(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] «وَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ» كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ مَثَلًا، وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ الْحَجَّ صَامَ بِهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامِي دُونَ كَلَامِهِ (وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ) فِي الْحَجِّ
[حاشية الجمل]
وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَوْ لَمْ يَتَوَطَّنْ مَحَلًّا لَمْ يَلْزَمْهُ صَوْمُهَا بِمَحَلٍّ أَقَامَ فِيهِ مُدَّةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا فَيَصْبِرُ إلَى أَنْ يَتَوَطَّنَ مَحَلًّا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ يُطْعَمَ أَوْ يُصَامَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ التَّوَطُّنِ وَالصَّوْمِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَ ذَلِكَ وَإِنْ خَلَّفَ تَرِكَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ حَقِيقَةً وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْوَجْهُ اهـ. لَكِنَّ قَضِيَّةَ شَرْحِ الرَّوْضِ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ فَإِنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ صَامَ بِهَا قَالَ قَوْلُهُ تَوَطَّنَ أَيْ أَقَامَ اهـ. وَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ) خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَتَوَطَّنْهَا وَإِنْ أَقَامَ بِهَا اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ الْحَجَّ) أَيْ مِنْ الْحَجِّ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ.
(قَوْلُهُ: صَامَ بِهَا) أَيْ صَامَ السَّبْعَةَ بِمَكَّةَ وَيَجُوزُ لَهُ الشُّرُوعُ فِيهَا عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَيْثُ صَامَ الثَّلَاثَةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَإِلَّا صَامَ الثَّلَاثَةَ ثُمَّ السَّبْعَةَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَرْبَعَةٍ أَيَّامٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا صَامَ بِهَا) وَيَلْزَمُهُ التَّفْرِيقُ إذَا لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَوَقَعَ فِي التُّحْفَةِ بِخَمْسَةٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ مَوْلَانَا وَسَيِّدُنَا الْمَرْحُومُ السَّيِّدُ عُمَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْمَوْجُودُ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ بِأَرْبَعَةٍ وَهُوَ وَاضِحٌ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْمَكِّيَّ فِي مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ يَصُومُ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ بِتَفْصِيلِهِ الْمَارِّ فِي غَيْرِهِ وَالسَّبْعَةَ بِمَكَّةَ وَأَنَّهُ لَوْ فَاتَتْ الثَّلَاثَةُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِالْقَضَاءِ إلَّا بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ إذْ لَا سَيْرَ حَتَّى تُعْتَبَرَ مُدَّتُهُ وَأَنَّهُ أَعْنِي الْمَكِّيَّ التَّارِكَ لِلْوَدَاعِ يَصُومُ الثَّلَاثَةَ عِنْدَ اسْتِقْرَارِ الدَّمِ بِبُلُوغِهِ مَا مَرَّ وَالسَّبْعَةَ مَتَى أَرَادَ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ بِيَوْمٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَبِمُدَّةِ السَّيْرِ كَالْآفَاقِيِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ أَعْنِي طَوَافَ الْوَدَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكِّيِّ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ مُدَّةُ السَّيْرِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ يَوْمٌ فَقَطْ ضَرُورَةُ التَّفْرِيقِ وَلَا يُمْكِنُ بِأَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ بِخِلَافِ طَوَافِ الْوَدَاعِ فَإِنَّ فِيهِ مُدَّةَ سَيْرٍ فَإِمْكَانُ التَّفْرِيقِ حَاصِلٌ بِاعْتِبَارِهَا، وَظَاهِرُهُ أَعْنِي قَوْلَهُمْ حَاصِلٌ بِاعْتِبَارِهَا اعْتِبَارَ جَمِيعِهَا لَكِنَّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلْعَلَّامَةِ حَجّ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ مُدَّةُ السَّيْرِ مِنْ مَحَلِّ تَقَرُّرِ الدَّمِ وَهُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ إلَى مَكَّةَ فَقَطْ دُونَ مَا زَادَ حَتَّى لَوْ خَرَجَ الْمَكِّيُّ بِلَا وَدَاعٍ إلَى مِصْرَ مَثَلًا فَالْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ إذَا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ التَّفْرِيقُ بِمُدَّةِ السَّفَرِ مِنْ عُسْفَانَ؛ لِأَنَّهَا عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَالَ الْعَلَّامَةُ سَمِّ وَذَلِكَ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا بِأَنَّ الْآفَاقِيَّ التَّارِكَ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ فِيهِ وُقُوعُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ تُوصَفُ ثَلَاثَتُهُ بِالْأَدَاءِ إذَا فُعِلَتْ عَلَى نَظِيرِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَكِّيِّ التَّارِكِ لَهُ وَبِأَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ أَيْ طَوَافِ الْوَدَاعِ مِنْ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ كَذَلِكَ أَيْ كَحُكْمِ طَوَافِهِ فِي أَنَّ وَقْتَهُ الْمُقَدَّرَ يَدْخُلُ بِمَا يَتَقَرَّرُ بِهِ الدَّمُ إلَّا مَا تَقَدَّمَ فِي تَقَرُّرِ الدَّمِ أَيْ فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ؛ لِأَنَّ مَا يَتَقَرَّرُ بِهِ الْوَدَاعُ غَيْرُ مَا يَتَقَرَّرُ بِهِ نَحْوُ الرَّمْيِ قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ هَكَذَا أَفْهَمَ وَلَا عَلَيْك مِنْ عِبَارَتِهِ الْمُوهِمَةِ اهـ. فَإِذَا جَاءَ وَطَنَهُ وَلَمْ يَصُمْهَا فَرَّقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ بِقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ إلَى وَطَنِهِ، كَذَا قَالُوهُ قَالَ مَوْلَانَا وَشَيْخُنَا السَّيِّدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُ الثَّلَاثَةِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمَكَّةَ قَبْلَ سَفَرِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا أَوَّلَ سَفَرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْقَضَاءُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَدَاءِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. قُلْت وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى مَا قَالَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَلَّامَةُ سَمِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ، فَقَالَ اعْلَمْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَارِزِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَنَحْوِهِمَا يُفِيدُ أَنَّ وَقْتَ أَدَاءِ الثَّلَاثَةِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ أَدَائِهَا وَلَوْ مَعَ السَّفَرِ وَلَيْسَ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِهَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْكَلَامِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّفْرِيقُ فِي الْقَضَاءِ بِقَدْرِ سَيْرِهِ إلَى وَطَنِهِ بَعْدَ أَدَائِهَا وَقَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَصَامَ الثَّلَاثَةَ فِي أَوَّلِ سَفَرِهِ، جَازَ لَهُ صَوْمُ السَّبْعَةِ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ لِوَطَنِهِ وَلَا يَجِبُ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي صَامَهَا مِنْ أَوَّلِ سَفَرِهِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الثَّلَاثَةَ إلَى وَطَنِهِ كَفَى التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى خِلَافِ إطْلَاقِ قَوْلِهِ بِقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ إلَخْ غَيْرُ مَا بَحَثَهُ مَوْلَانَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ وَقَعَ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي آخِرِ سَفَرِهِ بِحَيْثُ وَافَقَ آخِرُهَا آخِرَ سَفَرِهِ فَرَّقَ بِمُدَّةِ السَّيْرِ بَعْدَ وُصُولِهِ لِوَطَنِهِ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَبِهَا إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ مَوْلَانَا وَابْنُ قَاسِمٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَالْمَكِّيُّ لَزِمَهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِقَدْرِ تَفْرِيقِ الْأَدَاءِ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ مَعَ مُدَّةِ إمْكَانِ سَيْرِهِ إلَى وَطَنِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ وَاجِبٌ فِي الْأَدَاءِ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ النُّسُكُ وَالرُّجُوعُ فَلَا يَسْقُطُ بِالْقُوتِ كَتَرْتِيبِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (وَمِنْ تَتَابُعِ كُلٍّ) مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ أَدَاءً وَقَضَاءً
[حاشية الجمل]
التَّارِكُ لِلْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ يُدْخِلُ صَوْمَ ثَلَاثَتِهِ بِانْقِضَاءِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مُوَسِّعًا وَيُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِيَوْمٍ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ صَامَ عَشَرَةً وَلَاءً حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ أَيْ وَلَا يَعْتَدُّ بِالْبَقِيَّةِ لِعَدَمِ التَّفْرِيقِ اهـ.
فَلَوْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ صَامَ الْعَشَرَةَ وَلَاءً فَيَنْبَغِي فِي نَحْوِ الْمُتَمَتِّعِ أَنْ تَحْصُلَ الثَّلَاثَةُ وَتَلْغُوَ أَرْبَعَةٌ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْرُ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ اللَّازِمِ لَهُ وَتُحْسَبُ لَهُ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ مِنْ السَّبْعَةِ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ فَيُكْمِلُ عَلَيْهَا سَبْعَةً وَفِي نَحْوِ تَرْكِ الرَّمْيِ أَنْ تَحْصُلَ الثَّلَاثَةُ وَيَلْغُوَ يَوْمٌ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ فِي التَّفْرِيقِ هُنَا وَنَحْسُبُ لَهُ السِّتَّةَ الْبَاقِيَةَ فَيَبْقَى عَلَيْهِ يَوْمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّتِهِ التَّفْرِيقَ وَنَبَّهَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعَاطِي الْمُفْطِرِ أَوَّلَ أَيَّامِ التَّفْرِيقِ بَلْ لَهُ أَنْ يَصُومَ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَصُومَ أَيْ عَنْ السَّبْعَةِ أَمَّا لَوْ صَامَ عَنْ نَفْلٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ ذَلِكَ الزَّمَنُ عَنْ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ: فِي قَضَائِهَا) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَيْ عَلَى الْفَوْرِ إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُهُمْ فِي بَابِ الصِّيَامِ مُصَرِّحٌ بِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّفَرَ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفَوْرُ كَرَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ يَجِبُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا عَلَى مَنْ أَحْرَمَ أَيْ مَعَ بَقَاءِ زَمَنٍ يَسَعُهَا لِتَعَيُّنِ إيقَاعِهِ فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَا يَكُونُ السَّفَرُ عُذْرًا فِيهِ بِخِلَافِ رَمَضَانَ اهـ. فَأَفْهَمَ أَنَّ سَبَبَ كَوْنِ السَّفَرِ لَيْسَ عُذْرًا هُنَا تَعَيُّنُ إيقَاعِهَا فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الْقَضَاءِ فَكَانَ السَّفَرُ عُذْرًا اهـ. وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ اخْتِلَافُ تَرْجِيحٍ فِي الْقَضَاءِ الْفَوْرِيِّ هَلْ يَجِبُ فِي السَّفَرِ أَوْ لَا فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ تَفْرِيقِ الْأَدَاءِ) فَإِذَا صَامَ الثَّلَاثَةَ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ مَكَثَ بَعْدَ الصَّوْمِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ سَافَرَ فَلَهُ صَوْمُ السَّبْعَةِ عَقِبَ وُصُولِهِ وَإِلَّا صَامَهَا أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا عَقِبَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنْ وُصُولِهِ فَإِنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ فِي الطَّرِيقِ صَبَرَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ وُصُولِهِ وَقَدْرَ مَا بَقِيَ مِنْ أَيَّامِ الطَّرِيقِ، كَذَا وَقَعَ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ لِلْعَلَّامَةِ عَبْدِ الرَّءُوفِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ وَقَدْرُ مَا صَامَهُ مِنْ أَيَّامِ الطَّرِيقِ إذْ مَا بَقِيَ مِنْ أَيَّامِ الطَّرِيقِ حَصَلَ بِهِ التَّفْرِيقُ بِالْفِعْلِ وَبَقِيَ قَدْرُ أَيَّامِ الصَّوْمِ مَعَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ النَّحْرُ وَالتَّشْرِيقُ فَتَأَمَّلْ، فَلَوْ صَامَهَا آخِرَ سَفَرِهِ بِحَيْثُ وَافَقَ آخِرُهَا آخِرَ يَوْمٍ مِنْ سَفَرِهِ فَرَّقَ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمُدَّةِ السَّيْرِ إذْ مَا مَضَى مِنْ زَمَنِ السَّيْرِ لَيْسَ بَيْنَ صَوْمَيْنِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَفْرِيقٌ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى صَوْمِ الثَّلَاثَةِ، وَصَوْمُهَا قَدْ انْقَضَى آخِرَ السَّفَرِ فَاحْتَاجَ إلَى التَّفْرِيقِ بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ إقَامَةِ مَكَّةَ وَأَثْنَاءَ الطَّرِيقِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ رَجَعَ إلَيْهِ) فَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ فَرَّقَ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ وَاجِبٌ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّفْرِيقُ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّ تَفْرِيقَهَا لِمُجَرَّدِ الْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ وَهَذَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ هُوَ الْحَجُّ وَالرُّجُوعُ فَلَمْ يَفُوتَا فَوَجَبَتْ حِكَايَتُهُمَا فِي الْقَضَاءِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ قَاعِدَةٌ حَسَنَةٌ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِوَقْتٍ فَاتَ لَا يَجِبُ فِي قَضَائِهَا أَنْ يَحْكِيَ أَدَاءَهَا كَالصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَضَاؤُهَا مُتَفَرِّقًا كَأَدَائِهَا وَمُتَوَالِيًا وَكَالصَّوْمِ الْفَائِتِ بِعُذْرٍ وَنَحْوِهِمَا، وَإِنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ وَلَمْ يَفُتْ ذَلِكَ الْفِعْلُ يَجِبُ فِي قَضَائِهَا أَنْ يَحْكِيَ أَدَاءَهَا كَالثَّلَاثَةِ الْفَائِتَةِ هُنَا مَعَ السَّبْعَةِ فَإِنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ هُوَ الْحَجُّ وَالرُّجُوعُ وَقَدْ فُعِلَا فَوَجَبَتْ حِكَايَتُهَا فِي الْقَضَاءِ وَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا فَإِنَّهُ يُسَنُّ قِرَاءَتُهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْ السُّورَةِ، وَيَجِبُ فِي قَضَائِهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَنْ يَحْكِيَ الْأَدَاءَ بِأَنْ تُفْعَلَ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ هُوَ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فَوَجَبَتْ حِكَايَتُهَا فِي الْقَضَاءِ وَإِنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ وَزَمَانٍ كَالرَّوَاتِبِ الْبَعْدِيَّةِ وَالْوِتْرِ وَالتَّرَاوِيحِ فَإِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ هُوَ الْمَكْتُوبَةُ لِدُخُولِهَا بِفِعْلِهَا وَزَمَانٍ هُوَ الْوَقْتُ لِخُرُوجِهَا بِخُرُوجِهِ وَالْمُغَلَّبُ فِيهَا الْوَقْتُ فَلَا يَجِبُ فِي قَضَائِهَا أَنْ يَحْكِيَ أَدَاءَهَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَتَابُعُ كُلٍّ) نَعَمْ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ سَادِسِ الْحِجَّةِ لَزِمَهُ أَنْ يُتَابِعَ فِي الثَّلَاثَةِ لِضِيقِ الْوَقْتِ لَا لِلتَّتَابُعِ نَفْسِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَدَاءً وَقَضَاءً) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ قَضَاءُ السَّبْعَةِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا الْعُمُرُ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْقَضَاءُ بِأَنْ يَمُوتَ قَبْلَ فِعْلِهَا فَقَدْ خَرَجَ
مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ.