كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ وَعَلَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ مِنْ وَدَعَ الشَّيْءُ يَدَعُ إذَا سَكَنَ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْوَدِيعِ وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ فِي دَعَةٍ أَيْ رَاحَةٍ؛ لِأَنَّهَا فِي رَاحَةِ الْوَدِيعِ
[حاشية الجمل]
الْعَزْلُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ فِيهِمَا لَمْ يَنْعَزِلْ.
وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ كَمَا فِي الزَّوَائِدِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَيْضًا وَكَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ عَزْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمِنْهَاجِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَصِيًّا كَانَ، أَوْ قَيِّمًا، أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ وَلَوْ أَبًا، أَوْ جَدًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَقَالَ الْقَمُولِيُّ: إنَّهُ كَالْوَصِيِّ وَتَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ السُّبْكِيّ وَاسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَى وِلَايَتِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ فِي ذَلِكَ أَمِينَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَعِنْدَهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بِلَا يَمِينٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ لَا يُقْبَلَ بِدُونِهَا كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: إنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُ مَا قَالَهُ قَالَ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِحَاكِمٍ أَمِينٍ مَرْضِيِّ السِّيرَةِ أَمَّا غَيْرُهُ كَمَا هُوَ الْأَغْلَبُ فَيَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُ قَوْلِ الْقَمُولِيِّ إنَّهُ كَالْوَصِيِّ فِيمَا مَرَّ وَمَا ذَكَرَهُ - أَعْنِي السُّبْكِيَّ - مِنْ تَصْدِيقِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ حَكَمْت بِذَلِكَ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر أَيْضًا قَوْلَ الْقَمُولِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ قَبْلَ الْعَزْلِ وَبَعْدَهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَائِقٍ بِالْحَالِ) أَمَّا غَيْرُ اللَّائِقِ فَيُصَدَّقُ الْوَلَدُ فِيهِ قَطْعًا بِيَمِينِهِ لِتَعَدِّي الْوَصِيِّ بِفَرْضِ صِدْقِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ) أَيْ وَلَا فِي بَيْعِهِ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ إلَّا الْأَبَ، وَالْجَدَّ، وَالْأُمَّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمْ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ فِي آخِرِ الْحَجْرِ: وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ بَيْعًا بِلَا مَصْلَحَةٍ عَلَى وَصِيٍّ، أَوْ أَمِينٍ حُلِّفَ، أَوْ عَلَى أَبٍ أَوْ أَبِيهِ حُلِّفَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ) أَيْ وَلَا فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ، أَوْ فِي وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ، أَوْ فِي وَقْتِ مِلْكِ الْمَالِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ تَنَازَعَا فِي التَّصَرُّفِ هَلْ وَقَعَ بِالْمَصْلَحَةِ صُدِّقَ الْأَبُ، وَالْجَدُّ وَكَذَا الْأُمُّ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَالْمُشْتَرَى مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ مِثْلُهُ وَمَا صَرَفَهُ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ لِدَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالِ الْوَلَدِ لَا يَرْجِعُ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ، أَوْ إشْهَادٍ لَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إلَّا فِي الْأَبِ، وَالْجَدِّ وَكَذَا غَيْرُهُمَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَاكِمِ وَالْإِشْهَادِ؛ وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ شِرَاءُ مَالِ الْوَلَدِ لِنَفْسِهِ بَلْ يَبِيعُهُ لَهُ الْحَاكِمُ كَوَكِيلٍ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ تَوَلِّيهِ الطَّرَفَيْنِ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِطِفْلِهِ وَعَكْسِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْوَلِيُّ هُنَا عَلَى غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ، وَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ فِي دَفْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ لِظَالِمٍ لِدَفْعِهِ عَنْ مَالِ الطِّفْلِ لَا فِي دَفْعِهِ لِحَاكِمٍ لِسُهُولَةِ الْبَيِّنَةِ فِيهِ وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْخِيَانَةِ.
(فَرْعٌ) : لَا يُطَالَبُ أَمِينٌ مِنْ وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ وَوَكِيلٍ وَمُقَارِضٍ وَشَرِيكٍ بِحِسَابٍ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرُّجُوعُ إلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُطَالَبُ أَمِينٌ كَوَصِيٍّ وَمُقَارِضٍ وَشَرِيكٍ وَوَكِيلٍ بِحِسَابٍ بَلْ إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ خِيَانَةٌ حُلِّفَ ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْوَصِيِّ وَالْهَرَوِيّ وَفِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي وَمِثْلُهُمْ بَقِيَّةُ الْأُمَنَاءِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْقَاضِي أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ رَاجِعٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ.
[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]
ذَكَرَهَا عَقِبَ الْإِيصَاءِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يُوصَى بِهِ نَدْبًا أَوْ وُجُوبًا وَلِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ بِلَا وَارِثٍ يَصِيرُ كَالْوَدِيعَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُقَالُ لِدَافِعِهَا مُودِعٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَلِآخِذِهَا مُودَعٌ بِفَتْحِهَا وَوَدِيعٌ، وَالْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِجَانِبِ الْقَبُولِ غَالِبًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ لُغَةً مَا وُضِعَ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ مِنْ وَدَعَ إذَا سَكَنَ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْوَدِيعِ وَقِيلَ مِنْ الدَّعَةِ أَيْ الرَّاحَةِ؛ لِأَنَّهُ تَحْتَ رَاحَتِهِ وَمُرَاعَاتِهِ وَشَرْعًا الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِلِاسْتِحْفَاظِ، أَوْ الْعَيْنُ الْمُسْتَحْفَظَةُ بِهِ حَقِيقَةً فِيهِمَا وَتَصِحُّ إرَادَتُهُمَا، وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ اهـ فَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ إلَخْ مُرَادُهُ بِهِ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ وَهَذَا الْقَوْلَ شَرْعِيٌّ أَيْ أَنَّ كَوْنَهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْعَقْدِ، وَالْعَيْنِ شَرْعِيٌّ، وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ الْعَيْنُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ وَدَعَ الشَّيْءُ إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ الدَّعَةُ الْخَفْضُ تَقُولُ مِنْهُ وَدُعَ الرَّجُلُ بِضَمِّ الدَّالِ فَهُوَ وَدِيعٌ أَيْ سَاكِنٌ وَوَادِعٌ أَيْضًا مِثْلُ حَمُضَ فَهُوَ حَامِضٌ اهـ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ فِي الْمِصْبَاحِ الْوَدِيعَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَأَوْدَعْت زَيْدًا مَالَهُ دَفَعْته إلَيْهِ لِيَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً وَجَمْعُهَا وَدَائِعُ وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الدَّعَةِ وَهِيَ الرَّاحَةُ وَقَدْ وَدَعَ زَيْدٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا وَدَاعَةً بِالْفَتْحِ وَالِاسْمُ الدَّعَةُ وَهِيَ الرَّاحَةُ، وَالْخَفْضُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ إلَخْ) مَادَّةُ وَدَعَ تَدُورُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ اسْتَقَرَّ وَتَرَكَ وَتَرَفَّهَ
وَمُرَاعَاتِهِ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58] وَخَبَرُ «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً بَلْ ضَرُورَةً إلَيْهَا.
(أَرْكَانُهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَرْبَعَةٌ (وَدِيعَةٌ) بِمَعْنَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ (وَصِيغَةٌ وَمُودِعٌ وَوَدِيعٌ، وَشُرِطَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمُودِعِ، وَالْوَدِيعِ (مَا) مَرَّ (فِي مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ) ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ اسْتِنَابَةٌ فِي الْحِفْظِ.
(فَلَوْ أَوْدَعَهُ نَحْوَ صَبِيٍّ) كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ (ضَمِنَ) مَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ إلَّا بِالرَّدِّ إلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ نَعَمْ إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ حِسْبَةً خَوْفًا عَلَى تَلَفِهِ فِي يَدِهِ، أَوْ أَتْلَفَهُ مُودِعُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ (وَفِي عَكْسِهِ) بِأَنْ أَوْدَعَ شَخْصٌ نَحْوَ صَبِيٍّ (إنَّمَا يَضْمَنُ بِإِتْلَافٍ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ بِتَلَفِهِ عِنْدَهُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْحِفْظُ وَظَاهِرٌ أَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفِ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُتَمَوَّلٍ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْوَدِيعَةِ كَوْنُهَا مُحْتَرَمَةً) وَلَوْ نَجَسًا كَكَلْبٍ يَنْفَعُ وَنَحْوِ حَبَّةِ بُرٍّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَكَلْبٍ لَا يَنْفَعُ وَآلَةِ لَهْوٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ مَا) مَرَّ (فِي وَكَالَةٍ) فَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ مِنْ جَانِبِ الْمُودِعِ وَعَدَمُ الرَّدِّ مِنْ جَانِبِ الْوَدِيعِ فَيَكْفِي قَبْضُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ
[حاشية الجمل]
وَالْكُلُّ مَوْجُودٌ هُنَا لِاسْتِقْرَارِهَا عِنْدَ الْمُودَعِ وَتَرْكِهَا عِنْدَهُ وَعَدَمِ اسْتِعْمَالِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمُرَاعَاتِهِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ: لِأَنَّهَا فِي رَاحَةِ الْوَدِيعِ أَيْ مُرَاعَاتِهِ اهـ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْعَطْفَ فِيهِ مِنْ الْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ [البقرة: 67] إلَخْ) قَالَ الْوَاحِدِيُّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَنْزِلْ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ آيَةٌ سِوَاهَا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُرًّا مُكَلَّفًا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ: وَشُرِطَ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ غَالِبًا فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ وَلِيٍّ وَفِي الْوَكِيلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ غَالِبًا وَتَعْيِينُهُ انْتَهَتْ فَلَا يُودَعُ كَافِرٌ مُصْحَفًا وَلَا مُسْلِمًا وَلَا مُحْرِمٌ صَيْدًا وَلَا أَعْمَى عَيْنًا وَقَالَ شَيْخُنَا م ر بِصِحَّةِ الْإِيدَاعِ فِي الْجَمِيعِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ لَكِنْ لَا تُوضَعُ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِ الْأَوَّلَيْنِ وَيُوَكِّلُ الْأَعْمَى مَنْ يَقْبِضُ لَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِيدَاعَ اسْتِنَابَةٌ فِي الْحِفْظِ) فَمَنْ صَحَّتْ وَكَالَتُهُ صَحَّ إيدَاعُهُ وَمَنْ صَحَّ تَوَكُّلُهُ صَحَّ دَفْعُ الْوَدِيعَةِ لَهُ فَخَرَجَ اسْتِيدَاعُ مُحْرِمٍ صَيْدًا وَكَافِرٍ مُصْحَفًا كَذَا قَالُوا هُنَا وَفِي مَتْنِ الْبَهْجَةِ صِحَّةُ إيدَاعِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ وَنَحْوَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَسْلِيطٌ وَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى وَضْعِ الْيَدِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى الْعَقْدِ اهـ ز ي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْدَعَهُ نَحْوَ صَبِيٍّ) أَيْ أَوْدَعَ شَخْصًا نَاقِصًا، أَوْ كَامِلًا نَحْوَ صَبِيٍّ مِنْ كُلِّ نَاقِصٍ وَلَكِنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ يَقْتَضِي أَنَّ نَحْوَ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ وَدِيعًا يُضْمَنُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْيَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يُضْمَنُ إلَّا بِالْإِتْلَافِ بِخِلَافِ الْكَامِلِ يُضْمَنُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْيَدِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ ضَمِنَ أَيْ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْيَدِ فِي الْكَامِلِ وَبِالْإِتْلَافِ فِي غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ أَوْدَعَ نَاقِصٌ نَاقِصًا فَمَضْمُونٌ مُطْلَقًا تَلِفَ، أَوْ أُتْلِفَ فَرَّطَ، أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ هَكَذَا تَحَرَّرَ مَعَ شَيْخِنَا فِي الدَّرْسِ وَاعْتَمَدَهُ.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ صَبِيٍّ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَقَوْلُهُ: ضَمِنَ أَيْ كَالْغَاصِبِ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مَعَ حُرْمَةِ الْقَبُولِ مِنْ النَّاقِصِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَالْعَدَمِ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ) وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ فَاسِدُ الْوَدِيعَةِ كَصَحِيحِهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ حِسْبَةً إلَخْ) مَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ حَيْثُ لَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ فَإِنْ رَدَّهَا إلَيْهِ ضَمِنَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَهُ مُودِعُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) وَلَوْ بِتَسْلِيطِهِ وَهُوَ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا بِلَا تَسْلِيطٍ مِنْ الْوَدِيعِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا كَتَبَ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يُقَالُ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّ تَسْلِيطَ الْمُمَيِّزِ غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ لَا أَثَرَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْمَدَارُ عَلَى إتْلَافِهِ مَالَ نَفْسِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ سَبَقَ ضَمَانُ الْمُودَعِ بِوَضْعِ يَدِهِ وَكَانَ الْقِيَاسُ ضَمَانَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ فِي حَالَةِ مُبَاشَرَةِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطٍ وَأَمَّا فِي حَالَةِ تَسْلِيطِهِ فَضَعُفَتْ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ ضَمِّ الْيَدِ إلَيْهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَوْدَعَ شَخْصٌ) أَيْ كَامِلٌ نَحْوَ صَبِيٍّ إلَخْ وَمِنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ الرَّقِيقُ فَلَوْ أَوْدَعَهُ حُرٌّ وَدِيعَةً فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِتَفْرِيطِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا اهـ ع ش عَلَى م ر فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَضْمَنُ بِإِتْلَافٍ) قَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ أَوْدَعَ صَبِيًّا مَالًا، ثُمَّ إنَّ الصَّبِيَّ رَدَّ عَلَيْهِ عَيْنَ ذَلِكَ فِي صِبَاهُ كَانَ ذَلِكَ مُبَرِّئًا لِلصَّبِيِّ وَلَوْ أَنْكَرَ الْمَالِكُ لَا يُحَلَّفُ الصَّبِيُّ فِي حَالِ صِبَاهُ بَلْ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ بُلُوغِهِ الرَّدَّ عَلَيْهِ، أَوْ التَّلَفَ عِنْدَهُ عَلَى حُكْمِ الْأَمَانَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى تَلَفَهُ عِنْدَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ لَا يُحَلَّفُ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَا تَقَدَّمَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْجَلَالِ الْبَكْرِيِّ عَلَى الرَّوْضَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُهَا مُحْتَرَمَةً) أَيْ غَيْرَ مُهْدَرَةٍ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي وَكَالَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ وَيَسْقُطُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَيَرْجِعُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيَصِحُّ الْحِفْظُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَمَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ ثَمَّ اهـ سَبْط طب (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر اعْتِبَارُ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَعَ اللَّفْظِ مِنْ الْآخَرِ، أَوْ الْفِعْلِ مِنْهُ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا كَمَا فِي الْوَكَالَةِ، وَالْإِيصَاءِ وَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ مِنْهُ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا يَقَعُ بَعْدَهُ فِعْلٌ فَظَاهِرٌ فَلَوْ قَالَ احْفَظْ مَتَاعِي هَذَا فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ وَدِيعًا وَيُغْنِي عَنْ الْقَبُولِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَرْتَضِ هَذَا شَيْخُنَا ز ي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَكْفِي مَعَ اللَّفْظِ الْقَبْضُ الْمَارُّ فِي الْمَبِيعِ لَا غَيْرُهُ وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ
مَعَ السُّكُوتِ نَعَمْ لَوْ قَالَ الْوَدِيعُ: أَوْدِعْنِيهِ مَثَلًا فَدَفَعَهُ لَهُ سَاكِتًا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكْفِيَ ذَلِكَ كَالْعَارِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَالشَّرْطُ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْإِيجَابُ إمَّا صَرِيحٌ (كَأَوْدَعْتُكَ هَذَا، أَوْ اسْتَحْفَظْتُكَهُ أَوْ) كِنَايَةٌ مَعَ النِّيَّةِ (كَخُذْهُ) .
(فَإِنْ عَجَزَ) مَنْ يُرَادُ الْإِيدَاعُ عِنْدَهُ (عَنْ حِفْظِهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ (حَرُمَ) عَلَيْهِ (أَخْذُهَا) ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ (أَوْ) قَدَرَ عَلَيْهِ وَ (لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ) فِيهَا (كُرِهَ) لَهُ أَخْذُهَا خَشْيَةَ الْخِيَانَةِ فِيهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِحَالِهِ الْمَالِكُ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ، وَالْإِيدَاعُ صَحِيحٌ، الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ وَأَثَرُ التَّحْرِيمِ
[حاشية الجمل]
فَالشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ فِعْلٍ مَعَ الْقَبُولِ فَلَوْ قَالَ هَذَا وَدِيعَةٌ، أَوْ احْفَظْهُ فَقَالَ قَبِلْت، أَوْ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ كَانَ إيدَاعًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ سَوَاءٌ الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ اللَّفْظَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْفِعْلِ وَقَدْ رَجَّحَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ وُجِدَ لَفْظٌ مِنْ الْوَدِيعِ وَإِعْطَاءٌ مِنْ الْمُودِعِ كَانَ إيدَاعًا أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ، وِفَاقًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فَالشَّرْطُ لَفْظُ أَحَدِهِمَا وَفِعْلُ الْآخَرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ اهـ وَقَوْلُهُ: فَالشَّرْطُ لَفْظُ أَحَدِهِمَا إلَخْ.
مِنْ هَذَا يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا: وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا حَمَّلَ دَابَّتَهُ حَطَبًا وَطَلَبَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ أَنْ يَأْخُذُوهَا مَعَهُمْ إلَى مِصْرَ وَيَبِيعُوا الْحَطَبَ لَهُ فَامْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْبَلُوهَا مِنْهُ فَتَخَلَّفَ عَنْهُمْ عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ يَأْتِي بِأَثْوَابِ السَّفَرِ وَيَلْحَقُهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ إنَّهُمْ حَضَرُوا بِهَا إلَى مِصْرَ وَتَصَرَّفُوا فِي الْحَطَبِ لِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ وَوَضَعُوا الدَّابَّةَ عِنْدَ دَوَابِّهِمْ فَضَاعَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ وَهُوَ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ السُّكُوتِ) أَيْ مِنْهُمَا أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ إذَا وَضَعَ إنْسَانٌ ثِيَابَهُ فِي الْحَمَّامِ وَلَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ اهـ ح ل أَيْ، وَإِنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحْفَظَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ، أَوْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً لِحِفْظِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا إنْ فَرَّطَ كَأَنْ نَامَ أَوْ غَابَ وَلَمْ يَسْتَحْفِظْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنْ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الدَّوَابُّ فِي الْخَانِ فَلَا يَضْمَنُهَا الْخَانِيُّ إلَّا إذَا قَبِلَ الِاسْتِحْفَاظَ أَوْ الْأُجْرَةَ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيطِ مِنْ الْحَمَّامِيِّ وَالْخَانِيِّ مَا لَوْ كَانَ يُلَاحِظُ عَلَى الْعَادَةِ فَتَغَفَّلَهُ سَارِقٌ، أَوْ خَرَجَتْ الدَّابَّةُ فِي بَعْضِ غَفَلَاتِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الْحِفْظِ الْمُعْتَادِ.
فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِيهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحْفَظَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ أَيْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْحَوَائِجِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا إذَا كَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ كِيسِ نَقْدٍ مَثَلًا مَا لَمْ يُعَيِّنْهُ لَهُ بِشَخْصِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ لَهُ كَذَلِكَ ضَمِنَ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْتَهِزْ السَّارِقُ الْفُرْصَةَ فَإِنْ انْتَهَزَهَا لَا ضَمَانَ، وَقَوْلُنَا: يَضْمَنُ جَمِيعَ الْحَوَائِجِ أَيْ سَوَاءٌ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ كَأَنْ لَمْ تَجْرِ صِيغَةُ إجَارَةٍ أَمْ لَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَقَوْلُهُ: أَوْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْوَدِيعُ بِاللَّفْظِ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ مِنْ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ: كَأَنْ نَامَ أَوْ غَابَ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ طَرَأَ لَهُ مَا يَقْتَضِي غَيْبَتَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رَدِّهَا لِلْمَالِكِ لِمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَرَادَ السَّفَرَ، أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِاسْتِحْفَاظِ غَيْرِهِ لِمَنْ عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَبِلَ الِاسْتِحْفَاظَ وَمِنْهُ اذْهَبْ وَخَلِّهَا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ إلَخْ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَمَنْ رَبَطَ دَابَّتَهُ فِي خَانٍ وَاسْتَحْفَظَ صَاحِبَهُ فَخَرَجَتْ فِي بَعْضِ غَفَلَاتِهِ، أَوْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ بَلْ قَالَ أَيْنَ أَرْبِطُهَا فَقَالَ هُنَا، ثُمَّ فَقَدَهَا لَمْ يَضْمَنْ أَقُولُ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْحَمَّامِيِّ فَلَوْ وَجَدَ الْمَكَانَ مَزْحُومًا مَثَلًا وَقَالَ أَيْنَ أَضَعُ حَوَائِجِي فَقَالَ لَهُ ضَعْهَا هُنَا فَضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَالْعَارِيَّةِ) وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ أَصْلَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ هُوَ الضَّمَانُ وَالضَّمَانُ لَا يَزُولُ إلَّا بِلَفْظٍ مِنْ الْمَالِكِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةُ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِلَفْظٍ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَأَيْضًا فَالْوَدِيعَةُ مَقْبُوضَةٌ لِغَرَضِ الْمَالِكِ، وَغَرَضُهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِلَفْظٍ مِنْ جِهَتِهِ، وَالْعَارِيَّةُ بِعَكْسِ ذَلِكَ فَاحْتِيجَ إلَى لَفْظِ الْمُسْتَعِيرِ، أَوْ فِعْلِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَأَوْدَعْتُكَ هَذَا) وَلَوْ قَالَ خُذْهُ يَوْمًا وَدِيعَةً وَيَوْمًا عَارِيَّةً، أَوْ عَكْسَهُ عَمِلَ بِمَا قَالَهُ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَبَعْدَهُمَا أَمَانَةٌ أَبَدًا غَيْرُ وَدِيعَةٍ وَقَالَ م ر فِي الْأُولَى مَضْمُونٌ أَبَدًا وَلَوْ أَوْدَعَهُ ثَوْبًا وَأَذِنَهُ بِلُبْسِهِ فَعَقْدَانِ فَاسِدَانِ وَهُوَ قَبْلَ لُبْسِهِ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ؛ إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ لَا يَحْرُمُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ وَسِيلَةٌ فَيَحْرُمُ أَيْضًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَثِقْ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ فِيهَا) أَيْ بِأَنْ خَافَ الْخِيَانَةَ فِيهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَكُونُ مُبَاحَةً فِي هَذِهِ اهـ سم وَنُوزِعَ فِيهِ اهـ ز ي فَتَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ وَكُلُّهَا فِي الشَّارِحِ عَلَى كَلَامِ سم وَقَالَ ع ش وَتُتَصَوَّرُ الْإِبَاحَةُ هُنَا بِأَنْ شَكَّ فِي أَمَانَةِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِيدَاعُ صَحِيحٌ، الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُودِعُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا، أَوْ وَكِيلًا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمَا الْإِيدَاعُ ضَمِنَهَا آخِذُهَا بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَثَرُ التَّحْرِيمِ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِهِ مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ أَيْ فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى الضَّمَانِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا
مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَدَرَ عَلَى حِفْظِهَا وَوَثِقَ بِأَمَانَتِهِ فِيهَا (سُنَّ) لَهُ أَخْذُهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) لِأَخْذِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» فَإِنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ وَمَنْفَعَةِ حِرْزِهِ مَجَّانًا.
(وَتَرْتَفِعُ) الْوَدِيعَةُ أَيْ يَنْتَهِي حُكْمُهَا (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ) وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ (وَاسْتِرْدَادٍ) مِنْ الْمُودِعِ (وَرَدٍّ) مِنْ الْوَدِيعِ كَالْوَكَالَةِ (وَأَصْلُهَا أَمَانَةٌ) بِمَعْنَى أَنَّ الْأَمَانَةَ مُتَأَصِّلَةٌ فِيهَا لَا تَبَعٌ كَالرَّهْنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِجُعْلٍ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: 91] ، وَالْوَدِيعُ مُحْسِنٌ فِي الْجُمْلَةِ.
(وَ) قَدْ (تُضْمَنُ بِعَوَارِضَ كَأَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ مَحَلَّةٍ، أَوْ دَارٍ لِأُخْرَى دُونَهَا حِرْزًا) ، وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ عَنْ نَقْلِهَا؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلتَّلَفِ نَعَمْ إنْ نَقَلَهَا يَظُنُّ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِمْ لَمْ يَضْمَنْ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ نَقَلَهَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ حِرْزًا، أَوْ إلَى أَحْرَزَ أَوْ نَقَلَهَا مِنْ بَيْتٍ إلَى آخَرَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ خَانٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ
[حاشية الجمل]
إذَا كَانَ التَّحْرِيمُ مِنْ حَيْثُ الْعَجْزُ عَنْ حِفْظِهَا كَمَا هُوَ السِّيَاقُ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ حَيْثُ نِيَّةُ الْخِيَانَةِ فِيهَا فَأَثَرُ التَّحْرِيمِ يَتَعَدَّى إلَى جَعْلِهِ ضَامِنًا بِأَخْذِهَا فَلَا تَكُونُ أَمَانَةً تَحْتَ يَدِهِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَأَنْ يَأْخُذَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا أَيْ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ.
(قَوْلُهُ: مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمُودِعُ وَكِيلًا، أَوْ وَلِيَّ يَتِيمٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْإِيدَاعُ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ إلَخْ) صَدْرُهُ كَمَا فِي مَتْنِ الْأَرْبَعِينَ «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ» إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ) أَيْ وَلَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ وَلَدِهِ ضَرَرًا بِسَبَبِهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُجْبَرُ إلَخْ) فَلَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْعَيْنِيَّ تُؤْخَذُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَسَقْيِ اللِّبَأِ وَلَوْ تَعَدَّدَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا وَجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ يُؤَدِّي إلَى التَّوَاكُلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُجْبَرُ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ طَلَبُ أُجْرَتِهِ وَأُجْرَةِ حِرْزِهِ فَإِنْ دَفَعَهَا الْمَالِكُ فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهَا حِينَئِذٍ لَا أَنَّهُ يَقْبَلُ وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى أَدَائِهَا لِمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْتَفِعُ الْوَدِيعَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَوْ عَزَلَ الْوَدِيعُ نَفْسَهُ، أَوْ عَزَلَهُ الْمَالِكُ انْفَسَخَتْ وَبَقِيَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً وَلَزِمَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ اهـ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ الْمَالِكِ بِهَا وَالتَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَتَرْتَفِعُ الْوَدِيعَةُ إلَخْ) وَفَائِدَةُ ارْتِفَاعِهَا أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً فَعَلَيْهِ الرَّدُّ لِمَالِكِهَا، أَوْ وَلِيِّهِ إنْ عَرَفَهُ أَيْ إعْلَامُهُ بِهَا، أَوْ بِمَحَلِّهَا فَوْرًا عِنْدَ تَمَكُّنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا كَضَالَّةٍ وَجَدَهَا وَعَرَفَ مَالِكَهَا فَإِنْ غَابَ رَدَّهَا لِلْحَاكِمِ الْأَمِينِ، وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ شَرْحُ م ر وَيَقُومُ وَارِثُ كُلٍّ وَوَلِيُّهُ مَقَامَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِغْمَائِهِ) كَأَنْ فَرِقَ بِمَسْكِ رَقَبَتِهِ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ أَنَّ مَنْ أُغْمِيَ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْوَدِيعَةِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ إذَا أَخَّرَ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَى الْمَالِكِ وَتَلِفَتْ يَكُونُ ضَامِنًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ) أَيْ وَحَجْرِ فَلَسٍ عَلَى الْوَدِيعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَرَدٍّ مِنْ الْوَدِيعِ) أَيْ وَبِعَزْلِهِ نَفْسَهُ وَبِبَيْعِ مَالِكِهَا لَهَا وَبِإِقْرَارِهِ بِهَا لِغَيْرِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهَا أَمَانَةٌ) أَيْ وَضْعُهَا، وَالْمُنَاسِبُ فِيهَا، وَالْغَالِبُ عَلَيْهَا الْأَمَانَةُ وَإِنْ حَرُمَتْ، أَوْ كُرِهَتْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: كَالرَّهْنِ) أَيْ فَإِنَّ الْغَرَضَ الْأَصْلِيَّ مِنْهُ التَّوَثُّقُ، وَالْأَمَانَةُ تَبَعٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهَا فِيهِ تَبَعًا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ خَانَ فِيهِ لَا يَرْتَفِعُ الرَّهْنُ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ إذَا خَانَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَرْتَفِعُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَتَى خَانَ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِالْإِيدَاعِ وَتَقَدَّمَ هَذَا الْفَرْقُ فِي الرَّهْنِ فِي قَوْلِهِ وَيُبْرِئُهُ عَنْ ضَمَانِ يَدِ إيدَاعِهِ لَا ارْتِهَانِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْخُذْ جُعْلًا وَقَالَ س ل أَيْ فِيمَا إذَا سُنَّ لَهُ الْقَبُولُ، أَوْ وَجَبَ.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ جُعْلٍ وَلَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً وَلَا مَكْرُوهَةً وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَعَدٍّ هَذَا مَا ظَهَرَ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُضْمَنُ بِعَوَارِضَ) أَيْ عَشَرَةٍ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ
عَوَارِضُ التَّضْمِينِ عَشْرٌ وَدْعُهَا ... وَسَفَرٌ وَنَقْلُهَا وَجَحْدُهَا
وَتَرْكُ إيصَاءٍ وَدَفْعِ مُهْلِكِ ... وَمَنْعُ رَدِّهَا وَتَضْيِيعٌ حُكِيَ
وَالِانْتِفَاعُ وَكَذَا الْمُخَالَفَهْ ... فِي حِفْظِهَا إنْ لَمْ يَزِدْ مَنْ خَالَفَهْ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَنْقُلَهَا) أَيْ وَقَدْ عَيَّنَ لَهُ الْمُودِعُ مَكَانًا لِلْحِرْزِ، وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: دُونَهَا) أَيْ الْمَحَلَّةِ، أَوْ الدَّارِ حِرْزًا وَلَوْ حِرْزَ مِثْلِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ إذَا كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالضَّمَانِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ الْمَالِكُ حِرْزًا فَنَقَلَهَا مِنْهُ لِدُونِهِ حِرْزًا لَكِنَّهُ حِرْزُ مِثْلِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: دُونَهَا حِرْزًا) الْمُعْتَمَدُ فِيمَا إذَا نَقَلَهَا مِنْ أَحْرَزَ إلَى حِرْزِ مِثْلِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَالِكُ الْمَوْضِعَ لَا ضَمَانَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَوْ نَقَلَهَا مِنْ بَيْتٍ إلَى آخَرَ فِي دَارٍ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ) أَيْ وَالثَّانِي حِرْزَ مِثْلِهَا
(وَكَأَنْ يُودِعَهَا) غَيْرَهُ وَلَوْ قَاضِيًا (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُودِعِ (وَلَا عُذْرَ) لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهَا غَيْرَهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ (وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا لِحِرْزٍ) ، أَوْ يَعْلِفُهَا، أَوْ يَسْقِيهَا الْمَفْهُومُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِذَلِكَ (وَعَلَيْهِ لِعُذْرٍ كَإِرَادَةِ سَفَرٍ) وَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَحَرِيقٍ فِي الْبُقْعَةِ، وَإِشْرَافِ الْحِرْزِ عَلَى الْخَرَابِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (رَدَّهَا لِمَالِكِهَا أَوْ وَكِيلِهِ فَ) إنْ فَقَدَهُمَا رَدَّهَا (لِقَاضٍ) وَعَلَيْهِ أَخْذُهَا (فَ) إنْ فَقَدَهُ رَدَّهَا (لِأَمِينٍ) وَلَا يُكَلَّفُ تَأْخِيرَ السَّفَرِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُذْرِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَعَطْفِي الْأَمِينَ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ عَطْفٍ لَهُ بِأَوْ (وَيُغْنِي عَنْ الْأَخِيرَيْنِ وَصِيَّةٌ) بِهَا (إلَيْهِمَا) فَهُوَ مُخَيَّرٌ عِنْدَ فَقْدِ الْأَوَّلَيْنِ بَيْنَ رَدِّهَا لِلْقَاضِي، وَالْوَصِيَّةِ بِهَا إلَيْهِ وَعِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي بَيْنَ رَدِّهَا لِلْأَمِينِ وَالْوَصِيَّةِ بِهَا إلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ بِهَا الْإِعْلَامُ بِهَا، وَالْأَمْرُ بِرَدِّهَا مَعَ وَصْفِهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ، أَوْ الْإِشَارَةِ لِعَيْنِهَا وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ لَمْ يَرُدَّهَا وَلَمْ يُوصِ بِهَا لِمَنْ ذُكِرَ كَمَا ذُكِرَ (ضَمِنَ إنْ تَمَكَّنَ) مِنْ رَدِّهَا، أَوْ الْإِيصَاءِ بِهَا سَافَرَ بِهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلْفَوَاتِ إذْ الْوَارِثُ يَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَيَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ، وَحِرْزُ السَّفَرِ دُونَ حِرْزِ الْحَضَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ كَأَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ قُتِلَ غِيلَةً، أَوْ سَافَرَ بِهَا
[حاشية الجمل]
كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ كَوْنُهُمَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ خَانٍ وَاحِدٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يُودِعَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ دُخُولُهَا فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِيدَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهَا وَفِي تَجْرِيدِ الزُّبَدِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ لَوْ بَاعَ الشَّرِيكُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَالْبَيْعُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ بَاطِلٌ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ بَلْ بِتَسْلِيمِهِ بِخِلَافِ الْمُودَعِ فِي الْوَدِيعَةِ كَذَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ عِنْدِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ أَيْضًا اهـ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِيدَاعِ، وَالْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ) عِبَارَةُ م ر: لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ بِأَمَانَةِ غَيْرِهِ وَلَا يَدِهِ أَيْ فَيَكُونُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِهَا، وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ وَيَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَمَّا الْعَالِمُ فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ، أَوْ الْأَوَّلَ رَجَعَ عَلَى الثَّانِي إنْ عَلِمَ لَا إنْ جَهِلَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا لِحِرْزٍ) أَيْ إذَا لَمْ تَزُلْ يَدُهُ عَنْهَا بِأَنْ يُعَدَّ حَافِظًا لَهَا عُرْفًا اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا لِحِرْزٍ) أَيْ وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ حَمْلُهَا وَلَاقَ بِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ خَفِيفَةً أَمْكَنَهُ حَمْلُهَا بِلَا مَشَقَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى) إذْ الْحَاجَةُ لِلْعَلْفِ وَالسَّقْيِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وَبِخِلَافِ الْحَمْلِ فَإِذَا جَوَّزْنَا مَا لَا يَتَكَرَّرُ فَلَأَنْ نُجَوِّزَ مَا يَتَكَرَّرُ بِالْأَوْلَى وَأَيْضًا الْحَمْلُ فِيهِ اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ بِخِلَافِهِمَا فَإِذَا جَوَّزْنَا مَا فِيهِ اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ فَلَأَنْ نُجَوِّزَ مَا لَيْسَ فِيهِ اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ بِالْأَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: كَإِرَادَةِ سَفَرٍ) أَيْ مُبَاحٍ، وَإِنْ قَصُرَ إنْ رَدَّهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَنَائِبِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَتَقَيَّدُ السَّفَرُ بِالْمُبَاحِ أَيْ رَدُّهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَنَائِبِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي السَّفَرِ الْمُبَاحِ وَرَدُّهَا لَهُمَا يَجُوزُ وَلَوْ فِي غَيْرِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ بَلْ لَا يَتَقَيَّدُ بِالسَّفَرِ لِجَوَازِ الْعَقْدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَإِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ لَزِمَهُ أَخْذُهَا مِمَّنْ دَفَعَهَا لَهُ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ وَأَقَرَّهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَضٍ مَخُوفٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ كُلَّ حَالَةٍ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ كَوُقُوعِ الطَّاعُونِ بِالْبَلَدِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ نَعَمْ الْحَبْسُ لِلْقَتْلِ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ هُنَا لَا ثَمَّ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ آدَمِيٌّ نَاجِزٌ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ بِجَعْلِ مُقَدِّمَةِ مَا يُظَنُّ مِنْهُ الْمَوْتُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ) أَيْ فِي قَبْضِ الْوَدَائِعِ إمَّا بِخُصُوصِهَا، أَوْ بِتَوْكِيلِهِ فِي أَمْرٍ عَامٍّ يَشْمَلُهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَهُمَا) أَيْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَهُمَا) أَيْ لِنَحْوِ غَيْبَةٍ وَحَبْسٍ وَتَوَارٍ رَدَّهَا بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِوُقُوعِهِ جَوَابَ الشَّرْطِ الَّذِي قَدَّرَهُ مَعَ عَدَمِ اقْتِرَانِهِ بِالْفَاءِ وَقَوْلُهُ: لِقَاضٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَحِينَئِذٍ تَغَيَّرَ إعْرَابُ الْمَتْنِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لِقَاضٍ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ رَدَّهَا الْوَاقِعِ مُبْتَدَأً الْمُخْبَرِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ وَيَأْتِي مَا ذُكِرَ فِيمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَخْذُهَا) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَخْذُهَا مِنْ الْوَدِيعِ حِفْظًا لَهَا بِخِلَافِ دَيْنِ غَائِبٍ وَأَخْذِ مَغْصُوبٍ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُمَا؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُمَا أَحْرَزُ لِلْمَالِكِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَلِقَاضٍ فَلِأَمِينٍ) وَمَتَى تَرَكَ هَذَا التَّرْتِيبَ ضَمِنَ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ قَالَ الْفَارِقِيُّ إلَّا فِي زَمَنِنَا فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِيدَاعِ لِثِقَةٍ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي قَطْعًا لِمَا ظَهَرَ مِنْ فَسَادِ الْحُكَّامِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَصِيَّةٌ بِهَا إلَيْهِمَا) الْمُعْتَمَدُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِالْإِشْرَافِ عَلَى الْمَوْتِ دُونَ السَّفَرِ فَلَا تُغْنِي الْوَصِيَّةُ إلَيْهِمَا فِيهِ عَنْ رَدِّهَا إلَيْهِمَا اهـ ح ل وسم وع ش. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ بِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ الْإِعْلَامُ بِهَا وَوَصْفُهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا، أَوْ يُشِيرُ لِعَيْنِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ، وَيَأْمُرُ بِالرَّدِّ إنْ مَاتَ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْإِشْهَادِ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ وَصْفِهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ضَمِنَ إلَّا إذَا كَانَ قَاضِيًا أَمِينًا فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَهُ فِي تَرِكَتِهِ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ وَمَحَلُّ الضَّمَانِ فِي سَائِرِ الْأُمَنَاءِ إذَا تَلِفَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَةِ الْوَدِيعِ مَا عَيَّنَهُ، أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ، أَوْ وُجِدَ وَأَنْكَرَهُ الْوَارِثُ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ قَصَّرَ الْوَارِثُ فِي رَدِّهَا ضَمِنَ وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَفِي أَنَّ مُوَرِّثَهُ رَدَّهَا وَفِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ أَيْضًا وَفِي تَلَفِهَا عِنْدَهُ وَفِي عَدَمِ عِلْمِهِ بِحَالِهِ وَلَوْ وُجِدَ بَعْدَهُ مُتَعَدِّدٌ مِمَّا وَصَفَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ الْوَارِثُ ضَمِنَ.
(تَنْبِيهٌ) لَا أَثَرَ لِكِتَابَتِهِ عَلَى شَيْءٍ هَذَا وَدِيعَةُ فُلَانٍ مَثَلًا أَوْ فِي جَرِيدَتِهِ عِنْدِي لِفُلَانٍ كَذَا إلَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْوَارِثُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ) مُعْتَمَدٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ فَتَضْعِيفُ الْحَلَبِيِّ لَهُ هُوَ الضَّعِيفُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَافَرَ بِهَا) وَلَوْ حَدَثَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ أَقَامَ بِهَا، وَإِنْ هَجَمَ عَلَيْهِ الْقُطَّاعُ فَطَرَحَهَا بِمَضْيَعَةٍ لِيَحْفَظَهَا
لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَاضِي أَمَّا الْقَاضِي إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْيَتِيمِ فِي تَرِكَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَنَاءِ وَلِعُمُومِ وِلَايَتِهِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا فَرَّطَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ إيصَائِهِ لَيْسَ تَفْرِيطًا، وَإِنْ مَاتَ عَنْ مَرَضٍ وَهُوَ الْوَجْهُ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(وَكَأَنْ يَدْفِنَهَا بِمَوْضِعٍ وَيُسَافِرَ وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أَمِينًا يُرَاقِبُهَا) ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلضَّيَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا يُرَاقِبُهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ الْمَوْضِعَ؛ لِأَنَّ إعْلَامَهُ بِمَنْزِلَةِ إيدَاعِهِ فَشَرْطُ فَقْدِ الْقَاضِي وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ السُّكْنَى وَلَيْسَ مُرَادًا.
(وَكَأَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا كَتَرْكِ تَهْوِيَةِ ثِيَابِ صُوفٍ، أَوْ) تَرْكِ (لُبْسِهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا) لِذَلِكَ
[حاشية الجمل]
فَضَاعَتْ ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ دَفَنَهَا خَوْفًا مِنْهُمْ عِنْدَ إقْبَالِهِمْ، ثُمَّ أَضَلَّ مَوْضِعَهَا؛ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْهُ فَتَصِيرَ مَضْمُونَةً عَلَى آخِذِهَا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ وَكَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا فَيَضْمَنُ فِي الْمَخُوفِ مَا لَمْ يَكُنْ احْتِمَالُ الْهَلَاكِ فِي الْحَضَرِ أَقْرَبَ مِنْهُ فِي السَّفَرِ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا اهـ سَبْط طب.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَاضِي أَمَّا الْقَاضِي إذَا مَاتَ إلَخْ) اُنْظُرْ إذَا تَمَكَّنَ الْقَاضِي مِنْ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ وَلَمْ يَفْعَلْ هَلْ يَصِيرُ كَمَا فِي تَرْكِ الْإِيصَاءِ حَرِّرْهُ وَأَخَذَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَالِ الْيَتِيمِ وَأَنَّهُ يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْإِيصَاءِ الْوَدِيعَةِ كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَمِينُ الْمَالِكِ لَا الشَّرْعِ وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَالِ الْيَتِيمِ الْوَدِيعَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ عِنْدَ إيدَاعِ الْمَالِكِ إيَّاهُ لَا يَكُونُ أَمِينَ الشَّرْعِ بَلْ فِيهِ جِهَتَانِ كَوْنُهُ أَمِينَ الشَّرْعِ وَكَوْنُهُ أَمِينَ الْمَالِكِ، وَالْمُغَلَّبُ فِي حَقِّهِ أَمَانَةُ الشَّرْعِ، ثُمَّ رَأَيْت م ر وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ الْوَدِيعَةَ كَمَالِ الْيَتِيمِ فِيمَا ذَكَرَ وَأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ مُطْلَقًا وَأَنْكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَنَاءِ) فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يَضْمَنُ بِالسَّفَرِ أَوْ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يُوصِ بِهَا وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ أَحَدَ الْأُمَنَاءِ إذَا تَرَكَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ يَصِيرُ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ نَحْوِ الْمَرَضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ فِي مَرَضِهِ، أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ ضَمِنَهَا اهـ ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ: وَمَحَلُّ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إيصَاءٍ، وَإِيدَاعٍ إذَا تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَالسَّفَرِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الضَّمَانُ إلَّا بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ ذَهَبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى كَوْنِهِ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ فِي مَرَضِهِ، أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ ضَمِنَهَا كَسَائِرِ أَسْبَابِ التَّقْصِيرِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) لَمْ يَزِدْ فِيهِ عَلَى عِبَارَتِهِ هُنَا إلَّا قَوْلَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي الْأَمِينِ وَنَقَلَ التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ إنْ شِئْت.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يَدْفِنَهَا إلَخْ) يُقَالُ دَفَنْت الشَّيْءَ دَفْنًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَخْفَيْته تَحْتَ أَطْبَاقِ التُّرَابِ فَهُوَ دَفِينٌ وَمَدْفُونٌ فَانْدَفَنَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَظَنُّ الْأَمَانَةِ لَا يَكْفِي لَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَشَرْطُهُ فَقْدُ الْقَاضِي) أَيْ وَفَقْدُ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْمَالِكِ، أَوْ وَكِيلِهِ اهـ سَبْط طب.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْقَادِرُ عَلَى دَفْعِهَا بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ وَلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَلَوْ وَقَعَ حَرِيقٌ فِي مَحَلِّهَا وَفِيهِ مَتَاعٌ لَهُ مَعَهَا فَقَدَّمَ مَتَاعَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إنْ سَهُلَ نَقْلُهَا مَعَهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ وَدَائِعُ فَنَقَلَ بَعْضَهَا وَتَلِفَ بَعْضُهَا لَمْ يَضْمَنْ إلَّا مَا قَصَّرَ فِي نَقْلِهِ مِنْهَا وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى عَدَمِ التَّمَكُّنِ فِي هَذِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَعِبَارَةُ س ل: قَوْلُهُ: وَكَأَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا إلَخْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَقَعَ فِي خِزَانَةِ الْوَدِيعِ حَرِيقٌ فَبَادَرَ لِنَقْلِ أَمْتِعَتِهِ فَاحْتَرَقَتْ الْوَدِيعَةُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إنْ أَمْكَنَهُ إخْرَاجُ الْكُلِّ دَفْعَةً أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لِمِثْلِهِ أَوْ كَانَتْ فَوْقُ فَنَحَّاهَا وَأَخْرَجَ مَالَهُ الَّذِي تَحْتَهَا وَتَلِفَتْ بِسَبَبِ التَّنْحِيَةِ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ حَجّ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا وَدَائِعُ فَبَادَرَ لِنَقْلِ بَعْضِهَا فَاحْتَرَقَ مَا تَأَخَّرَ نَقْلُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: ثِيَابِ صُوفٍ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ شَعْرٍ وَوَبَرٍ وَغَيْرِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكِ لُبْسِهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا) عِبَارَةُ م ر وَكَذَا عَلَيْهِ لُبْسُهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَاقَ بِهِ عِنْدَ حَاجَتِهَا بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الدُّودِ بِسَبَبِ عَبَقِ رِيحِ الْآدَمِيِّ بِهَا، نَعَمْ إنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ لُبْسُهَا أَلْبَسَهَا مَنْ يَلِيقُ بِهِ بِهَذَا الْقَصْدِ قَدْرَ الْحَاجَةِ مَعَ مُلَاحَظَتِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا لَمْ يَنْهَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهَا كَثَوْبِ حَرِيرٍ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَلْبَسُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ، أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَرْضَ إلَّا بِالْأُجْرَةِ فَالْوَجْهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ وَلَوْ كَانَتْ الثِّيَابُ كَثِيرَةً بِحَيْثُ يَحْتَاجُ لُبْسُهَا إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ رَفْعَ الْأَمْرِ لِلْحَاكِمِ لِيَفْرِضَ لَهُ أُجْرَةً فِي مُقَابَلَةِ لُبْسِهَا؛ إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْذُلَ مَنْفَعَتَهُ مَجَّانًا كَالْحِرْزِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا إلَخْ قَالَ حَجّ: وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَإِلَّا ضَمِنَ بِهِ وَيُوَجَّهُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ الْأَصْلَ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ صَارِفٌ اهـ ع ش.
(فَرْعٌ) قَالَ م ر: إذَا أَوْدَعَهُ خَاتَمًا فَلَبِسَهُ فَإِنْ لَبِسَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي لُبْسِهِ، أَوْ قَصَدَ بِلُبْسِهِ اسْتِعْمَالَهُ وَالِانْتِفَاعَ بِهِ ضَمِنَ، وَإِلَّا بِأَنْ لَبِسَهُ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي لُبْسِهِ لِمِثْلِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِلُبْسِهِ مَا ذُكِرَ لَمْ يَضْمَنْ وَيَخْتَلِفُ اللُّبْسُ الْمُعْتَادُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ هَذَا حَاصِلُ أَمْرِهِ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الْخُنْثَى جَعْلُهُ كَالرَّجُلِ فَلَا ضَمَانَ بِلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ أَمَانَتِهِ وَعَدَمُ
وَقَدْ عَلِمَهَا لِأَنَّ الدُّودَ يُفْسِدُهَا، وَكُلٌّ مِنْ الْهَوَاءِ وَعَبَقِ رَائِحَةِ الْآدَمِيِّ بِهَا يَدْفَعُهُ (أَوْ) تَرْكِ (عَلْفِ دَابَّةٍ) بِسُكُونِ اللَّامِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِفْظِ (لَا إنْ نَهَاهُ) عَنْ التَّهْوِيَةِ وَاللُّبْسِ
[حاشية الجمل]
الِاسْتِعْمَالِ الْمُضَمِّنِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ أُنُوثَتِهِ حَتَّى يَكُونَ بِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ اسْتِعْمَالًا؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِعْمَالَ بِلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ إلَّا مِنْ الْأُنْثَى بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّ لُبْسَهُ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ إنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الْحِفْظُ قَالَهُ م ر وَاعْتَمَدَهُ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ نَقَلَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ ثَانِيهِمَا إلْحَاقُهُ بِالْمَرْأَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمَهَا) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهَا بِأَنْ كَانَتْ فِي صُنْدُوقٍ، أَوْ كِيسٍ مَشْدُودٍ فَلَا ضَمَانَ اهـ مَحَلِّيٌّ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ فِي صُنْدُوقٍ أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا كَمَا ذَكَرَهُ، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يُعْطِهِ مِفْتَاحَهُ، وَإِلَّا وَجَبَ فَتْحُهُ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ اهـ ق ل عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدُّودَ) جَمْعُ دُودَةٍ وَيُجْمَعُ عَلَى دِيدَانٍ بِالْكَسْرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكِ عَلْفِ دَابَّةٍ) أَيْ مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا غَالِبًا، وَإِنْ مَاتَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِدُخُولِهَا بِذَلِكَ فِي ضَمَانِهِ وَلَوْ كَانَ بِهَا جُوعٌ سَابِقٌ ضَمِنَهَا وَقِيلَ ضَمِنَ الْقِسْطَ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا تَرَكَ تَسْيِيرَهَا قَدْرًا تَنْدَفِعُ بِهِ زَمَانَتُهَا اهـ ح ل قَالَ فِي الْكَافِي: لَوْ أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً وَأَذِنَ لَهُ فِي رُكُوبِهَا، أَوْ ثَوْبًا وَأَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهِ فَهُوَ إيدَاعٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَالِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهَا عَارِيَّةٌ فَاسِدَةٌ اهـ دَمِيرِيٌّ.
فَهُمَا عَقْدَانِ فَاسِدَانِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَوْدَعَهُ دَابَّةً فَتَرَكَ عَلْفَهَا، أَوْ سَقْيَهَا مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا جُوعًا، أَوْ عَطَشًا وَلَمْ يَنْهَهُ ضَمِنَهَا إنْ تَلِفَتْ، وَنَقْصَ أَرْشِهَا إنْ نَقَصَتْ، فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ لَمْ يَضْمَنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ بِهَا جُوعٌ، أَوْ عَطَشٌ سَابِقٌ وَعَلِمَهُ فَيَضْمَنُ حِينَئِذٍ جَمِيعَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي كَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ بِضَمَانِهِ بِالْقِسْطِ وَيَجِبُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ أَوْ تَسْيِيرُهَا خَوْفًا عَلَيْهَا مِنْ الزَّمَانَةِ لِطُولِ وُقُوفِهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَعَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِثَالًا، وَأَنَّ الضَّابِطَ خَوْفُ الْفَسَادِ وَلَوْ تَرَكَ الْوَدِيعُ شَيْئًا مِمَّا لَزِمَهُ لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَعُذْرٍ لِنَحْوِ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَفِي تَضْمِينِهِ وَقْفَةٌ لَكِنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكِ عَلْفِ دَابَّةٍ) أَيْ مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَمُتْ بِذَلِكَ كَأَنْ مَاتَتْ بِانْهِدَامِ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهَا فَعَلَيْهِ الْقِيَامُ بِمَا يَصُونُهَا عَنْ التَّلَفِ وَالْعَيْبِ بِخِلَافِ مَوْتِهَا قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِهَا جُوعٌ سَابِقٌ وَعَلِمَهُ ضَمِنَ الْكُلَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ تَشْبِيهًا بِمَا لَوْ اكْتَرَى بَهِيمَةً فَحَمَّلَهَا أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ جَوَّعَ إنْسَانًا وَبِهِ جُوعٌ سَابِقٌ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ كَالْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ الْقِسْطَ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَاعْتَمَدَ م ر فِيمَا لَوْ كَانَ بِالْحَيَوَانِ جُوعٌ سَابِقٌ وَجَوَّعَهُ الْوَدِيعُ جُوعًا قَدْرًا يَمُوتُ بِهِ مَعَ انْضِمَامِهِ لِلْجُوعِ السَّابِقِ وَعَلِمَ بِهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ لَا الْقِسْطَ، وَأَنَّهُ إذَا تَرَكَ سَقْيَ النَّخْلِ الْمُودَعَةِ حَتَّى تَلِفَتْ ضَمِنَ كَالْحَيَوَانِ لَكِنَّهُ لَا يَأْثَمُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَيَوَانِ فِي الضَّمَانِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ الْإِثْمِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ اهـ. (وَأَقُولُ) وَيُؤَيِّدُهُ الضَّمَانُ بِتَرْكِ نَشْرِ الصُّوفِ وَلُبْسِهِ لِدَفْعِ إفْسَادِ الدُّودِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَأْثَمَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ السَّقْيُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَهَلْ يَضْمَنُ نَخِيلًا اسْتَوْدَعَهَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِسَقْيِهِ فَتَرَاكَهُ كَالْحَيَوَانِ، أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِيَ وَفَرَّقَ بِحُرْمَةِ الرُّوحِ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَا تَشْرَبُ بِعُرُوقِهَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ سَقْيِهَا اهـ وَاعْتَمَدَ م ر الضَّمَانَ وَانْظُرْ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَتَرْكِ تَهْوِيَةِ الثِّيَابِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَلَفُ الثِّيَابِ بِتَرْكِ التَّهْوِيَةِ أَقْرَبُ مِنْ تَلَفِ الشَّجَرِ بِتَرْكِ السَّقْيِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ نَهَاهُ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ لِيُجْبِرَ مَالِكَهَا إنْ حَضَرَ، أَوْ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ غَابَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا إنْ نَهَاهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَوَلِيِّ مَحْجُورٍ وَعَلِمَ بِهِ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ نَهَاهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ مَنَعَهُ لِعِلَّةٍ فَأَطْعَمَهُ وَالْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ ضَمِنَ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَقِيَاسُ مَا قَبْلَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ عَلِمَ تِلْكَ الْعِلَّةَ اهـ وَأَرَادَ بِمَا قَبْلَهُ إذَا أَوْدَعَ حَيَوَانَ مَحْجُورِهِ، وَنَهَى الْمُودَعُ عَنْ إطْعَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَيْ الْحَيَوَانُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ كَأَنْ أَوْدَعَ الْوَلِيُّ حَيَوَانَ مَحْجُورِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيُشْبِهُ أَنَّ نَهْيَهُ كَالْعَدَمِ وَسَبَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَيَّدَهُ بِعِلْمِ الْوَدِيعِ بِالْحَالِ وَمَشَى م ر عَلَى خِلَافِ بَحْثِ شَيْخِنَا السَّابِقِ فَقَالَ: إنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ
وَالْعَلْفِ فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَتْلِفْ الثِّيَابَ وَالدَّابَّةَ فَفَعَلَ لَكِنَّهُ يَعْصِي فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِي لَا إنْ نَهَاهُ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأَوَّلَيْنِ (فَإِنْ أَعْطَاهُ) الْمَالِكُ (عَلَفًا) بِفَتْحِ اللَّامِ (عَلَفَهَا مِنْهُ، وَإِلَّا رَاجَعَهُ، أَوْ وَكِيلَهُ) لِيَعْلِفَهَا، أَوْ يَسْتَرِدَّهَا (فَ) إنْ فَقَدَهُمَا رَاجَعَ (الْقَاضِيَ) لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ، أَوْ يُؤَجِّرَهَا وَيَصْرِفَ الْأُجْرَةَ فِي مُؤْنَتِهَا، أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا كَمَا فِي عَلْفِ اللُّقَطَةِ.
(وَكَأَنْ تَلِفَتْ بِمُخَالَفَةِ) حِفْظٍ (مَأْمُورٍ بِهِ كَقَوْلِهِ: لَا تَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ) الَّذِي فِيهِ الْوَدِيعَةُ (فَرَقَدَ وَانْكَسَرَ بِهِ) أَيْ بِثِقْلِهِ (وَتَلِفَ مَا فِيهِ بِهِ) أَيْ بِانْكِسَارِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُؤَدِّيَةِ لِلتَّلَفِ (لَا) إنْ تَلِفَ (بِغَيْرِهِ) كَسَرِقَةٍ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّ رُقَادَهُ عَلَيْهِ زِيَادَةٌ فِي الْحِفْظِ وَالِاحْتِيَاطِ نَعَمْ إنْ كَانَ الصُّنْدُوقُ فِي صَحْرَاءَ فَسُرِقَتْ مِنْ جَانِبِهِ ضَمِنَ إنْ سُرِقَتْ مِنْ جَانِبٍ لَوْ لَمْ يَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ لَرَقَدَ فِيهِ (وَلَا إنْ نَهَاهُ عَنْ قُفْلَيْنِ) كَأَنْ قَالَ لَهُ: لَا تَقْفِلْ عَلَيْهِ إلَّا قُفْلًا وَاحِدًا (فَأَقْفَلَهُمَا) أَوْ نَهَاهُ عَنْ قُفْلٍ فَأَقْفَلَ فَلَا يَضْمَنُ لِذَلِكَ.
(وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِسُوقٍ وَقَالَ: احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ فَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ، أَوْ) قَالَ (ارْبِطْهَا) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا (فِي كُمِّك، أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ حِفْظٍ فَأَمْسَكَهَا) بِيَدِهِ (بِلَا رَبْطٍ فِيهِ) أَيْ فِي كُمِّهِ (فَضَاعَتْ بِنَحْوِ غَفْلَةٍ) كَنَوْمٍ (ضَمِنَ) لِتَفْرِيطِهِ (لَا بِأَخْذِ غَاصِبٍ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ أَحْرَزُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (وَلَا بِجَعْلِهَا بِجَيْبِهِ) بَدَلًا عَنْ الرَّبْطِ فِي كُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ مِنْ الْكُمِّ إلَّا إنْ كَانَ الْجَيْبُ وَاسِعًا غَيْرَ مَزْرُورٍ فَيَضْمَنُ
[حاشية الجمل]
بِفِعْلِهِ وَهُوَ الْعَلْفُ بَعْدَ نَهْيِ الْمَالِكِ، وَالتَّلَفُ بِالْفِعْلِ مُضَمِّنٌ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ الْعِلْمِ، أَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِهِ جُوعٌ سَابِقٌ وَجَوَّعَهُ قَدْرًا لَوْ انْضَمَّ إلَى الْأَوَّلِ أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْعَلْفِ) بِسُكُونِ اللَّامِ أَيْ وَلَا إنْ نَهَاهُ عَنْ الْعَلْفِ الَّذِي هُوَ تَقْدِيمُ الْعَلَفِ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَ لَهُ مَا يَعْلِفُهَا بِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ) أَيْ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ التَّهْوِيَةِ وَاللُّبْسِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَيَاعُ مَالٍ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبِ فِعْلٍ بَلْ بِسَبَبِ تَرْكٍ تَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: رَاجَعَ الْقَاضِيَ) فَإِنْ فَقَدَ الْحَاكِمَ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ أَشْهَدَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ الرُّجُوعِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ) وَاَلَّذِي يُنْفِقُهُ عَلَى الْمَالِكِ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُهَا مِنْ التَّعَيُّبِ لَا الَّذِي يُسْمِنُهَا وَلَوْ كَانَتْ سَمِينَةً عِنْدَ الْإِيدَاعِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عَلْفُهَا بِمَا يَحْفَظُ نَقْصَهَا عَنْ عَيْبٍ يَنْقُصُ قِيمَتَهَا وَلَوْ فَقَدَ الْحَاكِمَ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا رُجُوعَ فِي الْأَوْجَهِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ رَاعِيَةً فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ تَسْرِيحِهَا مَعَ ثِقَةٍ فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَرْجِعْ أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ مَنْ يُسَرِّحُهَا مَعَهُ وَإِلَّا فَيَرْجِعُ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نَحْوُ الْبَيْعِ، أَوْ الْإِيجَارِ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ كَالْحَاكِمِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا إلَّا بِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: عَلَى الصُّنْدُوقِ) بِضَمِّ الصَّادِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ: وَالصُّنْدُوقُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَالزَّايِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يُقَالُ لِمَا تُجْعَلُ فِيهِ الثِّيَابُ صُوَانٌ فَإِنْ كَانَ مُجَلَّدًا وَفِيهِ مَسَامِيرُ فَهُوَ الصُّنْدُوقُ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يُجْعَلُ فِيهِ الطِّيبُ فَهُوَ الرَّبْعَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَلِفَ مَا فِيهِ بِهِ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ ضَمَانِهِ إذَا لَمْ يَتْلَفْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فِي صَحْرَاءَ) الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ الْحِرْزِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَسُرِقَتْ مِنْ جَانِبِهِ ضَمِنَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ سُرِقَتْ مِنْ غَيْرِ مَرْقَدِهِ، أَوْ فِي بَيْتٍ مُحْرَزٍ، أَوْ لَا مَعَ نَهْيٍ، وَإِنْ سُرِقَتْ مِنْ مَحَلِّ مَرْقَدِهِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ احْتِيَاطًا وَلَمْ يَحْصُلْ التَّلَفُ بِفِعْلِهِ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَنْ قُفْلَيْنِ) بِضَمِّ الْقَافِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَأَقْفَلَهُمَا) فَلَوْ لَمْ يُقْفِلْ عَلَيْهِ أَصْلًا هَلْ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ الْقُفْلُ مَأْمُورًا بِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْحِفْظِ قَالَ م ر: وَلَا نَظَرَ لِتَوَهُّمِ كَوْنِهِ إغْرَاءً لِلسَّارِقِ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْقَائِلُ بِالضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِسُوقٍ) خَرَجَ بِالسُّوقِ مَا لَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ فِي الْبَيْتِ وَقَالَ احْفَظْهَا فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الْحِفْظُ فِيهِ فَوْرًا فَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهَا فِيهِ وَرَبَطَهَا فِي كُمِّهِ، أَوْ شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ لَا مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ وَخَرَجَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَمْكَنَ إحْرَازُهَا فِي الْبَيْتِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ أَحْرَزُ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ مِنْ الْبَيْتِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا حَصَلَ التَّلَفُ فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُخَالَفَةِ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ احْفَظْهَا فِيهِ أَيْ فِي الْبَيْتِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ احْفَظْهَا لَمْ يَضْمَنْ بِالْخُرُوجِ بِهَا مِنْ الْبَيْتِ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْآنَ حِفْظُهَا بِأَيِّ وَجْهٍ اتَّفَقَ مِنْ وُجُوهِ الْحِفْظِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ) الْمُرَادُ بِالْعُذْرِ هُنَا مَا كَانَ ضَرُورِيًّا، أَوْ مُقَارِبًا لَهُ إذْ لَيْسَ مِنْهُ مَا لَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ مِنْ حَانُوتِهِ مَثَلًا إلَّا آخِرَ النَّهَارِ، وَإِنْ كَانَ حَانُوتُهُ حِرْزًا لَهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ م ر لَوْ قَالَ لَهُ وَهُوَ فِي حَانُوتِهِ: احْمِلْهَا إلَى بَيْتِك لَزِمَهُ أَنْ يَقُومَ فِي الْحَالِ وَيَحْمِلَهَا إلَيْهِ فَلَوْ تَرَكَهَا فِي حَانُوتِهِ وَلَمْ يَحْمِلْهَا إلَى الْبَيْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِعَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِقَبُولِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ حِسْبَةً، أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا) فِي الْمِصْبَاحِ رَبَطَ رَبْطًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةٌ وَالرِّبَاطُ مَا يُرْبَطُ بِهِ الْقِرْبَةُ وَغَيْرُهَا وَالْجَمْعُ رُبُطٌ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ وَيُقَالُ لِلْمُصَابِ رَبَطَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ بِالصَّبْرِ كَمَا يُقَالُ أَفْرَغَ عَلَيْهِ الصَّبْرَ أَيْ أَلْهَمَهُ وَالرِّبَاطُ اسْمٌ مِنْ رَابَطَ مُرَابَطَةً مِنْ بَابِ قَاتَلَ إذَا لَازَمَ ثَغْرَ الْعَدُوِّ وَالرِّبَاطُ الَّذِي يُبْنَى لِلْفُقَرَاءِ مُوَلَّدٌ وَيُجْمَعُ فِي الْقِيَاسِ عَلَى رُبُطٍ بِضَمَّتَيْنِ وَرِبَاطَاتٍ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ غَفْلَةٍ) كَنَوْمٍ وَلَوْ نَامَ وَمَعَهُ الْوَدِيعَةُ فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَتْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْفَظُهَا، أَوْ فِي مَحَلِّ حِرْزٍ لَهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِلَّا ضَمِنَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا بِجَعْلِهَا بِجَيْبِهِ) لَا فَرْقَ فِي الْجَيْبِ بَيْنَ الَّذِي فِي فَتْحَةِ الْقَمِيصِ وَاَلَّذِي بِجَانِبِهِ أَيْ إنْ غُطِّيَ
لِسُهُولَةِ تَنَاوُلِهَا بِالْيَدِ مِنْهُ (أَوْ) قَالَ (اجْعَلْهَا بِجَيْبِك ضَمِنَ بِرَبْطِهَا) فِي كُمِّهِ لِتَرْكِهِ الْأَحْرَزَ أَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا مَعَ الرَّبْطِ فِي الْكُمِّ فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ بَالَغَ فِي الْحِفْظِ، أَوْ امْتَثَلَ قَوْلَهُ ارْبِطْهَا فِي كُمِّك فَإِنْ جَعَلَ الْخَيْطَ خَارِجًا فَضَاعَتْ بِأَخْذِ طَرَّارٍ ضَمِنَ، أَوْ بِاسْتِرْسَالٍ فَلَا، وَإِنْ جَعَلَهُ دَاخِلًا انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى بَيْتِهِ، وَإِلَّا فَلْيُحْرِزْهَا فِيهِ (وَكَأَنْ يُضِيعَهَا كَأَنْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ (يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا) ، أَوْ يَنْسَاهَا (أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهَا) مُعَيِّنًا مَحَلَّهَا (ظَالِمًا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ سَارِقًا، أَوْ مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ (أَوْ يُسَلِّمَهَا لَهُ) أَيْ لِظَالِمٍ وَلَوْ (مُكْرَهًا وَيَرْجِعُ) هُوَ إذَا غَرِمَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الظَّالِمِ؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْمَالِ عُدْوَانًا وَلَوْ أَخَذَهَا الظَّالِمُ قَهْرًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَدِيعِ (وَكَأَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَلُبْسٍ وَرُكُوبٍ لَا لِعُذْرٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ كَلُبْسِهِ لِدَفْعِ دُودٍ وَرُكُوبِهِ لِجِمَاحٍ (وَكَأَنْ يَأْخُذَهَا) مِنْ مَحَلِّهَا (لِيَنْتَفِعَ بِهَا) وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَخَذَهَا لِذَلِكَ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا لِلْعُذْرِ مَعَ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ وَلَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهِ، ثُمَّ يَرُدَّهُ، أَوْ بَدَلَهُ ضَمِنَهُ فَقَطْ (لَا إنْ نَوَى الْأَخْذَ) لِذَلِكَ وَلَمْ يَأْخُذْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ
[حاشية الجمل]
بِثَوْبٍ فَوْقَهُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا أَيْ الدَّرَاهِمَ فَوَضَعَهَا فِي الْكُمِّ بِلَا رَبْطٍ فَسَقَطَتْ وَهِيَ خَفِيفَةٌ لَا يَشْعُرُ بِهَا ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ فِي الْإِحْرَازِ أَوْ وَهِيَ ثَقِيلَةٌ يَشْعُرُ بِهَا فَلَا يَضْمَنُهَا، أَوْ وَضَعَهَا فِي كُورِ عِمَامَتِهِ بِلَا رَبْطٍ فَضَاعَتْ ضَمِنَ اهـ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ التِّكَّةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَكَأَنَّ إطْلَاقَ الْجَيْبِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الَّذِي هُوَ كَالْخَرِيطَةِ فِي طَوْقِ الْقَمِيصِ، أَوْ فِي جَانِبِهِ مِنْ تَحْتُ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ لِلْفُقَهَاءِ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى مَا فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْجَيْبَ هُوَ نَفْسُ طَوْقِ الْقَمِيصِ فَفِي الْمِصْبَاحِ جَيْبُ الْقَمِيصِ مَا يَنْفَتِحُ عَلَى النَّحْرِ، وَالْجَمْعُ أَجْيَابٌ وَجُيُوبٌ، وَجَابَهُ يَجُوبُهُ قَوَّرَ جَيْبَهُ وَجَيَّبَهُ بِالتَّشْدِيدِ جَعَلَ لَهُ جَيْبًا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: لِسُهُولَةِ تَنَاوُلِهَا بِالْيَدِ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ: هُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ أُخِذَتْ بِالتَّنَاوُلِ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا أُخِذَتْ بِشَقِّهِ مِنْ أَسْفَلَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْجَيْبُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ غَيْرُ حِرْزٍ مُطْلَقًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَعَلَ الْخَيْطَ خَارِجًا) هَذَا إنْ كَانَ لَهُ ثَوْبٌ فَقَطْ، أَوْ جَعَلَهَا فِي الْأَعْلَى أَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي الثَّوْبِ الْأَسْفَلِ فَلَا فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ ب ش. (قَوْلُهُ: بِأَخْذِ طَرَّارٍ) أَيْ قَطَّاعٍ وَهُوَ الشُّرْطِيُّ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ طَرَرْت طَرًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ شَقَقْته وَمِنْهُ الطَّرَّارُ وَهُوَ الَّذِي يَقْطَعُ النَّفَقَاتِ وَيَأْخُذُهَا عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِاسْتِرْسَالٍ فَلَا) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ ثَقِيلَةً يَحُسُّ بِهَا إذَا وَقَعَتْ، وَإِلَّا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إحْكَامِ الرَّبْطِ بِخِلَافِ الثَّقِيلَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلْيُحْرِزْهَا فِيهِ) فَإِنْ خَرَجَ بِهَا فِي كُمِّهِ، أَوْ جَيْبِهِ، أَوْ يَدِهِ ضَمِنَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ: لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْأَصْلِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعَادَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ) أَيْ لِأَنَّ أَنْوَاعَ الضَّيَاعِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنْ تَقَعَ دَابَّةٌ فِي مَهْلَكَةٍ وَهِيَ مَعَ رَاعٍ، أَوْ وَدِيعٍ فَيَتْرُكَ تَخْلِيصَهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِلَا كَبِيرِ مَشَقَّةٍ، أَوْ يَتْرُكَ ذَبْحَهَا بَعْدَ تَعَذُّرِ تَخْلِيصِهَا فَتَمُوتَ فَيَضْمَنَهَا عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَبْحِهَا كَذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا فِي دَعْوَاهُ خَوْفًا أَلْجَأَهُ إلَى إيدَاعِ غَيْرِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَنَامَ عَنْهَا إلَّا إنْ كَانَتْ بِرَحْلِهِ، وَرُفْقَتُهُ حَوْلَهُ أَيْ مُسْتَيْقِظُونَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا تَقْصِيرَ بِالنَّوْمِ حِينَئِذٍ وَمِنْهَا ضَيَاعُهَا بِنِسْيَانٍ، أَوْ نَحْوِهِ كَأَنْ قَعَدَ فِي طَرِيقٍ، ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهَا، أَوْ دَفَنَهَا بِحِرْزٍ، ثُمَّ نَسِيَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا) وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مِفْتَاحَ نَحْوِ بَيْتِهِ فَدَفَعَهُ لِآخَرَ فَفَتَحَ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ حِفْظَ الْمِفْتَاحِ لَا الْمَتَاعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ ضَمِنَهُ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ: أَيْ حِفْظَ الْأَمْتِعَةِ كَأَنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَى الْمِفْتَاحِ وَمَا فِي الْبَيْتِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ فَالْتَزَمَ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُرِهِ الْأَمْتِعَةَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْخُفَرَاءِ إذَا اُسْتُحْفِظُوا عَلَى السِّكَّةِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنُوا الْأَمْتِعَةَ لِعَدَمِ تَسْلِيمِهَا لَهُمْ وَعَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ إيَّاهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَتَعَقَّبَهُ الرَّشِيدِيُّ بِقَوْلِهِ قُلْت: لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَيْضًا، وَإِذَا تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ مَعَ الْتِزَامِ حِفْظِ الْمَتَاعِ فَهُوَ مُتَسَلِّمٌ لِلْمَتَاعِ مَعْنًى بَلْ حِسًّا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَحَلِّهِ وَأَيْضًا فَالِاسْتِحْفَاظُ هُنَا عَلَى الْمَتَاعِ وَهُنَاكَ عَلَى السِّكَّةِ وَأَيْضًا فَالْأَمْتِعَةُ هُنَا مُعَيَّنَةٌ نَوْعَ تَعْيِينٍ إذْ هِيَ مَحْصُورَةٌ فِي الْمَحَلِّ الْمُسْتَحْفَظِ عَلَيْهِ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ بِخِلَافِ بُيُوتِ السِّكَّةِ الَّتِي بِهَا سُكَّانُهَا يَزِيدُونَ وَيَنْقُصُونَ وَأَيْضًا فَالْمُسْتَحْفِظُ هُنَا مَالِكُ الْمَتَاعِ وَثَمَّ الْمُسْتَحْفِظُ هُوَ الْحَاكِمُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهَا) أَيْ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ دُونَ الْغَيْرِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ كَمَا قَالَاهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ أَخَذَهَا الظَّالِمُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُعَيِّنًا مَحَلَّهَا) كَقَوْلِهِ هِيَ فِي مَكَانِ كَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْهُ كَقَوْلِهِ هِيَ عِنْدِي فَلَا يَضْمَنُ بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَنْهَهُ الْمَالِكُ عَنْ الدَّلَالَةِ عَلَيْهَا فَإِنْ نَهَاهُ فَخَالَفَ وَدَلَّ ضَمِنَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عَيَّنَ مَحَلَّهَا، أَوْ لَا اهـ مِنْ الْحَلَبِيِّ بِتَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْرَهًا) إذْ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي ضَمَانِ الْمُبَاشَرَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهَذَا التَّعْمِيمُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْوَضْعِ وَالدَّلَالَةِ وَالتَّسْلِيمِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: رُكُوبِهِ لِجِمَاحٍ) أَيْ وَهَرَبِهِ مِنْ ظَالِمٍ يَأْخُذُهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بَدَلَهُ ضَمِنَهُ فَقَطْ) فَإِنْ رَدَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِعَيْنِهِ ضَمِنَهُ فَقَطْ مُطْلَقًا، وَإِنْ رَدَّ بَدَلَهُ فَإِنْ تَمَيَّزَ ذَلِكَ الْبَدَلُ ضَمِنَهُ فَقَطْ، وَإِلَّا ضَمِنَ الْكُلَّ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل
يُحْدِثْ فِعْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (وَكَأَنْ يَخْلِطَهَا بِمَالٍ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ) بِسُهُولَةٍ عَنْهُ بِنَحْوِ سِكَّةٍ.
(وَلَوْ) خَلَطَهَا بِمَالٍ (لِلْمُودِعِ) بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَيَّزَتْ بِسُهُولَةٍ وَلَمْ تَنْقُصْ بِالْخَلْطِ (وَكَأَنْ يَجْحَدَهَا أَوْ يُؤَخِّرَ تَخْلِيَتَهَا) أَيْ التَّخْلِيَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا (بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ طَلَبِ مَالِكِهَا) لَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا، أَوْ أَخَّرَ تَخْلِيَتَهَا بِلَا طَلَبٍ مِنْ مَالِكِهَا، وَإِنْ كَانَ الْجَحْدُ وَتَأْخِيرُ التَّخْلِيَةِ بِحَضْرَتِهِ؛ لِأَنَّ إخْفَاءَهَا أَبْلَغُ فِي حِفْظِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا بِعُذْرٍ مِنْ دَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالِكِهَا وَمَا لَوْ أَخَّرَ التَّخْلِيَةَ بِعُذْرٍ كَصَلَاةٍ وَخَرَجَ بِتَخْلِيَتِهَا حَمْلُهَا إلَيْهِ
[حاشية الجمل]
عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ أَخَذَ بَعْضًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ ضَمِنَهَا كُلَّهَا إنْ فَضَّ نَحْوَ خَتْمٍ، وَإِلَّا ضَمِنَ مَا أَخَذَهُ فَقَطْ فَإِنْ رَدَّهُ فَكَذَلِكَ إنْ تَمَيَّزَ، أَوْ تَلِفَتْ كُلُّهَا فَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهَا ضَمِنَ بِقِسْطِهِ فَقَطْ فَيَضْمَنُ نِصْفَهُ إنْ تَلِفَ نِصْفُهَا كَذَا قَالُوهُ وَقَالُوا أَيْضًا: إنَّهُ لَوْ رَدَّ بَدَلَهُ ضَمِنَ الْكُلَّ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَحْدَهُ.
(فَرْعٌ) دَفَعَ لَهُ ثَوْبًا لِيُحْرِقَهُ فَانْتَفَعَ بِهِ ضَمِنَهُ وَأُجْرَتَهُ، وَإِنْ أَحْرَقَهُ بَعْدُ فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى إحْرَاقِهِ عَيْنًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَقِرَاءَةُ الْكِتَابِ كَلُبْسِ الثَّوْبِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) أَيْ عِنْدَ تَسَلُّمِهَا مِنْ مَالِكِهَا أَيْ نَوَى عِنْدَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ خَانَ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يُغْتَفَرُ وَمَا هُنَا خِيَانَةٌ فِي الدَّوَامِ فَاغْتُفِرَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يَخْلِطَهَا) أَيْ عَمْدًا بِمَالٍ أَيْ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا الْغُرْمُ لِمَا قَالُوهُ فِي الْغَصْبِ إنَّ خَلْطَ الشَّيْءِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ هَلَاكٌ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ لِمَالِكِهِ الْمِثْلُ، أَوْ الْقِيمَةُ فَلَا مُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ.
1 -
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ قَطَعَ الْوَدِيعُ يَدَهَا، أَوْ أَحْرَقَ بَعْضَ الثَّوْبِ خَطَأً ضَمِنَهُ دُونَ الْبَاقِي، أَوْ عَمْدًا ضَمِنَهَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ تَسْوِيَتَهُمْ الْخَطَأَ بِالْعَمْدِ فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا فِي ضَمَانِ الْإِتْلَافِ كَمَا فِي بَعْضِ الْمُتْلَفِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا فِي ضَمَانِ التَّعَدِّي كَمَا فِي الْبَاقِي فِيهَا؛ إذْ لَا تَعَدِّيَ فِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يَجْحَدَهَا) بِأَنْ يَقُولَ: لَمْ تُودِعْنِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِخِلَافِ " لَا وَدِيعَةَ لَك عِنْدِي " فَيُقْبَلُ عِنْدَهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ وَيُعْذَرُ فِي دَعْوَى النِّسْيَانِ قَبْلَ التَّلَفِ لَا بَعْدَهُ.
(تَنْبِيهٌ) إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمَالِكِ فِي التَّلَفِ حُلِّفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ.
