حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 207-216
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ

صفحات 207-216
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

(تَجْصِيصُهُ) أَيْ تَبْيِيضُهُ بِالْجِصِّ، وَهُوَ الْجِبْسُ وَقِيلَ الْجِيرُ وَالْمُرَادُ هُنَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا (وَكِتَابَةٌ) عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَتَبَ اسْمَ صَاحِبِهِ أَمْ غَيْرَهُ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ (وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ) كَقُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الثَّلَاثَةِ رَوَاهُ فِيهَا التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِتَجْصِيصِهِ تَطْيِينُهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ.

(وَحَرُمَ) أَيْ الْبِنَاءُ (بِ) مَقْبَرَةٍ (مُسَبَّلَةٍ) بِأَنْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالدَّفْنِ فِيهَا

[حاشية الجمل]

تَجْصِيصُهُ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَقَوْلُهُ وَحَرُمَ أَيْ الْبِنَاءُ أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَأَيْضًا إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَقْفُهَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ اهـ. ح ل وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ التَّجْصِيصِ وَحُرْمَةِ الْبِنَاءِ بِالْمُسَبَّلَةِ مَا إذَا خَشِيَ نَبْشَهُ فَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ وَتَجْصِيصُهُ حَتَّى لَا يَقْدِرَ النَّبَّاشُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَشِيَ عَلَيْهِ مِنْ نَبْشِ الضَّبُعِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَنْ يَخْرِقَهُ السَّيْلُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ وَتَجْصِيصُهُ يَنْبَغِي، وَلَوْ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُجْعَلُ مِنْ بِنَاءِ الْحِجَارَةِ عَلَى الْقَبْرِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْبَشَ قَبْلَ بِلَى الْمَيِّتِ لِدَفْنِ غَيْرِهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعُ أَنَّهُ لَوْ اعْتَادَ سِبَاعُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْحَفْرَ عَنْ مَوْتَاهُمْ وَجَبَ بِنَاءُ الْقَبْرِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ وُصُولَهَا إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا الْبِنَاءَ كَبَعْضِ النَّوَاحِي وَجَبَ صُنْدُوقٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِالْجَصِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَقَوْلُهُ وَقِيلَ الْجِيرُ وَيُسَمَّى الْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَكِتَابَةٌ عَلَيْهِ) نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَضْعُ مَا تُعْرَفُ بِهِ الْقُبُورُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَى كِتَابَةِ اسْمِ الْمَيِّتِ لِلزِّيَارَةِ كَانَ مُسْتَحَبًّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لَا سِيَّمَا قُبُورُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِذَلِكَ عِنْدَ تَطَاوُلِ السِّنِينَ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ تَحْرِيمُ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ لِتَعَرُّضِهِ لِلدَّوْسِ عَلَيْهِ وَالنَّجَاسَةِ وَالتَّلْوِيثِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى عِنْدَ تَكَرُّرِ النَّبْشِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ مَرْدُودٌ بِإِطْلَاقِهِمْ لَا سِيَّمَا وَالْمَحْذُورُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَبْرِ مِظَلَّةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ) وَلَيْسَ مِنْ الْبِنَاءِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ اسْتَغْرَبَ أَنَّهَا مِثْلَ الْبِنَاءِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ التَّضْيِيقُ إلَخْ وَمِنْ الْبِنَاءِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وَضْعِ الْأَحْجَارِ الْمُسَمَّاةِ بِالتَّرْكِيبَةِ، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ صَوْنَهُ عَنْ النَّبْشِ لِيُدْفَنَ غَيْرُهُ قَبْلَ بِلَاهُ وَلَا يَجُوزُ زَرْعُ شَيْءٍ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَإِنْ تَيَقَّنَ بِلَى مَنْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِغَيْرِ الدَّفْنِ فَيُقْلَعُ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي يَجُوزُ بَعْدَ الْبِلَى مَحْمُولٌ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ بِمُسَبَّلَةٍ) وَمِنْ الْمُسَبَّلِ قَرَافَةُ مِصْرَ، فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ ذَكَرَ فِي كِتَابِ تَارِيخُ مِصْرَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَعْطَاهُ الْمُقَوْقَسُ فِيهَا مَالًا جَزِيلًا وَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ يَعْنِي التَّوْرَاةَ أَنَّهَا تُرْبَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَاتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ إنِّي لَا أَعْرِفُ تُرْبَةَ الْجَنَّةِ إلَّا لِأَجْسَادِ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْعَلُوهَا لِمَوْتَاكُمْ وَقَدْ أَفْتَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِهَدْمِ مَا بُنِيَ فِيهَا وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عُرِفَ حَالُهُ فِي الْوَضْعِ، فَإِنْ جُهِلَ تُرِكَ حَمْلًا عَلَى وَضْعِهِ بِحَقٍّ كَمَا فِي الْكَنَائِسِ الَّتِي تَقْرَأُ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَيْهَا فِي بَلَدِنَا وَجَهِلْنَا حَالَهَا وَكَمَا فِي الْبِنَاءِ الْمَوْجُودِ عَلَى حَافَّةِ الْأَنْهَارِ وَالشَّوَارِعِ وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِحُرْمَةِ الْبِنَاءِ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْقَبْرِ خَاصَّةً بِحَيْثُ يَكُونُ الْبِنَاءُ وَاقِعًا فِي حَرِيمِ الْقَبْرِ فَيُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ لِعَدَمِ التَّضْيِيقِ وَالْحُرْمَةُ عَلَى مَا لَوْ بَنَى فِي الْمَقْبَرَةِ بَيْتًا أَوْ قُبَّةً يَسْكُنُ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ بَنَاهُ لِتَأْوِي فِيهِ الزَّائِرُونَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ مَرْدُودٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِمُسَبَّلَةٍ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا.
وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْبِنَاءِ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي مُسَبَّلَةٍ وَهِيَ مَا اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا أَوْ فِي مَوْقُوفٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ فِي مَوَاتٍ فَيَحْرُمُ إلَى أَنْ قَالَ وَيُهْدَمُ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَبَّدُ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْبَدَنِ وَفِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَلَا غَرَضَ وَبِهِ فَارَقَ جَوَازَ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَنَحْوِهِ اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَبَّلَةِ الْمَوْقُوفَةُ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يَحْرُمُ الْبِنَاءُ فِيهِ وَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالدَّفْنِ فِيهِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الْمَوَاتُ الَّذِي لَمْ يَعْتَدْ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهِ فَالْبِنَاءُ فِيهِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَدْمُ مَا يُوجَدُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ بِالْقَرَافَةِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ وَضْعُهُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ سَائِغٍ شَرْعًا؛ لِأَنَّ الْقَرَافَةَ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ السَّيِّدَ عُمَرَ وَقَفَهَا لِدَفْنِ الْمُسْلِمِينَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ فُرِضَ ثُبُوتُ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ الْبِنَاءَ مَوْضُوعٌ بِحَقٍّ كَأَنْ سَبَقَ الْوَقْفِيَّةَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَا تَشْمَلُهُ قَالَ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ بُطْلَانُ مَا يَقَعُ فِي أَلْسِنَةِ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ أَنَّ أَبْنِيَةَ الْقَرَافَةِ تُهْدَمُ حَتَّى قُبَّةُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ. بِالْمَعْنَى وَأَقُولُ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَبَّلَةِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالدَّفْنِ فِيهَا لَمْ يَجُزْ هَدْمُ مَا يُوجَدُ

كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً؛ وَلِأَنَّ الْبِنَاءَ يَتَأَبَّدُ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ فَلَوْ بُنِيَ فِيهَا هُدِمَ الْبِنَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَنَى فِي مِلْكِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.

(وَسُنَّ) (رَشُّهُ) أَيْ الْقَبْرِ (بِمَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَمَرَ بِهِ فِي قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّفَاؤُلُ بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ وَحِفْظِ التُّرَابِ وَيُكْرَهُ رَشُّهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ (وَوَضْعُ حَصًى عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَسُنَّ أَيْضًا وَضْعُ الْجَرِيدِ وَالرَّيْحَانِ وَنَحْوهمَا عَلَيْهِ (وَ) وَضْعُ (حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَجَمْعُ أَهْلِهِ بِمَوْضِعٍ) وَاحِدٍ مِنْ الْمَقْبَرَةِ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَ حَجَرًا أَيْ صَخْرَةً عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ

[حاشية الجمل]

بِالْقَرَافَةِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَأْتِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَرَافَةَ لَمْ يَقِفْهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ امْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي الْمَوَاتِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا مَوَاتٌ وَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ بَعْدَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالدَّفْنِ فِيهَا فَالِامْتِنَاعُ وَاسْتِحْقَاقُ الْهَدْمِ وَاضِحٌ أَوْ قَبْلَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَوَاتٌ قُلْت بَلْ يَأْتِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْيَا مَكَانَ الْقَبْرِ بِحَيْثُ مَلَكَهُ، ثُمَّ دُفِنَ فِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَقَدْ فَسَّرَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُسَبَّلَةَ بِالْمُعَدَّةِ لِلدَّفْنِ، وَلَوْ غَيْرَ مَوْقُوفَةٍ وَاعْتَمَدَهُ م ر آخِرًا وَكَتَبَ الشَّيْخُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَا نَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ بِنَاءٌ عَلَى قَبْرٍ فِي مَقْبَرَةٍ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالدَّفْنِ فِيهَا وَشَكَّ هَلْ حَدَثَ بَعْدَ جَرَيَانِ عَادَتِهِمْ بِذَلِكَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَدْمُهُ وَلَا التَّعَرُّضُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ احْتِرَامُهُ وَوَضْعُهُ بِحَقٍّ وَلَعَلَّهُ حَصَلَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ مَقْبَرَةً لِأَهْلِ الْبَلَدِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ جَرَيَانِ عَادَتِهِمْ بِالدَّفْنِ فِيهَا فَهُوَ مَسْأَلَةُ جَوَازِ الْهَدْمِ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِهَا وَاسْتِحْقَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ الدَّفْنَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا وَصَيْرُورَتِهَا مَقْبَرَةً لَهُمْ فَيَكُونُ مَوْضُوعًا بِغَيْرِ حَقٍّ نَعَمْ إنْ عُلِمَ حُدُوثُهُ بَعْدَ جَرَيَانِ عَادَتِهِمْ بِمَا ذُكِرَ لَكِنْ شُكَّ هَلْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِجَوَازِهِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ هَدْمُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ الِامْتِنَاعُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْقُوفَةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُهَا الْمَوْقُوفَةُ بِالْأَوْلَى انْتَهَتْ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَةَ هِيَ الْمُسَبَّلَةُ وَعَكْسُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمُسَبَّلَةِ يُدْخِلُ مَوَاتًا اعْتَادُوا الدَّفْنَ فِيهِ فَهَذَا يُسَمَّى مُسَبَّلًا لَا مَوْقُوفًا فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرَهُ.
اهـ تُحْفَةٌ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ فَالْمُسَبَّلَةُ أَعَمُّ.

(قَوْلُهُ وَسُنَّ رَشُّهُ بِمَاءٍ) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْنِ بِمُدَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَوْجَهُ فِعْلُهُ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مَطَرٍ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْعَصْرِيِّينَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَيَكْفِي عَنْ الرَّشِّ وُقُوعُ مَطَرٍ عَقِبَ الدَّفْنِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْصُلُ بِالْمَطَرِ؛ لِأَنَّا مُكَلَّفُونَ بِالْفِعْلِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ رَشُّهُ بِمَاءٍ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الدَّفْنِ وَشَمَلَ ذَلِكَ الْأَطْفَالَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ زَادَ حَجّ مَا لَمْ يَنْزِلْ مَطَرٌ يَكْفِي اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَبَتَ عَلَيْهِ حَشِيشٌ اُكْتُفِيَ بِهِ عَنْ وَضْعِ الْجَرِيدِ الْآتِي قِيَاسًا عَلَى نُزُولِ الْمَطَرِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَاءِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ الْكَافِي لَا مَعْنَى لَهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ تَمْهِيدِ التُّرَابِ بِخِلَافِ وَضْعِ الْجَرِيدِ زِيَادَةً عَلَى الْحَشِيشِ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَةُ رَحْمَةٍ لِلْمَيِّتِ بِتَسْبِيحِ الْجَرِيدِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِمَاءٍ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا بَارِدًا، وَلَوْ مِلْحًا وَيَحْرُمُ بِالنَّجَسِ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْمُسْتَعْمَلُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْإِيعَابِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ بِالْمُتَنَجِّسِ اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَوْلِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ أَيْ بِخِلَافِ النَّجَسِ فَيَحْرُمُ كَالْبَوْلِ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ مِنْ الْمُتَنَجِّسِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمَضْجَعُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ مَوْضِعُ الضُّجُوعِ وَالْجَمْعُ مَضَاجِعُ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ رَشُّهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُم؛ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ إكْرَام الْمَيِّت وَإِقْبَالِ الزُّوَّارِ عَلَيْهِ لِطِيبِ رِيحِ الْبُقْعَةِ بِهِ فَسَقَطَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ، وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَا بَأْسَ بِالْيَسِيرِ مِنْهُ إذَا قُصِدَ حُضُورُ الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهَا تُحِبُّ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَوَضْعُ حَصًى) أَيْ صِغَارٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْبِرْسِيمُ وَنَحْوُهُ مِنْ جَمِيعِ النَّبَاتَاتِ الرَّطْبَةِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر وَيَمْتَنِعُ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ أَخْذُهُ مِنْ عَلَى الْقَبْرِ قَبْلَ يُبْسِهِ، فَإِنْ يَبِسَ جَازَ لِزَوَالِ نَفْعِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ حَالَ رُطُوبَتِهِ، وَهُوَ الِاسْتِغْفَارُ لِلْإِعْرَاضِ عَنْهُ حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر أَمَّا مَالِكُهُ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْضُوعُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ عَادَةً حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يُعْرَضُ عَنْ مِثْلِهِ عَادَةً لَمْ يَحْرُمْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْجَرِيدِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ وَضْعِ الشَّمْعِ فِي لَيَالِي الْأَعْيَادِ وَنَحْوهَا عَلَى الْقُبُورِ فَيَحْرُمُ أَخْذُهُ لِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ عَنْهُ وَعَدَمِ رِضَاهُ بِأَخْذِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ) ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ اسْتِحْبَابَهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَجَمَعَ أَهْلَهُ) الْمُرَادُ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالْعَبْدَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْهُمْ الْأَزْوَاجُ وَالْعُتَقَاءُ وَالْمَحَارِمُ مِنْ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَمِثْلُهُمْ الْأَصْدِقَاءُ وَيُقَدَّمُ الْأَبُ نَدْبًا إلَى الْقِبْلَةِ، ثُمَّ الْأَسَنُّ فَالْأَسَنُّ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِيمَا إذَا دُفِنُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِمَوْضِعٍ أَيْ سَاحَةٍ مِنْهُ،

وَقَالَ أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَتَعْبِيرِي بِأَهْلِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَقَارِبِهِ (وَزِيَارَةُ قُبُورٍ) أَيْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ (لِرَجُلٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا» أَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْكُفَّارِ فَمُبَاحَةٌ وَقِيلَ مُحَرَّمَةٌ (وَلِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الرَّجُلِ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى (مَكْرُوهَةٌ) لِقِلَّةِ صَبْرِ الْأُنْثَى وَكَثْرَةِ جَزَعِهَا وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَذِكْرُ حُكْمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَهَذَا فِي زِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ فَتُسَنُّ لَهُمَا كَالرَّجُلِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِي الْحَجِّ وَمِثْلُهُ قُبُورُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ (وَأَنْ) (يُسَلِّمَ زَائِرٌ) فَيَقُولَ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ أَبُو دَاوُد «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ» ، وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى»

[حاشية الجمل]

وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَبْرٍ وَاحِدٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَالَ أَتَعَلَّمُ بِهَا) أَيْ اجْعَلْهَا عَلَامَةً عَلَيْهِ أَعْرِفُهُ بِهَا وَقَوْلُهُ قَبْرَ أَخِي أَيْ مِنْ الرَّضَاعِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (تَنْبِيهٌ) يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَسْبُوقَةِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ فِي مَحَلِّ مَوْتِهِ قِيرَاطٌ مِنْ الْأَجْرِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَجَبَلِ أُحُدٍ أَوْ كَجَبَلٍ عَظِيمٍ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ لَا الْمُوَارَاةِ فَقَطْ حَصَلَ لَهُ قِيرَاطٌ آخَرُ مِثْلُهُ وَيَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ الْحُضُورِ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ قَبْلَهَا قِيرَاطٌ فَقَطْ وَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْحُضُورِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا قِيرَاطٌ دُونَ قِيرَاطِ مَنْ حَضَرَ وَلَمْ يَرْتَضِهِ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ بَلْ نُقِلَ أَنَّ تِلْكَ النُّسْخَةَ مَرْجُوعٌ عَنْهَا، وَفِي حَوَاشِي الْعَلَّامَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مُوَافِقَةٌ مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةً وَاحِدَةً تَعَدَّدَ الْقِيرَاطُ بِعَدَدِهِمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ: سم وَمَحَلُّهُ إذَا شَيَّعَ كُلًّا مِنْهُمْ إلَى تَمَامِ دَفْنِهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ز ي وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ لَا الْغَائِبِ وَالْقَبْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَالْقِيرَاطُ فِي الْأَصْلِ نِصْفُ دَانَقٍ وَالدَّانَقُ سُدُسُ دِرْهَمٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِأَهْلِهِ أَعَمُّ) أَيْ لِشُمُولِهِ الزَّوْجَةَ وَالْأَرِقَّاءَ وَالْعُتَقَاءَ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْخَطِيبِ وَالدَّمِيرِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَزِيَارَةُ قُبُورٍ لِرَجُلٍ) وَتَحْصُلُ بِالْحُضُورِ عِنْدَ الْمَيِّتِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَمُبَاحَةٌ مُعْتَمَدٌ) . وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ عَلَى لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ نَصُّهَا أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَلَا تُنْدَبُ زِيَارَتُهَا وَتَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ وَتَذَكُّرِ الْمَوْتِ، فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ مُطْلَقًا فَيَسْتَوِي فِيهَا جَمِيعُ الْقُبُورِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ لَكِنْ لَا يُشْرَعُ فِيهَا قَصْدُ قَبْرٍ بِعَيْنِهِ (فَرْعٌ) اعْتَادَ النَّاسُ زِيَارَةَ الْقُبُورِ صَبِيحَةَ الْجُمُعَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْأَرْوَاحَ تَحْضُرُ الْقُبُورَ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ السَّبْتِ فَخَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ تَحْضُرُ الْأَرْوَاحُ فِيهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حُضُورٌ خَاصٌّ وَإِلَّا فَلِلْأَرْوَاحِ ارْتِبَاطٌ بِالْقُبُورِ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يُقَالُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُطْلَبَ الزِّيَارَةُ يَوْمَ السَّبْتِ؛ لِأَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَزُورُ الشُّهَدَاءَ بِأُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ» وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ خَصَّهُ لِبُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ وَضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْأَعْمَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ مِنْ التَّبْكِيرِ وَغَيْرِهِ وَأَظُنُّ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا كَلَامٌ فَرَاجِعْهُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ مَكْرُوهَةٌ) وَقِيلَ حَرَامٌ لِخَبَرِ «لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زِيَارَتُهُنَّ لِلتَّعْدِيدِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَوْ كَانَ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ وَقِيلَ تُبَاحُ إذَا أُمِنَ الِافْتِتَانُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَتُسَنُّ لَهُمَا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ أَذِنَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ الْوَلِيُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ قُبُورُ سَائِرِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إلْحَاقِ قَبْرِ أَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا وَبَقِيَّةِ أَقَارِبِهَا بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ الْإِلْحَاقَ اهـ. شَرْحُ م ر وَمَحَلُّ الْإِلْحَاقِ مَا لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ أَوْ أَوْلِيَاءَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ زَائِرٌ) أَيْ لِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ السَّلَامِ عَلَيْهَا كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى اهـ. شَرْحُ م ر وَالزَّائِرُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يُنْدَبُ لِكُلِّ مَنْ مَرَّ عَلَى الْقَبْرِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ فِيهِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَوْقَاتِ الَّتِي اُعْتِيدَتْ الزِّيَارَةُ فِيهَا وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الزَّائِرُ مُسْتَقْبِلًا وَجْهَ الْمَيِّتِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَقَارِبِ خُصُوصًا الْأَبَوَيْنِ، وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْمُسْلِمِ حَقَّهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِيهِ قُوَّةً بِحَيْثُ يَعْلَمُ الْمُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ثَوَابَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ عَلَى الرَّدِّ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ دَارَ قَوْمٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَهُوَ أَفْصَحُ أَوْ النِّدَاءُ وَبِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ كُمْ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَيَكُونُ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ وَيَكُونُ هُنَاكَ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ أَهْلَ دَارٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ) ، فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ الْمَشِيئَةِ مَعَ أَنَّ اللُّحُوقَ مَقْطُوعٌ بِهِ.
(قُلْت) أَجَابَ حَجّ بِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ هِيَ لِلُّحُوقِ فِي الْوَفَاةِ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لِلُّحُوقِ بِهِمْ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ) وَيُسَنُّ لِمَنْ يَزِيدُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالْعِظَامِ

فَنَظَرًا لِعُرْفِ الْعَرَبِ حَيْثُ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ إذَا سَلَّمُوا عَلَى قَبْرٍ يَقُولُونَ عَلَيْك السَّلَامُ (وَ) أَنْ (يَقْرَأَ) مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ (وَيَدْعُوَ) لَهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ، وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ (وَ) أَنْ (يَقْرُبَ) مِنْ قَبْرِهِ (كَقُرْبِهِ مِنْهُ) فِي زِيَارَتِهِ (حَيًّا) احْتِرَامًا لَهُ.

(وَحَرُمَ نَقْلُهُ) قَبْلَ دَفْنِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ (إلَى) مَحَلٍّ (أَبْعَدَ مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ) لِيُدْفَنَ فِيهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ (إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ

[حاشية الجمل]

النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الدُّنْيَا وَهِيَ بِك مُؤْمِنَةٌ أَنْزِلْ عَلَيْهَا رَحْمَةً مِنْك وَسَلَامًا مِنِّي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَخَرَ الْعَظْمُ نَخَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ بَلِيَ وَتَفَتَّتَ فَهُوَ نَاخِرٌ وَنَخِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَنَظَرًا لِعُرْفِ الْعَرَبِ) أَيْ، وَهُوَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقْرَأَ إلَخْ) وَالْأَجْرُ لَهُ وَلِلْمَيِّتِ وَإِنْ يُهْدِ ثَوَابَ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ أَوْ يَنْوِهِ بِالْقِرَاءَةِ فَيَكْتَفِي فِي حُصُولِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ قَبْرِهِ وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ هُوَ الْقَارِئُ وَيُثَابُ الْقَارِئُ أَيْضًا فَقَدْ نَصَّ إمَامُنَا عَلَى أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَيِّتِ يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ ثَوَابُ تِلْكَ الصَّدَقَةِ وَكَأَنَّهُ الْمُتَصَدِّقُ بِذَلِكَ قَالَ وَفِي وَاسِعِ فَضْلِ اللَّهِ أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ اهـ. ح ل وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَنْفَعُ الْمَيِّتَ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ إمَّا حُضُورُهُ عِنْدَهُ أَوْ قَصْدُهُ لَهُ، وَلَوْ مَعَ بُعْدٍ أَوْ دُعَاؤُهُ لَهُ، وَلَوْ مَعَ بُعْدٍ أَيْضًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَا تَيَسَّرَ) أَيْ وَيُهْدِي ثَوَابَهُ لِلْمَيِّتِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَهْلِ الْجَبَّانَةِ (فَائِدَةٌ) وَرَدَ عَنْ السَّلَفِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَأَهْدَى ثَوَابَهَا لِجَبَّانَةٍ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبٌ بِعَدَدِ الْمَوْتَى فِيهَا وَرَوَى السَّلَفُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ لِلْقِبْلَةِ) أَيْ حَالَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَكَوْنُهُ وَاقِفًا أَفْضَلُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَقُرْبِهِ مِنْهُ حَيًّا) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَسَمِعَهُ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ إطْلَاقُهُمْ سَنَّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ مَعَ أَنَّ صَوْتَ الْمُسَلِّمِ لَا يَصِلُ إلَى جُمْلَتِهِمْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ كَقُرْبِهِ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ عَادَتِهِ مَعَهُ بِالْفِعْلِ لَا بِاعْتِبَارِ مَقَامِ الْمَيِّتِ وَمِقْدَارِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَظِيمًا جِدًّا بِحَيْثُ يَقْتَضِي مِقْدَارُهُ الْبُعْدَ عَنْهُ جِدًّا لَكِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ مَعَ الزَّائِرِ التَّنَزُّلُ وَالتَّبَرُّكُ وَالتَّوَاضُعُ وَتَقْرِيبُهُ وَقَفَ عِنْدَ زِيَارَتِهِ عَلَى عَادَتِهِ مَعَهُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي كَانَ يَقْرَبُ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَظَمَةُ الْمَيِّتِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ، فَإِنْ كَانَ بِمُجَرَّدِ التَّجَبُّرِ وَالظُّلْمِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ لَمْ يُحْتَرَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُطْلَبْ الْإِبْعَادُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ خَيْرٍ وَعَدْلٍ اُحْتُرِمَ وَطُلِبَ الْإِبْعَادُ بِحَسَبِ الْحَالِ اهـ. م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ مَعَهُ الْبُعْدَ وَقَدْ أَوْصَى بِالْقُرْبِ مِنْهُ قَرُبَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَيَاةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ احْتِرَامًا لَهُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ احْتِرَامُهُ حَيًّا لِأَجْلِ عِلْمِهِ أَوْ صَلَاحِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ احْتِرَامُهُ حَيًّا لِكَوْنِهِ جَبَّارًا كَالْوُلَاةِ الظَّلَمَةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ اهـ. ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كَرَاهَةُ مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ زُوَّارِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ دَقِّهِمْ التَّوَابِيتَ وَتَعَلُّقِهِمْ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِمْ التَّأَدُّبُ فِي زِيَارَتِهِمْ وَعَدَمُ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَهُمْ وَالْبُعْدُ عَنْهُمْ قَدْرَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زِيَارَتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ تَعْظِيمًا لَهُمْ وَإِكْرَامًا قَالَ حَجّ وَالْتِزَامُ الْقَبْرِ أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ تَابُوتٍ، وَلَوْ قَبْرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِ يَدِهِ وَتَقْبِيلُهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ قَبِيحَةٌ اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ نَقْلُهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أُمِنَ التَّغَيُّرُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ دَفْنِهِ الْمَأْمُورِ بِتَعْجِيلِهِ وَتَعْرِيضِهِ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ إنْ دُفِنَ أَهْلِ أنبابة مَوْتَاهُمْ فِي الْقَرَافَةِ لَيْسَ مِنْ النَّقْلِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ الْقَرَافَةَ صَارَتْ مَقْبَرَةً لِأَهْلِ أنبابة فَالنَّقْلُ إلَيْهَا لَيْسَ نَقْلًا عَنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ، وَهُوَ أنبابة اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ اعْتَادَ الدَّفْنَ فِيهَا أَوْ فِي أنبابة فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ مَقَابِرُ مُتَعَدِّدَةٌ كَبَابِ النَّصْرِ وَالْقَرَافَةِ وَالْأَزْبَكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مِصْرَ فَلَهُ الدَّفْنُ فِي أَيُّهَا شَاءَ؛ لِأَنَّهَا مَقْبَرَةُ بَلَدِهِ بَلْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا بِقُرْبِ أَحَدِهَا جِدًّا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ) وَحِينَئِذٍ فَيَنْتَظِمُ مِنْ كَلَامِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ وَهِيَ نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ لِبَلَدٍ أَوْ صَحْرَاءَ أَوْ مِنْ صَحْرَاءَ لِصَحْرَاءَ أَوْ بَلَدٍ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ مَسَافَةٌ لَا يَتَغَيَّرُ الْمَيِّتُ فِيهَا قَبْلَ وُصُولِهِ وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ لَا نَفْسُ الْبَلَدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ بِالثَّلَاثَةِ بَلْ لَوْ كَانَ بِقُرْبِ مَقَابِرِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ يَقْصِدُ الْجَارَ الْحَسَنَ، وَلَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَى مَحَلٍّ مِنْ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ حَيْثُ قَرُبَ وَأَمِنَ التَّغَيُّرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ فَيَحْرُمُ تَنْفِيذُهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ جَوَازَهُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ دَفْنِهِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَوَافَقَهُ

وَإِيلِيَاءَ) أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا بَلْ يُخْتَارُ لِفَضْلِ الدَّفْنِ فِيهَا.

(وَ) حَرُمَ (نَبْشُهُ) قَبْلَ الْبِلَى عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ (بَعْدَ دَفْنِهِ) لِنَقْلٍ وَغَيْرِهِ كَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ) مِنْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ، وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ طُهْرُهُ (أَوْ) بِلَا (تَوْجِيهٍ) لَهُ إلَى الْقِبْلَةِ (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ) فِيهِمَا فَيَجِبُ نَبْشُهُ تَدَارُكًا لِطُهْرِهِ الْوَاجِبِ وَلِيُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) كَدَفْنٍ (فِي مَغْصُوبٍ) مِنْ أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ وَوُجِدَ مَا يُدْفَنُ أَوْ يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِيُرَدَّ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ مَا لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهِ (أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَالٌ) خَاتَمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِأَخْذِهِ

[حاشية الجمل]

غَيْرُهُ فَقَالَ هُوَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَاجِبٌ هَذَا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ نَقْلِهِ بَعْدَ دَفْنِهِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ فِي الْعُبَابِ وَلَا أَثَرَ لِوَصِيَّتِهِ، وَلَوْ تَعَارَضَ الْقُرْبُ مِنْ الْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ وَدَفَنَهُ بَيْنَ أَهْلِهِ فَالْأُولَى أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِيلِيَاءَ) بِوَزْنِ كِبْرِيَاءَ وَحُكِيَ قَصْرُ أَلِفِهِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْضًا وَقَالَ فِي الْمَطَالِعِ: بِحَذْفِ الْيَاءِ الْأُولَى وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْمَدِّ يُقَالُ الْإِلْيَاءُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَهُوَ غَرِيبٌ وَمَعْنَاهُ بَيْتُ اللَّهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ مُدَّةَ نَقْلِهِ وَبِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ وَبِالْمَدِينَةِ حَرَمُهَا أَيْضًا وَبِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَقَابِرُهُ وَيُتَّجَهُ جَوَازُ النَّقْلِ مِنْ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِلْأَشْرَفِ مِنْهَا لَا عَكْسُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا) مَحَلُّ جَوَازِ نَقْلِهِ بَعْدَ غَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِتَوَجُّهِ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ فَرْضِ مَحَلِّ مَوْتِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ بِجَوَازِ نَقْلِهِ قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَحْوُ السَّيْلِ يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا أَيْ، وَلَوْ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ كَأَنْ كَانَ الْمَاءُ يُفْسِدُهَا زَمَنَ النِّيلِ دُونَ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَقَوْلُهُ جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ، وَلَوْ لِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْلَمَ الْمَيِّتُ مِنْ الْفَسَادِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا) أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ شَهِيدٍ أَمَّا هُوَ فَلَا يُنْقَلُ.
اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ أَحَدِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إلَى مَصَارِعِهِمْ وَكَانُوا نُقِلُوا إلَى الْمَدِينَةِ» اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ قَبْلَ الْبِلَى) فِي الْمُخْتَارِ بَلِيَ الثَّوْبُ بِالْكَسْرِ بِلًى بِالْقَصْرِ، فَإِنْ فَتَحْت بَاءَ الْمَصْدَرِ مُدَّتْ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ مَا هُنَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَسْرُ مَعَ الْقَصْرِ وَالْفَتْحُ مَعَ الْمَدِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِنَقْلٍ) أَيْ، وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) وَلَيْسَ مِنْهَا مَا لَوْ كُفِّنَ فِي حَرِيرٍ فَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِتَجْرِيدِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْكَفَنَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ) وَكَمَا لَوْ دُفِنَتْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ بِجَنِينٍ تُرْجَى حَيَاتُهُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَيُشَقُّ جَوْفُهَا وَيُخْرَجُ إذْ شَقُّهُ لَازِمٌ قَبْلَ دَفْنِهَا أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ فَلَا لَكِنْ يُتْرَكُ دَفْنُهَا إلَى مَوْتِهِ، ثُمَّ تُدْفَنُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَكِنْ يُتْرَكُ دَفْنُهَا إلَى مَوْتِهِ أَيْ، وَلَوْ تَغَيَّرَتْ لِئَلَّا يُدْفَنَ الْحَمْلُ حَيًّا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ حَجٍّ وَكَمَا لَوْ دُفِنَتْ وَبِبَطْنِهَا جَنِينٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ وَيَجِبُ شَقُّ جَوْفِهَا لِإِخْرَاجِهِ قَبْلَ دَفْنِهَا وَبَعْدَهُ، فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ أُخِّرَ دَفْنُهَا حَتَّى يَمُوتَ وَمَا قِيلَ إنَّهُ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهَا شَيْءٌ لِيَمُوتَ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَلْيُحْذَرْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَيَمُّمٍ) أَفْهَم أَنَّهُ إذَا يُمِّمَ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِلْغُسْلِ وَإِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ فِي الْأَصْلِ لِفَقْدِ الْغَاسِلِ أَوْ لِفَقْدِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُهُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ) وَيَجُوزُ نَبْشُهُ لِيُنْقَلَ فِيمَا لَوْ لَحِقَهُ سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ الْغَرَضَ الْحَامِلَ عَلَى نَبْشِهِ وَيُكْتَفَى فِي التَّغَيُّرِ بِالظَّنِّ نَظَرًا لِلْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ بِمَحَلِّهِ اهـ. حَجّ وَشَرْحُ م ر، وَلَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ غَرِمَ حِصَّةَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ طَلَبَ إخْرَاجَ الْمَيِّتِ لِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ وَتَجُوزُ فَيُنْبَشُ لِإِخْرَاجِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُهُ لَوْ كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعَ الْقِيمَةِ، فَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ فِي مَغْصُوبٍ) وَدَفْنُهُ فِي الْمَسْجِدِ كَهُوَ فِي الْمَغْصُوبِ فَيُنْبَشُ وَيَخْرُجُ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ سَوَاءٌ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ لَا.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَوُجِدَ مَا يُدْفَنُ أَوْ يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ) ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ حَرُمَ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى قَهْرِ مَالِكِهِ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ وَيُعْطَى قِيمَتُهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَمِنْ مُتْعَتِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مِنْهُمْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهِ وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الرِّضَا وَيُسَنُّ فِي حَقِّهِ التَّرْكُ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ ذَلِكَ حَرُمَ النَّبْشُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ ذَلِكَ شَمَلَ مَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الطَّلَبِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمُسَامَحَةِ فَيَحْرُمُ إخْرَاجُهُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَغْصُوبِينَ وَإِنْ عَدِمَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ الْمَالِكُ انْتَهَتْ وَمُقْتَضَاهَا وُجُوبُ نَبْشِهِ عِنْدَ سُكُوتِ الْمَالِكِ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ فِي إخْرَاجِ الْمَيِّتِ إزْرَاءً وَالْمُسَامَحَةُ جَارِيَةٌ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ جَوَازِ نَبْشِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمَالِكُ

سَوَاءٌ أَطَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالطَّلَبِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْحَابُ مَسْأَلَةَ الِابْتِلَاعِ الْآتِيَةِ وَقَدْ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ بَلَعَ مَالًا لِنَفْسِهِ وَمَاتَ لَمْ يُنْبَشْ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ وَطَلَبَهُ مَالِكُهُ نُبِشَ وَشُقَّ جَوْفُهُ وَأُخْرِجَ مِنْهُ وَرُدَّ لِصَاحِبِهِ، وَلَوْ ضَمَّنَهُ الْوَرَثَةُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي الْعُدَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا ضَمَّنُوا لَمْ يُشَقَّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهَا مِنْ أَنَّهُ يُشَقُّ حَيْثُ لَا ضَمَانَ وَلَهُ تَرْكُهُ وَفِي نَقْلِ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا يُوَافِقُ مَا فِيهَا تَجَوُّزٌ أَمَّا بَعْدَ الْبِلَى فَلَا يَحْرُمُ نَبْشُهُ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنْ الدَّفْنِ فِيهِ لِظَنِّهِمْ عَدَمَ الْبِلَى وَاسْتَثْنَى قُبُورَ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ.

(وَسُنَّ تَعْزِيَةُ نَحْوِ أَهْلِهِ) كَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ الْوِزْرِ بِالْجَزَعِ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِلْمُصَابِ بِجَبْرِ الْمُصِيبَةِ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، ثُمَّ قَالَ إنَّمَا الصَّبْرُ - أَيْ الْكَامِلُ - عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ «أَرْسَلَتْ

[حاشية الجمل]

بِالطَّلَبِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَطَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا) الْمُتَبَادِرُ مِنْ عَدَمِ الطَّلَبِ السُّكُوتُ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ نَهَى عَنْهُ لَمْ يُنْبَشْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) . وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ يُفَارِقُ مَا فِي الِابْتِلَاعِ وَفِي التَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ فِي الْمَغْصُوبِ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ بَشَاعَةً بِشِقِّ جَوْفِهِ وَالْأَخِيرَيْنِ ضَرُورِيَّانِ لَهُ فَاحْتِيطَ لَهُمَا بِالطَّلَبِ بِخِلَافِ هَذَا وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ كَلَامُهُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّبْشِ أَوْ جَوَازِهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُطْلِقِينَ عَلَى الْجَوَازِ وَكَلَامُ الْمُهَذَّبِ عَلَى الطَّلَبِ فَلَا مُخَالِفَ لِإِطْلَاقِهِمْ انْتَهَتْ، وَهُوَ عَيْنُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ لَوْ بَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ اهـ. ع ش وَبَابُهُ فَهِمَ اهـ. مُخْتَارٌ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ بَلَعْت الطَّعَامَ بَلَعًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالْمَاءَ وَالرِّيقَ بَلْعًا سَاكِنَ اللَّامِ وَبَلَعْته بَلْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ مَالًا لِنَفْسِهِ) أَيْ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يُنْبَشْ) أَيْ لِاسْتِهْلَاكِهِ لَهُ حَالَ حَيَاتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشَقُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ هَلَاكُهُ قَبْلَ تَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي الْعُدَّةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْعُدَّةِ فَمَتَى ضَمِنَهُ أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ حَرُمَ نَبْشُهُ وَشَقُّ جَوْفِهِ لِقِيَامِ بَدَلِهِ مَقَامَهُ وَصَوْنًا لِلْمَيِّتِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّهُ إذَا شَقَّ جَوْفَهُ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ يَشُقُّ مَعَ ضَمَانِ الْوَرَثَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَا تَأْيِيدَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَثْبَتُ مِنْ التَّرِكَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلتَّلَفِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ الْحَاصِلِ بِالضَّمَانِ قَرَّرَهُ الشَّبْشِيرِيُّ وَوَافَقَ عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ اهـ. وَقَوْلُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَيْ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ تَجُوزُ) أَيْ تَسَاهَلَ فِي النَّقْلِ فَالتَّحْقِيقُ فِي النَّقْلِ عَنْهُمْ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ الْإِطْلَاقِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ إلَخْ) وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَأُلْحِقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ عَقِبَ دَفْنِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ نَحْوُ سَبُعٍ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ نَحْوُ رِيحٍ وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ) جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا أَيْ عِمَارَتُهُ تَسْوِيَةُ التُّرَابِ إلَخْ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى) أَيْ مِنْ حُرْمَةِ الْعِمَارَةِ فَقُبُورُ هَؤُلَاءِ لَا تَحْرُمُ عِمَارَتُهَا وَإِنْ بَلُّوا وَهَذَا كَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَإِلَّا فَهَؤُلَاءِ لَا تَبْلَى أَجْسَادُهُمْ اهـ. شَيْخُنَا.

[تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّت]

(قَوْلُهُ وَسُنَّ تَعْزِيَةُ نَحْوِ أَهْلِهِ) أَيْ التَّعْزِيَةُ مِنْ الْأَجَانِبِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَتُسَنُّ التَّعْزِيَةُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ وَإِنْ قَلَّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَتَأَثَّرُ بِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُ بِمَا يُنَاسِبُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ الصَّحِيحَةِ وَتُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ هُنَا أَيْضًا اهـ. وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا جَبْرًا لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَكَسْرًا لِسَوْرَةِ الْحُزْنِ بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْمُصَافَحَةِ فِي الْعِيدِ وَتَحْصُلُ سُنَّةُ التَّعْزِيَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَوْ كَرَّرَهَا هَلْ يَكُونُ مَكْرُوهًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَجْدِيدِ الْحُزْنِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى الِاقْتِصَارِ فِي الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ عَدَمُ كَرَاهَةِ التَّكْرِيرِ فِي الثَّلَاثِ سِيَّمَا إذَا وُجِدَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ جَزَعًا عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَصِهْرٍ) فِي الْمُخْتَارِ الْأَصْهَارُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَعَنْ الْخَلِيلِ قَالَ وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الصِّهْرَ مِنْ الْأَحْمَاءِ وَالْأَخْتَانِ جَمِيعًا وَصَهَرَ الشَّيْءَ فَانْصَهَرَ أَذَابَهُ فَذَابَ وَبَابُهُ قَطَعَ فَهُوَ صَهِيرٌ قِيلَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ [الحج: 20] اِ هـ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ) أَيْ اصْطِلَاحًا وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ التَّسْلِيَةُ عَمَّنْ يُعَزَّى عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ عَمَّنْ يُعَزَّى بِهِ.
وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَمَّنْ يُعَزَّى عَلَيْهِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّعْزِيَةَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِمَجْمُوعِ مَا يَأْتِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِوَعْدِ الْأَجْرِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُعَزَّى بِفَتْحِ الزَّايِ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا) أَيْ مَعَ جَزَعٍ مِنْهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر فَلِذَلِكَ أَمَرَهَا بِالتَّقْوَى (قَوْلُهُ إنَّمَا الصَّبْرُ إلَخْ) الصَّبْرُ حَبْسُ النَّفْسِ عَلَى كَرِيهٍ تَتَحَمَّلُهُ أَوْ لَذِيذٍ تُفَارِقُهُ، وَهُوَ مَمْدُوحٌ وَمَطْلُوبٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ ذِي رَزِيَّةٍ قُصَارَاهُ الصَّبْرُ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا يَحْمَدُهُ عِنْدَ حِدَّتِهَا اهـ. مُخْتَارُ الصِّحَاحِ اهـ. ع ش فَالْمَعْنَى

إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنًا لَهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ ارْجِعْ إلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ» وَتَقْيِيدِي بِنَحْوِ أَهْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَسُنَّ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِهَا حَتَّى الصِّغَارَ وَالنِّسَاءَ إلَّا الشَّابَّةَ فَلَا يُعَزِّيهَا إلَّا مَحَارِمُهَا وَنَحْوُهُمْ (وَ) هِيَ (بَعْدَ دَفْنِهِ أَوْلَى) مِنْهَا قَبْلَهُ لِاشْتِغَالِ أَهْلِ الْمَيِّتِ بِتَجْهِيزِهِ قَبْلَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَرَى مِنْ أَهْلِهِ جَزَعًا شَدِيدًا فَيَخْتَارَ تَقْدِيمَهَا لِيُصَبِّرَهُمْ وَذِكْرُ الْأَوْلَوِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا) مِنْ الْمَوْتِ الْحَاضِرِ وَمِنْ الْقُدُومِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ لِغَائِبٍ فَتُكْرَهُ التَّعْزِيَةُ بَعْدَهَا إذْ الْغَرَضُ مِنْهَا تَسْكِينُ قَلْبِ الْمُصَابِ وَالْغَالِبُ سُكُونُهُ فِيهَا فَلَا يُجَدِّدُ حُزْنَهُ (فَيُعَزَّى مُسْلِمٌ بِمُسْلِمٍ) بِأَنْ يُقَالَ لَهُ (أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك) أَيْ جَعَلَهُ عَظِيمًا

[حاشية الجمل]

إنَّمَا يُحْمَدُ الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ أَيْ الرَّزِيَّةِ الْأُولَى وَالْمُرَادُ ابْتِدَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَوْلَى فَالْمُرَادُ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ مُصِيبَةٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ) هِيَ زَيْنَبُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَقِيلَ فَاطِمَةُ وَقِيلَ رُقَيَّةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ إلَخْ) قَدَّمَ ذِكْرَ الْأَخْذِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوَاقِعِ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَهُ هُوَ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ، فَإِنْ أَخَذَهُ أَخَذَ مَا هُوَ لَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِعْطَاءِ إعْطَاءَ الْحَيَاةِ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ ثَوَابُهُمْ عَلَى الْمُصِيبَةِ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَصْدَرِيَّةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ فَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لِلَّهِ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ وَعَلَى الثَّانِي لِلَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَهُ مَا أَعْطَى مِنْهُمْ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ جُمْلَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُؤَكَّدَةِ وَيَجُوزُ فِي لَفْظِ كُلٍّ النَّصْبُ عَطْفًا عَلَى اسْمِ إنَّ فَيَنْسَحِبُ التَّأْكِيدُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَمَعْنَى الْعِنْدِيَّةِ الْعِلْمُ فَهِيَ مِنْ مَجَازِ الْمُلَازَمَةِ وَالْأَجْلُ يُطْلَقُ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَعَلَى مَجْمُوعِ الْعُمُرِ وَقَوْلُهُ مُسَمًّى أَيْ مَعْلُومٌ أَوْ مُقَدَّرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى الصِّغَارِ) أَيْ الَّذِينَ لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إلَّا الشَّابَّةَ فَلَا يُعَزِّيهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُعَزِّي الشَّابَّةَ إلَّا مَحَارِمُهَا أَوْ زَوْجُهَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ فِي جَوَازِ النَّظَرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَعَبْدِهَا أَمَّا تَعْزِيَتُهَا لِلْأَجْنَبِيِّ فَحَرَامٌ قِيَاسًا عَلَى سَلَامِهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ إلَّا مَحَارِمُهَا وَنَحْوُهُمْ) أَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَيُكْرَهُ لَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِالتَّعْزِيَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهَا وَيَحْرُمَانِ مِنْهَا اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ وَتَعْزِيَةُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا وَهِيَ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ فَمِنْهَا حَرَامٌ وَلَهَا مَكْرُوهٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ تَقْرِيبًا) فَلَا تَضُرُّ الزِّيَادَةُ بِنَحْوِ نِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ مِنْ الْمَوْتِ) أَيْ لَا مِنْ الدَّفْنِ هَلْ وَإِنْ تَأَخَّرَ دَفْنُهُ عَنْهَا الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِحَاضِرٍ) أَيْ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَلَدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْبَلَدِ مَا جَاوَرَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ الْقُدُومِ) أَيْ قُدُومُ الْمُعِزِّي أَوْ الْمُعَزَّى وَقَوْلُهُ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ أَيْ إذَا بَلَغَ مَوْتُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَتَمْتَدُّ التَّعْزِيَةُ بَعْدَهُ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الدَّفْنُ عَنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُعَزِّي أَوْ الْمُعَزَّى أَوْ مَرَضِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ عَدَمِ عِلْمِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَا كُلُّ مَا يُشْبِهُهَا مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ فَتَبْقَى إلَى الْقُدُومِ وَالْعِلْمِ وَزَوَالِ الْمَانِعِ وَبَحَثَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ امْتِدَادَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَارْتَضَاهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَحْصُلُ بِالْمُكَاتَبَةِ مِنْ الْغَائِبِ وَيَلْتَحِقُ بِهِ الْحَاضِرُ الْمَعْذُورُ، وَلَوْ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَفِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ وَقْفَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِمُسْلِمٍ) أَيْ، وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَتَارِكَ صَلَاةٍ وَإِنْ قُتِلَ حَدًّا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا بِمُسْلِمٍ) أَيْ، وَلَوْ رَقِيقًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالصُّوَرُ الَّتِي فِي الْمَقَامِ أَرْبَعَةٌ تَعْزِيَةُ مُسْلِمٍ بِمُسْلِمٍ وَبِكَافِرٍ وَتَعْزِيَةُ كَافِرٍ بِمُسْلِمٍ وَبِكَافِرٍ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَمُبَاحَةٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُ الْكَافِرِ وَالْمُعَزَّى بِفَتْحِ الزَّايِ وَإِلَّا فَتُسَنُّ هَكَذَا تَلَخَّصَ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا مَا وَرَدَ مِنْ تَعْزِيَةِ الْخَضِرِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ إنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوَا، فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابُ اهـ. شَرْحُ م ر (فَائِدَةٌ) الْخَضِرُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الضَّادِ وَبِكَسْرِهِمَا مَعًا وَبِفَتْحِ الْخَاءِ أَوْ كَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الضَّادِ فِيهِمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ أَيْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ لَا نَبَاتَ فِيهَا، وَهُوَ نَبِيٌّ حَيٌّ مُعَمِّرٌ إلَى آخِرِ الزَّمَانِ مَحْجُوبٌ عَنْ الْأَبْصَارِ لَا يَمُوتُ إلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتُلُهُ الدَّجَّالُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ وَإِنَّمَا طَالَتْ حَيَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ وَلِيُكَذِّبَ الدَّجَّالَ وَاسْمُهُ بَلْيَا بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَقِيلَ إبَلْيَا وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْعَبَّاسِ وَالْخَضِرُ لَقَبُهُ وَقِيلَ ابْنُ خِلْقِيَّا وَقِيلَ ابْنُ قَابِيلَ وَقِيلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ وَقِيلَ الرَّابِعُ مِنْ أَوْلَادِهِ وَقِيلَ وَلَدُ عِيصُو وَقِيلَ سِبْطُ هَارُونَ وَقِيلَ ابْنُ خَالَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَوَزِيرُهُ وَقِيلَ ابْنُ فِرْعَوْنَ، وَهُوَ غَرِيبٌ وَقِيلَ إنَّ أُمَّهُ رُومِيَّةٌ وَأَبُوهُ فَارِسِيٌّ وَقِيلَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ الْمُلُوكِ وَأَعْجَبُ مَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ صَاحِبُ مُوسَى الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ الْقُرْآنُ بِهَذِهِ الْأَعَاجِيبِ الْكَثِيرَةِ وَكَذَا إلْيَاسُ حَيٌّ أَيْضًا، وَهُوَ وَاقِفٌ بِخُرَاسَانَ عِنْدَ سَدِّ يَأْجُوجَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك إلَى قَوْلِهِ وَغَفَرَ لِمَيِّتِك) قَدَّمَ الدُّعَاءَ لِلْمُعَزَّى هُنَا؛ لِأَنَّهُ

(وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) بِالْمَدِّ أَيْ جَعَلَهُ حَسَنًا (وَغَفَرَ لِمَيِّتِك وَبِكَافِرٍ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك) مَعَ قَوْلِهِ (وَصَبَّرَك) أَوْ أَخْلَفَ عَلَيْك أَوْ جَبَرَ مُصِيبَتَك أَوْ نَحْوَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ لَا يُخْلَفُ بَدَلُهُ كَأَبٍ فَلْيَقُلْ بَدَلَ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْك نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ (وَ) يُعَزَّى (كَافِرٌ مُحْتَرَمٌ بِمُسْلِمٍ) بِأَنْ يُقَالَ لَهُ (غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُحْتَرَمٌ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يُعَزَّيَانِ إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمَا وَلِلْمُسْلِمِ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ مُحْتَرَمٍ بِمِثْلِهِ فَيَقُولُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك وَلَا نَقَصَ عَدَدَك.

(وَجَازَ بُكَاءٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَكَى عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَالَ إنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِك يَا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» «وَبَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ» «وَزَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» رَوَى الْأَوَّلَ الشَّيْخَانِ وَالثَّانِي الْبُخَارِيُّ وَالثَّالِثَ مُسْلِمٌ وَالْبُكَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ خِلَافُ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ بَلْ نَقَلَ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ.

[حاشية الجمل]

الْمُخَاطَبُ وَقَوْلُهُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك وَأَحْسَنَ عَزَاك قَدَّمَ الدُّعَاءَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْلِمُ فَكَانَ أَوْلَى بِتَقْدِيمِهِ تَعْظِيمًا لِلسَّلَامِ وَالْحَيُّ كَافِرٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) أَيْ صَبْرَك وَسُلُوَّك اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْعَزَاءُ الصَّبْرُ يُقَالُ عَزَّاهُ تَعْزِيَةً فَتَعَزَّى.
اهـ. (قَوْلُهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك) هُوَ أَفْصَحُ مِنْ عَظَّمَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِ وَصَبَّرَك) وَلَا يُقَالُ وَغَفَرَ لِمَيِّتِك؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ.
اهـ. زِيَادِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَكِنْ فِي ابْنِ حَجّ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ مَا نَصُّهُ وَيَظْهَرُ حِلُّ الدُّعَاءِ لِأَطْفَالِ الْكُفَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا بِخِلَافِ صُورَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ مَالٌ أَوْ وَلَدٌ أَوْ شَيْءٌ يُسْتَعَاضُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ رَدَّ عَلَيْك مِثْلَ مَا ذَهَبَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ هَلَكَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ وَالِدَةٌ أَوْ نَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يُسْتَعَاضُ قِيلَ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْك بِغَيْرِ أَلِفٍ أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةَ مَنْ فَقَدْته عَلَيْك اهـ. (قَوْلُهُ وَيُعَزَّى كَافِرٌ مُحْتَرَمٌ بِمُسْلِمٍ) أَيْ يُعَزَّى جَوَازًا إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك إلَخْ) وَلَا يُقَالُ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك؛ لِأَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُحْتَرَمٌ إلَخْ) وَلَا يُعَزَّى الْمُسْلِمُ أَيْضًا بِالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ إذَا مَاتَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُعَزَّيَانِ) أَيْ تُكْرَهُ تَعْزِيَتُهُمَا نَعَمْ لَوْ كَانَ فِيهَا تَوْقِيرُهُمَا حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمَا أَيْ، فَإِنْ رُجِيَ فَهِيَ سُنَّةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِلْمُسْلِمِ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ إلَخْ) أَيْ جَوَازًا لَا نَدْبًا مَا لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ عَدَدَك) بِنَصْبِهِ وَرَفْعِهِ مَعَ تَخْفِيفِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِهَا مَعَ النَّصْبِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَجَازَ بُكَاءٌ عَلَيْهِ) فِي الْمُخْتَارِ بَكَى يَبْكِي بِالْكَسْرِ بُكَاءً، وَهُوَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَالْبُكَاءُ بِالْمَدِّ الصَّوْتُ وَبِالْقَصْرِ الدُّمُوعُ وَخُرُوجُهَا بُكَاءٌ وَبَكَى عَلَيْهِ بِمَعْنًى وَبَكَاهُ يَبْكِيهِ مِثْلُهُ وَأَبْكَاهُ إذَا صَنَعَ بِهِ مَا يُبْكِيهِ وَتَبَاكَى تَكَلَّفَ الْبُكَاءَ اهـ. قَالَ الْعُلَمَاءُ الْبُكَاءُ عَلَى عَشَرَةِ أَنْوَاعٍ بُكَاءُ فَرَحٍ وَبُكَاءُ حُزْنٍ عَلَى مَا فَاتَ وَبُكَاءُ رَحْمَةٍ وَبُكَاءُ خَوْفٍ مِمَّا يَحْصُلُ وَبُكَاءُ كَذِبٍ كَبُكَاءِ النَّائِحَةِ، فَإِنَّهَا تَبْكِي لِشَجْوِ غَيْرِهَا وَبُكَاءُ مُوَافَقَةٍ بِأَنْ يَرَى جَمَاعَةً يَبْكُونَ فَيَبْكِي مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّبَبِ وَبُكَاءُ الْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ وَبُكَاءُ الْجَزَعِ مِنْ حُصُولِ أَلَمٍ لَا يَحْتَمِلُهُ وَبُكَاءُ الْجَوْرِ وَالضَّعْفِ وَبُكَاءُ النِّفَاقِ، وَهُوَ أَنْ تَدْمَعَ الْعَيْنُ وَالْقَلْبُ قَاسٍ فَالْبُكَا بِالْقَصْرِ دَمْعُ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ وَالْمَمْدُودُ مَا كَانَ مَعَهُ صَوْتٌ وَأَمَّا التَّبَاكِي فَهُوَ تَكَلُّفُ الْبُكَاءِ، وَهُوَ نَوْعَانِ مَحْمُودٌ وَمَذْمُومٌ فَالْأَوَّلُ مَا يَكُونُ لِاسْتِجْلَابِ رِقَّةِ الْقَلْبِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَيِّدِنَا «عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا رَأَى الْمُصْطَفَى وَأَبَا بَكْرٍ يَبْكِيَانِ فِي شَأْنِ أَسَارَى بَدْرٍ أَخْبِرْنِي مَا يُبْكِيك يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ وَجَدْت بُكَاءً أَيْ سَبَبًا لِبُكَائِي بَكَيْت وَإِلَّا تَبَاكَيْت وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَالثَّانِي مَا يَكُونُ لِأَجْلِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ اهـ. مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَسْبَابِ الْبُكَاءِ الْعَشَرَةِ قَدْ يَرْجِعُ إلَى اثْنَيْنِ السُّرُورِ وَالْحُزْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فِيهِمَا اهـ. ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ) لَكِنْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ) وَمَاتَ، وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ عُمْرُهُ إذْ ذَاكَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَقِيلَ سَبْعُونَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ سَنَةٌ وَعَشَرَةُ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ وَحِينَ سَمَّاهُ قَالَ سَمَّيْته عَلَى اسْمِ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ لَهُ أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ نَهَيْتنَا عَنْ الْبُكَاءِ فَقَالَ وَيْحَك يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إنَّهُ رَحْمَةٌ وَكَنَّاهُ بِهِ جِبْرِيلُ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا إبْرَاهِيمَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَمَاتَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ (قَوْلُهُ عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ) لَعَلَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَوَاهِبِ وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ وَإِنَّمَا تُعْرَفُ بِكُنْيَتِهَا فَمَاتَتْ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَصَلَّى عَلَيْهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ «جَلَسَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْقَبْرِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ» وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَبْرِ أَيْ قَبْرِ أُمِّ كُلْثُومٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَخْ) وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبُكَاءُ لِرِقَّةٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَمْ يُكْرَهْ وَلَا يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِلْجَزَعِ وَعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ فَيُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا كُلُّهُ فِي الْبُكَاءِ بِصَوْتٍ أَمَّا مُجَرَّدُ دَمْعِ الْعَيْنِ

لِخَبَرِ «إذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ قَالُوا وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمَوْتُ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ (لَا نَدْبٌ) ، وَهُوَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ فَلَا يَجُوزُ كَأَنْ قَالَ وَا كَهْفَاهْ وَا جَمَلَاهْ وَا سَنَدَاهْ وَقِيلَ عَدَّهَا مَعَ الْبُكَاءِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) لَا (نَوْحٌ) ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ (وَ) لَا (جَزَعٌ بِنَحْوِ ضَرْبِ صَدْرٍ) كَضَرْبِ خَدٍّ وَشَقِّ جَيْبٍ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «النَّائِحَةُ إذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية الجمل]

فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَاسْتَثْنَى الرُّويَانِيُّ مَا إذَا غَلَبَهُ الْبُكَاءُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ الْبَشَرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إنْ كَانَ لِمَحَبَّةٍ وَرِقَّةٍ كَالْبُكَاءِ عَلَى الطِّفْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّبْرُ أَجْمَلُ وَإِنْ كَانَ لِمَا فَقَدَهُ مِنْ عَمَلِهِ وَصَلَاحِهِ وَبَرَكَتِهِ وَشُجَاعَتِهِ فَيَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ أَوْ لِمَا فَاتَهُ مِنْ بِرِّهِ وَقِيَامِهِ بِمَصَالِحِهِ فَيَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لِتَضَمُّنِهِ عَدَمَ الثِّقَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِخَبَرِ إذَا وَجَبَتْ) أَيْ الْمُصِيبَةُ اهـ. ع ش وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَقَوْلُهُ إذَا وَجَبَتْ أَنَّثَ الْمَوْتَ بِاعْتِبَارِ الرُّوحِ اهـ. وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ» إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ دَلِيلُ الْجَوَازِ، وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَالْمَكْرُوهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الْمَوْتُ) فِي الْمُخْتَارِ وَوَجَبَ الْمَيِّتُ إذَا سَقَطَ وَمَاتَ وَيُقَالُ لِلْقَتِيلِ وَاجِبٌ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَوَجَبَ الْحَائِطُ وُجُوبًا سَقَطَ (قَوْلُهُ لَا نَدْبٌ وَنَوْحٌ) كُلٌّ مِنْ النَّدْبِ وَالنَّوْحِ صَغِيرَةٌ لَا كَبِيرَةٌ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَفِي حَجّ هُنَا أَنَّ النَّوْحَ وَالْجَزَعَ كَبِيرَةٌ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا نَدْبٌ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الِافْتِخَارِ وَالتَّعَاظُمِ وَلَيْسَ مِنْهُ الْمَرَاثِي؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِ تَعْدَادِ الشَّمَائِلِ وَالْمَحَاسِنِ لَيْسَ فِيهَا التَّفَاخُرُ وَالتَّعَاظُمُ بَلْ التَّرْغِيبُ فِي الدُّعَاءِ لَهُ وَزِيَارَتُهُ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَيُكْرَهُ رِثَاءُ الْمَيِّتِ بِذِكْرِ مَآثِرِهِ وَفَضَائِلِهِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْمَرَاثِي وَالْأَوْلَى الِاسْتِغْفَارُ لَهُ وَيَظْهَرُ حَمْلُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ فِيهِ تَبَرُّمٌ أَوْ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ الِاجْتِمَاعِ لَهُ أَوْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهُ أَوْ عَلَى مَا يُجَدِّدُ الْحُزْنَ مَا عَدَا ذَلِكَ، فَإِنَّ الْكَثِيرَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَفْعَلُونَهُ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ قَدْ كُنْت لِي جَبَلًا أَلُوذُ بِظِلِّهِ ... فِي غَدْوَتِي وَصَبِيحَتِي وَمَسَائِيَا وَالْيَوْمَ أَخْضَعُ لِلذَّلِيلِ وَأَتَّقِي ... مِنْهُ وَأَطْلُبُ حَاجَتِي مُتَرَاخِيَا وَلَئِنْ بَكَتْ قُمْرِيَّةٌ إلْفًا لَهَا ... لَيْلًا عَلَى فَنَنٍ بَكَيْت صَبَاحِيَا مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَد ... أَنْ لَا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا ... صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ عَدُّ الْمَحَاسِنِ لَكِنْ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ) الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فَالْبُكَاءُ وَحْدَهُ لَا يَحْرُمُ وَعَدُّ الشَّمَائِلِ مِنْ غَيْرِ بُكَاءٍ لَا يَحْرُمُ، وَهُوَ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا يَحْرُمُ تَعْدَادُ الشَّمَائِلِ إلَّا إنْ قَارَنَهُ الْبُكَاءُ وَرُفِعَ الصَّوْتُ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَهُوَ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمُوعِهِ عَدَّهَا مَعَ الْبُكَاءِ كَوَا كَهْفَاهُ وَا جَمَلَاهُ لِمَا سَيَأْتِي وَلِلْإِجْمَاعِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُحَرَّمُ النَّدْبُ لَا الْبُكَاءُ؛ لِأَنَّ اقْتِرَانَ الْمُحَرَّمِ بِجَائِزٍ لَا يُصَيِّرُهُ حَرَامًا خِلَافًا لِجَمْعٍ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ أَبُو زُرْعَةَ قَوْلَ مَنْ قَالَ يَحْرُمُ الْبُكَاءُ عِنْدَ نَدْبٍ أَوْ نِيَاحَةٍ أَوْ شَقِّ جَيْبٍ أَوْ نَشْرِ شَعْرٍ أَوْ ضَرْبِ خَدٍّ، فَإِنَّ الْبُكَاءَ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَهَذِهِ الْأُمُورُ مُحَرَّمَةٌ مُطْلَقًا.
اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ نَدَبْته إلَى الْأَمْرِ نَدْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ دَعَوْته وَالْفَاعِلُ نَادِبٌ وَالْمَفْعُولُ مَنْدُوبٌ وَالْأَمْرُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالِاسْمُ النُّدْبَةُ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَمِنْهُ الْمَنْدُوبُ فِي الشَّرْعِ وَالْأَصْلُ الْمَنْدُوبُ إلَيْهِ لَكِنْ حُذِفَتْ الصِّلَةُ لِفَهْمِ الْمَعْنَى وَنَدَبَتْ الْمَرْأَةُ الْمَيِّتَ نَدْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَيْضًا فَهِيَ نَادِبَةٌ وَالْجَمْعُ نَوَادِبُ؛ لِأَنَّهُ كَالدُّعَاءِ، فَإِنَّهَا تُعَدِّدُ مَحَاسِنَهُ كَأَنَّهُ يَسْمَعُهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا جَزَعٌ) فِي الْمُخْتَارِ الْجَزَعُ ضِدُّ الصَّبْرِ وَبَابُهُ طَرِبَ اهـ. (قَوْلُهُ كَضَرْبِ خَدٍّ) ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِاللَّطْمِ وَكَذَا تَضَمُّخٌ بِنَحْوِ رَمَادٍ وَصَبْغٍ بِسَوَادٍ فِي مَلْبُوسٍ وَفِعْلُ كُلِّ مَا يُنَافِي الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَكَضَرْبِ يَدٍ عَلَى أُخْرَى عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى إظْهَارِ الْجَزَعِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَشَقُّ جَيْبٍ) أَيْ وَنَشْرُ شَعْرٍ وَتَسْوِيدُ وَجْهٍ وَإِلْقَاءُ الرَّمَادِ عَلَى الرَّأْسِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِإِفْرَاطٍ فِي الْبُكَاءِ وَكَذَا تَغْيِيرُ الزِّيُّ وَلُبْسُ غَيْرِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَالَ الْإِمَامُ وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُ إظْهَارَ الْجَزَعِ يُنَافِي الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُحَرَّمٌ وَلِهَذَا صَرَّحَ هُوَ بِحُرْمَةِ الْإِفْرَاطِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ وَنَقَلَهُ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَلَا يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُوصِ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى

«لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ وَالسِّرْبَالُ الْقَمِيصُ كَالدِّرْعِ وَالْقَطِرَانُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَعَ كَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا وَبِكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الطَّاءِ دُهْنُ شَجَرٍ يُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجَرَبُ وَيُسْرَجُ بِهِ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ بِالنَّائِحَةِ.

(وَسُنَّ لِنَحْوِ جِيرَانِ أَهْلِهِ) كَأَقَارِبِهِ الْبُعَدَاءِ، وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ، وَهُوَ بِآخَرَ (تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً) لِشُغْلِهِمْ بِالْحُزْنِ عَنْهُ (وَأَنْ يُلَحَّ عَلَيْهِمْ فِي أَكْلٍ) لِئَلَّا يَضْعُفُوا بِتَرْكِهِ وَنَحْوُ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي (وَحَرُمَتْ) أَيْ تَهْيِئَتُهُ (لِنَحْوِ نَائِحَةٍ) كَنَادِبَةٍ؛ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَالْأَصْلُ فِيمَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمَّا جَاءَ خَبَرُ قَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُؤْتَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْكَرْكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[حاشية الجمل]

﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164] بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ كَقَوْلِ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ إذَا مِتّ فَانْعِنِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ ... وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا ابْنَتَ مَعْبَدِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْجُمْهُورُ خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ» وَفِي أُخْرَى «مَا نِيحَ عَلَيْهِ» ، وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ مُدَّةَ التَّعْذِيبِ مُدَّةُ الْبُكَاءِ فَتَكُونُ الْبَاءُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ قَبْلَهَا بِمَعْنَى مَعَ أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَنْبَهُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فَلَا يَخْتَلِفُ عَذَابُهُ بِامْتِثَالِهِمْ وَعَدَمِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذَّنْبَ عَلَى السَّبَبِ يَعْظُمُ بِوُجُودِ الْمُسَبَّبِ.
وَحَاصِلُهُ الْتِزَامُ مَا قَالَهُ وَيُقَالُ كَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَذَابِهِ الْمُتَكَرِّرِ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ، وَهُوَ لَا يُوجَدُ إلَّا مَعَ الِامْتِثَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَ الِامْتِثَالُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى إثْمِ الْأَمْرِ فَقَطْ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْخَبَرَ عَلَى تَعْذِيبِهِ بِمَا يَبْكُونَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جَرَائِمِهِ كَالْقَتْلِ وَشَنِّ الْغَارَاتِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنُوحُونَ عَلَى الْمَيِّتِ بِهَا وَيُعَدُّونَهَا فَخْرًا اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق س عَلَى الْبُخَارِيِّ وَجَيْبُ الثَّوْبِ هُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الرَّأْسُ (قَوْلُهُ «لَيْسَ مِنَّا» ) أَيْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا أَوْ طَرِيقَتِنَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ إخْرَاجَهُ مِنْ الْمِلَّةِ وَفَائِدَةُ إيرَادِ هَذَا اللَّفْظِ الْمُبَالَغَةُ فِي الرَّدْعِ عَنْ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَعَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْخَوْضَ فِي تَأْوِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ وَيَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُمْسَكَ عَنْهُ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النُّفُوسِ وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ قَالَ: وَسَمِعْت مِنْ بَعْضِ الْمَسْلَكِيِّينَ مِثْلَهُ قَالَ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ الرَّسُولِ إنَّمَا هُوَ لِحِكْمَةِ الزَّجْرِ وَسَدِّ الثُّغُورِ فَلَا يُعْدَلُ بِهِ خَوْفُ فَوَاتِهِ أَقُولُ وَبِهِ يُقَاسُ قَوْلُ الْمُفْتِي فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ عَنْ الدَّيْنِ هَذَا كُفْرٌ لِقَصْدِ التَّنْفِيرِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يَشْهَدُ لَهُ اهـ. تَوْشِيحُ السُّيُوطِيّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَدُعَاءٌ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ ذَكَرَ فِي تَأَسُّفِهِ مَا تَذْكُرُهُ الْجَاهِلِيَّةُ فِي تَأَسُّفِهَا عَلَى مَا فَاتَ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ وَسُنَّ لِنَحْوِ جِيرَانِ أَهْلِهِ إلَخْ) وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهَا لِأَهْلِهِ صُنْعُ طَعَامٍ يَجْمَعُونَ النَّاسَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ وَالذَّبْحُ وَالْعَقْرُ عِنْدَ الْقَبْرِ مَذْمُومٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ اهـ. حَجّ.
وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِإِطْعَامِ الْمُعَزِّينَ وَبِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ اهـ. حَجّ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ الْمَكْرُوهِ فِعْلُهَا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِمَّا يُسَمَّى بِالْكَفَّارَةِ وَمِنْ الْوَحْشَةِ وَالْجُمَعِ وَالْأَرْبَعِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ إنْ كَانَ مِنْ مَالِ مَحْجُورٍ، وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ جِيرَانُ أَهْلِهِ) أَضَافَ الْجِيرَانَ إلَى أَهْلِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ جِيرَانُ أَهْلِهِ لَا جِيرَانُ الْمَيِّتِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِبَلَدٍ وَأَهْلُهُ بِآخَرَ اُعْتُبِرَ جِيرَانُ أَهْلِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ كَأَقَارِبِهِ الْبُعَدَاءِ) وَكَذَا مَعَارِفُهُ، وَلَوْ غَيْرَ جِيرَانٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ إلَخْ) وَيَجْرِي فِي هَذَا الْخِلَافُ الْآتِي فِي النُّقُوطِ فَمَنْ فِعْلِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ شَيْئًا يَفْعَلُونَهُ لَهُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً) أَيْ مِقْدَارَ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْجِيرَانُ بِمَوْتِهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَقْضِي الْعُرْفُ تَنَاوُلَ أَهْلِهِ مَا يَكْفِيهِمْ لَا يُسَنُّ لَهُمْ فِعْلُ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعْزِيَةِ حَيْثُ تُشْرَعُ بَعْدَ الْعِلْمِ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ نَسِيَ فِيهَا الْحُزْنَ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا جَبْرُ خَلَلِ الْبِنْيَةِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ وَثَمَّ بَقَاءُ الْوُدِّ بِالتَّعْزِيَةِ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَأَنْ يُلِحَّ عَلَيْهِمْ فِي أَكْلٍ) وَلَا بَأْسَ بِالْقَسَمِ عَلَيْهِمْ إذَا عَرَفَ أَنَّهُمْ يَبَرُّونَ قَسَمَهُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِنَحْوِ نَائِحَةٍ) أَيْ، وَلَوْ مِنْ أَهْلِهِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ خَبَرُ قَتْلِ جَعْفَرٍ) هُوَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ ذُو الْجَنَاحَيْنِ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ، ثُمَّ سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَكَانَ مَوْتُهُ فِي جُمَادَى سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَهُ مِنْ الْعُمْرِ إحْدَى وَأَرْبَعُونَ سَنَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ) وَكَانَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَا يَشْغَلُهُمْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ شَاذٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَسُكُونُ الْهَمْزَةِ) وَبِهِ جَزَمَ ثَعْلَبُ وَضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ بِسُكُونِ الْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَهُوَ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ وَجَوَّزَ صَاحِبُ الْوَافِي فِيهَا الْوَجْهَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مَوْضِعٌ) أَيْ قَرْيَةٌ أَوْ قَلْعَةٌ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْكَرْكِ بِالتَّحْرِيكِ مِنْ عَمَلِ الْبَلْقَاءِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَعَ الْمَدِّ وَعَدَمِهِ قَرِيبَةٌ مِنْ الشَّامِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (خَاتِمَةٌ) أَخْرَجَ عَبْدُ الْعَزِيزِ صَاحِبُ الْجَلَالِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَرَأَ سُورَةَ يس خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَانَ لَهُ بِعَدَدِ مَنْ فِيهَا حَسَنَاتٌ» وَفِي الْإِحْيَاءِ لِلْغَزَالِيِّ وَالْعَافِيَةِ لِعَبْدِ الْحَقِّ

كِتَابُ الزَّكَاةِ) هِيَ لُغَةً التَّطْهِيرُ وَالنَّمَاءُ، وَغَيْرُهُمَا وَشَرْعًا اسْمٌ لِمَا يَخْرُجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا ال

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل