(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
[حاشية الجمل]
يَكُونَ الرَّاهِنُ عَلَى الْعَكْسِ مَعَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ شَرْعًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَسْتَرِدُّ) أَيْ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِوَقْتِ الِانْتِفَاعِ أَنَّ مَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَا يَرُدُّهُ مُطْلَقًا وَإِنْ غَيْرُهُ يَرُدُّهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ فَيَرُدُّ الْخَادِمَ وَالْمَرْكُوبَ الْمُنْتَفَعَ بِهِمَا نَهَارًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ لَا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ فِي الصَّيْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَيَرُدُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ نَهَارًا وَفَارَقَ هَذَا الْمَحْبُوسَ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ يَدَ الْبَائِعِ لَا تُزَالُ عَنْهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهِ بَلْ يَكْتَسِبُ فِي يَدِهِ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ بِخِلَافِ مِلْكِ الرَّاهِنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَهْلٌ) أَيْ حَلِيلَةٌ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مُحْرِمَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي بَعْدُ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ أَوْ ثِقَةٌ عِنْدَهُ نَحْوَ حَلِيلَةٍ يُؤْمَنُ مَعَهَا مِنْهُ عَلَيْهَا اهـ فَالْمُرَادُ حِينَئِذٍ بِالْأَهْلِ مَنْ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجَةً (قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ) قَالَ الشَّيْخَانِ شَاهِدَيْنِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ مَعَ الْيَمِينِ.
اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي الْإِشْهَادُ مَرَّةً إلَّا أَنْ يَكُونَ بَارِزَ الْعَدَالَةِ فَلَا إشْهَادَ مُطْلَقًا م ر ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّ الْمُرْتَهِنَ طَلَبَ الْإِشْهَادَ كُلَّ مَرَّةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ فَلَا إشْهَادَ عَلَيْهِ وَلَا مَرَّةً اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَيُشْهِدُ) أَيْ لِئَلَّا يَجْحَدَ الرَّهْنَ وَقَوْلُهُ إنْ اتَّهَمَهُ أَيْ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِلِانْتِفَاعِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: شَاهِدَيْنِ) أَيْ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ وَإِنْ وَثِقَ بِهِ لَا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ بِأَنْ كَانَتْ ظَاهِرَ حَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ بَاطِنَهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ استرداده) لَكِنْ وُجُوبًا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَجَوَازًا فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَرَّاتِ وَمَعْنَى الْوُجُوبِ أَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ حَتَّى يُشْهِدَ وَمَعْنَى الْجَوَازِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِهِ بَلْ إنْ صَادَفَ شُهُودًا عِنْدَ التَّسْلِيمِ سَلَّمَ وَأَشْهَدَ وَإِلَّا سَلَّمَهُ قَهْرًا عَلَيْهِ اهـ. حَلَبِيٌّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: إنْ اتَّهَمَهُ) نَعَمْ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْخِيَانَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ لَهُ وَإِنْ أَشْهَدَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَحَيَّلَ فِي إتْلَافِهِ بَلْ يَرُدُّ لِعَدْلٍ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الرَّهْنِ فَيَجُوزُ وَيَنْفُذُ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ. ح ل وَمَتَى تَصَرَّفَ بِإِعْتَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَكَانَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِإِذْنٍ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاهِنُ وَكَانَ التَّصَرُّفُ بِالْعِتْقِ أَوْ الْإِيلَادِ حَلَفَ الْعَتِيقُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ؛ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْحَقَّ لِأَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِهِ فِي نُكُولِ الْمُفْلِسِ أَوْ وَارِثِهِ حَيْثُ لَا يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْحَقَّ لِلْمُفْلِسِ أَوَّلًا.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ الرَّهْنُ) أَيْ بِالْوِلَادَةِ لَا بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ؛ لِأَنَّ الْحَبْلَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَحِينَئِذٍ لَا يُشْكِلُ امْتِنَاعُ وَطْءِ مَنْ حَبِلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً بِغَيْرِ؛ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَيُقَالُ كَيْفَ يَتَوَقَّفُ الْوَطْءُ عَلَى الْإِذْنِ مَعَ بُطْلَانِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ لَا يَأْتِي إلَّا إذَا قُلْنَا بِبُطْلَانِ الرَّهْنِ بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ تَأَمَّلْ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ الرَّهْنُ) أَيْ بِذَلِكَ وَإِنْ رَدَّ الرَّاهِنُ الْإِذْنَ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ اهـ. فَتْحُ الْجَوَّادِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلٍ إلَخْ) وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِشَرْطٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الشَّرْطِ أَيْ أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ كَعَلَى أَنْ تُعَجِّلَ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ وَلَا لِنَحْوِ أَذِنْت لَك فِي بَيْعِهِ لِتَعْجِيلٍ أَيْ إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الشَّرْطَ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ. فَتْحُ الْجَوَّادِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ قَضِيَّةَ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ الثَّمَنَ صَحَّ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَلِهَذَا عَلَّلَهُ فِي الْإِبَانَةِ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَهُ عَيْنًا أُخْرَى وَهِيَ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَصَرُّفٍ وَاهِنٍ) وَكَذَا مَعَهُ لِبَقَاءِ حَقِّهِ اهـ. فَتْحُ الْجَوَّادِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهِبَةٍ أَيْ وَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ بِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ وَلَعَلَّ مَعْنَى الرُّجُوعِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ كُلَّ مَرَّةٍ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْحَبَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ
[فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ] (فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ) أَيْ، وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ نَحْوِ تَوَافُقِهِمَا عَلَى وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ وَبَيَانِ أَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي الْحَقِيقَةِ التَّرْجَمَةُ لَا تَنْزِلُ إلَّا عَلَى قَوْلِهِ إذَا لَزِمَ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ غَالِبًا
(إذَا لَزِمَ) الرَّهْنُ (فَالْيَدُ) فِي الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ) ؛ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) مَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا مِنْ كَافِرٍ أَوْ سِلَاحًا مِنْ حَرْبِيٍّ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ، وَمَا لَوْ رَهَنَ أَمَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا أَوْ ثِقَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ وُضِعَتْ عِنْدَهُ، وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ ثِقَةٍ مِمَّنْ مَرَّ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ.
[حاشية الجمل]
وَمَا عَدَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَصْلِ كُلِّهِ زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ (قَوْلُهُ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ) أَيْ بِإِقْبَاضٍ أَوْ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ) أَيْ الْيَدُ الْحِسِّيَّةُ أَيْ كَوْنُهُ فِي حَيِّزِهِ وَحِرْزِهِ، وَفِي بَيْتِهِ مَثَلًا وَحَاصِل مَا أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ غَالِبًا مَسَائِلُ خَمْسَةٌ: الرَّقِيقُ الْمُسْلِمُ وَالْمُصْحَفُ وَالسِّلَاحُ وَالْأَمَةُ وَالْمَرْهُونُ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَالَةُ الِاسْتِرْدَادِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْخَمْسَةِ فَالْيَدُ الْحِسِّيَّةُ عَلَيْهِ فِيهَا لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ حُمِلَتْ الْيَدُ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ أَيْ كَوْنُهُ فِي سَلْطَنَتِهِ، وَفِي وِلَايَتِهِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ أَوْ يُنْقِصُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّقْيِيدِ بِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ الْيَدَ الشَّرْعِيَّةَ عَلَى الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ دَائِمًا حَتَّى فِي الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ هَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّ هُنَاكَ يَدَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَلَاحِيَّةٌ لِلتَّوَثُّقِ وَيَدُ الْمُرْتَهِنِ أَعْظَمُ فِيهِ مِنْ الْأُخْرَى وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأُخْرَى يَدُ ثَالِثٍ يُوضَعُ عِنْدَهُ الرَّهْنُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ أَوْ اثْنَيْنِ، وَهَذِهِ الْيَدُ صَالِحَةٌ لِلتَّوَثُّقِ، وَهِيَ رُكْنٌ فِيهِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ يَدُ الْمُرْتَهِنِ هِيَ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْأُخْرَى يَدُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهَا تُنَافِي التَّوَثُّقَ فَلَيْسَتْ رُكْنًا (قَوْلُهُ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ) خَرَجَ بِهِ وَارِثُهُ فَلَيْسَ عَلَى الرَّاهِنِ الرِّضَا بِيَدِهِ، وَإِنْ سَاوَاهُ فِي الْعَدَالَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُصْحَفِ وَالْمُسْلِمِ وَالسِّلَاحِ يُسْلَمُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ يُوَكَّلُ فِي قَبْضِهِ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْمُصْحَفِ يَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ دُونَ الْمُسْلِمِ وَالسِّلَاحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمَلُّكُهُ وَيَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّهُ كَكُتُبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يُسَلَّمُ لَهُ ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ، وَهَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَصْلُحُ لِتَمَلُّكِهِ أَوْ مَنْ يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ لِيَخْرُجَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ أَوْ وَقْفِهِ أَوْ وَقْفِ الْمُصْحَفِ؟ اهـ. ح ل وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ عَنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ الَّذِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ الْكَافِرُ مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ حَرْفًا إنْ قَصَدَ أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَوْ كَانَ فِي ضِمْنِ نَحْوِ تَفْسِيرٍ وَعِلْمٍ، وَقَوْلُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَصْلُحُ إلَخْ.
لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِتَمَلُّكِهِ جَزْمًا، وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ أَوْ شَهِدَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَمَلُّكٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى) هَذَا الشِّقُّ مِنْ التَّرْدِيدِ لَيْسَ خَارِجًا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ، وَإِنَّمَا الْخَارِجُ هُوَ الشِّقُّ الثَّانِي كَمَا لَا يَخْفَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى) لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَحِلُّ حَتَّى تُشْتَهَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَمْتَنِعُ وَضْعُهَا عِنْدَهُ ابْتِدَاءً وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تُوضَعُ إلَى حِينِ تُشْتَهَى فَتُؤْخَذُ مِنْهُ.
اهـ عَلْقَمِيٌّ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَيْخُنَا
، وَفِي ع ش عَلَى م ر فَلَوْ صَارَتْ الصَّغِيرَةُ تُشْتَهَى نُقِلَتْ وَجُعِلَتْ عِنْدَ عَدْلٍ بِرِضَاهُمَا فَإِنْ تَنَازَعَا وَضَعَهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَاتَتْ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ سَافَرَتْ قَالَ حَجّ وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ خِلَافُ مُقْتَضَاهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ) بَيَانٌ لِلثِّقَةِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنْ مِنْ بَيَانِيَّةٌ، وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَرْأَةِ، وَمَا بَعْدَهَا الْعَدَالَةُ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ مُفَسِّرٌ لِمَا قَبْلَهَا وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ أَنَّ الثِّقَةَ هِيَ الْمَرْأَةُ، وَمَا بَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا وَيُمْكِنُ جَعْلُ مِنْ حَالًا مُقَيِّدًا لِلثِّقَةِ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الثِّقَةِ كَوْنُهُ امْرَأَةً أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ أَجْنَبِيًّا عِنْدَهُ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يَكْفِي أَجْنَبِيٌّ عَدْلٌ لَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْحَلِيلَةِ، وَمَا بَعْدَهَا ثُمَّ مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ حَلِيلَةَ الْأَجْنَبِيِّ وَمَحْرَمَهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْعَدَالَةُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْحَلِيلَةَ تَغَارُ عَلَى حَلِيلِهَا وَالْمَحْرَمُ يَسْتَحْيِ مِنْهَا فَاكْتَفَى بِهِمَا، وَلَوْ فَاسِقَيْنِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ) هَلَّا اكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْمَرْهُونَةِ تَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهِمَا، وَأَمَّا حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ قَبْلَ الْمَرْهُونَةِ فَأَمْرٌ آخَرُ لَا تَعَلُّقَ بِالرَّهْنِ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ يَكْفِي وَاحِدَةٌ اهـ. سم وَخَالَفَ حَجّ قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الرَّهْنِ قَدْ تَطُولُ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اشْتِغَالِ الْمَرْأَةِ الثَّانِيَةِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ فَتَحْصُلُ خَلْوَةُ الْمُرْتَهِنِ بِالْأَمَةِ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ أَوْ ثِقَةٍ مِمَّنْ مَرَّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالثِّقَةِ هُنَا الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ) أَيْ فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَفِيمَا بَعْدَهَا وَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ الِاسْتِدْرَاكُ
لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ تُزَالُ لِلِانْتِفَاعِ.
(وَلَهُمَا) أَيْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ (شَرْطُ وَضْعِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (عِنْدَ ثَالِثٍ أَوْ اثْنَيْنِ) مَثَلًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ لَا يَثِقُ بِالْآخَرِ وَكَمَا يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (وَلَا يَنْفَرِدُ) فِي صُورَةِ الِاثْنَيْنِ (أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ) كَنَظِيرِهِ فِي الْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُ أَوْ سُلِّمَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَيَجُوزُ الِانْفِرَادُ وَتَعْبِيرِي كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِثَالِثٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَدْلٍ فَإِنَّ الْفَاسِقَ كَالْعَدْلِ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ التَّصَرُّفَ التَّامَّ أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ وَقَيِّمٍ وَمَأْذُونٍ لَهُ وَعَامِلِ قِرَاضٍ وَمُكَاتَبٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ مَنْ يُوضَعُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَيُنْقَلُ مِمَّنْ هُوَ) أَيْ الْمَرْهُونُ (بِيَدِهِ) مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ ثَالِثٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ إلَى آخَرَ (بِاتِّفَاقِهِمَا) عَلَيْهِ.
(وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ) بِمَوْتِهِ أَوْ فِسْقِهِ أَوْ زِيَادَةِ فِسْقِهِ أَوْ عَجْزِهِ عَنْ حِفْظِهِ أَوْ حُدُوثِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا (وَتَشَاحَّا) فِيهِ (وَضَعَهُ حَاكِمٌ عِنْدَ عَدْلٍ) يَرَاهُ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى
[حاشية الجمل]
الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ مَا بَعْدَ إلَّا كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ التَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ، وَلَا رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَيَانِ، وَإِنَّمَا يُوضَعُ عِنْدَ مَحْرَمٍ لَهُ.
اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ، وَلَا رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ يُقَيَّدُ بِاَلَّذِي لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ حَلِيلَةٌ، وَلَا مَحْرَمُهُ، وَلَا امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ تُزَالُ إلَخْ) أَيْ وَإِزَالَةُ يَدِهِ لَا تُنَافِي الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ حُكْمًا.
اهـ. عَزِيزِيٌّ، وَهَذَا فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا إلَخْ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرَجَ بِالْغَالِبِ وَأَيْضًا غَرَضُهُ مِنْهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِهِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ، وَعِبَارَتُهُ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ فَالْيَدُ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَا تُزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ كَمَا سَبَقَ.
(قَوْلُهُ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ إلَخْ) هَذَا زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ لَا بَعْدَ اللُّزُومِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ) أَيْ دَائِمًا أَوْ فِي وَقْتٍ دُونِ وَقْتٍ كَأَنْ يَشْرَطَا كَوْنَهُ عِنْدَ ثَالِثٍ يَوْمًا وَعِنْدَ الْمُرْتَهِنِ يَوْمًا وَعِنْدَ الرَّاهِنِ يَوْمًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ ثَالِثٍ) أَيْ أَوْ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَمَا يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ وَيَتَوَلَّى الثَّالِثُ الْحِفْظَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الظَّاهِرَةُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا إلَخْ) هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا إذَا نَصَّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى حِفْظِهِ أَوْ عَلَى انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِ فَيَتْبَعُ شَرْطَهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْحِفْظِ، وَلَمْ يَكُونَا مُسْتَقِلَّيْنِ أَنَّهُ يُقْسَمُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ أَقُولُ: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ أَتَمُّ مِنْ تَصَرُّفِ الثَّالِثِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ هُنَا مَقْصُورٌ عَلَى الْحِفْظِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَ نِصْفَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ ضَمَانَ الِاسْتِقْرَارِ بِأَنْ يَكُونَ الْآخَرُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِ ذَلِكَ النِّصْفِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ حِفْظِهِ وَمَنَعَ الْآخَرِينَ مِنْ أَخْذِهِ فَتُرِكَ؛ لِأَنَّهُ وَدِيعٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِفْظُ مَعَ التَّمَكُّنِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِشَيْخِنَا طب ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ اهـ. سم
(قَوْلُهُ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ) أَيْ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمِيعَ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُتَعَدٍّ بِالتَّسْلِيمِ وَالْآخَرَ بِالتَّسْلِيمِ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ هَكَذَا تَحَرَّرَ مَعَ طب بَعْدَ الْمُبَاحَثَةِ ثُمَّ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر اهـ. سم وَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْمَضْمُونَ نِصْفُهُ فَقَطْ، وَأَنَّهُ يُطَالَبُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَإِنَّ قَرَارَ ضَمَانِهِ عَلَى مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ أَمَانَةً عِنْدَ مَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ التَّلَفُ فَلَا يَضْمَنُهُ هُوَ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ، وَلَا الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ، وَلَا هُوَ مَأْذُونٌ فِي حِفْظِهِ، وَلَا خَالَفَ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ) أَيْ فِي رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنٍ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ كَوَلِيِّ إلَخْ هَذِهِ الْأَمْثِلَةُ مَا عَدَا الْمُكَاتَبَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ، وَمَا بَعْدَهُ لَا يَتَصَرَّفُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَقَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ، مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ التَّصَرُّفَ التَّامَّ، وَقَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ أَيْ الْمَذْكُورِينَ ذَلِكَ أَيْ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ أَيْ إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ فَالْوَلِيُّ لَا يَجُوزُ لَهُ رَهْنُ مَالِ مُوَلِّيهِ، وَلَا الِارْتِهَانُ عَلَيْهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
اهـ. شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ إلَخْ) لَوْ اُخْتُلِفَ فِي تَغَيُّرِ حَالُهُ صُدِّقَ النَّافِي بِلَا يَمِينٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ بِمَوْتِهِ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ وَوَرَثَتُهُ عُدُولٌ كَانَ لِلرَّاهِنِ نَقْلُهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ.
اهـ. أَقُولُ صَرَّحُوا بِذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ فَتَغَيَّرَ حَالُهُ أَوْ مَاتَ فَلِلرَّاهِنِ طَلَبُ النَّقْلِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ أَوْ فِسْقِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَدْلَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَتَشَاحَّا فِيهِ) فَإِنْ تَشَاحَّا فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ تَغَيُّرِ حَالِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إلَيْهِمَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهِ، وَلَوْ فَاسِقًا قِيلَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الثَّالِثَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ نَائِبَهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا يَرْهَنُ عَنْ غَيْرِهِ.
اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَرِّرْ.
وَحِينَئِذٍ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى) نَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى الْعُمُومِ بِقَوْلِهِ مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ ثَالِثٍ فَمَنْ
مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ أَوْ فَسَقَ جَعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ، وَإِنْ تَشَاحَّا وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ.
(وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ (لِلْحَاجَةِ) أَيْ عِنْدَهَا بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ، وَلَمْ يُوفِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا (وَيُقَدَّمُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (بِثَمَنِهِ) عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَبِالذِّمَّةِ وَحَقُّهُمْ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ (فَإِنْ أَبَى) الْمُرْتَهِنُ (الْإِذْنَ قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ ائْذَنْ) فِي بَيْعِهِ (أَوْ أَبْرِئْ) دَفْعًا لِضَرَرِ الرَّاهِنِ (أَوْ) أَبَى (الرَّاهِنُ بَيْعَهُ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِهِ) أَيْ بِبَيْعِهِ (أَوْ بِوَفَاءٍ) بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ (فَإِنْ أَصَرَّ) أَحَدُهُمَا عَلَى الْإِبَاءِ (بَاعَهُ الْحَاكِمُ) عَلَيْهِ وَقَضَى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ (وَلِمُرْتَهِنٍ
[حاشية الجمل]
هُوَ بِيَدِهِ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَبِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ، وَهَذَانِ الْعُمُومَانِ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ، وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا تَغَيَّرَ وَعَلَى كَوْنِ الْمَرْهُونِ بِيَدِهِ، وَبَيَانُ وَجْهِ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ، وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ الْعَدْلُ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ اتِّفَاقِهِمَا يُنْقَلُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَغَيَّرَ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ أَيْ لِشُمُولِهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ لِمَا إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ إذَا مَاتَ وَيَنْقُلُهُ الْوَارِثُ وَالرَّاهِنُ وَيَضَعَانِهِ عِنْدَ آخَرَ بِاتِّفَاقِهِمَا وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ إلَّا إنْ مَاتَ أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ بِالْفِسْقِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مِثْلُهُ الْعَجْزُ عَنْ الْحِفْظِ أَوْ حُدُوثُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٍّ.
(قَوْلُهُ وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ) ، وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِهِ فَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ الرَّاهِنُ رُدَّهُ لِأَبِيعَهُ لَمْ يَجِبْ بَلْ يُبَاعُ فِي يَدِهِ ثُمَّ بَعْدَ وَفَائِهِ يُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي بِرِضَا الرَّاهِنِ أَيْ إنْ كَانَ لَهُ أَيْ الرَّاهِنِ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَوْ لِلرَّاهِنِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُسَلِّمْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْحَاكِمُ اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْ لِلرَّاهِنِ، وَهَذَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ أَيْ رِضَا الْمُشْتَرِي اهـ.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِئْذَانِهِ وَاسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ صَحَّ بَيْعُهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهَا تَوْطِئَةً لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي، وَإِلَّا فَلِلرَّاهِنِ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ (قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى الْوَقْتِ لَا لِلتَّعْلِيلِ لِصِدْقِهَا بِسَبْقِ الْحَاجَةِ وَمُقَارَنَتِهَا وَتَأَخُّرِهَا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَلَمْ يُوفَ) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ وَفِيهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يُوَفِّيَ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَأْخِيرٌ كَثِيرٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّائِقِ أَنْ يَسْتَمِرَّ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ مَعَ مُطَالَبَتِهِ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالٍ آخَرَ حَالَةَ الْحَجْرِ اهـ. ح ل وَطَرِيقُ الْمُرْتَهِنِ فِي طَلَبِ التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ أَنْ يُفْسَخَ الرَّهْنُ لِجَوَازِهِ مِنْ جِهَتِهِ وَيُطَالَبَ الرَّاهِنُ بِالتَّوْفِيَةِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلِلْمُرْتَهِنِ طَلَبُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَطَلَبُ وَفَاءٍ دَيْنِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ طَلَبُ الْبَيْعِ وَفُهِمَ مِنْ طَلَبِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَخْتَارَ الْبَيْعَ وَالتَّوْفِيَةَ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّأْخِيرِ، وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَاجِبًا فَوْرًا؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ بِعَيْنِ الرَّهْنِ رِضًا مِنْهُ بِاسْتِيفَائِهِ مِنْهُ وَطَرِيقُهُ الْبَيْعُ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ) أَيْ أَوْ أَشْرَفَ الرَّهْنُ عَلَى الْفَسَادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَلْزَمَهُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَصَرَّ أَحَدُهُمَا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ إصْرَارِ الرَّاهِنِ فَإِنْ أَصَرَّ الْمُرْتَهِنُ فَلَا مَانِعَ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ مَا وَاحِدٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالْإِصْرَارُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الِامْتِنَاعِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) أَيْ بَاعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ أَيْ حَيْثُ لَا غَرَضَ فِي الِامْتِنَاعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْقُنْيَةِ وَهَلَّا بَاعَهُ الرَّاهِنُ إذَا أَصَرَّ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ بَيْعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَدْيُونِ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ امْتِنَاعِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ ثَمَنِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ ثَمَنُ غَيْرِهِ إذَا بَاعَهُ أَيْ الْغَيْرُ وَمِثْلُ إصْرَارِ الرَّاهِنِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مَا لَوْ كَانَ غَائِبًا، وَلَيْسَ لَهُ مَا يُوَفِّي مِنْهُ غَيْرَ الْمَرْهُونِ أَوْ كَانَ بَيْعُهُ أَصْلَحَ فَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَمِلْكِ الرَّاهِنِ لَهُ وَكَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَيُوفِي مِنْ ثَمَنِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْيَدِ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ بِالْيَدِ أَيْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَكْفِي إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ أَيْ الرَّاهِنُ بَاعَهُ الْقَاضِي بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ، وَمِلْكُ الرَّاهِنِ كَالْمُمْتَنِعِ بِلَا رَهْنٍ مِنْ الْبَيْعِ لِدَيْنِهِ وَكَمَا لَوْ أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ وَارِثُهُ ذَلِكَ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ ثُمَّ لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْبَحْثَ عَنْهُ صُدِّقَ الْقَاضِي، وَلَا يَدَّعِي ذَلِكَ أَيْ عَدَمَ الْبَحْثِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً أَوْ قَاضِيًا فَالْغَيْبَةُ كَالْجَحْدِ وَقَدْ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَيَبِيعُهُ وَبَيْعُ الرَّاهِنِ الْعَاجِزِ عَنْ الْمُرْتَهِنِ وَالْقَاضِي كَبَيْعِ الْمُرْتَهِنِ حِينَئِذٍ.
اهـ.
وَقَوْلُهُ وَكَمَا لَوْ أَثْبَتَ إلَى قَوْلِهِ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَطْلَقَ الْغَيْبَةَ كَالرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ تَجْرِيدِهِ: وَإِذَا غَابَ الرَّاهِنُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ الْحَالَ عِنْدَ الْقَاضِي لِيَبِيعَهُ أَوْ دُونَهَا لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَكَذَا
بَيْعُهُ) فِي الدَّيْنِ (بِإِذْنِ رَاهِنٍ وَحَضْرَتِهِ) بِخِلَافِهِ فِي غَيْبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيُتَّهَمُ فِي الِاسْتِعْجَالِ وَتَرْكِ النَّظَرِ فِي الْغَيْبَةِ دُونَ الْحُضُورِ نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ قَالَ بِعْهُ بِكَذَا صَحَّ الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (وَلِلثَّالِثِ بَيْعُهُ) عِنْدَ الْمَحَلِّ (إنْ شَرْطَاهُ، وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ الرَّاهِنَ) فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْإِذْنِ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يُشْتَرَطُ مُرَاجَعَتُهُ قَطْعًا فَرُبَّمَا أَمْهَلَ أَوْ أَبْرَأَ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ وَيَنْعَزِلُ الثَّالِثُ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ لَا الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي الْبَيْعِ، وَإِذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ وَيَكُونُ بَيْعُ الثَّالِثِ لَهُ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ) كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِيهِ، وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ بِجِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ (فَإِنْ زَادَ) فِي الثَّمَنِ (رَاغِبٌ قَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ الْبَيْعِ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ (فَلْيَبِعْهُ) بِالزَّائِدِ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ وَيَكُونُ الثَّانِي فَسْخًا لَهُ
[حاشية الجمل]
لَوْ مَاتَ لَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَغَيْبَةِ الْوَارِثِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ.
اهـ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا قَضَاءٌ مُتَعَلِّقٌ بِغَائِبٍ فَتَكْفِي مَسَافَةُ الْعَدْوَى ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ لِلْفَاضِلِ م ر فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مَبْنِيًّا عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي قَضَاءِ الْغَائِبِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) أَيْ قَهْرًا عَلَيْهِ وَقَدْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ بَيْعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَدْيُونِ أَوْ امْتِنَاعِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْغَائِبِ فَيَفْعَلُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً فَإِنْ كَانَ لِلْغَائِبِ نَقْدٌ حَاضِرٌ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَطَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَفَاءً مِنْهُ وَأَخَذَ الْمَرْهُونَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْدٌ حَاضِرٌ وَكَانَ بَيْعُ الْمَرْهُونِ أَرْوَجَ وَطَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بَاعَهُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بَيْعُهُ بِإِذْنِ رَاهِنٍ وَحَضْرَتِهِ) مَحَلُّهُ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ: بِعْهُ لِي أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ بِعْهُ لَك لَمْ يَصِحَّ لِلتُّهْمَةِ اهـ. حَجّ
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ أَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَرْهُونِ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ، وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ بِفَلْسٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَحْرِصُ عَلَى أَوْفَى الْأَثْمَانِ تَحْصِيلًا لِدَيْنِهِ مَا أَمْكَنَهُ فَتَضْعُفُ التُّهْمَةُ أَوْ تَنْتَفِي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر مُعْتَمَدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ صَحَّ قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ، وَإِنْ قَدَّرَ الثَّمَنَ كَذَا نُقِلَ عَنْهُ، وَفِي الشَّارِحِ الصِّحَّةُ كَمَا فِي الشَّرْحِ كحج اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ شَرَطَاهُ) أَيْ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) هَذَا الظَّرْفُ أَيْ قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ظَرْفٌ لِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ الْكَائِنَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الشَّرْطُ الْوَاقِعُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَا يَصِحُّ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ قَبْضُ الثَّالِثِ لَهُ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ بَعْدَ قَبْضِ الثَّالِثِ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَقَبْلَ وَقْتِ الْبَيْعِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهَذَا الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْذَانِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ أَنَّهُ رُبَّمَا أَمْهَلَ أَوْ أَبْرَأَ.
اهـ. حَلَبِيٌّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ثُمَّ رَأَيْت مُحَصَّلَهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ لَا الْمُرْتَهِنِ) لَكِنْ يَبْطُلُ بِعَزْلِهِ إذْنُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ) أَيْ الْبَيْعِ كَالْوَكِيلِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ وَلَا يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَإِلَّا ضَمِنَ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ نَقْدُ غَيْرِ الْبَلَدِ أَنْفَعَ.
اهـ ح ل
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَدْفَعُ ثَمَنَ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا مِنْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ التَّغَابُنَ التَّسَامُحُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَعْنَاهُ التَّسَامُحُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ يُبْتَلَى بِالْغَبْنِ فِيهِ كَثِيرًا وَتَفْسِيرُهُ بِمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ اهـ. سم بِالْمَعْنَى.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر مِمَّا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ أَيْ يُبْتَلَوْنَ بِالْغَبْنِ فِيهِ كَثِيرًا، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ الرَّاهِنُ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي بِيعَ بِهِ يَفِي بِالدَّيْنِ فَيَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ مَا بَاعَ بِهِ دُونَ قِيمَتِهِ بِكَثِيرٍ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ إلَخْ مِثْلُهُ الرَّاهِنُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ رَهَنَ عَلَى دَيْنٍ لَيْسَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَرَأَى بَيْعَهُ بِذَلِكَ لِيَدْفَعَهُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَفِي م ر مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ) مُعْتَمَدٌ وَهَلَّا كَانَ لِلرَّاهِنِ ذَلِكَ سم أَقُولُ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَتَحْصِيلِ الدَّيْنِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى تَأْخِيرِ التَّوْفِيَةِ فَيَضُرُّ بِالْمُرْتَهِنِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ رَاغِبٌ قَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ بِأَنْ ارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ قَبِيلِ الشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ، وَهُوَ حَرَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ رَاغِبٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ مَوْثُوقٌ بِهِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَيْ وَسَلِمَ مَالُهُ مِنْ الشُّبْهَةِ إنْ سَلِمَ الْمَبِيعُ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَقَلَّ شُبْهَةً مِنْ مَالِهِ احْتَمَلَ أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إلَى زِيَادَتِهِ أَيْضًا وَاحْتَمَلَ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ، وَمَا قَبْلَهَا وَالزِّيَادَةُ مَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ اهـ. حَجّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِاسْتِقْرَارِ الزِّيَادَةِ عَدَمُ رُجُوعِ الطَّالِبِ بِهَا عَنْهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ اسْتِقْرَارَ الزِّيَادَةِ شَرْطًا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا انْفَسَخَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَقِرَّ بِأَنْ رَجَعَ الرَّاغِبُ عَنْهَا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يَتَبَيَّنُ اسْتِمْرَارُهُ وَالشَّارِحُ قَدْ صَرَّحَ بِخِلَافِ هَذَا حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ إلَخْ وَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ تَفْسِيرُ الِاسْتِقْرَارِ بِمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ فِي قَوْلِهِ وَسَوْمٌ
(وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ بَيْعِهِ (انْفَسَخَ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ عَنْ الزِّيَادَةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ اُشْتُرِطَ بَيْعٌ جَدِيدٌ وَقَوْلِي فَلْيَبِعْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلْيُفْسَخْ وَلْيَبِعْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْسَخُ فَيَرْجِعُ الرَّاغِبُ فَإِنْ زِيدَ بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ (وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ) حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالثَّالِثُ أَمِينُهُ فَمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ.
فَإِنْ ادَّعَى الثَّالِثُ تَلَفَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الرَّاهِنِ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الثَّالِثِ، وَإِنْ كَانَ أَذِنَ فِي التَّسْلِيمِ (فَإِنْ تَلِفَ) الثَّمَنُ (فِي يَدِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَرْهُونُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ، وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) فَيَرْجِعُ الثَّالِثُ الْغَارِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاكِمَ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَوْ مَوْتِهِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي فِي مَالِ الرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ الثَّالِثُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ، وَهُوَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطٍ فَمُقْتَضَى تَصْوِيرِ الْإِمَامِ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُ غَيْرِهِ خِلَافَهُ، وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُرْتَهِنُ.
[حاشية الجمل]
عَلَى سَوْمٍ بَعْدَ تَقَرُّرِ ثَمَنٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّقَرُّرِ انْتِهَاءُ الرَّغَبَاتِ بِحَيْثُ لَا يُطَافُ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ لِلزِّيَادَةِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ أَيْ بِأَنْ جَزَمَ الرَّاغِبُ فِيهَا بِهَا، وَهَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ) وَكَانَتْ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا وَكَانَتْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا انْفَسَخَ) لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالزِّيَادَةِ حَتَّى انْقَضَى الْخِيَارُ قَالَ السُّبْكِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَالْأَقْرَبُ تَبَيُّنُ الِانْفِسَاخِ وَارْتَضَاهُ طب قَالَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِنَفْسِ الْأَمْرِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ بَيْعٌ جَدِيدٌ) أَيْ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ.
اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُفْسَخُ) أَيْ يَشْتَغِلُ بِالْفَسْخِ فَيَرْجِعُ إلَخْ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ زِيدَ بَعْدَ اللُّزُومِ) أَيْ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّزُومِ فِي الْمَتْنِ اللُّزُومُ مِنْ طَرَفِ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الثَّالِثُ سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا، وَكَأَنَّ الْمُحَشِّي فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّزُومِ، اللُّزُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَاحْتَاجَ إلَى زِيَادَةِ هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ) لَكِنْ يُسَنُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمُشْتَرِيَ لِيَبِيعَهُ مِنْ الرَّاغِبِ بِالزِّيَادَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ إلَخْ) مِثْلُهُ مَنْ أَرْسَلَهُ الْمَدِينُ بِدَيْنِهِ لِيُسَلِّمَهُ لِلدَّائِنِ فَقَالَ الدَّائِنُ: اُتْرُكْهُ عِنْدَك، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِي، وَفِي قَبْضِي فَتَلِفَ عِنْدَ الرَّسُولِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْسِلِ اهـ. م ر.
(فَرْعٌ) يُصَدَّقُ أَمِينُهُمَا أَيْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي تَلَفِ الْمَرْهُونِ أَوْ رَدِّهِ عَلَى الرَّاهِنِ اهـ. عب اهـ. سم
(قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى الثَّالِثُ تَلَفَهُ) أَيْ وَلَمْ يُبَيِّنْ سَبَبًا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَهُ فَعَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الثَّالِثِ) وَحِينَئِذٍ فَهَلْ لِهَذَا الثَّالِثِ أَنْ يَرْجِعَ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا ظَفِرَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ أَخَذَهُ كَالظَّافِرِ بِحَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي غُرْمِهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي غَرِمَهُ أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُصَدِّقُهُ فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ) أَيْ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ مَعَ عَدَمِ عَوْدِ ثَمَرَةٍ عَلَى الرَّاهِنِ نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ، وَلَمْ تَشْهَدْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ الثَّالِثَ مَقَامَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ عَقْدٌ، وَلَا بُدَّ لَهُ عَلَى الثَّمَنِ اهـ. ح ل؛ وَلِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِالتَّوْكِيلِ أَلْجَأَ الْمُشْتَرِي شَرْعًا إلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لِلْعَدْلِ هَذَا غَايَةُ مَا قِيلَ فِيهِ، وَإِلَّا فَالْمُطَالَبَةُ لَهُ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ، وَلَا عَقْدَ، وَلَا يَضْمَنُ بِالتَّعْزِيرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ اهـ. سم
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاكِمَ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ أَيْ مَحَلُّ هَذَا إنْ كَانَ الثَّالِثُ وَكِيلًا عَنْ الرَّاهِنِ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونَ الْحَاكِمِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِي مَالِ الرَّاهِنِ، وَلَا يُطَالِبُ الثَّالِثَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَضْمَنُ) أَيْ الْحَاكِمُ فَكَذَا نَائِبُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطِهِ) أَيْ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَإِلَّا بِأَنْ تَسَلَّمَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ أَعَادَهُ لِلثَّالِثِ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَيْضًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَمُقْتَضَى تَصْوِيرِ الْإِمَامِ) أَيْ تَصْوِيرِهِ التَّلَفَ السَّابِقَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الرَّاهِنِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ، وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُ غَيْرِهِ خِلَافَهُ أَيْ أَطْلَقُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُرَدِّدُ الطَّلَبَ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالثَّالِثِ إذَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ وَالْقَرَارُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ كَوْنِ الثَّالِثِ مُتَعَدِّيًا فِي التَّلَفِ أَوْ لَا اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ يَقُولُ بِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الرَّاهِنِ مَعَ كَوْنِ التَّلَفِ بِتَفْرِيطِ الثَّالِثِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ أَقَامَ الْوَكِيلَ مَقَامَهُ وَجَعَلَ يَدَهُ كَيَدِهِ فَإِذَا فَرَّطَ الْوَكِيلُ فَقَدْ اسْتَقَلَّ بِالْعُدْوَانِ فَلْيَسْتَقِلَّ بِالضَّمَانِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَيْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ الرَّاهِنِ كَمَا عَلِمْت كَوْنَهُ أَقَامَ الثَّالِثَ مَقَامَهُ وَجَعَلَ يَدَهُ كَيَدِهِ فَإِذَا فَرَّطَ فَقَدْ اسْتَقَلَّ بِالْعُدْوَانِ فَلْيَسْتَقِلَّ بِالضَّمَانِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ إلَى هُنَا، وَقَوْلُهُ الْمُرْتَهِنُ أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَ الْمَرْهُونَ بِإِذْنِ
(، وَعَلَيْهِ) أَيْ الرَّاهِنِ الْمَالِكِ (مُؤْنَةُ مَرْهُونٍ) كَنَفَقَةِ رَقِيقِ وَكِسْوَتِهِ وَعَلَفِ دَابَّةٍ وَأُجْرَةِ سَقْيِ أَشْجَارٍ وَجُذَاذِ ثِمَارٍ وَتَجْفِيفِهَا وَرَدِّ آبِقٍ وَمَكَانِ حِفْظٍ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ.
(، وَلَا يُمْنَعُ) الرَّاهِنُ (مِنْ مَصْلَحَتِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (كَفَصْدٍ وَحَجْمٍ) وَمُعَالَجَةٍ بِأَدْوِيَةٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حِفْظًا لِمِلْكِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا (وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) لِخَبَرِ «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ» أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ كَمَوْتِ الْكَفِيلِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ، وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا إذَا تَعَدَّى فِيهِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ (وَأَصْلُ فَاسِدِ كُلِّ عَقْدٍ) صَدَرَ (مِنْ رَشِيدٍ كَصَحِيحِهِ) فِي ضَمَانٍ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ أَثْبَتَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا فَالْمَقْبُوضُ بِفَاسِدٍ بَيْعٌ أَوْ إعَارَةٌ مَضْمُونٌ وَبِفَاسِدٍ رَهْنٌ أَوْ هِبَةٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ
[حاشية الجمل]
الرَّاهِنِ فَيُقَالُ: إنَّ الثَّمَنَ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ إلَى آخِرِ التَّفَارِيعِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ مَرْهُونٍ) أَيْ الَّتِي بِهَا بَقَاؤُهُ اهـ. ح ل أَيْ دُونَ الَّتِي بِهَا تَنْمِيَتُهُ فَإِنْ غَابَ أَوْ أَعْسَرَ رَاجَعَ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ وَلَهُ الْإِنْفَاقُ بِإِذْنِهِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ أَيْضًا فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ وَأَشْهَدَ بِالْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. حَجّ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ أَيْ الرَّاهِنِ الْمَالِكِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُسْتَعِيرِ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُعِيرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِ تَرْكَ سَقْيِ زَرْعِهِ وَعِمَارَةِ دَارِهِ، وَلَا لِحَقِّ اللَّهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِذِي الرُّوحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُؤَجِّرَ عِمَارَةُ الدَّارِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْدَفِعُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ الرَّاهِنُ إلَخْ) لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمَالِكِ كَسَابِقِهِ وَلَعَلَّهُ حَذَفَهُ مِنْهُ لِدَلَالَةٍ سَابِقَةٍ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ حِفْظًا لِمِلْكِهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الْمُسْتَعِيرِ الرَّاهِنِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ
الْمَصَالِحِ
وَمِثْلُهُ الْوَدِيعُ أَوْ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمَالِكِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا) فَلَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ مُنِعَ مِنْ الْفَصْدِ دُونَ الْحِجَامَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِخَبَرٍ رُوِيَ «قَطْعُ الْعُرُوقِ مَسْقَمَةٌ وَالْحِجَامَةُ خَيْرٌ مِنْهُ» اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا) قَالَ شَيْخُنَا لَكِنْ سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ اكْتِفَاءً بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ بَلْ الرَّقِيقُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْقَرِيبِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بَلْ فِي عَيْنِ الْمَرْهُونِ بِبَيْعِ جُزْءٍ مِنْهُ لِأَجْلِهَا إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُ، وَإِلَّا وَجَبَ فِي خَالِصِ مَالِهِ حِفْظًا لِحَقِّ الْقِنِّ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ نَفْيَ الْإِجْبَارِ عَلَيْهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَبَعًا لِلْمَحَامِلِيِّ ثَمَانِ مَسَائِلَ مَا لَوْ تَحَوَّلَ الْمَغْصُوبُ رَهْنًا أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ غَصْبًا أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ عَارِيَّةً أَوْ تَحَوَّلَ الْمُسْتَعَارُ رَهْنًا أَوْ رُهِنَ الْمَقْبُوضُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ رُهِنَ مَقْبُوضٌ بِسَوْمٍ أَوْ رَهَنَ مَا بِيَدِهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ خَالَعَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ خَالَعَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ لَا مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَالدَّلَالَةُ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ بِدُونِهِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّفْرِيطِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَمَعَ ضَمَانِهِ لَهَا دَيْنُهُ بَاقٍ بِحَالِهِ، وَقَوْلُهُ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى بِجَامِعِ فَوَاتِ التَّوَثُّقِ يَعْنِي مَعَ بَقَاءِ الدَّيْنِ بِحَالِهِ (قَوْلُهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ) عِبَارَةُ م ر أَوْ مُنِعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةُ إمَّا بَعْدَ سُقُوطِهِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَصْلُ فَاسِدِ كُلِّ عَقْدٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْكَثِيرُ وَالْغَالِبُ اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ فِي ضَمَانٍ أَيْ فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ يَضْمَنُ بِالثَّمَنِ، وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَبِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ اهـ. سم وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ التَّسْوِيَةُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي الضَّامِنِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِمُوَلِّيهِ فَاسِدًا تَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ، وَفِي الصَّحِيحَةِ عَلَى مُوَلِّيهِ، وَلَا فِي الْقَدْرِ فَلَا يُرَدُّ صَحِيحُ الْبَيْعِ مَضْمُونًا بِالثَّمَنِ وَفَاسِدُهُ بِالْبَدَلِ وَالْقَرْضِ بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ الصُّورِيِّ وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ، وَنَحْوُ الْقِرَاضِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ بِالْمُسَمَّى وَفَاسِدُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ إلَخْ) الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ بَلْ هُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَا أَنَّهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ إنَّ وَاضِعَ إلَخْ لَا يُفِيدُ إلَّا ذَلِكَ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْأَوَّلِ فَهُوَ أَنَّ الشَّارِعَ وَالْمَالِكَ أَذِنَا فِي الصَّحِيحِ وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إلَّا الْمَالِكُ فَكَانَ أَوْلَى بِالضَّمَانِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَيْسَ أَوْلَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ بَلْ بِالضَّمَانِ اهـ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ تَخْفِيفٌ، وَلَيْسَ الْفَاسِدُ أَوْلَى بِهِ بَلْ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِالضَّمَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِلَا حَقٍّ فَكَانَ أَشْبَهَ بِالْغَصْبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ، وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: الصَّحِيحُ غَيْرُ الْمُضَمَّنِ أَذِنَ فِيهِ كُلٌّ مِنْ الشَّارِعِ وَالْمَالِكِ وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الشَّارِعُ فَكَانَ يُنَاسِبُهُ الضَّمَانُ لِنَهْيِ الشَّارِعِ عَنْهُ فَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ لَمَّا كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ
وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ رَشِيدٍ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ وَنَبَّهْت بِزِيَادَتِي أَصْلٌ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً وَمَا لَوْ قَالَ سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ فَاسِدٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَمَا لَوْ صَدَرَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَمِنْ الثَّانِي الشَّرِكَةُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَاسِدِهَا، وَمَا لَوْ صَدَرَ الرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةُ مِنْ مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ، وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ.
(وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ) أَيْ الْمَرْهُونِ (مَبِيعًا لَهُ عِنْدَ مَحِلٍّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ الْحُلُولِ (مُفْسِدٍ) لِلرَّهْنِ لِتَأْقِيتِهِ وَلِلْبَيْعِ لِتَعْلِيقِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَرْهُونُ بِهَذَا الشَّرْطِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْمَحِلِّ (أَمَانَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَإِنْ قَالَ رَهَنْتُك وَإِذَا لَمْ أَقْضِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك فَسَدَ الْبَيْعُ
[حاشية الجمل]
لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَالْمُرَادُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَضْعُهَا فِي الْفَاسِدِ، وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا أَيْ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَيْ لِكَوْنِ صَحِيحِهِ غَيْرَ مُضَمَّنٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ رَشِيدٍ إلَخْ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَيْدٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ، وَلَيْسَ لَهَا مُحْتَرَزٌ فِي الْأَوَّلِ، وَهَذَا، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ لَكِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الشِّقَّ الْأَوَّلَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالرُّشْدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّحِيحُ الصَّادِرُ مِنْ رَشِيدٍ مُضَمَّنًا، وَفَاسِدُهُ الصَّادِرُ مِنْ رَشِيدٍ مُضَمَّنٌ أَيْضًا كَانَ الْفَاسِدُ مِنْ غَيْرِ رَشِيدٍ أَوْلَى بِالضَّمَانِ تَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ أَيْ عَقْدٌ فَاسِدٌ لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ أَيْ مَضْمُونٌ مُتَعَلِّقُهُ، وَهُوَ الْمَقْبُوضُ فِيهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ) كَأَنْ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ أَيْ عَلَى وَاضِعِ الْيَدِ الرَّشِيدِ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُتَّهَبِ (قَوْلُهُ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ: الْأَصْلُ أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ إلَخْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ) الْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ حَتَّى تَخْرُجَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ كَصَحِيحِهِ فِي ضَمَانٍ وَعَدَمِهِ أَيْ ضَمَانِ الْعَيْنِ الَّتِي لَمْ يَتَعَدَّ فِيهَا، وَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ عَيْنٍ أَوْ عَيْنٌ تَعَدَّى فِيهَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ أُجِيبَ عَنْ خُرُوجِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَحْوِهَا عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ ضَمَانُ الْعِوَضِ الْمَقْبُوضِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ كَالْمَحَلِّيِّ بِقَوْلِهِ فَالْمَقْبُوضُ بِفَاسِدٍ بَيْعٌ إلَخْ فَالْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْأَعْيَانِ الَّتِي لَا تَعَدِّي فِيهَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ اهـ. وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف فَقَالَ أَجَابَ م ر وَغَيْرُهُ عَنْ خُرُوجِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ فِي الْمَالِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَأَمَّا فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ فَمَالُ الْقِرَاضِ وَالثَّمَرَةِ وَالشَّجَرِ فِي الْمُسَاقَاةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَكَذَا مَالُ الشَّرِكَةِ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَضَمَانُ الْمَرْهُونِ وَالْمُكْتَرِي الْمَغْصُوبَيْنِ لِعَارِضِ الْغَصْبِ لَا مِنْ حَيْثُ الْفَسَادُ وَالصِّحَّةُ (قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي ضَمَانٍ أَيْ إذَا كَانَ صَحِيحُهُ يَقْتَضِي الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَيْ وَقَدْ يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ وَفَاسِدُهُ لَا يَقْتَضِيهِ كَالْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَقَوْلُهُ وَمِنْ الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَدَمُهُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ) وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ عَرَضَ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهَا إلَى أَنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ حَيْثُ تَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لَمْ تَسْتَقِرَّ، وَمَا لَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَادٍ مَغْرُوسٍ أَوْ لِيَغْرِسَهُ وَيَتَعَهَّدَهُ مُدَّةً فَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا وَقَدَّرَ مُدَّةً لَا تُتَوَقَّعُ فِيهَا الثَّمَرَةُ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ الثَّانِي) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ الَّذِي حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ مُقَابِلِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: 81] أَيْ وَالْبَرْدَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي الْعَمَلِ مُعْتَادَةٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَإِذَا صَحَّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَقْصِيرٌ، وَلَا يُعَدَّانِ مُقَصِّرَيْنِ بِخِلَافِهِمَا عِنْدَ الْفَسَادِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا قَصَّرَا أَثِمَا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ التَّشْدِيدُ عَلَيْهِمَا فَوَجَبَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْفَاسِدَةِ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا عَنْهَا اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَاسِدِهَا) أَيْ فَيَضْمَنُ كُلٌّ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِ الْآخَرِ إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي) أَيْ إذَا كَانَ الْآخِذُ مِنْهُ يَجْهَلُ تَعَدِّيهِ، وَإِلَّا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ لَا عَلَى الْمُتَعَدِّي اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَهُ) الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْفَاءَ فَفَرَّعَ عَلَى الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ، وَهُوَ قَبْلَهُ أَمَانَةٌ وَعَلَى الْقَاعِدَةِ الْأُولَى الْمَفْهُومُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَهُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ رَهَنَهُ أَرْضًا وَأَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ قَبْلَ الشَّهْرِ أَمَانَةٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ عَلَى الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا فَلَزِمَ كَوْنُهُ مُسْتَعِيرًا بَعْدَ الشَّهْرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ رَهَنْتُك هَذَا بِشَرْطِ أَنِّي أَوْ عَلَى أَنِّي إنْ لَمْ أُوفِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك اهـ. ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ إلَخْ) ، وَالْقَبْضُ لِلرَّهْنِ وَقَعَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا أَيْ قَبْضِ الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ رَهَنْتُكَ إلَخْ)
قَالَ السُّبْكِيُّ: لَا الرَّهْنُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ شَيْئًا، وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِيهِ (وَحَلَفَ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ فَيُصَدَّقُ (فِي دَعْوَى تَلَفٍ) لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ كَالْمُكْتَرِي فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي كَالْغَصْبِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ (لَا) فِي دَعْوَى (رَدٍّ) إلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ.
(وَلَوْ وَطِئَ) الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِدُونِهَا (لَزِمَهُ مَهْرٌ إنْ عُذِرَتْ) كَأَنْ أَكْرَهَهَا أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ كَأَعْجَمِيَّةٍ لَا تَعْقِلُ (ثُمَّ إنْ كَانَ) وَطْؤُهُ (بِلَا شُبْهَةٍ) مِنْهُ (حُدَّ) ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ (، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ جَهْلًا) بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ (وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ، وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ
[حاشية الجمل]
غَرَضُهُ بِهَذَا الْبَيَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَشَرْطُ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَوْ شَرَطَ مَا لَوْ قَالَ رَهَنْتُك إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ لَا الرَّهْنُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ فَسَادُ الرَّهْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُؤَقَّتٌ مَعْنًى إذْ الْمَعْنَى رَهَنْتُكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَفَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ الْأَوْجَهُ إلَخْ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ شَيْئًا) لَك أَنْ تَقُولَ كَيْفَ يُقَالُ: لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ شَيْئًا وَمَعْنَى الْعِبَارَةِ كَمَا تَرَى رَهَنْتُك بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا مِنْك عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَفَاءِ لَا يُقَالُ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ تَرَاخِي هَذَا الْقَوْلِ عَنْ صِيغَةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ بَدِيهِيُّ الصِّحَّةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَوْلُ السُّبْكِيّ فِيمَا يَظْهَرُ لَا مَعْنَى لَهُ اهـ. عَمِيرَةُ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَحَلَفَ فِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ، وَلَمْ يُتَّهَمْ فَلَا يَحْلِفُ، وَإِنْ جَهِلَ السَّبَبَ الظَّاهِرَ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِوُجُودِهِ ثُمَّ يَحْلِفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِنَا أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ سم، وَقَوْلُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ عِبَارَةُ السُّبْكِيُّ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّ انْتِفَاعَهُمَا بِالْعَيْنِ نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْأَجِيرِ وَالْمُقَارِضِ فَإِنَّ انْتِفَاعَهُمْ بِالْمُقَابِلِ وَيَدُهُمْ نَائِبَةٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي كَالْغَاصِبِ إلَخْ) يَخْرُجُ مِنْ هَذَا مَعَ كَلَامِ الْمَتْنِ قَاعِدَةٌ، وَهِيَ: أَنَّ كُلَّ وَاضِعِ يَدٍ سَوَاءٌ كَانَ ضَامِنًا أَوْ أَمِينًا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا دَعْوَى الرَّدِّ فَيُفَصَّلُ فِيهَا بَيْنَ الضَّامِنِ فَلَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بَلْ بِالْبَيِّنَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ وَالْأَمِينِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ وَالْمُرْتَهِنَ فَيُكَلَّفَانِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الرَّدِّ تَأَمَّلْ
، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ صَرِيحًا اهـ. (قَوْلُهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَيْ لِأَجْلِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ يَضْمَنُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لَا فِي دَعْوَى رَدٍّ) أَيْ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَهِيَ كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الدَّلَّالُ وَالصَّبَّاغُ وَالْخَيَّاطُ وَالطَّحَّانُ؛ لِأَنَّهُمْ أُجَرَاءُ لَا مُسْتَأْجِرُونَ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فَيُصَدَّقُونَ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِلَا بَيِّنَةٍ (فَائِدَةٌ)
قَالَ السُّبْكِيُّ كُلُّ مَنْ جَعَلْنَا الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ كَانَتْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ لِلْعَيْنِ عَلَى الْمَالِكِ اهـ. ع ش عَلَى م ر مِنْ قَوْلِهِ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ أَيْ وَمَنْ لَمْ يُجْعَلْ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ، وَهُوَ الضَّامِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُرْتَهِنُ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الرَّادِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَأْتِي فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ، وَالْفَرْقُ الْوَاضِحُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّلَفَ غَالِبًا لَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَيُعْذَرُ بِخِلَافِ الرَّدِّ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا تَتَعَذَّرُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَهْرٌ) أَيْ مَهْرُ ثَيِّبٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَمَهْرُ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَأَرْشُ بَكَارَةٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْوَطْءِ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَهْرٌ قَالَ شَيْخُنَا ز ي وَيَجِبُ فِي بِكْرٍ مَهْرُ بِكْرٍ وَيُتَّجَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ لَا مَعَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْإِتْلَافُ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ أَثَرُهُ بِالْإِذْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ كَأَنْ أَكْرَهَهَا) ، وَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِهِ بِذَلِكَ فَلَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بِهِ فَيَضْمَنُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَاطِئُ وَالْأَمَةُ فِي الْإِكْرَاهِ، وَعَدَمِهِ هَلْ تُصَدَّقُ الْأَمَةُ أَوْ الْوَاطِئُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْمَهْرِ فِي وَطْءِ أَمَةِ الْغَيْرِ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَعَدَمُ لُزُومِ الْمَهْرِ ذِمَّةَ الْوَاطِئِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ) اُنْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ جَهْلُهَا التَّحْرِيمَ بِمَا يَأْتِي فِي الْمُرْتَهِنِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ، وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ إلَخْ فَيُقَالُ هُنَا وَأَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ فِي تَمْكِينِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ وَطْئِهَا أَوْ قُرْبِ عَهْدِهَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَتْ بَعِيدَةً عَنْ الْعُلَمَاءِ تَأَمَّلْ
اهـ. شَيْخُنَا
وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبُ مَهْرِ الْجَاهِلَةِ وَتَقْيِيدُ جَهْلِ الْوَاطِئِ بِمَا يَأْتِي أَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنَّهَا مِثْلُهُ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي وَحَذَفُوهُ لِلْعِلْمِ بِهِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ جَهْلُ مِثْلِ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ.
اهـ. إيعَابٌ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرُ نَسِيبٍ) إنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ رَقِيقًا، وَهُوَ نَسِيبٌ كَأَنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ بِأَمَةٍ أَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ) أَيْ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الرَّاهِنُ، وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَلَا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ إلَخْ اهـ. ع ش
وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ أَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ (فَلَا) أَيْ فَلَا يُحَدُّ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِيَمِينِهِ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ لَاحِقٌ بِهِ لِلشُّبْهَةِ (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا) لِتَفْوِيتِهِ الرِّقَّ عَلَيْهِ وَقَوْلِي وَلَوْ وَطِئَ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَلَوْ أَتْلَفَ مَرْهُونٌ فَبَدَّلَهُ) ، وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ (رَهَنَ) مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَيُجْعَلُ بَعْدَ قَبْضِهِ فِي يَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الثَّالِثِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ وَقَبَضَ بَدَلَهُ صَارَ رَهْنًا لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً (وَالْخَصْمُ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَدَلِ (الْمَالِكُ) رَاهِنًا كَانَ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ جَهْلُ تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ يَعْنِي قَالَ ظَنَنْت أَنَّ الِارْتِهَانَ يُبِيحُ الْوَطْءَ، وَإِلَّا فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا اهـ. شَرْحُ م ر
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا أَيْ فِي إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ) أَيْ سَوَاءٌ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَيْنَهُمْ وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ فَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِهِ فَلَا يُعْذَرُ فِي دَعْوَى جَهْلِ التَّحْرِيمِ مَعَ الْإِذْنِ، وَلَا يَغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ إبَاحَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ.
اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَع ش عَلَيْهِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ ح ل مِنْ إيهَامِهَا خِلَافَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ إلَخْ) هَذَا الْإِذْنُ هُوَ الشُّبْهَةُ وَمِنْ الشُّبْهَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ أَمَةً لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ وَادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ فِي الْحُدُودِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ أَمَةَ زَوْجَتِهِ وَادَّعَى ظَنَّ جَوَازِ وَطْئِهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ زَوْجَتِهِ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر بِتَصَرُّفٍ
(قَوْلُهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ) أَيْ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحُكْمِ اهـ. ع ش وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْبُعْدِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ) وَإِذَا مَلَكَ الْمُرْتَهِنُ هَذِهِ الْأَمَةَ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَبًا لِلرَّاهِنِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْإِيلَادِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي النِّكَاحِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ وَطْئِهِ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهَا أَوْ اتَّهَبَهَا مِنْ الرَّاهِنِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ زَوَّجَهُ إيَّاهَا فَحَلَفَ الرَّاهِنُ بَعْدَ إنْكَارِهِ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لَهُ كَأُمِّهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ مَلَكَهَا الْمُرْتَهِنُ فِي غَيْرِ صُورَةِ التَّزْوِيجِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ لَإِقْرَارَاهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ وَلَدًا لِلْمَالِكِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ بِتَقْدِيرِ رِقِّهِ كَأَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ وَلَدَ ابْنِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ رَاهِنًا أَوْ مُعِيرًا (قَوْلُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ) أَيْ وَقْتَ الْوِلَادَةِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُتْلِفَ مَرْهُونٌ) أَيْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ فَبَدَلُهُ رَهْنٌ، وَلَوْ زَائِدًا عَلَى قِيمَتِهِ كَأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ فَإِنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ بَاقٍ كَانَ مَرْهُونًا مَعَهُ وَيَكُونُ الْبَدَلُ رَهْنًا، وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُتْلِفُ وَفَائِدَةُ رَهْنِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الْغُرَمَاءِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ، وَلَمْ يُخَلِّفْ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ بَلْ وَعَلَى مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ اهـ. ح ل وَفَائِدَةُ رَهْنِهِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُتْلِفُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَقْدُمُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ إذَا أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ وَتَزَاحَمَتْ الدُّيُونُ فِي تَرِكَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُتْلِفَ مَرْهُونٌ) أَيْ إتْلَافًا مُضَمَّنًا خَرَجَ مَا لَوْ تَلِفَ بِنَفْسِهِ أَوْ أُتْلِفَ دَفْعًا لِصِيَالِهِ فَلَا بَدَلَ لَهُ بَلْ يَفُوتُ الرَّهْنُ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُتْلِفَ مَرْهُونٌ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلِفُ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ أَوْ أَجْنَبِيًّا اهـ. ع ش وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ قَبْضُ الْبَدَلِ (قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا يَقْبِضُهُ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَرْهُونٌ فِي الذِّمَّةِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْضُ غَيْرِ الْمَالِكِ مَعَ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ مِلْكٌ لَهُ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَدْ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَاخْتَارَ م ر صِحَّةَ قَبْضِ غَيْرِ الْمَالِكِ مِمَّنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ كَمَا يَصِحُّ قَبْضُ الْمَالِكِ أَيْضًا وَأَقُولُ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْوَضْعِ تَحْتَ يَدِهِ صَارَ نَائِبًا عَنْ الْمَالِكِ شَرْعًا فِي الْقَبْضِ فَاعْتُدَّ بِقَبْضِهِ.
اهـ. سم، وَقَوْلُهُ كَمَا يَصِحُّ قَبْضُ الْمَالِكِ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ م ر، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ نَصُّهَا: لَكِنْ لَا يَقْبِضُهُ، وَإِنَّمَا يَقْبِضُهُ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ تَحْتَ يَدِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَقْبِضَهُ بَلْ يُخَيَّرُ الْجَانِي بَيْنَ إقْبَاضِهِ لِلْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ رَدَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِحَقٍّ بَرِئَ فَقَوْلُهُ لَا يَقْبِضُهُ مَعْنَاهُ لَا يَتَعَيَّنُ قَبْضُهُ اهـ. مَعَ زِيَادَةٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الثَّالِثُ) أَيْ أَوْ الرَّاهِنُ، وَلَوْ قَالَ وَجُعِلَ بِيَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ لِيَشْمَلَ الرَّاهِنَ فِيمَا لَوْ تَوَافَقَا عَلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. مِنْ ع ش (قَوْلُهُ الْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ) الْمُرَادُ مَالِكٌ لِتَصَرُّفٍ لِيَدْخُلَ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ، وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ مَالِكُ الرَّقَبَةِ فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الْمَالِكِ إنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا فَهُوَ أَيْضًا خَصْمٌ أَوْ مُرْتَهِنًا
أَوْ مُعِيرًا لِلْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وَلَهُ إذَا خَاصَمَ الْمَالِكُ حُضُورَ خُصُومَتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْبَدَلِ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْمَالِكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاهِنِ
(فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ) فِي الْمَرْهُونِ الْمُتْلَفِ (وَاقْتَصَّ) أَيْ الْمَالِكُ لَهُ أَوْ عَفَا بِلَا مَالٍ (فَاتَ الرَّهْنُ) فِيمَا جَنَى عَلَيْهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِلَا بَدَلٍ (أَوْ) وَجَبَ (مَالٌ) بِعَفْوِهِ عَنْ قِصَاصٍ بِمَالٍ أَوْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا يُوجِبُ مَالًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوِهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ (لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ) لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ (وَلَا) يَصِحُّ (إبْرَاءِ الْمُرْتَهِنِ الْجَانِي) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ.
(وَسَرَى رَهْنٌ إلَى زِيَادَةٍ) فِي الْمَرْهُونِ (مُتَّصِلَةٍ) كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ إذْ لَا يُمْكِنُ انْفِصَالُهَا بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ وَبَيْضٍ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَا يَسْرِي إلَيْهَا كَالْإِجَارَةِ (وَدَخَلَ فِي رَهْنِ حَامِلٍ حَمْلَهَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ فَهُوَ رَهْنٌ بِخِلَافِ رَهْنِ الْحَائِلِ لَا يَتْبَعُهَا حَمْلُهَا الْحَادِثُ فَلَيْسَ بِرَهْنٍ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ مُتَعَذِّرٌ وَتَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَى الْأُمِّ وَالْحَمْلِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ سَأَلَ أَنْ تُبَاعَ وَيُسْلَمَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُرْتَهِنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ.
(وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ قَدِمَ بِهِ) عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَبِالذِّمَّةِ
[حاشية الجمل]
أَوْ مُسْتَعِيرًا فَلَيْسَ بِخَصْمٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف أَيْ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْمَالِكَ يُخْرِجُ الْوَصِيَّ وَالْقَيِّمَ مَعَ أَنَّهُمَا يُخَاصِمَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يُخَاصِمْ الْمَالِكُ لَمْ يُخَاصِمْ الْمُرْتَهِنُ وَمِثْلُ الْإِتْلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ الْمَرْهُونَ فَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ لَا الْمُرْتَهِنُ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُخَاصِمُ فِي الْمَغْصُوبِ إذَا تَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ الْمَغْصُوبَةَ فَلِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ جَزْمًا اهـ. شَرْحُ م ر وَوَجْهُ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ هُنَا أَنَّهُ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ يُكَذِّبُ دَعْوَاهُ اهـ. شَرْحُ حَجّ
(قَوْلُهُ أَوْ مُعِيرًا لِلْمَرْهُونِ) نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الرَّاهِنِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ الرَّاهِنَ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ لِيَتَوَثَّقَ بِالْبَدَلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُسْتَأْجِرِ إذَا تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الْمُؤَجِّرِ لِغَيْبَتِهِ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الْمُخَاصَمَةُ مِنْ حَيْثُ الْبَدَلُ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ وَثِيقَةً عِنْدَهُ فَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ فَقَوْلُهُ وَلَهُ حُضُورُ خُصُومَتِهِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُخَاصِمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الدَّيْنِ وَثِيقَةً عِنْدَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْضُرُ مَجْلِسَ الْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَاصَمَةٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ وَالِدٍ م ر إنَّ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةَ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ بِالْبَدَلِ اهـ.
وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُخَاصَمَةِ الْمَالِكِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُخَاصِمُ لِمَا ذُكِرَ سَوَاءٌ خَاصَمَ الْمَالِكُ أَمْ لَا.
اهـ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا، وَقَوْلُهُ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْأُولَى لِلْمُسْتَعِيرِ، وَإِنَّهُ الْخَصْمُ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فِيهِمَا بَلْ الْقِيمَةُ فِي الْأُولَى لِلْمُعِيرِ، وَهُوَ الْخَصْمُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَحَدِهِمَا.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ فَاتَ الرَّهْنُ) هَذَا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ فَإِنْ كَانَتْ فِي طَرَفٍ أَوْ نَحْوِهِ فَالرَّهْنُ بَاقٍ بِحَالِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا) أَيْ وَكَعَدِمِ انْضِبَاطِ الْجِنَايَةِ كَالْجَائِفَةِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ أَوْ كَوْنُهُ شَرِيكَ مُخْطِئٍ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَسَرَى رَهْنٌ إلَى زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ) ضَابِطُ الْمُتَّصِلَةِ هِيَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ وَالْمُنْفَصِلَةُ هِيَ الَّتِي يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ فَالْحَمْلُ مِنْ الْمُتَّصِلَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْفِصَالِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ أَيْ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ فِي عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ أَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَرُبَّمَا يُقَالُ يَتْبَعُ كَالزِّيَادَةِ فَقَالَ الشَّارِحُ لَا يَتْبَعُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَيْ، وَلَوْ بُنِيَ عَلَى مُقَابِلِهِ لَقِيلَ بِالتَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا إلَخْ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج إنَّ التَّعَذُّرَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ بِأَنْ كَانَ مُوصًى بِهِ فَلَا يَتَأَتَّى الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِلرَّاهِنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ) أَيْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذِهِ إلَّا حَمْلَهَا مُتَعَذِّرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ اهـ. مِنْ الشَّرْحِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِهَا مُطْلَقًا اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرُ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ، وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) هَذَا مَا لَمْ يَأْمُرْهُ السَّيِّدُ بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِالْجِنَايَةِ، وَهُوَ مُمَيِّزٌ لَمْ يُؤَثِّرْ إذْنُهُ إلَّا فِي الْإِثْمِ أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَرَى وُجُوبَ طَاعَةِ أَمْرِهِ فَالْجَانِي هُوَ السَّيِّدُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ قِصَاصٌ وَلَا مَالٌ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَنَا أَمَرْتُهُ بِالْجِنَايَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَطْعَ حَقِّهِ عَنْ الرَّقَبَةِ بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ فِيهَا وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَتُهُ لِتَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ لِإِقْرَارِهِ بِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ وَأَمْرُ غَيْرِ السَّيِّدِ الْعَبْدَ بِالْجِنَايَةِ كَالسَّيِّدِ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْجِنَايَاتِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُرْتَهِنَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ قَدِمَ بِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْ قَدِمَ بِدَيْنِ الْجِنَايَةِ عَلَى دَيْنِ الرَّهْنِ وَيُقَالُ: الْمُرْتَهِنُ فِيهِ جِهَتَانِ مِنْ حَيْثُ الْجِنَايَةُ أَجْنَبِيٌّ وَمِنْ حَيْثُ الرَّهْنُ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ فَلَا تَهَافُتَ فِي الْعِبَارَةِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ سَقَطَ حَقُّهُ
(فَإِنْ اُقْتُصَّ) مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ (أَوْ بِيعَ لَهُ) أَيْ لِحَقِّهِ بِأَنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا أَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ (فَاتَ الرَّهْنُ) فِيمَا اُقْتُصَّ فِيهِ أَوْ بِيعَ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ كَأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ بَلْ تَكُونُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا (كَمَا لَوْ تَلِفَ) الْمَرْهُونُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (أَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ) مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ لِذَلِكَ (لَا إنْ وُجِدَ)
[حاشية الجمل]
؛ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ فَلِوَلِيٍّ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى حَقِّ الْمُتَوَثِّقِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ) عُلِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْقِصَاصِ وَالْبَيْعِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِعَفْوٍ أَوْ فِدَاءٍ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ بِيعَ) احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَطْعَ يَدٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ بَطَلَ الرَّهْنُ بِالنِّسْبَةِ لِيَدِهِ دُونَ بَاقِيهِ، وَلَوْ كَانَ الْأَرْشُ قَدْرَ بَعْضِ قِيمَتِهِ فَقَطْ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَبَقِيَ بَاقِيهِ رَهْنًا فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ أَوْ نَقَصَ بِالتَّبْعِيضِ بِيعَ الْكُلُّ وَبَقِيَ الْفَاضِلُ عَنْ الْأَرْشِ رَهْنًا اهـ. م ر اهـ. سم
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) صُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُ غُصِبَ مِنْ عِنْدِ الْمُرْتَهِنِ وَجَنَى عَمْدًا عِنْدَ الْغَاصِبِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَنَى قَبْلَ الْغَصْبِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ لَا يَضْمَنُهُ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْغَصْبِ أَوْ كَانَ مَغْصُوبًا عِنْدَهُ ثُمَّ رَهَنَهُ عِنْدَهُ وَجَنَى جِنَايَةَ عَمْدٍ تُوجِبُ عَلَيْهِ قِصَاصًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا فَإِنَّ الْغَاصِبَ الَّذِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى رَهْنِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقِصَاصِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ وُجُوبِ الْمَالِ فَيَبْقَى فِيهَا الرَّهْنُ بِحَالِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَيَفْدِيهِ الْغَاصِبُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فَدَاهُ الْغَاصِبُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ اهـ. شَيْخُنَا
، وَهَذَا التَّقْرِيرُ عَجِيبٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَبْقَى بِحَالِهِ فِي صُورَتَيْ الْقِصَاصِ وَالْمَالِ الْكَائِنَيْنِ فِي صُورَةِ الْمَغْصُوبِ فَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي عَدَمِ فَوَاتِ الرَّهْنِ فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِقَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ) أَيْ أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مُشْتَرٍ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ اهـ. م ر
(قَوْلُهُ فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ) أَيْ عَادَ بَعْدَ الْبَيْعِ فِي الْجِنَايَةِ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ الْكَائِنِ لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ كَأَنْ عَادَ لَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ عَادَ لَهُ بِفَسْخٍ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْجَانِي، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ رَجَعَ إلَى الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعُودُ رَهْنًا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُقَدَّمًا بِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ عَادَ لَهُ بِفَسْخٍ إلَخْ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ فَلَا يَعُودُ رَهْنًا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَادَ بِطَرِيقٍ أُخْرَى لَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ الْوَاقِعِ لِلْجِنَايَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا) أَيْ فَالزَّائِدُ الْعَائِدُ هُنَا كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا بِيعَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ لِإِعْسَارِ السَّيِّدِ وَقْتَ الْإِحْبَالِ ثُمَّ عَادَتْ لِمِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِالِاسْتِيلَادِ مِنْ وَقْتِ الْعَوْدِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ قَامَ بِهَا مَا هُوَ سَبَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ، وَهُوَ الْإِيلَادُ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهَا فَلَمَّا عَادَتْ إلَى سَيِّدِهَا زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَعُومِلَ هُوَ بِمُقْتَضَى السَّبَبِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي فَإِنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَا يُوجِبُ تَلَفَهُ، وَإِنَّمَا قَامَ بِهِ مَا يُوجِبُ تَقَدُّمَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ وَقَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ فَاسْتُصْحِبَ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ) مَحَلُّ هَذَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَغْصُوبًا، وَإِلَّا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى غَاصِبِهِ بِالْقِيمَةِ فَتُؤْخَذُ وَتُجْعَلُ رَهْنًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) أَيْ أَوْ بِجِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ مَالًا، وَلَا قِصَاصًا كَأَنْ مَاتَ فِي دَفْعِ صِيَالٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ أَوْ كَانَ الْقَاتِلُ حَرْبِيًّا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا إنْ وُجِدَ سَبَبُ مَالٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ اُقْتُصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَعَلَى قَوْلِهِ فَاقْتُصَّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ أَيْ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ السَّبَبِ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِالْبَيْعِ هَذَا عَلَى نُسْخَةٍ وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَأَمَّا عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ أَيْ عَلَى السَّيِّدِ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ أَصْلًا أَيْ لَا ابْتِدَاءً، وَلَا دَوَامًا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ أَيْ لَا فِي رَقَبَتِهِ، وَلَا فِي ذِمَّتِهِ إلَّا فِيمَا إذَا جَنَى عَلَى عَبْدِ السَّيِّدِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيَتَوَثَّقُ بِهِ مُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
اهـ هَذَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ لَا إنْ وُجِدَ سَبَبُ مَالٍ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ الْمَالَ لَمْ يَجِبْ، وَإِنَّمَا وُجِدَ سَبَبُهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ النُّسْخَةَ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ، وَلَا يُنَاسِبُ النُّسْخَةَ الْأُخْرَى، وَإِلَّا لَقَالَ لَا إنْ وَجَبَ مَالٌ كَمَا لَا يَخْفَى (فَرْعٌ)
لَوْ جَنَى عَلَى مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ خَطَأً ثُمَّ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَثْبُتُ الْمَالُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالصَّيْدَلَانِيِّ حَيْثُ جَعَلَا الِاسْتِدَامَةَ كَالِابْتِدَاءِ اهـ.
وَعِبَارَةُ
وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ (سَبَبُ) وُجُوبِ (مَالٍ) كَأَنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعُفِيَ عَلَى مَالٍ.
(وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونٌ مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ فَاقْتَصَّ) مِنْهُ السَّيِّدُ (فَاتَ الرَّهْنَانِ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِمَا (، وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ) كَأَنْ قُتِلَ خَطَأً أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالِ (تَعَلَّقَ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ (حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ) وَالْمَالُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ (فَيُبَاعُ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ) بِالْقَتْلِ (وَثَمَنُهُ) إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ (رَهْنٌ) ، وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ فِيهِ بِزِيَادَةٍ فَيَتَوَثَّقُ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ بِهَا فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ عَلَى الْوَاجِبِ بِيعَ قَدْرُهُ، وَحُكْمُ ثَمَنِهِ مَا مَرَّ فَإِنْ تَعَذَّرَ بِيعَ بَعْضُهُ أَوْ نَقَصَ بِهِ بِيعَ الْكُلُّ وَصَارَ الزَّائِدُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ، وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنَانِ عَلَى النَّقْلِ
[حاشية الجمل]
الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ جَنَى خَطَأً عَلَى طَرَفِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ كَأَبِيهِ أَوْ طَرَفِ مُكَاتَبِهِ ثَبَتَ الْمَالُ، وَلَوْ وَرِثَهُ السَّيِّدُ فِي الْأُولَى قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِمَوْتِهِ أَوْ عَجْزِهِ فَيَبِيعُهُ أَيْ الْعَبْدَ فِيهَا أَيْ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ قَتَلَهُ أَيْ مُوَرِّثَ سَيِّدِهِ أَوْ مُكَاتَبَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَعَفَا السَّيِّدُ عَلَى الْمَالِ وَجَبَ الْمَالُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ثُمَّ يَتَلَقَّاهُ عَنْهُ الْوَارِثُ وَيُقَاسُ بِالْمُوَرِّثِ الْمُكَاتَبُ وَالْجِنَايَةُ عَلَى عَبْدِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهِيَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهَا عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةِ غَيْرِ، وَهُوَ إصْلَاحٌ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ أَيْ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ السَّبَبِ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِالْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي التَّقْيِيدِ بِالْأَجْنَبِيِّ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ
، وَأَيْضًا فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى السَّيِّدِ وَإِيهَامٌ أَنَّ سَبَبَ الْقِصَاصِ يُخَالِفُ سَبَبَ الْمَالِ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ هَذِهِ الْأَنْظَارُ وَعَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهَا لَا يَلْزَمُ وَاحِدٌ مِنْهَا.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَوْلُهُ فِي الْمَنْهَجِ وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ مُتَعَيِّنٍ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ إسْقَاطِ لَفْظِ غَيْرِ لَكِنْ تَقْيِيدُهُ وُجُودَ السَّبَبِ بِالْمَالِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ إذْ وُجُودُ سَبَبِ الْقِصَاصِ كَذَلِكَ إذْ لَا يَفُوتُ إلَّا إنْ اُقْتُصَّ بِالْفِعْلِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا قُيِّدَ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَقَدْ يُوجَدُ الْفَوَاتُ فِي الْقِصَاصِ دُونَ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونٌ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا بَيَانًا لِكَوْنِ الْفَاعِلِ مَحْذُوفًا إذْ لَا يَصِحُّ حَذْفُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بَلْ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي الْفِعْلِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ فَيَقُولُ: وَإِنْ قَتَلَ أَيْ مَرْهُونٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ إلَخْ) مِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ كَوْنَ الْمَالِ يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ هُنَا عَلَى عَبْدِهِ مُغْتَفَرٌ لِأَجْلِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ صَحَّ بِلَا إشْكَالٍ اهـ. عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ، وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ، الْوُجُوبُ هُنَا لِرِعَايَةِ حَقِّ الْغَيْرِ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ وُجُوبَ شَيْءٍ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ انْتَهَتْ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْمَالُ فِيمَا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ لِأَجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ، وَهُوَ مُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ إلَخْ) بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ يُبَاعُ جَمِيعُهُ، وَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْوَاجِبِ، وَأَنَّهُ لَا يَصِيرُ رَهْنًا إلَّا مِقْدَارُ الْوَاجِبِ مِنْ الثَّمَنِ لَا الْجَمِيعُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَالزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ يَتَوَثَّقُ بِهِ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَزِدْ أَيْ ثَمَنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ هَذَا مُرَادُهُ، وَأَمَّا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ إلَخْ فَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ إلَخْ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ بَعْدُ لَكَانَ دَاخِلًا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَكَانَ يُقَدَّمُ الْخَبَرُ عَنْ قَوْلِهِ فَقَدْرُ الْوَاجِبِ شَيْئَانِ أَيْ فَقَدْرُ الْوَاجِبِ يُبَاعُ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِمُحْتَرَزِ الْمَتْنِ أَوْ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ الْمُثَمَّنِ يَكُونُ رَهْنًا هَذَا مُحْتَرَزُ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ، وَهَذَا الْمُبْتَدَأُ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ يَكُونُ رَهْنًا يَعْنِي، وَمَا زَادَ يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُبَاعُ اهـ. أَيْ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ، وَهَذَا زَادَ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا، وَلَا يُبَاعُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا وَرُدَّ بِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَبِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ طَلَبِ الرَّاهِنِ النَّقْلَ وَمُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ الْبَيْعَ أَمَّا لَوْ طَلَبَ الرَّاهِنُ الْبَيْعَ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ النَّقْلَ فَالْمُجَابُ الرَّاهِنُ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِي عَيْنِهِ، وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيُبَاعُ، وَقَوْلُهُ لَا فِي عَيْنِهِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ إلَخْ فِيهِ تَعْلِيلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لِمَجْمُوعِهِمَا (قَوْلُهُ وَحُكْمُ ثَمَنِهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ رَهْنٌ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَ بِهِ) أَيْ نَقَصَ الْبَعْضُ بِالْبَيْعِ يَعْنِي نَقَصَ عَنْ قِيمَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْكُلِّ عِشْرِينَ فَقِيمَةُ النِّصْفِ فِي الْجُمْلَةِ عَشْرَةٌ، وَلَوْ بِيعَ النِّصْفُ وَحْدَهُ لَمْ يُرْغَبْ فِيهِ إلَّا بِسَبْعَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَصَارَ الزَّائِدُ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ الْكُلِّ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ أَيْ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ يَعْنِي وَصَارَ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ ثَمَنِ الْكُلِّ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ
فَعَلَ أَوْ الرَّاهِنُ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ فَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ طَلَبُ الْبَيْعِ ثُمَّ قَالَ: وَمُقْتَضَى التَّوْجِيهِ بِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ (فَإِنْ كَانَا) أَيْ الْقَاتِلُ وَالْقَتِيلُ (مَرْهُونَيْنِ بِدَيْنٍ) وَاحِدٍ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ (أَوْ بِدَيْنَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ فَإِنْ اقْتَصَّ سَيِّدٌ) مِنْ الْقَاتِلِ (فَاتَتْ) الْوَثِيقَةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ وَجَبَ مَالٌ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ (نَقَصَتْ) أَيْ الْوَثِيقَةُ (فِي الْأُولَى وَتُنْقَلُ فِي الثَّانِيَةِ لِغَرَضٍ) أَيْ فَائِدَةٍ لِلْمُرْتَهِنِ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ وَيَصِيرَ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا غَرَضٌ لَمْ تُنْقَلْ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا، وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَطْوَلَ أَجَلًا مِنْ الْآخَرِ فَلِلْمُرْتَهِنِ التَّوَثُّقُ بِثَمَنِ الْقَاتِلِ لِدَيْنِ الْقَتِيلِ فَإِنْ كَانَ حَالًا فَالْفَائِدَةُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ثَمَنِ الْقَاتِلِ فِي الْحَالِّ أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَوَثَّقَ وَيُطَالَبُ بِالْحَالِ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ قَدْرًا وَحُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهَا لَمْ تُنْقَلْ الْوَثِيقَةُ
[حاشية الجمل]
مَا سَبَقَ حَتَّى لَمَّا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْلِ الَّذِي اُتُّفِقَ عَلَيْهِ نَقْلُ كُلِّهِ فِيمَا إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ وَنَقْلُ بَعْضِهِ الَّذِي هُوَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فِيمَا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ اهـ. ع ش وَشَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ إلَخْ) هَذَا تَخْصِيصٌ لِقَوْلِهِ فَيُبَاعُ أَيْ مَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى نَقْلِهِ وَمَعْنَى النَّقْلِ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ، وَيُعْقَدُ عَلَيْهِ عَقْدٌ ثَانٍ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى النَّقْلِ لَعَلَّ النَّقْلَ هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَتُنْقَلُ فِي الثَّانِيَةِ لِغَرَضٍ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ يُبَاعُ اهـ. سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فُعِلَ) أَيْ فُسِخَ عَقْدُ رَهْنِ الْقَاتِلِ وَجُعِلَ رَهْنًا عَلَى دَيْنِ الْقَتِيلِ، وَإِلَّا فَجَعْلُ عَيْنٍ مَكَانَ عَيْنٍ مَرْهُونَةٍ مِنْ غَيْرِ فَسْخِ عَقْدِ الرَّهْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَنَقَلَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ الْبَيْعِ أَيْ بَيْعِ الْقَاتِلِ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ ضَعِيفٌ وَيُجَابُ عَنْ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ مُرْتَهِنَ الْقَاتِلِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ بِفَرْضِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ حَتَّى يُرَاعِيَ بِخِلَافِ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ، نَظِيرُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ طَلَبَ أَخْذَ التَّرِكَةِ بِالْقِيمَةِ وَالْغَرِيمَ بَيْعَهَا رَجَاءَ الزِّيَادَةِ يُجَابُ الْوَارِثُ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ عِنْدَ شَخْصٍ) هَذَا رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ بِقَرِينَةِ إعَادَةِ الْبَاءِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الشَّارِحِ فِي الْأَوَّلِ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي لَيْسَ بِظَاهِرٍ اهـ. (قَوْلُهُ نَقَصَتْ) أَيْ الْوَثِيقَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ) تَصْوِيرٌ لِمَعْنَى الْقَتْلِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ يَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا أَيْ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ اهـ. ز ي وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَاعَ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى النَّقْلِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ نَقْلِ الْمَرْهُونِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَعْنَاهُ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَتَبْدِيلُ الْعَيْنِ كَأَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ نَقَلْت حَقَّك إلَى هَذِهِ الْعَيْنِ إشَارَةً إلَى عَيْنٍ أُخْرَى وَيَرْضَى الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهَا لَا تُنْقَلُ بِلَا فَسْخٍ وَعَقْدٍ جَدِيدٍ حَتَّى لَوْ أُرِيدَ فَسْخُ الْأَوَّلِ وَجَعْلُ الثَّانِي هُوَ الرَّهْنُ جَازَ وَمَا هُنَا مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَكُّ رَهْنِ الْقَتِيلِ وَجَعْلُ ثَمَنِ الْقَاتِلِ مَكَانَهُ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَانْظُرْ لِمَ بَيَّنُوا هُنَا النَّقْلَ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ، وَلَمْ يُبَيِّنُوهُ بِأَنْ يَجْعَلَهُ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَعَلَّ هَذَا بَيَانٌ لِأَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ حَرِّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِغَرَضٍ لَكِنَّ مَحَلَّ التَّفْرِيعِ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ حَالًّا فَالْفَائِدَةُ إلَخْ وَمَا قَبْلَهُ تَوْطِئَةٌ لَهُ، وَقَوْلُهُ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا غَرَضٌ.
اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا إلَخْ) أَيْ أَوْ اتَّفَقَا حُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا لَكِنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ، وَفِي شَرْحِ م ر وَمِنْ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْقَدْرِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا جِنْسًا وَتَسَاوَيَا فِي الْمَالِيَّةِ بِحَيْثُ لَوْ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَوَثَّقَ) وَالْفَائِدَةُ حِينَئِذٍ أَمْنُ الْإِفْلَاسِ عِنْدَ الْحُلُولِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيُطَالِبُ إلَخْ لَيْسَ بَيَانًا لِلْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ، وَلَوْ قَبْلَ النَّقْلِ.
اهـ (قَوْلُهُ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ حُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا وَاخْتَلَفَا قَدْرًا وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرَحَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ فَرَضَ اتِّفَاقَهُمَا فِي الْحُلُولِ وَالْأَجَلِ وَقَدْرِهِ، مَا نَصُّهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الدَّيْنَيْنِ وَتَسَاوَتْ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ أَوْ كَانَ الْقَتِيلُ أَكْثَرَ قِيمَةً وَكَانَ الْمَرْهُونُ فِيهِمَا بِالْأَكْثَرِ مِنْ الدَّيْنَيْنِ هُوَ الْقَتِيلُ فَلَا نَقْلَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَلَ صَارَ الثَّمَنُ مَرْهُونًا بِالْأَقَلِّ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ أَقَلَّ، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِأَكْثَرَ نُقِلَ مِنْ الْقَاتِلِ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ إلَى الدَّيْنِ الْآخَرِ أَوْ بِأَقَلَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ لَا نَقْلَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ.
وَالْحَقُّ أَنَّهُ يُنْقَلُ إنْ كَانَتْ ثَمَّ فَائِدَةٌ كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ مِائَةً، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِعَشْرَةٍ وَقِيمَةُ الْقَاتِلِ مِائَتَيْنِ، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِعِشْرِينَ فَيُنْقَلُ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ، وَهُوَ مِائَةٌ تَصِيرُ مَرْهُونَةً بِعَشْرَةٍ وَتَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِالْعِشْرِينِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ كَمَا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَرْهُونًا بِمِائَتَيْنِ فَلَا نَقْلَ؛ لِأَنَّهُ إذَا نُقِلَ بِيعَ مِنْهُ بِمِائَةٍ وَصَارَتْ مَرْهُونَةً بِعَشْرَةٍ وَتَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِمِائَتَيْنِ فَحَلَّ عَدَمُ النَّظَرِ فِيمَا قَالَهُ الْأَصْلُ فِي الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ دَيْنُ الْقَاتِلِ عَنْ قِيمَتِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي النَّقْلِ وَعَدَمِهِ بِغَرَضِ الْمُرْتَهِنِ إذْ لَوْلَا حَقُّهُ لَمَا تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَى قَوْلِهِ وَتَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِالْعِشْرِينَ كَلَامُ الرَّوْضِ نَفْسِهِ لَا كَلَامُ أَصْلِهِ، وَأَقُولُ قَوْلُهُ السَّابِقُ أَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِالْأَقَلِّ هُوَ الْقَتِيلُ فَلَا نَقْلَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ فَائِدَةٌ فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِائَةً أَوْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ مِائَتَيْنِ وَالْقَاتِلِ
لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ نُقِلَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ وَذِكْرُ فَوَاتِ الْوَثِيقَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى فِي النَّقْصِ بِشَخْصٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَيَنْفَكُّ) الرَّهْنُ (بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ) وَلَوْ بِدُونِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَهُوَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ (وَبِبَرَاءَةٍ مِنْ الدَّيْنِ) بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَا) بِبَرَاءَةٍ مِنْ (بَعْضِهِ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ) مِنْ الْمَرْهُونِ
[حاشية الجمل]
مِائَةً وَكَانَ الْقَتِيلُ مَرْهُونًا بِعَشْرَةٍ وَالْقَاتِلُ بِعِشْرِينَ فَفِي النَّقْلِ فَائِدَةٌ، وَهِيَ التَّوَثُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الدَّيْنَيْنِ بِمَا لَا يَنْقُصُ عَنْهُ لَكِنْ هَلْ يُنْقَلُ الزَّائِدُ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ عَلَى دَيْنِهِ أَوْ قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ فَقَطْ مِنْهَا فِيهِ نَظَرٌ.
ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ قَالَ أَقُولُ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ النَّقْلِ لَوْ فُرِضَ فِيهَا أَنَّ قِيمَةَ الْقَاتِلِ تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهِ بِأَضْعَافٍ، قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ غَرَضًا مُجَوِّزًا لِنَقْلِ الزَّائِدِ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَتَأَمَّلْ.
ثُمَّ عَرَضْت جَمِيعَ مَا بَحَثْتُهُ عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَوَافَقَ عَلَيْهِ وَقَالَ يُنْقَلُ حَيْثُ كَانَ غَرَضٌ كَأَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ الْقَاتِلِ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قِيمَةُ الْقَاتِلِ قَدْرَ الدَّيْنَيْنِ فَيُنْقَلُ مِنْهَا قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ لِيَكُونَ التَّوَثُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذِهِ فَائِدَةٌ أَيُّ فَائِدَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَارْتَضَاهُ طب اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيُقَيَّدُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ مُسَاوِيَةً لِدَيْنِ الْقَتِيلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ إلَخْ) هَذَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ إلَخْ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا إلَخْ الَّذِي هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْطُوفَ فِيهِ فَائِدَةٌ أَيْضًا فَهُوَ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى الْمَنْطُوقِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ نُقِلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ بِأَنْ يُبَاعَ وَيُجْعَلَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ نُقِلَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ دُونَ قَدْرِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ هُوَ عَلَيْهِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْأُولَى لَهَا حَالَتَانِ: حَالَةُ فَوَاتِ الْوَثِيقَةِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْقِصَاصِ وَحَالَةُ نَقْصِهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ وُجُوبِ الْمَالِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا هِيَ مُطْلَقَةٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الدَّيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَذْكُرْ حَالَةَ الْفَوَاتِ فِيهَا فَضْلًا عَنْ الْإِطْلَاقِ أَوْ التَّقْيِيدِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ حَالَةَ النَّقْصِ وَقَيَّدَهَا بِكَوْنِ الدَّيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ كَانَا مَرْهُونَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ نَقَصَتْ الْوَثِيقَةُ أَوْ بِدَيْنَيْنِ، وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ غَرَضٌ نُقِلَتْ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي النَّقْصِ حَالٌ مِنْ الْأُولَى أَيْ، وَأَمَّا الْإِطْلَاقُ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ فَلَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَذْكُرْ حَالَةَ الْفَوَاتِ كَمَا عَلِمْت فَضْلًا عَنْ إطْلَاقِهَا أَوْ تَقْيِيدِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يُعَكِّرُ عَلَى دَعْوَاهُ الْإِطْلَاقَ فِي الْأُولَى قَوْلُهُمْ إنَّ الْقَيْدَ إذَا تَأَخَّرَ كَمَا هُنَا رَجَعَ لِجَمِيعِ الْمَعْطُوفَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إطْلَاقَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يُعَكِّرُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةِ التَّخْصِيصِ وَالْقَرِينَةُ هُنَا إعَادَةُ الْبَاءِ فِي الْمَعْطُوفِ فَهِيَ قَرِينَةٌ عَلَى كَوْنِ الْقَيْدِ خَاصًّا بِهِ وَلَا يَرْجِعُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ
كَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ كَالشَّهَادَةِ (إلَّا إنْ تَعَدَّدَ عَقْدٌ أَوْ مُسْتَحِقٌّ) لِلدَّيْنِ (أَوْ مَدِينٌ أَوْ مَالِكُ مُعَارِ رَهْنٍ) فَيَنْفَكُّ بَعْضُهُ بِالْقِسْطِ كَأَنْ رَهَنَ بَعْضَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَبَاقِيَهُ بِآخَرَ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا أَوْ رَهَنَ عَبْدًا مِنْ اثْنَيْنِ بِدَيْنِهِمَا عَلَيْهِ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ رَهَنَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ بَرِئَ أَحَدُهُمَا مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ رَهَنَ عَبْدًا اسْتَعَارَهُ مِنْ اثْنَيْنِ لِيَرْهَنَهُ ثُمَّ أَدَّى نِصْفَ الدَّيْنِ وَقَصَدَ فِكَاكَ نِصْفِ الْعَبْدِ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُ وَذِكْرُ تَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ وَمَالِكِ الْمُعَارِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لَوْ (اخْتَلَفَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (فِي رَهْنِ تَبَرُّعٍ) أَيْ أَصْلِهِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي كَذَا فَأَنْكَرَ (أَوْ قَدْرِهِ) أَيْ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي الْأَرْضَ بِشَجَرِهَا فَقَالَ بَلْ وَحْدَهَا (أَوْ عَيْنِهِ) كَهَذَا الْعَبْدِ فَقَالَ بَلْ الثَّوْبَ
[حاشية الجمل]
(قَوْلُهُ وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ) نَعَمْ التَّرِكَةُ إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَرْهُونَةٌ بِالدَّيْنِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَأَرَادَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْفَسْخَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ وَالْفَكُّ يُفَوِّتُهَا وَخَرَجَ بِالْمُرْتَهِنِ الرَّاهِنُ فَلَا يَنْفَكُّ بِفَسْخِهِ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ، وَلَوْ فَكَّ الْمُرْتَهِنُ فِي بَعْضِ الْمَرْهُونِ انْفَكَّ وَصَارَ الْبَاقِي رَهْنًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَرْهُونِ انْفَكَّ فِيمَا تَلِفَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ نَعَمْ التَّرِكَةُ إلَخْ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مُطْلَقِ الرَّهْنِ لَكِنَّ الْكَلَامَ هُنَا لَيْسَ فِيهِ بَلْ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارُ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَلَا بَعْدَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّمْكِينُ كَالْمُودَعِ وَعَلَى الرَّاهِنِ مُؤْنَةُ إحْضَارِهِ لِلْبَيْعِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِدُونِ الرَّاهِنِ) أَيْ بِدُونِ مُوَافَقَةِ الرَّاهِنِ عَلَى الْفَسْخِ فَإِنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ (قَوْلُهُ بِأَدَاءٍ) أَيْ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ إبْرَاءٍ أَيْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ حَوَالَةٍ) أَيْ مِنْ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِغَرِيمِهِ عَلَى الرَّاهِنِ اهـ. ز ي
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) كَإِرْثٍ أَوْ اعْتِيَاضٍ لَكِنْ لَوْ تَقَايَلَا فِي الِاعْتِيَاضِ عَادَ الرَّهْنُ كَمَا عَادَ الدَّيْنُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ اهـ. سم (قَوْلُهُ لَا بِبَرَاءَةٍ مِنْ بَعْضِهِ) فَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ عَنْ وَرَثَتِهِ فَأَدَّى أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لَمْ يَنْفَكَّ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَقَضِيَّةُ حَبْسِ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَدَى نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ إمَّا كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ فَهُوَ الرَّاهِنُ أَوْ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي فَهُوَ كَمَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ فَأَدَّى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فَيَنْقَطِعُ التَّعَلُّقُ عَنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ) أَيْ فَإِنَّ جُمْلَتَهُ مَحْبُوسَةٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ أَدَّى بَعْضَ الثَّمَنِ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ عَنْ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ كُلَّمَا قَضَى شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ انْفَكَّ مِنْ الْمَرْهُونِ بِقَدْرِهِ فَسَدَ الرَّهْنُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَالشَّهَادَةِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ وَثِيقَةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ يَشْهَدُ بِجَمِيعِ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِهِ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحِقٌّ لِلدَّيْنِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَعَدَّدَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ كَأَنْ رَهَنَ عَبْدًا مِنْ اثْنَيْنِ بِدَيْنِهِمَا عَلَيْهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ اتَّحَدَتْ جِهَةُ دَيْنِهِمَا كَبَيْعٍ وَإِتْلَافٍ ثُمَّ بَرِئَ عَنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا، وَهَذَا يُشْكَلُ بِأَنَّ مَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الدَّيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ تَنْفَكُّ حِصَّتُهُ مِنْ الرَّهْنِ بِأَخْذِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَتَّحِدْ جِهَةُ دَيْنِهِمَا أَوْ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِالْإِبْرَاءِ لَا بِالْأَخْذِ اهـ.
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ جِهَةُ الدَّيْنِ بَيْعًا أَوْ إتْلَافًا كَانَ مَا يَأْخُذُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُشْتَرَكًا وَقَالَ م ر لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا فِي الْإِرْثِ وَرُبُعِ الْوَقْفِ دُونَ غَيْرِهِمَا كَالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ بَاعَا عَبْدًا لَهُمَا فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ الثَّمَنِ اخْتَصَّ بِهِ.
اهـ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَزِيدُ بَسْطٍ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ
(قَوْلُهُ أَوْ مَالِكُ مُعَارِ رَهْنٍ) يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْإِضَافَةِ أَيْ مُعَارِ رَهْنٍ وَبِعَدَمِهَا أَيْ مُعَارٍ رُهِنَ وَانْظُرْ أَيَّهُمَا أَوْلَى وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْقَاءَ رَهْنٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَالِهِ أَيْ مُعَارٍ لِلرَّهْنِ وَعَلَى الثَّانِي يُؤَوَّلُ بِالْمَرْهُونِ اهـ. كَاتِبُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَبَقِيَ احْتِمَالٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ الْمَسْمُوعُ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ أَنَّ " رُهِنَ " فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَجُمْلَتُهُ نَعْتٌ لِمُعَارٍ
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ قَصَدَ الشُّيُوعَ فَلَا، وَإِنْ أَطْلَقَ صَرَفَهُ إلَى مَا يَشَاءُ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَلَوْ بِالدَّفْعِ لَهُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الدَّيْنُ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ أَوْ اخْتَلَفَ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يَخْتَصُّ بِهِ، وَكَذَا سَائِرُ الشُّرَكَاءِ فِي الدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ: الْإِرْثِ وَالْكِتَابَةِ وَرِيعِ الْوَقْفِ فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِمْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ نَعَمْ إنْ أَحَالَ بِهِ اُخْتُصَّ الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ، وَهَذِهِ مِنْ حِيَلِ الِاخْتِصَاصِ، وَمَا أَخَذَهُ أَحَدُ السَّيِّدَيْنِ مَثَلًا مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَمَا أَخَذَهُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ فِي حِصَّتِهِ وَأَجَّرَهَا بِنَفْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَاعْتَمَدَهُ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَخَرَجَ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَرْبَابُ الْوَظَائِفِ الْمُشْتَرَكَةِ فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمْ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ غَيْرِهِ يَخْتَصُّ بِهِ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَى النَّاظِرِ تَقْدِيمُ طَالِبِ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بِرِضَا غَيْرِهِ مِنْهُمْ اهـ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَز ي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَقَصَدَ فِكَاكَ نِصْفِ الْعَبْدِ) بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الشُّيُوعَ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُمَا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ، وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَصُورَةِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَإِنْ فُقِدَ الْوَارِثُ جُعِلَ بَيْنَهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر.
[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ) الْمُرَادُ بِالرَّهْنِ الْعَقْدُ، وَقَوْلُهُ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّهْنِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَالْمُرَادُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَدْرُ الْمَرْهُونِ وَعَيْنُهُ وَقَبْضُهُ وَجِنَايَتُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ فِيهِ وَقَدْرُ الْمَرْهُونِ بِهِ إلَى آخِرِ الْبَابِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ، وَفِي الِاخْتِلَافِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَمَسْأَلَةُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا وَثِيقَةٌ تَرْجِعُ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي كَذَا) أَيْ وَأَقْبَضْتنِيهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ ضَعِيفٌ وَنَصُّهَا قَوْلُهُ حَلَفَ رَاهِنٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْكَلَامُ فِي الِاخْتِلَافِ بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي تَحْلِيفٍ، وَلَا دَعْوَى وَيَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ فِيهِ الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ الرَّاهِنُ فَيَحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ وَيَلْزَمُ الرَّهْنَ بِإِقْبَاضِهِ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَوَالَةِ وَالْقَرْضِ وَنَحْوِهِمَا اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر فِي شَرْحِهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتَنِي كَذَا فَأَنْكَرَ) تَسْمِيَتُهُمَا رَاهِنًا وَمُرْتَهِنًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَوْ بِحَسَبِ زَعْمِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ) أَيْ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ فَقَالَ بَلْ الثَّوْبُ) وَحَيْثُ صَدَّقْنَا الرَّاهِنَ فِي
(أَوْ قَدْرِ مَرْهُونٍ بِهِ) كَبِأَلْفَيْنِ فَقَالَ بَلْ بِأَلْفٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (حَلَفَ رَاهِنٌ) ، وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ وَخَرَجَ بِرَهْنِ التَّبَرُّعِ الرَّهْنُ الْمَشْرُوطُ فِي بَيْعٍ بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ فِيهِ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ غَيْرِ الْأُولَى فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ كَسَائِرِ صُوَرِ الْبَيْعِ إذَا اخْتَلَفَا فِيهَا (وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ وَأَقْبَضَاهُ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (وَحَلَفَ الْمُكَذِّبُ) لِمَا مَرَّ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ) لِخُلُوِّهَا عَنْ التُّهْمَةِ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ رَهْنُ الْجَمِيعِ وَقَوْلِي وَأَقْبَضَاهُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (وَهُوَ بِيَدِ رَاهِنٍ أَوْ) بِيَدِ (مُرْتَهِنٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ غَصَبْته أَوْ أَقْبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى) كَإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَإِيدَاعٍ (حَلَفَ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ
[حاشية الجمل]
هَذِهِ فَلَا تَعَلُّقَ لِلْمُرْتَهِنِ بِالثَّوْبِ لِإِنْكَارِهِ وَلَا بِالْعَبْدِ لِإِنْكَارِ الْمَالِكِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ التَّصَرُّفَ فِي الثَّوْبِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ مَرْهُونٌ بِزَعْمِ الْمَالِكِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ بِإِنْكَارِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ وَقِيَاسُ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ سم اعْتِبَارُ إذْنِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي إذَا انْقَطَعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ثَبَتَ الْحَقُّ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا قَالَهُ سم فِيمَا يَأْتِي، وَمَا هُنَا إنْكَارُ الْمُرْتَهِنِ أَسْقَطَ اعْتِبَارَ قَوْلِ الرَّاهِنِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ حَيْثُ قِيلَ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ وَيَتَصَرَّفُ الْمُقِرُّ بِمَا شَاءَ، وَلَا يَعُودُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ وَيَأْتِي مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ رَهَنْته بِالدَّنَانِيرِ فَقَالَ بَلْ بِالدَّرَاهِمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَوْ قَدْرِ مَرْهُونٍ بِهِ) أَيْ عَيْنِهِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ صِفَتِهِ كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ رَهْنٌ عَلَى الْمِائَةِ الْحَالَّةِ فَيَسْتَحِقُّ الْآنَ بَيْعَهُ وَادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ عَلَى الْمُؤَجَّلَةِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف
(قَوْلُهُ حَلَفَ رَاهِنٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَلَفَ مَالِكٌ لِيَشْمَلَ الْمُعِيرَ لِلرَّهْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ غَيْرِ الْأُولَى) قُيِّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ فَيَتَحَالَفَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَحَالُفَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْأُولَى بَلْ يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ أَيْ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ أَيْ الْبَائِعُ بِبَقَاءِ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا
، وَهُوَ فِي الزِّيَادِيِّ وَالشَّوْبَرِيِّ وَالْحَلَبِيِّ وَع ش
(قَوْلُهُ فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ) أَيْ فِي الرَّهْنِ الْمَشْرُوطِ فِي بَيْعٍ أَيْ فِي اشْتِرَاطِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ، وَفِي قَدْرِ الرَّهْنِ، وَفِي عَيْنِهِ، وَفِي قَدْرِ الْمَرْهُونِ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ فِي الْأُولَى: وَاَللَّهِ مَا بِعْتُك بِغَيْرِ اشْتِرَاطٍ، وَإِنَّمَا بِعْتُك بِشَرْطِ الرَّهْنِ وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي: وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت بِشَرْطِ الرَّهْنِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْت مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ اهـ. شَيْخُنَا
، وَقَوْلُهُ أَيْ فِي الرَّهْنِ إلَخْ يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّحَالُفِ مِنْ أَنَّ التَّحَالُفَ خَاصٌّ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَالرَّهْنُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ) أَيْ وَيَفْسَخَانِ عَقْدَ الرَّهْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَبَعْدَ فَسْخِهِ يَثْبُتُ لِلْبَائِغِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ.
اهـ. شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ عَقْدُ الرَّهْنِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى هِيَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الِاشْتِرَاطِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ يَفْسَخَانِ عَقْدَ الْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ لَا عَقْدَ الرَّهْنِ لِعَدَمِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ حُصُولِهِ (قَوْلُهُ وَأَقْبَضَاهُ) كَانَ وَجْهُ اعْتِبَارِهِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ لَا تَكُونُ الدَّعْوَى مُلْزِمَةً فَلَا تُسْمَعُ تَأَمَّلْ
اهـ. سم اهـ. ع ش.
وَعِبَارَةُ ح ل يُنْظَرُ حِكْمَةُ التَّقْيِيدِ فِي هَذِهِ دُونَ الَّتِي قَبْلَهَا.
اهـ نَظَرْنَاهُ فَوَجَدْنَا لَهُ وَجْهًا، وَهُوَ أَنَّ حِكْمَةَ عَدَمِ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى احْتِمَالُ أَنْ يَنْكُلَ الرَّاهِنُ فَيَحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ وَيَلْزَمَ الرَّهْنُ بِالْإِقْبَاضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ) أَيْ أَوْ امْرَأَتَانِ مَثَلًا اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ) إنَّمَا فَصَلَ هَذِهِ عَنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ، وَهُوَ حَلِفُ الرَّاهِنِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ بِيَدِ رَاهِنٍ) أَيْ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ أَخَذْته لِلِانْتِفَاعِ مَثَلًا فَقَوْلُهُ وَقَالَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ حَلَفَ) أَيْ الرَّاهِنُ، وَلَا يَلْزَمُ الْغَصْبُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ، وَإِنْ صَلُحَتْ لِدَفْعِ الرَّهْنِ فَلَا تَصْلُحُ لِشُغْلِ ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ دَعْوَى الْغَصْبِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ إنْ تَلِفَ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ اهـ. ع ش وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ فِي صُورَةِ الْعَارِيَّةِ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ قَوْلِ الرَّاهِنِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِ الْقَبْضِ لَيْسَ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ لَا لِثُبُوتِ الْعَارِيَّةِ حَتَّى تَصِيرَ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً، وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ) أَيْ فِيهِمَا، وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ إذْنِهِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ) أَيْ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَلِفَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَهَلْ تَلْزَمُ قِيمَتُهُ وَأُجْرَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّاهِنِ إنَّمَا قُصِدَ بِهَا دَفْعُ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ لُزُومَ الرَّهْنِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْغَصْبِ، وَلَا غَيْرِهِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي قِدَمَهُ لِيَرُدَّ بِهِ وَادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَهُ لِيَكُونَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فُسِخَ عَقْدُ الْبَيْعِ وَرُدَّ الْبَيْعُ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِمُقْتَضَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي دَعْوَى الْحُدُوثِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ يَمِينَ الْبَائِعِ إنَّمَا صَلُحَتْ لِدَفْعِ الرَّدِّ فَلَا تَصْلُحُ لِتَغْرِيمِ الْأَرْشِ وَعَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمُرْتَهِنِ مَا ذُكِرَ فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ دَعْوًى جَدِيدَةً عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَوَافَقَهُ الرَّاهِنُ عَلَى إذْنِهِ لَهُ فِي قَبْضِهِ عَنْهُ لَكِنَّهُ قَالَ إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ أَوْ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ (وَلَوْ أَقَرَّ) الرَّاهِنُ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ (بِقَبْضِهِ) أَيْ بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ (ثُمَّ قَالَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَرْهُونَ (، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ الرَّاهِنُ لِإِقْرَارِهِ (تَأْوِيلًا) كَقَوْلِهِ ظَنَنْت حُصُولَ الْقَبْضِ بِالْقَوْلِ أَوْ أَشْهَدْت عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَثَائِقَ فِي الْغَالِبِ يُشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا
[حاشية الجمل]
بِأَنَّهُ غَصَبَهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ مَا غَصَبَهُ، وَأَنَّهُ قَبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُجَرَّدَ حَلِفِ الرَّاهِنِ أَنَّهُ مَا أَقْبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ يُوجِبُ ضَمَانَ الْقِيمَةِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ بِيَمِينِ الرَّاهِنِ انْتَفَى اسْتِحْقَاقُ وَضْعِ يَدِ الْمُرْتَهِنِ عَلَيْهِ بِحَقٍّ، وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الِاخْتِلَافِ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ حَلَفَ الْبَائِعُ أَفَادَهُ عَدَمُ رَدِّ الْمُشْتَرَى عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهَا حَقٌّ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) إلَى قَوْلِهِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَقَالَ الرَّاهِنُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ أَيْ عَلَى قَبْضِهِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. شَيْخُنَا
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ مَا لَوْ قَالَ الرَّاهِنُ أَقَبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَنَّ التَّنَازُعَ ثُمَّ فِي فِعْلِ الرَّاهِنِ، وَمَا هُنَا فِي فِعْلِ الْمُرْتَهِنِ وَكُلٌّ أَدْرَى بِمَا صَدَرَ مِنْهُ فَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ إقْبَاضِهِ وَالْمُرْتَهِنُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ قَبْضِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ) التَّقْيِيدُ بِالْيَدِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُسْتَدْرَكٌ بَلْ مُضِرٌّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الرَّاهِنُ مُقِرًّا بِالْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ وَيَزْعُمُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَبَضَهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَوْ أَنَّهُ هُوَ رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ الْمُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِهِ بِيَدِهِ إذَا أَنْكَرَ الرَّاهِنُ أَصْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مُوَافِقًا عَلَى الرُّجُوعِ وَلَكِنْ زَعَمَ تَأَخُّرَهُ عَنْ الْقَبْضِ فَالْمُصَدَّقُ الرَّاهِنُ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ قَدْ يُقَالُ: حَيْثُ وَافَقَهُ عَلَى قَبْضِهِ فَالْيَدُ لَهُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ مُرَادُ الشَّارِحِ الْيَدَ الْحِسِّيَّةَ فَلَا اعْتِرَاضَ تَأَمَّلْ
اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ هُمَا قَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنَّهُ قَالَ إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ أَوْ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِقْرَارِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ الدَّعْوَى أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَإِنْ قَالَ الْقَفَّالُ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ) أَيْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ، وَقَوْلُهُ ظَنَنْت حُصُولَ الْقَبْضِ بِالْقَوْلِ أَيْ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ أَيْ ظَنَنْت أَنَّ بِهَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَشْهَدْت إلَخْ الْمَعْنَى أَوْ أَقْرَرْت بِالْقَبْضِ قَبْلَ حُصُولِهِ لِأَجْلِ أَنْ أَشْهَدَ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ أَيْ عَلَى مَا رُسِمَ وَكُتِبَ فِيهَا مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ فَالْإِشْهَادُ لَيْسَ عَلَى رَسْمِهَا بَلْ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ وَاشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ وَكُتِبَ فِيهَا وَيَرْجِعُ الْمَعْنَى أَنَّ عَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ أَشْهَدْت عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ قَبْلَ حُصُولِهِ لِأَجْلِ رَسْمِ الْقَبَالَةِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَرْسُمَ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّا نَعْلَمُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَشْهَدْت إلَخْ أَيْ لِكَوْنِهِ تَأْوِيلًا وَعُذْرًا، وَقَوْلُهُ قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا أَيْ قَبْلَ حُصُولِهِ فِي الْخَارِجِ فَعِدَّةُ كُتُبِهِ الْوَثَائِقُ أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ أَقَرَّ فُلَانٌ بِكَذَا أَوْ بَاعَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ كَذَا أَوْ أَقْرَضَهُ كَذَا وَيَشْهَدُونَ عَلَى هَذَا أَيْ فَيَكْتُبُونَ شَهِدَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ بِكَذَا قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَفْرِضَ مَثَلًا وَكُلُّ ذَلِكَ تَسَاهُلٌ وَاعْتِمَادٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ فَيُقِرَّ لَهُمْ مَنْ يُرِيدُ الْبَيْعَ بِأَنَّهُ بَاعَ لِفُلَانٍ كَذَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ فَيَكْتُبُونَ وَيَقُولُونَ بَاعَ فُلَانٌ كَذَا إلَخْ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) لَيْسَ هَذَا جَوَابَ الشَّرْطِ بَلْ هُوَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ، وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ، وَفَائِدَةُ التَّحْلِيفِ مَعَ ثُبُوتِ الْقَبْضِ بِإِقْرَارِهِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الْقَبْضِ أَوْ يَنْكُلَ عَنْهَا فَيَحْلِفُ الرَّاهِنُ وَيَثْبُتُ عَدَمُ الْقَبْضِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: لَا يَحْلِفُهُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّا نَعْلَمُ فِي الْغَالِبِ أَنَّ الْوَثَائِقَ يُشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى تَلَفُّظِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْوَرَقَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الْحَقُّ الْمُقَرُّ بِهِ اهـ. ع ش
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَقَبَائِلُ الرَّأْسِ الْقِطَعُ الْمُتَّصِلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَبِهَا سُمِّيَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ الْوَاحِدُ قَبِيلَةٌ، وَهُمْ بَنُو أَبٍ وَاحِدٍ وَتَقَبَّلْت الْعَمَلَ مِنْ صَاحِبِهِ إذَا الْتَزَمْتُهُ بِعَقْدٍ وَالْقَبَالَةُ بِالْفَتْحِ اسْمُ الْمَكْتُوبِ مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَكْتَرِيهِ الْإِنْسَانُ مِنْ عَمَلٍ وَدَيْنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ كُلُّ مَنْ تَقَبَّلَ بِشَيْءٍ وَكُتِبَ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا فَالْكِتَابُ الَّذِي يُكْتَبُ هُوَ الْقَبَالَةُ بِالْفَتْحِ وَالْعَمَلُ قِبَالَةٌ بِالْكَسْرِ؛ لِأَنَّهُ صِنَاعَةٌ اهـ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنَايَةِ) عَبْدٍ (مَرْهُونٍ) أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى قَبْلَ قَبْضٍ (حَلَفَ مُنْكِرٌ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فِي الْأُولَى فَعَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى وَصِيَانَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ
[حاشية الجمل]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَبْغِي تَقْيِيدُ الْأُولَى) بِمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَالثَّانِيَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ الْمُدَّعِي فِي الْأُولَى جِنَايَتُهُ الْآنَ وَفِي الثَّانِيَةِ جِنَايَتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مُدَّعِي الْجِنَايَةِ الْمَالِكَ فَلَا أَثَرَ لِإِنْكَارِ الْمُرْتَهِنِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ لِعَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْعَبْدِ إنْ ادَّعَى بِذَلِكَ لِإِقْرَارِ الْمَالِكِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَلَا أَثَرَ لِدَعْوَى الْمُرْتَهِنِ الْجِنَايَةَ وَهَلْ لِلْمَالِكِ إقْبَاضُهُ لَهُ عَنْ الرَّهْنِ وَلَهُ قَبْضُهُ عَنْهُ فَيَلْزَمُ بِقَبْضِهِ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم
وَقَوْلُهُ فِي جِنَايَةِ عَبْدٍ مَرْهُونٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُدَّعِي الْجِنَايَةِ الْمَالِكَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ اهـ. ح ل فَفِي الْأُولَى صُورَتَانِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَقَوْلُهُ قَبْضٍ أَيْ وَبَعْدَ عَقْدٍ أَوْ قَبْلَهُ فَفِي الثَّانِيَةِ صُورَتَانِ أَيْضًا كَمَا قَرَّرَهُ حَجّ وَم ر، وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْقَبْضِ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ قَالَ جَنَى بَعْدَ الرَّهْنِ أَمْ قَبْلَهُ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ فَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ حَلَفَ مُنْكِرٌ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ: ثِنْتَانِ فِي الْأُولَى وَثِنْتَانِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرْتَهِنُ يُنْكِرُ الْجِنَايَةَ فِي ثَلَاثَةٍ وَيُنْكِرُهَا الرَّاهِنُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الْأُولَى فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فِي الْأُولَى لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ إنْكَارِهِ لَهَا فِي الثَّانِيَةِ بَلْ بَيَانٌ لِحَالَةِ إنْكَارِهِ إذْ لَا يَكُونُ إنْكَارُهُ لَهَا إلَّا فِي الْأُولَى اهـ. تَقْرِيرٌ،
وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْبَتِّ أَيْ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَمْلُوكِ كَفِعْلِ الْمَالِكِ اهـ. ح ل، وَكَذَا يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ الْمُنْكِرُ عَلَى الْبَتِّ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ، وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُخْرَى مِنْ صُورَتَيْ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ صَارَ حِينَئِذٍ كَالْمَالِكِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ، وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُخْرَى إلَخْ مُقْتَضَى هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ بِصُورَتَيْهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ حِينَئِذٍ كَالْمَالِكِ مِنْ حَيْثُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الْمَرْهُونِ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ صُورَةٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى أَيْ بَقَاءُ التَّوَثُّقِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُقَالُ: الْمُرَادُ بَقَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ، وَإِلَّا فَلَوْ صَدَّقْنَا الْمُقِرَّ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ إلَّا بِالْبَيْعِ لِلْجِنَايَةِ أَوْ الْقِصَاصِ فِيهَا فَهُوَ بَاقٍ لَكِنَّهُ ضَعُفَ لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْقِصَاصِ.
وَقَوْلُهُ وَصِيَانَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ التَّوَثُّقُ فِي الثَّانِيَةِ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ إحْدَى صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ أَيْ فَيَكُونُ رَهْنُهُ بَاطِلًا بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ جَنَى بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ فَهَذِهِ الدَّعْوَى لَا تُفَوِّتُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ بِمُجَرَّدِهَا لَا تُنَافِي الرَّهْنَ، وَلَا تُفَوِّتُهُ لِاحْتِمَالِ سُقُوطِ دَيْنِ الْجِنَايَةِ بِعَفْوٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِرُّ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَهِنُ فَقَدْ حَلَفَ الْمَالِكُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ هُوَ الرَّاهِنُ فَقَدْ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ فَلَمْ يَزَلْ الْعَبْدُ مَرْهُونًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِحَقِّهِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ حِيلَ بِحَلِفِ الْمُرْتَهِنِ بَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَا حَقُّهُ فِيهِ، وَهُوَ الْعَبْدُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ، وَفِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْمُقِرُّ وَقَدْ حَلَفَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ ثُمَّ بِيعَ الْعَبْدُ فَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ ثَمَنِهِ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي ثَمَنِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ، وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ خَاصٌّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ.
وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى، وَكَذَا إذَا بِيعَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ بِصُورَتَيْهَا لَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِحَلِفِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى عَدَمِ الْجِنَايَةِ وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي الصُّورَتَيْنِ لِلْمُرْتَهِنِ لِمَا ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ يَعْنِي فِي الْأُولَى فَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لَهُ لِإِنْكَارِهِ لِلْجِنَايَةِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ مَتَى بِيعَ لِدَيْنِ الرَّهْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا، وَلَا يَلْزَمُ فِي وَاحِدَةٍ اهـ. تَقْرِيرٌ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ اُنْظُرْ كَيْفَ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ مُرَاعَاةَ غَرَضِ الرَّاهِنِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا طَلَبَهُ أُجِيبَ إلَيْهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ إلَخْ فَلَوْ لَمْ يُبَعْ فِيهِ بَلْ فُكَّ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ هُوَ الْمُقِرُّ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ، وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ أَيْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ لَكِنْ هَلْ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِبَقَاءِ الرَّهْنِيَّةِ أَوْ لَا.؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ فِيهِ قَالَ سم: وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ فَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالْجِنَايَةِ هُوَ الرَّاهِنُ
وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ (وَإِذَا حَلَفَ) أَيْ الْمُنْكِرُ (فِي الثَّانِيَةِ وَغَرِمَ الرَّاهِنُ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (وَالْأَرْشَ) كَمَا فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ (وَلَوْ نَكَلَ) الْمُنْكِرُ فِيهِمَا (حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا (ثُمَّ) إذَا حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (بِيعَ) الْعَبْدُ (لِلْجِنَايَةِ) لِثُبُوتِهَا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (إنْ اسْتَغْرَقَتْ) أَيْ الْجِنَايَةُ قِيمَتَهُ، وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا، وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَقَوْلِي: وَلَوْ نَكَلَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى، وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ مِنْ زِيَادَتِي الثَّانِيَةِ.
(وَلَوْ أَذِنَ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (فِي بَيْعِ مَرْهُونٍ فَبِيعَ ثُمَّ) بَعْدَ بَيْعِهِ (قَالَ رَجَعْت قَبْلَهُ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّاهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ وَذِكْرُ حُكْمِ التَّحْلِيفِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مِنْ زِيَادَتِي (كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا وَثِيقَةٌ) كَرَهْنٍ (فَأَدَّى أَحَدَهُمَا وَنَوَى دَيْنَهَا) أَيْ الْوَثِيقَةَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْقَائِلِ إنَّهُ أَدَّى عَنْ الدَّيْنِ الْآخَرِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ ذَلِكَ أَمْ فِي لَفْظِهِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ)
[حاشية الجمل]
لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمُ جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ اهـ. ح ل
وَكَتَبَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ التَّسْلِيمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ لَا يَظْهَرُ الْأَوَّلُ لِغَرَضِ الرَّاهِنِ وَتَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُ الْمُرْتَهِنِ وَيَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ تَسْلِيمُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ دُونَهُ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُحَرَّرْ.
كَاتِبُهُ.
ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ وَنَقَلَ تَوْجِيهَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّرْحِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
وَقَوْلُهُ يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ تَسْلِيمُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ فَإِذَا سَلَّمَهُ لَهُ فَلَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ اهـ. إطْفِيحِيٌّ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رَهْنًا، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ حَيْثُ وَفَاءُ الدَّيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
وَقَوْلُهُ وَإِذَا حَلَفَ فِي الثَّانِيَةِ إلَى آخِرِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِصُورَتَيْهَا انْتَهَى.
تَقْرِيرٌ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلَا حَقَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ فِيهَا هُوَ الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَاغٍ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ اهـ. ابْنُ قَاسِمٍ بِالْمَعْنَى وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ فِي الْأُولَى مُعْتَرِفٌ بِوُجُودِ الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ فِيهَا لِعَدَمِ اعْتِرَافِهِ بِالرَّهْنِ اهـ. تَقْرِيرٌ
وَقَوْلُهُ غَرِمَ الرَّاهِنُ قَالَ فِي الرَّوْضِ أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ.
اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا فُكَّ الرَّهْنُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا غَرِمَهُ وَيُبَاعُ الرَّهْنُ لِلْجِنَايَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُرْمُ عَيْنًا إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَحَيْثُ زَالَ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْغُرْمِ وَتَسْلِيمِهِ إلَى الْبَيْعِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ، وَلَوْ نَكَلَ يُقَالُ: نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ بِفَتْحِ الْكَافِ يَنْكُلُ بِضَمِّهَا أَيْ جَبُنَ وَالنَّاكِلُ الْجَبَانُ الضَّعِيفُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ نَكِلَ بِالْكَسْرِ لُغَةٌ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ انْتَهَى دَمِيرِيٌّ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا، وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ فِيهِمَا أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِصُورَتَيْهَا، وَقَوْلُهُ حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَقَوْلُهُ لَا الْمُقِرُّ، وَهُوَ الرَّاهِنُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْمُرْتَهِنُ فِي وَاحِدَةٍ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِيعَ لِلْجِنَايَةِ أَيْ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا أَيْ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا لَوْ ادَّعَى الْجِنَايَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا وَفِي الثَّانِيَةِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا اهـ. تَقْرِيرٌ
وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الرَّهْنُ لِتَوْفِيَتِهِ حَقَّهُ بِنُكُولِهِ اهـ. شَرْحُ م ر انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ) لَكِنْ لَوْ سَلَّمَهُ الرَّاهِنُ أُجْبِرَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِهِ وَبَعْدَ قَبْضِهِ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ الْمُقِرُّ أَيْ وَأَمَّا الْمُنْكِرُ فَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا، وَإِلَّا فَكَالرَّجْعَةِ فَقَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ أَيْ فِي الْوَاقِعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَدَمُ رُجُوعِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّاهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَهُوَ قَبْلَ الرُّجُوعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ) أَيْ وَالْبَيْعُ بَاقٍ حَتَّى إذَا انْفَكَّ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ غُرْمُ قِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ.
اهـ.
وَعِبَارَةُ ح ل فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ سُلِّمَ لِلْمُشْتَرِي وَيَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ قِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ؛ لِأَنَّ رَهْنَهُ سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَدَّى لِدَائِنِهِ شَيْئًا وَقَصَدَ أَنَّهُ عَنْ دَيْنِهِ وَقَعَ عَنْهُ، وَإِنْ ظَنَّهُ الدَّائِنُ هَدِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً كَذَا قَالُوهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّائِنُ بِحَيْثُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ بِأَنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ وَأَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَوْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِرِضَاهُ اهـ. حَجّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ مُسْتَنَدُهُ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي هَذَا الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَدَاءِ بِقَصْدِهِ فَكَذَا الْخِيرَةُ إلَيْهِ ابْتِدَاءً فِيهِ إلَّا فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ فَأَرَادَ الْأَدَاءَ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَالسَّيِّدُ الْأَدَاءَ عَنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَيُجَابُ السَّيِّدُ قَالَ م ر حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إنْ تَنَازَعَ مَعَ السَّيِّدِ بَعْدَ الْأَدَاءِ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ قَصَدْت أَدَاءَ دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَالسَّيِّدُ قَالَ إنَّمَا أَخَذْته عَنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي فَإِنْ تَنَازَعَ مَعَهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ فَالْمُجَابُ السَّيِّدُ، وَفِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ الْمُجَابُ الدَّافِعُ حَتَّى
بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ) مِنْهُمَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْمَالَيْنِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فَإِنْ جَعَلَهُ عَنْهُمَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ.
(فَصْلٌ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ (مَنْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ (تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَرْهُونٍ)
[حاشية الجمل]
يُجْبَرَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ عَلَى مُوَافَقَتِهِ وَيَلْزَمُ بِالْقَبْضِ عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي أَرَادَهَا الدَّافِعُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّيِّدَ يَخْشَى أَنْ يَفُوتَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَرُجُوعِهِ لِلرِّقِّ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَوْ سَقَطَ بِالرِّقِّ خَلَفَتْهُ الرَّقَبَةُ فَاقْتَضَتْ
الْمَصْلَحَةُ
إجَابَتَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْأَدَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ عِنْدَ الْأَدَاءِ كَذَا فَرَّقَ م ر
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا لَوْ أَلْزَمْنَاهُ بِقَبُولِهِ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ عَجَزَ وَسَلَّمْنَا سُقُوطَ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ كَانَ مَا قَبَضَهُ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ جَابِرًا لِمَا فَاتَهُ مِنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَلْيُحَرَّرْ.
(فَرْعٌ) لَوْ طَلَبَ فَقِيرٌ مِنْ شَخْصٍ دِينَارًا مَثَلًا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى الْفَقِيرُ أَنَّهُ صَدَقَةٌ وَالدَّافِعُ أَنَّهُ قَرْضٌ مَثَلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْفَقِيرِ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ دِينَارًا مَثَلًا وَقَالَ الدَّافِعُ اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ لَزِمَهُ صَرْفُهُ فِيهَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الصَّرْفِ مَلَكَهُ وَرَثَتُهُ مُطْلَقًا فَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْ الْعِمَامَةِ فَهَلْ هُوَ كَالْمَوْتِ فَيَمْلِكُهُ هُوَ مُطْلَقًا بَحَثَ م ر نَعَمْ عَلَى تَرَدُّدٍ وَتَأَمُّلٍ اهـ. سم
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) أَيْ حَالَةَ الدَّفْعِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَإِنْ دَفَعَ عَنْهُمَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا أَيْ بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ أَخْذًا مِمَّا رَجَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا دَفَعَ، وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَقُلْنَا لَا يُرَاجِعُ بَلْ يَقَعُ عَنْهُمَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ بِأَحَدِهِمَا كَفِيلٌ قَالَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِذَا عُيِّنَ فَهَلْ يَنْفَكُّ الرَّهْنُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ أَوْ التَّعْيِينِ؟ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ.
انْتَهَتْ قَالَ حَجّ وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِيمَا لَوْ فَوَّضَ الْمَدِينُ إرَادَةَ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ لِلدَّائِنِ أَوْ الْوَكِيلِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّةُ ذَلِكَ فَتُعْتَبَرُ إرَادَةُ مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
[فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ]
(فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا بِالْأَقَلِّ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ تَصَرَّفَ وَلَا دَيْنَ إلَخْ ع ش عَلَى مَنْهَجِ م ر، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ هُنَا، وَقَوْلُهُ بِالتَّرِكَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ الْجَعْلِيُّ لَا يَصِحُّ بِهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) أَيْ لُقَطَةٌ تَمَلَّكَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِتَعَلُّقِهِ وَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهَا مِنْ جُمْلَةِ كَسْبِهِ بِخِلَافِ دَيْنِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِانْتِقَالِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مُضِيِّ الْعُمْرِ الْغَالِبِ بِشَرْطِهِ فَيُدْفَعُ لِإِمَامٍ عَادِلٍ فَقَاضٍ أَمِينٍ فَثِقَةٍ، وَلَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ يَصْرِفُهُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي مَصَارِفِهِ وَشَمِلَ الدَّيْنُ مَا بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ وَشَمِلَ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْهُ الْحَجُّ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ، وَلَا يَكْفِي الِاسْتِئْجَارُ وَدَفْعُ الْأُجْرَةِ كَذَا قَالَهُ السَّنْبَاطِيُّ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثٍ سَقَطَ عَنْهُ بِقَدْرِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ، وَإِنْ قَلَّ الدَّيْنُ جِدًّا (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ بِذَلِكَ الدَّيْنِ رَهْنٌ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ زِيَادَةً عَلَى الْمَرْهُونِ اهـ. م ر اهـ. سم أَيْ فَيَتَعَلَّقُ بِالرَّهْنِ تَعَلُّقًا خَاصًّا وَبِالتَّرِكَةِ تَعَلُّقًا عَامًّا، وَفَائِدَةُ الثَّانِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ يُزَاحِمُ بِمَا بَقِيَ لَهُ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي النُّكَتِ مَا نُقِلَ عَنْ سم نُقِلَ بِتَصَرُّفٍ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَرْهُونٍ أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ مَرْهُونَةً فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا تَعَلُّقَانِ حَتَّى إذَا زَالَ تَعَلُّقُ الرَّهْنِ بَقِيَ التَّعَلُّقُ الْآخَرُ الْحَاصِلُ بِالْمَوْتِ كَمَا قَالَهُ طب - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا تَعَلُّقَانِ خَاصٌّ وَعَامٌّ حَتَّى لَوْ انْفَكَّ الْمَرْهُونُ مِنْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ اسْتَمَرَّ التَّعَلُّقُ الشَّرْعِيُّ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ الْأُخَرِ فَلَوْ فَكَّ أَصْحَابُ الدُّيُونِ رَهْنِيَّةَ التَّرِكَةِ لَمْ يَنْفَكَّ وَيُفَارِقُ الرَّهْنَ الْجَعْلِيَّ حَيْثُ يَنْفَكُّ بِفَكِّ الْمُرْتَهِنِ بِأَنَّ هَذَا
لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ
اهـ. م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ ثُمَّ إذَا وَفَّتْ التَّرِكَةُ بِالدَّيْنِ فَلَا تَكُونُ نَفْسُهُ مُرْتَهِنَةً بِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُسْتَدِلًّا بِمَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ كَمَرْهُونٍ) أَيْ كَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ رَهْنًا جَعْلِيًّا فَالْوَارِثُ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الْوَارِثِ اهـ. فَيُخَالِفُ الشَّرْعِيُّ الْجَعْلِيَّ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَهُوَ أَنَّ الرَّهْنَ فِيهِ تَحْتَ يَدِ الرَّاهِنِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الدَّيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر فِي قَوْلِهِ وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَى
وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ وَأَقْرَبُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا غَيْرِ إعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَالْمَرْهُونِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ أَدَّى بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ بِقِسْطِ مَا وَرِثَ انْفَكَّ نَصِيبُهُ كَمَا فِي تَعَدُّدِ الرَّاهِنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ عَيْنًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ الْوَضْعِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ.
(، وَلَا يَمْنَعُ) تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا (إرْثًا)
[حاشية الجمل]
الْوَارِثِ أَدَاؤُهُ بِكَمَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا إلَخْ بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ يَجِبُ فِيهِ دَفْعُ جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ الرَّهْنُ بِهِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ الْوَارِثَ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي التَّرِكَةِ لِغَيْرِ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ يَصِحُّ فِيهِ تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ لَا لِغَرَضِ الْوَفَاءِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَمْنَعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا إرْثًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَ التَّعَلُّقِ كَتَعَلُّقِ الْمَرْهُونِ أَحْوَطُ إلَخْ، وَإِنَّمَا كَانَ أَحْوَطَ وَأَقْرَبَ لِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِيهَا جَزْمًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قُلْنَا بِالضَّعِيفِ، وَهُوَ أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا كَتَعَلُّقِ دَيْنِ الْجِنَايَةِ بِالْجَانِي فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْجَانِي فَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ يَصِحُّ لِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْرِصُ عَلَى وَفَائِهِ فَتَبْقَى ذِمَّةُ الْمَيِّتِ مَرْهُونَةً وَمَشْغُولَةً اهـ. مِنْ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ
(قَوْلُهُ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فِي حُكْمِ التَّعَلُّقِ أَوْ يُؤَخِّرُ هَذِهِ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَمْ لَا، وَهَذَا إذَا تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ لِغَرَضِ الْمَيِّتِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ فَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ، وَلَا يَصِحُّ بِدُونِ إذْنِهِمْ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا أَذِنَ الْجَمِيعُ فَلَا يَكْفِي إذْنُ بَعْضِهِمْ إلَّا إنْ كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ غَائِبًا وَأَذِنَ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ قَبْلَ دَفْعِهِ لِلدَّائِنِ رَهْنًا رِعَايَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ اهـ. حَجّ وَعِ ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ.
ثُمَّ قَالَ حَجّ وَلِتِلْكَ الرِّعَايَةِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِمَنْعِ الْقِسْمَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ شَائِعَةً مَعَ حِصَّةِ شَرِيكِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ رَضِيَ الدَّائِنُ قَالَ لِمَا فِي الْقِسْمَةِ مِنْ التَّبْعِيضِ وَقِلَّةِ الرَّغْبَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا وَبِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهَا الرَّغْبَةُ فِي اشْتِرَاءِ مَا يَتَمَيَّزُ أَيْ فَحِينَئِذٍ تَجُوزُ الْقِسْمَةُ لَكِنْ بِرِضَى الدَّائِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَصِحّ إيجَارُ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ أَذِنَ الْغُرَمَاءُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْمَيِّتِ بِبَقَاءِ رَهْنِ نَفْسِهِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ اهـ. وَأَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا أَوْ مُؤَجَّلَةً إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ أَمَّا لَوْ أَجَرَهُ بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ وَقَبَضَهَا وَدَفَعَهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْحَالَّةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَتَبْرَأُ بِدَفْعِهَا لِلدَّائِنِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ لَا يُقَالُ: يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ مَنْفَعَةَ عَقَارٍ، وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ حَالًّا فَتُقْبَضُ بِقَبْضِ مَحَلِّهَا، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الصَّبِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا) أَيْ عِنْدَ الْإِيلَادِ وَالْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ الْإِعْسَارِ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ ضَرَرُ رَبِّ الدَّيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْمَرْهُونِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ قَوْلُهُ وَيَسْتَوِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ إلَخْ وَقَوْلُهُ غَيْرِ إعْتَاقِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ سَوَاءً أَعَلِمَ الْوَارِثُ إلَخْ رَاجِعٌ أَيْضًا لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ لَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْجَعْلِيَّ يَنْفَكُّ فِيهِ بَعْضُ الْمَرْهُونِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ إذَا تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ فَالشَّرْعِيُّ وَالْجَعْلِيُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ إلَخْ رَهْنًا جَعْلِيًّا، وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا أَيْ عَنْ الْجَعْلِيِّ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْمُوَرِّثُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ) أَيْ التَّصَرُّفُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ أَيْ الدُّيُونِ وَتَعَلُّقُهُ بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيتِ لَهَا لَوْ صَحَّ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ) أَيْ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ حَبْسُ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ ابْنَيْنِ فَوَفَّى الرَّاهِنُ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ نَصِيبُهُ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ بَحَثَ أَنَّهُ يَنْفَكُّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ إرْثًا) أَيْ فَيَمْلِكُهَا الْوَارِثُ قَالَ حَجّ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا مِلْكَهُ إجْبَارُهُ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَفِ بِالدَّيْنِ لِيُوفِيَ مَا يَثْبُتُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ؛ وَلِأَنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْ رَهْنٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ نَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ هَذَا فِي دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ أَمَّا دَيْنُ الْوَارِثِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْهُ مَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْهُ لَوْ كَانَ
إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ الْمُفِيدِ لِلْمِلْكِ أَكْثَرُ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ تَعَلُّقَ رَهْنٍ أَوْ أَرْشٍ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فِي الْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْإِرْثِ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11] لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ.
(فَلَا يَتَعَلَّقُ) أَيْ الدَّيْنُ (بِزَوَائِدِهَا) أَيْ التَّرِكَةِ كَكَسْبٍ وَنِتَاجٍ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ
[حاشية الجمل]
لِأَجْنَبِيٍّ، وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ لِلدَّيْنِ إنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلتَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ وَيَسْتَقِرُّ لَهُ نَظِيرُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ ثُمَّ أُعِيدَ إلَيْهِ عَنْ الدَّيْنِ، وَهَذَا سَبَبُ سُقُوطِهِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ مِنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ مَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَقَدْ يُفْضِي الْأَمْرُ إلَى التَّقَاصِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ أَيْ وَنِسْبَةُ إرْثِهِ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ، وَهُوَ مِقْدَارُ التَّرِكَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّرْكِيبِ فَفِيمَا لَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ ابْنًا وَزَوْجَةً وَصَدَاقُهَا عَلَيْهِ ثَمَانُونَ وَتَرِكَتُهُ أَرْبَعُونَ يَسْقُطُ ثَمَنُ الْأَرْبَعِينَ، وَهُوَ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَلْزَمُ أَدَاؤُهَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِأَجْنَبِيٍّ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَيْسَ مَعْنَى السُّقُوطِ السُّقُوطَ مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى لَا يَجِبَ إلَّا قَضَاءُ سَبْعَةِ أَثْمَانِ الصَّدَاقِ بَلْ سُقُوطٌ يُؤَدِّي إلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِي مِقْدَارِ إرْثِهِ لِاسْتِحَالَةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِقْدَارِ حِصَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لِغَيْرِهِ اهـ. فَقَوْلُ السُّبْكِيّ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ بِمَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ، مَحَلُّهُ إذَا تَسَاوَيَا كَثَمَانِينَ وَثَمَانِينَ فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِي عَشْرَةٍ لَا فِي سَبْعِينَ إلَّا إنْ أَدَّاهَا إلَيْهَا الْوَرَثَةُ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِقْلَالِ بِالتَّصَرُّفِ قَبْلَ الْأَدَاءِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فِيمَا عَدَا حِصَّتَهَا (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ) أَيْ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ، وَقَوْلُهُ أَكْثَرَ أَيْ مَانِعٌ أَكْثَرَ، وَقَوْلُهُ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ أَيْ بِالتَّرِكَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَلُّقَ إلَخْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ وَالْمَعْنَى عَلَى التَّشْبِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَقِيسُ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ، وَهُوَ الرَّهْنُ الشَّرْعِيُّ عَلَى تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ أَوْ فِي الْجِنَايَةِ فِي عَدَمِ مَنْعِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ أَيْ فَإِذَا كَانَ بَعْضُ التَّرِكَةِ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ الدَّيْنُ، وَهَذَا التَّعَلُّقُ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا فَكَذَلِكَ تَعَلُّقُ الدُّيُونِ بِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ، وَلَا رَهْنٍ جَعْلِيٍّ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا تَأَمَّلْ.
هَذَا، وَلَوْ جَعَلَ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ وَبِالْعَبْدِ الْجَانِي مِنْ غَيْرِ إرْثٍ لَكَانَ أَوْضَحَ وَحِينَئِذٍ كَأَنْ يَحْذِفَ لَفْظَةَ الْمَوْرُوثِ وَيَقُولَ أَكْثَرَ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ إلَخْ) وَأَرَادَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يَمْنَعُ إرْثًا وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ حَيْثُ قُيِّدَ فِيهَا بِقَوْلِهِ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11] فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ، وَهَذَا يُنَافِي الْمُدَّعَى هُنَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْآيَةِ مِنْ حَيْثُ الْقِسْمَةُ وَالْإِخْرَاجُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ أَيْ أَنَّهُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَةِ يَجِبُ تَقْدِيمُ إخْرَاجِ الدَّيْنِ عَلَى أَخْذِ الْوَارِثِ حِصَّتَهُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ اسْتَحَقَّ التَّرِكَةَ مِنْ حَيْثُ الْمَوْتُ فَقَوْلُهُ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِ، وَأَصْلُ الْكَلَامِ وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى التَّرِكَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَيْ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ أَيْ لِكَوْنِ التَّقْدِيمِ مِنْ حَيْثُ الْإِخْرَاجُ وَالْقِسْمَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِهَا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ فَتُقَوَّمُ مَهْزُولَةً ثُمَّ سَمِينَةً فَمَا زَادَ عَنْ قِيمَتِهَا مَهْزُولَةً اخْتَصَّ بِهِ الْوَرَثَةُ.
اهـ. ع ش م ر (فَرْعٌ) التَّرِكَةُ نَقْدُهَا وَعَيْنُهَا وَدَيْنُهَا شَائِعٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ الِاسْتِقْلَالُ بِشَيْءٍ دُونَ قِسْمَةٍ مُعْتَبَرَةٍ حَتَّى لَوْ قَبَضَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ، وَإِنْ قَصَدَ الْمَدِينُ الْأَدَاءَ عَنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ وَمِنْ حِيَلِ الِاسْتِقْلَالِ أَنْ يُحِيلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَائِنَهُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ دَيْنِ التَّرِكَةِ فَإِذَا وَفَّى مَدِينُ التَّرِكَةِ الْمُحْتَالُ عَنْ الْحَوَالَةِ اخْتَصَّ بِحِصَّتِهَا، وَلَمْ يُشَارِكْ فِيهَا الْوَارِثُ الْآخَرُ.
(فَرْعٌ) يَنْتَقِلُ الدَّيْنُ لِلْوَارِثِ بِصِفَتِهِ كَالرَّهْنِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ الرِّضَا بِوَضْعِ الرَّهْنِ تَحْتَ يَدِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِيَدِ الْمُوَرِّثِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ رِضَاهُ بِيَدِ الْوَارِثِ اهـ. سم (فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ عَنْ زَرْعٍ لَمْ يُسَنْبِلْ هَلْ يَكُونُ الْحَبُّ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لِلْوَرَثَةِ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ فَلَوْ بَرَزَتْ السَّنَابِلُ ثُمَّ مَاتَ وَصَارَتْ حَبًّا فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ اهـ.
وَإِلَّا، وَجْهُ مَا فَصَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِهَا وَفَصَّلَ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَوَّمَ الزَّرْعُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ أَمَّا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْحَبِّ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنْ مَاتَ وَقَدْ بَرَزَتْ ثَمَرَةٌ لَا كِمَامَ لَهَا فَهِيَ تَرِكَةٌ، وَكَذَا إنْ كَانَ لَهَا كِمَامٌ لَكِنْ أُبِّرَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ وَتَرَكَ حَيَوَانًا حَامِلًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى
(وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالدَّيْنِ) حَتَّى لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ التَّرِكَةِ وَقَالَ الْوَارِثُ آخُذُهَا بِقِيمَتِهَا وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهَا لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أُجِيبَ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ (وَلَوْ تَصَرَّفَ وَلَا دَيْنَ فَطَرَأَ دَيْنٌ) بِنَحْوِ رَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ تَلِفَ ثَمَنُهُ وَ (لَمْ يَسْقُطْ) أَيْ الدَّيْنُ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ (فَسَخَ) التَّصَرُّفَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَسَادُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ ظَاهِرٌ.
وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ خَفِيٌّ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
(كِتَابُ التَّفْلِيسِ) هُوَ لُغَةً النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْفُلُوسِ
[حاشية الجمل]
أَنَّهُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ أَوَّلًا اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ الثَّانِي أَيْ فَيَأْخُذُ الْوَارِثُ السَّنَابِلَ، وَمَا زَادَ عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْ السَّاقِ وَقْتَ الْمَوْتِ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا ذُكِرَ عَنْ م ر وَهَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ الْقِيَاسُ الْجَرَيَانُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا نَقْلَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَهُوَ أَنَّ لِلْوَارِثِ أَيْضًا زِيَادَةَ الزَّرْعِ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُقَوَّمُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ فَمَا زَادَ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى قِيمَتِهِ عِنْدَهُ يَكُونُ لِلْوَارِثِ وَسُئِلَ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْحَمْلِ الْمُقَارِنِ لِعَقْدِ الرَّهْنِ فَيَكُونُ تَرِكَةً مَرْهُونًا فَيَسْتَحِقُّ زِيَادَتَهُ الْوَارِثُ عَلَى مَا قِيلَ فَتُوقَفُ وَقَالَ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ تَقْوِيمُ الْأُمِّ مَعَهُ فَقَدْ تَظْهَرُ الزِّيَادَةُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا إلَخْ) فَلَوْ أَوْصَى الْمُوَرِّثُ بِدَفْعِ عَيْنٍ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ أَوْ عَلَى أَنْ تُبَاعَ وَيُوفِيَ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهَا عُمِلَ بِوَصِيَّتِهِ، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَالْقَضَاءُ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ قَدْ تَكُونُ أَطْيَبَ كَمَا قَالَاهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْحَقُّ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُ كُلِّ مَالِ الْقِرَاضِ وَإِلْزَامُ الْعَامِلِ أَخْذَ نَصِيبِهِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَة عَنْ الْبَحْرِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَالْقَضَاءُ مِنْ غَيْرِهَا أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ، وَإِنْ أَثِمَ بِإِمْسَاكِهَا لِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ بِمَا بَذَلَهُ الْوَارِثُ وَوُصُولُهُ إلَى حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُحْتَمَلُ فَسَادُ الْقَبْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِهِ غَرَضَ الْمُوَرِّثِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَمَلَتْ التَّرِكَةُ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْأَخْذِ.
اهـ. ز ي بِالْمَعْنَى أَقُولُ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ مُجَرَّدَ اسْتِقْلَالِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِأَخْذِهِ مِنْ التَّرِكَةِ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْوَارِثِ مِنْ أَخْذِ التَّرِكَةِ وَدَفْعِ جِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِالتَّرِكَةِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِهَا تَعَلُّقَ رَهْنٍ،، وَالرَّاهِنُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْفِيَةُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ
(قَوْلُهُ لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ) فَإِنْ طُلِبَتْ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَأْخُذْهَا الْوَارِثُ بِقِيمَتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ بَلْ بِالزِّيَادَةِ فَمَحَلُّ عَدَمِ إجَابَةِ الْغُرَمَاءِ إذَا لَمْ يُوجَدْ الرَّاغِبُ بِالْفِعْلِ، وَإِلَّا فَيُجَابُونَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ) أَيْ؛ وَلِأَنَّ لِلنَّاسِ غَرَضًا فِي إخْفَاءِ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِمْ عَنْ شُهْرَتِهَا لِلْبَيْعِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فُسِخَ التَّصَرُّفُ) أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اِ هـ سم وَكَتَبَ ح ل وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَوْ كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي بَعْضِ التَّرِكَةِ أَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرْدُودِ بِالْعَيْنِ تَفِي بِمَا طَرَأَ مِنْ الدَّيْنِ يَنْبَغِي أَنْ لَا فَسْخَ تَأَمَّلْ
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا فُسِخَ التَّصَرُّفُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْفَسْخِ فِي غَيْرِ إعْتَاقِ الْمُوسِرِ وَإِيلَادِهِ أَمَّا فِيهِمَا فَلَا فَسْخَ كَالْمَرْهُونِ بَلْ أَوْلَى اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى أَيْ لِطَرَيَانِ التَّعَلُّقِ عَلَى التَّصَرُّفِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَسَادُهُ) وَحِينَئِذٍ فَالزَّوَائِدُ قَبْلَ طُرُوُّ الدَّيْنِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ ظَاهِرًا) أَيْ وَبَاطِنًا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ خَفِيٌّ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَطَرَأَ دَيْنٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ هُنَا كَانَ مَوْجُودًا اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ أَمْ لَا
[كِتَابُ التَّفْلِيسِ]
(كِتَابُ التَّفْلِيسِ) (قَوْلُهُ النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ) أَيْ الْمُعْسِرِ لَا بِقَيْدِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فِي مُوجِبِ الْحَجْرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالْإِفْلَاسُ صَيْرُورَتُهُ إلَى حَالٍ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا فَلْسٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَفْلَسَ الرَّجُلُ كَأَنَّهُ صَارَ إلَى حَالٍ لَيْسَ لَهُ فُلُوسٌ كَمَا يُقَالُ: أَقْهَرَ إذَا صَارَ إلَى حَالٍ يُقْهَرُ عَلَيْهَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ صَارَ ذَا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ فَهُوَ مُفْلِسٌ وَالْجَمْعُ مَفَالِيسُ وَحَقِيقَتُهُ الِانْتِقَالُ مِنْ حَالَةِ الْيُسْرِ إلَى حَالَةِ الْعُسْرِ وَفَلَّسَهُ الْقَاضِي تَفْلِيسًا نَادَى عَلَيْهِ وَشَهَرَهُ بَيْنَ النَّاسِ بِأَنَّهُ صَارَ مُفْلِسًا وَالْفَلْسُ الَّذِي يُتَعَامَلُ بِهِ جَمْعُهُ أَفْلُسٌ وَفُلُوسٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَشَهَرَهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ) شَهَرَ سَيْفَهُ كَمَنَعَ: رَفَعَهُ عَلَى النَّاسِ وَيُقَالُ: أَيْضًا أَشْهَرَهُ إشْهَارًا اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر فِي الدَّرْسِ الْآتِي قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ ثُمَّ إنْ كَانَ النَّقْدُ غَيْرَ دَيْنِهِمْ إلَخْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَشَهَرَ الرَّجُلُ سَيْفَهُ مِنْ بَابِ نَفَعَ سَلَّهُ وَشَهَرْت زَيْدًا بِكَذَا أَوْ شَهَّرْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةً، وَأَمَّا أَشْهَرْتُهُ بِالْأَلِفِ بِمَعْنَى شَهَّرْتُهُ فَغَيْرُ مَنْقُولٍ وَشَهَّرْتُهُ بَيْنَ النَّاسِ
الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ وَشَرْعًا جَعْلُ الْحَاكِمِ الْمَدْيُونَ مُفْلِسًا بِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَبَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ وَقَسَمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» (مَنْ عَلَيْهِ دَيْنُ آدَمِيٍّ لَازِمٌ حَالٌّ زَائِدٌ عَلَى مَالِهِ حُجِرَ عَلَيْهِ) فِي مَالِهِ إنْ اسْتَقَلَّ (أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ) فِي مَالِ مُوَلِّيهِ إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ (وُجُوبًا) فَلَا حَجْرَ بِدَيْنٍ لِلَّهِ تَعَالَى غَيْرِ فَوْرِيٍّ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَكَفَّارَةٍ لَمْ يَعْصِ بِسَبَبِهَا، وَلَا بِدَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَنُجُومِ كِتَابَةٍ لِتَمَكُّنِ الْمَدِينِ مِنْ إسْقَاطِهِ، وَلَا بِمُؤَجَّلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ، وَلَا بِدَيْنٍ مُسَاوٍ لِمَالِهِ أَوْ نَاقِصٍ عَنْهُ فَلَا يَجِبُ الْحَجْرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ لَوْ طَلَبَهُ الْغُرَمَاءُ فِي الْمُسَاوِي أَوْ النَّاقِصِ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ وَجَبَ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَجْرِ فَلَسٍ
[حاشية الجمل]
بِمَعْنَى أَبْرَزْتُهُ وَشَهَرْت الْحَدِيثَ شَهْرًا وَشُهْرَةً أَفْشَيْته فَاشْتُهِرَ وَأَشْهَرَهُ النَّاسُ (قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَاتِهَا فَإِنَّ النُّحَاسَ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَسِيسٌ وَبِاعْتِبَارِ عَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهَا لِلْمُعَامَلَةِ وَالِادِّخَارِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ مُفْلِسًا) يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ م ر هُوَ مَصْدَرُ فَلَّسَهُ إذَا نَسَبَهُ لِلْإِفْلَاسِ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ) رُوِيَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى مُعَاذٍ كَانَ بِطَلَبِهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ كَانَ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ اهـ.
وَلَا مَانِعَ مِنْ مُوَافَقَةِ سُؤَالِهِ لِسُؤَالِهِمْ وَمِنْ كَوْنِ الْوَاقِعَةِ مُتَعَدِّدَةً اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ أَوْ مِنْ كَوْنِ الْوَاقِعَةِ أَيْ السُّؤَالِ، وَإِلَّا فَيَبْعُدُ أَنَّهُ حَجَرَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ لَنُقِلَ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ) بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ثُمَّ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ لَعَلَّ اللَّهَ يُجْبِرُك وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك فَلَمْ يَزَلْ بِالْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ أَيْ الْآنَ سم وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ السُّقُوطَ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُتَرَجَّى قَضَاؤُهُ بِقَوْلِهِ لَعَلَّ اللَّهَ إلَخْ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنُ آدَمِيٍّ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ مَنْفَعَةً اهـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ م ر وَصُورَةُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ حَمْلُ جَمَاعَةٍ إلَى مَكَّةَ مَثَلًا اهـ. عِ ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ زَائِدُ عَلَى مَالِهِ) أَيْ، وَلَوْ بِأَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الدَّيْنُ زَائِدًا عَلَى مَا يَبْقَى لَهُ مِمَّا يَأْتِي، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَلَوْ فِي أَكْسَابِهِ، وَإِنْ تَعَدَّى لَهَا الْحَجْرُ تَبَعًا اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَإِنَّمَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْقَاضِي قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِحَجْرِ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ هَلْ يَتَأَتَّى هُنَا التَّحْكِيمُ بِأَنْ يَتَّفِقَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ عَلَى مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ثُمَّ يَدَّعُوا عَلَيْهِ فَيَحْكُمَ بِحَجْرِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا خَطَرٌ فَلَا دَخْلَ لِلْمُحَكَّمِ فِيهِ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَكَلَامُهُمْ الْآتِي فِي الْقِصَاصِ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالُوا بِجَوَازِهِ فِيمَا عَدَا حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعَازِيرَهُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَالظَّاهِرُ إذَا جَازَ فِي النِّكَاحِ التَّحْكِيمُ، وَإِنَّ الْمُحَكَّمَ يُزَوِّجُ بِشَرْطِهِ فَأَوْلَى هُنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاحْتِيَاطِ أَكْثَرَ فَيَلْزَمُ مِنْ الْجَوَازِ فِيهِ الْجَوَازُ فِي هَذَا بِالْأَوْلَى فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْئًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ وُجُوبًا) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ طَلَبِهِ وَطَلَبِ غُرَمَائِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ فِي الثَّانِي.
اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِالْكُلِّيَّةِ فَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ جَوَازَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ مَنْعًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْجُرُ عَلَى مَا ذُكِرَ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ، وَمَا جَازَ تَبَعًا لَا يَجُوزُ قَصْدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْحَقُّ وَالْحَاجِرُ هُوَ الْحَاكِمُ لِاحْتِيَاجِهِ أَيْ الْحَجْرُ لِلنَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ أَوْ الْمُحَكَّمُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَلَوْ كَانَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ وَيَكْفِي فِيهِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ حَجَرْت بِالْفَلَسِ اهـ. ح ل قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إذَا أَفْلَسَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ فِي التِّجَارَةِ فَاَلَّذِي يَحْجُرُ عَلَيْهِ هُوَ الْحَاكِمُ لَا السَّيِّدُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الضَّمَانِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مَرْهُونًا فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا، وَالْفِقْهُ مَنْعُ الْحَجْرِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَرُدَّ بِأَنَّ لَهُ فَوَائِدَ مِثْلُ مَا مَرَّ اهـ. يَعْنِي مِنْ فَوَائِدِهِ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ غَيْرَ فَوْرِيٍّ) ضَعِيفٌ.
وَعِبَارَةُ م ر فَلَا حَجْرَ بِدَيْنٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ فَوْرِيًّا.
اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَكَذَا قَوْلُهُ لَمْ يَعْصِ بِسَبَبِهَا، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِهِمَا جَرْيًا عَلَى كَلَامِهِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْفَوْرِيِّ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ غَيْرَ فَوْرِيٍّ) يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْجُرُ بِالْفَوْرِيِّ وَاعْتَمَدَ م ر آخِرًا أَنَّهُ لَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ، وَلَوْ فَوْرِيًّا تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَقَالَ إنَّ الْحَجْرَ بِهِ إذَا كَانَ فَوْرِيًّا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَهُ طَالِبًا مُعَيَّنًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. (فَرْعٌ)
لَا حَجْرَ عَلَى مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ تَوَقُّف رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالرَّدُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. م ر اهـ. سم
(قَوْلُهُ كَنُجُومِ كِتَابَةٍ) وَكَالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَلَا حَجْرَ بِهِ لِانْتِفَاءِ اللُّزُومِ، وَإِنْ تَعَدَّى الْحَجْرُ إلَيْهِ لَوْ حُجِرَ بِغَيْرِهِ وَكَشَرْطِهِ لِلْمُشْتَرِي شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَا حَجْرَ بِهِ لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِ لَكِنْ رَأَيْت بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ يُحْجَرُ بِالثَّمَنِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الْحَجْرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ)
بَلْ حَجْرُ غَرِيبٍ وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ مَالُهُ الْعَيْنِيُّ أَوْ الدَّيْنِيُّ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْغَائِبِ وَنَحْوِهِمَا وَقَوْلِي آدَمِيٍّ لَازِمٌ مَعَ قَوْلِي أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ وُجُوبًا مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنَّمَا يُحْجَر عَلَى مَنْ ذُكِرَ (بِطَلَبِهِ) ، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ غَرَضًا ظَاهِرًا (أَوْ طَلَبِ غُرَمَائِهِ) ، وَلَوْ بَنَوْا بِهِمْ كَأَوْلِيَائِهِمْ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِحَقِّهِمْ (أَوْ) طَلَبِ (بَعْضِهِمْ وَدَيْنُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَازِمٌ إلَى آخِرِهِ فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ خَاصٌّ، وَلَمْ يَطْلُبْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ.
(وَسُنَّ) لَهُ (إشْهَادٌ عَلَى حَجْرِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ
[حاشية الجمل]
أَيْ، وَلَا يَجُوزُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ بَلْ يُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فِيمَا إذَا زَادَ مَالُهُ أَوْ كَانَ مُسَاوِيًا لِدَيْنِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ أَيْ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَبِيعَهُ وَيُكَرِّرَ ضَرْبَهُ لَكِنْ تُمْهَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأُولَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ.
اهـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ بِالضَّرْبِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ قَالَ، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ الَّذِي طَلَبَهُ الْغَرِيمُ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ اهـ.
وَإِنَّمَا جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَدِّ هُنَا؛ لِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ يُعَدُّ صَائِلًا وَدَفْعُ الصَّائِلِ لَا يَتَقَيَّدُ، وَقَوْلُهُ وَيُكَرَّرُ ضَرْبُهُ أَيْ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ حَجْرٌ غَرِيبٌ) ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ بَلْ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ دَفْعِ الدَّيْنِ فَيُفَارِقُ الْحَجْرَ الْمَعْهُودَ فِي هَذَا وَيُفَارِقُهُ أَيْضًا فِي أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى مُمَوِّنِهِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ، وَفِي أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى لِلْحَادِثِ مِنْ أَمْوَالِهِ وَفِي أَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ اهـ. مِنْ الْحَلَبِيِّ فِي آخِرِ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ) الَّذِي يَعْتَبِرُ زِيَادَةَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَالُهُ الَّذِي يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا قَالَهُ بَلْ يَتَعَدَّى الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ أَيَّةً كَانَتْ فَفَرَّقَ بَيْنَ مَالِهِ الَّذِي يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ وَمَالِهِ الَّذِي يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ) نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الْعَيْنِيِّ وَالدَّيْنِيِّ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالْعَيْنِيِّ وَالدَّيْنِيِّ، وَقَوْلُهُ وَالْمَغْصُوبِ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَمُحْتَرَزُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِيِّ الْمَغْصُوبِ وَالْغَائِبِ وَبَعْضِ النَّحْوِ وَمُحْتَرَزُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِيِّ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهَا، وَذَلِكَ كَالدَّيْنِ الْمَجْحُودِ وَاَلَّذِي عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مُوسِرٍ، وَلَيْسَ بِهِ بَيِّنَةٌ، وَلَا إقْرَارٌ (قَوْلُهُ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ) أَيْ حَالًّا بِأَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ حَاضِرَةً غَيْرَ مَرْهُونَةٍ وَالدَّيْنُ عَلَى مُقِرٍّ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ، وَهُوَ حَاضِرٌ مُوسِرٌ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ) أَيْ فَلَا يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهَا، وَإِنْ تَعَدَّى الْحَجْرُ إلَيْهَا مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَحْصِيلِ أُجْرَتِهَا، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ حَالًا فَإِذَا تَيَسَّرَ التَّحْصِيلُ فِي الْحَالِ اُعْتُبِرَتْ اهـ. ح ل وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمَنَافِعِ الْوَظَائِفُ وَالْجَامَكِيَّةُ الَّتِي اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِعِوَضٍ فَيُعْتَبَرُ الْعِوَضُ الَّذِي يُرْغَبُ بِمِثْلِهِ فِيهَا عَادَةً، وَيُضَمُّ لِمَالِهِ الْمَوْجُودِ فَإِنْ زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَجْمُوعِ ذَلِكَ حُجِرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَالْمَغْصُوبِ) أَيْ الَّذِي لَا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ حَالًا وَمِثْلُ الْمَغْصُوبِ الْمَرْهُونُ فَلَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَالْغَائِبِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْغَائِبِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَا لَا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ فِي الْحَالِ، وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهَا كَالْمَرْهُونِ، وَكَذَا دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ أَوْ حَالٌّ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مَلِيءٍ مُنْكِرٍ، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهَا، وَإِنْ شَمِلَهَا الْحَجْرُ وَفَائِدَتُهُ فِي الْمَرْهُونِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَلَوْ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَانْظُرْ حُكْمَ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهِ هَلْ يُحْسَبُ مِنْ الدُّيُونِ الْمَحْجُورِ بِهَا أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي الثَّانِي.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِطَلَبِهِ) أَيْ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ حُكْمِ الْقَاضِي أَوْ إقَامَةِ الْغُرَمَاءِ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَاهُمْ فَلَا يَكْفِي إقْرَارُهُ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى.
اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَدِينِ وَوَلِيِّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِطَلَبِ مَنْ ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ لَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ كَاَلَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى يَشْمَلَ النَّائِبُ الْوَلِيَّ كَمَا يَشْمَلُ الْوَكِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَاقْتَضَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمَدِينِ يَكُونُ بِطَلَبِ وَلِيِّهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَلِيٌّ يَكُونُ الْحَجْرُ عَلَى الْوَلِيِّ نَفْسِهِ لَا عَلَى الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ خَاصٌّ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِمَّا قَبْلَهَا هَلْ هِيَ تَقْيِيدٌ لَهُ أَوْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِي الْآنَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ثُمَّ ظَهَرَ - بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى - أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ فَقَوْلُهُ أَوْ طَلَبِ غُرَمَائِهِ، مَحَلُّهُ إنْ اسْتَقَلَّ الْغَرِيمُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ حَجَرَ الْقَاضِي وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ وَلِيِّ الْغَرِيمِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ حَجّ الْآتِي نَقْلُهَا عَنْ الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْمَحْجُورِ لِأَجْلِهِ لَا قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْحَجْرِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ وَلِيَّهُمْ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَهُوَ يَلْزَمُهُ النَّظَرُ فِي حَالِهِمْ
بِالْمَصْلَحَةِ
، وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْحَجْرِ بِشَرْطِهِ إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ) أَيْ جَوَازًا عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج وَوُجُوبًا عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ
مَعَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ لِيَحْذَرَ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي.
(، وَلَا يَحِلُّ) دَيْنٌ (مُؤَجَّلٌ بِحَجْرٍ) بِحَالٍ بِخِلَافِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ دُونَ الْحَجْرِ.
(وَبِهِ) أَيْ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِطَلَبٍ أَوْ بِدُونِهِ (يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ) كَالرَّهْنِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً (فَلَا) تُزَاحِمُهُمْ فِيهِ الدُّيُونُ الْحَادِثَةُ، وَلَا (يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّهُمْ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ، وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُهُ) وَلَوْ لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي
[حاشية الجمل]
وَقَدْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُوجِبُ لِلْحَجْرِ لِمَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمُسْلِمِينَ فِيمَنْ مَاتَ وَوَرِثُوهُ وَلَهُ مَالٌ عَلَى مُفْلِسٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَعَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ) فَيَقُولُ الْمُنَادِي: الْحَاكِمُ حَجَرَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ اهـ. ح ل وَالنِّدَاءُ سُنَّةٌ أَيْضًا فَقَوْلُهُ مَعَ النِّدَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِإِشْهَادٍ أَيْ سُنَّ لَهُ الْإِشْهَادُ وَالنِّدَاءُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَأَشْهَدَ الْحَاكِمُ نَدْبًا عَلَى حَجْرِهِ وَسُنَّ أَنْ يَأْمُرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَجَرَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ مُؤَجَّلٌ بِحَجْرٍ) وَإِذَا بِيعَتْ أَمْوَالُ الْمُفْلِسِ لَمْ يُدَّخَرْ مِنْهَا شَيْءٌ لِلْمُؤَجَّلِ فَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْتَحَقَ بِالْحَالِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِحَالٍ) يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهُ اهـ. ح ل فَالْبَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقَةٌ بِيَحِلُّ وَعَلَى الثَّانِي سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَجْرٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ) خَرِبَ كَعَلِمَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَالذِّمَّةُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالْإِنْسَانِ صَالِحٌ لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامِ، وَهُوَ يَزُولُ بِالْمَوْتِ فَلَا يُمْكِنُ التَّمَلُّكُ بَعْدَهُ وَلِذَلِكَ أُلْحِقَ بِهِ ضَرْبُ الرِّقِّ كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ خَرِبَتْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا سَبَبٌ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى وَلِمَا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ فَلَا كَمَا إذَا حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا وَقَعَ فِيهِ وَيُجْعَلُ الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ كَالْمُتَقَدِّمِ وَمِثْلُ الْمَوْتِ الرِّدَّةُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْمَوْتِ أَيْ يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ أَنَّهُ حَلَّ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَكَذَا اسْتِرْقَاقُ الْحَرْبِيِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ إنْ اسْتَأْجَرَ مَحَلًّا بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِهَا، وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حَلَّتْ بِالْمَوْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ، وَأَمَّا إفْتَاءُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ بِعَدَمِ حُلُولِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْتَوْفِ الْمُقَابِلَ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ صُوَر الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ سَبَبَ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ خَرَابٌ لِذِمَّةٍ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا اهـ. سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا فِي زَمَنِ خِيَارٍ أَيْ لَهُ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ، وَالْإِجَارَةُ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مَا يَتْرُكُ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي ذَلِكَ كَيْفَ شَاءَ اهـ. ح ل، وَكَذَا الْمَنْفَعَةُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْحَاكِمُ لَهُ أَوْ لِمُمَوِّنِهِ.
وَفِي سم قَوْلُهُ وَشِرَاءٌ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ مَا لَوْ دَفَعَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي كُلِّ يَوْمٍ نَفَقَةً لَهُ وَلِعِيَالِهِ فَاشْتَرَى بِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَزْمًا وَأَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ طب وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا تَصَرُّفُهُ فِي نَحْوِ ثِيَابِ بَدَنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ أَوْ بِدُونِهِ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً) لَا يُقَالُ هَذَا التَّعْمِيمُ يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تُضَمُّ إلَى مَالِهِ الْعَيْنِيِّ وَالدَّيْنِيِّ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْوَفَاءُ مِنْهُ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي النِّسْبَةِ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَبَيْنَ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِلْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَقَطْ ثُمَّ إذَا زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ حُجِرَ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الْحَجْرِ يَتَعَدَّى أَثَرُهُ إلَى أَعْيَانِهِ وَدَيْنِهِ وَمَنَافِعِهِ فَتُؤَجَّرُ أُمُّ وَلَدِهِ، وَمَا وُقِفَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يُوفِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَنْفَعَةٍ لَا يَتَيَسَّرُ مِنْهَا مَا يُضَمُّ إلَى الْمَالِ حَالًا، وَمَا هُنَا فِي الْأَعَمِّ فَلَا تُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى الْمَنْفَعَةِ الَّتِي لَا تَحْصُلُ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الِابْتِدَاءِ هُوَ كَتَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى مَا يَحْدُثُ مِنْ كَسْبِهِ وَغَيْرِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّهُمْ) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأَمَةِ، وَلَوْ فِيمَنْ لَا تَحْبَلُ وَإِذَا حَبِلَتْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ قَالَ شَيْخُنَا: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ بِغَيْرِ بَيْعِهَا أَوْ مَلَكَهَا بَعْدَهُ لَا تَعُودُ أُمَّ وَلَدِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَرَاجِعْهُ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَقَوْلُهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَقَفَ أَوْ أَجَرَ أَوْ كَاتَبَ فَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ تَصَرُّفُهُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ فَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ عَنْ الدَّيْنِ لِارْتِفَاعِ الْقِيمَةِ أَوْ إبْرَاءِ الْغُرَمَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ نَفَذَ أَيْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ نَافِذًا، وَإِلَّا أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لَغَى أَيْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ لَاغِيًا وَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ فِي الْحَالِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِهِ كَالْمَرْهُونِ؛ وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عَلَى مُرَاغَمَةِ مَقْصُودِ الْحَجْرِ كَالسَّفِيهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا اسْتِيلَادُهُ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ نُفُوذِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الْخُلَاصَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّ حَجْرَ الْفَلَسِ أَقْوَى مِنْ حَجْرِ الْمَرَضِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُ ق ل، وَهُوَ بَعِيدٌ يُؤَيِّدُ الْبُعْدَ مَا تَقَدَّمَ فِي إيلَادِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ حَيْثُ تُبَاعُ مُسْتَوْلَدَتُهُ فِي الدَّيْنِ وَإِذَا عَادَتْ
؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَثْبُتُ عَلَى الْعُمُومِ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ وَخَرَجَ بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى الْمُقَيَّدُ بِمَا مَرَّ كَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْأَيْمَانِ وَبِتَصَرُّفِهِ فِيهِ تَصَرُّفُهُ فِي غَيْرِهِ كَتَصَرُّفِهِ بَيْعًا وَشِرَاءً فِي ذِمَّتِهِ فَيَثْبُتُ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ فِيهَا وَكَنِكَاحِهِ وَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ وَاقْتِصَاصِهِ وَإِسْقَاطِهِ الْقِصَاصَ وَرَدِّهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ إنْ كَانَ بِغِبْطَةٍ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِذَلِكَ.
(وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ) فِي حَقِّهِمْ (بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ) ، وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ (أَوْ بِدَيْنٍ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ) كَمَا يَصِحُّ فِي حَقِّهِ وَكَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ فَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَيَّدَهُ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِهَا وَلَا بِغَيْرِهَا أَوْ لَمْ يُسْنِدْ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَا لِمَا بَعْدَهُ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يُزَاحِمُ الْمُقَرَّ لَهُ فِي الثَّلَاثِ لِتَقْصِيرِهِ بِمُعَامَلَتِهِ لَهُ فِي الْأُولَى وَلِتَنْزِيلِهِ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ، وَهُوَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ فِي الثَّالِثَةِ وَقَيَّدَهَا فِي الرَّوْضَةِ بِمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ قَالَ فَإِنْ أَمْكَنَتْ
[حاشية الجمل]
لِمِلْكِهِ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ كَمَا تَقَدَّمَ فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهَا إذَا عَادَتْ لِمِلْكِ الْمُفْلِسِ ثَبَتَ اسْتِيلَادُهَا؛ لِأَنَّ عَدَمَهُ إنَّمَا كَانَ لِمَانِعٍ وَقَدْ زَالَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَثْبُتُ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ رُبَّمَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ حَيْثُ أَذِنَ الْقَاضِي، وَقَدْ صَرَّحَ شَيْخُنَا بِصِحَّةِ الْبَيْعِ، وَلَوْ لِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَاضِي يَحْتَاطُ فَظُهُورُ الْغَرِيمِ فِيهِ أَبْعَدُ مِنْ ظُهُورِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ تَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ، وَمِنْ الْجَائِزِ إلَخْ تَعْلِيلٌ ثَانٍ فِي الْمَعْنَى بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ) أَيْ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نِدَائِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ الْحَجْرِ بُلُوغُ ذَلِكَ لِجَمِيعِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ لِجَوَازِ غَيْبَةِ بَعْضِهِمْ وَقْتَ النِّدَاءِ أَوْ مَرَضِهِ فَلَمْ يُعْلَمْ الْحَالُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ الْمُقَيَّدُ بِمَا مَرَّ) ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ فَوْرِيٍّ وَمُقْتَضَاهُ تَعَدِّي الْحَجْرِ لِلْفَوْرِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الْحَجْرُ بِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَبِتَصَرُّفِهِ فِيهِ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَخْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ قَيَّدَ أَنَّ قَوْلَهُ بِتَصَرُّفِهِ فِيهِ، وَقَوْلُهُ بِمَا يَضُرُّهُمْ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ التَّصَرُّفُ فِي الذِّمَّةِ وَالنِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَإِسْقَاطُ الْقِصَاصِ وَخَرَجَ بِالثَّانِي الرَّدُّ بِالْعَيْبِ أَوْ الْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ وَكَنِكَاحِهِ) أَيْ وَمُؤْنَةٍ فِي كَسْبِهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. شَيْخُنَا
، وَقَوْلُهُ وَخُلْعُهُ أَيْ لِزَوْجَتِهِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَعَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً بِعِوَضٍ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْعِوَضَ، وَفِي الْعِبَارَةِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَصْدُرُ إلَّا مِنْ الزَّوْجِ فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ الْمُفْلِسُ هُوَ الزَّوْجُ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُفْلِسَةُ فَإِنْ خَالَعَتْ بِعَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ خَالَعَتْ فِي ذِمَّتِهَا صَحَّ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ فَإِنْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِعَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ الِاخْتِلَاعُ بِمَا سَمَّاهُ الْمُلْتَزِمُ أَوْ بِدَيْنٍ صَحَّ وَلَزِمَ ذِمَّتَهُ وَلَا يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِسْقَاطِهِ الْقِصَاصَ) أَيْ وَلَوْ مَجَّانًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْعَفْوُ مَجَّانًا لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَى مَنْ عَصَى بِالدَّيْنِ أَنَّهُ إذَا عَفَى هُنَا عَنْ الْقِصَاصِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْكَسْبِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لَكِنْ لَوْ عَفَا مَجَّانًا احْتَمَلَ الصِّحَّةَ مَعَ الْإِثْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ.
اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِغِبْطَةٍ إلَخْ) وَإِذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ السِّلْعَةَ قَدْ تَبْقَى لَهُ مَعَ غَيْرِهَا اهـ. وَخَالَفَ م ر فَقَالَ إذَا كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الْإِمْسَاكِ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَا رَدَّ اهـ. م ر، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يُرَدُّ أَيْضًا لَا إذَا لَمْ تَكُنْ غِبْطَةً أَصْلًا لَا فِي الرَّدِّ وَلَا فِي الْإِبْقَاءِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ فِيهَا مُتَدَافِعٌ اهـ. سم
(قَوْلُهُ فِي حَقِّهِمْ) إنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ أَمَّا فِي حَقِّهِ أَيْ الْمُقِرِّ بِنَفْسِهِ فَيُقْبَلُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بِمَعْنَى أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ) أَيْ، وَلَوْ أُسْنِدَ الْوُجُوبُ إلَى مَا بَعْدَ الْحَجْرِ، وَهَذِهِ الْغَايَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِنَايَةِ أَيْ سَوَاءٌ أَسْنَدَهَا لِقَبْلِ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا يَظْهَرُ رُجُوعُهَا لِلْعَيْنِ أَيْضًا وَيُمْكِنُ رُجُوعُهَا لَهُ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهَا لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ التَّعْمِيمِ لِلْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْكُلِّ بَعْدَ الْحَجْرِ وَأَيْضًا؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ تَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ كَمَا يَصِحُّ فِي حَقِّهِ) الْكَافُ لِلْقِيَاسِ، وَقَوْلُهُ وَكَإِقْرَاضِ الْمَرِيضِ إلَخْ أَيْ بِجَامِعِ الْحَجْرِ عَلَى كُلٍّ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَرِيضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ اهـ. (قَوْلُهُ يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْغُرَمَاءُ مَفْعُولٌ بِهِ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلَى الْمَرِيضِ وَالْمُزَاحِمُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ لَكِنْ يَصِحُّ إسْنَادُ الْمُزَاحَمَةِ لِلْمَرِيضِ بِاعْتِبَارِ إقْرَارِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْغُرَمَاءُ نَائِبُ فَاعِلٍ وَالتَّقْدِيرُ يُزَاحِمُ الْمُقَرُّ لَهُ بِهِ الْغُرَمَاءَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُرَادُ غُرَمَاءُ الصِّحَّةِ أَيْ الَّذِينَ ثَبَتَ دَيْنُهُمْ فِي حَالِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالظَّرْفِ، وَهُوَ قَوْلُهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُسْنَدْ وُجُوبُهُ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ (قَوْلُهُ فَلَا يُزَاحِمُهُمْ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الثَّلَاثِ) أَيْ بَلْ يُطَالَبُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِتَنْزِيلِهِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يَرُدُّ عَلَى التَّنْزِيلِ عَلَى الْأَقَلِّ الْإِقْرَارُ لِلْحَمْلِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُمْكِنِ فَلَمْ يُنَزَّلْ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ اهـ. وَفَرَّقَ سم بِأَنَّ التَّنْزِيلَ هُنَاكَ عَلَى الْأَقَلِّ يُلْغِي الْإِقْرَارَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا لِصِحَّتِهِ فِي حَقِّهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ) خَرَجَ بِهِ أَعْلَاهَا، وَهُوَ دَيْنُ الْجِنَايَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ أَعْلَى؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الْإِقْرَارَ بِهِ سَوَاءً وَجَبَ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي حَقِّهِ وَحَقِّهِمْ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ) كَأَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ (قَوْلُهُ
فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ انْتَهَى وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ.
(تَنْبِيهٌ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ قَبْلَ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ أَيْ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتُهُ عَلَى وَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ.
(وَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ
[حاشية الجمل]
فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ) أَيْ فَإِنْ أَسْنَدَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ فَوَاضِحٌ أَوْ لِمَا بَعْدَهُ فَإِنْ قُيِّدَ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ بِغَيْرِهِ قُبِلَ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فَالتَّعْلِيلُ نَاقِصٌ (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فَيُرَاجَعُ لِأَجْلِ التَّفْسِيرِ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ بِغَيْرِهِ قُبِلَ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ أَيْ دَيْنِ مُعَامَلَةٍ (قَوْلُهُ قُبِلَ) أَيْ فِي حَقِّهِ فَقَطْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحْبَسُ وَيُلَازِمُ الْغُرَمَاءَ قَدْرَ ذَلِكَ الدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ هَذَا إنْ أُطْلِقَ فِي قُدْرَتِهِ وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ بِذَلِكَ، وَلَا يُلَائِمُ تَعْلِيلَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا قَالَ فِي إقْرَارِهِ وَأَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا فَحِينَئِذٍ يُحْبَسُ وَيُلَازَمُ حَتَّى يُوفِيَ جَمِيعَ الدُّيُونِ كَامِلَةً وَيَبْطُلُ إعْسَارُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ شَرْعًا بِكَمَالِهِ حَتَّى يَكُونَ قَادِرًا عَلَى وَفَاءِ جَمِيعِهَا إذْ لَيْسَ لَهُ شَرْعًا أَنْ يَزِيدَ لِوَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ قِسْطِهِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا فِي حَقِّهِ فَقَطْ عَنْ حَقِّ الْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ فَلَا يُزَاحِمُهُمْ الْمُقَرُّ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ قُدْرَتَهُ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوفِيهِ إلَّا مِمَّا زَادَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ اهـ. ز ي، وَقَوْلُهُ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَوْفِيَتُهُ إلَّا بَعْدَ تَوْفِيَةِ جَمِيعِ الدُّيُونِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ. س ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ قُبِلَ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا ذَكَرَهُ فَإِنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ تَوْفِيَةِ جَمِيعِ الدُّيُونِ الْمُتَقَدِّمَةِ إذْ الدَّيْنُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُزَاحِمُ مُسْتَحِقُّهُ الْغُرَمَاءَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَاوِي لِلْمُقَرِّ بِهِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ، فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ يُنَافِيهِ إفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ قُبِلَ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ قُلْت يَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِ قُبِلَ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْمُقِرِّ لَا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَقِبَهُ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُقِرِّ لَيْسَ فِيهَا تَقْيِيدُ الْقُدْرَةِ بِالشَّرْعِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْقُدْرَةَ الْحِسِّيَّةَ فَالْوَجْهُ أَنَّ بُطْلَانَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
اهـ. أَقُولُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّوَقُّفُ الْمَذْكُورُ وَيُعْلَمُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالشَّرْعِيَّةِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَا مِنْ كَلَامِ الْمُقِرِّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ أَنَا قَادِرٌ شَرْعًا اتَّجَهَ أَنَّهُ يَبْطُلُ إعْسَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الدُّيُونِ لِتَصْرِيحِهِ بِمَا يُنَافِي حَمْلَ الْقُدْرَةِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْحِسِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ) قَالَ الشَّيْخُ سم لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ بُطْلَانُ الْحَجْرِ وَانْفِكَاكِهِ، فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ فَإِنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَلَاءَةِ أَوْ ثُبُوتِهَا بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُنَافِي صِحَّتَهُ لِجَوَازِ طُرُوِّهَا بَعْدَهُ، وَلَوْ فُرِضَ وُجُودُهَا قَبْلُ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ عِنْدَ الْحَجْرِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْحَجْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي انْفِكَاكَهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ مَعَ بَقَاءِ الْحَجْرِ أَنَّهُمْ لَوْ طَالَبُوهُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ لَأَنْ يَتَوَزَّعُوهُ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ لَمْ يُفِدْهُ دَعْوَى الْإِعْسَارِ وَلَهُمْ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا) مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُقِرَّ قَالَ فِي إقْرَارِهِ وَأَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ فِي جَمِيعِ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ - وَلَوْ أَدَّاهَا - إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي، وَأَمَّا إذَا قَالَ وَأَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ حِسًّا فَإِنَّمَا يَبْطُلُ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ فِي الْقَدْرِ الْمُقَرِّ بِهِ فَقَطْ فَيُحْبَسُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ لِلْغُرَمَاءِ، وَلَا يُحْبَسُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الْقُدْرَةِ فَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِحِسِّيَّةٍ، وَلَا بِشَرْعِيَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ) قَالَ م ر وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا قَدْرَهُ أَوْ أَقَلَّ إذْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ لَا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَثْبُتُ قُدْرَتُهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَعَلَى أَقَلَّ مِنْهُ لَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ اهـ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ بُطْلَانِ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَأَقَلَّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَلَا يَصِحُّ تَخْصِيصُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ بِالْوَفَاءِ قُلْت تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ طَلَبَ جُمْلَةُ الْغُرَمَاءِ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا أَقَرَّ بِالْمَلَاءَةِ عَلَيْهِ مُوَزَّعًا عَلَى دُيُونِهِمْ فَادَّعَى الْإِعْسَارَ بِهِ فَيَجُوزُ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ لِثُبُوتِ يَسَارِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَفِيمَا لَوْ فَكَّ الْحَاكِمُ الْحَجْرَ عَنْهُ فِي الْحَالِ بِرِضَا الْغُرَمَاءِ فَطَالَبَهُ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ
لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِكَسْبٍ كَاصْطِيَادٍ) ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ حَدَثَ بَعْدَهُ بِاصْطِيَادٍ (وَوَصِيَّةٍ وَشِرَاءٍ) نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْحَجْرِ الْمُقْتَضِي شُمُولَهُ لِلْحَادِثِ أَيْضًا.
نَعَمْ إنْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَتَمَّ الْعَقْدُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا تَعَلُّقَ لِلْغُرَمَاءِ بِهِ (وَلِبَائِعٍ) إنْ (جَهِلَ) الْحَالَّ الْفَسْخُ وَالتَّعَلُّقُ بِمَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَ (أَنْ يُزَاحِمَ) الْغُرَمَاءَ بِثَمَنِهِ، وَإِنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ لِتَقْصِيرِهِ.
(فَصْلٌ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا (يُبَادِرُ قَاضٍ بِبَيْعِ مَالِهِ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِئَلَّا يَطُولَ زَمَنُ الْحَجْرِ وَلَا يُفَرِّطُ فِي الْمُبَادَرَةِ لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ (وَلَوْ مَرْكُوبَهُ وَمَسْكَنَهُ وَخَادِمَهُ) ، وَإِنْ احْتَاجَهَا لِمَنْصِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهَا بِأُجْرَةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمَرْكُوبِ مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية الجمل]
الْقَدْرِ فَيَجُوزُ حَبْسُهُ عَلَيْهِ وَمُلَازَمَتُهُ وَفِيمَا لَوْ أَبْرَأَهُ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَدْرُ مَا اعْتَرَفَ بِالْمَلَاءَةِ بِقَدْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَأَمَّا حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى أَنَّهُ يَبْطُلُ الْحَجْرُ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَلَاءَةِ لَا يَقْتَضِي انْتِفَاءَ شَرْطِ الْحَجْرِ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ حَتَّى يَكُونَ بَاطِلًا لِجَوَازِ طُرُوُّ الْمَلَاءَةِ لَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ، وَلَوْ سَلِمَ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ عِنْدَ الْحَجْرِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْحَجْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْظُرْهُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ) وَلَوْ زَادَ بِهِ مَالُهُ عَلَى دَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَتَمَّ الْعَقْدُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَتَمَامُهُ فِي الْهِبَةِ بِالْقَبْضِ، وَفِي الْوَصِيَّةِ بِمَوْتِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ وَلِبَائِعٍ جَهِلَ) أَيْ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ اهـ. شَرْحُ م ر أَمَّا الْبَائِعُ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ هَلْ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْأَوَّلِ أَوْ مُدَّعِي الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ أَنَّهُ لَا يُعَامِلُهُ مَعَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُرُّ إلَى تَفْوِيتِ مَالِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُزَاحِمَ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى أَجَازَ لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِ دَيْنِهِ بِرِضَاهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَالِمِ لِتَقْصِيرِهِ) وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ الْجَاهِلُ إذَا أَجَازَ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَتُهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بِرِضَاهُ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا، وَمَا فِي الْعُبَابِ هُوَ الْمَنْقُولُ اهـ شَوْبَرِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ الْعَالِمِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَا الْمُزَاحَمَةُ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إذَا فُكَّ الْحَجْرُ وَفَّى الْغُرَمَاءَ دُيُونَهُمْ.
[فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ]
(فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إلَخْ) (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) كَتَرْكِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الثِّيَابِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَثُبُوتِ إعْسَارِهِ إلَخْ اهـ. ع ش الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ: وَإِذَا أَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ إعْسَارَهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقَاضِي قَاضِي بَلَدِ الْمُفْلِسِ إذْ الْوِلَايَةُ عَلَى مَالِهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لَهُ تَبَعًا لِلْمُفْلِسِ، وَمَا ثَبَتَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ بَيْعِ مَالِهِ كَمَا ذَكَرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَرِيمِ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي مُمْتَنِعٍ عَنْ أَدَاءِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَنْ أَيْسَرَ، وَطَالَبَهُ بِهِ صَاحِبُهُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَهُوَ جِنْسُ الدَّيْنِ وَفَّى مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بَاعَ عَلَيْهِ مَالَهُ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَكِنْ يُفَارِقَا الْمُمْتَنِعَ الْمُفْلِسَ فِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَاضِي بَيْعُ مَالِهِ كَالْمُفْلِسِ بَلْ لَهُ بَيْعُهُ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِكْرَاهُ الْمُمْتَنِعِ مَعَ تَعْزِيرِهِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى بَيْعِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ لَا عَلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ مُطْلَقًا وَبَيْعِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْلَى لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ عَلَى مَا قِيلَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ) خَرَجَ الْمُحَكَّمُ فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ، وَإِنْ قُلْنَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَى مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنْ كَانَ عُمُومُ قَوْلِ م ر فِيمَا سَبَقَ حَجْرُ الْقَاضِي دُونَ غَيْرِهِ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَسْتَدْعِي قِسْمَةَ الْمَالِ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّ ثَمَّ غَيْرُ غُرَمَائِهِ الْمَوْجُودِينَ وَنَظَرُ الْمُحَكَّمِ قَاصِرٌ عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ قَالَ ع ش عَلَى م ر هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيُشْكَلُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَالِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ يُبْرِيهِ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَالٌ بَعْدَهُ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُفَرِّطُ فِي الْمُبَادَرَةِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ) أَيْ نَاقِصٍ، وَفِي الْمِصْبَاحِ بَخَسَهُ بَخْسًا مِنْ بَابِ نَفَعَ نَقَصَهُ أَوْ عَابَهُ وَيَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ، وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85] وَبَخَسْت الْكَيْلَ بَخْسًا نَقَصْته، وَثَمَنٌ بَخْسٌ نَاقِصٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ احْتَاجَهَا لِمَنْصِبِهِ) لِلرَّدِّ عَلَى الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ تَبْقَى لَهُ إذَا كَانَتْ لَائِقَةً بِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ لِمَنْصِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ) كَزَمَانَةٍ، وَهِيَ كُلُّ دَاءٍ فِي الْإِنْسَانِ يَمْنَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ كَالْعَمَى وَشَلَلِ الْيَدَيْنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهَا بِأُجْرَةٍ) أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَيْ تَحْصِيلُهَا بِذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ امْتَنَعَ مُتَوَلِّيهِ مِنْ الْبَذْلِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ صَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ مَيَاسِيرِهِمْ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَيَاسِيرَ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَلْزَمُهُمْ الشَّيْءُ الضَّرُورِيُّ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ، وَمَا ذُكِرَ لَيْسَ ضَرُورِيًّا لِلْمَنْصِبِ وَلَا قَرِيبًا مِنْهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَنَاصِبَ رُبَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ
(بِحَضْرَتِهِ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (مَعَ غُرَمَائِهِ) بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ نُوَّابِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ؛ وَلِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ مِنْ الْعَيْبِ فَلَا يُرَدُّ، وَهُمْ قَدْ يَزِيدُونَ فِي الثَّمَنِ (فِي سُوقِهِ) ؛ لِأَنَّ طَالِبِيهِ فِيهِ أَكْثَرُ (وَقَسَمَ ثَمَنَهُ) بَيْنَ غُرَمَائِهِ (نَدْبًا) فِي الْجَمِيعِ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِ الْمَالِ إلَى السُّوقِ مُؤْنَةٌ وَرَأَى الْقَاضِي اسْتِدْعَاءَ أَهْلِهِ إلَيْهِ جَازَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَا بُدَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِهِ مِلْكَهُ وَحَكَى فِيهِ السُّبْكِيُّ وَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الشُّرَكَاءَ لَوْ طَلَبُوا مِنْ الْحَاكِمِ قِسْمَةَ شَيْءٍ بِأَيْدِيهِمْ لَمْ يُجِبْهُمْ حَتَّى يَثْبُتَ مِلْكُهُمْ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ مَحَلِّهِ) أَيْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ إلَى قَضَاءِ الْحَقِّ (وُجُوبًا) فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي، نَعَمْ إنْ رَأَى الْقَاضِي الْبَيْعَ بِمِثْلِ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ أَوْ رَضُوا مَعَ الْمُفْلِسِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ جَازَ (وَلْيُقَدِّمْ) فِي الْبَيْعِ (مَا يُخَافُ فَسَادَهُ) لِئَلَّا يَضِيعَ (فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ) كَمَرْهُونٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَحَيَوَانًا) لِحَاجَتِهِ إلَى النَّفَقَةِ وَكَوْنُهُ عُرْضَةً لِلْهَلَاكِ (فَمَنْقُولًا فَعَقَارًا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ يُخْشَى عَلَيْهِ السَّرِقَةُ وَنَحْوُهَا بِخِلَافِ الْعَقَارِ
[حاشية الجمل]
فَنُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ مَا يَقْرُبُ مِنْ الضَّرُورِيِّ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ بِحَضْرَتِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَيْعِ، وَقَوْلُهُ مَعَ غُرَمَائِهِ مُتَعَلِّقٌ بِحَضْرَتِهِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ حُضُورَهُ وَحُضُورَهُمْ أَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ؛ وَلِأَنَّهُ أَيْ الْمُفْلِسَ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ إلَخْ، وَهُمْ أَيْ الْغُرَمَاءُ قَدْ يَزِيدُونَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ) أَيْ أَوْ يَذْكُرُ صِفَةً مَطْلُوبَةً فَتَكْثُرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَقَسَمَ ثَمَنَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ) أَيْ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مَا لَوْ حُجِرَ عَلَى مُكَاتَبٍ بِالْفَلَسِ، وَعَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَدَيْنُ جِنَايَةٍ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ دَيْنُ الْجِنَايَةِ ثُمَّ النُّجُومِ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهِ وَدَيْنَ الْجِنَايَةِ مُسْتَقِرٌّ وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ نَدْبًا فِي الْجَمِيعِ) قَالَ م ر نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِالسُّوقِ غَرَضٌ مُعْتَبَرٌ لِلْمُفْلِسِ وَجَبَ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِ الْمَالِيِّ إلَى السُّوقِ مُؤْنَةٌ) أَيْ لَهَا وَقْعٌ أَوْ ظَنَّ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ السُّوقِ، وَقَوْلُهُ جَازَ بَلْ وَجَبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ثُبُوتِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ بِأَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ تَصَرُّفَهُ لَيْسَ حُكْمًا، وَإِنَّمَا هُوَ نِيَابَةٌ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ أَمْرُهُ فَلَوْ كَانَ مَا فِي يَدِ الْمُفْلِسِ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ لَظَهَرَ مَالِكُهُ وَأَخَذَهُ فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ كَانَ ظَاهِرُ الْحَالِ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا طَلَبَ الشُّرَكَاءُ قِسْمَتَهُ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِمْ اهـ. ح ل بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا) فَلَا يَبِيعُ بِمُؤَجَّلٍ، وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي بِذَلِكَ وَجَبَ الصَّبْرُ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي الْمَرْهُونِ قَالُوا: يُبَاعُ وَتَقَدَّمَ فِي عَذْلِ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ رَاغِبٌ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ لُزُومِ الْبَيْعِ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ وَكَانَتْ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ فَلْيَبِعْهُ بِالزَّائِدِ وَيَكُونُ هَذَا فَسْخًا لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ وَقَدْ يُمْكِنُ بَيْعُهُ انْفَسَخَ، وَالظَّاهِرُ مَجِيءُ مِثْلِ هَذَا هُنَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ ثُمَّ ظَهَرَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوا فِي الرَّهْنِ وَالْوَكَالَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُفْسَخْ انْفَسَخَ بِنَفْسِهِ فَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ رَأَى الْقَاضِي الْبَيْعَ) أَيْ وَكَانَ يَبِيعُ بِنَفْسِهِ بِمِثْلِ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ أَيْ وَكَانَ الْمِثْلُ غَيْرَ نَقْدِ الْمَحَلِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ رَضُوا مَعَ الْمُفْلِسِ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مُتَوَلِّي الْبَيْعِ فِي هَاتَيْنِ - الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ وَكَانَ الْقَاضِي قَدْ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْبَيْعِ إذْنًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ مَعْطُوفٌ عَلَى بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ اهـ. ح ل وَعِ ش وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ جَازَ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُ الْمُؤَجَّلِ وَغَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَيَجُوزُ إذَا رَضُوا فِيهِ احْتِمَالٌ ثُمَّ رَأَيْت م ر سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَمَالَ إلَى الْمَنْعِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ بِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ فِيهِمَا إلَّا صِفَةٌ، وَالْفَائِتُ هُنَا جُزْءٌ فَيُحْتَاطُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ ثُمَّ مَا لَا يُحْتَاطُ فِيهِمَا إذْ لَا كَبِيرَ ضَرَرٍ عَلَى الْغَرِيمِ لَوْ ظَهَرَ فِيهِمَا بِخِلَافِهِ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ
اهـ. سم.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ، وَكَذَا لَوْ رَضُوا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ الْقَاضِي قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَاسْتَقَرَّ بِهِ شَيْخُنَا وَمَالَ إلَيْهِ، وَقَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَبَيْنَهُ بِالْمُؤَجَّلِ بِأَنَّ النَّقْصَ خُسْرَانٌ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَالْقَاضِي إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِهَا.
وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ) أَيْ أَوْ نَهْبَهُ أَوْ اسْتِيلَاءَ نَحْوِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَضِيعَ) اُنْظُرْ لَوْ قَدَّمَ غَيْرَهُ فَتَلِفَ هَلْ يَضْمَنُهُ لِتَقْصِيرِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِعْلٌ اهـ. ع ش وَشَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَدَّمَ غَيْرَهُ
لِمَصْلَحَةٍ
فَتَلِفَ هُوَ لَا ضَمَانَ، وَإِلَّا ضَمِنَ.
اهـ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ) أَيْ نَدْبًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ كَمَرْهُونٍ وَجَانٍ تَعْجِيلًا لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَقْدِيمَ بَيْعِ الْجَانِي عَلَى الْمَرْهُونِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ إذَا طَرَأَتْ عَلَى الرَّهْنِ قُدِّمَتْ؛ وَلِأَنَّ الْمَرْهُونَ إذَا فَاتَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ الْجَانِي وَأَجَابَ عَنْهُ وَالِدُ شَيْخِنَا بِأَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ إنَّمَا قُدِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ أَيْ، وَهُوَ وَالْجَانِي فِي ذَلِكَ سِيَّانِ أَوْ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ جَعْلِيٌّ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَحَيَوَانًا) أَيْ وُجُوبًا مَا لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا فَفِي الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَمَّا إنْ تَعَذَّرَ الْأَدَاءُ مِنْ غَيْرِهِ فَيُؤَجَّرُ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ عَنْ الْإِبْطَالِ اهـ. ح ل وَكَانَ فِي عِبَارَتِهِ تَحْرِيفًا.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَحَيَوَانًا إلَّا الْمُدَبَّرَ فَيُؤَجَّرُ عَنْ الْكُلِّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ عَنْ الْإِبْطَالِ مَعَ احْتِمَالِ بَقَائِهِ حَجّ وم ر اهـ. (قَوْلُهُ فَمَنْقُولًا) أَيْ نَدْبًا وَيُقَدَّم مِنْهُ الْمَلْبُوسُ عَلَى نَحْوِ النُّحَاسِ، وَقَوْلُهُ فَعَقَارًا وَيُقَدَّمُ
وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثُمَّ غَيْرُهُ وَيُقَدَّمُ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ (ثُمَّ إنْ كَانَ النَّقْدُ) الَّذِي بِيعَ بِهِ (غَيْرَ دَيْنِهِمْ) جِنْسًا أَوْ نَوْعًا (اشْتَرَى) لَهُمْ (إنْ لَمْ يَرْضَوْا) بِالنَّقْدِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُهُمْ (وَإِلَّا) بِأَنْ رَضُوا بِهِ (صُرِفَ لَهُمْ إلَّا فِي نَحْوِ سَلَمٍ) مِمَّا يَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ فِيهِ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لَهُمْ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي.
(، وَلَا يُسَلِّمُ) الْقَاضِي (مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا فَعَلَهُ جَاهِلًا أَوْ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ فَإِنْ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَلَا ضَمَانَ.
(وَمَا قُبِضَ قَسَمَهُ) بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ عَلَى التَّدْرِيجِ لِتَبْرَأَ مِنْهُ ذِمَّةُ الْمُفْلِسِ وَيَصِلُ إلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّ بَلْ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ الْقِسْمَةَ وَجَبَتْ.
(فَإِنْ عَسِرَ) قَسَمَهُ لِقِلَّتِهِ وَكَثْرَةِ الدُّيُونِ (أَخَّرَ) قَسْمَهُ لِيَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ قَسْمُهُ فَإِنْ أَبَوْا التَّأْخِيرَ بَلْ طَلَبُوا قَسْمَهُ فَفِي النِّهَايَةِ يُجِيبُهُمْ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ الشَّيْخَانِ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عِنْدَ الطَّلَبِ إلَّا أَنْ تَظْهَرَ مَصْلَحَةٌ فِي التَّأْخِيرِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ
وَلَا يُكَلَّفُونَ بِبَيِّنَةٍ (وَلَا يُكَلَّفُونَ) عِنْدَ الْقِسْمَةِ (إثْبَاتَ أَنْ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيِّنَةً بِأَنْ (لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ)
[حاشية الجمل]
مِنْهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَرْضِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ، وَلَا يُخَافُ فَسَادُهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا يُخَافُ فَسَادُهُ مِمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ، وَلَيْسَ بِمُتَّجَهٍ ثُمَّ أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْأَمْرَ إلَى نَظَرِ الْقَاضِي، وَمَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْغَالِبِ اهـ. سم كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ غَيْرُهُ) بِالرَّفْعِ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ يُبَاعُ غَيْرُهُ أَوْ ثُمَّ غَيْرُهُ يُبَاعُ وَأَمَّا نَصْبُهُ أَوْ جَرُّهُ فَالْأَوْلَى خِلَافُهُمَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِمَا مِمَّا لَيْسَ مُرَادًا إذْ التَّقْدِيرُ فِي النَّصْبِ ثُمَّ يُقَدِّمُ غَيْرَهُ، وَلَيْسَ غَيْرَ الْمَنْقُولِ شَيْءٌ يُقَدَّمُ هُوَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ مِنْهُمَا مَا يُخَافُ فَسَادُهُ) أَيْ عَلَى مَا لَا يُخَافُ فَسَادُهُ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ يُقَيَّدُ أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ، وَلَمْ يُخَفْ فَسَادُهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ وَخِيفَ فَسَادُهُ، وَلَيْسَ مُعْتَمَدًا وَحِينَئِذٍ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيُقَدَّمُ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ أَيْ وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ نَدْبًا، وَقَوْلُهُ فَحَيَوَانًا أَيْ وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ فَمَنْقُولًا أَيْ نَدْبًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا فِيهِمَا فَوَاجِبٌ وَالْأَحْسَنُ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَعَلَيْهِ بَذْلُ الْوُسْعِ فِيمَا يَرَاهُ الْأَصْلَحَ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ حَتَّى إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ خِلَافَهُ عُمِلَ بِهِ لَا بِمَا ذَكَرُوهُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَنُجُومُ كِتَابَةٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَكَالْمَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَنُجُومِ الْكِتَابَةِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُسَلِّمُ الْقَاضِي إلَخْ) وَمِثْلُ الْقَاضِي فِي هَذَا الْحُكْمِ مَا دُونَهُ، وَهُوَ الْمُفْلِسُ فِي بَيْعِ مَالِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ) أَيْ الْمَبِيعَ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَعَلَى هَذَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ بَلْ يُجْبَرَانِ عَلَى الْقِسْمَةِ اهـ. ح ل وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ عَلَى الْقِسْمَةِ.
وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ فَإِنْ تَنَازَعَا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ فَيُجْبَرَانِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَيُجْبَرَانِ أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْقَاضِي فَالْمُرَادُ بِإِجْبَارِهِ وُجُوبُ إحْضَارِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْمُرُ الْمُشْتَرِي بِالْإِحْضَارِ فَإِذَا أُحْضِرَ سَلَّمَهُ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ انْتَهَتْ.
وَمَا قُبِضَ (قَوْلُهُ: وَمَا قُبِضَ قَسَمَهُ) أَيْ نَدْبًا اهـ. شَرْحُ م ر وَصَنِيعُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي أَنْ يَقْرَأَ قَبَضَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَكِنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْمَوْجُودَ فِي النُّسَخِ الْمَوْثُوقِ بِهَا ضَبْطُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَدَيْنُ جِنَايَةٍ وَنُجُومُ كِتَابَةٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَحَجٌّ فَوْرِيٌّ فَيَظْهَرُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَفِ مَالُهُ بِالْحَقَّيْنِ فَتَنَبَّهْ لَهُ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ أَنَّ الْفَوْرِيَّ مِنْهُ يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّ دَيْنَ اللَّهِ مُطْلَقًا لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بَلْ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ) أَلْ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِطَلَبٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَسِرَ أَخَّرَ) وَإِذَا تَأَخَّرَتْ قِسْمَةُ مَا قَبَضَهُ الْحَاكِمُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَجْعَلَهُ عِنْدَهُ لِلتُّهْمَةِ بَلْ يُقْرِضَهُ أَمِينًا مُوسِرًا تَرْتَضِيهِ الْغُرَمَاءُ غَيْرَ مُمَاطَلٍ وَلَا يُكَلِّفُهُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَبِلَهُ
لِمَصْلَحَةِ الْمُفْلِسِ
، وَفِي تَكْلِيفِهِ الرَّهْنَ سَدٌّ لَهَا وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارُهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَحْوِ الطِّفْلِ فَإِنْ فُقِدَ أَوْدَعَهُ ثِقَةً يَرْتَضُونَهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَوْ عَيَّنُوا غَيْرَ ثِقَةٍ فَمَنْ رَآهُ الْقَاضِي مِنْ الْعُدُولِ وَتَلَفُهُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُفْلِسِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ فَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَتْ
مَصْلَحَةٌ
فِي التَّأْخِيرِ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ عَلَى خِلَافِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَهُ اتِّجَاهٌ.
اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُونَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ إذَا رَفَعُوا الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ فَإِنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ بِبَيِّنَةٍ أَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَضْبَطُ مِنْ الْغُرَمَاءِ فَتَسْهُلُ عَلَيْهِمْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيِّنَةٌ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ شَامِلَةٌ لِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلِإِخْبَارِ حَاكِمٍ حَاكِمًا آخَرَ فَإِنَّهُمَا إثْبَاتٌ، وَلَيْسَا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا، وَفِي شَرْحِ م ر، وَلَا يُكَلَّفُونَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إخْبَارِ حَاكِمٍ اهـ. قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ إخْبَارِ حَاكِمٍ أَيْ أَوْ عِلْمِ حَاكِمٍ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا رَجُلٌ وَيَمِينٌ، وَلَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ
؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يُشْتَهَرُ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ غَرِيمٌ لَظَهَرَ وَطَلَبَ حَقَّهُ (فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ) كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ قَبْلَ حَجْرِهِ وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ (شَارَكَ) الْغَرِيمُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْغُرَمَاءَ (بِالْحِصَّةِ) فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ ظَاهِرًا وَفَارَقَ نَقْضَهَا فِيمَا لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَارِثٌ بِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي عَيْنِ الْمَالِ بِخِلَافِ حَقِّ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ فِي قِيمَتِهِ فَلَوْ قُسِمَ مَالُ الْمُفْلِسِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَالْآخَرِ عَشْرَةٌ وَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشْرَةً وَالثَّانِي خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ هَذَا إذَا أَيْسَرَ الْغُرَمَاءُ كُلُّهُمْ فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ وَشَارَكَ الْغَرِيمُ الْبَاقِينَ فَإِنْ أَيْسَرَ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
[حاشية الجمل]
وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْإِثْبَاتِ إنَّمَا يُسْتَفَادُ بِهِ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ إخْبَارُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ) أَيْ؛ وَلِأَنَّ وُجُودَ غَرِيمٍ آخَرَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ لِجَوَازِ إبْرَائِهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ غَيْرِهِ الْإِرْثَ وَيَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ فَظَهَرَ غَرِيمٌ) الْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ فَظَهَرَ غَرِيمٌ) أَيْ يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الْقِسْمَةِ بِأَنْ سَبَقَ دَيْنُهُ الْحَجْرَ وَمَعْنَى ظَهَرَ انْكَشَفَ أَمْرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى ظَهَرَ الْوَاقِعُ فِي حَيِّزِ الْفَاءِ فَكُلٌّ مِنْ الْحُدُوثِ وَالظُّهُورِ وَاقِعٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحُدُوثَ هُوَ الْحُصُولُ وَالتَّجَدُّدُ بَعْدَ إنْ لَمْ يَكُنْ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِكَلَامِ الْمَتْنِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي الْمِثَالِ هُوَ بَدَلُ الثَّمَنِ التَّالِفِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ، وَوُجُوبُ الْبَدَلِ مِنْ حِينِ تَلَفِ الثَّمَنِ، وَتَلَفُهُ تَارَةً يَكُونُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَتَارَةً بَعْدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل وَكُلٌّ مِنْهُمَا سَابِقٌ عَلَى الْقِسْمَةِ فَحُدُوثُ الدَّيْنِ قَبْلَهَا لَا بَعْدَهَا فَحِينَئِذٍ هَذَا الْمِثَالُ ظَهَرَ فِيهِ الدَّيْنُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَظَهَرَ غَرِيمٌ مُغْنِيًا عَنْ قَوْلِهِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحَقًّا وَالثَّمَنُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهَا أَيْ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْكَافِ بَلْ هُوَ دَيْنٌ ظَهَرَ حَقِيقَةً اهـ. فَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ جَعَلَ هَذَا الدَّيْنَ مِنْ قَبِيلِ مَا ظَهَرَ لَا مِنْ قَبِيلِ مَا حَدَثَ تَأَمَّلْ.
فَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ لِمَا حَدَثَ بِمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: وَالدَّيْنُ الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ كَالْقَدِيمِ فَلَوْ أَجَرَ دَارًا وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا وَأَتْلَفَهَا ثُمَّ انْهَدَمَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى مَنْ قَسَمَ لَهُ بِالْحِصَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ) أَيْ أَوْ كَانَ سَبَبُهُ جِنَايَةً، وَلَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ إلَخْ) أَيْ أَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لِلْغَيْرِ وَخَرَجَ بِمَبِيعِ الْمُفْلِسِ مَا لَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ الْقَاضِي وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ مُشْتَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ) ، وَهُوَ أَنْ لَا غَرِيمَ، وَلَا دَيْنَ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ عَدَمُ النَّقْضِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ كَمَا لَوْ اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْقَضُ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَقْضَهَا إلَخْ) وَمَحَلُّ نَقْضِهَا فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ دُونَ الْمِثْلِيَّاتِ فَيُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّائِدُ عَلَى مَا يَخُصُّ الْآخِذَ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ) أَلْحَقَ بِذَلِكَ أَبُو ذُرْعَةَ مَا لَوْ قَسَمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فَظَهَرَ دَيْنٌ وَقَدْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ فَيُجْعَلُ مَا مَعَ الْمُوسِرِينَ كَأَنَّهُ كُلُّهَا فَيَأْخُذُ الدَّائِنُ كُلَّ دَيْنِهِ ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُعْسِرُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ اهـ. وَوَاضِحٌ أَنَّهَا لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ فَظَهَرَ غَرِيمٌ فَكَمَا هُنَا أَيْضًا اهـ. حَجْرٌ (قَوْلُهُ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا أَخَذَهُ، وَمِنْ حَيْثُ دَيْنُهُ فَلَوْ كَانَ هُوَ مَنْ أَخَذَ الْخَمْسَةَ جُعِلَ كَأَنَّ الدَّيْنَ الْقَدِيمَ عِشْرُونَ وَالْمَالَ عَشْرَةٌ، وَقَوْلُهُ وَشَارَكَ الْغَرِيمُ إلَخْ أَيْ فَيَأْخُذُ مِنْ آخِذِ الْعَشَرَة ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا، وَهُوَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ دَيْنِهِ إلَى مَجْمُوعِهِ مَعَ دَيْنِ آخِذِ الْعَشَرَة ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، وَقَوْلُهُ رَجَعُوا عَلَيْهِ أَيْ رَجَعَ الْغَرِيمُ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ، وَقَوْلُهُ بِالْحِصَّةِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ، وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ يَأْخُذُ مِنْهَا الْغَرِيمُ الْحَادِثُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا، وَهُوَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ فَتَكْمُلُ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَهِيَ نِصْفُ الْمَالِ وَيَأْخُذُ الْغَرِيمُ الْقَدِيمُ خُمُسَيْهَا، وَهُوَ وَاحِدٌ فَيَكْمُلُ لَهُ خَمْسَةٌ، وَهِيَ ثُلُثُ الْمَالِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَتْلَفَ مَا أَخَذَهُ، وَهُوَ مُعْسِرٌ أَخَذَ الثَّالِثُ مِنْ الْآخَرِ سِتَّةً وَكَانَ مَا أَخَذَهُ كُلَّ الْمَالِ ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ دَيْنِهِمَا اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ أَيْ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ نِسْبَتُهُ إلَى جُمْلَةِ الدُّيُونِ السُّدُسُ فَلَهُ سُدُسُ الْخَمْسَةَ عَشْرَ وَاَلَّذِي أَخَذَهُ ثُلُثُهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا فَلَوْ قُسِمَ مَالُ الْمُفْلِسِ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَلِلْآخَرِ عَشْرَةٌ فَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشْرَةً وَالْآخَرُ خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ فَإِنْ أَعْسَرَ أَحَدُهُمَا جُعِلَ مَا أَخَذَهُ كَالْمَعْدُومِ وَشَارَكَ مَنْ ظَهَرَ الْبَاقِينَ فَإِنْ أَيْسَرَ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ فَلَوْ أَتْلَفَ أَحَدُ الْغَرِيمَيْنِ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ مَا أَخَذَهُ وَكَانَ مُعْسِرًا كَانَ مَا أَخَذَهُ الْآخَرُ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ فَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ آخِذَ الْخَمْسَةِ اسْتَرَدَّ
وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا مَثَّلْت بِهِ فِي الشَّرْحِ.
(وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ) وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ (قُدِّمَ مُشْتَرٍ) بِبَدَلِ ثَمَنِهِ إذْ لَوْ حَاصَصَ الْغُرَمَاءَ بِهِ لَأَدَّى إلَى رَغْبَةِ النَّاسِ عَنْ شِرَاءِ مَالِ الْمُفْلِسِ أَمَّا غَيْرُ التَّالِفِ فَيُرَدُّ
(وَيَمُونُ) أَيْ الْقَاضِي مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ (مُمَوَّنَهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَزَوْجَاتِهِ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ وَمَمَالِيكِهِ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَأَقَارِبِهِ، وَإِنْ حَدَثُوا بَعْدَهُ
[حاشية الجمل]
الْحَاكِمُ مِنْ آخِذِ الْعَشَرَة ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا لِمَنْ ظَهَرَ، ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ دَيْنِهِمَا، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ ظَهَرَ الثَّالِثُ وَظَهَرَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ بَعْدَ الْحَجْرِ صُرِفَ مِنْهُ إلَيْهِ بِقِسْطِ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلَانِ وَالْفَاضِلُ يُقْسَمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ دَيْنُهُ حَادِثًا فَلَا مُشَارَكَةَ لَهُ فِي الْمَالِ الْقَدِيمِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا مَثَّلْتُ بِهِ فِي الشَّارِحِ، وَهُوَ قَوْلُهُ كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ إلَخْ) قَالَ حَجّ، وَلَا يُنَافِي هَذَا أَيْ اسْتِحْقَاقُ الْمَبِيعِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَاضِي لَا يَبِيعُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مِلْكُ الْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّ حُجَّةَ الثُّبُوتِ قَدْ تَكُونُ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَحُجَّةُ الِاسْتِحْقَاقِ قَدْ تَكُونُ شَاهِدَيْنِ وَقَدْ تَكُونُ الْأُولَى مُطْلِقَةً لِلْمِلْكِ وَالثَّانِيَةُ مُضَيِّقَةً لَهُ إلَى سَبَبٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّانِيَةَ قَدْ تَتَقَوَّى بِمُرَجِّحٍ مِمَّا يَأْتِي اهـ. سم، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ مَالَهُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ.
وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْيَدِ أَيْ يَدِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ مَبِيعُ قَاضٍ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ بِخِلَافِ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ يَكُونُ ثَمَنُهُ دَيْنًا ظَهَرَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ فِي قَوْلِهِ الْمُصَنِّفِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ إلَخْ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ بَعْدَ الْحَجْرِ كَذَلِكَ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ قَبْلَ الْحَجْرِ فَكَدَيْنٍ قَدِيمٍ ظَهَرَ فَيُشَارِكُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ اهـ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي، وَلَمْ يَلْحَقْهُ بِبَيْعِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَأْذُونِ الْقَاضِي الَّذِي يُلْحَقُ بِهِ عَيَّنَهُ الْقَاضِي لِلْبَيْعِ مِنْ أَعْوَانِهِ مَثَلًا وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُ الشَّارِحِ عَنْ مَأْذُونِ الْقَاضِي بِأَمِينِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَيَمُونُ مُمَوِّنَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَيَتْرُكُ لِمُمَوِّنِهِ دَسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ اهـ. وَالْمَسْمُوعُ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْمَضْبُوطُ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ يَمُونُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَيُتْرَكُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ وَظِيفَةِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ) وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيمَا أَخَذَهُ لِلنَّفَقَةِ فَإِنْ صَرَفَهُ فِيمَا يَنْفَعُ الْغُرَمَاءَ كَأَنْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا صَحَّ أَوْ فِيمَا يَضُرُّهُمْ كَأَنْ وَهَبَهُ امْتَنَعَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمُقْتَضَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ تَصَرُّفُهُ مُطْلَقًا إلَّا بِنَحْوِ أَكْلِهِ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَبْحَثِ مَنْعِ تَصَرُّفِ الْمُفْلِسِ فِي مَالِهِ وَصَحَّحَهُ وَالِدُهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ ثُمَّ رَاجَعَهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَنْ نَكَحَهَا بَعْدَ الْحَجْرِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ، وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِوَفَاءِ حَقِّ قَسْمِ مَنْ ظَلَمَهَا أَوْ لِدَفْعِ خَوْفِ زِنًا فَلْيُتَأَمَّلْ
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ) أَيْ اللَّاتِي اسْتَوْلَدَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ، وَأَمَّا اسْتِيلَادُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ فَغَيْرُ نَافِذٍ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ شَامِلٌ لِمَنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْحَجْرِ فِي ذِمَّتِهِ وَقُلْنَا بِنُفُوذِ إيلَادِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ الْمُتَجَدِّدَةِ قَالَ لِقُدْرَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْفَسْخِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر إلَّا نُفُوذُ الْإِيلَادِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ) أَيْ، وَكَذَا غَيْرُهُنَّ مِنْ سَائِرِ الْمَمَالِيكِ، وَإِنْ سَهُلَ بَيْعُهُمْ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُبَاعُوا (قَوْلُهُ وَأَقَارِبِهِ) وَلَا يُنْفِقُ عَلَى أَقَارِبِهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِهِمْ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ الْأَقَارِبِ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ زَمِنًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْ الْإِرْسَالِ لِلْقَاضِي فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ كَمَا قَالُوا فِي إنْفَاقِ وَلِيِّ الطِّفْلِ عَلَى أَقَارِبِهِ اهـ. سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ طَلَبِهِمْ أَيْ فَلَوْ اتَّفَقَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا أَخَذُوا حَقَّهُمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ، وَإِنْ حَدَثُوا) أَيْ الْمَمَالِيكُ وَالْأَقَارِبُ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَمَالِيكِ مِنْ مَصَالِحِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يَبِيعُونَهُمْ وَيَقْسِمُونَ ثَمَنَهُمْ فَإِنْ قِيلَ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي أَنَّ الْوَلَدَ بِنَاءً عَلَى نُفُوذِ إيلَادِهِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَأَوْلَدَهَا قُلْنَا قَدْ تُبَاعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الصُّوَرِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ النَّفَقَةُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُؤَجَّرُ وَأَمَّا الْأَقَارِبُ، وَلَوْ وَلَدًا مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي نَكَحَهَا بَعْدَ الْحَجْرِ فَلِحُدُوثِهِمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ لَهُمْ فِيهِ وَفَارَقَ السَّفِيهَ إذَا اسْتَلْحَقَ وَلَدًا حَيْثُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَالِ، وَمَا يَقْتَضِيهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ
وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمُ قَسْمِ مَالِهِ بِلَيْلَتِهِ) الَّتِي بَعْدَهُ أَوْ لَيْلَةَ قُسِمَ مَالُهُ بِيَوْمِهَا الَّذِي بَعْدَهَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ آخَرُ كَرَهْنٍ وَجِنَايَةٍ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ يَوْمًا بِيَوْمٍ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ وَيَكْسُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى الْقَسْمِ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ وَقَوْلِي بِلَيْلَتِهِ مِنْ زِيَادَتِي (إلَّا أَنْ يَغْتَنِيَ بِكَسْبٍ) لَائِقٍ بِهِ فَلَا يَمُونُهُ مِنْهُ وَيَصْرِفُ كَسْبَهُ إلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُرَدَّ إلَى الْمَالِ، وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْهُ فَإِنْ قَصَّرَ، وَلَمْ يَكْتَسِبْ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمُونُ مِنْ مَالِهِ وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي خِلَافُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ (وَيُتْرَكُ) مِنْ مَالِهِ (لِمُمَوِّنِهِ دَسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ) بِهِ مِنْ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَعِمَامَةٍ، وَكَذَا مَا يُلْبَسُ تَحْتَهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَمَدَاسٍ وَخُفٍّ وَطَيْلَسَانٍ
[حاشية الجمل]
اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ خَرَجَ الْحَادِثَاتُ بِخِلَافِ الْقَرِيبِ الْحَادِثِ فَإِنَّ حُدُوثَهُ لَيْسَ اخْتِيَارِيًّا وَحَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْحَجْرِ بِوَلَدٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَوَجَبَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَفَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفِيهِ إذَا أَقَرَّ بِوَلَدٍ حَيْثُ يَثْبُتَ نَسَبُهُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ - بِأَنَّ إقْرَارَ السَّفِيهِ بِالْمَالِ وَمَا يَقْتَضِيهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْمَالِ وَيَجِبُ أَدَاؤُهُ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَيْنَ إقْرَارِهِ بِالنَّسَبِ وَتَجْدِيدِ الزَّوْجَةِ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ التَّزَوُّجِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ) أَيْ قَوْلُهُ وَيَمُونُ وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ الْمُؤْنَةَ أَعَمُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُنْفَقُ يَمُونُ فَيَشْمَلُ الْكِسْوَةَ وَالْإِسْكَانَ وَالْإِخْدَامَ وَتَكْفِينَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَيَمُونُ مُمَوِّنَهُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَيْ بِجَمِيعِهِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالِهِ حَقٌّ كَرَهْنٍ لَمْ يُتْرَكْ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى الْقَسْمِ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ إلَى آخِرِ يَوْمِ الْقَسْمِ وَلَيْلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ فِي أَوَّلِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ؛ وَلِأَنَّ حُقُوقَهُمْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ أَصْلًا اهـ. م ر
(قَوْلُهُ بِكَسْبٍ لَائِقٍ) عِبَارَةُ م ر بِكَسْبٍ حَلَالٍ لَائِقٍ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ حَلَالٍ لَائِقٍ فِي التَّقْيِيدِ بِهِمَا نَظَرٌ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ لَا يُكَلِّفُهُ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هُنَا، وَمَا يَأْتِي أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ لَا يُكَلَّفُ بِالْكَسْبِ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَعَ حُصُولِ مَا اكْتَسَبَهُ فِي يَدِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ثُمَّ رَأَيْت الْخَطِيبَ ذَكَرَ مَا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْتُهُ، وَعِبَارَتُهُ، وَلَوْ رَضِيَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ، وَهُوَ مُبَاحٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَفَانَا مُؤْنَتَهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لَائِقٍ بِهِ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ هَلْ الْمُرَادُ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ الَّذِي يُعْطَى فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ عَادَةِ بَلَدٍ يَسْكُنُهُ أَوْ بِاعْتِبَارِ بَلَدِ الْمَالِ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا يَقْطَعُ النِّزَاعَ، ثُمَّ قَالَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ تَوَطُّنِهِ فَيُعْطِي مَا يَلِيقُ بِحِرْفَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَافَقَ بَلَدَ الْإِعْطَاءِ أَوْ الْقِسْمَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ لَا وَيَظْهَرُ أَنْ يُرَادَ بِالْوَطَنِ هُنَا مَا فِي الْجُمُعَةِ، وَفِي كَوْنِهِ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ فِي النُّسُكِ (فَرْعٌ) أَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ كَانَ لَهُ وَظَائِفُ اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ كُلِّفَ النُّزُولَ عَنْهَا وَصَرَفَ دَرَاهِمَ النُّزُولِ لِلْغُرَمَاءِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كُمِّلَ مِنْهُ) هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ حَصَلَ التَّكْمِيلُ مِنْهُ أَيْ مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَّرَ، وَلَمْ يَكْتَسِبْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ أَمْرٌ بِالِاكْتِسَابِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ) أَيْ الْقَاضِي يَمُونُ مُمَوِّنَ الْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ أَيْ الْمُفْلِسِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الِاكْتِسَابِ، وَقَوْلُهُ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَى مُمَوِّنِهِ مِنْ مَالِهِ بَلْ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ بِالنِّسْبَةِ لِقَرِيبِهِ، وَلَا يُكَلَّفُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ.
اهـ تَقْرِيرٌ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ فَفِي حَقِّ الْقَرِيبِ يَلْزَمُ بِالْكَسْبِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِي حَقِّ نَفْسِهِ هُوَ الْجَانِي عَلَيْهَا، وَفِي حَقِّ زَوْجَتِهِ هِيَ قَادِرَةٌ عَلَى الْفَسْخِ (قَوْلُهُ دَسْتُ ثَوْبٍ) أَيْ لِأَنَّ الْحَيَّ أَفْضَلُ مِنْ الْمَيِّتِ وَالْمَيِّتُ يُقَدَّمُ كَفَنُهُ عَلَى الدَّيْنِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى الدَّسْتِ لُغَةً، وَمَا وَجْهُ الْإِضَافَةِ اهـ. ع أَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الدَّسْتَ الْجُمْلَةُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَيْ جُمْلَةُ ثِيَابٍ أَوْ جَمَاعَةُ ثِيَابٍ اهـ. سم، وَفِي الْأُجْهُورِيِّ الدَّسْتُ اسْمٌ لِلرِّزْمَةِ أَيْ الْجُمْلَةِ مِنْ الثِّيَابِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَعَلَيْهِ فَإِضَافَتُهُ لِثَوْبٍ وَالْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْجِنْسُ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الدَّسْتُ مِنْ الثِّيَابِ مَا يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ وَيَكْفِيهِ فِي تَرَدُّدِهِ لِحَوَائِجِهِ وَالْجَمْعُ دُسُوتٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ لَائِقٍ بِهِ أَيْ حَالَ فَلَسِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ دَسْتُ ثَوْبٍ الدَّسْتُ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ فِي الشَّرْعِ وَمَعْنَاهُ جُمْلَةٌ أَوْ جَمَاعَةُ ثَوْبٍ وَمِنْهَا الْمِنْدِيلُ وَالتِّكَّةُ، وَمَا تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانُ وَالْخُفُّ وَمَا يُلْبَسُ فَوْقَ الثِّيَابِ كَالدُّرَّاعَةِ بِمُهْمَلَاتٍ مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهِيَ الْمِلْوَطَةُ وَالْمِقْنَعَةُ لِلْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ وَسَرَاوِيلَ) مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَالْأَكْثَرُ تَأْنِيثُهُ وَأَوَّلُ مَنْ لَبِسَهُ الْخَلِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا، وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَرَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا صَحَّ، وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ لَبِسَهُ وَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَطَيْلَسَانٍ) ، وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فَوْقَ الْعِمَامَةِ كَالشَّالِ وَالْفُوطَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الطَّيْلَسَانُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قَالَ الْفَارَابِيُّ هُوَ فَيْعَلَانٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ كَسْرُ الْعَيْنِ لُغَةً قَالَ الْأَزْهَرِيُّ، وَلَمْ أَسْمَعْ
وَدُرَّاعَةٍ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَالْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا، وَلَا يُتْرَكُ لَهُ فُرُشٌ وَبُسُطٌ لَكِنْ يُسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رُدَّ إلَى اللَّائِقِ أَوْ دُونَهُ تَقْتِيرًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ تَفَقُّهًا يُتْرَكُ لِلْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعِ بِالْجِهَادِ وَكُلُّ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي مَالِهِ اُشْتُرِيَ لَهُ.
(وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ وَمَوْقُوفٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ (لِبَقِيَّةِ دَيْنٍ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ كَالْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ فَلْيَصْرِفْ بَدَلَ مَنْفَعَتِهِمَا لِلدَّيْنِ وَيُؤَجِّرَانِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ، وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ (لَا كَسْبِهِ وَ) لَا (إجَارَةِ نَفْسِهِ) فَلَا يَلْزَمَانِهِ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] حَكَمَ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَسْبِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِدَيْنٍ عَصَى بِسَبَبِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيِّ.
(وَإِذَا أَنْكَرَ
[حاشية الجمل]
فَيْعِلَانٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ بَلْ بِضَمِّهَا مِثْلُ الْخَيْزُرَانِ، وَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ لَمْ أَسْمَعْ كَسْرَ اللَّامِ، وَالْجَمْعُ طَيَالِسَةٌ وَالطَّيْلَسَانُ مِنْ لِبَاسِ الْعَجَمِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَدُرَّاعَةٍ إلَخْ) هِيَ الْمِلْوَطَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يُلْبَسُ فَوْقَ الْقَمِيصِ مِنْ جُوخَةٍ وَقُفْطَانٍ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فَوْقَ الْقَمِيصِ) مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ يَلْبَسُهَا فَوْقَ الْقَمِيصِ (قَوْلُهُ فِي الشِّتَاءِ) أَيْ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الصَّيْفِ وَلَا يُنَافِي تَعْبِيرَهُمْ بَقِيَ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَيُزَادُ لِلْبَرْدِ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ الطَّيْلَسَانُ الْمُتَجَمَّلُ بِهِ مَآلًا فَتَرْكُ الْجُبَّةِ آكَدُ اهـ. حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ. م ر أَيْ فَلَا يُعْطَى ذَلِكَ إلَّا إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ دَخَلَ الشِّتَاءُ وَقْتَ الْحَجْرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ) الْمَرْأَةُ نَائِبُ فَاعِلٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ، وَعِبَارَتُهُ وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ الْمِقْنَعُ وَالْمِقْنَعَةُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا مَا تُقَنِّعُ بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَالْقِنَاعُ أَوْسَعُ مِنْ الْمِقْنَعَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ [إبراهيم: 43] اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ آلَةَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ التَّافِهَةَ الْقِيمَةِ كَذَلِكَ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ) أَيْ الْقَلِيلِ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ آلَاتِ الْحِرَفِ فَلَا تُتْرَكُ وَمِثْلُهَا رَأْسُ مَالِ التَّاجِرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ حَتَّى الْكُتُبَ وَنَحْوَهَا مِمَّا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ شِرَاءِ ذَلِكَ لَهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ اسْتِغْنَائِهِ بِمَوْقُوفٍ وَنَحْوِهِ بَلْ لَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِهِ بِيعَ مَا عِنْدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ السُّبْكِيّ أَنَّهَا لَا تَبْقَى لَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا تَبْقَى لَهُ فِي الْحَجِّ فَهُنَا أَوْلَى يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ فِيهِ تُرِكَ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إلَخْ) ، وَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْ الْمُفْلِسِ بِانْقِضَاءِ الْقِسْمَةِ، وَلَا بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ عَلَى رَفْعِهِ، وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِرَفْعِهِ كَحَجْرِ السَّفِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَصَلَ وَفَاءُ الدُّيُونِ أَوْ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَثَلًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ احْتِمَالُ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ كَمَا عَلَّلُوا بِهِ عَدَمَ إفَادَةِ رِضَا الْغُرَمَاءِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ) أَيْ يَلْزَمُ الْمُفْلِسَ فَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُفْلِسِ أَنْ يُؤَجِّرَ لَهُمْ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ قَدْ فَكَّ الْحَجْرَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفُكَّهُ فَالْوُجُوبُ عَلَى الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ مَالٌ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْحُرِّ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ) قَدْ يُقَالُ: هُوَ وَإِنْ سَلِمَ اسْتِبْعَادُهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَصِيرِ إلَيْهِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ فِيمَا هُوَ مُؤَاجِرٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يَفْسَخُ إجَارَتَهُ أَوْ يُبْطِلُ مَنْفَعَتَهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُزْرِيًا بِهِ، وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ عُصِيَ بِسَبَبِهِ، وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ كَغَاصِبٍ وَمُتَعَمِّدِ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَا لَا أَمْرَ بِالْكَسْبِ، وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الرَّدِّ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ، وَإِنْ صَرَفَهُ أَيْ مَا غَصَبَهُ فِي مُبَاحٍ فَلَا يُشْكَلُ عَلَيْهِ مَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَدَانَ لِيَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ لَكِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَدِينَ تَصَرَّفَ فِيمَا مَلَكَهُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَيُحْتَمَلُ بَقَاءُ مَا هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ حَتَّى لَوْ اقْتَرَضَ لِيَصْرِفَ فِي مَعْصِيَةٍ فَصَرَفَ فِي مُبَاحٍ كُلِّفَ الْكَسْبَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الزَّكَاةِ بِأَنَّ سَبَبَ الْكَسْبِ هُنَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِالرَّدِّ لِمَنْ اقْتَرَضَ مِنْهُ، وَإِنَّ سَبَبَ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ إعَانَتُهُ عَلَى تَوْفِيَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَعْصِ بِصَرْفِهِ وَلْيُنْظَرْ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ إلَخْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اكْتَسَبَ شَيْئًا يُقْسَمُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ إذْ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ بِدَيْنِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُوفِيَ الدَّيْنَ الَّذِي عَصَى بِهِ إلَّا إذَا وَفَّى الْجَمِيعَ فَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالْكَسْبِ لِوَفَاءِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ (قَوْلُهُ الْفَرَاوِيُّ) بِالضَّمِّ نِسْبَةً إلَى فَرَاوَةَ بَلَدٌ بِقُرْبِ خُوَارِزْمَ
غُرَمَاؤُهُ) أَيْ الْمَدِينِ (إعْسَارَهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ (وَإِلَّا) بِأَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ كَانَ لَزِمَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ (لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ) بِإِعْسَارِهِ وَيَحْلِفُ مَعَهَا بِطَلَبِ الْخَصْمِ وَيُغْنِي عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ بَيِّنَةُ تَلَفِ الْمَالِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلُزُومِ الدَّيْنِ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ إذْ الْمُعَامَلَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا وَشَرْطُ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ كَوْنُهَا (تُخْبِرُ بَاطِنَهُ) بِطُولِ جِوَارِهِ وَكَثْرَةِ مُخَالَطَتِهِ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ تَخْفَى فَإِنْ عَرَفَ الْقَاضِي أَنَّ الشَّاهِدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ أَنَّهُ بِهَا (وَتَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا يَبْقَى لِمُمَوِّنِهِ) فَتُقَيِّدُ النَّفْيَ، وَلَا تُمَحِّضُهُ كَقَوْلِهَا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا لِأَنَّهُ كَذِبٌ (وَإِذَا ثَبَتَ) أَيْ إعْسَارُهُ عِنْدَ الْقَاضِي (أُمْهِلَ) حَتَّى يُوسِرَ فَلَا يُحْبَسُ وَلَا يُلَازِمُ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ، وَلَا الْمُكَاتَبُ لِلنُّجُومِ
[حاشية الجمل]
اهـ. لب لِلسُّيُوطِيِّ اهـ. ع ش، وَهُوَ رَاوِي صَحِيحِ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ وَصَاحِبُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَاسْمُهُ مَنْصُورٌ وَيُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ وَأَبَا الْفَتْحِ وَأَبَا الْقَاسِمِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو الْكُنَى اهـ. قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَبِهَامِشِهِ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ الْفَرَاوِيِّ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا نِسْبَةً إلَى فَرَاوَةَ بُلَيْدَةٌ بِقُرْبِ خُرَاسَانَ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ اهـ. وَأَمَّا الْفَرَاوِيُّ فَهُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ اهـ. قَسْطَلَّانِيٌّ وَبِهَامِشِهِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ مَنْسُوبٌ إلَى فَرْوَةَ جَدِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ غُرَمَاؤُهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفْلِسًا فَلِهَذَا قَالَ أَيْ الْمَدِينُ أَعَمُّ مِنْ الْمُفْلِسِ وَغَيْرِهِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ) ، وَلَا يَكْفِي شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ، وَلَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِمُعَامَلَةٍ وَغَيْرِهَا كَجِنَايَةٍ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ إلَخْ) خَرَجَ بَيِّنَةُ تَلَفِ مَالِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا خِبْرَةُ بَاطِنِهِ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ إذَا ادَّعَى مَدْيُونٌ إعْسَارَهُ بِتَلَفِ مَالِهِ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ لَمْ تُخْبِرْ بَاطِنُهُ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا فِي مُعَامَلَةٍ كَضَمَانٍ وَمَهْرٍ وَبَدَلِ مُتْلَفٍ، وَلَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ إذَا ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يَحْلِفْ لَهُ أَوْ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ بِبَاطِنِ حَالِهِ اهـ. وَفِي التَّصْحِيحِ وَمَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ لَكِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ، وَأَنَّهُ مُعْسِرٌ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْضًا فَإِنْ شَهِدَتْ بِالتَّلَفِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا خِبْرَةُ بَاطِنِهِ أَوْ بِالْإِعْسَارِ اُعْتُبِرَتْ.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ تُخْبِرُ بَاطِنُهُ) فِي الْمُخْتَارِ خَبَرَ الْأَمْرَ عَلِمَهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَالِاسْمُ الْخُبْرُ بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ وَاخْتَبَرْتُهُ امْتَحَنْته وَالْخِبْرَةُ بِالْكَسْرِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِطُولِ جِوَارِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّ وُجُوهَ الِاخْتِيَارِ ثَلَاثَةٌ: الْجِوَارُ وَالْمُعَامَلَةُ وَالْمُرَافَقَةُ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ مِمَّا وَقَعَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ قَالَ لِمُزَكِّي الشَّاهِدَيْنِ بِمَاذَا تَعْرِفُهُمَا؟ قَالَ: بِالدِّينِ وَالصَّلَاحِ فَقَالَ لَهُ: هَلْ أَنْتَ جَارُهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا؟ قَالَ لَا قَالَ: فَهَلْ عَامَلْتهمَا فِي الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ قَالَ لَا فَقَالَ: هَلْ رَافَقْتهمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ؟ قَالَ لَا قَالَ اذْهَبْ فَإِنَّك لَا تَعْرِفُهُمَا فَلَعَلَّك رَأَيْتَهُمَا فِي الْجَامِعِ يُصَلِّيَانِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ فَتُقَيِّدُ النَّفْيَ، وَلَا تُمَحِّضُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلْيَقُلْ الشَّاهِدُ هُوَ مُعْسِرٌ، وَلَا يُمَحَّضُ النَّفْيُ كَقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا قُوتَ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَالٍ غَائِبٍ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَهُوَ مُعْسِرٌ بِدَلِيلِ فَسْخِ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ وَإِعْطَائِهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَكَدَيْنٍ لَهُ مُؤَجَّلٍ أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ جَاحِدٍ، وَهُوَ مُعْسِرٌ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَبِأَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْكَسْبِ وَثِيَابُ بَدَنِهِ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ قَالَ فَالطَّرِيقُ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ الْعَجْزَ الشَّرْعِيَّ عَنْ وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ أَوْ مُعْسِرٌ لَا مَالَ لَهُ يَجِبُ وَفَاءُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَإِنْ أُرِيدَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ دَيْنٍ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْإِعْسَارَ الَّذِي تَمْتَنِعُ مَعَهُ الْمُطَالَبَةُ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ.
اهـ
وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصَّبْغِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إطْلَاقُهُ مِنْ عَالِمٍ بِهَذَا الْبَابِ وَافَقَ مَذْهَبَ الْحَاكِمِ فِيهِ وَأَتَى لَهُ بِشَاهِدَيْنِ يُخْبِرَانِ بَاطِنَهُ كَذَلِكَ فَلَوْ نَظَرَ لِمَا ذَكَرَهُ لَتَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى فَكَانَ اللَّائِقُ بِالتَّخْفِيفِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّهُ الْمَنْقُولُ، وَلَا نَظَرَ لِلْمُشَاحَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِعْسَارُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ كَانَ مَعَهُ ثِيَابٌ غَيْرُ لَائِقَةٍ بِهِ لَمْ يُخَفْ عَلَى دَائِنِهِ غَالِبًا فَكَانَ سُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ وُجُودِهِمَا مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ بِذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ غَالِبًا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَبْسِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَذِبٌ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَحَّضْت النَّفْيَ وَثَبَتَ الْإِعْسَارُ إذْ غَايَتُهُ الْكَذِبُ وَالْكِذْبَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهَا كَذَا اعْتَمَدَهُ م ر.
(فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرٍ ثَبَتَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَوْقَهُ دُونَ مَا دُونَهُ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلَا يُلَازَمُ) أَيْ وَلَا يُطَالَبُ فَتَحْرُمُ مُطَالَبَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ) أَيْ مَنْ لَهُ جِهَةُ وِلَادَةٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ
وَلَا مَنْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ إجَارَةٌ لِلدَّيْنِ إذَا تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُكْتَرِي (وَالْعَاجِزُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ (يُوَكِّلُ الْقَاضِي) بِهِ (مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ حَالِهِ (فَإِذَا ظَنَّ إعْسَارَهُ بِقَرَائِنِ إضَاقَةٍ) مِنْ أَضَاقَ الرَّجُلُ أَيْ ذَهَبَ مَالُهُ (شَهِدَ بِهِ) لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ.