حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 167-206
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ

صفحات 167-206
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

[حاشية الجمل]

إلَى الْمَقْبَرَةِ إلَى دَفْنِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَإِتْبَاعُهَا بِنَارٍ) أَيْ جَعْلُ النَّارِ مُصَاحِبَةً لَهَا وَلَوْ أَمَامَهَا اهـ. شَيْخُنَا نَعَمْ لَوْ اُحْتِيجَ إلَى الدَّفْنِ لَيْلًا فِي اللَّيَالِيِ الْمُظْلِمَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حَمْلُ السِّرَاجِ وَالشَّمْعَةِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا سِيَّمَا حَالَةُ الدَّفْنِ لِأَجْلِ إحْسَانِ الدَّفْنِ وَإِحْكَامِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِتْبَاعُهَا) بِنَارٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَلَا اتِّبَاعُ مُسْلِمٍ إلَخْ) قَالَ م ر بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ أَقُولُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي الْإِتْبَاعِ بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بِمَعْنَى الْمَشْيِ خِلَافٌ فِي اللُّغَةِ فَفِي الْمُخْتَارِ تَبِعَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَسَلِمَ إذَا مَشَى خَلْفَ وَمَرَّ بِهِ فَمَضَى مَعَهُ وَكَذَا اتَّبَعَهُ وَهُوَ افْتَعَلَ وَأَتْبَعَهُ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ إذَا كَانَ قَدْ سَبَقَهُ فَلَحِقَ وَأَتْبَعَ غَيْرَهُ يُقَالُ أَتْبَعَهُ الشَّيْءَ فَتَبِعَهُ وَقَالَ الْأَخْفَشُ تَبِعَهُ وَأَتْبَعَهُ بِمَعْنًى مِثْلُ رِدْفِهِ وَأَرْدَفَهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: 10] اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلَا اتِّبَاعُ مُسْلِمٍ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ لِأَنَّهُ التَّابِعُ لَا بِإِسْكَانِهَا الْمُوهِمِ أَنَّ التَّابِعَ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ جِنَازَةُ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ تَشْيِيعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ الْكَافِرِ غَيْرِ نَحْوِ الْقَرِيبِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاشِيُّ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ لَكِنْ قَضِيَّةُ إلْحَاقِ الزَّوْجَةِ وَنَحْوِهَا بِهِ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ وَمَا نَازَعَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِخَبَرِ عَلِيٍّ فِي مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى وَلَدِهِ عَلِيٍّ كَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ حَالَ حَيَاتِهِ يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْأَوْلَى لَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ دَلِيلُ الْجَوَازِ وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ اسْتِخْلَافِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ وَأَمَّا زِيَارَةُ الْمُسْلِمِ قَبْرَ نَحْوِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ فَجَائِزَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ خَبَرُ «اسْتَأْذَنْت رَبِّي لِأَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْته أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي» وَفِي رِوَايَةٍ «فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ» اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَمَّا زِيَارَةُ الْمُسْلِمِ قَبْرَ نَحْوِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ فَجَائِزَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ نَحْوِ قَرِيبٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّاشِيِّ فِي اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ وَلَوْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهِ هُنَا كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَةُ اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا هَذَا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ زِيَارَةَ قُبُورِ الْكُفَّارِ مُبَاحَةٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي تَحْرِيمِهِ وَهُوَ بِعُمُومِهِ شَامِلٌ لِلْقَرِيبِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَوْ يُقَالُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ قَبْرًا بِعَيْنِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُنَاوِيِّ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَبُو طَالِبٍ) كُنْيَتُهُ وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلَكَ كَافِرًا فَخَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ الشَّيْخُ الضَّالُّ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَوْتِهِ كَافِرًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَخَفُّ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ أُحْيِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَسْلَمَ لَا أَصْلَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا فِي أَبَوَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى مَوْتِهِ كَافِرًا آيَةُ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113] الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ انْطَلِقْ فَوَارِهِ) نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ اهـ. ح ل وَأُجِيبُ بِأَنَّ أَمْرَ عَلِيٍّ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ لَهُ أَوْلَادًا غَيْرَهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَيْضًا قَوْلُهُ انْطَلِقْ فَوَارِهِ وَلَمْ يَقُلْ فَأَمَرَ بِمُوَارَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُلْحَقُ بِهِ أَيْضًا الْمَوْلَى وَالْجَارُ كَمَا فِي الْعِيَادَةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ.

[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ]

[أَرْكَان صَلَاة الْمَيِّت]

(فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ) أَيْ عَلَيْهِ أَوْ لِأَجْلِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ وُجُوبِ طُهْرِ الْكَافِرِ وَتَكْفِينِ الشَّهِيدِ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالْإِيصَاءِ بِالثُّلُثِ كَمَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا وَرَدَ مِنْ تَغْسِيلِ الْمَلَائِكَةِ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَوْلِهِمْ يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ فِي مَوْتَاكُمْ لِجَوَازِ حَمْلِ مَا وَرَدَ مِنْ تَغْسِيلِ الْمَلَائِكَةِ آدَمَ عَلَى أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَحَمْلِ مَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِمْ يَا بَنِي آدَمَ إلَخْ عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ اهـ. ع ش وَهَلْ شُرِعَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِمَكَّةَ أَوْ لَمْ تُشْرَعْ إلَّا بِالْمَدِينَةٍ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ» وَكَانَ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ لَهَا بِشَهْرٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ وَمَا فِي الْإِصَابَةِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَمْ تَكُنْ شُرِعَتْ

(لِصَلَاتِهِ أَرْكَانٌ) سَبْعَةٌ أَحَدُهَا (نِيَّةٌ كَغَيْرِهَا) أَيْ كَنِيَّةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي حَقِيقَتِهَا وَوَقْتِهَا وَالِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

[حاشية الجمل]

يَوْمَ مَوْتِ خَدِيجَةَ وَمَوْتُهَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ بِمَكَّةَ بَلْ بِالْمَدِينَةِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَهِيَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا مَرَّ وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ تُفْرَضْ بِمَكَّةَ وَلِذَلِكَ دُفِنَتْ خَدِيجَةُ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْقَبْرِ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ غَائِبًا النَّجَاشِيُّ كَمَا يَأْتِي انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ (فَائِدَةٌ) كَانَتْ وَفَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحْوَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَكَانَتْ فُرَادَى خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً بَعْدُ يُجْعَلُ إمَامًا وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ، ثُمَّ بَنُو هَاشِمٍ، ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ الْأَنْصَارُ، ثُمَّ أَهْلُ الْقُرَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ وَجُمْلَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا وَمِنْ غَيْرِهِمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا وَمَنْ قَالَ إنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمَّى لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لَيْلَةَ دَفْنِهِ يَوْمًا بِالتَّغْلِيبِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِلَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ الَّتِي تَلِيهِ.
(فَائِدَةٌ) : لَمْ تُعْلَمْ كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِصَلَاتِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ غَيْرِ الشَّهِيدِ اهـ. حَجّ فَخَرَجَ أَطْفَالُ الْكُفَّارِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ) أَيْ الْمَفْرُوضَاتِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الْمُشَبَّهَ فَرْضٌ فَحِينَئِذٍ يَتِمُّ قَوْلُهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ هَذَا لَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَنِيَّةٍ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا كَمَا يَشْمَلُ الْفَرْضَ يَشْمَلُ النَّوَافِلَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا مُرَادٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَالْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ كَوْنَ الْمُشَبَّهِ مِنْ الْفَرَائِضِ فَلَا يَحْسُنُ تَشْبِيهُهُ بِغَيْرِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي حَقِيقَتِهَا) وَهِيَ الْقَصْدُ وَقَوْلُهُ وَوَقْتُهَا، وَهُوَ مُقَارَنَتُهَا لِلتَّكْبِيرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ) ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر وَإِنْ لَمْ يَقُلْ كِفَايَةٌ كَمَا تَكْفِي نِيَّةُ الْفَرْضِ فِي إحْدَى الْخَمْسِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْعَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَلَوْ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ مَعَ رِجَالٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ مَعَ رِجَالٍ أَيْ أَوْ صَبِيٍّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيهِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لحج اهـ. سم عَلَيْهِ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ الشَّارِحِ الْوُجُوبُ عَلَى الصَّبِيِّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ بِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ هُنَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ مَعَ وُجُودِهِمْ فَيَجُوزُ أَنْ تَنْزِلَ مَنْزِلَةَ الْفَرْضِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ فِي الْمَكْتُوبَةِ؛ لِأَنَّ الْمَكْتُوبَةَ مِنْهُ لَا تُسْقِطُ الْحَرَجَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا هِيَ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ فَقَوِيَتْ جِهَةُ النَّفْلِيَّةِ فِيهَا فَلَمْ تُشْتَرَطْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ، فَإِنَّهَا لَمَّا أَسْقَطَتْ الْفَرْضَ عَنْ غَيْرِهِ قَوِيَتْ مُشَابَهَتُهَا لِلْفَرْضِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ فِيمَا لَوْ كَانَ مَعَ النِّسَاءِ صَبِيٌّ يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَمْرُهُ بِهَا بَلْ وَضَرْبُهُ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِنَّ أَمْرُهُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ اهـ. م ر اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى مَعَ رِجَالٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَفِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ بِلَا صَلَاةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِإِسْقَاطِ الصَّلَاةِ عَنْهُمْ فَلْيُرَاجَعْ.
وَيَنْبَغِي كِفَايَةُ نِيَّةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ عَرَضَ تَعَيُّنُهَا اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ أَيْ لِلْفَرْضِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي صَبِيًّا، وَلَوْ مَعَ الرِّجَالِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَفَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى رَأْيِ شَيْخِنَا م ر بِأَنَّ فِي صَلَاتِهِ هُنَا إسْقَاطًا عَنْ الْمُكَلَّفِينَ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَرْأَةُ كَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ فَرْضِ الْعَيْنِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَكْفِي مُمَيِّزًا بَيْنَهُمَا اخْتِلَافُ مَعْنَى الْفَرْضِيَّةِ فِيهِمَا اهـ. حَجّ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْفَرْضَ الْمُضَافَ لِلْمَيِّتِ مَعْنَاهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ وَالْمُضَافُ لِإِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مَعْنَاهُ الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَكَأَنَّ الْفَرْضَ مَوْضُوعٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ بِوَضْعَيْنِ وَالْأَلْفَاظُ مَتَى أُطْلِقَتْ أَوْ لُوحِظَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعْنَاهَا الْوَضْعِيِّ، وَهُوَ الْكِفَايَةُ فِي الْجِنَازَةِ وَالْعَيْنِيُّ فِي غَيْرِهَا وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا أَوْرَدَهُ سم هُنَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) كَوُجُوبِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ

(وَلَا يَجِبُ فِي الْحَاضِرِ تَعْيِينُهُ) بِاسْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا مَعْرِفَتُهُ بَلْ يَكْفِي تَمْيِيزُهُ نَوْعَ تَمْيِيزٍ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ أَوْ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ (فَإِنْ عَيَّنَهُ) كَزَيْدٍ أَوْ رَجُلٍ (وَلَمْ يُشِرْ) إلَيْهِ (فَأَخْطَأَ) فِي تَعْيِينِهِ فَبَانَ عَمْرًا أَوْ امْرَأَةً (لَمْ تَصِحَّ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ لَمْ يَقَعْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي فَصْلِ الِاقْتِدَاءِ شُرُوطٌ وَقَوْلِي وَلَمْ يُشِرْ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ) أَيْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ.

(وَ) ثَانِيهَا (قِيَامُ قَادِرٍ) عَلَيْهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ.

(وَ) ثَالِثُهَا (أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ

[حاشية الجمل]

أَوْ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَقَرْنِهَا بِالتَّكْبِيرِ وَاسْتِحْضَارِ مَا يَنْوِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَالْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّهَا لَا تَجِبُ بَلْ تُسَنُّ كَمَا يُسَنُّ قَوْلُهُ مُسْتَقْبِلًا وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَضِدُّهُ وَلَا نِيَّةُ عَدَدٍ قَالَ شَيْخُنَا: وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ نَدْبِ نِيَّةِ عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا بِمَثَابَةِ الرَّكَعَاتِ اهـ. ح ل وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالْمُتَابَعَةِ فِي تَكْبِيرِهِ عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ يَقْصِدَ إيقَاعَ تَكْبِيرِهِ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ لِأَجْلِهِ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ وَقَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا نِيَّةُ أَدَاءً وَضِدِّهِ أَيْ فَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ الْحَقِيقِيَّ بَطَلَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فَلَا تَبْطُلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ فِي الْحَاضِرِ تَعْيِينُهُ) أَمَّا الْغَائِبُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ مَخْصُوصًا أَيْ بِأَنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ بِخُصُوصِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ بِقَلْبِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَخْصُوصٍ بِأَنْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَتَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَهُ) أَيْ عَيَّنَ الْمَيِّتَ الْحَاضِرَ أَوْ الْغَائِبَ الْمَخْصُوصَ كَأَنْ صَلَّى عَلَى زَيْدٍ أَوْ عَلَى الْكَبِيرِ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ أَوْلَادِهِ اهـ. شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ التَّعْيِينُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِشَارَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُعَيَّنَاتِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ الْمُرَادُ الْإِشَارَةُ الْقَلْبِيَّةُ وَحِينَئِذٍ فَانْظُرْ كَيْفَ يُتَعَقَّلُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ بِاسْمِهِ وَقَصْدُهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الشَّخْصِ الْحَاضِرِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْإِشَارَةِ الْقَلْبِيَّةِ وَقَدْ سَلَفَ مِثْلُ هَذَا عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ اهـ. أَقُولُ لَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ قَصْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسَمَّى بِزَيْدٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلَاحِظَ بِقَلْبِهِ الشَّخْصَ الْحَاضِرَ قَرِيبٌ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ) أَيْ إشَارَةً حِسِّيَّةً اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَشَارَ إلَخْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَاحَظَ بِقَلْبِهِ خُصُوصَ الشَّخْصِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إشَارَةٌ حِسِّيَّةٌ انْتَهَى وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي هُنَا فَالْمُعْتَمَدُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِشَارَةُ الْقَلْبِيَّةُ.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ عِ ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ أَيْ بِقَلْبِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَتَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ وَ، ثُمَّ فِي الْجَوَازِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ أَيْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَهُمْ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَلَوْ صَلَّى عَلَى بَعْضِهِمْ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْبَاقِي كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ قَالَ، وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ عَشَرَةٌ فَبَانُوا أَحَدَ عَشَرَ أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ قَالَ وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ أَحَدَ عَشَرَ فَبَانُوا عَشَرَةً فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ قَالَ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ صَحَّتْ عَلَى الْمَيِّتِ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ عَلَى مَيِّتَيْنِ، ثُمَّ نَوَى قَطْعَهَا عَنْ أَحَدِهِمَا بَطَلَتْ فِيهِمَا، وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ حَضَرَتْ أُخْرَى وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ تُرِكَتْ حَتَّى يَفْرُغَ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا أَوَّلًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَحَضَرَتْ جِنَازَةٌ أُخْرَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهَا أَيْضًا هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ لَهُمَا أَوْ لَا تَصِحُّ إلَّا لِلْأُولَى أَوْ تَبْطُلُ بَحَثَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي ابْنِ حَجَرٍ عَدَمَ الْبُطْلَانِ.
وَقَدْ يَتَّجِهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُنَافِي نِيَّةَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الثَّانِيَةِ مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ النِّيَّةِ الْأُولَى وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِيعَابِ اهـ. وَقَوْلُ م ر أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَمِيعِ قَيَّدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ، وَلَوْ ذَكَرَ عَدَدًا فَبَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ فِي الْجَمِيعِ نَعَمْ لَوْ أَشَارَ إلَيْهِمْ لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ سم وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا اهـ. .

(قَوْلُهُ وَقِيَامُ قَادِرٍ عَلَيْهِ) أَيْ، وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً صَلَّيَا مَعَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ هُوَ الْمُقَوِّمُ لِصُورَتِهَا فَفِي عَدَمِهِ مَحْوٌ لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ، فَإِنْ عَجَزَ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ اهـ ح ل قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ بَعْضُ الْجَهَلَةِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ لِلْمَيِّتِ فَيَضِلَّ بِذَلِكَ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيَامُ قَادِرٍ شَمَلَ ذَلِكَ الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ إذَا صَلَّيَا مَعَ الرِّجَالِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلنَّاشِرِيِّ انْتَهَتْ أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْقَطْعُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الصَّبِيُّ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَصَلَاةُ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ مَعَ الرِّجَالِ أَوْ بَعْدَهَا تَقَعُ نَفْلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ مِنْ الصَّبِيِّ مَعَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ مَثَلًا، ثُمَّ بَلَغَ فِي وَقْتِهَا وَمَعَ كَوْنِهَا نَفْلًا مِنْهُمَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَالْقِيَامُ لِلْقَادِرِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ

(فَلَوْ زَادَ) عَلَيْهَا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَ ذِكْرًا (أَوْ زَادَ إمَامُهُ) عَلَيْهَا (لَمْ يُتَابِعْهُ)

[حاشية الجمل]

مِنْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ أَنَّ وَلِيَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْهُ كَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيَامُ قَادِرٍ) أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ مُعَادَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي لَهُ أَنَّ هَذِهِ الْمُعَادَةَ تَقَعُ لَهُ نَافِلَةً وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْقِيَامَ عَلَى التَّكْبِيرَاتِ وَغَيْرِهَا لِتَقَدُّمِهِ فِي الْوُجُودِ عَلَيْهَا إذْ التَّكْبِيرُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ قِيَامٍ فَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي الْوُجُودِ حَتَّى عَلَى التَّحَرُّمِ لَكِنْ الْوَاقِعُ مِنْهُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ شَرْطٌ وَالْمُقَارِنُ لَهُ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ رُكْنٌ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَعَ التَّكْبِيرِ مِنْ حَيْثُ الرُّكْنِيَّةُ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَكِنَّهُ مُقَدَّمٌ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَأَيْضًا فَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالرُّكْنِيَّةِ هُوَ جُمْلَةُ التَّكْبِيرَاتِ لَا خُصُوصُ التَّحَرُّمِ وَقَدَّمَ النِّيَّةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ الْقِيَامُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ إلَّا بِهَا اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ لَمْ تَبْطُلْ) أَيْ، وَلَوْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَكِنْ الْأَرْبَعُ أَوْلَى لِتَقَرُّرِ الْأَمْرِ عَلَيْهَا مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَتَشْبِيهُ التَّكْبِيرَةِ بِالرَّكْعَةِ فِيمَا يَأْتِي مَحَلُّهُ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ فِي الْمُتَابَعَةِ حِفْظًا عَلَى تَأَكُّدِهَا نَعَمْ لَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ عَمْدًا مُعْتَقِدًا لِلْبُطْلَانِ بَطَلَتْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ جَزْمًا وَلَا مَدْخَلَ لِسُجُودِ السَّهْوِ فِيهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ، وَلَوْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ غَايَةً وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ أَوْ لَا، وَلَوْ قِيلَ بِالضَّرَرِ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ لَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ مُعْتَقِدًا وُجُوبَ الْجَمِيعِ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضُرَّ كَمَا لَوْ اعْتَقَدَ جَمِيعَ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فُرُوضًا.
وَقَدْ يُفَرَّقُ أَيْ فَيُقَالُ هُنَا بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا بِأَنَّ تِلْكَ الْأَفْعَالَ مَطْلُوبَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُهَا فُرُوضًا بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِ هُنَا، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ رَأْسًا وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ بَلْ إنْ أَرَادَ بِنَوَى اعْتَقَدَ كَانَتْ هِيَ الْمَسْأَلَةَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَحَيْثُ زَادَ فَالْأَوْلَى لَهُ الدُّعَاءُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ لِبَقَائِهِ حُكْمًا فِي الرَّابِعَةِ وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا الدُّعَاءُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَى أَجْزَأَتْهُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِمَا اسْتَظْهَرْنَاهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ وَالَى رَفْعِ يَدَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ هُنَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ قَالَهُ الشَّيْخُ كَغَيْرِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَقُولُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ وَالَى بَيْنَ الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فِيهِمَا الْبُطْلَانُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ رَفْعَ كُلِّ يَدٍ فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ يُعَدُّ مَرَّةً وَبِهِمَا حَصَلَتْ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَفْعَالٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ الَّذِي تَقَدَّمَ فِيهِ أَنَّ مُوَالَاةَ الرَّفْعِ فِيمَا زَادَ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ مُبْطِلَةٌ حُرِّرْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْمُوَالَاةَ فِي نَفْسِ السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ.
(قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) فَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى مَاتَ النَّجَاشِيُّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا» وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يُتَابِعْهُ) لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا وَتَابَعَهُ فِي الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَتَى بِوَاجِبِهِ مِنْ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ عَقِبَ التَّكْبِيرَاتِ حُسِبَ لَهُ ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْمَسْبُوقُ الْمُتَابِعَ لِإِمَامِهِ فِي الْخَامِسَةِ حَيْثُ فَصَّلَ فِيهِ بَيْنَ الْجَهْلِ فَتَصِحُّ أَوْ الْعِلْمِ بِالزِّيَادَةِ فَتَبْطُلُ وَهَذَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ زَادَ الْإِمَامُ وَكَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا فَأَتَى بِالْأَذْكَارِ الْوَاجِبَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةِ كَأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ الْخَامِسَةِ فَقَرَأَ، ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ الْإِمَامُ السَّادِسَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ السَّابِعَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا لِلْمَيِّتِ، ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ الثَّامِنَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ وَسَلَّمَ مَعَهُ هَلْ يُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ تُحْسَبُ الرَّكْعَةُ الزَّائِدَةُ لِلْمَسْبُوقِ وَإِذَا أَدْرَكَ الْقِرَاءَةَ فِيهَا وَكَانَ جَاهِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِزِيَادَتِهَا بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ هُنَا جَائِزَةٌ لِلْإِمَامِ مَعَ عِلْمِهِ وَتَعَمُّدِهِ بِخِلَافِهَا هُنَاكَ أَوْ يَتَقَيَّدُ الْجَوَازُ هُنَا بِالْجَهْلِ كَمَا هُنَاكَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي التَّسْوِيَةِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ أَذْكَارٌ مَحْضَةٌ لِلْإِمَامِ فَالْمَسْبُوقُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا أَتَى بِتَكْبِيرَاتِهِ كُلِّهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ لِلْإِمَامِ، وَهُوَ لَوْ فَعَلَ فِيهَا ذَلِكَ لَمْ تُحْسَبْ

أَيْ لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ سَنِّهِ لِلْإِمَامِ (بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ) لِيُسَلِّمَ مَعَهُ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ لِتَأْكِيدِ الْمُتَابَعَةِ وَتَعْبِيرِي بِزَادَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْسٍ.

(وَ) رَابِعُهَا (قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ؛ وَلِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَالَ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (عَقِبَ) التَّكْبِيرَةِ (الْأُولَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي التِّبْيَانِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَلِظَاهِرِ نَصَّيْنِ لِلشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ لَا بِمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَلَا بِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهَا بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ.

[حاشية الجمل]

فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ (فَرْعٌ) مُوَافِقٌ فِي الْجِنَازَةِ شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَهَلْ لَهُ قَطْعُهَا وَتَأْخِيرُهَا لِمَا بَعْدَ الْأُولَى بِنَاءً عَلَى إجْزَاءِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى أَمْ لَا قَالَ م ر لَا يَجُوزُ بَلْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهَا، فَإِنْ تَخَلَّفَ لِنَحْوِ بُطْءِ قِرَاءَتِهَا تَخَلَّفَ وَقَرَأَهَا مَا لَمْ يَشْرَعْ الْإِمَامُ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ اهـ. فَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْلٍ فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرُ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْأَقْرَبُ الْمَيْلُ إلَى النَّظَرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْجَزْمُ بِمَا جَزَمَ بِهِ الشَّوْبَرِيُّ وَعِبَارَتُهُ نَعَمْ لِلْمَسْبُوقِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي الزَّائِدِ وَيُحْسَبُ لَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْ لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ) أَيْ بَلْ تُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بَلْ يُسَلَّمُ) أَيْ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَامٌ فِي أَثْنَاءِ الْقُدْوَةِ فَتَبْطُلُ بِهِ كَالسَّلَامِ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) أَيْ فَبَدَلُهَا فَالْوُقُوفُ بِقَدْرِهَا لِمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَبَدَلُهَا أَيْ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَقَوْلُهُ فَالْوُقُوفُ لِقُدْرَةٍ قَالَ سم عَلَى حَجّ اُنْظُرْ هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ حَتَّى إذَا لَمْ يُحْسِنْهُ وَجَبَ بَدَلُهُ فَالْوُقُوفُ بِقَدْرِهَا وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِبَدَلِهِ قِرَاءَةٌ أَوْ ذِكْرٌ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مَعَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْجَرَيَانُ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّعَاءِ وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ أَوْ ارْحَمْهُ وَحَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ أَتَى بِهِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ آمِينَ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ الْجَلَالِ وَيُنْدَبُ التَّأْمِينُ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ اهـ. وَيُنْدَبُ بَعْدَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ. قَالَ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ بِمَنْ يُحْسِنُ الذِّكْرَ وَلَا هُمَا بِمَنْ وَاجِبُهُ الْوُقُوفُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ. (قَوْلُهُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ) أَيْ طَرِيقَةٌ مُتَّبَعَةٌ وَهَذَا كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فَيَكُونُ مَرْفُوعًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا بِمَا فِي الْأَصْلِ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْأَصْلِ فَيَجُوزُ إخْلَاءُ التَّكْبِيرَةِ الْأَوْلَى عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَجَمْعِهَا مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ فِي الثَّانِيَةِ وَمَعَ الدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ وَالْإِتْيَانُ بِهَا فِي الرَّابِعَةِ اهـ. شَيْخُنَا وَلَا يَجُوزُ قِرَاءَةُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَبَاقِيهَا فِي أُخْرَى لِعَدَمِ وُرُودِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا نَقَلَهَا لِغَيْرِ الْأُولَى هَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَاجِبِ التَّكْبِيرَةِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا أَمْ لَا أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَمَا أَفْهَمَهُ مَا مَرَّ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَثَلًا أَوْ بَعْدَهَا بِتَمَامِهَا لَا أَنَّهُ يَأْتِي بِبَعْضِهَا قَبْلُ وَبِبَعْضِهَا بَعْدُ فِيمَا يَظْهَرُ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى) أَوْ غَيْرُهَا مُعْتَمَدٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَافِعِيًّا اقْتَدَى بِمَالِكِيٍّ وَتَابَعَهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَقَرَأَ الشَّافِعِيُّ الْفَاتِحَةَ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ الْأُولَى فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبَرَهُ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ صِحَّةُ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ إذْ غَايَةُ أَمْرِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَتَرْكُهَا قَبْلَ الرَّابِعَةِ لَهُ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ لِجَوَازِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَكِنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ بِدُونِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالتَّسْلِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَتَسْلِيمُهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ بُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ لَا يَضُرُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَمَا ذَكَرَ هَذَا مَا نَصُّهُ، وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ جَارٍ حَتَّى فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَالْحَنَفِيِّ إذْ لَا فَرْقَ نَظَرًا إلَى مَا وَجَّهَ بِهِ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى عَدَمِ اعْتِقَادِ الْإِمَامِ فَرْضِيَّةَ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الْبَسْمَلَةِ وَأَمَّا مَا قَدْ يُقَالُ إنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَرَى قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَكَأَنَّهُ نَوَى صَلَاةً بِلَا قِرَاءَةٍ فَنِيَّتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ نَاشِئًا عَنْ عَقِيدَةٍ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ الرَّابِعَةِ أَوْ مَا زَادَ عَلَيْهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا) هَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الْأُولَى أَوْ، وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا فَلَهُ قَطْعُهَا وَتَأْخِيرُهَا عَنْ الْأُولَى أَجَابَ شَيْخُنَا بِالْأَوَّلِ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ) ، فَإِنْ قُلْت تَعَيُّنُهَا فِي الْأُولَى إمَّا أَوْلَوِيٌّ أَوْ مُسَاوٍ لِتَعَيُّنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ قُلْت

(وَ) خَامِسُهَا (صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِخَبَرِ «أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرُوهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ السُّنَّةِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (عَقِبَ الثَّانِيَةِ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِيهَا وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَقِبَهَا وَالْحَمْدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(وَ) سَادِسُهَا (دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ) كَاَللَّهُمِ ارْحَمْهُ (عَقِبَ الثَّالِثَةِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ قَالَ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ.

(وَ) سَابِعُهَا (سَلَامٌ كَغَيْرِهَا) أَيْ كَسَلَامِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي كَيْفِيَّتِهِ وَتَعَدُّدِهِ وَغَيْرِهِمَا.

(وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا) حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ تَحْتَ صَدْرِهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ (وَتَعَوَّذَ) ؛ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ (وَإِسْرَارٌ بِهِ وَبِقِرَاءَةٍ وَبِدُعَاءٍ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا رَوَى النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ أُمَامَةَ أَنَّهُ قَالَ «مِنْ السُّنَّةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَخُصَّ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَيُسَلِّمَ» وَيُقَاسُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ الْبَاقِي

[حاشية الجمل]

التَّسَاوِي مَمْنُوعٌ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْأَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَسِيلَةٌ لِقَبُولِهِ وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَأَمْرٌ تَابِعٌ هُنَا لَكِنَّهَا فِي ذَاتِهَا أَشْرَفُ فَنَظَرُوا إلَى هَذَيْنِ فَجَعَلُوهَا بَعْدَ الْأُولَى نَدْبًا نَظَرًا لِلثَّانِي لَا وُجُوبًا نَظَرًا لِلْأَوَّلِ حَتَّى يَتَمَيَّزَ الْمَقْصُودُ وَوَسِيلَتُهُ بِأَنَّ لَهُمَا مَحَلَّيْنِ مَخْصُوصَيْنِ لِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى مَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ بِالْمَقْصُودِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا بِدَعَ فِي أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِلْمَقْصُودِ الذَّاتِيِّ مَا يُصَيِّرُهُ تَبَعًا وَيَدُلُّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا لِلرَّابِعَةِ ذِكْرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِإِيجَابِهِ مُقْتَضٍ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا قِيلَ لَيْسَ لِتَخْصِيصِ الدُّعَاءِ بِالثَّالِثَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِ ذَلِكَ إلَّا مُجَرَّدُ الِاتِّبَاعِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَأَقَلُّهَا وَأَكْمَلُهَا كَمَا فِي التَّشَهُّدِ فَيَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي التَّشَهُّدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُجْزِئُ هُنَا مَا يُجْزِئُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الْحَاشِرِ وَالْمَاحِي وَنَحْوِهِمَا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعُبَابِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ ضَمُّ التَّسْلِيمِ عَلَى النَّبِيِّ إلَيْهَا وَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ بِكَرَاهَةِ الْإِفْرَادِ فِي غَيْرِ مَا وَرَدَ النَّصُّ بِإِفْرَادِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ حَجّ وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ وَادَّعَى كَرَاهَةَ الْإِفْرَادِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ حَجّ وَيُنْدَبُ السَّلَامُ مَعَهَا وَلَا يُكْرَهُ هُنَا إفْرَادُ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ الْوَارِدِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (قَوْلُهُ عَقِبَ الثَّانِيَةِ) فَلَا تُجْزِئُ بَعْدَ غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْفَاتِحَةَ تَتَعَيَّنُ عَقِبَ الْأُولَى أَوْ لَا تَتَعَيَّنُ فَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي تَعَيُّنِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بَعْدَ الثَّانِيَةِ مَبْنِيًّا عَلَى الْخِلَافِ فِي تَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْأُولَى اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وحج.
(فَرْعٌ) لَوْ قَصَدَ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ وَكَبَّرَ الثَّالِثَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ بِشُرُوعِهِ فِي الثَّالِثَةِ تَحَقَّقَ خُلُوُّ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَتَوَقَّفُ الْبُطْلَانُ عَلَى السَّلَامِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا، ثُمَّ رَكَعَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ مَعَهَا أَيْ عَقِبَهَا وَقَوْلُهُ عَقِبَهَا أَيْ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) بِنَحْوِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر أَيْ كَمَا يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا نَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَعْلِيلَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَعَلَّلَهُ هُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَالْحَمْدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ بِأَيِّ صِيغَةٍ مِنْ صِيَغِهِ وَالْمَشْهُورُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَيَنْبَغِي الْإِتْيَانُ بِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَدُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ) أَيْ بِخُصُوصِهِ بِأَمْرٍ أُخْرَوِيٍّ وَهَذَا فِي الْبَالِغِ وَأَمَّا فِي الصَّبِيِّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ فِيهِ لِوَالِدَيْهِ أَوْ لِعُمُومِ النَّاسِ لَكِنْ إذَا كَانَ بِالْوَارِدِ كَاَللَّهُمِ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَخْ وَكَاَللَّهُمِ اجْعَلْهُ فَرَطًا إلَخْ فَأَحَدُ هَذَيْنِ يَكْفِي فِي الصَّغِيرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَبِيرَ لَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالدُّعَاءِ وَكَذَا الصَّغِيرُ إلَّا فِي الْوَارِدِ فِيهِ كَالدُّعَاءَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِيهِ.
اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الدُّعَاءِ لَهُ بِأُخْرَوِيٍّ لَا بِنَحْوِ اللَّهُمَّ احْفَظْ تَرِكَتَهُ مِنْ الظَّلَمَةِ وَأَنَّ الطِّفْلَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَطَعَ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَتَزِيدُ مَرْتَبَتُهُ فِيهَا بِالدُّعَاءِ لَهُ كَالْأَنْبِيَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَدُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ إطْلَاقُهُ كَغَيْرِهِ وُجُوبُهُ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَدَامَ إلَى مَوْتِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ إذْ الْغَالِبُ عَلَى الصَّلَاةِ التَّعَبُّدُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وُجُوبُ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ وَقَبْلَ الرَّابِعَةِ وَلَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَاَللَّهُمِ ارْحَمْهُ) هَذَا بَيَانٌ لِأَقَلِّ الدُّعَاءِ لَهُ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَيَكْفِي اللَّهُمَّ اقْضِ دَيْنَهُ؛ لِأَنَّ بِهِ يَنْفَكُّ حَبْسُ نَفْسِهِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ وَسَلَامٌ كَغَيْرِهَا) وَيَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمُبَلِّغُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاتَّفَقُوا عَلَى جَهْرِهِ بِالتَّكْبِيرِ وَالسَّلَامِ أَيْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُبَلِّغِ لَا غَيْرُهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فِي كَيْفِيَّتِهِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ وَبَرَكَاتُهُ وَأَنَّهُ يَلْتَفِتُ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَتَعَدُّدُهُ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَقْتَصِرُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الْأَشْهَرُ اهـ. ح ل، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَتَى بِهَا مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَيْضًا النَّظَرُ لِلْجِنَازَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِمَحَلِّ

(وَتَرْكُ افْتِتَاحٍ وَسُورَةٍ) لِطُولِهِمَا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ وَذَكَرَ سَنَّ الْإِسْرَارِ بِالتَّعَوُّذِ وَالدُّعَاءِ مَعَ سَنِّ تَرْكِ الِافْتِتَاحِ وَالسُّوَرِ مِنْ زِيَادَتِي (وَأَنْ يَقُولَ فِي الثَّالِثَةِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا» إلَخْ) تَتِمَّةٌ كَمَا فِي الْأَصْلِ «وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَزَادَ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ» (ثُمَّ «اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك» إلَخْ) تَتِمَّةٌ «وَابْنُ عَبْدَيْك خَرَجَ

[حاشية الجمل]

السُّجُودِ، وَلَوْ فَرْضًا أَخْذًا مِنْ بَحْثِ الْبُلْقِينِيُّ وَشَمَلَ ذَلِكَ الْأَعْمَى وَالْمُصَلِّيَ فِي ظُلْمَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا) أَيْ وَإِنْ اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَرَى الرَّفْعَ كَالْحَنَفِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مَسْنُونًا عِنْدَنَا لَا يُتْرَكُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ الْحَنَفِيُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ فَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ إلَّا مَا نَصُّوا فِيهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَأَمَّا تَرْكُ الْإِسْرَارِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَهْرِ فِي مَوَاضِعِ الْإِسْرَارِ كَرَاهَتُهُ هُنَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِي تَكْبِيرَاتِهَا) أَيْ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنْ تَكْبِيرَاتِهَا اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فِي تَكْبِيرَاتِهَا أَيْ الْمَطْلُوبَةِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا لَكِنْ لَا يَضُرُّ لَوْ رَفَعَ إلَّا فِيمَا لَوْ وَالَاهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَتَرْكُ افْتِتَاحٍ وَسُورَةٍ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا تَرْكُ السُّورَةِ أَوْ تَرْكُ قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ اهـ. ح ل وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ إمَامِهِ تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ وُقُوفِهِ سَاكِتًا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَيْ وَمِنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ إذْ الْأُولَى لَيْسَتْ مَحَلَّ طَلَبِ الدُّعَاءِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ مَا بَعْدَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا يَنْبَغِي تَكْرِيرُ الْفَاتِحَةِ وَلَا قِرَاءَةُ غَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَوْ فَرَغَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ مَا بَعْدَهَا فَيَنْبَغِي اشْتِغَالُهُ بِالدُّعَاءِ وَكَذَا تَكْرِيرُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وِفَاقًا ل م ر اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَيُكَرِّرَهُ أَوْ يَأْتِيَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي يُقَالُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ لَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَمَّا يُقَالُ بَعْدَهَا وَلَا يُقَالُ إنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الدُّعَاءِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا أَتَى بِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ كَثُرَ (فَرْعٌ) قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجَدَ الْوَجْهُ الْبُطْلَانُ لِلصَّلَاةِ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَزِيَادَتُهُ مُبْطِلَةٌ اهـ. م ر اهـ. (قَوْلُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ) أَيْ وَإِنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ تَرَكَهُمَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا الْبِنَاءُ عَلَى التَّخْفِيفِ اهـ. ز ي وم ر خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ فِي الثَّالِثَةِ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ وَإِلَّا وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ اهـ. تُحْفَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَخْ) قَدَّمَ هَذَا لِثُبُوتِ لَفْظِهِ فِي مُسْلِمٍ وَتَضَمُّنِهِ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ بِخِلَافِ ذَاكَ، فَإِنَّ بَعْضَهُ مُؤَدًّى بِالْمَعْنَى وَبَعْضُهُ بِاللَّفْظِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُنْدَبُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِمَا مَعًا مَا رَوَاهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ «فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ» اهـ. وَهَذَا أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ وَالْمُرَادُ بِإِبْدَالِ الزَّوْجِ، وَلَوْ تَقْدِيرًا أَوْ صِفَةً فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَمِنْ الْحُورِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ بَنَاتَ آدَمَ أَفْضَلُ مِنْهُنَّ وَلِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ اثْنَتَانِ فَقَطْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَصَغِيرِنَا) أَيْ إذَا بَلَغَ وَاقْتَرَفَ الذَّنْبَ أَوْ الْمُرَادُ الصَّغِيرُ فِي الصِّفَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَوْ الْمُرَادُ الصَّغِيرُ حَقِيقَةً وَالدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ ذَنْبٍ بَلْ قَدْ يَكُونُ بِزِيَادَةِ دَرَجَاتِ الْقُرْبِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ «اسْتِغْفَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ» اهـ. حَجّ فِي الدُّرِّ الْمَنْضُودِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ (قَوْلُهُ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ إلَخْ) لَا تَخْفَى مُنَاسَبَةُ الْإِسْلَامِ لِلْحَيَاةِ وَالْإِيمَانِ لِلْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ كِنَايَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا وَهِيَ فِي الْحَيَاةِ وَالْمُرَادُ الْإِسْلَامُ الْكَامِلُ الَّذِي يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْأَعْمَالِ وَالْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ الْقَلْبِيُّ وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِهِ عِنْدَ الْوَفَاةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَخْ لَمْ يَكْفِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ هَذَا عَبْدُك مَرْفُوعٌ أَوْ مَنْصُوبٌ بِرَحِمَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَابْنُ عَبْدِك) الْمُرَادُ بِهِمَا أَبُوهُ وَأُمُّهُ

مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا» أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا وَاتِّسَاعِهَا «وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا» أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ «إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ» أَيْ مِنْ الْأَهْوَالِ «كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَقَدْ جِئْنَاك رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ لَهُ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك رِضَاك وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ.

[حاشية الجمل]

كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ م ر حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أَبٌ بِأَنْ كَانَ وَلَدَ زِنًا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَقُولُ فِيهِ وَابْنُ أَمَتِك اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر وَلَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ فِي الرَّوْحِ الضَّمُّ كَمَا قُرِئَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] وَفِي السَّعَةِ بِالْكَسْرِ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الدَّنَوْشَرِيُّ فَقَالَ وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ ... وَالْكَسْرُ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّاغَانِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا) مِنْ إضَافَةِ الْأَخَصِّ إلَى الْأَعَمِّ إذْ النَّسِيمُ نَوْعٌ مِنْ الرِّيحِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ) الْمَشْهُورُ فِي مَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ الْجَرُّ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ؛؛ لِأَنَّهُ بِالرَّفْعِ يُرْسَمُ بِالْوَاوِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا فِيهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ مَا يُحِبُّهُ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ أَحَبَّ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُ الْحَاءِ مِنْ حَبَّ لُغَةٌ فِي أَحَبَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ أَحْبَبْت الشَّيْءَ بِالْأَلِفِ فَهُوَ مُحِبٌّ وَحَبَبْته أَحِبُّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالْقِيَاسُ أُحِبُّهُ بِالضَّمِّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَحَبَبْته أَحِبُّهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ ضَرَبَ وَتَعِبَ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِمَا لِلْمَيِّتِ وَالْبَارِزُ لِمَحْبُوبِ الْمَيِّتِ مِنْ عَاقِلٍ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَانَ يَشْهَدُ) فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ دَعَوْنَاك لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَيْ بِحَسَبِ مَا نَعْلَمُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ أَيْ مِنَّا قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ تَفْوِيضٌ لِلْأَمْرِ إلَيْهِ تَعَالَى خَوْفًا مِنْ كَذِبِ الشَّهَادَةِ فِي الْوَاقِعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك) أَيْ هُوَ ضَيْفُك وَأَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَضَيْفُ الْكِرَامِ لَا يُضَامُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ) نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ هُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي بِهِ، وَهَذَا الْمَحْذُوفُ هُوَ الْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ خَيْرًا اسْمُ تَفْضِيلٍ حُذِفَتْ مِنْهُ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا وَهَذَا الْمُقَدَّرُ يَجُوزُ تَقْدِيرُهُ مُفْرَدًا أَيْ أَنْتَ خَيْرٌ أَيْ أَخْيَرُ وَأَفْضَلُ كَرِيمٍ مَنْزُولٍ بِهِ يَنْزِلُ بِهِ الضِّيفَانُ وَيَجُوزُ تَقْدِيرُهُ جَمْعًا أَيْ وَأَنْتَ خَيْرُ كُرَمَاءَ مَنْزُولٍ بِهِمْ أَيْ يَنْزِلُ بِهِمْ الضِّيفَانُ وَيَجُوزُ تَقْدِيرُهُ مُؤَنَّثًا فِي اللَّفْظِ لَا فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ كُفْرٌ أَيْ وَأَنْتَ خَيْرُ كَرِيمَةٍ أَيْ ذَاتِ كَرِيمَةٍ مَنْزُولٍ بِهَا أَيْ يَنْزِلُ بِهَا الضِّيفَانُ فَتَلَخَّصَ أَنَّ هَذَا الضَّمِيرَ يَجُوزُ إفْرَادُهُ وَجَمْعُهُ وَتَأْنِيثُهُ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَدْ جِئْنَاك إلَخْ) هَلْ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ كَالْقُنُوتِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَقُولُ جِئْتُك شَافِعًا أَوْ هُوَ عَامٌّ فِي الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَيَقُولُهُ الْمُنْفَرِدُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اتِّبَاعًا لِلْوَارِدِ؛ وَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا شَارَكَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَلَائِكَةٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ أَنَّهُ قَدْ حَصَرَ الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا يَعْنِي مِنْ الْإِنْسِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا؛ لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مَلَكَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَعْنَى جِئْنَاك تَوَجَّهْنَا إلَيْك أَوْ قَصَدْنَاك اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك رِضَاك) أَيْ أَعْطِهِ وَيَجُوزُ فِي لَقِّهِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ إسْكَانُ الْهَاءِ وَكَسْرُهَا بِاخْتِلَاسٍ وَبِإِشْبَاعٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَيَجِيءُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَأَحْيِهِ فَتَوَفَّهُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَلَقِّهِ أَيْ أَنِلْهُ أَوْ أَعْطِهِ تَكَرُّمًا وَقَوْلُهُ وَقِه فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ الْوِقَايَةِ أَيْ سَمِّلْهُ أَوْ ادْفَعْ عَنْهُ وَيَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْ لَقِّهِ وَقِه كَسْرُ الْهَاءِ مَعَ الْإِشْبَاعِ وَدُونَهُ وَسُكُونُهَا اهـ. (قَوْلُهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ) هِيَ سُؤَالَ الْمَلَكَيْنِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ الْعَذَابُ وَقِيلَ فِتْنَةُ الشَّيْطَانِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ هِيَ شَرُّ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ وَهُمَا لِلْمُؤْمِنِ مُبَشِّرٌ وَبَشِيرٌ وَلِغَيْرِهِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ بِفَتْحِ كَافِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَكِلَاهُمَا ضِدُّ الْمَعْرُوفِ سُمِّيَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ خَلْقُهُمَا خَلْقَ آدَمِيٍّ وَلَا مَلَكٍ وَلَا غَيْرِهِمَا وَهُمَا جَعْدَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ أَعْيُنُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ أَوْ كَاللَّهِيبِ أَوْ قُدُورِ النُّحَاسِ وَأَنْيَابُهُمَا مِثْلُ صَيَاصِي الْبَقَرِ وَأَصْوَاتُهُمَا مِثْلُ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ يَحْفِرَانِ الْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا وَيَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا وَمَعَهُمَا مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مِنًى لَمْ يُقِلُّوهَا أَيْ يَحْمِلُوهَا جَعَلَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِكْرَةً لِلْمُؤْمِنِ لِيُبْصِرَهُ وَيُثْبِتَهُ وَعَذَابًا لِغَيْرِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَجَافِ الْأَرْضَ) أَيْ بَاعِدْ بِمَعْنَى أَنَّ ضَمَّةَ الْقَبْرِ تَكُونُ عَلَيْهِ سَهْلَةً لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُرْتَفِعًا عَنْ الْأَرْضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ جَنْبَيْهِ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ مُثَنَّى جَنْبٍ وَبِمُثَلَّثَةٍ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَهِيَ أَوْلَى لِعُمُومِهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ مِنْ الْجَنْبَيْنِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جَنْبِهِ بِالْإِفْرَادِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ الْإِسْنَوِيُّ

مِنْ عَذَابِك حَتَّى تَبْعَثَهُ آمِنًا إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» جَمَعَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ وَهَذَا فِي الْبَالِغِ الذَّكَرِ أَمَّا الصَّغِيرُ فَسَيَأْتِي مَا يَقُولُ فِيهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَقُولُ فِيهَا هَذِهِ أَمَتُك وَبِنْتُ عَبْدَيْك وَيُؤَنِّثُ ضَمَائِرَهَا أَوْ يَقُولُ مِثْلَ مَا مَرَّ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ أَوْ الْمَيِّتِ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِ (وَ) أَنْ (يَقُولَ فِي صَغِيرٍ مَعَ) الدُّعَاءِ (الْأَوَّلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ) أَيْ الصَّغِيرَ (فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ) أَيْ سَابِقًا مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ (إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّةٌ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَسَلَفًا وَذُخْرًا بِذَالِ مُعْجَمَةٍ وَعِظَةً

[حاشية الجمل]

  • رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَأَيْت فِي نُسَخِ الْأُمِّ الْمَوْقُوفَةِ بِالْمَدْرَسَةِ الشَّرِيفَةِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ بِالْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ: وَهِيَ أَحْسَنُ لِشُمُولِ الْجَنِينِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ مِنْ عَذَابِك) هُوَ شَامِلٌ لِعَذَابِ الْقَبْرِ وَلِمَا فِي الْقِيَامَةِ وَأُعِيدَ بِإِطْلَاقِهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِمَا تَقَدَّمَ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ جَمَعَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ هَكَذَا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي الْبَالِغِ الذَّكَرِ) أَيْ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُشَارُ بِمَا لِلْوَاحِدِ لِلْجَمْعِ وَلَفْظُ الْعَبْدِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ إفْرَادَ مَنْ أُشِيرَ إلَيْهِ وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَبْلَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ، فَإِنْ أَرَادَهُ بِهِ اكْتَفَى بِذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَهُ وَغَيْرَهُ هَلْ يَكْتَفِي بِذَلِكَ اُنْظُرْهُ اهـ. ح ل وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ سَابِقًا فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَدَمُ كِفَايَةِ ذَلِكَ تَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ وَيُؤَنَّثُ ضَمَائِرُهَا) خَرَجَ بِضَمَائِرِهَا الضَّمِيرُ فِي وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، فَإِنَّهُ رَاجِعٌ إلَى اللَّهِ فَلَا يُؤَنِّثُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ وَلْيُحْذَرْ مِنْ تَأْنِيثِ بِهِ فِي مَنْزُولٍ بِهِ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ لِمَنْ عَرَفَ مَعْنَاهُ وَتَعَمَّدَهُ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كُفْرٌ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ إلَى اللَّهِ عَلَى إرَادَةِ الذَّاتِ وَالتَّأْنِيثُ فِيهِ بِالنَّظَرِ لِلَفْظِ فِعْلِهِ أَرَادَ أَنَّهُ أَنَّهُ كُفْرٌ لِمَنْ قَصَدَ أَنَّ مَعْنَاهُ مُؤَنَّثٌ حَقِيقِيٌّ وَتَعَمَّدَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِمْ هَلْ يَضُرُّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ وَأَنْتَ خَيْرُ كِرَامٍ مَنْزُولٍ بِهِمْ أَيْ خَيْرُ الْكِرَامِ الَّذِينَ تَنْزِلُ بِهِمْ الضِّيفَانُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ [الأعراف: 155] اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُلَاحِظُ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ يُحْمَلُ عَلَى الْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ الْوَجْهِ وِفَاقًا لِمَشَايِخِنَا الْأُوَلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ التَّعْبِيرُ بِالْمَمْلُوكِ) وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ كَمَا مَرَّ فِي الْأُنْثَى.
    اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ فِي صَغِيرٍ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحَلُّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ، وَهَذَا أَوْلَى اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْفَرَطُ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْفَارِطِ، وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ لِيُهَيِّئَ السُّقْيَا وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَرَطُ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَمَا يَقْدُمُك مِنْ أَجْرٍ وَعَمَلٍ وَقَالَ التِّلِمْسَانِيُّ الْفَرَطُ السَّابِقُ لِيُزِيلَ مَا يُخَافُ مِنْهُ وَيَأْخُذَ الْأَمْنَ لِلْمُتَأَخِّرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
    وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَرَطُ بِفَتْحَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ لِيُهَيِّئَ الدِّلَاءَ يُقَالُ فَرَطَ الْقَوْمُ فُرُوطًا مِنْ بَابِ قَعَدَ إذَا تَقَدَّمَ لِذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ يُقَالُ رَجُلٌ فَرَطٌ وَقَوْمٌ فَرَطٌ وَمِنْهُ يُقَالُ فِي الطِّفْلِ الْمَيِّتِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا أَيْ أَجْرًا مُتَقَدِّمًا اهـ. (قَوْلُهُ وَسَلَفًا) السَّلَفُ هُوَ السَّابِقُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُهَيَّأً لِمَصَالِحَ أَمْ لَا فَعَطْفُهُ عَلَى فَرَطًا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهـ. شَيْخُنَا.
    وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَسَلَفًا قَالَ فِي الْقَامُوسِ السَّلَفُ بِفَتْحَتَيْنِ الْمُقَدَّمُ وَكُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْته وَالْمُقَدَّمُ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأَقْرِبَاءِ انْتَهَتْ.
    (قَوْلُهُ وَذُخْرًا) شَبَّهَ تَقَدُّمَهُ لَهُمَا بِشَيْءٍ نَفِيسٍ يَكُونُ إمَامَهُمَا مُدَّخَرًا إلَى وَقْتِ حَاجَتِهِمَا لَهُ بِشَفَاعَتِهِ لَهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ) هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأُمُورِ الْآخِرَةِ كَمَا هُنَا وَأَمَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَبِالْمُهْمَلَةِ اهـ شَيْخُنَا.
    وَعِبَارَةُ ح ل عَلَى مِعْرَاجِ الْغَيْطِيِّ قَوْلُهُ وَذُخْرًا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ مِنْ ذَخَرْت الشَّيْءَ ادَّخَرْته وَاِتَّخَذْته، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةُ وَاحِدَةُ الذَّخَائِرِ وَأَمَّا الدَّخَرُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الصَّغَارُ وَالذُّلُّ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ.
    وَفِي الْمِصْبَاحِ ذَخَرَ الشَّخْصُ يَذْخَرُ بِفَتْحَتَيْنِ ذَلَّ وَهَانَ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا ذَخَرْته ذُخْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ إذَا أَعْدَدْته لِوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعِظَةً) اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْوَعْظِ أَوْ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ وَاعِظًا وَالْمُرَادُ بِهِ، وَبِمَا بَعْدَهُ غَايَتُهُ، وَهُوَ الظَّفَرُ بِالْمَطْلُوبِ مِنْ الْخَيْرِ وَثَوَابِهِ فَسَقَطَ التَّنْظِيرُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْوَعْظَ التَّذْكِيرُ بِالْعَوَاقِبِ، وَهَذَا قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْ مَوْعِظَةً) يُتَذَكَّرُ بِهَا الْعَوَاقِبُ وَاكْتَفَى بِهَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لحج مَعَ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ لِمَا أَنَّهُ الثَّابِتُ عَنْ الشَّارِعِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِمَّنْ لَقِينَاهُ أَنَّ هَذَا دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ وَيَأْتِي بِهَذَا الدُّعَاءِ سَوَاءٌ مَاتَ ذَلِكَ الصَّغِيرُ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ أَمْ بَعْدَهُمَا أَمْ بَيْنَهُمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى

أَيْ مَوْعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا زَادَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا تَفْتِنُهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تُحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ وَتَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ أَنَّ السِّقْطَ يُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ (وَ) أَنْ يَقُولَ (فِي الرَّابِعَةِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا (أَجْرَهُ) أَيْ أَجْرَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْ أَجْرَ الْمُصِيبَةِ (وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ) أَيْ بِالِابْتِلَاءِ بِالْمَعَاصِي لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِلْحَالِ.

(وَلَوْ تَخَلَّفَ) عَنْ إمَامِهِ (بِلَا عُذْرٍ بِتَكْبِيرَةٍ حَتَّى شَرَعَ إمَامُهُ فِي أُخْرَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) إذْ الِاقْتِدَاءُ هُنَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي التَّكْبِيرَاتِ

[حاشية الجمل]

بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا أَوْلَى أَيْ بِالتَّرْجِيحِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَإِنْ جَهِلَ إسْلَامَهُمَا فَكَالْمُسْلِمِينَ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَحْوَطُ تَعْلِيقُهُ عَلَى إيمَانِهِمَا، فَإِنْ عَلِمَ كُفْرَهُمَا حَرُمَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمَا بِالْمَغْفِرَةِ وَالشَّفَاعَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ عَلِمَ إسْلَامَ أَحَدِهِمَا وَكُفْرَ الْآخَرِ لَمْ يَخْفَ الْحُكْمُ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ كُلُّهُ فِيمَا لَوْ عَلِمَ إسْلَامَ الْمَيِّتِ أَوْ ظَنَّ فَلَوْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ كَالْمَمَالِيكِ الصِّغَارِ حَيْثُ شَكَّ فِي أَنَّ السَّابِيَ لَهُمْ مُسْلِمٌ فَيَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ أَوْ كَافِرٌ فَيَحْكُمُ بِكُفْرِهِمْ تَبَعًا لَهُ فَقَالَ حَجّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا وَيَحْتَمِلُ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُعَلِّقُ النِّيَّةَ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَاطِ تَحَقَّقْنَا وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَشَكَكْنَا فِي عَيْنِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّا شَكَكْنَا فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ بَلْ فِي صِحَّتِهَا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْكُفْرِ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكُفَّارٍ إلَخْ، وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْ مَوْعِظَةً إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا فِي الْمَيِّتَيْنِ وَلَا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا فِي الْكَافِرَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَاعْتِبَارًا) أَيْ يَعْتَبِرَانِ بِمَوْتِهِ وَفَقْدِهِ حَتَّى يَحْمِلَهُمَا ذَلِكَ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ.
اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَثَقِّلْ بِهِ) أَيْ بِثَوَابِ الصَّبْرِ عَلَى فَقْدِهِ أَوْ الرِّضَا بِهِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ إلَخْ) أَيْ فَالصَّغِيرُ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلسِّقْطِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَشْهَدُ لِلدُّعَاءِ لَهُمَا مَا فِي خَبَرِ الْمُغِيرَةِ «السِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ» فَيَكْفِي فِي الطِّفْلِ هَذَا الدُّعَاءُ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ لِثُبُوتِ هَذَا بِالنَّصِّ بِخُصُوصِهِ انْتَهَتْ.
، وَلَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ فَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الدُّعَاءِ وَالدُّعَاءِ لَهُ بِخُصُوصِهِ احْتِيَاطًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا) يُقَالُ حَرَّمَهُ وَأَحْرَمَهُ وَيُقَالُ أَيْضًا حَرَّمَهُ يُحَرِّمُهُ حَرِمًا بِكَسْرِ الرَّاءِ كَسَرَقَهُ يَسْرِقُهُ سَرَقًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ حَرَمْت زَيْدًا كَذَا أَحْرِمُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ حَرِمًا بِفَتْحِ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الثَّانِي وَحِرْمَانًا وَحُرْمَةً بِالْكَسْرِ فَهُوَ مَحْرُومٌ وَأَحْرَمْته بِالْأَلِفِ لُغَةٌ فِيهِ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا سَرَقَهُ مَالًا يَسْرِقُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَسَرَقَ مِنْهُ مَالًا يَتَعَدَّى إلَى الْأَوَّلِ بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالْمَصْدَرُ سَرَقٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَالِاسْمُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالسَّرِقَةُ مِثْلُهُ وَيُخَفَّفُ مِثْلُ كَلِمَةٍ وَيُسَمَّى الْمَسْرُوقُ سَرِقَةً تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ أَوْ أَجْرَ الْمُصِيبَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُصِيبَةِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ) زَادَ فِي التَّنْبِيهِ تَبَعًا لِلْكَثِيرِ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُطَوِّلَ الدُّعَاءَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَحْدَهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ نَعَمْ لَوْ خَشِيَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ أَوْ انْفِجَارَهُ لَوْ أَتَى بِالسُّنَنِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْأَرْكَانِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ حَجّ قِيلَ وَضَابِطُ التَّطْوِيلِ أَنْ يُلْحِقَهَا بِالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ الْأَرْكَانِ اهـ.، وَهُوَ تَحَكُّمٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلْحَاقُهَا بِالثَّالِثَةِ أَوْ تَطْوِيلُهَا عَلَيْهَا.
(فَائِدَةٌ) سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ [الحشر: 10] الْآيَةَ فِي رَابِعَةِ الْجِنَازَةِ هَلْ لَهُ أَصْلٌ مُعْتَبَرٌ أَمْ يُقَالُ لَا بَأْسَ بِهَا لِلْمُنَاسَبَةِ وَكَذَا قِرَاءَةُ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ عِنْدَ الْمُرُورِ عَلَى الْقَبْرِ وَكَوْنِهَا كَفَّارَةً لِإِثْمِ مُرُورِهِ عَلَيْهِ هَلْ لَهُ أَصْلٌ أَيْضًا أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِيهِ لَا أَصْلَ لَهُ بَلْ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ قِرَاءَةِ الْآيَةِ فِي الرَّابِعَةِ كَمَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ فِي الرَّابِعَةِ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ [غافر: 7] إلَى قَوْلِهِ الْعَظِيمُ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُنْدَبُ تَطْوِيلُهَا بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِهِ فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَهَا وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا آيَاتِ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾ [غافر: 7] إلَى الْعَظِيمُ (قَوْلُهُ لِفِعْلِ السَّلَفِ) هُمْ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنْ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَتَابِعِي تَابِعَيْهِمْ وَمَنْ خَصَّ اسْمَ السَّلَفِ بِالتَّابِعِينَ فَقَدْ أَبْعَدَ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ مَا ذَكَرْته وَضَابِطُهُ الْقُرُونُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي شَهِدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْرِيَّتِهَا اهـ. شَرْحُ الْمِشْكَاةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَخَلَّفَ بِلَا عُذْرٍ بِتَكْبِيرَةٍ إلَخْ) ، فَإِنْ كَانَ تَخَلُّفُهُ بِالثَّانِيَةِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الثَّالِثَةِ وَإِذَا كَانَ بِالثَّالِثَةِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الرَّابِعَةِ انْتَهَى شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ، وَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ إمَامِهِ أَيْ بِأَنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ وَالْمَأْمُومُ

وَهُوَ تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ يُشْبِهُ التَّخَلُّفَ بِرَكْعَةٍ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ كَنِسْيَانٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِتَكْبِيرَةٍ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ

[حاشية الجمل]

فِي الْأُولَى أَوْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ غَيْرُ هَذَيْنِ انْتَهَتْ.
وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأُخْرَى لَا تَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ مَعَهُ فِي الْأُولَى إلَّا بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ فَإِذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَعَهُ وَكَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ لَا يُقَالُ سَبَقَهُ بِشَيْءٍ اهـ. فَلَوْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ مَعَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ الْأُخْرَى اُتُّجِهَ الصِّحَّةُ، وَلَوْ شَرَعَ مَعَ شُرُوعِهِ فِيهَا وَلَكِنْ تَأَخَّرَ فَرَاغُ الْمَأْمُومِ هَلْ نَقُولُ بِالصِّحَّةِ أَمْ بِالْبُطْلَانِ هُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ. عَمِيرَةُ وَأَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ حَتَّى كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَمَامِ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَ قَبْلَ شُرُوعِ الْمَأْمُومِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ:، وَهُوَ تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ يُشْبِهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُكَبِّرْ الْمَأْمُومُ الرَّابِعَةَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَشْرَعْ فِي تَكْبِيرَةٍ أُخْرَى فَلَوْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي خَامِسَةٍ هَلْ يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي أُخْرَى أَوْ لَا يَضُرُّ نَظَرًا لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ لِزِيَادَتِهِ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْمُهِّمَّاتِ أَنَّ الرَّابِعَةَ لَيْسَتْ كَالرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ حَتَّى يَشْرَعَ إمَامُهُ فِي أُخْرَى عَدَمَ بُطْلَانِهَا فِيمَا لَوْ لَمْ يُكَبِّرْ الرَّابِعَةَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْهَا حَتَّى أَتَى الْإِمَامُ بِتَكْبِيرَةٍ أُخْرَى بَلْ هَذَا مَسْبُوقٌ بِبَعْضِ التَّكْبِيرَاتِ فَيَأْتِي بِهَا بَعْدَ السَّلَامِ وَأَيَّدَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ فَلَيْسَتْ كَالرَّكْعَةِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ فِي التَّمْيِيزِ مِنْ الْبُطْلَانِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَنِسْيَانٍ) أَيْ لِلْقِرَاءَةِ لَا لِلصَّلَاةِ أَوْ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ نَسِيَ فِي غَيْرِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ، ثُمَّ، وَلَوْ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ ح ل وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا ضَعْفَ فِيهِ وَلَا إشْكَالَ أَيْ فِي قَوْلِهِ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ إذَا كَانَ النِّسْيَانُ لِلْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِغَيْرِهَا فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَيْضًا كَنِسْيَانٍ) أَيْ وَبُطْءِ نَحْوِ قِرَاءَةٍ وَعَدَمِ سَمَاعِ تَكْبِيرٍ وَجَهْلٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الرَّابِعَةِ هَذَا وَجَرَى حَجّ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ فَهَذَا أَوْلَى وَعِبَارَتُهُ أَمَّا إذَا تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ وَبُطْءِ نَحْوِ قِرَاءَةٍ وَعَدَمِ سَمَاعِ تَكْبِيرٍ وَكَذَا جَهْلُ عُذْرٍ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا بُطْلَانَ فَرَاعَى نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَوَقَعَ لِلشَّارِحِ أَنَّ النَّاسِيَ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّأَخُّرُ بِوَاحِدَةٍ لَا بِثِنْتَيْنِ وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَغَيْرِهِ مَعَ التَّبَرِّي مِنْهُ فَقَالَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ. وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَتَأَخَّرَ عَنْ إمَامِهِ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَهَاهُنَا أَوْلَى اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ النِّسْيَانِ عَلَى نِسْيَانِ الْقِرَاءَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ) أَيْ بَلْ تَبْطُلُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِالتَّأَخُّرِ لِعُذْرٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّخَلُّفُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَتَأَخَّرَ عَنْ إمَامِهِ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَهَاهُنَا أَوْلَى.
اهـ. حَجّ اهـ. ز ي وَهَذَا أَيْ كَلَامُ حَجّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ كَنِسْيَانِ نِسْيَانِ الصَّلَاةِ لَا الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ تَذَكُّرِهَا اهـ. ح ل وَنَحْنُ نَقُولُ الْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ فِي كَلَامِهِ نِسْيَانُ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ تَذَكُّرُهَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ غَيْرُ ضَعِيفٍ وَيَسْقُطُ حِينَئِذٍ اعْتِرَاضُ حَجّ عَلَى الشَّارِحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ إلَخْ) فِي هَذَا الْبَحْثِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَحْذُورُ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ التَّقَدُّمَ أَفْحَشُ مِنْ التَّخَلُّفِ وَقَدْ نَصُّوا فِي التَّخَلُّفِ بِتَكْبِيرَةٍ عَلَى الْبُطْلَانِ فَالتَّقَدُّمُ بِهَا كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى وَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ؛ وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ بِزِيَادَةٍ إلَخْ يُرَدُّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ مَحْضُ ذِكْرٍ لَا يَلْزَمُهُ مَحْذُورٌ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ حَجّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. ز ي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِتَكْبِيرَةٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى إذْ التَّقَدُّمُ أَفْحَشُ مِنْ التَّخَلُّفِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. أَيْ، وَهُوَ حَجّ.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِتَكْبِيرَةٍ أَيْ قَصَدَ بِهَا تَكْبِيرَةَ الرُّكْنِ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الذِّكْرَ الْمُجَرَّدَ لَمْ يَضُرَّ كَمَا لَوْ كَرَّرَ الرُّكْنَ الْقَوْلِيَّ فِي الصَّلَاةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقِيَاسُ تَصْوِيرِ التَّخَلُّفِ بِتَكْبِيرَةٍ بِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يُصَوِّرَ التَّقَدُّمَ بِهَا بِمَا إذَا كَبَّرَ الْمَأْمُومُ الثَّانِيَةَ قَبْلَ الْإِمَامِ، ثُمَّ شَرَعَ فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ (قَوْلُهُ

قَوْلُهُ بِشُرُوعِهِ فِي الثَّالِثَةِ هَذَا اللَّفْظُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِيَدِنَا اهـ. وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ بِزِيَادَةِ خَامِسَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي شَرَعَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَبَّرَ.

(وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ فِي غَيْرِهَا) رِعَايَةً لِتَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الْأُولَى لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُجْزِئُ عَقِبَ غَيْرِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ (فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ) أُخْرَى (قَبْلَ قِرَاءَتِهِ لَهَا) سَوَاءٌ أَشَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا (تَابَعَهُ) فِي تَكْبِيرِهِ وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ عَنْهُ (وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ) مِنْ تَكْبِيرٍ وَذِكْرٍ (بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَسُنَّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُ وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ.

(وَشُرِطَ) لِصِحَّتِهَا

[حاشية الجمل]

بِشُرُوعِهِ فِي الثَّالِثَةِ) وَأَمَّا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهَا فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّقَدُّمُ بِتَكْبِيرَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ) بِزِيَادَةِ خَامِسَةٍ الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْغَايَةِ، وَهُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ التَّنْزِيلِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ نَزَلُوهَا إلَخْ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِتَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ؛ وَلِهَذَا أَيْ وَلِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّنْزِيلِ لَا تَبْطُلُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَبَّرَ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ مَعَ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ عَنْ إحْرَامِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى أَوْ عَنْ تَكْبِيرَةٍ فِيمَا بَعْدَهَا وَإِنْ أَدْرَكَ مِنْ الْقِيَامِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَأَكْثَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَقَوْلُهُ فَلَوْ كَبَّرَ إلَخْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ جَوَازًا كَذَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُوَافِقِ وَأَمَّا قَوْلُهُ الْمَسْبُوقُ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا كَذَا أَلْحَقَهُ مُؤَلِّفُهُ آخِرًا اهـ. ز ي. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ أَيْ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَيْ وُجُوبُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْلِهِمْ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ مَا يُعَيِّنُ وُجُوبَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ يَقْرَأُ إنْ شَاءَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَعَ قَوْلِهِمْ فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ إلَخْ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُجْزِئُ عَقِبَ غَيْرِهَا) كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ بِهَا هِيَ مُنْصَرِفَةٌ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَصْرِفَهَا عَنْهَا بِتَأْخِيرِهَا فَجَرَى السُّقُوطُ نَظَرًا لِذَلِكَ الْأَصْلِ نَعَمْ قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إنْ أَرَادَ بِهِ الْوُجُوبَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ فَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ اهـ. حَجّ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ إلَخْ) خَرَجَ بِكَبَّرَ مَا لَوْ سَلَّمَ فَيُتِمُّ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ لِفَوَاتِ الْمُتَابَعَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ تَابَعَهُ فِي تَكْبِيرِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِتَعَوُّذٍ وَإِلَّا تَخَلَّفَ وَقَرَأَ بِقَدْرِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَتَحْرِيرُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ بِالتَّعَوُّذِ فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ لَزِمَهُ التَّخَلُّفُ لِلْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ التَّعَوُّذِ وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ التَّعَوُّذِ وَإِلَّا فَغَيْرُ مَعْذُورٍ، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّالِثَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ الْمُوَافِقُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَى وَجَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فَتَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا تَابَعَهُ فِي تَكْبِيرِهِ) ، فَإِنْ اشْتَغَلَ بِإِكْمَالِ الْفَاتِحَةِ فَتَخَلَّفَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى قَبْلَ مُتَابَعَتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(فَرْعٌ) يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِشَرْطِهِ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ لَعَلَّ شَرْطَهُ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا سُجُودُ سَهْوٍ وَلَا تِلَاوَةٍ وَتَبْطُلُ بِهِمَا مِنْ الْعَامِدِ الْعَالِمِ (قَوْلُهُ وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ عَنْهُ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ تَأَخُّرَهَا لِغَيْرِهَا لِسُقُوطِهَا عَنْهُ شَرْعًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ، وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَسْبُوقِ بِحَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ الثَّانِيَةَ زَمَنًا يَسَعُ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ وَإِنْ قَصَدَ عِنْدَ إحْرَامِهِ تَأْخِيرَهَا وَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْقَصْدِ إنْ لَمْ يُدْرِكْهَا فِي مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ، وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ زَمَنًا يَسَعُ نِصْفَ الْفَاتِحَةِ فَقَصَدَ تَأْخِيرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ مَثَلًا فَهَلْ يَكْفِيهِ قِرَاءَةُ نِصْفِهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ جَمِيعِهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَهُ نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْرَكَهُ فِي مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ فَهُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ تَكْبِيرٍ وَذِكْرٍ) أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدَبًا فِي الْمَنْدُوبِ كَمَا يَأْتِي فِي الرَّكَعَاتِ بِالْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا وَخَالَفَتْ تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ حَيْثُ لَا يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ مِنْهَا، فَإِنَّ التَّكْبِيرَاتِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُ الْإِخْلَالُ بِهَا وَفِي الْعِيدِ سُنَّةٌ فَسَقَطَتْ بِفَوَاتِ مَحَلِّهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ إلَخْ) أَيْ وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ فَيَأْمُرُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْحَمْلِ، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ مِنْ الْوَلِيِّ أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ اُسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ مِنْ الْمُبَاشِرِينَ لِلْحَمْلِ، فَإِنْ أَرَادُوا الْحَمْلَ اُسْتُحِبَّ لِلْآحَادِ أَمْرُهُمْ بِعَدَمِ الْحَمْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ) أَيْ وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ دَاوَمَ وَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ ذِرَاعٍ وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ اهـ. ح ل، وَلَوْ أَحْرَمَ عَلَى جِنَازَةٍ وَهِيَ سَائِرَةٌ صَحَّ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ

(شُرُوطُ غَيْرِهَا) مِنْ الصَّلَوَاتِ كَطُهْرٍ وَسِتْرٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا (وَتَقَدَّمَ طُهْرُهُ) بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَلِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فَلَوْ تَعَذَّرَ) كَأَنْ وَقَعَ بِحُفْرَةٍ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ وَطُهْرُهُ (لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَتَعْبِيرِي بِالطُّهْرِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْغُسْلِ وَإِنْ وَافَقْته فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ (وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (حَاضِرًا، وَلَوْ فِي قَبْرٍ) وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا

[حاشية الجمل]

التَّحَرُّمِ فَقَطْ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَا يَضُرُّ الْحَائِلُ بَيْنَهُمَا وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُحَاذَاةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ. زِيَادِيٌّ.

[شُرُوط صِحَّة صَلَاة الْجِنَازَة]

(قَوْلُهُ شُرُوطُ غَيْرِهَا) أَيْ الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ فَلَا يُقَالُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا شَرْطٌ اهـ. ح ل أَيْ فَلَا تَجِبُ الْجَمَاعَةُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَلْ تُسْتَحَبُّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ شَيْئًا إلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّهُ فِيهِ» وَإِنَّمَا صَلَّتْ الصَّحَابَةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَادًا كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِعِظَمِ أَمْرِهِ وَتَنَافُسِهِمْ فِي أَنْ لَا يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَقَالَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَعَيَّنَ إمَامٌ يَؤُمُّ الْقَوْمَ فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ فِي الصَّلَاةِ لَصَارَ مُقَدَّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَتَعَيَّنَ لِلْخِلَافَةِ وَمَعْنَى صَلَّوْا أَفْرَادًا قَالَ فِي الدَّقَائِقِ أَيْ جَمَاعَاتٍ بَعْدَ جَمَاعَاتٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْتَدِيَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَقَدْ حُصِرَ الْمُصَلُّونَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا مِنْ الْإِنْسِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا؛ لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مَلَكَيْنِ وَمَا فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ عَنْ عِشْرِينَ أَلْفًا مِنْ الصَّحَابَةِ لَمْ يَحْفَظْ الْقُرْآنَ مِنْهُمْ إلَّا سِتَّةٌ اُخْتُلِفَ فِي اثْنَيْنِ مِنْهُمْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ لَعَلَّهُ أَرَادَ عِشْرِينَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى أَبُو زُرْعَةَ الْمَوَّازِيُّ أَنَّهُ مَاتَ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا كُلُّهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ وَرَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِعِظَمِ أَمْرِهِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى كِلَا الْجَوَابَيْنِ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْلَى بِإِقَامَتِهَا وَقَدْ كَانَ الْوَلِيُّ مَوْجُودًا كَعَمِّهِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَابِ الثَّانِي بِأَنَّ عَادَةَ السَّلَفِ جَرَتْ بِتَقْدِيمِ الْإِمَامِ عَلَى الْوَلِيِّ فَجَرَوْا عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاحْتَاجُوا إلَى التَّأْخِيرِ إلَى تَعَيُّنِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَعَيَّنَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَشْرَعُوا فِي تَجْهِيزِهِ إلَّا بَعْدَ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كُلُّهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ وَرَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ أَيْ أَمَّا مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ الصُّحْبَةُ بِمُجَرَّدِ الِاجْتِمَاعِ أَوْ الرُّؤْيَةِ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنْ امْتِنَاعِ كَوْنِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَطِيلَةِ خُصُوصًا مَعَ أَسْفَارِهِ وَانْتِقَالَاتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَاصِرًا عَلَى هَذَا فَالْوَاحِدُ مِنَّا يَتَّفِقُ لَهُ أَنْ يَجْتَمِعَ بِنَحْوِ هَذَا الْعَدَدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَاتَ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ الَّذِينَ مَاتُوا فِي حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ سَمِعَ وَرَوَى فَهُوَ كَثِيرٌ أَيْضًا فَتَدَبَّرْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا) يُتَأَمَّلُ مَا احْتَرَزَ بِهِ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِنَّهَا لَا تَتَأَتَّى هُنَا اهـ. عِ ش (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ طُهْرُهُ) أَيْ وَطُهْرُ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِمَّا يَضُرُّ فِي الْحَيِّ فَتَضُرُّ نَجَاسَةٌ عَلَى رِجْلِ تَابُوتٍ وَالْمَيِّتُ مَرْبُوطٌ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا يَضُرُّ اتِّصَالُ نَجَاسَةٍ بِهِ فِي الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ كَانْفِجَارِهِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَكُنْ قَطَعَ الدَّمَ الْخَارِجَ مِنْ الْمَيِّتِ بِغَسْلِهِ صَحَّ غُسْلُهُ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ، وَهُوَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ اهـ. م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالسَّلِسِ وُجُوبُ حَشْوِ مَحَلِّ الدَّمِ بِنَحْوِ قُطْنَةٍ وَعَصْبِهِ عَقِبَ الْغُسْلِ وَالْمُبَادَرَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ أُخِّرَ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ إعَادَةُ مَا ذُكِرَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ كَثْرَةُ الْمُصَلِّينَ كَمَا فِي تَأْخِيرِ السَّلِسِ لِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ) أَيْ كَجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَيْ صَلَاتُهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَالْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ قِيَاسُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى صَلَاتِهِ حَيًّا فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الطُّهْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا الْمُرَادِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ أَيْ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَصَلَاتِهِ نَفْسِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ) ، وَهُوَ تَقَدُّمُ الطُّهْرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يُتَيَقَّنُ كَوْنُ الْمَيِّتِ فِيهِ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْإِمَامِ اهـ ع ش عَلَى م ر، ثُمَّ قَالَ وَانْظُرْ بِمَاذَا يُعْتَبَرُ التَّقَدُّمُ هُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالتَّقَدُّمِ بِالْعَقِبِ عَلَى رَأْسِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ) تَقَدَّمَ فِي الْجَمَاعَةِ تَفْسِيرُ هَذَا الشَّرْطِ بِعَدَمِ طُولِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَبِعَدَمِ حَائِلٍ يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً فَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُرِيدَ إلَخْ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ أَوْ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا إلَخْ) هَذَا عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ

تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ.

(وَتُكْرَهُ) الصَّلَاةُ (قَبْلَ تَكْفِينِهِ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ فَتَكْفِينُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا وَالْقَوْلُ بِهِ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ غُسْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ مَوْجُودَانِ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِالطُّهْرِ أَقْوَى مِنْهُ بِالسِّتْرِ بِدَلِيلِ جَوَازِ نَبْشِ الْقَبْرِ لِلطُّهْرِ لَا لِلتَّكْفِينِ وَصِحَّةُ صَلَاةِ الْعَارِي الْعَاجِزِ عَنْ السِّتْرِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْمُحْدِثِ.

(وَيَكْفِي) فِي إسْقَاطِ فَرْضِهَا (ذَكَرٌ) ، وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلرَّجُلِ (لَا غَيْرُهُ) مِنْ خُنْثَى وَأُنْثَى (مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَفِي عَدَمِ سُقُوطِهَا بِغَيْرِ ذَكَرٍ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلِي لَا غَيْرُهُ مَعَ وُجُودِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ.

[حاشية الجمل]

لَا يُوجَدَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِاقْتِدَاءِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا فِي الدَّوَامِ بِأَنْ رُفِعَتْ الْجِنَازَةُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَزَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا ذُكِرَ وَحَالَ حَائِلٌ بَيْنَهُمَا فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يَضُرُّ وَضْعُ الْخَشَبَةِ الْمَعْرُوفَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي حَالِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ م ر وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَيَضُرُّ فِيهِ الْبَابُ الْمُغْلَقُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الظُّهُورَ وَمِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ السِّتْرَ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) قَالَ م ر إذَا كَانَ الْمَيِّتُ فِي سِحْلِيَّةٍ مُسَمَّرَةٍ عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ فِي مَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْمُومِ بَابٌ مُسَمَّرٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً، وَلَوْ بَعْضَ أَلْوَاحِهَا الَّتِي تَسَعُ خُرُوجَ الْمَيِّتِ مِنْهُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ.
اهـ. فَأَوْرَدْت عَلَيْهِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً كَانَتْ كَالْبَابِ الْمَرْدُودِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَيَجِبُ أَنْ لَا تَصِحَّ الصَّلَاةُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ مَعَ ذَلِكَ بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الصَّلَاةِ عَلَى امْرَأَةٍ عَلَى تَابُوتِهَا قُبَّةٌ فَتَكَلَّفَ الْفَرْقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الظُّهُورَ وَمِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ السِّتْرَ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ سم مَا لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً شَمَلَ مَا لَوْ كَانَ بِهَا شِدَادٌ وَلَمْ يُحَلَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ تَكُنْ السِّحْلِيَّةُ عَلَى نَجَاسَةٍ أَوْ يَكُنْ أَسْفَلُهَا نَجَسًا وَإِلَّا وَجَبَ الْحَلُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ خَارِجُ الْبَيْتِ الضَّرَرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا اهـ. وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي غِطَاءِ النَّعْشِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا وَإِنْ سُمِّرَ وَفِي غَيْرِهِ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ سُمِّرَ فَلَا يَضُرُّ الرَّبْطُ بِالْحِزَامِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ مُسَاوَاةِ الْمُصَلِّي لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ) أَيْ فَلَا تَحْرُمُ، وَلَوْ بِدُونِ سِتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْأَوْلَى الْمُبَادَرَةُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا خِيفَ مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى تَمَامِ التَّكْفِينِ خُرُوجُ نَجَسٍ كَدَمٍ أَوْ نَحْوِهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ التَّكْفِينِ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْغُسْلِ وَحَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ لِمَ اشْتَرَطَ تَقَدُّمَ الْغُسْلِ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَقَدُّمَ التَّكْفِينِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْغُسْلِ مَوْجُودَتَانِ فِي التَّكْفِينِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَهُمَا قِيَاسُهُ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَكَوْنُهُ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ الْمَعْنَيَانِ هُمَا تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ وَالْإِزْرَاءُ بِالْمَيِّتِ اهـ. ح ل، ثُمَّ رَأَيْت تَقْرِيرًا لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ نَصُّهُ قَوْلُهُ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ أَيْ عَلَى الْفَرْقِ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَهُمَا قِيَاسُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى صَلَاتِهِ وَالْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَقَوْلُهُ مَوْجُودَانِ فِيهِ أَيْ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ التَّكْفِينِ أَيْ فَكَانَ مُقْتَضَى وُجُودِهِمَا أَنْ يَشْتَرِطَ تَقَدُّمَ التَّكْفِينِ وَتَفْسِيرُ الْمَعْنَيَيْنِ بِهَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي إسْقَاطِ فَرْضِهَا ذِكْرٌ) أَيْ، وَلَوْ وَاحِدًا وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ الْفَاتِحَةَ وَلَا غَيْرَهَا وَوَقَفَ بِقَدْرِهَا، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَحْفَظُهَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ جِنْسِ الْمُخَاطَبِينَ وَقَدْ وُجِدَتْ اهـ. حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ إلَّا الْفَاتِحَةَ فَقَطْ هَلْ الْأَوْلَى أَنْ يُكَرِّرَهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ الْأَوَّلُ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْأَدْعِيَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا) أَيْ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِ فِي رَدِّ السَّلَامِ بِأَنَّ السَّلَامَ شُرِعَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَالِمٌ مِنْ الْآخَرِ وَآمِنٌ مِنْهُ وَأَمَانُ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ؛ وَ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ تَطْبِيقِ هَذَا عَلَى الْمُدَّعَى أَنَّ الصَّبِيَّ لَمَا صَلَحَ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلرِّجَالِ أَيْ وَالْمَرْأَةُ لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ كَانَ الصَّبِيُّ أَرْفَعَ مَرْتَبَةً مِنْهَا وَهِيَ لَا تَكْفِي هُنَا وَلَيْسَ أَعْلَى مِنْ عَدَمِ الْكِفَايَةِ إلَّا الْكِفَايَةُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الدَّرَجَةُ لِلصَّبِيِّ لِكَوْنِهِ أَرْقَى مِنْهَا كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا وُجُودِهِ مُطْلَقًا وَلَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ أَيْ وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَخَارِجِ السُّورِ الْقَرِيبِ مِنْهُ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهِ أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ السَّعْيُ مِنْهُ لِلْجُمُعَةِ بِسَمَاعِ النِّدَاءِ وَبَعْضُهُمْ ضَبَطَهُ بِمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا انْتَهَى قَوْلُهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَرْأَةِ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ مَعَ أَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ بِالصَّلَاةِ دُونَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يُخَاطَبُ الشَّخْصُ بِشَيْءٍ وَيَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ أَيْ، وَهُوَ هُنَا فَقْدُ

وَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ.

(وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى دَفْنٍ) ، فَإِنْ دُفِنَ قَبْلَهَا أَثِمَ الدَّافِنُونَ وَصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ.

(وَتَصِحُّ عَلَى قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ سَوَاءٌ أَدُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَمْ بَعْدَهَا بِخِلَافِهَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» وَلِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ وَقْتَ مَوْتِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِنَبِيٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَسُولِ اللَّهِ (وَ) تَصِحُّ (عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ) ، وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَفِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُصَلِّي مُسْتَقْبِلُهَا؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَهُمْ

[حاشية الجمل]

الذِّكْرِ وَلَمْ يُوجَدْ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ أَمْرُ الصَّبِيِّ بِالصَّلَاةِ، فَإِنْ امْتَنَعَ بَعْدَ الْأَمْرِ وَالضَّرْبِ صَلَّتْ النِّسَاءُ وَسَقَطَ الْفَرْضُ اهـ. ح ل وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا سَقَطَ الْفَرْضُ لِصَلَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي صَلَاتِهِ دُونَ صَلَاتِهَا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ كَمَا مَرَّ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ فَقَالَ وَإِنْ صَلَّى سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ وَعَنْ النِّسَاءِ وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ النِّسَاءِ وَأَمَّا عَنْ الْخُنْثَى فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَأْبَى ذَلِكَ اهـ.، وَهُوَ كَمَا قَالَ احْتِيَاطًا لِلْفَرْضِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُنَّ فَتَلْزَمُهُنَّ وَتَسْقُطُ بِفِعْلِهِنَّ وَيُسَنُّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ كَمَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ. حَجّ، وَلَوْ حَضَرَ رَجُلٌ بَعْدَ صَلَاتِهِنَّ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ، وَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَبْلَ فَرَاغِهَا فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَسْقُطْ هُنَا بَعْدُ أَوْ لَا مَحَلُّ تَرَدُّدٍ وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِاللُّزُومِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ أَوْ الصَّبِيُّ مَعَ صَلَاةِ الرَّجُلِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَعَتْ لَهُمَا نَفْلًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِمَا.

(قَوْلُهُ أَثِمَ الدَّافِنُونَ) أَيْ وَالرَّاضُونَ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ عَلَى قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ بِلَى الْمَيِّتِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. شَرْحُ م ر وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ فِي الْمَنْبُوشَةِ مُشْكِلٌ لِلْعِلْمِ بِنَجَاسَةِ مَا تَحْتَ الْمَيِّتِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَنْبُوشَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ عَنْ ق ل خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ نَعَمْ لَا يَضُرُّ اتِّصَالُ النَّجَاسَةِ بِهِ فِي الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ كَانْفِجَارِهِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ) أَيْ بِخِلَافِهَا عَلَى نَبِيٍّ فِي قَبْرِهِ فَلَا تَصِحُّ وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِ الْجِنَازَةِ فَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَحْرُمُ إذَا كَانَ الْمُصَلِّي مُتَوَجِّهًا قَبْرَ نَبِيٍّ وَتُكْرَهُ إذَا كَانَ مُتَوَجِّهًا قَبْرَ غَيْرِهِ وَلَا تَبْطُلُ فِيهِمَا وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ حَيْثُ قَصَدَ التَّعْظِيمَ وَالتَّبَرُّكَ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ» إلَخْ) دَلَالَةُ هَذَا عَلَى الْمُدَّعَى إنَّمَا هِيَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كَانُوا يُصَلُّونَ الْمَكْتُوبَةَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُدَّعَى هُنَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَتُقَاسُ عَلَى الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي وَرَدَ اللَّعْنُ فِيهَا وَقَوْلُهُ اتَّخَذُوا يُشْعِرُ بِالتَّكْرَارِ وَالْمُدَّعَى هُنَا أَعَمُّ فَتَأَمَّلْهُ.
وَقَوْلُهُ مَسَاجِدَ أَيْ قِبَلًا يُصَلُّونَ إلَيْهَا اهـ. وَشَيْخُنَا وَقَالَ السُّيُوطِيّ هَذَا فِي الْيَهُودِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي النَّصَارَى فَمُشْكِلٌ إذْ نَبِيُّهُمْ لَمْ تُقْبَضْ رُوحُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ لَهُمْ أَنْبِيَاءَ غَيْرُ رُسُلٍ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ فِي قَوْلٍ أَوْ الْجَمْعُ فِي قَوْلِ أَنْبِيَائِهِمْ بِإِزَاءِ الْمَجْمُوعِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَوْ الْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ وَكِبَارُ أَتْبَاعِهِمْ فَاكْتَفَى بِذَكَرِ الْأَنْبِيَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ أَوْ الْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ أَعَمُّ مِنْ الِاتِّبَاعِ وَالِابْتِدَاعِ وَالْيَهُودُ ابْتَدَعُوا وَالنَّصَارَى اتَّبَعُوا اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ «اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ) أَيْ بِصَلَاتِهِمْ إلَيْهَا كَذَا قَالُوا فَحِينَئِذٍ فَفِي الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمُدَّعَى نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا حَرُمَتْ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ كَذَلِكَ وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ. حَجّ قَالَ سم لَك أَنْ تَقُولَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ إلَيْهِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الِاتِّخَاذُ لَا يَشْمَلُ اتِّفَاقَ الْفِعْلِ مَرَّةً مَثَلًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ؛ وَ؛ لِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَفْنِهِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ الْمَنْعُ فِيهِ كَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى قُبُورِهِمْ خَارِجَةٌ بِالنَّهْيِ وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فِي خَادِمِهِ وَالصَّوَابُ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ لَعَنَ اللَّهُ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ ضَبْطُ الْغَيْبَةِ عَنْ الْبَلَدِ بِمَكَانٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلَوْ كَانَ خَلْفَ السُّورِ مَعَ قُرْبِهِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْغَيْبَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَلَوْ ضُبِطَ ذَلِكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِهِ الْإِتْيَانُ لِلْجُمُعَةِ لَكَانَ مُتَّجَهًا.
اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى يُعْلَمَ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهُ قَدْ غُسِّلَ أَوْ يُمِّمَ بِشَرْطِهِ نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ النِّيَّةَ عَلَى طُهْرِهِ بِأَنْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَدْ طَهُرَ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كَمَا هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْأَذْرَعِيِّ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ سَنَتِهِ وَظَهَرَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُمْ بَلْ تُسَنُّ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزَةٌ وَتَعَيُّنُهُمْ غَيْرُ شَرْطٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُمْ إلَخْ أَيْ وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ

بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذَلِكَ فِي رَجَبَ سَنَةَ تِسْعٍ لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إلَّا مَنْ حَضَرَهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَالْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ مِمَّنْ كَانَ (مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ) قَالُوا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مُتَنَفِّلٌ وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الْمَوْتِ قَالَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْغُسْلِ

[حاشية الجمل]

عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيَشْمَلُ مَنْ مَاتَ مِنْ بُلُوغِهِ أَوْ تَمْيِيزِهِ عَلَى مَا يَأْتِي، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ هُنَا اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنْ كَانُوا مُحْسِنِينَ إلَخْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا كُلُّهُمْ مُحْسِنِينَ وَلَا مُسِيئِينَ اهـ. وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْبَلَدِ تَبَعًا وَقَدْ يَنْقَاسُ عَدَمُ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا مَعَ حُضُورِهَا اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ تَشُقَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فِي قُبُورِهِمْ وَإِلَّا شَمَلَتْهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مَعَ غَيْبَتِهِمْ فَشُمُولُ صَلَاتِهِ لَهُمْ أَوْلَى اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ طُهْرَهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَشُقُّ الْحُضُورُ مَعَهُ إلَيْهِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ آخِرَ كُلِّ يَوْمٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى مَنْ مَاتَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ وَهَذَا أَسْهَلُ النِّيَّاتِ وَأَوْلَاهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَلِكُ الْحَبَشَةِ وَكَانَ اسْمُهُ أَصْحَمَةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَقِيلَ صَحَمَةُ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةٌ، وَهُوَ الَّذِي هَاجَرَ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي رَجَبَ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ) أَيْ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ أَيْ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِصَلَاةِ غَيْرِهِمْ اهـ. ع ش، فَإِنْ عَلِمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ الْفَرْضُ وَإِنْ أَثِمُوا بِتَأْخِيرِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ كَبُرَتْ الْبَلَدُ جِدًّا لِتَيَسُّرِ الْحُضُورِ عَلَيْهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ لِنَحْوِ حَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ جَازَتْ وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ كَانَ خَارِجَ السُّوَرِ قَرْيَةٌ، فَإِنَّهَا كَدَاخِلِ الْبَلَدِ وَالْقُرَى الْمُتَقَارِبَةِ جِدًّا كَالْقَرْيَةِ الْوَاحِدَةِ اهـ. ح ل وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ لِكِبَرِهَا وَنَحْوِهِ صَحَّتْ وَحَيْثُ لَا، وَلَوْ خَارِجَ السُّوَرِ لَمْ تَصِحَّ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ سم.
قَوْلُهُ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَبُرَتْ الْبَلَدُ أَوْ صَغُرَتْ اهـ. عَمِيرَةُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ بِالْمَشَقَّةِ فِي الْغَائِبِ وَعَدَمِهَا فِي غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ حُضُورُهُ فِي الْبَلَدِ وَلَا غَيْبَتُهُ عَنْهَا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي مَنْعِهَا بَلْ الضَّابِطُ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ حُضُورُ الْقَبْرِ لِبُعْدِهِ عَنْهُ أَوْ حَيْلُولَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنِهِ جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ بِأَنْ اتَّسَعَتْ وَبَعُدَ مَكَانُ الْقَبْرِ عَنْهُ بِحَيْثُ يَشُقُّ حُضُورُهُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ فِي مَكَان مُغْلَقٍ وَلَا يَسْهُلُ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَحَيْثُ سَهُلَ الْحُضُورُ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا بِحَضْرَتِهِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ كَأَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْهَا قَرِيبًا مِنْهَا فِي صَحْرَاءَ أَوْ بَلَدٍ قَرِيبَةٍ مِنْهَا حَيْثُ لَا يَشُقُّ الْحُضُورُ اهـ. انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا طَاهِرًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَلَا تَصِحُّ مِنْ الْحَائِضِ وَالْكَافِرِ اهـ. شَرْحِ م ر وَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْفَرْضِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ فِي الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ وَاضِحٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ) هَذَا الشَّرْطُ فِي غَيْرِ مَا وَقَعَ خُصُوصِيَّةً لِبَعْضِ النَّاسِ «كَتُبَّعٍ مَلِكِ الْيَمَنِ، فَإِنَّهُ آمَنَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مَبْعَثِهِ بِسَبْعِمِائَةِ عَامٍ وَمَاتَ قَبْلَ النَّبِيِّ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ أَخْبَرُوهُ بِحَالِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَ دُخُولِهِ لَهَا صَلَاةَ غَيْبَةٍ» اهـ. مَدَابِغِي لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةِ غَيْبَةٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ هِيَ الَّتِي صَلَّاهَا عَلَى النَّجَاشِيِّ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ قَالُوا لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ قَوْلَهُمْ وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا مَمْنُوعٌ وَسَنَدُهُ صِحَّتُهَا مِنْ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَمِنْ الصَّبِيِّ مَعَهُمْ أَوْ وَحْدَهُ وَمِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ إذَا صَلَّى غَيْرُهُ قَبْلَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهَذِهِ لَا يَتَنَفَّل بِهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعْنَاهُ لَا تُفْعَلْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا يُؤْتَى بِصُورَتِهَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ.
ثُمَّ قَالَ لَكِنْ مَا قَالُوهُ يَنْتَقِضُ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ، فَإِنَّهَا نَافِلَةٌ لَهُنَّ مَعَ صِحَّتهَا، وَلَوْ أُعِيدَتْ وَقَعَتْ نَافِلَةً خِلَافًا لِلْقَاضِي وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَا تَنْعَقِدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَحَلَّ كَلَامِهِمْ إذَا كَانَ عَدَمُ الطَّلَبِ لَهَا لِذَاتِهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ، وَهُوَ امْتِيَازُ هَذِهِ الصَّلَاةِ عَنْ غَيْرِهَا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا أَمَّا لَوْ صَلَّى عَلَيْهَا مَنْ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا، فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ فَرْضًا اهـ. شَرْحُ م ر

لَمْ يُؤَثِّرْ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ بَلْ لَوْ زَالَ بَعْدَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَأَدْرَكَ زَمَنًا يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا فِيهِ فَكَذَلِكَ.

(وَتَحْرُمُ) الصَّلَاةُ (عَلَى كَافِرٍ) ، وَلَوْ ذِمِّيًّا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: 84] (وَلَا يَجِبُ طُهْرُهُ) ؛ لِأَنَّهُ كَرَامَةٌ وَتَطْهِيرٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِمَا لَكِنَّهُ يَجُوزُ فَقَدْ «غَسَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَبَاهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ (وَيَجِبُ) عَلَيْنَا (تَكْفِينُ ذِمِّيٍّ وَدَفْنُهُ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ.

(وَلَوْ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ) وَلَمْ يَتَمَيَّزْ كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَغَيْرِ شَهِيدٍ بِشَهِيدٍ (وَجَبَ تَجْهِيزُ كُلٍّ) بِطُهْرِهِ وَتَكْفِينُهُ وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِذَلِكَ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ أَيْضًا وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ شَرْعًا بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ، فَإِنَّهَا تُعَادُ إنْ وَقَعَتْ الْأُولَى نَفْلًا كَصَلَاةِ الصَّبِيِّ لَكِنْ لَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذِهِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَنْعَقِدُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً بَلْ قِيلَ إنَّ هَذِهِ الثَّانِيَةَ تَقَعُ فَرْضًا كَصَلَاةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَيُوَجَّهُ انْعِقَادُهَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَقَدْ لَا تُقْبَلُ الْأُولَى وَتُقْبَلُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَحْصُلْ الْفَرْضُ يَقِينًا اهـ. شَرْحُ م ر فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا أَيْ، وَلَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَلَوْ فَعَلَهَا مِرَارًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا أَيْ لَا يُطْلَبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِلَّا فَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ انْتَهَتْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ حَيْثُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ قَبْلَ الدَّفْنِ بِزَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ حِينَئِذٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَصَحَّتْ مِنْهُ اهـ. اهـ. سم (قَوْلُهُ بَلْ لَوْ زَالَ) أَيْ الْمَانِعُ مِنْ الْأَهْلِيَّةِ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ أَيْ تَصِحُّ مِنْهُ وَيَجُوزُ لَهُ فِعْلُهَا فَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ، وَهُوَ اعْتِبَارُ الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَ الدَّفْنِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي الضَّبْطُ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الدَّفْنِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا قِيلَ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ عَلَى كَافِرٍ) أَيْ، وَلَوْ صَغِيرًا وَصْفُ الْإِسْلَامِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ يُعَامَلُ بِأَحْكَامِ الدُّنْيَا كَإِرْثِ كَافِرٍ لَهُ وَعَدَمِ قَتْلِ أَبِيهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا الْوَاجِبَةِ عَلَيْنَا إكْرَامًا لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمْ فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِجَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ مُطْلَقًا وَالْغُسْلُ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَأَمَّا التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ، فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَجَبَا وَإِلَّا جَازَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَجُوزُ) أَرَادَ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْحُرْمَةَ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَخِلَافُ الْأَوْلَى وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغُسْلِ الْغُسْلُ الْمُتَقَدِّمُ وَمِنْهُ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَكْفِينُ ذِمِّيٍّ) وَمِثْلُهُ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمِنُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ وَالزِّنْدِيقُ اهـ. عُبَابٌ وَانْظُرْ حُكْمَ أَوْلَادِ الْحَرْبِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ وَعُمُومُ كَلَامِهِمْ يَشْمَلُهُمْ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ احْتِرَامَهُمْ كَانَ لِمَعْنًى قَدْ انْتَفَى بِمَوْتِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْغُسْلِ وَنَحْنُ مُخَاطَبُونَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا وَأَمَّا مُؤَنُ التَّجْهِيزِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهَا فِي تَرِكَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ عَلَيْنَا قَالَ حَجّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّينَ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا لَزِمَنَا ذَلِكَ وَهِيَ الْوَفَاءُ بِذِمَّتِهِ فَلَا يُنَافِي كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وُجُوبُهُمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ الْمُخَاطَبُ بِهِ الْوَرَثَةُ أَوْ الْمُنْفِقُ، ثُمَّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُسْلِمِ.
اهـ. بِالْحَرْفِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ اخْتَلَطَ الْمَحْرَمُ بِغَيْرِهِ هَلْ يُغَطَّى الْجَمِيعُ احْتِيَاطًا لِلسِّتْرِ أَوْ لَا احْتِيَاطًا لِلْإِحْرَامِ وَقَدْ يُتَّجَهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ مُحَرَّمَةٌ جَزْمًا بِخِلَافِ سَتْرِ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ أَيْ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَلَا يُتْرَكُ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ وَلَا نَظَرَ لِلْقَطْعِ وَالْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سم مَا يُصَرِّحُ بِوُجُوبِ تَغْطِيَةِ الْجَمِيعِ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ) أَيْ لَمْ يَكُنْ تَمَيُّزُهُ، وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ، فَإِنْ أَمْكَنَ وَجَبَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وح ل (قَوْلُهُ كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ) أَيْ وَسِقْطٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ بِسِقْطٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَغَيْرُ شَهِيدٍ بِشَهِيدٍ) أَيْ وَكَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَتَعَذَّرَتْ إزَالَتُهَا وَفَقَدَ الْمَاءَ وَامْتَنَعَ تَيَمُّمُهُ لِلنَّجَاسَةِ اهـ. ع ش وَكَجُزْءِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِهِ مِنْ كَافِرٍ وَفِي شُمُولِهِ لِهَذَا الْأَخِيرِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مَنْ فِي كَلَامِهِ لِلْعَاقِلِ إلَّا أَنْ نَقُولَ مَنْ مَعَ التَّغْلِيبِ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ أَوْ تَنْزِيلًا لِلْجُزْءِ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَجَبَ تَجْهِيزُ كُلٍّ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ وَيُدْفَنُ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَيْ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ اهـ. ح ل وَيُوَجَّهَانِ لِلْقِبْلَةِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَتَكْفِينُهُ) أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْأَغْنِيَاءُ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ تَجْهِيزُ وَاحِدٍ

وَعُورِضَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ مُحَرَّمَةٌ وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلِي كَالْأَصْلِ (وَيُصَلِّي عَلَى الْجَمِيعِ، وَهُوَ أَفْضَلُ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ بِقَصْدِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْكَيْفِيَّتَيْنِ وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ (وَيَقُولُ) فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمْ) فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى (أَوْ) يَقُولُ فِيهِ اللَّهُمَّ (اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) فِي الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي، وَلَوْ اخْتَلَطَ إلَى الْآخِرِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.

(وَتُسَنُّ) أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ (بِمَسْجِدٍ) ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهِ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ وَأَخِيهِ سَهْلٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الْأَخِ

[حاشية الجمل]

بِالْقُرْعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُغْتَفَرُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ تَفَاوُتُ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِمْ لِلضَّرُورَةِ اهـ. حَجّ وَقَدْ يُقَالُ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ أَقَلُّ كَغَايَةِ وَاحِدٍ وَمَا زَادَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْأَمْوَالِ فَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَحَلٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا زَادَ أَخَذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ لَا مَالَ لَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَبِهُ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَكَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُجَهَّزَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُجَهَّزَانِ هُنَا مِنْهُ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِتَجْهِيزِ الْمُسْلِمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَعُورِضَ) أَيْ هَذَا الِاسْتِدْلَال، وَهُوَ قَوْلُهُ إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَخْ وَالْمُعَارَضَةُ إقَامَةُ دَلِيلٍ يَنْتِجُ نَقِيضَ مَا أَنْتَجَهُ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَعُورِضَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ) أَيْ وَبِأَنَّ غُسْلَ الْغَرِيقِ الْآخَرِ أَيْ الشَّهِيدِ مُحَرَّمٌ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَحَلَّ تَحْرِيمِ الْغُسْلِ إذَا تَحَقَّقْنَا الشَّهِيدَ وَوَجْهُ إيرَادِ الصَّلَاةِ دُونَهُ؛ لِأَنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمِثَالَيْنِ بِخِلَافِ هَذَا فَتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا: هَذَا الْجَوَابُ قَاصِرٌ عَلَى إيرَادِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الْغُسْلُ فَلَا جَوَابَ عَنْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ عِ ش قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ هَذَا الْجَوَابُ لَا يَتِمُّ بِالنِّسْبَةِ لِغُسْلِ الشَّهِيدِ مَعَ غَيْرِهِ.
اهـ. سم وَفِي حَجّ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ حَرَامًا مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْنِهِ أَمَّا مَعَ الْجَهْلِ بِهَا فَلَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَهَذَا الْجَوَابُ إلَخْ كَانَ الْأَنْسَبُ الْإِيرَادَ عَلَى نَفْسِ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ الْقُصُورَ فِيهِ وَأَمَّا الْجَوَابُ فَهُوَ عَلَى طِبْقِهِ وَقَوْلُ حَجّ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ نَافِعٌ فِيهِمَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا أُجِيبَ بِهِ مِنْ أَنَّ تَحْصِيلَ مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ أَوْلَى مِنْ دَفْعِ مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْ دُونَ الصُّورَةِ فَلَا إشْكَالَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ.
اهـ. ح ل وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ كَمَا قَالَ حَجّ بِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ حَرَامًا مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْنِهِ أَمَّا مَعَ الْجَهْلِ فَلَا فَظَهَرَ بِذَلِكَ انْدِفَاعُ الْإِشْكَالِ بِالنِّسْبَةِ لِغُسْلِ الشَّهِيدِ أَيْضًا وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ غُسْلَ غَيْرِ الشَّهِيدِ وَاجِبٌ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِغُسْلِ الشَّهِيدِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَرَجَّحَ هَذَا عَلَى أَنَّ غُسْلَ الشَّهِيدِ مُحَرَّمٌ وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ بِأَنَّ فِيهِ رُجُوعًا لِلْأَصْلِ، وَهُوَ الْغُسْلُ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ بِقَصْدِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ) وَكَذَا لَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ فَشَهِدَ عَدْلٌ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قُبِلَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا دُونَ تَوْرِيثِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ مِنْهُ وَحِرْمَانِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ إلَخْ) هَذَا فِي الْكَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا تَرَدُّدَ فِيهَا؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَقُولَ أُصَلِّي عَلَى مَنْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ فِيهِ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِلثَّانِيَةِ مَعَ إمْكَانِ الْأُولَى وَيُجَابُ بِأَنَّ صُورَةَ الثَّانِيَةِ أَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ لِتَجْهِيزِ الْجَمِيعِ يُؤَدِّي إلَى تَغَيُّرٍ فِي الْمَوْتَى فَتَتَعَيَّنُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَقُولُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَأَمَّا فِي الْمِثَالِ الثَّانِي فَيَدْعُو لِلْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَيَدْعُو لَهُ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ فِي الثَّانِيَةِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ الدُّعَاءِ لِلشَّهِيدِ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا فِي حَقِّهِ.
اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَتُسَنُّ بِمَسْجِدٍ) أَيْ مَا لَمْ يَخَفْ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ مِنْ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ إدْخَالُهُ وَيَتَأَكَّدُ كَمَا فِي الْبَحْرِ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ مَاتَ فِي الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ كَيَوْمِ عَرَفَةَ وَالْعِيدِ وَعَاشُورَاءَ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهَا اهـ. شَرْحِ م ر وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَوْتَهُ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ عَلَامَةٌ عَلَى زِيَادَةِ الرَّحْمَةِ فَيُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ تَبَرُّكًا بِهِ حَيْثُ اُخْتُبِرَ لَهُ الْمَوْتُ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِغَيْرِ الصَّلَاحِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ صَلَّى فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَصَنِيعُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ قَبْلَ تَبُوكَ لَا يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ بَلْ كَانَ يَخْرُجُ لِلْمُصَلَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهَا فِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي «قِصَّةِ النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أُخْبِرَ بِمَوْتِهِ خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى وَجَمَعَ أَصْحَابَهُ وَصَلَّى بِهِمْ عَلَيْهِ فِيهِ صَلَاةَ غَيْبَةٍ» . اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ) هُوَ أَبُو أُمَيَّةَ وَقِيلَ أَبُو مُوسَى سُهَيْلُ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مُصَغَّرًا وَاسْمُ أَبِيهِ وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ الصَّحَابِيُّ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَغَيْرَهَا الْمُتَوَفَّى سَنَةَ تِسْعٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَبَيْضَاءُ لَقَبُ أُمِّهِ وَاسْمُهَا هِنْدُ وَقِيلَ دَعْدٌ وَلُقِّبَتْ بِهَذَا اللَّقَبِ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الدَّنَسِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَخِيهِ سَهْلٌ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ مُكَبَّرًا وَهُمْ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ وَصَفْوَانُ اشْتَهَرُوا

(وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ فَأَكْثَرَ) لِخَبَرِ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ إلَّا غُفِرَ لَهُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

(وَ) يُسَنُّ (تَكْرِيرُهَا) أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بَعْدَ الدَّفْنِ» وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ صَلَاةٍ وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى سَوَاءٌ أَكَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَمْ بَعْدَهُ فَيَقْوَى بِهَا الْفَرْضُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ الْمُتَوَلِّي وَذِكْرُ السِّنِّ فِي الْأُولَى وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا إعَادَتُهَا) فَلَا تُسَنُّ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا وَمَعَ ذَلِكَ تَقَعُ نَفْلًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

[حاشية الجمل]

بِأُمِّهِمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُصَلُّونَ سِتَّةً فَأَكْثَرَ اهـ. حَجّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا دُونَ السِّتَّةِ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَوْ حَضَرَ مَعَ الْإِمَامِ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَقَفُوا خَلْفَهُ.
وَفِي سم عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ، فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً فَقَطْ فَهَلْ يَقِفُ الزَّائِدُ عَلَى الْإِمَامِ، وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ صَفَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعَدَدِ الَّذِي طَلَبَهُ الشَّارِعُ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ صُفُوفٍ؛ وَ؛ لِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ بِالْإِمَامِ أَوْ صَفًّا وَاحِدًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ بَلْ هُوَ وَجِيهٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَقَفُوا خَلْفَ الْإِمَامِ، وَلَوْ قِيلَ يَقِفُ وَاحِدٌ مَعَ الْإِمَامِ وَاثْنَانِ صَفًّا لَمْ يَبْعُدْ لِقُرْبِهِ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي طَلَبَهَا الشَّارِعُ وَأَمَّا لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَيَنْبَغِي وُقُوفُ كُلِّ اثْنَيْنِ صَفًّا خَلْفَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُرَاعَاةً لِمَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الثَّلَاثَةِ الصُّفُوفِ أَيْضًا وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْحَاضِرُونَ ثَلَاثًا فَقَطْ بِالْإِمَامِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالْآخَرُ وَرَاءَ مَنْ هُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ اثْنَانِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيَكُونُ الْإِمَامُ صَفًّا وَالِاثْنَانِ صَفًّا؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الصَّفِّ اثْنَانِ فَسَقَطَ طَلَبُ الثَّالِثِ لِتَعَذُّرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلِهِ أَيْضًا وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ فَأَكْثَرَ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ فِي دَرَجَتِهَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الصَّفَّ الرَّابِعَ دُونَهَا فِي الْفَضِيلَةِ وَقَدْ يُقَالُ الْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ النَّقْصِ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَإِذَا وُجِدَتْ الصُّفُوفُ الثَّلَاثَةُ وَجَاءَ آخَرُ كَانَ الْأَفْضَلُ لَهُ الِاصْطِفَافَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ قِيَاسُ كَوْنِهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّخْيِيرُ عِنْدَ الِاصْطِفَافِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الِاصْطِفَافِ وُجُودُ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ صَفٍّ فَاصْطِفَافُ الرَّابِعِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ الصُّفُوفُ بَلْ كَانَ فِي كُلِّ صَفٍّ اثْنَانِ مَعَ السَّعَةِ، وَلَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ هَلْ يَصْطَفُّ مَعَهُ وَاحِدٌ وَيَقِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَلْفَ الْآخَرِ حَرِّرْ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الثَّلَاثَةَ بِمَنْزِلَةِ الصَّفِّ الْوَاحِدِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ أَيْ مُحَافَظَةً عَلَى مَقْصُودِ الشَّارِعِ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَمْ يُجْعَلْ أَوَّلُهَا أَفْضَلَ مِمَّا بَعْدَهُ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ بَعْضِهَا فَالثَّلَاثَةُ فِي حَقِّ الدَّاخِلِ سَوَاءٌ وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ بَعْدَهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ آكَدُ مِمَّا بَعْدَهُ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ صَلَاةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّفْنِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا) أَيْ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ الْفَرْضِ وَإِنْ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلَيْنِ لِبَقَاءِ الْخِطَابِ بِهِ نَدَبًا وَقَدْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ سُنَّةً وَإِذَا وَقَعَ وَقَعَ وَاجِبًا كَحَجِّ فِرْقَةٍ تَأَخَّرَتْ عَمَّنْ وَقَعَ بِإِحْرَامِهِمْ الْإِحْيَاءِ الْآتِي اهـ. تُحْفَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلَيْنِ فَكَيْفَ تَكُونُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَتَقَعُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى، فَإِنْ قِيلَ إذَا سَقَطَ الْفَرْضُ بِالْأَوْلَى كَيْفَ تَقَعُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا أُجِيبَ بِأَنَّ السَّاقِطَ بِالْأُولَى إنَّمَا هُوَ حَرَجُ الْفَرْضِ لَا هُوَ وَأَيْضًا لَا بِدَعَ فِي كَوْنِ ابْتِدَاءِ الشَّيْءِ غَيْرُ فَرْضٍ، ثُمَّ يَصِيرُ فَرْضًا بِالدُّخُولِ فِيهِ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَأَحَدِ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بَلْ تَتَجَدَّدُ مَصْلَحَتُهُ بِتَكَرُّرِ الْفَاعِلِينَ لَهُ كَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَحِفْظِ الْقُرْآنِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذْ مَقْصُودُهَا الشَّفَاعَةُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَإِنْ سَقَطَ الْحَرَجُ وَلَيْسَ كُلُّ فَرْضٍ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ مُطْلَقًا انْتَهَتْ.
وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْ هَذِهِ الْمُكَرَّرَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَصْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا مَنْدُوبٌ أَوْ لَا يَجُوزُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا تَصِيرُ فَرْضًا بِالدُّخُولِ فِيهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا إعَادَتُهَا فَلَا تُسَنُّ) أَيْ لَا جَمَاعَةً وَلَا فُرَادَى فَلَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا كَمَا سَيَأْتِي وَلَا تَتَقَيَّدُ الْإِعَادَةُ بِمَرَّةٍ وَلَا بِجَمَاعَةٍ وَلَا فُرَادَى وَوُقُوعُهَا نَفْلًا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ وَلَعَلَّ وَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ وَكَثْرَةُ الثَّوَابِ لَهُ وَلَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْمُعَادَةِ نِيَّةُ الْفَرِيضَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ لَهُ فِي رُكْنِ الْقِيَامِ أَنَّ هَذِهِ الْمُعَادَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقِيَامِ قَالَ حَجّ وَهَذِهِ الْمُعَادَةُ يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا) أَيْ لَا يُبْتَدَأُ بِهَا نَفْلًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْشِئُهَا بِغَيْرِ سَبَبٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ لَا يَكُونُ لِلتَّبَرِّي وَجْهٌ وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَقَعُ نَفْلًا مُبْتَدَأً وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا الشَّوْبَرِيُّ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ: وَوَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى نَقَضَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَحَكَاهُ عَنْهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَكَذَا صَلَاةُ الصَّبِيِّ مَعَ الرِّجَالِ اهـ.

(وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ) لِلْأَمْرِ بِالْإِسْرَاعِ بِهَا فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ أَمَّا الْوَلِيُّ فَتُؤَخَّرُ لَهُ مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرٌ.

(وَلَوْ نَوَى إمَامٌ مَيِّتًا) حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا (وَمَأْمُومٌ آخَرَ) كَذَلِكَ (جَازَ) ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ نِيَّتِهِمَا لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي ظُهْرٍ بِعَصْرٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ صَلَاةَ غَائِبٍ وَالْمَأْمُومُ صَلَاةَ حَاضِرٍ أَوْ عُكِسَ جَازَ.

(وَالْأَوْلَى بِإِمَامَتِهَا) أَيْ صَلَاةِ الْمَيِّتِ مَنْ يَأْتِي وَإِنْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ فَالْأَوْلَى

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ) أَيْ لَا يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا لِغَيْرِ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ فَتُؤَخَّرُ لَهُ أَيْ يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا لَهُ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرٌ هَذَا شَرْطٌ وَبَقِيَ شَرْطٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يُرْجَى حُضُورُ الْوَلِيِّ عَنْ قُرْبٍ وَإِلَّا فَلَا يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ اهـ. ح ل بِإِيضَاحٍ (قَوْلُهُ وَأَيْضًا وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ) شَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ رُجِيَ حُضُورُ تَتِمَّةِ أَرْبَعِينَ أَوْ مِائَةٍ، وَلَوْ عَنْ قُرْبٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ تَتِمَّةُ أَرْبَعِينَ أَوْ مِائَةٍ أَيْ الْوَارِدُ فَضْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْحَدِيثِ اهـ. رَشِيدِيٌّ فَفِي مُسْلِمٍ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ» وَفِيهِ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعِينَ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ) أَيْ، وَلَوْ كَانُوا تَمَامَ الْأَرْبَعِينَ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ حُضُورِهِمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ لَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُصَلِّينَ، وَلَوْ وَاحِدًا آخَرَ يُصَلِّي مَعَهُ وَلَمْ يَخَفْ تَغَيُّرَهُ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِغَيْرِ وَلِيٍّ كَزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ أَيْ لَا يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا، وَلَوْ رُجِيَ حُضُورُهُمْ عَنْ قُرْبٍ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ حُضُورِهِمْ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ عَدَمُ صَلَاتِهِمْ عَلَى الْقَبْرِ أُخِّرَ لِزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ حَيْثُ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هَذَا وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ الْآنَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ يُسَنُّ انْتِظَارُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْقَبْرِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ مَيِّتًا حَاضِرًا) أَيْ فَقَطْ أَوْ غَائِبًا فَقَطْ أَوْ غَائِبًا وَحَاضِرًا فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْإِمَامِ، وَفِي الْمَأْمُومِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةُ الْإِمَامِ فِي ثَلَاثَةِ الْمَأْمُومِ فَالْمَجْمُوعُ تِسْعُ صُوَرٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عُكِسَ جَازَ) أَيْ عُكِسَ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَالْأُولَى بِإِمَامَتِهَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَبٌ إلَخْ وَالشَّارِحُ جَعَلَ خَبَرَهُ مَحْذُوفًا فَقَالَ مَنْ يَأْتِي وَجَعَلَ ذَلِكَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَلَعَلَّ عُذْرَهُ فِي إضْمَارِ الْخَبَرِ التَّوَصُّلُ لِلْغَايَةِ وَفِيهِ مَا فِيهِ أَوْ يُقَالُ لَعَلَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ جُمْلَةَ مَنْ يَأْتِي أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَيُفِيدُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَهُ حَقٌّ فِيهَا وَالْمَتْنُ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا، وَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ الْأَحَقِّ كُرِهَ، وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ لَا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فَيَحْرُمُ وَفِي ظَنِّي أَنَّهُمْ ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (فَرْعٌ) الْجَدِيدُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَيْ الْقَرِيبَ الذَّكَرَ، وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْلَى أَيْ أَحَقُّ بِإِمَامَتِهَا أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَلَوْ امْرَأَةً مِنْ الْوَالِي، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ إذْ هِيَ حَقُّهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَصَلَّى وَأَنَّ عُمَرَ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ فَصَلَّى وَأَنَّ عَائِشَةَ وَصَّتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَصَلَّى وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَصَلَّى مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ الْوَلِيِّ، ثُمَّ إمَامِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ الْوَلِيِّ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَفَرَّقَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَدُعَاءُ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِتَأَلُّمِهِ وَانْكِسَارِ قَلْبِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُعِينِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَالِي عَلَى الْوَلِيِّ قَطْعًا، وَلَوْ غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ أَيْ وَلَا نَائِبَ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَجْمُوعِ قُدِّمَ الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ سَوَاءٌ كَانَتْ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَمْ قَرِيبَةً قَالَهُ الْبَغَوِيّ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ أَوْ نَائِبُهُ كَمَا زَادَهُ ابْنُ الْمُقْرِي حَيْثُ كَانَ غَائِبًا مَعْذُورًا فِي غَيْبَتِهِ كَذَا قِيلَ لَكِنْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْأَقْرَبُ أَهْلًا لِلصَّلَاةِ فَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا حَضَرَ أَوْ غَابَ وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْأَبْعَدِ صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ فَمَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ مِمَّا يُخَالِفُهُ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَكَغَيْرِ الْأَبِ أَيْضًا نَائِبُهُ؛ لِأَنَّ الْأُصُولَ أَشْفَقُ مِنْ الْفُرُوعِ اهـ. مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ فَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَيُقَدَّمُ مَفْضُولُ الدَّرَجَةِ عَلَى نَائِبِ فَاضِلِهَا فِي الْأَقْيَسِ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ حَاضِرًا لِتَقْصِيرِهِ بِالِاسْتِنَابَةِ كَأَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا شَقِيقٌ وَالْآخَرُ لِأَبٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى نَائِبِ الشَّقِيقِ أَيْ الْحَاضِرِ وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ انْتَهَى.
، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّارِحِ مِنْ تَقْدِيمِ نَائِبِ الْأَقْرَبِ الْحَاضِرِ، وَلَوْ مَفْضُولًا عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ، وَلَوْ فَاضِلًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ) أَيْ حَقُّ مَنْ يَأْتِي، وَهُوَ قَوْلُهُ أَبٌ فَأَبُوهُ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ) أَيْ لَا يَجِبُ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَنْفِيذُهَا مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ كَالْإِرْثِ التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ عَدَمِ التَّنْفِيذِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى هُنَا التَّنْفِيذَ وَالْوَصِيَّةُ بِإِسْقَاطِ الْإِرْثِ لَا يَجُوزُ تَنْفِيذُهَا

(أَبٌ فَأَبُوهُ) وَإِنْ عَلَا (فَابْنٌ فَابْنُهُ) وَإِنْ سَفَلَ (فَبَاقِي الْعَصَبَةِ) مِنْ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَالْإِمَامَةِ (بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ) فِي غَيْرِ نَحْوِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ كَمَا سَيَأْتِي فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَهَكَذَا، ثُمَّ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ، ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا، ثُمَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ (فَذُو رَحِمٍ) وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْأَخَ لِلْأُمِّ فَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ أَبُو الْأُمِّ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ، ثُمَّ الْخَالُ، ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ وَقَوْلِي فَأَبُوهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ الْجَدُّ (وَقُدِّمَ حُرٌّ) عَدْلٌ (عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ) مِنْهُ، وَلَوْ أَفْقَهَ وَأَسَنَّ أَوْ فَقِيهًا؛ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وُجِدَ مَعَ الزَّوْجِ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرٌ أَوْ خُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي

[حاشية الجمل]

أَصْلًا اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ أَبٌ فَأَبُوهُ) إنَّمَا قُدِّمَتْ الْأُصُولُ هُنَا دُونَ الْإِرْثِ عَلَى الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّهُمْ أَشْفَقُ مِنْ الْفُرُوعِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ سَفَلَ) بِتَثْلِيثِ الْفَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْإِمَامَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَبَاقِي الْوَرَثَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْعُظْمَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ نَحْوُ ابْنَيْ عَمٍّ) كَابْنَيْ مُعْتِقٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ إلَخْ) نَعَمْ سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ أَنَّ ابْنَ الْأَخِ لِلْأَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ فَتَفَطَّنْ لَهُ، فَإِنَّ عِبَارَاتِهِمْ هُنَا تُوهِمُ خِلَافَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُعْتِقُ إلَخْ) تَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَقْدِيمِ السَّيِّدِ عَلَى أَقَارِبِ الرَّقِيقِ الْأَحْرَارِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الرِّقَّ هَلْ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ أَوْ لَا وَقَضِيَّةُ مَا نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ زَوَالِهِ بِهِ تَقْدِيمُهُمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ هَلْ هُوَ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَمَتِهَا كَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشَّفَقَةِ وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ السَّيِّدَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى خِلَافًا لِمَا فِي الْإِسْعَادِ وَالْمُتَّجَهُ مِنْ هَذَا التَّرَدُّدِ الْأَوَّلِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَهُوَ أَنَّ وَلِيَّهَا هُوَ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَمَتِهَا وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ عَنْ سم عَلَى حَجّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ أَوْ سَيِّدُهُ اهـ. وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعُلْقَةُ بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ أَنَّ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الصَّلَاةِ وَثَمَّ فِي الْغُسْلِ وَالْمَلْحَظُ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الشَّفَقَةِ وَالْأَقَارِبُ أَشْفَقُ مِنْ السَّيِّدِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَإِنَّ الْغُسْلَ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَهِيَ عَلَى السَّيِّدِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ مِنْ أَنَّ الْأَوْجَهَ إجَابَةُ السَّيِّدِ فِي مَحَلِّ الدَّفْنِ دُونَ الْقَرِيبِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْإِمَامُ) وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ الْقَرِيبُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الدُّعَاءُ، وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِانْكِسَارِ قَلْبِهِ، فَإِنْ قُلْت هَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ بِصَلَاتِهِ مَأْمُومًا قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْخِيرَةَ إلَيْهِ فِي تَطْوِيلِهِ وَتَقْصِيرِهِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَذُو رَحِمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ إلَخْ انْتَهَتْ.
قَالَ الرَّاغِبُ فِي مُفْرَدَاتِهِ: الرَّحِمُ رَحِمُ الْمَرْأَةِ وَامْرَأَةٌ رَحُومٌ تَشْتَكِي رَحِمَهَا وَمِنْهُ اُسْتُعِيرَ الرَّحِمُ لِلْقَرَابَةِ لِكَوْنِهِمْ خَارِجِينَ مِنْ رَحِمٍ وَاحِدٍ اهـ. أَيْ فَإِطْلَاقُ الرَّحِمِ عَلَى الْقَرَابَةِ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ لَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ) يُوجِبُهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا لَكِنَّهُ يُدْلِي بِالْأُمِّ فَقَطْ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ أَقْوَى فِي الْإِدْلَاءِ بِهَا، وَهُوَ أَبُو الْأُمِّ وَقَدَّمَ فِي الذَّخَائِرِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ بَنِي الْبَنَات وَلَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّ الْإِدْلَاءَ بِالْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْأُخُوَّةِ اهـ. اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَقِيَّةَ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَتَرَتَّبُونَ بِالْقُرْبِ إلَى الْمَيِّتِ اهـ. حَجّ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَدَخَلَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْحَامِ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الْعَمِّ وَأَوْلَادُ الْخَالِ وَالْخَالَةِ وَلْيَنْظُرْ مَنْ يَتَقَدَّمُ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يُقَدَّمُ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ، ثُمَّ أَوْلَادُ بَنَاتِ الْعَمِّ، ثُمَّ أَوْلَادُ الْخَالِ، ثُمَّ أَوْلَادُ الْخَالَةِ؛ لِأَنَّ بَنَاتِ الْعَمِّ بِفَرْضِهِنَّ ذُكُورًا يَكُونُونَ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ وَبَنَاتُ الْأَخَوَاتِ لَوْ فُرِضَتْ أُصُولُهُنَّ ذُكُورًا قُدِّمُوا عَلَى غَيْرِهِمْ فَتَنْزِلُ بَنَاتُهُنَّ مَنْزِلَتَهُنَّ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَبَنَاتُ الْخَالِ لِذُكُورَةِ مَنْ أَدْلَيْنَ بِهِ الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيمِهِ عَلَى أُخْتِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ الْجَدُّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَشْمَلُ الْجَدَّ لِلْأُمِّ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ فَقِيهًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُرَّ غَيْرُ فَقِيهٍ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ إلَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُ فِقْهٌ، فَإِنْ حُمِلَ الْفَقِيهُ عَلَى الْأَفْقَهِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ وَلَوَافَقَهُ انْتَهَى.
شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ سُكُوتِ الْمَتْنِ.
وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَأَشْعَرَ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ) أَيْ الذَّكَرِ وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَيْ مُطْلَقِ الْمَرْأَةِ لَا خُصُوصِ الزَّوْجَةِ فَالزَّوْجَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ وَمُؤَخَّرَةٌ عَنْ نِسَاءِ الْقَرَابَةِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت مَا فِي كَلَامِ الْحَلَبِيِّ هُنَا تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ) أَيْ مُطْلَقًا مِنْ الْأَقَارِبِ وَالزَّوْجَةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَلَك أَنْ تَخُصَّ الْمَرْأَةَ بِالْأُنْثَى مِنْ الْأَقَارِبِ وَتُعَمِّمَ فِي الزَّوْجِ أَيْ الشَّامِلِ لِلْأُنْثَى وَتُعَمِّمَ فِي قَوْلِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ أَيْ مِنْ الذُّكُورِ فِي الذَّكَرِ

وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْقَرِيبُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْأَقْرَبِ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ عَلَى الْحُرِّ الصَّبِيِّ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا كَمَا فِي الْغُسْلِ.

(فَلَوْ اسْتَوَيَا) أَيْ اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ (قُدِّمَ الْأَسَنُّ) فِي الْإِسْلَامِ (الْعَدْلِ عَلَى الْأَفْقَهِ) مِنْهُ عَكْسُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا الدُّعَاءُ وَدُعَاءُ الْأَسَنِّ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ مُحْتَاجَةٌ إلَى الْفِقْهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْحَوَادِثِ فِيهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ ذَا رَحِمٍ كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيُّ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَسْتَوِيَا أَمَّا غَيْرُ الْعَدْلِ مِنْ فَاسِقٍ وَمُبْتَدَعٍ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْأَسَنِّ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ وَالْأَوْرَعُ بِالتَّرْتِيبِ السَّابِقِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.

(وَيَقِفُ) نَدْبًا (غَيْرُ مَأْمُومٍ) مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ (عِنْدَ رَأْسِ ذَكَرٍ وَعَجُزِ غَيْرِهِ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْخُنْثَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فِي الذَّكَرِ وَالشَّيْخَانِ فِي الْأُنْثَى وَقِيَاسًا عَلَى الْأُنْثَى فِي الْخُنْثَى وَحِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ الْمُبَالَغَةُ فِي سَتْرِ غَيْرِ الذَّكَرِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ

[حاشية الجمل]

وَالْإِنَاثِ فِي الْأُنْثَى وَكِلَا الْمَسْلَكَيْنِ صَحِيحٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ) أَيْ مُطْلَقُ الْمَرْأَةِ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ فَتُقَدَّمُ نِسَاءُ الْعَصَبَاتِ، ثُمَّ الْمَحَارِمُ، ثُمَّ الزَّوْجَةُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَتُقَدَّمُ نِسَاءُ الْمَحَارِمِ فَقَوْلُ الزِّيَادِيِّ أَيْ الزَّوْجَةِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذِّكْرِ) فَتُقَدَّمُ الْأُمُّ، ثُمَّ أُمُّهَا وَهَكَذَا وَهَذَا كَمَا تَرَى يُفِيدُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُقَدَّمُ عَلَى مَحَارِمِ الْمَيِّتِ مِنْ النِّسَاءِ وَتُقَدَّمُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْقَرِيبُ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ غَيْرَ فَقِيهٍ وَقَوْلُهُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ، وَلَوْ فَقِيهًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ أَيْ مَحَلُّهُ إنْ اسْتَوَيَا بُلُوغًا أَوْ عَدَمَهُ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَالِغًا دُونَ الْحُرِّ فَهُوَ مُقَدَّمٌ وَأَمَّا بِالْعَكْسِ فَتَقْدِيمُ الْحُرِّ ظَاهِرٌ وَيُمْكِنُ إدْخَالُ هَذِهِ أَيْضًا فِي كَلَامِهِ فَيَكُونُ عَامًّا وَيَكُونُ هَذَا اسْتِثْنَاءً مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا) أَيْ، وَلَوْ خَطَأً أَوْ بِحَقٍّ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ إرْثِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْغُسْلِ) وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا مَرَّ، ثُمَّ مِنْ اشْتِرَاطِ انْتِفَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالصِّبَا نَعَمْ يُقَدَّمُ مُمَيَّزٌ أَجْنَبِيٌّ عَلَى امْرَأَةٍ قَرِيبَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَلَوْ اسْتَوَيَا إلَخْ) ، وَلَوْ تَنَازَعَ مُسْتَوِيَانِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وُجُوبًا إذَا كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَنَدْبًا فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِلْوُجُوبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ ذَا رَحِمٍ) أَيْ أَوْ زَوْجًا فَيُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيُّ فَقَوْلُهُمْ لَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ مَعَ الْأَقَارِبِ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ مُشَارَكَتِهِ لَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَابْنَيْ عَمٍّ) أَوْ ابْنَيْ مُعْتِقٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ قُدِّمَ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ مُرَجَّحَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لِأَقْرَبِيَّةِ الدُّعَاءِ كَحُزْنِ الْقَرِيبِ وَشَفَقَتِهِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ أَيْضًا قُدِّمَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ) أَيْ مَعَ أَنَّهُمَا فِي الْإِرْثِ سَوَاءٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيُّ) أَيْ كِتَابُهُ وَالْبُوَيْطِيُّ هُوَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ مِنْ بُوَيْطَ قَرْيَةٍ مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ الْأَدْنَى كَانَ خَلِيفَةَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي حَلْقَتِهِ بَعْدَهُ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَمَاتَ مَحْبُوسًا مُقَيَّدًا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَسْتَوِيَا) أَيْ فَلَا اسْتِثْنَاءَ.
وَعِبَارَةُ حَجّ أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَخًا لِأُمٍّ فَيُقَدَّمُ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوِيَا حِينَئِذٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ مُرَجَّحَةٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَمُبْتَدِعٍ) إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ فَكَيْفَ عَطَفَهُ عَلَى الْفَاسِقِ، وَهُوَ فَاسِقٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ تَأْوِيلٌ فَكَيْفَ أَخْرَجَهُ بِالْعَدْلِ مَعَ قَبُولِ شَهَادَتِهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. زِيَادِيٌّ وَقَدْ أَشَارَ الْمَحَلِّيُّ إلَى إخْرَاجِهِ بِقَيْدٍ هُوَ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَوْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْمُبْتَدِعِ الَّذِي نُفَسِّقُهُ بِبِدْعَتِهِ أَوْ جَهْلِ حَالِهِ أَوْ قَوِيَتْ الشُّبْهَةُ الْحَامِلَةُ لَهُ عَلَى الْبِدْعَةِ وَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَاسِقِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ لِانْفِرَادِ الْمُبْتَدِعِ عَنْ الْفَاسِقِ فِي الْمَجْهُولِ حَالُهُ وَانْفِرَادُ الْفَاسِقِ فِيمَنْ فَسَقَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مَثَلًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مُرْتَكِبَ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ لَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ حَيْثُ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ، وَلَوْ قِيلَ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ عَدْلٍ أَمَّا لَوْ عَمَّ الْفِسْقُ الْجَمِيعَ، فَإِنَّ الْأَقْرَبَ يُقَدَّمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِ ذَكَرٍ) أَيْ، وَلَوْ صَغِيرًا وَقَوْلُهُ وَعَجُزِ غَيْرِهِ أَيْ، وَلَوْ صَغِيرَةً وَلَا يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْوُقُوفِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ نَظَرًا لِمَا كَانَ قَبْلُ، وَهُوَ حَسَنٌ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُضَمُّ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَاعِدَةٌ أُخْرَى سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهَا فِي عِبَارَةِ الْبِرْمَاوِيِّ وَهِيَ أَنْ يُجْعَلَ مُعْظَمُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي فَحِينَئِذٍ يَكُونُ رَأْسُ الذَّكَرِ مِنْ جِهَةِ يَسَارِ الْمُصَلِّي وَالْأُنْثَى بِالْعَكْسِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَالْأُنْثَى بِالْعَكْسِ أَيْ إذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ أَمَّا إذَا كَانَتْ هُنَاكَ فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ رَأْسِهَا عَلَى الْيَسَارِ كَرَأْسِ الذَّكَرِ لِتَكُونَ رَأْسُهَا جِهَةَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ سُلُوكًا لِلْأَدَبِ اهـ. مِنْ هَوَامِشِ شَرْحِ م ر لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ (فَرْعٌ) : لَوْ حَضَرَ رَجُلٌ وَأُنْثَى فِي تَابُوتٍ وَاحِدٍ فَهَلْ يُرَاعَى فِي الْمَوْقِفِ الرَّجُلُ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَوْ هِيَ؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالسِّتْرِ أَوْ الْأَفْضَلُ لِقُرْبِهِ لِلرَّحْمَةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَشْرَفُ حَقِيقَةً كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَقِفُ حَيْثُ تَيَسَّرَ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ وَعَجُزِ غَيْرِهِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الْجِيمِ الْأَلْيَتَانِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي

أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجُزِهَا.

(وَيَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ) وَاحِدَةٌ بِرِضَا أَوْلِيَائِهَا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلٍّ بِصَلَاةٍ إنْ أَمْكَنَ وَعَلَى الْجَمْعِ إنْ حَضَرَتْ دَفْعَةً أُقْرِعَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ، ثُمَّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ، فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ بِالْوَرَعِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَرْغَبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا بِالْحُرِّيَّةِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ أَوْ مُرَتَّبَةً قُدِّمَ وَلِيُّ السَّابِقَةِ ذَكَرًا كَانَ مَيِّتُهُ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَقُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ مِنْ الذُّكُورِ أَوْ الْإِنَاثِ أَوْ الْخَنَاثَى وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى، ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى، وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ رَأْسُ كُلٍّ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ.

(وَلَوْ وُجِدَ جُزْءُ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ) غَيْرِ شَهِيدٍ

[حاشية الجمل]

الْمِصْبَاحِ وَالْعَجُزُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَبَنُو تَمِيمٍ يُذَكِّرُونَ وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ فَتْحُ الْعَيْنِ وَضَمُّهَا وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ ضَمُّ الْجِيمِ وَسُكُونُهَا وَالْأَفْصَحُ وِزَانُ رَجُلٍ وَالْجَمْعُ أَعْجَازٌ وَالْعَجُزُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُؤَخِّرُهُ وَالْعَجِيزَةُ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً وَجَمْعُهَا عَجِيزَاتٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَقِفُ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَنَازَعَ مَفْهُومَاهَا فِي الْخُنْثَى وَأَنَّهَا لَمْ تُقَيَّدْ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فَتَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُومَ أَيْضًا يَقِفُ عِنْدَ الرَّأْسِ وَالْعَجُزِ مَعَ أَنَّهُ يَقِفُ حَيْثُ تَيَسَّرَ لَهُ كَمَا مَرَّ اهـ. عِ ش بِإِيضَاحٍ.

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ) أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ مُخْتَلِفٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا الْجَوَازُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَمَا هُنَا فِي الْجَوَازِ مَعَ الصِّحَّةِ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْإِقْرَاعِ وَعَدَمِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ) وَهَلْ يَتَعَدَّدُ الثَّوَابُ لَهُمْ وَلَهُ بِعَدَدِهِمْ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّشْيِيعِ لَهُمْ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ خَطِّهِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ إلَخْ وَمَا يُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلٍّ إلَخْ) أَيْ كَمَا فُهِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ أَنَّ الْأَفْضَلَ إفْرَادُ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَرْجَى قَبُولًا وَالتَّأْخِيرُ لِذَلِكَ يَسِيرٌ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْجَمْعِ) أَيْ وَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكُلِّ وَقَوْلُهُ إنْ حَضَرَتْ أَيْ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ أَقْرَعَ أَيْ نَدْبًا لِتَمَكُّنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَلَاتِهِ لِنَفْسِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يُقَدِّمُوا بِالصِّفَاتِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا وِلَايَةٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا الْإِقْرَاعُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ فَضِيلَةِ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْفَاضِلَةُ وَأَيْضًا فَالتَّقْدِيمُ هُنَا يُفَوِّتُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ حَقَّهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَإِنَّهُ لَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَاقِينَ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْكُلِّ وَإِنَّمَا فَوَّتَ عَلَيْهِ الْقُرْبَ مِنْ الْإِمَامِ فَقَطْ فَسُومِحَ بِهِ هُنَا وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ تَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَسُومِحَ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ فَشَمَلَ صُورَةَ الْخَنَاثَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ يُقَدَّمُ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الْخَنَاثَى، ثُمَّ النِّسَاءُ مُطْلَقًا فِي الْمَعِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِي اتِّحَادِهِ يُقَدَّمُ فِي الْمَعِيَّةِ بِالْفَضْلِ وَغَيْرِهَا بِالسَّبْقِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ إلَخْ) أَيْ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَيُحَاذَى بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةُ الْمَرْأَةِ اهـ. ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمَرْأَةُ) أَيْ الْبَالِغَةُ، ثُمَّ الصَّبِيَّةُ قِيَاسًا عَلَى الذَّكَرِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا إلَخْ) أَيْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا أَوْ تَمَحَّضُوا إنَاثًا إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر جُعِلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيُحَاذِيَ الْجَمِيعَ وَقُدِّمَ إلَيْهِ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ مِنْ الذُّكُورِ) أَيْ الْخُلَّصِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى، ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ تَأَمَّلْ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا بَيَانٌ لِلتَّقْدِيمِ فِيهِمْ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي غَيْرِ الْخَنَاثَى أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَأَمَّا فِي الْخَنَاثَى فَبِأَنْ نَجْعَلَهُمْ صَفًّا طَوِيلًا وَنُقَدِّمَ إلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَسْبَقَهُمْ وَهَكَذَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ) هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَعُلِّلَ بِأَنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أَشْرَفُ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ فِي الرَّجُلِ الذَّكَرِ جَعْلَهُ عَلَى يَمِينِ الْمُصَلِّي فَيَقِفَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَكُونَ غَالِبُهُ عَلَى يَمِينِهِ فِي جِهَةِ الْغَرْبِ، وَهُوَ خِلَافُ عَمَلِ النَّاسِ نَعَمْ الْمَرْأَةُ وَكَذَا الْخُنْثَى السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ رَأْسُهَا فِي جِهَةِ يَمِينِهِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِعَمَلِ النَّاسِ وَحِينَئِذٍ يَنْتِجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى عَمَلِ الْخَنَاثَى صَفًّا عَنْ الْيَمِينِ أَنْ تَكُونَ رَجُلًا الثَّانِي عِنْدَ رَأْسِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ جُزْءُ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ) قَالَ عَمِيرَةُ لَوْ كَانَ الْجُزْءُ مِنْ ذِمِّيٍّ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ تَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ.
(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا هَلْ تَعُودُ لَهُ يَدُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُعَذَّبُ وَإِنْ كَانَتْ انْفَصَلَتْ حَالَ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا وَعَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْكَافِرِ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ مُسْلِمًا فَهَلْ تَعُودُ لَهُ يَدُهُ وَتُنَعَّمُ وَإِنْ كَانَتْ انْفَصَلَتْ

(صَلَّى عَلَيْهِ) بَعْدَ غَسْلِهِ وَسَتْرِهِ بِخِرْقَةٍ وَدُفِنَ كَالْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ ظُفُرًا أَوْ شَعْرًا فَقَدْ صَلَّى الصَّحَابَةُ عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَقَدْ أَلْقَاهَا طَائِرُ نَسْرٍ بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَقَدْ عَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا لَكِنْ قَالَ فِي الْعُدَّةِ لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ (بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ) مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ

[حاشية الجمل]

حَالَةَ الْكُفْرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهَا تَعُودُ وَتُنَعَّمُ فِيمَا لَوْ قُطِعَتْ فِي الْكُفْرِ وَتُعَذَّبُ فِيمَا لَوْ قُطِعَتْ قَبْلَ الرِّدَّةِ لَا يُقَالُ تَعْذِيبُ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَنْعِيمُ الْمَقْطُوعَةِ فِي الْكُفْرِ تَعْذِيبٌ لِلْأُولَى وَهِيَ قُطِعَتْ مُتَّصِفَةً بِالْإِسْلَامِ وَتَنْعِيمٌ لِلثَّانِيَةِ وَقَدْ قُطِعَتْ فِي الْكُفْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَقْطُوعَةُ فِي الْإِسْلَامِ سُلِبَتْ الْأَعْمَالُ الصَّادِرَةَ مِنْهَا بِارْتِدَادِ صَاحِبِهَا وَالْمَقْطُوعَةُ فِي الْكُفْرِ سَقَطَتْ عَنْهَا الْمُؤَاخَذَةُ بِمَا صَدَرَ مِنْهَا بِإِسْلَامِ صَاحِبِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38] اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ صَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الْجُمْلَةِ وَنَدْبًا إنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْبَاقِيَ غُسِّلَ وَإِلَّا فَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى هَذَا بِخُصُوصِهِ فَإِذَا قَطَعَ رَأْسَ إنْسَانٍ وَغَسَلَ جَسَدَهُ وَرَأْسُهُ غَائِبَةٌ مَعَ الْجَلَّادِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ رَأْسَهُ غُسِلَتْ صَلَّى بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا غُسِلَتْ صَلَّى عَلَى الْجُثَّةِ بِقَصْدِهَا وَحْدَهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِبُ لِلرَّأْسِ صَلَاةٌ أُخْرَى إذَا غُسِلَتْ.
اهـ. شَيْخُنَا وَبِهَذَا مَعَ كَلَامِ ح ل هُنَا اتَّضَحَ الْمَقَامُ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ فَيَقُولُ نَوَيْت أُصَلِّي عَلَى جُمْلَةِ مَا انْفَصَلَ مِنْهُ هَذَا الْجُزْءُ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا هَذَا الْجُزْءُ فَمَحَلُّ وُجُوبِ هَذِهِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ بَعْدَ طُهْرِ هَذَا الْجُزْءِ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى هَذَا الْجُزْءِ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْكَافِي لَوْ قُطِعَ رَأْسُ إنْسَانٍ وَحُمِلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِ حَيْثُ هُوَ وَعَلَى الْجُثَّةِ حَيْثُ هِيَ وَلَا يُكْتَفَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَحَدِهِمَا أَيْ حَيْثُ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لَا بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ غُسْلِهِ) أَيْ أَوْ تَيَمُّمِهِ إنْ كَانَ مَحَلَّ تَيَمُّمٍ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَإِلَّا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَسَتَرَهُ بِخِرْقَةٍ) أَيْ إنْ كُفِّنَ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ وُجُودِ جُزْءٍ لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ غَالِبًا أَمَّا لَوْ عُرِفَ صَاحِبُهُ فَيُكَفَّنُ مِنْ مَالِهِ بِثَلَاثِ لَفَائِفَ وُجُوبًا اهـ. ح ل بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ.
(فَرْعٌ) : لَوْ كَانَ الْجُزْءُ الْمَوْجُودُ شَعْرًا فَهَلْ يَجِبُ أَنْ يُدْفَنَ فِيمَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ لَا رَائِحَةَ لَهُ فَيُكْتَفَى بِمَا يَصُونُهُ عَنْ الِانْتِهَاكِ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الرَّائِحَةَ لَوْ كَانَ هُنَاكَ رَائِحَةٌ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي وَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ جَفَّ الْمَيِّتُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ رَائِحَةُ الْمَيْتَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي قَبْرِهِ مَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مُسَمَّى الدَّفْنِ شَرْعًا وَمَا دُونَ ذَلِكَ لَيْسَ دَفْنًا شَرْعِيًّا فَلْيَتَأَمَّلْ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي جَفَّ دُونَ الشَّعْرِ وَهَلْ يَجِبُ تَوْجِيهُ الْجُزْءِ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْوَضْعِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْجُمْلَةِ وَوَجَبَتْ لِلْقِبْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ.
(فَرْعٌ) آخَرُ هَلْ الْمَشِيمَةُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ أَمْ مِنْ الْمَوْلُودِ حَتَّى إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ انْفِصَالِهَا كَانَ لَهُ حُكْمُ الْجُزْءِ الْمُنْفَصِلِ مِنْ الْمَيِّتِ فَيَجِبُ دَفْنُهَا، وَلَوْ وُجِدَتْ وَحْدَهَا وَجَبَ تَجْهِيزُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا كَبَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ أَجْزَاءِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خُصُوصًا الْمَوْلُودَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ أَمَّا الْمَشِيمَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْخَلَاصِ فَكَالْجُزْءِ؛ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ مِنْ الْوَلَدِ فَهِيَ جُزْءٌ مِنْهُ وَأَمَّا الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ، فَلَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ الْأُمِّ وَلَا مِنْ الْوَلَدِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابِ ابْنِ أَسِيدٍ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَتَّابٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ ابْنُ أَسِيدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الصَّحَابِيُّ كَانَ مَعَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَقُتِلَ هُنَاكَ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ يَعْسُوبُ قُرَيْشٍ أَيْ أَمِيرُهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ نَسْرٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَجَمْعُهُ نُسُورٌ وَأَنْسُرٌ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَنْسُرُ الشَّيْءَ وَيَبْتَلِعُهُ وَيَقُولُ فِي صِيَاحِهِ ابْنَ آدَمَ عِشْ مَا شِئْت، فَإِنَّ الْمَوْتَ مُلَاقِيك وَيَعِيشُ نَحْوَ الْأَلْفِ سَنَةٍ وَلَيْسَ لَهُ مِخْلَبٌ وَالْأُنْثَى مِنْهُ تَبِيضُ مِنْ نَظَرِ الذَّكَرِ إلَيْهَا، وَهُوَ حَدِيدُ الْبَصَرِ وَالشَّمِّ وَإِذَا شَمَّ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ مَاتَ لِوَقْتِهِ، وَهُوَ سَيِّدُ الطُّيُورِ وَعَرِّيفُهُمْ وَأَشَدُّهُمْ طَيَرَانًا وَأَكْثَرُهُمْ حُزْنًا عَلَى فِرَاقِ إلْفِهِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ) وَكَانَتْ فِي جُمَادَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اهـ شَرْحُ م ر وَكَانَتْ بَيْنَ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَعَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا مَوْتَهُ بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ اهـ. حَجّ وَيَبْعُدُ كَوْنُ خَاتَمِهِ أَخَذَهُ آخَرُ وَلَبِسَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْعُدَّةِ لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ) مُعْتَمَدٌ أَيْ وَلَا تُغْسَلُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ فَلَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش وَلَا يُصَلَّى عَلَى

لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَإِنْ اُشْتُرِطَ هُنَا حُضُورُ الْجُزْءِ وَبَقِيَّةُ مَا يُشْتَرَطُ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ مِنْ مَيِّتٍ لِيَخْرُجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ إذَا وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَتُسَنُّ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ نَعَمْ لَوْ أُبِينَ مِنْهُ فَمَاتَ حَالًا كَانَ حُكْمُ الْكُلِّ وَاحِدًا يَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْجُزْءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعُضْوِ.

(وَالسِّقْطُ) بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ (إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ) بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُهَا) كَاخْتِلَاجٍ أَوْ تَحَرُّكٍ (كَكَبِيرٍ) فَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى وَلِظُهُورِ أَمَارَاتِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَلِخَبَرِ «الطِّفْلِ يُصَلَّى عَلَيْهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَتَعْبِيرِي بِعُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَمْ تَظْهَرْ أَمَارَاتُهَا (وَجَبَ تَجْهِيزُهُ بِلَا صَلَاةٍ) عَلَيْهِ (إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ) وَفَارَقَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَهَا بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بَابًا مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ خَلْقُهُ (سُنَّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ) دُونَ غَيْرِهِمَا وَذِكْرُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِبُلُوغِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَدَمِ بُلُوغِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِزَمَنِ إمْكَانِ نَفْخِ الرُّوحِ وَعَدَمُهُ وَبَعْضُهُمْ بِالتَّخْطِيطِ وَعَدَمِهِ وَكُلُّهَا وَإِنْ تَقَارَبَتْ فَالْعِبْرَةُ بِمَا قُلْنَاهُ.

(وَحَرُمَ غُسْلُ شَهِيدٍ) ، وَلَوْ جُنُبًا أَوْ نَحْوَهُ (وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» وَفِي لَفْظٍ «وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ» بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا خَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ» فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ دَعَا لَهُمْ كَدُعَائِهِ لِلْمَيِّتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 103] وَسُمِّيَ شَهِيدًا

[حاشية الجمل]

الشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ أَيْ، وَلَوْ طَالَتْ جِدًّا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَحَيْثُ كَانَتْ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّعْرَةِ وَغَيْرِهَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْعُدَّةِ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ إلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ الْبَدَنِ تَابِعٌ لِمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ فِي الْوُجُودِ حَتَّى يُسْتَتْبَعَ وَالشَّعْرَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَ وَهَلْ الظُّفْرُ الْيَسِيرُ كَالشَّعْرَةِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ نَظَرٍ وَكَلَامُهُمْ إلَى الْفَرْقِ أَمْيَلُ وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّ جُزْءَ الظُّفُرِ الْيَسِيرِ كَالشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَوْلُهُ فَخَرَجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ أَيْ، وَلَوْ احْتِمَالًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتُسَنُّ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ) وَمِنْهُ مَا يُزَالُ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ ابْتِدَاءً مَنْ انْفَصَلَ مِنْهُ، فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الْحَالِقَ يَفْعَلُهُ سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَالسِّقْطُ إلَخْ) مِنْ السُّقُوطِ، وَهُوَ كَمَا عَرَّفَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ الْوَلَدُ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْوَلَدَ النَّازِلَ بَعْدَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ، وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ حَيَاةٍ اهـ. شَرْحُ م ر بَلْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ تَخْطِيطٌ وَلَا غَيْرُهُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ آدَمِيٌّ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ حَاصِلَ مَا ذَكَرَهُ الْمَاتِنُ بِقَوْلِهِ وَالسِّقْطُ كَالْكَبِيرِ فِي الْوَفَاةِ ... إنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ أَوْ خَفِيَتْ وَخَلْقُهُ قَدْ ظَهَرَا ... فَامْنَعْ صَلَاةً وَسِوَاهَا اُعْتُبِرَا أَوْ اخْتَفَى أَيْضًا فَفِيهِ لَمْ يَجِبْ ... شَيْءٌ وَسَتْرٌ ثُمَّ دَفْنٌ قَدْ نُدِبَ اهـ. (قَوْلُهُ بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ، ثُمَّ صَاحَ، ثُمَّ مَاتَ وَانْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا يَكُونُ كَكَبِيرٍ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ قُلْت وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ بَلْ صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَكَبِيرٍ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ مَا نَصُّهُ الْوَلَدُ إذَا انْفَصَلَ بَعْضُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا صَاحَ وَاسْتَهَلَّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ وَالثَّانِيَةُ إذَا جَزَّ جَانٍ رَقَبَتَهُ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ اهـ بِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَاخْتِلَاجٍ أَوْ تَحَرُّكٍ) الِاخْتِلَاجُ تَحَرُّكُ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ وَالتَّحَرُّكُ أَعَمُّ مِنْ تَحَرُّكِ عُضْوٍ أَوْ تَحَرُّكِ الْجُمْلَةِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الِاخْتِلَاجِ اهـ. شَيْخُنَا وَانْظُرْ لِمَ كَانَ الِاخْتِلَاجُ وَالتَّحَرُّكُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمَارَةِ الْمُفِيدَةِ لِلظَّنِّ وَكَانَ الصِّيَاحُ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ حَرِّرْ (قَوْلُهُ إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ) أَيْ، وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ فَقَطْ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي وُجُوبِ التَّجْهِيزِ بِلَا صَلَاةٍ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَسُنَّ السَّتْرُ وَالدَّفْنُ فِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَعَبَّرَ عَنْهُ أَيْ عَنْ مَا ذُكِرَ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ) أَيْ، وَلَوْ فِي دُونِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ ظُهُورِهِ أَيْ، وَلَوْ مَعَ بُلُوغِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا عَلِمْت فِي النَّازِلِ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ السِّتَّةِ وَأَمَّا لَوْ نَزَلَ بَعْدَهَا مَيِّتًا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ الْحَيَاةِ فَكَالْكَبِيرِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمْت لَا يُسَمَّى سِقْطًا خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ إلَخْ) وَكَانُوا سِتَّةً وَسَبْعِينَ أَيْ وَأَمَّا مَنْ اُسْتُشْهِدَ قَبْلَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَأَهْلِ بَدْرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِمْ عَنْهُ غُسْلٌ وَلَا عَدَمُهُ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَتَعَبَّدُونَ بِأَمْرِهِمْ وَأَمَّا أُحُدٌ فَلِشِدَّةِ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهَا بَاشَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَقَلَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعْظِيمُ لَهُمْ وَاسْتِغْنَاؤُهُمْ عَنْ دُعَاءِ الْقَوْمِ اهـ. وَهُوَ الْأَوْضَحُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ تَرْكَ الْغُسْلِ مُعَلَّلٌ بِبَقَاءِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ بِالِاسْتِغْنَاءِ إلَخْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي حُرْمَةِ غُسْلِ

لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (وَهُوَ) أَيْ الشَّهِيدُ الَّذِي لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ (مِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٍ) الصَّادِقُ بِمَنْ مَاتَ، وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا (قَبْلَ انْقِضَاءِ حَرْبِ كَافِرٍ بِسَبَبِهَا) أَيْ الْحَرْبِ كَأَنْ قَتَلَهُ كَافِرٌ أَوْ أَصَابَهُ

[حاشية الجمل]

الشَّهِيدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حِكْمَةَ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَشْمَلُ الشَّهِيدَ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ دَمٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ إطْرَادُهَا وَحَيْثُ كَانَتْ الْحِكْمَةُ مَا ذُكِرَ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ إنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلُ مِنْ الشُّهَدَاءِ مَعَ أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجَابَ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ فَضِيلَةٌ تُنَالُ بِالِاكْتِسَابِ فَرَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ فَضِيلَةٌ مُكْتَسَبَةٌ تُعْلَمُ بِأَثَرِهَا وَلِهَذَا فَارَقَ الْأَنْبِيَاءَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّرْكَ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ فَضْلَهُ إلَّا بِعَدَمِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ فَضْلَهُمْ مَعْلُومٌ قَبْلَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَلَوْ غَسَّلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ لَسَاوَى غَيْرَهُ وَهَذَا أَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) أَيْ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مَشْهُودٍ لَهُ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ) أَيْ عِنْدَ مَوْتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْ؛ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُ قَبْضَ رُوحِهِ أَوْ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ بِقَتْلِهِ حِينَ يُبْعَثُ، وَهُوَ يَسْأَلُ أَوْ؛ لِأَنَّ رُوحَهُ تَشْهَدُ دَارَ السَّلَامِ وَرُوحُ غَيْرِهِ لَا تَشْهَدُهَا إلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَكَأَنَّ رُوحَهُ شَاهِدَةٌ أَيْ حَاضِرَةٌ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ الْكَرَامَةِ أَوْ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْأَمَانِ مِنْ النَّارِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِبْلَاغِ الرُّسُلِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِكَوْنِهِ شَهِيدًا وَبَعْضُ هَذِهِ يَخْتَصُّ بِمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَبَعْضُهَا يَعُمُّ غَيْرَهُ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْرَأَةً) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَ امْرَأَةٍ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَمَاتَ بِسَبَبِ الْقِتَالِ هَلْ يَكُونُ شَهِيدًا أَمْ لَا فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ أَنَّهُ بِصَدَدِهِ، وَلَوْ بِخِدْمَةٍ لِلْغُزَاةِ أَوْ نَحْوِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ) ظَرْفٌ لِلْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ بِسَبَبِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ اهـ. شَيْخُنَا وَيَصِحُّ أَيْضًا تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ بِالنَّفْيِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ حَرْبِ كَافِرٍ) أَيْ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا قَصَدَ قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَيْنَا وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ مُسْلِمًا غِيلَةً فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ شَهِيدًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِسَبَبِهَا) أَيْ الْحَرْبِ وَمِنْهُ مَا قِيلَ إنَّ الْكُفَّارَ يَتَّخِذُونَ خَدِيعَةً يَتَوَصَّلُونَ بِهَا إلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَّخِذُونَ سِرْدَابًا تَحْتَ الْأَرْضِ يَمْلُؤُونَهُ بِالْبَارُودِ فَإِذَا مَرَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ أَطْلَقُوا النَّارَ فِيهِ فَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلِّهَا أَوْ أَهْلَكَتْ الْمُسْلِمِينَ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ عَاصِيًا بِالْخُرُوجِ فَفِيهِ نَظَرٌ عِنْدِي قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَهِيدٌ مَا لَوْ كَانَ فَارًّا حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْفِرَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ لَكِنَّهُ شَهِيدٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي جَوَابِ الْمَسَائِلِ الْحَلَبِيَّةِ فَلْيُنْظَرْ.
اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ (فَرْعٌ) قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعُبَابِ لَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ فَقَاتَلَ مُسْلِمًا فَقَتَلَهُ فَهُوَ شَهِيدٌ قَطْعًا، وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ مُسْلِمًا فِي حَالِ الْقِتَالِ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ بَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَانَ أَهْلُ الْعَدْلِ بِكُفَّارٍ قَتَلُوا وَاحِدًا مِنْ الْبُغَاةِ حَالَ الْحَرْبِ فَهَلْ يَكُونُ شَهِيدًا فِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ شَهِيدٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ التَّصْرِيحُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ أَيْ الْحَاوِي مَا لَوْ اسْتَعَانَ الْحَرْبِيُّونَ عَلَيْنَا بِبُغَاتِنَا فَقَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ وَاحِدًا مِنَّا عَامِدًا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْقَاتِلِ نَفْسِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَقُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ مَنْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ اهـ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ بِالْكُفَّارِ، ثُمَّ إنَّ وَاحِدًا مِنْ الْبُغَاةِ قَتَلَ وَاحِدًا مِنَّا فَهَلْ يَكُونُ شَهِيدًا نَظَرًا لِاسْتِعَانَتِهِمْ بِكُفَّارٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ نَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الْغَايَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ التَّصْرِيحَ بِمَا قُلْنَاهُ وَزِيَادَةَ مَا لَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ الْكُفَّارِ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَهِيدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ.
وَعِبَارَتُهُ، وَلَوْ اسْتَعَانَ الْكُفَّارُ عَلَيْنَا بِمُسْلِمِينَ فَمَقْتُولُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ شَهِيدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا قِتَالُ كُفَّارٍ وَلَا نَظَرَ إلَى خُصُوصِ الْقَاتِلِ أَوْ اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ عَلَيْنَا بِكُفَّارٍ فَمَقْتُولُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ شَهِيدٌ دُونَ مَقْتُولِ الْبُغَاةِ نَقَلَهُ فِي

سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْهَا أَوْ تَرَدَّى حَالَ قِتَالِهِ فِي بِئْرٍ أَوْ انْكَشَفَ عَنْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِجِرَاحَةٍ فِيهِ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ مِنْهَا أَوْ قَبْلَ انْقِضَائِهَا لَا بِسَبَبِ حَرْبِ الْكَافِرِ كَأَنْ مَاتَ بِمَرَضٍ أَوْ فَجْأَةً أَوْ فِي قِتَالِ بُغَاةٍ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ وَيُعْتَبَرُ فِي قِتَالِ الْكَافِرِ كَوْنُهُ مُبَاحًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا الشَّهِيدُ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ كَالْغَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَالْمَطْعُونِ وَالْمَيِّتِ عِشْقًا

[حاشية الجمل]

الْخَادِمِ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ مُقَاتَلَةَ الْمُسْلِمِ فِي تِلْكَ تَبَعٌ فَكَانَ قَتْلُهُ مُوجِبًا لِلشَّهَادَةِ بِخِلَافِ هَذِهِ اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمَقْتُولِ هَلْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً) أَيْ لَمْ يَسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى قِتَالِنَا وَإِلَّا فَعَمْدُهُ كَخَطَئِهِ فَيَكُونُ مَقْتُولُهُ شَهِيدًا اهـ. قَلْيُوبِيٌّ وَخَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْله أَوْ رَمَحْتُهُ دَابَّته) فِي الْمُخْتَارِ رَمَحَهُ الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ مِنْ بَابِ قَطَعَ اهـ. فَالرَّمْحُ بِمَعْنَى الرَّفْسِ بِالسِّينِ فَفِي الْمُخْتَارِ أَيْضًا رَفَسَهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ اهـ. (قَوْلُهُ كَوْنُهُ مُبَاحًا) أَيْ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ قِتَالُ الْكُفَّارِ وَاجِبٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مُبَاحًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَقِتَالِ الذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَمَّا الشَّهِيدُ) أَيْ الَّذِي يُعْطَى مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ فِي الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ أَيْ عَنْ شَهَادَةِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ عَدَمُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَعُلِمَ أَنَّ الشَّهِيدَ قِسْمَانِ شَهِيدُ الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا، وَهُوَ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ وَشَهِيدُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهُوَ مَنْ فِيهِ مَا ذُكِرَ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ تَحْصِيلَ الْكَسْبِ أَوْ الْمُفَاخَرَةَ أَوْ لِيُقَالَ إنَّهُ شُجَاعٌ فَهُوَ شَهِيدُ الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ فَهُوَ قِسْمٌ ثَالِثٌ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ وَجَبَ فِيهِ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ كَغَيْرِ الشَّهِيدِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْغَرِيقِ) أَيْ وَكَالْمَقْتُولِ فِي الْحَدِّ سَوَاءٌ زِيدَ عَلَى الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ نَفْسَهُ لِلِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ أَمْ لَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا كَالْغَرِيقِ) أَيْ وَإِنْ عَصَى بِرُكُوبِ الْبَحْرِ أَوْ بِغُرْبَتِهِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُمَا بِالْإِبَاحَةِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَكَذَا مَشَى عَلَيْهِ م ر لَكِنْ اسْتَثْنَى مَا لَوْ عَلِمَ تَرَتُّبَ الْفَرْقِ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ وَتَعَمَّدَ رُكُوبَهُ اهـ حَجّ وَذَكَرَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمَبْطُونُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كُلُّ مَنْ مَاتَ بِدَاءٍ بِبَاطِنِهِ حَتَّى يَشْمَلَ الْمَيِّتَ بِالْإِسْهَالِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْعَبَّادِيِّ أَنَّ الْمَيِّتَ بِالِاسْتِسْقَاءِ شَهِيدٌ وَكَذَا الْحَامِلُ بَعْدَ تَخَلُّقِ الْحَمْلِ قِيلَ وَعَدَ فِي الْكِفَايَةِ فِي الشُّهَدَاءِ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ أَرَ فِي مُخْتَصَرِهَا إلَّا الْأَوَّلَ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ مَاتَ مَحْمُومًا وَفِي الدَّمِيرِيِّ اللَّدِيغُ وَطَالِبُ الْعِلْمِ إذَا مَاتَ عَلَى طَلَبِهِ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لحج اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمَطْعُونُ) أَيْ الْمَيِّتُ بِالطَّاعُونِ وَكَذَا الْمَيِّتُ فِي زَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يُطْعَنْ اهـ. حَجّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِ الْمَطْعُونِينَ كَأَنْ كَانَ الطَّعْنُ فِي الْأَطْفَالِ أَوْ الْأَرِقَّاءِ، وَهُوَ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا وَيَحْرُمُ دُخُولُ بَلَدِ الطَّاعُونِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا بِلَا حَاجَةٍ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ الْفِرَارُ مِنْ غَيْرِ الطَّاعُونِ نَحْوِ حَائِطٍ مَائِلٍ وَهِدْفَةٍ وَحَجَرٍ وَحَرِيقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمِمَّا جُرِّبَ لِعَدَمِ دُخُولِهِ الدَّارَ أَنْ يُكْتَبَ فِي وَرَقَةٍ وَتُلْصَقَ بِبَابِهَا حَيٌّ صَمَدٌ بَاقٍ وَلَهُ كَنَفٌ وَاقِي الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ أَوْ الْبَاقِي الْخَلَّاقُ، وَلَوْ عَلَى الْبَابِ نَفْسِهِ وَمِمَّا جُرِّبَ لِلسَّلَامَةِ مِنْهُ أَنْ يَدْهُنَ مَحَلَّ الطَّعْنِ بِالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا) أَيْ بِشَرْطِ الْعِفَّةِ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ بِحَيْثُ لَوْ اخْتَلَى بِمَحْبُوبِهِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا فَاحِشَةٌ وَبِشَرْطِ الْكِتْمَانِ حَتَّى عَنْ مَحْبُوبِهِ وَإِنْ كَانَ يُسَنُّ إعْلَامُهُ بِأَنَّهُ يُحِبُّهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَعْلَمَهُ فَاتَتْهُ رُتْبَةُ الشَّهَادَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِشْقِ مَنْ يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ شَرْعًا أَوْ لَا كَالْأَمْرَدِ حَيْثُ عَفَّ وَكَتَمَ إذْ الْمَحَبَّةُ لَا قُدْرَةَ عَلَى دَفْعِهَا وَقَدْ يَكُونُ الصَّبْرُ عَلَى الثَّانِي أَشَدَّ إذْ لَا وَسِيلَةَ لَهُ لِقَضَاءِ وَطَرِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ حَيْثُ عَفَّ هَلْ الْمُرَادُ عَنْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ مِنْ نَحْوِ نَظَرٍ بِشَهْوَةٍ أَوْ الْمُرَادُ عَنْ الْوَطْءِ يُحَرَّرُ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا أَيْ، وَلَوْ لِمَنْ يَحْرُمُ عِشْقُهُ كَالْمُرَّادِ بِشَرْطِ الْعِفَّةِ وَالْكِتْمَانِ عَمَّا يَحْرُمُ، وَلَوْ بِنَظَرٍ سَوَاءٌ كَانَ عِشْقُهُ ضَرُورِيًّا أَوْ اخْتِيَارِيًّا وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ عَشِقَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً عِشْقًا يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِ إنْ لَمْ يُقَبِّلْهَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَقْبِيلُهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ الْأَمْرَدُ كَذَلِكَ فَأَجَابَ نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ تَقْبِيلُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهَا إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ إسَاغَتُهَا بِخَمْرٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَكَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ انْتَهَى بِهِ الْعَطَشُ إلَى الْهَلَاكِ شُرْبُهَا حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَكَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْمَيْتَةِ.
وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَجْمَعُوا عَلَى

وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا وَالْمَقْتُولِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ظُلْمًا فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ.

(وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَسٍ) أَصَابَهُ (غَيْرُ دَمِ شَهَادَةٍ) وَإِنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ إلَى زَوَالِ دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَثَرِ عِبَادَةٍ بِخِلَافِ دَمِهَا فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ.

[حاشية الجمل]

دَفْعِ أَعْظَمِ الْمُفْسِدَتَيْنِ بِارْتِكَابِ أَدْوَنِهِمَا وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ أَنْ يُدْرَأَ أَعْظَمَ الْمُفْسِدَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَيْسَرِهِمَا إذَا تَعَيَّنَ وُقُوعُ أَحَدِهِمَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ لَمَّا نَهَاهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ زَجْرِهِ وَيَجِب عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا الْأَمْرَدُ وَمَا أَجَابَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ يَا أَيُّهَا الْعَالِمُ مَاذَا تَرَى ... فِي عَاشِقٍ ذَابَ مِنْ الْوَجْدِ مِنْ حُبِّ ظَبْيٍ أَهْيَفَ أَغْيَدْ ... سَهْلِ الْمُحَيَّا حَسَنِ الْقَدِّ فَهَلْ تَرَى تَقْبِيلَهُ جَائِزًا ... فِي النَّحْرِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْخَدِّ مِنْ غَيْرِ مَا فُحْشٍ وَلَا رِيبَةٍ ... بَلْ بِعِنَاقٍ جَائِزِ الْحَدِّ إنْ أَنْتَ لَمْ تُفْتِ فَإِنِّي إذًا ... أَصِيح مِنْ وَجْدِي وَأَسْتَفْدِي حِينَ قَالَ: أَيُّهَا السَّائِلُ إنِّي أَرَى ... تَقْبِيلَك الْمَعْشُوقَ فِي الْخَدِّ يُفْضِي إلَى مَا بَعْدَهُ فَاجْتَنِبْ ... قُبْلَةً بِالْجِدِّ وَالْجُهْدِ فَإِنَّ مَنْ يَرْتَعُ حَوْلَ الْحِمَى ... لَا بُدَّ أَنْ يَجْنِيَ مِنْ الْوَرْدِ يُغْنِيك عَنْهُ كَاعِبٌ نَاهِدٌ ... تُحْضَرُ بِالْمِلْكِ وَبِالْعَقْدِ تَنَالُ مِنْهَا كُلَّمَا تَشْتَهِي ... مِنْ غَيْرِ مَا فُحْشٍ وَلَا صَدِّ هَذَا جَوَابِي لِقَتِيلِ الْهَوَى ... فَلَا تَكُ فِي ذَلِكَ تَسْتَعْدِي مَرْدُودٌ بِمَا أَجَابَ بِهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ مَاذَا يَقُولُ إمَامُ الْعَصْرِ فِي دَنَفٍ ... أَضْحَى قَتِيلَ الْهَوَى مِنْ أَسْهُمِ الْمُقَلِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ إحْيَاءُ مُهْجَتِهِ ... مِنْ ثَغْرِ مَحْبُوبِهِ بِالرَّشْقِ وَالْقُبَلِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ يَوْمًا يُعَانِقُهُ ... وَيَتْبَعُ الْقَلْبَ فِي قَوْلٍ وَفِي عَمَلِ فَهَذِهِ قِصَّتِي فِي شَرْحِهَا عَجَبٌ ... فَاسْمَحْ بِرَدِّ جَوَابٍ يَا مُنَى أَمَلِي حَيْثُ قَالَ: إنْ صَحَّ دَعْوَاهُ فِي إتْلَافِ مُهْجَتِهِ ... وَأَنَّ رَشْفَ اللَّمَا يَشْفِي مِنْ الْعِلَلِ فَلْيَرْشِفَن رُضَابَ الثَّغْرِ مُحْتَسِبًا ... وَلْيَقْطِفَنَّ بِفِيهِ وَرْدَةَ الْخَجَلِ فَذَاكَ فِي مِلَّةِ الْإِسْلَامِ أَيْسَرُ مِنْ ... قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَاللَّهِ فِي الْأَزَلِ (فَائِدَةٌ) الْعِشْقُ مَصْدَرٌ يُقَالُ رَجُلٌ عَاشِقٌ وَعُشَّاقٌ وَعَشِيقٌ كَثِيرُ الْعِشْقِ وَامْرَأَةٌ عَاشِقٌ وَعَاشِقَةٌ مَأْخُوذٌ مِنْ اسْمِ نَبَاتٍ يُسَمَّى بِذَلِكَ وَاحِدَتُهُ عَشَقَةٌ إذَا قُطِعَ ذَبَلَ وَاصْفَرَّ وَقِيلَ فِي حَدِّهِ أَنَّهُ تَخَيُّلٌ فَاسِدٌ فِي أَنَّ أَوْصَافَ الْمَعْشُوقِ فَوْقَ مَا هِيَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي اللَّهِ تَعَالَى عَاشِقٌ وَلَا مَعْشُوقٌ بَلْ يُعَزَّرُ قَائِلُهُ وَقِيلَ طَبْعٌ فِي الْقَلْبِ يَنْمُو بِالْحِرْصِ وَالطَّمَعِ فَيُؤَدِّي إلَى الْفِكْرِ الْفَاسِدِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَمِّ وَالْقَلَقِ الْمُوجِبِ لِاحْتِرَاقِ الدَّمِ فَيَنْشَأُ عَنْهُ السَّوْدَاءُ وَالْجُنُونُ وَلِذَلِكَ رُبَّمَا قَتَلَ الْعَاشِقُ نَفْسَهُ أَوْ مَاتَ غَمًّا وَرُبَّمَا يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ فَتَخْفِقُ نَفْسُهُ بِنَارِ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ وَرُبَّمَا يَمُوتُ فَرَحًا بِرُؤْيَةِ مَعْشُوقِهِ أَوْ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ وَيُهْرِيقُ دَمَهُ بِذِكْرِهِ وَقِيلَ عَمِيَ الْعَاشِقُ عَنْ عُيُوبِ الْمَعْشُوقِ وَمِنْهُ حَدِيثُ «حُبُّك لِلشَّيْءِ يُعْمِي وَيُصِمُّ» وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَالْمَيِّتَةُ طَلْقًا) أَيْ، وَلَوْ مِنْ حَمْلِ زِنًا اهـ. شَرْحُ م ر مَا لَمْ تَتَسَبَّبْ فِي الْإِجْهَاضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ظُلْمًا) أَيْ، وَلَوْ بِالْهَيْئَةِ كَمَنْ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ بِقَطْعِ الرَّأْسِ فَقُتِلَ بِالتَّوْسِيطِ مَثَلًا وَمِنْ هَذَا الْقِسْمُ مَنْ مَاتَ بِهَدْمٍ أَوْ فِي غُرْبَةٍ وَإِنْ عَصَى بِغُرْبَتِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ أَوْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.
(فَائِدَةٌ) كُلُّ ذَنْبٍ تُكَفِّرُهُ الشَّهَادَةُ إلَّا الدَّيْنَ أَيْ دَيْنَ الْآدَمِيِّ الْأَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَذْفًا أَوْ غِيبَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَسٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ بِلَا غَسْلٍ بَلْ يَحُكُّهُ بِنَحْوِ عُودٍ وَلَا تَحْرُمُ إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ بِغَيْرِ الْمَاءِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنْ لَا يُزِيلَ الْأَثَرَ بِخِلَافِ الْمَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ غَسْلُ نَجَسٍ أَصَابَهُ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ كَبَوْلٍ خَرَجَ بِسَبَبِ الْقَتْلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الدَّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ الْخَارِجَةِ بِسَبَبِ الْقَتْلِ بِأَنَّ نَجَاسَةَ الدَّمِ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهَا بِدَلِيلِ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْفَضْلِ هُوَ الدَّمُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَمِهَا) أَيْ الْخَارِجِ مِنْ الْمَقْتُولِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَاصِلِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يُزَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي حِكْمَةِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا؛ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا بِقَتْلِهِ، وَهُوَ دَمُهُ؛ لِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَتَفَجَّرُ دَمًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ تَحْرُمُ إزَالَتُهُ أَيْ بِالْمَاءِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَلَوْ أَزَالَهُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ.

وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ.

(وَسُنَّ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ثِيَابُهُ الْمُلَطَّخَةُ بِالدَّمِ وَغَيْرُهَا لَكِنْ الْمُلَطَّخَةُ أَوْلَى ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَكَثِيرٍ بِالْمُلَطَّخَةِ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَهَذَا فِي ثِيَابٍ اُعْتِيدَ لُبْسُهَا غَالِبًا أَمَّا ثِيَابُ الْحَرْبِ كَدِرْعٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهَا غَالِبًا كَخُفٍّ وَجِلْدٍ وَفَرْوَةٍ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا كَسَائِرِ الْمَوْتَى وَذِكْرُ السَّنُّ فِي هَذِهِ وَالْوُجُوبِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ) أَيْ ثِيَابُهُ (تُمِّمَتْ) نَدْبًا إنْ سَتَرَتْ الْعَوْرَةَ وَإِلَّا فَوُجُوبًا

(فَصْلٌ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ) بَعْدَ رَدْمِهَا (رَائِحَةً) أَيْ ظُهُورَهَا مِنْهُ فَتُؤْذِي الْحَيَّ (وَسَبُعًا) أَيْ نَبْشَهُ لَهَا فَيَأْكُلُ الْمَيِّتَ فَتُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهِمَا إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَبَيَانُ وُجُوبِ رِعَايَتِهِمَا فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا وَخَرَجَ بِالْحُفْرَةِ مَا لَوْ وَضَعَ الْمَيِّتَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ (وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ وَيُعَمَّقَ قَامَةً وَبَسْطَةً) بِأَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مُعْتَدِلٌ

[حاشية الجمل]

يَحْرُمُ عَلَيْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ) وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ إزَالَةُ الْخُلُوفِ مِنْ الصَّائِمِ مَعَ أَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ غَيْرَهُ أَزَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا) ، وَلَوْ أَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ نَزْعَهَا وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ أُجِيبَ الْمُمْتَنِعُونَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَدَخَلَ فِي ثِيَابِهِ مَا لَوْ كَانَتْ حَرِيرًا وَقَدْ مَرَّ جَوَازُهُ عَنْ شَيْخِنَا كَشَيْخِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ اُعْتِيدَ لُبْسُهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْضَاءَ إبْقَاءً لِأَثَرِ الشَّهَادَةِ وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّ سَنِّ التَّكْفِينِ فِي الْأَبْيَضِ حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا) أَيْ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يُعَدُّ إزْرَاءً لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ نَدْبِ نَزْعِهَا حَيْثُ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَرَضِيَ بِهَا الْوَارِثُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ سَتَرَتْ الْعَوْرَةَ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ يَجِبُ التَّعْمِيمُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ بَلْ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش.

[فَصْلٌ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

(فَصْلٌ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) هَكَذَا تَرْجَمَ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ عِ ش قَوْلَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ بِالْمَيِّتِ كَالتَّعْزِيَةِ اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ بِالدَّفْنِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَرْجِيعِ الضَّمِيرِ لِلْمَيِّتِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمَيِّتِ أَعَمُّ مِنْ الدَّفْنِ كَالصَّلَاةِ وَالْكَفَنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي الْفَصْلِ اهـ. وَتَرْجَمَ حَجّ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ وَمَا تَبِعَهُ اهـ. فَالضَّمِيرُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعٌ لِلدَّفْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ فَيُرَادُ بِمَا يَتْبَعُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا ثَلَاثُ حَثَيَاتِ تُرَابٍ إلَخْ الْفَصْلُ اهـ. (قَوْلُهُ أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةِ) أَيْ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَاجِبُ مِنْهُ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ حُفْرَةٌ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْقَبْرُ وَاحِدُ الْقُبُورِ فِي الْكَثْرَةِ وَأَقْبُرٍ فِي الْقِلَّةِ، وَهُوَ الْحُفْرَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَفِي الْقَامُوسِ الْقَبْرُ مَدْفِنُ الْإِنْسَانِ وَالْجَمْعُ قُبُورٌ وَاخْتَلَفَ فِي أَوَّلِ مَنْ سَنَّ الْقَبْرَ فَقِيلَ الْغُرَابُ لَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ أَخَاهُ هَابِيلَ وَقِيلَ بَنُو إسْرَائِيلَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: 21] أَيْ وَجَعَلَ لَهُ قَبْرًا يُوَارَى فِيهِ إكْرَامًا لَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّا يُلْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ تَأْكُلُهُ الطُّيُورُ وَالْوُحُوشُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَمْنَعُ رَائِحَةً وَسَبُعًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي مَحَلٍّ لَا تَصِلُ إلَيْهِ السِّبَاعُ أَصْلًا وَلَا يَدْخُلُهُ مَنْ يَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ بَلْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ أَصْلًا كَأَنْ جَفَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر إذْ حِكْمَةُ الدَّفْنِ صَوْنُهُ عَنْ انْتِهَاكِ جِسْمِهِ وَانْتِشَارِ رِيحِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلتَّأَذِّي بِهَا وَاسْتِقْذَارِ جِيفَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ مَنْعُهَا عَمَّنْ عِنْدَ الْقَبْرِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهَا تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ اشْتِرَاطِ مَنْعِ الْقَبْرِ لَهَا دَفْعُ الْأَذَى عَنْ النَّاسِ وَالْأَذَى إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِمَا ذَكَرْته مِنْ أَنْ تَفُوحَ مِنْهُ رَائِحَةٌ تُؤْذِي مَنْ قَرُبَ مِنْهُ عُرْفًا إيذَاءً لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ عَادَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَتُؤْذِيَ الْحَيَّ) قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ ظُهُورُهَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي وَكَذَا قَوْلُهُ فَتُنْتَهَكُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا لَيْسَا مُتَلَازِمَيْنِ كَالْفَسَاقِيِ الَّتِي لَا تَكْتُمُ الرَّائِحَةَ مَعَ مَنْعِهَا السَّبُعَ فَلَا يَكْفِي الدَّفْنُ فِيهَا فَإِنْ مَنَعَتْ ذَلِكَ اُكْتُفِيَ بِهِ لِوُجُودِ ضَابِطِ الدَّفْنِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ) أَيْ بَيَانُ مَا أَرَادَهُ الشَّارِعُ مِنْ الدَّفْنِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ) فَإِنْ تَعَذَّرَ لَمْ يُشْتَرَطْ كَمَا لَوْ مَاتَ بِسَفِينَةٍ وَالسَّاحِلُ بَعِيدٌ أَوْ بِهِ مَانِعٌ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُجْعَلُ نَدْبًا بَيْنَ لَوْحَيْنِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ، ثُمَّ يُلْقَى لِيَنْبِذَهُ الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ كُفَّارًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فَيَدْفِنَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُثَقَّلَ لِيَنْزِلَ إلَى الْقَرَارِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَرِّ مُسْلِمِينَ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ دَفْنُهُ لِكَوْنِهِمْ قُرْبَ الْبَرِّ وَلَا مَانِعَ فَيَلْزَمُهُمْ التَّأْخِيرُ لِيَدْفِنُوهُ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ بِسَفِينَةٍ أَيْ أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَوَّارَةً أَوْ يَنْبُعُ مِنْهَا مَاءٌ يُفْسِدُ الْمَيِّتَ وَأَكْفَانَهُ كَالْفَسَاقِيِ الْمَعْرُوفَةِ بِبُولَاقَ وَلَا يُكَلَّفُونَ الدَّفْنَ بِغَيْرِهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ بِأَنْ يُزَادَ فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَيُعَمَّقَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ بِأَنْ يُزَادَ فِي النُّزُولِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ مَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ وَمَنْ يَدْفِنُهُ لَا أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْجِيرًا عَلَى النَّاسِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَإِنْ قُلْت مَا حِكْمَةُ التَّوْسِيعِ وَالتَّعْمِيقِ قُلْت يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ التَّوْسِيعُ فِيهِ إكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّ فِي إنْزَالِ الشَّخْصِ فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ إكْرَامًا لَهُ وَفِي إنْزَالِهِ فِي الْمَكَانِ الضَّيِّقِ نَوْعَ إهَانَةٍ بِهِ وَبِمَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اتَّسَعَ أَمْكَنَ أَنْ يَقِفَ

بَاسِطًا يَدَيْهِ مَرْفُوعَتَيْنِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَتْلَى أُحُدٍ احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَوْصَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يُعَمَّقَ قَبْرُهُ قَامَةً وَبَسْطَةً وَهُمَا أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهُمَا ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ (وَلَحْدٌ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا، وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي أَسْفَلِ جَانِبِ الْقَبْرِ الْقِبْلِيِّ قَدْرَ مَا يَسَعُ الْمَيِّتَ (فِي) أَرْضٍ (صُلْبَةٍ أَفْضَلُ مِنْ شَقٍّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي وَسَطِ أَرْضِ الْقَبْرِ كَالنَّهْرِ وَتُبْنَى حَافَّتَاهُ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ بَيْنَهُمَا وَيُسَقَّفُ عَلَيْهِ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ «سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَخَرَجَ بِالصُّلْبَةِ الرَّخْوَةُ فَالشَّقُّ فِيهَا أَفْضَلُ خَشْيَةَ الِانْهِيَارِ وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَنْ يُرْفَعَ السَّقْفُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَمَسُّ الْمَيِّتَ.

(وَ) أَنْ (يُوضَعَ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ) أَيْ مُؤَخَّرِهِ الَّذِي سَيَصِيرُ عِنْدَ سُفْلِهِ رِجْلُ الْمَيِّتِ

[حاشية الجمل]

فِيهِ الْمُنْزِلُ إذَا تَعَدَّدَ لِلْحَاجَةِ وَأَمِنَ مِنْ انْصِدَامِ الْمَيِّتِ بِجُدْرَانِهِ حَالَ إنْزَالِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْغَرَضُ كَتْمُ الرَّائِحَةِ وَالتَّوْسِيعُ وَالتَّعْمِيقُ أَبْلَغُ فِي حُصُولِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت هَلَّا طَلَبَ زِيَادَةً عَلَى قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ قُلْت الْقَامَةُ وَالْبَسْطَةُ أَرْفَقُ بِالْمَيِّتِ وَالْمُنْزِلِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ تَنَاوُلِهِ بِسُهُولَةٍ مِنْ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ بِخِلَافِهِ مَعَ الزِّيَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بَاسِطًا يَدَيْهِ) أَيْ غَيْرَ قَابِضٍ لِأَصَابِعِهِمَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَرْفُوعَتَيْنِ) لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بَاسِطًا؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِبَسْطِهِمَا إمَامَهُ تَأَمَّلْ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي قَتْلَى أُحُدٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَعْمِيقِ الْقَبْرِ وَتَوْسِيعِهِ لَا عَلَى كَوْنِهِ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ اهـ. وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ هُنَا بِوَصِيَّةِ عُمَرَ إلَى بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَأَوْصَى عُمَرُ إلَخْ أَيْ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ وَذَكَرَهُ بَعْدَ الْحَدِيثِ لِبَيَانِ قَدْرِ التَّعْمِيقِ (قَوْلُهُ احْفِرُوا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْهَمْزَةُ فِي هَذَا الْفِعْلِ هَمْزَةُ وَصْلٍ وَفِي اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ فَهِيَ مَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ) أَيْ بِذِرَاعِ الْيَدِ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهُ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ أَيْ بِذِرَاعِ الْعَمَلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَذِرَاعُ الْعَمَلِ هُوَ ذِرَاعُ النَّجَّارِ، وَهُوَ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ بِذِرَاعِ الْيَدِ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا ثُمُنُ ذِرَاعٍ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَنِصْفَ أَرْبَعَةٌ وَرُبْعٌ وَثُمُنٌ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ وَقَامَةُ الْإِنْسَانِ قَدُّهُ وَجَمْعُهَا قَامَاتٌ وَقِيَمٌ مِثْلُ تَارَاتٍ وَتِيَرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعْنَى الْبَسْطَةِ الَّذِي يُنَاسِبُ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَسَطَ يَدَهُ مَدَّهَا مَنْشُورَةً (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَقِرَاءَتُهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَلْيَقُ بِسِيَاقِ الْعِبَارَةِ فَيَكُونُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ الْقِبْلِيِّ) فَإِنْ حَفَرَ فِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا كُرِهَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِي صُلْبَةٍ) بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش قَوْلُهُ صُلْبَةٍ بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمَعْنَاهُ الشَّدِيدُ الَّذِي لَا سُهُولَةَ فِيهِ فَتُسْمَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَفِي الْقَامُوسِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ قَالَ وَالْمَكَانُ الْغَلِيظُ الْمُحَجَّرُ اهـ. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ) قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الشَّقُّ مَصْدَرُ شَقَقْت الْعُودَ شَقًّا وَالشَّقُّ الْمَوْضِعُ الْمَشْقُوقُ كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ وَجَمْعُهُ شُقُوقٌ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسَقَّفُ عَلَيْهِ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الْقَافِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ) هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ سَعْدُ بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ وُهَيْبٍ وَقِيلَ أُهَيْبَ الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ الْمَدَنِيُّ الزُّهْرِيُّ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَصْحَابِ الشُّورَى أَسْلَمَ قَدِيمًا بَعْدَ أَرْبَعَةٍ وَقِيلَ سِتَّةٍ مِمَّنْ أَسْلَمَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَهَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ قُدُومِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَيْهَا وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْمُشَاهَدَ كُلَّهَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَرَاقَ دَمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ كَذَلِكَ أَيْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَانَ يُقَالُ لَهُ فَارِسُ الْإِسْلَامِ وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى الْجُيُوشِ الَّتِي بَعَثَهَا لِقِتَالِ الْفُرْسِ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى الْكُوفَةَ وَفَتَحَ مَدَائِنَ كِسْرَى وَوَلَّاهُ عُمَرُ الْعِرَاقَ رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَتَانِ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ وَعَبَّاسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - الْمُتَوَفَّى بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ إحْدَى أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ إلَى الْمَدِينَةِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِهَا وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ الْحَدُوا) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَبِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ يُقَالُ لَحَدَ يَلْحَدُ كَذَهَبَ يَذْهَبُ وَأَلْحَدَ يُلْحِدُ وَقَوْلُهُ لَحْدًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا يُقَالُ لَحَدْته وَأَلْحَدْت لَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ اللَّحْدُ بِوَزْنِ الْفَلْسِ الشَّقُّ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ وَضَمُّ لَامِهِ لُغَةٌ فِيهِ وَلَحَدَ الْقَبْرَ لَحْدًا مِنْ بَابِ قَطَعَ وَأَلْحَدَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ الرِّخْوَةِ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا) لَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ الْمَتْنِ إذْ ذَاكَ فِي الْقَبْرِ قَبْلَ الْوُصُولِ لِلشَّقِّ وَاللَّحْدِ وَهَذَا فِيهِمَا اهـ. شَيْخُنَا فَدَعْوَى أَنَّهُ مُكَرَّرٌ وَأَنَّهُ إعَادَةٌ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ غَلَطٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ) أَيْ فَقَطْ دُونَ مَا يَلِي ظَهْرَهُ فَلَا يُوَسَّعُ لِيَصُونَهُ عَنْ الِانْقِلَابِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَنْ يَرْفَعَ السَّقْفَ قَلِيلًا) هَلْ ذَلِكَ وُجُوبًا لِئَلَّا يُزْرِيَ بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ الَّذِي سَيَصِيرُ إلَخْ) يُشِيرُ بِهِ إلَى

(وَ) أَنْ (يَسِلْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْخِطْمِيَّ الصَّحَابِيَّ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ الْحَرْثِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَقَالَ هَذَا مِنْ السُّنَّةِ» وَلِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ» .

(وَ) أَنْ (يُدْخِلَهُ) الْقَبْرَ (الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (دَرَجَةً) فَلَا يُدْخِلُهُ، وَلَوْ أُنْثَى إلَّا الرِّجَالُ مَتَى وُجِدَ وَالضَّعْفُ غَيْرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ غَالِبًا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَاسْمُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا وَلِلْخَبَرِ أَنَّهَا رُقَيَّةُ وَرَدَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْأَوْسَطِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَشْهَدْ مَوْتَ رُقَيَّةَ وَلَا دَفْنَهَا أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِبَدْرٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ لَهَا مَحَارِمُ مِنْ النِّسَاءِ كَفَاطِمَةَ نَعَمْ وَيُسَنُّ لَهُنَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَلِينَ حَمْلَ الْمَرْأَةِ

[حاشية الجمل]

أَنَّهُ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ لَكِنْ مَعَ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ فَهُمَا مُجَازَانِ أَحَدُهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْآخَرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ) أَيْ يُخْرَجُ مِنْ النَّعْشِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَفِي الْمُخْتَارِ سَلَّ الشَّيْءَ مِنْ بَابِ رَدَّ وَسَلَّ السَّيْفَ وَأَسَلَّهُ بِمَعْنَى وَانْسَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ وَخَرَجَ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ سَلَلْت الشَّيْءَ أَخَذْته وَمِنْهُ قِيلَ يُسَلُّ الْمَيِّتُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ إلَى الْقَبْرِ أَيْ يُؤْخَذُ اهـ. وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُلَائِمُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ إنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ» أَيْ أُخِذَ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أُخْرِجَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ إذْ ذَاكَ (قَوْلُهُ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُوضَعُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ مِنْ جِهَةِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْوَضْعِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا الْوَضْعُ كَذَلِكَ فَلِمَا صَحَّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَأَمَّا السَّلُّ فَلِمَا صَحَّ أَنَّهُ فُعِلَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَتْ وَهِيَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ) هُوَ أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مِنْ الزِّيَادَةِ.
الْخِطْمِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ نِسْبَةً لِبَنِي خَطْمٍ بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ الصَّحَابِيُّ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ صَلَاةً وَكَانَ لَا يَصُومُ إلَّا عَاشُورَاءَ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْهُ ابْنُهُ مُوسَى وَغَيْرُهُ وَوُلِّيَ إمَارَةَ مَكَّةَ وَاسْتَمَرَّ مُقِيمًا بِهَا، ثُمَّ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَابْتَنَى بِهَا دَارًا الْمُتَوَفَّى فِي زَمَنِ الزُّبَيْرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَأَنْ يُدْخِلَهُ الْأَحَقُّ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا اهـ. م ر وحج أَيْ فَلَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُمْ كَانَ مَكْرُوهًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ كَالْأَذْرَعِيِّ وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً) بِخِلَافِ صِفَةً فَالْأَفْقَهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسَنِّ كَمَا فِي الْغُسْلِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا الرِّجَالَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الصِّبْيَانَ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ قُوَّةٌ اهـ. ع ش عَلَى م رُ (قَوْلُهُ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأُنْثَى أَحَقُّ مِنْ الْمَحَارِمِ فَضْلًا عَنْ الْأَجَانِبِ فَيُشْكِلُ تَقْدِيمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا طَلْحَةَ، وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مَفْضُولٌ عَلَى عُثْمَانَ مَعَ أَنَّهُ الزَّوْجُ الْأَفْضَلُ وَالْعُذْرُ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْخَبَرِ عَلَى رَأْيٍ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ وَطِئَ سُرِّيَّةً لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ دُونَ أَبِي طَلْحَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَهُ لَكِنْ يُسَهِّلُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عُثْمَانَ لِفَرْطِ الْحُزْنِ وَالْأَسَفِ لَمْ يَثِقْ فِي نَفْسِهِ بِإِحْكَامِ الدَّفْنِ فَأَذِنَهُ أَوْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى عَلَيْهِ آثَارَ الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ فَقَدَّمَ أَبَا طَلْحَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَخَصَّهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يُقَارِفْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ الْأَجَانِبَ الْمُسْتَوِينَ فِي الصِّفَاتِ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ مَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ مُذَكِّرٍ سَيُحَصِّلُ لَهُ لَوْ مَاسَّ الْمَرْأَةَ اهـ. حَجّ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يُجَامِعَ لَيْلَتَهَا لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ الْمَيْلِ إلَى مَنْ يَرَاهُ مِنْ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْغَرَضُ ثَمَّ كَسْرُ الشَّهْوَةِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْجِمَاعِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَالْغَرَضُ هُنَا أَنَّهُ يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ تَذَكُّرِ النِّسَاءِ وَبُعْدُ الْعَهْدِ بِهِنَّ أَقْوَى فِي عَدَمِ التَّذَكُّرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ إنَّهَا رُقَيَّةُ) هِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ رُقَيَّةُ بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وُلِدَتْ سَنَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ مَوْلِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ تَحْتَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَلَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: 1] أَمَرَهُ أَبُوهُ أَنْ يُفَارِقَهَا فَفَارَقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَتَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَكَّةَ وَهَاجَرَ بِهَا الْهِجْرَتَيْنِ وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَلَمَّا عُزِّيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ دَفْنُ الْبَنَاتِ مِنْ الْمَكْرُمَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ إنَّمَا أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ بِالنُّزُولِ لِفَقْدِ مَحَارِمِهَا اهـ. إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ كَفَاطِمَةَ) هِيَ أُمُّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَكَانَتْ أَصْغَرَ بَنَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّحِيحِ الْمُتَوَفَّاةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَغَسَّلَهَا عَلِيٌّ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا وَقِيلَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ وَأَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ لَيْلًا فَفُعِلَ بِهَا ذَلِكَ وَنَزَلَ قَبْرَهَا عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلِ وَسُمِّيَتْ فَاطِمَةُ لِفَطْمِ مَنْ يُحِبُّهَا عَنْ النَّارِ وَتَقَدَّمَ سَبَبُ تَلْقِيبِهَا بِالزَّهْرَاءِ فِي بَابِ الْحَيْضِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ وَيُسَنُّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ صُورِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَهُ اهـ. شَيْخُنَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ النِّسَاءَ، وَلَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ يُقَدَّمْنَ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى الرِّجَالِ الْمَحَارِمِ مَعَ اسْتِوَائِهِمْ نَظَرًا وَغَيْرَهُ وَانْفِرَادُ الْمَحَارِمِ بِزِيَادَةِ الْقُوَّةِ فَلْيُحَرَّرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ ذَلِكَ وُجُودُ الشَّهْوَةِ

مِنْ مُغْتَسَلِهَا إلَى النَّعْشِ وَتَسْلِيمُهَا إلَى مَنْ فِي الْقَبْرِ وَحَلُّ ثِيَابِهَا فِيهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةً الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ صِفَةً وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ (لَكِنْ الْأَحَقُّ فِي أُنْثَى زَوْجٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ (فَمَحْرَمٌ) الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ (فَعَبْدُهَا) ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ وَنَحْوِهِ (فَمَمْسُوحٌ فَمَجْبُوبٌ فَخَصِيٌّ) لِضَعْفِ شَهْوَتِهِمْ وَرُتِّبُوا كَذَلِكَ لِتَفَاوُتِهِمْ فِيهَا (فَعَصَبَةٌ) لَا مَحْرَمِيَّةٌ لَهُمْ كَبَنِي عَمٍّ وَمُعْتِقٍ وَعَصَبَتِهِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الصَّلَاةِ (فَذُو رَحِمٍ) كَذَلِكَ كَبَنِي خَالٍ وَبَنِي عَمَّةٍ (فَالْأَجْنَبِيُّ صَالِحٌ) ، فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَتَنَازَعَا أُقْرِعَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي فَمَحْرَمٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) سُنَّ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمُدْخِلُ لَهُ الْقَبْرَ (وِتْرًا) وَاحِدًا فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ الدَّافِنِينَ لَهُ كَانُوا ثَلَاثَةً وَأَبُو دَاوُد أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَةً.

(وَ) سُنَّ (سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ) عِنْدَ الدَّفْنِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَنْكَشِفُ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فَيَظْهَرُ

[حاشية الجمل]

فِي الْمَحَارِمِ مَعَ الْمُخَالَطَةِ بِالْمَسِّ وَنَحْوِهِ وَذَلِكَ مَظِنَّةٌ لِثَوَرَانِهَا وَانْتِفَائِهَا فِي النِّسَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ مُغْتَسَلِهَا) وَكَذَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّتِي هِيَ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَى الْمُغْتَسَلِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِنَّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ حَلُّ ثِيَابِهَا) عِبَارَةُ حَجّ شِدَادِهَا فَيُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ صِفَةٌ) الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا خُصُوصُ الْفِقْهِ لَا مُطْلَقُ الصِّفَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَفْقَهَ هُنَا أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ الْأَحَقُّ إلَخْ أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي الصَّلَاةِ لِلزَّوْجِ حَيْثُ وُجِدَ مَعَهُ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَالسَّيِّدُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ كَالزَّوْجِ وَفِي الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ كَالْمَحْرَمِ فَيُقَدَّمُ عَلَى عَبْدِهَا؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِدَرَجَةٍ الْأَوْلَى بِهَا صِفَةً إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ هُنَا عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْأَفْقَهِ الْأَعْلَمُ بِذَلِكَ الْبَابِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ أَيْ الْفَاضِلُ صِفَةً يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ دَرَجَتُهُ أَقْرَبَ فَلَيْسَ التَّقْدِيمُ بِالصِّفَةِ مَخْصُوصًا بِالْمُسْتَوِينَ فِي الدَّرَجَةِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ دَرَجَةً قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّرَجَاتُ لَا الصِّفَاتُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا الْأَفْقَهُ أَيْ بِالدَّفْنِ عَلَى الْأَقْرَبِ وَالْأَسَنِّ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ عَلَى الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ وَ، ثُمَّ بِالْعَكْسِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ، وَهُوَ مُسَاوٍ لِمَا مَرَّ ثَمَّةَ اهـ. وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ أَيْ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ مَا مَرَّ ثَمَّةَ فَتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا الْأَفْقَهُ إلَخْ فِيهِ التَّقْدِيمُ بِالصِّفَاتِ فَيُخَالِفُ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِالدَّرَجَاتِ لَا بِالصِّفَاتِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّهُ إذَا تَجَرَّدَتْ الدَّرَجَاتُ رَاعَيْنَا مَا فِي الصَّلَاةِ وَإِذَا وُجِدَتْ الصِّفَاتُ لَمْ نُرَاعِ مَا فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّا لَا نُقَدِّمُ إلَّا بِالدَّرَجَاتِ وَلَا نُقَدِّمُ الصِّفَاتِ كَمَا يُتَوَهَّمُ وَالْأَصْوَبُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا الصِّفَاتِ أَيْ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ نُقَدِّمْ هُنَا بِالصِّفَاتِ بِالْمُقَدَّمِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ بَلْ بِعَكْسِهَا فَلَا إشْكَالَ بِوَجْهٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْأَقَارِبِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ) وَكَالزَّوْجِ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأَجَانِبِ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ مِنْهَا مَا لَا يَنْظُرُونَ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ فَمُحَرَّمٌ) أَيْ بِنَسَبٍ فَرَضَاعٍ فَمُصَاهَرَةٍ وَكُلُّهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى عَبْدِهَا اهـ. شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) فَيُقَدَّمُ الْأَبُ، ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ، ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ، ثُمَّ أَبُو الْأُمِّ، ثُمَّ الْأَخُ مِنْهَا، ثُمَّ الْخَالُ، ثُمَّ الْعَمُّ مِنْهَا وَالتَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ مَنْدُوبٌ اهـ. زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ فَعَبْدُهَا) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا لِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ هُنَا وَأُجِيبَ بِاخْتِلَافِ الْبَابَيْنِ إذْ الرَّجُلُ ثَمَّ يَتَأَخَّرُ عَنْ النِّسَاءِ وَهُنَا يَتَقَدَّمُ حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ الْأَجْنَبِيَّ يَتَقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَعِنْدَ الْمَيِّتَةِ أَوْلَى مِنْهُ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ لِتَفَاوُتِهِمْ فِيهَا) أَيْ الشَّهْوَةِ إذْ الْمَمْسُوحُ أَضْعَفُ مِنْ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْمَجْبُوبُ أَضْعَفُ مِنْ الْخَصِيِّ لِجَبِّ ذَكَرِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَأَجْنَبِيٌّ صَالِحٌ) أَيْ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ، ثُمَّ النِّسَاءُ فَالنِّسَاءُ بَعْدَ الْأَجْنَبِيِّ كَتَرْتِيبِهِنَّ فِي الْغُسْلِ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أُقْرِعَ) أَيْ نَدْبًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَيْ فِي الْغُسْلِ فِي قَوْلِهِ وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ اهـ ز ي اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ وَسُنَّ كَوْنُهُ وِتْرًا) عَطْفُ مَصْدَرٍ صَرِيحٍ عَلَى مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ كَوْنُهُ وِتْرًا) أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الْمَدْخَلِ لَهُ فَهُوَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) فَلَوْ انْتَهَتْ الْحَاجَةُ بِاثْنَيْنِ مَثَلًا زِيدَ عَلَيْهِمَا ثَالِثٌ مُرَاعَاةً لِلْوَتَرِيَّةِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَانُوا ثَلَاثَةً) وَهُمْ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلِ وَفِي رِوَايَةٍ أَرْبَعَةً عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَوْلُهُ خَمْسَةٌ وَهُمْ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلِ وَقَثْمٌ وَشُقْرَانُ مَوْلَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَسَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ عِنْدَ الدَّفْنِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا عِنْدَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ أَيْ الْقَبْرِ

مَا يُطْلَبُ إخْفَاؤُهُ (وَهُوَ لِغَيْرِ ذَكَرٍ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى (آكَدُ) احْتِيَاطًا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) أَنْ (يَقُولَ) مُدْخِلُهُ (بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْأَمْرِ بِهِ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُمَا وَفِي رِوَايَةٍ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَ) أَنْ (يُوضَعَ فِي الْقَبْرِ عَلَى يَمِينِهِ) كَمَا فِي الِاضْطِجَاعِ عِنْدَ النَّوْمِ وَتَعْبِيرِي كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِالْقَبْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللَّحْدِ (وَيُوَجَّهُ) لِلْقِبْلَةِ (وُجُوبًا) تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي فَلَوْ وُجِّهَ لِغَيْرِهَا نُبِشَ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ لَهَا عَلَى يَسَارِهِ كُرِهَ وَلَمْ يُنْبَشْ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) أَنْ (يُسْنَدَ وَجْهُهُ) وَرَجُلَاهُ (إلَى جِدَارِهِ) أَيْ الْقَبْرِ (وَظُهْرُهُ بِنَحْوِ لَبِنَةٍ) كَحَجَرٍ حَتَّى لَا يَنْكَبَّ وَلَا يَسْتَلْقِيَ وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ بِنَحْوِ لَبِنَةٍ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ إلَيْهِ أَوْ إلَى التُّرَابِ (وَ) أَنْ (يُسَدَّ فَتْحُهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ

[حاشية الجمل]

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبْرِ اللَّحْدُ وَالشَّقُّ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالدَّفْنِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ إدْخَالُ الْمَيِّتِ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبْرِ الْحُفْرَةُ فَيُسْتَحَبُّ سَتْرُ الْقَبْرِ قَبْلَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِي الْحُفْرَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْنِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ عِنْدَ وَضْعِهِ عَلَى النَّعْشِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَا يُطْلَبُ إخْفَاؤُهُ) أَيْ مَا يَجِبُ إخْفَاؤُهُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِمَا عَسَاهُ يَظْهَرُ مِمَّا كَانَ يَجِبُ سَتْرُهُ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ مُدْخِلُهُ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ مِنْ الدُّعَاءِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ اهـ. شَرْحُ م ر كَاَللَّهُمِ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَوَسِّعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ تَقْدِيرُ الْأَوَّلِ أُدْخِلُك وَتَقْدِيرُ الثَّانِي أُضْجِعُك وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ مَنْ قِيلَ ذَلِكَ عِنْدَ دَفْنِهِ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَتُسَنُّ زِيَادَةُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَمَا فِي الْمُنَاوِيِّ؛ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُنَاسِبَةٌ لِلْمَقَامِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ) هُوَ بِالرَّفْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وُجُوبًا إذْ لَوْ قُرِئَ بِالنَّصْبِ لَكَانَ التَّقْدِيرُ وَيُسَنُّ أَنْ يُوَجَّهَ وُجُوبًا، وَهُوَ فَاسِدٌ وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ حَذْفِ أَنْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْكُفَّارِ عَلَيْنَا، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ اسْتِقْبَالُهُمْ وَاسْتِدْبَارُهُمْ نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ وَفِي جَوْفِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ بَلَغَ أَوَانَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ جُعِلَ ظَهْرُهَا لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا لِيَتَوَجَّهَ الْجَنِينُ لِلْقِبْلَةِ حَيْثُ وَجَبَ دَفْنُهُ لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا إذْ وَجْهُ الْجَنِينِ لِظَهْرِ أُمِّهِ وَتُدْفَنُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ.
اهـ. شَرْحُ م ر أَمَّا الْمُسْلِمَةُ فَتُرَاعَى هِيَ لَا مَا فِي بَطْنِهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ وُجِّهَ لِغَيْرِهَا) أَيْ، وَلَوْ إلَى السَّمَاءِ فَيَشْمَلُ الْمُسْتَلْقِي فَلَا قُصُورَ فِي عِبَارَتِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ دُفِنَ مُسْتَدْبِرًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ حَتْمًا إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِلَّا فَلَا وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِلْقِبْلَةِ.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ نَصُّهَا لَوْ جُعِلَ الْقَبْرُ مُمْتَدًّا مِنْ قِبْلِيٍّ إلَى بَحْرِيٍّ وَأُضْجِعَ عَلَى ظُهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ وَرُفِعَتْ رَأْسُهُ قَلِيلًا كَمَا يُفْعَلُ بِالْمُحْتَضَرِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ يَحْرُمُ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ التَّصْرِيحُ بِالْحُرْمَةِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ نُبِشَ أَيْ وَإِنْ كَانَ رَأْسُهُ مُرْتَفِعًا وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ انْتَهَتْ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَأُلْحِقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ عَقِبَ دَفْنِهِ وَوَاضِحٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ سَبُعٌ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَلَا يَجِبُ نَبْشُهُ لَوْ انْكَبَّ أَوْ اسْتَلْقَى بَعْدَ الدَّفْنِ وَكَذَا لَوْ انْهَالَ الْقَبْرُ أَوْ التُّرَابُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ نَبْشُهُ وَإِصْلَاحُهُ أَوْ نَقْلُهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ نَعَمْ لَوْ انْهَالَ عَلَيْهِ التُّرَابُ قَبْلَ تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ وَقَبْلَ طَمِّهِ وَجَبَ إصْلَاحُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ) أَيْ بِأَنْ يُكْشَفَ وَيُلْصَقَ لَحْمُهُ بِنَحْوِ اللَّبِنَةِ فَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ إلَى نَحْوِ اللَّبِنَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ) أَيْ نَدْبًا قَالَ حَجّ وَصَحَّ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَضَعُ عِنْدَ النَّوْمِ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى» فَيُحْتَمَلُ دُخُولُهَا فِي نَحْوِ اللَّبِنَةِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الذُّلَّ فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ اللَّبِنَةِ أَظْهَرُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَسُدَّ فَتْحَهُ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ مِنْ اسْتِحْبَابِ السَّدِّ جَوَازُ إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَدٍّ وَذَهَبَ جَمْعٌ إلَى وُجُودِ السَّدِّ وَحُرْمَةِ إهَالَةِ التُّرَابِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ السَّدَّ إنْ لَزِمَ عَلَى عَدَمِهِ إهَالَةُ التُّرَابِ عَلَى الْمَيِّتِ وَجَبَ وَإِلَّا نُدِبَ وَعَلَى كُلٍّ يُحْمَلُ كَلَامُ جَمْعٍ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَصْلَ سَدِّ اللَّحْدِ مَنْدُوبٌ فَيَجُوزُ إهَالَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَدٍّ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ لَكِنْ بَحَثَ آخَرُونَ وُجُوبَ السَّدِّ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ مِنْ زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْآنَ فَتَحْرُمُ تِلْكَ الْإِهَالَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِزْرَاءِ وَهَتْكِ الْحُرْمَةِ وَإِذَا حَرَّمُوا مَا دُونَ ذَلِكَ كَكَبِّهِ عَلَى وَجْهِهِ وَحَمْلِهِ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ فَهَذَا أَوْلَى اهـ. وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ فِي تَسْقِيفِ الشَّقِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَأُلْحِقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ

(بِنَحْوِ لَبِنٍ) كَطِينٍ بِأَنْ يُبْنَى بِذَلِكَ، ثُمَّ تَسُدُّ فُرَجَهُ بِكِسَرِ لَبِنٍ وَطِينٍ أَوْ نَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي صِيَانَةِ الْمَيِّتِ مِنْ النَّبْشِ وَمِنْ مَنْعِ التُّرَابِ وَالْهَوَامِّ وَ " نَحْوِ " مِنْ زِيَادَتِي.

(وَكُرِهَ) أَنْ يُجْعَلَ لَهُ (فُرُشٌ وَمِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (وَصُنْدُوقٌ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضَاعَةَ مَالٍ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى صُنْدُوقٍ لِنَدَاوَةٍ وَنَحْوِهَا كَرَخَاوَةٍ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلَّا حِينَئِذٍ.

(وَجَازَ) بِلَا كَرَاهَةٍ (دَفْنُهُ لَيْلًا) مُطْلَقًا (وَوَقْتَ كَرَاهَةِ صَلَاةٍ لَمْ يَتَحَرَّهُ) بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَرَّاهُ فَلَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِنَّ وَأَنْ نُقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا» وَذَكَرَ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ وَالطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ (وَالسُّنَّةُ) لِلدَّفْنِ (غَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ اللَّيْلِ وَغَيْرُ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَتَعْبِيرِي بِهَذَا الْمُوَافِقِ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ وَإِنْ أُوِّلَ أَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٍ.

(وَدَفْنٌ بِمَقْبَرَةٍ أَفْضَلُ) مِنْهُ بِغَيْرِهَا لِيَنَالَ الْمَيِّتُ دُعَاءَ الْمَارِّينَ وَالزَّائِرِينَ

[حاشية الجمل]

عَقِبَ دَفْنِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ نَحْوُ سَبُعٍ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا اهـ وَفِي عِ ش عَلَيْهِ أَنَّ السَّدَّ وَاجِبٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِنَحْوِ لَبِنٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا لَبِنٌ لِغَائِبٍ هَلْ يَجُوزُ أَخْذُهُ كَمَا فِي الِاضْطِرَارِ لَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ إذَا تَوَقَّفَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِيهِ كَلَامًا لحج فِي فَتَاوِيهِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَكَانَ «عَدَدُ لَبِنَاتِ لَحْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعَ لَبِنَاتٍ» كَمَا فِي مُسْلِمٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِكِسَرِ لَبِنٍ) هَذَا بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ السِّينِ أَوْ سُكُونِهَا هَكَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَطِينٍ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ اللَّبِنَ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي وَلَا يُنْدَبُ الْأَذَانُ عِنْدَ سَدِّهِ وِفَاقًا لِلَأْصْبَحِيِّ وَخِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَمِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ جَمْعُهَا مَخَادُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِوَضْعِ الْخَدِّ عَلَيْهَا.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ) أَيْ الصُّنْدُوقِ فَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَخْ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضَاعَةَ مَالٍ) أَيْ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ، وَهُوَ تَعْظِيمُ الْمَيِّتِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ؛ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ إنَّمَا تَكُونُ مُحَرَّمَةً إذَا لَمْ تَكُنْ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى صُنْدُوقٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ إبْقَاءَ الْمَيِّتِ مَطْلُوبٌ وَأَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تُبْلِيهِ سَرِيعًا أَوْلَى مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي تُبْلِيهِ سَرِيعًا عَكْسُ مَا يُتَوَهَّمُ.
اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ كَرَخَاوَةٍ فِي الْأَرْضِ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَهَرَّى الْمَيِّتُ لِلَدْغٍ أَوْ حَرِيقٍ بِحَيْثُ لَا يَضْبِطُهُ إلَّا التَّابُوتُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّجْرِيدِ وَنَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَمَا إذَا كَانَتْ امْرَأَةً وَلَا مَحْرَمَ لَهَا يَدْفِنُهَا لِئَلَّا تَمَسَّهَا الْأَجَانِبُ عِنْدَ الدَّفْنِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ فِي الْمُتَوَسِّطِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِذَلِكَ دَفْنُهُ بِأَرْضِ الرَّمَلِ وَالْبَوَادِي الْكَثِيرَةِ الضِّبَاعِ وَغَيْرِهَا مِنْ السِّبَاعِ النَّبَّاشَةِ وَكَانَ لَا يَعْصِمُهُ مِنْهَا إلَّا التَّابُوتُ.
اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَجَازَ دَفْنُهُ لَيْلًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُفِنَ لَيْلًا» وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ بَلْ فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ مَنْعُ الْكُفَّارِ مِنْ الدَّفْنِ نَهَارًا إنْ أَظْهَرُوهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَحَرَّاهُ أَمْ لَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَهَذَا فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ أَمَّا فِيهِ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ اهـ. ح ل وز ي وع ش (قَوْلُهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) هُوَ أَبُو حَمَّادٍ عَقَبَةُ ابْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ الصَّحَابِيُّ رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ جَابِرٌ وَغَيْرُهُ وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ وَشَهِدَ فَتُوحَ الشَّامِ وَكَانَ بَرِيدًا لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي فَتْحِ دِمَشْقَ وَوَلَّاهُ مُعَاوِيَةُ مِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَكَانَ بَرِيدًا لِعُمَرَ كَذَا بِخَطِّهِ وَلْيُنْظَرْ مَعْنَاهُ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَرِيدُ الرَّسُولُ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ الْحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ اهـ. وَفِي هَامِش حَجّ بِخَطِّ بَعْضِ الثِّقَاتِ مَا نَصُّهُ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي فُتُوحِ مِصْرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ قُبِرَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُقَطَّمِ مِمَّنْ عُرِفَ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - خَمْسَةُ نَفَرٍ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ دُفِنَ بِنَاحِيَةِ السَّفْحِ وَكَانَ طَرِيقَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ لِلْحِجَازِ أُحِبُّ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ كُلُّ مَنْ يَمُرُّ بِهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ وَأَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اهـ. وَأَمَّا مَنْ نَزَلَ بِمِصْرَ مِنْ الصَّحَابَةِ فَكَثِيرٌ ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ جُمْلَةً وَزَادَ عَلَيْهَا الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنْ نَقْبُرَ) بَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ اهـ. (قَوْلُهُ وَذَكَرَ وَقْتَ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلنَّبِيِّ وَلَفْظُ ذَكَرَ إمَّا مِنْ الرَّاوِي أَوْ مِنْ الشَّارِحِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ إلَخْ) وَهِيَ الْأَوْقَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالزَّمَنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْفِعْلِ كَوَقْتَيْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ لَهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الصَّوَابُ التَّعْمِيمُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ) أَيْ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَهُمَا فِيهِ فَضْلٌ إنْ جُعِلَ عَلَى بَابِهِ وَإِنْ أُوِّلَ فَمَا لَا تَأْوِيلَ فِيهِ أَوْلَى اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَدَفْنٌ بِمَقْبَرَةٍ أَفْضَلُ) وَفِي أَفْضَلِ مَقْبَرَةٍ بِالْبَلَدِ أَوْلَى وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ بِالْبَيْتِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ مَصْلَحَةٌ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا «دُفِنَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.

(وَكُرِهَ مَبِيتٌ بِهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَحْشَةِ (وَدَفْنُ اثْنَيْنِ

[حاشية الجمل]

فِي بَيْتِهِ» لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مَدْفِنِهِ لِخَوْفِهِمْ مِنْ دَفْنِهِ بِالْمَقَابِرِ مِنْ التَّنَازُعِ؛ وَ؛ لِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ دَفْنُهُمْ بِمَحَلِّ مَوْتِهِمْ وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الشَّهِيدَ فَيُسَنُّ أَيْضًا دَفْنُهُ فِي مَحَلِّ قَتْلِهِ أَيْ، وَلَوْ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي قَالَ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَغْصُوبَةً أَوْ سَلَبَهَا ظَالِمٌ اشْتَرَاهَا بِمَالٍ خَبِيثٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ كَانَ أَهْلُهَا أَهْلَ بِدْعَةٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ كَانَتْ تُرْبَتُهَا فَاسِدَةً لِمُلُوحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ كَانَ نَقْلُ الْمَيِّتِ بِهَا يُؤَدِّي لِانْفِجَارِهِ فَالْأَفْضَلُ اجْتِنَابُهَا قَالَ الشَّيْخُ: بَلْ يَجِبُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ يُدْفَنُ فِي مِلْكِهِ وَالْبَاقُونَ فِي الْمُسَبَّلَةِ أُجِيبَ طَالِبُهَا لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لَهُمْ وَلَمْ يَرْضَ بَعْضُهُمْ بِدَفْنِهِ فِيهِ فَلَوْ تَنَازَعُوا فِي مَقْبَرَتَيْنِ وَلَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ أُجِيبَ الْمُقَدَّمُ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرِعَ فَإِنْ كَانَ امْرَأَةً أُجِيبَ الْقَرِيبُ دُونَ الزَّوْجِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ التَّسَاوِي وَإِلَّا فَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْأَصْلَحِ لِلْمَيِّتِ فَيُجَابُ طَالِبُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ أَوْ أَصْلَحَ أَوْ مُجَاوِرَةً لَا خِيَارَ وَالْأُخْرَى بِالضِّدِّ بَلْ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلَحِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ اعْتِرَاضَهُمْ فِيهِ نَظَرًا لِلْمَيِّتِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ.
وَلَوْ دَفَنَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ لَمْ يُنْقَلْ وَقَبْلَ دَفْنِهِ فِي ذَلِكَ لَهُمْ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْنِهِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ عَلَيْهِمْ فَيُجَابُونَ لِدَفْنِهِ فِي الْمُسَبَّلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكَفَّنُ فِي مَالِي وَالْبَاقُونَ فِي الْأَكْفَانِ الْمُسَبَّلَةِ حَيْثُ يُجَابُ الْأَوَّلُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالدَّفْنِ فِي الْمُسَبَّلَةِ مِنْ غَيْرِ عَارٍ يَلْحَقُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَكْفَانِ الْمُسَبَّلَةِ، وَلَوْ دَفَنَهُ بَعْضُهُمْ فِي أَرْضِ التَّرِكَةِ فَلِلْبَاقِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ نَقْلُهُ وَيُكْرَهُ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا لَوْ دَفَنُوهُ فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ بَاعُوهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي نَقْلُهُ لِسَبْقِ حَقِّهِمْ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَالْمَحَلُّ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ بِلَى الْمَيِّتِ أَوْ اتِّفَاقِ نَقْلِهِ، وَلَوْ مَاتَ رَقِيقٌ وَتَنَازَعَ قَرِيبُهُ وَسَيِّدُهُ فِي مَقْبَرَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ فَفِي الْمُجَابِ مِنْهُمَا احْتِمَالَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّقَّ هَلْ يَزُولُ بِالْمَوْتِ أَوْ لَا وَأَوْجَهُهُمَا إجَابَةُ السَّيِّدِ، وَلَوْ أَعَدَّ لِنَفْسِهِ قَبْرًا لَمْ يُكْرَهْ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاسْتَثْنَى مَا إذَا مَاتَ عَقِبَهُ وَلَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ حَيْثُ وَجَدَ غَيْرَهَا وَلَا عَكْسُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا أُفْرِدُوا بِمَقْبَرَةٍ كَمَا مَرَّ وَيَجُوزُ جَعْلُ مَقْبَرَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ الذِّمَّةِ بَعْدَ انْدِرَاسِهَا مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَمَسْجِدًا إذْ مَسْجِدُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مَا إذَا مَاتَ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُوصِ بِالدَّفْنِ فِيهِ فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ وَجَبَ دَفْنُهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مِلْكَهُ أَوْ مُسَبَّلَةً وَأَفَادَ قَوْلُهُ وَلَا يَصِيرُ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الدَّفْنُ فِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الدَّفْنُ فِيهِ بَعْدَهُ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَعَدَّى أَحَدٌ بِالدَّفْنِ فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَيِّتُ وَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ كَمَا لَوْ شُرِعَ فِي الْإِحْيَاءِ وَتَحَجَّرَ مَوَاتًا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْبِنَاءُ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا بَنَاهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ بِالْأَحْيَاءِ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ حَفْرِ الْفَسَاقِيِ الْمُسَبَّلَةِ وَبِنَائِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الْغَيْرَ وَإِنْ جَازَ لَهُ الدَّفْنُ لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ احْتِرَامًا لِلْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا وَخَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْثُ السَّجَاجِيدِ لِتُفْرَشَ فِي الْمَسَاجِدِ إلَى حُضُورِ أَرْبَابِهَا وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى الْمُصَلِّينَ وَأَنَّهُمْ وَإِنْ جَازَ لَهُمْ رَفْعُهَا يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَعَدَّى أَحَدٌ وَدَفَنَ فِيهِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ وَلَا يَغْرَمُ مَا صَرَفَهُ الْأَوَّلُ فِي الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ هَدَرٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَ انْدِرَاسِهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ انْدِرَاسِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ لَا احْتِرَامَ لَهُمْ بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِمْ فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا قَبْلَ الِانْدِرَاسِ وَبَعْدَهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ مَبِيتٌ هُنَا) فِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُنْفَرِدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِصَحْرَاءَ أَوْ فِي بَيْتٍ مَسْكُونٍ اهـ. وَالتَّفْرِقَةُ أَوْجَهُ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ التُّرَبِ مَسْكُونَةٌ كَالْبُيُوتِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَنِنَا فِي الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ زِيَارَةٍ لَمْ يُكْرَهْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَدَفْنُ اثْنَيْنِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا وَاحِدٌ وَبَعْضُ بَدَنِ آخَرَ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ، وَلَوْ كَانَا نَبِيِّينَ أَوْ صَغِيرَيْنِ.
(فَرْعٌ) لَوْ وُضِعَ الْمَوْتَى بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فِي لَحْدٍ أَوْ فَسْقِيَّةٍ كَمَا تُوضَعُ الْأَمْتِعَةُ بَعْضُهَا فَوْقَ

مِنْ جِنْسٍ) ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ ابْتِدَاءً (بِقَبْرٍ) بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ

[حاشية الجمل]

بَعْضٍ فَهَلْ يَسُوغُ النَّبْشُ حِينَئِذٍ لِيُوضَعُوا عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ إنْ وَسِعَ الْمَكَانُ وَإِلَّا نُقِلُوا لِمَحَلٍّ آخَرَ الْوَجْهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ وِفَاقًا ل م ر اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ جِنْسٍ) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ وَهُنَاكَ مَحْرَمِيَّةٌ فَمَدَارُ الْجَوَازِ عِنْدَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ أَوْ اخْتِلَافِهِ مَعَ الْمَحْرَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ ابْتِدَاءً أَمَّا دَوَامًا بِأَنْ يُفْتَحَ عَلَى الْمَيِّتِ وَيُوضَعَ عِنْدَهُ مَيِّتٌ آخَرُ فَيَحْرُمُ، وَلَوْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ أَوْ مَعَ مَحْرَمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمْعَ اثْنَيْنِ بِقَبْرٍ حَرَامٌ مُطْلَقًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ لَا كَانَ هُنَا نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ أَوْ لَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَجَرَى الشَّارِحُ عَلَى كَرَاهَةِ دَفْنِ اثْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ بِقَبْرٍ وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فَلَوْ دَفَنَهُمَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ حَرُمَ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَرَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَا وَكَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ، وَلَوْ أُمًّا مَعَ وَلَدِهَا وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ أَوْ مَمْلُوكِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَخِلَافُ مَا وَرَدَ عَنْ السَّلَفِ وَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِالصَّالِحِ بِالْجَارِ السُّوءِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَرَجُلَيْنِ إلَخْ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا لَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِتَرْكِ الثَّوْبَيْنِ فِي الْكَفَنِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَوْصَى كُلٌّ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ بِذَلِكَ كَأَنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ بِأَنْ يُدْفَنَ عِنْدَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِهِ وَأَوْصَى الثَّانِي بِأَنْ يُدْفَنَ عَلَى أَبِيهِ مَثَلًا أَمَّا لَوْ أَوْصَى الثَّانِي بِأَنْ يُدْفَنَ عَلَى أَبِيهِ مَثَلًا وَلَمْ تَسْبِقْ وَصِيَّةٌ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكَ حُرْمَةِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَرْضَ بِهَا وَكَذَا لَوْ أَوْصَى الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ دَفْنَهُ وَحْدَهُ حَقُّهُ وَلَمْ يُسْقِطْهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَلَوْ حَفَرَ إنْسَانٌ قَبْرًا فَوَجَدَ فِيهِ عَظْمَ مَيِّتٍ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَعَادَهُ وَلَمْ يَتِمَّ الْحَفْرُ فَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِهِ جَعَلَهُ فِي جَانِبٍ وَدُفِنَ الْمَيِّتُ بِجَانِبٍ آخَرَ اهـ. ح ل. (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ بِأَرْضِ اللَّحْدِ أَوْ الشَّقِّ نَجَاسَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ الْمَيِّتِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا أَوْ يُفَصَّلَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بِوَاسِطَةِ صَدِيدِ مَيِّتٍ كَمَا فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ فَيَجُوزُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَنَحْوِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فَيُمْنَعُ لِلِازْدِرَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَوَازِ يَظْهَرُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) سَكَتُوا عَنْ جَمْعِ اثْنَيْنِ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَفِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْمَعُهُمَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَإِذَا مَنَعْنَا الْجَمْعَ فِي الدَّفْنِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ فِي التَّكْفِينِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي قَالَهُ فِي الْخَادِمِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا إذَا جَازَ الْجَمْعُ فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ بِأَنْ وُجِدَتْ الضَّرُورَةُ فَحِينَئِذٍ يُقَالُ هَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَيُتَّجَهُ اخْتِصَاصُ الْجَوَازِ أَيْضًا بِالضَّرُورَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْجَمْعُ فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ مُمْتَنِعًا فَإِنَّهُ يُغْنِي عَنْ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ فِي كَفَنٍ وَقَدْ يُقَالُ لَا يُغْنِي؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَرَامٌ فَارْتِكَابُهُمَا بِلَا ضَرُورَةٍ ارْتِكَابُ حَرَامَيْنِ.
(فَرْعٌ) كَمَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا فِي لَحْدٍ لِلضَّرُورَةِ يَجُوزُ نَبْشُ الْقَبْرِ وَإِنْزَالُ مَيِّتٍ عَلَى مَنْ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ أَيْضًا فَلَوْ نُبِشَ لِغَيْرِ الضَّرُورَةِ عَصَى الْفَاعِلُ لِذَلِكَ وَكَذَا مَنْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى الدَّفْنُ مَعَ مَنْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ وَالِانْتِهَاكَ حَصَلَا وَلَا بُدَّ وَالْمُبَادَرَةُ إلَى دَفْنِ هَذَا الْمَيِّتِ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِهِ إلَى تَحْصِيلِ قَبْرٍ آخَرَ لَكِنْ إنَّمَا يَجُوزُ دَفْنُهُ مَعَهُ حَيْثُ وُجِدَ لَهُ مَكَانٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يُزَحْزَحْ الْأَوَّلُ عَنْ مَكَانِهِ، فَإِنَّ زَحْزَحَتَهُ عَنْ مَكَانِهِ، وَلَوْ بِرِفْقٍ وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَكَانُ بِزَحْزَحَتِهِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي مَكَانِهِ حَقٌّ لَهُ فَيَحْرُمُ مَنْعُهُ مِنْهُ كَالْجَالِسِ فِي مَكَان مُبَاحٍ لَا تَجُوزُ زَحْزَحَتُهُ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ بَاقِيًا بِحَالِهِ أَوْ يَكُونَ الْبَاقِي عِظَامَهُ أَوْ بَعْضَهُ قَالَهُ م ر، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ، وَهُوَ مَا نَصُّهُ وَيَحْرُمُ الدَّفْنُ بِمَوْضِعِ مَيِّتٍ، فَإِنْ حَفَرَ فَوَجَدَ فِي أَثْنَائِهِ بَعْضَ عِظَامِهِ وَجَبَ رَدُّ التُّرَابِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَى الدَّفْنِ مَعَهُ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ جَازَ جَعْلُهَا فِي جَانِبِ الْقَبْرِ وَدُفِنَ الْآخَرُ مَعَهُ اهـ. سم نَعَمْ مَنْ اُشْتُهِرَ بِعِلْمٍ أَوْ وِلَايَةٍ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ، وَلَوْ انْمَحَقَ بَلْ يَنْبَغِي عِمَارَتُهُ، وَلَوْ بِنَحْوِ قُبَّةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَادَةِ وَالتَّبَرُّكِ اهـ. رَحْمَانِيٌّ عَلَى الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) أَيْ إمَّا دَوَامًا بِأَنْ يُنْبَشَ الْقَبْرُ بَعْدَ دَفْنِ الْمَيِّتِ لِيُدْفَنَ فِيهِ آخَرُ أَيْ فِي لَحْدِهِ فَمُمْتَنِعٌ مَا لَمْ يُبْلَ الْأَوَّلُ وَيَصِرْ تُرَابًا، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ نُبِشَ الْقَبْرُ لِدَفْنِ ثَانٍ وَتَعْلِيلُهُمْ ذَلِكَ بِهَتْكِ حُرْمَتِهِ عَدَمُ حُرْمَةِ نَبْشِ قَبْرٍ لَهُ لَحْدَانِ مَثَلًا لِدَفْنِ شَخْصٍ فِي اللَّحْدِ الثَّانِي إذَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ رَائِحَةٌ إذْ لَا هَتْكَ لِلْأَوَّلِ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ فِيمَا أَعْلَمُ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ بِالْقَبْرِ

(إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى لِوَبَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَيُقَدَّمُ) فِي دَفْنِهِمَا إلَى جِدَارِ الْقَبْرِ (أَفْضَلُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ» (لَا فَرْعٌ) فَلَا يُقَدَّمُ (عَلَى أَصْلٍ) مِنْ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ وَإِنْ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْهَا لِحُرْمَةِ الْأُمُومَةِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ (وَلَا صَبِيٌّ عَلَى رَجُلٍ) بَلْ يُقَدَّمُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ الدَّفْنِ مَعَ قَوْلِي مِنْ جِنْسٍ وَقَوْلِي لَا فَرْعٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ مَا لَوْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ حَقِيقَةً كَذَكَرٍ وَأُنْثَى أَوْ احْتِمَالًا كَخُنْثَيَيْنِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ أَوْ يَدِيَّةٌ كُرِهَ دَفْنُهُمَا بِقَبْرٍ وَإِلَّا حَرُمَ بِلَا تَأَكُّدِ ضَرُورَةٍ وَحَيْثُ جُمِعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ جُعِلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزُ تُرَابٍ وَقُدِّمَ مِنْ جِنْسَيْنِ الذَّكَرُ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ.

(وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا) مِنْ الْقَبْرِ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (ثَلَاثُ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) بِيَدَيْهِ جَمِيعًا

[حاشية الجمل]

مَحَلَّانِ كَلَحْدَيْنِ أَوْ شَقَّيْنِ وَبَيْنَهُمَا حَاجِزٌ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) ، وَلَيْسَ مِنْ الضَّرُورَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ لِدَرَاهِمَ تُصْرَفُ لِلْمُتَكَلِّمِ عَلَى التُّرْبَةِ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ الدَّفْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِالدَّفْنِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى) أَيْ وَعُسْرِ إفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الضَّرُورَةِ وَكَذَا فِي ثَوْبٍ لِلِاتِّبَاعِ فِي قَتْلَى أُحُدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ اهـ. شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَعَسُرَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ فَمَتَى سَهُلَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَا اُعْتِيدَ الدَّفْنُ فِيهِ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَ، وَلَوْ فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا وَجَبَ حَيْثُ كَانَ بَعْدَ مَقْبَرَةٍ لِلْبَلَدِ وَتَسْهُلُ زِيَادَتُهُ وَغَايَتُهُ تَعَدُّدُ التُّرَبِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا فِي ثَوْبٍ أَيْ وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ نَدْبًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ. عِ ش عَلَيْهِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَسٌّ وَإِلَّا وَجَبَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمَا) ، وَهُوَ الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) قِيلَ الْمُرَادُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يَجُوزُ تَجْرِيدُهُمَا بِحَيْثُ تَتَلَاقَى بَشَرَتُهُمَا بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلٍّ ثِيَابُهُ وَلَكِنَّهُ يُضْجَعُ بِجَنْبِ الْآخَرِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ اهـ. وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ كَانَ وَقْتَ عَجْزٍ وَحِينَئِذٍ فَبَعْضُ الثِّيَابِ الَّتِي وُجِدَتْ كَانَ فِيهَا سَعَةٌ بِحَيْثُ يَسَعُ اثْنَيْنِ يُدْرَجَانِ فِيهِ فَفَعَلَ فِيهِمَا ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَمَاسُّ عَوْرَتَيْهِمَا لِإِمْكَانِ أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَهُمَا بِإِذْخِرٍ وَنَحْوِهِ اهـ. شَرْحُ الْمِشْكَاةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذِهِ إلَى الْمَفْهُومِ الْآتِي؛ لِأَنَّهَا مِنْ صُوَرِهِ لَا مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَحَيْثُ جُمِعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ مُحَرَّمًا بِأَنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَجُعِلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزُ تُرَابٍ) أَيْ نَدْبًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْجِنْسُ مُتَّحِدًا اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا) أَيْ، وَلَوْ امْرَأَةً وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُؤَدِّ قُرْبُهَا مِنْ الْقَبْرِ إلَى الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَضَابِطُ الدُّنُوِّ مَا لَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَهَا وَقْعٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَمَنْ لَمْ يَدْنُ لَا يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الدَّفْنَ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَعِيدِ أَيْضًا وَاسْتَظْهَرَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّأْكِيدِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) أَيْ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِمَا وَلَعَلَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ تُرَابِهِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ فُقِدَ التُّرَابُ فَهَلْ يُشِيرُ إلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَثَيَاتِ هُوَ الْأَفْصَحُ مِنْ حَثَى يَحْثِي حَثْيًا وَحَثَيَاتٍ وَيَجُوزُ حَثَى يَحْثُوَ حَثْوًا وَحَثَوَاتٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَأَصْلُ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ حَثْوُ ثَلَاثٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأُقِيمُ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّ الْحَثَيَاتِ اسْمٌ لِلْعَيْنِ مِنْ التُّرَابِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ اهـ. ع ش وَالْحَثْوُ الْأَخْذُ بِالْكَفَّيْنِ مَعًا أَوْ أَحَدِهِمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ نَجَاسَةٌ، وَهُوَ رَطْبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَدْفُون (فَائِدَةٌ) وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْإِمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ الْعَلَوِيِّ وَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّ وَالِدِهِ قَالَ وَجَدْت مَا مِثَالُهُ حَدَّثَنِي الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْحَافِظُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِرِوَايَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مَنْ أَخَذَ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ حَالَ الدَّفْنِ بِيَدِهِ أَيْ حَالَ إرَادَتِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1] سَبْعَ مَرَّاتٍ وَجَعَلَهُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ أَوْ قَبْرِهِ لَمْ يُعَذَّبْ ذَلِكَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ» . اهـ. عَلْقَمِي وَيَنْبَغِي أَوْلَوِيَّةُ كَوْنِهِ فِي الْقَبْرِ لَا فِي الْكَفَنِ إذَا كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مَنْبُوشَةً اهـ ع ش عَلَى م ر (فَائِدَةٌ) أُخْرَى رَوَى التِّرْمِذِيُّ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَنْ كَتَبَ هَذَا الدُّعَاءَ وَجَعَلَهُ بَيْنَ صَدْرِ الْمَيِّتِ وَكَفَنِهِ لَمْ يَنَلْ عَذَابَ الْقَبْرِ وَلَمْ يَرَ مُنْكَرًا وَلَا نَكِيرًا، وَهُوَ هَذَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ» وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيِّ وَيُسَمَّى دُعَاءَ الْأَمْنِ مَنْ كَتَبَهُ وَجَعَلَهُ فِي حِرْزٍ مِنْ النَّجَاسَةِ كَقَصَبَةٍ أَوْ نُحَاسٍ وَوَضَعَهُ بَيْنَ صَدْرِ الْمَيِّتِ وَكَفَنِهِ أَمِنَ مِنْ

لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «حَثَا مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [طه: 55] وَمَعَ الثَّانِيَةِ ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: 55] وَمَعَ الثَّالِثَةِ ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: 55] (وَ) سُنَّ (أَنْ يُهَالَ) عَلَيْهِ (بِمَسَاحٍ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا إسْرَاعًا بِتَكْمِيلِ الدَّفْنِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى تُرَابِ الْقَبْرِ لِئَلَّا يَعْظُمَ شَخْصُهُ (فَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ) عِنْدَهُ سَاعَةً (يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ)

[حاشية الجمل]

فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَلَمْ يَرَ مِنْ الْمَلَكَيْنِ الْمُكَرَّمَيْنِ فَزَعًا، وَهُوَ هَذَا سُبْحَانَ مَنْ هُوَ بِالْجَلَالِ مُتَوَحِّدًا وَبِالتَّوْحِيدِ مَعْرُوفًا وَبِالْمَعْرُوفِ مَوْصُوفًا وَبِالصِّفَةِ عَلَى لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ رَبًّا وَبِالرُّبُوبِيَّةِ لِلْعَالَمِ قَاهِرًا وَبِالْقَهْرِ لِلْعَالَمِ جَبَّارًا وَبِالْجَبَرُوتِ عَلِيمًا حَلِيمًا وَبِالْعِلْمِ وَالْحِلْم رَءُوفًا رَحِيمًا سُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُونَ وَسُبْحَانَهُ عَمَّا هُمْ قَائِلُونَ تَسْبِيحًا تَخْشَعُ لَهُ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا وَيَحْمَدُنِي مَنْ حَوْلَ عَرْشِي اسْمِي اللَّهُ عِنْدَ غَيْرِ مُنْتَهًى كَفَى بِي وَلِيًّا وَأَنَا أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ اهـ. وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ قَالَ يَا قَاهِرًا بِالْمَنَايَا كُلَّ قَهَّارٍ ... بِنُورِ وَجْهِك أَعْتِقْنِي مِنْ النَّارِ إلَيْك أَشْكُو مَنْ كَانَ يَقْصِدُنِي ... مِنْ أَهْلِ وُدِّي وَأَصْحَابِي وَأَنْصَارِي فِي قَفْرَاءَ مُظْلِمَةٍ غَبْرَاءَ مُوحِشَةٍ ... فَرْدًا غَرِيبًا وَحِيدًا تَحْتَ أَحْجَارِ أَمْسَيْت ضَيْفَك يَا ذَا الْجُودِ مُرْتَهِنًا ... وَأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْزُولٍ بِهِ قَارِي فَاجْعَلْ قِرَايَ مِنْك نَيْلَ مَغْفِرَةٍ ... أَنْجُو إلَيْك بِهَا يَا خَيْرَ غَفَّارِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) أَيْ وَلِمَا فِيهِ مِنْ إسْرَاعِ الدَّفْنِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي هَذَا الْغَرَضِ وَالرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ حُجَّتَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَفِي الثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ زَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَيْ فِي الْأُولَى اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ إلَخْ لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي جَعْلِ هَذَا مَعَ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهُ مَعَ الثَّانِيَةِ إلَخْ أَنَّ أَهَمَّ أَحْوَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ سُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِتَلْقِينِ الْحُجَّةِ وَبَعْدَ السُّؤَالِ تَصْعَدُ الرُّوحُ إلَى مَا أُعِدَّ لَهَا فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِفَتْحِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَبَعْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِمُجَافَاةِ الْأَرْضِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ أَيْ لِلسُّؤَالِ وَقَوْلُهُ حُجَّتَهُ أَيْ مَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ إيمَانِهِ وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُسْأَلُ كَالطِّفْلِ وَيَشْمَلُ أَيْضًا مَا لَوْ قَدَّمَ الْآيَةَ عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ أَخَّرَهَا وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْآيَةِ عَلَى الدُّعَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ زَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ إلَخْ لَا يُنَافِي هَذَا أَنَّ رُوحَهُ يَصْعَدُ بِهَا عَقِبَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ الصُّعُودُ لِلْعَرْضِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا فَتَكُونُ مَعَ الْمَيِّتِ إلَى أَنْ يَنْزِلَ قَبْرَهُ فَتَلْبَسُهُ لِلسُّؤَالِ، ثُمَّ تُفَارِقُهُ وَتَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُهَالَ بِمَسَاحٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ، ثُمَّ يُهَالُ بِمَسَاحٍ قَالَ م ر وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَثْيِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ وُقُوعِ اللَّبِنَاتِ وَعَنْ تَأَذِّي الْحَاضِرِينَ بِالْغُبَارِ اهـ (قَوْلُهُ بِمَسَاحٍ) مَجْرُورٌ بِكِسْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُوصٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَسَاحٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مِسْحَاةٍ بِكَسْرِهَا وَهِيَ آلَةٌ تُمْسَحُ الْأَرْضُ بِهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا مِنْ حَدِيدٍ بِخِلَافِ الْمِجْرَفَةِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّحْوِ أَيْ الْكَشْفِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ لَعَلَّهُ سَقَطَ أَلِفٌ قَبْلَ الْوَاوِ مِنْ نَسْخِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّا إذَا أَخَذْنَاهَا مِنْ الْمَسْحِ كَمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ الْمِيمُ أَصْلِيَّةً وَإِنَّمَا تَظْهَرُ زِيَادَتُهَا إنْ أَخَذْنَاهَا مِنْ السَّحْوِ فَهُوَ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلْأَوَّلِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمِسْحَاةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ هِيَ الْمِجْرَفَةُ لَكِنَّهَا مِنْ حَدِيدٍ وَالْجَمْعُ الْمَسَاحِي كَالْجَوَابِي وَسَحَوْت الطِّينَ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ سَحْوًا مِنْ بَابِ قَالَ جَرَفْته بِالْمِسْحَاةِ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى تُرَابِ الْقَبْرِ) أَيْ مَا لَمْ يُحْتَجْ لِذَلِكَ لِأَجْلِ ارْتِفَاعِهِ وَإِلَّا زِيدَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهُ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) وَهَذَا السُّؤَالُ غَيْرُ التَّلْقِينِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ الْمُكَلَّفِ بَعْدَ تَمَامِ دَفْنِهِ لِخَبَرِ «إنَّ الْعَبْدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ فَإِذَا انْصَرَفُوا أَتَاهُ مَلَكَانِ» الْحَدِيثَ فَتَأْخِيرُ تَلْقِينِهِ لِمَا بَعْدَ إهَالَةِ التُّرَابِ أَقْرَبُ إلَى حَالَةِ سُؤَالِهِ فَيَقُولُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا وَرَسُولًا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الجمل]

قَوْلَهُ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ دُعَاءُ النَّاسِ بِآبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمَنْفِيِّ وَوَلَدِ الزِّنَا عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي مَجْمُوعِهِ خَيَّرَ فَقَالَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَمَةِ اللَّهِ وَيَقِفُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَلَّاهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ مِنْ أَقْرِبَائِهِ وَإِلَّا فَمِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يُلَقَّنُ طِفْلٌ، وَلَوْ مُرَاهِقًا وَلَا مَجْنُونٌ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ تَكْلِيفٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ لِعَدَمِ افْتِتَانِهِمَا وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ كَمَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يُسْأَلُونَ؛ لِأَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ يُسْأَلُ عَنْ النَّبِيِّ فَكَيْفَ يُسْأَلُ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ أَيْ فَلَا يُسْأَلُ وَأَفَادَ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الشُّهَدَاءِ يُسْأَلُ.
وَعِبَارَةُ ز ي وَالسُّؤَالُ فِي الْقَبْرِ عَامٌّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ، وَلَوْ شَهِيدًا إلَّا شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ سُؤَالِ الشُّهَدَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ لَا يُسْأَلُونَ عَلَى عَدَمِ الْفِتْنَةِ فِي الْقَبْرِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَقَوْلُهُ فِي الْقَبْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبُورِ وَغَيْرِهِ فَشَمَلَ الْغَرِيقَ وَالْحَرِيقَ وَإِنْ مُحِقَ وَذُرِيَ فِي الْهَوَاءِ وَمَنْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ وَقَوْلُهُ لَا يُسْأَلُونَ أَيْ فَلَا يُلَقَّنُونَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنَّهُ يُدْعَى لَهُمْ بِمَا يُدْعَى بِهِ لِغَيْرِهِمْ أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْأَنْبِيَاءِ بِالصَّلَاةِ مَطْلُوبٌ لِزِيَادَةِ الدَّرَجَةِ فَطَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ وَالْمَقْصُودُ مِنْ التَّلْقِينِ تَذْكِيرُهُمْ بِمَا يُجِيبُونَ بِهِ السَّائِلَ لَهُمْ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَنْهُمْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) سُؤَالُ الْقَبْرِ بِاللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَمِنْ عَجِيبِ رُؤْيَةِ الْإِنْسَانِ ... أَنَّ سُؤَالَ الْقَبْرِ بِالسُّرْيَانِيِّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَالْمُنَافِقِ وَالْكَافِرِ أَمْ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْمُنَافِقِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُسْأَلُ وَإِنَّمَا السُّؤَالُ لِلْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لِأُمَّةٍ مِنْ الْأُمَمِ وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهَا حَقِيقَةً أَوْ ادِّعَاءً بِخِلَافِ الْكَافِرِ الصَّرِيحِ، فَإِنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا فَلَا يُسْأَلُ وَقِيلَ إنَّهُ عَامٌّ فِي الْأُمَمِ كُلِّهَا وَقِيلَ بِالْوَقْفِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّهُ يُسْأَلُ يَرَى أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ وَفِي الْحَدِيثِ «يُفْتَتَنُ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ وَمُنَافِقٌ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُفْتَتَنُ سَبْعًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَيُفْتَتَنُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَهَلْ السُّؤَالُ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَمْ بِالسُّرْيَانِيِّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ مَا كُنْت تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ بِالْعَرَبِيِّ قَالَ شَيْخُنَا: وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ طَرِيفٍ قَالَ مَاتَ أَخِي فَلَمَّا أُلْحِدَ وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ وَضَعْت رَأْسِي عَلَى قَبْرِهِ فَسَمِعْت صَوْتًا ضَعِيفًا أَعْرِفُ أَنَّهُ صَوْتُ أَخِي، وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ مَا دِينُك قَالَ الْإِسْلَامُ وَمِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَاتَ رَجُلٌ وَكَانَ لَهُ أَخٌ ضَعِيفُ الْبَصَرِ قَالَ أَخُوهُ فَدَفَنَّاهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ وَضَعَتْ رَأْسِي عَلَى الْقَبْرِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ يَقُولُ مَنْ رَبُّك وَمَا دِينُك وَمَنْ نَبِيُّك فَسَمِعْت صَوْتَ أَخِي، وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِكَوْنِهِ غَرِيبًا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَيُحْتَمَلُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خِطَابُ كُلِّ أَحَدٍ بِلِسَانِهِ وَعَنْ الْإِمَامِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا، وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ «فَيُجْلِسَانِهِ فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتْ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِهِ وَالصَّوْمُ عَنْ شِمَالِهِ وَفِعْلُ الْمَعْرُوفِ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَيَجْلِسُ وَيَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَقَدْ مَثُلَتْ لَهُ الشَّمْسُ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَيَقُولُ دَعُونِي أُصَلِّي» وَكَانَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ لَمَّا مَاتَ رَآهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَهُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك قَالَ لَمَّا جَاءَنِي الْمَلَكَانِ حَسِبْت أَنِّي انْتَبَهْت مِنْ اللَّيْلِ فَذَكَرْت اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْعَادَةِ وَأَرَدْت أَنْ أَقُومَ أَتَوَضَّأَ فَقَالَا لِي أَيْنَ تُرِيدُ فَقُلْت أَقُومُ أَتَوَضَّأُ فَقَالَا نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْك وَلَا بَأْسٌ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَلَكَيْنِ يَأْتِيَانِ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْكَافِرُ يَخَافُهُمَا وَيَتَحَيَّرُ فِي الْجَوَابِ وَالْمُؤْمِنُ يُثَبِّتُهُ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فَلَا يَخَافُ اهـ. وَبِهَامِشِهِ بِخَطِّ الْعَجَمِيِّ وَلِلسُّيُوطِيِّ فِي شَرْحِ الصُّدُورِ، الثَّالِثَةُ أَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْمَيِّتَ يُسْأَلُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَبَاقِي الرِّوَايَاتِ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَشْخَاصِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) كَأَنْ يَقُولُوا اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ فَلَوْ أَتَوْا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالذِّكْرِ عَلَى الْقَبْرِ لَمْ يَكُونُوا آتِينَ بِالسُّنَّةِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُمْ ثَوَابٌ عَلَى ذِكْرِهِمْ وَبَقِيَ إتْيَانُهُمْ بِهِ بَعْدَ سُؤَالِ

لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (وَ) أَنْ (يُرْفَعَ الْقَبْرُ شِبْرًا) تَقْرِيبًا لِيُعْرَفَ فَيُزَارَ وَيُحْتَرَمَ؛ وَلِأَنَّ «قَبْرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُفِعَ نَحْوَ شِبْرٍ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، فَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ تُرَابُهُ شِبْرًا فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُزَادَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (بِدَارِنَا) مَا لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ بِدَارِ الْكُفَّارِ فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ بَلْ يُخْفَى لِئَلَّا يَتَعَرَّضُوا لَهُ إذَا رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَلْحَقَ بِهَا الْأَذْرَعِيُّ الْأَمْكِنَةَ الَّتِي يُخَافُ نَبْشُهَا لِسَرِقَةِ كَفَنِهِ أَوْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ لِنَحْوِهِمَا (وَتَسْطِيحُهُ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ) كَمَا فُعِلَ بِقَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

(وَكُرِهَ جُلُوسٌ وَوَطْءٌ عَلَيْهِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ مُسْلِمٌ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي مَعْنَاهُمَا الِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ وَبِهِمَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ (بِلَا حَاجَةٍ) مِنْ زِيَادَتِي مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ، فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ بِأَنْ لَا يَصِلَ إلَى مَيِّتِهِ أَوْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْحَفْرِ إلَّا بِوَطْئِهِ فَلَا كَرَاهَةَ.

(وَ) كُرِهَ

[حاشية الجمل]

التَّثْبِيتِ لَهُ هَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَمِثْلُ الذِّكْرِ بِالْأَوْلَى الْأَذَانُ فَلَوْ أَتَوْا بِهِ كَانُوا آتِينَ بِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا غَيْرَ شَهِيدٍ وَغَيْرَ نَبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ فَيُلَقَّنُ حِينَئِذٍ خَوْفَ الْفِتْنَةِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا غَيْرُ حَقِيقَتِهَا لِاسْتِحَالَتِهَا مِمَّنْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَلْ نَحْوُ التَّلَجْلُجِ فِي الْجَوَابِ أَوْ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ أَوْ مَجِيءِ الْمَلَكَيْنِ لَهُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ حَسَنَةِ الْمَنْظَرِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ شِبْرًا) أَيْ قَدْرَهُ فَلَوْ زِيدَ عَلَيْهِ كَانَ مَكْرُوهًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُزَادَ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ بَلْ يُخْفَى) هَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاجِبًا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فِعْلُهُمْ بِهِ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا فُعِلَ بِقَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَأَمَّا مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ رَأَيْت قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسَنَّمًا، فَإِنَّمَا سُنِّمَ بَعْدَ سُقُوطِ الْجِدَارِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ وَقِيلَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ كَوْنُ التَّسْطِيحِ صَارَ شِعَارًا لِلرَّوَافِضِ إذْ السُّنَّةُ لَا تَتْرُكُهُ بِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ فِيهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكُرِهَ جُلُوسٌ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ مُحْتَرَمًا أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَقَبْرِ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِغَيْرِ الذِّمِّيِّ فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ لِأَجْلِ كَفِّ الْأَذَى عَنْ أَحْيَائِهِمْ إذَا وُجِدُوا وَلَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ الْمُكْثِ فِي مَقَابِرِهِمْ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ الْجُلُوسِ وَالْوَطْءِ فِي الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ عَدَمِ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُتَيَقَّنُ فِيهَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فِي الْقَبْرِ سِوَى عَجْبِ الذَّنَبِ، فَإِنْ مَضَتْ فَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي مَشْيِهِ بَيْنَ الْمَقَابِرِ بِنَعْلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِخَبَرِ إنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِكُمْ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْأَمْرِ بِإِلْقَاءِ السِّبْتِيَّتَيْنِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِكَوْنِهِمَا مِنْ لِبَاسِ الْمُتَرَفِّهِينَ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ بِهِمَا نَجَاسَةٌ وَالنِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ بِكَسْرِ السِّينِ الْمَدْبُوغَةُ بِالْقَرَظِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْجُلُوسِ وَالْوَطْءِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَةِ الْبَوْلِ وَالتَّغَوُّطِ عَلَى قُبُورِهِمَا لِعَدَمِ حُرْمَتِهِمَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَأَذِّي الْأَحْيَاءِ، وَقَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ أَيْ وُجُوبًا فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَنَدْبًا فِي نَحْوِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَا كَرَاهَةَ فِي مَشْيِهِ بَيْنَ الْمَقَابِرِ بِنَعْلٍ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَنَجِّسًا بِنَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ إنْ مَشَى بِهِ عَلَى الْقَبْرِ أَمَّا غَيْرُ الرَّطْبَةِ فَلَا اهـ ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا وَكُرِهَ جُلُوسٌ إلَخْ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا تَقْبِيلُ التَّابُوتِ الَّذِي يُجْعَلُ فَوْقَ الْقَبْرِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْقَبْرِ وَاسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُ الْأَعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُولِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُشِيرَ بِعَصًا وَأَنْ يُقَبِّلَهَا وَقَالُوا أَيَّ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ قَبَّلَ فَحَسَنٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ الْأَعْتَابِ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَحَلَّاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَنَحْوِهَا الَّتِي تُقْصَدُ زِيَارَتُهَا كَسَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ إذَا حَصَلَ فِيهَا زِحَامٌ تَمْنَعُ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْقَبْرِ أَوْ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ لَا يَقْرُبُ مِنْ الْقَبْرِ بَلْ يَقِفُ فِي مَحَلٍّ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوُقُوفِ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَيَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ أَوْ نَحْوِهَا إلَى قَبْرِ الْوَلِيِّ الَّذِي قَصَدَ زِيَارَتَهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَوَطِئَ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَبْرِ الَّذِي لِمُسْلِمٍ، وَلَوْ مُهْدَرًا فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُحَاذِي الْمَيِّتِ لَا مَا اُعْتِيدَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُحَاذٍ لَهُ لَا سِيَّمَا فِي اللَّحْدِ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ مَا قَرُبَ مِنْهُ جِدًّا بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُحَاذٍ لَهُ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا) وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَوْقِيرُ الْمَيِّتِ وَاحْتِرَامُهُ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَخْلُصَ إلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ، فُسِّرَ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ بِالْجُلُوسِ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ» وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ «مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَغَوَّطُ» ، وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُمَا الِاتِّكَاءُ) أَيْ بِجَنْبِهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ أَيْ بِظَهْرِهِ فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْجُلُوسِ فَقَطْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا حَاجَةٍ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَكَذَلِكَ صَنَعَ م ر تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل