حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 114-153
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ النِّكَاحِ)

صفحات 114-153
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

[حاشية الجمل]

أَوْلَى مِنْهُ بِاعْتِبَارِهِ وَانْظُرْ لِمَ اعْتَبَرَ صَبْرَ نَفْسِهِ فِي سَنِّ التَّصَدُّقِ مَعَ الْفَضْلِ عَنْ حَاجَةِ مُمَوِّنِهِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِلْمُمَوَّنِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَمَّا الصَّدَقَةُ بِبَعْضِ إلَخْ) أَيْ التَّصَدُّقِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

[كِتَابُ النِّكَاحِ] (كِتَابُ النِّكَاحِ) قَدْ افْتَتَحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ ذِكْرُهَا مُسْتَحَبٌّ لِئَلَّا يَرَاهَا جَاهِلٌ فَيَعْمَلَ بِهَا وَلْنَذْكُرْ طَرَفًا مِنْهَا عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ فَنَقُولُ: هِيَ أَنْوَاعٌ أَحَدُهَا الْوَاجِبَاتُ كَالضُّحَى وَالْوِتْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالْمُشَاوَرَةِ وَتَغْيِيرِ مُنْكَرٍ رَآهُ وَإِنْ خَافَ أَوْ عَلِمَ أَنَّ فَاعِلَهُ يَزِيدُ فِيهِ عِنَادًا خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ وَإِنْ كَثُرَ وَقَضَاءِ دَيْنِ مُسْلِمٍ مَاتَ مُعْسِرًا وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قَضَاؤُهُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَتَخْيِيرِ نِسَائِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَوَابُ فَوْرًا فَلَوْ اخْتَارَتْهُ وَاحِدَةٌ لَمْ يَحْرُمْ طَلَاقُهَا أَوْ كَرِهَتْهُ تَوَقَّفَتْ الْفُرْقَةُ عَلَى الطَّلَاقِ وَقَوْلُهَا اخْتَرْتُ نَفْسِي لَيْسَ طَلَاقًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ تَزَوُّجِهِ بِهَا بَعْدَ فِرَاقِهَا وَنَسْخِ وُجُوبِ التَّهَجُّدِ عَلَيْهِ إلَّا الْوِتْرَ الثَّانِي الْمُحَرَّمَاتُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَصَدَقَةٍ وَتَعَلُّمِ خَطٍّ وَشِعْرٍ لَا أَكْلِهِ نَحْوَ ثُومٍ أَوْ مُتَّكِئًا وَيَحْرُمُ نَزْعُ لَامَتِهِ قَبْلَ قِتَالِ عَدُوٍّ دَعَتْ لَهُ حَاجَةٌ وَمَدُّ الْعَيْنِ إلَى مَتَاعِ النَّاسِ وَخَائِنَةُ الْأَعْيُنِ وَهِيَ الْإِيمَاءُ بِمَا يُظْهِرُ خِلَافَهُ مِنْ مُبَاحٍ دُونَ الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ وَإِمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ وَنِكَاحُ كِتَابِيَّةٍ لَا التَّسَرِّي بِهَا وَنِكَاحُ الْأَمَةِ وَلَوْ مُسْلِمَةً وَالْمَنُّ لِيَسْتَكْثِرَ الثَّالِثُ التَّخْفِيفَاتُ وَالْمُبَاحَاتُ لَهُ وَهِيَ نِكَاحُ تِسْعٍ وَحَرُمَ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِنَّ ثُمَّ نُسِخَ وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُهُ مُحْرِمًا وَعَلَى مُحْرِمَةٍ وَلَوْ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ إيجَابًا لَا قَبُولًا وَلَا مَهْرَ لِلْوَاهِبَةِ لَهُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَتَجِبُ إجَابَتُهُ عَلَى امْرَأَةٍ رَغِبَ فِيهَا وَعَلَى زَوْجِهَا طَلَاقُهَا.
وَلَهُ تَزْوِيجُ مَنْ شَاءَ لِمَنْ شَاءَ وَلَوْ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ مُتَوَلِّيًا لِلطَّرَفَيْنِ وَيُزَوِّجُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأُبِيحَ لَهُ الْوِصَالُ أَيْ فِي الصَّوْمِ وَصَفِيُّ الْمَغْنَمِ وَخُمْسُ الْخُمْسِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ وَيَحْكُمُ وَيَشْهَدُ لِنَفْسِهِ وَفَرْعِهِ وَعَلَى عُدُوِّهِ وَيَحْمِي لِنَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَهُ وَتَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ بِمَا ادَّعَاهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ شَهِدَ لَهُ وَلَهُ أَخْذُ طَعَامِ غَيْرِهِ إنْ احْتَاجَهُ وَيَجِبُ إعْطَاؤُهُ لَهُ وَبَذْلُ النَّفْسِ دُونَهُ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ وَمَنْ شَتَمَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لَعَنَهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ قُرْبَةً، وَمُعْظَمُ هَذِهِ الْمُبَاحَاتِ لَمْ يَفْعَلْهُ.
الرَّابِعُ: الْفَضَائِلُ وَالْإِكْرَامُ وَهِيَ تَحْرِيمُ زَوْجَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ مُطَلَّقَاتٍ وَمُخْتَارَاتٍ فِرَاقَهَ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَسَرَارِيهِ وَتَفْضِيلُ نِسَائِهِ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ وَثَوَابُهُنَّ وَعِقَابُهُنَّ مُضَاعَفٌ وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ إكْرَامًا فَقَطْ كَهُوَ فِي الْأُبُوَّةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَحْرِيمُ سُؤَالِهِنَّ إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ثُمَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ خَدِيجَةُ وَمَنْ فَضَّلَهَا عَلَى ابْنَتِهَا فَمِنْ حَيْثُ الْأُمُومَةُ ثُمَّ عَائِشَةُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ، وَأُمَّتُهُ خَيْرُ الْأُمَمِ مَعْصُومَةٌ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَصُفُوفُهُمْ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَشَرِيعَتُهُ مُؤَبَّدَةٌ نَاسِخَةٌ لِغَيْرِهَا وَمُعْجِزَتُهُ بَاقِيَةٌ وَهِيَ الْقُرْآنُ وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ وَلَمْ يُوَرَّثْ وَتَرِكَتُهُ صَدَقَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأُكْرِمَ بِالشَّفَاعَاتِ الْخَمْسِ وَخُصَّ بِالْعُظْمَى وَدُخُولِ خَلْقٍ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَأُرْسِلَ إلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ اتِّبَاعًا وَكَانَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَيَرَى مِنْ خَلْفَهُ وَتَطَوُّعُهُ قَاعِدًا كَقَائِمٍ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ خَاطَبَهُ بِالسَّلَامِ.
وَيَحْرُمُ رَفْعُ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِهِ وَنِدَاؤُهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ وَبِاسْمِهِ وَالتَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَجِبُ إجَابَتُهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَبْطُلُ بِهَا وَلَوْ فِعْلًا كَثِيرًا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَشَمَلَهُ كَلَامُهُمَا وَكَانَ يُتَبَرَّكُ وَيُسْتَشْفَى بِبَوْلِهِ وَدَمِهِ وَمَنْ زَنَى بِحَضْرَتِهِ أَوْ اسْتَخَفَّ بِهِ كَفَرَ، وَإِنْ نَظَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّنَا وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ وَتَحِلُّ لَهُ الْهَدِيَّةُ مُطْلَقًا وَأُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَكَانَ يُؤْخَذُ عَنْ الدُّنْيَا عِنْدَ الْوَحْيِ مَعَ بَقَاءِ التَّكْلِيفِ وَلَا يَجُوزُ الْجُنُونُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَلَا الِاحْتِلَامُ وَرُؤْيَتُهُ فِي النَّوْمِ حَقٌّ وَلَا يُعْمَلُ بِهَا فِي الْأَحْكَامِ لِعَدَمِ ضَبْطِ النَّائِمِ وَلَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ لُحُومَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْكَذِبُ عَلَيْهِ عَمْدًا كَبِيرَةٌ وَنَبَعَ الْمَاءُ الطَّهُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَصَلَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَكَانَ أَبْيَضَ الْإِبِطِ وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ وَيَبْلُغُهُ سَلَامُ النَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِ

هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْوَطْءُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] لِخَبَرِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «تَنَاكَحُوا

[حاشية الجمل]

وَيَشْهَدُ لِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ بِالْأَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَانَ إذَا مَشَى فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَا يَظْهَرُ لَهُ ظِلٌّ وَلَا يَقَعُ مِنْهُ إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ لِعَانٌ وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الذُّبَابُ وَلَا يَمْتَصُّ دَمَهُ الْبَعُوضُ وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَلَّى فِيهِ وَضُبِطَ مَوْقِفه امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ فِيهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً وَوُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَعُرِضَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنْ آدَمَ إلَى مَنْ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ وَكَانَ لَا يَتَثَاءَبُ وَلَا يَظْهَرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ الْغَائِطِ بَلْ تَبْلَعُهُ الْأَرْضُ كَمَا قَالَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَرَجٌ عَنْ حُكْمِهِ عَلَيْهِ يَكْفُرُ بِهِ قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ بَلْ صَلَّى النَّاسُ أَفْرَادًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَادَهُ فَضْلًا وَشَرَفًا لَدَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَهُوَ مَنْقُولٌ مِنْ مَتْنِ الرَّوْضِ بِالْحَرْفِ، فَإِنْ شِئْت تَوْضِيحَهُ فَارْجِعْ لِشَرْحِهِ فَقَدْ وَضَّحَ غَايَةَ التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً الضَّمُّ) وَمِنْهُ تَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ إذَا تَمَايَلَتْ وَانْضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ وَالْوَطْءُ أَيْ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا لُغَةً اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ إنْكَاحٍ) يَتَعَلَّقُ بِعَقَدَ لَا بِيَتَضَمَّنُ وَلَا بِإِبَاحَةٍ وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُشْتَقِّ إنْكَاحٍ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ كِنَايَةٌ وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ بِهَا وَأَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الْأَمَةِ، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ الْوَطْءِ لَكِنْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ التَّزْوِيجُ فَقَطْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ وَكَانَ أَخْصَرَ مِنْ هَذَا أَنْ يَقُولَ: وَقَدْ يُقَالُ لِلْوَطْءِ مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا كَذَلِكَ أَيْ غَالِبًا وَقِيلَ عَكْسُ ذَلِكَ وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى النِّكَاحِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْعَقْدِ لَا الْوَطْءِ إلَّا إذَا نَوَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْوَطْءِ لَا الْعَقْدِ إلَّا إذَا نَوَاهُ عَلَى الثَّانِي وَيُحْمَلُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الثَّالِثِ.
اهـ. ح ل. وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ قَوْلًا رَابِعًا وَهُوَ أَنَّهُ مَجَازٌ فِيهِمَا وَعِبَارَتُهُ وَيُقَالُ مَأْخُوذٌ مِنْ نَكَحَهُ الدَّوَاءُ إذَا خَامَرَهُ وَغَلَبَهُ أَوْ مِنْ تَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ إذَا انْضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ أَوْ مِنْ نَكَحَ الطَّيْرُ الْأَرْضَ إذَا اخْتَلَطَ بِثَرَاهَا وَعَلَى هَذَا يَكُونُ النِّكَاحُ مَجَازًا فِي الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ غَيْرِهِ اهـ وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحُرِّمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَأَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ، وَإِنْ نُدِبَ نَظَرًا لِأَصْلِهِ خِلَافًا لحج وَقَالَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ أَصْلُهُ النَّدْبُ وَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ بِالْإِبَاحَةِ مُرَادُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَعَلَيْهِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ حَجّ.
وَالْمُرَادُ نَذْرُ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِهِ النَّاذِرُ وَفَائِدَتُهُ حِفْظُ النَّسْلِ وَتَفْرِيغُ مَا يَضُرُّ حَبْسُهُ مِنْ الْمَنِيِّ وَحُصُولُ اللَّذَّةِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَرْعٌ) الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ اللَّازِمِ الْمُؤَقَّتِ بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عَيْنُ الْمَرْأَةِ وَقِيلَ مَنَافِعُ الْبُضْعِ اهـ جَوَاهِرُ الْجَوَاهِرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مُسَبَّبٌ عَنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا الْحَمْلُ مُتَعَيِّنًا بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الْعَقْدِ وَيَكُونَ اشْتِرَاطُ الْوَطْءِ مَأْخُوذًا مِنْ الْحَدِيثِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي التَّحْلِيلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: 3] اسْتِعْمَالُ مَا فِي الْعَاقِلِ قَلِيلٌ؛ لِأَنَّهَا لِغَيْرِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي صِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ.
(قَوْلُهُ: وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ تَنَاكَحُوا إلَخْ) وَمِنْهَا حَدِيثٌ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ «ثَلَاثٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُغْنِيَهُمْ النَّاكِحُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَعْفِفَ» الْحَدِيثَ وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ «حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ» إلَخْ فَلَمَّا «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ» إلَخْ «قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ الْجُلُوسُ بَيْنَ يَدَيْك وَالنَّظَرُ إلَيْك، وَإِنْفَاقُ جَمِيعِ مَالِي عَلَيْك وَقَالَ عُمَرُ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَحِفْظُ الْحُدُودِ وَقَالَ عُثْمَانُ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ إفْشَاءُ السَّلَامِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَقَالَ عَلِيٌّ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ إقْرَاءُ الضَّيْفِ وَالصَّوْمُ فِي الصَّيْفِ وَالضَّرْبُ بَيْنَ يَدَيْك بِالسَّيْفِ قَالَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ حُبُّ الْمَسَاكِينِ وَتَبْلِيغُ الرِّسَالَةِ لِلْمُرْسَلِينَ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهُوَ يَقُولُ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثًا بَدَنًا تَكْثُرُوا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا (سُنَّ) أَيْ النِّكَاحُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ (لِتَائِقٍ لَهُ) بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ (إنْ وَجَدَ أُهْبَتَهُ) مِنْ مَهْرٍ وَكُسْوَةِ فَصْلِ التَّمْكِينِ وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ تَحْصِينًا لِدِينِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ أَمْ لَا (وَإِلَّا) بِأَنْ فَقَدَ أُهْبَتَهُ (فَتَرْكُهُ أَوْلَى وَكَسْرُ) إرْشَادًا (تَوَقَانِهِ بِصَوْمٍ) لِخَبَرِ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» أَيْ قَاطِعٌ لِتَوَقَانِهِ وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ مُؤَنُ النِّكَاحِ

[حاشية الجمل]

صَابِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شَاكِرًا» اهـ مِنْ حَاشِيَةِ التِّلِمْسَانِيِّ عَلَى الشِّفَاءِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ الْحِفْنِيِّ وَفِي كِتَابِ الزُّهْدِ لِأَحْمَدَ زِيَادَةٌ لَطِيفَةٌ أَصْبِرُ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَا أَصْبِرُ عَنْهُنَّ اهـ. قَالَ الْأَئِمَّةُ وَكَثْرَةُ الزَّوْجَاتِ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلتَّوَسُّعِ فِي تَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ عَنْهُ الْوَاقِعَةِ سِرًّا.
(فَائِدَةٌ) النِّكَاحُ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ وَلَا يُنَافِيهِ مِلْكُ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ كَمِلْكِ الْمُشْتَرِي لِلتَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَخَبَرِ تَنَاكَحُوا إلَخْ) قِيلَ أَيْ قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ وَالصَّارِفُ لِهَذَا الْأَمْرِ عَنْ الْوُجُوبِ أَيْ قَوْلُهُ: تَنَاكَحُوا الْآيَةُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ عُلِّقَ عَلَى الِاسْتِطَابَةِ وَفِيهِ أَنَّ الِاسْتِطَابَةَ لِمَا يُنْكَحُ لَا لِلنِّكَاحِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الِاسْتِنَادِ إلَى تَفْسِيرِ مَا طَابَ بِالْحَلَالِ وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْأَمْرِ مِنْ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ لَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِبَقَاءِ النَّسْلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ) الَّذِي هُوَ قَبُولُ التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ مِنْ الزَّوْجِ إنَّمَا هُوَ ذَلِكَ وَهَذَا غَيْرُ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَالِاسْتِحْبَابُ فِيهِ عَارِضٌ كَمَا لَوْ قُصِدَ بِهِ حُصُولُ وَلَدٍ أَوْ غَضُّ الْبَصَرِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ وَذَلِكَ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الْعَنَتِ وَكَذَا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ عِلَّةٍ تُوجِبُ هَلَاكَهُ إنْ لَمْ يَطَأْ بِقَوْلِ طَبِيبَيْنِ عَدْلَيْنِ وَكَذَا إذَا طَلَّقَ مَنْ اسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ الْقَسْمَ وَتَعَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْخَلَاصِ مِنْ حَقِّهَا لِتَوَقُّفِ النَّوْبَةِ عَلَى ذَلِكَ تَدَارُكًا لِلطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ) فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ حَيْثُ أَطْلَقَ النِّكَاحَ فِي التَّرْجَمَةِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ وَفِي قَوْلِهِ يُسَنُّ وَقَوْلُهُ لَهُ بِمَعْنَى الْقَبُولِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِتَائِقٍ لَهُ) وَحَيْثُ كَانَ مَطْلُوبًا وَقَدَّمَهُ عَلَى الْحَجِّ وَمَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ لَمْ يَعْصِ إنْ كَانَ خَائِفَ الْعَنَتِ وَإِلَّا عَصَى كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ خَرَجَ بِمَا يَصْرِفُهُ فِي النِّكَاحِ عَنْ الِاسْتِطَاعَةِ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ فَلَا إثْمَ مُطْلَقًا وَبَعْدَهَا فَيَأْثَمُ مُطْلَقًا عَلَى نَظِيرِ مَا فِي الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَهْرٍ) أَيْ الْحَالِّ مِنْهُ.
(فَرْعٌ) يَجْرِي فِي التَّسَرِّي مِثْلُ مَا فِي النِّكَاحِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَكَسْرُ) أَيْ الرَّجُلُ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يَنْكَسِرُ تَوَقَانُهَا بِالصَّوْمِ وَقَوْلُهُ إرْشَادًا أَيْ تَعْلِيمًا لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَمَعَ ذَلِكَ يُثَابُ؛ لِأَنَّ الْإِرْشَادَ الرَّاجِعَ إلَى تَكْمِيلِ شَرْعِيٍّ كَالْعِفَّةِ هُنَا كَالشَّرْعِيِّ خِلَافًا لِمَنْ أَخَذَ بِإِطْلَاقِ أَنَّ الْإِرْشَادَ نَحْوُ ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] لَا ثَوَابَ فِيهِ اهـ. حَجّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ حَيْثُ رَجَعَ لِتَكْمِيلِ شَرْعِيٍّ لَا يَحْتَاجُ لِقَصْدِ الِامْتِثَالِ.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْمِيَاهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ التَّحْقِيقُ أَنَّ فَاعِلَ الْإِرْشَادِ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ لَا يُثَابُ وَلِمُجَرَّدِ الِامْتِثَالِ يُثَابُ وَلَهُمَا يُثَابُ ثَوَابًا أَنْقَصَ مِنْ ثَوَابِ مَنْ مَحْضُ قَصْدِهِ الِامْتِثَالُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (وَقَوْلُهُ وَكَسْرُ إرْشَادًا تَوَقَانِهِ بِالصَّوْمِ) أَيْ بِدَوَامِهِ وَكَوْنُ الصَّوْمِ يُثِيرُ الْحَرَارَةَ وَالشَّهْوَةَ إنَّمَا هُوَ فِي ابْتِدَائِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ» ) خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ تَغْلِبُ عَلَيْهِمْ الشَّهْوَةُ وَإِلَّا فَمِثْلُهُمْ غَيْرُهُمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْمَعْشَرُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ يَشْمَلُهُمْ وَصْفٌ وَاحِدٌ فَالشَّبَابُ مَعْشَرٌ وَالشُّيُوخُ مَعْشَرٌ وَالشَّبَابُ جَمْعُ شَابٍّ وَهُوَ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُجَاوِزْ ثَلَاثِينَ سَنَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: «فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» ) هَذَا إغْرَاءٌ وَهُوَ تَنْبِيهُ الْمُخَاطَبِ عَلَى أَمْرٍ مَحْمُودٍ لِيَفْعَلَهُ وَهُنَا فِيهِ إغْرَاءُ الْغَائِبِ عَلَى مَا فِيهِ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَنْ فَرَاعَى لَفْظَهُ، وَإِنْ كَانَ مُخَاطَبًا إذْ التَّقْدِيرُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْمَفْعُولِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) أَيْ لِمَنْ الْمُفَسَّرَةِ بِشَخْصٍ وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ قَاطِعٌ لِتَوَقَانِهِ كَمَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ اهـ شَيْخُنَا وَالْوِجَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ مَمْدُودٌ أَصْلُهُ رَضُّ الْأُنْثَيَيْنِ أُطْلِقَ عَلَى الصَّوْمِ لِمُشَابَهَتِهِ لَهُ فِي قَمْعِ الشَّهْوَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ تَقُولُ مِنْهُ وَجَأَهُ يَجَؤُهُ مِثْلُ وَضَعَهُ يَضَعُهُ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَجَأْتُهُ أَوْجَؤُهُ مَهْمُوزٌ وَرُبَّمَا حُذِفَتْ الْوَاوُ فِي الْمُضَارِعِ فَقِيلَ يَجَأُ كَمَا قِيلَ يَسَعُ وَيَطَأُ وَيَهَبُ وَذَلِكَ إذَا ضَرَبْته بِسِكِّينٍ وَنَحْوِهِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ وَالِاسْمُ الْوِجَاءُ مِثْلُ كِتَابٍ وَيُطْلَقُ الْوِجَاءُ أَيْضًا عَلَى رَضِّ عُرُوقِ الْبَيْضَتَيْنِ حَتَّى يَنْفَضِحَا مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ فَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْخِصَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَكْسِرُ الشَّهْوَةَ وَالْكَبْشُ مَوْجُوءٌ عَلَى مَفْعُولٍ وَبَرِئْتُ إلَيْك مِنْ الْوِجَاءِ وَالْخِصَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَقَوْلُهُ مُؤَنُ النِّكَاحِ هَذَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَثَانِيهِمَا الْجِمَاعُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا

فَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ بِالصَّوْمِ لَا يَكْسِرُهُ بِالْكَافُورِ وَنَحْوِهِ بَلْ يَتَزَوَّجُ

(وَكُرِهَ) النِّكَاحُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ التَّائِقِ لَهُ لِعِلَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (إنْ فَقَدَهَا) أَيْ أُهْبَتَهُ (أَوْ) وَجَدَهَا (وَكَانَ بِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ) وَتَعْنِينٍ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ مَعَ الْتِزَامِ فَاقِدِ الْأُهْبَةِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَخَطَرِ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ فِيمَنْ عَدَاهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَجَدَهَا وَلَا عِلَّةَ بِهِ (فَتَخَلٍّ لِعِبَادَةٍ أَفْضَلُ) مِنْ النِّكَاحِ إنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا اهْتِمَامًا بِهَا (، فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ) مِنْ تَرْكِهِ لِئَلَّا تُفْضِيَ بِهِ الْبَطَالَةُ إلَى الْفَوَاحِشِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةُ الْجُمْهُورِ وَلِأَنَّهَا الَّتِي تَصْلُحُ لِلْخِلَافِيَّةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعِبَادَةَ أَفْضَلُ مِنْ النِّكَاحِ قَطْعًا (فَرْعٌ) نُصَّ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ التَّائِقَةَ يُسَنُّ لَهَا النِّكَاحُ وَفِي مَعْنَاهَا الْمُحْتَاجَةُ إلَى النَّفَقَةِ وَالْخَائِفَةِ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ إنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ اُسْتُحِبَّ لَهَا النِّكَاحُ وَإِلَّا كُرِهَ فَمَا قِيلَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا مَرْدُودٌ

(وَسُنَّ بِكْرٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ

[حاشية الجمل]

وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْوَطْءَ لَمْ يَقُلْ «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» . وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ لُغَةً الْجِمَاعُ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا ذَلِكَ وَقِيلَ مُؤَنُ النِّكَاحِ وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ رَدَّهُ إلَى مَعْنَى الثَّانِي إلَخْ وَفِي حَاشِيَتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْبَاءَةُ بِالْمَدِّ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمُؤَنِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الْبَاهُ بِالْقَصْرِ فَهُوَ الْوَطْءُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَكْسِرُهُ بِالْكَافُورِ) أَيْ يُحَرَّمُ ذَلِكَ إنْ قَطَعَ الشَّهْوَةَ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُكْرَهُ إنْ أَضْعَفَهَا اهـ ح ل (فَرْعٌ) قَطْعُ الْحَبَلِ مِنْ الْمَرْأَةِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَزَوَّجُ) وَعَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِذِمَّتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَهْرِ يُكَلَّفُهُ بِالِاقْتِرَاضِ وَنَحْوِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: لِعِلَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا) بِأَنْ كَانَ لَا يَشْتَهِيهِ خِلْقَةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَتَعْنِينٍ) أَيْ دَائِمٍ بِخِلَافِ مَنْ يَعِنَّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَخَطَرِ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ) قِيلَ وَاجِبُهُ الْوَطْءُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْوَطْءِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَالرَّاجِحُ عَدَمُ وُجُوبِهِ فَلَا يَحْسُنُ التَّعْلِيلُ بِذَلِكَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَاجِبَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ قَوْلُ شَيْخِنَا كحج لِعَدَمِ حَاجَتِهِ مَعَ عَدَمِ تَحْصِينِ الْمَرْأَةِ الْمُؤَدِّي غَالِبًا إلَى فَسَادِهَا اهـ. وَلِأَنَّ التَّحْصِينَ بِالْوَطْءِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِوَاجِبِهِ نَحْوُ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا مَنَعَهَا ذَلِكَ وَلَمْ تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِهَا هَذَا غَايَةُ مَا يُقَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَجَدَهَا) أَيْ غَيْرُ التَّائِقِ خِلْقَةً وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَا عِلَّةَ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَتَخَلٍّ لِعِبَادَةٍ أَفْضَلُ) . وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَالْعِبَادَةُ أَفْضَلُ وَفِي هَامِشِهِ لِشَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ النِّكَاحَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ عِبَادَةً وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عِبَادَةً بِوَاسِطَةِ مَا يَعْرِضُ لَهُ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ الْكَافِرِ اهـ. سم وَفِي مَعْنَى التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ اهـ. (قَوْلُهُ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ) أَيْ فَاضِلٌ إذْ تَرَكَهُ لَا فَضْلَ فِيهِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَنْ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ عَلَى بَابِهِ بِفَرْضِ كَوْنِ تَرْكِهِ فِيهِ فَضْلٌ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إلَى الْفَوَاحِشِ) أَيْ الزِّنَا أَيْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ التَّائِقِ لَا لِعِلَّةٍ رُبَّمَا حَصَلَ لَهُ التَّوَقَانُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّفَكُّرِ بِخِلَافِ غَيْرِ التَّائِقِ لِعِلَّةٍ لَا يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ إذْ لَوْ أُرِيدَ بِالْفَوَاحِشِ مَا يَشْمَلُ مُقَدَّمَاتِ الْوَطْءِ لَمْ يَحْسُنْ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مُتَأَتٍّ مِمَّنْ بِهِ عِلَّةٌ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ لَا تَصْلُحُ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعِبَادَةَ أَفْضَلُ مِنْ النِّكَاحِ قَطْعًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ عِبَادَةً وَهُوَ كَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَلَوْ مِمَّنْ يُسَنُّ لَهُ وَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ مِنْ الْكَافِرِ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بِصِحَّةِ نَذْرِهِ وَأَنَّ صِحَّةَ نَذْرِهِ مِنْ الْكَافِرِ لَا تُنَافِي كَوْنَهُ عِبَادَةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَرْعٌ نَصَّ فِي الْأُمِّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُهُ حَجّ وَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ عَدَمِ مَجِيءِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ فِي الْمَرْأَةِ غَيْرَ مُرَادٍ فَفِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا نَدَبَهُ لِلتَّائِقَةِ وَأَلْحَقَ بِهَا مُحْتَاجَةً لِلنَّفَقَةِ وَخَائِفَةً مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ وَفِي التَّنْبِيهِ مَنْ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ إنْ احْتَاجَتْهُ نُدِبَ لَهَا وَإِلَّا كُرِهَ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ نَقَلَ وُجُوبَهُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهَا الْفَجَرَةُ إلَّا بِهِ وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ ضَعْفُ قَوْلِ الزَّنْجَانِيِّ يُسَنُّ لَهَا مُطْلَقًا إذْ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِهَا وَسَتْرِهِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ لَا يُسَنُّ لَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا حُقُوقًا خَطِيرَةً لِلزَّوْجِ لَا يَتَيَسَّرُ لَهَا الْقِيَامُ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ عَلِمَتْ مِنْ نَفْسِهَا عَدَمَ الْقِيَامِ بِهَا وَلَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِ حُرِّمَ عَلَيْهَا اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: يُسَنُّ لَهَا النِّكَاحُ) أَيْ طَلَبُهُ مِنْ وَلِيِّهَا أَيْ إنْ عَلِمَتْ قُدْرَتَهَا عَلَى الْقِيَامِ بِوَاجِبِ حَقِّ الزَّوْجِ اهـ ح ل وَوَرَدَ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَرْخَى عَلَيْهِنَّ الْحَيَاءَ لَبَرَكْنَ تَحْتَ الرِّجَالِ فِي الْأَسْوَاقِ اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْخَائِفَةُ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ) بَلْ قَدْ يَجِبُ إنْ عَلِمَتْ أَنَّهُمْ لَا يَنْدَفِعُونَ إلَّا بِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ) أَيْ لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) هَلْ يَجْرِي هُنَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الزَّوْجِ مِنْ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ خَطَرِ الْقِيَامِ بِحَقِّ الزَّوْجِ وَإِلَّا فَالتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ، فَإِنْ لَمْ تَتَعَبَّدْ فَالتَّزَوُّجُ أَفْضَلُ لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَمَا قِيلَ إلَخْ) قَائِلُهُ الزَّنْجَانِيُّ كَمَا فِي التُّحْفَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ بِكْرٌ) وَفِي مَعْنَاهَا مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِنَحْوِ حَيْضٍ وَفِي مَعْنَى الثَّيِّبِ مَنْ لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا مَعَ وُجُودِ دُخُولِ

عَنْ جَابِرٍ «هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك» (إلَّا لِعُذْرٍ) مِنْ زِيَادَتِي كَضَعْفِ آلَتِهِ عَنْ الِافْتِضَاضِ أَوْ احْتِيَاجِهِ لِمَنْ يَقُومُ عَلَى عِيَالِهِ وَمِنْهُ مَا اتَّفَقَ لِجَابِرٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا تَقَدَّمَ اعْتَذَرَ لَهُ فَقَالَ إنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ وَلَكِنْ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَبْتَ» (دَيِّنَةٌ) لَا فَاسِقَةٌ (جَمِيلَةٌ وَلُودٌ) مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك» أَيْ افْتَقَرَتَا إنْ لَمْ تَفْعَلْ وَخَبَرِ «تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْبِكْرِ وَلُودًا بِأَقَارِبِهَا (نَسِيبَةٌ) أَيْ طَيِّبَةُ الْأَصْلِ لِخَبَرِ «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَبِنْتُ الْفَاسِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا اللَّقِيطَةُ وَمَنْ لَا يُعْرَفُ لَهَا أَبٌ

[حاشية الجمل]

الزَّوْجِ بِهَا وَيَنْبَغِي حَيْثُ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى سَبْعِ لَيَالٍ حُرِّرَ وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِكْرًا إلَّا لِعُذْرٍ جَمِيلًا وَلُودًا إلَى آخِرِ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يُزَوِّجَ بِنْتَه إلَّا مِنْ بِكْرٍ اهـ. ح ل وَلَوْ تَعَارَضَتْ تِلْكَ الصِّفَاتُ فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ ذَاتِ الدِّينِ مُطْلَقًا ثُمَّ الْعَقْلِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ ثُمَّ النَّسَبِ ثُمَّ الْبَكَارَةِ ثُمَّ الْوِلَادَةِ ثُمَّ الْجَمَالِ ثُمَّ مَا الْمَصْلَحَةُ فِيهِ أَظْهَرُ بِاجْتِهَادِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: «هَلَّا بِكْرًا» ) هَلَّا حَرْفُ تَنْدِيمٍ أَيْ إيقَاعُهُ فِي النَّدَمِ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمَاضِي وَلِلتَّحْضِيضِ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمُضَارِعِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ) هِيَ الَّتِي لَا تُحْسِنُ صَنْعَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَخَرُقَ بِالشَّيْءِ مِنْ بَابِ قَرُبَ إذَا لَمْ يَعْرِفْ عَمَلَهُ بِيَدِهِ فَهُوَ أَخْرَقُ وَالْأُنْثَى خَرْقَاءُ اهـ. (قَوْلُهُ: تَمْشُطُهُنَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ كَذَا ضَبْطُهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ مَشَطْت الشَّعْرَ مَشْطًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ سَرَّحْته وَالْمِشْطُ الَّذِي يُمْشَطُ بِهِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِكَسْرِهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ وَالْجَمْعُ أَمْشَاطٌ وَالْمُشَاطَةُ بِالضَّمِّ مَا يَسْقُطُ مِنْ الشَّعْرِ عِنْدَ مَشْطِهِ اهـ وَفِي الْقَامُوسِ وَالْمِشْطُ مُثَلَّثُ الْمِيمِ مَعَ سُكُونِ الشِّينِ وَكَكَتِفٍ وَعُنُقٍ وَعَتْلٍ وَمِنْبَرٍ آلَةٌ يُمْشَطُ بِهَا الشَّعْرُ وَالْمُشَاطَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ مَا يُمْشَطُ مِنْ الشَّعْرِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ فِي الْمِشْطِ.
اهـ مِنْ شَرْحِ الْمَوَاهِبِ (قَوْلُهُ: دَيِّنَةً) أَيْ بِحَيْثُ تُوجَدُ فِيهَا صِفَةُ الْعَدَالَةِ لَا الْعِفَّةِ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ اهـ. شَرْحُ م ر وَوَرَدَ إيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمْنِ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي الْمَنْبَتِ السُّوءِ اهـ. شَبَّهَ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَصْلُهَا رَدِيءٌ بِالْقِطْعَةِ الزَّرْعِ الْمُرْتَفِعَةِ عَلَى غَيْرِهَا الَّتِي مَنْبَتُهَا مَوْضِعُ رَوْثِ الْبَهَائِمِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الدِّمْنُ وِزَانُ حِمْلٍ مَا يَتَلَبَّدُ مِنْ السِّرْجِينِ وَالدِّمْنَةُ مَوْضِعُهُ وَالدِّمْنَةُ آثَارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدُوهُ وَالدِّمْنَةُ الْحِقْدُ وَالْجَمْعُ فِي الْكُلِّ دِمَنُ مِثْلُ سِدْرَةٌ وَسِدَرُ وَأَدَمْنَ فُلَانٌ كَذَا إدْمَانًا وَاظَبَهُ وَلَازَمَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا فَاسِقَةً) أَيْ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْفِسْقِ لَا خُصُوصِ الزِّنَا وَالسِّحَاقِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدِّيَانَةَ مَقُولَةٌ بِالتَّشْكِيكِ فَأَوْلَاهَا مَنْ اتَّصَفَتْ بِالْعَدَالَةِ فِي الشَّهَادَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: جَمِيلَةً) الْمُرَادُ بِالْجَمَالِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالذَّاتِ الْمُسْتَحْسَنُ عِنْدَ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ نَعَمْ تُكْرَهُ ذَاتُ الْجَمَالِ الْمُفْرِطِ؛ لِأَنَّهَا تَزْهُو بِهِ وَتَتَطَلَّعُ إلَيْهَا أَعْيُنُ الْفَجَرَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَحْمَدُ مَا سَلِمَتْ ذَاتُ الْجَمَالِ قَطُّ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ» ) أَيْ الدَّاعِي لِنِكَاحِهَا أَحَدُ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ أَيْ غَرَضُ النَّاسِ فِي نِكَاحِهَا مُنْحَصِرٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مَمْدُوحًا وَبَعْضُهَا مَذْمُومًا وَقَدْ بَيَّنَ الْقِسْمَيْنِ بِقَوْلِهِ «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ» إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلِحَسَبِهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَنُقِلَ ضَبْطُهُ بِالنُّونِ فَلْيُحَرَّرْ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ الدَّيِّنَةِ لَا الْجَمِيلَةِ أَيْضًا وَبَعْضُهُمْ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اسْتِحْبَابِ كَوْنِهَا جَمِيلَةً وَاعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِذَلِكَ عَلَى كَوْنِهَا جَمِيلَةً عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيَان لِمَا هُوَ عَادَةُ النَّاسِ وَلَا أَمْرَ فِيهِ بِنِكَاحِ الْجَمِيلَةِ وَهُوَ اعْتِرَاضٌ وَاضِحٌ كَمَا لَا أَمْرَ فِيهِ بِنِكَاحِ ذَاتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ وَالْحَسَبِ وَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ كَوْنِهَا وَدُودًا أَيْ تَوَدُّ الزَّوْجَ مَعَ ذِكْرِهَا فِي الْخَبَرِ وَيُسَنُّ كَوْنُهَا بَالِغَةً عَاقِلَةً حَسَنَةَ الْخُلُقِ وَأَنْ لَا تَكُونَ ذَاتَ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مُطَلِّقٌ يَرْغَبُ فِيهَا أَوْ تَرْغَبُ فِيهِ وَأَنْ لَا تَكُونَ شَقْرَاءَ فِي وَجْهِهَا نُقَطٌ سُودٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ» ) قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي الْعَادَةِ، فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ وَأَفْخَرُهَا عِنْدَهُمْ ذَاتُ الدِّينِ فَاظْفَرْ أَنْتَ إلَيْهَا الْمُسْتَرْشِدُ بِذَاتِ الدِّينِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِحَسَبِهَا) هُوَ مَا يَعُدُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَقِيلَ التَّخَلُّقُ بِالْأَخْلَاقِ الْعَظِيمَةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَاظْفَرْ) جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إذَا تَحَقَّقْت أَمْرَهَا وَفَضِيلَتَهَا فَاظْفَرْ بِهَا تَرْشُدْ، فَإِنَّك تَكْسِبُ مَنَافِعَ الدَّارَيْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: «تَرِبَتْ يَدَاك» ) مَعْنَاهُ فِي الْأَصْلِ الْتَصَقَتَا بِالتُّرَابِ وَمَنْ لَازَمَهُ الْفَقْرُ فَفَسَّرَهُ هُنَا بِاللَّازِمِ (قَوْلُهُ: أَيْ افْتَقَرَتَا) هَذَا صُورَةُ دُعَاءٍ فَقَطْ وَإِلَّا فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ اللَّوْمُ لَا الدُّعَاءُ الْحَقِيقِيُّ اهـ ع ش. وَفِي الْمِصْبَاحِ تَرِبَ الرَّجُلُ يَتْرَبُ مِنْ بَابِ تَعِبَ افْتَقَرَ كَأَنَّهُ لَصِقَ بِالتُّرَابِ فَهُوَ تَرِبَ وَأَتْرَبَ بِالْأَلْفِ لُغَةً وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَرِبَتْ يَدَاك» هَذِهِ مِنْ الْكَلِمَاتِ الَّتِي جَاءَتْ عَنْ الْعَرَبِ صُورَتُهَا دُعَاءٌ وَلَا يُرَادُ بِهَا الدُّعَاءُ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا الْحَثُّ وَالتَّحْرِيضُ وَأَتْرَبَ بِالْأَلْفِ اسْتَغْنَى (قَوْلُهُ: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ» ) وَلَا تَضَعُوهَا فِي غَيْرِ الْأَكِفَّاءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا

