرْ تَحْلِيلُ وَرَثَتِهِ وَلَوْ قَذَفَ شَخْصًا بِزِنًا لَمْ يَعْلَمْهُ الْمَقْذُوفُ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ أَوْ قَذَفَهُ فَعَفَا ثُمَّ قَذَفَهُ لَمْ يُحَدَّ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ يُعَزَّرُ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِعَفْوٍ عَنْهُ مِنْهُمْ إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ عَفْوُ نَحْوِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ اسْتِيفَاؤُهُ فَلْيُنْتَظَرْ كَمَالُهُمَا وَلَا يَتَوَقَّفُ طَلَبُ غَيْرِهِمَا عَلَى كَمَالِهِمَا وَمِثْلُ ذَلِكَ الْفَيْئَةُ فَلِلْكَامِلِ وَالْحَاضِرِ الطَّلَبُ وَاسْتِيفَاءُ الْجَمِيعِ وَلَا يُعَادُ التَّعْزِيرُ أَوْ الْحَدُّ لَهُمَا بَعْدَ كَمَالِهِمَا، وَإِنْ طَلَبَاهُ.
(فَرْعٌ) . لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمَقْذُوفُ فَلِسَيِّدِهِ اسْتِيفَاؤُهُ وَلَوْ قَدَفَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فَلِلْعَبْدِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالتَّعْزِيرِ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَ عَنْ السَّيِّدِ لِإِرْثِهِ لَهُ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَى نَفْسِهِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لِوَارِثِ الْعَبْدِ لَوْلَا الرِّقُّ كَابْنِهِ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ فَرَاجِعْهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ حَضَانَةِ الْمَقْذُوفِ، وَلِلْقَاذِفِ تَحْلِيفُ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ مَا زَنَى أَوْ مَا ارْتَكَبَ مُسْقِطًا لِلْعِفَّةِ، وَكَذَا لَهُ تَحْلِيفُ وَارِثِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مُوَرِّثَهُ ارْتَكَبَ ذَلِكَ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَبِإِرْثِ الْقَاذِفِ لَهُ) أَيْ الْحَائِزِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ فَلِلْآخَرِ إقَامَةُ الْحَدِّ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ بَعْضِهِ فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ) عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَنَّ عَفْوَ الشَّخْصِ عَنْ بَعْضِ الْحَدِّ مُسْقِطٌ لِجَمِيعِهِ أَوْ لِمَا عَفَا عَنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا.
اهـ سم وَفِي ع ش قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ بَعْضِهِ فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ أَيْ كَمَا أَنَّ لِلْعَافِي إذَا عَفَا عَنْ الْبَعْضِ الْعَوْدَ وَاسْتِيفَاءَ حَقِّهِ بِكَمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَفَا عَنْ الْبَعْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهُ اهـ. ع ش.
[فَصْلٌ فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ]
(فَصْلٌ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ أَيْ فِي حُكْمِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْجَوَازُ تَارَةً وَالْوُجُوبُ تَارَةً وَالْحُرْمَةُ أُخْرَى فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ لَكِنْ ذَكَرَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ فِي الْمَتْنِ صَرِيحًا وَالثَّانِي ضِمْنًا.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ رَآهُ بِعَيْنِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ أَيْ، وَكَانَ لَمَسَهُ بِيَدِهِ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَشِيَاعِ زِنَاهَا) أَيْ كَظَنٍّ نَاشِئٍ مِنْ الشِّيَاعِ فَالشِّيَاعُ نَفْسُهُ لَيْسَ مِثَالًا لِلظَّنِّ.
اهـ شَيْخُنَا وَالشِّيَاعُ بِكَسْرِ الشِّينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَذْفُ إلَخْ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ أَيْ فَكَيْفَ جَازَ لَهُ الْأَمْرُ الْحَرَامُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لِاحْتِيَاجِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ إلَخْ فَبَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِيرَادِ.
اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَذْفُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ إيرَادٍ طَوَاهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزِّنَا كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي كِتَابِهِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَكَأَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا يَجُوزَ لِلزَّوْجِ الْقَذْفُ إلَّا إنْ ثَبَتَ الزِّنَا بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ إلَخْ فَبَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِيرَادِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ إلَخْ) كَادَ نَفْيُهَا نَفْيٌ وَالْمَعْنَى لَا يَقْرُبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ نَفْيَهَا إثْبَاتٌ وَهُوَ مَرْجُوحٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا تَأْتِي الْفَاحِشَةَ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ إلَخْ) أَيْ جَوَازُ الْقَذْفِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ) أَيْ أَتَتْ الزَّوْجَةُ لَا بِقَيْدِ أَنَّهُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا
مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ ظَاهِرًا (بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ وَطْءٍ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الْعَقْدِ (أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءٍ) الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَفِي مَعْنَى الْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ (أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ (مِنْهُ وَمَنْ زِنًا بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ لَزِمَهُ نَفِيهِ) ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ وَاسْتِلْحَاقُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْأَصْلِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِيهَا حِلَّ النَّفْيِ لَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفِيَهُ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ وَطَرِيقُ نَفِيهِ اللِّعَانُ الْمَسْبُوقُ بِالْقَذْفِ فَيَلْزَمَانِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إذَا عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ كَمَا مَرَّ فِي جَوَازِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَقْذِفُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجٍ قَبْلَهُ.
(، وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الزِّنَا أَوْ لِفَوْقِهِ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْهُ وَمِنْ الْوَطْءِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ
[حاشية الجمل]
الْآتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا فَلَا تَكْرَارَ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ ظَاهِرًا) قَيَّدَ بِهِ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ: لَزِمَهُ نَفْيُهُ إذْ لَوْ يُمْكِنُ كَانَ مَنْفِيًّا شَرْعًا فَلَا حَاجَةَ لِلنَّفْيِ.
اهـ شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا يَنْفِي بِهِ مُمْكِنًا مِنْهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا إلَخْ) ذَكَرَ أَرْبَعَ صُوَرٍ يَجِبُ فِيهَا النَّفْيُ، وَيَجِبُ فِيهَا الْقَذْفُ أَيْضًا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ أَمْثِلَةٌ لِلْعِلْمِ وَالرَّابِعَةُ لِلظَّنِّ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نَفْيِهِ لِانْتِفَائِهِ شَرْعًا.
اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: مِنْ الْعَقْدِ كَانَ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يَقُولَ مِنْ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْأَصْلِ فِي الرَّجْعَةِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا) الْبَيْنُ صَادِقٌ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ، وَهَذِهِ مِثَالٌ لِلظَّنِّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا إذْ لَوْ كَانَ مِنْ وَطْئِهِ لَمَا حَاضَتْ بَعْدَهُ لَكِنْ هَذِهِ الْأَمَارَةُ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةٌ فَلَمْ تُفِدْ الْعِلْمَ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ تَحِيضَ بَعْدَ وَطْئِهِ ثُمَّ تَزْنِيَ ثُمَّ تَلِدَ لِزَمَنٍ يُمْكِنُ كَوْنُ الْوِلَادَةِ مِنْ الْوَطْءِ وَمِنْ الزِّنَا كَأَنْ كَانَ بَيْنَ الْوِلَادَةِ وَوَطْئِهِ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الزِّنَا سَبْعَةُ أَشْهُرٍ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ وَطْئِهِ وَمِنْ زِنًا أَيْ عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ فَيُلَاحَظُ هَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِي الْمَفْهُومِ، وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ وَصْفٌ لِزِنًا أَيِّ زِنًا كَانَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَالِاسْتِبْرَاءُ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ وَطِئَهَا ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ زَنَتْ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَضَمَّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَزِمَهُ نَفْيُهُ، وَإِلَّا لَكَانَ بِسُكُوتِهِ مُسْتَلْحِقًا لِمَنْ لَيْسَ مِنْهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ إلَخْ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ) وَلَيْسَ مِنْ النَّفْيِ الْمُحَرَّمِ بَلْ وَلَا مِنْ النَّفْيِ مُطْلَقًا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْعَامَّةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ حُجَّةً وَيُرِيدُ بِكِتَابَتِهَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مُطِيعًا لِأَبِيهِ فَلَا يُنْسَبُ لِأَبِيهِ مِنْ أَفْعَالِهِ شَيْءٌ فَلَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ لَزِمَ الْوَلَدَ مِنْ دَيْنٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دَعْوَى وَيَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ.
اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ اللُّزُومُ فِي الْأَخِيرَةِ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: حِلَّ النَّفْيِ، ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ الْأَوْلَى إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ.
(قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ نَفْيِهِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَكْمِيلُ الْمُقَابَلَةِ إذْ كَانَ مُقْتَضَاهَا أَنْ يَقُولَ لَزِمَهُ الْقَذْفُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ أَتَتْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ، لَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ إلَخْ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ نَفْيِهِ اللِّعَانُ الْمَسْبُوقُ بِالْقَذْفِ فَيَلْزَمَانِ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ يَسْبِقُهُ أَيْ اللِّعَانُ قَذْفٌ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْ غَيْرِ قَذْفٍ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ وَلَدٌ فَيَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ، ثُمَّ قَالَ قِيلَ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ أَيْ سَبْقَ الْقَذْفِ شَرْطُهُ أَيْ اللِّعَانِ أَوْ سَبَبُهُ فَإِنْ أَرَادَ الْأَوَّلَ فَقَدْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ اللِّعَانِ تَقَدُّمُ الْقَذْفِ أَوْ نَفْيُ الْوَلَدِ حَكَاهُ فِي الذَّخَائِرِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُمَا، وَكَذَا الْبَاقِي ثُمَّ قَالَ فِي الْحَاوِي فَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهَا فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ النَّسَبِ وَهَلْ يُسْتَغْنَى بِالشَّهَادَةِ عَنْ التَّلَفُّظِ بِالْقَذْفِ وَجْهَانِ، وَفِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ إنْ أَرَادَ نَفْيَ الْوَلَدِ قَذَفَهَا وَلَاعَنَ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْ غَيْرِ قَذْفٍ وَجْهَانِ ثُمَّ قَالَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ بِشُبْهَةٍ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْقَذْفَ بِالزِّنَا وَيَقُولَ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ مُنَاقِضًا لِمَا قَالَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي اشْتِرَاطِ بَيَانِ سَبَبِ النَّفْيِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ يُخَالِفُ الصَّحِيحَ اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْقَذْفَ بِالزِّنَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَأَوَّلُ كَلَامِهِ يُخَالِفُهُ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ هَذَا الْفَرْضَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ أَتَتْ أَيْ الزَّوْجَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا بِهَذَا الْقَيْدِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَقْذِفُهَا أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ قَذْفُهَا وَقَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ إلَخْ أَيْ وَحِينَئِذٍ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَزِمَهُ نَفْيُهُ، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَقْذِفُهَا إلَخْ) أَيْ وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ النَّفْيُ وَيَقُولُ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَّ الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ مُحْتَرَزُ تَعَلُّقِ قَوْلِهِ لِمَا بَيْنَهُمَا بِالزِّنَا، لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْبَيْنُ مِنْ الزِّنَا تَكُونُ الْوِلَادَةُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ وَهُوَ الرَّابِعَةُ، وَأَمَّا مُحْتَرَزُ تَعَلُّقِ الْبَيْنِ بِالْوَطْءِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ صَرِيحًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّ الرَّابِعَةِ لِلْأُولَى وَقَوْلُهُ: أَوْ لِفَوْقِهِ إلَخْ
وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا أَوْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الزِّنَا وَدُونَهُ وَفَوْقَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ (حَرُمَ) نَفْيُهُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الزِّنَا لَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَلِأَكْثَرَ مِنْ دُونِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ حُرْمَةِ النَّفْيِ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ الْمُقَيَّدِ بِمَا مَرَّ وَمِنْ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ مِنْ الْوَطْءِ وَالزِّنَا هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ رَادًّا بِالثَّانِي عَلَى مَنْ اعْتَبَرَ الْمُدَّةَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ حِلُّ النَّفْيِ وَاعْتِبَارُ الْمُدَّةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ (مَعَ قَذْفٍ وَلِعَانٍ) فَيَحْرُمَانِ وَإِنْ عَلِمَ زِنَاهَا وَقَالَ الْإِمَامُ الْقِيَاسُ جَوَازُهُمَا انْتِقَامًا مِنْهَا كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَعَارَضُوهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَضَرَّرُ بِنِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا، وَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهَا بِاللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ وَتُطْلَقُ فِيهِ الْأَلْسِنَةُ فَلَا يُحْتَمَلُ هَذَا الضَّرَرُ لِغَرَضِ الِانْتِقَامِ وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ وَظَاهِرٌ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ كَالزِّنَا فِي لُزُومِ النَّفْيِ وَحُرْمَتِهِ مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ (كَمَا لَوْ) وَطِئَ وَ (عَزَلَ)
[حاشية الجمل]
مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ أَيْ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ هَذِهِ مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ زِنًا أَيْ عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ إلَخْ) فَصَّلَ هَذَا بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ إلَخْ) لَا يُتَصَوَّرُ هَذَا إلَّا بِسَبْقِ الزِّنَا عَلَى وَطْءِ الزَّوْجِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الزِّنَا بَعْدَ وَطْئِهِ فَتَأَمَّلْ وَفِيهِ أَيْضًا أَنْ هَذَا مُحْتَرَزُ تَعَلُّقِ الْبَيْنِ بِالزِّنَا الْوَاقِعِ بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَمْ يَظْهَرْ التَّوَاؤُم بَيْنَ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَمِنْ زِنًا، وَلَمْ يَقُلْ وَمِنْ اسْتِبْرَاءٍ مَعَ أَنَّ مُجَرَّدَ شُرُوعِهَا فِي الْحَيْضِ يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ الْوَلَدُ لَيْسَ مِنْهُ فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الزِّنَا مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ يَصْدُقُ بِهَا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِمَّا بَعْدَ إلَّا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الزِّنَا أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِسِتَّةٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَلِدُونِهَا مِنْهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ إلَخْ أَيْ وَمُقْتَضَى اعْتِبَارِ الْبَيْنِيَّةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ لُزُومُ النَّفْيِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ وَارِدَةٌ عَلَى الْأَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَالِاسْتِبْرَاءُ يَحْصُلُ بِظُهُورِ دَمِ الْحَيْضِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
اهـ أَيْ فَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ الظُّهُورِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الْأَمْرُ عَلَى تَمَامِ الْحَيْضَةِ فَلَا يَحْصُلُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الِانْقِطَاعِ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ الْمَحَلِّيَّ عَنَى بِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الزَّرْكَشِيَّ فَقَدْ بَحَثَهُ فِي التَّكْمِلَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِهِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْتُهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ وَقَوْلُهُ: الْمُقَيَّدُ نَعْتٌ لِحُرْمَةِ النَّفْيِ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا حُكْمًا أَوْ تَحْرِيمًا وَقَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا وَقَوْلُهُ: وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ حُرْمَةِ النَّفْيِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ الْمُدَّةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَمِنْ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ مِنْ الْوَطْءِ وَالزِّنَا فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ اهـ. (قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ وَطِئَهَا، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ اسْتَبْرَأَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ النَّفْيُ فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا، وَأَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يَجُوزُ النَّفْيُ الثَّانِي إنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ الْقَرِينَةَ الْمُبِيحَةَ لِلْقَذْفِ جَازَ النَّفْيُ بَلْ يَلْزَمُهُ فَإِنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ، وَالثَّالِثُ يَجُوزُ النَّفْيُ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ أَوْ لَا، وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ الثَّانِي.
اهـ مُخْتَصَرًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مَعَ قَذْفٍ وَلِعَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِحَرُمَ، وَكَانَ يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِلَزِمَهُ نَفْيُهُ فَيَكُونُ الْمَتْنُ ذَاكِرًا لِحُكْمِ الْقَذْفِ صَرِيحًا فِي الْكُلِّ وَيَسْتَغْنِي الشَّارِحُ عَنْ قَوْلِهِ وَطَرِيقُ نَفْيِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعَارَضُوهُ إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ إبْدَاءُ فَارِقٍ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَتُطْلَقُ فِيهِ الْأَلْسِنَةُ) فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ اللِّسَانُ جَارِحَةُ الْكَلَامِ يُذَكَّرُ فَيُجْمَعُ عَلَى أَلْسِنَةٍ كَحِمَارٍ، وَأَحْمِرَةٍ وَيُؤَنَّثُ فَيُجْمَعُ عَلَى أَلْسُنٍ كَذِرَاعٍ، وَأَذْرُعٍ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ كَالزِّنَا) وَلَوْ أَتَتْ امْرَأَةٌ بِوَلَدٍ أَبْيَضَ، وَأَبَوَاهُ أَسْوَدَانِ أَوْ عَكْسِهِ امْتَنَعَ نَفْيُهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ اشْتَبَهَ بِمَنْ تُتَّهَمُ أُمُّهُ بِهِ أَوْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَرِينَةُ الزِّنَا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ نِزَاعٌ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَحُرْمَتِهِ مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) أَيْ مَعَ ذِكْرِ الْوَطْءِ أَيْ أَنَّ الْغَيْرَ وَطِئَهَا عَلَى فِرَاشِهِ بِشُبْهَةٍ أَوْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ وَفِي إطْلَاقِ الْقَذْفِ عَلَى ذَلِكَ تَجَوُّزٌ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) مُتَعَلِّقٌ بِاللُّزُومِ وَالْحُرْمَةِ أَيْ يَلْزَمُ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَيَحْرُمُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ لَكِنَّ تَسْمِيَةَ هَذَا قَذْفًا فِيهِ تَسَمُّحٌ فَعَبَّرَ بِالْقَذْفِ عَنْ رَمْيِهَا بِإِصَابَةِ الْغَيْرِ بِالشُّبْهَةِ عَلَى فِرَاشِهِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَطِئَ وَعَزَلَ) اُنْظُرْ هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَ وَلَمْ يُنْزِلْ كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَخْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مِثْلُهُ تَأَمَّلْ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَعَزَلَ) الْعَزْلُ مَكْرُوهٌ وَلَوْ بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْ الْوَلَدِ إلَّا إنْ قَصَدَ الْإِيذَاءَ فَيَحْرُمُ كَأَنْ قَصَدَ قَطْعَ لَذَّتِهَا أَوْ عَدَمَ حَبَلِهَا وَهِيَ تَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ.
اهـ شَيْخُنَا الْأَشْبُولِيُّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْعَزْلُ حَذَرًا مِنْ الْوَلَدِ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولُ عَنْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ.
انْتَهَتْ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ بَابُ الْعَزْلِ، وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ بَابُ حُكْمِ الْعَزْلِ بَعْدَ الْإِيلَاجِ لِيُنْزِلَ مَنِيَّهُ خَارِجَ الْفَرْجِ تَحَرُّزًا مِنْ الْوَلَدِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولُ عَنْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ وَخَرَجَ بِالتَّحَرُّزِ عَنْ الْوَلَدِ مَا لَوْ عَنَّ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ ذَكَرَهُ قُرْبَ الْإِنْزَالِ لَا لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْوَلَدِ فَلَا
فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ مَا ذُكِرَ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَى الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ بِهِ وَفِي كَلَامِي زِيَادَاتٌ يَعْرِفُهَا النَّاظِرُ فِيهِ مَعَ كَلَامِ الْأَصْلِ.
(فَصْلٌ) : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ، وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ لَفْظٌ وَقَذْفٌ سَابِقٌ عَلَيْهِ وَزَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (لِعَانُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: أَرْبَعًا) مِنْ الْمَرَّاتِ (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَا) أَيْ زَوْجَتَهُ (وَخَامِسَةً) مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِهِ (أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَا هَذَا إنْ حَضَرَتْ (فَإِنْ غَابَتْ مَيَّزَهَا) عَنْ غَيْرِهَا بِاسْمِهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا، وَكُرِّرَتْ كَلِمَاتُ الشَّهَادَةِ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَقَامَ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ، وَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْخَامِسَةُ فَمُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِ الْأَرْبَعِ (وَإِنْ نَفَى وَلَدًا قَالَ
[حاشية الجمل]
يُكْرَهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَحْرُمُ فِي مَمْلُوكَتِهِ وَلَا زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ سَوَاءٌ أَرَضِيَتْ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي مَمْلُوكَتِهِ بِأَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَفِي زَوْجَتِهِ الرَّقِيقَةِ بِمَصِيرِ وَلَدِهِ رَقِيقًا تَبَعًا لِأُمِّهِ أَمَّا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَحْرُمُ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ إلَى أَنْ قَالَ عَنْ جَابِرٍ «قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ، وَأَقَرَّهُ فَلَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ.
اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ مَا ذُكِرَ) أَيْ النَّفْيُ وَالْقَذْفُ وَاللِّعَانُ؛ لِأَنَّ عَزْلَهُ لَيْسَ قَرِينَةً قَوِيَّةً عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ وَلِذَا قَالَ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَخْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ بِهِ فِي الْمِصْبَاحِ أَحَسَّ الرَّجُلُ بِالشَّيْءِ إحْسَاسًا عَلِمَ بِهِ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ مَعَ الْأَلْفِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ [آل عمران: 52] وَرُبَّمَا زِيدَتْ الْبَاءُ فَيُقَالُ أَحَسَّ بِهِ عَلَى مَعْنَى شَعَرَ بِهِ وَحَسَسْت مِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةً وَالْمَصْدَرُ الْحِسُّ بِالْكَسْرِ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ عَلَى مَعْنَى شَعَرْتُ بِهِ، وَأَصْلُ الْإِحْسَاسِ الْإِبْصَارُ وَمِنْهُ ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [مريم: 98] أَيْ هَلْ تَرَى ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْوِجْدَانِ وَالْعِلْمِ بِأَيِّ حَاسَّةٍ كَانَتْ.
انْتَهَى.
[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ]
(فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ تَغْلِيظٌ بِزَمَانٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَشَرْطِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُلَاعِنُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَثَمَرَتِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا يَنْفِي بِهِ مُمَكَّنًا مِنْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ إلَخْ يُتَأَمَّلُ مَا وَجْهُ إعَادَةِ الِاسْتِدْلَالِ هُنَا مَعَ تَقْدِيمِهِ لَهُ فِيمَا سَبَقَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ م ر فِي هَذَا الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ: لَفْظٌ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ، وَكِتَابَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ: وَزَوْجٌ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَذْفٌ) فِي عَدِّهِ رُكْنًا نَظَرٌ لِوُجُودِ اللِّعَانِ بِدُونِهِ فِيمَا إذَا اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَالرُّكْنُ لَا تُوجَدُ الْمَاهِيَّةُ بِدُونِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الرُّكْنَ الْقَذْفُ أَوْ مَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ مِنْ الرَّمْيِ بِإِصَابَةِ الْغَيْرِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يَصِحُّ طَلَاقُهُ) كَأَنَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهَا تُنَبِّهُ عَلَى شَرْطِ الْمُلَاعِنِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ وَشَرْطُهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُهُ زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، فَالشَّرْطُ هُوَ قَوْلُهُ: يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ زَوْجًا فَهُوَ رُكْنٌ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا فَلَا تَكْرَارَ بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمَا سَيَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَانُهُ قَوْلُهُ: أَرْبَعًا إلَخْ) وَلَوْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ اللِّعَانِ ثُمَّ طَلَبَهُ مُكِّنَ مِنْهُ وَلَوْ قَذَفَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ لَاعَنَ لَهُنَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَيَكُونُ اللِّعَانُ عَلَى تَرْتِيبِ قَذْفِهِنَّ أَيْ نَدْبًا حَتَّى لَوْ ابْتَدَأَ بِالْأَخِيرَةِ بِتَلْقِينِ الْقَاضِي اُعْتُدَّ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ أَتَى بِلِعَانٍ وَاحِدٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ سَمَّاهَا أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ بَلْ أَشَارَ إلَيْهِنَّ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَإِنْ رَضِينَ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ كَمَا لَوْ رَضِيَ الْمُدَّعُونَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَذَفَهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَاعَنَ لَهُنَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَيْضًا ثُمَّ إنْ رَضِينَ بِتَقْدِيمِ وَاحِدَةٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَإِنْ بَدَأَ الْحَاكِمُ بِلِعَانِ وَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ أَجْزَأَ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تَفْضِيلَ بَعْضِهِنَّ وَلَا يَتَكَرَّرُ الْحَدُّ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ، وَإِنْ صَرَّحَ فِيهِ بِزِنًا آخَرَ لِاتِّحَادِ الْمَقْذُوفِ، وَالْحَدُّ الْوَاحِدُ يُظْهِرُ الْكَذِبَ وَيَدْفَعُ الْعَارَ فَلَا يَقَعُ فِي النُّفُوسِ تَصْدِيقُهُ وَيَكْفِي الزَّوْجَ فِي ذَلِكَ لِعَانٌ وَاحِدٌ يَذْكُرُ فِيهِ الزِّنْيَاتِ كُلَّهَا.
وَكَذَا الزُّنَاةُ إنْ سَمَّاهُمْ فِي الْقَذْفِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ فُلَانَةَ مِنْ الزِّنَا بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي لِعَانِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِمْ لَكِنْ لَهُ إعَادَةُ اللِّعَانِ وَيَذْكُرُهُمْ لِإِسْقَاطِهِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا بَيِّنَةَ، حُدَّ لِقَذْفِهَا وَلِلرَّجُلِ مُطَالَبَتُهُ بِالْحَدِّ، وَلَهُ دَفْعُهُ بِاللِّعَانِ وَلَوْ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ فَطَالَبَهُ بِحَدِّ قَذْفِهِ فَلَهُ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ أَصْلًا لَا تَبَعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا طَالَبَ الْآخَرُ بِحَقِّهِ وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ لَزِمَهُ أَيْ الْحَاكِمَ إعْلَامُ الْمَقْذُوفِ لِلْمُطَالَبَةِ بِحَقِّهِ إنْ أَرَادَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ عِنْدَهُ بِمَالٍ لَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَيُعْلِمُهُ لِاسْتِيفَائِهِ إنْ أَرَادَ بِخِلَافِ الْمَالِ.
اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ لِتَعْلِيقِ الْفِعْلِ بِاللَّامِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ إلَخْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ؛ لِأَنَّهَا مَعْمُولَةٌ لِلْقَوْلِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَتْ) أَيْ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ تَخَدُّرٍ أَوْ غَابَتْ عَنْ الْمَسْجِدِ لِنَحْوِ حَيْضٍ وَيَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ زَوْجَتِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ إلَّا هِيَ وَعَرَفَهَا الْحَاكِمُ.
اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ) أَيْ أَرْبَعَةٌ وَمِنْ ثَمَّ تَعَدَّدَتْ
فِي كُلٍّ) مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ (، وَأَنَّ وَلَدَهَا أَوْ هَذَا الْوَلَدَ) إنْ حَضَرَ (مِنْ زِنَا) ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ مِنِّي حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَعَنْ الْأَكْثَرِينَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ زِنًا وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ، وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خُلُقًا وَخَلْقًا وَلَوْ أَغْفَلَ ذِكْرَ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ احْتَاجَ فِي نَفْيِهِ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَى إعَادَةِ لِعَانِهَا (وَلِعَانُهَا قَوْلُهَا بَعْدَهُ) أَرْبَعًا (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَخَامِسَةٌ) مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِهَا (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ وَتُشِيرُ إلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَتُمَيِّزُهُ فِي الْغَيْبَةِ كَمَا فِي جَانِبِهَا فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَخُصَّ اللَّعْنُ بِجَانِبِهِ وَالْغَضَبُ بِجَانِبِهَا؛ لِأَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا أَقْبَحُ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَذْفِ وَلِذَلِكَ تَفَاوَتَ الْحَدَّانِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ أَغْلَظُ مِنْ لَعْنَتِهِ فَخُصَّتْ الْمَرْأَةُ بِالْتِزَامِ أَغْلَظِ الْعُقُوبَتَيْنِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ قَذَفَ وَلَمْ تُثْبِتْهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ كَأَنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.
أَوْ أَثْبَتَتْ قَذْفَهُ بِبَيِّنَةٍ وَقَالَ فِي الْأَوَّلِ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ إلَى آخِرِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ، وَفِي الثَّانِي فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِي إيَّاهَا بِالزِّنَا إلَى آخِرِهِ وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ فِي الْأَوَّلِ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِهَذَا اللِّعَانِ حَتَّى يَسْقُطَ بِلِعَانِهَا وَأَفَادَ لَفْظُ بَعْدَهُ اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لِعَانِهَا عَنْ لِعَانِهِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْعُقُوبَةُ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ أَوَّلًا فَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَى أَنْ تُلَاعِنَ قَبْلَهُ، وَأَفَادَ لَفْظُ خَامِسَةٍ اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لَفْظَيْ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ عَنْ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ لِمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِي الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا، وَأَفَادَ تَفْسِيرُ اللِّعَانِ بِمَا ذُكِرَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ لَفْظُ شَهَادَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنٍ بِغَيْرِهِ كَأَنْ يُقَالَ احْلِفْ أَوْ اقْسِمْ بِاَللَّهِ اتِّبَاعًا لِنَظْمِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ، وَكَالْوَلَدِ فِيمَا ذُكِرَ الْحَمْلُ (وَشُرِطَ وَلَاءِ الْكَلِمَاتِ) الْخَمْسِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ أَمَّا الْوَلَاءُ بَيْنَ لِعَانِ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ
[حاشية الجمل]
الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِهَا لَوْ كَذَبَ فِيهَا فَيَجِبُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا أَيْ الْكَفَّارَةُ لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهَا؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَالْمَقْصُودُ مِنْ تَكْرِيرِهَا مَحْضُ التَّأْكِيدِ لَا غَيْرُ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْخَامِسَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْ قَوْلِهِ، وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ زِنًا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهَا بِمَا يُنَاسِبُ كَأَنْ يَقُولَ، وَإِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزِّنَا وَلَيْسَ مِنِّي.
اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مِنْ زِنًا) أَيْ إنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا، وَإِلَّا قَالَ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ.
اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا إلَخْ) فَإِنْ قُلْتَ لِمَ حَمَلَ الزِّنَا هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا تَفْعَلُ فِعْلَ الزَّانِيَاتِ وَلَمْ يُحْمَلْ قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنِّي عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيُكْتَفَى بِهِ بَلْ نُظِرَ إلَى احْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُنِي فَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ قُلْتُ لَعَلَّ قَوْلَهُ لَيْسَ مِنِّي اُشْتُهِرَ فِي نَفْيِ الْمُشَابَهَةِ حَتَّى صَارَ كَالْحَقِيقَةِ وَلَمْ يَشْتَهِرْ لَفْظُ الزِّنَا فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ فَحُمِلَ عَلَيْهِ.
اهـ عِ ش. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ) أَيْ وَطْؤُهُ لَهَا بِشُبْهَةٍ بِأَنْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً فَهِيَ شُبْهَةٌ صُورِيَّةٌ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُشْتَبَهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ زِنًا) أَيْ فَقَدْ يَكُونُ هُوَ الْوَاطِئُ لَهَا بِالشُّبْهَةِ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ وَطْأَهُ زِنًا لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْوَاقِعُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ شُبْهَةِ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ صَادِقًا فِي شَهَادَتِهِ بِأَنَّهُ مِنْ الزِّنَا فَاحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ وَنَحْوَهُ لِيَكُونَ صَادِقًا، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِ الزِّنَا كَوْنُهُ لَيْسَ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ.
اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خُلُقًا وَخَلْقًا) فَإِنْ قُلْت الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَعَلَيْهِ فَنِيَّةُ ذَلِكَ لَا تَنْفَعُهُ قُلْت لَعَلَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ بِالنَّظَرِ لِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ) أَيْ إلَى إعَادَتِهِ كُلِّهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَخْ نِيَّةٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَالُ إذَا أَعَادَ لِعَانَهُ احْتَاجَتْ هِيَ إلَى الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا مُتَأَخِّرٌ كَمَا سَيَأْتِي وَجَوَابُهُ أَنَّ لِعَانَهُ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ وَقَدْ تَرَتَّبَ لِعَانُهَا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُعِيدُهُ لِلنَّفْيِ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالَ ذَلِكَ إذَا فَسَدَ لِعَانُهُ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا) أَيْ الَّذِي لَاعَنَتْ لِإِسْقَاطِ حَدِّهِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي قَذْفِهِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا رَيْبَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ أَغْلَظُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ الِانْتِقَامُ بِالتَّعْذِيبِ وَقَوْلُهُ: مِنْ لَعْنَتِهِ أَيْ الَّتِي هِيَ الطَّرْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ تَصْوِيرُ الصِّيغَةِ بِمَا سَبَقَ.
اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: لِنَفْيِ وَلَدٍ أَيْ فَقَطْ لَا لَهُ مَعَ نَفْيِ الْحَدِّ فَهَذِهِ رَاجِعَةٌ لِلْأُولَى وَقَوْلُهُ: أَوْ أَثْبَتَتْ قَذْفَهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ.
(قَوْلُهُ: اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لَفْظَيْ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ) فَلَوْ قَدَّمَ أَحَدَهُمَا فِي أَثْنَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الْكَلِمَاتِ كُلِّهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّعْنِ أَوْ الْغَضَبِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ كَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَالْفَصْلُ بِهَا مُبْطِلٌ لِلِّعَانِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ اتِّبَاعًا لِنَظْمِ الْآيَاتِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ لَفْظُ شَهَادَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا لَفْظُ اللَّهِ بِغَيْرِهِ كَالرَّحْمَنِ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ وَلَاءِ الْكَلِمَاتِ) أَيْ شَرْطٌ لِصِحَّةِ اللِّعَانِ، وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُهُ زَوْجٌ فَهُوَ فِي الْمُلَاعِنِ.
اهـ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ الْمُوَالَاةِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضُرَّ الْفَصْلُ هُنَا بِمَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ اللِّعَانِ.
اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ أَيْ فَيَضُرُّ السُّكُوتُ الْعَمْدُ الطَّوِيلُ وَالْيَسِيرُ الَّذِي قُصِدَ بِهِ قَطْعُ اللِّعَانِ وَذِكْرٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَةِ اللِّعَانِ، وَكَتَبَ أَيْضًا - لَطَفَ اللَّهُ بِهِ - قَوْلَهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَالِ الْكَلِمَاتِ لِجَهْلِهِ بِذَلِكَ أَوْ نِسْيَانِهِ عَدَمُ الضَّرَرِ.
اهـ عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا، وَأَيْمَانِ
(وَتَلْقِينُ قَاضٍ لَهُ) أَيْ لِلِّعَانِ أَيْ لِكَلِمَاتِهِ فَيَقُولُ لَهُ قُلْ كَذَا وَلَهَا قُولِي كَذَا فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ بِغَيْرِ تَلْقِينٍ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْقَاضِي؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقِهِ.
(وَصَحَّ) اللِّعَانُ (بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ) وَإِنْ عَرَفَهَا؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ وَهُمَا فِي اللُّغَاتِ سَوَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقَاضِي غَيْرَهَا وَجَبَ مُتَرْجِمَانِ (وَ) صَحَّ (مِنْ) شَخْصٍ (أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالشَّهَادَةِ مِنْهُ لِضَرُورَتِهِ إلَيْهِ دُونَهَا؛ لِأَنَّ النَّاطِقِينَ يَقُومُونَ بِهَا؛ وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللِّعَانِ مَعْنَى الْيَمِينِ دُونَ الشَّهَادَةِ (كَقَذْفٍ) مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَمِنْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ لِمَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ قَذْفُهُ وَلَا لِعَانُهُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى مَا يُرِيدُ (وَسُنَّ تَغْلِيظٌ) لِلِّعَانِ كَتَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَا تَغْلِيظَ عَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَالزِّنْدِيقِ وَالدَّهْرِيِّ وَيُغَلَّظُ (بِزَمَانٍ
[حاشية الجمل]
الْقَسَامَةِ حَيْثُ اُكْتُفِيَ بِهَا وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً أَنَّهُمْ لَمَّا اعْتَبَرُوا هُنَا لَفْظَ اللَّعْنِ بَعْدَ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ جَعَلُوهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا تُفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ الْمُؤَلَّفَةِ مِنْ رَكَعَاتٍ وَلَمَّا اعْتَبَرُوا لِتَمَامِهَا التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ بَطَلَتْ بِمَا يُنَافِيهَا أَيْ فِي أَيِّ جُزْءٍ اتَّفَقَ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتَلْقِينُ قَاضٍ لَهُ) أَيْ أَوْ مُحَكَّمٍ إنْ كَانَ اللِّعَانُ لِدَفْعِ الْحَدِّ فَإِنْ كَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ بِالتَّحْكِيمِ إنْ كَانَ بَالِغًا، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ.
اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَقُولُ لَهُ قُلْ كَذَا وَلَهَا قُولِي كَذَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ إجْمَالًا كَأَنْ يَقُولَ قُلْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَذَا إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلَهُ لِكَلِمَاتِهِ ثُمَّ إنَّ التَّلْقِينَ يُعْتَبَرُ فِي سَائِرِ الْكَلِمَاتِ وَلَا يَكْفِي فِي أَوَّلِهَا فَقَطْ.
اهـ بِرّ.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ هَذِهِ قَالَ م ر وَالْمُرَادُ بِتَلْقِينِهِ كَلِمَاتِهِ أَمْرُهُ بِهَا لَا أَنَّهُ يَنْطِقُ بِهَا الْقَاضِي قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ إجْمَالًا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ائْتِ بِكَلِمَاتِ اللِّعَانِ.
اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ بِغَيْرِ تَلْقِينٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَمَا أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّلْقِينِ لَغْوٌ إذْ الْيَمِينُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا قَبْلَ اسْتِحْلَافِهِ وَالشَّهَادَةُ لَا تُؤَدَّى إلَّا بِإِذْنِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَالشَّهَادَةُ لَا تُؤَدَّى إلَخْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ شَيْئًا قَبْلَ أَمْرِ الْقَاضِي أَوْ ذَكَرَهُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي يُسَمَّى شَهَادَةً لَكِنَّهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا.
اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ قَبْلَ سُؤَالِ الْقَاضِي، وَإِلَّا فَهِيَ مُنْعَقِدَةٌ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ إنْ كَانَ كَاذِبًا.
اهـ ع ش وَالْمُرَادُ بِالتَّلْقِينِ فِيهَا سُؤَالُ الْقَاضِي لَهَا أَيْ أَمْرِ الْحَالِفِ بِهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ كَذَا كَمَا هُنَا.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ) تَنْظِيرٌ لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْأَيْمَانَ غَيْرَ اللِّعَانِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّلْقِينِ بَلْ عَلَى الطَّلَبِ وَالْأَمْرِ كَمَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى فَتَأَمَّلْ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ سم أَنَّ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ يَكْفِي فِي تَلْقِينِهَا الْأَمْرُ بِهَا فَهِيَ كَالْأَيْمَانِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْقَاضِي) أَيْ فِيمَا لَوْ أَوْقَعَ اللِّعَانَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ اهـ. حَجّ وم ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ غَيْرَ اللِّعَانِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّلْقِينُ بِخِلَافِ اللِّعَانِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ.
اهـ ع ش وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقَاضِي غَيْرَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَاضِي وَجَبَ تُرْجُمَانُ.
اهـ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْعَجَمِيَّةَ فَقَوْلُهُ: هُنَا فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقَاضِي غَيْرَهَا أَيْ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ مِنْ شَخْصٍ أَخْرَسَ) أَيْ أَصْلِيِّ الْخَرَسِ أَوْ طَارِئِهِ وَلَمْ يُرْجَ زَوَالُهُ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِلَّا اُنْتُظِرَ وَقَوْلُهُ: بِإِشَارَةٍ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْيَمِينِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ غَالِبًا وَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ لَمْ أُرِدْ الْقَذْفَ بِإِشَارَتِي لَمْ يُصَدَّقْ أَوْ لَمْ أُرِدْ اللِّعَانَ لَمْ يُصَدَّقْ فِيمَا عَلَيْهِ كَالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ وَالْفُرْقَةِ وَيُقْبَلُ فِيمَا لَهُ كَثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ وَلُزُومِ الْحَدِّ لَهُ وَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِمَا حَيْثُ لَمْ يَفُتْ وَلَوْ نَطَقَ فِي أَثْنَاءِ اللِّعَانِ بُنِيَ عَلَى مَا أَشَارَ بِهِ أَوْ كَتَبَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ كِتَابَةِ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ وَلَهُ كِتَابَةُ بَعْضِهَا وَالْإِشَارَةُ بِالْبَاقِي فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَيَكْتُبُ مَعَ الْكِتَابَةِ إنِّي نَوَيْتُ كَذَا.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ) أَوْ كِتَابَةٍ وَيُكَرِّرُ الْإِشَارَةَ أَوْ الْكِتَابَةَ خَمْسًا أَوْ يُشِيرُ لِلْبَعْضِ وَيَكْتُبُ الْبَعْضَ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَصَحَّ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ إلَخْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ تَعْلِيلَ صِحَّةِ اللِّعَانِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَا يَجْرِي فِي الْقَذْفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَغَايَةُ مَا يُمْكِنُ مِنْ الْعِبَارَةِ إرْجَاعُ قَوْلِهِ لِمَا ذُكِرَ لِلْأَخِيرَيْنِ أَيْ قَوْلِهِ: وَمِنْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَيْ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي هَاتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ كَمَا يُسَنُّ تَغْلِيظُ الْيَمِينِ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ كَتَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَغْلِيظُهُ بِهِمَا وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ: فَصْلٌ: سُنَّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ بِمَا فِي اللِّعَانِ مِنْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا تَغْلِيظَ عَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَغْلِيظَ فِيمَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ كَدَهْرِيٍّ وَزِنْدِيقٍ بَلْ يُحَلَّفُ إنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّهْرِيِّ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ نِسْبَةٌ لِلدَّهْرِ لِإِضَافَتِهِ الْآثَارَ إلَيْهِ لَكِنَّ الْمَفْتُوحَ حِينَئِذٍ قِيَاسِيٌّ وَالْمَضْمُومَ سَمَاعِيٌّ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَالدَّهْرِيِّ إلَخْ عِبَارَةُ الصِّحَاحِ وَالدَّهْرِيُّ بِالضَّمِّ الْمُسِنُّ وَبِالْفَتْحِ الْمُلْحِدُ قَالَ ثَعْلَبٌ