(فُرُوعٌ) أَوْدَعَهُ وَرَقَةً مَكْتُوبَةً بِإِقْرَارٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَتَلِفَتْ بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَ قِيمَتَهَا مَكْتُوبَةً مَعَ أُجْرَةِ مِثْلِ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ ثَوْبًا مُطَرَّزًا فَتَلِفَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مُطَرَّزًا فَقَطْ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَنْقُصُ قِيمَةَ الْوَرَقَةِ بِخِلَافِ الطِّرَازِ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ ادَّعَى اثْنَانِ عَلَى وَدِيعٍ بِوَدِيعَةٍ فَإِنْ صَدَّقَهُمَا فَالْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُ الْوَدِيعِ فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَ الْآخَرُ، وَغَرَّمَهُ قِيمَتَهَا، وَلَوْ قَالَ: هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَأُنْسِيتُهُ وَكَذَّبَاهُ فِي النِّسْيَانِ ضَمِنَ وَالْأَمْرُ فِي اللُّقَطَةِ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا وَفِي ثَوْبٍ أَلْقَاهُ الرِّيحُ فِي دَارِهِ وَأَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِمَا لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَائِرًا وَيَجُوزُ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي مَصَارِفِهَا أَوْ فِي بِنَاءِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَرِبَاطٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: لَوْ قَالَ الْمُودَعُ: أَوْدَعْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَتَلِفَتْ، وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ غَصَبْتهَا صُدِّقَ الْمُودَعُ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَخَذْتهَا مِنْك وَدِيعَةً وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ غَصَبْتهَا؛ لِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ اعْتَرَفَ بِالْقَبْضِ، ثُمَّ حَاوَلَ الْمُسْقِطَ بِخِلَافِ الْأُولَى اهـ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ:
(خَاتِمَةٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: كُلُّ مَالٍ تَلِفَ فِي يَدِ أَمِينٍ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا إذَا تَسَلَّفَ السُّلْطَانُ لِحَاجَةِ الْمَسَاكِينِ زَكَاةً قَبْلَ حَوْلِهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُهَا لَهُمْ أَيْ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا الْمُقَرَّرَةِ فِي مَحَلِّهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَلْتَحِقُ بِهَا مَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا وَحَبَسَهَا الْبَائِعُ عَلَى الثَّمَنِ، ثُمَّ أَوْدَعَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَتَلِفَتْ فَإِنَّهَا مِنْ ضَمَانِهِ وَيَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ فِي بَابِ الْبَيْعِ فِي بَحْثِ الْقَبْضِ: وَتَلَفُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِيدَاعِ كَتَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ طَلَبِ مَالِكِهَا) أَيْ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ الْوَدِيعَةِ حَقٌّ، وَإِلَّا كَسَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ فَالرَّدُّ إلَى الْوَلِيِّ أَوْ نَحْوِهِ قَالَ حَجّ وَلَوْ حُجِرَ عَلَى الْوَدِيعِ بِالْفَلَسِ نُزِعَتْ مِنْهُ الْوَدِيعَةُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ أَوْدَعَاهُ حِصَّتَهُ دَفَعَهَا لَهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَقْسِمُهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا طَلَبٍ مِنْ مَالِكِهَا) أَيْ وَكَانَ هُنَاكَ طَلَبٌ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَخَّرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَخَّرَ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ طَلَبٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا بِعُذْرٍ مِنْ دَفْعِ ظَالِمٍ إلَخْ) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إنْكَارُهَا عَنْ الظَّالِمِ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مُورِيًا وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ وَتَطْلُقَ زَوْجَتُهُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُورِ، وَيَجِبُ الْحَلِفُ إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَمْلُوكًا يُرِيدُ الظَّالِمُ قَتْلَهُ أَوْ الْفُجُورَ بِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ دَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالِكِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَأَنْ أَمَرَ الظَّالِمُ مَالِكَهَا بِطَلَبِهَا مِنْ الْوَدِيعِ فَطَلَبَهَا مِنْهُ وَهُوَ يُحِبُّ جُحُودَهَا فَجَحَدَهَا حِفْظًا لَهَا فَلَا ضَمَانَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِعُذْرٍ كَصَلَاةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ طُهْرٍ وَصَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَهِيَ بِغَيْرِ مَجْلِسِهِ وَمُلَازَمَةِ
فَلَا يَلْزَمُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الْعُذْرِ فِي الْجُحُودِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَمَتَى خَانَ لَمْ يَبْرَأْ) وَإِنْ رَجَعَ (إلَّا بِإِيدَاعٍ) ثَانٍ مِنْ الْمَالِكِ كَأَنْ يَقُولَ: اسْتَأْمَنْتُك عَلَيْهَا، فَيَبْرَأَ لِرِضَا الْمَالِكِ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ (وَحُلِّفَ) الْوَدِيعُ فَيُصَدَّقُ (فِي) دَعْوَى (رَدِّهَا عَلَى مُؤْتَمِنِهِ) وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ الدَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَخَرَجَ بِدَعْوَاهُ الرَّدَّ عَلَى مُؤْتَمِنِهِ مَا لَوْ ادَّعَى رَدَّهَا عَلَى وَارِثِ مُؤْتَمِنِهِ أَوْ ادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ عَلَى الْمُودِعِ، أَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ سَفَرِهِ أَمِينًا فَادَّعَى الْأَمِينُ الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بَلْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ (وَ) حُلِّفَ (فِي) دَعْوَى (تَلَفِهَا مُطْلَقًا، أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ، أَوْ) بِسَبَبٍ (ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ) وَبَرْدٍ وَنَهْبٍ (عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ) لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ (فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ أَيْضًا وَلَمْ يُتَّهَمْ فَلَا) يُحَلَّفُ بَلْ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ مَعَ قَرِينَةِ الْعُمُومِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي " وَلَمْ يُتَّهَمْ " مَا لَوْ اُتُّهِمَ فَيُحَلَّفُ وُجُوبًا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ نَدْبًا كَمَا مَرَّ، ثُمَّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْبَابَيْنِ (وَإِنْ جُهِلَ) السَّبَبُ الظَّاهِرُ (طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ) بِوُجُودِهِ (ثُمَّ يُحَلَّفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حُلِّفَ الْمَالِكُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ وَاسْتَحَقَّ، وَالتَّصْدِيقُ الْمَذْكُورُ يَجْرِي فِي كُلِّ أَمِينٍ
[حاشية الجمل]
غَرِيمٍ وَلَوْ طَالَ زَمَنُ الْعُذْرِ كَنَذْرِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ، وَإِحْرَامٍ يَطُولُ زَمَنُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَوْكِيلُ أَمِينٍ يَرُدُّهَا إنْ وَجَدَ، وَإِلَّا بَعَثَ لِلْحَاكِمِ لِيَرُدَّهَا فَإِنْ تَرَكَ أَحَدَ هَذَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ضَمِنَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ) عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ خَاتَمًا مَثَلًا أَمَارَةً لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَأَمَرَهُ بِرَدِّهِ إذَا قُضِيَتْ فَتَرَاكَهُ بَعْدَ قَضَائِهَا فِي حِرْزِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ لَا غَيْرُ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي رَدِّهَا بَعْدَ جَحْدِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِيدَاعٍ ثَانٍ مِنْ الْمَالِكِ) خَرَجَ بِالْمَالِكِ غَيْرُهُ كَوَصِيٍّ وَوَكِيلٍ وَخَرَجَ بِالْإِيدَاعِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِمَّا فَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ إيدَاعٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي سم.
(فَائِدَةٌ) لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ كَانَ كَإِحْدَاثِ الِاسْتِئْمَانِ وَلَوْ قَالَ: أَذِنْتُ لَكَ فِي حِفْظِهَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ اسْتَأْمَنْتُك عَلَيْهَا اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَا بِإِيدَاعِ الْوَلِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَتَى صَارَتْ مَضْمُونَةً بِانْتِفَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ تَرَكَ الْخِيَانَةَ لَمْ يَبْرَأْ كَمَا لَوْ جَحَدَهَا، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا وَيَلْزَمُهُ رَدُّهَا فَوْرًا بِخِلَافِ مُرْتَهِنٍ، أَوْ وَكِيلٍ تَعَدَّى وَكَانَ الْفَرْقُ مَا مَرَّ مِنْ ارْتِفَاعِ أَصْلِ الْوَدِيعَةِ بِالْخِيَانَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنْ أَحْدَثَ لَهُ الْمَالِكُ الرَّشِيدُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ اسْتِئْمَانًا أَوْ إذْنًا فِي حِفْظِهَا، أَوْ إبْرَاءً، أَوْ إيدَاعًا بَرِئَ الْوَدِيعُ مِنْ ضَمَانِهَا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَالثَّانِي لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَرُدَّهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى وَكِيلِهِ لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» وَخَرَجَ بِأَحْدَثَ قَوْلُهُ لَهُ قَبْلَ الْخِيَانَةِ: إنْ خُنْتَ، ثُمَّ تَرَكْتَ عُدْتَ أَمِينًا فَلَا يَبْرَأُ بِهِ قَطْعًا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ مَا لَمْ يَجِبْ وَتَعْلِيقٌ لِلْوَدِيعَةِ.
وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ نَحْوُ وَلِيٍّ وَوَكِيلٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ أَتْلَفَهَا فَأَحْدَثَ لَهُ اسْتِئْمَانًا أَوْ نَحْوَهُ فِي الْبَدَلِ لَمْ يَبْرَأْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى رَدِّهَا) قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى التَّخْلِيَةَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ دَعْوَاهُ التَّخْلِيَةَ مَقْبُولَةٌ فَلَوْ قَالَ: خَلَّيْتُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: رَدَدْتُهَا عَلَى الْمَالِكِ بِنَفْسِي، أَوْ بِوَكِيلِي وَوَصَلَتْ إلَيْهِ، أَوْ خَلَّيْتُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَأَخَذَهَا؛ الْكُلُّ سَوَاءٌ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ كَذَا فِي حَوَاشِي الْجَلَالِ الْبَكْرِيِّ عَلَى الرَّوْضَةِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ عَلَى الْمُودِعِ) أَيْ رَدَّهُ هُوَ أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ هُوَ رَدَّ عَلَى الْمُودِعِ أَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ رَدَّهَا عَلَى الْمُودِعِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ أَيْ التَّصْدِيقُ بِالْيَمِينِ مَا لَوْ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُودِعِ الرَّدَّ عَلَيْهِ قَبْلَهُ وَمَا لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْوَدِيعِ رَدَّ مُوَرِّثِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبٍ.
(قَوْلُهُ: كَسَرِقَةٍ) أَيْ وَغَصْبٍ نَعَمْ يَظْهَرُ حَمْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَا إذَا ادَّعَى وُقُوعَهُ فِي خَلْوَةٍ، وَإِلَّا طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ) أَيْ أَنَّهُ عَمَّ الْبُقْعَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُتَّهَمْ) الْمُرَادُ بِالِاتِّهَامِ هُنَا احْتِمَالُ سَلَامَتِهَا مِنْ ذَلِكَ السَّبَبِ فَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُتَّهَمْ أَيْ لَمْ يَحْتَمِلْ سَلَامَتَهَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ: مَا لَوْ اُتُّهِمَ أَيْ احْتَمَلَ سَلَامَتَهَا مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْبَابَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا بَقَاءُ الْعَيْنِ وَفِي الزَّكَاةِ عَدَمُ شَغْلِ الذِّمَّةِ اهـ ح ل لَكِنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالزَّكَاةِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إلَخْ مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ فِي الصُّوَرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَاجِبَةٌ أَيْضًا وَفِي نَظِيرِهَا مِنْ الزَّكَاةِ مَنْدُوبَةٌ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَإِنْ ادَّعَى الْمَالِكُ تَلَفَ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ فَكَوَدِيعٍ لَكِنَّ الْيَمِينَ هُنَا سُنَّةٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: فَكَوَدِيعٍ أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَفِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا إلَخْ تَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُهِلَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ) كَالنَّهْبِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ) لَعَلَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ: وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْجَاحِدِ، أَوْ أَقَرَّ وَادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ قَبْلَهُ نُظِرَ فَإِنْ قَالَ فِي جُحُودِهِ لَا شَيْءَ لَك عِنْدِي صُدِّقَ أَوْ لَمْ تُؤَدِّ عَنِّي لَمْ يُصَدَّقْ فِي الرَّدِّ لَكِنْ لَوْ سَأَلَ التَّحْلِيفَ، أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى التَّلَفِ، أَوْ الرَّدِّ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ بَعْدَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَضَمِنَ كَالْغَاصِبِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: سَوَاءٌ قَالَ فِي جُحُودِهِ وَلَا شَيْءَ لَك أَمْ قَالَ: لَمْ تُودِعْنِي، وَإِذَا ادَّعَى الرَّدَّ بَعْدَهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ وَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الرَّدِّ خَرَجَ بِهِ التَّلَفُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الضَّمَانِ كَمَا يَأْتِي فِي دَعْوَى التَّلَفِ بَعْدُ فَرَاجِعْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَالتَّصْدِيقُ الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحُلِّفَ فِي رَدِّهَا لِمُؤْتَمِنِهِ وَفِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا إلَخْ أَيْ فَكُلُّ أَمِينٍ
كَوَكِيلٍ وَشَرِيكٍ إلَّا الْمُرْتَهِنَ، وَالْمُسْتَأْجِرَ فَيُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ لَا فِي الرَّدِّ بَلْ التَّصْدِيقُ بِالتَّلَفِ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْأَمِينِ لَكِنَّهُ يَغْرَمُ الْبَدَلَ.
(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ) الْقَسْمُ: بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ، وَالْفَيْءُ مَصْدَرُ فَاءَ إذَا رَجَعَ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ الرَّاجِعِ مِنْ الْكُفَّارِ إلَيْنَا، وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ الْغُنْمِ وَهُوَ الرِّبْحُ، وَالْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعَطْفِ، وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ إذَا أُفْرِدَ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا افْتَرَقَا كَالْفَقِيرِ، وَالْمِسْكِينِ وَقِيلَ: الْفَيْءُ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ دُونَ الْعَكْسِ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ آيَةُ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: 7] وَآيَةُ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 41] وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بَلْ كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ إذَا غَنِمُوا مَالًا جَمَعُوهُ فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَأْخُذُهُ، ثُمَّ أُحِلَّتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لَهُ خَاصَّةً
[حاشية الجمل]
ادَّعَى الرَّدَّ، أَوْ التَّلَفَ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَقَوْلُهُ: فَيُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ أَيْ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَقَوْلُهُ: بَلْ التَّصْدِيقُ فِي التَّلَفِ أَيْ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا أَيْضًا وَفِي ع ش عَلَى م ر أَيْ فَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مَنْ ادَّعَى التَّلَفَ صُدِّقَ وَلَوْ غَاصِبًا وَمَنْ ادَّعَى الرَّدَّ فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَأْمَنِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَإِنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ فَكَذَلِكَ، أَوْ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ، وَالْمُرْتَهِنَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَوَكِيلٍ وَشَرِيكٍ) أَيْ وَجَابٍ فِي رَدِّهِ مَا جَبَاهُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَأْجِرَ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ كَالْخَيَّاطِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الثَّوْبِ عَلَى مَالِكِهِ اهـ شَيْخُنَا.
[كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ]
(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ) ذِكْرُ هَذَا الْبَابِ كَمَا صَنَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِهِ بَعْدَ السِّيَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَهُوَ كَوَدِيعٍ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِغَيْرِهِ سَبِيلُهُ رَدُّهُ إلَيْهِ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ عَقِبَ الْوَدِيعَةِ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهَا لَا يُقَالُ بَلْ هُمْ كَالْغَاصِبِ فَيَكُونُ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْغَاصِبِ، وَإِنْ صَحَّ مِنْ وَجْهٍ لَكِنْ فِيهِ تَكَلُّفٌ، وَإِنَّمَا الْأَظْهَرُ التَّشْبِيهُ بِالْوَدِيعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعَ جَوَازِ تَصَرُّفِهِمْ فِيهِ مُسْتَحِقٌّ الرَّدَّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْقَافِ) أَيْ مَعَ سُكُونِ السِّينِ، وَأَمَّا مَعَ فَتْحِهَا فَالْيَمِينُ وَبِكَسْرِ الْقَافِ مَعَ سُكُونِ السِّينِ بِمَعْنَى النَّصِيبِ وَمَعَ فَتْحِهَا جَمْعُ قِسْمَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ الرَّاجِعِ إلَيْنَا) عِبَارَةُ م ر ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ الْآتِي لِرُجُوعِهِ إلَيْنَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَصْدَرِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ، أَوْ اسْمِ الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى طَاعَتِهِ فَمَنْ خَالَفَهُ فَقَدْ عَصَاهُ، وَسَبِيلُهُ الرَّدُّ إلَى مَنْ يُطِيعُهُ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ: وَسُمِّيَ بِذَلِكَ إلَخْ، هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ مَعْنَى الرُّجُوعِ إلَيْنَا الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ وَجْهِ الرُّجُوعِ إلَيْنَا الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ إلَخْ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ) وَالتَّاءُ فِيهَا وَاجِبَةُ الذِّكْرِ لَا يُقَالُ فَعِيلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ، وَالْمُؤَنَّثُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ إذَا جَرَى عَلَى مَوْصُوفِهِ نَحْوُ رَجُلٍ قَتِيلٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْرِ عَلَى مَوْصُوفِهِ فَالتَّأْنِيثُ وَاجِبٌ دَفْعًا لِلِالْتِبَاسِ نَحْوُ: مَرَرْت بِجَرِيحِ بَنِي فُلَانٍ وَجَرِيحَةِ بَنِي فُلَانٍ.
(قُلْت) وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ، وَإِلَّا فَالْغَنِيمَةُ الْآنَ اسْمٌ لِلْمَالِ فَهِيَ بِهَذَا الْوَضْعِ يَجِبُ ذِكْرُ التَّاءِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ وُضِعَ هَكَذَا تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْفَيْءُ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: اسْمُ الْفَيْءِ يَشْمَلُهَا؛ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْنَا وَلَا عَكْسَ فَهِيَ أَخَصُّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الْعَكْسِ) وَقِيلَ عَكْسُ هَذَا أَيْ تُطْلَقُ الْغَنِيمَةُ عَلَى الْفَيْءِ دُونَ عَكْسِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْفَيْءَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ إلَخْ) يَجُوزُ فِيهِ كَالْوَاقِعِ فِي الْحَدِيثِ ضَمُّ التَّاءِ وَفَتْحُ الْحَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَفَتْحُهَا وَكَسْرُ الْحَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ أَكْثَرُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَأْخُذُهُ) أَيْ تُحْرِقُهُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِيهِ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ دَخَلَ فِي عُمُومِ أَكْلِ النَّارِ الْغَنِيمَةَ السَّبْيُ وَفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ إهْلَاكُ الذُّرِّيَّةِ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ النِّسَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِثْنَائِهِمْ عَدَمُ تَحْرِيمِ الْغَنَائِمِ عَلَيْهِمْ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ عَبِيدٌ، وَإِمَاءٌ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ السَّبْيُ لَمَا كَانَ لَهُمْ أَرِقَّاءُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ الْحَصْرِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلرِّقِّ سَبَبٌ آخَرُ، أَوْ أَسْبَابٌ أُخَرُ غَيْرُ السَّبْيِ بِدَلِيلِ اسْتِرْقَاقِ السَّارِقِ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ [يوسف: 75] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِلْأَكْمَلِ وَابْنِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ قَبْلَنَا إذَا اغْتَنَمُوا الْحَيَوَانَاتِ تَكُونُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ دُونَ أَنْبِيَائِهِمْ، وَإِذَا غَنِمُوا غَيْرَ الْحَيَوَانَاتِ جَمَعُوهَا فَتَأْتِي نَارٌ فَتُحْرِقُهَا انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت فِي عَيْنِ الْحَيَاةِ حَدِيثًا: قَالَ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ الْحَدِيثَ قِيلَ كَانَ فِي شَرْعِ هَذَا النَّبِيِّ أَنَّ عِقَابَ الْحَيَوَانِ بِالتَّحْرِيقِ جَائِزٌ اهـ ع ش عَلَى م ر ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ الْعَلْقَمِيِّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا يُصَرِّحُ بِاسْتِثْنَاءِ الْحَيَوَانِ مِنْ الْحَرْقِ لَكِنْ يُنْظَرُ مَاذَا كَانَ يُفْعَلُ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِ حَرْقِهِ
لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ نُصْرَةً وَشَجَاعَةً بَلْ أَعْظَمُ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي.
(الْفَيْءُ نَحْوُ مَالٍ) كَكَلْبٍ يَنْفَعُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ " مَالٌ " (حَصَلَ) لَنَا (مِنْ كُفَّارٍ) مِمَّا هُوَ لَهُمْ (بِلَا إيجَافٍ) أَيْ إسْرَاعِ خَيْلٍ، أَوْ إبِلٍ، أَوْ بِغَالٍ، أَوْ سُفُنٍ، أَوْ رَجَّالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ لِمَا عُرِفَ وَلِدَفْعِ إيرَادِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ دَارِهِمْ سَرِقَةً، أَوْ لُقَطَةً غَنِيمَةٌ لَا فَيْءٌ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَيْءٌ فَتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ مَا أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا فِي غَيْرِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ مَعَ صِدْقِ تَعْرِيفِ الْفَيْءِ عَلَيْهِ (كَجِزْيَةٍ وَعُشْرِ تِجَارَةٍ وَمَا جَلَوْا) أَيْ تَفَرَّقُوا (عَنْهُ) وَلَوْ لِغَيْرِ خَوْفٍ كَضُرٍّ أَصَابَهُمْ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ (وَتَرَكَهُ مُرْتَدٌّ وَكَافِرٌ مَعْصُومٌ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَذِمِّيٌّ (لَا وَارِثَ لَهُ) وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ وَارِثٍ لَهُ غَيْرِ حَائِزٍ.
(فَيُخَمَّسُ) خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ
[حاشية الجمل]
فِي شَرَائِعِهِمْ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا كَشَرْعِنَا مَعَ أَنَّهُ فِي شَرْعِنَا قَدْ يَجُوزُ حَرْقُ الْحَيَوَانِ كَمَا فِي النَّمْلِ أَوْ الْقَمْلِ إذَا تَعَذَّرَ دَفْعُهُ إلَّا بِالْحَرْقِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ سَاقِطٌ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْحَرْقَ هُنَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْبَشَرِ وَلِلَّهِ أَنْ يَفْعَلَ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ فَتَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَانَ مَنْ قَبْلَهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْجِهَادِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَغَانِمُ وَمِنْهُمْ مَنْ أُذِنَ لَهُمْ فِيهِ لَكِنْ كَانُوا إذَا غَنِمُوا شَيْئًا لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَكْلُهُ وَجَاءَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ) هَذَا حِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ، وَإِلَّا لَاقْتَضَتْ الْمُشَارَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ لِاخْتِصَاصِهِ بِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: لِأَنَّ النُّصْرَةَ لَيْسَتْ إلَّا بِهِ وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ: الْفَيْءُ نَحْوُ مَالٍ إلَخْ) الْقُيُودُ أَرْبَعَةٌ اثْنَانِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحُ زَادَ الْآخَرَيْنِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: حَصَلَ لَنَا) خَرَجَ الْحَاصِلُ لِلذِّمِّيِّ فَيَسْتَقِلُّ بِهِ وَلَا يُخَمَّسُ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُفَّارٍ) خَرَجَ مَا أُخِذَ مِنْ دَارِهِمْ وَلَمْ يَسْتَوْلُوا عَلَيْهِ كَصَيْدِ دَارِهِمْ وَحَشِيشِهِ فَإِنَّهُ كَمُبَاحِ دَارِنَا وَكَالْكُفَّارِ هُنَا وَفِي الْغَنِيمَةِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَجَّالَةٍ) فِي الْمِصْبَاحِ يُطْلَقُ الرَّجُلُ عَلَى الرَّاجِلِ وَهُوَ خِلَافُ الْفَارِسِ وَجَمْعُ الرَّاجِلِ رَجْلٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَرَجَّالَةٌ وَرِجَالٌ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ) يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ تَبَرُّكٌ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ لَهُمَا فِي سُورَةِ الْحَشْرِ وَهَذِهِ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ وَإِيهَامٍ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِمَا عُرِفَ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلِدَفْعِ إيرَادِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَرِكَابٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ أَيْ الْإِبِلِ كَمَا فُسِّرَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6] أَيْ مَرْكُوبٍ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الْمُخْتَارِ الرَّكْبُ أَصْحَابُ الْإِبِلِ فِي السَّفَرِ دُونَ الدَّوَابِّ وَهُمْ الْعَشَرَةُ فَمَا فَوْقَهَا وَالرُّكْبَانُ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ وَالرِّكَابُ الْإِبِلُ الَّتِي يُسَارُ عَلَيْهَا الْوَاحِدَةُ رَاحِلَةٌ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَالرُّكَّابُ جَمْعُ رَاكِبٍ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَتَأَمَّلْ) أَمْرٌ بِالتَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِيرَادَ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا إيجَافٍ شَامِلٌ لِلْمَأْخُوذِ سَرِقَةً أَوْ لُقَطَةً مَعَ أَنَّهُمَا غَنِيمَةٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّهُ فَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا الْمَأْخُوذُ فِيهِ إيجَافٌ حُكْمًا بِتَنْزِيلِ مُخَاطَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَدُخُولِهِ دَارَهُمْ لِلسَّرِقَةِ، أَوْ مَشْيِهِ بِدَارِهِمْ لِلُقَطَةٍ مَنْزِلَةَ الْإِيجَافِ الْحَقِيقِيِّ فَيَكُونُ غَنِيمَةً اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ م ر فَالْحَاصِلُ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِ الْإِيجَافِ الْمَنْفِيِّ بِالْحَقِيقِيِّ، أَوْ الْحُكْمِيِّ وَهَذَا فِيهِ إيجَافٌ حُكْمًا لِتَنْزِيلِ دُخُولِهِ دَارَهُمْ لِلسَّرِقَةِ أَوْ اللُّقَطَةِ مَنْزِلَةَ الْإِيجَافِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَدْ يَرِدُ إلَخْ) فِي تَعْبِيرِهِ بِقَدْ إشَارَةٌ إلَى إمْكَانِ عَدَمِ إيرَادِهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُصُولِ لَنَا الْحُصُولُ قَهْرًا وَمَا فِي حُكْمِهِ، وَالْمُهْدَى الْمَذْكُورُ بِالِاخْتِيَارِ مِنْهُمْ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا حَصَلَ لَنَا بِلَا صُورَةِ عَقْدٍ فَلَا يَصْدُقُ تَعْرِيفُ الْفَيْءِ عَلَيْهَا فَلَا تَكُونُ فَيْئًا وَلَا غَنِيمَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ) أَيْ بَلْ هُوَ لِمَنْ أُهْدِيَ لَهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَعُشْرِ تِجَارَةٍ) أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ عُشْرًا، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِجُزْءٍ مِنْهَا وَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ خُصُوصًا فِي مِصْرَ فَإِنَّ هَذَا سَبَبُ الْمُكُوسِ، ثُمَّ طَرَدُوهَا فِي الْمُسْلِمِينَ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ خَوْفٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُحَاصَرَتِهِمْ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ مُقَاتَلَةٌ عِنْدَ مُحَاصَرَتِهِمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ) لَمْ يَقُلْ أَفْهَمَ؛ لِأَنَّ تَقْيِيدَ الْأَصْلِ بِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ مُخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ وَارِثٍ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ رُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ: وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ جَائِزٍ) بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ رُدَّ عَلَيْهِ الْفَاضِلُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالْمُسْلِمِ اهـ شَرْحُ الْفُصُولِ لَكِنْ اعْتَمَدَ س ل عَدَمَ الرَّدِّ وَقَالَ: إنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِينَ اهـ تَقْرِيرٌ.
(قَوْلُهُ: فَيُخَمَّسُ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فِي قَوْلِهِمْ يُصْرَفُ جَمِيعُهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْغَنِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ بِالنَّصِّ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا رَاجِعٌ إلَيْنَا مِنْ الْكُفَّارِ وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ بِالْقِتَالِ وَعَدَمِهِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ) أَيْ ذِكْرُ التَّخْمِيسِ وَبَيَانُ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَخْمَاسٌ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ أَيْ بِقَوْلِهِ ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: 41] اهـ سم وَقَوْلُهُ: فَحَمْلُ الْمُطْلَقِ وَهُوَ
وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ وَخُمُسَ خُمُسِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ مَعَهُ فِي الْآيَةِ خُمُسُ خُمُسٍ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَصْرِفُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لِمَصَالِحِنَا وَمِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لِلْمُرْتَزِقَةِ كَمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلِي (وَخُمُسُهُ) أَيْ الْفَيْءِ لِخَمْسَةٍ (لِمَصَالِحِنَا) دُونَ مَصَالِحِهِمْ (كَثُغُورٍ) أَيْ سَدِّهَا (وَقُضَاةٍ وَعُلَمَاءَ) بِعُلُومٍ تَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِنَا كَتَفْسِيرٍ وَقِرَاءَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْقُضَاةِ غَيْرُ قُضَاةِ الْعَسْكَرِ أَمَّا قُضَاتُهُ وَهُمْ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي مَغْزَاهُمْ فَيُرْزَقُونَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (يُقَدَّمُ) وُجُوبًا (الْأَهَمُّ) فَالْأَهَمُّ (وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَ) بَنِي (الْمُطَّلِبِ) وَهُمْ الْمُرَادُونَ بِذِي الْقُرْبَى فِي الْآيَةِ لِاقْتِصَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَسْمِ عَلَيْهِمْ مَعَ سُؤَالِ غَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي عَمِّهِمْ نَوْفَلٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ لَهُ وَلِقَوْلِهِ «أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَشَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ فَيُعْطَوْنَ (وَلَوْ أَغْنِيَاءَ) لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ «وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى الْعَبَّاسَ وَكَانَ غَنِيًّا» . (وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ) عَلَى الْأُنْثَى (كَالْإِرْثِ) فَلَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تُسْتَحَقُّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ كَالْإِرْثِ سَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ إلَى الْآبَاءِ فَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبَنَاتِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ
[حاشية الجمل]
آيَةُ الْفَيْءِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهُوَ آيَةُ الْغَنِيمَةِ وَمَعْنَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَقْيِيدُهُ بِقَيْدِهِ فَيُقَالُ فِي آيَةِ الْفَيْءِ فَخُمُسُهُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يَقْسِمُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ) لَكِنْ بِجَعْلِهَا لِلْمَصَالِحِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَقَوْلُهُ: وَخُمُسَ خُمُسِهِ وَكَانَ يُنْفِقُ هَذَا الْخُمُسَ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَيَدَّخِرُ مِنْهُ قُوتَ سَنَةٍ وَمَا فَضَلَ يَصْرِفُهُ فِي الْمَصَالِحِ كَالْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَخُمُسَ خُمُسِهِ) أَيْ فَالْقِسْمَةُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخُمُسُهُ لِمَصَالِحِنَا) وَلَوْ مَنَعَ السُّلْطَانُ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ جَوَازُ أَخْذِهِ مَا يُعْطَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ ثَمَّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَارِثُهُ وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَمَنَعَ الظَّفَرَ فِي الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ كَمَالَ الْمَجَانِينِ، وَالْأَيْتَامِ وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَنَّ.
مَنْ غَصَبَ أَمْوَالًا لِأَشْخَاصٍ وَخَلَطَهَا ثُمَّ فَرَّقَهَا عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ جَازَ لِكُلٍّ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ، أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ لَزِمَ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْءٌ قِسْمَتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِينَ بِنِسْبَةِ أَمْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّ أَعْيَانَ الْأَمْوَالِ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الْحُقُوقِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَوْ مَنَعَ السُّلْطَانُ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ الظَّفَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ، ثَانِيهَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ قُوتِهِ، ثَالِثُهَا أَنْ يَأْخُذَ كِفَايَةَ سَنَةٍ، رَابِعُهَا أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ مَا كَانَ يُعْطِيهِ الْإِمَامُ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْخَطِيبُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَثُغُورٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ، وَالْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَتَيْنِ جَمْعُ ثَغْرٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ مَحَلُّ الْخَوْفِ مِنْ أَطْرَافِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَأَصْلُهُ مَحَلُّ الْفَتْحِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّغْرُ مِنْ الْبِلَادِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ هُجُومُ الْعَدُوِّ فَهُوَ كَالثُّلْمَةِ فِي الْحَائِطِ يُخَافُ هُجُومُ السَّارِقِ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ ثُغُورٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعُلَمَاءَ) الْمُرَادُ بِهِمْ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِلْمِ وَلَوْ مُبْتَدِئِينَ اهـ ح ل فَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَعَمُّ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَبْدِ شَمْسٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُقْرَأُ عَبْدُ شَمْسَ بِفَتْحِ آخِرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ حَكَاهُ فِي الْعُبَابِ عَنْ الْفَارِسِيِّ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي ضَبْطِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: فَتْحُ الدَّالِ مِنْ عَبْدٍ وَسِينِ شَمْسٍ، وَالثَّانِي كَسْرُ الدَّالِ، وَفَتْحُ السِّينِ، وَالثَّالِثُ كَسْرُ الدَّالِ وَصَرْفُ شَمْسٍ اهـ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: شَيْءٌ وَاحِدٌ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْهَمْزَةِ وَلِلْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَغْنِيَاءَ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُهُ فِي الْأَئِمَّةِ، وَالْمُؤَذِّنِينَ وَسَائِرِ مَنْ يَشْتَغِلُ عَنْ نَحْوِ كَسْبِهِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا يُكْتَبُ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ لِلْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ مِنْ الْمُدَرِّسِينَ وَالْمُفْتِينَ وَالطَّلَبَةِ وَلَوْ مُبْتَدِئِينَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَيَسْتَحِقُّونَ مَا عُيِّنَ لَهُمْ مِمَّا يُوَازِي قِيَامَهُمْ بِذَلِكَ وَانْقِطَاعَهُمْ عَنْ أَكْسَابِهِمْ وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِمَنْ يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ فَيُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ وَيُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ فِيمَا يَدْفَعُ لَهُمْ بِحَسَبِ مَرَاتِبِهِمْ وَمَحَلُّ إعْطَاءِ الْمُدَرِّسِينَ، وَالْأَئِمَّةِ وَنَحْوِهِمْ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ مَشْرُوطٌ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَظَائِفِ الْمُعَيَّنَةِ لِلْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْوَاقِفِ لِلْمَسْجِدِ مَثَلًا فَإِنْ كَانَ لَمْ يُوَازِ نَفَقَتَهُمْ فِي الْوَظَائِفِ الَّتِي قَامُوا بِهَا دَفَعَ إلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ زِيَادَةً عَلَى مَا شَرَطَ مِنْ جِهَةِ الْأَوْقَافِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ كَالْإِرْثِ) أَيْ فِي التَّفْضِيلِ وَكَذَا فِي عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِهِمْ عَنْهُ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيَجُوزُ إعْطَاءُ الْأَخِ مَعَ الْأَبِ وَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ وَيَسْتَوِي ذُو الْجِهَتَيْنِ كَالشَّقِيقِ مَعَ ذِي الْجِهَةِ كَالْأَخِ لِلْأَبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُعْطَى الْخُنْثَى نَصِيبَ أُنْثَى بِلَا وَقْفٍ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا يُوقَفُ لَهُ تَمَامُ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَلَعَلَّهُ إنْ رُجِيَ اتِّضَاحُهُ لِتَعَذُّرِ الصُّلْحِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: كَالْإِرْثِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا عَنْ سَهْمِهِمْ لَمْ يَسْقُطْ وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا مِنْ سَائِرِ الْحَيْثِيَّاتِ، وَإِلَّا فَهُنَا يَأْخُذُ الْجَدُّ مَعَ الْأَبِ وَابْنُ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إلَخْ) وَفِيهِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ وَقَدْ فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ مَنْ يُسَمَّى وَلَدًا لِلرَّجُلِ وَبَيْنَ مَنْ يُنْسَبُ
شَيْئًا «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ» مَعَ أَنَّ أُمَّ كُلٍّ مِنْهُمَا كَانَتْ هَاشِمِيَّةً (وَلِلْيَتَامَى) لِلْآيَةِ (الْفُقَرَاءِ) لِأَنَّ لَفْظَ الْيُتْمِ يُشْعِرُ بِالْحَاجَةِ (مِنَّا) لِأَنَّهُ مَالٌ أَوْ نَحْوُهُ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ فَاخْتُصَّ بِنَا كَسَهْمِ الْمَصَالِحِ (وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ) وَلَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ غَيْرُهُ (لَا أَبَ لَهُ) وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ، وَالْيَتِيمُ فِي الْبَهَائِمِ مَنْ فَقَدَ أُمَّهُ، وَفِي الطُّيُورِ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَمَنْ فَقَدَ أُمَّهُ فَقَطْ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعٌ (وَلِلْمَسَاكِينِ) الصَّادِقِينَ بِالْفُقَرَاءِ (وَلِابْنِ السَّبِيلِ) أَيْ الطَّرِيقِ (الْفَقِيرِ) مِنَّا ذُكُورًا كَانُوا، أَوْ إنَاثًا لِلْآيَةِ
[حاشية الجمل]
إلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي دَخَلَ وَلَدُ الْبِنْتِ وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيَّ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الْبِنْتِ وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ أَوْلَادُ بَنَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي أَوْلَادِ بَنَاتِ بَنَاتِهِ فَالْخُصُوصِيَّةُ لِلطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فَقَطْ فَأَوْلَادُ فَاطِمَةَ الْأَرْبَعَةُ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ وَزَيْنَبُ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ، وَأَوْلَادُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمَا فَيُنْسَبُونَ إلَيْهِ، وَأَوْلَادُ زَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِيهِمْ وَلَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ بِنْتِ بِنْتِهِ لَا أَوْلَادُ بِنْتَيْهِ فَجَرَى الْأَمْرُ فِيهِمْ عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي النَّسَبِ لَا أُمَّهُ، وَإِنَّمَا خَرَجَ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ وَحْدَهَا لِلْخُصُوصِيَّةِ الَّتِي وَرَدَ الْحَدِيثُ بِهَا وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى ذُرِّيَّةِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَالْحَدِيثُ الدَّالُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكُلِّ بَنِي أُمٍّ عَصَبَةٌ إلَّا ابْنَيْ فَاطِمَةَ أَنَا وَلِيُّهُمَا وَعَصَبَتُهُمَا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا فِيهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ الذُّكُورَ، وَالْإِنَاثَ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَنَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاطِمَةُ وَزَيْنَبُ وَرُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ كُلُّهُنَّ مِنْ خَدِيجَةَ وَكُلُّهُنَّ أَدْرَكْنَ الْإِسْلَامَ وَأَسْلَمْنَ وَهَاجَرْنَ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِفَاطِمَةَ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ دُونَ أَوْلَادِ بَنَاتِ بَنَاتِهِ؛ لِأَنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ يُنْسَبُونَ إلَى آبَائِهِمْ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادَ الْبَنَاتِ الَّذِينَ هُمْ آبَاؤُهُمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ أَوْلَادِ بَنَاتِ الْبَنَاتِ كَأَوْلَادِ أُمَامَةَ بِنْتِ بِنْتِهِ زَيْنَبَ وَأَوْلَادِ زَيْنَبَ بِنْتِ بِنْتِهِ فَاطِمَةَ وَهُمْ الْمَعْرُوفُونَ بالزَّيْنَبِيِّينَ.
فَإِنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ بَنَاتُ الْبَنَاتِ اللَّاتِي هُنَّ أُمَّهَاتُهُمْ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ سَيِّدَنَا الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمْ يَنْفَرِدَا عَنْ بَقِيَّةِ أَوْلَادِ بَنَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْوَصْفِ - أَعْنِي نِسْبَةَ أَوْلَادِهِمْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا لِكَوْنِهِ لَمْ تَعْقُبْ بَنَاتُهُ أَوْلَادًا؛ لِأَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تَلِدْ وَرُقَيَّةَ وَلَدَتْ وَلَدًا وَمَاتَ بَعْدَهَا وَعُمُرُهُ سِتُّ سَنَوَاتٍ وَزَيْنَبُ وَلَدَتْ عَلِيًّا الَّذِي أَرْدَفَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ مَاتَ مُرَاهِقًا وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ السُّيُوطِيّ فِي الْفَتَاوَى فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَانَتْ هَاشِمِيَّةً) أَيْ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَأُمُّهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي م ر، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأُمُّهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزٍ بِضَمْ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبِالزَّايِ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَسْلَمَتْ اهـ وَفِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ بُعْدُ مِثْلِ مَا ذُكِرَ، وَأُمُّ أَرْوَى أُمُّ حَكِيمٍ الْبَيْضَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ وَعَلَيْهِ فَفِي قَوْلِهِ كم ر وحج " أُمُّهُمَا " تَجَوُّزٌ بِالنِّسْبَةِ لِأُمِّ عُثْمَانَ فَإِنَّ أُمَّ حَكِيمٍ أُمُّ أُمِّهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلِلْيَتَامَى) فَائِدَةُ ذِكْرِهِمْ هُنَا مَعَ شُمُولِ الْمَسَاكِينِ لَهُمْ عَدَمُ حِرْمَانِهِمْ وَإِفْرَادُهُمْ بِخُمُسٍ كَامِلٍ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ كُلٍّ مِنْ الْإِسْلَامِ، وَالْيُتْمِ، وَالْفَقْرِ وَكَوْنِهِ هَاشِمِيًّا، أَوْ مُطَّلِبِيًّا بِالْبَيِّنَةِ وَاعْتَبَرَ جَمْعٌ فِي الْأَخِيرَيْنِ الِاسْتِفَاضَةَ فِي نَسَبِهِ مَعَهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا النَّسَبَ أَشْرَفُ الْأَنْسَابِ وَيَغْلِبُ ظُهُورُهُ فِي أَهْلِهِ لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى إظْهَارِ إجْلَالِهِمْ فَاحْتِيطَ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِ لِذَلِكَ وَلِسُهُولَةِ وُجُودِ الِاسْتِفَاضَةِ بِهِ غَالِبًا، وَالْأَقْرَبُ إلْحَاقُ أَهْلِ الْخُمُسِ الْأَوَّلِ بِمَنْ يَلِيهِمْ فِي اشْتِرَاطِ الْبَيِّنَةِ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِمْ غَالِبًا اهـ شَرْحُ م ر.
وَانْظُرْ كَيْفَ جُمِعَ الْيَتِيمُ عَلَى يَتَامَى وَالْيَتِيمُ فَعِيلٌ، وَالْفَعِيلُ يُجْمَعُ عَلَى فَعْلَى كَمَرِيضٍ وَمَرْضَى قَالَ الْكَشَّافُ: فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ جُمِعَ الْيَتِيمُ عَلَى يَتْمَى، ثُمَّ جُمِعَ فَعْلَى عَلَى فَعَالَى كَأَسِيرٍ وَأَسْرَى وَأَسَارَى، وَالثَّانِي أَنْ تَقُولَ: جُمِعَ يَتِيمٌ عَلَى يَتَائِمَ؛ لِأَنَّ " يَتِيمٌ " جَارٍ مُجْرَى الِاسْمِ نَحْوُ صَاحِبٍ وَفَارِسٍ، ثُمَّ قُلِبَ الْيَتَائِمُ بِيَتَامَى قَالَ الْقَفَّالُ: وَيَجُوزُ يَتِيمٌ وَيَتَامَى كَنَدِيمٍ وَنَدَامَى وَيَجُوزُ أَيْضًا يَتِيمٌ وَأَيْتَامٌ كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ وَكَذَا فِي الْمُنْتَخَبِ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّازِيّ لِلْآيَةِ مَعَ مَا مَرَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا أَبَ لَهُ) أَيْ مَوْجُودٌ وَهُوَ شَامِلٌ لِوَلَدِ الزِّنَا وَاللَّقِيطِ، وَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ لَكِنَّ اللَّقِيطَ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَشَرْطُ الْإِنْفَاقِ هُنَا الْحَاجَةُ.
وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ هُوَ أَيْ الْيَتِيمُ وَلَدٌ مَاتَ أَبُوهُ، وَالْأُولَى أَوْلَى عِنْدَ شَيْخِنَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ) هَذَا غَايَةٌ فِي تَسْمِيَتِهِ يَتِيمًا لَيْسَ إلَّا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إذَا كَانَ الْجَدُّ غَنِيًّا اهـ رَشِيدِيٌّ وَبِهِ صَرَّحَ ز ي. (قَوْلُهُ: مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ
مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصِّنْفَيْنِ وَبَيَانُ الْفَقِيرِ فِي الْبَابِ الْآتِي وَيَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ لِلْمَسَاكِينِ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَسَهْمِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ، وَالْخُمُسِ فَيَكُونَ لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ، وَإِنْ اجْتَمَعَ فِي أَحَدِهِمْ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ أُعْطِيَ بِالْيُتْمِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ، وَالْمَسْكَنَةُ زَائِلَةٌ وَلِلْإِمَامِ التَّسْوِيَةُ وَالتَّفْضِيلُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَقَوْلِي مِنَّا مَعَ الْفَقِيرِ مِنْ زِيَادَتِي (وَيَعُمُّ الْإِمَامُ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ الْأَصْنَافَ (الْأَرْبَعَةَ الْأَخِيرَةَ) بِالْإِعْطَاءِ وُجُوبًا لِعُمُومِ الْآيَةِ فَلَا يَخُصُّ الْحَاضِرَ بِمَوْضِعِ حُصُولِ الْفَيْءِ وَلَا مَنْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُمْ بِالْحَاصِلِ فِيهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَاصِلُ لَا يَسُدُّ مَسَدًّا بِالتَّعْمِيمِ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ وَلَا يَعُمُّ لِلضَّرُورَةِ وَمَنْ فُقِدَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ صُرِفَ نَصِيبُهُ لِلْبَاقِينَ مِنْهُمْ (وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْمُرْتَزِقَةِ) وَهُمْ الْمُرْصَدُونَ لِلْجِهَادِ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ لَهُمْ لِعَمَلِ الْأَوَّلِينَ بِهِ بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعَةِ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ الْفَيْءِ بَلْ مِنْ الزَّكَاةِ عَكْسَ الْمُرْتَزِقَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَيَشْرِكُ الْمُرْتَزِقَةَ فِي ذَلِكَ قُضَاتُهُمْ كَمَا مَرَّ وَأَئِمَّتُهُمْ وَمُؤَذِّنُوهُمْ وَعُمَّالُهُمْ (فَيُعْطِي) الْإِمَامُ وُجُوبًا (كُلًّا) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ وَهَؤُلَاءِ (بِقَدْرِ حَاجَةِ مُمَوَّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهَا كَزَوْجَاتِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ وَيُرَاعِيَ فِي الْحَاجَةِ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ وَالرُّخْصَ، وَالْغَلَاءَ وَعَادَةَ الشَّخْصِ مُرُوءَةً وَضِدَّهَا وَيُزَادُ إنْ زَادَتْ حَاجَتُهُ بِزِيَادَةِ وَلَدٍ أَوْ حُدُوثِ زَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ وَمَنْ لَا عَبْدَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْعَبِيدِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ مَعَهُ، أَوْ لِخِدْمَتِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ وَمَنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا وَلَا فَرَسَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْخَيْلِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ يُعْطَى لَهُنَّ مُطْلَقًا لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ، ثُمَّ مَا يَدْفَعُ إلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمَا حَاصِلٌ مِنْ الْفَيْءِ وَقِيلَ يَمْلِكُهُ هُوَ وَيَصِيرُ إلَيْهِمَا مِنْ جِهَتِهِ (فَإِنْ مَاتَ أَعْطَى) الْإِمَامُ (أُصُولَهُ وَزَوْجَاتِهِ وَبَنَاتِهِ إلَى أَنْ يَسْتَغْنُوا) بِنَحْوِ نِكَاحٍ، أَوْ إرْثٍ (وَبَنِيهِ إلَى أَنْ يَسْتَقِلُّوا) بِكَسْبٍ، أَوْ قُدْرَةٍ عَلَى الْغَزْوِ فَمَنْ أَحَبَّ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أُثْبِتَ، وَإِلَّا قُطِعَ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْأُصُولِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِزَوْجَاتٍ وَبِالِاسْتِغْنَاءِ فِيهِنَّ، وَفِي الْبَنَاتِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجَةِ وَبِالنِّكَاحِ فِيهَا وَبِالِاسْتِقْلَالِ فِي الْبَنَاتِ كَالْبَنِينَ.
(وَسُنَّ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا) بِكَسْرِ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا
[حاشية الجمل]
الْحَمَامِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّجَاجِ، وَالْإِوَزِّ فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ أَنَّ فَرْخَهُمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَّا لِلْأُمِّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ مَالٌ، أَوْ نَحْوُهُ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اجْتَمَعَ فِي وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اجْتَمَعَ وَصْفَانِ فِي وَاحِدٍ أُعْطِيَ بِأَحَدِهِمَا إلَّا لِغَزْوٍ مَعَ نَحْوِ الْقَرَابَةِ نَعَمْ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ أُعْطِيَ بِالْيُتْمِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ، وَالْمَسْكَنَةُ مُنْفَكَّةٌ كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ فَرْعٌ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَقْرٍ، أَوْ مَسْكَنَةٍ وَبِتَسْلِيمِهِ فَارَقَ أَخْذَ غَازٍ هَاشِمِيٍّ مَثَلًا بِهِمَا هُنَا بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْغَزْوِ وَلِحَاجَتِنَا وَبِالْمَسْكَنَةِ لِحَاجَةِ صَاحِبِهَا وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى لَا مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَسْكَنَةُ زَائِلَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا فِي وَقْتِهَا لَا يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهَا وَزَوَالُهَا بِخِلَافِ الْيُتْمِ فَإِنَّهُ فِي وَقْتِهِ يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهُ وَزَوَالُهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مَعَ ظُهُورِهِ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ فَقَالَ الْيُتْمُ يَزُولُ أَيْضًا بِالْبُلُوغِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ فِي وَقْتِهِ وَهُوَ قَبْلَ الْبُلُوغِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: الْأَرْبَعَةَ الْأَخِيرَةَ) هُوَ قَوْلُهُ: وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَقَوْلُهُ وَلِلْيَتَامَى وَقَوْلُهُ: وَلِلْمَسَاكِينِ وَقَوْلُهُ: وَلِابْنِ السَّبِيلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَخُصُّ الْحَاضِرِينَ إلَخْ) بَلْ الْغَائِبُ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْإِقْلِيمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْفَيْءُ فَيَقْسِمُ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ عَلَى سُكَّانِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَنْقُلَ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ إلَى الْأَقَالِيمِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ بَنِي هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ وَقَبْلَ ذِكْرِ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا يَجِبُ نَقْلُ مَا فِي إقْلِيمٍ إلَى كُلِّ الْأَقَالِيمِ بَلْ يَقْسِمُ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ عَلَى سُكَّانِهِ مِنْهُمْ فَإِنْ فُقِدُوا فِي إقْلِيمٍ وَلَمْ يَفِ مَا فِيهِ بِهِمْ نَقَلَ قَدْرَ الْحَاجَةِ فَإِنْ لَمْ يَسُدَّ مَسَدًّا إذَا وُزِّعَ عَلَى الْكُلِّ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ اهـ وَفَسَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلَ الْأَصْلِ قَدْرَ الْحَاجَةِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ فِي الْعُبَابِ دُونَ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ أَيْ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْإِمَامُ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَنْقُولِ إلَيْهِمْ وَغَيْرِهِمْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ الْمُرْصَدُونَ إلَخْ) سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَصَدُوا نُفُوسَهُمْ لِلذَّبِّ عَنْ الدِّينِ وَطَلَبًا لِلرِّزْقِ مِنْ مَالِهِ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ أَرْصَدَهُ لِكَذَا أَيْ أَعَدَّهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَيُعْطِي كُلًّا بِقَدْرِ حَاجَةِ مَمُونِهِ) أَيْ وَلَوْ غَنِيًّا وَمِنْ ذَلِكَ الْأُمَرَاءُ الْمَوْجُودُونَ بِمِصْرِنَا فَيُعْطَوْنَ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لَهُمْ وَلِعِيَالِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ بِالزِّرَاعَةِ وَنَحْوِهَا لِقِيَامِهِمْ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ بِتَهَيُّئِهِمْ لِلْجِهَادِ وَنَصْبِ أَنْفُسِهِمْ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَزَوْجَاتِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْآنَ لَا فِي بَيْتِ أَبِيهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَ سِوَى الْوَاحِدَةِ قُلْت وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ مِنْهُنَّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ هُوَ) اعْتَمَدَهُ حَجّ كَشَيْخِنَا اهـ ح ل، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ وَأَيْضًا إذَا قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُمَا مِنْ جِهَتِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ، وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُمَا ابْتِدَاءً فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ أَعْطَى الْإِمَامُ إلَخْ) لَيْسَ مِثْلُهُ الْعَالِمَ إذَا مَاتَ فَلَا يُعْطِي الْإِمَامُ أُصُولَهُ وَزَوْجَاتِهِ إلَخْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّرْغِيبِ فِيهِ بِخِلَافِ الْجِهَادِ اهـ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أُصُولَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ، وَقَوْلُهُ: وَزَوْجَاتِهِ أَيْ الْمُسْلِمَاتِ كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَفَرَّقَ بَيْنَ إعْطَائِهِنَّ فِي حَيَاتِهِ، وَإِعْطَائِهِنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَبَنَاتِهِ حَيْثُ كُنَّ مُسْلِمَاتٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ أَعْطَى لِمَنْ يَحْتَاجُهُ مِنْهُنَّ وَقِيلَ يُعْطِي لِوَاحِدَةٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا)
وَهُوَ الدَّفْتَرُ الَّذِي يُثْبِتُ فِيهِ أَسْمَاءَ الْمُرْتَزِقَةِ وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَ) أَنْ (يَنْصِبَ لِكُلِّ جَمْعٍ) مِنْهُمْ (عَرِيفًا) يَجْمَعُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ، وَالْعَرِيفُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ مَنَاقِبَ الْقَوْمِ (وَ) أَنْ (يُقَدِّمَ) مِنْهُمْ (إثْبَاتًا) لِلِاسْمِ (وَإِعْطَاءً) لِلْمَالِ، أَوْ نَحْوِهِ (قُرَيْشًا) لِشَرَفِهِمْ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِخَبَرِ قَدِّمُوا قُرَيْشًا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَسُمُّوا قُرَيْشًا لِتَقَرُّشِهِمْ وَهُوَ تَجَمُّعُهُمْ وَقِيلَ لِشِدَّتِهِمْ وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ أَحَدِ أَجْدَادِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَ) أَنْ (يُقَدِّمَ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ) جَدِّهِ الثَّانِي (وَ) بَنِي (الْمُطَّلِبِ) شَقِيقِ هَاشِمٍ لِتَسْوِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ كَمَا مَرَّ (فَ) بَنِي (عَبْدِ شَمْسٍ) شَقِيقِ هَاشِمٍ أَيْضًا (فَ) بَنِي (نَوْفَلٍ) أَخِي هَاشِمٍ لِأَبِيهِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ (فَ) بَنِي (عَبْدِ الْعُزَّى) بْنِ قُصَيٍّ؛ لِأَنَّهُ أَصْهَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ زَوْجَتَهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى (فَسَائِرَ الْبُطُونِ) أَيْ بَاقِيَهَا (الْأَقْرَبَ) فَالْأَقْرَبَ (إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) فَيُقَدِّمَ مِنْهُمْ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ وَهَكَذَا.
(فَ) بَعْدَ قُرَيْشٍ (الْأَنْصَارَ) الْأَوْسَ، وَالْخَزْرَجَ لِآثَارِهِمْ
[حاشية الجمل]
هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ اهـ ح ل وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ النَّدْبِ عَلَى مَا لَوْ أَمْكَنَ الضَّبْطُ بِدُونِهِ، وَالْوُجُوبِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِهِ وَيُشْعِرُ بِهَذَا الْجَمْعِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: دِيوَانًا) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الَّذِي يُثْبِتُ فِيهِ أَسْمَاءَ الْمُرْتَزِقَةِ) .
وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا نَصُّهُ الدِّيوَانُ جَرِيدَةُ الْحِسَابِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَوْضِعِ الْحِسَابِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَالْأَصْلُ دَوَّانٌ فَأُبْدِلَ مِنْ أَحَدِ الْمُضَعَّفَيْنِ يَاءً لِلتَّخْفِيفِ وَلِهَذَا يُرَدُّ فِي الْجَمْعِ إلَى أَصْلِهِ فَيُقَالُ دَوَاوِينُ وَفِي التَّصْغِيرِ دُوَيْوِينٌ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ وَجَمْعَ التَّكْسِيرِ يَرُدَّانِ الْأَشْيَاءَ إلَى أُصُولِهَا وَدَوَّنْت الدِّيوَانَ وَصَفْته وَجَمَعْته.
(قَوْلُهُ: عَرِيفًا) رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ «الْعِرَافَةُ حَقٌّ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهَا وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ» ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ الْجَوْرُ فِيمَنْ تَوَلَّوْا عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بَلَاغًا) أَيْ بِصِيغَةِ " بَلَغَنِي " اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِتَقَرُّشِهِمْ) أَخْذًا مِنْ الْقِرْشِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ الْبَحْرِيُّ؛ لِأَنَّهُ لِقُوَّتِهِ يَأْكُلُ حِيتَانَ الْبَحْرِ، أَوْ مِنْ التَّقْرِيشِ أَيْ وَهُوَ التَّفْتِيشُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُفَتِّشُ عَلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ فَيَكْفِيهِمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ إلَخْ) فَقُرَيْشٌ اسْمٌ، أَوْ لَقَبٌ لِلنَّضْرِ الَّذِي هُوَ جَدُّ فِهْرٍ أَبُو أَبِيهِ، وَالْمُحَدِّثُونَ عَلَى أَنَّ قُرَيْشًا هُوَ فِهْرٌ الَّذِي هُوَ وَلَدُ وَلَدِ النَّضْرِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ فِي نَظْمِ السِّيرَةِ أَمَّا قُرَيْشٌ فَالْأَصَحُّ فِهْرٌ جِمَاعُهَا، وَالْأَكْثَرُونَ النَّضْرُ وَقِيلَ إنَّهُ قُصَيٌّ قِيلَ وَهُوَ قَوْلُ رَافِضِيٍّ تَوَصَّلَ بِهِ الرَّوَافِضُ إلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَيْسَ قُرَشِيًّا؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَجْتَمِعَانِ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ قُصَيٍّ فَتَكُونُ إمَامَتُهُمَا بَاطِلَةً اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ) وَالنَّضْرُ هَذَا هُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَجْدَادِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكُلُّ مَنْ يَنْتَهِي نَسَبُهُ لِلنَّضْرِ مِنْ الْعَرَبِ فَهُوَ قُرَشِيٌّ، وَأَمَّا مَنْ يُنْسَبُ لِمَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْأَجْدَادِ فَلَيْسَ قُرَشِيًّا، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقَارِبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَيْسَ كُلُّ قَرِيبٍ لَهُ قُرَشِيًّا اهـ. (قَوْلُهُ: جَدِّهِ الثَّانِي) بَدَلٌ مِنْ هَاشِمٍ وَقَبْلَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَقَوْلُهُ: عَبْدِ مَنَافٍ جَدُّهُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَبُو الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ وَقَوْلُهُ: ابْنِ قُصَيٍّ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ هُوَ جَدُّهُ الرَّابِعُ وَهُوَ ابْنُ كِلَابِ بْنُ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ الْمُتَقَدِّمِ، وَإِذَا ضُمَّ هَذَا لِمَا سَبَقَ انْتَظَمَ لَهُ عِشْرُونَ جَدًّا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نَزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَبَنِي الْمُطَّلِبِ) مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ أَشَارَ بِالْوَاوِ إلَى عَدَمِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ مَحَلُّ نَظَرٍ؛ إذْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَقْدِيمَ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: شَقِيقِ هَاشِمٍ أَيْضًا) وَكَانَا تَوْأَمَيْنِ وَكَانَتْ رِجْلُ هَاشِمٍ مُلْتَصِقَةً بِجَبْهَةِ عَبْدِ شَمْسٍ وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهَا إلَّا بِدَمٍ وَكَانُوا يَقُولُونَ: سَيَكُونُ بَيْنَ وَلَدَيْهِمَا دَمٌ فَكَانَ كَذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَبَنِي عَبْدِ الْعُزَّى) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَخُو عَبْدِ مَنَافٍ وَأَشَارَ إلَى عِلَّةِ تَقْدِيمِهِمْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْهَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ زَوْجَتَهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ) لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ: ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَائِشَةَ مِنْهُمْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ بَنِي تَيْمٍ بَنِي مَخْزُومٍ، ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ، ثُمَّ بَنِي جُمَحٍ، ثُمَّ بَنِي سَهْمٍ ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ، ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَنْصَارَ) جَمْعُ نَاصِرٍ كَأَصْحَابٍ وَصَاحِبٍ، أَوْ جَمْعُ نَصِيرٍ كَأَشْرَافٍ وَشَرِيفٍ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ جَمْعَ الْقِلَّةِ لَا يَكُونُ لِمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ وَهُمْ أُلُوفٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْقِلَّةَ، وَالْكَثْرَةَ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي نَكِرَاتِ الْجُمُوعِ أَمَّا فِي الْمَعَارِفِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْأَوْسَ، وَالْخَزْرَجَ) وَيُقَدَّمُ الْأَوْسُ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ افْتَخَرَ الْأَوْسُ عَلَى الْخَزْرَجِ فَقَالَ الْأَوْسُ: مِنَّا الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَمِنَّا حَامِي الدُّبُرِ عَاصِمُ بْنُ أَبِي الْأَفْلَحِ وَمِنَّا غَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ وَمِنَّا مَنْ اُعْتُبِرَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ خُزَيْمَةُ بْنُ الثَّابِتِ فَقَالَ الْخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا الْقُرْآنَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبْلٍ
الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ (فَسَائِرَ الْعَرَبِ) أَيْ بَاقِيَهُمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَذَا رَتَّبُوهُ وَحَمَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَلَى مَنْ هُمْ أَبْعَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ أَمَّا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُقَدَّمُ، وَفِي الْحَاوِي يُقَدَّمُ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ فَرَبِيعَةُ فَوَلَدُ عَدْنَانَ فَقَحْطَانَ (فَالْعَجَمُ) لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَفِيهِمَا زِيَادَةٌ تُطْلَبُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَذِكْرُ السِّنِّ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ) كَأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ يَدٍ، وَإِنَّمَا يُثْبِتُ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الْبَصِيرَ الصَّالِحَ لِلْغَزْوِ فَيَجُوزُ إثْبَاتُ الْأَخْرَسِ، وَالْأَصَمِّ وَالْأَعْرَجِ إنْ كَانَ فَارِسًا (وَمَنْ مَرِضَ) مِنْهُمْ بِجُنُونٍ، أَوْ غَيْرِهِ (فَكَصَحِيحٍ) فَيُعْطَى بِقَدْرِ حَاجَةِ مَمُونِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ (وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ) لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ الْجِهَادِ وَيَشْتَغِلُوا بِالْكَسْبِ وَقَوْلِي فَكَصَحِيحٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ (وَيُمْحَى) اسْمُ (مَنْ لَمْ يُرْجَ) بُرْؤُهُ إنْ أُعْطِيَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إبْقَائِهِ وَهَذَا مِنْ
[حاشية الجمل]
وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَسَائِرَ الْعَرَبِ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَقَوْلُهُ: فَالْأَنْصَارَ مَعْطُوفٌ عَلَى " قُرَيْشًا ". (قَوْلُهُ: كَذَا رَتَّبُوهُ) أَيْ فَجَعَلُوا سَائِرَ الْعَرَبِ مُؤَخَّرًا عَنْ الْأَنْصَارِ وَجَعَلُوهُ مَرْتَبَةً وَاحِدَةً فَأَشَارَ إلَى خِلَافِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَحَمَلَهُ إلَخْ، وَإِلَى خِلَافِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَفِي الْحَاوِي اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرٌ تَقْدِيمُ الْأَنْصَارِ عَلَى مَنْ عَدَا قُرَيْشًا، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَبِ لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: السَّرَخْسِيُّ) نِسْبَةً إلَى سَرْخَسَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا سِينٌ وَقِيلَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ اهـ طَبَقَاتُ الْإِسْنَوِيِّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هُمْ أَبْعَدُ) أَيْ عَلَى عَرَبٍ هُمْ أَبْعَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ هُوَ أَيْ بَدْوِيٌّ، أَوْ عَرَبِيٌّ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ الْأَنْصَارِ إلَى النَّبِيِّ مَثَلًا إذَا كَانَ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى كِنَانَةَ وَلَيْسَ مِنْ الْأَنْصَارِ وَمِنْ الْأَنْصَارِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى خُزَيْمَةَ الَّذِي هُوَ فَوْقَ كِنَانَةَ فَإِنَّ الْمَنْسُوبَ إلَى كِنَانَةَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَنْسُوبِ إلَى خُزَيْمَةَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ فَكَلَامُ الْمَتْنِ الَّذِي بِظَاهِرِهِ تَأْخِيرُ سَائِرِ الْعَرَبِ يَعْنِي الَّذِي لَيْسُوا مِنْ قُرَيْشٍ عَنْ الْأَنْصَارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرَبِ الْمُؤَخَّرِينَ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ عَنْ الْأَنْصَارِ، وَأَمَّا مَنْ هُمْ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَيُقَدَّمُونَ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي الَّتِي نَقَلَهَا الشَّارِحُ فَإِنَّهَا نَصَّتْ عَلَى أَنَّ مُضَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى عَدْنَانَ لِأَنَّ مُضَرَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ عَدْنَانَ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى سِلْسِلَةِ نَسَبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُقَدَّمُ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: وَفِي الْحَاوِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الْعَجَمِ قُرْبًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ وَهُمْ الْعَجَمُ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، وَالْعَرَبُ مِنْ إسْمَاعِيلَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَسْلِهِ فَالْعَرَبُ أَوْلَادُ عَمِّ الْعَجَمِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِمَا زِيَادَةٌ تُطْلَبُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا وَيُقَدَّمُ بَنُو تَيْمٍ عَلَى أَخِيهِ مَخْزُومٍ لِمَكَانِ عَائِشَةَ وَأَبِيهَا أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَعَنْهُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يُقَدَّمُ بَنِي مَخْزُومٍ، ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ لِمَكَانِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ثُمَّ بَنِي جُمَحٍ وَبَنِي سَهْمٍ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعَلَيْهَا جَرَى جَمَاعَةٌ لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَقْتَضِيهَا بَلْ قَدْ يَقْتَضِي عِنْدَ التَّأَمُّلِ تَقْدِيمَ بَنِي جُمَحٍ عَلَى بَنِي سَهْمٍ، ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ، ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ، ثُمَّ يُقَدِّمُ بَعْدَ قُرَيْشٍ الْأَنْصَارَ لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَوْسِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ أَخْوَالَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَوْسِ، وَالْخَزْرَجِ وَهُمَا ابْنَا حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ سَائِرُ الْعَرَبِ مِنْهُمْ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ لَهُمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ.
وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ، ثُمَّ رَبِيعَةُ، ثُمَّ وَلَدُ عَدْنَانَ، ثُمَّ وَلَدُ قَحْطَانَ فَيُرَتِّبُهُمْ عَلَى السَّابِقَةِ كَقُرَيْشٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا أَيْ اثْنَانِ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبِالسَّبْقِ إلَى الْإِسْلَامِ يُقَدِّمُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِالدِّينِ، ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِالسِّنِّ، ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِالْهِجْرَةِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ، ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ، ثُمَّ رَأْيٍ أَيْ ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِرَأْيِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُقْرِعَ وَأَنْ يُقَدِّمَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ ثُمَّ يُقَدِّمُ بَعْدَ الْعَرَبِ الْعَجَمَ وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمْ إنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ بِالْأَجْنَاسِ كَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ وَبِالْبُلْدَانِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ سَابِقَةُ الْإِسْلَامِ تَرَتَّبُوا عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ، ثُمَّ بِالسَّبْقِ إلَى طَاعَتِهِ فَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ فِيهِمْ قُرْبُهُ وَبُعْدُهُ كَالْعَرَبِ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ السِّنِّ، ثُمَّ الْهِجْرَةِ ثُمَّ الشَّجَاعَةِ، ثُمَّ رَأْيِ وَلِيِّ الْأَمْرِ كَمَا فِي الْعَرَبِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ) وَمَحَلُّهُ فِي الْمُرْتَزِقِ أَمَّا عِيَالُهُ فَيُثْبَتُونَ تَبَعًا لَهُ، وَإِنْ قَامَ بِهِمْ نَقْصٌ كَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ) أَيْ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا اهـ شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ ز ي تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ وُجُوبُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ إلَخْ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ إعْطَاءِ أَوْلَادِ الْعَالِمِ وَظَائِفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِرَغْبَةِ الْأَنْفُسِ فِي الْعِلْمِ لَا عَنْهُ وَهَذَا فِي الْأَوْقَافِ، وَأَمَّا أَمْوَالُ الْمَصَالِحِ فَأَوْلَادُ الْعَالِمِ بَعْدَهُ يُعْطَوْنَ كَمَا هُنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْحَى مَنْ لَمْ يُرْجَ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ نَدْبًا وَفِي حَجّ وُجُوبُهُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ح ل نَدْبُهُ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ
زِيَادَتِي (وَمَا فَضَلَ عَنْهُمْ) أَيْ عَنْ الْمُرْتَزِقَةِ أَيْ عَنْ حَاجَتِهِمْ (وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ) لِأَنَّهُ لَهُمْ فَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ أَعْطَاهُمْ مِنْ الْفَاضِلِ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (صَرْفُ بَعْضِهِ) أَيْ الْفَاضِلِ (فِي ثُغُورٍ وَسِلَاحٍ وَخَيْلٍ وَنَحْوِهَا) ؛ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ لَهُمْ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُبْقِي فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ الْفَيْءِ مَا وَجَدَ لَهُ مَصْرِفًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ابْتَدَأَ بِنَاءَ رِبَاطَاتٍ وَمَسَاجِدَ عَلَى حَسَبِ رَأْيِهِ (وَ) لَهُ (وَقْفُ عَقَارِ فَيْءٍ أَوْ بَيْعُهُ وَقَسْمُ غَلَّتِهِ) فِي الْوَقْفِ (أَوْ ثَمَنِهِ) فِي الْبَيْعِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ (كَذَلِكَ) أَيْ كَقَسْمِ الْمَنْقُولِ؛ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمُرْتَزِقَةِ وَخُمُسُهُ لِلْمَصَالِحِ، وَالْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ سَوَاءٌ وَلَهُ أَيْضًا قَسْمُهُ كَالْمَنْقُولِ كَمَا شَمِلَهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَوَائِلَ الْبَابِ لَكِنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمَتِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ التَّخْيِيرِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَاقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْوَقْفِ.
(فَصْلٌ) فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا (الْغَنِيمَةُ نَحْوُ مَالٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ " مَالٌ " (حَصَلَ) لَنَا (مِنْ الْحَرْبِيِّينَ) مِمَّا هُوَ لَهُمْ (بِإِيجَافٍ) أَيْ إسْرَاعٍ لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ حَتَّى مَا حَصَلَ بِسَرِقَةٍ أَوْ الْتِقَاطٍ كَمَا مَرَّ وَكَذَا مَا انْهَزَمُوا عَنْهُ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَلَوْ قَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ أَوْ أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ بِخِلَافِ الْمَتْرُوكِ بِسَبَبِ حُصُولِنَا فِي دَارِهِمْ وَضَرْبِ مُعَسْكَرِنَا فِيهِمْ وَتَعْبِيرِي بِالْحَرْبِيِّينَ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْكُفَّارِ (فَيُقَدَّمُ) مِنْهَا (السَّلَبُ لِمَنْ رَكِبَ غَرَرًا) بِقَيْدٍ زِدْته
[حاشية الجمل]
وُجُوبُهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَا فَضَلَ عَنْهُمْ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَا زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ أَيْ الْمُرْصَدِينَ لِلْجِهَادِ رَدَّهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ وَيَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ فَلَا يُعْطِي مِنْهُ الذَّرَارِيَّ الَّذِينَ لَا رِجْلَ لَهُمْ وَلَا مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُرْتَزِقَةُ كَالْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَإِمَامِ الصَّلَوَاتِ وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ لِعَامٍ قَابِلٍ أَوْ صَرْفُ بَعْضِ الزَّائِدِ إلَى الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَالْحُصُونِ وَلَا يَدَّخِرُ مِنْهُ لِنَازِلَةٍ تَحْدُثُ فَإِنْ حَدَثَتْ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَافْتَقَرَ بَيْتُ الْمَالِ فَهِيَ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ صَرْفُ بَعْضِ الزَّائِدِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى مَنْعِ صَرْفِ جَمِيعِ الزَّائِدِ كَذَلِكَ، وَإِنْ صَرَفَهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ لَكِنْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فَقَالَ الَّذِي فَهِمْته مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِرِجَالِهِمْ حَتَّى لَا يُصْرَفَ مِنْهُ لِلذَّرَارِيِّ أَيْ الَّذِينَ لَا رِجْلَ لَهُمْ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِالرِّجَالِ دُونَ مَا قَبْلَهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وُزِّعَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْمُرْتَزِقَةِ أَيْ الرِّجَالِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ الذَّرَارِيِّ وَمَنْ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ الْقُضَاةِ اهـ ح ل.
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مَنْ عَجَزَ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ إعْطَائِهِ بَقِيَ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ دَيْنًا عَلَيْهِ لَا عَلَى نَاظِرِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ صَرْفُ بَعْضِهِ) أَيْ لَا كُلِّهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَسْمُ غَلَّتِهِ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ خَبَرُهُ فَهِيَ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا شَمِلَهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ) أَيْ قَوْلُهُ: مَا حَصَلَ لَنَا مِنْ كُفَّارٍ فَيُخَمَّسُ إلَخْ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي هِيَ قِسْمَتُهُ وَقَوْلُهُ: لَا سَبِيلَ إلَخْ أَيْ لِعَدَمِ انْحِصَارِ الْمَصَالِحِ وَتَفَاوُتِ مَرَاتِبِهَا بَلْ يَقِفُهُ، أَوْ يَبِيعُهُ وَيَقْسِمُ غَلَّتَهُ، أَوْ ثَمَنَهُ عَلَى الْمَصَالِحِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمَتِهِ) أَيْ فَوَقْفُهُ وَصَرْفُ غَلَّتِهِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَلْ يُبَاعُ، أَوْ يُوقَفُ وَهُوَ أَوْلَى وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ، أَوْ غَلَّتُهُ انْتَهَى.
[فَصْلٌ فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا]
(فَصْلٌ فِي الْغَنِيمَةِ) . (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) كَالنَّفَلِ الَّذِي يُشْرَطُ مِنْ الْحَاصِلِ عِنْدَ الْإِمَامِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: حَصَلَ لَنَا) مُحْتَرَزُهُ مَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِقَوْلِهِ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيُّونَ، أَوْ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ كُلَّهُ لِآخِذِهِ اهـ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: حَصَلَ لَنَا خَرَجَ مَا حَصَلَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ بِقِتَالٍ فَإِنَّهُ لَهُمْ وَلَا يُخَمَّسُ وَفِيمَا غَنِمَهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُخَمَّسُ الْجَمِيعُ وَأَصَحُّهُمَا يُخَمَّسُ نَصِيبُ الْمُسْلِمِ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ لَمَّا قَرُبَ وَصَارَ كَالْمُتَحَقَّقِ الْوُجُودِ صَارَ كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ بِطَرِيقِ الْقُوَّةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْفِعْلِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَتْرُوكِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ غَنِيمَةً وَكَانَ شَيْخُنَا ز ي يُقَرِّرُ أَنَّهُ فَيْءٌ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَلَوْا عَنْهُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِ مَا تَرَكُوهُ بِسَبَبِ حُصُولِ خَيْلِنَا فِي دَارِهِمْ فَإِنَّهُ فَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ تَلَاقٍ لَمْ تَقْوَ شَائِبَةُ الْقِتَالِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَضَرْبِ مُعَسْكَرِنَا فِيهِمْ) مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفٌ أَيْ " خِيَامَهُ " وَقَوْلُهُ: فِيهِمْ أَيْ فِي دَارِهِمْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ ضَرَبْت الْخَيْمَةَ نَصَبْتهَا، وَالْمَوْضِعُ مَضْرِبٌ مِثْلُ مَسْجِدٍ اهـ، وَالْمُرَادُ بِالْمُعَسْكَرِ الْعَسْكَرُ نَفْسُهُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ فِيهِ فَفِي الْمُخْتَارِ الْعَسْكَرُ الْجَيْشُ وَعَسْكَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعَسْكِرٌ بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ هَيَّأَ الْعَسْكَرَ وَمَوْضِعُ الْعَسْكَرِ مُعَسْكَرٌ بِفَتْحِ الْكَافِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ مِنْهَا السَّلَبُ) أَيْ إنْ اسْتَحَقَّهُ الْقَاتِلُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ، أَوْ بَعْضَهُ فَيُخَمَّسُ كَبَقِيَّةِ الْغَنِيمَةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمِصْبَاحِ السَّلَبُ مَا يُسْلَبُ، وَالْجَمْعُ أَسْلَابٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ قَالَهُ فِي الْبَارِعِ وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ لِبَاسٍ فَهُوَ سَلَبٌ اهـ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَعَمُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ لِأَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَشْمَلُ الْمَرْكُوبَ وَآلَتَهُ.
(قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ مِنْهَا السَّلَبُ لِمَنْ رَكِبَ غَرَرًا إلَخْ) اُنْظُرْ الْمَجْنُونَ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْقَاضِي وَلَوْ أَغْرَى بِهِ كَلْبًا عَقُورًا فَقَتَلَهُ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ؛ لِأَنَّهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ حَيْثُ صَبَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ حَتَّى عَقَرَهُ الْكَلْبُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ أَغْرَى بِهِ مَجْنُونًا، أَوْ عَبْدًا أَعْجَمِيًّا اهـ قَالَ م ر، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا الْقِيَاسِ بَلْ السَّلَبُ لِلْمَجْنُونِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلْبَ لَا يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ فَكَانَ مُجَرَّدَ آلَةٍ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ، ثُمَّ سُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ الْأَعْجَمِيِّ فَقَالَ إنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ الْقِيَاسِ فِيهِ أَيْضًا اهـ فَيَكُونُ السَّلَبُ لِسَيِّدِهِ فَلْيُحَرَّرْ وَعَلَى هَذَا فَالْمَجْنُونُ كَغَيْرِهِ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ:
بِقَوْلِي (مِنَّا) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَبِيًّا، أَوْ بَالِغًا ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، أَوْ خُنْثَى (بِإِزَالَةِ مَنَعَةِ حَرْبِيٍّ) بِفَتْحِ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ إسْكَانِهَا أَيْ قُوَّتِهِ (فِي الْحَرْبِ) كَأَنْ يَقْتُلَهُ، أَوْ يُعْمِيَهُ، أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ، أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ يَدَهُ وَرِجْلَهُ، أَوْ يَأْسِرَهُ، وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، أَوْ أَرَقَّهُ، أَوْ فَدَاهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَاهُ مِنْ حِصْنٍ، أَوْ صَفٍّ، أَوْ قَتَلَهُ غَافِلًا، أَوْ أَسِيرًا لِغَيْرِهِ، أَوْ بَعْدَ انْهِزَامِ الْحَرْبِيِّينَ فَلَا سَلَبَ لَهُ لِانْتِفَاءِ رُكُوبِ الْغَرَرِ الْمَذْكُورِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ) أَيْ السَّلَبُ (مَا مَعَهُ) أَيْ الْحَرْبِيِّ الَّذِي أُزِيلَتْ مَنَعَتُهُ (مِنْ ثِيَابٍ كَخُفٍّ) وَطَيْلَسَانٍ (وَرَانٍ) بِرَاءٍ وَنُونٍ وَهُوَ خُفٌّ بِلَا قَدَمٍ (وَمِنْ سِوَارٍ) وَطَوْقٍ (وَمِنْطَقَةٍ) وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ (وَخَاتَمٍ وَنَفَقَةٍ) مَعَهُ بِكِيسِهَا لَا الْمُخَلَّفَةِ فِي رَحْلِهِ (وَجَنِيبَةٍ) تُقَادُ (مَعَهُ) وَلَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَادُ مَعَهُ لِيَرْكَبَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ الَّتِي يَحْمِلُ عَلَيْهَا أَثْقَالَهُ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجَنَائِبُ اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا جَنِيبَةُ مَنْ أَزَالَ مَنَعَتَهُ
[حاشية الجمل]
لِمَنْ رَكِبَ غَرَرًا) شَامِلٌ لِمَنْ يُرْضَخُ لَهُ مِمَّنْ يَأْتِي فَيَسْتَحِقُّ مَعَ الرَّضْخِ لَهُ السَّلَبَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ م ر أَقُولُ فَقَوْلُ الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ وَمَنْ اسْتَحَقَّ السَّهْمَ اسْتَحَقَّ السَّلَبَ مَعَ تَمَامِ سَهْمِهِ اهـ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إخْرَاجَ مَنْ اسْتَحَقَّ الرَّضْخَ، أَوْ أَرَادَ بِالسَّهْمِ مَا يَشْمَلُ الرَّضْخَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: غَرَرًا) هُوَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْوُقُوعُ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ اهـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْغَرَرُ الْخَطَرُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعْمِيَهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ أَوْ يَفْقَأَ عَيْنَيْهِ لِصِدْقِهَا بِمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ) فَلَوْ قَطَعَ وَاحِدَةً فِي مَجْلِسٍ، ثُمَّ قَطَعَ الْأُخْرَى غَيْرُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّلَبَ يَكُونُ لِلثَّانِي لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَزَالَ الْمَنْفَعَةَ فَلَوْ قَطَعَا مَعًا اشْتَرَكَا وَلَوْ اشْتَرَكَ جَمْعٌ فِي قَتْلٍ، أَوْ إثْخَانٍ فَالسَّلَبُ لَهُمْ وَلَوْ أَثْخَنَهُ وَاحِدٌ فَقَتَلَهُ آخَرُ فَالسَّلَبُ لِلْأَوَّلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ فَقَتَلَهُ الْإِمَامُ، أَوْ مَنَّ عَلَيْهِ، أَوْ أَرَقَّهُ أَوْ أَفْدَاهُ نَعَمْ لَا حَقَّ لِلْقَاتِلِ فِي رَقَبَتِهِ وَفِدَائِهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَيْهِ: قَوْلُهُ: قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ قَالَهُ بِحَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ اهـ، وَالْقَتِيلُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَيَشْمَلُ مَنْ أُزِيلَتْ قُوَّتُهُ وَفِي قَوْلِهِ قَتِيلًا مَجَازُ الْأَوَّلِ اهـ، وَالْمُرَادُ قَتِيلًا يَحِلُّ قَتْلُهُ فَخَرَجَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَطَيْلَسَانٍ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَاللَّامِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ كَسْرَ اللَّامِ وَجَمْعُهُ طَيَالِسُ وَهُوَ مِنْ لِبَاسِ الْعَجَمِ اهـ مِنْ الْمِصْبَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ خُفٌّ بِلَا قَدَمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ خُفٌّ طَوِيلٌ لَا قَدَمَ لَهُ يُلْبَسُ لِلسَّاقِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ سِوَارٍ) هُوَ شَيْءٌ يُلْبَسُ فِي الْيَدِ لِلزِّينَةِ، وَسَنَلْبَسُهُ فِي الْجَنَّةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الكهف: 31] اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ: وَجَمْعُ السِّوَارِ أَسْوِرَةٌ وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَسَاوِرَةٌ وَقُرِئَ: فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ أَسَاوِرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الكهف: 31] وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: وَوَاحِدُهَا إسْوَارٌ وَسَوَّرَهُ تَسْوِيرًا أَلْبَسَهُ السِّوَارَ فَتَسَوَّرَهُ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَسِوَارُ الْمَرْأَةِ جَمْعُهُ أَسْوِرَةٌ مِثْلُ سِلَاحٍ وَأَسْلِحَةٍ وَأَسَاوِرَةٌ أَيْضًا وَرُبَّمَا قِيلَ سُورٌ، وَالْأَصْلُ بِضَمَّتَيْنِ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ لَكِنْ سُكِّنَ لِلتَّخْفِيفِ وَالسِّوَارُ بِالضَّمِّ لُغَةٌ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْطَقَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ وَكَذَا الْمَحَلِّيُّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَزَكَاةِ النَّقْدِ أَيْضًا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْمِنْطَقَةُ مَا يُسَمِّيهِ النَّاسُ بِالْحِيَاصَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا الْمُخَلَّفَةِ فِي رَحْلِهِ) فِي الْمِصْبَاحِ رَحْلُ الشَّخْصِ مَأْوَاهُ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى أَمْتِعَةِ الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّهَا هُنَاكَ مَأْوَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَنِيبَةٍ) أَيْ فَرَسٍ غَيْرِ مَرْكُوبٍ وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَالْجَنِيبَةُ الْفَرَسُ تُقَادُ وَلَا تُرْكَبُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ يُقَالُ جَنَبْتُهُ أَجْنُبُهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا قُدْته إلَى جَنْبِك اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر تُقَادُ مَعَهُ أَمَامَهُ، أَوْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَنْبِهِ فَقَوْلُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ اهـ فَأَنْتَ تَرَاهُ رَدَّ بِالتَّعْمِيمِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى الْقُصُورِ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَفِيَ بِمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ بِأَنْ يَقُولَ وَلَوْ خَلْفَهُ، أَوْ بِجَنْبِهِ.
(قَوْلُهُ: اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ أَسْلِحَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ جَمِيعَهَا لِأَنَّهَا كُلَّهَا كَالْمُقَاتِلِ بِهَا اهـ ب ش، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى السِّلَاحِ أَتَمُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ لِلْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ لِضَيَاعِ الْأَوَّلِ أَوْ انْكِسَارِهِ وَأَيْضًا لَا يَتِمُّ الْحَرْبُ بِدُونِ سِلَاحٍ بِخِلَافِ الْفَرَسِ اهـ سم نَقْلًا عَنْ م ر.
وَلَكِنَّ عِبَارَتَهُ فِي الشَّارِحِ: وَلَوْ زَادَ سِلَاحُهُ عَلَى الْعَادَةِ كَأَنْ كَانَ مَعَهُ آلَاتٌ لِلْحَرْبِ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَسَيْفٍ وَبُنْدُقِيَّةٍ وَخَنْجَرٍ وَدَبُّوسٍ أَنَّ الْجَمِيعَ سَلَبٌ بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ كَأَنْ كَانَ مَعَهُ سَيْفَانِ فَإِنَّمَا يُعْطَى وَاحِدًا مِنْهُمَا وَفِي سم عَلَى حَجّ قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ: وَآلَةُ حَرْبٍ قَالَ فِي الْعُبَابِ يَحْتَاجُهَا اهـ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُتَعَدِّدِ مِنْ نَوْعٍ كَسَيْفَيْنِ، أَوْ رُمْحَيْنِ، أَوْ أَنْوَاعٍ كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ وَقَوْسٍ وَقَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الْحَاجَةِ بِالتَّوَقُّعِ فَكُلَّمَا تَوَقَّعَ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ كَانَ مِنْ السَّلَبِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ زَادَ سِلَاحُهُ عَلَى الْعَادَةِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ لَهُ اهـ ع ش عَلَى
(وَآلَةِ حَرْبٍ كَدِرْعٍ وَمَرْكُوبٍ وَآلَتِهِ) كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَمِقْوَدٍ وَمِهْمَازٍ وَقَوْلِي " وَآلَتِهِ " أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَسَرْجٍ وَلِجَامٍ (لَا حَقِيبَةٍ) مَشْدُودَةٍ عَلَى الْفَرَسِ بِمَا فِيهَا مِنْ نَقْدٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا مِنْ حُلِيِّهِ وَلَا مَشْدُودَةً عَلَى بَدَنِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا.
(ثُمَّ) بَعْدَ السَّلَبِ (تُخْرَجُ الْمُؤَنُ) أَيْ مُؤَنُ نَحْوِ الْحِفْظِ وَنَقْلِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ (ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي) مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ السَّلَبِ، وَالْمُؤَنِ (وَخُمُسُهُ كَخُمُسِ الْفَيْءِ) فَيُقْسَمُ بَيْنَ أَهْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَيْءِ لِآيَةِ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 41] فَيُجْعَلُ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُؤْخَذُ خَمْسُ رِقَاعٍ وَيُكْتَبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ، أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى أَرْبَعٍ لِلْغَانِمِينَ ثُمَّ تُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُخْرَجُ لِكُلِّ خُمُسٍ رُقْعَةٌ فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ، أَوْ الْمَصَالِحِ جُعِلَ بَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ عَلَى خَمْسَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْفَيْءِ وَيُقْسَمُ مَا لِلْغَانِمِينَ قَبْلَ قِسْمَةِ هَذَا الْخُمُسِ لَكِنْ بَعْدَ إفْرَازِهِ بِقُرْعَةٍ كَمَا عُرِفَ (وَالنَّفَلُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ مِنْ إسْكَانِهَا (وَهُوَ زِيَادَةٌ يَدْفَعُهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ) فِي قَدْرِهَا بِقَدْرِ الْفِعْلِ الْمُقَابِلِ لَهَا (لِمَنْ ظَهَرَ مِنْهُ) فِي الْحَرْبِ (أَمْرٌ مَحْمُودٌ) كَمُبَارَزَةٍ وَحُسْنِ إقْدَامٍ (أَوْ يَشْرِطُهَا) بِاجْتِهَادِهِ (لِمَنْ يَفْعَلُ مَا يَنْكِي الْحَرْبِيِّينَ) كَهُجُومٍ عَلَى قَلْعَةٍ وَدَلَالَةٍ عَلَيْهَا، وَحِفْظِ مَكْمَنٍ وَتَجَسُّسِ حَالٍ يَكُونُ (مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الَّذِي سَيُغْنَمُ فِي هَذَا الْقِتَالِ أَوْ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ) فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا سَيُغْنَمُ فَيَذْكُرُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي جُزْءًا كَرُبُعٍ وَثُلُثٍ وَتُحْتَمَلُ فِيهِ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ شُرِطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ النَّفَلِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ) عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا (لِلْغَانِمِينَ) أَخْذًا مِنْ الْآيَةِ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِيهَا بَعْدَ الْإِضَافَةِ إلَيْهِمْ عَلَى إخْرَاجِ الْخُمُسِ (وَهُمْ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ) أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ (بِنِيَّتِهِ) أَيْ الْقِتَالِ (وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، أَوْ) حَضَرَ (لَا بِنِيَّتِهِ وَقَاتَلَ كَأَجِيرٍ لِحِفْظِ أَمْتِعَةٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ) لِشُهُودِهِ الْقِتَالَ فِي الْأُولَى وَلِقِتَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا جَاسُوسٌ وَكَمِينٌ وَمَنْ أُخِّرَ مِنْهُمْ لِيَحْرُسَ الْعَسْكَرَ مِنْ هُجُومِ الْعَدُوِّ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ وَلَا لِمَنْ حَضَرَهُ
[حاشية الجمل]
م ر.
(قَوْلُهُ: كَدِرْعٍ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّرْدِيَّةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَرْكُوبٍ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَأَنْ قَاتَلَ رَاجِلًا وَعِنَانُهُ بِيَدِهِ مَثَلًا، أَوْ بِيَدِ غُلَامِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِجَامٍ) هُوَ مَا يُجْعَلُ فِي فَمِ الْفَرَسِ، وَالْمِقْوَدُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ وَيَمْسِكُهُ الرَّاكِبُ.
(قَوْلُهُ: وَمِهْمَازٍ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْمِهْمَازُ حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ خُفِّ الرَّائِضِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَالرَّائِضُ مُرَوِّضُ الدَّابَّةِ أَيْ مُعَلِّمُهَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَهَمَزَ الْفَرَسَ حَثَّهُ بِالْمِهْمَازِ لِيَعْدُوَ وَالْمِهْمَازُ مَعْرُوفٌ، وَالْمِهْمَزُ لُغَةٌ مِثْلُ مِفْتَاحٍ وَمِفْتَحٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا حَقِيبَةٍ) هِيَ كِيسٌ يَجْعَلُهُ الْمُسَافِرُ خَلْفَ ظَهْرِهِ يُعَلِّقُهُ فِي مُؤَخَّرِ الرَّحْلِ يَضَعُ فِيهِ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي يَكْثُرُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا كَالْمُشْطِ، وَالْمُكْحُلَةِ وَبَعْضِ الزَّادِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تَكُونُ عَلَى حَقْوِ الْبَعِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْتُبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ إلَخْ) ذَكَرَ الْقُرْعَةَ هُنَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَيْءِ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ حَاضِرُونَ فَهُمْ كَالشُّرَكَاءِ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْفَيْءِ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ غَائِبُونَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَقْسِمُ مَا لِلْغَانِمِينَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَقَدَّمَ قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ لِحُضُورِهِمْ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا بِدَارِنَا بَلْ يَحْرُمُ إنْ طَلَبُوا تَعْجِيلَهَا وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْمُتَوَلِّي لِذَلِكَ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ وَلَوْ غَزَتْ طَائِفَةٌ وَلَا أَمِيرَ فِيهِمْ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ فَحَكَّمُوا فِي الْقِسْمَةِ وَاحِدًا أَهْلًا صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّفَلُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بِاعْتِرَاضِهَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْغَانِمِينَ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَخُمُسُهُ كَخُمُسِ الْفَيْءِ.
(قَوْلُهُ: مَا يَنْكِي الْحَرْبِيِّينَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْكَافِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ نَكَيْت فِيهِ أَنْكِي مِنْ بَابِ رَمَى وَالِاسْمُ النِّكَايَةُ بِالْكَسْرِ إذَا أَثْخَنْت وَقَتَلْت وَنَكَأْت فِي الْعَدُوِّ نَكْئًا مِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةٌ فِي نَكَيْت اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ) وَقِيلَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَقِيلَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَرُبُعٍ) أَيْ رُبُعِ خُمُسِ الْخُمُسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ.
(قَوْلُهُ: شُرِطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا) هَذَا وَاضِحٌ فِي النَّوْعِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الدَّفْعِ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ زِيَادَةٌ يَدْفَعُهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ يَشْرِطُهَا إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا) . (فَإِنْ قُلْت) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ، وَالْفَيْءِ حَيْثُ جَعَلْتُمْ الْعَقَارَ فِي الْغَنِيمَةِ كَالْمَنْقُولِ وَفِي الْفَيْءِ يَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ بَيْنَ قِسْمَتِهِ وَوَقْفِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ.
(قُلْتُ) : أُجِيبُ وِفَاقًا ل م ر بِأَنَّ الْغَنِيمَةَ حَصَلَتْ بِكَسْبِهِمْ وَقِتَالِهِمْ فَمَلَكُوهَا بِشَرْطِهِ بِخِلَافِ الْفَيْءِ فَإِنَّهُ إحْسَانٌ جَاءَ إلَيْهِمْ مِنْ خَارِجٍ فَكَانَتْ الْخِيرَةُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ اهـ سم مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ مَنْ حَضَرَ) أَيْ وَلَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْحُضُورِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ إلَخْ) قَيَّدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَنْ يُسْهَمُ لَهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ يُرْضَخُ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَانِمِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَأَجِيرٍ) أَيْ إذَا قَاتَلَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ.
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَجِيرَ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ وَالتَّاجِرُ، وَالْمُحْتَرِفُ يُسْهَمُ لَهُمْ إذَا قَاتَلُوا انْتَهَتْ، وَالْمُرَادُ أَجِيرُ الْعَيْنِ أَمَّا أَجِيرُ الذِّمَّةِ فَيُعْطَى، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ لِإِمْكَانِ اكْتِرَاثِهِ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ وَيَتَفَرَّغُ لِلْجِهَادِ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِلْجِهَادِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِفَسَادِ إجَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِحُضُورِهِ الصَّفَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَا رَضْخَ لَهُ، وَإِنْ قَاتَلَ لِأَعْرَاضِهِ اهـ ز ي، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْطَى السَّلَبَ لِعُمُومِ حَدِيثِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَمِثْلُ إجَارَةِ الذِّمَّةِ الْإِجَارَةُ الْوَارِدَةُ عَلَى عَمَلٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَيُعْطَى، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ وَيَحْضُرُ.
(قَوْلُهُ: وَكَمِينٌ) فِي الْمِصْبَاحِ كَمَنَ كُمُونًا مِنْ بَابِ قَعَدَ تَوَارَى وَاسْتَخْفَى وَمِنْهُ الْكَمِينُ فِي الْحَرْبِ حِيلَةً وَهُوَ
وَانْهَزَمَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَ انْقِضَائِهِ فَإِنْ عَادَ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمَحُوزِ بَعْدَ عَوْدِهِ فَقَطْ وَمِثْلُهُ مَنْ حَضَرَ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ وَإِنْ حَضَرَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ (وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ) لِلْمَالِ (فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ تُسْتَحَقُّ بِالِانْقِضَاءِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِيَازَةً بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لَا شَيْءَ لَهُ لِمَا مَرَّ وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ بِأَنَّ الْفَارِسَ مَتْبُوعٌ، وَالْفَرَسَ تَابِعٌ.
(وَلِرَاجِلٍ سَهْمٌ وَلِفَارِسٍ ثَلَاثَةٌ) سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَسَهْمٌ لَهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَلَا يُعْطَى) وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ (إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ فِيهِ نَفْعٌ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَفْرَاسٌ» عَرَبِيًّا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ كَبِرْذَوْنٍ وَهُوَ مَنْ أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ، وَهَجِينٍ وَهُوَ مَنْ أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ، وَمُقْرِفٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ مَنْ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ فَلَا يُعْطَى لِغَيْرِ فَرَسٍ كَبَعِيرٍ، وَفِيلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ صَلَاحِيَةَ الْخَيْلِ لَهُ بِالْكَرِّ، وَالْفَرِّ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا النُّصْرَةُ نَعَمْ يُرْضَخُ لَهَا، وَرَضْخُ الْفِيلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْبَغْلِ، وَرَضْخُ الْبَغْلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْحِمَارِ، وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ لَا نَفْعَ فِيهِ كَمَهْزُولٍ وَكَسِيرٍ وَهَرِمٍ وَفَارَقَ الشَّيْخَ الْهَرِمَ بِأَنَّ الشَّيْخَ يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ نَعَمْ يُرْضَخُ لَهُ.
(وَيُرْضَخُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ
[حاشية الجمل]
أَنْ يَسْتَخْفُوا فِي مَكْمَنٍ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَفْطِنُ بِهِمْ ثُمَّ يَنْهَضُونَ عَلَى الْعَدُوِّ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُمْ، وَالْجَمْعُ مَكَامِنُ وَكَمَنْ الْغَيْظُ فِي الصَّدْرِ وَأَكْمَنْته أَخْفَيْتُهُ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى التَّحَرُّفَ، أَوْ التَّحَيُّزَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ) الْمُخَذِّلُ مَنْ يَحُثُّ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ وَالْمُرْجِفُ مَنْ يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ أَيْ الْأَخَاوِيفَ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْعَطْفَ لِلتَّفْسِيرِ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ خَذَلْتُهُ وَخَذَلْتُ عَنْهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالِاسْمُ الْخِذْلَانُ إذَا تَرَكْتَ نُصْرَتَهُ، وَإِعَانَتَهُ وَتَأَخَّرْتَ عَنْهُ وَخَذَّلْتُهُ تَخْذِيلًا حَمَلْتُهُ عَلَى الْفَشَلِ وَتَرْكِ الْقِتَالِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَأَرْجَفَ الْقَوْمُ فِي الشَّيْءِ وَبِهِ إرْجَافًا أَكْثَرُوا مِنْ الْأَخْبَارِ السَّيِّئَةِ وَاخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ الْكَاذِبَةِ حَتَّى يُضْرِبَ النَّاسُ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) أَيْ حَقُّ تَمَلُّكِهِ أَيْ لَا نَفْسُ الْمِلْكِ فَلَا يُوَرَّثُ الْمَالُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ الْأَمْرُ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِهِ أَيْ الْوَارِثِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ) أَيْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ أَمَّا بَعْدَهَا فَحَقُّهُ مِمَّا حِيزَ بَاقٍ لِوَارِثِهِ م ر: وَسُلْطَانٍ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ حِيَازَةِ الْمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْغَنِيمَةَ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالِانْقِضَاءِ يَعْنِي وَهَذَا مَاتَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ اسْتِحْقَاقَهُ لِسَهْمِ فَرَسِهِ الَّذِي مَاتَ، أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ بِأَنَّهُ أَصْلٌ، وَالْفَرَسَ تَابِعٌ فَجَازَ بَقَاءُ سَهْمِهِ لِلْمَتْبُوعِ وَمَرَضُهُ وَجُرْحُهُ فِي الْأَثْنَاءِ غَيْرُ مَانِعٍ لَهُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْجُوًّا وَالْجُنُونُ، وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يُعْطَى لَهَا، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْفَرَسُ قَبْلَ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ اهـ خَضِرٌ: فَلَوْ مَاتَا مَعًا احْتَمَلَ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْفَرَسُ وَيَكُونَ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَيُغْتَفَرُ فِيهِ وَلَا يُقَالُ إذَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُ الْمَتْبُوعِ سَقَطَ اسْتِحْقَاقُ التَّابِعِ كَمَا فِي الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلِفَارِسٍ ثَلَاثَةٌ) أَيْ، وَإِنْ غَصَبَ الْفَرَسَ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ حَاضِرٍ، وَإِلَّا فَلِرَبِّهِ كَمَا لَوْ ضَاعَ فَرَسُهُ فِي الْحَرْبِ فَوَجَدَهُ آخَرُ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ فَيُسْهَمُ لِمَالِكِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ، أَوْ بِقُرْبِهِ مُتَهَيِّئًا لِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَاتَلَ رَاجِلًا، أَوْ فِي سَفِينَةٍ بِقُرْبِ السَّاحِلِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَرْكَبَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَرَبِيًّا كَانَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهَا جَذَعًا، أَوْ ثَنِيًّا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُسَابَقَةِ اهـ.
(فَرْعٌ) : لَوْ اسْتَعَارَ فَرَسًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ، أَوْ غَصَبَهُ وَلَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ فَالسَّهْمُ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَحْضَرَهُ وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ، وَإِنْ ضَاعَ فَرَسُهُ الَّذِي يُرِيدُ الْقِتَالَ عَلَيْهِ، أَوْ غُصِبَ مِنْهُ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَحَضَرَ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ فَالسَّهْمُ الَّذِي لِلْفَرَسِ لَهُ أَيْ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ اخْتِيَارُ إزَالَةِ يَدٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ اهـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ مُفَرَّقًا اهـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّنِيُّ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالرُّبَاعِيّ: مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالثَّنِيُّ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَمِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ اهـ، ثُمَّ قَالَ: وَالرُّبَاعِيّ فِي الْغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَفِي الْبَقَرِ وَذِي الْحَافِرِ مَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ وَفِي ذِي الْخُفِّ مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْكَرِّ، وَالْفَرِّ) الْكَرُّ الْقُدُومُ عَلَيْهِمْ، وَالْفَرُّ الْهُرُوبُ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ كَرَّ الْفَرَسُ كَرًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا فَرَّ لِلْجَوَلَانِ، ثُمَّ عَادَ لِلْقِتَالِ، وَالْجَوَادُ يَصْلُحُ لِلْكَرِّ اهـ وَفِيهِ جَالَ الْفَرَسُ فِي الْمَيْدَانِ يَجُولُ جَوْلَةً وَجَوَلَانًا قَطَعَ جَوَانِبَهُ، وَالْجُولُ النَّاحِيَةُ، وَالْجَمْعُ أَجْوَالٌ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى قَطَعَ الْأَجْوَالَ وَهِيَ النَّوَاحِي وَجَالُوا فِي الْحَرْبِ جَوْلَةً جَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا فَرَّ مِنْ عَدُوِّهِ يَفِرُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَوْسَعَ الْجَوَلَانَ لِلِانْعِطَافِ وَفَرَّ إلَى الشَّيْءِ أَيْ ذَهَبَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَضْخُ الْبَغْلِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفَضَّلُ الْبَعِيرُ عَلَى الْبَغْلِ بَلْ نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6] ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّعْلِيقَةِ عَلَى الْحَاوِي وَالْأَنْوَارِ تَفْضِيلَ الْبَغْلِ عَلَى الْبَعِيرِ وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ قَالَ م ر، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ بَعِيرٍ يَكِرُّ وَيَفِرُّ أَمَّا ذَاكَ كَالْبَخَاتِيِّ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِيلِ اهـ سم اهـ ع ش.
. (قَوْلُهُ: وَيُرْضَخُ مِنْهَا إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ رَضَخْتُ لَهُ رَضْخًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَرَضَخْتُهُ أَعْطَيْتُهُ شَيْئًا لَيْسَ بِالْكَثِيرِ، وَالْمَالُ
(لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى حَضَرُوا) الْقِتَالَ، وَفِيهِمْ نَفْعٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ، وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ (وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِذِمِّيٍّ (حَضَرَ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ) لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ، وَالْخُنْثَى وَقِيَاسًا فِيهِمَا فَإِنْ حَضَرَ الْكَافِرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يُرْضَخْ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِمُوَالَاةِ أَهْلِ دِينِهِ بَلْ يُعَزِّرُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ، أَوْ بِإِذْنِهِ بِأُجْرَةٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ فَقَطْ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْمَجْنُونِ، وَالْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي، وَيُرْضَخُ أَيْضًا لِأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ أَطْرَافٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ حَضَرَا وَلَمْ يُقَاتِلَا (وَالرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ) وَإِنْ كَانُوا فُرْسَانًا (يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِهِ) بِقَدْرِ مَا يَرَى وَيُفَاوِتُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِقَدْرِ نَفْعِهِمْ فَيُرَجِّحُ الْمُقَاتِلَ، وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ، وَالْفَارِسَ عَلَى الرَّاجِلِ، وَالْمَرْأَةَ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ، وَإِنَّمَا كَانَ الرَّضْخُ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ سَهْمٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْحُضُورِ إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ فَكَانَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْغَانِمِينَ الَّذِينَ حَضَرُوا الْوَقْعَةَ.
(كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ) مَعَ بَيَانِ حُكْمِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَالْأَصْلُ فِي الْأُولَى آيَةُ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60] وَأَضَافَ فِيهَا الصَّدَقَاتِ إلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَاللَّامُ الْمِلْكِ، وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ لِلْإِشْعَارِ بِإِطْلَاقِ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى وَتَقْيِيدِهِ فِي الْأَخِيرَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا اُسْتُرْجِعَ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى عَلَى مَا يَأْتِي.
(هِيَ) أَيْ الزَّكَاةُ لِثَمَانِيَةٍ
[حاشية الجمل]
رَضْخٌ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ، أَوْ فَعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ ضَرْبِ الْأَمِيرِ وَعِنْدَهُ رَضْخٌ مِنْ خَبَرٍ أَيْ شَيْءٌ مِنْهُ اهـ وَهُوَ بِالضَّادِ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فِي الْخَاءِ الْإِهْمَالَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ يُرْضَخُ لَهُمْ وَلِخَيْلِهِمْ إنْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ غَزَا هَؤُلَاءِ قَسَمَ بَيْنَهُمْ مَا سِوَى الْخُمُسِ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسَاوٍ وَتَفْضِيلٍ مَا لَمْ يَحْضُرْ كَامِلٌ، وَإِلَّا فَلَهُمْ الرَّضْخُ وَلَهُ الْبَاقِي وَمَنْ كَمُلَ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ أُسْهِمَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ) أَيْ إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ الْإِمَامُ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مِثْلٍ فَقَطْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ قَالَ عَمِيرَةُ: (خَاتِمَةٌ) حَسَنَةٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْغَنَائِمِ الَّتِي تُغْنَمُ أَيْ يَغْنَمُهَا الْمُسْلِمُونَ الْأَتْرَاكَ مِنْ النَّصَارَى بِثُغُورِ الشَّامِ وَغَيْرِهَا وَشِرَاءِ الْإِمَاءِ مِنْهَا وَالتَّسَرِّي بِهِنَّ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَفَّالُ وَالْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّخْمِيسِ قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَهَذَا فِي الْمَأْخُوذِ قَهْرًا فَأَمَّا الْمَسْرُوقُ، وَالْمُخْتَلَسُ فَيَخْرُجُ جَوَازُهُ عَلَى أَنَّهُ لِلْآخِذِ خَاصَّةً وَهُوَ مَا ادَّعَى الْإِمَامُ إجْمَاعَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ لَكِنَّ الَّذِي يُوَافِقُ كَلَامَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَكَانَ بَعْضُ الْمُتَوَرِّعِينَ بَعْدَ شِرَاءِ الْجَارِيَةِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ يَحْتَاطُ وَيَشْتَرِي خُمُسَهَا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ لَا يَخْلُصُ بِالْكُلِّيَّةِ فَالْأَوْلَى شِرَاءُ جَمِيعِهَا مِنْ مُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ شِرَائِهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَلَهُ شِرَاؤُهَا مِنْ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلَاءً وَلَا يَبْقَى بَعْدَ هَذَا الِاحْتِمَالِ إلَّا بَقَاءُ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ سَهْلٌ، وَأَمَّا مَا سَبَاهُ الْكُفَّارُ مِنْ بَعْضِهِمْ، ثُمَّ بَاعُوهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْخُمُسِ اهـ قُلْت فَلَوْ شَكَكْنَا هَلْ أَصْلُهَا سَبْيُ كَافِرٍ، أَوْ مُسْلِمٍ، أَوْ هَلْ أُخْرِجَ الْخُمُسُ مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ الْحِلُّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْيَدِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أَخَذَهُ ذِمِّيُّونَ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَزَمِنٍ) وَلَا يُشْكِلُ الزَّمِنُ بِالشَّيْخِ الْهَرِمِ حَيْثُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الزَّمِنِ نَقْصَ رَأْيِهِ بِخِلَافِ الْهَرِمِ الْكَامِلِ الْعَقْلِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ) أَيْ شَرْعًا أَمَّا لُغَةً فَهُوَ الْعَطَاءُ الْقَلِيلُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ حَضَرَا) أَيْ لَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ، وَإِلَّا أُسْهِمَ لَهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا فُرْسَانًا) لَعَلَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ الْغَايَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَخْ اهـ.
[كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ]
ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَالْمُخْتَصَرِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ كَسَابِقِهِ مَالٌ يَجْمَعُهُ الْإِمَامُ وَيُفَرِّقُهُ وَأَقَلُّهُمْ كَالْأُمِّ أَخَّرَ الزَّكَاةَ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَنْسَبَ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ شَرْحُ م ر، وَالْقَسْمُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بِمَعْنَى تَقْدِيرِ الْأَنْصِبَاءِ هُنَا وَالصَّدَقَاتُ جَمْعُ صَدَقَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهَا بِصِدْقِ نِيَّةِ بَاذِلِهَا وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمَنْدُوبَةِ وَتَخْصِيصُهَا بِالزَّكَوَاتِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ هُنَا وَذُكِرَتْ هُنَا لِمَا فِيهَا مِنْ قَسْمِ الْإِمَامِ وَتَعَلُّقِهَا بِسَبَبِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ) فَإِنْ قُلْت مَا الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ دُونَ بَعْضٍ قُلْت الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِهَا فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ يُصْرَفُ فِي تَخْلِيصِ الرِّقَابِ وَعَطَفَ الْغَارِمِينَ عَلَيْهِ بِدُونِهَا لِمُشَارَكَتِهِ فِي الْأَخْذِ لِيَدْفَعَ لِغَيْرِهِ مَا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ وَلَمَّا كَانَ سَبِيلُ اللَّهِ نَوْعًا آخَرَ الْأَخْذُ لَهُ مُخَالِفٌ لِلْأَخْذِ لِمَا قَبْلَهُ أَعَادَهَا فِيهِ إشَارَةً لِذَلِكَ وَعَطَفَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْأَخْذِ لِلصَّرْفِ لِحَاجَتِهِ لَا لِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ فَكَانَ مَعَهُ كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِعَادَةِ " فِي " مَعَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ إلَخْ) بِأَنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ، أَوْ بَرِئَ الْغَارِمُ، أَوْ دَفَعَ مِنْ غَيْرِ مَا أَخَذَهُ، أَوْ تَخَلَّفَ الْغَازِي عَنْ الْغَزْوِ وَابْنُ السَّبِيلِ عَنْ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَتْنًا وَشَرْحًا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَخَلَّفَ اسْتَرَدَّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: اُسْتُرْجِعَ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ أَتْلَفَهُ فِي طَعَامٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَصَرَفَ مِنْ كَسْبِهِ مَا عَتَقَ بِهِ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ ع ش وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَاتَبِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بَدَلُ التَّالِفِ عَلَى مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: هِيَ لِثَمَانِيَةٍ) أَيْ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ؛ فَإِنْ فَرَّقَ الْمَالِكُ فَلِسَبْعَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا إلَخْ اهـ.
وَأَنْوَاعُ مَا تَجِبُ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَزَرْعٌ وَنَخْلٌ وَعِنَبٌ
(لِفَقِيرٍ) وَهُوَ (مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ لَائِقٌ) بِهِ (يَقَعُ) جَمِيعُهُمَا أَوْ مَجْمُوعُهُمَا (مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ) مَطْعَمًا وَمَلْبَسًا وَمَسْكَنًا وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَحَالِ مُمَوَّنِهِ كَمَنْ يَحْتَاجُ إلَى عَشَرَةٍ وَلَا يَمْلِكُ، أَوْ لَا يَكْسِبُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ (وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٍ) عَنْ الْمَسْأَلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19] أَيْ غَيْرِ السَّائِلِ وَلِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ (وَلِمِسْكِينٍ) وَهُوَ (مَنْ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ مَالٌ، أَوْ كَسْبٌ لَائِقٌ بِهِ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ (وَلَا يَكْفِيهِ) كَمَنْ يَمْلِكُ، أَوْ يَكْسِبُ سَبْعَةً، أَوْ ثَمَانِيَةً وَلَا يَكْفِيهِ إلَّا عَشَرَةٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ وَقِيلَ: سَنَةً وَخَرَجَ بِلَائِقٍ كَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ فَهُوَ كَمَنْ لَا كَسْبَ لَهُ (وَيَمْنَعُ فَقْرَ الشَّخْصِ وَمَسْكَنَتَهُ) وَالتَّصْرِيحُ بِهَا مِنْ زِيَادَتِي (كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ زَوْجٍ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ كَمُكْتَسِبٍ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ
[حاشية الجمل]
وَهَذَا فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ فَلَا تُرَدُّ التِّجَارَةُ بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ إلَى الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ فِي قَوْلِهِ: صَرَفْت
زَكَاةَ الْحُسْنِ لِمَ لَا بَدَأْتَ بِي ... فَإِنِّي لَهَا الْمُحْتَاجُ لَوْ كُنْتَ تَعْرِفُ
فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ وَغَازٍ وَعَامِلٌ ... وَرِقٌّ سَبِيلٌ غَارِمٌ وَمُؤَلَّفُ
(قَوْلُهُ أَيْضًا: هِيَ لِثَمَانِيَةٍ إلَخْ) وَعَطَفَهَا بِالْوَاوِ دُونَ " أَوْ " لِإِفَادَةِ التَّشْرِيكِ بَيْنَهُمْ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِ الْأَصْنَافِ الْمَوْجُودِينَ بِهَا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَكَثِيرُونَ يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ وَمَالَ إلَيْهِ الْفَخْرُ الرَّازِيّ وَبَسَطُوا الْكَلَامَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ: ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي الزَّكَاةِ نُفْتِي فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ أَيْ نُقَلِّدُ؛ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ وَدَفْعِهَا إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ وَدَفْعِ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: هِيَ لِفَقِيرٍ إلَخْ) وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ، أَوْ لَا حَتَّى لَوْ عُلِمَ اسْتِحْقَاقُ جَمَاعَةٍ فِي الْبَلَدِ مِنْ الْجِنِّ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لِلْجِنِّ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» ؛ إذْ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ فُقَرَاءُ بَنِي آدَمَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ) قَضِيَّةُ الْحَدِّ أَنَّ الْكَسُوبَ غَيْرُ فَقِيرٍ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا إنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَحَلَّ لَهُ تَعَاطِيهِ وَلَاقَ بِهِ، وَإِلَّا أُعْطِيَ فَالشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ وَمَمُونَهُ لَكِنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ قَدْرَ مَا عِنْدَهُ وَلَوْ حَالَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يُعْطَ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِيهَا اهـ شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَا مَالَ لَهُ) أَيْ وَلَمْ يَكْتَفِ بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ هُنَا شَامِلٌ لِلْمُكْتَفِي بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يَقَعُ مَوْقِعًا) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَصْفٌ لِكُلٍّ بِانْفِرَادِهِ فَيَكُونُ الْمَنْفِيُّ وُقُوعَ كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ وَذَلِكَ النَّفْيُ صَادِقٌ بِوُقُوعِ الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلِذَا بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ " جَمِيعُهُمَا، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا " اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: جَمِيعُهُمَا) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا ذَلِكَ أَوْ مَجْمُوعُهُمَا أَيْ بِأَنْ وُجِدَا فَمَنْ لَهُ كَسْبٌ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ حَيْثُ حَلَّ وَكَانَ لَائِقًا بِهِ وَلَا مَشَقَّةَ فَلَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ لَمْ يُكَلَّفْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَحَالِ مَمُونِهِ) أَيْ الَّذِي تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا غَيْرِهِ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعَادَةُ إنْفَاقَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ اهـ شَرْحُ م ر نَعَمْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ صِغَارٌ وَمَمَالِيكُ وَحَيَوَانَاتٌ فَهَلْ نَعْتَبِرُهُمْ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمْ وَبَقَاءُ نَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ، أَوْ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَطْفَالِ بِبُلُوغِهِمْ، وَإِلَى الْأَرِقَّاءِ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ الْغَالِبَةِ وَكَذَا الْحَيَوَانَاتُ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَكَلَامُهُمْ يُومِئُ إلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ الثَّانِيَ أَقْوَى مَدْرَكًا فَإِنْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثَةً) أَيْ أَوْ أَرْبَعَةً فَقَطْ فَضَابِطُ الَّذِي لَا يَقَعُ مَوْقِعًا أَنْ يَكُونَ دُونَ النِّصْفِ وَضَابِطُ مَا يَقَعُ أَنْ يَكُونَ نِصْفًا فَمَا فَوْقُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ) نِصَابًا إلَخْ وَقَدْ لَا يَمْلِكُ إلَّا فَأْسًا وَحَبْلًا وَهُوَ غَنِيٌّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٍ) رَدٌّ عَلَى الْقَدِيمِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْ الْفَقِيرِ الزَّمَانَةُ وَلَا التَّعَفُّفُ عَلَى الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ يُشْتَرَطَانِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ) فَإِذَا كَانَ يَخُصُّ كُلَّ يَوْمٍ نَحْوُ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ فَقِيرٌ، أَوْ نَحْوُ سِتَّةٍ فَمِسْكِينٌ، أَوْ عَشَرَةٍ فَغَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ نَفْسِهِ أَمَّا مَمُونُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فِيهِ بَلْ يُلَاحَظُ فِيهِ كِفَايَةُ مَا يَحْتَاجُهُ الْآنَ مِنْ زَوْجَةٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ مَثَلًا بِتَقْدِيرِ بَقَائِهَا أَوْ بَدَلِهَا لَوْ عُدِمَتْ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ الْغَالِبِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَيَمْنَعُ فَقْرَ الشَّخْصِ وَمَسْكَنَتَهُ إلَخْ) أَيْ لَا غَيْرَهُمَا فَلَا تَمْنَعُهُ الْكِفَايَةُ الْمَذْكُورَةُ بَلْ لِلْمَكْفِيِّ بِنَفَقَةِ الْغَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرِ الْفَقْرِ، وَالْمَسْكَنَةِ مِنْ زَكَاةِ الْمُنْفِقِ وَغَيْرِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ زَوْجٍ) أَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالْكِفَايَةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي زَوْجٍ مُوسِرٍ أَمَّا مُعْسِرٌ لَا يَكْفِي فَتَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهَا بِالْفَقْرِ وَيُفْهِمُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ لَمْ يَكْفِهَا مَا وَجَبَ لَهَا عَلَى الْمُوسِرِ لِكَوْنِهَا أَكُولَةً تَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهَا بِالْفَقْرِ
كِفَايَتِهِ (وَاشْتِغَالُهُ بِنَوَافِلَ) وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ مِنْهَا (لَا) اشْتِغَالُهُ (بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ) يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيلُهُ.
(وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَوْلِي " شَرْعِيٍّ " مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَثِيَابٌ وَكُتُبٌ) لَهُ (يَحْتَاجُهَا) وَذِكْرُ الْخَادِمِ، وَالْكُتُبِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالِاحْتِيَاجِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا (مَالَ لَهُ غَائِبٌ بِمَرْحَلَتَيْنِ، أَوْ مُؤَجَّلٌ) فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ، أَوْ يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ فَقِيرٌ، أَوْ مِسْكِينٌ (وَلِعَامِلٍ) عَلَى الزَّكَاةِ (كَسَاعٍ) يَجْبِيهَا (وَكَاتِبٍ) يَكْتُبُ مَا أَعْطَاهُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ (وَقَاسِمٍ وَحَاشِرٍ) يَجْمَعُهُمْ، أَوْ يَجْمَعُ ذَوِي السُّهْمَانِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى أَوَّلِهِمَا وَقَوْلِي كَسَاعٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَاعٍ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَنْحَصِرُ
[حاشية الجمل]
وَلَوْ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَنَّهُ لَوْ غَابَ زَوْجُهَا وَلَا مَالَ لَهُ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى التَّوْصِيلِ إلَيْهِ وَعَجَزَتْ عَنْ الِاقْتِرَاضِ أَخَذَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَفَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ أَوْ الْبَعْضَ لَوْ أَعْسَرَ، أَوْ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ مُنْفِقًا وَلَا مَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أُعْطِيت إلَى الزَّوْجَةِ أَوْ الْقَرِيبِ بِالْفَقْرِ، أَوْ الْمَسْكَنَةِ وَيُسَنُّ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاتِهَا وَلَوْ بِالْفَقْرِ، وَإِنْ أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي اهـ شَرْحُ م ر.
وَقَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ، أَوْ الْبَعْضَ لَوْ أَعْسَرَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا بِنَفَقَتِهَا تَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَمَكِّنَةً مِنْ الْفَسْخِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْفَسْخَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِغْنَاؤُهَا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَرَتَّبَ لَهُ عَلَيْهِ الِاسْتِغْنَاءُ بِأَنْ كَانَ لَهَا قَرِيبٌ مُوسِرٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَوْ فَسَخَتْ أَنَّهَا لَا تُعْطَى فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ) أَيْ وَاجِبَةٍ وَهِيَ نَفَقَةُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَخَرَجَ بِهَا النَّفَقَةُ الْمُتَبَرَّعُ بِهَا عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ، وَالْفَرْعِ فَلَا تَمْنَعُ الْفَقْرَ، وَالْمَسْكَنَةَ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ وَكَانَ لَا يَلِيقُ رَفْعُهُ لِلْحَاكِمِ عَادَةً كَانَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٍ) وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ وَهِيَ حَامِلٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِنُشُوزٍ لَمْ تُعْطَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى النَّفَقَةِ حَالًا بِالطَّاعَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَتْ بِلَا إذْنٍ، أَوْ مَعَهُ وَمَنَعَهَا أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ حَيْثُ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْعَوْدِ حَالًا لِعُذْرِهَا، وَإِلَّا فَمِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ إذَا عَزَمَتْ عَلَى الرُّجُوعِ لِانْتِهَاءِ الْمَعْصِيَةِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَاشْتِغَالُهُ بِنَوَافِلَ) فَلَوْ نَذَرَهَا كَالصَّوْمِ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ وَهَلْ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهَا وَقَدْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إتْمَامَ صَوْمِ الدَّهْرِ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتَسِبَ مَعَ الصَّوْمِ كِفَايَتَهُ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَسْكَنُهُ) أَيْ اللَّائِقُ بِهِ، وَإِنْ اعْتَادَ السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ لَكِنْ خَالَفَ شَيْخُنَا فِي ذَلِكَ وَمِثْلُ الْمَمْلُوكِ مَوْقُوفٌ يَسْتَحِقُّ السُّكْنَى فِيهِ كَالْخَلْوَةِ فِي الْمَدْرَسَةِ فَإِذَا وُجِدَ مَعَ الْمَمْلُوكِ مَوْقُوفٌ لَمْ يَبْقَ لَهُ الْمَمْلُوكُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَإِنْ قُرِّرَ فِي خَلْوَةِ الْمَدْرَسَةِ لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا الَّذِي لَمْ يَثِقْ الْإِنْسَانُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ نَحْوِ الْوَظَائِفِ، وَإِنْ جَهِلَ مَقَامَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَثِيَابٌ وَكُتُبٌ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ قَطْعِ الثِّيَابِ، وَالْكُتُبِ عَنْ الْإِضَافَةِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا وَهَلَّا قُطِعَ الْجَمِيعُ رِعَايَةً لِلِاخْتِصَارِ تَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَثِيَابٌ) أَيْ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَلَوْ مَرَّةً فِي الْعَامِ إنْ لَاقَتْ بِهِ وَمِثْلُهَا حُلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّذِي تَتَجَمَّلُ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ حَيْثُ كَانَ لَائِقًا بِهَا اهـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَكُتُبٌ لَهُ) أَيْ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَنْوَاعُهَا وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ بَقِيَ لَهُ الْأَصَحُّ لَا الْأَحْسَنُ فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا صَغِيرَةَ الْحَجْمِ، وَالْأُخْرَى كَبِيرَةً بَقِيَتَا لِلْمُدَرِّسِ وَتَبْقَى لَهُ كُتُبُ الْوَعْظِ الَّتِي يَعِظُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ وَاعِظٌ غَيْرُهُ بِخِلَافِ كُتُبِ الطِّبِّ فَإِنَّهَا تُبَاعُ إذَا كَانَ هُنَاكَ طَبِيبٌ غَيْرُهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَّعِظُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى وَاعِظٍ وَلَا يَطُبُّ نَفْسَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى طَبِيبٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُهَا) حَالٌ مِمَّا قَبْلَهَا فَإِنْ قُلْت هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْرِفَتَانِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا نَكِرَتَانِ قُلْت بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِمَا أَيْضًا لِوُجُودِ الْمُسَوِّغِ وَهُوَ الْعَطْفُ عَلَى مَا يَصِحُّ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْهُ.
بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْبَعْضِ وَحَالًا مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ يُحَرَّرُ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْأُصُولِ، وَالْأَبْنِيَةُ دُورٌ يُحِيطُ بِهَا السُّورُ ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْغُنَيْمِيِّ فَقَالَ: لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَنَظِيرُهُ الْجُمْلَةُ الَّتِي لَهَا مَحَلٌّ بِاعْتِبَارٍ وَلَا مَحَلَّ لَهَا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَالَ لَهُ غَائِبٌ) أَيْ أَوْ حَاضِرٌ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَبَعْضُهُمْ أَدْخَلَهُ فِي الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ غَائِبٌ حُكْمًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَجِدَ مُقْرِضًا فَلَا يُعْطَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ) صَوَابُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ، أَوْ إسْقَاطُ لَفْظِ إلَى؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ بَعْضَ أَفْرَادِ ابْنِ السَّبِيلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَحِلَّ الْأَجَلُ) فِي الْمِصْبَاحِ وَحَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حُلُولًا انْتَهَى أَجَلُهُ فَهُوَ حَالٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِعَامِلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: كَسَاعٍ) أَيْ فَيَسْتَحِقُّ إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْعَمَلِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ شَيْئًا بَلْ، وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُحْتَاجُ لِشَرْطٍ مِنْ الْمَخْلُوقِ كَمَا يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ بِالْجِهَادِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَاعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ، وَالْعَامِلُ سَاعٍ وَكَاتِبٌ
فِيمَا ذَكَرَهُ إذْ مِنْهُ الْعَرِيفُ وَالْحَاسِبُ، وَأَمَّا أُجْرَةُ الْحَافِظِ لِلْأَمْوَالِ وَالرَّاعِي بَعْدَ قَبْضِ الْإِمَامِ فَفِي جُمْلَةِ السُّهْمَانِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ وَالْكَيَّالِ، وَالْوَزَّانِ، وَالْعَدَّادِ إنْ مَيَّزُوا الزَّكَاةَ مِنْ الْمَالِ فَأُجْرَتُهُمْ عَلَى الْمَالِكِ لَا مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ، أَوْ مَيَّزُوا بَيْنَ أَنْصِبَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَهِيَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ وَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا مَحَلُّهُ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْعَامِلِ جُعْلًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ فَرَّقَهَا الْمَالِكُ، أَوْ جَعَلَ الْإِمَامُ لِلْعَامِلِ ذَلِكَ سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ كَمَا سَيَأْتِي (لَا قَاضٍ وَوَالٍ) فَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي الزَّكَاةِ بَلْ رِزْقُهُمَا فِي خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ إنْ لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ لِأَنَّ عَمَلَهُمَا عَامٌّ.
(وَلِمُؤَلَّفَةٍ) إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَاحْتِيجَ لَهُمْ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ (ضَعِيفُ إسْلَامٍ، أَوْ شَرِيفٌ) فِي قَوْمِهِ (يَتَوَقَّعُ) بِإِعْطَائِهِ (إسْلَامَ غَيْرِهِ، أَوْ كَافٍ) لَنَا (شَرَّ مَنْ يَلِيهِ مِنْ كُفَّارٍ، أَوْ مَانِعِي زَكَاةٍ) وَهَذَا فِي مُؤَلَّفَةِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَفِي كَلَامِي هُنَا إشَارَةٌ إلَيْهِ أَمَّا مُؤَلَّفَةُ الْكُفَّارِ وَهُمْ مَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ، أَوْ يُخَافُ شَرُّهُ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَأَغْنَى عَنْ التَّأْلِيفِ وَقَوْلِي: أَوْ كَافٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلِرِقَابٍ) وَهُمْ (مُكَاتَبُونَ) كِتَابَةً صَحِيحَةً بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِغَيْرِ مُزَكٍّ) فَيُعْطَوْنَ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَادَاتِهِمْ أَوْ قَبْلَ حُلُولِ النُّجُومِ مَا يُعِينُهُمْ عَلَى الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَا يَفِي بِنُجُومِهِمْ أَمَّا مُكَاتَبُ الْمُزَكِّي فَلَا يُعْطَى مِنْ زَكَاتِهِ شَيْئًا لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ
[حاشية الجمل]
إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ مِنْهُ الْعَرِيفُ) وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ أَرْبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ كَالنَّقِيبِ، وَالْمُشِدِّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَفِي جُمْلَةِ السُّهْمَانِ) جَمْعُ سَهْمٍ.
وَعِبَارَةُ م ر فَأُجْرَتُهُ مِنْ أَصْلِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ خُصُوصِ سَهْمِ الْعَامِلِ انْتَهَى.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: السَّهْمُ النَّصِيبُ، وَالْجَمْعُ أَسْهُمٌ وَسِهَامٌ وَسُهْمَانٌ بِالضَّمِّ وَأَسْهَمْت لَهُ بِالْأَلِفِ أَعْطَيْته سَهْمًا.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَ أَوَّلًا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ هِيَ لِثَمَانِيَةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَمَنْ وُجِدَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا قَاضٍ وَوَالٍ) أَيْ إذَا قَامَا بِمَا يَعْمَلُهُ الْعَامِلُ مِمَّا ذَكَرَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ دُخُولُ قَبْضِ الزَّكَاةِ وَصَرْفِهَا فِي عُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْهَرَوِيِّ وَأَقَرَّهُ مَا لَمْ يُنْصَبْ لَهُ مُتَكَلِّمٌ خَاصٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا إنْ تَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ لَا يَكُونُ رِزْقُهُمَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر هَذَا الْقَيْدَ وَتَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَأْخُذَانِ مِنْ خُمُسِ الْمَصَالِحِ، وَإِنْ تَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: وَلِمُؤَلَّفَةٍ) جَمْعُ مُؤَلَّفٍ مِنْ التَّأْلِيفِ وَهُوَ جَمْعُ الْقُلُوبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ جَمْعُ الْقُلُوبِ أَيْ هُنَا، وَإِلَّا فَهُوَ جَمْعُ الْأَشْيَاءِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَسَمَ الْمَالِكُ لَا تُعْطَى الْمُؤَلَّفَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا، وَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ، أَوْ الْمَالِكُ اهـ ح ل نَعَمْ: قَسْمُ الْإِمَامِ، وَالِاحْتِيَاجُ شَرْطَانِ لِلْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ فَقَطْ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُمَا رَاجِعَانِ لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ فَلَا ضَعْفَ فِي كَلَامِهِ اهـ ز ي بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ: وَاحْتِيجَ لَهُمْ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ كَكَلَامِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اعْتِبَارُ احْتِيَاجِنَا فِي الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي عُلِّلَ إعْطَاؤُهُمَا بِسَبَبِهِ مَوْجُودٌ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجِنَا إلَيْهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ مَا نَصُّهُ وَيُعْتَبَرُ فِي إعْطَاءِ الْمُؤَلَّفِ بِأَقْسَامِهِ احْتِيَاجُنَا إلَيْهِمْ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمُخْتَصَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ؛ إذْ عِلَّةُ إعْطَاءِ الْأَوَّلِ تَقَوِّي إسْلَامِهِ وَالثَّانِي رَجَاءُ إسْلَامِ نُظَرَائِهِ وَكَفَى بِهَذَيْنِ حَاجَةً.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ الْعَطَاءُ فِي الْأَوَّلِ مُنِعَ، أَوْ أَثَّرَ قَلِيلًا زِيدَ إلَى أَنْ يَحْسُنَ اعْتِقَادُهُ اهـ وَفِي التَّأْيِيدِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ وَقَالَ م ر هَذَا التَّقْيِيدُ - أَعْنِي قَوْلَهُمْ وَاحْتِيجَ لَهُمْ إلَخْ - مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُؤَلَّفَةَ لَا يُعْطَوْنَ إلَّا إنْ كَانَ الْمُفَرِّقُ الْإِمَامَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا فَرَّقَ أَعْطَاهُمْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاحْتِيَاجُ نَعَمْ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ إعْطَاؤُهُمَا أَسْهَلَ مِنْ تَجْهِيزِ جَيْشٍ لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ.
(فَرْعٌ) : قَالَ م ر وَيُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: ضَعِيفُ إسْلَامٍ) أَيْ ضَعِيفُ الْيَقِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَيُعْطَى تَأْلِيفًا لَهُ لِيُقَوَّى يَقِينُهُ، أَوْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَحْشَةٌ فِي أَهْلِهِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ مَنْ أَسْلَمَ وَنِيَّتُهُ ضَعِيفَةٌ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَوْ فِي الْإِسْلَامِ نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا كَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِيمَانَ أَيْ التَّصْدِيقَ نَفْسَهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ كَثَمَرَتِهِ فَيُعْطَى وَلَوْ امْرَأَةً لِيُقَوَّى إيمَانُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ) أَيْ، أَوْ قَوِيُّ إسْلَامٍ شَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ فَيُسْتَفَادُ مِنْ الْعَطْفِ بِأَوْ كَوْنُهُ مُسْلِمًا وَقَدْ صَرَّحَ بِالْإِسْلَامِ فِيمَا قَبْلَهُ فَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ إشَارَةٌ إلَيْهِ مُرَادُهُ بِالْإِشَارَةِ مَا يَشْمَلُ الصَّرِيحَ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِإِسْلَامِ الْبَعْضِ وَأَشَارَ بِأَوْ لِإِسْلَامِ بَعْضٍ آخَرَ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: أَوْ مَنْ نِيَّتُهُ قَوِيَّةٌ لَكِنْ لَهُ شَرَفٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَافٍ لَنَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ الْمُؤَلَّفَةِ أَيْضًا مَنْ يُقَاتِلُ، أَوْ يُخَوِّفُ مَانِعِي الزَّكَاةِ حَتَّى يَحْمِلَهَا مِنْهُمْ إلَى الْإِمَامِ وَمَنْ يُقَاتِلُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْكُفَّارِ، أَوْ الْبُغَاةِ فَيُعْطَيَانِ إنْ كَانَ إعْطَاؤُهُمَا أَسْهَلَ مِنْ بَعْثِ جَيْشٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِي هُنَا) إشَارَةٌ إلَيْهِ حَيْثُ عَطَفَ الشَّرِيفَ، وَالْكَافِيَ بِأَوْ فَاقْتَضَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيفِ وَالْكَافِي قَوِيُّ إسْلَامٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا) إلَّا إنْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ اقْتَضَتْ إعْطَاءَهُمْ فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِرِقَابٍ) جَمْعُ رَقَبَةٍ عَبَّرَ بِهَا عَنْ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ كَالْحَبْلِ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمُكَاتَبِينَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ: هُمْ أَرِقَّاءُ يُشْتَرَوْنَ وَيُعْتَقُونَ وَقَوْلُهُ: كِتَابَةً صَحِيحَةً أَيْ لِكُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ وَبَاقِيهِ حُرٌّ وَلَوْ لِكَافِرٍ وَنَحْوِ
إلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ (وَلِغَارِمٍ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ (مَنْ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ) طَاعَةً كَانَ أَوْ لَا، وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَقَدْ عَرَفَ قَصْدَ الْإِبَاحَةِ (أَوْ) فِي (غَيْرِهِ) أَيْ الْمُبَاحِ كَخَمْرٍ (وَتَابَ) وَظُنَّ صِدْقُهُ فِي تَوْبَتِهِ، وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ (أَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ) فَيُعْطَى (مَعَ الْحَاجَةِ) بِأَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى وَفَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَدَايَنَ لِمَعْصِيَةٍ وَصَرَفَهُ فِيهَا وَلَمْ يَتُبْ وَمَا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ فَلَا يُعْطَى وَقَوْلِي: أَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) تَدَايَنَ (لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ) أَيْ الْحَالِ بَيْنَ الْقَوْمِ كَأَنْ خَافَ فِتْنَةً بَيْنَ قَبِيلَتَيْنِ تَنَازَعَتَا فِي قَتِيلٍ لَمْ يَظْهَرْ قَاتِلُهُ فَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ فَيُعْطَى (وَلَوْ غَنِيًّا) إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْفَقْرُ لَقَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ (أَوْ) تَدَايَنَ (لِضَمَانٍ) فَيُعْطَى (إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا بِالضَّمَانِ (أَوْ) أَعْسَرَ (وَحْدَهُ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا) بِالضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِالْإِذْنِ، وَالثَّالِثُ مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية الجمل]
هَاشِمِيٍّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَإِذَا صَحَّحْنَا كِتَابَةَ بَعْضِ قِنٍّ كَأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ كُلِّهِ لَمْ يُعْطَ اهـ وَلَا يُنَافِي كَلَامَ الْبِرْمَاوِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ: وَبَاقِيهِ حُرٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ) بِهَذَا فَارَقَ صَاحِبَ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ غَرِيمَهُ مِنْ زَكَاتِهِ مَعَ عَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِغَارِمٍ) وَمِنْهُ مُكَاتَبٌ اسْتَدَانَ لِلنُّجُومِ وَعَتَقَ كَمَا مَرَّ وَكَذَا مَنْ اسْتَدَانَ لِنَحْوِ عِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَقِرَى ضَيْفٍ وَفَكِّ أَسِيرٍ فَإِنَّهُ يُعْطَى عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ النَّقْدِ لَا عَنْ غَيْرِهِ كَالْعَقَارِ كَذَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ اسْتَدَانَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْحِجَازِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَا أَثَرَ لِغِنَاهُ بِالنَّقْدِ أَيْضًا حَمْلًا عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الْعَامِّ نَفْعُهَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَنْ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ عَمْدًا، أَوْ أَسْرَفَ فِي النَّفَقَةِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّ صَرْفَ الْمَالِ فِي الْمَلَاذِّ الْمُبَاحَةِ لَيْسَ بِسَرَفٍ مَحَلُّهُ فِيمَنْ يَصْرِفُ مِنْ مَالِهِ لَا بِالِاسْتِدَانَةِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ وَفَائِهِ أَيْ حَالًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ سَبَبٍ ظَاهِرٍ لَا يُقَالُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْإِسْرَافِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَافِ هُنَا الزَّائِدُ عَلَى الضَّرُورَةِ أَمَّا الِاقْتِرَاضُ لِلضَّرُورَةِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي وُجُوبِ الْبَيْعِ لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ وَلَا يُعْطَى غَارِمٌ مَاتَ وَلَا وَفَاءَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَصَى بِهِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
1 -
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَرَفَ قَصْدَ الْإِبَاحَةِ) أَيْ وَلَوْ بِالْقَرِينَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ م ر لَكِنْ لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنَ تُفِيدُ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي غَيْرِهِ) أَيْ الْمُبَاحِ كَخَمْرٍ وَصَرَفَهُ فِي ذَلِكَ وَتَابَ فَلَوْ عَادَ لِتِلْكَ الْمَعْصِيَةِ هَلْ يُعْطَى؛ لِأَنَّ تِلْكَ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى، أَوْ لَا يُعْطَى؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ لِتِلْكَ الْمَعْصِيَةِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِدْقِهِ فِي تَوْبَتِهِ مِنْهَا حَرِّرْ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ حَجّ أَنَّهُ إنْ عَادَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ لَمْ يُعْطَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى الْمَرْجُوحِ وَهُوَ أَنَّهُ بِالْعَوْدِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ تَوْبَتَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ أُخْرَى وَأَنَّ التَّوْبَةَ صَحِيحَةٌ فَلَا وَجْهَ إلَّا إعْطَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ لِلْمَعْصِيَةِ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ، تَأَمَّلْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَا يَقْدِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ قَضَى دَيْنَهُ مِمَّا مَعَهُ تَمَكَّنَ كَمَا رَجَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَالْمَجْمُوعِ فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ أَيْ الْكِفَايَةَ السَّابِقَةَ لِلْعُمُرِ الْغَالِبِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ إنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ صَرَفَهُ فِي دَيْنِهِ وَتُمِّمَ لَهُ بَاقِيهِ، وَإِلَّا قُضِيَ عَنْهُ الْكُلُّ وَلَا يُكَلَّفُ كَسُوبٌ الْكَسْبَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ غَالِبًا إلَّا بِتَدْرِيجٍ وَفِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ تَدَايَنَ لِمَعْصِيَةٍ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَعْصِيَةِ بِعَقِيدَةِ الْمَدِينِ لَا غَيْرِهِ كَالشَّاهِدِ بَلْ أَوْلَى اهـ تُحْفَةٌ.
أَقُولُ وَكَمَا فِي تَضْيِيعِ الْمَالِ فِي مُحَرَّمٍ كَمَا أَسْلَفَهُ فِي بَابِ حَجْرِ السَّفَهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَدَايَنَ لِإِصْلَاحِ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ دَفَعَ مِنْ مَالِهِ، أَوْ أَدَّى مِنْهُ مَا اسْتَدَانَهُ فَلَا يُعْطَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ الْحَالِ) تَفْسِيرٌ لِذَاتِ وَقَوْلُهُ: بَيْنَ الْقَوْمِ تَفْسِيرٌ لِلْبَيْنِ اهـ زِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي قَتِيلٍ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ كَكَلْبٍ اهـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَظْهَرْ قَاتِلُهُ) وَكَذَا إنْ ظَهَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ الْقَتِيلِ إتْلَافُ الْمَالِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ ضَمِنَ دِيَةَ قَتْلٍ عَنْ قَاتِلٍ يُعْرَفُ لَمْ يُعْطَ مَعَ الْغِنَى بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ يُسَكِّنُ الْفِتْنَةَ، وَإِلَّا أُعْطِيَ مَعَ الْغِنَى لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ كَبِيرٌ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ يُغْنِي عَنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ يُعْرَفُ مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ فَيُعْطَى مَنْ ضَمِنَ عَنْهُ مَعَ الْغِنَى كَمَا مَرَّ هَذَا، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ وَعَدَمِهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فِيهِ نَظَرٌ، وَفِي الْمَجْمُوعِ: أَنَّهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمَعْرِفَتِهِ وَعَدَمِهَا أَيْ فَيُعْطَى مَعَ الْغِنَى مُطْلَقًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: فَتُحْمَلُ الدِّيَةُ تَسْكِينًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَسْتَدِينُ مَا يُسَكِّنُ بِهِ الْفِتْنَةَ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُسَكِّنُهَا غَيْرُهُ فَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ أَيْ وَاقْتَرَضَ وَدَفَعَ فِيهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْتَرِضْ فَلَا يُعْطَى لِيَدْفَعَ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا عَنْ الشَّيْخِ خَضِرٍ: وَانْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا الشَّرْطِ وَهَلْ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الضَّمَانِ؟ .
(قَوْلُهُ: إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ) أَيْ فَيُعْطَى مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِذَا قَضَى بِهِ دَيْنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ مِنْ عِنْدِهِ اهـ وَخَرَجَ بِأَعْسَرَ مَا إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ، أَوْ الضَّامِنُ فَقَطْ فَلَا يُعْطَى كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فِي الْأُولَى عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(وَلِسَبِيلِ اللَّهِ) وَهُوَ (غَازٍ مُتَطَوِّعٌ) بِالْجِهَادِ فَيُعْطَى (وَلَوْ غَنِيًّا) إعَانَةً لَهُ عَلَى الْغَزْوِ وَبِخِلَافِ الْمُرْتَزِقِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُصْرَفُ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ وَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ حِينَئِذٍ (وَلِابْنِ سَبِيلٍ) وَهُوَ (مُنْشِئُ سَفَرٍ) مِنْ بَلَدِ مَالِ الزَّكَاةِ (أَوْ مُجْتَازٍ) بِهِ فِي سَفَرِهِ (إنْ احْتَاجَ وَلَا مَعْصِيَةَ) بِسَفَرِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ طَاعَةً كَسَفَرِ حَجٍّ وَزِيَارَةٍ أَمْ مُبَاحًا كَسَفَرِ تِجَارَةٍ وَطَلَبِ آبِقٍ وَنُزْهَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَحْتَاجُهُ فِي سَفَرِهِ وَلَوْ بِوِجْدَانِ مُقْرِضٍ، أَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً لَمْ يُعْطَ وَأُلْحِقَ بِهِ سَفَرٌ لَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَسَفَرِ الْهَائِمِ.
(وَشَرْطُ آخِذٍ) لِلزَّكَاةِ مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ (حُرِّيَّةٌ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا حَقَّ فِيهَا لِمَنْ بِهِ رِقٌّ غَيْرَ مُكَاتَبٍ (وَإِسْلَامٌ) فَلَا حَقَّ فِيهَا لِكَافِرٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» نَعَمْ الْكَيَّالُ، وَالْحَمَّالُ وَالْحَافِظُ وَنَحْوُهُمْ يَجُوزُ كَوْنُهُمْ كُفَّارًا مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ لَا زَكَاةٌ (وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا)
[حاشية الجمل]
إنَّهُ الْأَوْجَهُ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ كَانَ الضَّامِنُ، وَالْأَصِيلُ مُعْسِرَيْنِ أُعْطِيَ الضَّامِنُ وَفَاءَهُ وَيَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى الْأَصِيلِ بَلْ هُوَ أَوْلَى أَوْ مُوسِرَيْنِ فَلَا، أَوْ الْأَصِيلُ مُوسِرٌ دُونَ الضَّامِنِ أُعْطِيَ إنْ ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ، أَوْ عَكْسُهُ أُعْطِيَ الْأَصِيلُ لَا الضَّامِنُ، وَإِذَا وَفَّى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ وَيُعْطَى مَنْ اسْتَدَانَ لِلضَّمَانِ إنْ أَعْسَرَ هُوَ وَالْأَصِيلُ، أَوْ وَحْدَهُ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا فَإِنْ أَيْسَرَ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا فَوَجْهَانِ أَطْلَقَاهُمَا فِي الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْعَزِيزِ تَرْجِيحُ مَنْعِهِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنْ قُلْنَا لَا يَرْجِعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ أُعْطِيَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا قَالَاهُ نَظَرٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلِسَبِيلِ اللَّهِ) سَبِيلُ اللَّهِ وَضْعًا الطَّرِيقُ الْمُوصِلَةُ لَهُ تَعَالَى، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الشَّهَادَةِ الْمُوصِلَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ جَاهَدُوا لَا فِي مُقَابِلٍ فَكَانُوا أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) وَيَدْخُلُ فِي الْأَغْنِيَاءِ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَفِي كَوْنِ الْوَلِيِّ يَلْزَمُهُ الْإِعَانَةُ مِنْ مَالِهِمَا مَعَ الْإِغْنَاءِ بِغَيْرِهِمَا نَظَرٌ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِابْنِ سَبِيلٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُلَازَمَتِهِ السَّبِيلَ وَهُوَ الطَّرِيقُ، وَأُفْرِدَ فِي الْآيَةِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ السَّفَرَ مَحَلُّ الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ اهـ شَرْحُ م ر.
(فَائِدَةٌ) : ابْنُ السَّبِيلِ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمُسَافِرِ رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَلَمْ يَأْتِ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ إلَّا مُفْرَدًا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ السَّفَرِ مَحَلُّ الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ الزَّكَاةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَطَنَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَ) بِأَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ بِحَوَائِجِ سَفَرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِغَيْرِهِ وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَعَدَمِ وُجُودِ مُقْرِضٍ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي السَّفَرِ، وَالْحَاجَةَ فِيهِ أَغْلَبُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ طَاعَةً) دَخَلَ فِي الطَّاعَةِ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَسَكَتَ عَنْ الْمَكْرُوهِ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى فَيُعْطَى فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ وَلَوْ ذَكَرَهُ بَدَلَ الْمُبَاحِ، أَوْ مَعَهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَنُزْهَةٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ النُّزْهَةَ غَيْرُ حَامِلَةٍ لَهُ عَلَى السَّفَرِ لِيُوَافِقَ مَا سَيَأْتِي لَهُ آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوِجْدَانِ مُقْرِضٍ) لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْإِعْطَاءُ مِنْ الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَأَقَرَّهُ لِمَنْ وَجَدَهُ مُقْرِضًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ كَسُوبًا، أَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ فَلَا يَمْنَعَانِ مِنْ إعْطَائِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَفَارَقَ عَدَمَ الْإِعْطَاءِ لِمَنْ مَالُهُ غَائِبٌ إذَا وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ بِأَنَّ السَّفَرَ أَشَقُّ، وَالْحَاجَةَ فِيهِ أَشَدُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوِجْدَانِ مُقْرِضٍ) عِبَارَةُ التَّصْحِيحِ: وَلَوْ وَجَدَ ابْنُ السَّبِيلِ مُقْرِضًا وَلَهُ مَالٌ فِي مَكَان آخَرَ لَمْ يُعْطَ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَهَذَا النَّصُّ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَيْءِ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْإِعْطَاءُ مِنْ الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَأَقَرَّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَأَنْ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْأَوَّلِ اهـ فَانْظُرْ عَلَى الْأَوَّلِ هَلْ مِثْلُهُ فِي التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ وِجْدَانِ الْمُقْرِضِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ غَابَ مَالُهُ، أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً لَمْ يُعْطَ) أَيْ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِإِعْطَائِهِ إعَانَتُهُ وَلَا يُعَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَإِنْ تَابَ أُعْطِيَ لِبَقِيَّةِ سَفَرِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ مِنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ سَفَرَهُ بِلَا مَالِهِ مَعَ أَنَّ لَهُ مَالًا بِبَلَدِهِ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مَعَ غِنَاهُ يَجْعَلُ نَفْسَهُ كَلًّا عَلَى غَيْرِهِ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَسَفَرِ الْهَائِمِ) أَيْ لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ وَالدَّابَّةِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ حَرَامٌ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ كَوْنُهُمْ كُفَّارًا) أَيْ وَأَرِقَّاءَ وَمِنْ ذَوِي الْقُرْبَى أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ الْمَالِكِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهَا فَيَكُونُ أُجْرَةُ ذَلِكَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ أُجْرَةَ الْحَافِظِ مِنْ جُمْلَةِ السُّهْمَانِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا) أَيْ مُنْتَسِبًا إلَيْهِمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَخَرَجَ أَوْلَادُ بَنَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ جَوَازِ الدَّفْعِ لَهُمَا إنْ كَانَ اسْتِقْلَالًا فَإِنْ كَانَ تَبَعًا جَازَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّهُ يَجُوزُ إعْطَاءُ الزَّوْجَةِ الْهَاشِمِيَّةِ
فَلَا تَحِلُّ لَهُمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ «لَا أُحِلُّ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا وَلَا غُسَالَةِ الْأَيْدِي إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ أَوْ يُغْنِيكُمْ» أَيْ بَلْ يُغْنِيكُمْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ (وَلَا مَوْلًى لَهُمَا) فَلَا تَحِلُّ لَهُ لِخَبَرِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.
[حاشية الجمل]
تَبَعًا لِزَوْجِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا) أَيْ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ فِي بَالِغٍ تَارِكٍ لِلصَّلَاةِ كَسَلًا أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهَا لَهُ إلَّا وَلِيُّهُ أَيْ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا تُعْطَى لَهُ، وَإِنْ غَابَ وَلِيُّهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ تَرْكُهُ، أَوْ تَبْذِيرُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُهَا وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِفَاسِقٍ إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَحْرُمُ أَيْ وَإِنْ أَجْزَأَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَلَا عَمًى كَأَخْذِهَا مِنْهُ وَقِيلَ يُوَكِّلَانِ وُجُوبًا وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ يَجُوزُ دَفْعُهَا مَرْبُوطَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِجِنْسٍ وَلَا قَدْرٍ وَلَا صِفَةٍ نَعَمْ الْأَوْلَى تَوْكِيلُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَأَفْتَى ابْنُ الْعِمَادِ وَابْنُ يُونُسَ بِمَنْعِ دَفْعِهَا لِأَبٍ قَوِيٍّ صَحِيحٍ فَقِيرٍ وَآخَرُونَ بِجَوَازِهِ اهـ حَجّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ إلَخْ عِبَارَتُهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ النَّوَوِيُّ فِي الْفَتَاوَى ". (مَسْأَلَةٌ) : هَلْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ لَا يُصَلِّي وَيَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَيَتْرُكُهَا كَسَلًا؟
الْجَوَابُ: إنْ بَلَغَ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ إلَى حِينِ دَفْعِ الزَّكَاةِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ وَلَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى وَلِيِّهِ فَيَقْبِضُهَا لِهَذَا السَّفِيهِ، وَإِنْ كَانَ بَلَغَ مُصَلِّيًا رَشِيدًا، ثُمَّ طَرَأَ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي جَازَ دَفْعُهَا إلَيْهِ وَصَحَّ قَبْضُهُ بِنَفْسِهِ كَمَا يَصِحُّ جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ لَهُمَا) أَيْ وَإِنْ مُنِعَا حَقَّهُمَا مِنْ الْخُمُسِ وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ عَلَى أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ تَرْجِيحُ ذَلِكَ مِنْ إفْتَاءِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةَ الْوَاجِبَةُ وَالْجُزْءُ الْوَاجِبُ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكُلُّ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُ أَشْرَفُ وَحَلَّتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْهَدِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا شَأْنُ الْمُلُوكِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْوَاجِبِ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَتَحِلُّ لَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي فَصْلِهَا.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي الزَّرْقَانِيُّ عَلَى الشَّيْخِ خَلِيلٍ نَصُّهَا ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ حُرْمَةِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى آلِهِ وَاخْتِصَاصُ الْحُرْمَةِ بِالْفَرْضِ إنْ أُعْطُوا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ، وَإِلَّا أُعْطُوا مِنْهَا إنْ أَضَرَّ بِهِمْ الْفَقْرُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ، أَوْ أُبِيحَتْ لَهُمْ الصَّدَقَةُ كَمَا فِي الْبَاجِيَّ بَلْ الْإِعْطَاءُ لَهُمْ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَكَلَامُ الْبَاجِيَّ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَلُ مِنْ حُرْمَةٍ إلَى حِلٍّ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا غُسَالَةِ الْأَيْدِي) يَحْتَمِلُ نَصْبَهُ عَطْفًا عَلَى " شَيْئًا " عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، أَوْ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا كَثِيرًا وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي أَيْ لَا كَثِيرًا وَلَا قَلِيلًا، أَوْ عَلَى مَحَلِّ الصَّدَقَاتِ وَيَحْتَمِلُ جَرَّهُ عَطْفًا عَلَى " الصَّدَقَاتِ " عَطْفَ تَفْسِيرٍ وَهَذَا الْأَخِيرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّدَقَاتِ مَطْهَرَةٌ فَهِيَ كَالْغُسَالَةِ اهـ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الزَّكَاةُ وَسَمَّاهَا غُسَالَةً تَنْفِيرًا عَنْهَا أَيْ لَا أُحِلُّ لَكُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ؛ لِأَنَّهَا غُسَالَةُ الْأَيْدِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا غُسَالَةُ الْأَيْدِي حَقِيقَةً فَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا أُحِلُّ لَكُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا، وَلَا غُسَالَةَ قَذَرِ الْأَيْدِي وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْقِلَّةِ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الشَّنَوَانِيِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ الظَّرْفِيَّةِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِمْ خُمُسَ الْخُمُسِ بِتَمَامِهِ وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ.
(قُلْت) يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الظَّرْفِيَّةُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا ذُكِرَ فَلَا يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ جُمْلَتِهِمْ تَمَامَ خُمُسِ الْخُمُسِ وَأَنْ يُرَادَ بِخُمُسِ الْخُمُسِ الْمَفْهُومُ الْعَامُّ الصَّادِقُ بِكُلِّ خُمُسٍ مِنْ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ وَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ الظَّرْفِيَّةُ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِمْ تَمَامَ خُمُسِ الْخُمُسِ لِصِحَّةِ ظَرْفِيَّةِ الْمَفْهُومِ الْعَامِّ لِفَرْدِهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَلْ يُغْنِيكُمْ) أَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يُمْكِنُ حَمْلُ " أَوْ " عَلَى التَّرْدِيدِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْخُمُسَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْأَمْرَيْنِ وَأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كِفَايَةً اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ لَهُ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ: وَكَذَا مَوْلَاهُمْ أَيْ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ فِي الْأَصَحِّ لِحَدِيثِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَالثَّانِي قَالَ الْمَنْعُ فِيهِمْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ بِخُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا حَقَّ لِمَوْلَاهُمْ فِيهِ فَتَحِلُّ لَهُ انْتَهَتْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي أَخَوَاتِهِمْ مَعَ صِحَّةِ حَدِيثِ «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» بِأَنَّ أُولَئِكَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبٌ وَقَبَائِلُ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمْ غَالِبًا تَمَحَّضَتْ نِسْبَتُهُمْ لِسَادَاتِهِمْ فَحَرُمَ عَلَيْهِمْ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ تَحْقِيقًا لِشَرَفِ مُوَالَاتِهِمْ وَلَمْ يُعْطَوْا مِنْ الْخُمُسِ لِئَلَّا يُسَاوُوهُمْ فِي جَمِيعِ شَرَفِهِمْ، فَإِنْ قُلْت: يُمْكِنُ ذَلِكَ بِإِعْطَائِهِمْ مِنْ الْخُمُسِ وَالزَّكَاةِ قُلْت: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ قَدْ يَكُونُ شَرَفًا كَمَا فِي حَقِّ الْغَازِي فَلَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ انْحِطَاطُ شَرَفِهِمْ، وَأَمَّا بَنُو الْأُخْتِ فَلَهُمْ آبَاءٌ وَقَبَائِلُ لَا يُنْسَبُونَ إلَّا إلَيْهَا فَلَمْ يُلْحَقُوا بِغَيْرِهِمْ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا (مَنْ عَلِمَ الدَّافِعُ) لَهَا مِنْ إمَامٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ غَيْرِهِ () مِنْ اسْتِحْقَاقِ الزَّكَاةِ وَعَدَمِهِ (عَمِلَ بِعِلْمِهِ) فَيَصْرِفُ لِمَنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا مِنْهُ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ اشْتِرَاطَ طَلَبِهَا مِنْهُ (وَمَنْ لَا) يَعْلَمُ الدَّافِعُ (فَإِنْ ادَّعَى ضَعْفَ إسْلَامٍ صُدِّقَ) بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ، وَإِنْ اُتُّهِمَ لِعُسْرِ إقَامَتِهَا (أَوْ) ادَّعَى (فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً فَكَذَا) يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ، وَإِنْ اُتُّهِمَ لِذَلِكَ (إلَّا إنْ ادَّعَى عِيَالًا أَوْ) ادَّعَى (تَلَفَ مَالٍ عُرِفَ) أَنَّهُ (لَهُ فَيُكَلَّفُ بَيِّنَةً) لِسُهُولَتِهَا (كَعَامِلٍ وَمُكَاتَبٍ وَغَارِمٍ، وَبَقِيَّةُ الْمُؤَلَّفَةِ) فَإِنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً بِالْعَمَلِ وَالْكِتَابَةِ وَالْغُرْمِ وَالشَّرَفِ وَكِفَايَةِ الشَّرِّ لِذَلِكَ، وَذِكْرُ الْمُؤَلَّفَةِ بِأَقْسَامِهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَصُدِّقَ غَازٍ وَابْنُ سَبِيلٍ) بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ لِمَا مَرَّ
(فَإِنْ تَخَلَّفَا) عَمَّا أَخَذَا لِأَجْلِهِ (اسْتَرَدَّ) مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ لِانْتِفَاءِ صِفَةِ اسْتِحْقَاقِهِمَا، فَإِنْ خَرَجَا وَرَجَعَا وَفَضَلَ شَيْءٌ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْغَازِي إنْ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ يَسِيرًا وَإِلَّا اسْتَرَدَّ
[حاشية الجمل]
فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ ا. هـ شَرَحَ حَجَر.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا) كَعِلْمِ الْمَالِكِ وَيَمِينِ الْآخِذِ وَبَيِّنَتِهِ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى قَوْلِهِ وَيُعْطِي فَقِيرًا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ وَيُعْطِي فَقِيرًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ) أَيْ مَا لَمْ تُعَارِضْهُ بَيِّنَةٌ، فَإِنْ عَارَضَتْهُ عَمِلَ بِهَا دُونَ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ أَيْ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ انْتَهَتْ وَلَا يَخْرُجُ هَذَا عَلَى خِلَافِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الزَّكَاةِ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَلَيْسَ فِيهَا إضْرَارٌ بِالْغَيْرِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيَصْرِفُ لِمَنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ الصَّرْفُ لَهُ وَقَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الصَّرْفُ لَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ فَيَصْرِفُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: اشْتِرَاطَ طَلَبِهَا أَيْ اشْتِرَاطَهُ فِي جَوَازِ الصَّرْفِ حَيْثُ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ مِنْ طَلَبِ زَكَاةٍ وَعِلْمِ الْإِمَامِ إلَخْ
اهـ. وَلَا يَصِحُّ الصَّرْفُ إلَى السَّفِيهِ بَلْ يَقْبِضُ لَهُ وَلِيُّهُ إلَّا السَّفِيهَ الْمُهْمِلَ أَفْتَى بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ اهـ. م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ عِيَالًا) الْعِيَالُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَمَنْ يُمَوِّنُهُ الْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ عَيِّلٌ مِثْلُ جِيَادٍ وَجَيِّدٍ اهـ. مِصْبَاحٌ وَفِي الْقَامُوسِ أَيْضًا وَالْعِيَالُ كَكِتَابٍ جَمْعُ عَيِّلٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ ادَّعَى عِيَالًا) أَيْ وَأَنَّ كَسْبَهُ لَا يَفِي بِنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعِيَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ لَا غَيْرَهُمْ مِمَّنْ تَقْضِي الْمُرُوءَةُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ اهـ ز ي أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَسْأَلُونَ؛ لِأَنْفُسِهِمْ.
اهـ. شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ سم وَيُعْطِي لِعِيَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ كَزَوْجَةٍ هَاشِمِيَّةٍ تَبَعًا كَمَا قَالَ الْقَمُولِيُّ إنَّهُ مَفْهُومُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَأَيَّدَهُ م ر بِأَنَّ الْغَازِيَ يُعْطِي مِنْ الْفَيْءِ لِزَوْجَتِهِ وَلَوْ كَافِرَةً تَبَعًا لَهُ وَلَوْ مَاتَ لَمْ تُعْطَ زَوْجَتُهُ الْكَافِرَةُ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ أُعْطِيت.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَلَفَ مَالٍ) أَيْ يُغْنِيهِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ قَدْرًا لَا يُغْنِيهِ لَمْ يُطَالَبْ بِبَيِّنَةٍ إلَّا عَلَى تَلَفِ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَيُعْطَى تَمَامَ كِفَايَتِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ مَجِيءُ مَا فِي الْوَدِيعَةِ هُنَا مِنْ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ وَإِنْ فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ عَدَمُ الضَّمَانِ وَهُنَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ إلَخْ أَيْ أَوْ بِلَا تَعَرُّضٍ لِبَيَانِ سَبَبٍ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْمَتْنِ فَيُكَلَّفُ بَيِّنَةً يَعْنِي فِيمَا إذَا ادَّعَى تَلَفَهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَمْ يُعْرَفْ هُوَ وَلَا عُمُومُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ يَحْتَاجُ فِيهَا مَعَ الْبَيِّنَةِ إلَى يَمِينٍ
(قَوْلُهُ: كَعَامِلٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ صُورَةُ ذَلِكَ فِي الْعَامِلِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ عَمِلَ أَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ عَامِلٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ إلَّا مَعَ رَبِّ الْمَالِ دُونَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ نَصَّبَهُ قُلْت وَرُبَّمَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعَامِلَ إذَا عَمِلَ مِنْ غَيْرِ نَصْبِ الْإِمَامِ لَهُ اسْتَحَقَّ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ لَوْ فَرَّقَ الْمَالِكُ سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي اهـ. وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ دُونَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ نَصْبَهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا مَاتَ الْإِمَامُ وَتَوَلَّى آخَرُ وَنَازَعَهُ فِي أَنَّهُ عَامِلٌ أَوْ نَازَعَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ يُنَصِّبَهُ نَائِبُ الْإِمَامِ ثُمَّ يَمُوتَ وَيَدَّعِيَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبٍ آخَرَ أَنَّهُ عَامِلٌ تَأَمَّلْ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَغَارِمٍ) أَيْ وَلَوْ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَخَلَّفَا عَمَّا أَخَذَا لِأَجْلِهِ) عِبَارَةُ م ر، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا بِأَنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا وَلَمْ يَتَرَصَّدَا لِلْخُرُوجِ وَلَا انْتَظَرَا أُهْبَةً وَلَا رُفْقَةً اسْتَرَدَّ مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْغَازِي وَلَمْ يَغْزُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ وَصَلَ بِلَادَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلْ لِبُعْدِ الْعَدُوِّ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى بِلَادِهِمْ وَقَدْ وُجِدَ وَخَرَجَ بِرَجَعَ مَوْتُهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ أَوْ الْمَقْصَدِ فَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ إلَّا مَا بَقِيَ فَإِلْحَاقُ الرَّافِعِيِّ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْغَزْوِ بِالْمَوْتِ رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ اسْتَرَدَّ) قَالَ الرُّويَانِيُّ هَذَا إذَا انْقَضَى عَامُ الزَّكَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَازِي، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يُطَالِبْ بِالرَّدِّ عَيْنًا بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَزْوِ وَلَوْ رَجَعَ الْغَازِي قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ دَارَ الْحَرْبِ اسْتَرَدَّ وَكَذَا بَعْدَ دُخُولِهَا إذَا قَاتَلَ غَيْرُهُ دُونَهُ، فَإِنْ لَمْ يَقَعْ قِتَالٌ لِبُعْدِ الْعَدُوِّ فَرَجَعُوا اسْتَحَقَّ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَبَدَلُهُ فَلَوْ اشْتَرَيَا بِهِ سِلَاحًا أَوْ فَرَسًا لَمْ يَسْتَرِدَّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ يَسِيرًا) وَهُوَ مَا لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ صَاحِبِهِ لَوْ ضَاعَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اسْتَرَدَّ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ اهـ. ح ل
وَيَسْتَرِدُّ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ إذَا عَتَقَ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ وَالْغَارِمُ إذَا بَرِئَ أَوْ اسْتَغْنَى بِذَلِكَ (وَالْبَيِّنَةُ) هُنَا (إخْبَارُ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ، وَإِنْكَارٍ وَاسْتِشْهَادٍ، وَذِكْرُ الْعَدْلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَيُغْنِي عَنْهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ (اسْتِفَاضَةٌ) بَيْنَ النَّاسِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهَا (وَتَصْدِيقُ دَائِنٍ) فِي الْغَارِمِ (وَسَيِّدٍ) فِي الْمُكَاتَبِ
(وَيُعْطِي فَقِيرًا وَمِسْكِينًا) إذَا لَمْ يُحْسِنَا الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ وَلَا تِجَارَةٍ (كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ فَيَشْتَرِيَانِ بِهِ) أَيْ بِمَا أُعْطِيَاهُ (عَقَارًا يَسْتَغِلَّانِهِ) بِأَنْ يَشْتَرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْغَازِي وَمَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ آلَاتِهَا أَوْ بِتِجَارَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ مِمَّا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ مَا يَفِي رِبْحُهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا فَالْبَقْلِيُّ يَكْتَفِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ والْباقِلَّائِيُّ بِعَشْرَةٍ وَالْفَاكِهِيُّ بِعِشْرِينَ وَالْخَبَّازُ بِخَمْسِينَ وَالْبَقَّالُ بِمِائَةٍ وَالْعَطَّارُ بِأَلْفٍ وَالْبَزَّازُ بِأَلْفَيْنِ وَالصَّيْرَفِيُّ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَالْجَوْهَرِيُّ بِعَشْرَةِ آلَافٍ وَالْبَقْلِيُّ بِمُوَحَّدَةٍ مَنْ يَبِيعُ الْبُقُولَ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ: وَيَسْتَرِدُّ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ مُطْلَقًا) وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَازِي بِأَنَّ مَا دَفَعْنَاهُ لِلْغَازِي لِحَاجَتِنَا وَقَدْ حَصَلَتْ بِالْغَزْوِ وَابْنُ السَّبِيلِ إنَّمَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لِحَاجَتِهِ وَقَدْ زَالَتْ اهـ. خضر وَأَيْضًا لَمَّا خَرَجَ الْغَازِي
لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ
تُوُسِّعَ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْغَارِمُ إذَا بَرِئَ) أَيْ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَوَائِلَ كِتَابِ قِسْمِ الزَّكَاةِ بِقَوْلِهِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا إلَى أَنْ قَالَ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَالْغَارِمُ إذَا بَرِئَ) اُنْظُرْ لَوْ أَخَذَ الْغَارِمُ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ وَصَرَفَهُ فِي نَفَقَتِهِ وَتَرَكَ الْكَسْبَ لَهَا هَلْ يَضْمَنُ ذَلِكَ أَوْ لَا وَيُعْطَى ثَانِيًا يُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَغْنَى بِذَلِكَ) أَيْ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ أَخَذْتَهُ مِنْ نَصِيبِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْبَيِّنَةُ هُنَا) قَيَّدَ بِهَذَا الظَّرْفِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ إخْبَارُ أَمَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) أَيْ أَوْ عَدْلٍ وَاحِدٍ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي الْإِيعَابِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَاحِدِ الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ بَلْ وَلَا الْعَدَالَةُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَيْنَ مَنْ يُفَرِّقُ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْتَاجُ إلَى دَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى تَعْبِيرِ الْمَتْنِ بِالْإِخْبَارِ الْمُفِيدِ أَنَّهَا لَيْسَتْ شَهَادَةً حَقِيقَةً إذْ هِيَ إنْشَاءٌ لَا إخْبَارٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ إخْبَارُ عَدْلَيْنِ وَإِنْ عَرَا عَنْ لَفْظِ شَهَادَةٍ وَاسْتِشْهَادٍ وَدَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ (قَوْلُهُ: اسْتِفَاضَةٌ بَيْنَ النَّاسِ) مِمَّنْ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ بِثَلَاثَةٍ اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَيُعْطِي فَقِيرًا وَمِسْكِينًا) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يُعْطَيَانِ نَقْدًا يَكْفِيهِمَا تِلْكَ الْمُدَّةَ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ ثَمَنُ مَا يَكْفِيهِمَا دَخْلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَلِذَلِكَ قَالَ فَيَشْتَرِيَانِ بِهِ عَقَارًا انْتَهَى (قَوْلُهُ كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ وَهُوَ سِتُّونَ سَنَةً) أَيْ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَلَوْ دُونَ سَنَةٍ، فَإِنْ جَاوَزَهُ أُعْطِيَ كِفَايَةَ سَنَةٍ بِسَنَةٍ كَمَا فِي شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ) بَيَانٌ لِأَكْثَرَ مَا يُعْطِي فَلَا يُنَافِي جَوَازَ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِيمَا يَأْتِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ز ي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ أَقَلَّ شَيْءٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ) أَيْ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا لَمْ يَكْفِهَا نَفَقَةُ زَوْجِهَا وَمَنْ لَهُ قَرِيبٌ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطُوا كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَوَقَّعُونَ كُلَّ وَقْتٍ مَا يَدْفَعُ حَاجَاتِهِمْ مِنْ تَوْسِعَةِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا إمَّا بِتَيَسُّرِ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْ كِفَايَةِ قَرِيبٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيَشْتَرِيَانِ بِهِ عَقَارًا) ، فَإِنْ اشْتَرَيَا بِهِ غَيْرَ عَقَارٍ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَصِحَّ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا إلَخْ هَذَا الْحُكْمُ لَيْسَ فِي الشَّرْحَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِمَا حُكْمٌ آخَرُ هُوَ أَنَّ الْفَقِيرَ إذَا اشْتَرَى الْعَقَارَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ وَمِثْلُهُ حَجّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُلْزِمَهُ بِالشِّرَاءِ وَعَدَمِ إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ
الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ
فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا فِيهِ مِنْ إخْبَارِ الرَّشِيدِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ فَلَا يَحِلُّ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُلْزِمْهُ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ حَلَّ وَصَحَّ الْإِخْرَاجُ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ وَصَرِيحُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَيُقَالُ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِلْزَامِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ) أَيْ أَوْ نَحْوَ مَاشِيَةٍ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْغَازِي) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يُقَبِّضَهُ الزَّكَاةَ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِمَامَ نَائِبُهُ فِي قَبْضِهَا وَيَبْرَأُ الْمَالِكُ بِقَبْضِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ قَبْلَ إقْبَاضِهِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامًا لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَمَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ إلَخْ) وَلَوْ أَحْسَنَ أَكْثَرَ مِنْ حِرْفَةٍ وَالْكُلُّ تَكْفِيهِ أُعْطِيَ ثَمَنًا أَوْ رَأْسَ مَالِ الْأَدْنَى، وَإِنْ كَفَّاهُ بَعْضُهَا فَقَطْ أُعْطِي لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا أُعْطِي الْوَاحِدَةَ وَزِيدَ لَهُ بِشِرَاءِ عَقَارٍ يُتَمِّمُ دَخْلُهُ بَقِيَّةَ كِفَايَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَا يَشْتَرِي بِهِ) مَا مَفْعُولٌ ثَانٍ لِيُعْطِيَ وَالْأَوَّلُ مُسْتَتِرٌ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى مَنْ وَقَوْلُهُ مَا يَفِي مَفْعُولُ يَشْتَرِي وَقَوْلُهُ مِمَّا يُحْسِنُ بَيَانٌ لَهُ قُدِّمَ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَالْبَقْلِيُّ إلَخْ) وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ وَلَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا نَقَصَ أَوْ زِيدَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ اهـ. س ل.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا أَيْ بِحَسَبِ عَادَةِ بَلَدِهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ
والْباقِلَّائِيُّ مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَّا وَالْبَقَّالُ بِمُوَحَّدَةٍ الْفَامِيُّ بِالْفَاءِ وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ الْحُبُوبَ قِيلَ أَوْ الزَّيْتَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَنْ جَعَلَهُ بِالنُّونِ فَقَدْ صَحَّفَهُ، فَإِنَّ ذَاكَ يُسَمَّى النُّقْلِيَّ لَا النَّقَّالَ
(وَ) يُعْطِي (مُكَاتَبًا وَغَارِمًا) لِغَيْرِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ (مَا عَجَزَا عَنْهُ) مِنْ وَفَاءِ دَيْنِهِمَا
(وَ) يُعْطِي (ابْنَ سَبِيلٍ مَا يُوَصِّلُهُ مَقْصِدَهُ) بِكَسْرِ الصَّادِ (أَوْ مَالَهُ) إنْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ مَالٌ فَلَا يُعْطِي مُؤْنَةَ إيَابِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مُؤْنَةَ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ
(وَ) يُعْطِي (غَازٍ حَاجَتَهُ) فِي غَزْوِهِ نَفَقَةً وَكُسْوَةً لَهُ وَلِعِيَالِهٍ وَقِيمَةِ سِلَاحٍ وَقِيمَةُ فَرَسٍ إنْ كَانَ يُقَاتِلُ فَارِسًا (ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَةً) ، وَإِنْ طَالَتْ لِأَنَّ اسْمَهُ لَا يَزُولُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ (وَيُمَلِّكُهُ) فَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ إلَّا مَا فَضَلَ عَلَى مَا مَرَّ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَكْتَرِيَ لَهُ السِّلَاحَ وَالْفَرَسَ وَأَنْ يُعِيرَهُمَا لَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ وَوَقَفَهُ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا مِنْ هَذَا السَّهْمِ وَيَقِفَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (وَيُهَيِّأُ لَهُ مَرْكُوبًا) غَيْرَ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْيَ أَوْ طَالَ سَفَرُهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَ وَهُوَ قَوِيٌّ (وَمَا يَحْمِلُ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ إنْ لَمْ يَعْتَدْ مِثْلُهُ حَمْلَهُمَا) بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَادَ مِثْلُهُ حَمْلَهُمَا وَيَسْتَرِدُّ مَا هَيَّأَ لَهُ إذَا رَجَعَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِيُهَيِّأُ (كَابْنِ سَبِيلٍ) ، فَإِنَّهُ يُهَيَّأُ لَهُ مَا مَرَّ فِي الْغَازِي بِشَرْطِهِ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ
وَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ أَوْ الْمَالِكُ مَا يَرَاهُ وَالْعَامِلُ يُعْطَى أُجْرَةَ مِثْلِهِ، فَإِنْ زَادَ سَهْمُهُ عَلَيْهَا رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ، وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ أَوْ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ
(وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ) لِلزَّكَاةِ كَفَقِيرٍ غَارِمٍ (يَأْخُذُ بِإِحْدَاهُمَا) لَا بِالْأُخْرَى أَيْضًا؛ لِأَنَّ عَطْفَ بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْآيَةِ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَتَعْبِيرِي بِيَأْخُذُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيُعْطَى ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي ذَلِكَ لِلْآخِذِ لَا لِلْإِمَامِ أَوْ الْمَالِكِ كَمَا جُزِمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَمَّا مَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقِ الْفَيْءِ أَيْ وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ
[حاشية الجمل]
الْأَشْخَاصِ وَالْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمِنَةِ فَيُرَاعَى ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ فِي زَمَانِهِمْ أَوْ أَنَّهَا عَلَى التَّقْرِيبِ (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِلَاءِ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ أَوْ تَشْدِيدِهَا وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَاءَ وَهُوَ الْفُولُ وَلَوْ مَسْلُوقًا وَقَوْلُهُ مَنْ يَبِيعُ الْبُقُولَ وَهِيَ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ يُسَمَّى النُّقْلِيُّ بِالنُّونِ الْمَضْمُومَةِ وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ نَحْوَ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمِصْبَاحِ سَلَقْت الشَّاةَ سَلْقًا مِنْ بَابِ قَتَلَ نَحَتَ شَعْرَهَا بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ وَصَلَقْت الْبَقْلَ طَبَخْته بِالْمَاءِ بَحْتًا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهَكَذَا الْبَيْضُ يُطْبَخُ فِي قِشْرِهِ بِالْمَاءِ اهـ. وَفِيهِ النُّقْلُ مَا يُتَنَقَّلُ بِهِ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَزَّازُ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ مَنْ يَبِيعُ الْبَزَّ أَيْ الْأَقْمِشَةَ وَأَصْلُ الْبَزِّ اسْمٌ لِمَتَاعِ الْبَيْتِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَّا) بِالْقَصْرِ مَعَ التَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ مَعَ التَّخْفِيفِ وَهُوَ الْفُولُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَاقِلَّا بِوَزْنِ فَاعِلًا يُشَدُّ فَيُقْصَرُ وَيُخَفَّفُ فَيُمَدُّ الْوَاحِدَةُ بَاقِلَّاةٌ بِالْوَجْهَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْفَامِيُّ) فِي الْمِصْبَاحِ الْفُومُ الثُّومُ وَيُقَالُ الْحِنْطَةُ وَفُسِّرَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَفُومِهَا﴾ [البقرة: 61] بِالْقَوْلَيْنِ اهـ. وَيُقَالُ الْحِمَّصُ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ أَوْ تَدَايُنٍ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَلَوْ غَنِيًّا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُعْطِي ابْنَ السَّبِيلِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِذَا أَخَذَ لِمَسَافَةٍ فَتَرَكَ السَّفَرَ فِي أَثْنَائِهَا وَقَدْ أَنْفَقَ الْكُلَّ، فَإِنْ كَانَ لِغَلَاءِ السَّفَرِ لَمْ يَغْرَمْ وَإِلَّا غَرِمَ قِسْطَ بَاقِي الْمَسَافَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا مُؤْنَةَ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَقَامَ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ فَيُعْطَى لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِيَابًا) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ الْإِيَابِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِقَامَةً، وَإِنْ طَالَتْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى أَوَّلًا نَفَقَةَ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إقَامَتُهَا، فَإِنْ زَادَ زِيدَ لَهُ وَيُغْتَفَرُ النَّقْلُ هُنَا لِلْحَاجَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْقُلَهَا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَيُغْتَفَرُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَمْلِكُهُ) كَانَ مُقْتَضَى مِلْكِهِ لَهُ أَنْ لَا يَسْتَرِدَّ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ مِلْكِهِ وَيَكْفِي فِي كَوْنِهِ مِلْكَهُ أَنَّهُ لَوْ قَتَرَ وَكَانَ يَسِيرًا لَا يَسْتَرِدُّ ذَلِكَ مِنْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ خَرَجَا وَرَجَعَا إلَخْ بِأَنْ لَمْ يَقْتُرْ وَكَانَ مَا بَقِيَ لَهُ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُعِيرَهُمَا لَهُ) تَسْمِيَةُ ذَلِكَ عَارِيَّةً مَجَازٌ إذْ الْإِمَامُ لَا يَمْلِكُهُ وَالْآخِذُ لَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ تَلِفَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ كَالْوَدِيعِ لَكِنْ لَمَّا وَجَبَ رَدُّهُمَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْهُمَا أَشْبَهَا الْعَارِيَّةَ اهـ. شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا إلَخْ) لَعَلَّهُ بِرِضَا الْغُزَاةِ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَيُهَيِّئُ لَهُ مَرْكُوبًا) أَيْ لِيَتَوَفَّرَ فَرَسُهُ لِلْحَرْبِ إذْ رُكُوبُهُ فِي الطَّرِيقِ يُضْعِفُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ طَالَ سَفَرُهُ) أَيْ بِحَيْثُ تَنَالُهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الْإِيعَابِ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ، وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا يَحْمِلُ زَادَهُ) أَيْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ تَمْلِيكٍ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ ثُمَّ قَالَ وَمَا زِدْتُهُ مِنْ التَّمْلِيكِ فِيمَا ذُكِرَ أَخَذْتُهُ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْلِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيَسْتَرِدُّ مَا هَيَّأَ لَهُ) عِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِهَيَّأَ اسْتِرْدَادَ الْمَرْكُوبِ وَمَا يُنْقَلُ عَلَيْهِ الزَّادُ وَالْمَتَاعُ إذَا رَجَعَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَحَلُّهُ فِي الْغَازِي إنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ لَهُ الْإِمَامُ إذَا رَآهُ؛ لِأَنَّهُ لِاحْتِيَاجِنَا إلَيْهِ أَقْوَى اسْتِحْقَاقًا مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ فَلِذَا اُسْتُرِدَّ مِنْهُ وَلَوْ مَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْغَازِي بِشَرْطِهِ) وَهُوَ عَدَمُ إطَاقَتِهِ الْمَشْيَ أَوْ طُولَ السَّفَرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ) هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِ مَا ذَكَرَ لِابْنِ السَّبِيلِ وَأَنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ مِنْهُ إذَا رَجَعَ فَيَنْقُصُ الْمِلْكُ فَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَفُوزُ بِهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ يَأْخُذُ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ الْفَقْرَ وَالْأُخْرَى الْيُتْمَ، فَإِنَّهُ لَا يُخَيَّرُ فِي هَذِهِ بَلْ يَأْخُذُ بِصِفَةِ الْيُتْمِ لَا بِصِفَةِ الْفَقْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى لَا مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ م ر اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: يَأْخُذُ بِإِحْدَاهُمَا) أَيْ مِنْ
فَيُعْطَى بِهِمَا
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا (يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ) الثَّمَانِيَةِ فِي الْقَسْمِ (إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَوُجِدُوا لِظَاهِرِ الْآيَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْمَالِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ قَسَمَ الْمَالِكُ إذْ لَا عَامِلَ أَوْ الْإِمَامُ وَوَجَدَ بَعْضَهُمْ كَأَنْ جَعَلَ عَامِلًا بِأُجْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (فَ) تَعْمِيمُ (مَنْ وُجِدَ) مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا سَهْمَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حُفِظَتْ الزَّكَاةُ حَتَّى يُوجَدُوا أَوْ بَعْضُهُمْ
(وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ) أَيْ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ (وَكَذَا الْمَالِكُ) عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ (إنْ انْحَصَرُوا) أَيْ الْآحَادُ (بِالْبَلَدِ) بِأَنْ سَهُلَ عَادَةً ضَبْطُهُمْ وَمَعْرِفَةُ عَدَدِهِمْ (وَوَفَّى) بِهِمْ (الْمَالُ) ، فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بِصِنْفٍ ضَمِنَ لَكِنْ الْإِمَامُ
[حاشية الجمل]
زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا مِنْ زَكَاتَيْنِ فَيَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ وَاحِدَةٍ بِصِفَةٍ وَمِنْ الْأُخْرَى بِصِفَةٍ أُخْرَى كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ يَأْخُذُ بِهِمَا مِنْ الْفَيْءِ اهـ. شَرْحُ م ر وَحَجّ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ أَخَذَ فَقِيرٌ غَارِمٌ مَعَ الْغَارِمِينَ نَصِيبَهُ مِنْ سَهْمِهِمْ فَأَعْطَاهُ لِغَرِيمِهِ أُعْطِيَ مَعَ الْفُقَرَاءِ نَصِيبَهُ مِنْ سَهْمِهِمْ؛ لِأَنَّهُ الْآن مُحْتَاجٌ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّيْخِ نَصْرٍ وَأَقَرَّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُرَادُ امْتِنَاعُ أَخْذِهِ بِهِمَا دَفْعَةً قُلْت بَلْ أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيمَا أَخَذَهُ أَوَّلًا وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَفِ مَا أَخَذَهُ أَوَّلًا بِالْجِهَةِ الَّتِي أَخَذَ بِهَا هَلْ يَأْخُذُ بِالْجِهَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ الصَّرْفِ وَهَلْ يَأْخُذُ مِنْ زَكَاةٍ أُخْرَى بِالْجِهَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ الصَّرْفِ حَرِّرْهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ حُكْمُ هَذَا الْأَخِيرِ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ فِيمَنْ مَلَكَ قَدْرَ دَيْنِهِ حَرِّرْهُ اهـ. سم وَانْظُرْ هَلْ يُعَدُّ مِنْ كُلٍّ صِنْفٍ بِالْجِهَةِ الَّتِي أَخَذَ بِهَا أَوْ لَا حَرِّرْهُ
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ فِي الزَّكَاة وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ]
(فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُمَا) أَيْ يُذْكَرُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُمَا) أَيْ يَتْبَعُ الْأُولَى بِخُصُوصِهَا وَهُوَ اسْتِيعَابُ الْآحَادِ وَيَتْبَعُ الثَّانِيَةَ بِخُصُوصِهَا وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ وَمَا يَتْبَعُ مَجْمُوعَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ اخْتَارَ جَمْعٌ جَوَازَ دَفْعِهَا لِثَلَاثَةِ فُقَرَاءَ أَوْ مَسَاكِينَ وَآخَرُونَ جَوَازَهُ لِوَاحِدٍ وَأَطَالَ بَعْضُهُمْ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ بَلْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَآخَرِينَ جَوَازَ دَفْعِ زَكَاةِ الْمَالِ أَيْضًا إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ قَالَ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِمَذْهَبِنَا وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَيًّا لَأَفْتَى بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَعَنْ الْإِصْطَخْرِيِّ صَرْفُ الْفِطْرَةِ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ اخْتِيَارِ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ جَوَازَ الصَّرْفِ إلَى وَاحِدٍ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَأَنَا أُفْتِي بِهِ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْقَوْلُ بِخِلَافِهِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الصَّاعَ إذَا فُرِّقَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ يَكُونُ قَلِيلَ الْجَدْوَى اهـ. سم قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي الزَّكَاةِ نُفْتِي فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ أَيْ نُقَلِّدُ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ وَدَفْعِهَا إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ وَدَفْعِ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ. ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ) أَيْ فِي بَلَدِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ النَّقْلِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْإِمَامِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ) مَحَلُّ وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذَا لَمْ يَقِلَّ الْمَالُ، فَإِنْ قَلَّ بِأَنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ وَزَّعَهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسُدَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ يُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَيْءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَوَفَّى) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ اهـ. شَيْخُنَا بِهِمْ أَيْ بِحَاجَاتِهِمْ النَّاجِزَةِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالنَّاجِزَةِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مُؤْنَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكِسْوَةُ فَصْلٍ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَتَعْمِيمُ الْآحَادِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ وَيَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْضًا أَرْبَعَةُ أُمُورٍ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ سِوَى الْعَامِلِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَاسْتِيعَابُ الْآحَادِ إنْ انْحَصَرُوا بِالْبَلَدِ وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ إنْ انْحَصَرُوا وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا أَمَّا إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يُوَفِّ بِهِمْ الْمَالُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَيْئَانِ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ.
اهـ. خَضِرٌ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَالِكُ بِصِنْفٍ إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَعَلَى الْإِمَامِ إلَخْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ تَعْمِيمِ الْأَصْنَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِصِنْفٍ تَأَمَّلْ، وَأَمَّا لَوْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بِوَاحِدٍ مِنْ الْآحَادِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ أَيْضًا لَكِنْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بِصِنْفٍ ضَمِنَ) أَقُولُ الْوَجْهُ إنْ قَدَّرَ مَا يَضْمَنُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا كَانَ يَجِبُ دَفْعُهُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ فَتَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصِنْفٍ ضَمِنَ لَهُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ قَدْرَ سَهْمِهِ مِنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ، وَإِنْ أَخَلَّ بِهِ الْمَالِكُ ضَمِنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ إنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ إذَا أَمْكَنَ وَتَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ إلَّا أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَفَاوَتَ أَجْزَأَ وَعَلَى هَذَا فَاَلَّذِي يَضْمَنُهُ الْإِمَامُ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ مُطْلَقًا وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ أَعْطَى الْمَالِكُ اثْنَيْنِ مِنْ صِنْفٍ
إنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ لَا مِنْ مَالِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ تَعْمِيمِ الْآحَادِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ (وَجَبَ إعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ لِذِكْرِهِ فِي الْآيَةِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ الَّذِي هُوَ لِلْجِنْسِ وَلَا عَامِلَ فِي قَسْمِ الْمَالِكِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا إنْ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ كَمَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِيمَا مَرَّ
(وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ)
[حاشية الجمل]
وَالثَّالِثُ مَوْجُودٌ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ ابْتِدَاءً خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ أَمْ لَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِي الْآحَادِ اهـ.
وَفِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّ إعْطَاءَ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ لَوْ أَعْطَاهُ ابْتِدَاءً يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُعْطِي الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا احْتَمَلَتْ الزَّكَاةُ أَنْ يُعْطِيَ كُلًّا مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ، فَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ ذَلِكَ جَازَ إعْطَاءُ الْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ وَالْمَالِكِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ فِي الْإِمَامِ فَقَطْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الْأَكْثَرِ فَلَا يُنَافِي جَوَازَ إعْطَاءِ الْأَقَلِّ، وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي النَّاشِرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ أَوْ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ مَا نَصُّهُ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى تَنْزِيلِ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى حَالَيْنِ إنْ أَمْكَنَ إعْطَاءُ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ كِفَايَتُهُ يَعْنِي الْعُمْرَ الْغَالِبَ أَعْطَاهُ وَإِلَّا فَكِفَايَةُ سَنَةٍ وَرَدَّهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كِفَايَةَ سَنَةٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْطِيَهُ لِمَا دُونَهَا فَلَا مَعْنَى لِلضَّبْطِ بِهَا وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ التَّنْزِيلَ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ زَكَاةَ السَّنَةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ كِفَايَتِهَا، فَإِنْ نَقَصَتْ أَعْطَيْنَا الْمَقْدُورَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَالْقَوْلُ بِالسَّنَةِ وَادِّخَارِ الْفَاضِلِ إلَى الْقَابِلَةِ بَعِيدٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَلَا أَعْتَقِدُ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ وَالْقَوْلُ بِكِفَايَةِ الْعُمْرِ لَا يُمْكِنُ رَبَّ الْمَالِ وَلَا الْإِمَامَ عُمُومًا غَالِبًا، فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ عُمُومًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُمْ انْتَهَى وَمِثْلُهُ فِي الْخَادِمِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَالسَّنَةِ.
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلزَّرْكَشِيِّ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ الْخِلَافَ فِي الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَالسَّنَةِ.
الثَّالِثُ أَيْ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ سَكَتُوا عَنْ أَقَلِّ مَا يُدْفَعُ مِنْ الزَّكَاةِ وَفِي الْوَدَائِعِ لِابْنِ سُرَيْجٍ أَقَلُّهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَأَكْثَرُهُ مَا يُخْرِجُ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ إلَى حَالِ الْغِنَى اهـ وَهُوَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي نَعَمْ قَوْلُ الرَّوْضِ السَّابِقُ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ يَرِدُ أَنَّ الْأَقَلَّ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَغْرَمُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ التَّسْوِيَةُ عَلَيْهِ لَكِنْ قَالَ م ر يَغْرَمُ الْأَقَلَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ وَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ إلَّا أَنَّهُ إذَا خَالَفَ أَجْزَأَ اهـ. أَيْ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا تَكْفِي الزَّكَاةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ. سم (قَوْلُهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ مَالَهُ إذَا نَفِدَتْ الصَّدَقَاتُ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ بِحَيْثُ يَضْمَنُ الْمَالِكُ فَهَلْ يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ مِنْ الزَّكَاةِ فَتَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَتَسْقُطُ النِّيَّةُ هُنَا لِلضَّرُورَةِ ظَهَرَ عَنْ الْفُورَانِيِّ الْجَوَازُ وَوَافَقَهُ م ر فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِوَفَاءِ الْمَالِ بِهِمْ وَلَعَلَّهُ الْوَفَاءُ بِحَاجَاتِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَسَّرَهَا بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَجَبَ إعْطَاءُ ثَلَاثَةِ) لَمْ يُجْرُوا هُنَا وَجْهًا بِالِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا أَقَلُّ الْجَمْعِ كَمَا فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ بِدَرَاهِم قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَظَرًا لِلِاحْتِيَاطِ (تَنْبِيهٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهَا وَلَوْ اسْتَوَتْ حَاجَاتُهُمْ ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَإِنْ أَعْطَى أَقَلَّ أَيْ مِنْ ثَلَاثَةِ غَرِمَ لِكُلٍّ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَخَلَّ الْمَالِكُ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ يَجِبُ دَفْعُهُ إلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَهُ لَهُ ابْتِدَاءً جَازَ وَأَجْزَأَ وَلَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِوَاحِدٍ يَجِبُ الدَّفْعُ إلَيْهِ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَخَلَّ بِهَا أَجْزَأَ، وَإِنْ حَرُمَ فَأَقَلُّ الْمُتَمَوَّلِ يُجْزِئُ مِنْهُ، وَإِنْ حَرُمَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) قَالَ م ر عَلَى أَنَّ إضَافَتَهُ لِلْمَعْرِفَةِ أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَامِلَ فِي قَسْمِ الْمَالِكِ إلَخْ) بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ مُرَادَ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْأَصْنَافِ السَّبْعَةِ أَيْ مَا عَدَا الْعَامِلَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَسْمِ الْمَالِكِ وَلَا عَامِلَ فِيهِ (وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا قَسَمَ الْإِمَامُ وَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ أَيْ مَا عَدَا الْعَامِلَ إذْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لَهُ آحَادٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ وَاحِدًا
(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ) أَيْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ
غَيْرَ الْعَامِلِ وَلَوْ زَادَتْ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضٍ آخَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي سَوَاءٌ أَقَسَمَ الْإِمَامُ أَوْ الْمَالِكُ (لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ) فَيَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (إلَّا أَنْ يَقْسِمَ الْإِمَامُ وَتَتَسَاوَى الْحَاجَاتُ) فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ فَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ لَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ وَبِهَذَا جَزَمَ الْأَصْلُ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ التَّتِمَّةِ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِيهَا بِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابَ التَّسْوِيَةِ
(وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ) أَيْ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِيهِ (نَقْلُ زَكَاةٍ) مِنْ بَلَدِ وُجُوبِهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّونَ لِيَصْرِفَهَا إلَيْهِمْ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»
[حاشية الجمل]
بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونُوا سَوَاءً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْعَامِلِ) عِبَارَةُ الْمُحَلَّى إلَّا الْعَامِلَ فَلَا يُزَادُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ كَمَا سَبَقَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ أَمَّا إذَا فَضَلَ شَيْءٌ فَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ.
اهـ. س ل وَقَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ أَيْ بَلْ يُرَدُّ مَا فَضَلَ عَنْ هَذَا الصِّنْفِ عَلَى الصِّنْفِ الَّذِي لَمْ يَفِ نَصِيبُهُ بِهِ فَيَصِيرُ آخِذًا لِلثَّمَنِ وَزِيَادَةً فَلَمْ تَحْصُلْ التَّسْوِيَةُ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ عَنْ كِفَايَتِهِمْ وَزَادَ صِنْفٌ آخَرُ رَدَّ فَاضِلَ هَذَا عَلَى أُولَئِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ تَصْحِيحُ نَقْلِهِ لِأُولَئِكَ الصِّنْفِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ) ، فَإِنْ انْحَصَرُوا وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ فَكَالْإِمَامِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا التَّقْيِيدِ وَقَدْ كَتَبَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ الْمُحَلَّى كَمَا مَرَّ وَلَمْ أَرَهُ مَسْطُورًا وَتَقْرِيرُهُمْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ، وَإِنْ انْحَصَرُوا وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ وَتَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ بَلْ مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قَالَ مَعَ الْمَتْنِ وَلِلْمَالِكِ الِاكْتِفَاءُ أَيْضًا بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِأَحَدِهِمْ يَعْنِي الثَّلَاثَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِي الْآحَادِ اهـ. إلَّا أَنْ يُرِيدَ إذَا لَمْ تَتَسَاوَ الْحَاجَاتُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ نَقْلُ زَكَاةِ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ مَنْعُ نَقْلِ الزَّكَاةِ وَالثَّانِي الْجَوَازُ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَنُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَالثَّانِي الْجَوَازُ أَيْ وَتُجْزِئُ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ كَابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ الْفِرْكَاحِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلرَّمْلِيِّ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ الْعَمَلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْعَمَلُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ.
(فَائِدَةٌ) الْمُفْتَى بِهِ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ مُرَاجَعَةِ الثِّقَاتِ مِنْهُمْ أَنَّ النَّقْلَ يَجُوزُ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَحْوَجَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ الزَّكَاةِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَالنَّقْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَالنَّابِتِ، وَأَمَّا نَقْلُهَا إلَى مَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَحْوَجَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ.
اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَخَذَهَا الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَدَفَعَهَا لِمَنْ هُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، وَأَمَّا إذَا جَاءَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مَحَلِّهَا وَأَخَذَهَا فِي مَحَلِّهَا فَلَا يُقَالُ فِيهِ نَقَلَ بَلْ الَّذِي حَضَرَ فِي مَحَلِّهَا صَارَ مِنْ أَهْلِهِ سَوَاءٌ حَضَرَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ حَضَرَ لِغَرَضٍ غَيْرِ أَخْذِهَا أَوْ لِغَرَضِ أَخْذِهَا فَقَطْ فَيَجُوزُ لَهُ دَفْعُهَا لَهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ جَاءَ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَمْ مِنْ فَوْقِهَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ أَحْوَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ أَمْ لَا.
(فَرْعٌ) مَا حَدُّ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَمْتَنِعُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَيْهَا فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالْمُتَّجَهُ مِنْهُ أَنَّ ضَابِطَهَا فِي الْبَلَدِ وَنَحْوِهِ مَا يَجُوزُ التَّرَخُّصُ بِبُلُوغِهِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ مَشَى عَلَى ذَلِكَ فِي فَتَاوِيهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَقْلُهَا إلَى مَكَان يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ وَتَجُوزُ إلَى مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ اهـ.
سم عَلَى حَجّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ أَيْ إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ الْبَلَدُ الْآخَرُ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى نَقْلِهَا لِمَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، فَإِذَا خَرَجَ مِصْرِيٌّ إلَى خَارِجِ بَابِ السُّورِ كَبَابِ النَّصْرِ لِحَاجَةٍ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَغَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ هُنَاكَ ثُمَّ دَخَلَ وَجَبَ إخْرَاجُ فِطْرَتِهِ لِفُقَرَاءَ خَارِجَ بَابِ النَّصْرِ اهـ. مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ وُجُوبِهَا) أَيْ مَحَلِّ الْمَالِ الْمُعَيَّنِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِبَلَدِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ لَا فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ قِيلَ يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا حَقِيقَةً فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمَالِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا اهـ. ز ي أَيْ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُوصَفُ بِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا مَخْصُوصًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ لَا حِسِّيٌّ فَاسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ كُلُّهَا إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ أَمَّا الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ الَّذِي تُصْرَفُ إلَيْهِ الزَّكَاةُ هَلْ هُوَ مَنْ أَدْرَكَ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِنِيَّةٍ تَقْطَعُ التَّرَخُّصَ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ مَنْ كَانَ بِبَلَدِ الْمَالِ عِنْدَ الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(فَرْعٌ) هَلْ يُشَارِكُ الْقَادِمُ بَعْدَ الْحَوْلِ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَهُ نَعَمْ يُشَارِكُهُمْ إنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ هَكَذَا مَذْكُورٌ وَأَفْتَى بِهِ حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ
نَعَمْ لَوْ وَقَعَ تَشْقِيصٌ كَعِشْرِينَ شَاةٍ بِبَلَدٍ وَعِشْرِينَ بِآخَرَ فَلَهُ إخْرَاجُ شَاةٍ بِأَحَدِهِمَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ فُرِّقَتْ الزَّكَاةُ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ
(، فَإِنْ عُدِمَتْ) فِي بَلَدِ وُجُوبِهَا (الْأَصْنَافُ أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ وَجَبَ نَقْلٌ) لَهَا أَوْ الْفَاضِلِ إلَى مِثْلِهِمْ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ (، وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهُمْ أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ) بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ وَكَذَا إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ شَيْءٌ (رُدَّ) نَصِيبُ الْبَعْضِ أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ (عَلَى الْبَاقِينَ إنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ) عَنْ كِفَايَتِهِمْ فَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ نَصِيبُهُمْ نُقِلَ ذَلِكَ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ، وَمَسْأَلَتَا الْفَضْلِ مَعَ تَقْيِيدِ الْبَاقِينَ بِنَقْصِ نَصِيبِهِمْ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِلْمَالِكِ الْإِمَامُ فَلَهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ نَقْلُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ أَخْذِهَا قُوتِلُوا
(وَشَرْطُ الْعَامِلِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ) أَيْ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ ذَكَرٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ فِي بَابِهَا (وَفِقْهُ زَكَاةٍ) بِأَنْ يَعْرِفَ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يَأْخُذُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وِلَايَةً شَرْعِيَّةً فَافْتَقَرَتْ لِهَذِهِ الْأُمُورِ كَالْقَضَاءِ هَذَا (إنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يَأْخُذُ) وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ فِقْهٌ وَلَا حُرِّيَّةٌ وَكَذَا ذُكُورَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلِي أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا وَلَا مَوْلَى لَهُمَا وَلَا مُرْتَزِقًا
(وَسُنَّ) لِلْإِمَامِ (أَنْ يُعْلِمَ شَهْرًا لِأَخْذِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ لِيَتَهَيَّأَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ لِدَفْعِهَا وَالْمُسْتَحَقُّونَ لِأَخْذِهَا وَسُنَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَذَلِكَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ
[حاشية الجمل]
لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي فُقَرَائِهِمْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلِفُقَرَاءِ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَالنَّاحِيَةِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَظْهَرُ (قُلْت) وَمَنَعَ ابْنُ الْقَفَّالِ فِي التَّقْرِيبِ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ فَقَالَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ مُعَاذًا لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ مَبْعُوثًا إلَى الْيَمَنِ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ رَدِّهَا عَلَيْهِمْ وَهُوَ نَظِيرُ تَفْرِيقِ لَحْمِ الْهَدْيِ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ إنَّمَا وَجَبَ بِهَا فَكَانَ سَاكِنُوهَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ. بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَلِامْتِدَادِ أَطْمَاعِ أَصْنَافِ كُلِّ بَلْدَةٍ إلَى زَكَاةِ مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِ وَالنَّقْلُ يُوحِشُهُمْ وَبِهِ فَارَقَتْ الزَّكَاةُ الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ وَالْوَصِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إذَا لَمْ يَنُصَّ الْمُوصِي وَنَحْوُهُ عَلَى نَقْلٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ وَقَعَ تَشْقِيصٌ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا طَرِيقُهُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَقَدْ يُقَالُ طَرِيقُهُ أَنْ يَدْفَعَهَا لِلْإِمَامِ أَوْ السَّاعِي أَوْ يُخْرِجَ شَاتَيْنِ فِي الْبَلَدَيْنِ وَيَكُونَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَعِيرِ الزَّكَاةِ أَنْ يَقَعَ الْجَمِيعُ وَاجِبًا لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّجْزِئَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُنْتَجِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ الَّذِينَ لَا قَرَارَ لَهُمْ صَرْفُهَا لِمَنْ مَعَهُمْ وَلَوْ بَعْضَ صِنْفٍ كَمَنْ بِسَفِينَةٍ فِي اللُّجَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ فُقِدُوا فَلِمَنْ بِأَقْرَبَ مَحَلٍّ إلَيْهِمْ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَالْحِلَلُ الْمُتَمَايِزَةُ بِنَحْوِ مَرْعًى، وَمَاءِ كُلِّ حَلَّةٍ كَبَلَدٍ فَيَحْرُمُ النَّقْلُ إلَيْهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَمَيِّزَةِ فَلَهُ النَّقْلُ إلَيْهَا كَمَنْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الْوُجُوبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَهُ إخْرَاجُ شَاةٍ إلَخْ) وَإِذَا جَازَ النَّقْلُ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ قَبْضِ السَّاعِي وَبَعْدَهُ فِي الزَّكَاةِ فَيُبَاعُ مِنْهَا مَا يَفِي بِذَلِكَ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ) وَكَالْبَادِيَةِ الْبَحْرُ لِمُسَافِرٍ فِيهِ فَيَصْرِفُ الزَّكَاةَ لِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَى مَحَلِّ حَوَلَانِ الْحَوْلِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي الْبَحْرِ أَوْ قِيمَتُهُ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْبَحْرِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ مِنْ الْبَرِّ يُرْغَبُ فِيهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّفِينَةِ مَنْ يُصْرَفُ لَهُ كَمَا يَأْتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهُمْ) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى الْمَوْجُودُونَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: أَوْ فَضَلَ عَنْهُ أَيْ عَنْ بَعْضِهِمْ فَقَطْ لَا الصَّادِقِ بِكُلِّهِمْ أَيْ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى الْبَاقُونَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ أَيْ بَعْضِ الْبَعْضِ أَيْ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى الْبَعْضُ الْآخَرُ أَمْ لَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بَعْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ وَجَدَ بَعْضَهُمْ) فَصَلَ هَذِهِ بِكَذَا لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْمَتْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: نَقَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْفَاضِلَ وَقَوْلُهُ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ أَيْ الْمَعْدُومِ أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ نَقْلُهَا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الْمُسْتَحِقُّونَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ مَالُ غَيْرِهِ وَمَالُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر و؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَفُقَرَاءَ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّهِ كَفُقَرَاءِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: قُوتِلُوا) أَيْ لِأَنَّ قَبُولَ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ
(قَوْلُهُ: إلَى غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ فِي بَابِهَا قَالَ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ السَّمْعِ وَالنُّطْقِ وَالذُّكُورَةِ وَعَدَمِ التُّهْمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا ذُكُورَةٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ عَامٌّ وَضَابِطٌ عَامٌّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ يُؤْخَذُ مِنْهُ خُصُوصُ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَامِلُ هَاشِمِيًّا.
اهـ.
فَإِنَّ عِبَارَتَهُ السَّابِقَةَ: وَشَرْطُ آخِذٍ حُرِّيَّةٌ وَإِسْلَامٌ إلَخْ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الشَّرْطُ الْمُتَعَلِّقُ بِخُصُوصِ الْعَامِلِ فَظَهَرَ تَعْبِيرُهُ بِيُؤْخَذُ مِنْهُ دُونَ أَنْ يَقُولَ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا إلَخْ اهـ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْإِمَامُ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا أَوْ مُرْتَزِقًا أَعْطَاهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ لَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا مُرْتَزِقًا) أَيْ غَيْرَ مُتَطَوِّعٍ بِالْغَزْوِ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلِسَبِيلِ اللَّهِ غَازٍ مُتَطَوِّعٌ وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ فِي مَفْهُومِهِ هُنَاكَ بِخِلَافِ الْمُرْتَزِقِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَصْرِفُ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ، وَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ حِينَئِذٍ اهـ. كَذَا قِيلَ وَلَمْ يَظْهَرْ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي شَرْطِ الْعَامِلِ وَالْمَذْكُورُ سَابِقًا إنَّمَا هُوَ فِي الْغَازِي فَحِينَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا مُرْتَزِقًا إذْ لَمْ يَتَقَدَّم فِي كَلَامِهِ مَتْنًا وَلَا شَرْحًا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ هَذَا الشَّرْطُ فِي الْعَامِلِ
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمَ) أَيْ فِي حَقِّ مِنْ يَتِمُّ حَوْلُهُ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ
الْمُخْتَلِفُ فِي حَقِّ النَّاسِ بِخِلَافِ مَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ يَبْعَثُ الْعَامِلُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَوَقْتُهُ فِي الْمِثَالَيْنِ اشْتِدَادُ الْحَبِّ وَإِدْرَاكُ الثِّمَارِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ فِي النَّاحِيَةِ الْوَاحِدَةِ كَثِيرَ اخْتِلَافٍ ثُمَّ بَعْثُ الْعَامِلِ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) أَنْ (يَسِمَ نَعَمَ زَكَاةٍ وَفَيْءٍ) لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسُ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَفِيهِ فَائِدَةُ تَمْيِيزِهَا عَنْ غَيْرِهَا وَأَنْ يَرُدَّهَا وَاجِدُهَا إنْ شَرَدَتْ أَوْ ضَلَّتْ (فِي مَحَلٍّ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (صُلْبٍ ظَاهِرٍ) لِلنَّاسِ (لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ) لِيَكُونَ أَظْهَرَ لِلرَّائِي وَأَهْوَنَ عَلَى النَّعَمِ وَالْأَوْلَى فِي الْغَنَمِ آذَانُهَا وَفِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَفْخَاذُهَا وَيَكُونُ وَسْمُ الْغَنَمِ أَلْطَفَ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَفَوْقَهُ الْإِبِلُ أَمَّا نَعَمُ غَيْرِ الزَّكَاةِ وَالْفَيْءِ فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ لَا مَنْدُوبٌ وَلَا مَكْرُوهٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْفِيلَةُ كَالنَّعَمِ فِي الْوَسْمِ وَكَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي مَحَلِّهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَيُّهَا أَلْطَفُ وَسْمًا (وَحُرِّمَ) الْوَسْمُ (فِي الْوَجْهِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ «وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالْوَسْمُ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ زَكَاةٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ طُهْرَةٌ أَوْ لِلَّهِ وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى وَفِي نَعَمِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْفَيْءِ جِزْيَةٌ أَوْ صَغَارٍ وَفِي نِعَمِ بَقِيَّةِ الْفَيْءِ فَيْءٌ
[حاشية الجمل]
م ر وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَوَجَدَ الْمُسْتَحِقَّ وَلَا عُذْرَ لَهُ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ فَوْرًا وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِلْمُحَرَّمِ وَلَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ) هَلْ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَ الزَّكَاةَ أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَشُكَّ تَرَدَّدَ فِيهِ سم (أَقُولُ) وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِشِقَّيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْإِخْرَاجِ لَا فَائِدَةَ لِلْبَعْثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ نَقْلُهَا لِلْمُحْتَاجِينَ وَإِمْكَانُ التَّعْمِيمِ وَالنَّظَرِ فِيمَا هُوَ الْأَصْلَحُ اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَسِمَ نَعَمَ زَكَاةٍ) ، وَأَمَّا الْكَيُّ لِلْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ فَجَائِزٌ لِحَاجَةٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ اهـ. ح ل وَقَالَ م ر، وَأَمَّا وَسْمُ الْآدَمِيِّ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ أَيْ الْآدَمِيِّ وَلَوْ كَانَ خَفِيفًا أَوْ لَوْ بِقَصْدِ الْمِزَاحِ، وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِذِكْرِ الْإِجْمَاعِ فِيهِ، وَأَمَّا وَجْهُ غَيْرِهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي وَسْمِهِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَأَمَّا الْخِصَاءُ فَحَرَامٌ إلَّا فِي مَأْكُولٍ صَغِيرٍ عُرْفًا فَالطَّيِّبُ لَحْمُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ، وَأَمَّا الْإِنْزَاءُ فَجَائِزٌ فِيمَا لَا يَضُرُّ نَحْوُ مِثْلِهِ أَوْ مُقَارِبِهِ كَخَيْلٍ بِمِثْلِهَا أَوْ بِحَمِيرٍ وَإِلَّا فَحَرَامٌ كَخَيْلٍ لِبَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ وَمَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ يُرَادُ بِهِ الْكَرَاهَةُ خَشْيَةَ قِلَّةِ الْخَيْلِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسِمَ إلَخْ) مِنْ الْوَسْمِ بِالْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْضًا وَهُوَ لُغَةً التَّأْثِيرُ بِالْكَيِّ بِالنَّارِ وَقِيلَ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْوَجْهِ خَاصَّةً وَالثَّانِي أَعَمُّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ فَائِدَةُ تَمْيِيزِهَا إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِلْإِتْبَاعِ فِي بَعْضِهَا وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي وَلِتَتَمَيَّزَ لِيَرُدَّهَا وَاجِدُهَا وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهَا الْمُتَصَدِّقُ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ مِمَّنْ دَفَعَهُ لَهُ بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ (قَوْلُهُ: إنْ شَرَدَتْ) يُقَالُ شَرَدَ الْبَعِيرُ نَفَرَ وَبَابُهُ دَخَلَ وَشِرَادًا أَيْضًا بِالْكَسْرِ فَهُوَ شَارِدٌ وَشُرُودًا اهـ. مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا) الْقَيْدَانِ اللَّذَانِ زَادَهُمَا هُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَفِي كَلَامِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: صُلْبٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِضَمِّ الصَّادِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ وَسْمُ الْغَنَمِ أَلْطَفَ) أَيْ نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ) هَذَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ بِقَوْلِ عَارِفٍ وَإِلَّا حَرُمَ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا هَذَا مِنْ وَسْمِ الْمُلْتَزِمِينَ أَمْوَالَهُمْ بِكِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى مَا يَسِمُونَ بِهِ وَلَوْ اشْتَمَلَتْ أَسْمَاؤُهُمْ عَلَى اسْمٍ مُعَظَّمٍ كَعَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَزِيدُوا فِي الْوَسْمِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، فَإِذَا حَصَلَتْ بِالْوَسْمِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسِمُونَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ لِلْحَيَوَانِ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِي الْمَوْسُومِ مِنْ مَالِكٍ إلَى آخَرَ جَازَ لِلثَّانِي أَنْ يَسِمَ بِمَا يُعْلَمُ بِهِ انْتِقَالُهَا إلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْوَسْمَ لِمَا ذَكَرَ جَائِزٌ، وَإِنْ تَمَيَّزَ بِغَيْرِ الْوَسْمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيَبْقَى النَّظَرُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَدْ قَالَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِيسَمَ الْحِمَارِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْخَيْلِ وَمِيسَمَ الْخَيْلِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْبِغَالِ وَالْبَقَرِ وَمِيسَمَ الْبِغَالِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْفِيلَةِ اهـ. ح ل وَالْمِيسَمُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمِكْوَاةُ وَأَصْلُ الْيَاءِ فِيهِ وَاوٌ وَجَمْعُهُ مَيَاسِمُ عَلَى اللَّفْظِ وَمَوَاسِمُ عَلَى الْأَصْلِ كِلَاهُمَا جَائِزٌ اهـ. مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ إلَخْ) وَجَازَ لَعْنُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ لِمُعَيَّنٍ وَلَوْ غَيْرَ حَيَوَانٍ كَالْجَمَادِ نَعَمْ يَجُوزُ لَعْنُ كَافِرٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ مَوْتِهِ.
(فَائِدَةٌ) مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَنْ شَتَمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لَعَنَهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ قُرْبَةً اهـ شَرْحُ م ر مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَعَنَهُ أَيْ بِأَنْ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ فُلَانًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَنْ شَتَمَهُ أَوْ لَعَنَهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ قُرْبَةً بِدُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اللَّهُمَّ إنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَهُ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ إلَيْك يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ «اللَّهُمَّ إنِّي اتَّخَذْت عِنْدَك عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَهُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَدِّسُهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَسْمُ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْتَبُ عَلَى نَعَمِ الزَّكَاةِ مَا يُمَيِّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا مِنْ زَكَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ طُهْرَةٍ أَوْ لِلَّهِ وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا لِقِلَّةِ حُرُوفِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَحَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ وَعَلَى نَعَمِ الْجِزْيَةِ جِزْيَةٌ أَوْ صَغَارٌ بِفَتْحِ الصَّادِ أَيْ ذُلٌّ وَهُوَ أَوْلَى، وَإِنَّمَا جَازَ لِلَّهِ مَعَ أَنَّهَا قَدْ تَتَمَرَّغُ فِي النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ
فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا كَمَا فِي قَوْلِي (الصَّدَقَةُ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يُحَرِّمُهَا كَأَنْ يَعْلَمَ مِنْ آخِذِهَا أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ (وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ) بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ وَلَوْ لِذِي قُرْبَى لَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ» وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّنَزُّهُ عَنْهَا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا
[حاشية الجمل]
وَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَصْدَ غَيْرِ الدِّرَاسَةِ بِالْقُرْآنِ يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَتِهِ الْمُقْتَضِيَةِ لِحُرْمَةِ مَسِّهِ بِلَا طُهْرٍ وَبِهِ يُرَدُّ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا وَالْحَرْفُ الْكَبِيرُ كَكَافِ الزَّكَاةِ أَوْ صَادِ الصَّدَقَةِ أَوْ جِيمِ الْجِزْيَةِ أَوْ فَاءِ الْفَيْءِ كَافٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.
[فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ]
(فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ) اُسْتُشْكِلَ إضَافَةُ الصَّدَقَةِ لِلتَّطَوُّعِ الْمُرَادِفِ لِلسُّنَّةِ وَالْإِخْبَارُ عَنْهَا بِسُنَّةٍ بِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ صَدَقَةُ السُّنَّةِ سُنَّةٌ وَلِهَذَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى قَوْلِهِ الصَّدَقَةُ سُنَّةٌ وَأُجِيبَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّطَوُّعِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَبِالسُّنَّةِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ.
اهـ. ز ي وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ صَدَقَةُ غَيْرِ الْوَاجِبِ سُنَّةٌ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ سُنَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا) وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60] وَهَلْ تُطْلَقُ عَلَى النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَدِمَاءِ الْحَجِّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يُحَرِّمُهَا) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الْمِلْكِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ يَعْلَمَ مَنْ أَخَذَهَا إلَخْ) وَكَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَحْرُمُ بِمَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ) وَيُثَابُ عَلَيْهَا دَافِعُهَا إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْغِنَى غِنَى الزَّكَاةِ وَجَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِأَنَّهُ الْغِنَى عُرْفًا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ الذُّلِّ وَمِنْ الصَّدَقَةِ الْوَقْفُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا وُقِفَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَصِحُّ وَمَا وُقِفَ عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ كَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَاتِ وَالْوُضُوءِ مِنْ الْمَاءِ الْمُسَبَّلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ.
اهـ.
ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَلَوْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى لِخَبَرِ «تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ» اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ أَوْ كَسْبُهُ إلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْأَوْجُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَدَمُ الِاعْتِبَارِ بِكَسْبٍ حَرَامٍ أَوْ غَيْرِ لَائِق بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا) وَمَعَ حُرْمَةِ الْأَخْذِ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ أَيْ فِيمَا لَوْ سَأَلَ أَمَّا لَوْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَظَنَّهُ الدَّافِعُ مُتَّصِفًا بِهَا لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ إذْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَّا عَلَى ظَنِّ الْفَاقَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَنْ أُعْطِيَ لِوَصْفٍ يُظَنُّ بِهِ كَفَقْرٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ عِلْمٍ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهِ أَوْ كَانَ بِهِ وَصْفٌ بَاطِنٌ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يُعْطِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْهَدِيَّةِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ الْأَوْجُهُ إلْحَاقُ سَائِرِ عُقُودِ التَّبَرُّعِ بِهَا كَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَنَذْرٍ وَوَقْفٍ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ التَّنَزُّهِ عَنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إلَّا إنْ حَصَلَ لِلْمُعْطِي تَأَذٍّ أَوْ قَطْعُ رَحِمٍ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الْأَخْذِ نَحْوُ شَكٍّ فِي الْحِلِّ أَوْ هَتْكٌ فِي الْمُرُوءَةِ أَوْ دَنَاءَةٌ فِي التَّنَاوُلِ لِئَلَّا يُعَارِضَهُ خَبَرُ «مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُسْتَشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ» وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ أَوْ آذَى الْمَسْئُولَ حَرُمَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَفِي الْإِحْيَاءِ مَتَى أَخَذَ مَنْ جَوَّزْنَا لَهُ الْمَسْأَلَةَ عَالِمًا بِأَنَّ بَاعِثَ الْمُعْطِي الْحَيَاءُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَلَوْلَاهُ لِمَا أَعْطَاهُ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ اهـ.
وَحَيْثُ أَعْطَاهُ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهَا وَلَوْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ كَهِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجِيلِيُّ مِنْ حُرْمَةِ السُّؤَالِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إنْ أَدَّى إلَى تَضَجُّرٍ وَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَرُدَّهُ وَمِنْ أَنَّ رَدَّ السَّائِلِ صَغِيرَةٌ مَا لَمْ يَنْهَرْهُ وَإِلَّا فَكَبِيرَةٌ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ أَوَّلِهِ عَلَى مَا إذَا آذَى بِذَلِكَ الْمَسْئُولَ إيذَاءً لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَثَانِيهِ عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ وَإِلَّا فَعُمُومُ مَا قَالَهُ غَرِيبٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ وَمِنْهُ بَلْ أَقْبَحُهُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ سُؤَالِ الْمُسْلِمِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطَ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ لَيْسَتْ فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ الْمَسْئُولَ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا أَيْ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) مَتَى حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ وَأَعْطَاهُ لِأَجْلِ صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ صَرْفُ مَا أَخَذَهُ فِي غَيْرِهَا فَلَوْ أَعْطَاهُ دِرْهَمًا لِيَأْخُذَ بِهِ رَغِيفًا لَمْ يَجُزْ لَهُ صَرْفُهُ فِي إدَامٍ مَثَلًا أَوْ أَعْطَاهُ رَغِيفًا لِيَأْكُلَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا التَّصَدُّقُ بِهِ وَهَكَذَا إلَّا إنْ ظَهَرَتْ قَرِينَةٌ بِأَنْ ذَكَرَ الصِّفَةَ
إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ أَوْ سَأَلَ بَلْ يُحَرَّمُ سُؤَالُهُ أَيْضًا (وَكَافِرٍ) فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «فِي كُلِّ كَبَدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»
(وَدَفْعُهَا سِرًّا وَفِي رَمَضَانَ وَلِنَحْوِ قَرِيبٍ) كَزَوْجَةٍ وَصَدِيقٍ (فَجَارٍ) أَقْرَبَ فَأَقْرَبَ (أَفْضَلُ) مِنْ دَفْعِهَا جَهْرًا وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَلِغَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَغَيْرِ جَارٍ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الْجَارِ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ وَلِيُفِيدَ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ وَإِنْ بَعِدَتْ دَارُهُ أَيْ بُعْدًا لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الزَّكَاةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَسَوَاءٌ فِي الْجَارِ الْقَرِيبِ أَلْزَمَتْ الدَّافِعَ مُؤْنَتَهُ أَمْ لَا كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَمَّا الزَّكَاةُ فَإِظْهَارُهَا أَفْضَلُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ
[حاشية الجمل]
لِنَحْوِ تَجَمُّلٍ كَقَوْلِهِ لِتَشْرَبَ بِهِ قَهْوَةً مَثَلًا فَيَجُوزُ صَرْفُهُ فِيمَا شَاءَ
(فَرْعٌ) يُنْدَبُ التَّنَزُّهُ عَنْ قَبُولِ صَدَقَةٍ لِنَحْوِ شَكٍّ فِي حِلٍّ أَوْ هَتْكِ مُرُوءَةٍ أَوْ دَنَاءَةٍ أَوْ ظَنِّهِ أَنَّهَا لِغَرَضٍ وَلَوْ أُخْرَوِيًّا وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مِمَّنْ فِي مَالِهِ حَرَامٌ، وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ إلَّا إنْ عَلِمَ حُرْمَةَ الْمَأْخُوذِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ رَدَّهُ لِمَالِكِهِ إنْ عَرَفَهُ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا) وَلَا يَمْلِكُهَا كَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا فِيمَا لَوْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَيُكْرَهُ السُّؤَالُ بِوَجْهِ اللَّهِ وَكَذَا التَّشَفُّعُ بِهِ وَيُكْرَهُ مَنْعُ مَنْ سَأَلَ أَوْ تَشَفَّعَ بِهِ وَلِلْفَقِيرِ أَنْ يَسْأَلَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ سَنَةً وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ بِإِطْلَاقِ السُّؤَالِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّ حَاجَتَهُ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا حُرْمَةَ السُّؤَالِ عَلَيْهِ إنْ أَظْهَرَ احْتِيَاجَهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَطْلَقَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ عَالِمًا بِحَالِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ) كَأَنْ يَقُولَ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أَتَقَوَّتُ بِهِ أَوْ لَمْ آكُلُ اللَّيْلَةَ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ عِنْدَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بَلْ يَحْرُمُ سُؤَالُهُ أَيْضًا) وَاسْتَثْنَى فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ سُؤَالِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ مَا لَوْ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ إنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ هُوَ وَمُمَوِّنِهِ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَسُتْرَتَهُمْ وَآنِيَةً يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ سُؤَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ السُّؤَالُ عِنْدَ نَفَادِ ذَلِكَ غَيْرَ مُتَيَسِّرٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ غَايَةَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّحْدِيدِ بِهَا وَلَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلِمَ غِنَى سَائِلٍ أَوْ مُظْهِرٍ لِلْفَاقَةِ الدَّفْعُ لَهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِعَدَمِهَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ لِتَعْزِيرِهِ مَنْ لَا يُعْطِيهِ لَوْ عَلِمَ غِنَاءَهُ فَمَنْ عَلِمَ وَأَعْطَاهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَعْزِيرٌ اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ بَيْنَ الْأَصْدِقَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّا لَا يُشَكُّ فِي رِضَا بَاذِلِهِ، وَإِنْ عَلِمَ غِنَى آخِذِهِ لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَوْ عَلَى الْغَنِيِّ لِاعْتِيَادِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(فَرْعٌ) قَالَ سم عَلَى حَجّ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ فِيهِ قُرْبَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُ سم السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ مِثْلُهُ التَّعَرُّضُ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ لِيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ السَّائِلُ فِي الْمَسْجِدِ يَسْأَلُ لِغَيْرِهِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ لَهُ ضَرُورَةٌ وَإِلَّا انْتَفَتْ الْكَرَاهَةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ) أَيْ حَيَّةٍ أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَجّ.
وَعِبَارَةُ م ر وَشَمَلَ كَلَامُهُ الْحَرْبِيَّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ عَهْدٌ وَذِمَّةٌ أَوْ قَرَابَةٌ أَوْ يُرْجَى إسْلَامُهُ أَوْ كَانَ بِأَيْدِينَا بِأَسْرٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَدَفْعُهَا سِرًّا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ التَّصَدُّقَ فِي غَيْرِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَيْهَا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ التَّصَدُّقَ فِيهَا أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْهُ فِي غَيْرِهَا غَالِبًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَفِي كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ مَا يُخَالِفُهُ، فَإِنَّهُ قَالَ وَإِذَا تَصَدَّقَ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ تَحَرَّى بِصَدَقَتِهِ مِنْ الْأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمِنْ الشُّهُورِ رَمَضَانَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ وَدَفْعُهَا سِرًّا إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسِّرِّ فِيمَا يَظْهَرُ مَا قَابَلَ الْجَهْرَ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يَعْلَمَ غَيْرُهُ بِأَنَّ هَذَا الْمَدْفُوعَ صَدَقَةٌ حَتَّى لَوْ دَفَعَ لِشَخْصٍ دِينَارًا مَثَلًا وَأَوْهَمَ مَنْ حَضَرَهُ أَنَّهُ عَنْ قَرْضٍ عَلَيْهِ أَوْ عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ مَثَلًا كَانَ مِنْ قَبِيلِ دَفْعِ الصَّدَقَةِ سِرًّا لَا يُقَالُ هَذَا رُبَّمَا امْتَنَعَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَهِيَ الْبُعْدُ عَنْ الرِّيَاءِ أَوْ نَحْوِهِ وَالْكَذِبِ قَدْ يُطْلَبُ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ بَلْ قَدْ يَجِبُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْهُ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَلِنَحْوِ قَرِيبٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِقَرِيبٍ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوَّلًا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْمَحَارِمِ ثُمَّ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ ثُمَّ غَيْرُ الْمَحْرَمِ وَالرَّحِمُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَمِنْ جِهَةِ الْأُمِّ سَوَاءٌ ثُمَّ مَحْرَمُ الرَّضَاعِ ثُمَّ الْمُصَاهِرُ ثُمَّ الْمَوْلَى مِنْ الْأَعْلَى ثُمَّ مِنْ أَسْفَلَ أَفْضَلُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ أَيْضًا إذَا كَانُوا بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْعَدُوُّ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْلَى لِخَبَرٍ فِيهِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْعَدُوُّ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَقْرَبُ فَأَقْرَبُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَرِيبِ وَالْجَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ دَفْعِهَا جَهْرًا إلَخْ) إلَّا إذَا كَانَ الدَّافِعُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَقَصَدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَأَذَّ الْآخِذُ بِإِظْهَارِ ذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا يَحْرُمُ الْمَنُّ بِهَا وَلَا أَجْرَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِيُفِيدَ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرِيبَ الْبَعِيدَ الدَّارِ فِي الْبَلَدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِي غَيْرِهَا الْجَارُ أَوْلَى مِنْهُ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاةِ
وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَالِ الظَّاهِرِ أَمَّا الْبَاطِنُ فَإِخْفَاءُ زَكَاتِهِ أَفْضَلُ
وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّدَقَةِ فِي رَمَضَانَ وَأَمَامَ الْحَاجَاتِ وَعِنْدَ كُسُوفٍ وَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَحَجٍّ وَجِهَادٍ وَفِي أَزْمِنَةٍ وَأَمْكِنَةٍ فَاضِلَةٍ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ
(وَتُحَرَّمُ) الصَّدَقَةُ (بِمَا يَحْتَاجُهُ) مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا (لِمُمَوِّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (أَوْ لِدَيْنٍ لَا يَظُنُّ لَهُ وَفَاءً) لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَسْنُونِ، فَإِنْ ظَنَّ وَفَاءَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَدْ يُسْتَحَبُّ وَخَرَجَ بِالصَّدَقَةِ الضِّيَافَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهَا كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَمَا ذَكَرْته مِنْ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ كَثِيرِينَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَصْبِرْ أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْمَجْمُوعِ عَنْ حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ وَامْرَأَتِهِ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: 9] الْآيَةَ فَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ مَحَلُّهُ فِيمَنْ صَبَرَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ حُرْمَةِ إيثَارِ عَطْشَانَ عَطْشَانَ آخَرَ بِالْمَاءِ وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ مَا فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ مُضْطَرًّا آخَرَ مُسْلِمًا
(وَتُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) لِنَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَفَصْلِ كُسْوَتِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ (إنْ صَبَرَ) عَلَى الْإِضَاقَةِ (وَإِلَّا كُرِهَ) كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي
[حاشية الجمل]
انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا الْبَاطِنُ إلَخْ أَيْ فِي حَقِّ الْمَالِكِ دُونَ الْإِمَامِ أَمَّا هُوَ فَيُسَنُّ لَهُ إظْهَارُهَا مُطْلَقًا اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ) أَيْ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَالتَّصَدُّقُ بِمَا تَشْتَدُّ إلَيْهِ الْحَاجَةُ أَوْلَى مِنْ التَّصَدُّقِ بِغَيْرِهِ.
اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ الصَّدَقَةُ بِمَا يَحْتَاجُهُ) وَمَعَ حُرْمَةِ التَّصَدُّقِ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِنْهَا إبْرَاءُ مَدِينٍ لَهُ مُوسِرٍ فِيمَا يَظْهَرُ مُقِرًّا وَلَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر (فَرْعٌ) أَبْرَأهُ لِظَنِّ إعْسَارِهِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ نَفَذَتْ الْبَرَاءَةُ أَوْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ بَطَلَتْ اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِمَا يَحْتَاجُهُ) أَيْ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَفَضْلِ كِسْوَتِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَأْذَنْ الْغَيْرُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ وَصَبَرَ عَلَى الْإِضَاقَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَوْ لِدَيْنٍ) أَيْ وَلَوْ مُؤَجَّلًا وَسَوَاءٌ كَانَ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لِدَيْنٍ) أَيْ سَوَاءٌ طُلِبَ مِنْهُ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَجّ قَالَ وَمَحَلُّهُ فِيمَا يُدَّخَرُ لِلدَّيْنِ عَادَةً أَمَّا نَحْوُ لُقْمَةٍ وَحُزْمَةِ بَقْلٍ وَكِسْرَةٍ فَيَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهَا مَعَ احْتِيَاجِهِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَا يَظُنُّ لَهُ وَفَاءً) أَيْ حَالًّا فِي الْحَالِ وَعِنْدَ الْحُلُولِ فِي الْمُؤَجَّلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَدْ يُسْتَحَبُّ) نَعَمْ إنْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرَ طَلَبِ صَاحِبِهِ لَهُ أَوْ لِعِصْيَانِهِ بِسَبَبِهِ مَعَ عَدَمِ رِضَا صَاحِبِهِ بِالتَّأْخِيرِ حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ قَبْلَ وَفَائِهِ مُطْلَقًا كَمَا تَحْرُمُ صَلَاةُ النَّفْلِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ فَوْرِيٌّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالصَّدَقَةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الضِّيَافَةَ هُنَا كَالصَّدَقَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ هُوَ وَلَا مَنْ يَعُولُهُ عَنْ الْإِضَاقَةِ وَفِي كَلَامِ حَجّ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ عِيَالُهُ ضَرَرًا لَا يُطَاقُ عَادَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ، وَإِنْ مَشَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُمَوِّنَ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ ضَرَرٌ أَلْبَتَّةَ وَكَانَ الضَّيْفُ مُحْتَاجًا فَحِينَئِذٍ يُتَّجَهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ تَقْدِيمُ الضَّيْفِ عَلَى الْمُمَوِّنِ وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمَجْمُوعِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ فَاشْتِرَاطُ الْفَضْلِ فِي تَقْدِيمِ الضَّيْفِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا تَضَرَّرُوا بِإِيثَارِهِ عَلَيْهِمْ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِمْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ) سَكَتَ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ زِيَادَةً عَلَى صَبْرِهِ عَلَى الْإِضَاقَةِ وَقَوْلُهُ مَحَلُّهُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَفِيهِ أَنَّ أَوْلَادَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ يَأْذَنُوا مَعَ صَبْرِهِمْ عَلَى الْإِضَاقَةِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْمَجْمُوعِ عَنْ حَدِيثِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ تَصَدَّقَا بِمَا يَحْتَاجَانِ لَهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُمَا صَابِرَانِ عَلَى الْإِضَاقَةِ (قَوْلُهُ عَنْ حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ) أَيْ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ أَنَّ «رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ نَزَلَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَقَرِّبِي لِلضَّيْفِ مَا عِنْدَك فَنَزَلَتْ الْآيَةُ» . اهـ. بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ إمْسَاكُ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا أَيْضًا إذَا كَانَ بِالنَّاسِ ضَرُورَةٌ لَزِمَهُ بَيْعُ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً، فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَام يَلْزَمُ الْمُوسِرَ الْمُوَاسَاةُ بِمَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ وَيُسَنُّ التَّصَدُّقُ عَقِبَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَمِنْهُ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ وَيُسَنُّ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا التَّصَدُّقُ بِالْقَدِيمِ وَهَلْ قَبُولُ الزَّكَاةِ لِلْمُحْتَاجِ أَفْضَلُ مِنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْ لَا وَجْهَانِ رَجَّحَ الْأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى وَاجِبٍ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا مِنَّةَ فِيهَا وَرَجَّحَ الثَّانِيَ آخَرُونَ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَاحِدًا مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَأْخُذْ الزَّكَاةَ
، وَإِنْ قَطَعَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا مِنْهُ لَا يَتَصَدَّقُ فَلْيَأْخُذْهَا، فَإِنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يَضِقْ بِالزَّكَاةِ تَخَيَّرَ وَأَخَذَ مَا اشْتَدَّ فِي كَسْرِ النَّفْسِ.
اهـ.
أَيْ فَهُوَ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفَصْلِ كِسْوَتِهِ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ هُمَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى نَفْسِهِ أَيْ تُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ لِنَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ وَلِفَصْلِ كِسْوَتِهِ وَلِوَفَاءِ دَيْنِهِ اهـ.
شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكِسْوَةِ فَصْلِهِمْ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ (قَوْلُهُ: إنْ صَبَرَ عَلَى الْإِضَاقَةِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ صَبْرِ مُمَوِّنِهِ أَيْضًا بَلْ هُوَ