(غَيْرُ ذَاتِ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ) بِأَنْ تَكُونَ أَجْنَبِيَّةً أَوْ ذَاتَ قَرَابَةٍ بَعِيدَةٍ لِضَعْفِ الشَّهْوَةِ فِي الْقَرِيبَةِ فَيَجِيءُ الْوَلَدُ نَحِيفًا وَالْبَعِيدَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ عَشِيرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ حِينَئِذٍ عَلَى الْوَلَدِ الْحُمْقُ فَيُحْمَلُ نَصُّهُ عَلَى عَشِيرَتِهِ الْأَدْنَيْنَ

(وَ) سُنَّ (نَظَرُ كُلٍّ) مِنْ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ (لِلْآخَرِ بَعْدَ قَصْدِهِ نِكَاحَهُ قَبْلَ خِطْبَتِهِ غَيْرَ عَوْرَةٍ) فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ أَوْ خِيفَ مِنْهُ الْفِتْنَةُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الْحُرَّةِ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَمِمَّنْ بِهَا رِقٌّ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْأَمَةِ وَقَالَ أَنَّهُ مَفْهُومُ كَلَامِهِمْ وَهُمَا يَنْظُرَانِهِ مِنْهُ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ «بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُغِيرَةِ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً: اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» أَيْ أَنْ تَدُومَ بَيْنَكُمَا الْمَوَدَّةُ وَالْأُلْفَةُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ عَكْسُهُ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَصْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَبْلَهُ

[حاشية الجمل]

إلَخْ) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ لِمَا يَقْتَضِيهِ مَا قَبْلَهُ مِنْ خِلَافِ الْأَوْلَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَبِنْتُ الْفَاسِقِ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِهَا لِدَنَاءَةِ أَصْلِهَا وَرُبَّمَا اكْتَسَبَ مِنْ طِبَاعِ أَبِيهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: غَيْرُ ذَاتِ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ) الْمُرَادُ بِالْقَرَابَةِ مَنْ هِيَ فِي أَوَّلِ دَرَجَاتِ الخئولة أَوْ الْعُمُومَةِ فَلَا يَرِدُ تَزْوِيجُ عَلِيٍّ قَوْله تَعَالَى لِفَاطِمَةَ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ ابْنِ عَمٍّ فَهِيَ بَعِيدَةٌ وَنِكَاحُهَا أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعَ حُنُوِّ الدَّمِ وَتَزَوُّجُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِزَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ مَعَ كَوْنِهَا بِنْتَ عَمَّتِهِ لِمَصْلَحَةٍ هِيَ حِلُّ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْمُتَبَنَّى وَتَزْوِيجُهُ زَيْنَبَ بِنْتَه لِأَبِي الْعَاصِ مَعَ أَنَّهَا بِنْتُ خَالَتِهِ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ اهـ. شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَعِيدَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ) قَالُوا لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ اتِّصَالُ الْقَبَائِلِ لِأَجْلِ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي نِكَاحِ الْقَرِيبَةِ؛ لِأَنَّ الِاتِّصَالَ فِيهَا مَوْجُودٌ وَالْأَجْنَبِيَّةُ لَيْسَتْ مِنْ قَبَائِلِهِ حَتَّى يَطْلُبَ اتِّصَالَهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: الْحُمْقُ) فِي الْمِصْبَاحِ الْحُمْقُ فَسَادٌ فِي الْعَقْلِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَحَمِقَ يَحْمَقُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَحَمُقَ بِالضَّمِّ فَهُوَ أَحْمَقُ وَالْأُنْثَى حَمْقَاءُ وَالْحَمَاقَةُ اسْمٌ مِنْهُ وَالْجَمْعُ حُمُقُ مِثْلُ أَحْمَرُ وَحَمْرَاءَ وَحُمُرُ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَدْنَيْنَ) هُوَ جَمْعُ الْأَدْنَى عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ﴾ [ص: 47] اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ نَظَرُ كُلٍّ لِلْآخَرِ إلَخْ) خَرَجَ بِالْآخِرِ نَحْوُ وَلَدِهَا الْأَمْرَدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُ، وَإِنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ فِي مَبْحَثِ نَظَرِ الْمَخْطُوبَةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي مَبْحَثِ نَظَرِ الْأَمْرَدِ نَصُّهَا وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ أَنْ لَا تَدْعُوَ إلَى نَظَرِهِ حَاجَةٌ، فَإِنْ دَعَتْ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَخْطُوبَةِ نَحْوُ وَلَدٍ أَمْرَدَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رُؤْيَتُهَا وَسَمَاعُ وَصْفِهَا جَازَ لَهُ نَظَرُهُ إنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهَا ع ش قَوْلُهُ نَحْوُ وَلَدٍ أَمْرَدَ لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشَابَهَةَ فِي الْغَالِبِ إنَّمَا تَقَعُ بَيْنَ نَحْوِ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا وَإِلَّا فَلَوْ بَلَغَهُ اسْتِوَاءُ الْمَرْأَةِ وَشَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ وَتَعَذَّرَتْ رُؤْيَتُهَا فَيَنْبَغِي جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهِ وَفِي سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ نَحْوِ أُخْتِهَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ نَظَرِهَا بِغَيْرِ رِضَا زَوْجِهَا أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ وَكَذَا بِغَيْرِ رِضَاهَا إنْ كَانَتْ عَزْبَاءَ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهَا وَمَصْلَحَةَ زَوْجِهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ هَذَا الْخَاطِبِ اهـ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِأَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فِي الْمَخْطُوبَةِ نَفْسِهَا اهـ. وَقَوْلُهُ وَسَمَاعُ وَصْفِهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ إرْسَالَ امْرَأَةٍ تَنْظُرُهَا لَهُ وَتَصِفُهَا لَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ، فَإِنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْمُعَايَنَةِ فَقَدْ يُدْرِكُ النَّاظِرُ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ مَا تَقْصُرُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ اهـ. وَقَوْلُهُ جَازَ لَهُ نَظَرُهُ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ رُؤْيَةِ الْأَمْرَدِ رِضَاهُ وَلَا رِضَا وَلِيِّهِ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَرِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ مَا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي نَظَرِ الْمَرْأَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ جَوَازَ نَظَرِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَلَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ النَّظَرِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَخْطُوبَةَ مَحَلُّ التَّمَتُّعِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ خَطِيبٌ (قَوْلُهُ: وَسُنَّ نَظَرُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْمَسُّ فَيُحَرَّمُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَصْدِهِ نِكَاحَهُ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ رَجَا الْإِجَابَةَ رَجَاءً ظَاهِرًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ الْمُجَوِّزِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِخُلُوِّهَا عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ تُحَرِّمُ التَّعْرِيضَ وَإِلَّا فَغَايَةُ النَّظَرِ مَعَ عِلْمِهَا بِهِ كَوْنُهُ كَالتَّعْرِيضِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَبْلَ خِطْبَةٍ) فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا اسْتِحْبَابُهُ فَالتَّقْيِيدُ بِالْقَبَلِيَّةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ رَأَى امْرَأَتَيْنِ مَعًا مِمَّنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُمَا فِي النِّكَاحِ لِتُعْجِبَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا يَتَزَوَّجُهَا جَازَ وَلَا وَجْهَ لِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ مِنْ الْحُرْمَةِ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ خَطَبَ خَمْسًا مَعًا حَيْثُ تَحْرُمُ الْخِطْبَةُ حَتَّى يَخْتَارَ شَيْئًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا م ر وَمِنْهُ نَقَلْت اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُمَا يَنْظُرَانِهِ مِنْهُ) أَيْ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْيَدِ وَالْكَفَّيْنِ) أَيْ لِاقْتِضَاءِ تَعْبِيرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ مِنْ الْأَمَةِ إلَّا لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت اهـ. (قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَاسْتَدَلَّ لِاحْتِمَالِ الْخُصُوصِيَّةِ أَوْ لِعَدَمِ صَرَاحَتِهِ فِيمَا يَنْظُرُهُ مِنْهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَعْنَى يُؤْدَمَ

وَمُرَادُهُ بِخَطَبَ فِي الْخَبَرِ عَزَمَ عَلَى خِطْبَتِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «إذَا أُلْقِيَ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةُ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا» وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ قَبْلَ الْخِطْبَةِ فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْدَهَا لَرُبَّمَا أَعْرَضَ عَنْ مَنْظُورِهِ فَيُؤْذِيهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْإِذْنُ فِي النَّظَرِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِئَلَّا يَتَزَيَّنَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ فَيُفَوِّتَ غَرَضَ النَّاظِرِ، فَإِنْ قُلْت لِمَ فَرَّقْتُمْ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ هُنَا مَعَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي نَظَرِ الْفَحْلِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ قُلْت: لِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا مَأْمُورٌ بِهِ، وَإِنْ خِيفَتْ الْفِتْنَةُ فَأُنِيطَ بِغَيْرِ الْعَوْرَةِ وَهُنَاكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ فَتَعَدَّى مَنْعُهُ إلَى مَا يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً بِدَلِيلِ حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَيَدَيْهَا عَلَى مَا يَأْتِي (وَلَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (تَكْرِيرُهُ) أَيْ النَّظَرِ عِنْدَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ لِتَتَبَيَّنَ هَيْئَةُ مَنْظُورِهِ فَلَا يَنْدَمُ بَعْدَ نِكَاحِهِ عَلَيْهِ وَذِكْرُ حُكْمِ نَظَرِهَا إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَحُرِّمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ كَبِيرٍ) كَمَجْبُوبٍ وَخَصِيٍّ (وَلَوْ مُرَاهِقًا

[حاشية الجمل]

بَيْنَكُمَا يَدُومُ فَقُدِّمَتْ الْوَاوُ عَلَى الدَّالِ وَقِيلَ مِنْ الْإِدَامِ مَأْخُوذٌ مِنْ إدَامِ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ يَطِيبُ بِهِ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ الْأَوَّلَ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالثَّانِيَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ اهـ. سم فَهُوَ بِالْهَمْزِ مِنْ الْإِدَامِ وَبِتَرْكِهِ مِنْ الدَّوَامِ فَدَخَلَهُ الْقَلْبُ الْمَكَانِيِّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ) أَيْ مُرَادُ الرَّاوِي أَوْ مُرَادُ الْخَبَرِ أَيْ الْمُرَادُ مِنْهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَزَمَ عَلَى خِطْبَتِهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ خِطْبَتُهَا حِينَئِذٍ غَيْرَ جَائِزَةٍ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً فَيَجُوزُ لَهُ الْآنَ نَظَرُ الْمُعْتَدَّةِ لِخِطْبَتِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهَا أَوْ عِلْمِهَا بِأَنَّهُ لِرَغْبَتِهِ فِي نِكَاحِهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَلَا بُدَّ فِي حِلِّ النَّظَرِ مِنْ تَيَقُّنِ خُلُوِّهَا مِنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ وَخِطْبَةٍ وَمِنْ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُجَابُ وَمِنْ أَنْ يَرْغَبَ فِي نِكَاحِهَا اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا لَكِنْ قَيَّدَ الْعِدَّةَ بِكَوْنِهَا تُحَرِّمُ التَّعْرِيضَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ بَعْدَ الْخِطْبَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ بَلْ هُوَ جَائِزٌ وَقِيلَ بِحُرْمَتِهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَقَاءُ نَدْبِ النَّظَرِ، وَإِنْ خَطَبَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ) أَيْ اعْتِبَارُ اسْتِحْبَابِهِ قَبْلَ الْخِطْبَةِ إلَخْ فَهُوَ بَعْدَ الْخِطْبَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ بَلْ هُوَ جَائِزٌ وَقِيلَ بِحُرْمَتِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَ الشَّارِعِ لَمْ يَقَعْ إلَّا فِيمَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ وَرَدَّهُ حَجّ بِأَنَّ الْخَبَرَ مُصَرِّحٌ بِجَوَازِهِ بَعْدَهَا فَبَطَلَ حَصْرُهُ، وَإِنَّمَا أَوَّلُوهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ لَا لِلْجَوَازِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إذْ مَا عُلِّلَ بِهِ النَّظَرُ فِي الْخَبَرِ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَالَيْنِ اهـ. وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا لِقَوْلِ الْأَصْلِ سُنَّ نَظَرُهُ إلَيْهَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ لَا بَعْدَهَا ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَقَاءُ نَدْبِ النَّظَرِ وَإِنْ خَطَبَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَدَعْوَى الْإِبَاحَةُ بَعْدَهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ إلَّا مَا أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ وَهُوَ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا قَبْلَ الْخِطْبَةِ مَمْنُوعٌ ذَلِكَ الْحُصْرُ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إذْنُهُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى اهـ. فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مَعَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَيْ فِي نَظَرِ الْفَحْلِ أَيْ حَيْثُ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهَا وَلَوْ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ أَيْ بِخِلَافِ الرَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ يَقُولُ بِجَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ الْأَمَةِ إنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ وَقَالَ أَيْضًا بِجَوَازِ نَظَرِهِ إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ فَسَوَّى بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَوْ أَمَةً لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ.
اهـ. عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَخْ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَلَهُ تَكْرِيرُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فَوْقَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَإِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ النَّظَرُ أَرْسَلَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَلَا يَجُوزُ إرْسَالُ أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُجَوِّزَةِ لِلنَّظَرِ وَإِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهَا النَّظَرُ أَرْسَلَتْ مَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ لَهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةِ مَحْرَمٍ لَهُ وَيَصِفُهُ لَهَا وَيَصِفُهَا لَهُ وَلَوْ مَا لَا يَحِلُّ نَظَرُهُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَا يَصِفُهُ مِمَّا يُحَرَّمُ عَلَى ذَلِكَ الْمُرْسَلِ النَّظَرُ إلَيْهِ كَالْفَرْجِ مَثَلًا بِأَنْ ارْتَكَبَ ذَلِكَ الْمُرْسَلُ الْحُرْمَةَ وَنَظَرَ لِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَنْظُورُ مِمَّا يَحِلُّ نَظَرُهُ لِلْمُرْسَلِ خَاصَّةً وَإِلَّا حُرِّمَ وَصْفُهُ لَهُ حَرِّرْ.
اهـ. ح ل وَفِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر اسْتِغْرَابُ عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: لِتَتَبَيَّنَ هَيْئَةُ مَنْظُورِهِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اكْتَفَى بِنَظْرَةٍ حُرِّمَ مَا زَادَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ نَظَرٌ أُبِيحَ لِضَرُورَةٍ فَلْيَتَقَيَّدْ بِهَا، وَإِذَا لَمْ تُعْجِبْهُ يَسْكُتُ وَلَا يَقُولُ لَا أُرِيدُهَا اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَحُرِّمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ إلَخْ) ذَكَرَ لِلْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ قُيُودٍ: كَوْنَ النَّاظِرِ فَحْلًا أَوْ نَحْوَهُ وَكَوْنَهُ كَبِيرًا وَاخْتِلَافَ الْجِنْسِ وَكَوْنَ الْمَنْظُورَةِ كَبِيرَةً وَكَوْنَهَا أَجْنَبِيَّةً وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ فِيمَا بَعْدَ وَنَظَرِ مَمْسُوحٍ إلَخْ وَتَرَكَ مَفْهُومَ الثَّانِي فَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ طِفْلٍ إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَرَجُلٌ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٌ لِامْرَأَةٍ إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَحَلَّ بِلَا شَهْوَةٍ إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ وَمَحْرَمِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوِ فَحْلٍ كَبِيرٍ) أَيْ غَيْرِ صَغِيرٍ لَا يَشْتَهِي قِيَاسًا عَلَى تَفْسِيرِ الصَّغِيرَةِ فِي الشَّارِحِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَجْبُوبٍ وَخَصِيٍّ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ اهـ. ح ل وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ فِي التَّصْحِيحِ وَفِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ إلْحَاقُ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالْمُخَنَّثِ وَأَبْهَمَ فِي النَّظَرِ بِالْفَحْلِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَصِيٍّ) الْخَصِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَاهِقًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ كَالْمَحْرَمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَاهِقًا) بِكَسْرِ الْهَاءِ مَنْ قَارَبَ الِاحْتِلَامَ أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ سِنِّهِ وَهُوَ قُرْبُ خَمْسَ عَشْرَةَ

شَيْئًا) ، وَإِنْ أُبِينَ كَشَعْرٍ (مِنْ) امْرَأَةٍ (كَبِيرَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَلَوْ أَمَةً) وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرْعِ سَدُّ الْبَابِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِهَا وَمَعْنَى حُرْمَتِهِ فِي الْمُرَاهِقِ أَنَّهُ يُحَرَّمُ عَلَى وَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ كَمَا يُحَرَّمُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَكَشَّفَ لَهُ لِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِخِلَافِ طِفْلٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: 31] وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرَةِ غَيْرُ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى (وَلَهُ بِلَا شَهْوَةٍ) وَلَوْ مُكَاتَبًا عَلَى النَّصِّ

[حاشية الجمل]

سَنَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ الْمَجْبُوبُ فَيَلْزَمُهَا الِاحْتِجَابُ مِنْهُ وَعَلَى وَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: شَيْئًا وَإِنْ أُبِينَ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَ الرِّيقِ وَالدَّمِ لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلْفِتْنَةِ بِرُؤْيَتِهِ عِنْدَ أَحَدٍ اهـ إمْدَادُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ م ر. وَخَرَجَ مِثَالُهَا فَلَا يُحَرَّمُ نَظَرُهُ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا وَلَيْسَ الصَّوْتُ مِنْهَا فَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُهُ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ فِتْنَةً وَكَذَا لَوْ الْتَذَّ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْأَمْرَدُ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ الْتَذَّ بِهِ أَيْ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ اللَّذَّةَ لَيْسَتْ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ اهـ. فَفُهِمَ أَنَّ التَّمْثِيلَ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ فَادَّعَى الْجَوَازَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ فَتَقْتَضِي الْعِبَارَةُ حِينَئِذٍ الْحُرْمَةَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ م ر أَسْنَدَ الْبَحْثَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلزَّرْكَشِيِّ وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِالْحُرْمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْجَمَاعَةُ كَالْحَفْنِيِّ وَالْعَزِيزِيِّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا النَّظَرُ وَالْإِصْغَاءُ لِصَوْتِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ أَيْ الدَّاعِي إلَى جِمَاعٍ أَوْ خَلْوَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَحَرَامٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَلْتَحِقُ بِالْإِصْغَاءِ لِصَوْتِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ التَّلَذُّذُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْهَا اهـ. بِحُرُوفِهِ فَأَنْتَ تَرَى عِبَارَةَ الزَّرْكَشِيّ صَرِيحَةً فِي الْحُرْمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ:، وَإِنْ أُبِينَ) قَالَ فِي الْخَادِمِ الرَّابِعُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا عَلِمَ النَّاظِرُ أَنَّهُ أَيْ الْمُبَانَ مِنْ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، فَإِنْ جَهِلَ جَازَ وَجْهًا وَاحِدًا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ:، وَإِنْ أُبِينَ كَشَعْرٍ) وَانْظُرْ مَا لَوْ انْفَصَلَ مِنْهَا شَعْرٌ قَبْلَ نِكَاحِهَا هَلْ يَحِلُّ لِزَوْجِهَا نَظَرُهُ الْآنَ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ النَّظَرِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ اتِّصَالِهِ كَانَ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ أَوْ يَحْرُمُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ انْفِصَالِهِ وَكَذَا لَوْ انْفَصَلَ مِنْهَا حَالَ الزَّوْجِيَّةِ هَلْ يَجُوزُ نَظَرُهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الِانْفِصَالِ أَوْ لَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ النَّظَرِ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي شَعْرِ الزَّوْجِ بِالنِّسْبَةِ لِنَظَرِهَا وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِوَقْتِ النَّظَرِ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ وَعَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّرَدُّدِ فِيمَا انْفَصَلَ مِنْهَا بَعْدَ بُلُوغِ حَدِّ الشَّهْوَةِ أَمَّا لَوْ انْفَصَلَ مِنْ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَرَدُّدَ فِي حِلِّ نَظَرِهِ، وَإِنْ بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَشَعْرٍ) أَيْ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ وَظُفْرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَدَمِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ دُونَ الْبَوْلِ وَتَجِبُ مُوَارَاةُ ذَلِكَ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ كَمَا تَجِبُ مُوَارَاةُ شَعْرِ عَانَةِ الرَّجُلِ قَالَ حَجّ وَالْمُنَازَعَةُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْفِعْلِيَّ بِإِلْقَائِهَا فِي الْحَمَّامَاتِ وَالنَّظَرُ إلَيْهَا يَرُدُّ ذَلِكَ قَدَّمْت فِي مَبْحَثِ الِانْتِفَاعِ بِالشَّارِعِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَا يَرُدُّهُ فَرَاجِعْهُ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ شَعْرَ جَمِيعِ بَدَنِهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ سَتْرِ شَعْرِ الْمَرْأَةِ وَشَعْرِ عَانَةِ الرَّجُلِ لِئَلَّا يَرَاهُ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَفِيهِ أَنَّهُ خَالَفَ فِي الْحُرَّةِ أَيْضًا فَكَانَ عَلَيْهِ الرَّدُّ فِيهَا أَيْضًا انْتَهَى شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَمَةِ دُونَ الْحُرَّةِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي الْأَمَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْحُرَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَمَةَ فِيهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. هَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَحِلُّ مِنْهَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَحِلُّ مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَأَنَّ الْحُرَّةَ فِيهَا قَوْلَانِ هَذَا الْمَذْكُورُ هُنَا وَالثَّانِي حِلُّ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْأَقْوَالُ فِي الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ مَشْرُوطَةٌ بِانْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَبِدَلِيلِ أَنَّ مُقَابِلَ الْمُعْتَمَدِ صَحِيحٌ لَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ عَنْ الْمُعْتَمَدِ بِالْأَصَحِّ وَأَنَّ مُقَابِلَ الْمُعْتَمَدِ فِي الْحُرَّةِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ الْمُعْتَمَدِ فِيهَا بِالصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) خَرَجَ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ فَكَالْحُرَّةِ قَطْعًا اهـ. شَرْحُ ح ل (قَوْلُهُ: وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ حَالِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَأَمْنُ الْفِتْنَةِ حَقِيقَةً لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْمَعْصُومِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ) الْمُرَادُ بِالظُّهُورِ الْقُدْرَةُ عَلَى حِكَايَةِ مَا يَرَاهُ مِنْ النِّسَاءِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ طِفْلٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالْمُرَاهِقِ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُحْسِنُ حِكَايَةَ مَا يَرَاهُ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ فَكَالْمَحْرَمِ أَوْ بِشَهْوَةٍ فَكَالْبَالِغِ أَوْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ فَكَالْعَدَمِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ بِلَا شَهْوَةٍ) أَيْ لِلْعَبْدِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ مُطْلَقًا وَلَا نَظَرَ لِلْمُهَايَأَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ أَيْ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَتَّصِفُ بِالْعَدَالَةِ بَلْ بِكَوْنِهِ ثِقَةً وَقَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا ك حَجّ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَعَ سَيِّدَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ

(نَظَرُ سَيِّدَتِهِ وَهُمَا عَفِيفَانِ وَمَحْرَمُهُ خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ [النور: 31] الْآيَةَ، وَالزِّينَةُ مُفَسَّرَةٌ بِمَا عَدَا ذَلِكَ (كَعَكْسِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَلَوْ مُرَاهِقَةً نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ فَحْلٍ أَجْنَبِيٍّ كَبِيرٍ وَلَوْ عَبْدًا قَالَ تَعَالَى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: 31] وَلَهَا بِلَا شَهْوَةٍ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ عَبْدِهَا وَهُمَا عَفِيفَانِ وَمِنْ مَحْرَمِهَا خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ لِمَا عُرِفَ وَقَوْلِي: نَحْوِ، وَبِلَا شَهْوَةٍ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْعِفَّةِ، وَذِكْرُ حُكْمِ نَظَرِ سَيِّدَةِ الْعَبْدِ لَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ تَحْرِيمِ نَظَرِ الْفَحْلِ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا وَعَكْسِهِ عِنْدَ

[حاشية الجمل]

لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَفَاءٌ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً بِخِلَافِ مُكَاتَبَتِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ نَظَرَ الرَّجُلِ إلَى أَمَتِهِ أَقْوَى مِنْ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى عَبْدِهَا؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَهُ بِلَا شَهْوَةٍ) أَيْ لِلْفَحْلِ الْمَذْكُورِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ سَاكِتًا عَنْ الْمَمْسُوحِ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا فَالْأَوْلَى إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلْعَبْدِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَهُ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرُ سَيِّدَتِهِ) وَمِثْلُ النَّظَرِ الْخَلْوَةُ وَالسَّفَرُ اهـ. وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ قَطْعًا مِنْ كُلِّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ مِنْ مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ غَيْرَ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَعُمُومُهُ يَشْمَلُ الْجَمَادَاتِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ اهـ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ قَدْ تَعَرَّضَ لِاشْتِرَاطِ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْجَائِزِ بَعْضُهَا بِالتَّصْرِيحِ وَبَعْضُهَا بِالْإِشَارَةِ فَصَرَّحَ بِهِ فِي هَذِهِ وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَمَحْرَمُهُ، فَإِنَّ الْقَيْدَ وَهُوَ قَوْلُهُ بِلَا شَهْوَةٍ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَعْطُوفِ أَيْضًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَحَلَّ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرُ صَغِيرَةٍ إلَخْ وَأَشَارَ لَهُ فِي الْأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ لِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ.
فَإِنَّ قَوْلَهُ كَنَظَرٍ لِمَحْرَمٍ أَيْ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا شَهْوَةٍ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَنَظَرُ أَمْرَدَ جَمِيلٍ أَوْ بِشَهْوَةٍ فَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ فِي كُلِّ الصُّوَرِ حَتَّى فِي نَظَرِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ وَالْمَحْرَمِ لِمَحْرَمِهِ وَلَمَّا وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ تَخْصِيصُ التَّنْبِيهِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بِبَعْضِ الْمَسَائِلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْبَعْضِ أَشَارَ م ر فِي شَرْحِهِ إلَى إبْدَاءِ حَكَمَةٍ لِلتَّخْصِيصِ الْمَذْكُورِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَالتَّعَرُّضُ لَهُ أَيْ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ الشَّهْوَةِ هُنَا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لَيْسَ لِلِاخْتِصَاصِ بَلْ لِحِكْمَةٍ تَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ قَالَهُ الشَّارِحُ وَالْبَعْضُ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَسْأَلَةُ الْأَمَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْأَمْرَدِ وَالْحِكْمَةُ أَنَّ الْأَمَةَ لَمَّا أَنْ كَانَتْ فِي مَظِنَّةِ الِامْتِهَانِ وَالِابْتِذَالِ فِي الْخِدْمَةِ وَمُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَكَانَتْ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فَقَطْ كَالرَّجُلِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ وَأَنَّ الصَّغِيرَةَ لَمَّا أَنْ كَانَتْ لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهَا رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ وَأَنَّ الْأَمْرَدَ لَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى مُخَالَطَتِهِمْ فِي أَغْلِبْ الْأَحْوَالِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ نَظَرِهِمْ إلَيْهِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ بَلْ لِلضَّرُورَةِ فَدَفَعَ تِلْكَ التَّوَهُّمَاتِ بِتَعَرُّضِهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا عَفِيفَانِ) أَيْ عَنْ الزِّنَا لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَحَجِّ أَنَّهُ لَا تَتَقَيَّدُ الْعِفَّةُ بِالزِّنَا بَلْ عَنْ مِثْلِ الْغِيبَةِ فَالْمُرَادُ بِالْعِفَّةِ الْعَدَالَةُ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَمَحْرَمِهِ) أَيْ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَحْرَمِ بَيْنَ الْكَافِرِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْكَافِرُ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَقِدُونَ حِلَّ الْمَحَارِمِ كَالْمَجُوسِ امْتَنَعَ نَظَرُهُ وَخَلْوَتُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. سم (قَوْلُهُ: خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) ، وَأَمَّا السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ فَلَا يُحَرَّمَانِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُفِيدُ حُرْمَةَ نَظَرِهِمَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَالزِّينَةُ مُفَسَّرَةٌ بِمَا عَدَا ذَلِكَ) هَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لِضَرُورَةِ عَطْفِ الْآبَاءِ عَلَيْهِ فَهِيَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تُفَسَّرُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَقَدْ تُفَسَّرُ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ كَمَا فِي زِينَةِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31] اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَاهِقَةً وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا) الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَاتَيْنِ الْغَايَتَيْنِ لِمُشَاكَلَةِ نَظِيرِهِمَا فِي الْمَعْكُوسِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا هُوَ فِي الْمَعْكُوسِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحْكِ فِي الْمِنْهَاجِ خِلَافًا فِي الْمُرَاهِقَةِ النَّاظِرَةِ وَلَا فِي نَظَرِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِلْعَبْدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ فَحْلٍ) أَيْ وَإِنْ أُبِينَ مِنْ نَحْوِ شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ، فَإِذَا عَلِمَ الْفَحْلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ تَنْظُرُ إلَيْهِ حُرِّمَ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ ذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْجُبَ مَا تَنْظُرُ إلَيْهِ عَنْهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَهَا بِلَا شَهْوَةٍ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ عَبْدِهَا) وَلَوْ الْمُكَاتَبَ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ وَدُونَ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَهُمَا عَفِيفَانِ) اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ الْعِفَّةِ فِيهِمَا عِنْدَ نَظَرِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَا فِيمَنْ يَنْظُرُ مِنْهُمَا خَاصَّةً كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِمَا عُرِفَ) أَيْ مِنْ الْآيَةِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: 31] إلَخْ، فَإِنَّهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبْدِيَ زِينَتَهَا لِمَمْلُوكِهَا وَمَحْرَمِهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: 31] وَقَوْلُهُ ﴿أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ [النور: 31] أَيْ فَيَحِلُّ لَهُمَا أَنْ يَنْظُرَا إلَيْهَا وَيُقَاسُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَيْهِمَا مَا عَدَا الْعَوْرَةَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا) أَيْ الْحُرَّةِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَلِلرَّافِعِيِّ فِيهَا خِلَافٌ آخَرُ إذْ يَقُولُ

أَمْنِ الْفِتْنَةِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ حِلُّهُ

(وَحَلَّ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرٌ لِصَغِيرَةٍ) لَا تُشْتَهَى (خَلَا فَرْجٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَظِنَّةِ شَهْوَةٍ أَمَّا الْفَرْجُ فَيُحَرَّمُ نَظَرُهُ وَقَطَعَ الْقَاضِي بِحِلِّهِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَعَلَى الْأَوَّلِ اسْتَثْنَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْأُمَّ زَمَنَ الرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ لِلضَّرُورَةِ أَمَّا فَرْجُ الصَّغِيرِ فَيَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ مَا لَمْ يُمَيِّزْ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ

(وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ) وَهُوَ ذَاهِبُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَهْوَةٌ (لِأَجْنَبِيَّةٍ وَعَكْسُهُ) أَيْ وَنَظَرُ أَجْنَبِيَّةٍ لِمَمْسُوحِ (وَ) نَظَرُ (رَجُلٍ لِرَجُلٍ وَ) نَظَرُ (امْرَأَةٍ لِامْرَأَةٍ كَنَظَرٍ لِمَحْرَمٍ) فَيَحِلُّ بِلَا شَهْوَةٍ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ لِمَا عُرِفَ

(وَحُرِّمَ نَظَرُ كَافِرَةٍ لِمُسْلِمَةٍ)

[حاشية الجمل]

بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا) أَيْ الْحُرَّةِ إذْ هِيَ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَقِيلَ فِيهَا بِجَوَازِ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَقِيلَ بِجَوَازِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ أَيْ نَظَرُهَا لِوَجْهِ الرَّجُلِ وَكَفَّيْهِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ أَيْ وَعِنْدَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ وَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الضَّعِيفَ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ لِوَجْهِ الرَّجُلِ وَكَفَّيْهِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَعِبَارَتُهُ وَالْأَصَحُّ جَوَازُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَى بَدَنِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ سِوَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ إنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً وَلَا نَظَرَتْ بِشَهْوَةٍ قُلْت الْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ كَهُوَ أَيْ كَنَظَرِهِ إلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ) وَأُيِّدَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ مَنْعَ النِّسَاءِ مِنْ الْخُرُوجِ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ وَرُدَّ بِأَنَّ مَنَعَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ لَا لِأَجْلِ وُجُوبِ السَّتْرِ عَلَيْهِنَّ لِذَاتِهِ بَلْ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً وَفِي تَرْكِهِ إخْلَالٌ بِالْمُرُوءَةِ وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ أَيْ فَإِنْ عَلِمْنَ نَظَرَ أَجْنَبِيٍّ لَهُنَّ وَجَبَ عَلَيْهِنَّ السَّتْرُ وَهَذَا مَا قَالَهُ حَجّ وَضَعَّفَ شَيْخُنَا مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَمَنَعَ كَوْنَ وُلَاةِ الْأُمُورِ إنَّمَا مَنَعُوا مِمَّا ذُكِرَ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ لَا لِكَوْنِ السَّتْرِ وَاجِبًا لِذَاتِهِ قَالَ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِكَوْنِ السَّتْرِ وَاجِبًا لِذَاتِهِ وَفِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ وُجُوبُ السَّتْرِ عَلَى الرَّجُلِ لِوَجْهِهِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا لِئَلَّا يَنْظُرَ إلَيْهِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لَهُ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ وَلَا يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِهِ.
فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ حَجّ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ: نَظَرٌ لِصَغِيرَةٍ خَلَا فَرْجِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ مَحْرَمًا لِلنَّاظِرِ أَوْ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ لِصَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى أَيْ عِنْدَ أَهْلِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ، فَإِنْ لَمْ تُشْتَهَ لَهُمْ لِتَشَوُّهٍ بِهَا قُدِّرَ فِيمَا يَظْهَرُ زَوَالُ تَشَوُّهِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مُشْتَهَاةً لَهُمْ حِينَئِذٍ حُرِّمَ نَظَرُهَا وَإِلَّا فَلَا وَفَارَقَتْ الْعَجُوزَ بِسَبَبِ اشْتِهَائِهَا وَلَوْ تَقْدِيرًا فَاسْتَصْحِبْ وَلَا كَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْفَرْجُ) أَيْ الْقُبُلُ وَالدُّبْرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ فِي الْقُبُلِ بِالنَّاقِضِ بَلْ حَتَّى مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ غَالِبًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: اسْتَثْنَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْأُمَّ) أَيْ وَنَحْوَهَا كَمُرْضِعَةٍ أَوْ مُرَبِّيَةٍ لَهَا كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا كحج فِي الْأُولَى وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِثْلَهَا الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ أَيْ فَيَجُوزُ لَهَا نَظَرُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَسَّهُ لِلْحَاجَةِ كَغَسْلِهِ وَمَسْحِهِ كَذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَمَّا فَرْجُ الصَّغِيرِ فَيَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَقْبَحُ اسْتِقْبَاحَ فَرْجِ الصَّغِيرَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ فَرْجَ الصَّغِيرِ كَفَرْجِ الصَّغِيرَةِ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ لِغَيْرِ الْمُرْضِعَةِ وَنَحْوِهَا اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ) فِي هَامِشِ الْمُحَلَّى بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمَمْسُوحِ فِي النَّظَرِ خَاصَّةً كَمَا فَرَضَهَا الْمُؤَلِّفُ، وَأَمَّا الدُّخُولُ عَلَيْهِنَّ فَجَائِزٌ قَطْعًا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا اُتُّجِهَ التَّحْرِيمُ قَطْعًا بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِ نَظَرِ الذِّمِّيَّةِ إلَى الْمُسْلِمَةِ اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْجَوَازِ فِي الْمَمْسُوحِ بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فِي حَقِّ الْمُسْلِمَةِ، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا مُنِعَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ كَالْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ لِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ عَدَالَتِهِمَا وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْقَى فِيهِ مَيْلٌ لِلنِّسَاءِ أَصْلًا وَبِشَرْطِ إسْلَامِهِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً وَيَلْحَقُ بِالنَّظَرِ أَيْضًا الْخَلْوَةُ وَالسَّفَرُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِمَا عُرِفَ) أَيْ مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: 31] إلَخْ حَيْثُ فُسِّرَتْ فِيهَا الزِّينَةُ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَالْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ عُرِفَتْ مِنْ مَنْطُوقِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: 31] وَالرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ عُرِفَ مِنْ مَفْهُومِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَحَرُمَ نَظَرُ كَافِرَةٍ لِمُسْلِمَةٍ) أَيْ حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ تَمْكِينُ الْكَافِرَةِ مِنْ نَظَرِهَا وَالتَّكَشُّفُ لَهَا وَقَوْلُهُ فَلَا تَدْخُلُ أَيْ الْكَافِرَةُ مَعَهَا أَيْ الْمُسْلِمَةِ أَيْ فَتَمْنَعُ الْمُسْلِمَةُ الْكَافِرَةَ وَلَا تُمَكِّنُهَا مِنْ الدُّخُولِ مَعَهَا وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَرَى مِنْهَا أَيْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَكْشِفَ لِلْكَافِرَةِ مِنْ بَدَنِهَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ لَهَا النَّظَرُ أَيْ فَيَجُوزُ لَهَا تَمْكِينُهَا مِنْ نَظَرِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ نَظَرِ كَافِرَةٍ إلَى مُسْلِمَةٍ فَيَلْزَمُ الْمُسْلِمَةَ الِاحْتِجَابُ عَنْهَا وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ عَلَى الْكَافِرَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ قُلْنَا بِتَكْلِيفِ الْكَافِرِ

لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: 31] وَالْكَافِرَةُ لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِلْكَافِرِ فَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ مَعَهَا نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَرَى مِنْهَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهَا مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِكَافِرَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذِمِّيَّةٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي كَافِرَةٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِلْمُسْلِمَةِ وَلَا مَحْرَمٍ لَهَا أَمَّا هُمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إلَيْهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ عُمُومِ مَا مَرَّ وَأَمَّا نَظَرُ الْمُسْلِمَةِ لِلْكَافِرَةِ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ جَوَازُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ

(وَ) حُرِّمَ (نَظَرُ أَمْرَدَ جَمِيلٍ)

[حاشية الجمل]

بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِذَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْكَافِرَةِ حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ التَّمْكِينُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تُعِينُهَا بِهِ عَلَى مُحَرِّمٍ اهـ. وَسَكَتُوا عَنْ الْمُرْتَدَّةِ وَالْمُتَّجَهُ تَحْرِيمُ تَمْكِينِهَا مِنْ النَّظَرِ؛ لِأَنَّهَا أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الذِّمِّيَّةِ وَالْفَاسِقَةِ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفَاسِقَةُ مَعَ الْعَفِيفَةِ كَالْكَافِرَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ وَنَازَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ نَظَرُ كَافِرَةٍ) هِيَ شَامِلَةٌ لِلْمُرْتَدَّةِ وَقَوْلُهُ لِمُسْلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْهَا أَيْ لَيْسَتْ مَحْرَمًا وَلَا سَيِّدَةً لَهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ أَيْ لِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا حَتَّى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّارِحَ يَعْتَمِدُهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِلْكَافِرِ) وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا بُدَّ أَنْ يُعْلَمَ تَرَتُّبُ فِتْنَةٍ عَلَى نَظَرِ الْكَافِرَةِ وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفَاسِقَةُ أَيْ بِزِنًا وَقِيَادَةٍ أَوْ مُسَاحَقَةٍ مَعَ الْعَفِيفَةِ كَالْكَافِرَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ أَيْ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِمَنْ يُفْتَتَنُ بِهَا لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا خِلَافَهُ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِلْبُلْقِينِيِّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَمِثْلُ الْكَافِرَةِ الْفَاسِقَةُ بِسِحَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ كَزِنَا أَوْ قِيَادَةٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَرَى مِنْهَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَالْمِهْنَةُ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ وَحَجّ اقْتَصَرَ عَلَى الضَّمِّ وَالْكَسْرِ وَالدَّمِيرِيُّ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَاَلَّذِي فِي الدَّمِيرِيِّ كَذَلِكَ فِي الصِّحَاحِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ) أَيْ الْخِدْمَةِ وَهُوَ الرَّأْسُ وَالْعُنُقُ وَالْيَدَانِ إلَى الْعَضُدَيْنِ وَالرِّجْلَانِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَشْبَهِ الْمَذْكُورِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ غَرِيبٌ لَمْ أَرَهُ نَصًّا بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّهَا مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَدْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ كَشْفُ وَجْهِهَا لَهَا وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجْنَبِيِّ لَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ هُوَ كَالرَّافِعِيِّ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ عُمُومِ مَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ وَمَحْرَمِهِ خَلَا مَا إلَخْ.
اهـ. ع ش وَفِي ح ل الَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ وَنَظَرُ امْرَأَةٍ لِامْرَأَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَوَقُّفٌ) وَجْهُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ نَظَرُ أَمْرَدَ جَمِيلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحْرُمُ نَظَرُ أَمْرَدَ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ طُلُوعِ اللِّحْيَةِ غَالِبًا وَيَنْبَغِي ضَبْطُ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ صَغِيرَةً لَاشْتُهِيَتْ لِلرِّجَالِ مَعَ خَوْفِ فِتْنَةٍ بِأَنْ لَمْ يَنْدُرْ وُقُوعُهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَوْ بِشَهْوَةٍ إجْمَاعًا وَكَذَا كُلُّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فَفَائِدَةُ ذِكْرِهَا فِيهِ تَمْيِيزُ طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَضَبَطَ فِي الْإِحْيَاءِ الشَّهْوَةَ بِأَنْ يَتَأَثَّرَ بِجَمَالِ صُورَتِهِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْ نَفْسِهِ فَرْقًا بَيْنَ الْمُلْتَحِي وَبَيْنَهُ وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ هِيَ أَنْ يَنْظُرَ فَيَلْتَذَّ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَ زِيَادَةَ وِقَاعٍ أَوْ مُقَدِّمَةً لَهُ فَذَاكَ زِيَادَةٌ فِي الْفِسْقِ وَكَثِيرٌ يَقْتَصِرُونَ عَلَى مُجَرَّدِ النَّظَرِ وَالْمَحَبَّةِ ظَانِّينَ سَلَامَتَهُمْ مِنْ الْإِثْمِ وَلَيْسُوا سَالِمِينَ مِنْهُ قُلْت وَكَذَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ بِغَيْرِهَا أَيْ الشَّهْوَةِ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ فَهُوَ كَالْمَرْأَةِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْجَمِيلِ الْوَجْهِ النَّقِيِّ الْيَدِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي التِّبْيَانِ وَغَيْرِهِ بَلْ هُوَ أَشَدُّ إثْمًا مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لِعَدَمِ حِلِّهِ بِحَالٍ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَلَّاءِ قَالَ كُنْت أَمْشِي مَعَ أُسْتَاذِي يَوْمًا فَرَأَيْت حَدَثًا جَمِيلًا فَقُلْت يَا أُسْتَاذِي تُرَى يُعَذِّبُ اللَّهُ هَذِهِ الصُّورَةَ فَقَالَ سَتَرَى غِبَّهَا فَنَسِيَ الْقُرْآنَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ وَإِلَّا لَأَمَرَ الْأَمْرَدَ بِالِاحْتِجَابِ كَالنِّسَاءِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاحْتِجَابِ كَالنِّسَاءِ لِلْمَشَقَّةِ الصَّعْبَةِ عَلَيْهِمْ وَتَرْكِ الْأَسْبَابِ اللَّازِمَةِ لَهُمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ غَضُّ الْبَصَرِ عِنْدَ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ لَا سِيَّمَا مَعَ مُخَالَطَةِ النَّاسِ لَهُمْ مِنْ عَصْرِ الصَّحَابَةِ إلَى الْآنَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِغَضِّ الْبَصَرِ عَنْهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ كَالنِّسَاءِ عِنْدَ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ إلَى أَنْ قَالَ فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اخْتِيَارَاتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ لَا يَكُونَ النَّاظِرُ مُحَرَّمًا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَلَا سَيِّدًا وَأَنْ لَا تَدْعُوَ إلَى نَظَرِهِ حَاجَةٌ، فَإِنْ دَعَتْ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَخْطُوبَةِ نَحْوُ وَلَدٍ أَمْرَدَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رُؤْيَتُهَا وَسَمَاعُ وَصْفِهَا جَازَ لَهُ نَظَرُهُ إنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالْأَوْجَهُ حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ وَمَمْسُوحٍ بِشَرْطِهِمَا الْمَارِّ وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَيَحْرُمُ، وَإِنْ حَلَّ

وَلَا مَحْرَمِيَّةَ وَلَا مِلْكَ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ (أَوْ) غَيْرِ جَمِيلٍ (بِشَهْوَةٍ) بِأَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ فَيَلْتَذَّ بِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا نَظَرٌ لِحَاجَةٍ كَمُعَامَلَةٍ) بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَشَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً (وَتَعْلِيمٍ) لِمَا يَجِبُ أَوْ يُسَنُّ فَيَنْظُرُ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَى الْوَجْهِ فَقَطْ وَفِي الشَّهَادَةِ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرِهِ فِي إرَادَةِ شِرَاءِ رَقِيقٍ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَإِلَّا، فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ وَإِلَّا نَظَرَ وَضَبَطَ نَفْسَهُ وَالْخَلْوَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ كَالنَّظَرِ

(وَحَيْثُ) أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَمَتَى

[حاشية الجمل]

النَّظَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ وَالْخَلْوَةُ بِهِ فَتَحْرُمُ لَكِنْ إنْ حَرُمَ النَّظَرُ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَمْرَدُ آخَرُ أَوْ أَكْثَرُ كَمَا يَأْتِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَسِّ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ بِدَلِيلِ اتِّفَاقِهِمْ فِي الْمَرْأَةِ عَلَى حِلِّ خَلْوَةِ الْمَحْرَمِ بِهَا وَاخْتِلَافِهِمْ فِي حِلِّ مَسِّهِ لَهَا اهـ. حَجّ.
وَقَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ أَيْ وَلَوْ بِحَائِلٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْحَقُ بِهَا الْأَمْرَدُ فِي ذَلِكَ وَفِي سم عَلَى حَجّ تَقْيِيدُ الْحَائِلِ بِالرَّقِيقِ لَكِنْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ أَيْ السَّلَامِ مَا نَصُّهُ وَيَحْرُمُ تَقْبِيلُ أَمْرَدَ حَسَنٍ لَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَوْ نَحْوِهَا وَمَسُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ بِلَا حَائِلٍ كَمَا مَرَّ اهـ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِمَا مَرَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا سَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْحَائِلِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَهُ فَلْيُنْظَرْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ نَظَرُ أَمْرَدَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّاظِرُ أَمْرَدَ مِثْلَهُ اهـ حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شَعْرَ الْأَمْرَدِ كَبَاقِي بَدَنِهِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى شَعْرِهِ الْمُنْفَصِلِ كَالْمُتَّصِلِ اهـ. سم عَلَى مَنْهَج اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ وَلَوْ ظُفْرًا وَشَعْرًا، وَإِنْ أُبِينَ كَمَا مَرَّ وَهُوَ مَا بَيْنَ بُلُوغِ حَدِّ الشَّهْوَةِ إلَى أَوَانِ طُلُوعِ اللِّحْيَةِ وَبَعْدَهُ أَجْرَدُ وَأَثَطُّ بِالْمُثَلَّثَةِ الْمَفْتُوحَةِ قَبْلَ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَحْرَمِيَّةَ وَلَا مِلْكَ) هَذَانِ بِالنَّظَرِ لِلْغَايَةِ فَقَطْ أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ حَتَّى لِلْجَمَادَاتِ فَضْلًا عَنْ الْمَمْلُوكِ وَالْمَحْرَمِ لَا الزَّوْجَةِ اهـ. شَيْخُنَا أَمَّا إذَا كَانَ مِلْكَهُ فَيَجُوزُ لَكِنْ مَعَ الْعِفَّةِ عَنْ كُلِّ مُفَسِّقٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْمَرْأَةِ مَعَ مَمْلُوكِهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ جَمِيعَ وَجْهِهَا كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بِبَعْضِهِ وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ اهـ. قَالَ م ر وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَى عَلَيْهَا فَيَحْتَاجُ لِمَعْرِفَتِهَا، وَمَعْرِفَةُ الْجَمِيعِ أَبْقَى لِمَعْرِفَتِهَا وَأَمْكَنُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيمٍ) وَيُتَّجَهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِي الْأَمْرَدِ وَمُعَلِّمِهِ كَالْمَمْلُوكِ بَلْ أَوْلَى.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيمٍ) أَيْ لِأَمْرَدَ مُطْلَقًا وَلِأَجْنَبِيَّةٍ فُقِدَ فِيهَا الْحُسْنُ وَالْمَحْرَمُ الصَّالِحُ وَلَمْ يُمْكِنْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَا خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ وَفِي كَلَامِ حَجّ وَظَاهِرُ أَنَّهَا أَيْ هَذِهِ الشُّرُوطَ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا فِي الْمَرْأَةِ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ وَيَتَّجِهُ الْعَدَالَةَ أَيْ لَا يَرْتَكِبُ مُفَسِّقًا فِيهِمَا كَالْمَمْلُوكِ لَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَفِي الشَّهَادَةِ إلَخْ) قَالَ حَجّ كَشَيْخِنَا، وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا بِخِلَافِ التَّعْلِيمِ وَلَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ مِنْ النِّقَابِ حَرُمَ الْكَشْفُ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرِهِ كَالْفَرْجِ لِلشَّهَادَةِ بِزِنًا أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ عَبَالَةٍ أَوْ الْتِحَامِ إفْضَاءٍ وَالثَّدْيِ لِلرَّضَاعِ وَيُكَرِّرُ النَّظَرَ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَفِي إرَادَةِ شِرَاءِ رَقِيقٍ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ الْحَاجَةِ فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثَالٍ وَيُفَرِّعُ عَلَيْهِ هَذَا كَمَا فَرَّعَ عَلَى أَمْثِلَةِ الْمَتْنِ اهـ. شَيْخُنَا وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى التَّفْرِيعِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ الْمُعَامَلَةِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ أَيْ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُعَامَلَةِ وَالشَّهَادَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَشِرَاءِ الرَّقِيقِ وَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُرِيدُ خِطْبَتَهَا اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ أَيْ الشَّخْصُ الْخَائِفُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا نَظَرَ وَضَبَطَ نَفْسَهُ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى التَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ذِي وَجْهَيْنِ لَكِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فَبَحَثَ الْحِلَّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ النَّظَرِ فَلَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ بِإِزَالَتِهَا وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا كَمَا لَا يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ نِسْوَتِهِ وَالْحَاكِمُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ الْخُصُومِ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ اخْتِيَارُهُ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْخَلْوَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَالنَّظَرِ) أَيْ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ وَحَرُمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ كَبِيرٍ إلَخْ أَيْ مَتَى حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَتْ الْخَلْوَةُ وَمَتَى جَازَ جَازَتْ، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا نَظَرٌ إلَخْ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْخَلْوَةُ إلَّا فِي تَعْلِيمِ الْأَمْرَدِ لَا الْمَرْأَةِ فَلَا تَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهَا لِلْحَاجَةِ وَلِهَذَا لَمْ يُرْجَعْ إلَيْهِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى خِلَافَ هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ. عَشْمَاوِيٌّ وَضَابِطُ الْخَلْوَةِ اجْتِمَاعٌ لَا تُؤْمَنُ مَعَهُ الرِّيبَةُ عَادَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَ بِانْتِفَائِهَا عَادَةً فَلَا يُعَدُّ خَلْوَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر مِنْ كِتَابِ الْعِدَدِ

(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَمَتَى) أَيْ كَمَا اسْتَحْسَنَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنَّ كُلَّ مَكَان حَرُمَ نَظَرُهُ أَيْ مِمَّا تَقَدَّمَ

(حُرِّمَ نَظَرٌ حُرِّمَ مَسٌّ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلُغُ فِي اللَّذَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ فَأَنْزَلَ بَطَلَ صَوْمُهُ وَلَوْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ لَمْ يَبْطُلْ فَيُحَرَّمُ عَلَى الرَّجُلِ دَلْكُ فَخْذِ رَجُلٍ بِلَا حَائِلٍ وَقَدْ يُحَرَّمُ الْمَسُّ دُونَ النَّظَرِ كَغَمْزِ الرَّجُلِ سَاقَ مَحْرَمِهِ أَوْ رِجْلِهَا وَعَكْسُهُ بِلَا حَاجَةٍ فَيُحَرَّمُ مَعَ جَوَازِ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ

[حاشية الجمل]

حَرُمَ مَسُّهُ لَا أَنَّ كُلَّ زَمَانٍ حَرُمَ فِيهِ النَّظَرُ حَرُمَ فِيهِ الْمَسُّ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ لَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: حَرُمَ مَسٌّ) أَيْ بِلَا حَائِلٍ وَكَذَا مَعَهُ إنْ خَافَ فِتْنَةً بَلْ وَإِنْ أَمِنَهَا عَلَى مَا مَرَّ اهـ. حَجّ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَبْلَغُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّرَتُّبِ الْمَفْهُومِ مِنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ أَوْ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ بِالْأَوْلَى اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَبْلَغُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَلْتَذُّ بِنَظَرِ الشَّعْرِ كَمَسِّهِ غَايَتُهُ أَنَّ الْمَسَّ أَبْلَغُ فِي اللَّذَّةِ وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ عَلَّلُوا عَدَمَ الِانْتِقَاضِ لِلْوُضُوءِ بِمَسِّ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ بِأَنَّهُ لَا لَذَّةَ فِيهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ ثَمَّ اللَّذَّةُ الْقَوِيَّةُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا تَحْرِيكُ الشَّهْوَةِ وَالْمُثْبَتُ هُنَا مُطْلَقُ اللَّذَّةِ وَهِيَ كَافِيَةٌ فِي التَّحْرِيمِ احْتِيَاطًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ دَلْكُ فَخْذِ رَجُلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ دَلْكُ فَخْذِ الرَّجُلِ بِشَرْطِ حَائِلٍ وَأَمْنِ فِتْنَةٍ وَأُخِذَ مِنْهُ حِلُّ مُصَافَحَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ ذَيْنِك أَيْ الْحَائِلِ وَأَمْنِ الْفِتْنَةِ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُهُ الْحِلَّ مَعَهُمَا بِالْمُصَافَحَةِ حُرْمَةَ مَسِّ غَيْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِأَحَدِهِمَا كَالنَّظَرِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْحَقُ بِهَا الْأَمْرَدُ فِي ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُهُمْ حُرْمَةَ مُعَانَقَتِهِ الشَّامِلَةِ لِكَوْنِهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ اهـ. وَقَوْلُهُ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُفَ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ لَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ بِالْحَائِلِ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ الْغَلِيظِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ تَصَافُحُ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ لِخَبَرِ «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ نَعَمْ يُسْتَثْنَى الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ الْوَجْهِ فَتَحْرُمُ مُصَافَحَتُهُ وَمَنْ بِهِ عَاهَةٌ كَالْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ فَتُكْرَهُ مُصَافَحَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَتُكْرَهُ الْمُعَانَقَةُ وَالتَّقْبِيلُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَبِّلُ أَوْ الْمُقَبَّلُ صَالِحًا «قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ قَالَ لَا أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ قَالَ لَا قَالَ أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ يُصَافِحُهُ قَالَ نَعَمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ وَهُمَا لِقَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ أَوْ تَبَاعُدِ لِقَاءٍ سُنَّةٌ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ نَعَمْ الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ الْوَجْهِ يَحْرُمُ تَقْبِيلُهُ مُطْلَقًا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُعَانَقَتَهُ كَتَقْبِيلِهِ أَوْ قَرِيبَةٍ مِنْهُ وَكَذَا تَقْبِيلُ الطِّفْلِ وَلَوْ وَلَدَ غَيْرِهِ شَفَقَةً سُنَّةٌ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ ابْنَهُ إبْرَاهِيمَ وَشَمَّهُ وَقَبَّلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ الْأَقْرَعُ إنَّ لِي عَشْرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْت مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ «قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا تُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ فَقَالَ نَعَمْ قَالُوا لَكِنَّا وَاَللَّهِ مَا نُقَبِّلُ فَقَالَ أَوَ أَمْلِكُ إنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: دَلْكُ فَخْذِ رَجُلٍ) الدَّلَكُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مُطْلَقِ الْمَسِّ وَالرَّجُلُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْمَحَلِّ الْمَمْسُوسِ يَحْرُمُ نَظَرُهُ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ جَوَازُ دَلْكِ الرَّجُلِ فَخْذَهُ أَيْ فَخْذَ رَجُلٍ آخَرَ لِكَثْرَةِ الْمُخَالَطَةِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَبَعْدَ تَحَرُّكِ الشَّهْوَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالرَّجُلِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ كَغَمْزِ إلَخْ الْغَمْزُ التَّكْبِيسُ أَوْ اللَّمْسُ بِمُبَالَغَةٍ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ وَفِي الْمِصْبَاحِ غَمَزْته غَمْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَشَرْت إلَيْهِ بِعَيْنٍ أَوْ حَاجِبٍ وَغَمَزْته بِيَدِي مِنْ قَوْلِهِمْ غَمَزْت الْكَبْشَ بِيَدِي إذَا حَسَسْته لِتَعْرِفَ سِمَنَهُ وَغَمَزْت الدَّابَّةَ فِي مَشْيِهَا غَمْزًا وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْعَرَجِ اهـ. وَالْكُلُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ. مُخْتَارٌ وَقَوْلُهُ سَاقَ مَحْرَمِهِ أَوْ رِجْلِهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَجُوزُ نَظَرُهُ وَهُوَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَحْرُمُ غَمْزُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْغَمْزَ لَا يَحْرُمُ إلَّا بِشَهْوَةٍ خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ كَبَطْنِهَا وَرِجْلِهَا وَتَقْبِيلِهَا بِلَا حَائِلٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ وَكَيَدِهَا عَلَى مُقْتَضَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَفِي مُسْلِمٍ يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ بِحَائِلٍ وَبِدُونِهِ إجْمَاعًا أَيْ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ بِوَجْهٍ سَوَاءٌ أَمَسَّ لِحَاجَةٍ أَمْ شَفَقَةٍ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ عَدَمُ جَوَازِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ مَعَ انْتِفَائِهِمَا وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ حِينَئِذٍ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ فَاطِمَةَ» وَقَبَّلَ الصِّدِّيقُ الصِّدِّيقَةَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ حِينَئِذٍ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْحَاجَةِ وَالشَّفَقَةِ وَمَا وَقَعَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ الصِّدِّيقِ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّفَقَةِ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِمَا أَيْ م ر وع ش كَصَنِيعِ الشَّارِحِ فِي أَنَّ

(وَيُبَاحَانِ لِعِلَاجٍ كَفَصْدٍ) وَحَجْمٍ (بِشَرْطِهِ) وَهُوَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَفَقْدُ مُسْلِمٍ فِي حَقِّ مُسْلِمٍ وَالْمُعَالِجُ كَافِرٌ فَلَا تُعَالِجُ امْرَأَةٌ رَجُلًا مَعَ وُجُودِ رَجُلٍ يُعَالِجُ وَلَا عَكْسُهُ وَلَا رَجُلٌ امْرَأَةً وَلَا عَكْسُهُ عِنْدَ الْفَقْدِ إلَّا بِحَضْرَةِ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَلَا كَافِرٌ أَوْ كَافِرَةٌ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ يُعَالِجَانِ وَقَوْلِي بِشَرْطِهِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَلِحَلِيلِ امْرَأَةٍ) مِنْ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ (نَظَرُ كُلِّ بَدَنِهَا) حَتَّى دُبُرِهَا خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ فِي الدُّبُرِ (بِلَا مَانِعٍ لَهُ) أَيْ لِلنَّظَرِ لِكُلِّ بَدَنِهَا؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَمَتُّعِهِ لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ (كَعَكْسِهِ) فَلَهَا النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهِ بِلَا مَانِعٍ لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ وَقَوْلِي بِلَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِعَدَمِ الْمَانِعِ مَا لَوْ اعْتَدَّتْ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ زُوِّجَتْ الْأَمَةُ أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا مِمَّنْ يُحَرَّمُ التَّمَتُّعُ بِهَا فَيُحَرَّمُ نَظَرُ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وَتَعْبِيرِي بِالْحَلِيلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجِ.
(فَرْعٌ) الْمُشْكِلُ يُحْتَاطُ فِي نَظَرِهِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

[حاشية الجمل]

مَسَّ الْمَحْرَمِ فِي غَيْرِ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ إلَّا مَعَ شَهْوَةٍ أَوْ خَوْفِ فِتْنَةٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ حَلَّ النَّظَرُ حَلَّ الْمَسُّ أَغْلَبِيٌّ فَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مَسُّ وَجْهِ أَجْنَبِيَّةٍ، وَإِنْ حَلَّ نَظَرُهُ لِنَحْوِ خِطْبَةٍ أَوْ شَهَادَةٍ أَوْ تَعْلِيمٍ وَلَا لِسَيِّدَةٍ مَسُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ عَبْدِهَا وَعَكْسُهُ، وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ وَكَذَا الْمَمْسُوحُ

(قَوْلُهُ: وَيُبَاحَانِ لِعِلَاجٍ إلَخْ) وَيُعْتَبَرُ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفِّ أَدْنَى حَاجَةٍ وَفِيمَا عَدَاهُمَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ إلَّا الْفَرْجَ وَقَرِيبَهُ فَيُعْتَبَرُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهِيَ اشْتِدَادُ الضَّرُورَةِ حَتَّى لَا يُعَدَّ الْكَشْفُ لِذَلِكَ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ شَرْطَانِ أَوَّلُهُمَا مَرْدُودٌ وَالثَّانِي غَيْرُ مَرْدُودٍ وَفَرْعٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فَلَا تُعَالِجُ إلَخْ وَعَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ: وَلَا رَجُلٌ امْرَأَةً إلَخْ وَعَلَى الثَّالِثِ قَوْلُهُ وَلَا كَافِرٌ أَوْ كَافِرَةٌ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ إلَخْ) لَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ حُضُورُ الْمَحْرَمِ عِنْدَ فَقْدِ الْجِنْسِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا كَافِرٌ أَوْ كَافِرَةٌ إلَخْ) وَمِنْ هَذَا أُخِذَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فِي مُعَالَجَةِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ مَحْرَمًا قَالَ حَجّ كَشَيْخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ مَحْرَمٍ مُطْلَقًا أَيْ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا عَلَى كَافِرَةٍ لِنَظَرِهِ مَا لَا تَنْظُرُ هِيَ قَالَ شَيْخُنَا وَوُجُودُ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَالْعَدَمِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ وُجِدَ كَافِرٌ يَرْضَى بِدُونِهَا وَمُسْلِمٌ لَا يَرْضَى إلَّا بِهَا اُحْتُمِلَ أَنَّ الْمُسْلِمَ كَالْعَدَمِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَضَانَةِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ الْمَحْرَمِ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ لِحِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ وَلَيْسَ الْأَمْرَدَانِ كَالْمَرْأَتَيْنِ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلُوا بِهِ فِيهِمَا مِنْ اسْتِحْيَاءِ كُلٍّ بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى غَيْرُ مُتَأَتٍّ فِي الْأَمْرَدَيْنِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّجُلَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ إلَخْ) وَاللَّائِقُ بِالتَّرْتِيبِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْوَجْهِ سُومِحَ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْمُعَامَلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ فَيُعْتَبَرْ وُجُودُ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَصَبِيٌّ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمُرَاهِقٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَصَبِيٌّ غَيْرُ مُرَاهِقٍ كَافِرٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمُرَاهِقٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمَحْرَمُهَا الْكَافِرُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَامْرَأَةٌ كَافِرَةٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَأَجْنَبِيٌّ مُسْلِمٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَأَجْنَبِيٌّ كَافِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ) أَيْ فِي الذَّكَرِ أَوْ مُسْلِمَةٍ فِي الْأُنْثَى اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ نَظَرُ كُلِّ بَدَنِهَا) وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ مَحَلُّ هَذَا فِي الْحَيَاةِ أَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْحَلِيلُ كَالْمَحْرَمِ اهـ. ح ل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَالْبَاطِنُ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَوَرَدَ تَوْجِيهُ النَّهْيِ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ دُونَ فَرْجِ الرَّجُلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَهَا النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا، فَإِنْ مَنَعَهَا حَرُمَ النَّظَرُ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ هَذَا مَا تَحَرَّرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ اهـ. ز ي، وَأَمَّا إذَا مَنَعَتْهُ هِيَ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهَا؛ لِأَنَّ تَسَلُّطِهِ عَلَيْهَا أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِعَدَمِ الْمَانِعِ إلَخْ) أَيْ لَهَا أَوْ لَهُ فَالْمَانِعُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَانِعٌ لَهَا وَمَانِعٌ لَهُ فَقَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ نَظَرُ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ أَيْ يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْآخَرِ اهـ. ح ل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ، وَإِنْ كَانَ يَأْتِي لَهُ فِي الْعِدَدِ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا) كَالْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ وَالْمُحَرَّمِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَخَرَجَ بِهِ الْمُحَرَّمَةِ بِحَيْضٍ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ بِهَا وَكَذَا الْمَرْهُونَةُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِحُرْمَةِ خَوْفِ الْوَطْءِ قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا خَافَ الْوَطْءَ وَالْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَمِنَهُ قَالَهُ الشِّهَابُ م ر وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا إلَخْ) أَيْ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهِنَّ وَنَظَرُهُنَّ إلَيْهِ وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ النَّظَرُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ لَهُمْ وَمَعَ مُشْكِلٍ مِثْلَهُ الْحُرْمَةُ مِنْ كُلٍّ لِلْآخَرِ بِتَقْدِيرِهِ مُخَالِفًا لَهُ احْتِيَاطًا، وَإِنَّمَا غَسَّلَاهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِانْقِطَاعِ الشَّهْوَةِ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ لِلِاحْتِيَاطِ مَعْنًى اهـ. ح ل (تَتِمَّةٌ) يَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ عَارِيَّتَيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا وَلَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعُمُومِ خَبَرِ «وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» أَيْ عِنْدَ الْعُرْيِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ ذَلِكَ

(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ النِّكَاحَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ (تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ) تَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا وَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ كَذَلِكَ إجْمَاعًا فِيهِمَا (وَ) يَحِلُّ (تَعْرِيضٌ لِمُعْتَدَّةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ) بِأَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ فِرَاقٍ بَائِنٍ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ لِعَدَمِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: 235] وَهِيَ وَارِدَةٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَمَّا التَّصْرِيحُ لَهَا فَحَرَامٌ إجْمَاعًا وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ لَهَا كَالتَّصْرِيحِ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ وَالتَّصْرِيحُ مَا يَقْطَعُ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ كَأُرِيدُ أَنْ أَنْكِحَك أَوْ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُك نَكَحْتُك وَالتَّعْرِيضُ مَا يَحْتَمِلُ الرَّغْبَةَ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا نَحْوُ مَنْ يَجِدُ مِثْلَك أَوْ إذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي (كَجَوَابٍ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ كَمَا يَحِلُّ جَوَابُ الْخِطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ مِمَّنْ يَلِي نِكَاحَهَا فَجَوَابُ الْخِطْبَةِ كَالْخِطْبَةِ حِلًّا وَحُرْمًا وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ أَمَّا هُوَ فَيَحِلُّ لَهُ التَّصْرِيحُ وَالتَّعْرِيضُ

[حاشية الجمل]

مُعْتَبَرٌ فِي الْأَجَانِبِ فَمَا بَالُك بِالْمَحَارِمِ لَا سِيَّمَا الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَوَجْهُ التَّحْرِيمِ أَنَّ ضَعْفَ عَقْلِ الصَّغِيرِ مَعَ إمْكَانِ احْتِلَامِهِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ وَلَوْ بِالْأُمِّ وَيَجُوزُ نَوْمُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مُتَلَاصِقَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَمْتَنِعُ مَعَ التَّجَرُّدِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ تَبَاعَدَا وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ نَظَرُ فَرْجِهِ عَبَثًا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ إلَخْ وَكَالْمُضَاجَعَةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا مِنْ دُخُولِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مَغْطِسِ الْحَمَّامِ فَيَحْرُمُ إنْ خِيفَ النَّظَرُ وَالْمَسُّ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَوْرَةِ الْآخَرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ

[فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ]

(فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ نَحْوِ وُجُوبِ ذِكْرِ عُيُوبِ مَنْ أُرِيدَ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْخَاءِ) مِنْ الْخَطْبِ وَهُوَ الْبَيَانُ وَكُسِرَتْ الْخَاءُ لِتَدُلَّ عَلَى الْهَيْئَةِ اهـ. دَمِيرِيٌّ اهـ. ح ل وَفِي الْمِصْبَاحِ خَاطَبَهُ مُخَاطَبَةً وَخِطَابًا وَهُوَ الْكَلَامُ بَيْنَ مُتَكَلِّمٍ وَسَامِعٍ وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ الْخُطْبَةِ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا بِاخْتِلَافِ الْمَعْنَيَيْنِ وَيُقَالُ خَطَبَ الْقَوْمَ خُطْبَةً مِنْ بَابِ قَتَلَ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: تَحِلُّ خِطْبَةُ إلَخْ) وَالرَّاجِحُ اسْتِحْبَابُهَا لِمَنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ النِّكَاحُ وَكَرَاهَتُهَا لِمَنْ يُكْرَهُ لَهُ النِّكَاحُ وَكَذَا لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَيُكْرَهُ لِلْحَلَالِ خِطْبَةُ الْمُحْرِمَةِ وَحَيْثُ كَانَتْ وَسِيلَةً كَانَ لَهَا حُكْمُ مَقْصِدِهَا إنْ وَجَبَ وَجَبَتْ، وَإِنْ حَرُمَ حَرُمَتْ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ يُقَالُ إذَا أُرِيدَ بِهَا مُجَرَّدُ الِالْتِمَاسِ كَانَتْ حِينَئِذٍ وَسِيلَةً لِلنِّكَاحِ فَلْيَكُنْ حُكْمُهَا حُكْمَهُ مِنْ نَدْبٍ وَغَيْرِهِ أَوْ الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الْإِتْيَانِ لِأَوْلِيَائِهَا مَعَ الْخِطْبَةِ فَهِيَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا فَادِّعَاءُ أَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلنِّكَاحِ وَأَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْوَسِيلَةِ عَلَيْهَا إذْ النِّكَاحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا بِإِطْلَاقِهَا؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مَا يَقَعُ بِدُونِهَا (قَوْلُهُ: تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ خِطْبَةِ السُّرِّيَّةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَفْرَشَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ السَّيِّدُ عَنْهُمَا وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَائِهِ بَلْ هِيَ فِي مَعْنَى الْمَنْكُوحَةِ نَعَمْ مَتَى وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّسَرِّيَ جَازَ التَّعْرِيضُ كَالْبَائِنِ إلَّا إنْ خِيفَ إفْسَادُهَا عَلَى مَالِكِهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ) أُورِدَ عَلَيْهِ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ خِطْبَتِهَا تَعْرِيضًا مَعَ عَدَمِ الْخُلُوِّ مِنْ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْعِدَّةُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا حَقُّ النِّكَاحِ أَقُولُ إيرَادُهَا غَفْلَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخَلِيَّةِ، وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ فَمَذْكُورَةٌ بَعْدُ.
تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ) أَيْ وَخَلِيَّةٍ أَيْضًا عَنْ بَقِيَّةِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ الْآتِيَةِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَعَنْ خِطْبَةٍ سَابِقَةٍ مُعْتَبَرَةٍ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ) مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَتُرِكَ مُحْتَرَزُ الثَّانِي لِتَكَفُّلِ الْمَتْنِ بِهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ لِمُعْتَدَّةٍ) ، وَأَمَّا الْمُسْتَبْرَأَةُ، فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا لِأَجْلِ شِرَائِهَا فَيَنْبَغِي حُرْمَةُ التَّعْرِيضِ، وَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا لِأَجْلِ إرَادَةِ بَيْعِهَا فَيَنْبَغِي جَوَازُ التَّعْرِيضِ دُونَ التَّصْرِيحِ، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً لِأَجْلِ وَفَاةِ سَيِّدِهَا بِأَنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَيَجُوزُ التَّعْرِيضُ دُونَ التَّصْرِيحِ حُرِّرْ.
وَلِمَنْ مَعَهُ الْعَدَدُ الشَّرْعِيُّ أَنْ يَخْطِبَ زَائِدَةً عَلَيْهِ إذَا عَزَمَ عَلَى أَنَّهَا إذَا أَجَابَتْهُ أَبَانَ وَاحِدَةً مِنْهُ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَخْطِبَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَ مَنْ تَحْتَهُ كَأُخْتِ زَوْجَتِهِ إذَا عَزَمَ عَلَى أَنَّهَا إذَا أَجَابَتْهُ أَبَانَ مَنْ هِيَ تَحْتَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاسْتَوْجَهُهُ حَجّ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا) أَيْ مَعَ ضَعْفِ التَّعْرِيضِ اهـ. ز ي (قَوْلُهُ: وَقَالَ تَعَالَى إلَخْ) أَخَّرَ الْآيَةَ لِقُصُورِهِ كَمَا ذَكَرَهُ وَقَدَّمَ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ لِعُمُومِهِ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِالْآيَةِ وَيَقِيسَ مَا لَيْسَ فِيهَا عَلَى مَا فِيهَا وَيَجْعَلَ هَذَا الْعَقْلِيَّ جَامِعًا لِلْقِيَاسِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَمَّا التَّصْرِيحُ لَهَا فَحَرَامٌ إجْمَاعًا) ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَرْغَبُ فِيهِ فَتَكْذِبُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَالَ شَيْخُنَا كحج وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ فَلَا تَرِدُ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَذِبُهَا إذَا عُلِمَ وَقْتُ فِرَاقِهَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ لَهَا) وَهَلْ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْمَنْعِ لِكَوْنِهَا فِي سَلْطَنَتِهِ الْمَفْهُومُ مِمَّا سَبَقَ جَوَازُ ذَلِكَ عِنْدَ إذْنِهِ وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ عَدَمُ جَوَازِ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: نَحْوُ مَنْ يَجِدُ مِثْلَكِ) وَأَنَا رَاغِبٌ فِيكِ، وَأَمَّا الْكِنَايَةُ وَهِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ فَقَدْ تُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ التَّصْرِيحُ فَتَحْرُمُ نَحْوُ أُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْك نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ

إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا وَإِلَّا فَلَا

. (وَيُحَرَّمُ عَلَى عَالِمٍ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةٍ جَائِزَةٍ مِمَّنْ صُرِّحَ بِإِجَابَتِهِ إلَّا بِإِعْرَاضٍ) بِإِذْنٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَاطِبِ أَوْ الْمُجِيبِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ «لَا يَخْطِبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ» وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا وَذِكْرُ الْأَخِ فِي الْخَبَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا وَسُكُوتُ الْبِكْرِ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ وَقَوْلِي عَلَى عَالِمٍ أَيْ بِالْخِطْبَةِ وَبِالْإِجَابَةِ وَبِصَرَاحَتِهَا وَبِحُرْمَةِ خِطْبَةٍ عَلَى خِطْبَةٍ مَنْ ذُكِرَ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ خِطْبَةً أَوْ لَمْ يُجَبْ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ أَوْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا مُطْلَقًا أَوْ تَصْرِيحًا وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِالْخِطْبَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِجَابَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ أَوْ عَلِمَ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَحَصَلَ إعْرَاضٌ مِمَّنْ ذُكِرَ

[حاشية الجمل]

وَأَلْتَذُّ بِك، فَإِنْ حَذَفَ وَأَلْتَذُّ بِك لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا) هَذَا يُخْرِجُ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْآنَ نِكَاحُهَا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى التَّحْلِيلِ أَيْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَتَعْتَدَّ مِنْهُ اهـ. ح ل فَلَا تَحِلُّ لَهُ خِطْبَتُهَا وَمِنْهَا أَنْ يَتَوَافَقَ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ لِتَحِلَّ لَهُ فَيَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا هَذَا التَّوَافُقُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِطْبَةَ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ، وَإِنْ تُخُيِّلَ كَوْنُهَا عَقْدًا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَطْعًا اهـ. سُيُوطِيٌّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ إلَخْ) هَذَا تَخْصِيصٌ لِقَوْلِهِ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ أَيْ وَعَنْ بَقِيَّةِ الْمَوَانِعِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا سَبْقُ خِطْبَةِ الْغَيْرِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى عَالِمٍ) حَذَفَ مُتَعَلِّقَهُ لِيَعُمَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ وَأَشَارَ إلَى الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ عَلَى خِطْبَةٍ وَإِلَى السَّادِسِ بِقَوْلِهِ جَائِزَةٍ وَإِلَى السَّابِعِ وَالثَّامِنِ بِقَوْلِهِ صَرَّحَ بِإِجَابَتِهِ وَإِلَى التَّاسِعِ بِقَوْلِهِ إلَّا بِإِعْرَاضٍ وَذِكْرُ الْمَفَاهِيمِ تِسْعَةٌ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَمْ يُرَتِّبْ فِي أَخْذِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: جَائِزَةٍ) أَيْ وَإِنْ كَرِهَتْ بِأَنْ كَانَ فَاقِدَ الْأُهْبَةِ أَوْ بِهِ عِلَّةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْمَفْهُومِ أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً حَيْثُ فَسَّرَ غَيْرَ الْجَائِزَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ صُرِّحَ بِإِجَابَتِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْتِمَاسُهُ بِالتَّعْرِيضِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اسْتِوَاءُ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ هُنَا فِيمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ تَصْرِيحٌ وَمَا يَحْتَمِلُهَا تَعْرِيضٌ فَقَوْلُهُ أُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكِ نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ وَأَتَلَذَّذَ بِك كِنَايَةٌ لِدَلَالَتِهَا عَلَى النِّكَاحِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَالتَّلَذُّذِ كَذَا فِي الْإِمْدَادِ قَالَ الشَّيْخُ يُفْهَمُ أَنَّ الِانْتِقَالَ هُنَا مِنْ اللَّازِمِ إلَى الْمَلْزُومِ وَهُوَ طَرِيقُ صَاحِبِ الْمِفْتَاحِ فِي الْكِنَايَةِ وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِيهَا أَنَّهُ الِانْتِقَالُ مِنْ الْمَلْزُومِ إلَى اللَّازِمِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّازِمَ مُسَاوٍ فَالِانْتِقَالُ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَلْزُومًا فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِإِذْنٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا حَيَاءٍ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ يَطُولَ الزَّمَنُ بِإِعْرَاضِهِ بَعْدَ إجَابَتِهِ حَتَّى تَشْهَدَ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ بِالْإِعْرَاضِ وَمِنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَخْطُوبَةِ أَوْ تَطْرَأَ رِدَّتُهُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَ الْوَطْءِ تَفْسَخُ الْعَقْدَ فَالْخِطْبَةُ أَوْلَى أَوْ يَعْقِدَ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ خَمْسٍ خَطَبَهُنَّ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا اهـ. ح ل (فَرْعٌ) سُئِلَ عَمَّنْ خَطَبَ امْرَأَةً ثُمَّ أَنْفَقَ عَلَيْهَا نَفَقَةً لِيَتَزَوَّجَهَا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَهُ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَأْكَلًا أَمْ مَشْرَبًا أَمْ مَلْبَسًا أَمْ حَلْوَى أَمْ حُلِيًّا وَسَوَاءٌ رَجَعَ هُوَ أَمْ مُجِيبُهُ أَمْ مَاتَ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَهُ لِأَجْلِ تَزَوُّجِهَا فَيَرْجِعُ بِهِ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ الْهَدِيَّةَ لَا لِأَجْلِ تَزَوُّجِهِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَوْ قَصَدَ ذَلِكَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ.
اهـ. فَتَاوَى م ر الْكَبِيرِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَرْعٌ) دَفَعَ الْخَاطِبُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ شَيْئًا مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ نَقْدٍ أَوْ مَلْبُوسٍ لِمَخْطُوبَتِهِ أَوْ وَلِيِّهَا ثُمَّ حَصَلَ إعْرَاضٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَوْتٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا رَجَعَ الدَّافِعُ أَوْ وَارِثُهُ بِجَمِيعِ مَا دَفَعَهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ مَاتَ إلَّا إنْ مَاتَتْ هِيَ وَلَا رُجُوعَ بَعْدَ الدُّخُولِ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: «لَا يَخْطِبُ الرَّجُلُ» ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَا نَاهِيَةً وَنَافِيَةً فَعَلَى الْأَوَّلِ يَخْطِبِ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَعَلَى الثَّانِي بِضَمِّهَا فَلْتُرَاجَعْ الرِّوَايَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ فِي النَّهْيِ وَقَوْلُهُ مَا فِيهِ أَيْ الْفِعْلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْخِطْبَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْإِيذَاءِ بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا) أَيْ وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَقَاطِعَ طَرِيقٍ وَتَارِكَ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَجُوزُ إيذَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ مُهْدَرَ الدَّمِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَمْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ فَلَوْ قَالَ الْكَافِرُ الْمُحْتَرَمُ لِوَلِيِّ مُسْلِمَةٍ إنْ أَجَبْتَنِي أَسْلَمْتُ وَتَزَوَّجْتُهَا فَأَجَابَهُ الْوَلِيُّ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ حَرُمَتْ الْخِطْبَةُ عَلَى هَذِهِ الْخِطْبَةِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَسُكُوتُ الْبِكْرِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِهَا؛ لِأَنَّ جَوَابَ الْخِطْبَةِ دُونَ جَوَابِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ فِيهِ أَشَدُّ وَجَرَى حَجّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ قَالَ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِي مِنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِجَابَتُهَا إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا فِي التَّزْوِيجِ مِنْ الْخَاطِبِ وَلَا تَكْفِي الْإِجَابَةُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ بِأَنْ تَقُولَ رَضِيتُ بِذَلِكَ مَثَلًا وَفِي التَّصْحِيحِ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي عَلَى عَالِمٍ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ

أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً كَأَنْ خَطَبَ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَلَا تُحَرَّمُ خِطْبَتُهُ إذْ لَا حَقَّ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ فِي الْبَقِيَّةِ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ تَكُونَ الْإِجَابَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَمِنْ وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَمِنْهَا مَعَ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ الْخَاطِبُ غَيْرَ كُفْءٍ وَمِنْ السَّيِّدِ إنْ كَانَتْ أَمَةً غَيْرَ مُكَاتَبَةٍ وَمِنْهُ مَعَ الْأَمَةِ إنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً وَمَعَ الْمُبَعَّضَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَإِلَّا فَمَعَ وَلِيِّهَا وَمِنْ السُّلْطَانِ إنْ كَانَتْ مَجْنُونَةً بَالِغَةً وَلَا أَبَ وَلَا جَدَّ وَقَوْلِي عَلَى عَالِمٍ مَعَ جَائِزَةٍ مِنْ زِيَادَتِي.
وَتَعْبِيرِي بِإِعْرَاضٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِذْنٍ

(وَيَجِبُ) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ (ذِكْرُ عُيُوبِ مَنْ أُرِيدَ اجْتِمَاعٌ عَلَيْهِ) لِمُنَاكَحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَمُعَامَلَةٍ وَأَخْذِ عِلْمٍ (لِمُرِيدِهِ) لِيَحْذَرَ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ سَوَاءٌ اُسْتُشِيرَ الذَّاكِرُ فِيهِ أَمْ لَا فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى وَأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ ذَكَرَ مَسَاوِيهِ بِصِدْقٍ (فَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ) بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهَا أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا (حُرِّمَ) ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ وَشَيْءٍ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِي الثَّانِي

[حاشية الجمل]

فَقَوْلُهُ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ أَيْ مِنْ هُنَا لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ اللَّقَانِيُّ.
(أَقُولُ) قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ وَهُوَ بِمَعْنَى مَقُولِهِ وَقَوْلُهُ أَيْ وَمِنْ هُنَا خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ فَقَوْلُهُ لِقِيَامِ أَيْ مَقَامَ مَعْنَاهُ وَإِلَّا فَمَدْخُولُهَا فِي الْأَصْلِ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ لَا نَفْسُهُ وَالتَّقْدِيرُ مَثَلًا يُقَالُ فِي بَيَانِهِ وَتَفْسِيرِ مَعْنَاهُ أَيْ وَمِنْ هُنَا أَوْ هَذَا اللَّفْظُ أَوْ نَفْسُ الْخَبَرِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ إلَيْهِ وَإِلَى الْمُبْتَدَأِ أَوْ التَّقْدِيرِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ مَعْنَى قَوْلِنَا أَيْ وَمِنْ هُنَا أَيْ مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً) أَيْ وَلَوْ جَوَابُهَا بِأَنْ كَانَ الِالْتِمَاسُ بِالتَّعْرِيضِ الْجَائِزِ وَالْجَوَابُ بِالتَّصْرِيحِ الْمُحَرَّمِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ فِي الْبَقِيَّةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَوْلَى لِتَقَدُّمِ أَنَّ دَلِيلَهَا الْإِجْمَاعُ وَلَا يُسْتَدَلُّ بِالْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ الدَّلِيلِ غَيْرَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَرْأَةِ) قَالُوا وَمَعْنَى إجَابَتِهَا كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْإِذْنُ لِوَلِيِّهَا فِي نِكَاحِهَا مِنْهُ وَلَا يَكْفِي إجَابَتُهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ قَدْ يُغْفَلُ عَنْهَا هَذَا مَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنْ فِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إجَابَتُهَا أَوْ الْإِذْنُ لِوَلِيِّهَا وَسِيَاقُ عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ نَاطِقَةٌ بِذَلِكَ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ حَجّ وَفِي الْمُهِّمَّاتِ نَصُّوا عَلَى اسْتِحْبَابِ خِطْبَةِ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ الرِّجَالِ فَيَأْتِي فِي التَّحْرِيمِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَرْأَةِ اهـ. وَصُورَتُهُ أَنْ تَكُونَ الْمُجَابَةُ يَكْمُلُ بِهَا الْعَدَدُ الشَّرْعِيُّ أَوْ يَكُونَ لَا يُرِيدُ إلَّا تَزَوُّجَ وَاحِدَةٍ وَفِي خِطْبَةِ الثَّانِيَةِ لَهُ إذَا أَجَابَهَا إفْسَادٌ لِمَا تَقَرَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُولَى بِمُقْتَضَى مَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا مِنْ تَزَوُّجِهَا شَرْعًا اهـ. وَاعْتَمَدَ مَضْمُونَ ذَلِكَ م ر وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا خَطَبَتْهُ امْرَأَةٌ وَأَجَابَهَا وَكَمَّلَ بِهَا الْعَدَدَ الشَّرْعِيَّ أَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ خِطْبَتُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إيذَاءً لَهَا وَإِفْسَادًا لِمَا تَقَرَّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَهَذَا نَظِيرُ السَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَعَ الْوَلِيِّ) أَيْ مُجْبِرًا وَغَيْرِهِ أَمَّا الْأُولَيَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْخَاطِبِ كُفْءً حَتَّى تَنْفَرِدَ هِيَ بِالْإِجَابَةِ أَوْ الْوَلِيُّ بِهَا أَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مُكَاتِبَةً) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ ذِكْرُ عُيُوبِ إلَخْ) وَلَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ وَفِيهِ مَسَاوٍ فَالْأَوْجَهُ مَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا وُجُوبُ نَحْوِ لَا أَصْلُحُ لَكُمْ إنْ لَمْ يَسْمَحْ بِالْإِعْرَاضِ، فَإِنْ رَضُوا بِهِ مَعَ ذَلِكَ فَذَاكَ وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّرْكُ أَوْ الْإِخْبَارُ بِمَا فِيهِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرَ مَا مَرَّ اهـ. شَرْحُ م ر وَرَوَى الْحَاكِمُ أَنَّ أَخًا لِبِلَالٍ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالُوا إنْ يَحْضُرْ بِلَالٌ زَوَّجْنَاك فَحَضَرَ فَقَالَ أَنَا بِلَالٌ وَهَذَا أَخِي وَهُوَ امْرُؤٌ سَيِّئُ الْخُلُقِ وَالدِّينِ قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ الْبَارِزِيُّ وَلَوْ اُسْتُشِيرَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ فِي النِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهِ وَجَبَ ذِكْرُهُ لِلزَّوْجَةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ وَلَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ كَسُوءِ الْخُلُقِ وَالشُّحِّ اُسْتُحِبَّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَعَاصِي وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ فِي الْحَالِ وَسَتْرَ نَفْسِهِ، وَإِنْ اُسْتُشِيرَ فِي وِلَايَةٍ، فَإِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ عَدَمَ الْكِفَايَةِ أَوْ الْخِيَانَةَ وَأَنَّ نَفْسَهُ لَا تُطَاوِعُهُ عَلَى تَرْكِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ أَوْ يَقُولَ لَسْت أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ اهـ وَوُجُوبُ التَّفْصِيلِ بَعِيدٌ وَالْأَوْجَهُ دَفْعُ ذَلِكَ بِنَحْوِ قَوْلِهِ أَنَا لَا أَصْلُحُ لَكُمْ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْلَى وَأَعَمُّ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ ذُكِرَ يَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ وَالْجَوَازَ وَلَيْسَ مُرَادًا وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ وَكَذَا الْخَاطِبُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ذَكَرَ مَسَاوِئَهُ بِصِدْقٍ إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ الْإِسَاءَةُ نَقِيضُ الْمَسَرَّةِ وَأَصْلُهَا مَسْوَأَةٌ عَلَى مِفْعَلَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَلِهَذَا تُرَدُّ الْوَاوُ فِي الْجَمْعِ فَيُقَالُ هِيَ الْمُسَاوِي لَكِنْ اُسْتُعْمِلَ الْجَمْعُ مُخَفَّفًا وَبَدَتْ مَسَاوِيهِ أَيْ مَعَايِبُهُ وَنَقَائِصُهُ وَالسَّوْأَةُ الْعَوْرَةُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِصِدْقٍ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ النَّصِيحَةِ لَا الْوَقِيعَةِ اهـ. ح ل وَلَا بُدَّ مِنْ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِأَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِذَا ذَكَرَ الْعُيُوبَ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُتَعَلِّقِ بِمَا لِأَجْلِهِ الِاجْتِمَاعُ فَيَذْكُرُ لِمَنْ أَرَادَ النِّكَاحَ الْعَيْبَ الْمُتَعَلِّقِ بِالنِّكَاحِ دُونَ الْبَيْعِ مَثَلًا وَهَكَذَا اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا) أَيْ وَلَوْ مَا فِيهِ حَرَجٌ كَزِنًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَاذِفًا فَلَا يُحَدُّ، وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ؛ لِأَنَّ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً وَهِيَ التَّرْكُ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ ذِكْرِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ مِنْ الْعُيُوبِ وَهَذَا أَحَدُ أَنْوَاعِ الْغِيبَةِ الْجَائِزَةِ

وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي

(وَسُنَّ خُطْبَةٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ (قَبْلَ خِطْبَةٍ) بِكَسْرِهَا (وَ) أُخْرَى (قَبْلَ عَقْدٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ» أَيْ عَنْ الْبَرَكَةِ فَ يَحْمَدُ اللَّهَ الْخَاطِبُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى

[حاشية الجمل]

وَهِيَ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ أَوْ فِي نَحْوِ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ مَالِهِ بِمَا يَكْرَهُ أَيْ عُرْفًا أَوْ شَرْعًا لَا بِنَحْوِ صَلَاحٍ، وَإِنْ كَرِهَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ إيمَاءٍ أَوْ بِالْقَلْبِ بِأَنْ أَصَرَّ فِيهِ عَلَى اسْتِحْضَارِ ذَلِكَ وَمِنْ أَنْوَاعِهَا الْمُبَاحَةِ أَيْضًا التَّظَلُّمُ لِذِي قُدْرَةٍ عَلَى إنْصَافِهِ أَوْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ عَلَى تَغْيِيرِ مُنْكَرٍ وَدَفْعِ مَعْصِيَةٍ وَالِاسْتِفْتَاءُ بِأَنْ يَذْكُرَ وَحَالَ خَصْمِهِ مَعَ تَعْيِينِهِ لِلْمُفْتِي، وَإِنْ أَغْنَى إجْمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي التَّعْيِينِ فَائِدَةٌ، وَمُجَاهَرَةٌ بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ بِأَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ لِخَلْعِهِ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَسَقَطَتْ حُرْمَتُهُ لَكِنْ لَا يَذْكُرُهُ بِغَيْرِ مَا تَجَاهَرَ بِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُجَاهَرَتَهُ بِصَغِيرَةٍ كَذَلِكَ فَيَذْكُرُهَا فَقَطْ، وَشُهْرَتُهُ بِوَصْفٍ يَكْرَهُهُ فَيَذْكُرُ لِلتَّعْرِيفِ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَعْرِيفُهُ بِغَيْرِهِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّنْقِيصِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ الْقَدْحُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ فِي سِتَّةٍ ... مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرِ وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ ... طَلَبَ الْإِعَانَةَ أَوْ إزَالَةَ مُنْكَرِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ خُطْبَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ لِلْخَاطِبِ أَوْ نَائِبِهِ إنْ جَازَتْ الْخِطْبَةُ بِالتَّصْرِيحِ لَا بِالتَّعْرِيضِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ سُنَّتْ فِيمَا فِيهِ تَعْرِيضٌ صَارَ تَصْرِيحًا تَقْدِيمُ خِطْبَةٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ خِطْبَةٍ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَوْ مِنْ حَيْثُ جَوَابُهَا فَيَصْدُقُ هَذَا بِخِطْبَتَيْنِ خِطْبَةُ الزَّوْجِ وَخِطْبَةُ الْوَلِيِّ وَأَشَارَ إلَى ثَالِثَةٍ بِقَوْلِهِ وَقَبْلَ عَقْدٍ وَإِلَى رَابِعَةٍ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَوْجَبَ إلَخْ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَخِيرَةُ لَا تُسَنُّ (قَوْلُهُ: وَأُخْرَى قَبْلَ عَقْدٍ) قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَسُنَّ كَوْنُ هَذِهِ أَطْوَلَ مِنْ الَّتِي قَبْلَ الْخِطْبَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَأُخْرَى قَبْلَ عَقْدٍ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ سَوَاءٌ الْوَلِيُّ أَوْ نَائِبُهُ وَالزَّوْجُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ كُلُّ كَلَامٍ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي طَلَبِ الْحَمْدِ إذْ لَا يُطْلَبُ الْبُدَاءَةُ بِهِ إلَّا فِي الْأَمْرِ ذِي الْبَالِ الَّذِي هُوَ كَلَامٌ بِخِلَافِ الْبَسْمَلَةِ تُطْلَبُ فِي الْكَلَامِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَنْ الْبَرَكَةِ) إنْ قُلْت هَلَّا قَالَ كَمَا سَبَقَ لَهُ فِي الْخِطْبَةِ أَيْ مَقْطُوعِ الْبَرَكَةِ قُلْت السَّابِقُ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَهُوَ «أَجْذَمُ» وَفِيهِ خَفَاءٌ فَاحْتَاجَ إلَى تَأْوِيلِهِ بِمَا هُوَ أَوْضَحُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَأَبْقَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْمَدُ اللَّهَ الْخَاطِبُ) أَيْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَلِيٍّ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ الزَّوْجُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَقَوْلُهُ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَيْ لِي أَوْ لِابْنِي أَوْ لِزَيْدٍ اهـ. ح ل وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ قِرَاءَةِ الْآيَةِ وَالدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ مَعَ نَدْبِهِمَا أَيْضًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مَعَ أَنَّهَا لَا تُسَمَّى خِطْبَةٌ إلَّا بِذَلِكَ إمَّا لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ تَبَرَّكَ الْأَئِمَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا قَالَ «إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْطُبَ لِحَاجَةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلْيَقُلْ إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يَضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: 1] إلَى قَوْلِهِ ﴿رَقِيبًا﴾ [النساء: 1] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70] إلَى قَوْلِهِ عَظِيمًا» اهـ. وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخُطْبَةُ خُطْبَةُ الْحَاجَةِ وَقَالَ الْقَفَّالُ يَقُولُ بَعْدَهَا (أَمَّا بَعْدُ) فَإِنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ يَقْضِي فِيهَا مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ وَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ وَكِتَابٍ قَدْ سَبَقَ، وَإِنَّ مِمَّا قَضَى اللَّهُ وَقَدَّرَ أَنْ خَطَبَ فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانَةَ عَلَى صَدَاقِ كَذَا أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ أَجْمَعِينَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَائِدَةٌ) فِي ذِكْرِ خُطْبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ زَوَّجَ بِنْتَه فَاطِمَةَ لِعَلِيٍّ ابْنِ عَمِّهِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَفْظُهَا «الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ بِنِعْمَتِهِ الْمَعْبُودِ بِقُدْرَتِهِ الْمُطَاعِ سُلْطَانُهُ الْمَرْهُوبِ مِنْ عَذَابِهِ وَسَطَوْتِهِ النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَسَيَّرَهُمْ بِأَحْكَامِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَجَعَلَ الْمُصَاهَرَةَ سَبَبًا لَاحِقًا وَأَمْرًا مُفْتَرَضًا أَوْشَحَ أَيْ شَبَّكَ بِهِ الْأَنَامَ وَأَكْرَمَ بِهِ الْأَرْحَامَ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا﴾ [الفرقان: 54] الْآيَةَ

ثُمَّ يَقُولُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَوْ فَتَاتَكُمْ وَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ لَسْتَ بِمَرْغُوبٍ عَنْك أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (وَلَوْ أَوْجَبَ وَلِيٌّ) الْعَقْدَ (فَخَطَبَ زَوْجٌ خُطْبَةً قَصِيرَةً) عُرْفًا (فَقِيلَ صَحَّ) الْعَقْدُ مَعَ الْخُطْبَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ؛ لِأَنَّهَا مُقَدِّمَةُ الْقَبُولِ فَلَا تَقْطَعُ الْوَلَاءَ كَالْإِقَامَةِ وَطَلَبِ الْمَاءِ وَالتَّيَمُّمِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ.
(لَكِنَّهَا لَا تُسَنُّ) بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ تَابَعَ الرَّافِعِيَّ فِي أَنَّهَا تُسَنُّ وَجَعَلَا فِي النِّكَاحِ أَرْبَعَ خُطَبٍ خُطْبَةٌ مِنْ الْخَاطِبِ وَأُخْرَى مِنْ الْمُجِيبِ لَلْخِطْبَةِ وَخُطْبَتَانِ لِلْعَقْدِ وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْإِيجَابِ وَأُخْرَى قَبْلَ الْقَبُولِ أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخُطْبَةُ الَّتِي قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ فَصَلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وَلَوْ يَسِيرًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ

[حاشية الجمل]

وَلِكُلِّ قَدَرٍ أَجَلٌ وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿يَمْحُوا اللَّهُ﴾ [الرعد: 39] الْآيَةَ» . اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقُولُ جِئَتُكُمْ إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا قَالَ جَاءَكُمْ مُوَكِّلِي خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَوْ فَتَاتَكُمْ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ لِمُوَكِّلِي فِي الْخِطْبَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فَتَاتَكُمْ) الْفَتَاةُ الشَّابَّةُ وَالْفَتَى الشَّابُّ وَالْفَتَى أَيْضًا السَّخِيُّ الْكَرِيمُ اهـ. مُخْتَارٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ مُجْبَرَةً أَمَّا غَيْرُهَا فَتَتَوَقَّفُ الْإِجَابَةُ مِنْ الْوَلِيِّ عَلَى إذْنِهَا لَهُ فِيهَا فَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِجَابَةِ لَمْ يَخْطُبْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَطَبَ مِنْ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا وَأَجَابَتْ فَهَلْ تَخْطُبُ لِإِجَابَتِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَلِيقُ بِالنِّسَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُجَرَّدُ الذِّكْرِ بَلْ هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجِ) وَهَذِهِ الْخُطْبَةِ آكَدُ مِنْ الْأُولَى كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْأَصْلِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا كحج قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَيُسَنُّ كَوْنُ الَّتِي أَمَامَ الْعَقْدِ أَطْوَلَ مِنْ خُطْبَةِ الْخِطْبَةِ أَيْ كَمَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْخِطْبَةِ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَوْجَبَ وَلِيٌّ إلَخْ وَالزَّوْجُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فَيُغْتَفَرُ تَوَسُّطُ خُطْبَةِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِمَا أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى طُولِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ أَوْ بِمَا ذُكِرَ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَخَطَبَ زَوْجٌ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِخُطْبَةِ أَجْنَبِيٍّ وَيُشْعِرُ بِهِ أَيْضًا التَّعْمِيمُ فِيمَا قَبْلَهُ مَعَ التَّقْيِيدِ لَكِنْ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ حَمِدَ اللَّهَ الْوَلِيُّ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَوْصَى بِتَقْوَى اللَّهِ ثُمَّ قَالَ زَوَّجْتُك فُلَانَةَ فَفَعَلَ الزَّوْجُ مِثْلَهُ بِأَنْ حَمِدَ وَصَلَّى وَأَوْصَى ثُمَّ قَبِلَ النِّكَاحَ صَحَّ النِّكَاحُ وَالْخُطْبَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَهِيَ مِمَّنْ ذُكِرَ فَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِحْبَابُ وَيَصِحُّ مَعَهَا الْعَقْدُ اهـ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَصْوِيبِهِ نَقْلًا وَمَعْنَى وَاسْتُبْعِدَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ عَدَمَ النَّدْبِ مَعَ عَدَمِ الْبَطَلَانِ خَارِجٌ عَنْ كَلَامِهِمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخُطْبَةُ إلَخْ) ضَبَطَ الْقَفَّالُ الطُّولَ بِأَنْ يَكُونَ زَمَنُهُ لَوْ سَكَتَا فِيهِ لَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ جَوَابًا وَالْأَوْلَى ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِقَوْلِهِ قُلْ قَبِلْت قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ فَصَلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ) مُحْتَرَزُ الْفَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ يَسِيرًا) وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُوجِبِ اسْتَوْصِ بِهَا اهـ. ح ل (تَتِمَّةٌ) يُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ وَأَنْ يَدْخُلَ فِيهِ وَأَنْ يَعْقِدَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنْ يَكُونَ مَعَ جَمْعٍ وَأَوَّلَ النَّهَارِ وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ الْوَلِيِّ قَبْلَ الْعَقْدِ زَوَّجْتُك عَلَى أَمْرِ اللَّهِ بِهِ مِنْ إمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ بِأَنْ يَقُولَ ذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ الْإِيجَابَ ثَانِيًا بِالصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ ذِكْرِ الْمَخْطُوبَةِ وَالْمَهْرَ مَعَ صِفَتِهِ مِنْ حُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَوْ قَبِلَ الزَّوْجُ قَبْلَ إعَادَةِ الْجَوَابِ لَمْ يَصِحَّ، وَيُسَنُّ لِمَنْ حَضَرَ الْعَقْدَ مِنْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ الدُّعَاءُ لِلزَّوْجِ عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ بَارَكَ اللَّهُ لَك أَوْ بَارَكَ عَلَيْك وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا يُبَارِكُ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَيُسَنُّ لِلزَّوْجِ الْأَخْذُ بِنَاصِيَتِهَا أَوَّلَ لِقَائِهَا وَأَنْ يَقُولَ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْجِمَاعَ تَغَطَّيَا بِثَوْبٍ وَقَدَّمَا قَبْلَهُ التَّنْظِيفَ وَالتَّطَيُّبَ وَالتَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُنَشِّطُ لِلْأَمْرِ بِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْوَلَدِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا وَلْيَتَحَرَّ اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ بِصِدْقٍ مِنْ قَلْبِهِ عِنْدَ الْإِنْزَالِ، فَإِنَّ لَهُ أَثَرًا بَيِّنًا فِي صَلَاحِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَحْسُنُ تَرْكُ الْوَطْءِ لَيْلَةَ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ لِمَا قِيلَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ فِيهَا يُرَدُّ بِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَبِفَرْضِ الثُّبُوتِ الذِّكْرُ الْوَارِدُ يَمْنَعُهُ، وَيَنْدُبُ لَهُ إذَا سَبَقَ إنْزَالُهُ إمْهَالُهَا حَتَّى تُنْزِلَ وَأَنْ يَتَحَرَّى بِهِ وَقْتَ السَّحَرِ لِانْتِفَاءِ الشِّبَعِ وَالْجُوعِ الْمُفْرِطَيْنِ حِينَئِذٍ إذْ هُوَ مَعَ أَحَدِهِمَا مُضِرٌّ غَالِبًا كَمَا أَنَّ الْإِفْرَاطَ فِيهِ مُضِرٌّ مَعَ التَّكَلُّفِ وَضَبَطَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ النَّافِعَ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ يَجِدَ مِنْ نَفْسِهِ دَاعِيَةً لَا بِوَاسِطَةٍ كَتَفَكُّرٍ وَيُنْدَبُ فِعْلُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَهَا قَبْلَ الذَّهَابِ إلَيْهَا وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَتْرُكَهُ عِنْدَ قُدُومٍ مِنْ سَفَرٍ بِأَنْ يَفْعَلَهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَعْقُبُ يَوْمَ قُدُومِهِ بَلْ فِي يَوْمِ الْقُدُومِ إنْ اتَّفَقَتْ لَهُ خَلْوَةٌ، وَيُنْدَبُ التَّقَوِّي لَهُ بِأَدْوِيَةٍ مُبَاحَةٍ مَعَ رِعَايَةِ الْقَوَانِينِ الطِّبِّيَّةِ وَمَعَ قَصْدٍ صَالِحٍ كَعِفَّةٍ وَنَسْلٍ.
لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِمَحْبُوبٍ فَيَكُونُ مَحْبُوبًا

(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا (أَرْكَانُهُ) خَمْسَةٌ (زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ وَوَلِيٌّ وَشَاهِدَانِ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا) أَيْ فِي صِيغَتِهِ (مَا) شُرِطَ (فِي) صِيغَةِ (الْبَيْعِ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ فَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ فَقَالَ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَقَبِلَ أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَلِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّمَتُّعِ دُونَ التَّوَالُدِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَغْرَاضِ النِّكَاحِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى عَدَمِ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ

[حاشية الجمل]

وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَتْرُكُ ذَلِكَ أَيْ التَّقَوِّي الْمَذْكُورَ فَيَتَوَلَّدُ مِنْ الْوَطْءِ أُمُورٌ ضَارَّةٌ جِدًّا وَوَطْءُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَكْرُوهٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ إنْ خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرَ الْوَلَدِ بَلْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ، وَأَمَّا وَطْءُ حَلِيلَتِهِ وَهُوَ يَتَفَكَّرُ فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَمْرَدَ حَتَّى يُخَيَّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا أَوْ يَلُوطُ فِيهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ كَابْنِ الْفِرْكَاحِ وَابْنِ الْبَزْرِيِّ وَالْكَمَالِ الرَّدَّادِ شَارِحِ الْإِرْشَادِ وَالْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَغَيْرِهِمْ حِلُّ ذَلِكَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّقِيِّ السُّبْكِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَرَحَ م ر مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ لُعْ ش عَلَيْهِ

[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]

(فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ) أَيْ بَيَانِهَا وَمَا يُشْتَرَطُ فِيهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ إلَى آخَرِ الْفَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَشَاهِدَانِ) قَدْ مَالَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُمَا شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ أَنْسَبُ لِخُرُوجِهِمَا عَنْ مَاهِيَّةِ الْعَقْدِ لِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِمَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَصِيغَةٌ) أَيْ إيجَابٌ وَقَبُولٌ وَلَوْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ هَازِلٍ اهـ. شَرَحَ م ر (قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْخِطْبَةِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَيْعِ اشْتِرَاطُ وُقُوعِ الْجَوَابِ مِمَّنْ خُوطِبَ دُونَ نَحْوِ وَكِيلِهِ وَأَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ وَأَنْ يُتِمَّ الْمُبْتَدِئُ كَلَامَهُ حَتَّى ذِكْرَ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ فَرَاغِهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ هَذَا ثُمَّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ شَرْطٌ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَاشْتُرِطَ الْفَرَاغُ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ الشِّقِّ الْآخَرِ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُصَحَّحَةِ إنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ) وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ وَيَلْحَقُ بِكِتَابَتِهِ فِي ذَلِكَ إشَارَتُهُ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ إلَخْ) إنَّمَا تَعَرَّضَ لِهَذَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ وَفَّى بِكَلَامِ الْأَصْلِ وَزِيَادَةً وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَلَوْ بُشِّرَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى صَحَّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْوُضُوءِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ كَوْنِ التَّعْلِيقِ مَانِعًا إذَا كَانَ لَيْسَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَيَنْعَقِدُ فَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُك ابْنَتِي إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَكَانَتْ غَائِبَةً وَتَحَدَّثَ بِمَرَضِهَا أَوْ ذَكَرَ مَوْتَهَا أَوْ قَتْلَهَا وَلَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ يَصِحُّ مَعَهُ الْعَقْدُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إنْ هُنَا لَيْسَتْ بِمَعْنَى إذْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالنَّظَرُ لِأَصْلِ الْحَيَاةِ لَا يَلْحَقُهُ بِتَيَقُّنِ الصِّدْقِ فِيمَا مَرَّ وَبَحَثَ غَيْرُهُ الصِّحَّةَ فِي إنْ كَانَتْ فُلَانَةُ مَوْلِيَّتِي فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا وَفِي زَوَّجْتُك إنْ شِئْت كَالْبَيْعِ إذْ لَا تَعْلِيقَ فِي الْحَقِيقَةِ اهـ. وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مَوْلِيَّتَهُ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ التَّعْلِيقَ وَلَا يُقَاسُ بِالْبَيْعِ لِمَا تَقَرَّرَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ) هُوَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ وَلَوْ تَيَقَّنَ فِي صُورَةِ الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ بُشِّرَ بِأُنْثَى، فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ تَيَقَّنَ صِدْقَهُ صَحَّ وَكَانَتْ إنْ بِمَعْنَى إذْ.
اهـ. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ) هَذَا لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ بَلْ مُلْحَقٌ لَا بِخَطِّهِ وَلَا بِخَطِّ وَلَدِهِ وَهُوَ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ بِالْوَلَدِ يَصِحُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ إذَا بُشِّرَ بِبِنْتٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ هَذَا إلْحَاقُ ابْنِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ) وَكَذَا إلَى مَا لَا يَبْقَى كُلٌّ مِنْهُمَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ إذَا أَقَّتَ بِمُدَّةِ عُمْرِهِ أَوْ عُمْرِهَا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْوَاقِعِ وَرُدَّ بِأَنَّ التَّأْقِيتِ بِذَلِكَ يَقْتَضِي رَفْعَ آثَارِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ وَهِيَ لَا تَرْتَفِعُ بِهِ فَرَفْعُهَا بِهِ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ اهـ. ح ل وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْمُحَلِّلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَلِلنَّهْيِ دَلِيلٌ عَلَى الثَّانِيَةِ بِخُصُوصِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ إلَخْ) أَيْ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ فِيهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلِلنَّهْيِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْقِيَاسِ

(وَلَفْظُ) مَا يُشْتَقُّ مِنْ (تَزْوِيجٍ أَوْ إنْكَاحٍ وَلَوْ بِعَجَمِيَّةٍ) يَفْهَمُ مَعْنَاهَا الْعَاقِدَانِ وَالشَّاهِدَانِ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَاقِدَانِ الْعَرَبِيَّةَ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَلَفْظِ بَيْعٍ وَتَمْلِيكٍ وَهِبَةٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ»

(وَصَحَّ) النِّكَاحُ (بِتَقَدُّمِ قَبُولٍ) عَلَى إيجَابٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ

[حاشية الجمل]

وَجَازَ أَوَّلًا رُخْصَةً لِلْمُضْطَرِّ ثُمَّ حُرِّمَ عَامَ خَيْبَرَ ثُمَّ جَازَ عَامَ الْفَتْحِ وَقَبْلَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ثُمَّ حُرِّمَ أَبَدًا بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ الَّذِي لَوْ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى حِلِّهِ مُخَالِفًا كَافَّةَ الْعُلَمَاءِ اهـ. ز ي وَهُوَ أَحَدُ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا نَظَّمَهَا السُّيُوطِيّ فِي قَوْلِهِ وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا ... جَاءَتْ بِهَا النُّصُوصُ وَالْآثَارُ فَقِبْلَةٌ وَمُتْعَةٌ وَخَمْرَةٌ ... كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا تَمَسُّ النَّارُ وَالنَّسْخُ فِي الْقِبْلَةِ تَكَرَّرَ مَرَّتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَعْبَةِ فَكَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَجِبُ اسْتِقْبَالُهَا إلَى أَيِّ جِهَةٍ مِنْهَا ثُمَّ نُسِخَ اسْتِقْبَالُهَا وَوَجَبَ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَفِي تِلْكَ الْمُدَّةِ قِيلَ كَانَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَقِيلَ كَانَ يَجْعَلُهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَاسْتَمَرَّ يَسْتَقْبِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ إلَى مَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ سِتَّةَ عَشْرَ شَهْرًا فَنَسَخَتْ هَذَا الْقِبْلَةُ وَوَجَبَ اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ فَقَدْ وَجَبَ اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ أَوَّلًا ثُمَّ رُفِعَ ثُمَّ وَجَبَ ثَانِيًا، وَأَمَّا بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَلَمْ يَتَكَرَّرْ نَسْخُهُ، وَإِنَّمَا نُسِخَ مَرَّةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَلَفْظُ مَا يُشْتَقُّ) مِنْ جُمْلَةِ الْمُشْتَقِّ الْمُضَارِعُ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ وَعْدًا، وَاشْتِرَاطُ الِاشْتِقَاقِ وَمِنْهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي الْإِيجَابِ، وَأَمَّا الْقَبُولُ فَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وُقُوعُهُمَا فِيهِ إنْ كَانَا مَعَ مُشْتَقٍّ مِنْ غَيْرِهِمَا كَقَوْلِهِ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ تَزْوِيجٍ أَوْ إنْكَاحٍ) وَلِذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ بِعَيْنِهِ إلَّا ثَلَاثَةً النِّكَاحُ وَالسَّلَمُ وَالْكِتَابَةُ كَمَا مَرَّ فِي السَّلَمِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَزْوِيجٍ أَوْ إنْكَاحٍ) كَزَوَّجْتُكَ أَوْ أَنْكَحْتُكَ وَأَطْلَقَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي مُضَارِعِهِمَا ثُمَّ بَحَثَ الصِّحَّةَ إذَا انْسَلَخَ عَنْ مَعْنَى الْوَعْدِ بِأَنْ قَالَ الْآنَ وَكَأَنَا مُزَوِّجُكَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْآنَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي حَالِ التَّكَلُّمِ عَلَى الرَّاجِحِ فَلَا يُوهَمُ الْوَعْدَ حَتَّى يُحْتَرَزُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِعِ (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ جَوَّزْتُك بِالْجِيمِ بَدَلَ الزَّايِ أَوْ أَنْأَحْتُكَ بِالْهَمْزَةِ بَدَلَ الْكَافِ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لُغَتَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ فِي الْمُرَاجَعَةِ رَاجَعْتُ جَوْزَتِي لِعَقْدِ نِكَاحِي فَلَا يَضُرُّ أَوْ قَالَ زَوَّزْتُكَ أَوْ زَوِّزْنِي اهـ. ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَكَذَا يَصِحُّ زَوَّجْتُ لَكَ أَوْ إلَيْكَ أَوْ زَوَّجْتُكَهُ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ وَلَا يَضُرُّ إبْدَالُ الْجِيمِ زَايًا وَعَكْسُهُ وَلَا إبْدَالُ الْكَافِ هَمْزَةً وَلَا زِيَادَةُ هَمْزَةٍ كَأَزْوَجْتُك وَلَا نَقْصُهَا فِي أَنْكَحْتُكَ وَلَا فَتْحُ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَضَمُّ تَاءِ الْمُخَاطَبِ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لَحْنٌ سَوَاءٌ كَانَ عَامِّيًّا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ لُغَتَهُ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ نَعَمْ إنْ عَرَفَ لَفْظًا مِنْهَا مُخَالِفًا لِلْمُرَادِ وَقَصَدَهُ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ حَجّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ خَالَفَ فِي بَعْضِ مَا ذُكِرَ.
اهـ. وَلَا يُشْتَرَطُ تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي إحْدَى الْمَادَّتَيْنِ حَتَّى لَوْ صَدَرَ الْإِيجَابُ بِإِحْدَاهُمَا وَالْقَبُولُ بِالْأُخْرَى، فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعَجَمِيَّةٍ) وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ مِنْ سَائِرِ اللُّغَاتِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ لَا يَصِحُّ بِهَا اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَاقِدَانِ الْعَرَبِيَّةَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنْ عَجَزَ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: يَفْهَمُ مَعْنَاهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَارِفٍ اهـ. ح ل لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ، فَإِنْ فَهِمَهَا ثِقَةٌ دُونَهُمَا فَأَخْبَرَهُمَا بِمَعْنَاهَا فَوَجْهَانِ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَنْعَ كَمَا فِي الْعَجَمِيِّ الَّذِي ذَكَرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَأَرَادَ مَعْنَاهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ قَالَ وَصُورَتُهُ أَنْ لَا يَعْرِفَهَا إلَّا بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا فَلَوْ أَخْبَرَهُ بِمَعْنَاهَا قَبْلُ صَحَّ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ (قَوْلُهُ بِأَمَانَةِ اللَّهِ) أَيْ بِجَعْلِهِنَّ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ كَالْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِكَلِمَةِ اللَّهِ هِيَ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِهِ مِنْ نَحْوِ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3] ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37] اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ غَيْرُ اللَّفْظَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ ضَرْبًا مِنْ التَّعَبُّدِ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِتَقَدُّمِ قَبُولٍ) كَأَنْ يَقُولَ قَبِلْت نِكَاحَ فُلَانَةَ أَوْ تَزْوِيجَهَا أَوْ رَضِيت نِكَاحَ فُلَانَةَ أَوْ أَحْبَبْته أَوْ أَرَدْته؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ كَافِيَةٌ فِي الْقَبُولِ كَمَا يَأْتِي لَا فَعَلْت وَلَا يَضُرُّ مِنْ عَامِّيٍّ فَتْحُ التَّاءِ وَكَذَا مِنْ الْعَالِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ.
كَالْخَطَأِ فِي الْإِعْرَابِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ اهـ. ح ل وَفِي شَرْحِ م ر

(وَبِزَوِّجْنِي) مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ (وَبِ تَزَوَّجْهَا) مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ (مَعَ) قَوْلِ الْآخَرِ عَقِبَهُ (زَوَّجْتُكَ) فِي الْأَوَّلِ (أَوْ تَزَوَّجْتُهَا) فِي الثَّانِي لِوُجُودِ الِاسْتِدْعَاءِ الْجَازِمِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا (لَا بِكِنَايَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي صِيغَةٍ) كَأَحْلَلْتُك بِنْتِي فَلَا يَصِحُّ بِهَا النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ، وَالشُّهُودُ رُكْنٌ فِي النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ وَلَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ أَمَّا الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فَقَبِلَ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً فَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِهَا (وَلَا بَ قَبِلْتُ) فِي قَبُولٍ لِانْتِفَاءِ التَّصْرِيحِ فِيهِ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ وَنِيَّتُهُ لَا تُفِيدُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا أَوْ النِّكَاحَ أَوْ التَّزْوِيجَ أَوْ رَضِيتُ نِكَاحَهَا عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِنَصٍّ فِي الْبُوَيْطِيِّ

(وَلَا) يَصِحُّ (نِكَاحُ شِغَارٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ (كَزَوَّجْتُكَهَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ هُوَ زَوَّجْتُكَهَا أَيْ بِنْتِي (عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَبُضْعُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (صَدَاقُ

[حاشية الجمل]

مَا نَصُّهُ وَلَا يَضُرُّ فَتْحُ تَاءِ مُتَكَلِّمٍ وَلَوْ مِنْ عَارِفٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدُّهُمْ كَمَا مَرَّ فِي أَنْعَمْت ضَمَّ التَّاءِ وَكَسْرَهَا مُحِيلًا لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصِّيغَةِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي مُحَاوَرَاتِ النَّاسِ وَلَا كَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ (قَوْلُهُ: وَبِزَوِّجْنِي) هَذَا اسْتِحْبَابٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ وَبِتَزَوَّجْهَا هَذَا اسْتِقْبَالٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِيجَابِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبِزَوِّجْنِي مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ) وَلَوْ قَالَ زَوَّجْت نَفْسِي أَوْ ابْنِي مِنْ بِنْتِك لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَهُ فِي أَنَا مِنْك طَالِقٌ مَعَ النِّيَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ تَزَوَّجْتُهَا فِي الثَّانِي) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ الضَّمِيرِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِدَالٍّ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ اسْمٍ أَوْ إشَارَةٍ أَوْ ضَمِيرٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ تَخَاطُبٌ فَلَوْ قِيلَ لِلْوَلِيِّ زَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ فَقَالَ زَوَّجْتُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَوَّجْتُهُ أَوْ زَوَّجْتُهَا ثُمَّ قَالَ لِلزَّوْجِ قَبِلْتَ نِكَاحَهَا فَقَالَ قَبِلْتُهُ عَلَى مَا مَرَّ أَوْ تَزَوَّجْتَهَا فَقَالَ تَزَوَّجْتُ صَحَّ وَلَا يَكْفِي هُنَا نَعَمْ اهـ. شَرَحَ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، فَإِنَّمَا يُفِيدُ صِحَّةَ النِّكَاحِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْمُسَمَّى فَلَا يَلْزَمُ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِهِ الزَّوْجُ فِي لَفْظِهِ كَقَوْلِهِ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ أَوْ نَحْوِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْقَبُولَ بِغَيْرِ الْمُسَمَّى، فَإِنْ نَوَى الْقَبُولَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ بِهِ وَلَزِمَ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
اهـ. سُلْطَانٌ لَكِنْ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي صِحَّتُهُ مَعَ نَفْيِ الصَّدَاقِ فَيُعْتَبَرُ لِلُزُومِهِ هُنَا ذِكْرُهُ فِي كُلٍّ مِنْ شِقَّيِّ الْعَقْدِ مَعَ تَوَافُقِهِمَا فِيهِ كَتَزَوَّجْتُهَا بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الِاسْتِدْعَاءِ) أَيْ الدُّعَاءِ أَيْ الطَّلَبِ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ (قَوْلُهُ: لَا بِكِنَايَةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَتَّى فِي لَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ لِصَرَاحَتِهِمَا وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِهِمَا وَمِنْ الْكِنَايَةِ زَوَّجَكَ اللَّهُ بِنْتِي كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لَا بِكِنَايَةٍ فِي صِيغَةٍ) يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِهَا كِنَايَةُ الْأَخْرَسِ وَكَذَا إشَارَتُهُ الَّتِي اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ، فَإِنَّهُمَا كِنَايَتَانِ وَيَنْعَقِدُ بِهَا النِّكَاحُ مِنْهُ تَزْوِيجًا وَتَزَوُّجًا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ مِنْ مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا بِكِنَايَةٍ فِي صِيغَةٍ) وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: كَأَحْلَلْتُك بِنْتِي) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ النِّكَاحِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بِهَا النِّكَاحُ) أَيْ وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى إرَادَةِ النِّكَاحِ وَلَوْ قَالَ نَوَيْت بِهَا النِّكَاحَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَوَّزْتُكَ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى حَرِّرْ اهـ. ح ل وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي أَوْ زَوِّجْ بِنْتَك ابْنِي وَهَذِهِ يَشْمَلُهَا الْمَتْنُ وَلَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ بَلْ فِي حُكْمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ حَرِّرْ.
فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ زَوَّجْتُك إحْدَى ابْنَتَيَّ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ وَلَوْ قَالَ أَبُو بَنَاتٍ زَوَّجْتُك إحْدَاهُنَّ أَوْ بِنْتِي أَوْ فَاطِمَةَ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً وَلَوْ غَيْرَ الْمُسَمَّاةِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَكْفِي زَوَّجْتُ بِنْتِي أَحَدَكُمَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ أَبِي الْبَنَاتِ أَبُو الْبَنِينَ، فَإِذَا قَالَ زَوِّجْ ابْنِي بِنْتَك وَنَوَيَا مُعَيَّنًا وَلَوْ غَيْرَ الْمُسَمَّى صَحَّ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الزَّوْجَةُ مَعَ الزَّوْجِ فِي أَنَّهَا الْمُسَمَّاةُ بِأَنْ قَالَتْ لَسْتُ الْمُسَمَّاةَ وَقَالَتْ الشُّهُودُ بَلْ أَنْت الْمُسَمَّاةُ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِقَوْلِهَا أَوْ بِقَوْلِ الشُّهُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَتْ لَسْتُ الْمُسَمَّاةَ فِي الْعَقْدِ وَقَالَتْ الشُّهُودُ بَلْ أَنْتِ الْمَقْصُودَةُ فِي التَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا الْوَلِيُّ سَمَّى غَيْرَكِ فِي الْعَقْدِ غَلَطًا وَوَافَقَهُمَا الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِقَوْلِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّكَاحِ أَوْ الْعِبْرَةُ بِقَوْلِ الشُّهُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَلَطِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ النِّكَاحَ أَوْ التَّزْوِيجَ) وَلَا نَظَرَ لِإِيهَامِ نِكَاحٍ سَابِقٍ حَتَّى يَجِبَ أَنْ يَقُولَ هَذَا أَوْ الْمَذْكُورَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ شِغَارٍ) بِمُعْجَمَتَيْنِ أَوَّلَاهُمَا مَكْسُورَةٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَسُمِّيَ شِغَارًا مِنْ قَوْلِهِمْ شَغَرَ الْبَلَدُ عَنْ السُّلْطَانِ إذَا خَلَا عَنْهُ لِخُلُوِّهِ عَنْ بَعْضِ شَرَائِطِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ شَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ فَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لِلْآخَرِ لَا تَرْفَعْ رِجْلَ ابْنَتِي حَتَّى أَرَفَعَ رِجْلَ ابْنَتِكَ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ شَغَرَ الْبَلَدُ شُغُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ خَلَا مِنْ حَافِظٍ يَمْنَعُهُ وَشَغَرَ

الْأُخْرَى فَيَقْبَلُ) ذَلِكَ وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ آخِرِ الْخَبَرِ الْمُحْتَمَلِ لَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ الرَّاوِي أَوْ مِنْ تَفْسِيرِ نَافِعٍ الرَّاوِي عَنْهُ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فَيُرْجَعْ إلَيْهِ وَالْمَعْنَى فِي الْبَطَلَانِ بِهِ التَّشْرِيكُ فِي الْبُضْعِ حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ النِّكَاحِ امْرَأَةً وَصَدَاقًا لِأُخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (وَكَذَا) لَا يَصِحُّ (لَوْ سَمَّيَا مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْبُضْعِ (مَالًا) كَأَنْ قَالَ وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَأَلْفٌ صَدَاقُ الْأُخْرَى (، فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْبُضْعَ صَدَاقًا) بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ (صَحَّ) نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ التَّشْرِيكِ الْمَذْكُورِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَهُوَ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى

(وَ) شُرِطَ (فِي الزَّوْجِ حِلٌّ وَاخْتِيَارٌ

[حاشية الجمل]

الْكَلْبُ شَغْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ رَفَعَ إحْدَى رِجْلَيْهِ لِيَبُولَ وَشَغَرَتْ الْمَرْأَةُ رَفَعَتْ رِجْلَهَا لِلْبِضَاعِ وَشَغَرْتهَا فَعَلْت بِهَا ذَلِكَ وَيَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَقَدْ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَشَغَرْتهَا وَشَاغَرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ شِغَارًا مِنْ بَابِ قَاتَلَ زَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَرِيمَتَهُ عَلَى أَنَّ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُ الْأُخْرَى وَلَا مَهْرَ سِوَى ذَلِكَ وَكَانَ سَائِغًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ وَقِيلَ مِنْ شَغَرَ بِرِجْلِهِ إذَا رَفَعَهَا وَالشِّغَارُ وِزَانُ سِلَامِ الْفَارِغِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ ذَلِكَ) بِأَنْ يَقُولَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا وَزَوَّجْتُكَ ابْنَتِي وَلَا يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ إلَى الْقَبُولِ لِقِيَامِ الشَّرْطِ الصَّادِرِ مِنْهُ مَقَامَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْمُحْتَمَلِ لَأَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلْآخَرِ) وَقَوْلُهُ: لَأَنْ يَكُونَ أَيْ الْآخَرُ وَقَوْلُهُ مِنْ تَفْسِيرِ النَّبِيِّ أَيْ فَيَكُونُ قِطْعَةً مِنْ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ أَيْ فَيَكُونُ مُدْرَجًا مِنْ ابْنِ عُمَرَ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ تَفْسِيرِ نَافِعٍ أَيْ فَهُوَ مِنْ سِلْسِلَةِ الذَّهَبِ وَقَوْلُهُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ أَيْ إلَى التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ أَدْرَى بِمَوَاقِعِ الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَيُرْجَعُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى التَّفْسِيرِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّاوِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِتَفْسِيرِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ شَرْحُ التَّحْرِيرِ اهـ. زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ بِهِ) أَيْ فِي بُطْلَانِهِ فَالْبَاءُ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ النِّكَاحِ امْرَأَةً) وَهِيَ صَاحِبَتُهُ فَقَدْ جُعِلَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فَيَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ وَقَوْلُهُ وَصَدَاقًا لِأُخْرَى أَيْ فَتَسْتَحِقُّهُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ صَدَاقَ الْمَرْأَةِ لَهَا فَبِنْتُ الْمُتَكَلِّمِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ صَارَتْ مُشْتَرِكَةً بَيْنَ الْمُخَاطَبِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا زَوْجَتَهُ وَبَيْنَ بِنْتِهِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا صَدَاقًا لَهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي بِنْتِ الْمُخَاطَبِ فَظَهَرَ قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ قِيلَ فِي بَيَانِ الْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ وَضَعَّفَ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَقَالَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْخَبَرُ ح ل (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ وَقِيلَ التَّعْلِيقُ وَقِيلَ الْخُلُوُّ مِنْ الْمَهْرِ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا مَعَ تَسْمِيَةِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ الْآتِي لِفَسَادِ الْمُسَمَّى اهـ. ز ي كَأَنْ يَقُولَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَصَدَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَلْفٌ، وَإِنَّمَا فَسَدَ الْمُسَمَّى الَّذِي هُوَ الْأَلْفُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ صَدَاقًا وَالرِّفْقُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَيَكُونُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ مَجْهُولًا فَيَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنَّمَا فَسَدَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ فَلَوْ عَلِمَا فَسَادَ الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ اهـ. تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٍّ وَبَعْضُهُ فِي ح ل وَقَالَ حَجّ بِأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَلَمْ يَزِدْ فَيُقْبَلُ كَمَا ذُكِرَ اهـ. وَفِيهِ أَنَّ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمَهْرِ لَا لِفَسَادِ الْمُسَمَّى اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ ذِكْرِ الْبُضْعِ سَوَاءٌ ذَكَرَ مَالًا أَمْ لَا وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى لِقُصُورِ الْعِلَّةِ أَوْ يُقَالُ مُرَادُهُ الْمُسَمَّى وَلَوْ بِالْقُوَّةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي كَأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُسَمَّى، وَإِنَّمَا فَسَدَ الْمُسَمَّى الصَّرِيحُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّشْرِيكِ) فَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَبُضْعُ ابْنَتِك صَدَاقٌ لِابْنَتِي صَحَّ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الثَّانِي لِجَعْلِ بُضْعِ الثَّانِي صَدَاقًا لِبِنْتِ الْأَوَّلِ وَلَوْ قَالَ وَبُضْعُ ابْنَتِي صَدَاقٌ لِابْنَتِك بَطَلَ الْأَوَّلُ وَصَحَّ الثَّانِي لِمَا عُرِفَ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَخْ) إنْ قُلْت شَرْطُ عَقْدٍ فِي آخَرَ مُبْطِلٌ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَلِمَاذَا لَمْ يَبْطُلْ هُنَا (قُلْت) النِّكَاحُ لَا يَتَأَثَّرُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمُسَمَّى) أَيْ إنْ ذَكَرَ مَالًا وَكَذَا إنْ لَمْ يَذْكُرْ لِانْضِمَامِ الرِّفْقِ لِلْمَالِ وَلِانْفِرَادِ الرِّفْقِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا بُعْدَ فِي تَسْمِيَتِهِ مُسَمًّى اهـ. س ل

(قَوْلُهُ: وَفِي الزَّوْجِ حِلٌّ وَاخْتِيَارٌ) وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا مَعْرِفَتُهُ لِلزَّوْجَةِ إمَّا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا فَزَوَّجْتُك هَذِهِ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ أَوْ وَرَاءَ سُتْرَةٍ وَالزَّوْجُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَهَا وَلَا اسْمَهَا وَنَسَبَهَا بَاطِلٌ لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مِنْهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ أَيْ وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ أَشَارَ لِحَاضِرَةٍ وَقَالَ زَوَّجْتُك هَذِهِ صَحَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا الَّتِي فِي الدَّارِ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ الْقَفَّالِ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَا أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَالْأَذْرَعِيَّ وَكَلَامَ كَثِيرِينَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ يُشْعِرُ بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَعْلَمُ نَسَبَهَا أَيْ أَوْ عَيْنَهَا فَلَمْ يُخَالِفْ كَلَامُ الْأَصْحَابِ الْمُطْلِقِينَ فِي زَوَّجْتُك هَذِهِ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَنَّ الشُّهُودَ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا كَالزَّوْجِ

وَتَعْيِينٌ وَعِلْمٌ بِحِلِّ الْمَرْأَةِ لَهُ)

[حاشية الجمل]

وَاَلَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أَنَّهُمْ مِثْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ حُضُورُهُمْ وَضَبْطُ صِيغَةِ الْعَقْدِ لَا غَيْرُ حَتَّى لَوْ دُعُوا لِلْأَدَاءِ لَمْ يَشْهَدُوا إلَّا بِصُورَةِ الْعَقْدِ الَّتِي سَمِعُوهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ بِأَنَّ جَهْلَهُ الْمُطْلَقَ بِهَا يُصَيِّرُ الْعَقْدَ لَغْوًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ جَهْلِهِمْ لِبَقَاءِ فَائِدَتِهِ بِمَعْرِفَتِهِ لَهَا وَلَا نَظَرَ لِتَعَذُّرِ التَّحَمُّلِ هُنَا كَمَا لَا نَظَرَ لَتَعَذُّرِ الْأَدَاءِ فِي نَحْوِ ابْنَيْهِمَا عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَحْمِلَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ فِيهِ عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ لَا خَفَاءَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَيْنَهَا أَوْ اسْمَهَا وَنَسَبَهَا بَانَتْ صِحَّتُهُ وَكَذَا بَعْدَ مَجْلِسِهِ كَأَنْ أَمْسَكَهَا الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ إلَى حُضُورِ الْحَاكِمِ وَبَانَ خُلُوُّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ أَيِسَ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا أَبَدًا.
وَهَذَا أَوْجَهُ بَلْ أَصْوَبُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ أَنَّهَا الْمُشَارُ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَقْدِ بَانَتْ صِحَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ وَأَعْرِضْ عَمَّا سِوَاهُ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ يُشْتَرَطُ أَيْ فِي الْغَائِبَةِ رَفْعُ نَسَبِهَا حَتَّى يَنْتَفِيَ الِاشْتِرَاكُ وَيَكْفِي ذِكْرُ الْأَبِ وَحْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مُشَارِكٌ لَهُ اهـ. حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر انْتَهَى وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَشُرِطَ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُنْتَقِبَةِ أَنْ يَرَاهَا الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَوْ عُقِدَ عَلَيْهَا وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ وَلَمْ يَعْرِفْهَا الشَّاهِدَانِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الشَّاهِدَيْنِ الْعَقْدَ كَاسْتِمَاعِ الْحَاكِمِ الشَّهَادَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهَا مَنْقُولٌ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَاعْلَمْ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ وَالْقُضَاةُ الْآنَ لَا يَعْلَمُونَ بِهَا، فَإِنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ الْمُنْتَقِبَةَ الْحَاضِرَةَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ الشُّهُودِ لَهَا اكْتِفَاءً بِحُضُورِهَا وَإِخْبَارِهَا وَقَدْ تُعُرِّضَ لِلْمَسْأَلَةِ فِي الْخَادِمِ فِي بَابِ النِّكَاحِ بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا فَرَاجِعْهُ اهـ. عَمِيرَةُ.
وَقَوْلُهُ أَنْ يَرَاهَا الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَيْ وَأَمَّا إذَا رَأَى الشَّاهِدَانِ وَجْهَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي الْعَاقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاكِمٍ بِالنِّكَاحِ وَلَا شَاهِدٍ وَهُوَ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيٌّ النَّسَبِ مَوْلِيَّتَهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا قَطُّ اهـ م ر انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَاكَ قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ اسْمًا وَنَسَبًا وَصُورَةً انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ إلَخْ إذَا رَأَى الشَّاهِدَانِ وَجْهَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي الْعَاقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاكِمٍ بِالنِّكَاحِ وَلَا شَاهِدٍ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيُّ النَّسَبِ مَوْلِيَّتَهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا قَطُّ بَلْ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الشَّاهِدَيْنِ وَجْهَهَا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَابِ النِّكَاحِ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ هُنَا عَنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الشَّاهِدَيْنِ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَشْهَدَانِ عَلَى جَرَيَانِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينٌ) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّعْيِينُ بِغَيْرِ النِّيَّةِ لِقَوْلِهِ وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بِالنِّيَّةِ فِي الْبَيْعِ لَا يَكْفِي اهـ. ح ل (فَرْعٌ) سُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ فِي قُوتِهِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي عُقُودِ الْعَوَامّ الْفَسَادُ، وَالْعِلْمُ بِشُرُوطِ عَقْدِ النِّكَاحِ حَالَ الْعَقْدِ شَرْطٌ كَمَا قَالَاهُ، فَإِذَا طَلَّقَ شَخْصٌ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَسَأَلَ عَنْ الْعَاقِدِ، فَإِذَا هُوَ جَاهِلٌ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلَ عَنْ الشُّرُوطِ لَا يَعْرِفُهَا الْآنَ وَلَا يَعْلَمُهَا عِنْدَ الْعَقْدِ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى مُحَلِّلٍ أَمْ يَجُوزُ التَّجْدِيدُ بِدُونِهِ وَمَا تَعْرِيفُ الْعَامِّيِّ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اجْتِمَاعِ مُعْتَبَرَاتِهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ فِيهَا الْحُكْمَ بِصِحَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا الظَّاهِرُ مِنْ الْعُقُودِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَحِينَئِذٍ فَذِكْرُهُ الْعَوَامَّ مِثَالٌ أَوْ غَيْرُهُمْ كَذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْغَالِبَ فِي عُقُودِ الْعَوَامّ فَسَادُهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مُعْتَبَرَاتِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ، وَأَمَّا مَا قَالَاهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّ الْعِلْمَ بِشُرُوطِهِ حَالَ عَقْدِهِ شَرْطٌ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ لَا لِصِحَّتِهِ حَتَّى إذَا كَانَتْ الشُّرُوطُ مُتَحَقِّقَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا، وَإِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ مُخْطِئًا فِي مُبَاشَرَتِهِ وَيَأْثَمُ إذَا قَدِمَ عَلَيْهِ عَالِمًا بِامْتِنَاعِهِ فَفِي الْبَحْرِ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَعْتَقِدُ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَعِنْدِي هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ اهـ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِشَرْطِ صَرَّحُوا بِاعْتِبَارِ تَحَقُّقِهِ كَحِلِّ الْمَنْكُوحَةِ وَعَلَيْهِ

فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمٍ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» وَلَا مُكْرَهٌ وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ وَلَا مَنْ جَهِلَ حِلَّهَا لَهُ احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ

(وَفِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ وَتَعْيِينٌ وَخُلُوٌّ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمَةٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَا إحْدَى امْرَأَتَيْنِ لِلْإِبْهَامِ وَلَا مَنْكُوحَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا وَاشْتِرَاطُ غَيْرِ الْحِلِّ فِيهَا وَفِي الزَّوْجِ مِنْ زِيَادَتِي

(وَفِي الْوَلِيِّ اخْتِيَارٌ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَفَقْدُ مَانِعٍ) مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ وَمِنْ إحْرَامٍ وَرِقٍّ وَصِبًا وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ

[حاشية الجمل]

قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الْبَحْرِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لَا أَنَّهُ عَامٌّ لِجَمِيعِ الشُّرُوطِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ وَالشَّكُّ هُنَا فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ بِالْمِلْكِ وَهُوَ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَبَابُهُ لَوْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ خُنْثَيَيْنِ فَبَانَا رَجُلَيْنِ صَحَّ وَالشَّكُّ هُنَا فِي الشَّاهِدَيْنِ وَهُمَا مِنْ أَرْكَانِهِ أَيْضًا وَنَظَائِرُهُمَا كَثِيرَةٌ فِي كَلَامِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا إلَّا بَعْدَ التَّحْلِيلِ بِشُرُوطِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ هُنَا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي وَلَيْسَ مُشْتَغِلًا بِالْفِقْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (فَرْعٌ) رَأَيْت بِخَطِّ ز ي مَا نَصُّهُ سَأَلْت شَيْخَنَا م ر عَنْ الْأَنْكِحَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْعَوَامّ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ شُرُوطَ الْأَنْكِحَةِ وَالْغَالِبُ فَسَادُهَا هَلْ يَحْتَاجُونَ فِيهَا إلَى تَحْلِيلٍ إذَا وَقَعَ مِنْهُمْ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ سَأَلَ وَالِدَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ سُئِلْتُ عَنْ ذَلِكَ وَأَفْتَيْت بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّحْلِيلِ وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَتَعْيِينٌ) أَيْ أَثَرُهُ إذْ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِالزَّوْجِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمٍ) بِخِلَافِ الْمُصَلِّي إذَا نَكَحَ نَاسِيًا أَوْ عَقَدَ وَكِيلُهُ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحْرِمِ فِي النِّكَاحِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ.
وَعِبَارَةُ الْمُصَلِّي صَحِيحَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» ) الْكَافُ مَكْسُورَةٌ فِيهِمَا وَالْيَاءُ مِنْ الْأَوَّلِ مَفْتُوحَةٌ وَمِنْ الثَّانِي مَضْمُومَةٌ مِنْ نَكَحَ وَأَنْكَحَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى نِكَاحِ الْمَظْلُومَةِ فِي الْقَسْمِ فَيَصِحُّ اهـ. ح ل بِأَنْ ظَلَمَهَا هُوَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا لِيَبِيتَ عِنْدَهَا مَا فَاتَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ جَهِلَ حِلَّهَا لَهُ احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ نِكَاحِ امْرَأَةِ مَفْقُودٍ بَانَ مَيِّتًا وَصِحَّةُ نِكَاحِ مَنْ ظَنَّهَا أُخْتَهُ بِرَضَاعٍ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَصِحَّةُ نِكَاحِ مَنْ ظَنَّهَا مُعْتَدَّةً، فَإِذَا عِدَّتُهَا مُنْقَضِيَةٌ وَصِحَّةُ نِكَاحِ أَمَةٍ زَوَّجَهَا ابْنُ سَيِّدِهَا مَعَ ظَنِّ حَيَاةِ أَبِيهِ فَبَانَ مَيِّتًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ وَهُوَ أَنْ لَا يَجْهَلَ الْحِلَّ شَرْطٌ لِحِلِّ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ وَنُفُوذِهِ ظَاهِرًا وَفِيمَا تَقَدَّمَ الْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ فِيهِ تَبَيُّنُ الصِّحَّةِ وَالْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ آثِمٌ وَالْعَقْدُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ظَاهِرًا لَكِنْ يُشْكِلُ فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْخُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا وَمَا لَوْ زُوِّجَ فَبَانَ أُنْثَى حَيْثُ لَا يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ شَكٌّ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الزَّوْجَ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَمُخَالَفَتُهُ فِيمَا عَلَّلُوا بِهِ عَدَمَ صِحَّةِ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْ بِنْتِك؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ نَفْسَهُ مَعْقُودًا عَلَيْهِ وَالزَّوْجُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حُرِّرْ وَقَوْلُهُ وَصِحَّةُ نِكَاحِ أَمَةٍ إلَخْ كَتَبَ عَلَيْهِ هَذِهِ لَا تُشْكِلُ؛ لِأَنَّ هَذَا شَكٌّ فِي ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ وَشَكُّ الزَّوْجِ فِي حِلِّهَا مِنْ حَيْثُ وِلَايَةُ هَذَا لَا فِي حِلِّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ: وَفِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَاخْتِيَارٌ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُجْبَرَةً وَلَمْ يَقُلْ وَعِلْمُهَا بِحِلِّ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهَا وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ اهـ. شَيْخُنَا وَالْفَرْقُ يَظْهَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ شَرْطٌ لِحِلِّ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ لَا لِلصِّحَّةِ وَالْمَرْأَةُ لَا تُبَاشِرُ الْعَقْدَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخُلُوٌّ مِمَّا مَرَّ) . (فَرْعٌ) لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِلْقَاضِي: وَلِيِّي غَائِبٌ وَأَنَا خَلِيَّةٌ عَنْ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا وَالْأَحْوَطُ إثْبَاتُ ذَلِكَ أَوَّلًا وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي أَوْ مَاتَ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يُثْبِتَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْعُبَابِ كَغَيْرِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ الْخُلُوَّ مِنْ زَوْجٍ مُعَيَّنٍ بِمَوْتِهِ أَوْ فِرَاقِهِ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِمُعَيَّنٍ اهـ. م ر وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ، فَإِنَّهَا إذَا أَخْبَرَتْهُ بِالْخُلُوِّ وَلَوْ مِنْ زَوْجٍ مُعَيَّنٍ بِمَوْتِهِ أَوْ فِرَاقِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَلَوْ بِدُونِ إثْبَاتٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ نَائِبُ الْغَائِبِينَ وَنَحْوِهِمْ فَيَنُوبُ عَنْ الْمُعَيَّنِ وَيَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ لِئَلَّا يُفَوِّتَ حَقَّهُ اهـ. سم.
وَعِبَارَةُ ز ي وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنْ النِّكَاحِ أَوْ الْعِدَّةِ قُبِلَ قَوْلُهَا وَجَازَ لِلْوَلِيِّ اعْتِمَادُ قَوْلِهَا سَوَاءٌ كَانَ خَاصًّا أَوْ عَامًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ كُنْت زَوْجَةً لِفُلَانٍ وَطَلَّقَنِي أَوْ مَاتَ عَنِّي، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ الْعَامِّ بِخِلَافِ الْخَاصِّ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ رَمْلِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ) الْغَيْرُ الَّذِي يَأْتِي غَيْرُ مَا ذُكِرَ هُنَا خَمْسَةٌ الْجُنُونُ وَالْفِسْقُ وَحَجْرُ السَّفَهِ وَاخْتِلَالُ النَّظَرِ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي الَّذِي يَأْتِي غَيْرُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ خَمْسَةٌ الرَّقِيقُ وَالْفَاسِقُ وَمَحْجُورُ السَّفَهِ وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ وَمُخْتَلِفُ الدِّينِ، وَقَوْلُهُ: مَعَ بَعْضِهَا مُتَعَلِّقٌ بِيَأْتِي وَالْبَعْضُ الَّذِي يَأْتِي مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ هُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْهَا وَهُمْ الْمُحْرِمُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ، وَأَمَّا

فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مِنْ مُكْرَهٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَمُحْرِمٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي مَعَ بَعْضِهَا ثَمَّ

(وَفِي الشَّاهِدَيْنِ مَا) يَأْتِي (فِي الشَّهَادَاتِ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ

[حاشية الجمل]

الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فَلَمْ تَأْتِ فِي كَلَامِهِ فَاحْتَرَزَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ مَعَ بَعْضِهَا فَجَعَلَ الْآتِيَ بَعْضَ السِّتَّةِ لَا كُلَّهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مِنْ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِلَّا بِأَنْ دَعَتْهُ لِتَزْوِيجِهَا مِنْ كُفْءٍ وَامْتَنَعَ فَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ إلَّا إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الِامْتِنَاعُ وَلَا يَضُرُّ فِي الْإِكْرَاهِ كَوْنُ الْحَاكِمِ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْآنَ أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ كَمَا أَنَّهُ إذَا أَكْرَهَ مَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ وَفَاءُ دَيْنٍ وَامْتَنَعَ مِنْ وَفَائِهِ يَكُونُ إكْرَاهًا، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يُوَفِّيَهُ مِنْ مَالِ الْمُمْتَنِعِ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ: وَفِي الشَّاهِدَيْنِ مَا فِي الشَّهَادَاتِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ذُو مُرُوءَةٍ يَقِظٌ نَاطِقٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَغَيْرُ مُتَّهَمٍ عَدْلٌ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ أَصَرَّ عَلَيْهَا وَغَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَلَا تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ وَالْمُرُوءَةُ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ عُرْفًا فَيُسْقِطُهَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَشْفُ رَأْسٍ وَلِبْسُ فَقِيهٍ قَبَاءً أَوْ قَلَنْسُوَةً بِمَكَانٍ لَا يُعْتَادُ لِفَاعِلِهَا فِعْلُهَا فِيهِ كَأَنْ فَعَلَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ غَيْرُ سُوقِيٍّ فِي سُوقٍ وَكَأَنْ فَعَلَ الرَّابِعَ فَقِيهٌ فِي بَلَدٍ لَا يَعْتَادُ مِثْلُهُ لِبْسَ ذَلِكَ فِيهِ وَيُسْقِطُهَا أَيْضًا قُبْلَةُ حَلِيلَةٍ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ وَإِكْثَارُ لَعِبِ شِطْرَنْجٍ وَإِكْثَارُ غِنَاءٍ وَإِكْثَارُ اسْتِمَاعِهِ وَإِكْثَارُ رَقْصٍ بِخِلَافِ قَلِيلِ الْخَمْسَةِ وَيُسْقِطُهَا أَيْضًا حِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ كَحَجْمٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّنْ لَا تَلِيقُ بِهِ وَالتُّهْمَةُ جَرُّ نَفْعٍ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِرَفِيقِهِ وَغَرِيمٌ لَهُ مَاتَ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ وَتُرَدُّ أَيْضًا شَهَادَتُهُ لِبَعْضِهِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ لَا شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَلَا شَهَادَتُهُ لِزَوْجِهِ أَوْ أَخِيهِ أَوْ صَدِيقِهِ وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ عَدُوِّ شَخْصٍ عَلَيْهِ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً وَالْعَدُوُّ مَنْ يَحْزَنُ لِفَرَحِهِ أَوْ يَفْرَحُ لِحُزْنِهِ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَدُوِّ دِينٍ كَكَافِرٍ وَمُبْتَدِعٍ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُبَادِرٍ وَهُوَ مَنْ يَشْهَدُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ بِأَنْ يَشْهَدَ فِي حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ فِيمَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَعَفْوٍ عَنْ قَوَدٍ وَبَقَاعِدَةٍ وَانْقِضَائِهَا بِأَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ لِيَمْنَعَ مِنْ مُخَالَفَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَصُورَتُهَا أَنْ تَقُولَ الشُّهُودُ ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ، فَإِنْ ابْتَدَءُوا فَقَالُوا فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذَفَةٌ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ الْفَاسِقِ وَمِنْ مُرْتَكِبِ الْخَارِمِ الْمُرُوءَةَ بَعْدَ تَوْبَةٍ وَهِيَ نَدَمٌ بِشَرْطِ إقْلَاعٍ وَعَزْمٍ وَخُرُوجٍ عَنْ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ وَيُشْتَرَطُ الِاسْتِبْرَاءُ وَهُوَ مُضِيُّ سَنَةٍ بَعْدَ التَّوْبَةِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَمِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ وَشُرِطَ لِشَهَادَةٍ بِفِعْلٍ كَزِنَا وَغَصْبٍ وَوِلَادَةٍ إبْصَارٌ لِلْفِعْلِ مَعَ فَاعِلِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ فَيُقْبَلُ الْأَصَمُّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْفِعْلِ وَشُرِطَ لِلشَّهَادَةِ بِقَوْلِهِ كَعَقْدٍ وَفَسْخٍ وَإِقْرَارٍ إبْصَارٌ لِلْقَائِلِ حَالَ صُدُورِهِ مِنْهُ وَسَمْعٌ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ أَصَمٌّ وَلَا أَعْمَى لِجَوَازِ اشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ وَقَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ فَيَشْتَبِهُ بِهِ.
اهـ. مُلَخَّصًا وَفِي ع ش عَلَى م ر فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مَنْ يُرِيدُ الزَّوَاجَ يَأْخُذُ حُصُرَ الْمَسْجِدِ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُرِيدُونَ الْعَقْدَ فِيهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُفَسِّقًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ اعْتِقَادُهُمْ إبَاحَةَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ وَبِتَقْدِيرِ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَيُمْكِنُ أَنَّ ذَلِكَ صَغِيرَةً لَا تُوجِبُ فِسْقًا وَوَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلشُّهُودِ وَالْوَلِيِّ هَلْ هُوَ مُفَسِّقٌ يُفْسِدُ الْعَقْدَ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّا لَا نَحْكُمُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْعَقْدَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ لَابِسِينَ ذَلِكَ، فَإِنْ اُتُّفِقَ أَنَّ فِيهِمْ اثْنَيْنِ سَالِمَيْنِ مِنْ ذَلِكَ اُعْتُدَّ بِشَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ كَانَ حُضُورُهُمَا اتِّفَاقًا، وَأَمَّا فِي الْوَلِيِّ، فَإِنْ اتَّفَقَ لُبْسُهُ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ كَجَهْلِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي الشَّاهِدَيْنِ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ) وَمِنْهُ إبْصَارُ الشَّاهِدَيْنِ لِلْعَاقِدَيْنِ حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر وحج هُنَاكَ وَقَالَ م ر هُنَا وَمِثْلُ الْعَقْدِ بِحَضْرَةِ الْأَعْمَى فِي الْبُطْلَانِ الْعَقْدُ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْبَصِيرَ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُعَيَّنِ وَإِنْ كَانَ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ حَالَةَ الْعَقْدِ بِحَيْثُ لَا يَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ ثُبُوتِ النِّكَاحِ إثْبَاتُ الْعَقْدِ بِهِمَا عِنْدَ النِّزَاعِ وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ الظُّلْمَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا.

(وَعَدَمُ تَعْيِينٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا (لِلْوِلَايَةِ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ مَنْ انْتَفَى فِيهِ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ عُقِدَ بِحَضْرَةِ عَبْدَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ أَوْ أَصَمَّيْنِ أَوْ أَعْمَيَيْنِ أَوْ خُنْثَيَيْنِ نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ صَحَّ وَلَا بِحَضْرَةِ مُتَعَيِّنٍ لِلْوِلَايَةِ فَلَوْ وُكِّلَ الْأَبُ أَوْ الْأَخُ الْمُنْفَرِدُ فِي النِّكَاحِ وَحَضَرَ مَعَ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ اجْتَمَعَ فِيهِ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْعَقْدِ إلَخْ أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الصَّوْتِ لَا نَظَرَ لَهُ فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ لِلْمُجِيبِ وَالْقَابِلِ وَلَكِنْ جَزَمَا فِي أَنْفُسِهِمَا بِأَنَّ الْمُوجِبَ وَالْقَابِلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ لَمْ يَكْفِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ إلَخْ يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ م ر وحج فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَنَصُّهُ وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ اثْنَيْنِ بِبَيْتٍ لَا ثَالِثَ مَعَهُمَا وَسَمِعَهُمَا يَتَعَاقَدَانِ وَعَلِمَ الْمُوجِبَ مِنْهُمَا مِنْ الْقَابِلِ لِعِلْمِهِ بِمَالِكِ الْمَبِيعِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُمَا اهـ. وَعَلَيْهِ فَلْيَنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْعَقْدِ فِي ظُلْمَةٍ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ) وَمِنْهُ أَنْ لَا يَتَّصِفُ بِمَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا ذُكِرَ يُعْتَبَرُ حَالَ التَّحَمُّلِ أَيْ حَالَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَهْلِيَّةُ حَالَةَ الْأَدَاءِ لَا حَالَةَ التَّحَمُّلِ وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْإِنْسِ وَأَجَازَ حَجّ كَوْنَهُمَا جِنِّيِّينَ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ جَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ ابْنِ الْعِمَادِ وَكَتَبَ وَالِدُهُ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ عُقِدَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُمَا عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَكَذَا لَوْ عُقِدَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَفِي قَوْله تَعَالَى مِنْكُمْ إخْرَاجٌ لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الْكُفْرُ وَالْجِنُّ وَالْمَلَائِكَةُ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ حَجّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ بِحَضْرَةِ جِنِّيٍّ إلَّا إنْ عُلِمَتْ عَدَالَتُهُ الظَّاهِرَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ نَحْوِ إمَامَتِهِ وَحُسْبَانِهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ قُلْت مَرَّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهِ بِنَاؤُهُ عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ هُنَا (قُلْت) الظَّاهِرُ لَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَهُوَ لَا يَكُونُ مَظِنَّةً لَهَا إلَّا إنْ حَلَّ نِكَاحُهُ وَهُنَا عَلَى حُضُورِ مُتَأَهِّلٍ لِفَهْمِ الصِّيغَةِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْعَقْدُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَعَيُّنٍ لَهُمَا إلَخْ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَا سَيِّدَيْنِ شَرِيكَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ قَالَتْ لَهُمَا زَوِّجَانِي اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ فَاسِقَيْنِ) لَوْ تَابَا لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِمَا فِي الْحَالِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ سَنَةً بِخِلَافِ الْوَلِيِّ إذَا تَابَ يُزَوِّجُ فِي الْحَالِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْمَيَيْنِ) وَلَوْ كَانَا يَنْظُرَانِ فِي وَقْتٍ دُونَ آخَرَ اُعْتُبِرَ حَالُهُمَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا مِمَّنْ يَفْهَمُ لُغَةَ الْعَاقِدَيْنِ بِأَنْ يَفْهَمَا لُغَةَ الْمُوجِبِ حَيْثُ يُتَلَفَّظُ وَلُغَةَ الْقَابِلِ كَذَلِكَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَاقِدِ حَيْثُ يُكْتَفَى فِي الْقَابِلِ أَنْ يَعْلَمَ مَعْنَى مَا أَتَى بِهِ الْمُوجِبُ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَ وَلَوْ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ بِقَوْلِ ثِقَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا أَنْ يَعْرِفَ مَا يَتَحَمَّلُهُ حَالَةَ التَّحَمُّلِ وَهُنَاكَ أَنْ يَقْبَلَ مَا يَعْرِفُهُ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ) أَيْ كَمَا لَوْ بَانَ الْوَلِيُّ ذَكَرًا بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْلَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَالْوِلَايَةَ مَقْصُودَانِ لِغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فَاحْتِيطَ لَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُقِدَ عَلَى مَنْ شُكَّ فِي كَوْنِهَا مَحْرَمًا لَهُ فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَاهُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَرَّ آنِفًا مَا فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَيُقَاسُ عَلَى الْخُنْثَيَيْنِ غَيْرُهُمَا إذَا تَبَيَّنَ وُجُودُ الْأَهْلِيَّةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ الشُّرُوطُ حَالَةَ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ شَاهِدِ غَيْرِ النِّكَاحِ، فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَ الْأَدَاءِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ صَحَّ) وَكَذَا كُلُّ مَنْ بَانَتْ أَهْلِيَّتُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَسَيُصَرَّحُ بِصِحَّةِ مَا لَوْ زَوَّجَ الْخُنْثَى أُخْتَهُ ثُمَّ بَانَ ذَكَرًا أَيْ بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَوْ تَزَوَّجَ خُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا أَوْ عَقَدَ عَلَى الْخُنْثَى فَبَانَ أُنْثَى لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الزَّوْجَ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَلَّلُوا عَدَمَ صِحَّةِ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ بِنْتِك بِأَنَّهُ يُصَيِّرُ نَفْسَهُ مَعْقُودًا عَلَيْهِ وَالزَّوْجُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى الْهَامِشِ، وَعَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِالسَّاعَاتِ لِحَقِّ النَّسَبِ فَيَقُولُونَ عُقِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الشَّمْسِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ بِلَحْظَةٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ وُكِّلَ الْأَبُ إلَخْ) وَقَدْ يُتَصَوَّرُ شَهَادَتُهُ لِاخْتِلَافِ دِينٍ أَوْ رِقٍّ بِهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَخُ الْمُنْفَرِدُ) فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَذِنَتْ لِلْجَمِيعِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ لِأَحَدِهِمْ صَحَّ حُضُورُ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَشَهَادَتُهُ اهـ. شَيْخُنَا قَالَ سم عَلَى حَجّ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ شَهِدَ وَلِيَّانِ كَأَخَوَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أُخْوَةٍ وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ لَا بِوَكَالَةٍ أَيْ لَا إنْ كَانَ الْعَقْدُ بِوَكَالَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ غَيْرُهُمَا بِوَكَالَةِ مِمَّنْ ذُكِرَ اهـ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِوَكَالَةٍ بَعْدَ تَبْيِينِ الشَّارِحِ الْغَيْرَ فِي قَوْلِهِ: وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا بِقَوْلِهِ

لِأَنَّهُ وَلِيٌّ عَاقِدٌ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا كَالزَّوْجِ وَوَكِيلُهُ نَائِبُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إحْضَارُ الشَّاهِدَيْنِ بَلْ يَكْفِي حُضُورُهُمَا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ وَدَلِيلُ اعْتِبَارِهِمَا مَعَ الْوَلِيِّ خَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَالْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِهِمَا الِاحْتِيَاطُ لِلْإِبْضَاعِ وَصِيَانَةُ الْأَنْكِحَةِ عَنْ الْجُحُودِ

(وَصَحَّ) النِّكَاحُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ ابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ ابْنِ أَحَدِهِمَا وَابْنِ الْآخَرِ (وَعَدُوَّيْهِمَا) أَيْ كَذَلِكَ ثُبُوتُ النِّكَاحِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ

(وَ) صَحَّ (ظَاهِرًا) التَّقْيِيدُ بِهِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (بِمَسْتُورَيْ عَدَالَةٍ) وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَالْعَوَامِّ وَلَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ لَاحْتَاجُوا إلَى مَعْرِفَتِهَا لِيُحْضِرُوا مَنْ هُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا فَيَطُولُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ وَيَشُقُّ (لَا) بِمَسْتُورَيْ (إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ) وَهُمَا مَنْ لَا يُعْرَفُ إسْلَامُهُمَا وَحُرِّيَّتُهُمَا وَلَوْ مَعَ ظُهُورِهِمَا بِالدَّارِ

[حاشية الجمل]

مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ تَقْيِيدُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِمَا إذَا حَضَرَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَقْدَ ثَالِثِهِمَا بِوَكَالَةٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَصَدَ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةِ الْوَكَالَةِ فَلَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ الْوَكَالَةِ اهـ أَقُولُ: الصِّحَّةُ وَاضِحَةٌ إنْ كَانَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا أَمَّا إنْ خَصَّتْ الْإِذْنَ بِالْأَخَوَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَأَذِنَتْ لَهُمَا فِي تَوْكِيلِ مَنْ شَاءَ فَوَكَّلَا الثَّالِثَ فَفِي الصِّحَّةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ كَوْنِهِ وَكِيلًا يَصِيرُ مُزَوِّجًا بِلَا إذْنٍ وَهُوَ بَاطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَلِيٌّ عَاقِدٌ) إنْ قُلْت الْعَاقِدُ وَكِيلُهُ لَا هُوَ قُلْت لَمَّا كَانَ الْوَكِيلُ سَفِيرًا مَحْضًا كَانَ الْمُوَكِّلُ كَأَنَّهُ الْعَاقِدُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَالزَّوْجِ) أَيْ كَمَا لَوْ شَهِدَ الزَّوْجُ وَالْحَالُ أَنَّ وَكِيلَهُ نَائِبُهُ فِي الْعَقْدِ أَيْ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي الْعَقْدِ وَحَضَرَ هُوَ لِيَشْهَدَ لَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ: وَوَكِيلُهُ نَائِبُهُ وَهُوَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فِي النِّكَاحِ فَكَأَنَّ الْمُوَكِّلَ هُوَ الْعَاقِدُ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ الْوَكِيلُ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَانَا أَيْ الْمُوَكِّلُ وَوَكِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ

(قَوْلُهُ: بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ) " الـ " فِي الزَّوْجَيْنِ جِنْسِيَّةٌ فَتَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ وَفَرْدُ الْمُثَنَّى اثْنَانِ لَا وَاحِدٌ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَحِينَئِذٍ لَا تَصْدُقُ عِبَارَةُ الْمَتْنِ بِابْنَيْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لَكِنْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَأَمَّا فِي هَذِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِمَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَوْ وَقَعَ نِزَاعٌ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ بِهِمَا؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الشُّهُودِ إثْبَاتُ النِّكَاحِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ النِّكَاحُ إلَّا بِمَنْ يَثْبُتُ بِهِ ذَلِكَ النِّكَاحُ فَاكْتَفَوْا بِكَوْنِ الشَّاهِدِ يَثْبُتُ بِهِ النِّكَاحُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَيْ فِي غَيْرِ نِكَاحِهِمَا، وَأَمَّا فِي خُصُوصِ نِكَاحِهِمَا فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِمَنْ ذُكِرَ فَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجِيَّةً وَأَنْكَرَ وَأَقَامَتْ ابْنَيْهِمَا أَوْ عَدُوَّيْهِمَا فَشَهِدَا عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْعَدَاوَةُ وَشَهَادَةُ الِابْنَيْنِ لِأُمِّهِمَا وَشَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لَهَا وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا زَوْجِيَّةً وَأَنْكَرَتْ وَأَقَامَ مَنْ ذَكَرَ لِيَشْهَدَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ أَيْضًا لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْعَدَاوَةُ وَشَهَادَةُ الِابْنَيْنِ لِأَبِيهِمَا أَوْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لَهُ وَفِي كَلَامِ حَجّ قَدْ يُتَصَوَّرُ قَبُولُ شَهَادَةِ الِابْنِ أَوْ الْعَدُوِّ فِي هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ فِي صُورَةِ دَعْوَى حِسْبَةٍ مَثَلًا انْتَهَى

(قَوْلُهُ: بِمَسْتُورَيْ عَدَالَةٍ) وَيَبْطُلُ السَّتْرُ بِتَفْسِيقِ عَدْلٍ فِي الرِّوَايَةِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِفِسْقِ الْمَسْتُورِ عَدْلٌ لَمْ يَصِحَّ بِهِ النِّكَاحُ وَقَوْلُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ الْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ، فَإِنَّ الْجَرْحَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَلَمْ يُوجَدَا يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ إثْبَاتَ الْجَرْحِ بَلْ زَوَالَ ظَنِّ الْعَدَالَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِخَبَرِ الْعَدْلِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا) بِأَنْ عُرِفَتْ بِالْمُخَالَطَةِ دُونَ التَّزْكِيَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَوُجِدَ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ هَذَا مَا قَالَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ الْحَقُّ وَقِيلَ مَنْ عُرِفَ إسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ فِسْقُهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ تَرْجِيحُهُ وَصَاحِبُ الْمَيْدَانِ أَنَّهُ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَقِيلَ هُوَ مَنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ بَاطِنًا فِيمَا مَضَى وَشُكَّ فِيهَا وَقْتَ الْعَقْدِ فَيُسْتَصْحَبْ اهـ. س ل وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ شُوهِدَ مِنْهُمَا أَسْبَابُ الْعَدَالَةِ مِنْ مُلَازَمَةِ الْوَاجِبَاتِ وَالطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَقِيلَ مَنْ عُرِفَ إسْلَامُهُ إلَخْ، فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِمَجْهُولَيْنِ لَمْ يُعْرَفْ إسْلَامُهُمَا وَلَا شُوهِدَ بَيْنَهُمَا أَسْبَابُ الْعَدَالَةِ اهـ. وَاَلَّذِي فِي حَجّ وشَرْحِ م ر التَّصْدِيرُ بِالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَقِيلَ مَنْ عُرِفَ إسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ إلَخْ وَكَتَبَ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا يَقَعُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ وَالْوَلِيَّ يَأْتُونَ لِنَحْوِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَيَقْعُدُونَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَيَعْقِدُونَ بِحَضْرَتِهِمْ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِحَالِهِمْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النِّكَاحَ يَجْرِي بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَهُ الْحَاكِمُ اُعْتُبِرَتْ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا عَلَيْهِ بِمُرَاجَعَةِ الْمُزَكِّيَيْنِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ طَرِيقَةَ الْمُعَامَلَةِ يَسْتَوِي فِيهَا الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ) وَهُمْ مَنْ عَدَا الْوُلَاةِ وَالْعَوَامِّ وَأَعْلَى النَّاسِ الْوُلَاةُ وَأَدْنَاهُمْ الْعَوَامُّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ ظَاهِرًا بِمَسْتُورِي إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ فَالْمَنْفِيُّ إنَّمَا هُوَ الصِّحَّةُ الظَّاهِرِيَّةُ إذْ الْبَاطِنِيَّةُ ثَابِتَةٌ بِدَلِيلِ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَصُّهَا فَلَوْ عُقِدَ بِمَجْهُولِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ

وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَا بِمَوْضِعٍ يَخْتَلِطُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ وَالْأَحْرَارُ بِالْأَرِقَّاءِ وَلَا غَالِبَ أَوْ يَكُونَا ظَاهِرَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ حَالِهِمَا فِيهِمَا بَاطِنًا لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ وَكَمَسْتُورَيْ الْإِسْلَامِ مَسْتُورَا الْبُلُوغِ

(وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ) أَيْ النِّكَاحِ (بِحُجَّةٍ فِيهِ) أَيْ فِي النِّكَاحِ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ عِلْمِ حَاكِمٍ فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِبَيِّنَةٍ (أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ فِي حَقِّهِمَا) بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ كَفِسْقِ الشَّاهِدِ وَوُقُوعِهِ فِي الرِّدَّةِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي حَقِّهِمَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ شَرْطٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا لِلتُّهْمَةِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ كَمَا فِي الْكَافِي لِلْخُوَارِزْمِيِّ

[حاشية الجمل]

فَبَانَا مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا كَالْخُنْثَيَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ بِهِمَا إذَا بَانَا ذَكَرَيْنِ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ، فَإِنْ بَانَ الْإِسْلَامُ أَوْ الْحُرِّيَّةُ أَوْ الْبُلُوغُ صَحَّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَا إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَكُونَا ظَاهِرَيْ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلْغَايَةِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَلَا غَالِبَ قَيْدٌ لِكَوْنِهِ يُسَمَّى مَسْتُورًا، فَإِنْ غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ أَوْ الْأَحْرَارُ سُمِّيَ ظَاهِرًا وَلَا يَصِحُّ بِهِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: بِحُجَّةٍ فِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَتَبَيَّنُ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ مَقْبُولَةٍ فِيهِ وَهِيَ رَجُلَانِ أَوْ عِلْمُ الْحَاكِمِ فَلِهَذَا كَانَ أَعَمَّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِهَذَا الْقَيْدِ أَيْ فِيهِ فَهُوَ يُخْرِجُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حُجَّةً فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةً اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِحُجَّةٍ فِيهِ) أَيْ مَقْبُولَةٍ فِيهِ وَخَرَجَ بِهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ فَلَا يُقْبَلَانِ فِيهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُرْجَعُ إلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ بِهِمْ وَلِذَلِكَ كَتَبَ ع ش فَقَالَ قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَيِّنَةِ يَشْمَلُ الرَّجُلَ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُرْجَعُ إلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ بِهِمْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ مَا لَمْ يُقِرَّا قَبْلُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّهُ بِعَدْلَيْنِ وَيُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ لِاتِّفَاقِهِمَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ لَا لِتَقْدِيرِ النِّكَاحِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُقِرَّا قَبْلُ عِنْدَ حَاكِمٍ إلَخْ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُوتِ لِلْأَذْرَعِيِّ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ بِالنِّسْبَةِ لِاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ وَبِالنِّسْبَةِ لِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الشِّقِّ الثَّانِي خِلَافًا لِمَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ ك حَجّ مِنْ تَأَتِّيهِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَلْ قَصَرَهُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَشْكَلَهُ الْمُحَقِّقُ سم بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ مُعْتَرِفَةٌ بِسُقُوطِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَكَيْفَ تَثْبُتُ لَهَا.
وَعِبَارَةُ الْقُوتِ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بِبُطْلَانِهِ بِتَصَادُقِهِمَا عَلَى فِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ مِنْهُمَا إقْرَارٌ بِعَدَالَتِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ أَمْ لَا حُكِمَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ أَمْ لَا ثُمَّ سَاقَ كَلَامًا لِلْمَاوَرْدِيِّ صَرِيحًا فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَقَالَ عَقِبَهُ وَقَدْ أَفْهَمَ كَلَامُهُ يَعْنِي الْمَاوَرْدِيَّ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَوَّلًا بِصِحَّتِهِ ثُمَّ ادَّعَى سَفَهَ الْوَلِيِّ وَفِسْقَ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى يُقَرَّ عَلَيْهِ لَوْ أَرَادَهُ وَيَلْغُو اعْتِرَافُهُ اللَّاحِقُ لِأَجْلِ إقْرَارِهِ السَّابِقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِمَا تَضَمَّنَهُ إقْرَارُهُ السَّابِقُ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَمَهْرٍ وَغَيْرِهِمَا لَا أَنَّا نُقِرُّهُمَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَالضَّمَائِرُ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ يُلْزَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بَلْ يُقَرُّ عَلَيْهِ إلَخْ إنَّمَا هِيَ لِلزَّوْجِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي حَقِّهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ الْحُجَّةِ وَالْإِقْرَارِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر عَنْ حَجّ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَعُلِمَ أَنَّ إقْرَارَهُمَا وَبَيِّنَتَهُمَا إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا لَا غَيْرُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِفَسَادِ النِّكَاحِ ثُمَّ أَعَادَهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِطَلْقَتَيْنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الطَّلْقَةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا تُفِيدُهُ الْبَيِّنَةُ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ. حَجّ وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ أَقَامَا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى عَدَمِ الشَّرْطِ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ فَهَذَا كُلُّهُ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَقِّهِمَا قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا عَامِدًا عَالِمًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ كَكَوْنِ الْوَلِيِّ كَانَ فَاسِقًا أَوْ الشُّهُودِ كَذَلِكَ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ السِّنِينَ وَهَلْ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذَا الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ وَفَاء عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحِهِ الْأَوَّلِ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ الثَّانِي عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِصِحَّتِهِ وَهَلْ الْأَصْلُ فِي عُقُودِ الْمُسْلِمِينَ الصِّحَّةُ أَوْ الْفَسَادُ وَأَجَبْت عَنْهُ بِمَا صُورَتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عِنْدَ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ إسْقَاطَ التَّحْلِيلِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ فَيَصِحُّ نِكَاحُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ إنْ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَفَاءِ عِدَّةٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْقِدَ فِي عِدَّةِ نَفْسِهِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَلَا يَتَوَقَّفُ وَطْؤُهُ لَهَا وَثُبُوتُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ لَهُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ بِفَسَادِ الْأَوَّلِ فِي مَذْهَبِهِ وَاسْتِجْمَاعَ الثَّانِي لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي التَّعَرُّضُ لَهُ فِيمَا فَعَلَ، وَأَمَّا الْقَاضِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَالْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ فِي نِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى مَنْ اسْتَنَدَ فِي فِعْلِهِ إلَى عَقْدٍ مَا لَمْ يَثْبُتْ فَسَادُهُ بِطَرِيقِهِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِمَّنْ يَرَى صِحَّتَهُ مَعَ فِسْقِ الْوَلِيِّ أَوْ الشُّهُودِ أَمَّا إذَا حَكَمَ

قَالَ: وَلَوْ أَقَامَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا أَرَادَ إنْكَاحًا جَدِيدًا كَمَا فَرَضَهُ فَلَوْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ أَرَادَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى فَيَنْبَغِي قَبُولُهَا قُلْت وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِي فِي حَقِّهِمَا (لَا) بِإِقْرَارِ (الشَّاهِدَيْنِ بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ) أَيْ النِّكَاحِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إبْطَالِهِ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا وَلِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا عَلَى الزَّوْجَيْنِ (، فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ) دُونَ الزَّوْجَةِ (بِهِ فُسِخَ) النِّكَاحُ لِاعْتِرَافِهِ بِمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ نِكَاحِهِ (وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ دَخَلَ) بِهَا (وَإِلَّا فَنِصْفُهُ) إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ وَقَوْلِي فُسِخَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا طَلَاقٍ فَلَا تُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالرَّضَاعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفِسْقِ (أَوْ) أَقَرَّتْ (الزَّوْجَةُ) دُونَ الزَّوْجِ (بِخَلَلٍ فِي وَلِيٍّ أَوْ شَاهِدٍ) كَفِسْقٍ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهَا وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي، فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ فَلَا مَهْرَ لِإِنْكَارِهَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ وَخَرَجَ بِالْخَلَلِ فِيمَنْ ذَكَرَ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا

[حاشية الجمل]

بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِخِلَافِهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ مِنْ الزَّوْجِ تَقْلِيدٌ لِغَيْرِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ مِمَّنْ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ مَعَ فِسْقِ الشَّاهِدِ وَالْوَلِيِّ أَمْ لَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً إلَخْ) ، وَأَمَّا بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ فَلَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهَا بِفِسْقِ الشَّاهِدِ مُوَافِقَةٌ لِدَعْوَاهُمَا وَقَدْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَاشَرَ أُمَّ الزَّوْجَةِ أَوْ بِنْتَهَا مُعَاشَرَةَ الْمَحْرَمِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَا يَجُوزُ لَهُ مُعَاشَرَةُ مَنْ ذُكِرَ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ لِأُمِّهَا أَوْ بِنْتِهَا كَانَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ شُهُودَ الْعَقْدِ فَسَقَةٌ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ تَبَعًا اهـ. ح ل وَوُجِدَ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ قَالَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَصُورَةُ سَمَاعِهَا أَنْ تَشْهَدَ بَعْدَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ بِلَا مُحَلِّلٍ وَكَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى أَنْ تَحْضُرَ الْبَيِّنَةُ بَيْنَ يَدِيِّ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ، وَتَقُولَ نَشْهَدُ حِسْبَةً عَلَى فُلَانٍ هَذَا إنْ كَانَ حَاضِرًا أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَعَقَدَ عَلَيْهَا بِلَا مُحَلِّلٍ لِمُوجِبٍ وَهُوَ أَنَّ عَقْدَهُ الْأَوَّلَ كَانَ فِيهِ خَلَلٌ فَيَقُولُ الْحَاكِمُ حَكَمْت بِبُطْلَانِ الْأَوَّلِ وَأُثْبِت الثَّانِيَ بِشَهَادَتِكُمَا وَعَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ يَسْقُطُ التَّحْلِيلُ تَبَعًا لِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الزَّوْجِ أَوْ لَا الظَّاهِرُ لَا، فَإِنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى لَكِنْ لَا عَلَيْهِ بَلْ لَهُ وَهَذَا مَا تَيَسَّرَ فَهْمُهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَقَوْلُ م ر بِأَنْ تَشْهَدَ إلَخْ قِيلَ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ تُوجَدَ الشَّهَادَةُ لِلْحِسْبَةِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ بِلَا مُحَلِّلٍ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ قُلْنَا لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ إلَّا وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ وَوَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ التَّزَوُّجِ بِلَا مُحَلِّلٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْوِجُ لِشَهَادَتِهِمَا حِسْبَةً أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا مُحْوِجَ لِسَمْعِهَا لِعَدَمِ الْمُعَاشَرَةِ فَلَا يَسْقُطُ التَّحْلِيلُ لِعَدَمِ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر لِلْمِنْهَاجِ قَالَ سم عَلَى حَجّ.
وَمِنْ الْحَاجَةِ أَيْضًا أَنْ يُرِيدَ مُعَاشَرَتَهَا قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَمِنْ الْحَاجَةِ هُنَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا وَيُرِيدَ الدُّخُولَ بِهَا وَمِنْهَا أَنْ يَلْمِسَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا وَيُصَلِّيَ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ) أَيْ مِنْ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ فَأَرَادَ بِذَلِكَ التَّخَلُّصَ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ حِينَئِذٍ لِوُقُوعِهِ تَبَعًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي قَبُولُهَا) وَإِذَا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ حِينَئِذٍ تَعَيَّنَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ وَيَكُونُ ذَلِكَ حِيلَةً فِي رَفْعِ الْمُحَلِّلِ اهـ خَطِيبٌ وَفِي حَجّ وَعَلَيْهِ لَوْ أُقِيمَتْ لِذَلِكَ وَحُكِمَ بِفَسَادِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ مَا وَجَبَ مِنْ التَّحْلِيلِ لِمَا عُلِمَ مِنْ تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ وَأَنَّ إقْرَارَهُمَا أَوْ بَيِّنَتَهُمَا إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِمَا لَا غَيْرُ اهـ. س ل (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا عَلَى الزَّوْجَيْنِ) أَمَّا فِي حَقِّهِمَا فَيُقْبَلُ.
وَعِبَارَةُ شَرِحِ م ر نَعَمْ لَهُ أَثَرٌ فِي حَقِّهِمَا فَلَوْ حَضَرَا عَقْدَ أُخْتِهِمَا مَثَلًا ثُمَّ مَاتَتْ وَوَرِثَاهَا سَقَطَ الْمَهْرُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَفَسَدَ الْمُسَمَّى بَعْدَهُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ إنْ كَانَ دُونَ الْمُسَمَّى أَوْ مِثْلَهُ لَا أَكْثَرَ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ وَاضِحٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنَّهُمَا أَوْجَبَا بِإِقْرَارِهِمَا حَقًّا لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ الزَّوْجَيْنِ أَيْ أَمَّا الزَّوْجُ فَقَطْ أَوْ الزَّوْجَةُ فَقَطْ فَكَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: فُسِخَ النِّكَاحُ) أَيْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ لَا أَنَّهُ بِفَسْخِ فَاسِخٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَرَّقَ بَيْنَهُمَا) أَوَّلَهُ السُّبْكِيُّ بِالْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ فَرَّقْت بَيْنَكُمَا لَكِنْ تَعْبِيرُهُ هُنَا بِفَسْخٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَاسِخٍ وَأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. ح ل بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مِنْ غَيْرِ فَاسِخٍ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ فَلَوْ قَالَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ لَكَانَ أَوْلَى انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالرَّضَاعِ) التَّشْبِيهُ فِي الْفَسْخِ لَا فِي عَدَمِ نَقْصِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الرَّضَاعِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا أُشْبُولِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ) أَيْ الَّذِي أَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِهِ وَقَوْلُهُ بِالْفِسْقِ أَيْ الَّذِي أَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجَةُ بِخَلَلٍ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ بِهِ أَيْ بِمَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ؛ لِأَنَّ الْخَلَلَ فِي الزَّوْجِ وَالشَّاهِدِ أَخَصُّ مِمَّا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ هُوَ سَوَاءٌ ادَّعَيْت الْخَلَلَ الْمَذْكُورَ أَوْ عَدَمَ الشُّهُودِ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهَا) وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَلَكِنْ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ، وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ مَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِسَفَهٍ فَلَا سُقُوطَ لِفَسَادِ إقْرَارِهَا فِي الْمَالِ كَمَا مَرَّ وَبَحْثُ الْإِسْنَوِيُّ

شُهُودٍ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ بِهِمَا فَتَحْلِفُ هِيَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الذَّخَائِرِ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ النَّصِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ

(وَسُنَّ إشْهَادٌ عَلَى رِضَا مَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا بِالنِّكَاحِ) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ احْتِيَاطًا لِيُؤْمَنَ إنْكَارُهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ؛ لِأَنَّ رِضَاهَا لَيْسَ مِنْ نَفْسِ النِّكَاحِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ الْإِشْهَادُ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ وَرِضَاهَا الْكَافِي فِي الْعَقْدِ يَحْصُلُ بِإِذْنِهَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِخْبَارِ وَلِيِّهَا مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ أَوْ عَكْسِهِ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِشْهَادُ عَلَى رِضَا الْمُجْبَرَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ يَعْتَبِرُ رِضَاهَا

(فَصْلٌ) فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (لَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحًا) وَلَوْ بِإِذْنٍ إيجَابًا كَانَ أَوْ قَبُولًا لَا لِنَفْسِهَا

[حاشية الجمل]

أَنَّ مَحَلَّ سُقُوطِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ مَا إذَا لَمْ تَقْبِضْهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لَوْ قَالَ طَلَّقْتُهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلِي الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَلْ قَبْلَهُ صُدِّقَتْ وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمَهْرِ، فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَرْجِعْ بِهِ وَإِلَّا لَمْ تُطَالِبْهُ إلَّا بِنِصْفِهِ وَالنِّصْفُ الَّذِي تُنْكِرُهُ هُنَاكَ بِمَثَابَةِ الْكُلِّ هُنَا وَمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ فِي تِلْكَ اتَّفَقَا عَلَى حُصُولِ الْمُوجِبِ لِلْمَهْرِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُقَرَّرِ لَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ وَهُنَا تَدَّعِي نَفْيَ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهُ فَلَوْ مَلَّكْنَاهَا شَيْئًا مِنْهُ لَمَلَكَتْهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ تَدَّعِيهِ رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ لَا يُجْدِي شَيْئًا.
وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ الْجَامِعُ الْمُعْتَبَرُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ يُنْكِرُهُ فَيُقَرُّ الْمَالُ فِي يَدِهِ فِيهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَتَحْلِفُ هِيَ) هَذَا ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ قَالَ حَجّ مُوَجِّهًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ شَرْطَ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ عَقْدٍ أَيْ وَهُنَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ عَقْدٍ فَصَدَّقْنَا مُدَّعِيَ الْفَسَادِ وَفِيهِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى عَقْدٍ وَاخْتَلَفَا أَهْلُ وَقَعَ مَعَ وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ أَوْ لَا وَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ وَهُوَ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَمَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ: الْكَافِي فِي الْعَقْدِ) أَيْ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: يَحْصُلُ بِإِذْنِهَا) أَيْ فِي أَصْلِ التَّزْوِيجِ وَلَا يُشْتَرَطُ إسْنَادُهَا الْإِذْنَ لِلْوَلِيِّ بَلْ لَوْ قَالَتْ أَنَا رَضِيت يَكْفِي وَيُزَوِّجُهَا، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ لَهُ زَوِّجْنِي أَوْ يُزَوِّجنِي فُلَانٌ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِبَيِّنَةٍ) يَنْبَغِي أَوْ إخْبَارِ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَلَوْ فَاسِقًا وَصَبِيًّا وَمُمَيِّزًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ يَعْتَبِرُ رِضَاهَا) أَيْ وَلِئَلَّا تَرْفَعَهُ لِمَنْ يَعْتَبِرُ إذْنُهَا وَتَجْحَدُهُ فَيُبْطِلُهُ اهـ. شَرْحُ م ر.

[فَصْلٌ فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ]

(فَصْلٌ فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ) أَيْ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَفَقْدُ مَانِعٍ مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ مَسْأَلَتِي الْإِقْرَارِ وَمِنْ كَوْنِ سُكُوتِ الْبِكْرِ إذْنًا اهـ. شَيْخُنَا لَكِنْ قَوْلُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ شَيْءٌ إذْ قَوْلُهُ هُنَا لَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحًا هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ سَابِقًا مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ وَكَذَا قَوْلُ الْمَتْنِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ أَحْرَمَ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَمَنْ أَحْرَمَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحًا) أَيْ لَا يَكُونُ لَهَا دَخْلٌ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ هُنَا أَحَدُ شِقَّيْهِ أَيْ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُمْكِنُ التَّوَجُّهُ لَهُ جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ مَعَ خَاطِبِهَا أَمْرَهَا إلَى مُجْتَهِدٍ عَدْلٍ فَيُزَوِّجُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُحَكَّمٌ وَهُوَ كَالْحَاكِمِ وَكَذَا لَوْ وَلَّتْ هِيَ وَالْخَاطِبُ عَدْلًا صَحَّ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِعَقْدِ الْحَاكِمِ بَلْ يَجُوزُ مَعَ وُجُودِهِ سَفَرًا وَحَضَرَا بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ فِي جَوَازِ التَّحْكِيمِ كَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَمُرَادُ الْإِسْنَوِيِّ مَا إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ، وَأَمَّا الَّذِي اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تَكْفِي الْعَدَالَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ فَشَرْطُهُ السَّفَرُ وَفَقْدُ الْقَاضِي أَيْ وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ وَأَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ الْقَاضِي وَفَقْدِهِ لَا عَلَى السَّفَرِ وَالْحَضَرِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِدَرَاهِمَ لَهَا وَقْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَيْنِ لَا تُحْتَمَلُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْبِلَادِ فِي زَمَنِنَا اُتُّجِهَ جَوَابُ تَوْلِيَةِ أَمْرِهِمَا لِعَدْلٍ مَعَ وُجُودِهِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ مُوَلِّيهِ بِذَلِكَ حَالَ التَّوَلِّيَةِ وَلَوْ اُبْتُلِينَا بِوِلَايَةِ امْرَأَةٍ الْإِمَامَةَ نَفَذَ حُكْمُهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ.
وَقِيَاسُهُ تَصْحِيحُ تَزْوِيجِهَا وَكَذَا لَوْ زَوَّجَتْ كَافِرَةٌ كَافِرَةً بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُقَرُّ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا فَلَوْ خَالَفَتْ الْمَرْأَةُ وَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ وَكَّلَتْ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِهَا كَجَارِهَا فَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ رَشِيدًا وَلَا يَجِبُ الْمُسَمَّى لِفَسَادِ النِّكَاحِ وَيَجِبُ أَيْضًا أَرْشُ الْبَكَارَةِ لَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ سَوَاءٌ قَلَّدَ أَمْ لَا لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ وَمَحَلُّ هَذَا كُلِّهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ، فَإِنْ حَكَمَ بِهَا فَيَجِبُ الْمُسَمَّى وَلَا تَقْدِيرَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِبُطْلَانِهِ، فَإِنْ حَكَمَ بِهِ وَجَبَ الْحَدُّ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَحَوَاشِيهِ.
وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ إلَخْ فِيهِ

وَلَا لِغَيْرِهَا إذْ لَا يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ دُخُولُهَا فِيهِ لِمَا قُصِدَ مِنْهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا وَتَقَدَّمَ خَبَرُ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ خَبَرَ «لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا» وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى لَكِنْ لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ مَثَلًا فَبَانَ رَجُلًا صَحَّ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ وَخَرَجَ بِلَا تَعْقِدُ مَا لَوْ وَكَّلَهَا رَجُلٌ فِي أَنَّهَا تُوَكِّلُ آخَرَ فِي تَزْوِيجِ مَوْلِيَّتِهِ أَوْ قَالَ وَلِيُّهَا وَكِّلِي عَنِّي مَنْ يُزَوِّجُك أَوْ أَطْلَقَ فَوَكَّلَتْ وَعَقَدَ الْوَكِيلُ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ

(وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ بِهِ لِمُصَدِّقِهَا) ، وَإِنْ كَذَّبَهَا وَلِيُّهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقُّ الزَّوْجَيْنِ فَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ

[حاشية الجمل]

قَلَاقَةٌ وَتَطْوِيلٌ مُوهِمٌ لِغَيْرِ الْمُرَادِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ أَصَرْحُ وَنَصُّهَا نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ أَيْ يَسْهُلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ مَعَ خَاطِبِهَا أَمْرَهَا إلَى مُجْتَهِدٍ عَدْلٍ فَيُزَوِّجَهَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ الْمُجْتَهِدِ أَوْ إلَى عَدْلٍ غَيْرِ مُجْتَهِدٍ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ قَاضٍ فَيُزَوِّجُهَا لَا مَعَ وُجُودِ حَاكِمٍ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ م ر هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِغَيْرِهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهَا فِي نِكَاحِ غَيْرِهَا إلَّا فِي مِلْكِهَا أَوْ فِي سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ هِيَ وَصِيَّةٌ عَلَيْهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا) عَطْفٌ مُسَبَّبٌ عَلَى سَبَبٍ وَهَذِهِ عِلَّةٌ عَقْلِيَّةٌ فَتَشْمَلُ الثَّلَاثَ الْمُدَّعَاةَ فِي الْمَتْنِ أَيْ إيجَابَهَا لِنَفْسِهَا وَغَيْرِهَا وَقَبُولَهَا لِغَيْرِهَا وَلِهَذَا قَدَّمَهَا عَلَى الْحَدِيثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا نَفْيُ الْقَبُولِ لِلْغَيْرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» ) أَيْ وَعِنْدَ تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ نَفْسِهَا لَا وَلِيَّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ) هَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ وَتَتِمَّتُهُ، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَيَدُلُّ لِهَذَا الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ تَزْوِيجُ نَفْسِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَضْلِ تَأْثِيرٌ وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَضَلُ لِمَنْ كَانَ زَوْجًا لَهَا أَوْ غَيْرَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ مُفَادُهُمَا وَاحِدًا وَهُوَ نَفْيُ إيجَابِهَا لِنَفْسِهَا وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَصَرْحُ فِي الْمُرَادِ وَلِأَنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِعَنِّي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ عَنْكِ أَوْ عَنِّي وَعَنْكِ، فَإِنَّ التَّوْكِيلَ لَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ فَوَكَّلَتْ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِيَةِ إنْ وَكَّلَتْ عَنْهُ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَتْ عَنْهَا وَعَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اهـ مِنْ سم وَالشَّوْبَرِيُّ وح ل

(قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ إلَخْ) دَخَلَ فِي هَذَا السَّفِيهَةُ وَالْبِكْرُ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ وَقَوْلُهُ لِمُصَدِّقِهَا مِثْلُ الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُ الْمُجْبِرُ لَهُ حَالَةَ التَّصْدِيقِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتِثْنَاءَ الرَّقِيقَةِ لِمَا فِي قَبُولِ إقْرَارِهَا مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ السَّيِّدِ مِنْ الْوَطْءِ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ اهـ. (قُلْت) وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الشَّخْصِ لَا يُقْبَلُ فِي إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا تَعَرُّضُ الشَّارِحِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا إلَخْ وَلَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِغَيْرِ كُفْءٍ فَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ بَلْ إقْرَارٌ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ.
اهـ. لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ خِلَافُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ أَقْرَبُ اهـ. وَمَالَ إلَيْهِ م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ) أَيْ وَلَوْ رَقِيقَةً أَوْ سَفِيهَةً وَقَوْلُهُ لِمُصَدِّقِهَا أَيْ كَذَلِكَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ فِي الرَّقِيقَيْنِ وَالسَّفِيهَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ) وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ أَيْ إقْرَارُهُ بِهِ مَعَ تَصْدِيقِهَا لَهُ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ إنْ صَدَّقَتْهُ كَعَكْسِهِ وَخَرَجَ بِالتَّصْدِيقِ مَا لَوْ كَذَّبَهَا أَوْ عَكْسُهُ فَلَا يَثْبُتُ وَلَا إرْثَ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ وَلَوْ مَاتَ لَكِنْ لَهَا الرُّجُوعُ عَنْ التَّكْذِيبِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحِينَئِذٍ تَرِثُ مِنْهُ وَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِمُصَدِّقِهَا) وَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهَا فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَالًا وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَقَالَ الْقَفَّالُ لَا وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ آخِرَ الطَّلَاقِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا وَطَرِيقُ حَلِّهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. حَجّ وَهَلْ رُجُوعُهَا عَنْ الْإِقْرَارِ كَالطَّلَاقِ اهـ. سم عَلَيْهِ (أَقُولُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالطَّلَاقِ فَتَتَزَوَّجُ حَالًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهَا وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إنْشَاءَ عَقْدٍ لَكِنْ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِخِلَافِهِ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا لَكِنْ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِ حَجّ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْكَفَاءَةِ فِيهَا حَقًّا لِلْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا وَقَعَ تَابِعًا لِأَصْلِ النِّكَاحِ الْمَقْبُولِ قَوْلُهَا فِيهِ دُونَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهَا وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ) وَكَذَا إنْ كَذَّبَهَا شُهُودٌ عَيَّنَتْهُمْ أَوْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ الرِّضَا بِدُونِ الْكَفَاءَةِ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا) أَيْ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُ الْغَيْرِ لَهُ وَإِذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَالًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَطْلِيقِ الزَّوْجِ لَهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا، فَإِذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ فِي التَّكْذِيبِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ نَاسِيًا عِنْدَ التَّكْذِيبِ فَلَوْ كَذَبَتْهُ وَقَدْ أَقَرَّ بِنِكَاحِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ تَكْذِيبِهَا قُبِّلَ تَكْذِيبُهَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ

تَفْصِيلِهَا الْإِقْرَارَ فَتَقُولُ زَوَّجَنِي مِنْهُ وَلِيِّي بِحُضُورِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَهَذَا فِي إقْرَارِهَا الْمُبْتَدَأِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي إقْرَارُهَا الْمُطْلَقُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِي إقْرَارِهَا الْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا اُشْتُرِطَ مَعَ ذَلِكَ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ، وَلَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ وَوَلِيُّهَا لِآخَرَ عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ، فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا فَلَا نِكَاحَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَقَوْلِي لِمُصَدِّقِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَالْمُكَلَّفَةِ السَّكْرَانَةُ

(وَ) يُقْبَلُ إقْرَارُ (مُجْبِرٍ) مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ سَيِّدٍ عَلَى مَوْلِيَّتِهِ (بِهِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهِ

[حاشية الجمل]

تَفْصِيلِهَا الْإِقْرَارَ) أَيْ أَوْ الشَّاهِدَيْنِ الْمُعَيَّنَيْنِ أَيْ وَمَحَلِّ قَبُولِ إقْرَارِهَا مَا لَمْ يُسْبَقْ بِإِقْرَارِ وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي إقْرَارُهَا الْمُطْلَقُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْ تَفْصِيلِهِ بِالتَّفْصِيلِ الْوَاقِعِ فِي الدَّعْوَى وَيَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ الْمُبْتَدَأِ وَالْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْأَوَّلِ وَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِي الثَّانِي خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ اهـ. ز ي وح ل (قَوْلُهُ: تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ) هَلْ الْمُرَادُ تَصْدِيقُهُ فِي النِّكَاحِ أَوْ فِي الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ يُرَاجَعْ وَكَذَا يُقَالُ فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. وَقَدْ يَدَّعِي إرَادَةَ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقَةِ لِتَوَقُّفِ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ لَهُ وَإِرَادَةَ الثَّانِي فِي الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ ارْتَفَعَ عَنْهُ الْمَانِعُ وَصَارَ يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ بِاسْتِقْلَالِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي السَّفِيهِ تَأَمَّلْ فَالْمُرَادُ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ فِي النِّكَاحِ إنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ أَمَةً وَفِي الْإِذْنِ إنْ كَانَ عَبْدًا اهـ. (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ) أَيْ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إقْرَارُهُ خَارِجَهُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا أَيْ جَاءَا مَعًا إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ قَبُولُ إقْرَارِهَا فَمَدَارُ السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْمَجْلِسِ لَا عَلَى تَارِيخِ الْإِقْرَارِ اهـ. شَيْخُنَا وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ وَلَوْ أَقَرَّتْ إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ وَمُجْبِرٍ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا صَنَعَهُ حَوَالَةً عَلَى مَا لَمْ يُعْلَمْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا) أَيْ أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ وَلَوْ جُهِلَ الْحَالُ وُقِفَ إنْ رُجِيَ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا بَطَلَ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ ذَلِكَ كَالْمَعِيَّةِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِنَاءً عَلَى قَبُولِ إقْرَارِهَا فِي الْمَعِيَّةِ وَكَالْمَعِيَّةِ مَا لَوْ عُلِمَ السَّبْقُ ثُمَّ نُسِيَ اهـ. ح ل. وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ هَذِهِ زَوْجَتِي فَسَكَتَتْ أَوْ امْرَأَةٌ هَذَا زَوْجِي فَسَكَتَ وَمَاتَ الْمُقِرُّ وَرِثَهُ السَّاكِتُ دُونَ عَكْسِهِ وَفِي الْأُولَى لَوْ أَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَمَعَ ذَلِكَ يُقْبَلُ رُجُوعُهَا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِحَقٍّ عَلَيْهَا وَقَدْ مَاتَ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى الْمُطَالَبَةِ وَفِي التَّتِمَّةِ لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ سَقَطَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ فِي حَقِّهِ حَتَّى لَوْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى نِكَاحًا لَمْ تُسْمَعْ مَا لَمْ يَدَّعِ نِكَاحًا جَدِيدًا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ فِي مَنْزِلِهِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَقَرَّ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَبَيِّنَتُهَا إلَّا إنْ ادَّعَتْ نِكَاحًا مُفَصَّلًا وَمِنْهُ أَنْ تَذْكُرَ أَنَّهَا تَحَلَّلَتْ تَحْلِيلًا بِشُرُوطِهِ ثُمَّ تُقِيمُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ بِخِلَافِ دَعْوَاهَا مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهَا مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ مُجَرَّدَةٌ عَنْ نَفْسِ الْحَقِّ أَيْ النِّكَاحِ فَلَا تُسْمَعُ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِخِلَافِ دَعْوَاهَا النِّكَاحَ وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ وَعَقْدِ نِكَاحِهِ وَلَمْ تُفَصِّلْ بِذِكْرِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْعِدَّتَانِ وَالتَّحْلِيلُ وَغَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدَّعِ إقْرَارَهُ بِمَا يُبِيحُ لَهُ نِكَاحَهَا وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهَا فِي عِصْمَةِ نِكَاحِهِ لَا يَقْتَضِي إرْثَهَا مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ: النِّكَاحُ السَّابِقُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَكْذِيبُ الْبَيِّنَةِ بِإِقْرَارِهِ بِالثَّلَاثِ وَنِكَاحٌ آخَرُ أَحْدَثَاهُ بَعْدَ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ، وَالْإِرْثُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا حَيْثُ ادَّعَتْ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا فِي نِكَاحِهِ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ مِنْ طَلَاقِهَا الْأَوَّلِ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ قُبِلَتْ وَوَرِثَتْ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُزَجَّدِ الْيَمَنِيِّ وَهُوَ صَاحِبُ الْعُبَابِ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَبَيِّنَتُهَا وَتَرِثُهُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ لِإِمْكَانِ زَوَالِ الْمَانِعِ الَّذِي أَثْبَتَتْهُ الْأُولَى بِالتَّحْلِيلِ بِشَرْطِهِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا نِكَاحَ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهَا دُونَ إقْرَارِ وَلِيِّهَا اهـ. ز ي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، فَإِنْ وَقَعَا مَعًا قُدِّمَ إقْرَارُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ لِتَعَلُّقِ ذَلِكَ بِبَدَنِهَا وَحَقِّهَا وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ وَمُجْبِرٍ بِهِ) أَيْ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِإِقْرَارِهَا فَكُلٌّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ تُفِيدُ الْأُخْرَى اهـ. شَيْخُنَا وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ مُجْبِرًا بِحَالَةِ الْإِقْرَارِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا حَالَتَهُ كَأَنْ ادَّعَى وَهِيَ ثَيِّبٌ أَنَّهُ زَوَّجَهَا حِينَ كَانَتْ بِكْرًا فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ حِينَئِذٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمُجْبِرٍ بِهِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُقَيِّدْ فِي هَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِأَنْ يَقُولَ لِمُصَدِّقِهِ وَلَمْ أَرَ مِنْ الْحَوَاشِي مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا وَمِثْلُ الْمَتْنِ فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ شَرْحُ م ر وحج وَحَوَاشِيهُمَا وَشَرْحُ الرَّوْضِ فَلْيُحَرَّرْ الْمَقَامُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَوْلِيَّتِهِ) أَيْ سَوَاءٌ صَدَّقَتْهُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ بَالِغَةً أَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِنِكَاحِهَا لِكُفْءٍ مُوسِرٍ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ مُطْلَقًا وَلَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ الْمُقِرِّ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ يَصْدُقُ الْغَيْرُ بِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَبِهِمَا إذَا اخْتَلَّ

بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهَا

(وَلِأَبٍ) ، وَإِنْ عَلَا (تَزْوِيجُ بِكْرٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْهَا (بِشَرْطِهِ) بِأَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ بِمَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنْ

[حاشية الجمل]

فِيهِمَا شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْإِجْبَارِ كَأَنْ أَقَرَّ بِنِكَاحِهَا لِغَيْرِ كُفْءٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِتَوَقُّفِهِ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا أَقَرَّ لِغَيْرِ كُفْءٍ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي إقْرَارِ الْمَرْأَةِ عَلَى مَا فِيهِ وَقَالَ م ر يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ إقْرَارُ كُلٍّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ بِغَيْرِ الْكُفْءِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَلِأَبٍ تَزْوِيجُ بِكْرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَلَى مَالِهَا وِلَايَةٌ كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ بَلَغَتْ سَفِيهَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ كَأَنْ بَلَغَتْ رَشِيدَةً وَاسْتَمَرَّ رُشْدُهَا أَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ بَلْ بَزَرَتْ، فَإِنَّ وَلِيَّ مَالِهَا هُوَ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَبَعْضُهُمْ زَعَمَ أَنَّ وِلَايَةَ تَزْوِيجِهَا تَابِعَةٌ لِوِلَايَةِ مَالِهَا اهـ. شَرْحُ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: تَزْوِيجُ بِكْرٍ) وَيُرَادِفُهَا الْعَذْرَاءُ لُغَةً وَعُرْفًا وَقَدْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا فَيُطْلِقُونَ الْبِكْرَ عَلَى مَنْ إذْنُهَا السُّكُوتُ، وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا وَيَخُصُّونَ الْعَذْرَاءَ بِالْبِكْرِ حَقِيقَةً وَالْمُعْصِرُ تُطْلَقُ عَلَى مُقَارِبَةِ الْحَيْضِ وَعَلَى مَنْ حَاضَتْ وَعَلَى مَنْ وَلَدَتْ أَوَّلَ وِلَادَةٍ أَوْ حُبِسَتْ فِي الْبَيْتِ سَاعَةً وَحَاضَتْ أَوْ قَارَبَتْ عِشْرِينَ سَنَةً فَالْمُعْصِرُ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي لَا يُعْلَمُ الْمُرَادُ مِنْهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ شُرُوطَ الصِّحَّةِ مِنْ شُرُوطِ جَوَازِ الْإِقْدَامِ وَلَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ، فَإِنَّ الَّذِي فِي كَلَامِهِ خَمْسَةٌ وَهِيَ فِي الْوَاقِعِ سَبْعَةٌ أَرْبَعَةٌ لِلصِّحَّةِ وَثَلَاثَةٌ لِجَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ كَفَاءَةُ الزَّوْجِ وَيَسَارُهُ بِحَالِ صَدَاقِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ مُعْسِرٍ بِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ بَخَسَهَا حَقَّهَا وَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ مُعْتَبَرٌ فِي الْكَفَاءَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ مُطْلَقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ كَمَا بَحَثَهُ الْعِرَاقِيُّ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ وَإِلَّا فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِإِذْنِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَحْتَاطُ لِمَوْلِيَّتِهِ لِخَوْفِ الْعَارِ وَلِغَيْرِهِ.
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ الْجَوَازَ وَاعْتُبِرَ الظُّهُورُ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ وَالزَّوْجِ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلِيِّهَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا إلَّا لِمَنْ يَحْصُلُ لَهَا مِنْهُ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِشَفَقَتِهِ عَلَيْهَا أَمَّا مُجَرَّدُ كَرَاهَتِهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا يُؤَثِّرُ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْهُ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهِ انْتِفَاءُ عَدَاوَتِهِ لِتَنَافِيهِمَا؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ لِمَا سَيُعْلَمُ فِي مَبْحَثِهَا أَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ مُفَسِّقَةً وَأَلْحَقَ الْخَفَّافُ بِالْمُجْبِرِ وَكِيلَهُ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظُهُورُهَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ دُونَ صِحَّتِهِ كَوْنُهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا حَالٍّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَسَيَأْتِي فِي مَهْرِ الْمِثْلِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مَنْ لَمْ يَعْتَدْنَ الْأَجَلَ أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِلَّا جَازَ بِالْمُؤَجَّلِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَاشْتِرَاطُ أَنْ لَا تَتَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ هَرَمٍ أَوْ عَمًى وَإِلَّا فُسِخَ وَأَنْ لَا يَلْزَمَهَا الْحَجُّ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُهَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ لِئَلَّا يَمْنَعَهَا الزَّوْجُ مِنْهُ ضَعِيفَانِ بَلْ الثَّانِي شَاذٌّ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ مَعَ إذْنِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيَسَارُهُ بِحَالِ صَدَاقِهَا بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَلِيٌّ الْمَرْأَةِ لِوَلِيِّ الزَّوْجِ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَك بِمِائَةِ قِرْشٍ فِي ذِمَّتِك مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَهَبَ الصَّدَاقَ لِوَلَدِهِ وَيَقْبِضَهُ لَهُ وَهَلْ اسْتِحْقَاقُ الْجِهَاتِ كَالْإِمَامَةِ وَنَحْوِهَا كَافٍ فِي الْيَسَارِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَرَاغِ عَنْهَا وَتَحْصِيلِ حَالّ الصَّدَاقِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ مِنْ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَجَمَّدَ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ أَوْ الدُّيُونِ مَا يَفِي بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَ النَّاظِرِ وَعِنْدَ مَنْ يَصْرِفُ الْجَامِكِيَّةَ وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ بِحَالِّ صَدَاقِهَا أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ نَقْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ غَيْرَ الزَّوْجِ كَأَبِيهِ يَدْفَعُ عَنْهُ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ الصَّدَاقَ فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَلَا هُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ يَحْصُلُ بِهِ قَضَاؤُهُ لَكِنْ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِعَدَمِ رَدِّهِ إلَيْهِ وَعَدَمِ مُطَالَبَةِ الزَّوْجِ بِهِ وَتَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ فِيهِ فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مِلْكِهِ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا بِأَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِ مَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَعِيرُ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ مَثَلًا مَصَاغًا أَوْ نَحْوَهُ لَيَدْفَعَهُ لِلْمَرْأَةِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فَيَدْفَعَ لَهَا الصَّدَاقَ وَيَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَهُ لَهَا لَيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَلَا يَكْفِي لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَالْعَقْدُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ فَاسِدٌ حَيْثُ وَقَعَ بِلَا إذْنٍ مُعْتَبَرٍ مِنْهَا.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ عَدَمُ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ الْوَلِيِّ لَهَا بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مَحَلَّتِهَا وَكَوْنُ الزَّوْجِ كُفُؤًا وَمُوسِرًا أَيْ قَادِرًا عَلَى حَالِّ الصَّدَاقِ لَيْسَ

كُفْءٍ لَهَا مُوسِرٍ بِهِ كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا» وَقَوْلِي بِشَرْطِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَسُنَّ لَهُ اسْتِئْذَانُهَا مُكَلَّفَةً) تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» بِخِلَافِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَزْوِيجِهِ لَهَا اسْتِئْذَانُهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلِي مُكَلَّفَةً مِنْ زِيَادَتِي وَمِثْلُهَا السَّكْرَانَةُ

(وَسُكُوتُهَا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا (إذْنٌ) لِلْأَبِ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي الْمَنْعِ كَصِيَاحٍ وَضَرْبِ خَدٍّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ لَا لِقَدْرِ الْمَهْرِ وَكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ

[حاشية الجمل]

عَدُوًّا لَهَا وَلَوْ بَاطِنًا حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ كَوْنُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ حَالًّا كُلُّهُ وَالْمُرَادُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِيهَا وَلَوْ عَرُوضًا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحُلُولِ وَالْمُرَادُ بِقُدْرَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِقَدْرِهِ مِمَّا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ قَالَ شَيْخُنَا وَإِذَا حَرُمَ الْإِقْدَامُ فَسَدَ عَقْدُ الصَّدَاقِ فَقَطْ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَيَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ أَكْثَرَ مِنْهُ قَالَ وَإِذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ بَطَلَ النِّكَاحُ كَمَا مَرَّ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فِي نَحْوِ مَا لَوْ عُقِدَ لِمَنْ مَهْرُهَا مِائَةٌ بِمِائَتَيْنِ حَالَّتَيْنِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مِائَةٍ فَقَطْ فَرَاجِعْهُ وَخَرَجَ بِالْعَدَاوَةِ الْكَرَاهَةُ لِنَحْوِ بُخْلٍ أَوْ عَمًى أَوْ تَشَوُّهِ خِلْقَةٍ فَيُكْرَهُ التَّزْوِيجُ فَقَطْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ عَدَاوَةِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ شَفَقَةَ الْوَلِيِّ تَدْعُوهُ إلَى أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ عَدُوِّهَا اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَوَكِيلُ الْوَلِيِّ مِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ.
(تَنْبِيهٌ) مُقْتَضَى اعْتِبَارِ تِلْكَ الشُّرُوطِ عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ جَهْلِ الْوَلِيِّ بِهَا فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي اعْتِبَارِ التَّحْلِيلِ عَنْ شَيْخِنَا م ر وَمَحَلُّ اعْتِبَارِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَرْأَةِ إذْنٌ فِي التَّزْوِيجِ كَمَا يَأْتِي فِي الْخِيَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ، وَالْمُرَادُ بِالظَّاهِرَةِ أَنْ يَعْرِفَهَا أَهْلُ مَحَلَّتِهَا وَالْبَاطِنَةُ خِلَافُهَا.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مُوسِرٍ بِهِ) خَرَجَ الْمُعْسِرُ وَمِنْهُ مَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ مَحْجُورَهُ الْمُعْسِرَ بِبِنْتٍ بِإِجْبَارِ وَلِيِّهَا لَهَا ثُمَّ يَدْفَعُ أَبُو الزَّوْجِ الصَّدَاقَ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ مُعْسِرًا فَالطَّرِيقُ أَنْ يَهَبَ الْأَبُ ابْنَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ مِقْدَارَ الصَّدَاقِ وَيُقْبِضَهُ لَهُ ثُمَّ يُزَوِّجَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْأَبَ يَدْفَعُ عَنْ الِابْنِ مُقَدَّمَ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْعَقْدِ، فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هِبَةً إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهَا بَلْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّهُ هِبَةٌ ضِمْنِيَّةٌ لِلْوَلَدِ، فَإِنَّ دَفْعَهُ لِوَلِيِّ الزَّوْجَةِ فِي قُوَّةٍ أَنْ يَقُولَ مَلَّكْتُ هَذَا لِابْنِي وَدَفَعْته لَك عَنْ صَدَاقِ بِنْتِك الَّذِي قُدِّرَ لَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر فِي بَابِ الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» ) أَيْ فِي اخْتِيَارِهَا لِلزَّوْجِ أَوْ فِي الْإِذْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا فِي الْعَقْدِ كَمَا يَقُولُهُ الْمُخَالِفُ وَهُمْ الْحَنَفِيَّةُ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لَهُ اسْتِئْذَانُهَا مُكَلَّفَةً) أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَا إذْنَ لَهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ نَدْبَهُ فِي الْمُمَيِّزَةِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ أَوْجَبَهُ وَيُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ عَدَمُ تَزْوِيجِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ وَيُنْدَبُ أَنْ يُرْسِلَ لِمَوْلِيَّتِهِ ثِقَةً لَا يَحْتَشِمُهَا وَأُمُّهَا أَوْلَى لِتَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِهَا اهـ. شَرَحَ م ر (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي مُكَلَّفَةً مِنْ زِيَادَتِي) خَرَجَ بِهِ الصَّغِيرَةُ فَلَا يُسَنُّ اسْتِئْذَانُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا إذْنَ لَهَا وَلَوْ مُمَيِّزَةً وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ نَدْبَهُ فِي الْمُمَيِّزَةِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ؛ وَلِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ أَوْجَبَهُ وَفِي الْعُبَابِ يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ الْمُرَاهِقَةِ وَأُمِّهَا أَيْضًا اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ: وَسُكُوتُهَا بَعْدَهُ إذْنٌ) أَمَّا إذَا لَمْ تُسْتَأْذَنْ، وَإِنَّمَا زَوَّجَ غَيْرُ الْمُجْبِرِ بِحَضْرَتِهَا فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ مُجْبَرَةً بِبُلُوغِهَا فَزُوِّجَتْ ثُمَّ قَالَتْ لَمْ أَكُنْ بَالِغَةً حِينَ أَقْرَرْت صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يُبْطِلُ النِّكَاحَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا السَّابِقِ مِنْهَا نَقِيضُهُ لَا سِيَّمَا مَعَ عَدَمِ إبْدَائِهَا عُذْرًا فِي ذَلِكَ اهـ. شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: لِلْأَبِ وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ (قَوْلُهُ: كَصِيَاحٍ وَضَرْبِ خَدٍّ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَيَكْفِي أَحَدُهُمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا) إذْنُهَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَسُكُوتُهَا مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَالتَّقْدِيرُ وَسُكُوتُهَا كَإِذْنِهَا ثُمَّ حُذِفَتْ الْكَافُ مُبَالَغَةً فِي التَّشْبِيهِ وَقُدِّمَ الْمُشَبَّهُ بِهِ كَذَلِكَ هَكَذَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا فَالسُّكُوتُ لَيْسَ إذْنًا حَتَّى يُجْعَلَ خَبَرًا عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْإِذْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا لِقَدْرِ الْمَهْرِ) أَيْ وَلَا لِانْتِفَاءِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ كَتَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ مُوسِرٍ وَمِنْ عَدُوٍّ لَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا الصَّرِيحِ فِي هَذَا كُلِّهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُزَوِّجُ الْمُجْبِرَ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ الثَّيِّبِ بِهَذَا كُلِّهِ، فَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ هِيَ وَلَا الْبِكْرُ بِمَا ذُكِرَ بَطَلَ الْعَقْدُ عِنْدَ اخْتِلَالِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَبَطَلَ عَقْدُ الصَّدَاقِ فَقَطْ دُونَ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْجَوَازِ وَهَذَا فِي تَزْوِيجِ الْمُجْبِرِ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ كَتَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ مِنْ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ م ر هُنَا وَفِي بَابِ الْكَفَاءَةِ وَعِبَارَتُهُ هُنَا وَيَكْفِي فِي الْبِكْرِ سُكُوتُهَا الَّذِي لَمْ يَقْتَرِنْ بِنَحْوِ بُكَاءٍ مَعَ صِيَاحٍ أَوْ ضَرْبِ خَدٍّ لِلْمُجْبِرِ قَطْعًا وَلِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ وَلَوْ لِغَيْرِ نَحْوِ كُفْءٍ، وَإِنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ لَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ اهـ. وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي بَابِ الْكَفَاءَةِ لَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ أَوْ غَيْرُهُ غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا وَلَوْ سَفِيهَةً، وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا فِيهِ صَحَّ

نَقْدِ الْبَلَدِ

(وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ) مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَاقِلَةً (ثَيِّبًا) وَهِيَ مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا (بِوَطْءٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي قُبُلِهَا) وَلَوْ حَرَامًا أَوْ نَائِمَةً (وَلَا غَيْرُ أَبٍ) وَسَيِّدٍ مِنْ ذِي وَلَاءٍ وَسُلْطَانٍ وَمَنْ بِحَاشِيَةِ نَسَبٍ كَأَخٍ وَعَمٍّ (بِكْرًا) عَاقِلَةً (إلَّا بِإِذْنِهِمَا) وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ (بَالِغَتَيْنِ) لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ السَّابِقِ وَخَبَرِ «لَا تَنْكِحُوا الْأَيَامَى حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَمَّا مَنْ خُلِقَتْ بِلَا بَكَارَةٍ أَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَسَقْطَةٍ وَإِصْبَعٍ وَحِدَّةِ حَيْضٍ وَوَطْءٍ فِي دُبُرِهَا فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَالْبِكْرِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ وَهِيَ عَلَى غَبَاوَتِهَا

[حاشية الجمل]

التَّزْوِيجُ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ كُفْءٍ انْتَهَتْ وَيُؤَيِّدُ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا مَا نُقِلَ عَنْ السِّنْجِيِّ وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ اشْتِرَاطُ النُّطْقِ الصَّرِيحِ خِلَافًا لمر وَحَجّ (قَوْلُهُ: لَا لِقَدْرِ الْمَهْرِ) أَيْ إذَا كَانَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا فَلَوْ سَكَتَ انْعَقَدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ) لَا يَشْمَلُ الْوَلِيُّ السَّيِّدَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَيْسَ وَلِيًّا لَكِنْ كَلَامُهُ فِي تَرْجَمَةِ الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا تُفِيدُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَلِيِّ مَا يَشْمَلُ السَّيِّدَ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْوِلَايَةَ تَارَةً تُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْمِلْكَ وَتَارَةً تُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ تَأَمَّلْ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ عَاقِلَةً ثَيِّبًا وَقَوْلُهُ بِكْرًا عَاقِلَةً خَرَجَ بِهِ الْمَجْنُونَةُ ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا وَحُكْمُهُمَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بِقَوْلِهِ وَلِأَبٍ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ وَلَوْ صَغِيرَةً وَثَيِّبًا لِمَصْلَحَةٍ فِي تَزْوِيجِهَا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ، فَإِنْ فُقِدَ الْأَبُ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ إنْ بَلَغَتْ وَاحْتَاجَتْ لِلنِّكَاحِ فَعُلِمَ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُهَا فِي صِغَرِهَا لِعَدَمِ حَاجَتِهَا وَلَا بَعْدَ بُلُوغِهَا لِمَصْلَحَةٍ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: بِكْرًا عَاقِلَةً) هُوَ شَامِلٌ لِلْغَوْرَاءِ إذَا وُطِئَتْ وَلَمْ تُزَلْ الْبَكَارَةُ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ فِي التَّحْلِيلِ، وَإِنْ كَانَ يُشْكِلُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ الْمُمَارَسَةِ لَكِنْ جَزَمَ الْمَقْدِسِيُّ بِعَدَمِ الْإِجْبَارِ كَزَائِلَةِ الْبَكَارَةِ لِسَقْطَةٍ وَنَحْوِهَا إذَا وُطِئَتْ.
(فَائِدَةٌ) لَوْ ادَّعَتْ الْبَكَارَةَ أَوْ الثُّيُوبَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً وَلَا يُكْشَفُ حَالُهَا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ الْوَطْءِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي مَنْعِ الْأَبِ مِنْ الْإِجْبَارِ اهـ. قُلْت قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِهَا أَنَا ثَيِّبٌ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ مِنْ وَطْءٍ يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الْإِجْبَارِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الثُّيُوبَةِ فِي الشَّرْعِ مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِالْوَطْءِ نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الْبَكَارَةِ كَيْ يُجْبِرَهَا مِنْ كُفْءٍ عَيَّنَهُ فَلَا يَبْعُدُ إجَابَتُهُ لِذَلِكَ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَزْمِ الْمَقْدِسِيَّ بِعَدَمِ الْإِجْبَارِ اخْتَارَهُ شَيْخُنَا طب وَاعْتَمَدَهُ م ر ثُمَّ اعْتَمَدَ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْبِكْرِ اهـ. سم وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَتُصَدَّقُ الْمُكَلَّفَةُ فِي دَعْوَى الْبَكَارَةِ وَلَوْ فَاسِقَةً بِلَا يَمِينٍ أَيْ فَيُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا فِي الْإِذْنِ وَتُزَوَّجُ بِالْإِجْبَارِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَبِيَمِينِهَا فِيمَا يَظْهَرُ فِي دَعْوَى الثُّيُوبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ الْوَطْءِ، فَإِنْ ادَّعَتْ الثُّيُوبَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَدْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِهَا نُطْقًا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِمَا فِي تَصْدِيقِهَا مِنْ إبْطَالِ النِّكَاحِ بَلْ لَوْ شَهِدَتْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِثُيُوبَتِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَبْطُلْ لِجَوَازِ إزَالَتِهَا بِنَحْوِ أُصْبُعٍ أَوْ أَنَّهَا خُلِقَتْ بِدُونِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَإِنْ أَفْتَى الْقَاضِي بِخِلَافِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِمَا) أَيْ صَرِيحًا فِي الثَّيِّبِ وَصَرِيحًا أَوْ سُكُوتًا فِي الْبِكْرِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ بَالِغَتَيْنِ أَيْ وَلَوْ سَفِيهَتَيْنِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ الْمَهْرِ وَكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ الرُّشْدِ وَإِلَّا انْعَقَدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ) أَيْ لِلْأَبِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِقَوْلِهَا أَذِنْتُ لَهُ فِي أَنْ يَعْقِدَ لِي، وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ نِكَاحًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يَكْفِي قَوْلُهَا رَضِيت بِمَنْ يَرْضَاهُ أَبِي أَوْ أُمِّي أَوْ بِمَا يَفْعَلُهُ أَبِي وَهُمْ فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ أَيْ وَهُمْ يَتَفَاوَضُونَ عِنْدَهَا فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ لَا قَوْلُهَا رَضِيت إنْ رَضِيَتْ أُمِّي أَوْ بِمَا تَفْعَلُهُ مُطْلَقًا وَلَا إنْ رَضِيَ أَبِي إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِهِ بِمَا يَفْعَلُهُ فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّ قَوْلَهَا رَضِيت أَنْ أُزَوَّجَ أَوْ رَضِيت فُلَانًا زَوْجًا مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ بِلَا تَجْدِيدِ اسْتِئْذَانٍ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ رُجُوعِهَا عَنْهُ قَبْلَ كَمَالِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ بِالنَّصِّ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَزْلُهُ لِنَفْسِهِ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِذْنِ وَإِلَّا كَانَ رَدُّهُ أَوْ عَضْلُهُ إبْطَالًا لَهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: «حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ» ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ وَقْتَ اسْتِئْمَارِهِنَّ وَذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُنَّ حِينَئِذٍ يَتَامَى إلَّا بِحَسَبِ مَا كَانَ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَالْبِكْرِ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ اسْمِ الْإِشَارَةِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ رُجُوعُهُ لِلنِّكَاحِ وَمِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ لِلْأَبْكَارِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَوُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ فَالظَّاهِرُ مِنْهُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَلَعَلَّهُ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ وَكَذَا لَوْ شُرِطَ بَكَارَتُهَا، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ) هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَنَحْوُ الْقِرْدِ كَالْآدَمِيِّ فِي جَعْلِهَا ثَيِّبًا بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ بِوَطْئِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ)

وَحَيَائِهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تُزَوَّجُ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ ثَيِّبٌ إذْ لَا إذْنَ لَهَا، وَأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَا يُزَوِّجُ صَغِيرَةً بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُ بِالْإِذْنِ وَلَا إذْنَ لِلصَّغِيرَةِ

(وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ) بِالتَّزْوِيجِ (أَبٌ فَأَبُوهُ) ، وَإِنْ عَلَا؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وِلَادَةً وَعُصُوبَةً فَقُدِّمُوا عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُمْ إلَّا عُصُوبَةٌ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ (فَسَائِرُ الْعَصَبَةِ الْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِمْ) مِنْ نَسَبٍ وَوَلَاءٍ (كَإِرْثِهِمْ) أَيْ كَتَرْتِيبِ إرْثِهِمْ فَيُقَدَّمُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ، وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ عَمٌّ ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ كَذَلِكَ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ كَانَ مُعْتَقًا وَاسْتَوَيَا عُصُوبَةٌ قُدِّمَ ثُمَّ مُعْتِقٌ ثُمَّ عَصَبَتُهُ بِحَقِّ الْوَلَاءِ كَتَرْتِيبِ إرْثِهِمْ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ (فَالسُّلْطَانُ) فَيُزَوِّجُ مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ

(وَلَا يُزَوِّجُ ابْنٌ) أُمَّهُ، وَإِنْ عَلَتْ (بِبُنُوَّةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي النَّسَبِ فَلَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ بَلْ يُزَوِّجُهَا بِنَحْوِ بُنُوَّةِ

[حاشية الجمل]

مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ مَارَسَتْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا وَلَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا لَا تَكُونُ كَالْبِكْرِ وَبِهِ قَالَ حَجّ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّحْلِيلِ حَيْثُ أَوْجَبُوا فِيهِ زَوَالَ الْبَكَارَةِ فَمَنْ لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا لَا يَحْصُلُ تَحْلِيلُهَا وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا فَاعْتَمَدَ أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لَكِنَّهُمَا ذَكَرَا فِي التَّحْلِيلِ أَنَّ الذَّكَرَ وَلَوْ كَانَ رَقِيقًا جِدًّا وَأَمْكَنَ دُخُولُهُ مِنْ غَيْرِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ مُحَصِّلٌ لِلتَّحْلِيلِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ تَكُونُ مَنْ لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا بِذَلِكَ ثَيِّبًا حَرِّرْ وَكَتَبَ أَيْضًا مُمَارَسَةُ الرِّجَالِ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ مَوْجُودٌ فِيمَا لَوْ وُطِئَتْ فِي قُبُلِهَا وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ وَلَمْ تُزَلْ الْبَكَارَةُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ إنَّ الْغَوْرَاءَ إذَا وُطِئَتْ فِي فَرْجِهَا ثَيِّبٌ، وَإِنْ بَقِيَتْ بَكَارَتُهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَجَعْلِهَا بِكْرًا فِي التَّحْلِيلِ بِالْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِيرِ مِمَّا شُرِّعَ التَّحْلِيلُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْحَيَاءِ وَقَدْ زَالَ بِالْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِهِ ذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ كَسَائِرِ الْأَبْكَارِ كَنَظِيرِهِ فِي التَّحْلِيلِ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَحَيَائِهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ اهـ. حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تُزَوَّجُ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ) أَيْ حُرَّةٌ وَأُمَّا الْمَجْنُونَةُ فَتُزَوَّجُ كَمَا سَيَأْتِي وَالْقِنَّةُ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا اهـ. حَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ فَتُزَوَّجُ أَيْ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ لِمَصْلَحَةٍ وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي فَصْلِ تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِحَالٍ أَيْ عَاقِلَةً كَانَتْ أَوْ مَجْنُونَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَغَيْرُ الْأَبِ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلسُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَحِلَّ بِهِمَا مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ لِعِلْمِهِمَا مِنْ كَلَامِهِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالتَّزْوِيجِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا خُصُوصَ هَذَا الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ لِغَيْرِ الْأَبِ مَعَهُ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ عَلَى بَابِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْجَدِّ وِلَايَةَ التَّزْوِيجِ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَأَسْبَابُ الْوِلَايَةِ أَرْبَعَةٌ الْأُبُوَّةُ وَالْعُصُوبَة وَالْوَلَاءُ وَالسَّلْطَنَةُ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَأَبُوهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدِّدٌ مَعْنًى وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَبٌ فَأَبُوهُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِتَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَسَائِرُ الْعُصْبَةِ) قَالَ الْإِمَامُ وَهَلْ يَتَّصِفُ الْأَخُ وَالْعَمُّ وَنَحْوُهُمَا بِالْوِلَايَةِ فِي حَالِ صِغَرِ الْمَوْلِيَّةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهَا وَالثَّانِي نَعَمْ وَلَكِنْ تَزْوِيجُهَا مَشْرُوطٌ بِالْبُلُوغِ إذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَصِيرَ وَلِيًّا بِالْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْبُلُوغَ يُؤَثِّرُ فِي قَطْعِ الْوِلَايَاتِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِثُبُوتِهَا قَالَ وَكَانَ شَيْخِي يَمِيلُ إلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ خِلَافٌ قَلِيلُ الْفَائِدَةِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ) لَيْسَ ذَلِكَ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا هِيَ مَزِيدَةٌ عَلَى الْهَامِشِ بِخَطِّ وَلَدِهِ وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَتِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي نُسْخَةٍ مَا مِنْ النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُحْتَرَزَ لَهُ إذْ لَيْسَ لَنَا عَصَبَةٌ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَى إرْثِهِمْ لَا يُقَالُ السُّلْطَانُ عَصَبَةٌ لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَى إرْثِهِ لِأَنَّا نَقُولُ قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مِنْ نَسَبٍ وَوَلَاءٍ وَأَيْضًا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالسُّلْطَانُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعُصْبَةِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَإِرْثِهِمْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ أَوْلَادَ الْعَمِّ الَّذِينَ أَحَدُهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ أَوْ مُعْتَقٍ مُسْتَوُونَ فَيَحْتَاجُونَ إلَى الْقُرْعَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي فِيهِ أُخُوَّةُ الْأُمِّ أَوْ الْإِعْتَاقُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ هُنَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْإِرْثِ لَا يُقَدَّمُ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ هُنَاكَ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ قُدِّمَ مَحَلُّهُ فِي الْأَخِ لِلْأُمِّ مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ ابْنًا، فَإِنْ كَانَ لَهَا ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا وَالْآخَرُ أَخُوهَا لِأُمِّهَا فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ عُصُوبَةٌ فَاجْتَمَعَ فِيهِ عُصُوبَتَانِ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ لَيْسَتْ عُصُوبَةٌ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا أَيْ وَكَانَ السُّلْطَانُ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَأَمَّا لَوْ زَوَّجَ مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَهُوَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا يَصِحُّ، وَأَمَّا الْإِذْنُ لَهُ فَصَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) أَيْ مَنْ شَمَلَتْهَا وِلَايَتُهُ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا كَالْقَاضِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ فِي وِلَايَتِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَهُوَ أَيْ السُّلْطَانُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي يَشْمَلُ الْعَامَّ وَالْخَاصَّ كَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي لِعُقُودِ الْأَنْكِحَةِ أَوْ هَذَا النِّكَاحِ بِخُصُوصِهِ فَيُزَوِّجُ مَنْ هِيَ حَالَةَ الْعَقْدِ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَوْ مُخْتَارَةً أَوْ أَذِنَتْ لَهُ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ زَوَّجَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا لَهُ كَمَا يَأْتِي لَا قَبْلَ وُصُولِهَا لَهُ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِتَزْوِيجِهَا وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَكْتُبَ بِمَا حَكَمَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِالْخَاطِبِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ حُضُورُهُ

عَمٍّ كَوَلَاءٍ وَقَضَاءٍ وَلَا تَضُرُّهُ الْبُنُوَّةُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٍ

(وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ) فُقِدَ وَلِيَ عَتِيقَتِهَا نَسَبًا (مَنْ يُزَوِّجُهَا) بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهَا تَبَعًا لِوِلَايَتِهِ عَلَى مُعْتِقَتِهَا فَيُزَوِّجُهَا أَبُو الْمُعْتِقَةِ ثُمَّ جَدُّهَا بِتَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا يُزَوِّجُهَا ابْنُ الْمُعْتِقَةِ وَمَا اسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُعْتِقَةُ وَوَلِيُّهَا كَافِرَيْنِ وَالْعَتِيقَةُ مُسْلِمَةً حَيْثُ لَا يُزَوِّجُهَا وَمِنْ عَكْسِهِ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُعْتِقَةُ مُسْلِمَةً وَوَلِيُّهَا وَالْعَتِيقَةُ كَافِرَيْنِ حَيْثُ يُزَوِّجُهَا مَعْلُومٌ مِنْ اخْتِلَافِ الدِّينِ الْآتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ (وَإِنْ لَمْ تَرْضَ) الْمُعْتِقَةُ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهَا (فَإِذَا مَاتَتْ زَوَّجَ) الْعَتِيقَةَ (مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ) مِنْ عَصَبَاتِهَا فَيُقَدَّمُ ابْنُهَا عَلَى أَبِيهَا

(وَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ) زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ (إذَا غَابَ) الْوَلِيُّ (الْأَقْرَبُ) نَسَبًا أَوْ وَلَاءً (مَرْحَلَتَيْنِ

[حاشية الجمل]

بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْمُدَّعِي فَكَفَى حُضُورُهُ وَوِلَايَةُ الْقَاضِي تَشْمَلُ بِلَادَ نَاحِيَتِهِ وَقُرَاهَا وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ وَالْبَادِيَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُزَوِّجُ ابْنًا بِبُنُوَّةٍ أَيْ خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ مَعَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ كَوَلَاءٍ وَقَضَاءٍ) أَيْ وَمِلْكٍ كَأَنْ كَانَ مُكَاتَبًا وَمَلَكَ أُمَّهُ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٍ) أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِ الْمُقْتَضِي فَيُقَدَّمُ الْمُقْتَضِي وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَدَّمْنَا الْمَانِعَ فَلَا يُزَوِّجُ الِابْنُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْبُنُوَّةَ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ غَيْرِهَا سَلَبَتْ الْوِلَايَةَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعُ قُدِّمَ الثَّانِي وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبُنُوَّةَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا مَفْهُومُ الْمَانِعِ وَهُوَ وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرِّفٌ نَقِيضَ الْحُكْمِ وَغَايَتُهُ أَنَّ الْبُنُوَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلنِّكَاحِ إذْ الْأَسْبَابُ الْمُقْتَضِيَةُ لَهُ هِيَ مُشَارَكَتُهَا فِي النَّسَبِ بِحَيْثُ يَعْتَنِي مَنْ قَامَ بِهِ السَّبَبُ بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ ذَلِكَ النَّسَبِ وَلَيْسَتْ مُقْتَضِيَةً لِدَفْعِ مَا تُعَيَّرُ بِهِ الْأُمُّ حَتَّى تَكُونَ مَانِعَةً مِنْ تَزْوِيجِهَا

(قَوْلُهُ: عَتِيقَةَ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ جُنَّتْ الْمُعْتَقَةُ وَلَيْسَ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ فَيُزَوِّجُ عَتِيقَتَهَا السُّلْطَانُ؛ لِأَنَّهُ الْوَلِيُّ لِلْمَجْنُونَةِ الْآنَ دُونَ عُصْبَةِ الْمُعْتِقِ مِنْ النَّسَبِ كَأَخِيهَا وَابْنِ عَمِّهَا إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى الْمُعْتَقَةِ الْآنَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَأَمَةُ الْمَرْأَةِ كَعَتِيقَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ إذْنُ السَّيِّدَةِ الْكَامِلَةِ نُطْقًا وَلَوْ بِكْرًا إذْ لَا تَسْتَحِي، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ثَيِّبًا امْتَنَعَ عَلَى الْأَبِ تَزْوِيجُ أَمَتِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مَجْنُونَةً وَلَيْسَ لِلْأَبِ إجْبَارُ أَمَةِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ وَالْمُبَعَّضَةُ يُزَوِّجُهَا مَالِكُ بَعْضِهَا مَعَ قَرِيبِهَا وَإِلَّا فَمَعَ مُعْتِقِ بَعْضِهَا وَإِلَّا فَمَعَ السُّلْطَانِ وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ أَمَةَ كَافِرٍ أَسْلَمَتْ بِإِذْنِهِ وَكَذَا الْمَوْقُوفَةُ لَكِنْ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَيْ إنْ انْحَصَرُوا وَإِلَّا فَبِإِذْنِ النَّاظِرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ تَزْوِيجَهَا أَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يُزَوَّجُ بِحَالٍ إذْ الْحَاكِمُ وَوَلِيُّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَنَاظِرُ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ لَا يَتَصَرَّفُونَ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ بِأَكْسَابِهِ اهـ. شَرْحِ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (فَرْعٌ) لَا تُزَوَّجُ مُدَبَّرَةُ الْمُفْلِسِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ وَلَا أَمَةُ الْمُرْتَدَّةِ وَالْمُرْتَدِّ وَلَا الْوَلِيُّ أَمَةَ صَغِيرَةٍ ثَيِّبٍ إلَّا إنْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ مَجْنُونَةً وَيُزَوِّجُ الْوَلِيُّ أَمَةَ مَحْجُورَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ وَيُزَوِّجُ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمَأْذُونَ لَهَا فِي التِّجَارَةِ وَأَمَةَ عَبْدِهِ كَذَلِكَ لَكِنْ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ فِيهِمَا إنْ كَانَ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ أَمَةِ عَبْدِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا هِبَتُهَا وَلَا وَطْؤُهَا وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ بِوَطْئِهَا وَيَنْفُذُ إيلَادُهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَلَا وَيُزَوِّجُ الْمَغْصُوبَةَ سَيِّدُهَا وَلَوْ لِعَاجِزٍ عَنْ انْتِزَاعِهَا وَيُزَوِّجُ الْجَانِيَةَ وَالْمَرْهُونَةَ سَيِّدُهُمَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحَقِّ وَيُزَوِّجُ الْمَوْقُوفَةَ كُلَّهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ بِإِذْنِ نَاظِرِهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ وَفِي مَوْقُوفَةِ الْبَعْضِ وَلِيُّهَا أَوْ سَيِّدُهَا مَعَ مَنْ ذُكِرَ وَبِنْتُ الْمَوْقُوفَةِ مِثْلُهَا إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْوَقْفِ وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهَا وَقْفٌ أَيْضًا وَيُزَوِّجُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا الْوَارِثُ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ أَوْ وَلِيِّهِ وَيُزَوِّجُ الْمُشْتَرَكَةَ سَادَاتُهَا أَوْ أَحَدُهُمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ إنْ وَافَقَهَا فِي الدِّينِ وَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ الْحَاكِمُ بِإِذْنِهِ وُجُوبًا وَفِيهِ بَحْثٌ وَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْقِرَاضِ الْمَالِكُ بِإِذْنِ الْعَامِلِ وَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْخُنْثَى وَعَتِيقَتَهُ مَنْ يُزَوِّجُهُ لَوْ كَانَ أُنْثَى بِإِذْنِهِ وُجُوبًا وَيُزَوِّجُ الْمَبِيعَةَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ شُرِطَ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ اُعْتُبِرَ إذْنُهَا وُجُوبًا وَيُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ الْمَوْقُوفَةَ وَلِيُّهَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُزَوِّجُ أَمَتَهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا لَكِنْ بِإِذْنِ السَّيِّدَةِ صَرِيحًا وَيُزَوِّجُ الْمُكَاتَبُ أَمَتَهُ وَمُكَاتَبَتَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَيُزَوِّجُ الْمُكَاتَبَةَ سَيِّدُهَا وَيُزَوِّجُ أَمَةَ بَيْتِ الْمَالِ الْإِمَامُ كَاللَّقِيطَةِ بِإِذْنِهَا وَكَبِنْتِ الرَّقِيقِ مِنْ الْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ أَبِيهَا وَكَبِنْتِ الْحُرِّ الْأَصْلِيِّ مِنْ الْعَتِيقَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا مَوَالِي أُمِّهَا وَيُزَوِّجُ بِنْتَ الْعَتِيقِ مِنْ الْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ مُعْتِقُ أَبِيهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَأَذِنُوا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ إذَا غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ مَرْحَلَتَيْنِ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لِلْأَبْعَدِ أَوْ يَسْتَأْذِنَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ بَانَ كَوْنُهُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِحَلِفِهِ لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُ السُّلْطَانِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَلَوْ قَدِمَ وَقَالَ كُنْتُ زَوَّجْتُهَا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ هُنَا وَلِيٌّ وَالْوَلِيُّ الْحَاضِرُ لَوْ زَوَّجَ

أَوْ أَحْرَمَ أَوْ عَضَلَ) أَيْ مَنَعَ دُونَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ (مُكَلَّفَةً دَعَتْ إلَى كُفْءٍ) وَلَوْ بِدُونِ مَهْرٍ مِثْلٍ مِنْ تَزْوِيجُهَا بِهِ نِيَابَةً عَنْهُ لِبَقَائِهِ عَلَى الْوِلَايَةِ وَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ فِي الْأَخِيرَةِ حَقٌّ عَلَيْهِ، فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ وَفَّاهُ الْحَاكِمُ بِخِلَافِ مَا إذَا دَعَتْ إلَى غَيْرِ كُفْءٍ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ دَعَتْهُ إلَى مَجْبُوبٍ أَوْ عِنِّينٍ فَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ كَانَ عَاضِلًا وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي التَّمَنُّعِ وَكَذَا لَوْ دَعَتْهُ إلَى كُفْءٍ فَقَالَ لَا أُزَوِّجُك إلَّا مِمَّنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيُزَوِّجَ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ وَمِنْ خِطْبَةِ الْكُفْءِ لَهَا وَمِنْ تَعْيِينِهَا لَهُ وَلَوْ بِالنَّوْعِ بِأَنْ خَطَبَهَا أَكْفَاءُ وَدَعَتْ إلَى أَحَدِهِمْ وَخَرَجَ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مَنْ غَابَ دُونَهُمَا فَلَا يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ إلَّا بِإِذْنِهِ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ لِخَوْفٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ أَمَّا لَوْ عَضَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ فَقَدْ فَسَقَ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ لَا السُّلْطَانُ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَوْ عَيَّنَتْ كُفُؤًا

[حاشية الجمل]

فَقَدِمَ آخَرُ غَائِبٌ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْت لَمْ يُقْبَلْ بِدُونِ بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلُ الْغَائِبِ وَالْوَكِيلُ لَوْ بَاعَ فَقَدِمَ مُوَكِّلُهُ وَقَالَ كُنْتُ بِعْتُ مَثَلًا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَتُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهَا وَخُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَيُسْتَحَبُّ طَلَبُ بَيِّنَةٍ مِنْهَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَيُحَلِّفُهَا، فَإِنْ أَلَحَّتْ فِي الطَّلَبِ وَرَأَى الْقَاضِي التَّأْخِيرَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلْأَنْكِحَةِ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لِلْغَائِبِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِالْإِذْنِ وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا فِي الْغَيْبَةِ وَالْأَوْجَهُ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ وَشِبْهِهَا الْوُجُوبُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ لَكِنْ صُحِّحَ فِي الْأَنْوَارِ اسْتِحْبَابُهَا وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ مَا لَمْ يُعْرَفْ لَهَا زَوْجٌ مُعَيَّنٌ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا دُونَ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إثْبَاتَهَا لِفِرَاقِهَا سَوَاءٌ أَحَضَرَ أَمْ غَابَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ.
وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ قَبُولَ قَوْلِهَا فِي الْمُعَيَّنِ أَيْضًا حَتَّى عِنْدَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْأَمَةَ مِنْ فُلَانٍ وَأَرَادَ بَيْعَهَا جَازَ شِرَاؤُهَا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ شِرَاؤُهُ لَهَا مِمَّنْ عَيَّنَهُ لَكِنْ الْجَوَابُ أَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ وَلَوْ عُدِمَ السُّلْطَانُ لَزِمَ أَهْلُ الشَّوْكَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحِلِّ نَصْبُ قَاضٍ وَتُنَفَّذُ أَحْكَامُهُ لِلضَّرُورَةِ الْمُلْجِئَةِ لِذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ الْإِمَامُ فِي الْغِيَاثِيِّ فِيمَا إذَا فُقِدَتْ شَوْكَةُ سُلْطَانِ الْإِسْلَامِ أَوْ نُوَّابِهِ فِي بَلَدٍ أَوْ قُطْرٍ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَشْعَرِيّ وَغَيْرِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: إذَا غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ) أَيْ وَلَمْ يُوَكِّلْ وَكِيلًا يُزَوِّجُ فِي غَيْبَتِهِ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى السُّلْطَانِ اهـ. ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ الْمَنْصُوصَةَ أَوْلَى مِنْ الشَّرْعِيَّةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَحْرَمَ) أَيْ وَإِنْ قَصَرَ زَمَنُهُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ أَوْ كَانَ الْإِحْرَامُ فَاسِدًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ عَضَلَ مُكَلَّفَةً) أَيْ وَلَوْ لِنَقْصِ الْمَهْرِ أَوْ قَالَ لَا أُزَوِّجُ إلَّا مِمَّنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ أَوْ هُوَ أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أُزَوِّجُهَا أَوْ مَذْهَبِي لَا يَرَى حِلَّهَا لِهَذَا الزَّوْجِ لِوُجُوبِ إجَابَتِهَا حِينَئِذٍ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَلَا نَظَرَ لِإِقْرَارِهِ حِينَئِذٍ بِالرَّضَاعِ وَلَا لِحَلِفِهِ وَلَا لِمَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَوَّجَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّحْلِيلِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ أَوْ لِقُوَّةِ دَلِيلِ التَّحْرِيمِ عِنْدَهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ بَلْ يُثَابُ عَلَى قَصْدِهِ قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ لِفَقْدِ الْعَضْلِ اهـ وَهُوَ صَغِيرَةٌ وَإِفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مُرَادُهُ أَنَّهُ فِي حُكْمِهَا لِتَصْرِيحِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ عَضَلَ مُكَلَّفَةً إلَخْ) وَهُوَ صَغِيرَةٌ وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ حَجّ وَلَا يَأْثَمُ بَاطِنًا بِعَضْلٍ لِمَانِعٍ يُخِلُّ بِالْكَفَاءَةِ عَلِمَهُ مِنْهُ بَاطِنًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُهُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ مُكَلَّفَةً مَفْعُولُ عَضَلَ وَقَوْلُهُ مِنْ تَزْوِيجِهَا مُتَعَلِّقٌ بِعَضَلَ وَقَوْلُهُ نِيَابَةً عَنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ إلَخْ فَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْوَلِيِّ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ هُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَضَلَ مُكَلَّفَةً دَعَتْ إلَى كُفْءٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَضْلُهُ بِطَلَبِهِ أَكْفَأَ مِنْهُ فَيَتَنَاوَلُ الصُّورَةَ الْآتِيَةَ (قَوْلُهُ: دَعَتْ إلَى كُفْءٍ) أَيْ أَمَرَتْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: نِيَابَةً عَنْهُ) فَالسُّلْطَانُ يُزَوِّجُ بِالنِّيَابَةِ لَا بِالْوِلَايَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ ثَبَتَ الْعَضْلُ بِالْبَيِّنَةِ فَزَوَّجَ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِ الْوَلِيِّ عَنْ الْعَضْلِ فَهَلْ تَزْوِيجُ السُّلْطَانِ كَانَ كَانْعِزَالِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ لَا تَسْتَمِرُّ إلَّا حَيْثُ دَامَ الْوَلِيُّ عَلَى الْعَضْلِ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ كَانَ التَّزْوِيجُ لِلْوَلِيِّ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ دَعَتْهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ عَاضِلًا وَمَحَلُّ هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُجْبِرٍ مُطْلَقًا أَوْ مُجْبِرًا وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا الَّذِي دَعَتْ إلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ وُجِدَ كُفْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ الْوَلِيُّ مُجْبِرًا فَلَا يَكُونُ عَاضِلًا لِقَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَتْ إلَخْ اهـ. وَفِي سم قَوْلُهُ إلَّا مِمَّنْ هُوَ أَكْفَأُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أَكْفَأُ يُرِيدُ التَّزْوِيجَ مِنْهُ بَلْ امْتَنَعَ إلَى أَنْ يُوجَدَ أَكْفَأُ يُعَيِّنُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ أَكْفَأُ يُرِيدُ التَّزْوِيجَ مِنْهُ قُدِّمَ عَلَيْهَا كَمَا يُفِيدُهُ بِالْأَوْلَى قَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ عَيَّنَتْ كُفُؤًا إلَخْ إذْ هُوَ مِنْ إفْرَادِهِ تَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضْلِ إلَخْ) أَيْ لِجَوَازِ تَزْوِيجِهِ وَكَذَا يُقَالُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَبْعَدِ فَثُبُوتُ الْعَضْلِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلْإِقْدَامِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَلِلْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ ظَاهِرًا فَعِنْدَ عَدَمِ ثُبُوتِ الْعَضْلِ يُحْكَمُ بِعَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَبِعَدَمِ جَوَازِ الْإِقْدَامِ، فَإِنْ تَبَيَّنْ ثُبُوتُهُ تَبَيَّنَتْ صِحَّةُ الْعَقْدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مَنْ غَابَ دُونَهُمَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي وِلَايَةِ السُّلْطَانِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ عَضَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ) أَيْ وَلَمْ تَغْلِبْ

فَلِمُجْبِرٍ تَعْيِينُ) كُفْءٍ (آخَرَ) ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَظَرًا مِنْهَا أَمَّا غَيْرُ الْمُجْبِرِ وَلَوْ أَبًا أَوْ جَدًّا بِأَنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ عَيَّنَتْهُ فَتَعْبِيرِي بِالْمُجْبِرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَبِ

[حاشية الجمل]

طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ أَيْ الَّتِي هِيَ الْعَضَلَاتُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَمَتَى كَانَ فَاسِقًا بِغَيْرِ الْعَضْلِ لَا يُزَوِّجُ ثُمَّ إنَّ فِسْقَهُ بِالْعَضْلِ هَلْ يَمْنَعُ شَهَادَتُهُ أَوْ لَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِ وَالِدِي نَاصِرِ الْمِلَّةِ الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّهُ فَاسِقٌ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ لَا مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى مَنْعِهِ مِنْ التَّزْوِيجِ لَوْ تَابَ مِنْهُ عِنْدَ الْعَقْدِ اكْتَفَى بِتَوْبَتِهِ وَلَا يَجِبُ اخْتِبَارُهُ فَلَوْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ كَانَ الْمُزَوِّجُ السُّلْطَانَ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلِمُجْبِرٍ تَعْيِينُ آخَرَ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مُعَيِّنُهَا يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَحَكَاهُ عَنْهُ فِي الْكِفَايَةِ اهـ. شَرْحُ م ر. (تَتِمَّةٌ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ أَرْبَعَةٌ وَقَدْ نَظَّمَ بَعْضُهُمْ جُمْلَةَ الصُّوَرِ وَنَقَلَهُ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ فِي صُوَرٍ أَتَتْ ... مَنْظُومَةٍ تَحْكِي عُقُودَ جَوَاهِرِ عَدَمُ الْوَلِيِّ وَفَقْدُهُ وَنِكَاحُهُ ... وَكَذَاكَ غَيْبَتُهُ مَسَافَةَ قَاصِرِ وَكَذَاكَ إغْمَاءٌ وَحَبْسٌ مَانِعٌ ... أَمَةٌ لِمَحْجُورٍ تَوَارِي الْقَادِرِ إحْرَامُهُ وَتَعَزُّزٌ مَعَ عَضْلِهِ ... إسْلَامُ أُمِّ الْفَرْعِ وَهِيَ لِكَافِرٍ اهـ. وَقَدْ وَقَفْت عَلَى رِسَالَةٍ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ تَشْتَمِلُ عَلَى الصُّوَرِ جَمِيعِهَا فَأَحْبَبْت أَنْ أَنْقُلَهَا بِرِمَّتِهَا لِصِغَرِ حَجْمِهَا وَكَثْرَةِ فَوَائِدِهَا فَقُلْت قَالَ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ مَا نَصُّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ فَرِيدُ دَهْرِهِ وَوَحِيدُ عَصْرِهِ أَبُو الْفَضْلِ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَرَضِيَ عَنْهُ آمِينَ أَمَّا بَعْدُ حَمْدًا لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَصَدِيقِهِ فَقَدْ وَقَفْت عَلَى نَظْمِ قَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ سِرَاجِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ جَمَعَ فِيهَا الصُّوَرَ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ وَأَوْصَلَهَا إلَى عِشْرِينَ صُورَةٍ فَنَظَّمْتهَا فِي خَمْسَةِ أَبْيَاتٍ وَرَأَيْت أَنْ أُورِدَهَا هُنَا مَشْرُوحَةً لِيَعُمَّ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ قُلْت عِشْرُونَ زَوَّجَ حَاكِمٌ عَدَمُ الْوَلِيِّ ... وَالْفَقْدُ وَالْإِحْرَامُ وَالْعَضْلُ السَّفَرُ الصُّورَةُ الْأُولَى مِمَّا يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ عَدَمُ الْوَلِيِّ إمَّا حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ مَانِعٌ مِنْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ سَفَهٍ وَلَا وَلِيَّ أَبْعَدُ مِنْهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ خُنْثَى لَمْ يُزَوِّجْ الْحَاكِمُ.
لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا اُحْتِيجَ إلَى إذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى انْتَقَلَتْ لِلْأَبْعَدِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَبْعَدَ، فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ أَوْلَى بِتَزْوِيجِ الْحَاكِمِ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِإِذْنِهِ فَيَكُونُ وَلِيًّا أَوْ وَكِيلًا وَقَدْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ مَسْأَلَةً فِيمَا إذَا كَانَ الْخُنْثَى الْمُعْتِقَ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِإِذْنِهِ وَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْبُلْقِينِيُّ حَيْثُ أَبْعَدُ يُزَوِّجُ فِيهَا الْأَبْعَدُ بِإِذْنِهِ قُلْت وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ مَا إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ابْنٌ مِنْ سَيِّدِهَا، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَلِيهَا بِالْوَلَاءِ الَّذِي وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ الْمُتَوَهِّمُ خُصُوصًا قُضَاةُ هَذَا الزَّمَانِ الَّذِينَ أَظْهَرُوا الْجَهْلَ وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ ابْنًا وَلَيْسَ ابْنَ ابْنِ عَمٍّ وَلَا مُعْتَقًا وَلَمْ يَتَفَطَّنُوا إلَى إرْثِهِ الْوَلَاءَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَنَبَّهَ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَاسْتِثْنَاؤُهَا وَحُكْمُهَا وَاضِحٌ اهـ. الثَّانِيَةُ فَقْدُ الْوَلِيِّ حَيْثُ لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُ مَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ فَيُزَوِّجُ حِينَئِذٍ الْأَبْعَدُ الثَّالِثَةُ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ صَحِيحًا كَانَ أَوْ فَاسِدًا وَلَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ الرَّابِعَةُ الْعَضْلُ بِأَنْ تَدْعُوَ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ إلَى كُفْءٍ وَيَمْتَنِعُ الْوَلِيُّ مِنْ تَزْوِيجِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِبَيِّنَةٍ لِتَوَارِيهِ أَوْ تُعَزِّزُهُ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ التَّزْوِيجِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِهِ الْحَاكِمُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ، فَإِنْ عَضَلَ مَرَّاتٍ أَقَلُّهَا فِيمَا حَكَى بَعْضُهُمْ ثَلَاثٌ فَسَقَ وَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ ثُمَّ هَلْ يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ عِنْدَ الْعَضْلِ بِالْوِلَايَةِ أَوْ النِّيَابَةِ خِلَافٌ حَكَاهُ الْإِمَامُ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَسَائِلُ مِنْهَا لَوْ أَذِنَتْ حِينَئِذٍ لِحَاكِمِ بَلَدِ الْوَلِيِّ وَهِيَ فِي بَلَدٍ لَيْسَتْ فِي حُكْمِهِ إنْ قُلْنَا بِالنِّيَابَةِ زَوَّجَهَا أَوْ بِالْوِلَايَةِ فَلَا وَمِنْهَا إذَا زَوَّجَ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْعَضْلِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ إنْ قُلْنَا بِالنِّيَابَةِ خَرَجَ عَلَى عَزْلِ الْوَكِيلِ أَوْ بِالْوِلَايَةِ خَرَجَ عَلَى عَزْلِ الْقَاضِي وَمِنْهَا إذَا زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَالْوَلِيُّ الْغَائِبُ بِآخَرَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ يُقَدَّمُ الْوَلِيُّ إنْ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل