حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 452-491
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.

صفحات 452-491
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

وَقَدْ تُخَفَّفُ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِعَقْدِهَا مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ، وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ، وَهُوَ التَّنَاوُبُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 7] فَسَّرَهُ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعَارَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ» وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَقَدْ تَجِبُ كَإِعَارَةِ الثَّوْبِ

[حاشية الجمل]

مِنْ التَّعَاوُرِ، وَقِيلَ مِنْ عَار يُعِيرُ إذَا جَاءَ وَذَهَبَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغُلَامِ الْخَفِيفِ عِيَارٌ لِكَثْرَةِ ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ، وَفِي الشَّرْعِ إبَاحَةُ الْمَنَافِعِ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هِبَةُ الْمَنَافِعِ فَلَوْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ ارْتَدَّتْ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ الرَّدِّ اهـ. أَقُولُ قَالَ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَذَا قِيلَ وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَنْهَ أَنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ قُلْتَ مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ قُلْتُ ذَاكَ فِي الْإِبَاحَةِ الْمُخَصَّصَةِ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ اهـ. وَكَانَ مُرَادُهُ بِمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي فِي الْإِرْشَادِ مَا لَمْ يَنْهَ الْفَرْعَ الْآتِيَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ فَعَلَ مَا مُنِعَ مِنْهُ.
اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُخَفَّفُ) وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ عَارَةٌ بِوَزْنِ نَاقَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا أَوْ لُغَةً فَقَطْ أَوْ لُغَةً لِمَا يُعَارُ وَشَرْعًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّ إطْلَاقَهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعَقْدِ وَمَا يُعَارُ لُغَوِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَقِيقَتُهَا الشَّرْعِيَّةُ إبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ فَرَاجِعْ عِبَارَتَهُ وَيُقَالُ فِيهَا عَارَةٌ كَنَاقَةٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِعَقْدِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلِلْعَقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِيَرُدَّهُ.
انْتَهَتْ.
وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَعَدَمِ الضَّمَانِ، وَهَذَا مَوْرِدُ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ عَدَمُ ضَمَانِ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَسْتَوْفِيهَا الْمُسْتَعِيرُ، وَإِلَّا فَالْعَيْنُ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ إلَخْ) أَيْ لَا مِنْ الْعَارِ لِأَنَّهُ يَأْتِي، وَهِيَ رِوَايَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَحَقِيقَتُهَا شَرْعًا إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ فِي حَوَاشِيهِ فَلَيْسَتْ هِبَةً لِلْمَنَافِعِ فَلَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ اهـ. م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّنَاوُبُ) أَيْ لِتَنَاوُبِ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَعِيرِ فِي الِانْتِفَاعِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ) كَالْإِبْرَةِ وَالْفَأْسِ بِالْهَمْزِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَمَّا غَيْرُ الْجُمْهُورِ فَفَسَّرُوهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالزَّكَاةِ، وَكُلِّ مَعْرُوفٍ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَاعُونُ اسْمٌ جَامِعٌ لِأَثَاثِ الْبَيْتِ كَالْقِدْرِ وَالْفَأْسِ وَالْقَصْعَةِ وَالْمَاعُونِ أَيْضًا الطَّاعَةُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ) ، وَكَانَتْ وَاجِبَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَتْ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَجِبُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا قَدْ تُبَاحُ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ أَقُولُ، وَقَدْ تُصَوَّرُ الْإِبَاحَةُ بِإِعَارَةِ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ بِالْمُعَارِ بِوَجْهٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَجِبُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ بَذْلُ ذَلِكَ مَجَّانًا، وَفِيهِ نَظَرٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمُضْطَرِّ اهـ. وَوَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهَا حَيْثُ وَجَبَتْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَذْلُ مَجَّانًا كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ، وَإِذَا أَخَذَ الْأُجْرَةَ فَإِنْ عَقَدَ بِشُرُوطِ الْإِجَارَةِ فَإِجَارَةٌ صَحِيحَةٌ، وَإِلَّا فَفَاسِدَةٌ وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ثُمَّ قَرَّرَ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ بِمَالٍ كَأَعَرْتك كَذَا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ كَانَ عَارِيَّةً لَا إجَارَةً تَغْلِيبًا لِلَّفْظِ كَمَا فِي وَكَّلْتُك فِي كَذَا بِكَذَا فَإِنَّهُ وَكَالَةٌ لَا إجَارَةٌ حَتَّى يَجُوزَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَزْلُ فَلْيُحَرَّرْ أَقُولُ لَكِنْ كَوْنُهُ عَارِيَّةً لَا إجَارَةً يُخَالِفُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ حَيْثُ قَالَا.
(فَرْعٌ) . لَوْ قَالَ أَعَرْتُك حِمَارِي لِتُعِيرَنِي كَذَا أَوْ دَابَّتِي لِتَعْلِفَهَا أَوْ عَلَى أَنْ تَعْلِفَهَا أَوْ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِجَارَةٌ لَا إعَارَةٌ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَاسِدَةٌ لِلتَّعْلِيقِ فِي الْأُولَى وَلِجَهْلِ الْعَلَفِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُدَّةِ فِي الثَّالِثَةِ فَيَجِبُ فِي الثَّلَاثِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ مُدَّةَ الْإِمْسَاكِ، وَلَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ فَإِنْ قَدَّرَ مَعَ ذِكْرِ الدَّرَاهِمِ فِي الثَّالِثَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَأَنْ قَالَ أَعَرْتُك دَارِي شَهْرًا مِنْ الْيَوْمِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَعَارِيَّةٌ فَاسِدَةٌ أَوْ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْأَصْلِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِاللَّفْظِ أَوْ الْمَعْنَى قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ الثَّانِي اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى كَمَا صَحَّحَهُ فِيهَا بِدُونِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ اهـ. وَقَدْ اعْتَمَدَهُ م ر وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إجَارَةٌ لَا عَارِيَّةٌ فَإِنْ قُلْتَ قَضِيَّةُ بِنَاءِ الْوَجْهَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَ يَقْتَضِي تَصْحِيحَ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مُرَاعَاتُهُمْ اللَّفْظَ فَكَيْفَ ادَّعَى أَنَّهُ قَضِيَّتُهُ مَا ذَكَرَ؟ . قُلْتَ لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَرِينَةِ تَصْحِيحِهِمْ بِدُونِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فَإِنْ قُلْتَ مَا مَعْنَى وُجُوبِ الْإِعَارَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَارِيَّةً؟ . قُلْت إنَّمَا نُسَمِّيهَا عَارِيَّةً حَيْثُ لَا عِوَضَ، وَأَمَّا مَعَهُ فَتَسْمِيَتُهَا بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ لَا الْمَعْنَى اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: كَإِعَارَةِ ثَوْبٍ إلَخْ) ، وَكَإِعَارَةِ سِكِّينٍ لِذَبْحِ مَأْكُولٍ يُخْشَى فَوَاتُهُ وَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْإِعَارَةِ هُنَا أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ؛ لِأَنَّهَا بِالتَّرْكِ هُنَا، وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ إسْعَافِهِ إذَا أَرَادَ حِفْظَ مَالِهِ كَمَا يَجِبُ الِاسْتِيدَاعُ إنْ تَعَيَّنَ، وَإِنْ جَازَ لِلْمَالِكِ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ إلَى

لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، وَقَدْ تَحْرُمُ كَإِعَارَةِ الْأَمَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَقَدْ تُكْرَهُ كَإِعَارَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ كَمَا سَيَأْتِيَانِ.

(أَرْكَانُهَا) أَرْبَعَةٌ (مُسْتَعِيرٌ، وَمُعَارٌ وَصِيغَةٌ، وَمُعِيرٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا) مَرَّ (فِي مُقْرِضٍ) مِنْ اخْتِيَارٍ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَصِحَّةِ تَبَرُّعٍ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَبَرُّعٌ بِإِبَاحَةِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ وَمُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ، وَفَلَسٍ (وَمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ (كَمُكْتِرٍ لَا مُسْتَعِيرٍ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَنْفَعَةِ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ فَلَا يَمْلِكُ نَقْلَ الْإِبَاحَةِ كَمَا أَنَّ الضَّيْفَ لَا يُبِيحُ لِغَيْرِهِ مَا قُدِّمَ لَهُ فَإِنْ أَعَارَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إعَارَتِهِ إنْ لَمْ يُسَمِّ الثَّانِي.

[حاشية الجمل]

التَّلَفِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ الْمُنَافَاةَ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) أَيْ وَخَافَ ضَرَرًا مِنْهُمَا مَعَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ، هَلْ وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ بِذَلِكَ أَوْ حَيْثُ عَقَدَ بِذَلِكَ؟ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِإِعَارَةٍ حَرَّرَهُ، وَكَذَا يَجِبُ إعَارَةُ كُلِّ مَا فِيهِ إحْيَاءُ مُهْجَةٍ مُحْتَرَمَةٍ، وَكَذَا إعَارَةُ سِكِّينٍ لِذَبْحِ مَأْكُولٍ يُخْشَى مَوْتُهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِيَانِ) أَيْ الْمُحَرَّمَةُ وَالْمَكْرُوهَةُ فَالْأُولَى تَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَفِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ مُبَاحٌ وَالثَّانِيَةُ تَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَتُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ وَإِعَارَةُ فَرْعٍ أَصْلَهُ لِخِدْمَةٍ، وَكَافِرٍ مُسَلَّمًا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَصِحَّةُ تَبَرُّعٍ) أَيْ نَاجِزٌ فَخَرَجَ السَّفِيهُ، وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ بِالْوَصِيَّةِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: وَمَحْجُورِ سَفَهٍ نَعَمْ لَوْ أَعَارَ لِمَحْجُورِ السَّفَهِ نَفْسَهُ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ إذَا كَانَ عَمَلُهُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي كَسْبِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِمَالِهِ، وَقَوْلُهُ: وَفَلَسٍ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي إعَارَةِ الْمُفْلِسِ الْعَيْنَ تَعْطِيلٌ لِلنِّدَاءِ عَلَيْهَا كَإِعَارَةِ الدَّارِ يَوْمًا فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ الْجَوَازُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا بِهِ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إعَارَةِ وَاجِبَةٍ فَتَصِحُّ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَمَلَّكَهُ الْمَنْفَعَةَ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلِاخْتِصَاصِ فَيُعِيرُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفَ بِإِذْنِ النَّاظِرِ، وَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَلَوْ مُدَّةً، وَلَا يُعِيرُ مَنْ أَوْصَى لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ فِيهِمَا وَصَحَّحَ شَيْخُنَا فِي الثَّانِيَةِ صِحَّةَ الْعَارِيَّةِ وَتَصِحُّ إعَارَةُ كَلْبٍ لِصَيْدٍ وَنَحْوه، وَإِعَارَةُ أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ، وَلَوْ مَنْذُورَيْنِ وَتَصِحُّ إعَارَةُ الْفَقِيهِ خَلْوَتَهُ، وَلَوْ لِغَيْرِ أَهْلِ شَرْطِهَا، وَإِنْ حَرُمَ مُكْثُ الْمُسْتَعِيرِ فِيهَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَنُوزِعَ فِي الصِّحَّةِ مَعَ الْحُرْمَةِ، وَلَا تَجُوزُ مُطْلَقًا إعَارَةُ الْإِمَامِ أَمْوَالَ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ طِفْلِهِ وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ عَبْدًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ لِعِتْقِهِ.
(فَرْعٌ) سَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ أَنَّ وَقْفَ الْأَتْرَاكِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صَحِيحٌ يَجِبُ اتِّبَاعُ شُرُوطِهِمْ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ رِقُّهُمْ حَالَةَ الْوَقْفِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَمَلَّكَهُ الْمَنْفَعَةَ) ، وَيَلْحَقُ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ اخْتِصَاصُهُ بِهَا كَمَا سَيَذْكُرُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ جَوَازِ إعَارَةِ أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ نَذَرَهُ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَمِثْلُهُ إعَارَةُ كَلْبٍ لِصَيْدٍ وَأَبٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا إذَا كَانَ الزَّمَنُ غَيْرَ مُقَابَلٍ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَضُرُّ بِهِ لِجَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ فِي ذَلِكَ حِينَئِذٍ وَأَطْلَقَ الرُّويَانِيُّ حِلَّ إعَارَتِهِ لِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ لِقِصَّةِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَسْمِيَةَ مِثْلِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَارِيَّةً فِيهِ نَوْعُ تَجَوُّزٍ.
اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: لِجَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ اسْتِخْدَامُ، وَلَدِهِ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَوْ كَانَ يَضُرُّهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ فِي الْأَوَّلِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمُعَلِّمِ وَبِتَسْلِيمِ الْأَوَّلِ فَيَنْبَغِي لِلْأَبِ إذَا اسْتَخْدَمَ مَنْ ذُكِرَ أَنْ يَحْسُبَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ مُدَّةَ اسْتِخْدَامِهِ ثُمَّ يُمَلِّكَهَا لَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَصْرِفَهَا عَلَيْهِ فِيمَا يَحْتَاجُهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ، وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ وَيَتْرُكَ أَوْلَادًا صِغَارًا فَتَتَوَلَّى أُمُّهُمْ أَمْرَهُمْ بِلَا وِصَايَةٍ أَوْ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ أَوْ عَمٍّ لَهُمْ مَثَلًا وَيَسْتَخْدِمُونَهُ م فِي رَعْيِ دَوَابَّ إمَّا لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ عَلَى مَنْ اسْتَخْدَمَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَمْ قَرِيبًا، وَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِقَبْضِ الْأُمِّ أَوْ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا حَيْثُ لَا وِصَايَةَ، وَلَا وِلَايَةَ مِنْ الْقَاضِي اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ لِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ إلَخْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ يُقَابَلُ بِالْأُجْرَةِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ بَلْ أَوْلَى الْفَقِيهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ اسْتِخْدَامُهُ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَبَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْمُعَلِّمَ يَأْمُرُ بَعْضَ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ بِتَعْلِيمِ بَعْضٍ آخَرَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْوَلَدِ بِإِتْقَانِهِ الصَّنْعَةَ بِتَكْرَارِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الْمُعَلِّمُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِقَبْضِ الْأُمِّ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ بِقَصْدِ الْأُمِّ إلَخْ، وَلَعَلَّ مَعْنَاهَا بِقَصْدِهَا تَعْلِيمُهُمْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ إلَخْ) أَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ امْتِنَاعَ إعَارَةِ فَقِيهٍ أَوْ صُوفِيٍّ مَسْكَنَهُمَا فِي مَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ يَمْلِكَانِ الِانْتِفَاعَ بِهِ لَا الْمَنْفَعَةَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى عَارِيَّةً حَقِيقَةً فَإِنْ أَرَادَ حُرْمَتَهُ فَمَمْنُوعٌ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى شَيْءٍ، وَلَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ بِمَنْعِ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَاقٍ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ الْأَوَّلُ عَلَى إعَارَتِهِ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ وَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُسَمِّ فَاعِلَهُ يَعُودُ

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُسْتَعِيرِ تَعْيِينٌ، وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) ، وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَالَ أَعَرْت أَحَدَكُمَا، وَلَا لِبَهِيمَةٍ، وَلَا لِصَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ إلَّا بِعَقْدِ وَلِيِّهِمْ إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَارِيَّةُ مُضَمَّنَةً كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ.

(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ (إنَابَةُ مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ) الْمَنْفَعَةَ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ) بِهِ بِأَنْ يَسْتَفِيدَ الْمُسْتَعِيرُ مَنْفَعَتَهُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ أَوْ عَيْنًا مِنْهُ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَاةً مَثَلًا لِيَأْخُذَ دَرَّهَا وَنَسْلِهَا أَوْ شَجَرَةً لِيَأْخُذَ ثَمَرَهَا فَلَا يُعَارُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَحِمَارٍ زَمِنٍ (مُبَاحٍ)

[حاشية الجمل]

عَلَى الْمَالِكِ فَإِنْ سَمَّى شَخْصًا كَزَيْدٍ فَالْمُسْتَعِيرُ الْأَوَّلُ لَيْسَ بَاقِيًا فَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ، وَلَيْسَتْ مِنْ ضَمَانِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ثُمَّ إنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَالِكُ مَنْ يُعَارُ لَهُ فَالْأَوَّلُ عَلَى عَارِيَّتِهِ، وَهُوَ الْمُعِيرُ لِلثَّانِي وَالضَّمَانُ بَاقٍ عَلَيْهِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَإِنْ رَدَّهَا الثَّانِي عَلَيْهِ بَرِئَ، وَإِنْ سَمَّاهُ انْعَكَسَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ.
انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي الْمُسْتَعِيرِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ هُوَ أَيْ الْمُسْتَعِيرُ كُلُّ مَنْ أَخَذَ عَيْنًا بِإِذْنِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ انْتِفَاعًا غَيْرَ مُسْتَحَقٍّ فَتَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْمَالِ كَكَلْبِ الصَّيْدِ وَخَرَجَ الْغَصْبُ وَدَخَلَ الِاسْتِعَارَةُ مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَإِنَّ مُرَادَهُ الْمُسْتَعِيرُ الَّذِي يَضْمَنُ وَخَرَجَ الْمُسْتَامُ وَالْوَكِيلُ وَالرَّائِضُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ قَالَ احْمِلْ مَتَاعِي عَلَى دَابَّتِك فَفَعَلَ فَإِنَّهُ عَارِيَّةٌ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَخْذِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: وَدَخْلُ الِاسْتِعَارَةِ مِنْ الْغَاصِبِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الْمُعِيرِ مِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تَعْيِينٌ) سَكَتَ عَنْ هَذَا فِي الْمُعِيرِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ كَالْمُعَارِ فَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ لِيُعِرْنِي أَحَدُكُمَا كَذَا فَدَفَعَهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ صَحَّ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ بِأَنَّ الدَّفْعَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِضًا بِإِتْلَافِ مَنْفَعَةِ مَتَاعِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَالْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَصِحُّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِ مُعَيِّنٍ) فَلَوْ بَسَطَ بِسَاطَهُ لِمَنْ يَجْلِسُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةً بَلْ مُجَرَّدُ إبَاحَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا لِبَهِيمَةٍ) لَمْ يَقَعْ لَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ إخْرَاجُ الْبَهِيمَةِ بِهَذَا الْقَيْدِ إلَّا هُنَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا لِصَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ) . (فَرْعٌ) . لَوْ أَرْسَلَ بَالِغٌ صَبِيًّا لِيَسْتَعِيرَ لَهُ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ هُوَ وَلَا مُرْسِلُهُ كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ إذْ الْإِعَارَةُ مِمَّنْ عُلِمَ أَنَّهُ رَسُولٌ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَهُ عَلَى الْإِتْلَافِ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ الضَّمَانِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ رَسُولٌ اهـ. حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سَمِّ قَوْلُهُ: فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ إلَخْ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَ الْمُسْتَعِيرِ عَلَى الْإِتْلَافِ أَيْ فَيَضْمَنُ فِيهِ لَا فِي التَّلَفِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَسَفِيهٍ) الرَّاجِحُ صِحَّةُ قَبُولِهَا مِنْ السَّفِيهِ قِيَاسًا عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: إلَّا بِعَقْدِ وَلِيِّهِمْ) الْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ صَحِيحٌ وَبِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِيهِ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ صِحَّتِهَا مِنْ السَّفِيهِ نَفْسِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ وَلِيِّهِ لَهُ تَأَمَّلْ، وَجَرَى عَلَيْهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ) أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً وَالْمُضَمَّنَةُ كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةً فَاسِدَةً كَمَا يَأْتِي أَوْ مِنْ الْمَالِكِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ إنَابَةُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ، وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ: عَلَى تَخْصِيصِهِ أَيْ الْمُسْتَعِيرِ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْمَنْفَعَةَ) كَأَنْ يُرْكِبَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ لِحَاجَتِهِ دَابَّةً اسْتَعَارَهَا لِلرُّكُوبِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَكَذَا زَوْجَتُهُ وَخَادِمُهُ لِرُجُوعِ الِانْتِفَاعِ إلَيْهِ أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ عَدُوًّا لِلْمُعِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. م ر اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ: لِرُجُوعِ الِانْتِفَاعِ إلَيْهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَرْكَبَهُ زَوْجَتَهُ أَوْ خَادِمَهُ لِقَضَاءِ مَصَالِحِهِ أَمَّا لَوْ أَرْكَبَتْهَا لِمَا لَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ إلَيْهِ كَأَنْ أَرْكَبَ زَوْجَتَهُ لِسَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا لَمْ يَجُزْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ بِهِ) أَيْ، وَلَوْ مَآلًا كَجَحْشٍ صَغِيرٍ إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً بِزَمَنٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَسْتَفِيدَ الْمُسْتَعِيرُ مَنْفَعَتَهُ) أَيْ وَلَوْ تَافِهَةً كَإِعَارَةِ النَّقْدِ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِيَأْخُذَ دَرَّهَا وَنَسْلَهَا) اعْلَمْ أَنَّ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ وَالثَّمَرَ وَالْحِبْرَ فِي إعَارَةِ الدَّوَاةِ لِلْكِتَابَةِ مَأْخُوذَةٌ بِالْإِبَاحَةِ، وَأَمَّا الْعَيْنُ الْمُعَارَةُ فَهِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إلَى أَخْذِ هَذِهِ الْأَعْيَانِ مِنْهَا فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْعَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَنْفَعَةٌ أَيْضًا، هِيَ التَّوَصُّلُ إلَى أَخْذِ الْأَعْيَانِ بِالْإِبَاحَةِ اهـ. شَيْخُنَا وَحَقَّقَ الْأُشْمُونِيُّ فَقَالَ إنَّ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ لَيْسَ مُسْتَفَادًا بِالْعَارِيَّةِ بَلْ بِالْإِبَاحَةِ وَالْمُسْتَعَارُ هِيَ الشَّاةُ لِمَنْفَعَةٍ، وَهِيَ التَّوَصُّلُ لِمَا أُبِيحَ، وَكَذَا الْبَاقِي اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَحَقَّقَ الْأُشْمُونِيُّ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْإِبَاحَةِ يَقُولُ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُرَاعًى فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ لِغَيْرِهِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ أَبَاحَ ثَمَرَةَ بُسْتَانِهِ لِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ نَقْلُهُ وَالْقَائِلُ بِالْمِلْكِ يَقُولُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ اهـ. وَفِي ق ل

فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَآلَةِ لَهْوٍ، وَفَرَسٍ وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ لِخِدْمَةِ رَجُلٍ غَيْرِ نَحْوِ مَحْرَمٍ لَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهَا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ أَمَّا غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ لِصِغَرٍ أَوْ قُبْحٍ فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةَ إعَارَتِهَا، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مَنَعَهَا وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فِي الصَّغِيرَةِ دُونَ الْقَبِيحَةِ انْتَهَى.
وَكَالْقَبِيحَةِ الْكَبِيرَةُ غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ وَالْخُنْثَى يَحْتَاطُ فِيهِ مُعَارًا وَمُسْتَعِيرًا وَتَعْبِيرِي بِمُبَاحٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَشُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الِانْتِفَاعُ بِهِ (مَعَ بَقَائِهِ) فَلَا يُعَارُ الْمَطْعُومُ وَنَحْوُهُ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ إنَّمَا هُوَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فَانْتَفَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَارَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُعَارِ فَلَوْ قَالَ أَعِرْنِي دَابَّةً فَقَالَ خُذْ مَا شِئْت مِنْ دَوَابِّي صَحَّتْ

(وَتُكْرَهُ) كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ

[حاشية الجمل]

عَلَى الْجَلَالِ، وَهَذِهِ الْأَعْيَانُ مَأْخُوذَةٌ بِالْإِبَاحَةِ وَالْمُعَارُ مَحَالُّهَا عَلَى الرَّاجِحِ وَعَلَى هَذَا لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَ الِانْتِفَاعِ فِي الْمَذْكُورَاتِ ضَمِنَهَا الْمُنْتَفِعُ، وَلَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالرُّجُوعِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ كَذَا قَالُوا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْعَارِيَّةِ لَيْسَ فِيهِ إبَاحَةُ عَيْنٍ، وَلَا تَصِحُّ الْإِبَاحَةُ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْإِبَاحَةُ صَدَرَتْ قَبْلَ شَرْطِهَا فَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ) هَذَا مُسَلَّمٌ عِنْدَ م ر فِي آلَةِ اللَّهْوِ، وَأَمَّا فِي السِّلَاحِ وَالْفَرَسِ فَجَرَى فِيهِمَا فِي شَرْحِهِ عَلَى صِحَّةِ الْإِعَارَةِ مَعَ الْحُرْمَةِ وَجَمَعَ ع ش عَلَيْهِ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ، وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْحَرْبِيَّ يَسْتَعِينُ بِهِمَا عَلَى قِتَالِنَا وَبِحَمْلِ كَلَامِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ ثُمَّ نَظَرَ فِي كَلَامِ م ر بَعْدَ حَمْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: كَآلَةِ لَهْوٍ) قَضِيَّةُ التَّمْثِيلِ بِمَا ذُكِرَ لِلْمُحَرَّمِ أَنَّ مَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ الطُّبُولِ وَنَحْوِهَا لَا يُسَمَّى آلَةَ لَهْوٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فَالشِّطْرَنْجُ تُبَاحُ إعَارَتُهُ بَلْ وَإِجَارَتُهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ) وَيَحْرُمُ إعَارَةُ مُصْحَفٍ لِكَافِرٍ وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ لَكِنَّ الْعَارِيَّةَ فِي ذَلِكَ صَحِيحَةٌ كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَحَجِّ أَيْ فِي السِّلَاحِ وَالْفَرَسِ وَالْمُصْحَفِ وَأَمَّا آلَةِ اللَّهْوِ فَالظَّاهِرُ عِنْدَهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ إعَادَةِ الْكَافِ، وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ، وَلَوْ لِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْفُجُورِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ) نَعَمْ لِلْمَرْأَةِ خِدْمَةُ مُنْقَطِعٍ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَخْدُمُهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ أَمَةً تَخْدُمُهُ اهـ. حَجّ، وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ كَإِعَارَةِ الذَّكَرِ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ مُنْقَطِعَةٍ وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نَظَرِ الطَّبِيبِ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسِهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِخِدْمَةِ رَجُلٍ إلَخْ) وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ سَكَتُوا عَنْ إعَارَةِ الْعَبْدِ لِلْمَرْأَةِ، وَهُوَ كَعَكْسِهِ بِلَا شَكٍّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: غَيْرَ نَحْوِ مَحْرَمٍ) كَمَمْسُوحٍ وَكَمَالِكِهَا إذَا اسْتَعَارَهَا مِنْ الْمُكْتَرِي أَوْ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَكَالزَّوْجِ إذَا اسْتَعَارَهَا مِنْ سَيِّدِهَا فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ دَاخِلُونَ فِي نَحْوِ الْمَحْرَمِ فَيَجُوزُ إعَارَتُهَا لَهُمْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةَ إعَارَتِهَا) لَعَلَّ قِيَاسَ ذَلِكَ جَوَازُ إعَارَةِ الْقِنِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَغِيرًا، وَلَا قَبِيحًا مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ قَبِيحَةٍ مَعَ الْأَمْنِ الْمَذْكُورِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وَعِبَارَتُهُ، وَيَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ، وَقَبِيحَةٍ يُؤْمَنُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. بِحُرُوفِهِ، وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ اعْتَمَدَهُ ز ي وس ل تَبَعًا لِحَجِّ.
(قَوْلُهُ: صِحَّةَ إعَارَتِهَا) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ إعَارَتِهَا لِأَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ شَيْخًا هَرِمًا أَوْ مُرَاهِقًا أَوْ خَصِيًّا لِخِدْمَتِهِ، وَقَدْ تَضَمَّنَتْ نَظَرًا أَوْ خَلْوَةً مُحَرَّمَةً، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَتَضَمَّنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ ثُمَّ قَالَ وَتَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ، وَقَبِيحَةٍ يُؤْمَنُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ.
اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فِي الصَّغِيرَةِ) إذَا صَارَتْ مُشْتَهَاةً هَلْ تَبْطُلُ أَوْ لَا وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ وَبِهِ يُجَاب عَنْ تَوَقُّفِ الْمُحَشِّي اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: يُحْتَاطُ فِيهِ مُعَارًا وَمُسْتَعِيرًا) أَيْ فَلَا يُعَارُ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ، وَلَا لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، وَلَا يَسْتَعِيرُ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً، وَلَا رَجُلًا أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَخْ) ، وَمِنْهُ إعَارَةُ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ مَا يَذْهَبُ بِهِ كَالذَّاهِبِ بِانْسِحَاقِ وَانْمِحَاقِ الثَّوْبِ أَوْ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَنَجُّسُهُ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا لَزِمَ تَنَجُّسُهُ تَمْتَنِعُ إعَارَتُهُ.
اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَتَجُوزُ إعَارَةُ الْوَرَقِ لِلْكِتَابَةِ، وَكَذَا إعَارَةُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ مَثَلًا، وَلِغَسْلِ مَتَاعٍ وَنَجَاسَةٍ لَا يَنْجَسُ بِهَا كَأَنْ يَكُونَ وَارِدًا وَالنَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةٌ مَثَلًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إعَارَةُ الدَّوَاةِ لِلْكِتَابَةِ مِنْهَا وَالْمُكْحُلَةُ لِلِاكْتِحَالِ مِنْهَا اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَانْتَفَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَارَةِ) أَيْ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا (قَوْلُهُ: وَبِمَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ سَكَتَ عَنْ اشْتِرَاطِهِ هُنَا، وَقَيَّدَ بِهِ فِي الْمُسْتَعِيرِ اهـ. ح ل أَوْ يُقَالُ وَبِمَا ذُكِرَ، وَهُوَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فَيُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ غَيْرُهَا، وَمِنْهُ التَّعْيِينُ (قَوْلُهُ: فَقَالَ خُذْ مَا شِئْت مِنْ دَوَابِّي صَحَّتْ) أَيْ، وَإِذَا رَدَّهَا لَيْسَ لَهُ أَخْذُ غَيْرِهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ الْأُولَى انْتَهَتْ بِالرَّدِّ اهـ. عِ ش

(اسْتِعَارَةٌ، وَإِعَارَةٌ فَرْعٍ أَصْلِهِ لِخِدْمَةٍ وَ) اسْتِعَارَةٍ وَإِعَارَةٌ (كَافِرٍ مُسْلِمًا) صِيَانَةً لَهُمَا عَلَى الْإِذْلَالِ وَالْأَوْلَى مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ الِاسْتِعَارَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَةِ أَصْلِهِ لِلْخِدْمَةِ تَرْفِيهَهُ فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا لَا تُكْرَهُ إعَارَةُ الْأَصْلِ نَفْسَهُ لِفَرْعِهِ، وَلَا اسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ

[حاشية الجمل]

وَخَالَفَتْ الْإِجَارَةُ بِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَالْغَرَرُ لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا اهـ. س ل.

(قَوْلُهُ: اسْتِعَارَةٌ وَإِعَارَةٌ فَرْعٍ أَصْلَهُ) هَذَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ رَقِيقًا فَيُكْرَهُ لِمَالِكِهِ إعَارَتُهُ لِفَرْعِهِ، وَيُكْرَهُ لِلْفَرْعِ اسْتِعَارَتُهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدُ، وَكَذَا لَا تُكْرَهُ إعَارَةُ الْأَصْلِ نَفْسَهُ إلَخْ اهـ. ز ي أَوْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ عَقْدٌ فَيُكْرَهُ مِنْ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، وَمَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ صِيغَةٌ، وَفِعْلُ الْأَصْلِ بِغَيْرِ طَلَبٍ مِنْ الْفَرْعِ فَلَا يُكْرَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِخِدْمَةٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْخِدْمَةُ اهـ. ع ش فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ مَتَى كَانَ الْقَصْدُ بِالِاسْتِعَارَةِ، وَالْإِعَارَةُ الْخِدْمَةُ كَانَتَا مَكْرُوهَتَيْنِ وُجِدَتْ الْخِدْمَةُ أَمْ لَا، وَأَخَذَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ هَذَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَةِ أَصْلِهِ إلَخْ لَكِنَّ الْمُحْتَرَزَ غَيْرُ وَافٍ بِحُكْمِ الْإِعَارَةِ وَحُكْمُهَا كَحُكْمِ الِاسْتِعَارَةِ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِعَارَةٌ وَإِعَارَةٌ كَافِرٍ مُسْلِمًا) الظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ مُضَافَانِ لِلْفَاعِلِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْكَافِرَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ، وَلَوْ لِمُسْلِمٍ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِعَارَةِ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِعَارَةِ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ، وَمُسْلِمًا مَفْعُولٌ ثَانٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَقْتَضِي مَا ذُكِرَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِعَارَةِ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ الْكَافِرُ مُسْلِمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِعَارَةِ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يُعِيرَ الْمُسْلِمُ لِلْكَافِرِ مُسْلِمًا وَالْمُرَادُ بِالْفَاعِلِ الْمَالِكُ وَالْمَفْعُولِ الثَّانِي الْمُعَارُ اهـ. فَكَأَنَّهُ قَالَ يُكْرَهُ لِلْكَافِرِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعِيرًا، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُعِيرَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَكَافِرٌ مُسْلِمًا) هَذَا يُفِيدُ جَوَازُ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْإِعَارَةِ أَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهُ فِيمَا يُرِيدُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مُبَاشَرَةٌ لِخِدْمَتِهِ كَصَبِّ مَاءٍ عَلَى يَدَيْهِ وَتَقْدِيمِ نَعْلٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَإِرْسَالِهِ فِي حَوَائِجِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ الرُّشْدُ إلَخْ أَنَّهُ تَجُوزُ إجَارَةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ يَدِهِ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُؤَجِّرُهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ، وَهُوَ يُفِيدُ حُرْمَةَ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ بِأَنَّ الْإِذْلَالَ فِي الْإِجَارَةِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الْعَارِيَّةِ لِلُزُومِهَا فَلَمْ يُمْكِنْ مَعَ بَقَاءِ يَدِهِ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ، وَيُجْعَلُ تَحْتَهَا فِي الْعَارِيَّةِ لِاحْتِمَالِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِرُجُوعِ الْمُعِيرِ لَكِنَّ يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ فِي مُجَرَّدِ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ تَعْظِيمًا لَهُ، وَهُوَ حَرَامٌ، وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْإِعَارَةِ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِهِ وَخِدْمَتُهُ لَهُ لِجَوَازِ أَنْ يُعِيرَهُ لِمُسْلِمٍ بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي اسْتِخْدَامِهِ فِيمَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَلْيُرَاجَعْ، وَفِي عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ مَا يُصَرِّحُ بِحُرْمَةِ خِدْمَتِهِ حَيْثُ قَالَ وَعَلَّلَ فِي الْمُهَذَّبِ عَدَمَ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْدُمَهُ، وَقَوْلُهُ: عَدَمُ الْجَوَازِ أَيْ لِلْعَارِيَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ، وَأَمَّا خِدْمَةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بِعَقْدٍ أَوْ بِغَيْرِ عَقْدٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهَا فِي بَابِ الْجِزْيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا كَرَاهَةَ) أَيْ فِي الِاسْتِعَارَةِ، وَكَذَا فِي الْإِعَارَةِ إنْ عَلِمَ الْمُعِيرُ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ مَا ذُكِرَ لِلْخِدْمَةِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ وَعَدَمُهَا لِقَصْدِ التَّرْفِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَرَّرَهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا اسْتِعَارَةَ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ) ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَيْخُنَا كَحَجِّ لَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي كَرَاهَةَ الِاسْتِعَارَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا إعَارَةُ الْوَالِدِ نَفْسَهُ لِوَلَدِهِ فَلَيْسَتْ مَكْرُوهَةً وَإِنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ إذْ هُوَ مُصَرَّحٌ بِأَنَّ الِاسْتِعَارَةَ مَكْرُوهَةٌ حَرَّرَهُ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَلَا اسْتِعَارَةَ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنَّمَا الْكَرَاهَةُ فِي جَانِبِ الْوَلَدِ لِمَكَانِ الْوِلَادَةِ فَلَمْ تَتَعَدَّ لِغَيْرِهِ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَصْلَ لَوْ أَعَارَ نَفْسَهُ لِفَرْعِهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ وَهِيَ اسْتِعَارَتُهُ إيَّاهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إيَّاهُ) أَيْ إيَّا الْأَصْلِ، وَقَوْلُهُ: مِنْهُ أَيْ مِنْ الْأَصْلِ وَصُورَةُ هَذِهِ أَنَّ الْأَصْلَ حُرٌّ وَاسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِي الصِّيغَةِ لَفْظُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ نَعَمْ لَوْ أَلْبَسَ عَارِيًّا ثَوْبًا أَوْ فَرَشَ لِضَيْفٍ فِرَاشًا فَجَلَسَ عَلَيْهِ أَوْ أَكَلَ هَدِيَّةً تَطَوَّعَ مِنْ ظَرْفِهَا وَجَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَعَارِيَّةٌ لَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي أَكْلِهِ اهـ. أَيْ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِهِمَا لَكِنْ قَالَ م ر فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ إنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ لَفْظٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالصَّحِيحُ الِاشْتِرَاطُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ ذَلِكَ إبَاحَةٌ لَا عَارِيَّةٌ اهـ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَتْ إبَاحَةً، وَأَنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَمَنْ أَرْكَبَ دَابَّةً مُنْقَطِعًا لِلَّهِ تَعَالَى فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا

لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِفَاعِ كَأَعَرْتك أَوْ بِطَلَبِهِ كَأَعِرْنِي مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ) ، وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي الْإِبَاحَةِ، وَفِي مَعْنَى اللَّفْظِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (وَ) قَوْلُهُ: (أَعَرْتُكَهُ) أَيْ فَرَسِي مَثَلًا (لِتَعْلِفَهُ) بِعَلَفِك (أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَك إجَارَةً) لَا إعَارَةً نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى (فَاسِدَةٌ) لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ وَالْعِوَضِ فَتَجِبُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَمُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ، وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ

[حاشية الجمل]

وَإِنْ أَرْكَبَ الدَّابَّةَ أَوْ السَّفِينَةَ مَعَ نَفْسِهِ ضَمِنَ نِصْفَهَا اهـ. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وُجِدَ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةً، وَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا بَلْ هُوَ إبَاحَةٌ اهـ. م ر. (فَرْعٌ) . قَالَ عَمِيرَةُ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي ظَرْفٍ فَهُوَ عَارِيَّةٌ، وَمِنْهُ كُوزُ السِّقَاءِ إذَا كَانَ الشُّرْبُ بِلَا مُقَابِلٍ وَكَذَا لَوْ جَاءَهُ هَدِيَّةٌ فِي ظَرْفٍ يَكُونُ الظَّرْفُ عَارِيَّةً عِنْدَ اسْتِعْمَالِ الْأَكْلِ فِيهِ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِهَذَا الشَّرْطِ اهـ. (فَرْعٌ) . لَوْ أَذِنَ الْمَالِكُ لِلْوَدِيعِ فِي لُبْسِ الثَّوْبِ الْمُودَعِ صَارَ عَارِيَّةً بَعْدَ لُبْسِهِ اهـ. عُبَابٌ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: لَفْظٌ يُشْعِرُ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فِي ظَرْفٍ فَالظَّرْفُ مُعَارٌ فِي الْأَصَحِّ، وَمَا لَوْ أَكَلَ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْهَدِيَّةَ فِي ظَرْفِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهَا مِنْهُ كَأَكْلِ الطَّعَامِ فِي الْقَصْعَةِ الْمَبْعُوثِ فِيهَا، وَهُوَ مُعَارٌ فَيَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ إلَّا إنْ كَانَ لِلْهَدِيَّةِ عِوَضٌ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِمَا ذُكِرَ ضَمِنَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِحُكْمِ الْغَصْبِ اهـ. س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَكَانَ أَكْلُ الْهَدِيَّةِ مِنْ ظَرْفِهَا الْمُعْتَادِ أَكْلُهَا مِنْهُ وَقَبْلَ أَكْلِهَا هُوَ أَمَانَةٌ.
انْتَهَتْ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَقَبْلَ أَكْلِهَا هُوَ أَمَانَةٌ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ اهـ. حَجّ قَالَ سَمِّ عَلَيْهِ اسْتَشْكَلَ بِمَسْأَلَةِ ظَرْفِ الْمَبِيعِ، وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لَمَّا اُعْتِيدَ الْأَكْلُ مِنْ ظَرْفِ الْهَدِيَّةِ قُدِّرَ أَنَّ عِوَضَهَا مُقَابِلٌ لَهَا مَعَ مَنْفَعَةِ ظَرْفِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ فَكَانَ عَارِيَّةً فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْهَدِيَّةُ تَطَوُّعًا بِأَنْ كَانَ لَهَا عِوَضٌ فَإِنْ اُعْتِيدَ الْأَكْلُ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ بَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِحُكْمِ الْغَصْبِ ثُمَّ قَالَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِضَمَانِهِ تَوَقَّفَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَإِلَّا كَانَ أَمَانَةً، وَإِنْ كَانَ بِلَا عِوَضٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ اهـ. وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّرْفَ أَمَانَةٌ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ مُطْلَقًا وَمَغْصُوبٌ بِالِاسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُطْلَقًا وَعَارِيَّةٌ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ عِوَضٌ، وَإِلَّا فَمُؤَجَّرٌ إجَارَةً فَاسِدَةً اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُكْمُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مَرِيدَ الشِّرَاءِ يَدْفَعُ ظَرْفَهُ لِزَيَّاتٍ مَثَلًا فَيَتْلَفُ مِنْهُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ وَضْعِ الْمَبِيعِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ وَضْعِ الْمَبِيعِ فِيهِ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: كَأَعَرْتك) أَيْ أَوْ أَعَرْتُك مَنْفَعَتَهُ أَوْ خِدْمَتَهُ لِتَنْتَفِعَ بِهِ أَوْ أَبَحْتك مَنْفَعَتَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ صَرِيحَةٌ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى كِنَايَةٍ لِلْعَارِيَّةِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ) كُلٌّ رَاجِعٌ لِكُلٍّ فَلَيْسَ عَلَى التَّوْزِيعِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِعْلٌ، وَلَا لَفْظٌ بِأَنْ فَرَشَ فِرَاشَهُ لِكُلِّ مَنْ جَلَسَ عَلَيْهِ أَيْ قَصَدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ فَهُوَ إبَاحَةٌ، وَإِلَّا كَانَ إعَارَةً فَاسِدَةً، وَكَذَا لَوْ فَرَشَ لِضَيْفِهِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَهُ اجْلِسْ عَلَيْهِ كَانَ إبَاحَةً فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ كَانَ عَارِيَّةً اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ) الْمُرَادُ بِالتَّأَخُّرِ التَّرَاخِي، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَكَوْنُ الْعَارِيَّةِ مِنْ الْإِبَاحَةِ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ، وَلِذَلِكَ صَحَّتْ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ.
انْتَهَى.
(فَرْعٌ) . لَوْ قَالَ احْمِلْ مَتَاعِي عَلَى دَابَّتِك فَفَعَلَ فَهُوَ عَارِيَّةٌ أَوْ اعْطِنِي مَتَاعَك لِأَحْمِلَهُ عَلَى دَابَّتِي فَهُوَ وَدِيعَةٌ وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِيهِ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ الْوَدِيعَةِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ الْمَحْمُولُ، وَإِنَّ الدَّابَّةَ مُعَارَةٌ كَالْأُولَى وَحِينَئِذٍ فَالْمَتَاعُ أَمَانَةٌ فِيهِمَا وَالدَّابَّةُ مُعَارَةٌ فِيهِمَا فَلَا مُخَالَفَةَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا) أَيْ لَفْظُ الْآخَرِ أَوْ فِعْلُهُ، وَقَوْلُهُ: عَنْ الْآخَرِ أَيْ الطَّرَفِ الَّذِي، وَقَعَ هُوَ جَوَابًا لَهُ (قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى) ، وَهُوَ وُجُودُ الْعِوَضِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَلَفَ مَضْمُونٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ لِعَدَمِ التَّبَرُّعِ بِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ أَيْ يَضْمَنُهُ مَالِكُ الدَّابَّةِ لِلْمُسْتَعِيرِ الَّذِي عَلَفَهَا بِهِ لِعَدَمِ التَّبَرُّعِ بِهِ أَيْ لِعَدَمِ تَبَرُّعِ الْمُسْتَعِيرِ بِالْعَلَفِ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَفَهَا فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ) قَالَ الْمُتَوَلِّي إذَا قَالَ لِلسَّقَّاءِ اسْقِنِي فَنَاوَلَهُ الْكُوزَ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ فَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَبَ أَنْ يَسْقِيَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَالْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْإِبَاحَةِ وَالْكُوزُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فِي يَدِهِ، وَأَمَّا إذَا شَرَطَ عِوَضًا فَالْمَاءُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْكُوزُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْبَدَلَ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ قَالَ فَإِنْ

وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعَرْتُكَهُ شَهْرًا مِنْ الْآنِ لِتَعْلِفَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَك هَذَا شَهْرًا مِنْ الْآنِ كَانَ إجَارَةً صَحِيحَةً.

(وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ) أَيْ الْمُعَارِ (عَلَى مُسْتَعِيرٍ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ إنْ رَدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي وَخَرَجَ بِمُؤْنَةِ رَدِّهِ مُؤْنَتُهُ فَتَلْزَمُ الْمَالِكَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمَالِكِ وَخَالَفَ الْقَاضِي فَقَالَ إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ.

(فَإِنْ تَلِفَ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ (لَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ) فِيهِ، وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ

[حاشية الجمل]

انْكَسَرَ الْكُوزُ بَعْدَ الشُّرْبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ شَرَطَ الْعِوَضَ فَالْكُوزُ مَضْمُونٌ، وَالْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَطَ الْعِوَضَ لَمْ يَضْمَنْ الْكُوزَ، وَلَا بَقِيَّةَ الْمَاءِ الْفَاضِلِ فِي الْكُوزِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ الْقَدْرُ الَّذِي شَرِبَهُ دُونَ الْبَاقِي فَيَكُونُ الْبَاقِي أَمَانَةً فِي يَدِهِ اهـ. ابْنُ الْعِمَادِ فِي أَحْكَامُ الْأَوَانِي وَالظُّرُوفِ، وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَظْرُوفِ.
(فَرْعٌ) . لَوْ دَفَعَ قَارُورَةً إلَى مَنْ يَبِيعُ زَيْتًا مَثَلًا لِيَصُبَّهُ فِيهَا فَصَبَّهُ فِيهَا وَوَضَعَهُ فِي الْمِيزَانِ لِيَزِنَهُ فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ وَانْكَسَرَتْ ضَمِنَهَا وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ صَبِّهِ لَمْ يَضْمَنْهَا اهـ عُبَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ) أَيْ، وَأَمَّا الْعَلَفُ فَمَضْمُونٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ لِعَدَمِ التَّبَرُّعِ بِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ حَجّ بِأَنَّ الْعِوَضَ شَيْئَانِ: مَعْلُومٌ وَهُوَ قِيمَةُ الْعَلَفِ، وَمَجْهُولٌ وَهُوَ فِعْلُهُ الَّذِي هُوَ تَقْدِيمُ الْعَلَفِ وَالْمَجْهُولُ إذَا انْضَمَّ إلَى الْمَعْلُومِ صَيَّرَهُ مَجْهُولًا وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا مُغْتَفَرٌ لِلْحَاجَةِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِالتَّبَرُّعِ بِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ الْآنِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ أَسْقَطَهُ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى اتِّصَالِ الْمُدَّةِ بِالْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَى مُسْتَعِيرٍ) لَوْ رَدَّهَا إلَى الْإِصْطَبْلِ لَمْ يَخْلُصْ مِنْ الضَّمَانِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
اهـ سَمِّ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهِ لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ دُونَ نَحْوِ وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ فَيَضْمَنَانِهِ، وَهُوَ طَرِيقٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَى مُسْتَعِيرٍ) وَهُوَ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ عَارِيَّةً حَتَّى بَعْدَ انْتِهَاءِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ بِهِ فَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِحَمْلِ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ فَوَضَعَهُ عَنْهَا وَرَبَطَهَا فِي الْخَانِ مَثَلًا إلَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا فَمَاتَتْ مَثَلًا ضَمِنَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّدُّ الْمُبْرِئُ مِنْ الضَّمَانِ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَيْنَ لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فِي ذَلِكَ فَلَوْ رَدَّ الدَّابَّةَ لِلْإِصْطَبْلِ أَوْ الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ لِلْبَيْتِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُعِيرَ فَسَلَّمَهَا لِزَوْجَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ فَأَرْسَلَهَا إلَى الْمَرْعَى وَضَاعَتْ فَالْمُعِيرُ إنْ شَاءَ غَرَّمَ الْمُسْتَعِيرَ أَوْ الْمُسْتَلِمَ مِنْهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ.
اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مُعِيرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَا فَرْقَ بَيْنَ بُعْدِ دَارِ الْمُسْتَعِيرِ عَنْ دَارِ مُعِيرِهِ وَعَدَمِهِ، وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهَا لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ دُونَ وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ، وَلَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا فَرَكِبَ مَعَهُ مَالِكُهَا ضَمِنَ نِصْفَهَا فَقَطْ، وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ عِنْدَ طَلَبِ مُعِيرِهِ أَوْ مَوْتِهِ أَوْ عِنْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَيَرُدُّ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ فَإِنْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ وَتَمْكِينِهِ مِنْ الرَّدِّ ضَمِنَهُ مَعَ الْأُجْرَةِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُ الْمَالِكَ) وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ صَحِيحَةً أَمْ فَاسِدَةً فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُسْتَعِيرُ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ إشْهَادٍ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ عِنْدَ فَقْدِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ أُجْرَةَ الْمَعَدِّيَّةِ أَوْ مَنْ يَسُوقُهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ دُونَ الْمُعِيرِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
اهـ ع ش وَلِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ الرَّدِّ.

(قَوْلُهُ: لَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ) كَسُقُوطِهَا فِي بِئْرٍ حَالَةَ سَيْرِهَا، وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ إنَّ عُثُورَهَا حَالَ الِاسْتِعْمَالِ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْ طَبْعِهَا أَوْ لَا وَالْأَوْجَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعُثُورُ مِمَّا أَذِنَ فِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ شِدَّةِ إزْعَاجِهَا وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لِتَقْصِيرِهِ، وَكَأَنْ جَنَى الرَّقِيقُ أَوْ صَالَتْ الدَّابَّةُ فَقُتِلَا لِلدَّفْعِ، وَلَوْ مِنْ مَالِكِهَا نَظِيرَ قَتْلِ الْمَالِكِ قِنَّهُ الْمَغْصُوبَ إذَا صَالَ عَلَيْهِ فَقَصَدَ دَفْعَهُ فَقَطْ اهـ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: كَسُقُوطِهَا هُوَ مِثَالٌ لِلتَّلَفِ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ إلَخْ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي الِاسْتِعْمَالِ لَا بِهِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: كَسُقُوطِهَا فِي بِئْرٍ، وَمِنْهُ مَا لَوْ اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِاسْتِعْمَالِهِ فِي سَاقِيَةٍ فَسَقَطَ فِي بِئْرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ اهـ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ كَوْنُ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ بَلْ يَضْمَنُ، وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَلَوْ سَخَّرَ شَخْصٌ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخَّرُ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي حُصُولِ التَّلَفِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ لَا صُدِّقَ الْمُسْتَعِيرُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ خِلَافًا لِمَا عُزِيَ لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ تَصْدِيقِ الْمُعِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ قَدْ تُوهِمُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ إيَّاهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَزِيدُ عَلَى نَحْوِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَوْ الْفَاسِدِ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ بَلْ لَيْسَ لِنَاشِئٍ تُضْمَنُ فِيهِ

(ضَمِنَهُ) بَدَلًا أَوْ أَرْشًا لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَيَضْمَنُ التَّالِفَ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَخَشَبٍ وَحَجَرٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِالْمِثْلِ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَمَّا تَلَفُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ لِلْإِذْنِ فِيهِ (لَا مُسْتَعِيرٌ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ) كَمُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ، وَهُوَ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا هُوَ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةً فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، وَلَا يُقَالُ حُكْمُ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ فَقَطْ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي (كَتَالِفٍ فِي شَغْلِ مَالِكٍ) تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ كَأَنْ تَسَلَّمَ مِنْهُ دَابَّتَهُ لِيُرَوِّضَهَا لَهُ أَوْ لِيَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهَا حَاجَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ.

(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ (انْتِفَاعٌ مَأْذُونٌ) فِيهِ (وَمِثْلُهُ) وَدُونَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى (ضَرَرًا إلَّا إنْ نَهَاهُ) الْمُعِيرُ عَنْ غَيْرِ مَا عَيَّنَّهُ فَلَا يَفْعَلُهُ اتِّبَاعًا لِنَهْيِهِ (فَ) الْمُسْتَعِيرُ (لِزِرَاعَةِ بُرٍّ) بِلَا نَهْيٍ (يَزْرَعُهُ وَشَعِيرًا، وَفُولًا) لَا نَحْوُ ذُرَةٍ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا فِي الْأَرْضِ دُونَ ضَرَرِ الْبُرِّ وَضَرَرَ نَحْوِ الذُّرَةِ فَوْقَهُ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِزِرَاعَةِ شَعِيرٍ أَوْ فُولٍ لَا يَزْرَعُ بُرًّا لِمَا عُلِمَ (وَ) الْمُسْتَعِيرُ (لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ يَزْرَعُ لَا عَكْسُهُ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِزِرَاعَةِ

[حاشية الجمل]

الْعَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ، وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَلَفَهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْتَعِيرِ وَبَقَاءَ حُكْمِ الْعَارِيَّةِ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا بِالْفِعْلِ لَكِنْ اسْتَعْمَلَهَا الْمَالِكُ فِي شَغْلِ الْمُسْتَعِيرِ مُضَمِّنٌ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) وَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَمَعَهَا تَبِيعٌ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِعُسْرِ حَبْسِهِ عَنْ أُمِّهِ، وَكَذَا لَوْ تَبِعَهَا وَلَدُهَا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ مَالِكُهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ فَهُوَ أَمَانَةٌ قَالَهُ الْقَاضِي، وَلَا تُضْمَنُ ثِيَابُ الرَّقِيقِ الْمُسْتَعَارِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا لِاسْتِعْمَالِهَا بِخِلَافِ إكَافِ الدَّابَّةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا يَنْمَحِقُ أَيْ يَتْلَفُ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ يَنْسَحِقُ أَيْ يَنْقُصُ بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ لِحُدُوثِهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَمَوْتُ الدَّابَّةِ كَالِانْمِحَاقِ وَتَقَرُّحُ ظَهْرِهَا وَعَرَجُهَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ وَكَسْرُهُ سَيْفًا أَعَارَهُ لِيُقَاتِلَ بِهِ كَالِانْسِحَاقِ قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَمَوْتُ الدَّابَّةِ أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سَمِّ، وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَمَّلَهَا حَمْلًا ثَقِيلًا بِالْإِذْنِ فَمَاتَتْ بِسَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ خَفِيفًا لَا تَمُوتُ بِمِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ فَاتَّفَقَ مَوْتُهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا مَاتَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَمَا إذَا مَاتَتْ فِي الِاسْتِعْمَالِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) فَلَوْ أَعَادَ بِشَرْطِ عَدَمِ الضَّمَانِ فَسَدَتْ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَقِيلَ يَلْغُو الشَّرْطُ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ س ل. (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُ التَّالِفَ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا) ؛ لِأَنَّا لَوْ أَخَذْنَا مِثْلَهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْأَخْذِ لَزِمَ ضَمَانُ مَا فَاتَ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَلَعَلَّ كَلَامَ السُّبْكِيّ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْمِثْلِ وَقْتَ التَّلَفِ اهـ. حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا مُسْتَعِيرٌ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ) لَوْ كَانَ هَذَا الْمُكْتَرِي مُكْتَرِيًا مِنْ غَاصِبٍ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ.
(قَوْلُهُ: لَا مُسْتَعِيرٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي ضَمِنَهُ لِوُجُودِ الْفَاصِلِ، وَهُوَ الْهَاءُ (قَوْلُهُ: كَمُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ) أَيْ، وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُسْتَحِقَّةً لِشَخْصٍ اسْتِحْقَاقًا لَازِمًا، وَلَيْسَتْ الرَّقَبَةُ لَهُ فَإِذَا أَعَارَ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ فَدَخَلَ مَا لَوْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ مَنْفَعَةً أَوْ صَالَحَ عَلَى مَنْفَعَةٍ أَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ مَنْفَعَةً اهـ. سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَعَدِّيهِ بِالْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ) أَيْ وَالْإِذْنُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ اسْتِعْمَالَهُ بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ فَقَطْ أَيْ وَالْإِذْنُ فِي الْفَاسِدَةِ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْإِعَارَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي شَغْلِ مَالِكٍ) فِي الْمِصْبَاحِ شَغَلَهُ الْأَمْرُ شَغْلًا مِنْ بَابِ نَفَعَ فَالْأَمْرُ شَاغِلٌ وَالِاسْمُ الشُّغُلُ بِضَمِّ الشِّينِ وَبِضَمِّ الْغَيْنِ وَتُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِيُرَوِّضَهَا) أَيْ يُعَلِّمُهَا الْمَشْيَ الَّذِي يَسْتَرِيحُ بِهِ رَاكِبُهَا اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ رُضْتُ الدَّابَّةَ رِيَاضَةً ذَلَّلْتُهَا وَالْفَاعِلُ رَائِضٌ، وَهِيَ مُرَوَّضَةٌ وَرَاضَ نَفْسَهُ حَلُمَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ انْتِفَاعٌ مَأْذُونٌ فِيهِ) نَعَمْ لَوْ أَعَارَهُ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا لِمَحَلِّ كَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلرُّكُوبِ فِي رُجُوعِهِ جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ فِيهِ كَمَا نَقَلَاهُ، وَأَقَرَّاهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا لُزُومُ الرَّدِّ لِلْمُسْتَعِيرِ فَيَتَنَاوَلُ الْإِذْنُ الرُّكُوبَ فِي عَوْدِهِ عُرْفًا، وَلَا كَذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ رَدٌّ كَالْمُسْتَأْجِرِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَلَوْ جَاوَزَ الْمَحِلَّ الْمَشْرُوطَ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الذَّهَابِ مِنْهُ وَالْعَوْدُ إلَيْهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ مِنْهُ رَاكِبًا كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَبْطُلُ بِالْمُخَالَفَةِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ اهـ شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ أَيْ وَجَازَ لَهُ الذَّهَابُ وَالْعَوْدُ فِي أَيِّ طَرِيقٍ أَرَادَهُ إنْ تَعَدَّدَتْ الطُّرُقُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ؛ لِأَنَّ سُكُوتَ الْمُعِيرِ عَنْ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِكُلِّهَا (قَوْلُهُ: وَشَعِيرًا وَفُولًا) ، وَلَوْ اسْتَعَارَ الْمُسْتَعِيرُ لِلشَّعِيرِ هَلْ يَزْرَعُ الْفُولَ وَعَكْسُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَ لِشَعِيرٍ لَا يُزْرَعُ فُولًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَحَيْثُ زَرَعَ مَا لَيْسَ لَهُ زَرْعُهُ فَلِلْمَالِكِ قَطْعُهُ مَجَّانًا فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ لَزِمَهُ جَمِيعُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْإِجَارَةِ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ اسْتَوْفَى مَا كَانَ يَمْلِكُهُ مِمَّا لَا يَقْبَلُ الرَّدَّ بِزِيَادَةٍ وَالْمُسْتَعِيرُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ بِعُدُولِهِ عَنْ الْجِنْسِ كَالرَّادِّ لِمَا أُبِيحَ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ بِإِزَائِهِ عَنْهُ شَيْءٌ اهـ. شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) . قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدُوهُ فِي كِتَابٍ مُسْتَعَارٍ رَأَى فِيهِ خَطَأً لَا يُصْلِحُهُ إلَّا الْمُصْحَفُ فَيَجِبُ وَيُوَافِقُهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَدُّ الْغَلَطِ فِي كِتَابِ الْغَيْرِ وَقَيَّدَهُ الرِّيمِيُّ بِغَلَطٍ لَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ، وَإِلَّا رَدَّهُ وَكُتُبُ الْوَقْفِ أَوْلَى وَغَيَّرَهُ بِمَا

لَا يَبْنِي، وَلَا يَغْرِسُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا أَكْثَرُ (وَ) الْمُسْتَعِيرُ (لِبِنَاءٍ لَا يَغْرِسُ وَعَكْسُهُ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِغَرْسٍ لَا يَبْنِي لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الضَّرَرِ إذْ ضَرَرُ الْبِنَاءِ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ أَكْثَرُ وَضَرَرُ الْغِرَاسِ فِي بَاطِنِهَا أَكْثَرُ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ) أَيْ الْإِذْنَ فِيهَا أَوْ عَمَّمَهُ فِيهَا (صَحَّ) عَقْدُ الْإِعَارَةِ (وَزَرَعَ) الْمُسْتَعِيرُ (مَا شَاءَ) لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى، وَلَوْ قِيلَ لَا يَزْرَعُ إلَّا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لَكَانَ مَذْهَبًا، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَزْرَعُ مَا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ هُنَاكَ، وَلَوْ نَادِرًا، وَمَنَعَ الْبُلْقِينِيُّ بَحْثَ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّ الْمُطْلَقَاتِ إنَّمَا تَنْزِلُ عَلَى الْأَقَلِّ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَصَحَّ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ أَقَلِّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَالْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ (لَا) إنْ أَطْلَقَ (إعَارَةَ) شَيْءٍ (مُتَعَدِّدِ جِهَةٍ) كَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ (بَلْ يُعَيِّنُ) جِهَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ يُعَمِّمُ) الِانْتِفَاعَ كَقَوْلِهِ انْتَفِعْ بِهِ كَيْفَ شِئْت أَوْ افْعَلْ بِهِ مَا بَدَا لَك، وَيَنْتَفِعُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي بِمَا شَاءَ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ، وَقِيلَ بِمَا فِي الْعَادَةِ ثُمَّ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَبِسَاطٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلْفَرْشِ لَمْ يَحْتَجْ فِي إعَارَتِهِ إلَى تَعْيِينِ جِهَةِ الْمَنْفَعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
(تَتِمَّةٌ) . لَوْ اسْتَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَوْ، وَقَعَ مَا بَنَاهُ أَوْ غَرَسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ إلَّا إذَا صَرَّحَ لَهُ بِالتَّجْدِيدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ الرَّدِّ فِي عَارِيَّةِ الْأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (لِكُلٍّ) مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ (رُجُوعٌ) فِي الْعَارِيَّةِ مُطْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَقَّتَةً

[حاشية الجمل]

إذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ دُونَ مَا ظَنَّهُ، وَيُكْتَبُ لَعَلَّهُ كَذَا وَرُدَّ بِأَنَّ كِتَابَةَ لَعَلَّهُ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ الشَّكِّ فِي اللَّفْظِ لَا الْحُكْمِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الْمَمْلُوكَ غَيْرُ الْمُصْحَفِ لَا يُصْلِحُ فِيهِ شَيْئًا مُطْلَقًا إلَّا إنْ ظَنَّ رِضَا مَالِكِهِ بِهِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ إصْلَاحُ الْمُصْحَفِ لَكِنْ إنْ لَمْ يَنْقُصْهُ خَطُّهُ لِرَدَاءَتِهِ وَأَنَّ الْوَقْفَ يَجِبُ إصْلَاحُهُ إنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيهِ، وَكَانَ خَطُّهُ مُسْتَصْلَحًا سَوَاءٌ الْمُصْحَفُ وَغَيْرُهُ، وَأَنَّهُ مَتَى تَرَدَّدَ فِي عَيْنِ لَفْظٍ أَوْ فِي الْحُكْمِ لَا يُصْلِحُ شَيْئًا، وَمَا اُعْتِيدَ مِنْ كِتَابَةِ لَعَلَّهُ كَذَا إنَّمَا يَجُوزُ فِي مِلْكِ الْكَاتِبِ اهـ. حَجّ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْقُصْهُ بِخَطِّهِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ يُصْلِحُهُ حَيْثُ كَانَ خَطُّهُ مُنَاسِبًا لِلْمُصْحَفِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَةُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَلَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ فِي سُؤَالِهِ، وَقَوْلُهُ: وَكَانَ خَطُّهُ مُسْتَصْلَحًا خَرَجَ بِذَلِكَ كِتَابَةُ الْحَوَاشِي بِهَوَامِشِهِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ تَغْيِيرِ الْكِتَابِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِفِعْلِهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
(فَرْعٌ) اسْتِطْرَادِيٌّ، وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الشَّرِيكَ فِي فَرَسٍ يَتَوَجَّهُ بِهَا إلَى عَدُوٍّ وَيُقَاتِلُهُ وَتَتْلَفُ الْفَرَسُ هَلْ يَضْمَنُ الشَّرِيكُ أَوْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَاءَهُمْ الْعَدُوُّ إلَى بَلْدَتِهِمْ وَخَرَجُوا لِلدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَتَلِفَتْ الْفَرَسُ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ خَرَجُوا ابْتِدَاءً، وَقَصَدُوا الْعَدُوَّ عَلَى نِيَّةِ قِتَالِهِ وَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَرْضَى بِخُرُوجِ الشَّرِيكِ بِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِخِلَافِ الْحَالَةِ الْأُولَى فَإِنَّهَا الْمُعْتَادَةُ عِنْدَهُمْ فِي الِانْتِفَاعِ.
(فَرْعٌ) آخَرُ، وَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مُسْتَعِيرَ الدَّابَّةِ إذَا نَزَلَ عَنْهَا بَعْدَ رُكُوبِهِ لَهَا يُرْسِلُهَا مَعَ تَابِعِهِ فَيَرْكَبُهَا التَّابِعُ فِي الْعَوْدِ ثُمَّ تَتْلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَهَلْ يَضْمَنُهَا الْمُسْتَعِيرُ أَمْ التَّابِعُ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، وَإِنْ رَكِبَهَا التَّابِعُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَاجَةِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ إيصَالِهَا إلَى مَحَلِّ الْحِفْظِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَبْنِي، وَلَا يَغْرِسُ) مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْ الْغِرَاسِ مَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ أَمَّا مَا يُغْرَسُ لِلنَّقْلِ فِي عَامِهِ، وَيُسَمَّى الْفَسْلُ بِالْفَاءِ، وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ فَيَصِحُّ.
اهـ. س ل وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ.
(قَوْلُهُ: يَزْرَعُ مَا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً) اعْتَمَدَهُ م ر حَيْثُ لَا قَرِينَةَ وَحَاصِلُ كَلَامِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فِي الْمُدَّةِ فَانْظُرْهُ.
(فَرْعٌ) . اسْتَعَارَ دَابَّةً لِرُكُوبِهَا لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِسَاطًا لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ هَلْ لَهُ تَكْرِيرُ الرُّكُوبِ لِذَلِكَ الْمَكَانِ وَتَكْرِيرُ الْجُلُوسِ عَلَى ذَلِكَ الْبِسَاطِ أَوْ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا فِي إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ اعْتَمَدَ م ر جَوَازَ التَّكْرِيرِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي ذَلِكَ التَّكْرِيرُ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ثُمَّ قَرَّرَ أَنَّهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ يَمْتَنِعُ التَّكْرِيرُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَعَارَهُ كِتَابًا لِلْمُطَالَعَةِ فِيهِ اقآتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ فَلْيُحَرَّرْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُطْلَقَةِ فِي نَحْوِ الْبِسَاطِ أَمَّا لَوْ قَيَّدَ فِيهِ بِمُدَّةٍ فَيَنْبَغِي جَوَازُ تَكْرِيرِ الْجُلُوسِ فِي الْمُدَّةِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِمُدَّةٍ فَلَهُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ أَوْ يَرْجِعَ الْمُعِيرُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ) (قَوْلُهُ: وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ) أَيْ كَقَوْلِهِ وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ إلَخْ، وَكَقَوْلِهِ، وَلِمُعِيرٍ دُخُولُهَا وَانْتِفَاعٌ بِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ كَقَوْلِهِ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ لَمْ يَعْتَدْ قَلْعَهُ إلَخْ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَعَلَيْهِمَا فَاَلَّذِي لِلْمُسْتَعِيرِ كَقَوْلِهِ وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ فَإِنْ شَرَطَ قَلْعَهُ لَزِمَهُ، وَكَقَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً، وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ أَعَرْتنِي إلَخْ (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ رُجُوعٌ إلَخْ) ، وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعَارُ أَوْ الْمُبَاحُ لَهُ مَنَافِعَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا بِهِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: م إنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ أَوْ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَسْلِيطِ الْمَالِكِ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ جُنُونِ الْمُعِيرِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ جُنُونِهِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْإِبَاحَةِ اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَلَا يُنْسَبُ لَهُ تَقْصِيرٌ بِعَدَمِ

فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَتَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ لَكِنْ (بِشَرْطٍ فِي بَعْضٍ) مِنْ الصُّوَرِ (كَدَفْنٍ) لِمَيِّتٍ (فَ) إنَّهُ (إنَّمَا يَرْجِعُ) بَعْدَ الْحَفْرِ (قَبْلَ الْمُوَارَاةِ) لَهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافَهُ (أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسٍ) لِأَثَرِهِ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهِ.
وَصُورَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا أَذِنَ الْمُعِيرِ فِي تَكْرَارِ الدَّفْنِ، وَإِلَّا فَقَدْ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ، وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ الْمُوَارَاةِ

[حاشية الجمل]

الْإِعْلَامِ، وَمِثْلُ الْجُنُونِ إغْمَاؤُهُ، وَمَوْتُهُ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا لِبُطْلَانِ الْإِذْنِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْمَوْتِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَانْظُرْ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْإِعَارَةِ الْمُؤَقَّتَةِ جَاهِلًا بِانْقِضَائِهَا هَلْ هُوَ كَاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِي الْمُطْلَقَةِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ أُجْرَةٌ أَوْ لَا، وَيُفَرَّقُ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ الْفَرْقُ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِي الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ أَصْلًا فَاسْتِعْمَالُهَا مَحْضُ تَعَدٍّ وَجَهْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ الْإِثْمِ كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَ مَالَ غَيْرِهِ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ مَالَهُ وَقَدْ يُشْعِرُ بِالْفَرْقِ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَسْلِيطِ الْمَالِكِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعْمِلُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَارِثُهُ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَشْمَلْهُ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ حَيْثُ اسْتَوْفَاهَا جَاهِلًا بِالرُّجُوعِ لِتَسْلِيطِ الْمَالِكِ لَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَاسْتَعْمَلَ الْمَبِيعَ جَاهِلًا لَمْ يَضْمَنْ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَنَافِعِ بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ كَاللَّبَنِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُشْتَرِي لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ وَاسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ وَاسْتَوْفَى مِنْهُ عَيْنًا، وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ) أَيْ لِأَنَّهَا مَبَرَّةٌ مِنْ الْمُعِيرِ وَارْتِفَاقٌ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَالْإِلْزَامُ غَيْرُ لَائِقٍ بِهَا وَالرَّدُّ فِي الْمُعِيرِ بِمَعْنَى الِاسْتِرْدَادِ الَّذِي عُهِدَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) وَعَلَى وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ فَوْرًا فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهَا ضُمِنَتْ مَعَ مُؤْنَةِ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ ضَمِنَهَا الْوَارِثُ مَعَ الْأُجْرَةِ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ قَالَ الشَّيْخُ: وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ) أَيْ كَجُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَكَذَا بِحَجْرٍ فَلَيْسَ عَلَى الْمُعِيرِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ اهـ. م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: كَجُنُونِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَتْ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ دَعَتْ إلَيْهَا ضَرُورَةٌ فَهَلَّا قِيلَ بِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ لِجَوَازِ إنْشَائِهَا مِنْ الْوَلِيِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مُسْتَنِدًا لِعَقْدِ الْمُسْتَعِيرِ، وَقَدْ زَالَتْ أَهْلِيَّتُهُ قُلْنَا بِبُطْلَانِ عَقْدِهِ، وَلَيْسَ ثَمَّ مَا يُسْتَنَدُ إلَيْهِ فِي الِانْتِفَاعِ لِتَكُونَ اسْتِدَامَةً، وَالْوَلِيُّ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إنْشَاءِ الْعَقْدِ إنْ أَرَادَهُ بِأَنْ رَآهُ مَصْلَحَةً اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ الْحَفْرِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا بِمَعْنَى أَخْذِهَا وَحِينَئِذٍ لَا يُنَافِي مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَصَرَّحَ بِهِ هُوَ أَيْضًا فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ مِنْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ قَبْلَ ذَلِكَ لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: لَعَلَّ مُرَادَهُ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي أَخْرَجَهَا بِهَذَا التَّقْيِيدِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ إلَخْ مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مُنْدَرِجَةٌ فِيهِ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ فِيهَا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا قَبْلَ الْمُوَارَاةِ وَأَمَّا الرُّجُوعُ بَعْدَ الْمُوَارَاةِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ الْمُعِيرُ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لَوْ رَجَعَ بِالْقَوْلِ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَتْنَ شَامِلٌ لِمَا يُرْجَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ، وَلِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ إلَخْ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ) الْمُتَّجَهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءٌ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ أَيْ أَوْ إدْلَاءِ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسٍ) وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْدِرَاسُهُ فِيهَا اهـ. عِ ش عَلَى م ر. وَلَوْ أَظْهَرهُ السَّيْلُ مِنْ الْقَبْرِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ فِيهِ فَوْرًا مَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ مُبَاحٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ فَلَا تَجِبُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحِسُّ وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَجْزَاءِ الْمَحْسُوسَةِ اهـ. شَرْحُ م ر، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةً، وَيُقَالُ لَهُ عَجْمٌ بِالْمِيمِ أَيْضًا عِوَضًا عَنْ الْبَاءِ، وَهُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ، وَهُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصِ، وَهُوَ مَكَانُ رَأْسِ الذَّنَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَفِي حَدِيثٍ أَنَّهُ مِثْلُ حَبَّةِ الْخَرْدَلِ، وَفِي حَدِيثِ «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ» قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي هَذَا سِرٌّ لَا نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ يُظْهِرُ الْوُجُودَ مِنْ الْعَدَمِ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ يَبْنِي عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جُعِلَ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى إحْيَاءِ كُلِّ إنْسَانٍ بِجَوْهَرِهِ، وَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلْمَلَائِكَةِ بِذَلِكَ إلَّا بِبَقَاءِ جُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ إعَادَةُ الْأَرْوَاحِ إلَى تِلْكَ الْأَعْيَانِ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْهَا، وَلَوْلَا إبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ لَجَوَّزَتْ الْمَلَائِكَةُ الْإِعَادَةَ

غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةَ حَفْرِهِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الطَّمُّ

[حاشية الجمل]

إلَى أَمْثَالِ الْأَجْسَادِ لَا إلَى نَفْسِ الْأَجْسَادِ وَقَوْلُهُ: مِنْهُ خُلِقَ يَعْنِي أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ يُخْلَقُ مِنْ الْآدَمِيِّ، وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ «إنَّ أَوَّلَ مَا خُلِقَ مِنْ آدَمَ رَأْسُهُ» ؛ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا فِي حَقِّ آدَمَ وَذَلِكَ فِي حَقِّ بَنِيهِ أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَلْمَانَ نَفْخُ الرُّوحِ فِي آدَمَ لَا خَلْقُ جَسَدِهِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي قُبَيْلَ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُؤْمِنِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةَ حَفْرِهِ) ظَاهِرٌ سَوَاءٌ حَفَرَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحْفِرُ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ حَفَرَ لَهُ مُتَبَرِّعٌ بِقَصْدِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ مَا يُقَابِلُ الْحَفْرَ عَادَةً لَا مَا صَرَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْحَفْرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةَ حَفْرِهِ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ بَادَرَ الْمُعِيرُ إلَى زِرَاعَةِ الْأَرْضِ بَعْدَ حِرَاثَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَايَةُ مَا يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ فِيهَا أَمْرَانِ مَفْقُودَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْحِرَاثَةِ أَحَدُهُمَا شَبَهُهَا بِالْعُقُودِ اللَّازِمَةِ مِنْ حَيْثُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْمُوَارَاةِ بِخِلَافِ الْحِرَاثَةِ فَإِنَّ الْعَارِيَّةَ فِيهَا جَائِرَةٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَكَانَ التَّعَلُّقُ فِي تِلْكَ أَقْوَى.
الثَّانِي أَنَّ النَّفْعَ لَمَّا كَانَ عَائِدًا عَلَى الْمَيِّتِ، وَلَهُ احْتِرَامٌ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ كُلْفَةَ الْحَفْرِ مَنْعًا لَهُ مِنْ الرُّجُوعِ صَوْنًا لِحَقِّ الْمَيِّتِ اهـ. وَأَقُولُ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الزِّرَاعَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الْحِرَاثَةَ لِإِمْكَانِهَا بِدُونِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْإِذْنُ فِي الزِّرَاعَةِ تَوْرِيطًا لَهُ فِي الْحِرَاثَةِ بِخِلَافِ الدَّفْنِ ثُمَّ رَأَيْتهمْ فَرَّقُوا بِهِ فَقَالُوا إنَّ الدَّفْنَ لَا يُمْكِنُ بِدُونِ حَفْرٍ فَبِالْإِذْنِ فِي الدَّفْنِ قَدْ وَرَّطَهُ فِي الْحَفْرِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ يُمْكِنُ بِدُونِ الْحَرْثِ اهـ. وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ الزَّرْعُ إلَّا بِالْحَرْثِ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْأُجْرَةَ لِلْمُسْتَعِيرِ إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْحَرْثِ، وَقَبْلَ الزَّرْعِ وَاعْتَمَدَ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ م ر وَجَزَمَ بِهِ مُتَكَرِّرًا قَالَ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْقَبْرِ أَنْ يَكُونَ الْحَافِرُ الْوَارِثَ فَلَوْ كَانَ الْحَافِرُ الْمَيِّتَ بِأَنْ اسْتَعَارَ الْأَرْضَ لِيَحْفِرَ لَهُ فِيهَا قَبْرًا فَحَفَرَهُ ثُمَّ مَاتَ فَرَجَعَ الْمُعِيرُ لَمْ يَغْرَمْ أُجْرَةَ الْحَفْرِ، وَأَظُنُّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا حَفَرَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِعَارَةِ لِلدَّفْنِ لَهَا تَفَارِيعُ كَثِيرَةٌ مُهِمَّةٌ أَطَالَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي الْخَادِمِ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا، وَقَرَّرَهَا م ر فِي دَرْسِهِ، وَمَشَى عَلَى أَشْيَاءَ فِيهَا، وَأَنَا أَذْكُرُهَا هَاهُنَا بِحَسَبِ مَا مَشَى عَلَيْهِ م ر فِي دَرْسِهِ عَلَى مَا ضُبِطَتْ عَنْهُ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ تَارَةً تَكُونُ مَمْلُوكَةً وَتَارَةً تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى مُعَيَّنٍ وَتَارَةً عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى مُعَيَّنٍ امْتَنَعَ إعَارَتُهَا لِلدَّفْنِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر؛ لِأَنَّ الْحَقَّ بَعْدَهُ يَنْتَقِلُ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ يَبْقَى الْمَيِّتُ إلَى دُخُولِ اسْتِحْقَاقِ الْبَطْنِ الثَّانِي فَيُعَطِّلُ الْمَنْفَعَةَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ بَسَطَ التَّعْلِيلَ فِي الْخَادِمِ فَرَاجِعْهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى جِهَةٍ لَمْ تُتَصَوَّرُ الْإِعَارَةُ مِنْهُمْ وَامْتَنَعَتْ مِنْ النَّاظِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ بَسَطَ التَّعْلِيلَ فِي الْخَادِمِ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً جَازَتْ الْإِعَارَةُ وَفِيهِ فُرُوعٌ: الْأَوَّلُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَارِيَّةِ بَيَانُ كَوْنِ الْمَيِّتِ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى شَهِيدًا أَوْ غَيْرَ شَهِيدٍ فَإِنَّ الْحَقَّ فِي الشَّهِيدِ يَتَأَبَّدُ لِأَنَّهُ لَا يَبْلَى اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى التَّخْصِيصِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِهِ اُتُّبِعَتْ الْقَرِينَةُ أَوْ الْعَادَةُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ التَّعْيِينُ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ لِتَفَاوُتِ الْحَالِ وَالْأَغْرَاضِ ثُمَّ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَيُحْمَلُ عَلَى تَنَاوُلِ جَمِيعِ ذَلِكَ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ، وَيَتَقَيَّدَ بِالْمُعْتَادِ كَمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِزَرْعٍ، وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْمُعْتَادِ.
الثَّانِي إذَا اسْتَعَارَ الْأَرْضَ لِلدَّفْنِ هَلْ لَهُ دَفْنُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِيهَا اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ يُنْظَرُ لِلْقَرِينَةِ وَالْعَادَةِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى دَفْنِ الْمُسْلِمِ فِيهَا كَأَنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ مُسْلِمًا أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَدْفِنُ الْمُسْلِمِينَ تَقَيَّدَتْ بِالْمُسْلِمِ، وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى دَفْنِ الْكَافِرِ كَأَنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ كَافِرًا أَوْ عَادَتُهُ دَفْنَ الْكَافِرِ جَازَ دَفْنُ الْكَافِرِ فَلَوْ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ تَنَاوَلَ النَّوْعَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْقَرِينَةِ عَلَى التَّخْصِيصِ بِالْمُسْلِمِ مَا لَوْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ بِدَفْنِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يَتَّجِهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ التَّقْيِيدُ بِالْمُعْتَادِ كَمَسْأَلَةِ الزِّرَاعَةِ.
الثَّالِثُ لَوْ كَانَ الْمَدْفُونُ صَالِحًا هَلْ يَجُوزُ تَرَدُّدُ الْمُسْتَعِيرِ وَغَيْرِهِ لِزِيَارَتِهِ وَالتَّبَرُّكِ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ، وَهَلْ يَجُوزُ دُخُولُ الْمَكَانِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ لِزِيَارَةِ الْمَيِّتِ وَالِاجْتِمَاعِ فِي لَيَالِي الْجُمَعِ وَجَعْلِ الْأَطْعِمَةِ هُنَاكَ، وَمَدِّ الْبِسَاطِ لِلْمُجْتَمَعِينَ؟ . مَشَى م ر عَلَى اتِّبَاعِ الْقَرَائِنِ وَالْعَادَةِ فِي ذَلِكَ.
الرَّابِعُ لَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْقَبْرِ سَيْلٌ أَوْ سَبُعٌ رُدَّ إلَيْهِ نَعَمْ إنْ نَقَلَهُ إلَى مَكَان صَالِحٍ لِلدَّفْنِ فِيهِ، وَفِي إعَادَتِهِ إلَى الْأَوَّلِ تَأْخِيرٌ لِلدَّفْنِ انْقَطَعَ حَقُّهُ وَدُفِنَ فِيمَا وَصَلَ إلَيْهِ اهـ. م ر وَهَلْ مُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ غَيْرِهِ اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ لَمْ تُقْسَمْ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ فِيهَا، وَإِنْ

وَكَطَرْحِ مَالٍ فِي سَفِينَةٍ بِاللُّجَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ

[حاشية الجمل]

قُسِمَتْ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ سُرِقَ كَفَنُهُ.
الْخَامِسُ لَوْ اُحْتِيجَ إلَى نَبْشِهِ، وَإِخْرَاجِهِ لِكَوْنِهِ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ لِلشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ فَ حَاصِلُ مَا فِي الْخَادِمِ جَوَازُ رُجُوعِ الْمُعِيرِ فِي الْأُولَى لِطُولِ زَمَنِهَا فَيُمْكِنُ حَفْرُ قَبْرٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ دُونَ مَا بَعْدَهَا لِقِلَّةِ زَمَنِهِ فَفِي التَّأْخِيرِ لِحَفْرِ قَبْرٍ آخَرَ انْتِهَاكٌ لِحُرْمَتِهِ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر. السَّادِسُ هَلْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ الِانْتِفَاعُ بِظَاهِرِ الْأَرْضِ بِنَحْوِ زَرْعٍ وَبَاطِنِهَا بِنَحْوِ حَفْرِ نَحْوِ سِرْدَابٍ مَشَى م ر عَلَى جَوَابِ ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَنَالُ الْمَيِّتَ ضَرَرٌ فَمَا فِي الْجَنَائِزِ عَنْ الْحَنَّاطِيِّ مِنْ امْتِنَاعِ زَرْعِ الْمَقْبَرَةِ يَحْمِلُ وِفَاقًا ل م ر عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ أَوْ عَلَى مَا إذَا وَصَلَ لِلْمَيِّتِ، وَلَحِقَهُ ضَرَرٌ بِهِ.
السَّابِعُ هَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ طُولِ الْقَبْرِ وَعَرَضِهِ وَعُمْقِهِ وَمَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ، وَيُفْعَلُ الْأَكْمَلُ شَرْعًا.
(فَرْعٌ) . أَعَارَ الْأَرْضَ لِدَفْنِ نَبِيٍّ أَوْ شَهِيدٍ لَزِمَتْ عَلَى الدَّوَامِ لِأَنَّهُمَا لَا يَبْلَيَانِ اهـ. م ر. (فَرْعٌ) . أَعَارَ الْأَرْضَ لِلدَّفْنِ مُدَّةً لَا يَبْلَى فِيهَا الْمَيِّتُ فَسَدَتْ الْعَارِيَّةُ أَظُنُّهُ كَذَا فِي الْخَادِمِ، وَإِنْ م ر مَشَى عَلَيْهِ (فَرْعٌ) . ذَكَرُوا فِي بَابِ الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ الْمَدْفُونَ فِيهَا الْمَيِّتُ صَحَّ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ، وَإِذَا بَلِيَ الْمَيِّتُ اسْتَحَقَّ مَكَانَهُ كَمَا فِي مُغْرِسِ الشَّجَرَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ الْإِبْقَاءِ قَالَ م ر فَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَجْرِ الْحَجْرُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ الَّتِي بِهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ بَيْعَ نَفْسِ الْقَبْرِ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَكَطَرْحِ مَالٍ فِي سَفِينَةٍ) ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إذَا أَعَارَ كَفَنًا، وَكُفِّنَ فِيهِ الْمَيِّتُ، وَإِنْ لَمْ يُدْفَنْ، وَلَمْ يُلَفَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الِامْتِنَاعِ بَيْنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِ بَلْ وَالْخَمْسِ بِخِلَافِ مَا زَادَ وَبِخِلَافِ هَوْيِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ فَلَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَالْأَصَحُّ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ، وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ حَتَّى يَنْدَرِسَ فَلَوْ نَبَشَ الْمَيِّتُ سَبُعٌ، وَأَكَلَهُ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ وَرَجَعَ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَا لَوْ قَالَ أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي شَهْرًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ أَيْ إنْ خَرَجَتْ أُجْرَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَمَا لَوْ أَعَارَ دَابَّةً أَوْ سِلَاحًا لِلْغَزْوِ فَالْتَقَى الصَّفَّانِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْقِتَالُ وَمَا لَوْ أَعَارَ السُّتْرَةَ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَعَارَهَا لِيُصَلِّيَ فِيهَا الْفَرْضَ وَشَرَعَ فِيهِ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا، وَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَتَكُون لَازِمَةً مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ إنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ، وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَالنَّزْعُ، وَلَا إعَادَةَ وَجَائِزَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا إنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ أَعَارَ دَارَ السُّكْنَى مُعْتَدَّةً فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ، وَمَا لَوْ اسْتَعَارَ جِذْعًا لِيُسْنِدَ إلَيْهِ جِدَارًا مَائِلًا فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَالْأَوْجَهُ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ لَهُ، وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يُدْفَعُ بِهِ عَمَّا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ كَآلَةٍ لِسَقْيِ مُحْتَرَمٍ أَوْ مَا يَقِي نَحْوُ بَرْدٍ مُهْلِكٍ أَوْ مَا يُنْقِذُ بِهِ غَرِيقًا، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ أَيْضًا اهـ. شَرْحُ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ بِتَصَرُّفٍ وَاخْتِصَارٍ.
(فَرْعٌ) . لَوْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا لِيُصَلِّيَ فِيهِ الصُّبْحَ فَأَحْرَمَ بِالظُّهْرِ فِيهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَكِنْ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ فِعْلِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لِأَنَّهُمَا قَدْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ قَدْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ مَعَ مُرَاعَاةِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ هَذَا حَاصِلُ مَا وَقَعَ فِي دَرْسِ طب ق، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ، وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ أَعَارَهُ لِصَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ فَأَحْرَمَ بِهَا تَامَّةً، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى أَقْرَبِ مَأْمَنٍ أَيْ، وَلَوْ مَبْدَأَ السَّيْرِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَقْرَبَ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ وَتُسْتَحَقُّ الْأُجْرَةُ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُ الْعِبَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَى عَقْدٍ بَلْ حَيْثُ رَجَعَ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ.
(فَائِدَةٌ) . كُلُّ مَسْأَلَةٍ امْتَنَعَ عَلَى الْمُعِيرِ الرُّجُوعُ فِيهَا تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ إذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ فِيهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ انْدِرَاسِ الْمَيِّتِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَمِثْلُهَا إعَارَةُ الثَّوْبِ لِلتَّكْفِينِ فِيهِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُقَابِلِ، وَإِذَا أَعَارَ الثَّوْبَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْضًا وَمِثْلُهَا إذَا أَعَارَ سَيْفًا لِلْقِتَالِ فَإِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ، وَلَا أُجْرَةَ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ عَادَةً كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ وَنَقَلَ اعْتِمَادَ م ر فِيهِ

أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ.

(وَإِذَا أَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ، وَلَوْ إلَى مُدَّةٍ ثُمَّ رَجَعَ) بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ (فَإِنْ شَرَطَ) عَلَيْهِ (قَلْعَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شَرَطَ الْقَلْعَ مَجَّانًا (لَزِمَهُ) قَلْعُهُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ كَمَا فِي تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ قَلَعَهُ الْمُعِيرُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَلْعَ (فَإِنْ اخْتَارَهُ) الْمُسْتَعِيرُ (قُلِعَ مَجَّانًا، وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) ؛ لِأَنَّهُ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ إذَا قَلَعَ رَدُّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ إيجَابِ التَّسْوِيَةِ فِي الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ لِحُدُوثِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ قَلْعَهُ (خُيِّرَ مُعِيرٌ بَيْنَ) ثَلَاثِ خِصَالٍ مِنْ (تَمَلُّكِهِ) بِعَقْدٍ (بِقِيمَتِهِ) مُسْتَحَقِّ الْقَلْعِ حِينَ التَّمَلُّكِ (وَقَلَعَهُ بِ) ضَمَانِ (أَرْشٍ) لِنَقْصِهِ، وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا، وَقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا (وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ)

[حاشية الجمل]

اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ) ، وَيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَعَمُّ، وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ) عِبَارَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ الْعَارِيَّةِ مَتَى شَاءَ إلَّا إذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ اهـ. وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ لَا تَشْمَلُ طَرْحَ الْمَالِ فِي السَّفِينَةِ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى أَعَارَهُ لِلدَّفْنِ لَزِمَتْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ بِمَوْضِعِ مَوْتِهِ، وَلَمْ يُنْقَلْ مِنْهُ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ) أَمَّا لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ قَلَعَ مَجَّانًا، وَكُلِّفَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ اهـ. وَيَبْعُدُ أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شُرِطَ قَلْعُهُ لَزِمَهُ) ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ شَرْطِ الْقَلْعِ صُدِّقَ الْمُعِيرُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّ مَنْ صُدِّقَ فِي شَيْءٍ صُدِّقَ فِي صِفَتِهِ، وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَصْدِيقِ الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَاحْتِرَامُ مَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَلْعَهُ) أَيْ عِنْدَ الرُّجُوعِ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ تَمَلُّكَهُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الرُّجُوعِ يَلْزَمُهُ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ اهـ. م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَلْعَهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ شَرَطَ مَجَّانًا أَوْ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ) أَيْ فَإِنَّهَا إنْ شُرِطَتْ لَزِمَتْهُ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. م ر. اهـ. ع ش فَالتَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ شُرِطَ قَلْعُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) أَيْ سَوَاءٌ شُرِطَتْ أَوْ لَمْ تُشْرَطْ فَفَرَّقَ بَيْنَ لُزُومِ التَّسْوِيَةِ عِنْدَ الْقَلْعِ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ حَيْثُ تَلْزَمُ مُطْلَقًا وَبَيْنَهَا عِنْدَ شَرْطِ الْقَلْعِ لَا تَلْزَمُ إلَّا إنْ شُرِطَتْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ إلَخْ) هَذَا مُسْتَدْرَكٌ مَعَ الْآتِيَةِ، وَقَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ فَهُوَ بَيَانٌ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي، وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي امْتِنَاعِهِ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ، وَهَذَا فِي امْتِنَاعِهِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: رَدَّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ) قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّسْوِيَةِ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فَلَا يُكَلَّفُ تُرَابًا آخَرَ لَوْ لَمْ يَكْفِ الْحُفَرَ تُرَابُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالْبِنَاءِ إلَخْ) أَيْ فَاَلَّذِي حَفَرَهُ وَغَرَسَ فِيهِ أَوْ بَنَى إذَا ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ تَسْوِيَتُهُ بِخِلَافِ مَا اتَّسَعَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْقَلْعِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا يُقَالُ هُوَ كَالْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَالِكُ هُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ كَالْمُعِيرِ هُنَا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَكَثِيرٌ مَنْ يَغْلَطُ فِيهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَمَلُّكِهِ بِقِيمَتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَكْرُمَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا مَنْعُ الْمُعِيرِ، وَلَا تَضْيِيعُ مَالِ الْمُسْتَعِيرِ فَأَثْبَتنَا الرُّجُوعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا خَيَّرَنَا الْمُعِيرَ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ، وَلِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ لِمَا فِيهَا.
اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَقَلْعُهُ بِضَمَانِ أَرْشٍ) قَضِيَّةُ ضَمَانِ الْأَرْشِ أَنَّ مُؤْنَةَ الْهَدْمِ أَوْ الْقَلْعِ عَلَيْهِ أَيْ الْمُعِيرِ أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ فِي التَّدْرِيبِ كَالْكِفَايَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِ الْمُعْظَمِ أَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَالَ، وَفِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْمُعِيرِ كَمَا عَلَيْهِ مَا يَنْقُصُهُ الْقَلْعُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا اهـ. لَكِنَّهُ نَاقَضَ نَفْسَهُ فِي الْمَطْلَبِ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ حَيْثُ رَدَّ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمُؤْنَةَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَالْمُسْتَعِيرُ أَوْلَى مِنْهُ أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا اهـ. شَرْحُ حَجّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ عَلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ كَالْإِجَارَةِ حَيْثُ يَجِبُ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ) ، وَهَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عَقْدِ إيجَارٍ مِنْ إيجَابٍ، وَقَبُولٍ أَمْ يَكْفِي مُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ بِمُجَرَّدِهِ الْوَجْهُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ إيجَارٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي فَتْوَى وَاسْتَدَلَّ مِنْ كَلَامِهِمْ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ عَقَدَ فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَتَبْقِيَّتُهُ بِأُجْرَةٍ) اُسْتُشْكِلَ مَعَ جَهَالَةِ الْمُدَّةِ فَلِذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ سُلُوكُهُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ

كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَصَاحِبَيْ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمْ، وَلِمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِيهِمَا هُنَا مِنْ تَخْصِيصِ التَّخْيِيرِ بِالْأَوَّلَيَيْنِ وَلِمَا فِي الْمِنْهَاجِ، وَأَصْلِهِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْأَخِيرَتَيْنِ، وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ إذَا كَانَ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ وَكَانَ الْمُعِيرُ غَيْرَ شَرِيكٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ فِي الْأَوَّلِ وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ إلَى بَعْدَ الْجِذَاذِ كَمَا فِي الزَّرْعِ فِي الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ أَوْ الْأَرْضَ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) أَيْ الْمُعِيرُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ

[حاشية الجمل]

الْبِنَاءِ دَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ بِعِوَضٍ حَالٍّ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ فَيُنْظَرُ لِمَا شُغِلَ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ يُقَالُ لَوْ آجَرَ هَذَا لِنَحْوِ بِنَاءٍ دَائِمًا بِحَالٍّ كَمْ يُسَاوِي فَإِذَا قِيلَ كَذَا أَوْجَبْنَاهُ وَعَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قَلَعَ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ عَلَى الدَّوَامِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا رَضِيَ بِالْأُجْرَةِ، وَأَخَذَهَا كَانَ كَأَنَّهُ آجَرَهَا إجَارَةً مُؤَبَّدَةً اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا وَبَنَى فِيهِ أَوْ غَرَسَ ثُمَّ أَخَذَهُ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ فَالْمُشْتَرِي كَالْمُسْتَعِيرِ وَالشَّفِيعُ كَالْمُعِيرِ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا كَالْإِجَارَةِ فِيمَا لَوْ آجَرَهُ أَرْضًا لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ، وَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ رَجَعَ الْوَالِدُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا بَيْعًا فَاسِدًا فَبَنَى فِيهَا الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ ثُمَّ أَخَذَهَا الْبَائِعُ فَإِنَّهُ أَيْ الْبَائِعُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَكْلِيفِهِ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الْمُعِيرُ بِقَلْعِهِ وَغَرَامِهِ أَرْشَ النَّقْصِ فَلَعَلَّ الْمَعْنَى كُلِّفَ مُوَافَقَتَهُ لِلْمُعِيرِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ وَهُوَ الْقَلْعُ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ فِي الْأَوَّلِ) ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِي، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمُعِيرُ شَرِيكًا، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّالِثِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا وَقَعَ لِلشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ.
(فَرْعٌ) . لَيْسَ لِشَرِيكٍ رَجَعَ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَّا الْأُجْرَةُ أَيْ إلَّا التَّبْقِيَةُ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ الْقَلْعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَلْعَ بِنَاءِ الْمَالِكِ وَغِرَاسِهِ مِنْ مِلْكِهِ، وَلَا أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ لَلَبَّانِي وَالْغَارِسِ فِي الْأَرْضِ مِثْلَ حَقِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ) الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ الْآنَ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ تَمَلَّكَهَا تَبَعًا وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي الْإِجَارَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَمِثْلُهُ م ر. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ حَالًا وَتَثْبُتُ لَهُ الْأُجْرَةُ مِنْ حِينِ ذَلِكَ فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ مَلَكَ الثَّمَرَةَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ، وَأَبْقَاهَا إلَى الْجِذَاذِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. م ر انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ) أَيْ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَالتَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ لِلشَّجَرِ نَفْسِهِ وَيَتْبَعُهُ بِالثَّمَرِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ، وَإِلَّا فَلَا يُتْبَعُ بَلْ يَبْقَى لِمَالِكِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ بَقَائِهِ إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى بَعْدِ الْجِذَاذِ) فِيهِ جَرُّ بَعْدُ بِإِلَى، وَلَا تُجَرُّ قَبْلُ وَبَعْدُ وَعِنْدَ إلَّا بِمِنْ فِي الْكَثِيرِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى قِلَّةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الزَّرْعِ) أَيْ كَمَا يَمْتَنِعُ الْقَلْعُ حَالًّا فِي الزَّرْعِ فَفِي التَّشْبِيهِ مُسَامَحَةٌ.
اهـ. ع ش أَيْ فَالتَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلِّ تَأْخِيرٍ أَوْ إنْ كَانَ الْمُؤَخِّرُ فِي الْمُشَبَّهِ التَّخْيِيرَ، وَفِي الْمُشَبَّهِ بِهِ الْقَلْعَ إذْ لَا خِيَارَ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ ثُمَّ مَحَلُّ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ يُوقَفْ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ، وَإِلَّا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ تَبْقِيَتُهُمَا بِالْأُجْرَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَلْعِهِمَا بِالْأَرْشِ وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْكِتَابِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ تُوقَفْ الْأَرْضُ، وَإِلَّا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ لَكِنْ لَا يُقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ، وَلَا يَتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ إلَّا إذَا كَانَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ رِيعِهِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَيْ مَحَلُّ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَهُمَا الْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَالتَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ إذْ هُمَا الْمَذْكُورَانِ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ فَصَحَّ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ أَيْ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالتَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ فَلَا يُقَالُ إذَا كَانَ الْمُعِيرُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْأَرْضَ لَا يَصِحُّ التَّقْيِيدُ إذْ الْحَالُ لَمْ يَخْتَلِفْ بَيْنَ الْوَقْفِ وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَيَّدِ هُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْوَاقِعَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ إلَخْ، وَلَوْ وَقَفَ الْمُعِيرُ الْأَرْضَ لَمْ يُقْلِعْ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ الْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ، وَلَمْ يَتَمَلَّكْ بِالْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهَا أَوْ كَانَتْ مِنْ الرِّيعِ وَاقْتَضَاهُ شَرْطُ الْوَاقِفِ اهـ. عُبَابٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْمُسْتَعِيرُ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ امْتِنَاعُ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ لَا غَيْرُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيِّ

(تُرِكَا حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدُهُمَا) مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَقْلَعَ مَجَّانًا، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ الْمُسْتَعِيرُ أُجْرَةً لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الِاخْتِيَارِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى يَخْتَارَا.

(وَلِمُعِيرٍ) زَمَنَ التَّرْكِ (دُخُولُهَا) أَيْ الْأَرْضِ (وَانْتِفَاعٌ بِهَا) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَلَهُ اسْتِظْلَالٌ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (، وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ) بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ وَسَقْيِ غِرَاسٍ وَغَيْرِهِمَا صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ نَعَمْ إنْ تَعَطَّلَ نَفْعُهَا عَلَى مَالِكِهَا بِدُخُولِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ أَمَّا دُخُولُهُ لَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَنَزُّهٍ فَمُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا مُجْتَمَعَيْنِ، وَمُنْفَرِدَيْنِ (بَيْعُ مِلْكِهِ) مِمَّنْ شَاءَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَا مِلْكَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ لِلضَّرُورَةِ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ تَمَكُّنُ الْمُعِيرِ مِنْ تَمَلُّكِهِ مَالَهُ كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ، وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ مِنْ مُعِيرٍ، وَمُسْتَعِيرٍ فِيمَا مَرَّ لَهُمَا (وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَعْتَدْ قَلْعَهُ) قَبْلَ إدْرَاكِهِ وَنَقَصَ (لَزِمَهُ تَبْقِيَتُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى قَلْعِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (بِأُجْرَةٍ)

[حاشية الجمل]

هُوَ امْتِنَاعُ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَتَعَيَّنُ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ ضَعِيفٌ اهـ. (قَوْلُهُ تَرْكًا إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ وَالظَّاهِرُ لُزُومُ الْأُجْرَةِ زَمَنَ التَّوَقُّفِ وَجَزَمَ فِي الْبَحْرِ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ، وَهُوَ الْأَوْجُهُ؛ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ اهـ. خ ط.

(قَوْلُهُ: وَلِمُعِيرٍ زَمَنَ التَّرْكِ) اُنْظُرْ حُكْمَ الدُّخُولِ قَبْلَهُ أَيْ وَبَعْدَ الرُّجُوعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ) ، وَفُهِمَ مِمَّا قَالَهُ فِي الْمُعِيرِ عَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِنَادِ إلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَحَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ثُمَّ اسْتَشْكَلَ بِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ مِنْ جَوَازِ هَذَا فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ هُنَا فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ، وَالْمُودَعُ عِنْدَهُ لَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ الْوَدِيعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ الْمَالِكُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ، وَفِيمَا فَرَّقَ بِهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا فِيهِ ضَرَرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَأَشَارَ فِي الْحَاشِيَة إلَى تَصْحِيحِ الْحَمْلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ) أَيْ بِغَيْرِ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ م ر وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْقَيْدِ الِاحْتِرَازُ عَمَّا يُمْكِنُ إعَادَتُهَا بِدُونِهِ كَالْجَدِيدِ مِنْ الْآجُرِّ وَالْخَشَبِ أَمَّا نَحْوُ الطِّينِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لِإِصْلَاحِ الْمُنْهَدِمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ أَجْنَبِيًّا اهـ. ع ش، وَفِي شَرْحِ م ر بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ أَيْ بِغَيْرِ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ أَمَّا إصْلَاحُهُ بِآلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُعِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّنُ لَهُ التَّمَلُّكُ أَوْ النَّقْصُ مَعَ الْغُرْمِ فَيَزِيدُ الْغُرْمُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ إصْلَاحِهِ بِآلَتِهِ كَمَا أَنَّ سَقْيَ الشَّجَرِ يُحْدِثُ فِيهَا زِيَادَةَ عَيْنٍ وَقِيمَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِأُجْرَةٍ) أَيْ لِدُخُولِهِ، وَإِلَّا فَتَقَدَّمَ أَنَّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أُجْرَةَ الْأَرْضِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: كَتَنَزُّهٍ) هُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَصْلِهِ بِالتَّفَرُّجِ لَكِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يَعُدُّونَ التَّنَزُّهَ بِمَعْنَى التَّفَرُّجِ مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ التَّنَزُّهَ الْبُعْدُ عَنْ الْمِيَاهِ وَالْبِلَادِ وَالتَّفَرُّجُ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ انْفِرَاجِ الْهَمِّ، وَهُوَ انْكِشَافُهُ اهـ. حَاشِيَةُ ز ي. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَحَاصِلُهُ الْجَوَابُ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ هُنَا أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلضَّرُورَةِ هَذَا مُرَادُهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ وُجُودُ الضَّرُورَةِ هُنَا لِتَمَكُّنِ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ بَيْعِ مِلْكِهِ بِثَمَنٍ مُسْتَقِلٍّ فَلَا ضَرُورَةَ دَاعِيَةً إلَى أَنْ يَبِيعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا) قَالَ الْمَحَلِّيُّ ثُمَّ كَيْفَ يُوَزَّعُ الثَّمَنُ هُنَا قَالَ الْمُتَوَلِّي هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا غَرَسَ الرَّاهِنُ الْأَرْضَ الْمَرْهُونَةِ أَيْ، وَهُمَا السَّابِقَانِ فِي رَهْنِ الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ يُوَزَّعُ عَلَى الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَعَلَى مَا فِيهَا وَحْدَهُ فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ، وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ: السَّابِقَانِ إلَخْ أَصَحُّهُمَا يُقَوَّمُ الرَّهْنُ وَحْدَهُ ثُمَّ مَعَ الْآخَرِ وَالثَّانِي يُقَوَّمُ الرَّهْنُ وَحْدَهُ ثُمَّ الْآخَرُ وَحْدَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ هُوَ قَوْلُ الْبَغَوِيّ الْآتِي فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ مَشْغُولَةً أَنَّ صِفَةَ الشَّغْلِ تُلَاحَظُ فِي تَقْوِيمِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ قِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ إلَيْهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ وَعَلَى مَا فِيهَا وَحْدَهُ قَدْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ هَذَا، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ إنَّ الْمُتَوَلِّيَ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنَّ الْبَغَوِيّ اقْتَصَرَ عَلَى وَجْهٍ اهـ. وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقِيلَ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ قَالَ م ر بَعْدَ هَذَا إذْ بَيْعُهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِأَنَّ لِلْمُعِيرِ تَمَلُّكُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَشِقْصٍ مَشْفُوعٍ.
انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ: مَا لَهُ مَفْعُولُ التَّمَلُّكِ وَالْمُرَادُ بِمَا لَهُ هُوَ الْبِنَاءُ أَوْ الْغِرَاسُ (قَوْلُهُ: كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ) هَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ، وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ، وَهَذَا الْقِيَاسُ أَوْلَوِيٌّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَيْعُ نَصِيبِهِ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ مَعَ أَنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ قَهْرًا فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَبِيعَ مِلْكَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ لَكِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَعِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّمَلُّكَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَقْدٍ، وَمِنْ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ مُوَافَقَةِ الْمُعِيرِ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَلَا يَأْخُذُهُ الْمُعِيرُ قَهْرًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ مِنْ مُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٍ) فَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُعِيرِ خُيِّرَ بَيْنَ الثَّلَاثِ خِصَالٍ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ إلَخْ، وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُسْتَعِيرِ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَلْعَهُ لَزِمَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَبْقِيَتُهُ إلَيْهِ بِأُجْرَةٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِ حِينَ الرُّجُوعِ أَوْ لَا فَإِنَّهُمْ لَمْ يَفْصِلُوا فِي هَذِهِ بَيْنَ أَنْ يَشْرِطَ

؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ انْقَطَعَتْ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ اُعْتِيدَ قَلْعُهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ أُجْبِرَ عَلَى قَلْعِهِ (وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً، وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرٍ) مِنْ الْمُسْتَعِيرِ إمَّا بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ بِهَا كَأَنْ عَلَا الْأَرْضَ سَيْلٌ أَوْ ثَلْجٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الزَّرْعُ ثُمَّ زَرَعَ بَعْدَ زَوَالِهِ، وَهُوَ لَا يُدْرَكُ فِي الْمُدَّةِ (قَلَعَ) أَيْ الْمُعِيرُ (مَجَّانًا) بِخِلَافِ مَا إذَا تَأَخَّرَ إدْرَاكُهُ لَا لِتَقْصِيرِهِ بَلْ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ (كَمَا لَوْ حَمَلَ نَحْوُ سَيْلٍ) كَهَوَاءٍ (بَذْرًا) بِمُعْجَمَةٍ (إلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ) فِيهَا فَيَقْلَعُهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ، وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ مِلْكًا لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَيَلْزَمُ مَالِكَ الْبَذْرِ إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْأُجْرَةِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْقَلْعِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ) كَدَابَّةٍ، وَأَرْضٍ (أَعَرْتنِي فَقَالَ) لَهُ (مَالِكُهَا) بَلْ (آجَرْتُك أَوْ غَصَبْتنِي) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَمَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ صُدِّقَ) أَيْ الْمَالِكُ كَمَا لَوْ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ، وَقَالَ كُنْتَ أَبَحْتَهُ لِي، وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْذَنُ فِي الِانْتِفَاعِ غَالِبًا بِمُقَابِلٍ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّصْدِيقُ يَكُونُ بِيَمِينِهِ إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ، وَأَنَّهُ آجَرَهُ أَوْ غَصَبَهُ

[حاشية الجمل]

عَلَيْهِ الْقَلْعَ أَوْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ انْقَطَعَتْ بِالرُّجُوعِ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ إلَى عَقْدٍ قَالَ شَيْخُنَا، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى عَقْدٍ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ حَجّ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِإِيجَابِ الْمُسَمَّى فَلَوْ رَجَعَ بِلَا عَقْدٍ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَبَيْنَ مَا هُنَا وَنَحْوِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِمْدَادِ بَعْدَ قَوْلِ الْإِرْشَادِ أَوْ يَتَمَلَّكُ الْمَبْنِيَّ أَوْ الْمَغْرُوسَ بِقِيمَتِهِ مَا نَصُّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّمَلُّكِ مِنْ عَقْدٍ، وَلَا يُلْحَقُ بِالشَّفِيعِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ لَا بُدَّ فِي التَّمَلُّكِ وَالتَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةٍ مِنْ رِضَا الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَيْعٌ وَالثَّانِي إجَارَةٌ، وَإِلَى ذَلِكَ يَمِيلُ كَلَامُ السُّبْكِيّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ التَّأْيِيدُ بِقَوْلِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةٍ مِنْ عَقْدٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِهَا) أَيْ بِنَفْسِ الزِّرَاعَةِ لَا بِالتَّأْخِيرِ وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ عَلَا الْأَرْضَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَلَعَ مَجَّانًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَزْرَعَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْلُوعُ قَدْرًا يَنْتَفِعُ بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَيَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَذْرًا) الْبَذْرُ اسْمٌ لِمَا يَشْمَلُ الْحَبَّ وَالنَّوَى وَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْمَبْذُورُ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ مَبْذُورًا فَفِيهِ مَجَازٌ مِنْ وَجْهَيْنِ إطْلَاقُ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَتَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِمَا سَيَصِيرُ إلَيْهِ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ مَالِكًا لِمَالِكِ الْأَرْضِ) أَيْ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مَالِكَ الْبَذْرِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ لَا لِمَسْأَلَةِ السَّيْلِ إذْ لَا تَخْيِيرَ فِيهَا فَلَا يُنَاسِبُ رُجُوعُهُ لَهَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ.
اهـ. شَيْخُنَا فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ التَّعْبِيرُ بِالزَّرْعِ بَدَلَ الْبَذْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيهَامِ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الْقُصُورِ وَعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى النَّقْلِ، وَإِلَّا فَفِي شَرْحِ م ر مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي رُجُوعِ هَذَا لِمَسْأَلَةِ الْبَذْرِ.
وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ: وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا إلَى الْأَرْضِ فَنَبَتَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ لِانْتِفَاءِ إذْنِ الْمَالِكِ فِيهِ، وَلَا أُجْرَةَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ عَلَى مَالِكِ الْبَذْرِ لِمُدَّتِهِ قَبْلَ الْقَلْعِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ أُجْبِرَ عَلَى تَسْوِيَةِ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ أَوْ الْحَاكِمُ لَا يَلْزَمُهُ مَا ذَكَرَ اهـ. سَمِّ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِي الْأَصْلِ تَعَدٍّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَلْعَ فِعْلُهُ فَيَلْزَمُهُ إصْلَاحُ مَا نَشَأَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ دُونَ الْأُجْرَةِ إلَخْ أَيْ لِعَدَمِ الْفِعْلِ الَّذِي يَشْغَلُ الْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْذُرْ الْبَذْرَ بَلْ جَاءَ إلَى الْأَرْضِ بِنَفْسِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر.

(قَوْلُهُ: مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ) أَيْ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنٍ سَوَاءٌ كَانَتْ وَقْتَ النِّزَاعِ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً، وَلَا يُنْظَرُ لِمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ مِنْ تَصْوِيرِ ذَلِكَ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ، وَحَاصِلُ الصُّوَرِ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْإِجَارَةَ أَوْ الْغَصْبَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً وَحُكْمُ الثَّمَانِيَةِ فِي كَلَامِهِ مَتْنًا وَشَرْحًا اهـ. شَيْخُنَا فَقَوْلُهُ: مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ أَيْ تَالِفَةً كَانَتْ أَوْ بَاقِيَةً، وَقَوْلُهُ: آجَرْتُك أَوْ غَصَبْتنِي يَرْجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ التَّلَفِ وَالْبَقَاءِ فَمَنْطُوقُ الْمَتْنِ هُنَا أَرْبَعُ صُوَرٍ وَسَيَأْتِي ثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ وَذَكَرَ الشَّارِحُ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ إلَخْ هَذِهِ صُورَةٌ وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ أَوْ وَالْعَيْنَ تَالِفَةً فِي الْأُولَى إلَخْ فَقَوْلُهُ: صُدِّقَ رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ لَكِنَّ تَصْدِيقَهُ تَارَةً يَكُونُ بِيَمِينٍ وَتَارَةً بِدُونِهِ، وَلِذَا فَصَّلَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَالتَّصْدِيقُ يَكُونُ بِيَمِينِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَالَ مَالِكُهَا بَلْ آجَرْتُك إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ بَعْدَ تَلَفِ الْعَيْنِ الْإِجَارَةَ وَالْمَالِكُ ادَّعَى الْعَارِيَّةَ فَالْمُصَدَّقُ وَاضِعُ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ وَاضِعِ الْيَدِ وَعَدَمُ الْعَارِيَّةِ اهـ. عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ أَيْ الْمَالِكُ) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَعَمَ الْخَيَّاطُ وَالْغَسَّالُ أَنَّهُ خَاطَ أَوْ غَسَلَ بِأُجْرَةٍ، وَقَالَ الْمَالِكُ مَجَّانًا فَإِنَّ الْمَالِكَ يُصَدَّقُ قَطْعًا لِأَنَّهُمَا فَوَّتَا مَنْفَعَةَ أَنْفُسِهِمَا، وَيُرِيدَانِ الْعِوَضَ وَهُنَا الْمُتَصَرِّفُ فَوَّتَ مَنْفَعَةَ غَيْرِهِ.
(فَرْعٌ) . لَوْ نَكَلَ الْمَالِكُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاكِبُ وَالزَّارِعُ؛ لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ الْعَارِيَّةَ، وَلَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ.
(فَرْعٌ) . عَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِ الرَّاكِبِ وَالزَّارِعِ إذَا نَكَلَا عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْمَالِكُ

وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ فَمُدَّعِي الْإِعَارَةِ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرٍ لَهَا يَدَّعِي الْأُجْرَةَ فَيُعْطِي الْأُجْرَةَ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إذَا زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَمَّا إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنِ بِيَمِينِهِ فِي الْأُولَى، وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا (فَإِنْ تَلِفَتْ) الْعَيْنُ قَبْلَ رَدِّهَا (فِي الثَّانِيَةِ) بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ (أُخِذَ) مِنْهُ (قِيمَةٌ وَقْتَ تَلِفَ بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِهَا إذْ الْمُعَارُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ وَالْمَغْصُوبُ بِأَقْصَى قِيمَتِهِ مِنْ وَقْتِ غَصْبِهِ إلَى وَقْتِ تَلَفِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (فَإِنْ كَانَتْ) قِيمَتُهُ وَقْتَ تَلَفِهِ (دُونَ أَقْصَى قِيَمِهِ حَلَفَ) وُجُوبًا (لِلزَّائِدِ) أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ؛ لِأَنَّ غَرِيمَهُ يُنْكِرُهُ وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ.

[حاشية الجمل]

اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى لَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ دُونَ الْمُسَمَّى، وَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهِ هَذَا قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَيْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْأُجْرَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَقَالَ الْإِمَامُ إنْ قُلْنَا يَأْخُذُ الْمُسَمَّى وَجَبَ الْحَلِفُ عَلَى مُعَيَّنٍ، وَإِلَّا كَفَى الْحَلِفُ عَلَى الْأُجْرَةِ.
اهـ. بِرّ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى إلَخْ) أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَأَبْقَاهَا لِلْمَتْنِ الْآتِي، وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ أَيْ إمَّا بِهِ فَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ إعَارَةً أَوْ إجَارَةً (قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ) أَيْ لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهَا فِي ضِمْنِ الْقِيمَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى الْحَلِفِ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْأُجْرَةُ، وَلِذَا قَالَ فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَيْ فَيَحْلِفُ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا، وَإِثْبَاتًا مِثْلُ مَا سَبَقَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الزَّائِدِ وَالتَّوَصُّلِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ) أَيْ يَمِينًا أُخْرَى كَذَا يَتَبَادَرُ وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ، وَهَلَّا اكْتَفَى بِالْأُولَى اهـ. ح ل وَقَوْله أَيْ يَمِينًا أُخْرَى فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حَلِفِ الْمَالِكِ إذَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ وَهِيَ هُنَا تَالِفَةٌ (قَوْله فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ) أَيْ فَيَأْخُذُهَا صَاحِبُهَا، وَلَا يَلْزَمُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ أَخْذُهَا بِالْأُجْرَةِ بِمُقْتَضَى دَعْوَى صَاحِبِهَا، وَقَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ مُدَّعِي الْإِجَارَةِ فَتَثْبُتَ.
اهـ. س ل أَيْ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى) أَيْ أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَدَاخِلَةٌ فِي الْمَتْنِ الْآتِي أَيْ وَالتَّلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِيمَا مَرَّ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ هُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكَرِهَا) أَيْ فَتُتْرَكُ الْقِيمَةُ فِي يَدِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا إلَّا إنْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا ثَانِيًا بَعْدَ رُجُوعِ الْمُنْكِرِ عَنْ إنْكَارِهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي هَذَا صُورَتَيْنِ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُمَا سَابِقًا بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى إلَخْ وَبِقَوْلِهِ أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا الْمُعَارُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ) أَيْ، وَلَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا الْمُسْتَامُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتْلَفَاتِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْقَرْضُ أَوْ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا ذُكِرَ أَوْ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَأَقْصَى الْقِيَمِ وَهُوَ الْمَغْصُوبُ وَالْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: حَلَفَ لِلزَّائِدِ) أَيْ يَحْلِفُ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا، وَإِثْبَاتًا كَمَا سَبَقَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الزَّائِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ لَا، وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ أَوْ تَلَفِهَا فَيَتَكَرَّرُ مَعَ مَا مَرَّ اهـ. وَيَصِحُّ تَفْسِيرُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ هِيَ أَقْصَى الْقِيَمِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَيَكُونُ الْإِطْلَاقُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ دُونَ أَقْصَى قِيَمِهِ.
(خَاتِمَةٌ) . فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ (تَنْبِيهٌ) . لَوْ انْعَكَسَتْ الدَّعْوَى فِي الْأُولَى بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِعَارَةَ وَذُو الْيَدِ الْإِجَارَةُ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ وَجَبَ رَدُّ الدَّابَّةِ فَقَطْ فَإِنْ تَلِفَتْ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا شَيْءَ، وَإِلَّا فَالْمَالِكُ مُدَّعٍ بِقِيمَتِهَا فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ مَضَى مَا ذُكِرَ وَجَبَ رَدُّ الدَّابَّةِ إنْ بَقِيَتْ وَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكَرِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ فَكَذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ فِي الدَّابَّةِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَهُ قَدْرُ الْأُجْرَةِ بِلَا يَمِينٍ، وَيَحْلِفُ إنْ زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ لِمَا زَادَ فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ فَالزَّائِدُ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكَرِهِ وَلَوْ نَكَلَ الْمَالِكُ حَلَفَ ذُو الْيَدِ وَاسْتَوْفَى الْمُدَّةَ، وَلَوْ انْعَكَسَتْ الدَّعْوَى فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةَ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ، وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَا شَيْءَ سِوَى رَدِّهَا، وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكَرِهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ، وَلَمْ يَمْضِ ذَلِكَ الزَّمَنُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَقْصَى الْقِيَمِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ وَإِنْ زَادَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكَرِهِ، وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا لِمُنْكَرِهَا أَيْضًا.
وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْغَصْبَ وَالرَّاكِبُ الْإِجَارَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ كَذَلِكَ ثُمَّ إنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ وَجَبَ الرَّدُّ فَقَطْ إنْ بَقِيَتْ الدَّابَّةُ، وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ أَقْصَى الْقِيَمِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ فَإِنْ سَاوَى الْمُسَمَّى أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ زَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ حَلَفَ لِلزَّائِدِ أَوْ الْمُسَمَّى فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكَرِهِ وَيَجِبُ رَدُّ الدَّابَّةِ إنْ بَقِيَتْ، وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ، وَلَوْ انْعَكَسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ وَالرَّاكِبُ الْغَصْبَ صُدِّقَ الْمَالِكُ أَيْضًا، وَيَجِبُ رَدُّ الدَّابَّةِ إنْ بَقِيَتْ، وَإِلَّا فَالرَّاكِبُ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكَرِهَا، وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ فَالْمَالِكُ يَدَّعِي الْمُسَمَّى وَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ تَسَاوَيَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا فَالزَّائِدُ مِنْ الْمُسَمَّى يَحْلِفُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ وَالزَّائِدُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلُ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكِرِهِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْغَصْبَ وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ إنْ وُجِدَ اسْتِعْمَالٌ مِنْ الْآخِذِ، وَإِلَّا صُدِّقَ

(كِتَابُ الْغَصْبِ) الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29] أَيْ لَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (هُوَ) لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا، وَقِيلَ أَخْذُهُ ظُلْمًا جِهَارًا وَشَرْعًا (اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ غَيْرٍ) وَلَوْ مَنْفَعَةً كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ نَافِعٍ وَزِبْلٍ (بِلَا حَقٍّ) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ كَالرَّافِعِيِّ عُدْوَانًا، فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَإِنَّهُ غَصْبٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إثْمٌ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ مَمْنُوعٌ، وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ يَقْتَضِي الْإِثْمَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ كَانَ غَالِبًا، وَالْغَصْبُ

[حاشية الجمل]

بِلَا يَمِينٍ، وَلِلْمَالِكِ قِيمَةُ الْعَيْنِ الْأَقْصَى إنْ تَلِفَتْ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَالِ عِنْدَ الْأَخْذِ أَنَّهُ قَرْضٌ وَادَّعَى الْآخِذُ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ أَيْضًا خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةَ وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ إنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ أَوْ اسْتَعْمَلَهَا ذُو الْيَدِ، وَإِلَّا فَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ، وَتَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْأُولَى وَالرَّدُّ فِي الْأَخِيرَيْنِ، وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا.
انْتَهَتْ.

[كِتَابُ الْغَصْبِ]

ذُكِرَ عَقِبَ الْعَارِيَّةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ.
اهـ وَهُوَ كَبِيرَةٌ قِيلَ إنْ بَلَغَ نِصَابًا أَيْ رُبْعَ دِينَارٍ وَقِيلَ وَلَوْ حَبَّةَ بُرٍّ، وَهُوَ مَعَ الِاسْتِحْلَالِ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كُفْرٌ وَمَعَ عَدَمِ ذَلِكَ فِسْقٌ.
اهـ. ح ل وَمَحِلُّهُ فِي غَصْبِ الْمَالِ، أَمَّا غَصْبُ غَيْرِهِ كَالْكَلْبِ فَإِنَّهُ صَغِيرَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ كَبِيرَةٌ قَالَا نَقْلًا عَنْ الْهَرَوِيِّ إنْ بَلَغَ نِصَابًا لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ غَصْبَ الْحَبَّةِ وَسَرِقَتَهَا كَبِيرَةٌ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ وَهُوَ كَبِيرَةٌ إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِلْمَالِ وَإِنْ قَلَّ وَلِلِاخْتِصَاصَاتِ وَمَا لَوْ أَقَامَ إنْسَانًا مِنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ فَيَكُونُ كَبِيرَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَصْبِ نَحْوِ حَبَّةِ الْبُرِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهِ أَكْثَرُ، وَالْإِيذَاءُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ أَشَدُّ.
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا اسْتِيلَاءُ إلَخْ) هَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللُّغَوِيَّيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ لِمَا لَا يَخْفَى وَلِأَنَّ بِلَا حَقٍّ أَعَمُّ مِنْ ظُلْمًا؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ عُدْوَانًا وَقَدْ بَيَّنَ الشَّارِحُ أَنَّ بِلَا حَقٍّ أَعَمُّ مِنْهُ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ لَكِنْ أُورِدَ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلسَّرِقَةِ، وَأَجَابَ الْمُحَشِّي بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ يُشْعِرُ بِالْقَهْرِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ جِهَارًا، هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَلْتَزِمَ دُخُولُهَا فِي التَّعْرِيفِ لِأَجْلِ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تَجْرِي فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ لَهَا أَحْكَامٌ تَخُصُّهَا أُفْرِدَتْ لِأَجْلِهَا بِبَابٍ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَشَرْعًا اسْتِيلَاءٌ إلَخْ ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خِفْيَةً سُمِّيَ سَرِقَةً أَوْ مُكَابَرَةً فِي صَحْرَاءَ سُمِّيَ مُحَارَبَةً أَوْ مُجَاهَرَةً، وَاعْتُمِدَ الْهَرَبُ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا فَإِنْ جَحَدَ مَا ائْتُمِنَ عَلَيْهِ سُمِّيَ خِيَانَةً انْتَهَتْ.
وَمَدَارُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا يَظْهَرُ بِالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ زَرْعِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ الِاسْتِيلَاءِ سَوَاءٌ أَقَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ أَمْ لَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَفَارَقَ هَذَا هَلَاكُ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا بِأَنَّهُ ثُمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيَّنَ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَلَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ بِالْحَيَاءِ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ مَنْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ مَالًا فِي الْمَلَأِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ لِبَاعِثِ الْحَيَاءِ فَقَطْ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ اهـ. شَرَحَ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُلِبَ مِنْ الْآخِذِ فَالْمَدَارُ عَلَى مُجَرَّدِ الْعِلْمِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ دَفَعَهُ حَيَاءً لَا مُرُوءَةً وَلَا لِرَغْبَةٍ فِي خَيْرٍ، وَمِنْهُ مَا لَوْ جَلَسَ عِنْدَ قَوْمٍ يَأْكُلُونَ مَثَلًا وَسَأَلُوهُ فِي أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُمْ، وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ حَيَائِهِمْ مِنْ جُلُوسِهِ عِنْدَهُمْ.
اهـ. (قَوْلُهُ كَكَلْبٍ نَافِعٍ) خَرَجَ الْعَقُورُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ فَلَا تَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهَا لِأَحَدٍ وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا حَقٍّ) خَرَجَ بِهِ الْعَارِيَّةُ وَالسَّوْمُ وَنَحْوُهُمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَدَخَلَ فِيهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ وَنَحْوِهِ يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ وَالْمَأْخُوذِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ.
(فَرْعٌ) الْأَمَانَاتُ إذَا خَانَ فِيهَا تُضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ اهـ. سم (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ) أَيْ أَوْ أَخَذَ اخْتِصَاصَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ اخْتِصَاصَهُ، أَوْ اسْتَوْلَى عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَخْذِهِ يَظُنُّهُ حَقَّهُ فَهَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي التَّعْبِيرِ بِلَا حَقٍّ دُونَ التَّعْبِيرِ بِعُدْوَانًا.
(قَوْلُهُ حُكْمُ الْغَصْبِ) وَهُوَ وُجُوبُ الرَّدِّ عِنْدَ الْبَقَاءِ وَالضَّمَانُ بِالْبَدَلِ عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَا حَقِيقَتُهُ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ عُدْوَانًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ هُوَ اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ غَيْرٍ عُدْوَانًا، وَقَوْلُهُ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مَمْنُوعٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ إلَخْ) وَإِنْ أُرِيدَ الْأَعَمُّ مِنْ الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَالْإِثْمِ وَعَدَمِهِ فَيُقَالُ: الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَكَتَبَ أَيْضًا، وَأَفَادَ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ أَنَّهُ إثْمًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا، وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِثْمًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا اهـ. ح ل وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ

(كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَجُلُوسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ) وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُمَا وَلَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ (وَإِزْعَاجَهُ) لَهُ (عَنْ دَارِهِ)

[حاشية الجمل]

مَا سَلَكَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اصْطِلَاحٌ رَابِعٌ وَهُوَ اعْتِبَارُ مَا يَعُمُّ الضَّمَانَ وَعَدَمَهُ وَالْإِثْمَ وَعَدَمَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَصْبَ قَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْإِثْمِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ ضَمَانٌ أَوْ لَا، وَهُوَ مَا سَلَكَهُ فِي الْمِنْهَاجِ قَبْلَ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْأَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَا سَلَكَهُ فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَالِكُهَا حَاضِرًا أَوْ سَيْرَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا مَتَاعًا مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ بِحُضُورِهِ فَسَيَّرَهَا الْمَالِكُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمَتَاعَ وَلَا يَضْمَنُ مَالِكُهُ الدَّابَّةَ إذْ لَا اسْتِيلَاءَ مِنْهُ عَلَيْهَا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ) أَيْ أَوْ سَوْقِهِ لَهَا أَوْ إشَارَتِهِ إلَيْهَا بِحَشِيشٍ مَثَلًا فِي يَدِهِ فَتَبِعَتْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا فَتَبِعَهُ وَلَدُهُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتْبَعَهُ أَوْ هَادِي الْغَنَمِ وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالنَّاعُوتِ لَمْ يَضْمَنْ التَّابِعَ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ غَصَبَ وَلَدَ بَهِيمَةٍ فَتَبِعَتْهُ أُمُّهُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَتَخَلَّفُ عَنْهُ عَادَةً اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَجُلُوسُهُ عَلَى فِرَاشِهِ) أَيْ أَوْ تَحَامُلُهُ عَلَيْهِ بِرِجْلِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْمَشْيِ عَلَى مَا يُفْرَشُ فِي صَحْنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مِنْ الْفَرَاوِيّ وَالثِّيَابِ وَنَحْوِهِمَا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الضَّمَانِ مَا لَمْ تَعُمَّ الْفَرَاوِيّ وَنَحْوُهَا الْمَسْجِدَ بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَثُرَتْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَلَا حُرْمَةَ لِتَعَدِّي الْوَاضِعِ بِذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَجُلُوسُهُ عَلَى فِرَاشِهِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ وَلَوْ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ، ثُمَّ جَلَسَ آخَرُ عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَاصِبٌ وَلَا يَزُولُ الْغَصْبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إنَّمَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ أَوْ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَوْ تَلِفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَلِفَ فِي يَدِ الثَّانِي فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ انْتِقَالِهِ أَيْضًا عَنْهُ فَعَلَى كُلٍّ الْقَرَارُ لَكِنْ هَلْ لِلْكُلِّ أَوْ لِلنِّصْفِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَعَلَى كُلٍّ الْقَرَارُ أَنَّ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ، لَا أَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بَدَلَ الْمَغْصُوبِ لَا يُقَالُ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا عَيْنُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَلَا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَالِكَ يُطَالِبُ كُلًّا بِالنِّصْفِ لِمَا أَنَّ كُلًّا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفِرَاشَ مِثَالٌ فَلَوْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ عَلَى خَشَبَةٍ كَانَ غَاصِبًا لَهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفِرَاشَ لِمَا كَانَ مُعَدًّا لِلِانْتِفَاعِ بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ كَانَ الْجُلُوسُ وَنَحْوُهُ انْتِفَاعًا بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي قُصِدَ مِنْهُ فَعُدَّ ذَلِكَ اسْتِيلَاءً بِخِلَافِ الْخَشَبَةِ وَنَحْوِهَا فَأُلْحِقَتْ بِبَاقِي الْمَنْقُولَاتِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر بِاخْتِصَارِ.
(قَوْلُهُ وَجُلُوسُهُ عَلَى فِرَاشِهِ) أَيْ وَلَمْ تَقُمْ الْقَرِينَةُ أَيْ قَرِينَةُ الْحَالِ عَلَى إبَاحَةِ الْجُلُوسِ مُطْلَقًا أَوْ لِنَاسٍ مَخْصُوصِينَ مِنْهُمْ هَذَا الْجَالِسُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُمَا) أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارَ النَّقْلِ فِي كُلِّ مَنْقُولٍ سِوَى الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ مَنْقُولًا كَكِتَابٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَالِكِهِ لِيَنْظُرَهُ وَيَرُدَّهُ حَالًا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا مَالِكِهِ بِأَخْذِهِ لِلنَّظَرِ فِيهِ، وَمَحِلُّ اشْتِرَاطِ نَقْلِ الْمَنْقُولِ فِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فِي مَنْقُولٍ لَيْسَ بِيَدِهِ فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَنَفْسُ إنْكَارِهِ غَصْبٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَأَفْهَمَ اشْتِرَاطُ النَّقْلِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ وَلَمْ يُسَيِّرْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ إنَّهُ لَوْ بَعَثَ عَبْدَ غَيْرِهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ضَعِيفٌ فَقَدْ دَرَجَ عَلَى خِلَافِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَنَقَلَ عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ آخَرَ الْعَارِيَّةُ ضَمَانُهُ، وَصَرَّحَ كَثِيرٌ بِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ وَخَوَّفَهُ بِسَبَبِ تُهْمَةٍ وَلَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ مَكَانِهِ إلَى آخَرَ أَوْ نَقَلَهُ لَا بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَوْ رَفَعَ شَيْئًا بِرِجْلِهِ بِالْأَرْضِ يَنْظُرُ جِنْسَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ نَظِيرَهُ رَفْعُ سَجَّادَةٍ بِرِجْلِهِ لِيُصَلِّيَ مَكَانَهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى رَفْعٍ لَمْ يَنْفَصِلْ بِهِ الْمَرْفُوعُ عَنْ الْأَرْضِ عَلَى رِجْلِهِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ الْأَخْذُ بِالرِّجْلِ كَالْيَدِ فِي حُصُولِ الِاسْتِيلَاءِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ: وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ نَقْلِ الْمَنْقُولِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَنَقْلُ الْمَنْقُولِ كَالْبَيْعِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ رَفْعِ الْمَنْقُولِ الثَّقِيلِ وَإِنْ وَضَعَهُ مَكَانَهُ لَا يَكُونُ غَصْبًا بِخِلَافِ الْخَفِيفِ الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ النَّقْلَ إلَى مَوْضِعٍ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَكِنْ مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْقَبْضِ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي

بِأَنْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهَا أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ (وَدُخُولَهُ لَهَا) وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا (بِقَصْدِ اسْتِيلَاءِ) عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا

(فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ فِيهَا وَلَمْ يُزْعِجْهُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا) لِاسْتِيلَائِهِ مَعَ الْمَالِكِ عَلَيْهَا هَذَا (إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا) عَلَى مَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا، وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا لَا بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ كَأَنْ دَخَلَهَا لِيَنْظُرَ هَلْ تَصْلُحُ لَهُ أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا، (وَلَوْ مَنَعَ الْمَالِكَ بَيْتًا مِنْهَا) دُونَ بَاقِيهَا (فَغَاصِبٌ لَهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ بَاقِيهَا لِقَصْرِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ (وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدٌّ) لِلْمَغْصُوبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوِّلًا سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا كَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا كَكَلْبٍ نَافِعٍ وَزِبْلٍ

[حاشية الجمل]

عَدَمِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ لَا فِي عَدَمِ الضَّمَانِ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِحُصُولِ الِاسْتِيلَاءِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ رَفْعِ السَّجَّادَةِ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ طَرَفَ الْمَنْقُولِ بِيَدِهِ عَنْ الْأَرْضِ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ لَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلَا ضَامِنًا وَفِي الْعُبَابِ (فَرْعٌ) دَخَلَ عَلَى حَدَّادٍ يَطْرُقُ الْحَدِيدَ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ أَحْرَقَتْ ثَوْبَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ الْحَدَّادُ، وَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ اهـ. أَقُولُ وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ طَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ الدُّكَّانِ وَأَحْرَقَتْ شَيْئًا حَيْثُ أُوقِدَ الْكُورُ عَلَى الْعَادَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسَ بِالشَّارِعِ نَفْسِهِ أَوْ أُوقِدَ لَا عَلَى الْعَادَةِ وَتَوَلَّدَ ذَلِكَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَفِي الْعُبَابِ أَيْضًا.
(فَرْعٌ) مَنْ ضَلَّ نَعْلَهُ فِي مَسْجِدٍ وَوَجَدَ غَيْرَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُهَا وَإِنْ كَانَتْ لِمَنْ أَخَذَ نَعْلَهُ اهـ. وَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْعُهَا وَأَخْذُ قَدْرِ قِيمَةِ نَعْلِهِ مِنْ ثَمَنِهَا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِمَنْ أَخَذَ نَعْلَهُ، وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ وَلَمْ يُسَيِّرْهُ إلَخْ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِزِمَامِ دَابَّةٍ أَوْ بِرَأْسِهَا وَلَمْ يُسَيِّرْهَا لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا) أَيْ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ هُوَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ أَيْ أَوْ لَمْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا فَيَنْبَغِي ذِكْرُ هَذِهِ الْغَايَةِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ) لَعَلَّ التَّقْدِيرَ أَوْ دَخَلَهَا وَلَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَدُخُولُهُ لَهَا بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ بِأَهْلِهِ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى أَمْ لَا فَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَصْوِيرٌ لَا قَيْدٌ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ) هَذَا قَيْدٌ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا اُشْتُرِطَ قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ فِيهَا اُشْتُرِطَ هَذَا وَأَنْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهَا) فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ نَقْلِ مَا فِيهَا فَغَاصِبٌ لَهُ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَنْقُلْهُ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ فِي الْمَنْقُولِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ وَقَدْ اُعْتُبِرَ فِي غَصْبِهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّابِعِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ هَذِهِ طَرِيقَةٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا لِمَا فِيهَا مُطْلَقًا حَيْثُ عُدَّ غَاصِبًا لَهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مَنَعَهُ مِنْ نَقْلِهِ أَمْ لَا وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ م ر قَالَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَنْقُولَ لَا يَتَوَقَّفُ غَصْبُهُ عَلَى نَقْلِهِ إذَا كَانَ تَابِعًا

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُزْعِجْهُ) مُحْتَرِزَةٌ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِزْعَاجُهُ عَنْ دَارِهِ وَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّارِحُ هُنَا فَالْمُرَادُ بِالْإِزْعَاجِ الْإِخْرَاجُ.
(قَوْلُهُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا) أَيْ إنْ كَانَ الْمَالِكُ وَاحِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ كَانَ الْغَاصِبُ كَأَحَدِهِمْ اهـ. ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ أَوْ الْغَاصِبُ فَالْغَصْبُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ اهـ. وَلَا فَرْقَ فِي الْغَاصِبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَهْلُهُ أَمْ لَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَالِكِ وَلَا بَيْنَ كَوْنِ أَهْلِ الْغَاصِبِ مُسَاوِينَ لِأَهْلِ الْمَالِكِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْغَاصِبُ وَمَعَهُ عَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِهِ وَالْمَالِكُ بِمُفْرَدِهِ فِي الدَّارِ كَانَ ضَامِنًا لِلنِّصْفِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا) أَيْ إنْ كَانَ فِي الْمَالِكِ قُوَّةٌ فَلَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا مَعَ قُوَّةِ الدَّاخِلِ كَانَ الدَّاخِلُ غَاصِبًا لِجَمِيعِهَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا كَذَا قِيلَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَالِكَ وَلَوْ ضَعَفَ يَدُهُ قَوِيَّةٌ لِاسْتِنَادِهَا لِلْمِلْكِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا لَا بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ) لَكِنْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مُدَّةِ إقَامَتِهِ فِيهَا كَالْبُسْتَانِ وَمِنْهُ أَخَذَ شَيْخُنَا م ر عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْمَنْقُولِ السَّابِقِ إذَا وَجَدَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَخَذَ كِتَابًا مِنْ مَالِكِهِ لِيَتَفَرَّجَ عَلَيْهِ فَتَلِفَ فَلَا يَضْمَنُهُ لِعَدَمِ الْغَصْبِ.
(تَنْبِيهٌ) مَتَى حُكِمَ بِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِلدَّارِ أَوْ لِبَعْضِهَا ضَمِنَ الْأُجْرَةَ وَلَوْ انْهَدَمَتْ ضَمِنَهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا) أَيْ أَوْ دَخَلَ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ، وَأَمَّا فِي الْمَنْقُولِ إذَا أَخَذَهُ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ يَتَّخِذَ مِثْلَهُ فَقِيلَ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ حِسِّيَّةٌ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ بِخِلَافِ الْعَقَارِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَعَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ الْمُلْتَزِمِ لِلْأَحْكَامِ أَخْذًا مِنْ صَنِيعِهِ الْآتِي فِي الِاحْتِرَازِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُعْتَبَرٌ فِي الضَّمَانِ دُونَ الرَّدِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِيهِمَا فَالْحَرْبِيُّ لَيْسَ عَلَيْهِ رَدٌّ وَلَا ضَمَانٌ، وَقَوْلُهُ مُتَمَوِّلٌ أَيْ مُحْتَرَمٌ أَخْذًا مِنْ صَنِيعِهِ الْآتِي أَيْضًا، وَقَوْلُهُ كَمُرْتَدٍّ وَصَائِلٍ أَيْ وَكَمَالٍ حَرْبِيٍّ وَالتَّعْبِيرُ بِالرَّدِّ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْغَصْبُ بِطَرِيقِ الْأَخْذِ وَغَيْرَ ظَاهِرٍ فِيمَا إذَا كَانَ بِطَرِيقِ الِاسْتِيلَاءِ فَقَطْ كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّدِّ تَرْكُ الِاسْتِيلَاءِ وَهُوَ عِنْدَ عَدَمِ الْأَخْذِ ظَاهِرٌ وَعِنْدَ الْأَخْذِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِدَفْعِ الْمَأْخُوذِ لِمَالِكِهِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ) أَيْ فَوْرًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَإِنْ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ فِي رَدِّهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوِّلًا كَحَبَّةِ بُرٍّ وَكَلْبٍ يُقْتَنَى وَسَوَاءٌ أَكَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا بِبَلَدِ

وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» . (وَضَمَانُ مُتَمَوِّلٍ تَلِفَ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَمَوِّلِ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَكَلْبٍ وَزِبْلٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّالِفُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَمُرْتَدٍّ وَصَائِلٍ أَوْ الْغَاصِبُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُتَمَوِّلِ هُنَا

وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي وَاسْتَطْرَدُوا هُنَا مَسَائِلَ يَقَعُ فِيهَا الضَّمَانُ بِلَا غَصْبٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ فَتَبِعْتهمْ كَالْأَصْلِ بِقَوْلِي (كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ أَتْلَفَ شَخْصٌ مُتَمَوِّلًا (بِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ فَتَحَ زِقًّا مَطْرُوحًا) عَلَى أَرْضٍ (فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ) وَتَلِفَ

[حاشية الجمل]

الْغَصْبِ أَوْ مُنْتَقِلًا عَنْهُ وَلَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ فِعْلٍ أَجْنَبِيٍّ وَيَبْرَأُ بِالرَّدِّ لِمَنْ غَصَبَ مِنْهُ وَلَوْ نَحْوَ وَدِيعٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُرْتَهِنٍ لَا مُلْتَقِطٍ وَفِي مُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَامٍ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُمَا كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُمَا مَأْذُونٌ لَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ وَإِنْ كَانَا ضَامِنَيْنِ وَلَوْ أَخَذَ مِنْ رَقِيقٍ شَيْئًا ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ كَمَلْبُوسِ الرَّقِيقِ وَآلَاتٍ يَعْمَلُ بِهَا بَرِئَ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ آلَةً مِنْ الْأَجِيرِ وَرَدَّهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَقَدْ يَجِبُ مَعَ الرَّدِّ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً فَحَمَلَتْ بِحُرٍّ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَقَدْ لَا يَجِبُ الرَّدُّ لِكَوْنِهِ مَلَكَهُ بِالْغَصْبِ كَأَنْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ مَالَ حَرْبِيٍّ، أَوْ لِخَوْفِ ضَرَرٍ كَأَنْ غَصَبَ خَيْطًا وَخَاطَ بِهِ جُرْحًا فِي مُحْتَرَمٍ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ مَا دَامَ حَيًّا إلَّا إذَا لَمْ يُخَفْ مِنْ نَزْعِهِ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ أَوْ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزٍ كَأَنْ خَلَطَ بِالْحِنْطَةِ أُخْرَى أَجْوَدَ مِنْهَا فَإِنَّهُمَا يُبَاعَانِ، وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ الْقِيمَةِ أَوْ لِمِلْكِ الْغَاصِبِ لَهَا بِفِعْلِهِ فِيمَا يَسْرِي لِلْهَلَاكِ وَغَرِمَ بَدَلَهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ، وَقَدْ لَا يَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا كَأَنْ غَصَبَ لَوْحًا وَأَدْرَجَهُ فِي سَفِينَةٍ، وَكَانَتْ فِي الْمَاءِ وَخِيفَ مِنْ نَزْعِهِ هَلَاكُ مُحْتَرَمٍ وَكَانَ أَخَّرَهُ لِلْإِشْهَادِ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْوَكَالَةِ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ فِي أَدَاءِ تَأْخِيرِهِ لِإِشْهَادٍ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَخَمْرٌ مُحْتَرَمَةٌ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَالْخِنْزِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذِمِّيٍّ يُقِرُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَضَمَانُ مُتَمَوِّلٍ تَلِفَ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ مُسْتَنِدًا لِفِعْلِ الْمَالِكِ فَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةُ سَيِّدٍ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ عِنْدَهُ فَمَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ؟ الْجَوَابُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ اهـ. سم عَلَى حَجّ أَيْ وَمَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ بِفِعْلِ الْمَالِكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَمُرْتَدٍّ) أَيْ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَصَائِلٍ) وَصُورَةُ ذَلِكَ كَمَا صَوَّرَهُ سم أَنْ يَغْصِبَهُ حَالَ صِيَالِهِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْغَصْبَ مِنْ ضَرُورَةِ الدَّفْعِ وَيُتْلَفُ حَالَ صِيَالِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فِي التَّصْوِيرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا غُصِبَ وَصَالَ عَلَى سَيِّدِهِ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ فَإِذَا صَالَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مِنْ بَابِ أَوْلَى فِي الضَّمَانِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُرْتَدِّ بِأَنْ يَغْصِبَهُ فِي حَالِ الرِّدَّةِ وَيَمُوتُ فِيهَا وَإِلَّا فَعُرُوضُ الرِّدَّةِ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ الْأَصْلِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَحَرْبِيٍّ) لَعَلَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ

(قَوْلُهُ وَفِيمَا يَأْتِي) وَهُوَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَاسْتَطْرَدُوا هُنَا إلَخْ) الِاسْتِطْرَادُ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ مَعَ غَيْرِهِ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا فَمَحِلُّهَا الْجِنَايَاتُ وَمُنَاسَبَتُهَا لِلْغَصْبِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِمُبَاشَرَةٍ) وَهِيَ مَا يُحَصِّلُ الْهَلَاكَ كَالْقَتْلِ أَوْ سَبَبٍ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِهِ كَالْإِكْرَاهِ فَإِنْ قُلْت بَقِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الشَّرْطَ وَهُوَ مَا لَا يُحَصِّلُهُمَا لَكِنْ يَحْصُلُ الْهَلَاكُ عِنْدَهُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ عُدْوَانًا قُلْت: أَرَادَ بِالسَّبَبِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا مُحْتَرَمًا بِيَدِ مَالِكِهِ ضَمِنَهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ لَا يَضْمَنُهُ كَكَسْرِ بَابٍ وَثَقْبِ جِدَارٍ فِي مَسْأَلَةِ الظُّفْرِ وَكَسْرِ إنَاءِ خَمْرٍ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إرَاقَتِهِ إلَّا بِذَلِكَ أَوْ قَتْلِ دَابَّةِ صَائِلٍ أَوْ كَسْرِ سِلَاحٍ لَهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ دَفْعِهِ بِدُونِهِ، وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسِهِ حَالَ الْقِتَالِ وَحَرْبِيٍّ عَلَى مَعْصُومٍ وَقِنٍّ غَيْرِ مُكَاتَبٍ عَلَى سَيِّدِهِ وَمُهْدَرٍ بِنَحْوِ رِدَّةٍ أَوْ صِيَالٍ أُتْلِفَ وَهُوَ فِي يَدِ مَالِكِهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ) خَرَجَ بِالْإِتْلَافِ التَّلَفُ فَلَا يَضْمَنُهُ كَأَنْ سَخَّرَ دَابَّةً فِي يَدِ مَالِكِهَا فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا قَالَاهُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ إلَّا إذَا كَانَ السَّبَبُ مِنْهُ كَأَنْ اكْتَرَى لِحَمْلِ مِائَةٍ فَحَمَلَ زِيَادَةً عَلَيْهَا وَتَلِفَتْ بِذَلِكَ وَصَاحِبُهَا مَعَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِسْطَ الزِّيَادَةِ، أَمَّا أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَازِمَةٌ، وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِضَمَانِ مَنْ سَقَطَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ لِصَرَعٍ حَصَلَ لَهُ فَأَتْلَفَهُ كَمَا لَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ طِفْلٌ فِي مَهْدِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْ أَتْلَفَ شَخْصٌ) أَيْ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ وَقَوْلُهُ مُتَمَوَّلًا أَيْ مُحْتَرَمًا فَهَذَانِ الْقَيْدَانِ مُقَدَّرَانِ هُنَا أَيْضًا فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ عَلَى الشَّخْصِ بِقَيْدِهِ الْمُقَدَّرِ فِيمَا سَبَقَ فَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْحَرْبِيِّ وَعَنْ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَتْنِ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ إلَخْ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى الْمَتْنِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ فَتَحَ زِقًّا) بِكَسْرِ الزَّايِ وَهُوَ السِّقَاءُ اهـ. م ر وَفِي الْمُخْتَارِ وَالسِّقَاءُ يَكُونُ لِلَّبَنِ وَالْمَاءِ وَالْقِرْبَةُ لِلْمَاءِ خَاصَّةً اهـ وَفِيهِ

(أَوْ مَنْصُوبًا فَسَقَطَ بِهِ وَخَرَجَ مَا فِيهِ) بِذَلِكَ وَتَلِفَ، (أَوْ) فَتَحَ (بَابًا عَنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَطَيْرٍ) وَعَبْدٍ مَجْنُونٍ وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَلَى طَائِرٍ إلَى آخِرِهِ (فَذَهَبَ حَالًا) ، وَإِنْ لَمْ يُهَيِّجْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ بِفِعْلِهِ، وَخُرُوجُ ذَلِكَ الْمُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِهِ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُتْلَفُ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا كَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا كَكَلْبٍ وَزِبْلٍ، وَمِثْلُهُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ وَمَا لَوْ كَانَ الْفَاعِلُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَا فِي الزِّقِّ الْمَطْرُوحِ أَوْ الْمَنْصُوبِ جَامِدًا، وَخَرَجَ بِتَقْرِيبِ نَارٍ إلَيْهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُقَرِّبِ

[حاشية الجمل]

أَيْضًا وَالزِّقُّ السِّقَاءُ وَجَمْعُ الْقِلَّةِ أَزْقَاقٌ وَالْكَثْرَةِ زِقَاقٌ وَزُقَّانٌ مِثْلُ ذِئَابٍ وَذُؤْبَانٍ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الزِّقُّ بِالْكَسْرِ الظَّرْفُ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْصُوبًا فَسَقَطَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ مُنْتَصِبٌ فَسَقَطَ بِفِعْلِهِ كَأَنْ حَرَّكَ الْوِكَاءَ وَجَذَبَهُ أَوْ بِتَقَاطُرِ مَا فِيهِ وَابْتِلَالِ أَسْفَلِهِ بِهِ أَيْ بِمَا تَقَاطَرَ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ التَّقَاطُرُ بِإِذَابَةِ شَمْسٍ أَوْ حَرَارَةِ رِيحٍ مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ فَسَالَ مَا فِيهِ وَتَلِفَ ضَمِنَ إلَى أَنْ قَالَ لَا إنْ أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ فَتْحِهِ لَهُ رِيحٌ عَارِضَةٌ إلَى أَنْ قَالَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الرِّيحَ لَوْ كَانَتْ هَابَّةً عِنْدَ الْفَتْحِ ضَمِنَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. فَانْظُرْ لِمَ فَصَلَ فِي الرِّيحِ إذَا أَسْقَطَتْهُ بَيْنَ الْعَارِضَةِ وَغَيْرِ الْعَارِضَةِ، وَأَطْلَقَ فِي الرِّيحِ إذَا كَانَ التَّقَاطُرُ بِإِذَابَةِ حَرَارَتِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الرِّيحَ الَّتِي تُؤَثِّرُ حَرَارَتُهَا مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ لَا يَخْلُو الْجَوُّ عَنْهَا وَإِنْ خَفِيَتْ لِخِفَّتِهَا بِخِلَافِ الرِّيحِ الَّتِي تُؤَثِّرُ السُّقُوطَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ فَسَقَطَ بِهِ) أَيْ بِالْفَتْحِ لِتَحْرِيكِهِ الْوِكَاءَ وَجَذْبِهِ أَوْ بِتَقْطِيرِ مَا فِيهِ حَتَّى ابْتَلَّ أَسْفَلُهُ وَسَقَطَ وَلَوْ بِحَضْرَةِ مَالِكِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ تَدَارُكِهِ كَمَا لَوْ رَآهُ يَقْتُلُ قِنَّهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ فَتَحَ بَابًا عَنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ وَلَوْ بِحَضْرَةِ مَالِكِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ تَدَارُكِهِ كَمَا لَوْ رَآهُ يَقْتُلُ قِنَّهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ وَدَعْوَى أَنَّ السَّبَبَ يَسْقُطُ حُكْمُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْعِهِ بِخِلَافِ الْمُبَاشَرَةِ مَمْنُوعَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر. (تَنْبِيهٌ) هَلْ الضَّمَانُ هُنَا بِقِيمَةِ وَقْتِ التَّسَبُّبِ كَالْفَتْحِ أَوْ بِوَقْتِ التَّلَفِ أَوْ تَحَقُّقِ الْفِعْلِ أَوْ أَقْصَى الْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ يَظْهَرُ الْأَخِيرُ وَهُوَ أَقْصَى الْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ إلَّا لِمَا تَلِفَ فِي يَدِ مَالِكِهِ فَبِوَقْتِ تَلَفِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فَمِنْ جِهَةِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِطَائِرٍ إذْ هُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إنْ فَتَحَ وَهُوَ طَائِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُسْتَقِرًّا فَطَارَ عِنْدَ الْفَتْحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ طَائِرًا مُفْرَدُ طَيْرٍ لَا اسْمَ فَاعِلٍ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ اهـ. س ل وَقَدْ قَالَ جُمْهُورُ اللُّغَوِيِّينَ إنَّ الطَّائِرَ مُفْرَدٌ وَالطَّيْرَ جَمْعُهُ فَإِنَّهُ مَنَعَ قَوْلَ مَنْ قَالَ إنَّ الْأَوْلَى طَيْرٌ لَا طَائِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَفَصِ لَا يَطِيرُ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَالطَّيْرُ جَمْعُهُ وَقِيلَ الطَّيْرُ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، وَقِيلَ اسْمُ جَمْعٍ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الطَّائِرُ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ طَارَ يَطِيرُ طَيَرَانًا وَهُوَ لَهُ فِي الْجَوِّ كَمَشْيِ الْحَيَوَانِ فِي الْأَرْضِ وَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ طَيَّرْته وَأَطَرْته وَجَمْعُ الطَّائِرِ طَيْرٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ وَجَمْعُ الطَّيْرِ طُيُورٌ وَأَطْيَارٌ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقُطْرُبٌ وَيَقَعُ الطَّيْرُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الطَّيْرُ جَمَاعَةٌ وَتَأْنِيثُهَا أَكْثَرُ مِنْ التَّذْكِيرِ وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ طَيْرٌ بَلْ طَائِرٌ، وَقَلَّمَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى طَائِرَةٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ فَذَهَبَ حَالًا) أَيْ أَوْ أَخَذَتْهُ هِرَّةٌ عَلِمَ وُجُودَهَا قَبْلَ الْفَتْحِ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِضَمَانِ مَنْ سَقَطَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ لِصَرَعٍ حَصَلَ لَهُ فَأَتْلَفَهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ مَيْتَةً مِنْ تَحْتِهِ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ ذَلِكَ الرَّاكِبُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إتْلَافُ مُبَاشَرَةٍ وَالثَّانِيَ إتْلَافُ سَبَبٍ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى مِنْ الثَّانِي اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَذَهَبَ حَالًا) أَيْ أَوْ كَانَ آخِرَ الْقَفَصِ فَمَشِيَ عَقِبَ الْفَتْحِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى طَارَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي بَلْ أَوْ كَانَ الْقَفَصُ مَفْتُوحًا فَمَشَى إنْسَانٌ عَلَى بَابِهِ فَفَزِعَ الطَّائِرُ وَخَرَجَ، أَوْ وَثَبَتْ هِرَّةٌ عَقِبَ الْفَتْحِ فَقَتَلَتْهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا عَلِمَ بِحُضُورِهَا حِينَ الْفَتْحِ وَإِلَّا كَانَتْ كَرِيحٍ طَرَأَتْ بَعْدَهُ وَأَلْحَقَ جَمْعٌ بِفَتْحِ الْبَابِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ طَائِرٌ فَأَمَرَهُ إنْسَانٌ بِإِطْلَاقِهِ مِنْ يَدِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا حَيْثُ لَا تَمْيِيزَ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ عَمْدُ الْمُمَيِّزِ عَمْدٌ وَمِثْلُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مَنْ يَرَى طَاعَةَ أَمْرِهِ وَلَوْ حَلَّ رِبَاطًا عَنْ عَلَفٍ فِي وِعَاءٍ فَأَكَلَتْهُ فِي الْحَالِ بَهِيمَةٌ ضَمِنَ وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُ الْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَّ رِبَاطَ بَهِيمَةٍ فَأَكَلَتْ عَلَفًا أَوْ كَسَرَتْ إنَاءً لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ تَلِفَ ذَلِكَ بِالْحِلِّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الضَّمَانِ فِي تِلْكَ لِعَدَمِ تَصَرُّفِهِ فِي التَّالِفِ بَلْ فِي الْمُتْلِفِ عَكْسُ مَا هُنَا، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى جِدَارِهِ طَائِرٌ فَنَفَرَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ جِدَارِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ جِدَارِهِ أَيْ فَلَوْ اعْتَادَ الطَّائِرُ النُّزُولَ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ وَشُقَّ مَنْعُهُ مِنْهُ كُلِّفَ صَاحِبُهُ مَنْعَهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَصِّ جَنَاحٍ لَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ الطَّائِرِ ضَرَرٌ بِجُلُوسِهِ عَلَى الْجِدَارِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الطَّيْرِ تَوَلُّدَ النَّجَاسَةِ مِنْهُ بِرَوْثِهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى جُلُوسِهِ مَنْعُ صَاحِبِ الْجِدَارِ مِنْهُ لَوْ أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِهِ.
(قَوْلُهُ فَذَهَبَ حَالًا) فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْفَاتِحُ فِي أَنَّهُ خَرَجَ عَقِبَ الْفَتْحِ أَوْ تَرَاخَى عَنْهُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْفَاتِحِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ. ع ش عَلَى م ر

وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ الزِّقُّ بِعُرُوضِ رِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَأَذَابَتْهُ، وَخَرَجَ حَيْثُ يَضْمَنُهُ الْفَاتِحُ بِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مُحَقَّقٌ فَقَدْ يَقْصِدُهُ الْفَاتِحُ وَلَا كَذَلِكَ الرِّيحُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ ثُمَّ ذَهَبَ فَلَا يَضْمَنُهُ الْفَاتِحُ؛ لِأَنَّ ضَيَاعَهُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ ذَهَابَهُ بَعْدَ مُكْثِهِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ

(وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ) مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ وَكَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَالْجَهْلِ وَإِنْ أُسْقِطَ الْإِثْمُ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَاكِمِ وَنَائِبِهِ إذَا أَخَذَاهُ لِمَصْلَحَةٍ وَلَا عَلَى مَنْ انْتَزَعَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا أَوْ عَبْدًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ الْغَاصِبِ جَاهِلًا بِالْحَالِ (وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى آخِذِهِ (إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ)

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ الزِّقُّ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ السُّقُوطِ فَفِي الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ سَبَبٌ عَارِضٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَّ رِبَاطَ السَّفِينَةِ فَغَرِقَتْ، وَلَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ غَرَقِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُعَدٌّ لِغَرَقِ السَّفِينَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِعُرُوضِ رِيحٍ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الرِّيحُ هَابَّةً حَالَةَ الْفَتْحِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) كَزَلْزَلَةٍ أَوْ وُقُوعِ طَائِرٍ عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَّ سَفِينَةً فَغَرِقَتْ بِحَلِّهِ ضَمِنَهَا أَوْ بِعَارِضِ نَحْوَ رِيحٍ فَلَا، وَكَذَا يَضْمَنُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ غَرَقُهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ مَا لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) مِثْلَ طُلُوعِهَا فِعْلُ غَيْرِ الْعَاقِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ مِنْ الْغَاصِبِ) أَيْ الَّذِي يَضْمَنُ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَالْغَاصِبُ لَيْسَ بِقَيْدٍ انْتَهَى ع ش (قَوْلُهُ وَكَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً) أَيْ وَسَوَاءٌ أُتْلِفَ عِنْدَهُ أَمْ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَكَانَ عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ بِهَذَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ الْمُطَالَبَةُ وَكُلُّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ يُطَالَبُ بِهِ وَإِنْ تَلِفَ عِنْدَ غَيْرِهِ انْتَهَى شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَاكِمِ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ جَوَازَ أَخْذِ الْحَاكِمِ لَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ قَدْ يَجِبُ الْأَخْذُ إذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ضَاعَ عَلَى مَالِكِهِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ وَلَا إلَى بَدَلِهِ لِإِتْلَافِ الْغَاصِبِ لَهُ مَعَ مَوْتِهِ أَوْ إعْسَارِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى م ر انْتَهَى سم، وَأَمَّا الْغَاصِبُ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْحَاكِمُ وَنَائِبُهُ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ بِحَيْثُ لَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ نَائِبِهِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُهُ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ هُمَا الطَّالِبَانِ لِلْأَخْذِ، وَأَمَّا لَوْ رَدَّ الْغَاصِبُ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمَا فَيَنْبَغِي بَرَاءَتُهُ بِذَلِكَ لِقِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَ الْمَالِكِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ مِنْ الْغَاصِبِ بِحَيْثُ لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَنَائِبِهِ لَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَثْنَى الْحَاكِمُ وَنَائِبُهُ؛ لِأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْ الْمَالِكِ أَنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مُطْلَقًا، وَهَلْ مِثْلُ الْحَاكِمِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ أَصْحَابُ الشَّوْكَةِ مِنْ مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ وَالْعُرْبَانِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ.
وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْأَيْدِي أَيْدِي الْحُكَّامِ وَأَمْثَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ لِوَضْعِهَا عَلَى وَجْهِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ انْتَهَتْ، وَهِيَ تَشْمَلُ مَا ذَكَرَ مِنْ مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ حَيْثُ عَدَلَ عَنْ نُوَّابِهِمْ إلَى التَّعْبِيرِ بِأَمْثَالِهِمْ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَنْ انْتَزَعَهُ إلَخْ) أَيْ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَهُوَ الْغَاصِبُ الَّذِي اُنْتُزِعَ هُوَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ أَيْ لَا يُطَالَبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ ضَمَانِ الْغَاصِبِ الْتِزَامُهُ لِلْأَحْكَامِ وَلِأَنَّ عَبْدَ الْمَالِكِ لَا يَضْمَنُ لِسَيِّدِهِ شَيْئًا إذْ لَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ مِنْ غَاصِبِ أَوْ سَبْعٍ حِسْبَةً لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ إمْكَانِ رَدِّهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ وَقِنٍّ لِلْمَالِكِ وَإِلَّا ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلتَّلَفِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ وَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ إلَخْ بَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا إنَّ بَعْضَ الدَّوَابِّ يَفِرُّ مِنْ صَاحِبِهِ، ثُمَّ إنَّ شَخْصًا يَحُوزُهُ عَلَى نِيَّةِ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ فَيَتْلَفُ حِينَئِذٍ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلْمِ بِرِضَا صَاحِبِهِ بِذَلِكَ إذْ الْمَالِكُ لَا يَرْضَى بِضَيَاعِ مَالِهِ، وَيَصْدُقُ فِي أَنَّهُ نَوَى رَدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلتَّلَفِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَتَاعًا مَعَ سَارِقٍ أَوْ مُنْتَهِبٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ ضَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ لِلْآخِذِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ بِصُورَةِ شِرَاءٍ إنَّهُ يَضْمَنُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ غَرِمَ بَدَلَهُ لِصَاحِبِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا غَرِمَهُ فِي اسْتِخْلَاصِهِ عَلَى مَالِكِهِ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ لَوْ بَقِيَ بِيَدِ السَّارِقِ فَإِنَّ مَا ذَكَرَ طَرِيقٌ لِحِفْظِ مَالِ الْمَالِكِ وَهُوَ لَا يَرْضَى بِضَيَاعِهِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِ الزَّوْجِ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ تَلِفَتْ بِغَيْرِ وِلَادَةٍ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهَا كَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ حَيْثُ يَضْمَنُهَا اهـ. ح ل وَلَعَلَّ صُورَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهَا وَكَّلَهُ فِي تَزْوِيجِهَا فَغَصَبَهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا، فَيُقَالُ إنَّ الزَّوْجَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ آخِذٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ غَرِمَ الْمُسْتَعِيرُ وَنَحْوُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ نَعَمْ إذَا أَخَذَ مِنْهُ أَعْنِي مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَنَحْوه الْأُجْرَةَ قَالَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ انْتَفَعَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ أَوْلَدَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَغَرِمَ قِيمَةَ الْوَلَدِ رَجَعَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى ضَمَانِهَا أَقُولُ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى ضَمَانِ أَقْصَى الْقِيَمِ فَيَطْلُبُ الْفَرْقَ وَهُوَ لَائِحٌ اهـ. أَقُولُ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ دَخَلَ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى ضَمَانِ الْقِيمَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ

كَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ فَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ غَرِمَ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ إلَّا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِ الْأَوَّلِ أَكْثَرَ فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ، (إلَّا إنْ جَهِلَ) الْحَالَ (وَيَدُهُ) فِي أَصْلِهَا (أَمِينَةٌ بِلَا اتِّهَابٍ كَوَدِيعَةٍ) وَقِرَاضٍ (فَعَكْسُهُ) أَيْ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ لَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنْ غَرِمَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِنْ غَرِمَ هُوَ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ الْمَغْصُوبُ عَلَى شَخْصٍ فَأَتْلَفَهُ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِلَا اتِّهَابِ الْمُتَّهِبِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ

(وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ) مِنْ الْغَاصِبِ (فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ) كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً أَوْ (حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ لَا لِغَرَضِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (كَأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا) مَغْصُوبًا (فَأَكَلَهُ) لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ لَكِنْ إنْ قَالَ لَهُ هُوَ مُلْكِي وَغَرِمَ لَمْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ وَقَوْلِي لَا لِغَرَضِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لِغَرَضِهِ كَأَنْ أَمَرَهُ بِذَبْحِ الشَّاةِ وَقَطْعِ الثَّوْبِ فَفَعَلَ جَاهِلًا فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ، (فَلَوْ قَدَّمَهُ) الْغَاصِبُ (لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ) بَرِئَ

[حاشية الجمل]

الْمُشْتَرِي لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِ قِيمَةِ الْوَلَدِ مُطْلَقًا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ كَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ) تَنْظِيرٌ لِلْآخِذِ مِنْ الْغَاصِبِ فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارِ فَهُوَ تَنْظِيرٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ فَيُطَالَبُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ، وَقَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ إلَخْ فَفَرْعٌ عَلَى الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ فَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ وَعَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ غَرِمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ كَالضَّامِنِ وَمِنْ ثَمَّ يَبْرَأُ إنْ أَبْرَأَ الْمَالِكُ الثَّانِيَ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ إلَخْ) اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَمِنْ قَوْلِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ) أَيْ وَأَمَّا قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ فَيُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهَا وَالْقَرَارُ عَلَى الْآخِذِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ جَهِلَ الْحَالَ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ قَدْ قُلْت لَك إنَّهُ مَغْصُوبٌ صُدِّقَ أَوْ قَالَ عَلِمْت الْغَصْبَ مِنْ غَيْرِي صُدِّقَ الْآخِذُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْوَجْهُ تَصْدِيقُ الْآخِذِ مُطْلَقًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَدُهُ فِي أَصْلِهَا أَمِينَةٌ) وَمِنْهُ يَدُ الْمُلْتَقِطِ لِلْحِفْظِ أَوْ التَّمَلُّكِ وَلَمْ يَتَمَلَّكْهُ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَيَدُهُ فِي أَصْلِهَا أَمِينَةٌ) خَرَجَ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَمِينَةً لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي الْأَمَانَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا التَّوَثُّقُ اهـ. شَيْخُنَا أَيْ فَإِذَا كَانَ الْآخِذُ مِنْ الْغَاصِبِ مُرْتَهِنًا أَيْ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ بَدَلَهُ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَأَصِّلَةٍ فِي الْأَمَانَةِ (قَوْلُهُ أَيْ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي إتْلَافِهِ، وَإِلَّا كَانَ كَإِتْلَافِهِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ الْمَغْصُوبُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَصُولَ عَلَيْهِ يَضْمَنُ، وَيُطَالَبُ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَالْمُطَالَبَةُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَطْ إذْ الصُّورَةُ أَنَّ الْمُتْلِفَ لَهُ غَيْرُ الْغَاصِبِ، وَأَنَّ الصِّيَالَ بَعْدَ الْغَصْبِ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ تَصْوِيرٍ سم.
اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ قَتَلَهُ مَصُولٌ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالضَّمَانُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إلَّا إنْ جَهِلَ الْحَالَ أَيْ فَمَحِلُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْآخِذُ هُوَ الْمُتْلِفُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً (قَوْلُهُ وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ إلَخْ) أَيْ أَوْ تَلِفَ بِتَقْصِيرِهِ كَوَدِيعَةٍ قَصَّرَ فِيهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا فَأَكَلَهُ) مَحِلُّهُ إذَا قَدَّمَهُ لَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ غَصَبَ حَبًّا وَدُهْنًا وَجَعَلَهُ هَرِيسَةً ثُمَّ قَدَّمَهُ لَهُ فَأَكَلَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ بِجَعْلِهِ هَرِيسَةً مَلَكَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَلَمْ يُقَدِّمْ إلَّا مِلْكَهُ اهـ. م ر اهـ. سم.
(قَوْلُهُ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ) أَيْ دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةُ تَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافَهُ بِأَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُ الْمُتْلِفُ وَالْغَيْرُ هُوَ الْمَالِكُ الَّذِي غَرِمَ الْغَاصِبَ، وَكَوْنُ الْمَالِكِ ظَالِمًا هُوَ بِحَسَبِ دَعْوَى الْغَاصِبِ وَهِيَ قَوْلُهُ هُوَ مِلْكٌ لِي فَكُلٌّ مَنْ الِاعْتِرَافِ وَالظُّلْمِ بِحَسَبِ دَعْوَاهُ، وَإِلَّا فَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا اعْتِرَافَ مِنْ الْغَاصِبِ بِمَا ذَكَرَ وَلَا ظُلْمَ مِنْ الْمَالِكِ فِي تَغْرِيمِهِ.
(قَوْلُهُ إنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ) أَيْ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ وَالْقَاطِعُ أَرْشَ الذَّبْحِ وَالْقَطْعِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ إلَخْ مَعْنَى الضَّمَانِ الْمُطَالَبَةُ وَإِلَّا فَقَرَارُ الْأَرْشِ الَّذِي يَغْرَمُهُ الذَّابِحُ وَالْقَاطِعُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي ز ي. (قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ) هَذَا إنْ قَدَّمَهُ لَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ أَمَّا إذَا غَصَبَ حَبًّا وَلَحْمًا أَوْ عَسَلًا وَدَقِيقًا وَصَنَعَهُ هَرِيسَةً أَوْ حَلْوَاءَ مَثَلًا فَلَا يَبْرَأُ قَطْعًا قَالَهُ الزُّبَيْرِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَيَّرَهُ كَالتَّالِفِ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ بِبَذْلِ غَيْرِهَا بِدُونِ رِضَا مُسْتَحِقِّهَا وَهُوَ لَمْ يَرْضَ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ سم.
قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ أَيْ عَلَى هَيْئَتِهِ فَلَوْ جَعَلَ الْحَبَّ وَالدُّهْنَ هَرِيسَةً أَوْ جَعَلَ الْعَسَلَ حَلْوَاءَ ثُمَّ قَدَّمَهُ لِلْمَالِكِ لَا يَبْرَأُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمْ يُقَدِّمْ لَهُ إلَّا مِلْكَهُ أَعْنِي مِلْكَ الْغَاصِبِ انْتَهَتْ، وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ أَيْضًا بِإِعَارَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَاضِهِ لِلْمَالِكِ وَلَوْ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ أَخْذَ مَالِهِ مُخْتَارًا لَا بِإِيدَاعِهِ وَرَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ مِنْهُ وَالْقِرَاضِ مَعَهُ فِيهِ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ إذْ التَّسْلِيطُ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَالِمًا وَشَمِلَ التَّزْوِيجُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَمَحِلُّهُ فِي الْأُنْثَى مَا لَمْ

وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا فَقَالَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا نَفَذَ الْعِتْقُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ (يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مُتَقَوِّمٌ تَلِفَ) بِإِتْلَافٍ أَوْ بِدُونِهِ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُسْتَوْلَدَةً (بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ) حِينِ (غُصِبَ إلَى) حِينِ (تَلِفَ) وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ فَيَضْمَنُ الزَّائِدَ وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِنَقْدِ مَكَانِ التَّلَفِ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ، وَإِلَّا فَيُتَّجَهُ كَمَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ اعْتِبَارُ نَقْدِ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ الْآتِي بَيَانُهَا (وَ) تُضْمَنُ (أَبْعَاضُهُ

[حاشية الجمل]

يَسْتَوْلِدْهَا فَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْهَا بَرِئَ الْغَاصِبُ لِحُصُولِ تَسَلُّمِهَا بِمُجَرَّدِ اسْتِيلَادِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ بَدَلِهِ لِلْمَالِكِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ مَغْصُوبٌ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهُ اهـ.، وَسَيَأْتِي إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي لِلتَّلَفِ كَأَنْ جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً فَكَتَالِفٍ تَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَكَلَ طَعَامًا مِنْ يَدِ مَعْرُوفٍ بِالصَّلَاحِ، وَكَانَ الطَّعَامُ فِي الْأَصْلِ مَغْصُوبًا وَالْآكِلُ يَجْهَلُهُ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا إلَخْ) هَذَا نَظِيرٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ قَدَّمَهُ إلَخْ بِجَامِعِ أَنَّ الْمُتْلِفَ فِي كُلٍّ هُوَ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ فَقَالَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ) أَيْ وَلَوْ قَالَ عَنِّي أَوْ عَنْك وَقَوْلُهُ فَأَعْتِقْهُ أَيْ عَنْ الْغَاصِبِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ضِمْنِيًّا إنْ ذَكَرَ عِوَضًا وَإِلَّا فَهِبَةٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ نَحْوَهُ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَيْ كَانَ أَمْرُهُ بِهِبَةٍ لِمَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ، أَوْ قَالَ لَهُ أَنْذِرْ إعْتَاقَهُ أَوْ أَوْصِ بِهِ لِجِهَةِ كَذَا ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ اهـ. ع ش عَلَى م ر

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ]

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ) (قَوْلُهُ وَمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلْمُرَادِ بِالْحُكْمِ هُنَا، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حُكْمَ الْغَصْبِ هُوَ الْإِثْمُ وَوُجُوبُ الرَّدِّ وَوُجُوبُ الضَّمَانِ وَهُوَ هُنَا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ إلَى مِثْلِيٍّ وَمُتَقَوِّمٍ وَبَيَانُهُمَا وَمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبَ وَغَيْرَهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبَ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ إرَاقَةِ الْمُسْكِرِ عَلَى الذِّمِّيِّ اهـ. ع ش عَلَى قَوْلِهِ يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مُتَقَوِّمٌ تَلِفَ، وَقَوْلُهُ وَمِثْلِيٌّ بِمِثْلِهِ إلَخْ وَمَفْهُومُ التَّلَفِ فِيهِمَا وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ بَاقِيًا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ نَقَلَ الْمَغْصُوبَ إلَخْ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالْمَغْصُوبِ فِي قَوْلِهِ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَإِبْعَاضُهُ أَيْ إبْعَاضُ الْمَغْصُوبِ وَلَمْ يُذْكَرُ مُحْتَرَزَ التَّقْيِيدِ بِالْمَغْصُوبِ فِي جَانِبِ الْإِبْعَاضِ فِي الْمَتْنِ، وَكَانَ الشَّارِحُ أَشَارَ إلَى مُحْتَرَزِهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أُتْلِفَتْ الْإِبْعَاضُ مِنْ الرَّقِيقِ إلَخْ لَكِنَّهُ غَيْرُ وَافٍ بِالْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ أَعَمُّ مِنْ الرَّقِيقِ وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ إلَخْ لِيَكُونَ مُحْتَرَزًا لَهُ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ عِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ وَفِي نَفْسِ رَقِيقٍ قِيمَتُهُ وَفِي غَيْرِهَا مَا نَقَصَ إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ فِي حُرٍّ وَإِلَّا فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَفِي ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قِيمَتَاهُ (قَوْلُهُ مُتَقَوِّمٌ تَلِفَ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا وَمِنْ تَلِفَهُ مَا لَوْ أَزْمَنَهُ فَإِذَا أَزْمَنَ عَبْدًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُسْتَوْلَدَةً) إنَّمَا أَخْذُهُمَا غَايَةُ إشَارَةٍ إلَى أَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِهِمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهِمَا مَضْمُونَيْنِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ بِأَقْصَى قِيَمِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَصِرْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِمِثْلِ مَا صَارَ إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ الشَّاةُ لَحْمًا إلَخْ، وَمِمَّا يُضْمَنُ بِأَقْصَى قِيَمِهِ الْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْأَمَانَةُ إذَا خَانَ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْأَقْصَى إذَا زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ لَا يُضْمَنُ مِنْهُ مَا زَادَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ) أَيْ مَعَ قَصْدِ التَّغْلِيطِ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ فِي الْأَغْلَبِ فَسَقَطَ مَا يُقَالُ كَمَا أَنَّ الرَّدَّ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ كَذَلِكَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ فِي حَالِ النَّقْصِ.
(قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّقْوِيمِ بِالْأَقْصَى وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ أَيْ قَبْلَ التَّلَفِ، وَقَوْلُهُ أَكْثَرُ الْأَمْكِنَةِ أَيْ قِيمَةً فَتَمْيِيزُهُ مَحْذُوفٌ فَلَوْ غَصَبَهُ بِمِصْرَ وَنَقَلَهُ إلَى بُولَاقَ ثُمَّ إلَى الْجِيزَةِ فَتَلِفَ فِيهَا، وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَتَهُ فِي بُولَاقَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ فِي الْجِيزَةِ فَيُعْتَبَرُ هُنَا نَقْدُ بُولَاقَ لَا نَقْدُ الْجِيزَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ نَقْدُ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ) أَيْ أَكْثَرُهَا قِيمَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَإِذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ فِي مَحَلٍّ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَمْكِنَةِ اُعْتُبِرَ نَقْدُ ذَلِكَ الْمَحِلِّ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ الْآتِي بَيَانُهَا) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ فِي حَالَتَيْ وُجُوبِ قِيمَتِهِ وَهَذَا سَيَأْتِي فِي مَحِلَّيْنِ مِنْ الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ مِنْ غَصْبٍ إلَى فَقْدٍ وَفِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ إلَخْ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُرَادُ بِالْمَكَانِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَكَانُ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي سَوَاءً أَكَانَ مَحَلُّ الْغَصْبِ أَوْ مَحَلًّا آخَرَ نَقَلَ إلَيْهِ فَعَلَى قِيَاسِهِ يُقَالُ هُنَا يُعْتَبَرُ فِي أَقْصَى قِيَمِ الْمُتَقَوِّمِ نَقْدُ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الْمُتَقَوِّمُ قِيمَةً سَوَاءً

بِمَا نَقَصَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَقْصَى (إلَّا إنْ أُتْلِفَتْ) بِأَنْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ (مِنْ رَقِيقٍ وَلَهَا) أَرْشٌ (مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ (فَ) تُضْمَنُ (بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ) مِمَّا نَقَصَ، وَالْمُقَدَّرُ فَفِي يَدِهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا نَقَصَ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ فَلَوْ نَقَصَ بِقَطْعِهَا ثُلُثَا قِيمَتِهِ لَزِمَاهُ النِّصْفُ بِالْقَطْعِ وَالسُّدُسُ بِالْغَصْبِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ، وَتَعْبِيرِي بِأَقْصَى قِيَمِهِ فِي الْحَيَوَانِ وَبِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ فِي الرَّقِيقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ، وَفِي الثَّانِي بِالْمُقَدَّرِ فَإِنْ أَتْلَفَ الْأَبْعَاضَ مِنْ الرَّقِيقِ وَلَيْسَ مَغْصُوبًا وَجَبَ الْمُقَدَّرُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخَرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ

(وَ) يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ (مِثْلِيٌّ) تَلِفَ

[حاشية الجمل]

أَكَانَ هُوَ مَحَلُّ التَّلَفِ أَوْ مَحَلًّا آخَرَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَحَلَّ الْغَصْبِ أَوْ مَحَلًّا آخَرَ (قَوْلُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ) فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَلَوْ كَانَ لَهُ مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ أُتْلِفَتْ) خَرَجَ مَا إذَا تَلِفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَأَنْ سَقَطَتْ يَدُهُ بِآفَةٍ فَإِنَّهَا تَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مِنْ الْأَقْصَى فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ وَلَا كَفَّارَةٌ وَلَا ضَرْبٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَأَشْبَهَ الْأَمْوَالَ اهـ. شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ.
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْخَطِيبِ، وَكَذَا تُضْمَنُ الْإِبْعَاضُ الْمُقَدَّرَةُ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ إنْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَافْهَمْ قَوْلَهُ بِمَا نَقَصَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ كَأَنْ سَقَطَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ عَدَمِ الْقِيمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ قَطْعًا، وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ وَهَذَا إذَا سَقَطَتْ مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ أَمَّا إذَا سَقَطَتْ بِأَنْ قَطَعَهَا الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ فَفِيهَا قِيمَتَاهُ سَوَاءٌ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ أَوْ لَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ، وَكَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ غَصَبَ دُهْنًا وَأَغْلَاهُ إلَى أَنْ قَالَ الشَّارِحُ كَمَا لَوْ خَصَى عَبْدًا فَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ اهـ. أَيْ لِأَنَّ فِي الْخِصَاءِ وَهُوَ قَطْعُ الْأُنْثَيَيْنِ قِيمَةَ الرَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ) أَيْ شَبَهُ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وَشَبَهُ الدَّابَّةِ مَثَلًا مِنْ حَيْثُ جَرَيَانُ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ) أَيْ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمَالِكِ اهـ. ح ل أَيْ فَيَضْمَنُ الْأَجْنَبِيُّ النِّصْفَ وَالْغَاصِبُ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَفِعْلُ الْعَبْدِ كَفِعْلِ السَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ الْقَاطِعُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ إلَّا الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ عَلَى كَلَامِهِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ أَيْ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ الرَّقِيقُ يَدَ نَفْسِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي هَذِهِ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ جِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَنَّ السَّيِّدَ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةُ عَلَى نَفْسِهِ فَسَقَطَ مَا يُقَابِلُهَا عَنْ الْغَاصِبِ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ اهـ. بِالْحَرْفِ وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر حَرْفًا بِحَرْفٍ وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ تَلَفَ الْإِبْعَاضِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِإِتْلَافٍ يَكُونُ الضَّمَانُ بِمَا نَقَصَ مِنْ الْأَقْصَى أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ إتْلَافَ الرَّقِيقِ لِإِبْعَاضِهِ غَيْرُ مُضْمَنٍ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّلَفِ بِآفَةٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِقِيمَةِ وَقْتِ التَّلَفِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ، وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي بِالْمُقَدَّرِ أَيْ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الضَّمَانَ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا نَقَصَ

(قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مِثْلِيٌّ بِمِثْلِهِ) أَيْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَتَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ لِلْمِثْلِيِّ قِيمَةٌ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ، وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَكُونَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ إلَى مَحَلِّ الْغَصْبِ مُؤْنَةٌ فَإِنْ خُتِلَ مِنْ هَذِهِ وَاحِدٌ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ وَلَمْ يُسْتَفَدْ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ هُنَا إلَّا الثَّانِي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ فَإِنْ خَرَجَ الْمِثْلِيُّ عَنْ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا بِمَحَلٍّ لَا قِيمَةَ فِيهِ لِلْمَاءِ أَصْلًا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمِثْلُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا حَيْثُ زَالَتْ مَالِيَّتُهُ مِنْ أَصْلِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَا نَظَرَ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ إلَى تَفَاوُتِ الْأَسْعَارِ، وَمَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ إلَخْ فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ بِمَحَلِّ التَّلَفِ كَمَا لَوْ نَقَلَ الْمَالِكُ بُرًّا مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ هُنَاكَ ثُمَّ طَالَبَهُ مَالِكُهُ بِمِصْرَ فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِمَكَّةَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ فَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ الشَّرْطَ الْآتِيَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ إلَخْ مُعْتَبَرٌ هُنَا أَيْضًا أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُطَالِبُ الْغَاصِبَ بِالْمِثْلِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ إلَّا بِالْقِيمَةِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُطَالَبَةِ وَالظُّفْرِ وَقَعَ فِي مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ بِهِ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ صَنِيعُ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ يُوهِمُ خِلَافَ هَذَا، وَهُوَ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِمَا إذَا ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِهِ فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا أَيْ فِيمَا إذَا ظَفِرَ بِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ فَكَانَ الْأَوْلَى جَعْلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ إلَخْ شَرْطٌ رَابِعٌ، وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ إذَا لَمْ يَصِرْ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا آخَرَ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِقِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَبِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ الْآخَرِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ

(وَهُوَ وَمَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ سَلَمُهُ) أَيْ السَّلَمُ فِيهِ (كَمَاءٍ) لَمْ يَغْلِ (وَتُرَابٍ وَنُحَاسٍ) بِضَمِّ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا كَمَا مَرَّ (وَمِسْكٍ وَقُطْنٍ) وَإِنْ لَمْ يُنْزَعْ حَبُّهُ (وَدَقِيقٍ) وَنُخَالِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (بِمِثْلِهِ) أَيْ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ لِآيَةِ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] ، وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ كَالْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ، وَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ وَمَعِيبٍ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْبُرَّ الْمُخْتَلِطَ بِشَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمِثْلُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ فَيَخْرُجُ الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ مِنْهُمَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ إيجَابَ رَدِّ مِثْلِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا كَمَا فِي إيجَابِ رَدِّ مِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ فِي الْقَرْضِ، وَبِأَنَّ امْتِنَاعَ السَّلَمِ فِي جُمْلَتِهِ لَا يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ فِي جُزْأَيْهِ الْبَاقِيَيْنِ بِحَالِهِمَا، وَرَدُّ الْمِثْلِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا وَالسَّلَمُ فِيهِمَا جَائِزٌ، وَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ (فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُطَالَبًا بِرَدِّهِ فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ

[حاشية الجمل]

الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا إلَخْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ إلَخْ.
شَرْطٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ إذَا وُجِدَ الْمِثْلُ وَإِلَّا فَيَعْدِلُ إلَى الْقِيمَةِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ الْمَلَاعِقُ الْمُسْتَوِيَةُ مُتَقَوِّمَةٌ وَالْأَسْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالَبٍ مِثْلِيَّةٌ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ اهـ. وَنَقَلَ فِي تَجْرِيدِهِ هَذَا الْأَخِيرَ عَنْ الْمُهِّمَّاتِ وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الزَّيْتُونَ مُتَقَوِّمٌ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الزَّيْتُونِ قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلِهِ وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ شَرْعًا قُدِّرَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا أَمْكَنَ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُمْكِنُ وَزْنُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ، وَيُعْرَفُ بِهَذَا أَنَّ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ مِثْلِيَّانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ قُدِّرَا كَانَ تَقْدِيرُهُمَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ مَا حَصَرَهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي سَكَتَ عَنْ التَّقْيِيدِ بِجَوَازِ السَّلَمِ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ زَادَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِهِ التَّقْيِيدَ بِجَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فَيَخْرُجُ بِهِ بَعْضُ الْأَمْثِلَةِ مِنْ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ كَمَاءٍ لَمْ يَغْلِ) تَبِعَهُ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ حَجّ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ فَقَالَ وَلَوْ حَارًّا.
(قَوْلُهُ كَمَاءٍ) أَيْ مُطْلَقًا عَذْبًا أَوْ مِلْحًا مَغْلِيٌّ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَا وَفِي الرِّبَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الطَّهَارَةِ وَيَحِلُّ نَحْوَ نُحَاسٍ مَوَّهَ بِنَقْدٍ لَا عَكْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ يَضْمَنُ بِمِثْلِهِ) لَمَّا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَمُتَعَلِّقِهِ أَعَادَهُ لِيَظْهَرَ الرَّبْطُ فَلَا يُقَالُ هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا، وَيُضْمَنُ مَغْصُوبٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَأُورِدَ عَلَى التَّعْرِيفِ) أَيْ تَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ وَصُورَةُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ لَنَا مِثْلِيٌّ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَيَجِبُ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ فَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ، وَأَجَابَ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلِ بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا وَالثَّانِي بِتَسْلِيمِهِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ إلَى الْجُزْأَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ أَيْ فَقَوْلُهُ وَجَازَ سَلَمُهُ أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَإِنْ طَرَأَ مَانِعٌ مِنْ جَوَازِ السَّلَمِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّعْرِيفِ اهـ. شَيْخُنَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّعْرِيفِ جِنْسَهُ الشَّامِلَ لِتَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ فِي الْمَتْنِ وَتَعْرِيفِ الْمُتَقَوِّمِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَتْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ، وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ تَعْرِيفُ الْمِثْلِيِّ غَيْرُ جَامِعٍ وَتَعْرِيفُ الْمُتَقَوِّمِ غَيْرُ مَانِعٍ اهـ. (قَوْلُهُ الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ) أَيْ الْمُتَيَقَّنُ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ أَيْ الَّذِي تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ بِيَقِينٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ اهـ. شَيْخُنَا، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِإِخْرَاجِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ كَمَا إذَا كَانَ الْمُخْتَلَطُ إرْدَبًّا وَشَكَّ هَلْ الْبُرُّ ثُلُثٌ أَوْ نِصْفٌ فَيُخْرِجُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الشَّعِيرِ وَالنِّصْفَ مِنْ الْبُرِّ اهـ. مَرْحُومِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ الْقَدْرَ الْمُحَقَّقَ) أَيْ وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ، وَاخْتَلَفَا فِي الزَّائِدِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ الْبَاقِيَيْنِ بِحَالِهِمَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِهْلَاكٍ أَخْرَجَ الْمَعَاجِينَ الْمُرَكَّبَةَ لِاسْتِهْلَاكِ أَجْزَائِهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ الْغُرْمَ حَتَّى يَلْزَمَ عَلَيْهِ تَعَدُّدُ الْغُرْمِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ فَإِذَا ظَفِرَ الْمَالِكُ بِالْغَاصِبِ فِي أَيْ مَكَان مِنْ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ اهـ وَقَوْلُهُ حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ مَفْهُومُهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ إلَخْ أَيْ فَهُوَ يُطَالِبُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَفِي غَيْرِهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْآتِيَيْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ أَيْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي غُصِبَ فِيهِ أَوْ تَلِفَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ فَلَا تَتَقَيَّدُ الْمُطَالَبَةُ بِمَحَلِّ الْغَصْبِ بَلْ وَلَا بِمَحَلِّ التَّلَفِ بَلْ يُطَالَبُ فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ تَعْمِيمًا ثَانِيًا فَيَقُولُ وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ، وَلَوْ اُجْتُمِعَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ فِي الْبَلَدِ أَوْ الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ أَوْ الْمُتَنَقَّلِ إلَيْهِ، أَوْ عَادَ وَتَلِفَ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ أَوْ الْمَحَلَّيْنِ إنْ شَاءَ لِتَوَجُّهِ رَدِّ الْعَيْنِ عَلَيْهِ فِيهِمَا اهـ. وَفِيهِ قُصُورٌ عَنْ إفَادَةِ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ فِي مَحَلٍّ حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ الْغَصْبِ وَلَا مَحَلَّ التَّلَفِ.
وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَا تَصْدُقُ بِمِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيُّ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ يُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ وَيَتَقَيَّدُ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ ضَمِنَ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِثْلِ عَلَى مَا يَأْتِي فَضَمَانُ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ مُقَيَّدٌ بِشَرْطَيْنِ بَلْ بِخَمْسَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
اهـ. (قَوْلُهُ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قِيمَتَهُ لَمْ تَنْتَفِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمِثَالِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ

فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اجْتَمَعَا عِنْدَ نَهْرٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِالْمَفَازَةِ، وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا وَالسِّمْسِمِ شَيْرَجًا وَالشَّاةِ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضُمِنَ بِمِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي وَبِقِيمَتِهِ فِي الْآخَرَيْنِ وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ، أَمَّا لَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَإِنَاءِ نُحَاسٍ صِيَغَ مِنْهُ حُلِيٌّ فَيَجِبُ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ

(فَإِنْ فُقِدَ) الْمِثْلُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَكَانِ الْغَصْبِ وَلَا حَوَالَيْهِ أَوْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ (فَ) يُضْمَنُ (بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ (مِنْ) حِينِ (غُصِبَ إلَى) حِينِ (فُقِدَ) لِلْمِثْلِ

[حاشية الجمل]

بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ أَصْلًا فَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَلَامَنَا هُنَا فِي الْمُطَالَبَةِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ وَالْمُطَالَبَةُ فِي هَذِهِ فِي مَكَان لَمْ يَحِلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ، وَأَيْضًا ذِكْرُهَا هُنَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً إلَخْ قَرَّرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا تَلِفَ وَكَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَالْوَاجِبُ ضَمَانُهُ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِثْلِيِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَمَا لَوْ جَعَلَ الدَّقِيقَ خُبْزًا وَالسِّمْسِمَ شَيْرَجًا وَالشَّاةَ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ الْمِثْلَ سَوَاءٌ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَيَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بِمُطَالَبَتِهِ بِأَيِّ الْمِثْلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يَحْمِلَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضَمِنَ الْمِثْلَ إلَخْ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِيهَا.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ وَيُخَيَّرُ فِي الثَّانِي مِنْهَا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي أَنَّهُ إذَا صَيَّرَ السِّمْسِمَ شَيْرَجًا، وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّيْرَجِ أَكْثَرَ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ شَيْرَجًا، وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ أَيْضًا وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلَيْنِ، وَالْأَوَّلُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّانِي فَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامَيْهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَلَامِ الشَّارِحِ اهـ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ بِمِثْلِهِ) وَهُوَ الدَّقِيقُ وَالسِّمْسِمُ وَاللَّحْمُ لَكِنَّ الْمَالِكَ فِي السِّمْسِمِ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْرَجِ، وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَةَ الشَّيْرَجِ لَمْ تَزِدْ فَإِنْ زَادَتْ فَحَقُّهُ فِي الشَّيْرَجِ لَا غَيْرُ فَقَوْلُهُ وَالْمَالِكُ إلَخْ مَحَلُّهُ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا فَعَلَ فِي الرَّوْضِ فَكَانَ عَلَيْهِ هُنَا تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَيْ وَهُوَ الْخُبْزُ وَالشَّيْرَجُ وَالشَّاةُ وَقَوْلُهُ فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي أَيْ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ) أَيْ الْمِثْلِيُّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُتَقَوِّمُ فِي الْآخَرَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ) أَيْ إنْ اسْتَوَيَا قِيمَةً فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ النُّحَاسَ مِثْلِيٌّ وَالصَّنْعَةَ مُتَقَوِّمَةٌ فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ يَجِبُ رَدُّ وَزْنِ الْإِنَاءِ نُحَاسًا وَقِيمَةِ صَنْعَتِهِ إنَاءً مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَوْ رَدَّ لَهُ الْحُلِيَّ كَانَتْ قِيمَةُ صَنْعَتِهِ حُلِيًّا تَالِفَةً عَلَى الْغَاصِبِ فَيَأْخُذُهُ الْمَالِكُ وَزْنًا فِي مُقَابَلَةِ الْإِنَاءِ، وَيَأْخُذُ أُجْرَةَ صَنْعَتِهِ إنَاءً أَيْضًا اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَلَا حَوَالَيْهِ) أَيْ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِنْ وَجَدَ فَوْقَهَا فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ إلَّا إنْ كَانَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ) أَيْ الْمِثْلَ لَا الْمِثْلِيَّ وَقَوْلُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ أَيْ قِيَمِ الْمِثْلِ بِالْمَكَانِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا الْمَضْمُونُ هُوَ الْمِثْلُ لَا الْمِثْلِيُّ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَقْوِيمُ التَّالِفِ فَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا فِي رَمَضَانَ فَتَلِفَ فِي شَوَّالٍ وَفَقَدَ مِثْلَهُ فِي الْمُحَرَّمِ طُولِبَ بِأَقْصَى قِيمَةِ الْمِثْلِ مِنْ رَمَضَانَ إلَى الْمُحَرَّمِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحِجَّةِ أَكْثَرَ اُعْتُبِرَتْ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَقَوِّمُ الْمِثْلِيُّ لَزِمَ اعْتِبَارُ قِيمَةِ التَّالِفِ فِي زَمَنِ تَلَفِهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا لَازِمٌ فِي تَغْرِيمِ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ التَّالِفِ إذْ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ تَالِفًا قُلْنَا فُرِّقَ بَيْنَ تَقْوِيمِهِ وَرَدِّ قِيمَتِهِ فَتَقْوِيمُهُ مُضَافٌ لِحَالِ وُجُودِهِ وَالرَّدُّ بَعْدَ التَّلَفِ.
(قَوْلُهُ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) أَيْ قِيَمِ الْمَغْصُوبِ وَقِيلَ الْمِثْلُ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاعْتَمَدَ م ر مَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَأَقُولُ لَعَلَّ الْوَجْهَ اعْتِبَارُ قِيَمِ الْمَغْصُوبِ إلَى تَلَفِهِ وَالْمِثْلِ إلَى فَقْدِهِ لَا يُقَالُ لَا تَفَاوُتَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَلِمَ اخْتَلَفَ ثُمَّ رَأَيْت الْخِلَافَ الْآتِيَ، وَقَدْ يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ كَيْفَ يُعْتَبَرُ قِيَمُ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ الْغَصْبِ إلَى فَقْدِ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْمِثْلِ وَمُلَاحَظَتُهَا مَعَ وُجُودِ الْمِثْلِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَلِفَ الْمَغْصُوبُ وَكَانَ مُسَاوِيًا لِمِثْلِهِ فِي الْأَوْصَافِ وَتَعَلَّقَ الْحَقُّ بِالْمِثْلِ بَعْدَ تَلَفِهِ صَحَّ أَنْ يَقْطَعَ النَّظَرَ عَنْهُ وَيَنْظُرَ إلَى الْمِثْلِ وَلَمَّا اعْتَمَدَ م ر مَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ أَوْرَدْت الْإِشْكَالَ عَلَيْهِ فَحَاوِلْ دَفْعَهُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْته بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ قِيَمَ الْمِثْلِ وَقِيَمَ الْمَغْصُوبِ لَا تَتَفَاوَتُ لِلتَّسَاوِي فِي الصِّفَاتِ، وَقَدْ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَحَاوِلْ مَا لَمْ يَظْهَرْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ الْمِثْلِ لَاحَظْنَا قِيمَتَهُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ إلَى فَقْدِ الْمِثْلِ وَكَفَى هَذَا فَائِدَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم أَيْ وَإِذَا اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ الْمِثْلِيِّ لَاحَظْنَا قِيمَتَهُ بَعْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي

؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي لُزُومِ تَسْلِيمِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ الْفَقْدِ كَمَا لَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ تَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا صَوَّرَهُ الْمُحَرَّرُ وَإِلَّا ضُمِنَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَتَعْبِيرِي فِي هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ) وَلَوْ مُتَقَوِّمًا لِمَكَانٍ آخَرَ (طُولِبَ بِرَدِّهِ) إلَى مَكَانِهِ (وَبِأَقْصَى قِيَمِهِ) مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ (لِلْحَيْلُولَةِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا قَدْ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يُخَفْ هَرَبُ الْغَاصِبِ أَوْ تَوَارِيهِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ أَنَّهُ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْمَغْصُوبَ رَدَّهَا إنْ بَقِيَتْ وَإِلَّا فَبَدَلَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
(وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ

[حاشية الجمل]

ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا ضَمِنَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ.
(قَوْلُهُ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) وَإِذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْغُرْمِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَغْرَمْهَا حَتَّى وَجَدَ الْمِثْلَ طَالَبَهُ بِهِ حَتَّى يَفْقِدَ لَا بِهَا وَهَكَذَا وَسَيَأْتِي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ إلَخْ فَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهَا عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهَا، وَقَدْ وَجَدَ الْمِثْلَ فَهَلْ يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ لِوُجُودِهِ أَوْ بِبَدَلِ الْقِيمَةِ لِتَعَيُّنِهَا بِالْأَخْذِ عِنْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ يُحَرَّرُ وَقَدْ يَتَّجِهُ أَخْذُ الْمِثْلِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَوَّضَ عَنْ الدَّيْنِ ثُمَّ انْفَسَخَ عَقْدُ التَّعْوِيضِ عَادَ الرَّهْنُ لِوُجُودِ مُسَبِّبِهِ وَهُوَ الدَّيْنُ وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مِنْ غَصْبٍ إلَى فَقْدٍ لِلْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَمَا دَامَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا فَالْمِثْلِيُّ الَّذِي هُوَ الْمَغْصُوبُ كَأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا تَلِفَ عِنْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إلَى يَوْمِ الْفَقْدِ لَا إلَى يَوْمِ التَّلَفِ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِيهِ هَذَا إيضَاحُ مُرَادِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ) أَيْ أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ إلَى مَكَان آخَرَ وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ إنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ إنْ عَلِمَ مَكَانَهُ وَأَنْ يُطَالِبَهُ وَلَوْ مَعَ قُرْبِ مَحَلِّ الْمَغْصُوبِ وَأَمْنِهِ مِنْ هَرَبِهِ أَوْ تَوَارِيهِ بِقِيمَتِهِ أَيْ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ لِوُجُودِ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ، وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ لِثُبُوتِ التَّرَادِّ فَقَدْ يَزِيدُ السِّعْرُ أَوْ يَنْحَطُّ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَالْقِيمَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ إنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا أَيْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ حَمْلُهُ زَمَنًا يَزِيدُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي هَمَّ فِيهِ عُرْفًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ إلَخْ) هَذِهِ دَخِيلَةٌ بَيْنَ صُوَرِ التَّلَفِ إذْ قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ إلَخْ مَفْهُومٌ مَا مَرَّ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذَا عَنْهُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ إفْرَادِ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْمَغْصُوبِ، وَذَكَرَ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ انْتَهَتْ وَعَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَمْ تَتَقَدَّمْ، وَأَيْضًا الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَهُوَ الرَّدُّ وَهُنَا فِيمَا يُطَالِبُهُ بِهِ الْمَالِكُ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَإِلَّا فَلَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْمُطَالَبَةُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ مَعَ قُرْبِ مَحَلِّ الْمَغْصُوبِ وَأَمْنِهِ مِنْ هَرَبِهِ أَوْ تَوَارِيهِ اهـ. ح ل وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبَدَلُهَا) أَيْ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ فَلَيْسَ لَهُ مَعَ وُجُودِهَا رَدُّ بَدَلِهَا قَهْرًا وَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى تَرْكِهِ فِي مُقَابَلَتِهَا لَمْ يَكْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِهِ اهـ. ح ل وَلَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَ عَنْ الْقِيمَةِ عِوَضًا أَيْ كَحَيَوَانٍ.
اهـ بِرّ وَانْظُرْ لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الْقِيمَةِ شَجَرَةً فَأَطْلَعَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ رَدَّهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ فَهَلْ الثَّمَرَةُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ الْقِيَاسُ أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ اهـ. سم (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَمْلِكُهَا الْآخِذُ مِلْكَ قَرْضٍ لِانْتِفَاعِهِ بِهَا عَلَى حُكْمِ رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا عِنْدَ رُجُوعِ الْعَيْنِ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَخْذِ أَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ بَدَلَهَا كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِرَاضُهَا، وَالْأَوْجُهُ خِلَافُهُ إذْ الضَّرُورَةُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى أَخْذِهَا خَشْيَةً مِنْ فَوَاتِ حَقِّهِ، وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ الْمَحْرَمِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَالْأَوْجُهُ خِلَافُهُ أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ.
وَعِبَارَةُ ز ي فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ فَهَلْ يُمْتَنَعُ أَخْذُهَا عَنْ الْقِيمَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَمْلِكُهَا مِلْكَ قَرْضِ وَاقْتِرَاضُهَا مُمْتَنِعٌ أَوْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا الْمُعْتَمَدُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ الْقَرْضِ اهـ. وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا.
(فُرُوعٌ) الْأَوَّلُ هَلْ لِلْغَاصِبِ حَبْسُ الْمَغْصُوبِ إلَى أَنْ يَسْتَرِدَّ الْقِيمَةَ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الظَّاهِرُ الْمَنْعَ الثَّانِي هَلْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إمْسَاكُ الدَّرَاهِمِ الْمَبْذُولَةِ فِي الْقِيمَةِ وَغَرَامَةُ مِثْلِهَا فِيهِ وَجْهَانِ أَقْوَاهُمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الثَّالِثُ أَنَّهُ هَلْ تَجِبُ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ مِنْ حِينِ إعْطَاءِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ إلَى حِينِ وُصُولِهِ لِلْمَالِكِ، وَتُضْمَنُ زَوَائِدُهُ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي حَلَّ بِهِ هُوَ الَّذِي تَلِفَ فِيهِ أَوْ كَانَ

(إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) كَنَقْدٍ يَسِيرٍ (وَأَمِنَ) الطَّرِيقَ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ (فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ يُطَالَبُ لِلْفَيْصُولَةِ سَوَاءٌ أَنُقِلَ مِنْ مَكَانِ الْغَصْبِ أَمْ لَا فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ وَلَا لِلْغَاصِبِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ، وَقَوْلِي وَأَمِنَ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْفَيْصَلِ أَنَّهُ إذَا غَرِمَهَا ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ لِلْمَالِكِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْآخَرِ اسْتِرْدَادُ الْقِيمَةِ وَبَذْلُ الْمِثْلِ

(وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفٍ) لِأَنَّهُ بَعْدَهُ مَعْدُومٌ وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كَانَ بِالْغَصْبِ، وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا وَلَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا مُغَنِّيًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ أَوْ أَمَةً مُغَنِّيَةً لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ عَلَى النَّصِّ الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَهُ مِنْهَا مُحَرَّمٌ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْأَمْرَدَ كَذَلِكَ (فَإِنْ تَلِفَ بِسِرَايَةِ جِنَايَةٍ فَبِالْأَقْصَى) مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى التَّلَفِ يَضْمَنُ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَقْصَى فِي الْغَصْبِ فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ أَوْلَى

(وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ لَمْ يُظْهِرْهُ) بِنَحْوِ شُرْبٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنْ أَظْهَرَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ لِمِثْلِهِ أُرِيقَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِطْلَاقِي إظْهَارَهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَهُ بِالشُّرْبِ وَالْبَيْعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (وَيُرَدُّ) الْمُسْكِرُ الْمَذْكُورُ (عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ) لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (كَمُحْتَرَمٍ) أَيْ كَمَا يَجِبُ رَدُّ مُسْكِرٍ مُحْتَرَمٍ (عَلَى مُسْلِمٍ) إذَا غُصِبَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهُ لِيَصِيرَ خَلًّا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ وَفَسَّرَ الشَّيْخَانِ هُنَا الْخَمْرَةَ الْمُحْتَرَمَةَ بِمَا عُصِرَ

[حاشية الجمل]

مَكَانًا آخَرَ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ أَيْ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ سَوَاءٌ كَانَ مَكَانَ التَّلَفِ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْغَاصِبِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ أُجْرَةَ النَّقْلِ وَارْتِفَاعَ السِّعْرِ، وَقَوْلُهُ وَأَمِنَ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَهَذَانِ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطَانِ لِإِجْبَارِ الْمَالِكِ الْغَاصِبِ عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ وَلِإِجْبَارِ الْغَاصِبِ الْمَالِكِ عَلَى أَخْذِهِ فَقَوْلُهُ فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ أَيْ لَا يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ عَلَى الْغَاصِبِ مُؤْنَةٌ فِي نَقْلِ الْمَغْصُوبِ إلَى هَذَا الْمَكَانِ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَأَنْ غَصْبَ بُرًّا بِمِصْرَ وَتَلِفَ بِهَا ثُمَّ طَالَبَهُ بِمَكَّةَ لَا يَجِبُ هُنَاكَ دَفْعُ الْمِثْلِ، وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْغَاصِبِ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ عَلَى الْمَالِكِ مُؤْنَةٌ فِي رَدِّ الْمِثْلِ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَمَا لَوْ غَصَبَ بُرًّا بِمَكَّةَ، وَتَلِفَ فِيهَا ثُمَّ لَقِيَ الْمَالِكَ بِمِصْرَ لَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ أَوْ كَانَتْ هُنَاكَ أَكْثَرَ فَكُلٌّ مِنْ الْكَوْنِ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً وَمِنْ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالْمِثْلِ اهـ. م ر اهـ. سم.
(قَوْلُهُ فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ) أَيْ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ قَبْلَ التَّلَفِ.

(قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ) وَلَوْ الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُعَارُ التَّالِفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَفِي مَعْنَى الْغَصْبِ التَّعَدِّي فِي الْأَمَانَةِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
اهـ ح ل (قَوْلُهُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ) أَيْ بِأَنْ يَخَافَ مِنْهَا ذَلِكَ عَادَةً أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ كَانَ مَكْرُوهًا، وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْأَمْرَدَ كَذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ خِيفَ مِنْ غِنَائِهِ الْفِتْنَةَ بِأَنْ كَانَ جَمِيلًا اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ) أَيْ، وَأَمَّا عَلَى مُسْلِمٍ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَمُحْتَرَمٍ عَلَى مُسْلِمٍ، وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ رَدُّهُ عَلَيْهِ لَزِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُرَاقُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ آلَةُ اللَّهْوِ وَالْخِنْزِيرُ وَمَعْنَى إظْهَارِهِ الْآلَةَ أَنْ يَسْمَعَهَا مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ أَيْ مَحَلَّتِهِمْ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ فِي شَأْنِ إظْهَارِ الْمُسْكِرِ وَمَعْنَى إظْهَارِ الشُّرْبِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى ذِمِّيٍّ) مِثْلُهُ الْمُعَاهِدُ وَالْمُؤَمَّنُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَظْهَرَهُ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْمُرِيقُ فَقَالَ الْمَالِكُ هُوَ عَصِيرٌ، وَقَالَ الْمُرِيقُ هُوَ خَمْرٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَالِيَّةُ اهـ. ح ل وَمِنْ الْإِظْهَارِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا مِنْ شَيْلِ الْعَتَّالِينَ لِظُرُوفِهَا وَالْمُرُورُ بِهَا فِي الشَّوَارِعِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أُرِيقَ عَلَيْهِ) بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فَتُرَاقُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَمِثْلُ الْمُسْكِرِ الْحَشِيشَةُ فِي عَدَمِ ضَمَانِهَا وَإِنْ صَحَّ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ إتْلَافِهَا لِحِفْظِ الْعُقُولِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أُرِيقَ عَلَيْهِ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ بِحَيْثُ لَمْ يُخَالِطْهُمْ فِيهَا مُسْلِمٌ فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقِيٌّ إظْهَارُهَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ) . وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ وَلَزِمَنَا مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكَرٍ بَيْنَنَا كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَاعْتِقَادَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ وَإِظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ بِخِلَافِ مَا أَظْهَرُوهُ بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ.
اهـ وَتَمْثِيلُهُمْ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّا لَا نَمْنَعُهُمْ إظْهَارَ الْمُحَرَّمِ إلَّا إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ لُبْسِ الْحَرِيرِ مَثَلًا فَلَا يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ إظْهَارِ لُبْسِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ) ذَكَرَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الْقَوَاعِدِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ بَلْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَاَلَّذِي يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ لَا وُجُوبُ الرَّدِّ وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ وَالِدُهُ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ اِ هـ ح ل. (قَوْلُهُ وَفَسَّرَ الشَّيْخُ أَنَّ هُنَا الْخَمْرَةَ الْمُحْتَرَمَةَ إلَخْ) تَقْسِيمُ الْخَمْرَةِ إلَى مُحْتَرَمَةٍ وَغَيْرِهَا مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ بِيَدِ الْمُسْلِمِ فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ كَافِرٍ فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَفِي الْإِطْلَاقِ هِيَ مُحْتَرَمَةٌ، وَتَتَغَيَّرُ عَنْ الِاحْتِرَامِ أَوْ إلَيْهِ بِتَغَيُّرِ الْقَصْدِ وَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى الْكَافِرُ احْتِرَامَهَا

لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَفِي الرَّهْنِ بِمَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْمُسْكِرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَمْرِ (وَلَا شَيْءَ فِي إبْطَالِ أَصْنَامٍ وَآلَاتِ لَهْوٍ) كَطُنْبُورٍ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا (وَتَفَصَّلَ فِي إبْطَالِهَا) بِلَا كَسْرٍ لِزَوَالِ الِاسْمِ بِذَلِكَ، (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ تَفْصِيلِهَا (أَبْطَلَهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ) إبْطَالُهَا بِكَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ إحْرَاقُهَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ مُحْتَرَمٌ فَمَنْ أَحْرَقَهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ، وَمَنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَاقٍ لَزِمَهُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَقِيمَتِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ، وَيَشْتَرِكُ فِي جَوَازِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَلَوْ أَرِقَّاءَ أَوْ فَسَقَةً وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى قَادِرٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ

(وَيَضْمَنُ فِي غَصْبِ مَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ) كَدَارٍ وَدَابَّةٍ بِتَفْوِيتِهَا وَفَوَاتِهَا كَأَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَوِّمَةٌ كَالْأَعْيَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْشٌ نَقَصَ أَمْ لَا، وَيُضْمَنُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ سَلِيمًا قَبْلَ النَّقْصِ وَمَعِيبًا بَعْدَهُ فَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا أَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ صَنَائِعُ وَجَبَ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُهَا

[حاشية الجمل]

قَبْلَ إظْهَارِهَا صُدِّقَ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ لِاتِّهَامِهِ.
(تَنْبِيهٌ) يَلْحَقُ بِالْخَمْرِ كُلُّ مُسْكِرٍ وَلَوْ بِالتَّخْدِيرِ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ وَالْأُولَى فِي حَقِّ مُرِيقِ الْمُسْكِرِ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ قَبْلَهُ دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ.
(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَلْزَمُ مَنْ أَرَاقَ خَمْرًا عَلَى ذِمِّيٍّ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَيْهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّ الْمَغْصُوبَ الْغَيْرَ الْمَالِيِّ لَا يُضْمَنُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) شَمِلَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ قَصَدَ الْخَلِّيَّةَ أَوْ شَرِبَ عَصِيرَهَا أَوْ طَبَخَهُ دَبًّا أَوْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ مِمَّنْ جَهِلَ قَصْدَهُ أَوْ عَصَرَهَا مَنْ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ فِي الْعَصْرِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ أَوْ قَصَدَ الْخَمْرِيَّةَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَصَرَهَا كَافِرٌ لِلْخَمْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ، وَالِاتِّخَاذُ يَكُونُ فِي الِابْتِدَاءِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطْرَأَ بَعْدَهُ قَصْدٌ يُفْسِدُهُ فَلَوْ طَرَأَ قَصْدُ الْخَمْرِيَّةِ زَالَ الِاحْتِرَامُ وَعَكْسُهُ بِالْعَكْسِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَنَّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ تَغَايُرِ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ الْمُعْتَصَرِ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ لَكِنْ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَهْلِ الْأَثَرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهَا اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ وَعَلَى هَذَا لَا عُمُومَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَصْلِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ وَمَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ مَعَ وُجُوبِ إبْطَالِهَا عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِلَا كَسْرٍ) أَيْ بَلْ تُفْصَلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ لِزَوَالِ اسْمِهَا وَهَيْئَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ بِذَلِكَ فَلَا تَكْفِي إزَالَةُ الْأَوْتَارِ مَعَ بَقَاءِ الْجِلْدِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهَا مُجَاوِرَةٌ لَهُ مُنْفَصِلَةٌ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَبْطَلَهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ) وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُ كَاسِرٍ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الْكَسْرُ إلَّا بِنَحْوِ الرَّضِّ، وَفَارَقَ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي أَنَّ مَا أَرَاقَهُ لَمْ يَتَخَمَّرْ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ هُنَا الْمُسَوِّغُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخَمُّرِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَاقٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ هَذَا فِي الْآحَادِ أَمَّا الْإِمَامُ فَلَهُ ذَلِكَ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي إنَاءِ الْخَمْرِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ أَقُولُ وَمِثْلُ الْإِمَامِ أَرْبَابُ الْوِلَايَاتِ كَالْقُضَاةِ وَنُوَّابِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ) أَيْ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ إذْ الصَّبِيُّ يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ النَّافِلَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْقَادِرِ) أَيْ وَلَوْ قِنًّا وَأُنْثَى وَفَاسِقًا نَعَمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْعُمْدَةِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ شُرُوطِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِرُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ فَكَيْفَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَهُوَ جَاحِدٌ لِأَصْلِ الدِّينِ وَعَدُوٌّ لَهُ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ مُخَاطَبَةِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ يُرَدُّ بِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لِذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اسْتِهْزَائِهِ بِالدِّينِ.
اهـ. شَرْحُ م ر، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِقَوْلٍ أَوْ وَعْظٍ نَحْوَ لَا تَزْنِ وَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ تُوجِبُ الْعُقُوبَةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَسْأَلَةِ رَجُلٍ ذِمِّيٍّ نَهَى مُسْلِمًا عَنْ مُنْكَرٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ مَرَاتِبُ مِنْهَا الْقَوْلُ كَقَوْلِهِ لَا تَزْنِ مَثَلًا وَمِنْهَا الْوَعْظُ كَقَوْلِهِ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الزِّنَا حَرَامٌ وَعُقُوبَتُهُ شَدِيدَةٌ وَمِنْهَا السَّبُّ وَالتَّوْبِيخُ وَالتَّهْدِيدُ كَقَوْلِهِ يَا فَاسِقُ يَا مَنْ لَا يَخْشَى اللَّهَ لَئِنْ لَمْ تُقْلِعْ عَنْ الزِّنَا لَأَرْمِيَنَّكَ بِهَذَا السَّهْمِ وَمِنْهَا الْفِعْلُ كَرَمْيِهِ بِالسَّهْمِ مَنْ أَمْسَكَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً لِيَزْنِيَ بِهَا وَكَكَسْرِهِ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَإِرَاقَتِهِ أَوَانِي الْخُمُورِ، وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الْأَرْبَعَةُ لَيْسَ لِلذِّمِّيِّ فِيهَا سِوَى الْأُولَتَيْنِ فَقَطْ دُونَ الْأَخِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا لَا يَلِيقَانِ بِالْكَافِرِ، وَأَمَّا الْأُولَتَانِ فَلَيْسَ فِيهِمَا ذَلِكَ بَلْ هُمَا مُجَرَّدُ قَوْلِ خَيْرٍ.
اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَيْسَ لِلْكُفَّارِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَاقَبُونَ عَلَى عَدَمِ الْإِزَالَةِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ فِعْلِهَا مَعَ عِقَابِهِمْ عَلَيْهَا لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّكْلِيفِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا قِيلَ اهـ.

(قَوْلُهُ كَدَارٍ) أَيْ غَصَبَهَا كَذَلِكَ فَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى دَارًا فَإِنْ بَنَاهَا مِنْ تُرَابِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الدَّارِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْعَرْصَةِ فَقَطْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا أَقْصَى لِانْفِصَالِ وَاجِبِ كُلِّ مُدَّةٍ بِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ عَمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ وَلَوْ اصْطَادَ الْغَاصِبُ بِآلَةٍ غَصَبَهَا كَشَبَكَةٍ أَوْ قَوْسٍ كَانَ الصَّيْدُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ

وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْجَمِيعِ كَخِيَاطَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ (إلَّا حُرًّا فَبِتَفْوِيتٍ) تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ بِأَنْ يَقْهَرَهُ عَلَى عَمَلٍ نَعَمْ إنْ قَهَرَ عَلَيْهِ مُرْتَدًّا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا، أَمَّا فَوَاتُهَا كَأَنْ يَحْبِسَ حُرًّا فَلَا يَضْمَنُهَا بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ (كَبِضْعٍ وَنَحْوِ مَسْجِدٍ) كَشَارِعٍ وَرِبَاطٍ فَتُضْمَنُ مَنْفَعَتُهَا بِالتَّفْوِيتِ بِأَنْ يَطَأَ الْبِضْعَ فَيَضْمَنُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي، وَكَأَنْ يَشْغَلَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِأَمْتِعَةٍ لَا بِالْفَوَاتِ كَأَنْ يَحْبِسَ امْرَأَةً أَوْ يَمْنَعَ النَّاسَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِلَا اشْتِغَالٍ بِأَمْتِعَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَخَرَجَ بِمَا يُؤَجَّرُ مَا لَا يُؤَجَّرُ أَيْ مَا لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَالِيٍّ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا كَآلَاتِ لَهْوٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْحُبُوبِ فَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ إذْ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَقَوْلِي وَنَحْوَ مَسْجِدٍ مِنْ زِيَادَتِي

[حاشية الجمل]

غَصَبَ رَقِيقًا وَاصْطَادَ لَهُ فَإِنَّ الصَّيْدَ لِمَالِكِ الرَّقِيقِ وَعَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رُبَّمَا اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَكَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْغَاصِبُ وَلَدَ حَلُوبٍ فَانْقَطَعَ لَبَنُهَا لَزِمَهُ مَعَ قِيمَةِ الْوَلَدِ أَرْشُ نَقْصِ الْحَلُوبِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَلُوبًا وَغَيْرَ حَلُوبٍ وَلَوْ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ فَصَارَتْ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ صَارَتْ خَمْسِينَ لَزِمَهُ ثَمَانُونَ وَلَا يُجْبَرُ النَّقْصُ الْحَاصِلُ بِالطَّحْنِ بِالزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْخُبْزِ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الطَّحْنِ غَيْرُ صِفَةِ الْخُبْزِ كَمَا لَوْ غَصَبَ ذَا صَنْعَةٍ فَنَسِيَهَا ثُمَّ عَلَّمَهُ حِرْفَةً أُخْرَى لَا تُجْبِرُ هَذِهِ تِلْكَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ثَمَانُونَ أَمَّا الْخَمْسُونَ فَلِكَوْنِهَا أَقْصَى قِيَمِهِ، وَأَمَّا الثَّلَاثُونَ فَلِكَوْنِهَا نَقْصًا حَصَلَ مِنْ الْأَقْصَى وَلَا يُجْبَرُ النَّقْصُ بِعَوْدِ الْقِيمَةِ ثَانِيًا خَمْسِينَ، هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ الرَّشِيدِيِّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْجَمِيعِ) وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَوَاتِ أَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي بَعْضِهَا فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ أَمْ يَجِبُ أَعْلَاهَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ، وَسِيَاقُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي الثَّانِيَ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ م ر وَيَنْبَغِي كَمَا هُوَ مُتَّجَهٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأُجْرَةِ وَالْأَعْلَى بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَوْ أُتْلِفَ بِهِ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ أَقْصَى الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَّا حُرًّا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَغْصُوبِ إلَّا أَنَّهُ بِإِكْرَاهِهِ عَلَى الْعَمَلِ أَشْبَهَ الْمَغْصُوبَ.
(فَرْعٌ) مَنْ نَقَلَ حُرًّا إلَى مَكَان قَهْرًا لَزِمَهُ مُؤْنَةُ رَدِّهِ إلَى مَكَانِهِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. عُبَابٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهَا بِهِ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ وَإِلَّا فَتُضْمَنُ أُجْرَتُهُ بِالتَّفْوِيتِ أَيْضًا وَصُورَتُهُ رَقِيقٌ أَجَّرَهُ سَيِّدُهُ سَنَةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا وَرَقِيقٌ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ فَأَعْتَقَهُ الْوَارِثُ فَأُجْرَتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا حَبَسَهُ إنْسَانٌ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ اهـ. وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِحُرٍّ أَجَّرَ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَحَبَسَهُ إنْسَانٌ قَبْلَ تَمَامِهَا.
(قَوْلُهُ وَكَانَ يَشْغَلُ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِأَمْتِعَةٍ) أَيْ وَإِنْ أُبِيحَ لَهُ وَضْعُهَا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ كَانَ مَهْجُورًا لَا يُصَلِّي فِيهِ أَحَدٌ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَذَا الشَّوَارِعُ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةُ وَعَرَفَةُ وَأَرْضٌ وُقِفَتْ لِدَفْنِ الْمَوْتَى كَمَا فِي التَّتِمَّةِ أَمَّا إغْلَاقُهُ مِنْ غَيْرِ وَضْعِ مَتَاعٍ بِهِ وَمَنْعُ النَّاسِ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدٌ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْبَقِيَّةِ هَذَا، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ مَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ بِمَا إذْ أَشْغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يُعْتَادُ الْجُلُوسُ فِيهِ وَضَعَهُ فِيهِ وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمَسْجِدِ فِي وَضْعِهِ فِيهِ زَمَنًا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ بِخِلَافِ مَتَاعٍ يَحْتَاجُ نَحْوُ الْمُصَلِّي أَوْ الْمُعْتَكِفِ لِوَضْعِهِ وَفِي نَحْوِ عَرَفَةَ بِمَا إذَا شَغَلَهُ وَقْتَ احْتِيَاجِ النَّاسِ لَهُ فِي النُّسُكِ بِمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ أَلْبَتَّةَ حَتَّى ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ وَأَضَرَّ بِهِمْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَصْرِيحِ الْغَزَالِيِّ فِي غَرْسِ الشَّجَرِ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ مَنَعَ مِنْهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِمَا أُبِيحَ وَضْعُهُ، وَأَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِمَا لَمْ يُبَحْ وَضْعُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدُ وَعَرَفَةُ وَغَيْرُهُمَا.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا بِالْفَوَاتِ) هُوَ ضَيَاعُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ كَإِغْلَاقِ الدَّارِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِلَا إشْغَالٍ بِأَمْتِعَةٍ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَشْغَلَهُ بِأَمْتِعَةٍ فَيَضْمَنُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ أَوْ شَغَلَ مَوْضِعًا مِنْهُ مَعَ مَنْعِ النَّاسِ مِنْهُ فَيَضْمَنُ أُجْرَةَ الْجَمِيعِ.
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِ قَزْوِينَ مَا هُوَ صَرِيحٌ كَمَا بَيَّنْته ثُمَّ أَيْضًا فِي جَوَازِ وَضْعِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ خَزَائِنَهُمْ فِيهِ الَّتِي يَحْتَاجُونَهَا لِكُتُبِهِمْ وَلِمَا يُضْطَرُّونَ لِوَضْعِهِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْإِقَامَةُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ دُونَ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا لِأَمْتِعَتِهِمْ الَّتِي يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا وَإِطْلَاقُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْجَوَازَ رَدَدْته عَلَيْهِ ثُمَّ.
اهـ. حَجّ وَقَوْلُهُ وَلِمَا يُضْطَرُّونَ إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُهَا لِإِجَارَتِهَا وَلَوْ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى السَّاكِنِ؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَرْعٌ) وَضْعُ الْخَزَائِنِ فِي الْمَسَاجِدِ لَا يَجُوزُ إلَّا حَالَةَ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِلْوَاضِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ وَضْعُهَا إذَا وَعَدَ بِوَقْفِهَا، وَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا بِرَحِيلِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَجَبَ إزَالَتُهَا مَا لَمْ يَنْتَفِعْ غَيْرُهُ بِهَا وَلَوْ أَغْلَقَهُ مَعَ إشْغَالِ بَعْضِهِ بِمَا يَجُوزُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ جَمِيعِهِ، وَلَوْ شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ بِقَدْرِ مَا يُصَلِّي مَثَلًا كَمَا فِي أَمْتِعَةِ الطَّوَّافِينَ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مَحَلِّهَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى وَضْعِهَا فِي غَيْرِهِ اهـ.

[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا]

(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ) (قَوْلُهُ وَضَمَانُ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ) أَيْ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتُضْمَنُ إبْعَاضُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ فَذَاكَ فِي نَقْصِ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ تَلَفِ بَعْضِهِ وَمَا هُنَا فِي نَقْصِهَا بِسَبَبِ وَصْفٍ آخَرَ كَرُخْصِ السِّعْرِ، وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا فَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصٌ قِيمَةً فَلَا شَيْءَ، وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الثَّانِي قَوْلُهُ

فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا (يَحْلِفُ غَاصِبٌ) فَيُصَدَّقُ (فِي تَلَفِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ إنْ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْجَزُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَلَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ لَتُخُلِّدَ الْحَبْسُ عَلَيْهِ فَيَغْرَمُ بَعْدَ حَلْفِهِ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ بِيَمِينِ الْغَاصِبِ (وَ) فِي (قِيمَتِهِ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ أَوْ بَعْدَ حَلْفِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ (وَ) فِي (ثِيَابِ رَقِيقٍ) مَغْصُوبٍ كَأَنْ قَالَ هِيَ لِي وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ هِيَ لِي (وَ) فِي (عَيْبٍ خِلْقِيٍّ) بِهِ كَأَنْ قَالَ كَانَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ خِلْقَةً وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ حَدَثَ عِنْدَك، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ وَعَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ فِي الثَّالِثَةِ وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالْخِلْقِيِّ الْحَادِثُ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ كَانَ أَقْطَعَ أَوْ سَارِقًا، وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ فَالْمُصَدَّقُ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ (وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ قِيمَةٍ) لِرُخْصٍ (فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ

(وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَصَارَتْ بِرُخْصٍ دِرْهَمًا ثُمَّ بِلُبْسٍ) مَثَلًا (نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ دِرْهَمٍ (رَدَّهُ) وَأُجْرَتَهُ (مَعَ خَمْسَةٍ)

[حاشية الجمل]

وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ رُدَّ فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ سَمْنٌ إلَى قَوْلِهِ لَا تُعْلَمُ أُخْرَى.
(قَوْلُهُ يَحْلِفُ غَاصِبٌ) أَيْ إذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا وَلَمْ يُعْرَفْ حُبِسَ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِهِ كَالْمُودِعِ فَإِنْ عُرِفَ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينٍ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَفِي قِيمَتِهِ) أَيْ وَفِي أَقْصَى قِيَمِهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَفِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ) صُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ بِالْمَغْصُوبِ لَكِنَّ الْغَاصِبَ يَدَّعِي كَوْنَهُ خِلْقِيًّا، وَالْمَالِكُ يَدَّعِي حُدُوثَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَمْثِيلِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ وُلِدَ فَاقِدَ الرِّجْلِ أَوْ أَعْمَى، وَقَالَ الْمَالِكُ كَانَ سَلِيمًا وَإِنَّمَا حَدَثَ عِنْدَك انْتَهَتْ.
وَانْظُرْ مَا غَرَضُ الْغَاصِبِ بِدَعْوَاهُ خُصُوصَ كَوْنِهِ خِلْقِيًّا مَعَ أَنَّ غَرَضَهُ وَهُوَ تَنْقِيصُ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ يَكْفِي فِيهِ ادِّعَاءُ أَنَّهُ كَانَ مَعِيبًا قَبْلَ الْغَصْبِ سَوَاءٌ كَانَ خِلْقِيًّا أَوْ حَادِثًا عِنْدَ الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْخِلْقِيِّ الْحَادِثُ إلَخْ صُورَةُ الِاخْتِلَافِ فِي الْحَادِثِ أَنَّ الْغَاصِبَ يَدَّعِي وُجُودَهُ بِالْمَغْصُوبِ وَالْمَالِكَ يُنْكِرُ أَصْلَ وُجُودِهِ وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ بِالْمَغْصُوبِ كَصُورَةِ الْخِلْقِيِّ، وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الِاخْتِلَافِ بَعْدَ التَّلَفِ لَا بَعْدَ الرَّدِّ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَفِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ قَبْلَهُ رَدَّهُ أَوَّلًا خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِبُعْدِ التَّلَفِ وَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ قَيَّدَ بِهِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَتِهِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَّأَتْهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى) وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً بِقَدْرٍ سُمِعَتْ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ سُمِعَتْ أَيْضًا، وَيَبْطُلُ مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَزِيدَ إلَى قَدْرٍ تَقُولُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِالصِّفَاتِ فَلَوْ اعْتَرَفَ بِهَا الْغَاصِبُ فَلِلْمَالِكِ الزِّيَادَةُ فِي الْقِيمَةِ إلَى حَدٍّ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فِي الثَّالِثَةِ) إنَّمَا قَدَّمَ الثَّالِثَةَ عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْعِلَّةِ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَرَقَ حُرًّا أَوْ غَصَبَهُ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَى ثِيَابِهِ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى بُلُوغِهِ وَحَلْفِهِ اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ كَانَ قَالَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الرَّدِّ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَمَتَى بَقِيَ يُصَدَّقُ الْغَاصِبُ سَوَاءٌ رَدَّهُ الْغَاصِبُ أَوْ لَا لَكِنْ فِي كَلَامِ م ر مَا يُوَافِقُ الشَّارِحَ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَيْسَ بِقَيْدٍ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَيْدًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَفِ، وَكَانَ شَيْخُنَا ز ي يَقُولُ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ رَدَّهُ الْغَاصِبُ مَعِيبًا، وَقَالَ غَصَبْته هَكَذَا وَادَّعَى الْمَالِكُ حُدُوثَهُ عِنْدَهُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، وَمَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ إذْ لَوْ تَلِفَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ رُدَّ بِأَنَّ الْغَاصِبَ فِي التَّلَفِ قَدْ لَزِمَهُ الْغُرْمُ فَضَعُفَ جَانِبُهُ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الرَّدِّ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي حَجّ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ فِي التَّلَفِ لَزِمَهُ الْغُرْمُ فَضَعُفَ جَانِبُهُ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الرَّدِّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) . (فَرْعٌ) نَقَلَ ابْنُ شُهْبَةَ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً فَوُطِئَتْ عِنْدَهُ بِشُبْهَةٍ وَحَمَلَتْ بِحُرٍّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّهَا مَعَ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ بَيْعِهَا بِحَمْلِهَا بِالْحُرِّ، وَانْظُرْ هَلْ يَسْتَرِدُّ الْقِيمَةَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَوْ لَا حَرَّرَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهَا لِزَوَالِ الْمَانِعِ مِنْ بَيْعِهَا (قَوْلُهُ لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ) أَيْ وَالْفَائِتُ إنَّمَا هِيَ رَغَبَاتُ النَّاسِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ ثُمَّ يَلْبَسُ نِصْفَهُ) لَوْ صَارَتْ قِيمَتُهُ بِالرُّخْصِ خَمْسَةً ثُمَّ لَبِسَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ لَزِمَهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ رَدَّهُ مَعَ خَمْسَةٍ) وَلَوْ صَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ التَّلَفِ كَالْعَدَمِ، وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّ الْغُلُوَّ بَعْدَ التَّلَفِ، وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَتَنَجَّسَ لَزِمَهُ مَا نَقَصَ بِسَبَبِ النَّجَاسَةِ وَلَا يَجُوزُ تَطْهِيرُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ فَإِنْ طَهَّرَهُ بِلَا إذْنٍ غَرِمَ نَقْصَهُ بِالطَّهَارَةِ أَيْضًا أَوْ بِإِذْنِهِ فَلَا فَإِنْ رَدَّهُ بِلَا تَطْهِيرٍ لَزِمَهُ مُؤْنَةُ تَطْهِيرِهِ، وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَحُمَّ فَمَاتَ بِالْحُمَّى لَزِمَهُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِهِ فَقَطْ، وَهُوَ الْوَجْهُ عَلَى نَظِيرِ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ فَحُمَّ فَرَدَّهُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِهِ فَقَطْ، وَلَوْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ، وَقَالَ لِلْمَالِكِ هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك فَقَالَ الْمَالِكُ غَصَبْت مِنِّي ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ غَيْرُ هَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ وَجُعِلَ

وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ وَهُوَ الْعَشَرَة، (أَوْ تَلِفَ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافِ (أَحَدِ خُفَّيْنِ) أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ (مَغْصُوبًا) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَاقِي (وَقِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ الْبَاقِي دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ) خَمْسَةٌ قِيمَةُ التَّالِفِ وَثَلَاثَةٌ أَرْشُ التَّفْرِيقِ الْحَاصِلِ بِذَلِكَ، (كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ أَحَدَهُمَا (بِيَدِ مَالِكِهِ) وَالْقِيمَةُ لَهُمَا وَلِلْبَاقِي مَا ذَكَرَ فَيَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ

(وَلَوْ حَدَثَ) بِالْمَغْصُوبِ (نَقْصٌ يَسْرِي لِتَلَفٍ

[حاشية الجمل]

الثَّوْبُ كَالتَّالِفِ وَلَزِمَ الْغَاصِبَ خَمْسَةٌ وَلَوْ جَاءَ بِعَبْدٍ وَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك فَقَالَ بَلْ غَصَبْت مِنِّي جَارِيَةً صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِهَا، وَسَقَطَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهَا بِيَمِينِ الْغَاصِبِ وَمِنْ الْعَبْدِ بِرَدِّ الْإِقْرَارِ بِهِ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الثَّوْبِ الْمَذْكُورَةَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ لَمْ تَتَحَقَّقْ مُخَالَفَةُ عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الثَّوْبَ وَاحِدٌ وَدَعْوَى الْمَالِكِ أَنَّهُ غَيْرُهُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّاقِصَ بِاللُّبْسِ نِصْفُ الثَّوْبِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ ذَلِكَ النِّصْفِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ خَمْسَةٌ وَالنُّقْصَانُ الْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ سَبَبُهُ الرُّخْصُ وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى بِلُبْسِ الثَّوْبِ وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَتَهُ دِرْهَمٌ، وَصَارَ بِالِاسْتِعْمَالِ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ صَارَ مُتْلِفًا لِنِصْفِ الْمَغْصُوبِ فَيَضْمَنُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ بَاقٍ فِي ضِمْنِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَالْمَغْصُوبُ مَا دَامَ بَاقِيًا يُرَدُّ بِحَالِهِ وَلَا نَظَرَ لِمَا نَقَصَ بِرُخْصِ السِّعْرِ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ التِّسْعَةَ النَّاقِصَةَ مُوَزَّعَةٌ عَلَى نِصْفَيْ الْمَغْصُوبِ هَذَا إيضَاحُ الْمَقَامِ.
(وَقَوْلُهُ أَوْ تَلِفَ أَحَدُ خُفَّيْنِ إلَخْ) وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ فَرْدَيْنِ لَا يَصْلُحُ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ كَزَوْجَيْ النَّعْلِ وَمِصْرَاعَيْ الْبَابِ وَأَجْرَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي زَوْجَيْ الطَّائِرِ إذَا كَانَ يُسَاوِي مَعَ زَوْجِهِ أَكْثَرَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ أَحَدِهِمَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَحَدُهُمَا نِصَابًا وَإِنْ ضَمَّنَاهُ إيَّاهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نِصَابًا فِي الْحِرْزِ حَالَ الِاتِّصَالِ وَنَقَصَ بِالتَّفْرِيقِ حَالَ الْإِخْرَاجِ فَضَمِنَاهُ؛ لِأَنَّهُ يُضْمَنُ الْأَقْصَى مَعَ وَضْعِ الْيَدِ وَلَمْ نَقْطَعْهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِخْرَاجِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ) كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ أَيْضًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخُفَّ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْفَرْدَتَيْنِ وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ بَابِ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَعُدُولُهُ عَنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ، وَسَيَأْتِي فِي الْغَنِيمَةِ نَظِيرَ مَا هُنَا فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَوْ أَتْلَفَهُمَا اثْنَانِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا خَمْسَةٌ أَوْ مُرَتَّبًا لَزِمَ الْأَوَّلَ ثَمَانِيَةٌ وَالثَّانِيَ اثْنَانِ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ مَا لَوْ مَشَى شَخْصٌ عَلَى فَرْدَةِ نَعْلِ غَيْرِهِ فَجَذَبَهَا صَاحِبُ النَّعْلِ فَانْقَطَعَتْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ تُقَوَّمُ النَّعْلُ سَلِيمَةً هِيَ وَرَفِيقَتُهَا ثُمَّ يُقَوَّمَانِ مَعَ الْعَيْبِ وَمَا نَقَصَ يُقْسَمُ عَلَى الْمَاشِي وَصَاحِبِ النَّعْلِ فَمَا يَخُصُّ صَاحِبَ النَّعْلِ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ فِعْلُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هَدَرٌ، وَمَا يَخُصُّ الْآخَرَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى دِرْهَمَيْنِ وَهُمَا قِيمَتُهُ وَحْدَهُ اهـ. شَرْحُ شَيْخِنَا، وَأَقُولُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْغَاصِبَ غَصَبَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ غَصَبَهُمَا وَأَتْلَفَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ أَتْلَفَ شَخْصٌ الْبَاقِيَ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا لَوْ غَصَبَهُمَا ثُمَّ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ قَبْلَ تَلَفِ الْآخَرِ فَيَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمَالِكِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي لِتَلَفٍ) هَذَا يُخْرِجُ نَحْوَ جَعْلِ عَسَلِ الْقَصَبِ سُكَّرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ اهـ. م ر سم عَلَى حَجّ أَيْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَعَلَ اللَّحْمَ قَدِيدًا أَوْ ذَبَحَ الْحَيَوَانَ فَصَيَّرَهُ لَحْمًا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ يَسْرِي لِتَلَفٍ) مِنْهُ خَلَطَ دَرَاهِمَ غَصَبَهَا وَلَوْ مِنْ جَمَاعَةٍ بِدَرَاهِمِهِ أَوْ زَيْتًا غَصَبَهُ كَذَلِكَ بِزَيْتِهِ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فِيهِمَا فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ الدَّرَاهِمِ وَالزَّيْتِ لِمَالِكِهِمَا، وَخَرَجَ بِخَلْطِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ كُتِبَ فِي الْوَرَقِ الْبَيَاضِ فَيَمْلِكُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ، وَأَمَّا مَحْوُ الْكِتَابَةِ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ، وَإِلَّا فَيُغْرَمُ أَرْشُ النَّقْصِ فَإِنْ تَلِفَ بِالْمَحْوِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَعَلَى كُلٍّ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْكِتَابَةِ وَمِنْهُ مَا لَوْ بَذَرَ عَلَى بَذْرِ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُهُ وَيَلْزَمُهُ لِلْأَوَّلِ مِثْلُ بَذْرِهِ وَأُجْرَةُ الْأَرْضِ لِمُسْتَحِقِّهَا كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ الْبَذْرُ فِعْلًا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ تَمَيَّزَ بَذْرُ الثَّانِي أَوْ نَبَاتُهُ، وَكَانَ هُوَ الْمُتَعَدِّي وَجَبَ قَلْعُهُ وَدَفْعُهُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُقْلَعْ فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعَ الْأَوَّلِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ فَالْكُلُّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِمَا أُجْرَةُ الْأَرْضِ كَذَلِكَ، وَإِنْ تَعَدَّى الْأَوَّلُ بِالْبَذْرِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ قَلْعُهُ بِلَا أَرْشِ نَقْصِهِ لِتَعَدِّيهِ فَإِنْ لَمْ يَقْلَعْهُ وَبَذَرَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَمَيَّزَ فَكُلٌّ لِصَاحِبِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ، وَعَلَيْهِمَا أُجْرَةُ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ كَمَا مَرَّ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ وَتَأَمَّلْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَرْعٌ) لَوْ حُمَّ الْعَبْدُ عِنْدَهُ فَرَدَّهُ مَحْمُومًا

كَائِنٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ (جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً) أَوْ الدَّقِيقَ عَصِيدَةً (فَكَتَالِفٍ) لِإِشْرَافِهِ عَلَى التَّلَفِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ بِالتَّالِفِ أَوْ يَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ وَجْهَانِ

[حاشية الجمل]

فَمَاتَ بِيَدِ الْمَالِكِ غَرِمَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ إذَا حُمَّ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ كَذَلِكَ فَمَاتَ بِيَدِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا نَقَصَ فَقَطْ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا التَّغْلِيظُ عَلَى الْغَاصِبِ وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُمْ كَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِمَا قَبْلَ وَقْتِ التَّلَفِ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى مَا بَعْدَ الرَّدِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) لَوْ غَصَبَ وَرَقًا وَكَتَبَ عَلَيْهِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ كَانَ كَالْهَالِكِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ بِحَالِهِ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ كَالصَّبْغِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَأَنْ جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً) خَرَجَ بِالْجَعْلِ مَا لَوْ تَعَفَّنَ الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ مَعَ الْأَرْشِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ بِوَاسِطَةِ وُقُوعِهِ فِي قِدْرٍ عَلَى النَّارِ فِيهِ مَاءٌ لِلْمَالِكِ فَهَلْ يُشَارِكُ الْمَالِكَ بِنِسْبَةِ مَائِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ الْمُشَارَكَةُ (قَوْلُهُ كَأَنْ جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً) مَثَّلُوا بِالْمِثْلِيِّ وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ فَإِذَا جُرِحَ الْعَبْدُ بِحَيْثُ يَسْرِي إلَى مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي رَدَّ بَدَلَهُ وَخَرَجَ بِالْجَعْلِ مَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ لِمَا ذُكِرَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ جَعْلٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كَتَالِفٍ بَلْ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ، وَمِثْلُهُ إذَا حَصَلَ لَهُ مَرَضٌ يَشُقُّ عِلَاجُهُ كَالِاسْتِسْقَاءِ اهـ. ح ل، وَكَذَلِكَ إذَا غَصَبَ الشَّاةَ وَذَبَحَهَا وَطَبَخَ لَحْمَهَا لَا يَمْلِكُهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا فَيَرُدُّهُ لَهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ بَيْنَ قِيمَةِ الشَّاةِ وَقِيمَةِ اللَّحْمِ اهـ. (قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ) أَيْ فَلَيْسَ تَالِفًا حَقِيقَةً فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ مِلْكًا مُرَاعًى فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ بِأَكْلٍ حَتَّى يَرُدَّ بَدَلَهُ وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِدَلِيلِ مَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا م ر وَغَيْرُهُ مِنْ امْتِنَاعِ الْأَكْلِ مِنْ الْكَوَارِعِ الْمَطْبُوخَةِ وَإِنْ جَهِلْت أَعْيَانَ مُلَّاكِهَا؛ لِأَنَّهُمْ مَعْلُومُونَ فَهِيَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَأَمْرَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ بَلْ هُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَوَازِ أَكْلِ الظَّلَمَةِ أَمْوَالَ النَّاسِ بِنَحْوِ طَبْخِهَا وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهُ مَلَكَهُ كَطَبْخِ الْحِنْطَةِ وَخُبْزِ الدَّقِيقِ أَنْكَرَهُ أَصْحَابُنَا أَشَدَّ إنْكَارٍ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ إنْكَارُهُ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ) لَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ كَتَالِفٍ أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ قَدْ خَلَطَهُ بِمَالِهِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ صُنْعٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ صُنْعٌ كَأَنْ صَارَ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ أَوْ ابْتَلَّتْ الْحِنْطَةُ بِنَفْسِهَا وَتَعَفَّنَتْ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَالتَّالِفِ بَلْ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ لِوَاحِدٍ أَوْ لِأَكْثَرَ كَأَنْ غَصَبَ حَبًّا مِنْ وَاحِدٍ وَدُهْنًا مِنْ آخَرَ وَصَنَعَهُمَا هَرِيسَةً فَهُوَ كَالتَّالِفِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْدُثْ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بَلْ حَدَثَ بِمُجَرَّدِ خَلْطٍ وَعَدَمِ تَمْيِيزٍ كَأَنْ خَلَطَ زَيْتًا بِزَيْتٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَ الْخَلْطُ بِمَالِ الْغَاصِبِ صَارَ أَيْضًا كَالتَّالِفِ، وَإِلَّا بِأَنْ غَصَبَ زَيْتَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلَطَهُمَا لَمْ يَكُنْ كَالتَّالِفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي قَالَهُ م ر بَعْدَ أَنْ كَانَ قَرَّرَ خِلَافَ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ.
(فَرْعٌ) غَصَبَ وَرَقًا أَبْيَضَ وَكَتَبَ فِيهِ فَكَالتَّالِفِ لِحَقَارَةِ قِيمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ (فَرْعٌ) غَصَبَ وَثِيقَةً لَزِمَهُ إذَا تَلِفَتْ قِيمَةُ الْوَرَقِ وَأُجْرَةُ الْكِتَابَةِ أَوْ ثَوْبًا مُطَرَّزًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ مُطَرَّزًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَعِيبُ الْوَرَقَ وَتُنْقِصُ قِيمَتَهُ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ قِيمَةَ الْوَثِيقَةِ دُونَ الْأُجْرَةِ لَأَجْحَفْنَا بِالْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ الطَّرَّازُ؛ لِأَنَّهُ يُزِيدُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ اهـ. م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَوْ غَصَبَ وَثِيقَةً أَوْ سِجِلًّا وَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ قِيمَةَ الْكَاغَدِ وَإِنْ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَوْ مَحَاهُ فَقَطْ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَنْقُصَ قِيمَةُ الْكَاغَدِ فَيَغْرَمُ نَقْصَهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ آخِرَ الْوَدِيعَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ) وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْفَلْسِ حَيْثُ جُعِلَ مُشْتَرَكًا بِأَنَّا لَوْ لَمْ نُثْبِتْ لَهُ الشَّرِكَةَ لَمَا حَصَلَ لَهُ تَمَامُ حَقِّهِ بَلْ احْتَاجَ إلَى الْمُضَارَبَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلْسِ قَبْلَ أَدَاءِ حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إلَخْ) أَيْ هَلْ يَنْتَقِلُ لِلْغَاصِبِ وَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهُ لَكِنْ مِلْكُ الْغَاصِبِ لَهُ مِلْكٌ مُرَاعًى بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَدْفَعَ الْبَدَلَ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ إلَخْ يَقْتَضِي

رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ مَا اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى النَّصِّ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ جَعْلِهِ كَالتَّالِفِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ سَارٍ أَيْ شَأْنُهُ السِّرَايَةُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ عَيْبٍ وَاقِفٍ (وَلَوْ جَنَى) رَقِيقٌ (مَغْصُوبٌ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ

[حاشية الجمل]

أَنَّ الْمَغْصُوبَ إذَا تَلِفَ عِنْدَ الْغَاصِبِ يَنْتَقِلُ مِلْكُهُ لَهُ قُبَيْلَ التَّلَفِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ عَلَى الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَبْقَى لِلْمَالِكِ إلَخْ أَيْ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ الْبَدَلَ فَيَأْخُذُ الْعَيْنَ وَبَدَلَهَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَحِينَئِذٍ يُغَايِرُ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ إلَخْ هَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ فِي فَهْمِ هَذَا الْمَحَلِّ اهـ. شَيْخُنَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِهِ حِكَايَةُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ، وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ فَكَالتَّالِفِ فَيَغْرَمُ بَدَلَ جَمِيعِ الْمَغْصُوبِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ قِيَاسًا عَلَى التَّعْيِيبِ الَّذِي لَا يَسْرِي وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَقِيلَ يَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ يَبْقَى لِلْمَالِكِ يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَبْقِيَتِهِ لِلْمَالِكِ إلَّا أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ بِحَالِهِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ وَمَعَ الْأَرْشِ إنْ نَقَصَ، وَهَذَا عَيْنُ الْقَوْلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَقِيلَ يَبْقَى لِلْمَالِكِ أَيْ مَعَ أَخْذِهِ لِلْبَدَلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ.
وَعِبَارَةِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بِأَنْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ هَرِيسَةً وَالسَّمْنَ وَالدَّقِيقَ عَصِيدَةً فَكَالتَّالِفِ لِإِشْرَافِهِ عَلَى التَّلَفِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَفِي رَابِعٍ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَتْ فَتَلَخَّصَ مِنْ مَجْمُوعِ عِبَارَتِهِ.
وَعِبَارَةِ م ر أَنَّ فِيهِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إلَخْ) رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ قَبْلَ التَّلَفِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَا فَعَلَ بِهِ فِعْلٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ هَلْ يَكُونُ كَالتَّالِفِ بِالْفِعْلِ فَيُطَالِبُ بِالْبَدَلِ أَوْ لَا يَكُونُ كَالتَّالِفِ فَلَا يُطَالِبُ بِالْبَدَلِ حِينَئِذٍ بَلْ يَتَخَيَّرُ إلَخْ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ هَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ أَيْ هَلْ يَزُولُ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهُ إتْمَامًا إلَخْ، وَإِنَّمَا أَوَّلْنَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ لَا يَسْتَدْعِي مِلْكَ الْغَاصِبِ لِمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْبَدَلِ عَلَيْهِ عِوَضًا عَنْ الْمَغْصُوبِ نَعَمْ لَمَّا زَالَ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهُ بِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ التَّالِفِ قَدَّرْنَا دُخُولَهُ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ طَرِيقًا لِوُجُوبِ الْبَدَلِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَمِنْ فَوَائِدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْبَدَلَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ وَزَادَ ثَمَنُ الْمَغْصُوبِ فَازَ بِهِ الْغَاصِبُ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ صَنْعَةَ الْغَاصِبِ هَدْرٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ) مُعْتَمَدٌ وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُهُ مِلْكَ مُرَاعَاةٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ بِأَكْلٍ وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ حَتَّى يُعْطِيَ الْبَدَلَ اهـ. ح ل لَكِنْ فِي س ل أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ إنْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَبِيعَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لِلْمَالِكِ، فَإِنْ فُقِدَ الْقَاضِي احْتَمَلَ أَنْ يَتَوَلَّى الْمَالِكُ بَيْعَهُ بِحَضْرَةِ الْغَاصِبِ أَوْ الْغَاصِبُ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ، وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ قَدْرَ الْقِيمَةِ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَالزِّيَادَةُ، إنَّمَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ وَبِهَذَا يُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَثَرًا مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ فَإِنْ فُقِدَ الْمَالِكُ تَوَلَّى الْغَاصِبُ بَيْعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ لِحُضُورِ الْمَالِكِ وَبَقِيَ مَا يَقَعُ فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ مِنْ الطَّعَامِ الْمُسَمَّى بِالْوَحْشَةِ وَمِنْ الْوَلَائِمِ الَّتِي تُفْعَلُ بِمِصْرِنَا مِنْ مَالِ الْأَيْتَامِ الْقَاصِرِينَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَهَلْ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ يَصِيرُ كَالتَّالِفِ وَإِنْ لَمْ يَمْضُغْهُ أَوْ لَا يَصِيرُ كَذَلِكَ إلَّا بِالْمَضْغِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَلْعُهُ قَبْلَ دَفْعِ الْقِيمَةِ فَإِنْ قِيلَ بِذَلِكَ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُ فَهَلْ يَلْفِظُهُ مِنْ فِيهِ، أَوْ يَبْلَعُهُ وَتَثْبُتُ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَلْفِظُهُ وَيَرُدُّهُ لِصَاحِبِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْبَلْعُ قَبْلَ غُرْمِهِ الْقِيمَةَ فَإِنْ لَمْ يَغْرَمْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَفْظُهُ مِنْ فِيهِ وَرَدَّهُ لِمَالِكِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ) أَيْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَقَطْ فَلَوْ جَنَى قَبْلَ غَصْبِهِ وَبَعْدَهُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَتَيْنِ وَاسْتَغْرَقَا قِيمَتَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إلَّا أَرْشُ الْجِنَايَةِ الَّتِي فِي يَدِهِ فَإِنْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ غَرِمَ لِلْمَالِكِ أَقْصَى الْقِيَمِ فَإِنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِ أَرْشَهُ مِنْ الْغَاصِبِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَرْشَهُ مِنْ الْمَالِكِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ اهـ. شَرْحُ م ر

فَدَاهُ الْغَاصِبُ) وُجُوبًا بِالْحُصُولِ لِلْجِنَايَةِ فِي يَدِهِ (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ) الَّذِي وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ (فَإِنْ تَلِفَ) الْجَانِي (فِي يَدِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (غَرِمَهُ الْمَالِكُ) أَقْصَى قِيَمِهِ (وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذُ حَقِّهِ مِمَّا أَخَذَهُ الْمَالِكُ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ (ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ) بِمَا أَخَذَ مِنْهُ (عَلَى الْغَاصِبِ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِهِ، وَأَفَادَ التَّرْتِيبُ بِثُمَّ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمَالِكُ الْأَرْشَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْأَدَاءِ كَمَا يُطَالِبُ بِهِ الضَّامِنُ الْمَضْمُونَ.
ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذَ حَقِّهِ مِنْ الْغَاصِبِ (كَمَا لَوْ رَدَّ) الْجَانِي لِمَالِكِهِ (فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ) فَيَرْجِعُ الْمَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ لِمَا مَرَّ

(وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا) بِكَشْطِهِ عَنْ وَجْهِهَا أَوْ حَفَرَهَا (رَدَّهُ) إنْ بَقِيَ (أَوْ مِثْلَهُ) إنْ تَلِفَ (كَمَا كَانَ) قَبْلَ النَّقْلِ مِنْ انْبِسَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِطَلَبٍ) مِنْ مَالِكِهَا (أَوْ لِغَرَضِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الرَّدِّ كَأَنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ أَوْ نَقَلَ التُّرَابَ إلَى مَكَان، وَأَرَادَ تَفْرِيغَهُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبٌ وَلَا غَرَضٌ لَمْ يُرَدَّ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا غَرَضَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ سِوَى دَفْعِ الضَّمَانِ بِتَعَثُّرٍ بِالْحَفِيرَةِ أَوْ بِنَقْصِ الْأَرْضِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ فِيهِمَا، وَأَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَلَوْ رَدَّ التُّرَابَ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ بَسْطِهِ لَمْ يَبْسُطْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَبْسُوطًا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ التُّرَابَ إلَى مَكَانِهِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ الْأَرْضَ نَقْصٌ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ إلَى مَوَاتٍ وَنَحْوِهِ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ، فَإِنْ تَيَسَّرَ قَالَ الْإِمَامُ لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ (وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مُدَّةِ رَدٍّ) لِلتُّرَابِ إلَى مَكَانِهِ، وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ كَمَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهُ (مَعَ أَرْشِ نَقْصٍ) فِي الْأَرْضِ بَعْدَ الرَّدِّ إنْ كَانَ

(وَلَوْ غَصَبَ دُهْنًا) كَزَيْتٍ (وَأَغْلَاهُ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ فَدَاهُ الْغَاصِبُ بِالْأَقَلِّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ أَوْ الْمَالَ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهُ، وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا أَرْشُ مَا اتَّصَفَ بِهِ مِنْ الْعَيْبِ وَهُوَ كَوْنُهُ جَانِيًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْبَيْعِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا أَكْثَرَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ غَرِمَهُ الْمَالِكُ أَقْصَى قِيَمِهِ) وَلَهُ أَخَذَ بَدَلَ الْقِيمَةِ وَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَوْ كَانَ أَمَةً حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ مِمَّا أَخَذَهُ الْمَالِكُ) وَقَدْ يَكُونُ كُلَّ الْقِيمَةِ بِأَنْ كَانَ الْأَرْشُ قَدْرَهَا فَمِنْ ابْتِدَائِيَّةٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمَالِكُ الْأَرْشَ) الْمُرَادُ بِالْأَرْشِ مَا يَغْرَمُهُ الْغَاصِبُ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَوَاجِبُ الْجِنَايَةِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ فَمِنْهُ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ إذْ الْقِيمَةُ هِيَ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا أَوَّلًا بِالْأَرْشِ وَكَأَنَّ تَسْمِيَتَهُ بِالْقِيمَةِ تَفَنُّنٌ اهـ. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يُبْرِئُ الْغَاصِبَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ إذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ خَصْلَةً أُخْرَى اهـ. شَيْخُنَا، أَوْ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْأَدَاءِ إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أُخِذَ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِهِ

(قَوْلُهُ رَدَّهُ إنْ بَقِيَ) أَيْ وَلَوْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ وَإِنْ فُرِضَ أَنْ لَا قِيمَةَ لَهُ أَصْلًا اهـ شَرْحُ م ر أَيْ لِكَوْنِهِ نَجَسًا كَزِبْلٍ سُمِّدَتْ بِهِ الْأَرْضُ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِثْلُهُ أَيْ إنْ كَانَ طَاهِرًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّجَسَ هُنَا لَا يُضْمَنُ عِنْدَ التَّلَفِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مِثْلُهُ إنْ تَلِفَ) وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمِثْلِ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَمَا كَانَ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَجْبُرُهُ الْمَالِكُ عَلَى إعَادَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ مِنْ ارْتِفَاعٍ وَضِدِّهِ لِإِمْكَانِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا بِإِعَادَةِ تُرَابٍ آخَرَ لَزِمَهُ ذَلِكَ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ غَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِتُرَابِهَا وَقِيمَتِهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الرَّدِّ) مَحَلُّ هَذَا التَّعْمِيمِ مَا لَمْ يَكُنْ الْغَرَضُ مُجَرَّدَ دَفْعِ الضَّمَانِ بِتَعَثُّرِ الْمَارَّةِ بِالْحَفِيرَةِ، وَمَا لَمْ يُبَرِّئْهُ الْمَالِكُ مِنْ النَّقْصِ فِيمَا إذَا كَانَ الْغَرَضُ دَفْعَ النَّقْصِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَأَتَّ هَذَا التَّعْمِيمُ بَلْ مَتَى مَنَعَهُ الْمَالِكُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْأَرْشَ يَزُولُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ غَصَبَ ثَوْبًا وَنَجَّسَهُ ثُمَّ أَزَالَ النَّجَاسَةَ حَيْثُ لَمْ يَزُلْ الْأَرْشُ بَيْنَ كَوْنِهِ طَاهِرًا وَمُتَنَجِّسًا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ نَقَلَ التُّرَابَ إلَى مَكَان إلَخْ) الْمَعْنَى أَوْ لَمْ يَدْخُلْ الْأَرْضَ نَقْصٌ أَصْلًا بَلْ نَقَلَ التُّرَابَ مِنْ مَكَان إلَخْ، وَهَذَا هُوَ مَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ التُّرَابَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا غَرَضَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرُدُّ مَا إذَا كَانَ الرَّدُّ لِغَرَضٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا أَنَّهُ لِغَرَضٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ فِيهِمَا وَأَبْرَأَهُ إلَخْ) وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِبْرَاءِ كَفَاهُ، وَيَبْرَأُ فِي الْأُولَى بِمُجَرَّدِ الْمَنْعِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ فِيهِمَا) لَيْسَ قَيْدًا فِي قَوْلِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ بَلْ يَكْفِي فِي الِامْتِنَاعِ الْإِبْرَاءُ مِنْ الضَّمَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ فَلَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ إلَّا إنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ.
(قَوْلُهُ وَأَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ) وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ ضَمَانِ التَّعَثُّرِ قَبْلَ حُصُولِهِ لَا يَصِحُّ.
(قَوْلُهُ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ تَعَدِّيهِ قَدْ انْقَطَعَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَمَنْعِ الْمَالِكِ مِنْ الْإِعَارَةِ فَلَا يَضْمَنُ مِنْ تَعَثُّرٍ بِالْحَفِيرَةِ وَكَذَا الْمَالِكُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفِرْ.
(قَوْلُهُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَقَلَ التُّرَابَ مِنْ مَكَان إلَخْ (قَوْلُهُ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَتَى كَانَ نَحْوَ الْمَوَاتِ أَقْرَبَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ.
(قَوْلُهُ لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ) فَلَوْ رَدَّهُ بِدُونِ الْإِذْنِ فَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ نَقْلَهُ مِنْهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ كَمَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهُ) أَيْ أُجْرَةُ

فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ) دُونَ قِيمَتِهِ (رَدَّهُ وَغَرِمَ الذَّاهِبَ) بِأَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ وَلَا يَنْجَبِرُ نَقْصُهُ بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ مِقْدَارًا وَهُوَ الْمِثْلُ فَأَوْجَبْنَاهُ كَمَا لَوْ خَصَى عَبْدًا فَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ (أَوْ) نَقَصَتْ (قِيمَتُهُ) دُونَ عَيْنِهِ (لَزِمَهُ أَرْشٌ أَوْ هُمَا) أَيْ أَوْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ مَعًا (غَرِمَ الذَّاهِبَ) وَرُدَّ الْبَاقِيَ (مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ) إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ كَانَ صَاعًا يُسَاوِي دِرْهَمًا فَرَجَعَ بِإِغْلَائِهِ إلَى نِصْفِ صَاعٍ يُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْبَاقِي فَلَا أَرْشَ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ غَيْرُ الرَّدِّ وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ مِثْلَ الذَّاهِبِ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا وَالذَّاهِبُ مِنْ الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ

(وَلَا يَجْبُرُ سِمَنٌ) طَارَ (نَقْصَ هُزَالٍ) حَصَلَ قَبْلَهُ كَأَنْ غَصَبَ بَقَرَةً سَمِينَةً فَهَزَلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ السِّمَنَ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ (وَيُجْبَرُ نِسْيَانُ صَنْعَةٍ) عِنْدَهُ (تَذَّكَّرَهَا) عِنْدَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَوْ عِنْدَ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُتَجَدِّدًا عُرْفًا (لَا تَعْلَمُ) صَنْعَةً (أُخْرَى) فَلَا يُجْبَرُ نِسْيَانُ تِلْكَ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ (وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ رَدَّهُ) لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (مَعَ أَرْشٍ) لِنَقْصِهِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَنْقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ قِيمَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّدِّ فَإِنْ تَخَمَّرَ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ رَدَّ مِثْلَهُ مِنْ الْعَصِيرِ

[حاشية الجمل]

الْأَرْضِ قَبْلَ الرَّدِّ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ خَصَى عَبْدًا إلَخْ) فَلَوْ مَسَحَهُ لَزِمَهُ قِيمَتَانِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ) أَيْ جَمِيعَ قِيمَتِهِ قَبْلَ الْخِصَاءِ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ فِيهِمَا الْقِيمَةُ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ مَعَ الْقِيمَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ) أَيْ وَحْدَهَا فَإِنْ انْضَمَّ إلَى نَقْصِ عَيْنِهِ نَقْصُ الْقِيمَةِ ضَمِنَ الْقِيمَةَ وَمِثْلَ الذَّاهِبِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِضَمَانِ الْقِيمَةِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذُكِرَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنُهُ وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الذَّهَابِ وَعَدَمِهِ وَفِي مِقْدَارِ الذَّاهِبِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الَّذِي يَضْمَنُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَضْمَنَهُ عَصِيرًا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَصِيرٍ خَالِصٍ مِنْ الْمَائِيَّةِ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ أَوْ يُكَلَّفُ إغْلَاءُ عَصِيرٍ حَتَّى تَذْهَبَ مَائِيَّتُهُ وَيَغْرَمَ مِنْهُ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَدْ تَكْثُرُ هَذِهِ الْمَائِيَّةُ حَتَّى تَتَقَوَّمَ قَطْعًا كَمَا لَوْ غَصَبَ أَلْفَ صَاعٍ مِنْ الْعَصِيرِ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَأَغْلَاهُ فَصَارَ مِائَةَ صَاعٍ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالذَّاهِبُ تِسْعُمِائَةِ صَاعٍ وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ لَهَا قِيمَةً؛ لِأَنَّهُ مَائِعٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي أَغْرَاضٍ لَا تُحْصَى فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ فِي مِثْلِ هَذَا ضَمَانَ نَقْصِ الْعَيْنِ لَكِنْ عَلَى هَذَا فِي ضَمَانِ النَّقْصِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ ضَمِنَهُ بِعَصِيرٍ خَالِصٍ فَلَيْسَ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ هُنَا مُجَرَّدُ مَائِيَّةٍ بِخِلَافِ الْعَصِيرِ الْخَالِصِ وَإِنْ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ فَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا مُتَقَوِّمًا اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ وَقَدْ يُوَجَّهُ وُجُوبُ رَدِّ الْقِيمَةِ بِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ غَصَبَ مِثْلِيًّا وَتَلِفَ ثُمَّ فُقِدَ الْمِثْلُ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ رَدُّ الْقِيمَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ رَدَّ الْقِيمَةِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُتَقَوِّمِ أَوْ يُقَالُ إنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ النَّارِ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْإِشْكَالِ، وَالْجَوَابُ يُقَالُ فِي اللَّبَنِ إذَا صَيَّرَهُ جُبْنًا اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ سِمْنٌ طَارٍ) هُوَ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَالْقِيَاسُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ صُورَةَ الْهَمْزَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ طَرَأَ مَهْمُوزًا وَعَلَى مَا فِي النُّسَخِ فَلَعَلَّهُ أَبْدَلَ مِنْ الْهَمْزَةِ يَاءً ثُمَّ أَعَلَّهُ كَقَاضٍ اهـ. ع ش وَعَوْدُ الْحُسْنِ كَعَوْدِ السَّمْنِ لَا كَتَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَكَذَا صَوْغُ حُلِيٍّ انْكَسَرَ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَالسِّمَنُ الْمُفْرِطُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِزَوَالِهِ نَقْصٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَأْكُولٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ السِّمَنَ فِي الْخَيْلِ يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فَهَزَلَتْ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ هُزِلَ كَعُنِيَ هُزَالًا وَهَزَلَ كَنَصَرَ هَزْلًا وَيُضَمُّ وَأَفَادَ قَوْلُهُ كَنَصَرَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَهُزِلَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ اهـ. حَجّ فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ فَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُخْتَارِ أَنَّ مَحَلَّ بِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ إذَا ذُكِرَ الْفَاعِلُ نَحْوَ قَوْلِك هَزَلَ الدَّابَّةَ صَاحِبُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْمَفْعُولِ فَإِنَّهُ يُقَالُ هُزِلَتْ الدَّابَّةُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَهَزَلَتْ الدَّابَّةُ أَهْزَلَهَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ هَزْلًا مِثْلَ قَفَلَ أَضْعَفْتهَا بِإِسَاءَةِ الْقِيَامِ عَلَيْهَا وَالِاسْمُ الْهُزَالُ وَهُزِلَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ مَهْزُولَةٌ فَإِنْ ضُعِّفَتْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْمَالِكِ قِيلَ أَهْزَلَ الرَّجُلُ بِالْأَلِفِ أَيْ وَقَعَ فِي مَالِهِ الْهُزَالُ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ سَمِنَتْ) فِي الْمِصْبَاحِ سَمِنَ يَسْمَنُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَرُبَ إذْ أَكْثَرَ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ، وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ السَّمْنَ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْجِسْمِ مَحْسُومَةٌ مُغَايِرَةٌ لِتِلْكَ الْأَجْزَاءِ الذَّاهِبَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ تَذَكَّرَهَا) خَرَجَ بِهِ تَعَلُّمُهَا بِمُعَلَّمٍ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْغَاصِبِ جُبِرَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْكَلَامُ فِي صَنْعَةٍ جَائِزَةٍ وَإِلَّا كَغِنَاءٍ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى جَابِرٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَمِثْلُ التَّذَكُّرِ عَوْدُ الصِّحَّةِ كَقِنٍّ مَرِضَ وَعَوْدُ شَعْرٍ سَقَطَ وَعَوْدُ سِنٍّ سَقَطَتْ وَلَوْ بَعْدَ الرَّدِّ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ صِحَّةَ الْقِنِّ وَشَعْرَهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ بِخِلَافِ سُقُوطِ صُوفِ الشَّاةِ وَوَرَقِ الشَّجَرَةِ لَا يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُتَجَدِّدًا عُرْفًا) بِهَذَا فَارَقَ إعَادَةُ الدَّارِ الْمُنْهَدِمَةِ عِنْدَهُ بِهَيْئَتِهَا كَمَا هُوَ الْوَجْهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْحَاشِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّدِّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَقَصَتْ عَيْنُ الْخَلِّ دُونَ قِيمَتِهِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ نَقْصُ الْعَيْنِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَخَمَّرَ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ إلَخْ) وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ غَصَبَ بَيْضًا فَتُفْرِخُ أَوْ حَبًّا فَنَبَتَ أَوْ بَذْرَ قَزٍّ فَصَارَ قَزًّا اهـ. شَرْحُ م ر

وَلَزِمَ الْغَاصِبَ الْإِرَاقَةُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ جُعِلَتْ الْمُحْتَرَمَةُ بِيَدِ الْمَالِكِ مُحْتَرَمَةً بِيَدِ الْغَاصِبِ لَكَانَ جَائِزًا وَمَا قَالَاهُ مُتَّجَهٌ (أَوْ) غَصَبَ (خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ أَوْ جِلْدَ مِيتَةٍ فَدَبَغَهُ رَدَّهُمَا) لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا اخْتَصَّ بِهِ فَيَضْمَنُهُمَا الْغَاصِبُ

(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا (زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا كَقَصَّارَةٍ) لِثَوْبٍ (وَطَحْنٍ) لِبُرٍّ (فَلَا شَيْءَ لِغَاصِبٍ) بِسَبَبِهَا لِتَعَدِّيهِ بِهَا، وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُفْلِسَ حَيْثُ يُشَارِكُ الْبَائِعَ كَمَا مَرَّ (وَأَزَالَهَا إنْ أَمْكَنَ) زَوَالُهَا كَأَنْ صَاغَ النُّقْرَةَ حُلِيًّا أَوْ ضَرَبَ النُّحَاسَ إنَاءً (بِطَلَبٍ) مِنْ الْمَالِكِ (أَوْ لِغَرَضِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ كَأَنْ يَكُونَ ضَرْبَهُ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ عَلَى غَيْرِ عِيَارِهِ فَيَخَافُ التَّعْزِيرَ وَقَوْلِي أَوْ لِغَرَضِهِ مِنْ زِيَادَتِي، (وَلَزِمَهُ) مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (أَرْشُ نَقْصٍ) لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ النَّقْصُ بِهَا أَمْ بِإِزَالَتِهَا

[حاشية الجمل]

وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَتُفْرِخُ أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حَطَبًا وَأَحْرَقَهُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ نَعَمْ إنْ صَارَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ رَدِّهِ مَعَ قِيمَتِهِ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَ الْغَاصِبَ الْإِرَاقَةُ) أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ مُحْتَرَمَةً بِيَدِ الْغَاصِبِ) أَيْ فَلَا تُرَاقَ، وَهَلْ يَجِبُ رَدُّ ذَلِكَ لِلْمَالِكِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا نَعَمْ وَعَلَيْهِ لَوْ تَخَلَّلَ فِي يَدِ الْمَالِكِ رَدُّ مَا غَرِمَهُ الْغَاصِبُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ رَدُّهُمَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعْرِضْ الْمَالِكُ عَنْهُمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا اخْتَصَّ بِهِ) هَذَا تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ هَذَا الْحُكْمِ بِالْخَمْرَةِ الْمُحْتَرَمَةِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْمُؤَلِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ كَذَلِكَ اهـ. ح ل

[فَصْلٌ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا]

(فَصْلٌ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ) . (قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا بِغَيْرِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ الْوَصْفُ الطَّارِئُ وَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ بِسَبَبِهِ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ كَقَصَارَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ لِقَصْرِ الثَّوْبِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الَّذِي بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلصِّنَاعَةِ فَفِي الْمِصْبَاحِ الْقِصَارَةُ بِالْكَسْرِ الصِّنَاعَةُ وَالْفَاعِلُ قَصَّارٌ وَفِي الْقَامُوسِ الْقَصَّارُ كَشَدَّادٍ وَحِرْفَتُهُ الْقِصَارَةُ بِالْكَسْرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ بِهَا) أَيْ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ قَصَرَ ثَوْبَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ ثَوْبَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ ضَرَبَ الشَّرِيكُ الطِّينَ الْمُشْتَرَكَ لِبِنَاءٍ أَوْ السَّبَائِكَ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَيَجُوزُ لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ أَنْ يَنْقُضَهُ، وَإِنْ رَضِيَ شَرِيكُهُ بِالْبَقَاءِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ كَمَا كَانَ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ شَخْصٍ وَآخَرَ فَغَرَسَ فِيهَا أَوْ بَنَى بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ الْقَلْعَ لِتَعَدِّيهِ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَانَ كَالْغَاصِبِ لَا يُقَالُ فِيهِ تَكْلِيفُهُ قَلْعَ مِلْكِهِ مِنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ الْقَصْدُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ الْخُرُوجُ مِنْ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِقَلْعِ الْجَمِيعِ، وَسَيَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلشَّفِيعِ قَبْضُ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَخْ مَا يُصَرَّحُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ فِي الْمَشْفُوعِ إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ التَّعَدِّي فَارَقَ الْمُفْلِسَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي مِلْكِهِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ طَحَنَهُ أَوْ قَصَّرَهُ أَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ زَوَالُهَا) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ زَوَالُهَا كَالْقِصَارَةِ لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ بَلْ يَرُدُّهُ بِحَالِهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَأَزَالَهَا إنْ أَمْكَنَ بِطَلَبٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَيْثُ طَلَبَ الْمَالِكُ وَجَبَتْ الْإِزَالَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ وَبِهِ يُصَرِّحُ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ أَمْكَنَ مَا نَصُّهُ وَفِي الْحَاوِي.
وَجْهٌ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الرَّدُّ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ فِيهِ غَرَضٌ لَمْ يُكَلِّفْهُ إيَّاهُ اهـ. فَإِنَّهُ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عَلَى الصَّحِيحِ لَكِنْ فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا فَلَا حَقَّ لِلْغَاصِبِ فِيهِ بَلْ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ وَلِلْمَالِكِ حَيْثُ كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ إلْزَامُهُ إزَالَتَهُ وَرَدَّهُ كَمَا كَانَ.
اهـ. وَقَوْلُهُ وَلَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصٍ لَقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَمَا لَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا وَكَانَ النَّقْصُ لَمَّا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ كَانَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ أَوْ لِغَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ عَمَّا كَانَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ لَا عَمَّا كَانَ بَعْدَهَا، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طَلَبِ الْمَالِكِ وَبِلَا غَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ حَتَّى النَّقْصُ عَمَّا كَانَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إذَا رَدَّهُ كَمَا كَانَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ فَنَقَصَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ فَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ أَرْشَ النَّقْصِ، وَلَا يَغْرَمُ مَا كَانَ قَدْ زَادَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّ فَوَاتَهُ بِأَمْرِ الْمَالِكِ فَإِنْ رَدَّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ غَرِمَ إلَّا فِي الدَّرَاهِمِ كَمَا سَبَقَ ثُمَّ الْحَاصِلُ الْمَذْكُورُ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْعُبَابِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ أَنْ فَرَضَ قِيمَةَ كُلٍّ مِنْ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ عَشْرَةً قَبْلَ الصَّبْغِ مَا نَصُّهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَوَّمَا بِثَلَاثِينَ وَفَصَلَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ غَرِمَ نَقْصَهُ مِنْ حِسَابِ عَشْرَةٍ أَوْ بِلَا إذْنٍ فَمِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ اهـ. وَأَظُنُّ مِثْلَهُ فِي الرَّوْضِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْ الْغَاصِبِ غَرَضٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِغَرَضِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ بَلْ وَلَوْ مَنَعَهُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَقِيمَتِهِ) هَذَا ظَرْفٌ لِلنَّقْصِ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ حَصَلَ النَّقْصُ بِهَا صُورَتُهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ إنَاءً يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَاغَهُ حُلِيًّا فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً وَقَوْلُهُ أَمْ بِإِزَالَتِهَا صُورَتُهُ بِأَنْ غَصَبَ إنَاءً قِيمَتِهِ عَشَرَةٌ فَصَاغَهُ حُلِيًّا فَصَارَتْ

وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الْإِزَالَةِ سِوَى عَدَمِ لُزُومِ الْأَرْشِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْهَا وَأَبْرَأهُ مِنْهُ امْتَنَعَتْ عَلَيْهِ، وَسَقَطَ عَنْهُ الْأَرْشُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ انْتَفَى الطَّلَبُ وَالْغَرَضُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِزَالَةُ فَإِنْ أَزَالَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَمَا لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا، وَكَانَ النَّقْصُ لَمَّا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ (أَوْ) كَانَتْ زِيَادَتُهُ (عَيْنًا كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ كُلِّفَ الْقَلْعَ) لَهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ، (وَالْأَرْشُ) لِنَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقَوْلِي وَالْأَرْشُ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِنْ صَبَغَ) الْغَاصِبُ (الثَّوْبَ بِصِبْغَةٍ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ كُلِّفَهُ) أَيْ الْفَصْلَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَضِيَ بِالْبَقَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا يُكَلَّفُ الْغَاصِبُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ (فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ

[حاشية الجمل]

قِيمَتُهُ عَشَرَةً ثُمَّ رَدَّهُ فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً اهـ. شَيْخُنَا، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ أَمْ بِإِزَالَتِهَا كَأَنْ كَانَ النُّحَاسُ قَبْلَ ضَرْبِهِ إنَاءً يُسَاوِي عَشَرَةً، ثُمَّ بَعْدَ ضَرْبِهِ صَارَ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَدَّهُ كَمَا كَانَ فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً فَإِنَّ أَرْشَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ قَبْلَ الضَّرْبِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ حَصَلَ بِسَبَبِ الْإِزَالَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُمَا قَوْلُهُ وَأَزَالَهَا إنْ أَمْكَنَ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصٍ.
(قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْهَا) لَيْسَ قَيْدًا فَلَا حَاجَةَ لِمَنْعِ الْمَالِكِ مَعَ الْإِبْرَاءِ بَلْ الْإِبْرَاءُ وَحْدَهُ كَافٍ كَمَا فِي امْتِنَاعِ الْإِزَالَةِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَا يَكْفِي هُنَا الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ إبْرَاءٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْحَفْرِ؛ لِأَنَّ الْمُبَرَّأَ مِنْهُ هُنَا مُحَقَّقٌ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَزَالَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ) أَيْ سَوَاءً كَانَ النَّقْصُ لَقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ كَانَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ أَوْ لِغَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ عَمَّا كَانَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ لَا عَمَّا كَانَ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طَلَبِ الْمَالِكِ وَبِلَا غَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ حَتَّى النَّقْصُ عَمَّا كَانَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْأَرْشُ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ النَّقْصُ لِمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ أَوْ كَانَ لَقِيمَتِهِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ، وَقَوْلُهُ وَمَا لَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ أَحَدَهُمَا يَفْصِلُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا يَلْزَمْهُ الْأَرْشُ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ لِمَا زَادَ مُتَعَلِّقٌ بَكَانِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُهَا أَوْ هِيَ تَامَّةٌ وَهُوَ حَالٌ، وَقَوْلُهُ عَلَى قِيمَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِزَادَ وَقِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهِ، وَبِسَبَبِهَا مُتَعَلِّقٌ بِزَادَ وَهَذَا أَحْسَنُ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ، وَصُورَةُ هَذِهِ غَصَبَ إنَاءً يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَاغَهُ حُلِيًّا فَصَارَ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ أَعَادَهُ إنَاءً فَصَارَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَالْخَمْسَةُ يُقَالُ فِيهَا إنَّهَا زَادَتْ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ وَهِيَ الْعَشَرَة.
(قَوْلُهُ وَمَا لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) هَذَا مُحْتَرِزُ الظَّرْفِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ النَّقْصُ لِمَا زَادَ إلَخْ) كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ مِائَةً وَصَارَتْ بِالزِّيَادَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ، وَعَادَتْ بِسَبَبِ الْإِزَالَةِ إلَى مِائَةٍ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْخَمْسُونَ الزَّائِدَةُ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ، وَقَوْلُهُ بِسَبَبِهَا مُتَعَلِّقٌ بِزَادَ وَالضَّمِيرُ لِلزِّيَادَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْوَصْفِ الطَّارِئِ عَلَى الْمَغْصُوبِ.
(قَوْلُهُ كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ) أَيْ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ.
(قَوْلُهُ كُلِّفَ الْقَلْعَ) وَلِلْغَاصِبِ قَلْعُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْمَالِكِ، وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الْمَالِكِ لَوْ طَلَبَ الْإِبْقَاءَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ، وَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْغَاصِبِ بِلَا أَرْشٍ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِمَا عَلَيْهِ فَلَوْ قَلَعَهُمَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَلَوْ كَانَا مِنْ مَالِ الْمَالِكِ امْتَنَعَ قَلْعُهُمَا إلَّا بِطَلَبِ الْمَالِكِ فَيَجِبُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِ الْأَرْضِ، وَلَوْ كَانَا لِأَجْنَبِيٍّ فَلَهُ حُكْمُ مَالِك الْأَرْضِ فِيمَا مَرَّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ تَمَلُّكَهُ أَوْ إبْقَاءَهُ بِأُجْرَةٍ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إجَابَتُهُ لِإِمْكَانِ الْقَلْعِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ، وَلَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ الْقَلْعَ بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ لَمْ يُمْنَعْ فَإِنْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ لِذَلِكَ غَرِمَ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ احْتِرَامِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَغْصُوبَيْنِ مِنْ آخَرَ فَلِكُلٍّ مِنْ مَالِكِي الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إلْزَامُ الْغَاصِبِ بِالْقَلْعِ، وَإِنْ كَانَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَرَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ امْتَنَعَ عَلَى الْغَاصِبِ قَلْعُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ طَالَبَهُ بِقَلْعِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ لَزِمَهُ قَلْعُهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ لِتَعَدِّيهِ أَمَّا نَمَاءُ الْمَغْصُوبِ كَمَا لَوْ اتَّجَرَ الْغَاصِبُ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فَالرِّبْحُ لَهُ فَلَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ نَقَدَهَا فِي ثَمَنِهِ وَرَبِحَ رَدَّ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّ عَيْنِهَا فَإِنْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ بَطَلَ، وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَذْرًا مِنْ آخَرَ وَبَذَرَهُ فِي الْأَرْضِ كَلَّفَهُ الْمَالِكُ إخْرَاجَ الْبَذْرِ مِنْهَا وَأَرْشَ النَّقْصِ وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ امْتَنَعَ عَلَى الْغَاصِبِ إخْرَاجُهُ، وَلَوْ زَوَّقَ الْغَاصِبُ الدَّارَ الْمَغْصُوبَةَ بِمَا لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِقَلْعِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَلْعُهُ إنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَائِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ بِصِبْغِهِ) بِكَسْرِ الصَّادِ عَيْنُ مَا يُصْبَغُ بِهِ وَبِالْفَتْحِ الْفِعْلُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ) كَصَبْغِ الْهِنْدِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَلَّفَهُ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْخَسَارَةُ وَالضَّيَاعُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ عِنَادًا فَيَنْبَغِي رَفْعُ الْأَمْرِ لِلْحَاكِمِ لِيُلْزِمَهُ بِذَلِكَ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَ عَلَيْهِ جُزْءًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ صَرَفَهَا الْمَالِكُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَضِيَ بِالْبَقَاءِ) أَيْ مَجَّانًا

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل