(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجمل
- الكتاب
- فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
- المؤلف
- سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه
[حاشية الجمل]
لَزِمَهُ وَلَهُ فِعْلُهُ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ جَمَاعَةً فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُ بِهِ لِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا الْمَسْجِدَ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي الْفَرْضِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَسْجِدًا فَيُجْزِئُ كُلُّ مَسْجِدٍ لِذَلِكَ، وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ النَّوَافِلِ الَّتِي يُسَنُّ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ بِالْفَرْضِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إلَخْ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْكَعْبَةِ، وَالْمَسْجِدِ حَوْلَهَا، وَإِنْ وُسِّعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَالَهُ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَتَتَعَيَّنُ) قَالَ الشَّاشِيُّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِالنُّسُكِ كَمَا لَوْ نَذَرَ إتْيَانَ الْحَرَمِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِيهِ) فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَبِمِائَتَيْنِ فِي الْأَقْصَى وَبِمِائَةِ أَلْفٍ فِيمَا سِوَاهُمَا، وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِصَلَاتَيْنِ فِي الْأَقْصَى وَبِأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَقْصَى بِخَمْسِمِائَةٍ فِيمَا سِوَاهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُقَيَّدًا بِنَحْوِ دَهْرٍ) كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ دَهْرًا فَيُحْمَلَ عَلَى مُطْلَقِ الزَّمَنِ بِخِلَافِ الدَّهْرِ الْمُعَرَّفِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِ الْأَيَّامِ، وَيَلْزَمُهُ صَوْمُهَا حَيْثُ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ح ل، وَغَيْرُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفْرَدُ بِالصَّوْمِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَصْدُقُ بِهِ الصَّوْمُ اهـ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الصَّوْمُ الْمُلْتَزَمُ أَيْ أَقَلُّ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَيَّامًا فَثَلَاثَةٌ) قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَيَّامُ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ تَرَدُّدٍ طَوِيلٍ لِلْأَذْرَعِيِّ، وَيَأْتِي نَظِيرُ مَا ذُكِرَ فِي عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ الشُّهُورِ فَيَلْزَمُهُ فِي الْأَوَّلِ شَهْرٌ وَاحِدٌ، وَفِي الثَّانِي ثَلَاثَةٌ لَا غَيْرُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي ذَلِكَ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ جَمْعَ كَثْرَةٍ، وَأَقَلُّهُ أَحَدَ عَشَرَ لِأَنَّ ذَاكَ مِنْ دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَا تَنْزِلُ عَلَيْهَا الْأَلْفَاظُ الْعُرْفِيَّةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَبِمُتَمَوَّلٍ) أَيْ وَإِنْ وَصَفَهَا بِعِظَمٍ أَوْ نَحْوِهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ فَرَكْعَتَانِ) أَيْ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَوْ صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ) وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَغَيْرِهِ كَالرَّوَاتِبِ وَالضُّحَى فَيَجِبُ الْقِيَامُ فِي الْجَمِيعِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَوْ نَذَرَ عِتْقًا) الْأَوْلَى الْإِعْتَاقُ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَنْكَرَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ إنَّ إنْكَارَهُ جَهْلٌ لَكِنَّهُ حَسَنٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي ارْتِكَابِ الْحَسَنِ الرَّدَّ عَلَى الْمُنْكِرِ فَكَانَ أَهَمَّ مِنْ ارْتِكَابِ الْأَحْسَنِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَاقِصَةً) وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ مَعَ كَوْنِهِ غَرَامَةً سُومِحَ فِيهِ، وَخَرَجَ عَنْ قَاعِدَةِ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ اهـ س ل.
(فَائِدَةٌ) لَوْ نَذَرَ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ تَلِفَتْ أَوْ أَتْلَفَهَا قَبْلَ الْإِعْتَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ إبْدَالُهَا لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقُّ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا لِمَالِكِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا رَقَبَةً بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلْفُقَرَاءِ، وَهُمْ مَوْجُودُونَ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهَا) أَيْ، وَلِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ فَلَمْ يُكَلَّفْ فِيهَا بِمَا يَشُقُّ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، وَلِأَنَّ الْغَرَضَ تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ كَامِلَةٌ لِإِتْيَانِهِ إلَخْ) أَيْ، وَلِأَنَّ صِفَةَ الْكُفْرِ لَا يُتَقَرَّبُ بِهَا فَحُمِلَتْ عَلَى التَّعْرِيفِ اهـ عَمِيرَةُ.
1 -
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمَنْ نَذَرَ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَزِمَهُ، وَفِي زِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا اللُّزُومُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمَقْبُورُ صَالِحًا لِأَنَّ فِيهِ قُرْبَةً لِخَبَرِ «زُورُوا الْقُبُورَ» ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ زِيَارَةَ سَائِرِ الْقُبُورِ كَزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ سم.
[كِتَابُ الْقَضَاءِ]
(كِتَابُ الْقَضَاءِ) أَصْلُهُ قَضَايَ بِوَزْنِ سَلَامٍ مِنْ قَضَيْت قُلِبَتْ الْيَاءُ هَمْزَةً لِتَطَرُّفِهَا إثْرَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم وَجَمْعُهُ أَقْضِيَةٌ كَقَبَاءٍ وَأَقْبِيَةٍ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ يُقَالُ لِإِتْمَامِ الشَّيْءِ وَإِحْكَامِهِ، وَإِمْضَائِهِ وَالْفَرَاغِ مِنْهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُتِمُّ الْأَمْرَ وَيُحْكِمُهُ وَيُمْضِيهِ، وَيَفْرُغُ مِنْهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ إحْكَامُ الشَّيْءِ وَإِمْضَاؤُهُ، وَأَتَى لِمَعَانٍ أُخَرَ كَالْوَحْيِ وَالْخَلْقِ، وَفِي الشَّرْعِ الْوِلَايَةُ الْآتِيَةُ، وَالْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا أَوْ إلْزَامُ مَنْ لَهُ إلْزَامٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَخَرَجَ الْإِفْتَاءُ، وَاَلَّذِي يَسْتَفِيدُهُ الْقَاضِي بِالْوِلَايَةِ إظْهَارُ حُكْمِ الشَّرْعِ، وَإِمْضَاؤُهُ فِيمَا يُرْفَعُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُفْتِي فَإِنَّهُ مُظْهِرٌ لَا مُمْضٍ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ أَفْضَلَ مِنْ الْإِفْتَاءِ انْتَهَتْ
، وَالْقَضَاءُ
بِالْمَدِّ أَيْ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49] وَقَوْلِهِ ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهَا «فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ» وَمَا جَاءَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ كَقَوْلِهِ «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» مَحْمُولٌ عَلَى عِظَمِ الْخَطَرِ فِيهِ أَوْ عَلَى مَنْ يُكْرَهُ لَهُ الْقَضَاءُ أَوْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي (تَوَلِّيهِ) أَيْ الْقَضَاءِ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ لَهُ فِي النَّاحِيَةِ
[حاشية الجمل]
أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ وَيَحْتَاجُ إلَى مُولٍ وَمُتَوَلٍّ وَمُولًى فِيهِ، وَمَحَلِّ وِلَايَةٍ وَصِيغَةٍ، وَالْمُولِي هُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ بِإِذْنِهِ، وَشَرْطُهُ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ فِيمَا يُوَلِّي فِيهِ، وَأَهْلِيَّتُهُ كَمَا يَأْتِي، وَالْمُتَوَلِّي هُوَ النَّائِبُ، وَشَرْطُهُ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ فِيمَا يَتَوَلَّى فِيهِ، وَاعْتِبَارُ أَهْلِيَّتِهِ أَيْضًا، وَالْمُتَوَلَّى فِيهِ هُوَ مَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ، وَشَرْطُهُ جَوَازُهُ شَرْعًا، وَتَعْيِينُهُ مِنْ الْأَنْكِحَةِ أَوْ الدِّمَاءِ أَوْ الْأَمْوَالِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَحَلُّ الْوِلَايَةِ مَكَانُ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ، وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ بِبَلَدٍ أَوْ مَحَلَّةٍ أَوْ إقْلِيمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَالصِّيغَةُ إيجَابٌ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ أَوْ إخْبَارِ مَوْثُوقٍ بِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَهُوَ صَرِيحٌ كَوَلَّيْتُك الْقَضَاءَ، وَخَلَّفْتُك فِيهِ، وَاسْتَنَبْتُك فِيهِ وَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ وَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ كِنَايَةٌ كَاعْتَمَدْت عَلَيْك فِي كَذَا، وَفَوَّضْته إلَيْك، وَأَنَبْتُك فِيهِ، وَوَكَّلْتُك فِيهِ، وَقَبُولٌ كَالْوَكَالَةِ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْقَضَاءِ أَوْ الْإِمَامَةِ بِرِزْقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ تَعَيَّنَ، وَكَانَ مُكْتَسِبًا، وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُ كِفَايَتِهِ وَمُمَوَّنِهِ.
(فَرْعٌ) يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُرْزَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ عَمَلِهِ
مَصْلَحَةً عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ
كَأَمِيرٍ وَمُؤَذِّنٍ مُحْتَسِبٍ وَمُفْتٍ، وَمُعَلِّمِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(فَائِدَةٌ) إنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ (قُلْت) الْقَضَاءُ هُوَ الْحُكْمُ الْكُلِّيُّ الْإِجْمَالِيُّ فِي الْأَزَلِ، وَالْقَدَرُ جُزْئِيَّاتُ ذَلِكَ الْحُكْمِ وَتَفَاصِيلُهُ الَّتِي تَقَعُ فِيمَا لَا يَزَالُ قَالَ الْجَلَالُ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَسُوءِ الْقَضَاءِ» مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ بِمَعْنَى الْمَقْضِيِّ أَوْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ هُوَ حُكْمُهُ كُلُّهُ حَسَنٌ لَا سُوءَ فِيهِ قَالُوا فِي تَعْرِيفِ الْقَضَاءِ، وَالْقَدَرِ الْقَضَاءُ هُوَ الْحُكْمُ بِالْكُلِّيَّاتِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ فِي الْأَزَلِ، وَالْقَدَرُ هُوَ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الْجُزْئِيَّاتِ الَّتِي لِتِلْكَ الْكُلِّيَّاتِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ فِي الْإِنْزَالِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: 21] اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ) أَفْهَمَ أَنَّ الْقَضَاءَ مُرَادِفٌ لِلْحُكْمِ، وَقَدْ يُغَايِرُهُ فَيُطْلَقُ الْقَضَاءُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ، وَالْحُكْمُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْإِلْزَامِ وَعَكْسِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْوَاقِعَةِ قَضَاءٌ وَإِلْزَامٌ بِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ «إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ» ) أَيْ وَهُوَ عَالِمٌ أَهْلٌ لِلْحُكْمِ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَأَهْلُ الْحُكْمِ هُوَ الْمُجْتَهِدُ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ فَأَخْطَأَ) أَيْ فِي إصَابَةِ الْحُكْمِ، وَهَذَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ، وَالصَّحِيحُ وِفَاقًا لِلْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ، وَلِلَّهِ تَعَالَى حُكْمٌ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ قِيلَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ أَمَارَةً، وَأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِإِصَابَتِهِ، وَأَنَّ مُخْطِئَهُ لَا يَأْثَمُ بَلْ يُؤْجَرُ.
وَأَمَّا عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ فَيَحْتَاجُ الْحَدِيثُ إلَى تَأْوِيلٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ «فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ» ) لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِالْقَلِيلِ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ، وَلِجَوَازِ أَنَّهُ أُعْلِمَ أَوَّلًا بِالْأَجْرَيْنِ فَأَخْبَرَ بِهِمَا ثُمَّ بِالْعَشَرَةِ فَأَخْبَرَ بِهَا أَوْ أَنَّ الْأَجْرَيْنِ يُسَاوِيَانِ الْعَشَرَةَ فَإِنْ قُلْت الْعَشَرَةُ يَصِحُّ أَنْ تُجْعَلَ أَجْرًا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ فَمَا بَالُهُ جَعَلَهَا عَشَرَةً قُلْت يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْوَاعًا مِنْ الثَّوَابِ مُخْتَلِفَةً يَبْلُغُ عَدَدُهَا هَذَا الْقَدْرَ فَنَبَّهَ بِذِكْرِ هَذَا الْعَدَدِ عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ، وَفِيهِ فَوَائِدُ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَالْخَبَرِ الْحَسَنِ «مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى عِظَمِ الْخَطَرِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ كَمَا يَأْتِي، وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَعَ كَوْنِهِ فَرْضًا فَمُرَادُهُ بِهِ كَرَاهَةُ طَلَبِهِ مَعَ الْحِرْصِ عَلَيْهِ فَالْمَكْرُوهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ الْوَاجِبِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَرَاهَةِ السَّلَفِ لَهُ الْخَوْفُ مِنْ عَدَمِ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ لَا الْكَرَاهَةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَإِلَّا لَزِمَ مَدْحُ تَارِكِهِ، وَذَلِكَ يُنَافِي فَرْضِيَّتَهُ وَجَوَابُ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا تُنَافِي فَرْضَ الْعَيْنِ لَا الْكِفَايَةِ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ مَمْنُوعَةٌ إذْ الْكَرَاهَةُ تُنَافِي الْفَرْضِيَّةَ مُطْلَقًا فَتَعَيَّنَ الْجَوَابَانِ الْأَوَّلَانِ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ تَوَلِّيهِ) أَيْ قَبُولُهُ فَأَطْلَقَ التَّوْلِيَةَ، وَأَرَادَ أَثَرَهَا، وَفِي نُسْخَةٍ تَوْلِيَةُ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ أَمَّا تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَخْ) بَلْ هُوَ أَسْنَى فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ حَتَّى ذَهَبَ الْغَزَالِيُّ إلَى تَفْضِيلِهِ عَلَى الْجِهَادِ، وَذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ مَعَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ لِأَنَّ طِبَاعَ الْبَشَرِ مَجْبُولَةٌ عَلَى التَّظَالُمِ، وَقَلَّ مَنْ يُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ، وَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ مُشْتَغِلٌ بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ فَوَجَبَ مَنْ يَقُومُ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ الصَّالِحُونَ لَهُ أَثِمُوا، وَأَجْبَرَ الْإِمَامُ أَحَدَهُمْ اهـ شَرْحُ م ر، وَكَوْنُهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ عَلَى
أَمَّا تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ لِأَحَدِهِمْ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ.
(فَمَنْ تَعَيَّنَ) لَهُ (فِي نَاحِيَةٍ لَزِمَهُ طَلَبُهُ) وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ أَوْ خَافَ مِنْ نَفْسِهِ الْمَيْلَ (وَ) لَزِمَهُ (قَبُولُهُ) إذَا وَلِيَهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ (فِيهَا) أَيْ فِي نَاحِيَتِهِ فَلَا يَلْزَمَانِهِ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْوَطَنِ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ عَمَلَ الْقَضَاءِ لَا غَايَةَ لَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ الْمُحْوِجَةِ إلَى السَّفَرِ كَالْجِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ (أَوْ) لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا لَكِنَّهُ (كَانَ أَفْضَلَ) مِنْ غَيْرِهِ (سُنَّا) أَيْ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ (لَهُ) فِيهَا إذَا وَثِقَ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِي وَقَبُولُهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) كَانَ (مَفْضُولًا وَلَمْ يَمْتَنِعْ الْأَفْضَلُ) مِنْ الْقَبُولِ (كُرِهَا لَهُ) أَيْ لِلْمَفْضُولِ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ «لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ» فَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْقَبُولِ فَكَالْمَعْدُومِ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَفْضُولُ أَطْوَعَ وَأَقْرَبَ إلَى الْقَبُولِ وَالْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ أَقْوَى فِي الْقِيَامِ فِي الْحَقِّ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْقَبُولِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) كَانَ (مُسَاوِيًا) لِغَيْرِهِ (فَكَذَا) أَيْ فَيُكْرَهَانِ لَهُ (إنْ اشْتَهَرَ) بِالِانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِ (وَكُفِيَ) بِغَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ بِلَا حَاجَةٍ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ امْتِنَاعُ السَّلَفِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَشْتَهِرْ أَوْ لَمْ يُكْفَ بِمَا ذُكِرَ (سُنَّا لَهُ) لِيُنْتَفَعَ بِعِلْمِهِ أَوْ لِيُكْفَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ
[حاشية الجمل]
الْجُمْلَةِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ قَدْ يُكْرَهُ، وَقَدْ يُسَنُّ لِخُصُوصِ مَنْ اتَّصَفَ بِالْوَصْفِ الْمُقْتَضِي لِلسَّنِّ أَوْ الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ سُنَّا لَهُ إلَخْ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ خَمْسَةُ أَحْكَامٍ تَعْتَرِي تَوَلِّيَ الْقَضَاءِ فَرْضٌ بِقِسْمَيْهِ وَمَنْدُوبٌ وَحَرَامٌ وَمَكْرُوهٌ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَمَّا تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ لِأَحَدِهِمْ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ فَوْرًا فِي قَضَاءِ الْإِقْلِيمِ، وَيَتَعَيَّنُ فِعْلُ ذَلِكَ عَلَى قَاضِي الْإِقْلِيمِ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَنْ قَاضٍ أَوْ خَلِيفَةٍ لَهُ لِأَنَّ الْإِحْضَارَ مِنْ فَوْقِهَا يَشُقُّ وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ أَمَّا إيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إذَا أَفْضَى لِتَعْطِيلٍ أَوْ طُولِ نِزَاعٍ، وَمِنْ صَرِيحِ التَّوْلِيَةِ، وَلَّيْتُك أَوْ قَلَّدْتُك أَوْ فَوَّضْت إلَيْك الْقَضَاءَ، وَمِنْ كِنَايَاتِهَا عَوَّلْت، وَاعْتَمَدْت عَلَيْك فِيهِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ لَفْظًا بَلْ يَكْفِي فِيهِ الشُّرُوعُ بِالْفِعْلِ كَالْوَكِيلِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ اهـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ مَا يُوَلَّى فِيهِ نَعَمْ إنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ بِتَبَعِيَّةِ بِلَادٍ لِبِلَادٍ فِي تَوْلِيَتِهَا دَخَلَتْ تَبَعًا لَهَا، وَيَسْتَفِيدُ بِتَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ الْعَامِّ سَائِرَ الْوِلَايَاتِ، وَأُمُورَ النَّاسِ حَتَّى نَحْوَ زَكَاةٍ وَحِسْبَةٍ لَمْ يُفَوَّضْ أَمْرُهُمَا لِغَيْرِهِ نَعَمْ يُتَّجَهُ فِي قَوْلِهِ ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [ص: 26] أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْحُكْمِ لَا يَتَجَاوَزُهُ لِغَيْرِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَّيْتُك الْقَضَاءَ بِأَنَّهُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ بِمَعْنَى إمْضَاءِ الْأَمْرِ وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِ الْقَاضِي فِيهَا إمْضَاءُ الْحُكْمِ بِخِلَافِ الْمُحَكَّمِ.
(فَرْعٌ) لَوْ خَلَا بَلَدٌ عَنْ قَاضٍ فَقَلَّدَ أَهْلُهُ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَبَاطِلٌ إنْ كَانَ فِي الْعَصْرِ إمَامٌ، وَإِلَّا فَإِنْ رَجَوْا نَصْبَهُ عَنْ قُرْبٍ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ التَّحَاكُمُ فِي بَلَدٍ بِقُرْبِهِمْ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَتَقْلِيدُهُ جَائِزٌ، وَحُكْمُهُ نَافِذٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ خَلَا الزَّمَانُ مِنْ الْإِمَامِ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْعُلَمَاءِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَمَنْ تَعَيَّنَ لَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِي نَاحِيَتِهِ صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ غَيْرَهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فِي نَاحِيَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا بَلَدُهُ، وَدُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى مِنْهُ اهـ عَنَانِيٌّ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُلِّ مَسَافَةِ عَدْوَى نَصْبُ قَاضٍ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ) أَيْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَاضِلٌ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفُطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ الطَّلَبِ، وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ الْإِجَابَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَجِبُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ امْتِثَالِهِمْ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَثُرَ الْمَالُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَرَّحُوا فِيهَا بِسُقُوطِ الْوُجُوبِ حَيْثُ طُلِبَ مِنْهُ مَالٌ، وَإِنْ قَلَّ أَنَّ الْقَضَاءَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَوَجَبَ بَذْلُهُ لِلْقِيَامِ بِتِلْكَ الْمَصْلَحَةِ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ وَلَوْ وَجَبَ أَوْ اُسْتُحِبَّ طَلَبُهُ جَازَ بَذْلُ الْمَالِ وَلَكِنَّ آخِذَهُ ظَالِمٌ كَمَا إذَا تَعَذَّرَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ وَلَمْ يُسْتَحَبَّ لَمْ يَجُزْ بَذْلُ الْمَالِ لِيُوَلَّى، وَيَجُوزُ لَهُ بَذْلُهُ لِئَلَّا يُعْزَلَ، وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَذْلُهُ لِيُوَلَّى، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ، وَكَذَا يُسْتَحَبُّ بَذْلُهُ لِعَزْلِ قَاضٍ غَيْرِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْلِيصِ النَّاسِ مِنْهُ لَكِنَّ آخِذَهُ ظَالِمٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ) اُسْتُشْكِلَ تَوْلِيَةُ الْمُمْتَنِعِ بِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مَعَ تَعَيُّنِهِ لَهُ مُفَسِّقٌ، وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِعَدَمِ فِسْقِهِ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ غَالِبًا يَكُونُ بِتَأْوِيلٍ فَلَا يَعْصِي بِذَلِكَ جَزْمًا، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمَانِهِ فِي غَيْرِهَا) نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْإِمَامُ قَاضِيًا، وَأَرْسَلَهُ إلَى مَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لَزِمَهُ الِامْتِثَالُ وَالْقَبُولُ، وَإِنْ بَعُدَتْ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَيَّنَ أَحَدًا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ فِي الْمَحَلِّ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ أَوْ بِقُرْبِهِ وَحِينَئِذٍ يَجْتَمِعُ الْكَلَامَانِ اهـ س ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ) أَيْ فَيَجِبُ السَّفَرُ لَهَا وَلَوْ لِبَعِيدٍ لِأَنَّ لَهَا غَايَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ أَفْضَلَ سُنَّا لَهُ) هَلْ يُقَيَّدُ هَذَا الشِّقُّ بِأَنْ يُقَالَ حَيْثُ لَمْ يَمْتَنِعْ الْمَفْضُولُ عَلَى قِيَاسِ التَّقْيِيدِ الْآتِي اُنْظُرْهُ (قَوْلُهُ إذَا وَثِقَ بِنَفْسِهِ) فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ الِامْتِنَاعُ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ، وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ يُحْتَرَزُ إذَا خَافَ عَلَيْهَا إذْ ظَاهِرُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَوَازُ الْإِقْدَامِ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَطْوَعَ) أَيْ مُطَاوَعًا بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ يُطَاوِعُهُ النَّاسُ، وَيَمْتَثِلُونَ لِحُكْمِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْفَاضِلِ اهـ شَيْخُنَا فَقَوْلُهُ وَأَقْرَبَ إلَى الْقَبُولِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا سُنَّا لَهُ) أَيْ إنْ وَثِقَ بِنَفْسِهِ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا لَزِمَهُ الِامْتِنَاعُ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ، وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ لِيَكْفِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) هَذَا يُشْعِرُ بِجَوَازِ أَخْذِ الرِّزْقِ عَلَى
وَيَحْرُمُ طَلَبُهُ بِعَزْلِ صَالِحٍ لَهُ وَلَوْ مَفْضُولًا وَتَبْطُلُ عَدَالَةُ الطَّالِبِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْقَبُولِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَشَرْطُ الْقَاضِي كَوْنُهُ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا عَدْلًا سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا (كَافِيًا) لِأَمْرِ الْقَضَاءِ فَلَا يُوَلَّاهُ كَافِرٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَفَاسِقٌ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَأَعْمَى وَأَخْرَسُ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ وَمُغَفَّلٌ وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لِنَقْصِهِمْ (مُجْتَهِدًا وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَبِالْقِيَاسِ
[حاشية الجمل]
الْقَضَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي التَّهْذِيبِ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَالْقَاضِي الْمُعْسِرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكُسْوَةٍ لَائِقَةٍ بِهِ أَمَّا أَخْذُهُ الْأُجْرَةَ عَلَى الْقَضَاءِ فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْهَرَوِيِّ أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا إنْ كَانَتْ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ طَلَبُهُ بِعَزْلِ صَالِحٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَحَرُمَ عَلَى الصَّالِحِ لِلْقَضَاءِ طَلَبٌ لَهُ وَبَذْلُ مَالٍ لِعَزْلِ قَاضٍ صَالِحٍ لَهُ وَلَوْ كَانَ دُونَهُ وَبَطَلَتْ بِذَلِكَ عَدَالَتُهُ فَلَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ، وَالْمَعْزُولُ بِهِ عَلَى قَضَائِهِ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ الْعَزْلَ بِالرِّشْوَةِ حَرَامٌ، وَتَوْلِيَةَ الْمُرْتَشِي لِلرَّاشِي حَرَامٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ وَيُنْدَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ قُرَشِيًّا نَسِيبًا ذَا حِلْمٍ وَلِينٍ وَفِطْنَةٍ وَتَيَقُّظٍ وَوَقَارٍ وَسَكِينَةٍ كَاتِبًا صَحِيحَ الْحَوَاسِّ وَالْأَعْضَاءِ عَارِفًا بِلُغَةِ أَهْلِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ قَنُوعًا سَلِيمًا مِنْ الشَّحْنَاءِ صَدُوقًا وَافِرَ عَقْلٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ مَالٍ عَلَى الْقَضَاءِ إلَّا قَدْرَ أُجْرَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ إلَخْ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ كَاتِبًا أَوْ عَارِفًا بِالْحِسَابِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ لَكِنْ صُحِّحَ فِي الْمَجْمُوعِ اشْتِرَاطُهُ فِي الْمُفْتِي فَالْقَاضِي أَوْلَى لِأَنَّهُ مُفْتٍ وَزِيَادَةٌ وَلَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِلُغَةِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ أَيْ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ عَدْلٌ يُعَرِّفُهُ بِلُغَتِهِمْ، وَيُعَرِّفُهُمْ بِلُغَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْعُقُودِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا عَلَى مَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ فَلَوْ وَلِيَ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ فَتَبَيَّنَ اجْتِمَاعُهَا فِيهِ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ وَلِلْمُولِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي الصَّالِحِ عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ بِمَا ذُكِرَ، وَيُنْدَبُ لَهُ اخْتِيَارُهُ لِيَزْدَادَ فِيهِ بَصِيرَةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَاطِقًا) أَيْ وَلَوْ مَعَ لُكْنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ كَافِيًا لِأَمْرِ الْقَضَاءِ) أَيْ نَاهِضًا لِلْقِيَامِ بِأَمْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ ذَا يَقَظَةٍ تَامَّةٍ وَقُوَّةٍ عَلَى تَنْفِيذِ الْحَقِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُوَلَّاهُ كَافِرٌ) أَيْ وَلَوْ عَلَى كُفَّارٍ، وَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْوُلَاةِ مِنْ نَصْبِ حَاكِمٍ لَهُمْ مِنْهُمْ فَهُوَ تَقْلِيدُ رِيَاسَةٍ وَرِعَايَةٍ لَا تَقْلِيدُ حُكْمٍ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ بِالِالْتِزَامِ مِنْهُمْ لَا بِإِلْزَامِهِ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَفَاسِقٌ) وَمِثْلُهُ نَافِي الْإِجْمَاعِ أَوْ خَبَرِ الْآحَادِ أَوْ الِاجْتِهَادِ، وَمَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ أَيْ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ إقْرَارٍ وَإِنْكَارٍ بِخِلَافِ مَنْ يَسْمَعُ بِالصِّيَاحِ فَيَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ وَقَوْلُهُ وَأَعْمَى أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الطَّالِبَ مِنْ الْمَطْلُوبِ، وَفِي مَعْنَى الْأَعْمَى مَنْ يَرَى الْأَشْبَاحَ وَلَا يَعْرِفُ الصُّوَرَ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ إذَا قَرُبَتْ مِنْهُ عَرَفَهَا صَحَّ فَلَوْ كَانَ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ جَازَتْ تَوْلِيَتُهُ أَوْ لَيْلًا فَقَطْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي مَنْعُهُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ) وَلَا يُشْتَرَطُ حِفْظُهُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ وَلَا بَعْضَهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَعْرِفَ مَظَانَّ أَحْكَامِهِ فِي أَبْوَابِهَا فَيُرَاجِعَهَا وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَصْلٌ مُصَحَّحٌ يَجْمَعُ أَحَادِيثَ الْأَحْكَامِ أَيْ غَالِبَهَا كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد فَيَعْرِفَ كُلَّ بَابٍ فَيُرَاجِعَهُ إذَا احْتَاجَ إلَى الْعَمَلِ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ضَبْطُ كُلِّ مَوَاضِعِ الْإِجْمَاعِ، وَالِاخْتِلَافِ بَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يَعْرِفَ أَوْ يَظُنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يُفْتِي فِيهَا أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ لِمُوَافَقَتِهِ غَيْرَهُ أَوْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا الْأَوَّلُونَ بَلْ تَوَلَّدَتْ فِي عَصْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ مِنْ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ إلَخْ) وَلَا تُشْتَرَطُ نِهَايَتُهُ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ بَلْ تَكْفِي الدَّرَجَةُ الْوُسْطَى فِي ذَلِكَ مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَوَانِينَ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمُدَوَّنَةَ الْآنَ وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ كُلِّهِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ أَمَّا مُقَلِّدٌ لَا يَعْدُو مَذْهَبَ إمَامٍ خَاصٍّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْرِفَةِ قَوَاعِدِ إمَامِهِ، وَلْيُرَاعِ فِيهَا مَا يُرَاعِيهِ الْمُطْلَقُ فِي قَوَانِينِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ مَعَ الْمُجْتَهِدِ كَالْمُجْتَهِدِ مَعَ نُصُوصِ الشَّرْعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعُدُولُ عَنْ نَصِّ إمَامِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ مَعَ النَّصِّ اهـ شَرْحُ م ر. (فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الْآبِيُّ فِي الْقَضَاءِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْفَرْقَ بَيْنَ عِلْمِ الْقَضَاءِ وَفِقْهِ الْقَضَاءِ فَرْقًا مَا بَيْنَ الْأَخَصِّ وَالْأَعَمِّ فَفِقْهُ الْقَضَاءِ أَعَمُّ لِأَنَّهُ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الْكُلِّيَّةِ، وَعِلْمُ الْقَضَاءِ الْفِقْهُ بِالْأَحْكَامِ الْكُلِّيَّةِ مَعَ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّةِ تَنْزِيلِهَا عَلَى النَّوَازِلِ ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ هُوَ أَيْضًا بَيْنَ عِلْمِ الْفُتْيَا وَفِقْهِ الْفُتْيَا فَفِقْهُ الْفُتْيَا هُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الْكُلِّيَّةِ، وَعِلْمُهَا هُوَ الْعِلْمُ بِتِلْكَ الْأَحْكَامِ مَعَ تَنْزِيلِهَا عَلَى النَّوَازِلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِالْقِيَاسِ) أَعَادَ الْبَاءَ لِيُفِيدَ عَطْفَهُ عَلَى الْأَحْكَامِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ لَا عَلَى الْقُرْآنِ
وَأَنْوَاعِهَا) فَمِنْ أَنْوَاعِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَالْمُجْمَلُ وَالْمُبَيَّنُ وَالْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ وَالنَّصُّ وَالظَّاهِرُ وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ وَمِنْ أَنْوَاعِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرُ وَالْآحَادُ وَالْمُتَّصِلُ وَغَيْرُهُ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي وَالْأَدْوَنُ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى التَّأْفِيفِ لَهُمَا وَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ فِي التَّحْرِيمِ فِيهِمَا وَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ (وَحَالِ الرُّوَاةِ) قُوَّةً وَضَعْفًا فَيُقَدَّمُ عِنْدَ التَّعَارُضِ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ وَالْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ وَالنَّصُّ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْمُحْكَمُ عَلَى الْمُتَشَابِهِ وَالنَّاسِخُ وَالْمُتَّصِلُ وَالْقَوِيُّ عَلَى مُقَابِلِهِمَا (وَلِسَانِ الْعَرَبِ) لُغَةً وَنَحْوًا وَصَرْفًا وَبَلَاغَةً (وَأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ) إجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا فَلَا يُخَالِفُهُمْ فِي اجْتِهَادِهِ.
(فَإِنْ فُقِدَ الشَّرْطُ) الْمَذْكُورُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ مُتَّصِفٌ بِهِ (فَوَلِيُّ سُلْطَانٌ ذُو شَوْكَةٍ مُسْلِمًا غَيْرَ أَهْلٍ) كَفَاسِقٍ وَمُقَلِّدٍ وَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ (نَفَذَ) بِمُعْجَمَةٍ قَضَاؤُهُ (لِلضَّرُورَةِ) لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَصَالِحُ النَّاسِ وَتَعْبِيرِي بِمُسْلِمًا غَيْرَ أَهْلٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَاسِقًا أَوْ مُقَلِّدًا وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِتَعْلِيلِهِمْ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُهُمْ تَفَقُّهًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ.
(وَسُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْقَاضِي فِي الِاسْتِخْلَافِ) إعَانَةً لَهُ (فَإِنْ أَطْلَقَ التَّوْلِيَةَ) بِأَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ (اسْتَخْلَفَ) وَلَوْ بَعْضَهُ (فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ) لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ دُونَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ (أَوْ) أَطْلَقَ (الْإِذْنَ) بِأَنْ لَمْ يُعَمِّمْ لَهُ فِي الْإِذْنِ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَلَمْ يُخَصِّصْ
[حاشية الجمل]
وَالسُّنَّةِ إذْ الْغَرَضُ مَعْرِفَةُ الْقِيَاسِ نَفْسِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ) الْعَامُّ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] ، وَالْخَاصُّ بِخِلَافِهِ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» ، وَالْمُجْمَلُ هُوَ مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] وَ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا قَدْرُ الْوَاجِبِ وَالْمُبَيَّنُ مِثْلَ قَوْلِهِ وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ، وَالْمُطْلَقُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: 92] فِي آيَةِ الظِّهَارِ، وَالْمُقَيَّدُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] فِي آيَةِ الْقَتْلِ، وَالنَّصُّ هُوَ مَا دَلَّ دَلَالَةً قَطْعِيَّةً، وَالظَّاهِرُ مَا دَلَّ دَلَالَةً ظَنِّيَّةً، وَالنَّاسِخُ، وَالْمَنْسُوخُ كَآيَتَيْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَآيَاتُ الْأَحْكَامِ فِي الْقُرْآنِ خَمْسُمِائَةِ آيَةٍ، وَكَذَا أَحَادِيثُ السُّنَّةِ، وَهَذِهِ الْمُرَادَةُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى اسْتِنَادِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالْمُتَّصِلُ) أَيْ بِاتِّصَالِ رُوَاتِهِ إلَى الصَّحَابِيِّ فَقَطْ، وَيُسَمَّى الْمَوْقُوفَ أَوْ إلَى النَّبِيِّ، وَيُسَمَّى الْمَرْفُوعَ اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُتَّصِلِ فَيَشْمَلُ الْمُتَّصِلَ وَالْمُنْقَطِعَ وَالْمَوْقُوفَ، وَغَيْرَهَا لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ مَا لَمْ يَسْقُطْ أَحَدٌ مِنْ رُوَاتِهِ مِنْ ابْتِدَاءِ سَنَدِهِ إلَى انْتِهَائِهِ فَإِنْ سَقَطَ فِيهِ الصَّحَابِيُّ فَهُوَ الْمُرْسَلُ أَوْ التَّابِعِيُّ أَيْضًا فَهُوَ الْمَوْقُوفُ أَوْ اثْنَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ فَهُوَ الْمُعْضَلُ أَوْ وَاحِدٌ وَلَوْ مِنْ مَكَانَيْنِ فَهُوَ الْمُنْقَطِعُ أَوْ أُسْنِدَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ الرُّوَاةِ فَهُوَ الْمَرْفُوعُ اهـ (قَوْلُهُ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ إلَخْ) أَيْ وَمِنْهَا أَيْضًا قِيَاسُ الْعِلَّةِ، وَقِيَاسُ الدَّلَالَةِ، وَالْقِيَاسُ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ كَمَا فِي الْأُصُولِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْأَوْلَى) وَهُوَ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ وَالْمُسَاوِي هُوَ مَا يَبْعُدُ فِيهِ انْتِفَاءُ الْفَارِقِ، وَالْأَدْوَنُ مَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمُحْكَمُ عَلَى الْمُتَشَابِهِ) الْمُحْكَمُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] فَهَذِهِ نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ، وَالْمُتَشَابِهُ مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5] ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10] ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: 27] تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلِسَانِ الْعَرَبِ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ وَرَدَتْ بِلِسَانِ الْعَرَبِ فَتَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ أَحْكَامِهَا عَلَيْهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ لُغَةً وَنَحْوًا وَصَرْفًا وَبَلَاغَةً) أَيْ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ عُلُومِ الْأَدَبِ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ عِلْمًا كَمَا قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ اللُّغَةُ وَالنَّحْوُ وَالصَّرْفُ وَالْمَعَانِي وَالْبَيَانُ وَالِاشْتِقَاقُ وَالْعَرُوضُ وَالْقَافِيَّةُ وَالْخَطُّ وَقَرْضُ الشِّعْرِ وَإِنْشَاءُ الرَّسَائِلِ وَالْخُطَبُ وَالْمُحَاضَرَاتُ وَالتَّوَارِيخُ، وَأَمَّا عِلْمُ الْبَدِيعِ فَهُوَ كَالذَّيْلِ لَهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ) وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ أُصُولِ الدِّينِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَوَلَّى سُلْطَانٌ) خَرَجَ بِالسُّلْطَانِ غَيْرُهُ كَقَاضِي الْعَسْكَرِ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ غَيْرَ الْأَهْلِ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ مَنْ وَلَّاهُ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحَيْ م ر وحج فَوَلَّى سُلْطَانٌ أَوْ مَنْ لَهُ شَوْكَةٌ غَيْرَهُ بِأَنْ يَكُونَ بِنَاحِيَةٍ انْقَطَعَ غَوْثُ السُّلْطَانِ عَنْهَا وَلَمْ يَرْجِعُوا إلَّا إلَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ اسْتِلْزَامِ السَّلْطَنَةِ لِلشَّوْكَةِ فَلَوْ زَالَتْ شَوْكَةُ سُلْطَانٍ بِنَحْوِ أَسْرٍ أَوْ حَبْسٍ وَلَمْ يُخْلَعْ نَفَذَتْ أَحْكَامُهُ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلُوا وَلَمْ يُوجَدْ مُقْتَضٍ لِلْخَلْعِ، وَإِلَّا اتَّجَهَ عَدَمُ تَنْفِيذِهَا انْتَهَتْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ: وَحَاصِلُ الْمُرَادِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا وَلَّى قَاضِيًا بِالشَّوْكَةِ نَفَذَتْ تَوْلِيَتُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ أَمْ لَا، وَإِنْ وَلَّاهُ لَا بِالشَّوْكَةِ أَوْ وَلَّاهُ قَاضِي الْقُضَاةِ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ فَقْدُ أَهْلٍ لِلْقَضَاءِ اهـ (قَوْلُهُ كَفَاسِقٍ وَمُقَلِّدٍ) وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ انْعِزَالَ مَنْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ بِزَوَالِ شَوْكَتِهِ لِزَوَالِ الْمُقْتَضِي لِنُفُوذِ قَضَائِهِ أَيْ بِخِلَافِ مُقَلِّدًا، وَفَاسِقٍ مَعَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِ، وَالْعَدْلِ فَلَا تَزُولُ وِلَايَتُهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى الشَّوْكَةِ كَمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ) قَالَ شَيْخُنَا وَيُشْتَرَطُ فِي قَاضِي الضَّرُورَةِ أَنْ يَذْكُرَ مُسْتَنَدَهُ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَيْضًا وَلَوْ زَالَتْ شَوْكَةُ مَنْ وَلَّاهُ انْعَزَلَ، وَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْأَوْقَافِ، وَالْجَوَامِكِ، وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي نُفُوذِ أَحْكَامِهِ، وَالضَّرُورَةُ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ الْأَعَمُّ الْأَوْفَقُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ اسْتَخْلَفَ وَلَوْ بَعْضَهُ) أَيْ أَبَاهُ وَابْنَهُ حَيْثُ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمَا عِنْدَ غَيْرِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي تَفْسِيرِ إطْلَاقِ التَّوْلِيَةِ بِأَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ قَوْلُ
(فَ) يَسْتَخْلِفُ (مُطْلَقًا) وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَإِطْلَاقِ الْإِذْنِ تَعْمِيمُهُ كَمَا فُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَإِنْ خَصَّصَهُ بِشَيْءٍ لَمْ يَتَعَدَّهُ أَوْ نَهَاهُ عَنْ الِاسْتِخْلَافِ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ إنْ كَانَتْ تَوْلِيَتُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ.
(وَشَرْطُهُ) أَيْ الْمُسْتَخْلَفِ بِفَتْحِ اللَّامِ (كَالْقَاضِي) أَيْ كَشَرْطِهِ السَّابِقِ (إلَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ فِي) أَمْرٍ (خَاصٍّ كَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ) إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا (أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا بِكَسْرِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْكُمُ بِمُعْتَقَدِهِ (وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ الْحُكْمِ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُهُ.
(وَجَازَ نَصْبُ أَكْثَرَ مِنْ قَاضٍ بِمَحَلٍّ) كَبَلَدٍ وَإِنْ لَمْ يَخُصَّ كُلًّا مِنْهُمْ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ نَوْعٍ كَالْأَمْوَالِ أَوْ الدِّمَاءِ أَوْ الْفُرُوجِ هَذَا (إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْحُكْمِ) وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ مِنْ الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَسَائِلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلِي أَكْثَرَ مِنْ قَاضٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قَاضِيَيْنِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُكْثِرُوا وَفِي الْمَطْلَبِ يَجُوزُ أَنْ يُنَاطَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ.
(وَ) جَازَ (تَحْكِيمُ اثْنَيْنِ) فَأَكْثَرَ (أَهْلًا لِلْقَضَاءِ) وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ (فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ أَوْ فِي قَوَدٍ أَوْ نِكَاحٍ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ أَيْ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ وَإِلَّا جَازَ حَتَّى فِي عَقْدِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا خَاصٌّ وَبِغَيْرِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى عُقُوبَتُهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهَا إذْ لَيْسَ لَهَا طَالِبٌ مُعَيَّنٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّ الَّذِي لَا طَالِبَ لَهُ مُعَيَّنٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحْكِيمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا
[حاشية الجمل]
الشَّارِحِ أَوْ نَهَاهُ عَنْ الِاسْتِخْلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَسْتَخْلِفُ مُطْلَقًا) أَيْ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ، وَفِي غَيْرِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ إلَّا فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَإِطْلَاقِ الْإِذْنِ تَعْمِيمُهُ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ اسْتَخْلِفْ فِي كُلِّ أَحْوَالِك.
(فَرْعٌ) فَوَّضَ الْإِمَامُ لِشَخْصٍ أَنْ يَخْتَارَ قَاضِيًا لَمْ يَخْتَرْ نَفْسَهُ وَلَا أَصْلَهُ وَلَا فَرْعَهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ كَالْقَاضِي) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رُتْبَةُ الِاجْتِهَادِ، وَمِنْ ذَلِكَ نَائِبُ الْقَاضِي فِي الْقُرَى إذَا فُوِّضَ لَهُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ فَقَطْ يَكْفِيهِ الْعِلْمُ بِشُرُوطِهَا وَلَوْ عَنْ تَقْلِيدٍ وَلَيْسَ الْمَنْصُوبُ لِلْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ اهـ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) إذَا وَلَّى الْإِمَامُ شَافِعِيًّا مَثَلًا، وَمَنَعَهُ مِنْ الْحُكْمِ بِبَعْضِ مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ كَأَنْ مَنَعَ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ صَحَّتْ التَّوْلِيَةُ، وَكَانَ الْقَاضِي مَعْزُولًا بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْمَسَائِلِ الَّتِي مُنِعَ مِنْ الْحُكْمِ فِيهَا لَكِنْ لِلْخَصْمِ تَحْكِيمُهُ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ لِتَعَذُّرِ قَاضٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَيَنْفُذُ حُكْمُهُ فِيهَا لِلتَّحْكِيمِ، وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ سم، وَفِي حَاشِيَةِ الرَّحْمَانِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ (فَائِدَةٌ) أَفْتَى ز ي تَبَعًا لِلرَّمْلِيِّ أَنَّ الْحَقَّ إذَا مَضَى عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَا تُسْمَعُ بِهِ الدَّعْوَى لِمَنْعِ وَلِيِّ الْأَمْرِ الْقُضَاةَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ قَاضِيًا يَدَّعِيهِ عِنْدَهُ اهـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُنَاطَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ تَحْكِيمُ اثْنَيْنِ) أَيْ رَشِيدَيْنِ يَتَصَرَّفَانِ لِأَنْفُسِهِمَا وَلَيْسَ الْمُحَكِّمُ أَصْلًا وَلَا فَرْعًا لِأَحَدِهِمَا وَلَا عَدُوًّا لَهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْحَاوِي يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِتِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ، وَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي ثُبُوتِ هِلَالِ رَمَضَانَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَيَنْفُذُ عَلَى مَنْ رَضِيَ بِحُكْمِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ م ر اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ) وَهُوَ الْمُجْتَهِدُ بِشَرْطِهِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَادُ الْأَهْلِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْحَادِثَةِ فَقَطْ قَالَ وَنُقِلَ فِي الذَّخَائِرِ الِاتِّفَاقُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْمُجَوِّزِينَ لِلتَّحْكِيمِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُحَكِّمُ مُجْتَهِدًا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضِي ضَرُورَةٍ اهـ ع ش أَيْ وَمَحَلُّ الِامْتِنَاعِ عِنْدَ وُجُودِ قَاضِي الضَّرُورَةِ إذَا سَهُلَ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَلَمْ يَأْخُذْ دَرَاهِمَ لَهَا وَقَعَ، وَإِلَّا جَازَ التَّحْكِيمُ مَعَ وُجُودِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ فِي قَوَدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّحْكِيمُ فِي قَوَدٍ إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ غَيْرِ الْأَهْلِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ اهـ س ل هَذَا، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي نَقْلًا عَنْ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ الْآنَ وَلَوْ مَعَ قُضَاةِ الضَّرُورَةِ إلَّا إذَا كَانَ قَاضِي الضَّرُورَةِ يَأْخُذُ مَالًا لَهُ وَقَعَ اهـ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْأَهْلُ جَازَ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ الْأَهْلُ جَازَ تَحْكِيمُ عَدْلٍ غَيْرَهُ فِي النِّكَاحِ، وَغَيْرَهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر كَمَا نَقَلَهُ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ الْأَهْلُ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ غَيْرِهِ إلَّا فِي النِّكَاحِ إذَا فُقِدَ الْقَاضِي وَلَوْ قَاضِيَ الضَّرُورَةِ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَى الرَّفْعِ إلَيْهِ غَرَامَةُ مَالٍ لِأَنَّ نُفُوذَ قَضَاءِ غَيْرِ الْأَهْلِ إنَّمَا هُوَ لِلشَّوْكَةِ يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الْمُحَكَّمُ، وَقَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ غَيْرِ الْأَهْلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضِي الضَّرُورَةِ إلَّا فِي النِّكَاحِ إلَّا إذَا فَقَدَتْ الْقَاضِيَ، وَكَانَتْ فِي السَّفَرِ فَوَلَّتْ أَمْرَهَا عَدْلًا يُزَوِّجُهَا، وَإِلَّا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى الرَّفْعِ لِقَاضِي الضَّرُورَةِ غَرَامَةُ مَالٍ عَلَى الْحُكْمِ، نَعَمْ إنْ فُقِدَ الْقَاضِي مُطْلَقًا حَتَّى قَاضِي الضَّرُورَةِ كَالْفَاسِقِ وَاحْتِيجَ إلَى الْحَاكِمِ جَازَ تَحْكِيمُ أَصْلَحِ، وَأَفْضَلِ مَنْ يُوجَدُ مِنْ الْعُدُولِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ اهـ، وَكَتَبَ الشَّيْخُ الْمُحَشِّي فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُحَكَّمَ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا جَازَ تَحْكِيمُهُ مُطْلَقًا، وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ عَدَمِ قَاضٍ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ شَرْعًا كَقَاضِي الضَّرُورَةِ، وَمِنْ فَقْدِهِ مَا لَوْ مَنَعَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْحُكْمِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ كَمَا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْحُكْمِ فِي خُصُومَةٍ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَمَا هُوَ وَاقِعٌ الْآنَ فَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيمَا مُنِعَ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَالْفَقْدُ مُتَحَقِّقٌ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ نَعَمْ يَجُوزُ التَّحْكِيمُ لِعُذْرٍ مَعَ وُجُودِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَضَاؤُهُ إلَّا بِمَالٍ يَدْفَعُهُ الْمَحْكُومُ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ عَادَةً وَلَا يَحْتَمِلُهُ مِثْلُهُ فِي جَنْبِ ذَلِكَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْفَقْدَ مِنْ الدُّنْيَا لَكِنْ اُنْظُرْ مَا ضَابِطُهُ، وَمَالَ م ر بَحْثًا عَلَى الْبَدِيهَةِ إلَى أَنَّ ضَابِطَهُ أَنْ يَشُقَّ قَصْدُهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مِنْ حَدٍّ) أَيْ كَحَدِّ شُرْبِ الْخَمْرِ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ
ذَكَرَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَيْ صَرِيحًا.
(وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا بِهِ قَبْلَهُ) لِأَنَّ رِضَاهُمَا هُوَ الْمُثْبِتُ لِلْوِلَايَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا قَاضِيًا) وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَوْلِيَةٌ مِنْهُ فَلَوْ حَكَّمَا اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ أَحَدِهِمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ قَاضِيَيْنِ لِيَجْتَمِعَا عَلَى الْحُكْمِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَمَّا الرِّضَا بِالْحُكْمِ بَعْدَهُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ (وَلَا يَكْفِي رِضَا جَانٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ رِضَا قَاتِلٍ بِحُكْمِهِ (فِي ضَرْبِ دِيَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ أَيْضًا بِهِ وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ لِأَنَّهُمْ لَا يُؤَاخَذُونَ بِإِقْرَارِهِ فَكَيْفَ يُؤَاخَذُونَ بِرِضَاهُ (وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ وَلَوْ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ (امْتَنَعَ) الْحُكْمُ وَلَيْسَ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْبِسَ بَلْ غَايَتُهُ الْإِثْبَاتُ وَالْحُكْمُ وَإِذَا حَكَمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُقُوبَاتِ كَالْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ لَمْ يَسْتَوْفِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْرِمُ أُبَّهَةَ الْوُلَاةِ.
(فَصْلٌ) فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لَوْ (زَالَتْ أَهْلِيَّتُهُ) أَيْ أَهْلِيَّةُ الْقَاضِي (بِنَحْوِ جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ) كَغَفْلَةٍ وَصَمَمٍ وَنِسْيَانٍ يُخِلُّ بِالضَّبْطِ وَفِسْقٍ (انْعَزَلَ) لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ عَقْدٌ جَائِزٌ نَعَمْ لَوْ عَمِيَ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا وَلَمْ يَحْتَجْ لِإِشَارَةٍ نَفَذَ حُكْمُهُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَلَوْ عَادَتْ) أَهْلِيَّتُهُ (لَمْ تَعُدْ وِلَايَتُهُ) كَالْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ (وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ) كَالْوَكِيلِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
[حاشية الجمل]
لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَيْضًا مَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى غَيْرِهِ نَقْضُ حُكْمِهِ حَيْثُ يَمْتَنِعُ نَقْضُ حُكْمِ الْقَاضِي وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ صُرِّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِقَاضِي الضَّرُورَةِ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِمَا اهـ س ل (قَوْلُهُ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا بِهِ) أَيْ لَفْظًا فَلَا أَثَرَ لِلسُّكُوتِ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجَيْنِ مَعًا فِي النِّكَاحِ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِسُكُوتِ الْبِكْرِ فِي اسْتِئْذَانِهَا فِي التَّحْكِيمِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يُكْتَفَى بِالرِّضَا مِنْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ بَلْ الرِّضَا إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْقَاضِي، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ رِضَا الزَّوْجَةِ إذَا كَانَ لَهَا مَنْ يَتَكَلَّمُ لَهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَوْلِيَةٌ مِنْهُ) رُدَّ فِي الْكِفَايَةِ هَذَا الْبِنَاءُ بِأَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ، وَغَيْرَهُ قَالُوا لَيْسَ التَّحْكِيمُ تَوْلِيَةً فَلَا يَحْسُنُ الْبِنَاءُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا صَدَرَ التَّحْكِيمُ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ فَلَوْ حَكَّمَا اثْنَيْنِ إلَخْ) لَيْسَ الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ قَاضِيَيْنِ إلَخْ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ حَكَّمَا اثْنَيْنِ لِيَجْتَمِعَا عَلَى الْحُكْمِ صَحَّ التَّحْكِيمُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ أَحَدِهِمَا إلَخْ فَهُوَ بَحْثٌ آخَرُ لَا تَقْتَضِيهِ الْمُقَابَلَةُ بِمَا بَعْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْقَاضِيَيْنِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الْخِلَافُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ الْحَكَمَيْنِ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَكَمَيْنِ قَدْ يَكُونَانِ مُجْتَهِدَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا نَادِرٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي رِضَا جَانٍ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ دَمًا فَتَنَازَعَا فِي إثْبَاتِهِ فَحَكَّمَا شَخْصًا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَحَكَمَ بِأَنَّ الْقَتْلَ خَطَأٌ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا بِرِضَا عَاقِلَةِ الْجَانِي، وَهَذَا فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ زِيَادَةً عَلَى رِضَا الْمُحَكِّمَيْنِ رِضَا الْعَاقِلَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَظَهَرَ ارْتِبَاطُهُ بِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ رِضَا قَاتِلٍ) أَيْ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ قَاطِعَ الطَّرَفِ، وَمُزِيلَ الْمَعْنَى، وَالْعَاقِلَةُ تَحْمِلُ وَاجِبَ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا تَحْمِلُ دِيَةَ النَّفْسِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ فِي فَصْلِ الْعَاقِلَةِ (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ أَيْضًا) وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ رِضَا كُلِّ مَنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي حُكْمِهِ غَيْرَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُدَّعِي) شَاهِدَيْنِ بِأَنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُحَكَّمِ عَزَلْتُك فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْبِسَ إلَخْ) وَلَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى حُكْمٍ، وَإِثْبَاتِهِ مَنْ فِي مَجْلِسِهِ خَاصَّةً لِانْعِزَالِهِ بِالتَّفَرُّقِ، وَإِذَا تَوَالَى الْقَضَاءُ بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ حُكِمَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهَا اهـ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ لِانْعِزَالِهِ بِالتَّفَرُّقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى بِالتَّفَرُّقِ هُنَا بِمَا اُكْتُفِيَ بِهِ فِي التَّفَرُّقِ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يَخْرِمُ أُبَّهَةَ الْوُلَاةِ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ مُخْتَارٌ، وَقَالَ فِيهِ، وَالْأُبَّهَةُ الْعَظَمَةُ، وَالْكِبْرُ انْتَهَى.
[فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]
(فَصْلٌ) فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ مَا يَقْتَضِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ نَائِبُهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ) كَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِغْمَاءِ فَيَقُولُ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْغَفْلَةَ، وَإِنْ لَمْ تُخِلَّ بِالضَّبْطِ تَقْتَضِي الْعَزْلَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَصَمَمٍ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَفِسْقٍ) فَلَوْ وَلِيَ مَعَ فِسْقِهِ، وَقُلْنَا بِنُفُوذِ قَضَائِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَزَادَ فِسْقُهُ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عُرِضَ عَلَى مَنْ وَلَّاهُ لَرَضِيَ بِهِ، وَوَلَّاهُ لَمْ يَنْعَزِلْ، وَإِلَّا انْعَزَلَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ عَمِيَ إلَخْ) هَلْ الْعَمَى مَانِعٌ أَوْ سَالِبٌ وَجْهَانِ مِنْ فَوَائِدِهِمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مَانِعٌ، وَمِنْ فَوَائِدِهِمَا إذَا عَادَ بَصَرُهُ هَلْ تَعُودُ وِلَايَتُهُ بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ وَجْهَانِ اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ مَانِعٌ، وَأَنَّهُ تَعُودُ وِلَايَتُهُ بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ لِإِشَارَةٍ) أَيْ إلَى الْخَصْمَيْنِ بِأَنْ كَانَا مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَوْ عَادَتْ أَهْلِيَّتُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّائِلُ عَمًى وَصَمَمًا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْأَعْمَى إذَا عَادَ بَصَرُهُ عَادَتْ وِلَايَتُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ الصَّمَمُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَالْوَكَالَةِ) مُقْتَضَى كَوْنِ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ كَالْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الْقَاضِي وِلَايَتَهُ أَوْ أَنْكَرَهُ مَنْ وَلَّاهُ انْعَزَلَ إلَّا إنْ كَانَ لِغَرَضٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْغَيْرِ الْمَشْرُوطُ
(وَلِلْإِمَامِ عَزْلُهُ بِخَلَلٍ) ظَهَرَ مِنْهُ وَيَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَمَحَلُّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إنْ وُجِدَ ثُمَّ صَالِحٌ غَيْرَهُ لِلْقَضَاءِ (وَبِأَفْضَلَ) مِنْهُ (وَبِمَصْلَحَةٍ) كَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ سَوَاءٌ أَعَزَلَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِدُونِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ دُونِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (حَرُمَ) عَزْلُهُ (وَ) لَكِنَّهُ (يَنْفُذُ) طَاعَةً لِلْإِمَامِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ وُجِدَ) ثُمَّ (صَالِحٌ) غَيْرَهُ لِلْقَضَاءِ وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ أَمَّا الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ بِلَا مُوجِبٍ بِنَاءً عَلَى انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ (وَلَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ عَزْلُهُ) لِعِظَمِ الضَّرَرِ بِنَقْضِ الْأَحْكَامِ وَفَسَادِ التَّصَرُّفَاتِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْخَصْمُ أَنَّهُ مَعْزُولٌ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ لَهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ غَيْرُ حَاكِمٍ بَاطِنًا ذَكَرَهُ
[حاشية الجمل]
لَهُ النَّظَرُ إذَا زَالَتْ أَهْلِيَّتُهُ ثُمَّ عَادَتْ فَإِنَّهَا تَعُودُ وِلَايَتُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ بَابِ الْوَقْفِ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْعَارِضَ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَكَذَا الْحَاضِنَةُ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ عَزْلُهُ) أَيْ الْقَاضِي بِخَلَلٍ، وَخَرَجَ بِالْقَاضِي الْإِمَامُ، وَالْمُؤَذِّنُ وَالْمُدَرِّسُ وَالصُّوفِيُّ وَالنَّاظِرُ فَلَا يَنْفُذُ عَزْلُهُمْ إلَّا بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ سم.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا فِي الْأُمُورِ الْعَامَّةِ أَمَّا التَّدْرِيسُ وَالتَّصَرُّفُ وَالنَّظَرُ وَالْإِمَامَةُ وَالْأَذَانُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْعَزْلُ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَوْ عَهِدَ بِالْخِلَافَةِ اهـ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ فَلَوْ عَزَلَهُ حِينَئِذٍ هَلْ يَنْفُذُ طَاعَةً لِلْإِمَامِ بِشَرْطِ وُجُودِ صَالِحٍ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْقَاضِي إذَا عَزَلَهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَنْ هُوَ مُقَرَّرٌ فِي وَظِيفَةٍ لَا يَجُوزُ عَزْلُهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ يُجَوِّزُ عَزْلَهُ فَإِنْ عَزَلَهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ لَمْ يَنْعَزِلْ، وَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ إذَا بَاشَرَ الْوَظِيفَةَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَكَذَا قَالَ م ر، وَحَيْثُ نَفَذَ الْعَزْلُ بِأَنْ وُجِدَ سَبَبٌ يُجَوِّزُ الْعَزْلَ انْعَزَلَ مِنْ حِينِ الْعَزْلِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ، وَإِذَا مَضَى مُدَّةٌ بَعْدَ عَزْلِهِ لَمْ يُبَاشِرْ فِيهَا الثَّانِي الْوَظِيفَةَ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَعْلُومَهَا، وَإِنْ بَاشَرَ الْأَوَّلُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ مَعْزُولٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ.
(فَرْعٌ) إذَا أَعْرَضَ الْإِنْسَانُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْوَظِيفَةِ جَازَ عَزْلُهُ، وَتَقْرِيرُ غَيْرِهِ اهـ م ر.
(فُرُوعٌ) قَرَّرَهَا م ر إذَا عَزَلَ الْقَاضِي نَاظِرَ الْوَقْفِ بِلَا سَبَبٍ يَقْتَضِي الْعَزْلَ فَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِلْقَاضِي بِشَرْطِ الْوَاقِفِ كَأَنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ انْعَزَلَ النَّاظِرُ بَلْ لَوْ انْعَزَلَ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ انْعَزَلَ الثَّانِي أَيْضًا لِأَنَّهُ نَائِبُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ النَّظَرُ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ بِالشَّرْعِ كَأَنْ لَمْ يَجْعَلْ الْوَاقِفُ لِلْوَقْفِ نَاظِرًا فَإِنَّ النَّظَرَ لِلْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِذَا أَقَامَ نَاظِرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ بِلَا سَبَبٍ وَلَوْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بَلْ لَوْ عَزَلَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَنْعَزِلْ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبَ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا الْإِمَامَ، وَإِنَّمَا أَقَامَهُ الْقَاضِي
لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ، وَالْمُسْلِمِينَ
وَلَوْ وَلَّى الْقَاضِي، وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ نُوَّابًا فَهَلْ لَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ كَمَا لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ مَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حُكْمًا، وَإِنَّمَا هِيَ تَفْوِيضٌ كَمَا يَصِحُّ الْإِذْنُ فِي بَيْعِ الْخَمْرِ إذَا تَخَلَّلَتْ أَوْ أَطْلَقَ، وَفِي أَنْ يُعْقَدَ لَهُ النِّكَاحُ إذَا انْقَضَى إحْرَامُهُ أَوْ أَطْلَقَ، وَهَذِهِ تَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا فَإِنَّ قَاضِيَ مِصْرَ يَتَوَلَّى مِنْ الرُّومِ ثُمَّ يُوَلِّي النُّوَّابَ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى مِصْرَ، وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِشَيْخِنَا خِلَافُهُ فَانْظُرْهُ اهـ (قَوْلُهُ بِخَلَلٍ) أَيْ لَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ كَكَثْرَةِ الشَّكْوَى مِنْهُ أَوْ ظَنِّ أَنَّهُ ضَعُفَ أَوْ زَالَتْ هَيْبَتُهُ فِي الْقُلُوبِ، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِظَنِّ الْخَلَلِ الَّذِي لَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ أَيْ بِظُهُورِهِ فِيهِ وَلَوْ ظَنًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَيِّنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَمَّا ظُهُورُ مَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى عَزْلٍ لِانْعِزَالِهِ بِهِ انْتَهَتْ اهـ سم قَوْلُهُ وَمَحَلُّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إلَخْ فِيهِ أَنَّ هَذَا حِينَئِذٍ لَيْسَ عَقْدًا جَائِزًا مِنْ جَانِبِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ فِيهِ الْجَوَازُ مِنْ جَانِبِهِ وَتَعَيُّنُهُ عَارِضٌ بِخِلَافِهِ مِنْ جَانِبِ الْإِمَامِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ) أَيْ بِخِلَافِ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهُ عَزْلَ نُوَّابِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ اهـ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ وَلَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَخْ وَيَثْبُتُ عَزْلُهُ بِعَدْلَيْ شَهَادَةٍ أَوْ اسْتِفَاضَةٍ لَا بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَلَا يَكْفِي كِتَابٌ مُجَرَّدٌ وَإِنْ حَفَّتْهُ قَرَائِنُ تُبْعِدُ تَزْوِيرَ مِثْلِهِ اهـ عَنَانِيٌّ قَوْلُهُ عَزْلُهُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ بُلُوغِ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لِعِظَمِ الضَّرَرِ) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ وَلِيَ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْعَزِلْ حَتَّى يَبْلُغَهُ خَبَرُ الْعَزْلِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلَوْ فِي أَمْرٍ عَامٍّ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ خَبَرُ عَزْلِهِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ عَدَمَ عِظَمِ الضَّرَرِ فِي نَقْضِ التَّصَرُّفَاتِ اهـ ح ل وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْخَصْمُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ نُفُوذُ حُكْمِهِ لِأَنَّ عِلْمَ الْخَصْمِ بِعَزْلِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قَاضِيًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ لَهُ) اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ لَهُ عَنْ حُكْمِهِ عَلَيْهِ فَيَنْفُذُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَزْلِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي حُكْمِهِ لَهُ لَا فِي حُكْمِهِ عَلَيْهِ ذَكَرَ ذَلِكَ م ر لَا عَلَى وَجْهِ النَّقْلِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ غَيْرُ حَاكِمٍ بَاطِنًا) وَلَك أَنْ تَقُولَ عَلَيْهِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ حَاكِمٍ بَاطِنًا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ خَبَرُ الْعَزْلِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى وِلَايَتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِعِلْمِ الْخَصْمِ أَنَّ الْإِمَامَ عَزَلَهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَزْلِ الْإِمَامِ عَزْلُهُ وَجَمَاهِيرُ أَصْحَابِنَا سَاكِتَةٌ عَمَّا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ عِلْمَ الْخَصْمِ بِعَزْلِ الْقَاضِي لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قَاضِيًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ
الْمَاوَرْدِيُّ (فَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ عَزَلَهُ (بِقِرَاءَتِهِ كِتَابًا انْعَزَلَ بِهَا وَبِقِرَاءَةٍ) مِنْ غَيْرِهِ (عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ إعْلَامُهُ بِصُورَةِ الْحَالِ لَا قِرَاءَتُهُ بِنَفْسِهِ وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ انْعِزَالِهِ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمَرْعِيَّ ثَمَّ النَّظَرُ إلَى الصِّفَاتِ وَهُنَا إلَى الْإِعْلَامِ وَكَمَا يَنْعَزِلُ بِقِرَاءَتِهِ الْكِتَابَ يَنْعَزِلُ بِمَعْرِفَتِهِ مَا فِيهِ بِتَأَمُّلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِرَاءَةٌ حَقِيقَةً.
(وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ) بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ (نَائِبُهُ) لِأَنَّهُ فَرْعُهُ (لَا قَيِّمُ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ) فَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ أَبْوَابُ الْمَصَالِحِ (وَلَا مَنْ اسْتَخْلَفَهُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ اسْتَخْلِفْ عَنِّي) لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ سَفِيرٌ فِي التَّوْلِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَطْلَقَ فَيَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِظُهُورِ غَرَضِ الْمُعَاوَنَةِ لَهُ فَلَا تُشْكِلُ الثَّانِيَةُ بِنَظِيرَتِهَا مِنْ الْوَكَالَةِ إذْ لَيْسَ الْغَرَضُ ثَمَّ مُعَاوَنَةَ الْوَكِيلِ بَلْ النَّظَرَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ.
(وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ وَوَالٍ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (بِانْعِزَالِ الْإِمَامِ) بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ فِي تَعْطِيلِ الْحَوَادِثِ وَتَعْبِيرِي بِالِانْعِزَالِ هُنَا وَفِي الْقَيِّمِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَوْتِ.
(وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَا) قَوْلُ (مَعْزُولٍ حَكَمْت بِكَذَا) لِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا بِهِ (وَلَا شَهَادَةُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (بِحُكْمِهِ) لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ (إلَّا إنْ شَهِدَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ كَذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ بِهِ كَمَا لَوْ صُرِّحَ بِهِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَعْلَمْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرٌ فِي حُكْمٍ
[حاشية الجمل]
فَإِنْ عَلَّقَهُ بِقِرَاءَتِهِ إلَخْ) وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهِ عَزَلْتُك أَوْ أَنْتَ مَعْزُولٌ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَمْ يَنْعَزِلْ مَا لَمْ يَأْتِهِ الْكِتَابُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ جَاءَ بَعْضُ الْكِتَابِ، وَانْمَحَى مَوْضِعُ الْعَزْلِ لَمْ يَنْعَزِلْ، وَإِلَّا انْعَزَلَ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ اهـ ز ي (قَوْلُهُ انْعَزَلَ بِهَا) وَيَكْفِي قِرَاءَتُهُ مَحَلَّ الْعَزْلِ فَقَطْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ فَرَّقَ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ لِلصِّفَةِ وَلَوْ قَرَأَهُ عَدْلٌ أَوْ مَنْ يَثِقُ هُوَ بِإِخْبَارِهِ، وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ انْعَزَلَ لِوُجُودِ الْإِعْلَامِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ نَائِبُهُ) أَيْ إذَا بَلَغَ النَّائِبُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا سَبَقَ، وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ، وَكُتِبَ أَيْضًا ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ النَّائِبَ خَبَرُ عَزْلِ الْأَصْلِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْخُرُوجِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ وَالْعَزْلِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ سم اُنْظُرْ هَلْ يَنْعَزِلُ النَّائِبُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ خَبَرُ عَزْلِ الْمُنِيبِ.
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَانْعِزَالِهِ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ، وَالْأَصَحُّ انْعِزَالُ نَائِبِهِ الْمُطْلَقِ اهـ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ اُنْظُرْ هَلْ يُقَالُ فِي هَذَا لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِبُلُوغِ الْخَبَرِ كَالْعَامِّ أَمْ لَا اهـ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا قَيِّمُ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ) الْمُرَادُ بِقَيِّمِ الْوَقْفِ نَاظِرُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْقَاضِي نَظَرُ وَقْفٍ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَأَقَامَ شَخْصًا عَلَيْهِ انْعَزَلَ بِانْعِزَالِهِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَائِبُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ قَالَ اسْتَخْلِفْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِنَظِيرَتِهَا مِنْ الْوَكَالَةِ) كَأَنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ وَكِّلْ، وَأَطْلَقَ أَيْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَنْك فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ) وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا كُلِّهِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْإِمَامُ الْمَأْذُونَ فِي اسْتِخْلَافِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ بِأَنْ قَالَ اسْتَخْلِفْ فُلَانًا فَهُوَ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ مُطْلَقًا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ، وَلَّاهُ الْإِمَامُ لِلْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُصَمَائِهِ انْعَزَلَ بِذَلِكَ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَوَالٍ) كَالْأَمِيرِ وَالْمُحْتَسِبِ، وَنَاظِرِ الْجَيْشِ، وَوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ حَكَمْت بِكَذَا) وَمِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ، وَالنُّفُوذِ تَصَرُّفٌ اسْتَبَاحَهُ بِالْوِلَايَةِ كَإِيجَارِ وَقْفٍ نَظَرُهُ لِلْقَاضِي وَبَيْعِ مَالِ يَتِيمٍ وَتَقْرِيرٍ فِي وَظِيفَةٍ وَتَزْوِيجِ مَنْ لَيْسَتْ فِي وِلَايَتِهِ نَعَمْ لَوْ اسْتَخْلَفَ، وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ مَنْ يَحْكُمُ بِهَا بَعْدَ وُصُولِهِ لَهَا صَحَّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ الِاسْتِخْلَافُ لَيْسَ بِحُكْمٍ حَتَّى يَمْتَنِعَ بَلْ مُجَرَّدُ إذْنٍ فَهُوَ كَمُحْرِمٍ وَكَّلَ مَنْ يُزَوِّجُهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ أَطْلَقَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) غَيْرُ مَحَلِّهَا هُوَ الْخَارِجُ عَنْ عَمَلِهِ لَا عَنْ مَجْلِسِ حُكْمِهِ فَقَطْ اهـ شَرْحُ م ر، وَمَحَلُّ عَمَلِهِ مَا نَصَّ مُوَلِّيهِ عَلَيْهِ أَوْ اُعْتِيدَ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْمَجْلِسِ الَّذِي وَلَّاهُ لِلْحُكْمِ فِيهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) أَيْ وَلَوْ عَلَى أَهْلِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا) أَيْ الْإِقْرَارُ بِالْحُكْمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا (قَوْلُهُ وَلَا شَهَادَةُ كُلٍّ بِحُكْمِهِ) خَرَجَ بِحُكْمِهِ مَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ بِكَذَا فَيُقْبَلُ كَمَا جُزِمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا إنْ شَهِدَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ زَيْدًا حَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ بِكَذَا، وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّ الْحَاكِمَ الَّذِي حَكَمَ لِزَيْدٍ هُوَ نَفْسُ ذَلِكَ الشَّاهِدِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يُصَرِّحْ بِإِضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى نَفْسِهِ قُبِلَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي) أَيْ الَّذِي حَصَلَتْ الدَّعْوَى عِنْدَهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ حُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ الْقَاضِي الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ) أَيْ بِأَنْ تَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا أَوْ أَرْضَعْتهمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا أَيْ حَيْثُ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً فِي ذَلِكَ، وَيُطْلَبُ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ قَبُولِ الْقَاضِي، وَقَبُولِ الْمُرْضِعَةِ حَيْثُ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً، وَكَتَبَ أَيْضًا مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْضِعَةِ أَرْضَعْتهمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا مَعَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ قَوْلِهِ كَذَلِكَ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي تَقْرِيرِ الْفَرْقِ، وَيُفَارِقُ الْمُرْضِعَةَ بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهَا لَا تَتَضَمَّنُ تَزْكِيَةَ نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِيهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرٌ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ حَالَ وِلَايَتِهِ فِي مَحَلِّهَا، وَإِلَّا حَلَفَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
لَمْ يُسْمَعْ) ذَلِكَ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) فَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ وَالدَّعْوَى عَلَى النَّائِبِ دَعْوَى عَلَى الْمُنِيبِ وَلِأَنَّهُ لَوْ فُتِحَ بَابُ التَّحْلِيفِ لَتَعَطَّلَ الْقَضَاءُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إنْ كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ وَإِلَّا حَلَفَ.
(أَوْ) اُدُّعِيَ عَلَيْهِ (مَا) أَيْ شَيْءٌ (لَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ شَيْءٌ) كَأَخْذِ مَالٍ بِرِشْوَةٍ أَوْ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (فَكَغَيْرِهِمَا) فَتُفَصَّلُ الْخُصُومَةُ بِإِقْرَارٍ أَوْ حَلِفٍ أَوْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ فَقَالَ هَذَا إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ وَلَا يُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ وَإِلَّا فَالْقَطْعُ بِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ وَلَا يَحْلِفُ وَلَا طَرِيقَ لِلْمُدَّعِي حِينَئِذٍ إلَّا الْبَيِّنَةُ ثُمَّ قَالَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْحَاكِمِ صِحَّةُ الدَّعْوَى صِيَانَةً عَنْ ابْتِدَائِهِ بِالدَّعْوَى وَالتَّحْلِيفِ انْتَهَى وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا أَوْ مَعْزُولًا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ وَلَا يَحْلِفُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ فِيهِ.
(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا (تَثْبُتُ التَّوْلِيَةُ) لِلْقَضَاءِ (بِشَاهِدَيْنِ) كَغَيْرِهَا (وَيَخْرُجَانِ مَعَ الْمُتَوَلِّي) إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ (يُخْبِرَانِ) أَهْلَهُ بِهَا (أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ) بِهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ وَلِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ الْإِشْهَادِ فَلَا يَثْبُتُ بِكِتَابٍ لِإِمْكَانِ تَحْرِيفِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82] .
(وَسُنَّ أَنْ يَكْتُبَ مُولِيهِ) إمَامًا كَانَ أَوْ قَاضِيًا فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ لَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَإِنَّمَا سُمِعَتْ هَذِهِ الدَّعْوَى مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الدَّعَاوَى الْمُلْزَمَةِ إذْ لَيْسَتْ بِنَفْسِ الْحَقِّ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا التَّدَرُّجُ إلَى إلْزَامِ الْخَصْمِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ دَعْوَى عَلَى الْمُنِيبِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الشَّرْعُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ) كَغَصْبٍ وَدَيْنٍ وَبَيْعٍ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْقَطْعُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ مَا يَقْدَحُ فِيهِ، وَيُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ كَأَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِكُنَاسَةِ بَيْتٍ أَوْ نَزْحِ سَرَابٍ (قَوْلُهُ لَا تُسْمَعُ) أَيْ لِأَجْلِ التَّحْلِيفِ، وَإِلَّا فَهِيَ تُسْمَعُ لِلْبَيِّنَةِ كَمَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ لَا تُسْمَعُ لِلتَّحْلِيفِ، وَتُسْمَعُ لِلْبَيِّنَةِ فَخَرَجَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ لِلتَّحْلِيفِ مُطْلَقًا، وَتُسْمَعُ لِلْبَيِّنَةِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ صِحَّةُ الدَّعْوَى سُمِعَتْ لِلتَّحْلِيفِ، وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مُرَادٌ فِي كَلَامِهِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ إلَخْ أَنَّ الدَّعْوَى تُسْمَعُ لِلْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّ الْحَاكِمَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ صِحَّتُهَا فَكَيْفَ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ) فَمَتَى كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ الدَّعْوَى، وَإِلَّا فَلَا، وَقَوْلُهُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا بَيَانُ حُكْمِ هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ خَارِجَةٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَعْزُولًا إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ تَخْصِيصُ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ شَيْءٌ إلَخْ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ اهـ س ل وح ل كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ سُمِعْت الْبَيِّنَةُ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْخَصْمِ، وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ لَهُ بِكَذَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّك حَكَمْت بِكَذَا إلَيَّ أَيْ وَكَانَ قَدْ أَنْكَرَ الْحُكْمَ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ) الْمُنَاسِبُ فِي الْمُقَابَلَةِ سُمِعَتْ الدَّعْوَى لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِاللَّازِمِ (قَوْلُهُ فَمَا ذَكَرَتْهُ فِي الْمَعْزُولِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ شَيْءٌ فَكَغَيْرِهِمَا فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْلِفُ، وَحَاصِلُهُ دَفْعُ التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامِهِ سَابِقًا وَبَيْنَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ أَيْ مِنْ أَنَّهُ تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى لِلْبَيِّنَةِ، وَالتَّحْلِيفِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا أَوْ بِغَيْرِهِ
وَقَوْلُهُ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ، وَاَلَّذِي ذَكَرَاهُ فِيهِ هُوَ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا لِأَجْلِ تَحْلِيفِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تُسْمَعُ لِأَجْلِ الْبَيِّنَةِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ فَكَغَيْرِهِمَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَعْزُولِ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا فَلَا تُسْمَعُ لِتَحْلِيفِهِ، وَوَجْهُ عَدَمِ سَمَاعِهَا لِلتَّحْلِيفِ أَنَّ فَائِدَةَ طَلَبِ الْيَمِينِ مِنْهُ إمَّا إقْرَارُهُ عِنْدَ الْعَرْضِ، وَإِمَّا نُكُولُهُ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ، وَكُلٌّ مِنْ الْإِقْرَارِ الْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمِيِّ مِنْ الْمَعْزُولِ، وَمِثْلُهُ مَنْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ إلَخْ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَحْلِيفِهِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِأَجْلِ التَّحْلِيفِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ انْتَهَتْ بِإِيضَاحٍ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ فِيهِ) أَيْ لِأَنَّ مَا ذَكَرَاهُ يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ اهـ ز ي.
[فَصْلٌ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا]
(فَصْلٌ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكْتُبَ مُولِيهِ إلَخْ، وَغَيْرُهَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ تَثْبُتُ التَّوْلِيَةُ بِشَاهِدَيْنِ يَخْرُجَانِ مَعَ الْمُتَوَلِّي يُخْبِرَانِ أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ وَمِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ مَنْ لَا عَادَةَ لَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ بِشَاهِدَيْنِ) فَلَا يَكْفِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ يُخْبِرَانِ أَهْلَهُ بِهَا) فَلَيْسَ الْمُرَادُ الشَّهَادَةَ الْمُعْتَبَرَةَ بَلْ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ وَلَا حَاجَةَ لِلْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر يُخْبِرَانِ بِهَا أَهْلَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ أَدَّيَا عِنْدَهُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَأُثْبِتَ ذَلِكَ بِشُرُوطِهِ، وَإِلَّا كَفَى إخْبَارُهُمَا لِأَهْلِ الْحَلِّ، وَالْعَقْدِ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الِاكْتِفَاءُ بِظَاهِرِي الْعَدَالَةِ لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِهَا عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ مَعَ الِاضْطِرَارِ إلَى مَا يَشْهَدَانِ بِهِ انْتَهَتْ مَعَ زِيَادَةٍ لع ش (قَوْلُهُ فَلَا تَثْبُتُ بِكِتَابٍ) ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ، وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْفَتْوَى إذَا أَخْبَرَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّهُ خَطُّ الْمُفْتِي أَوْ كَانَ يَعْرِفُ خَطَّهُ وَلَا يَشُكُّ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ هُنَا مِثْلُهُ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ تَحْرِيفِهِ) أَيْ تَزْوِيرِهِ وَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ صَدَّقُوهُ فَلَا تَلْزَمُهُمْ طَاعَتُهُ حِينَئِذٍ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْعُمُومِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْأَوْلَوِيَّةُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَا فِي لِيَكْتُبَ مِنْ إيهَامِ وُجُوبِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ
قَوْلِهِ لِيَكْتُبَ الْإِمَامُ (لَهُ) كِتَابًا بِالتَّوْلِيَةِ وَبِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَفِيهِ الزَّكَوَاتُ وَالدِّيَاتُ وَغَيْرُهَا.
(وَ) أَنْ (يَبْحَثَ الْقَاضِي عَنْ حَالِ عُلَمَاءِ الْمَحَلِّ وَعُدُولِهِ) قَبْلَ دُخُولِهِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَحِينَ يَدْخُلُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحَلِّ هُنَا فِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ.
(و) أَنْ (يَدْخُلَ) وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ (يَوْمَ اثْنَيْنِ) صَبِيحَتَهُ (فَ) إنْ عَسِرَ دَخَلَ يَوْمَ (خَمِيسٍ فَ) يَوْمَ (سَبْتٍ) وَقَوْلِي فَخَمِيسٍ فَسَبْتٍ مِنْ زِيَادَتِي وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ (وَ) أَنْ (يَنْزِلَ وَسَطَ الْمَحَلِّ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَشْهَرِ لِيَتَسَاوَى أَهْلُهُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ.
(وَ) أَنْ (يَنْظُرَ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) لِأَنَّهُ عَذَابٌ (فَمَنْ أَقَرَّ) مِنْهُمْ (بِحَقٍّ فَعَلَ) بِهِ (مُقْتَضَاهُ) فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ حَدًّا أَقَامَهُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ أَوْ تَعْزِيرًا وَرَأَى إطْلَاقَهُ فَعَلَ أَوْ مَالًا أَمَرَهُ بِأَدَائِهِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ وَلَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ دَامَ حَبْسُهُ وَإِلَّا نُودِيَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ خَصْمٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ أُطْلِقَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَمَنْ قَالَ ظُلِمْت) بِالْحَبْسِ (فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ) فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا صُدِّقَ الْمَحْبُوسُ بِيَمِينِهِ (فَإِنْ كَانَ) خَصْمُهُ (غَائِبًا كَتَبَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ) هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ عَاجِلًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَلَفَ وَأُطْلِقَ لَكِنْ يَحْسُنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ كَفِيلٌ.
(ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْمَحْبُوسِينَ يَنْظُرُ فِي (الْأَوْصِيَاءِ) بِأَنْ يُحْضِرَهُمْ إلَيْهِ فَمَنْ ادَّعَى وِصَايَةً بَحَثَ عَنْهَا هَلْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَا وَعَنْ حَالِهِ
[حاشية الجمل]
الْوُجُوبُ، وَكَانَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ أَنْ يَقُولَ، وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ الْأَصْلِ كَمَا سَلَكَ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ لِيُسَوِّ فَقَالَ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَتِي، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَا فِي إيهَامِ تَخْصِيصِ الْكَتْبِ بِالْإِمَامِ دُونَ الْقَاضِي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كِتَابًا بِالتَّوْلِيَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِالتَّوْلِيَةِ، وَمَا فَوَّضَهُ إلَيْهِ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْقَاضِي، وَيُعَظِّمُهُ فِيهِ، وَيَعِظُهُ، وَيُبَالِغُ فِي وَصِيَّتِهِ بِالتَّقْوَى، وَمُشَاوَرَةِ الْعُلَمَاءِ، وَالْوَصِيَّةِ بِالضُّعَفَاءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَبِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ لَا الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ، وَإِلَّا فَبِمَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ، وَأَمَّا كُتُبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَلِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا كَانَ يَحْكُمُ بِمَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ أَوْ عَلِمَهُ عَنْهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَبْحَثَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي إذَا وُلِّيَ أَنْ يَدْعُوَ أَصْدِقَاءَهُ الْأُمَنَاءَ لِيُعْلِمُوهُ عُيُوبَهُ فَيَسْعَى فِي زَوَالِهَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ لَا يَتَغَيَّرُ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَلْوَانِ يُمْكِنُ تَغْيِيرُهَا بِغَيْرِهَا بِخِلَافِ السَّوَادِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يَوْمَ اثْنَيْنِ) أَيْ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْمَدِينَةِ فِيهِ حِينَ اشْتَدَّ النَّهَارُ» ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» (تَنْبِيهٌ) سَيْرُ أَصْحَابِ الْمَقَارِعِ بَيْنَ يَدَيْ الْحُكَّامِ مَكْرُوهٌ رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - غَدَا عَلَى نَاقَتِهِ لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ وَلَا إلَيْك إلَيْك» اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ صَبِيحَتَهُ) كَانَ الْأَوْلَى، وَصَبِيحَتَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ عَسِرَ دَخَلَ يَوْمَ خَمِيسٍ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ، وَصَوْمَهُ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَأَنْ يَنْزِلَ وَسَطَ الْمَحَلِّ) أَيْ حَيْثُ اتَّسَعَتْ خُطَّتُهُ، وَإِلَّا نَزَلَ حَيْثُ تَيَسَّرَ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ مَوْضِعٌ يَعْتَادُ الْقُضَاةُ النُّزُولَ فِيهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَشْهَرِ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَيَجُوزُ إسْكَانُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ وَسَطِ الْقَوْمِ فَهُوَ بِالسُّكُونِ أَكْثَرُ مِنْ الْفَتْحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِيَتَسَاوَى أَهْلُهُ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ بِهِ تَسَاوِيَ كُلٍّ مَعَ نَظِيرِهِ فَأَهْلُ الْأَطْرَافِ يَتَسَاوَوْنَ، وَكَذَا مَنْ يَلِيهِمْ، وَهَكَذَا اهـ سم أَيْ لِأَنَّ السَّاكِنَ بِالْقُرْبِ مِنْ وَسَطِ الْبَلَدِ لَيْسَ مُسَاوِيًا لِمَنْ مَسْكَنُهُ فِي أَطْرَافِهَا فَأَشَارَ إلَى التَّسَاوِي فِي طَرَفٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فِي الطَّرَفِ الْمُقَابِلِ لَهُ لَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَنْظُرَ أَوَّلًا) أَيْ نَدْبًا بَعْدَ أَنْ يُنَادَى فِي الْبَلَدِ مُتَكَرِّرًا أَنَّ الْقَاضِيَ يُرِيدُ النَّظَرَ فِي الْمَحْبُوسِينَ يَوْمَ كَذَا فَمَنْ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَيْ صَبِيحَتَهُ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، وَيَقْصِدُ الْمَسْجِدَ، وَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَيَأْمُرُ بِقِرَاءَةِ الْعَهْدِ الَّذِي مَعَهُ، وَيُنَادِي مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَحْضُرْ مَحَلَّ كَذَا، وَعِنْدَ النَّظَرِ فِي أَهْلِ الْحَبْسِ يُنَادِي مَنْ كَانَ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ يَوْمَ كَذَا، وَهَكَذَا فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) إلَّا إنْ وَجَدَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُمْ كَمَحَاجِيرَ جِيَاعٍ وَمَالِ وَقْفٍ ضَائِعٍ، وَإِلَّا قَدَّمَهُ، وَيَأْمُرُ أَوَّلًا بِالنِّدَاءِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ فِي يَوْمِ كَذَا فَمَنْ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ، وَيَبْعَثُ الْقَاضِي مَنْ يَكْتُبُ لَهُ أَسْمَاءَهُمْ، وَفِيمَا حُبِسُوا، وَمَنْ حَبَسَهُمْ فَإِذَا جَلَسَ أَخَذَ الْوَرَقَةَ، وَنَظَرَ فِيهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَدَامَ حَبْسَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِيهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ خَصْمٌ لَظَهَرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا نُودِيَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ أَدَّى أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ، وَفَائِدَةُ النِّدَاءِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ احْتِمَالُ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ غَرِيمٌ أَعْرَفُ بِحَالِهِ فَيُقِيمَ بَيِّنَةً بِيَسَارِهِ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ أَدَّى أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ كَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَفِي النِّدَاءِ بَعْدَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ نَظَرٌ انْتَهَتْ، وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا نُودِيَ عَلَيْهِ إلَخْ) إنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ النِّدَاءِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ إعْسَارُهُ تَبَيَّنَ أَنْ لَا مَالَ.
قُلْت فَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ خَصْمٌ آخَرُ رُبَّمَا أَظْهَرَ مَالًا خَفِيَ عَلَى الشُّهُودِ فَكَانَ ذَلِكَ فَائِدَةَ النِّدَاءِ اهـ (قَوْلُهُ فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ) قِيلَ هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ، وَضْعَهُ فِي الْحَبْسِ حُكْمٌ مِنْ الْقَاضِي الْأَوَّلِ بِحَبْسِهِ فَكَيْفَ يُكَلَّفُ الْخَصْمُ الْحُجَّةَ اهـ سم
(قَوْلُهُ كَتَبَ إلَيْهِ) أَيْ أَوْ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ يَأْمُرُهُ بِالْحُضُورِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ الْغَائِبُ أَيْ إنْ لَمْ يَحْضُرْ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ، وَقَوْلُهُ حَلَفَ أَيْ الْمَحْبُوسُ اهـ، وَانْظُرْ هَلْ التَّحْلِيفُ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ، وَقَوْلُهُ وَأُطْلِقَ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَإِنْ غَابَ عَنْ الْبَلَدِ كَتَبَ إلَيْهِ الْقَاضِي لِيَحْضُرَ عَاجِلًا
وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا (فَمَنْ وَجَدَهُ عَدْلًا قَوِيًّا) فِيهَا (أَقَرَّهُ أَوْ فَاسِقًا) أَوْ شَكَّ فِي عَدَالَتِهِ وَلَمْ يُعَدِّلْهُ الْحَاكِمُ الْأَوَّلُ (أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ أَوْ) عَدْلًا (ضَعِيفًا) لِكَثْرَةِ الْمَالِ أَوْ لِسَبَبٍ آخَرَ (عَضَدَهُ بِمُعَيَّنٍ) يَتَقَوَّى بِهِ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي الْمَنْصُوبِينَ عَلَى الْمَحَاجِيرِ وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا ثُمَّ فِي الْوَقْفِ الْعَامِّ وَالْمَالِ الضَّالِّ وَاللُّقَطَةِ.
(ثُمَّ يَتَّخِذَ كَاتِبًا) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَفْرُغُ لِلْكِتَابَةِ غَالِبًا (عَدْلًا) فِي الشَّهَادَةِ لِتُؤْمَنَ خِيَانَتُهُ (ذَكَرًا حُرًّا) هُمَا مِنْ زِيَادَتِي (عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ) وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ لِيَعْلَمَ صِحَّةَ مَا يَكْتُبُهُ مِنْ فَسَادِهِ (شَرْطًا) فِيهَا وَالْمَحْضَرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَا يُكْتَبُ فِيهِ مَا جَرَى لِلْمُتَحَاكِمَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ أَوْ تَنْفِيذُهُ سُمِّيَ سِجِلًّا وَقَدْ يُطْلَقَانِ عَلَى مَا يُكْتَبُ (فَقِيهًا) بِمَا زَادَ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ لِئَلَّا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ الْجَهْلِ (عَفِيفًا) عَنْ الطَّمَعِ لِئَلَّا يُسْتَمَالَ بِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَافِرَ عَقْلٍ) لِئَلَّا يُخْدَعَ (جَيِّدَ خَطٍّ) لِئَلَّا يَقَعَ الْغَلَطُ وَالِاشْتِبَاهُ حَاسِبًا فَصِيحًا (نَدْبًا) فِيهَا.
(وَ) أَنْ يَتَّخِذَ (مُتَرْجِمَيْنِ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا فِي تَعْرِيفِ كَلَامِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْقَاضِي لُغَتَهُ مِنْ خَصْمٍ أَوْ شَاهِدٍ أَمَّا تَعْرِيفُ كَلَامِ الْقَاضِي الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْخَصْمُ أَوْ الشَّاهِدُ لُغَتَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ.
[حاشية الجمل]
فَيَلْحَنَ أَيْ يُفْصِحَ بِحُجَّتِهِ، وَإِنْ زَعَمَ أَيْ الْمَحْبُوسُ الْجَهْلَ بِسَبَبِ حَبْسِهِ أَوْ قَالَ لَا خَصْمَ لِي نُودِيَ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْخَصْمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَغَيْرِهِ وَلَا يُحْبَسُ مُدَّةَ النِّدَاءِ وَلَا يُخَلَّى بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يُرَاقَبُ فَإِنْ حَضَرَ خَصْمُهُ فِي هَذِهِ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَأَقَامَ حُجَّةً عَلَى الْحَقِّ أَوْ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِكَذَا فَذَلِكَ، وَإِلَّا أُطْلِقَ أَيْ الْمَحْبُوسُ فِي هَذِهِ، وَالْمَحْبُوسُ فِيمَا قَبْلَهَا نَعَمْ يَحْلِفُ الثَّانِي عَلَى مَا يَدَّعِيهِ لِأَنَّ الْحَبْسَ بِلَا خَصْمٍ خِلَافُ الظَّاهِرِ اهـ بِاخْتِصَارٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي عَدَالَتِهِ) الْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي الْعَدَالَةِ بَقَاءُ الْمَالِ بِيَدِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ عَدَالَتِهِ اهـ م ر اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَّخِذُ كَاتِبًا) أَيْ إنْ لَمْ يَأْخُذْ أُجْرَةً أَوْ كَانَ يُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ اتِّخَاذُهُ بَلْ قَالَ الْقَاضِي يَحْرُمُ لِئَلَّا يُتَغَالَى فِي الْأُجْرَةِ فَالْأَوْلَى تَخْلِيَةُ النَّاسِ يَسْتَأْجِرُونَ مَنْ أَرَادُوا وَلَا يُحْصَرُ فِي كَاتِبٍ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ اتِّخَاذُهُ كَالْقَاسِمِ، وَالْمُقَوِّمِ، وَالْمُتَرْجِمِ، وَالْمُسْمِعِ، وَالْمُزَكِّي لِئَلَّا يَتَغَالَوْا فِي الْأُجْرَةِ وَلِلْقَاضِي، وَإِنْ وَجَدَ كِفَايَتَهُ أَخَذَ مَا يَكْفِيهِ، وَعِيَالَهُ نَفَقَةً، وَكُسْوَةً، وَغَيْرَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ لِلْقَضَاءِ، وَوَجَدَ كِفَايَتَهُ، وَكِفَايَةَ عِيَالِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ لِلْمَكْفِيِّ، وَغَيْرِهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِالْقَضَاءِ صَالِحٌ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقَضَاءِ وَلَا يُرْزَقُ مِنْ خَاصِّ مَالِ الْإِمَامِ أَوْ الْآحَادِ وَأُجْرَةُ الْكَاتِبِ وَلَوْ قَاضِيًا، وَثَمَنُ وَرَقِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ، وَنَحْوهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ اُحْتِيجَ لِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى مَنْ شَاءَ الْكِتَابَةُ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ خَيْلٍ وَغِلْمَانٍ وَدَارٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ كَالصَّحَابَةِ، وَيُرْزَقُ مِنْهُ أَيْضًا كُلُّ مَنْ كَانَ عَمَلُهُ مَصْلَحَةً عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ كَالْأَمِيرِ، وَالْمُفْتِي، وَالْمُحْتَسِبِ، وَالْمُؤَذِّنِ، وَالْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ، وَمُعَلِّمِ الْقُرْآنِ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَعِيَالَهُ هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ أَوْ مَنْ كَانَ فِي نَفَقَتِهِ، وَإِنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مُرُوءَةً كَعَمَّتِهِ، وَخَالَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يُقَالُ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ قَدْ يَقْطَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا لِمَحْضِ الْمُوَاسَاةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ
(فَائِدَةٌ) كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُتَّابٌ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعَلِيٌّ، وَمُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ) الْمَحْضَرُ مُسْوَدَّاتُ الشُّهُودِ، وَالسِّجِلُّ مَا يَبْقَى عِنْدَ الْقَاضِي، وَالْكُتُبُ الْحُكْمِيَّةُ مَا يُعْطَى لِلْخَصْمَيْنِ كَالْحُجَجِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ) وَهِيَ مَا يَكْتُبُهُ بَعْضُ الْقُضَاةِ لِبَعْضٍ أَنِّي حَكَمْت بِكَذَا فَنَفِّذْهُ اهـ ح ل، وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِالْحُجَجِ اهـ (قَوْلُهُ شَرْطًا فِيهَا) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ أَيْ حَالَ كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَدْلِ، وَمَا بَعْدَهُ شَرْطًا فِي كِتَابَةِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ هَكَذَا يُفْهَمُ فَتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ حَالٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَعْنِي عَدْلًا، وَمَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ الْكِتَابَةِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ شَرْطًا فِي الْكِتَابِ أَيْ فِي صَاحِبِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ تَنْفِيذُهُ) هُوَ أَنْ يَكْتُبَ بِالْحُكْمِ إلَى قَاضٍ آخَرَ، وَتَنْفِيذُ الْحُكْمِ لَيْسَ بِحُكْمٍ مِنْ الْمُنَفِّذِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحُكْمِ عِنْدَنَا، وَإِلَّا كَانَ إثْبَاتًا لِحُكْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ اهـ س ل (قَوْلُهُ سُمِّيَ سِجِلًّا) وَهُوَ مَا يَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْقَاضِي، وَتُؤْخَذُ صُورَتُهُ، وَقَدْ يُسَمَّى ذَلِكَ بِكِتَابِ الْحُكْمِ اهـ ح ل فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ عَطْفَ تَفْسِيرٍ اهـ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُطْلَقَانِ عَلَى مَا يُكْتَبُ) أَيْ يُطْلَقُ الْمَحْضَرُ عَلَى السِّجِلِّ، وَيُطْلَقُ السِّجِلُّ عَلَى الْمَحْضَرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ الْجَهْلِ) أَيْ لِئَلَّا يَدْخُلَ عَلَيْهِ الْخَلَلُ مِنْ قِبَلِ الْجَهْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ جَيِّدَ خَطٍّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَجَوْدَةُ خَطٍّ، وَإِيضَاحُهُ مَعَ ضَبْطِ الْحُرُوفِ، وَتَرْتِيبِهَا، وَتَضْيِيقِهَا لِئَلَّا يَقَعَ فِيهَا إلْحَاقٌ، وَتَبْيِينُهَا لِئَلَّا يُشْتَبَهَ نَحْوُ سَبْعَةٍ بِتِسْعَةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ نَدْبًا) حَالٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مَنْدُوبَةً فِيهَا أَيْ الْكِتَابَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَّخِذَ مُتَرْجِمَيْنِ) اُسْتُشْكِلَ اتِّخَاذِ الْمُتَرْجِمَيْنِ بِأَنَّ اللُّغَاتِ لَا تَنْحَصِرُ، وَيَبْعُدُ حِفْظُ شَخْصٍ لِكُلِّهَا، وَيَبْعُدُ أَنْ يَتَّخِذَ فِي كُلِّ لُغَةٍ مُتَرْجِمًا لِلْمَشَقَّةِ فَالْأَقْرَبُ أَنْ يَتَّخِذَ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَاتِ الَّتِي يَغْلِبُ وُجُودُهَا فِي عَمَلِهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ عُسْرًا أَيْضًا اهـ ز ي. (فَائِدَةٌ) التَّرْجُمَانُ يَقُولُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَضَمِّ الْجِيمِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِ اللُّغَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ
(وَ) أَنْ يَتَّخِذَ قَاضٍ (أَصَمَّ مُسْمِعَيْنِ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا أَمَّا إسْمَاعُ الْخَصْمِ الْأَصَمِّ مَا يَقُولُهُ الْقَاضِي وَالْخَصْمُ فَقَالَ الْقَفَّالُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ لِمَا مَرَّ وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ وَالْمُسْمِعَيْنِ أَنْ يَكُونَا (أَهْلَيْ شَهَادَةٍ) فَيُشْتَرَطُ إتْيَانُهُمَا بِلَفْظِهَا فَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا وَيُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ التُّهْمَةِ حَتَّى لَا يُقْبَلَ ذَلِكَ مِنْ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ إنْ تَضَمَّنَ حَقًّا لَهُمَا وَيُجْزِئُ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ وَالْمُسْمِعَيْنِ فِي الْمَالِ أَوْ حَقِّهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَفِي غَيْرِهِ رَجُلَانِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْمُتَرْجِمِ بِالْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَدِ وَفِي الْمُسْمِعِ بِالْعَدَدِ (وَلَا يَضُرُّهُمَا الْعَمَى) لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ وَالْإِسْمَاعَ تَفْسِيرٌ وَنَقْلُ اللَّفْظِ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةٍ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمُسْمِعَيْنِ.
(وَأَنْ يَتَّخِذَ الْقَاضِي مُزَكِّيَيْنِ) لِمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي شَرْطُهُمَا آخِرَ الْبَابِ وَمَحَلُّ سَنِّ مَا ذُكِرَ مِنْ اتِّخَاذِ كَاتِبٍ وَمَنْ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَطْلُبْ أُجْرَةً أَوْ رِزْقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
(وَ) أَنْ يَتَّخِذَ (دِرَّةً) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ (لِتَأْدِيبٍ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ وَلِعُقُوبَةٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِتَعْزِيرٍ كَمَا اتَّخَذَهُمَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَمَجْلِسًا رَفِيقًا) بِهِ وَبِغَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ وَاسِعًا لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِضِيقِهِ الْحَاضِرُونَ ظَاهِرًا لِيَعْرِفَهُ كُلُّ مَنْ يَرَاهُ لَائِقًا بِالْحَالِ كَأَنْ يَجْلِسَ فِي الشِّتَاءِ فِي كِنٍّ وَفِي الصَّيْفِ فِي فَضَاءٍ وَكَأَنْ يَجْلِسَ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَفِرَاشٍ وَتُوضَعَ لَهُ وِسَادَةٌ.
(وَكُرِهَ مَسْجِدٌ) أَيْ اتِّخَاذُهُ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ صَوْنًا لَهُ عَنْ ارْتِفَاعِ الْأَصْوَاتِ وَاللَّغَطِ الْوَاقِعَيْنِ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ عَادَةً وَلَوْ اتَّفَقَتْ قَضِيَّةٌ أَوْ قَضَايَا وَقْتَ حُضُورِهِ فِيهِ لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا بَأْسَ بِفَصْلِهَا.
[حاشية الجمل]
التَّرْجُمَانُ كَعُنْفُوَانٍ وَزَعآفَرَانٍ وَزِبْرِقَانٍ الْمُعَبِّرُ بِاللِّسَانِ.
وَعِبَارَةُ فَتْحِ الْبَارِي، وَالتَّرْجُمَانُ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْجِيمِ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَيَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ إتْبَاعًا، وَيَجُوزُ فَتْحِ الْجِيمِ مَعَ فَتْحِ أَوَّلِهِ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِالرَّابِعَةِ، وَهِيَ ضَمُّ أَوَّلِهِ مَعَ فَتْحِ الْجِيمِ ثُمَّ قَالَ وَالتَّرْجُمَانُ هُوَ الْمُعَبِّرُ عَنْ لُغَةٍ بِلُغَةٍ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَقِيلَ عَرَبِيٌّ اهـ مِنْ قِصَّةِ هِرَقْلَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَصَمَّ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِ السَّمْعِ فِيهِ أَيْ صَمَمًا لَا يُبْطِلُ سَمْعَهُ اهـ شَرْحُ م ر، وَإِلَّا فَأَصَمُّ يُبْطِلُ الصَّمَمُ سَمْعَهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ قَاضِيًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مُسْمِعَيْنِ) لَا يُعْتَبَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَوْنُ الْمُسْمِعِينَ غَيْرَ الْمُتَرْجِمَيْنِ أَبَدًا بَلْ إنْ حَصَلَ الْغَرَضَانِ بِاثْنَيْنِ بِأَنْ عَرَفَا لُغَةَ الْقَاضِي وَالْخُصُومِ كَفَيَا فِي الْغَرَضَيْنِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ لِكُلِّ غَرَضٍ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ إتْيَانُهُمَا بِلَفْظِهَا) وَقَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ التُّهْمَةِ، وَقَوْلُهُ وَيُجْزِئُ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ إلَخْ الثَّلَاثَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى قَوْلِهِ أَهْلَيْ شَهَادَةٍ (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يُقْبَلَ ذَلِكَ مِنْ الْوَالِدِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا تُقْبَلُ تَرْجَمَةُ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَضَمَّنَتْ حَقًّا لِوَلَدِهِ أَوْ، وَالِدِهِ دُونَ مَا إذَا تَضَمَّنَتْ حَقًّا عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ حَقِّهِ) كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَالْفَسْخِ وَالْإِجَارَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) وَقِيسَ بِذَلِكَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِنَّ اهـ س ل لِقَوْلِهِمْ مَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ تُقْبَلُ فِيهِ تَرْجَمَتُهَا اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ رَجُلَانِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ زِنًا وَرَمَضَانَ اهـ س ل.
(قَوْلُهُ مُزَكِّيَيْنِ) أَيْ لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا فِي مَعْرِفَةِ الشُّهُودِ، وَيَتَّخِذَ مَنْ يُرْسِلُهُ إلَيْهِمَا، وَيُقَالُ لَهُ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ سَفِيرُ الْقَاضِي إلَى الْمُزَكِّي اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي شَرْطُهُمَا آخِرَ الْبَابِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ الْمُزَكِّي كَشَاهِدٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ) فِي الْمُخْتَارِ الدِّرَّةُ بِالْكَسْرِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا اهـ (قَوْلُهُ لِتَأْدِيبٍ) نَعَمْ مَنَعَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ نُوَّابَهُ مِنْ ضَرْبِ الْمَسْتُورِينَ بِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مِمَّا يُعَيَّرُ بِهِ ذُرِّيَّةُ الْمَضْرُوبِينَ وَأَقَارِبُهُمْ بِخِلَافِ الْأَرَاذِلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ) وَإِذَا هَرَبَ الْمَحْبُوسُ لَمْ يَلْزَمْ الْقَاضِيَ وَلَا السَّجَّانَ طَلَبُهُ فَإِذَا أَحْضَرَهُ سَأَلَهُ عَنْ سَبَبِ هَرَبِهِ فَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِعْسَارٍ لَمْ يُعَزِّرْهُ وَإِلَّا عَزَّرَهُ وَلَوْ أَرَادَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ مُلَازَمَتَهُ بَدَلًا عَنْ الْحَبْسِ مُكِّنَ مَا لَمْ يَقُلْ تَشُقُّ عَلَيَّ الطَّهَارَةُ، وَالصَّلَاةُ مَعَ مُلَازَمَتِهِ، وَيَخْتَارُ الْحَبْسَ فَيَحْبِسُهُ وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ إذَا لَمْ يَتَهَيَّأْ صَرْفُ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر. (فَائِدَةٌ) لَوْ كَانَ الْمَسْجُونُ مُسْتَأْجَرَ الْعَيْنِ عَلَى عَمَلٍ لَا يُمْكِنُ فِي الْحَبْسِ امْتَنَعَ حَبْسُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الشَّخْصُ مِنْ الْأَدَاءِ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَهَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَبِيعَ أَوْ لَا وَجْهَانِ، وَحُكِيَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْمُفْلِسِ عَنْ الْأَصْحَابِ التَّخْيِيرُ وَالْمَرِيضُ وَالْمُخَدَّرَةُ وَابْنُ السَّبِيلِ يُحْبَسُونَ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ التَّمَتُّعِ بِزَوْجَتِهِ إنْ رَآهُ الْقَاضِي، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِذَلِكَ فِي مُحَادَثَةِ الصَّدِيقِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا اتَّخَذَهُمَا عُمَرُ إلَخْ) قَالَ الشَّعْبِيُّ كَانَتْ دِرَّةُ عُمَرَ أَهْيَبَ مِنْ سَيْفِ الْحَجَّاجِ قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَفِي حِفْظِي مِنْ شَيْخِنَا أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلِأَنَّهُ مَا ضَرَبَ بِهَا أَحَدًا عَلَى ذَنْبٍ، وَعَادَ إلَيْهِ اهـ ابْنُ شُهْبَةَ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ يَجْلِسَ عَلَى مُرْتَفِعٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ دَاعِيًا بِالْعِصْمَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَالتَّسْدِيدِ مُتَعَمِّمًا مُتَطَيْلِسًا عَلَى مَحَلٍّ عَالٍ بِهِ فُرُشٌ وَوِسَادَةٌ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزُ بِذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ، وَلِيَكُونَ أَهْيَبَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالتَّوَاضُعِ لِلْحَاجَةِ إلَى قُوَّةِ الرَّهْبَةِ وَالْهَيْبَةِ، وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ جُلُوسُهُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ صَوْنًا لَهُ عَنْ ارْتِفَاعِ الْأَصْوَاتِ إلَخْ) أَيْ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى إحْضَارِ الْمَجَانِينِ وَالصِّغَارِ وَالْحُيَّضِ وَالْكُفَّارِ، وَإِقَامَةُ الْحَدِّ فِيهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّفَقَتْ قَضِيَّةٌ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ الِاتِّخَاذِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ اتَّفَقَتْ قَضِيَّةٌ إلَخْ) وَكَذَا إنْ احْتَاجَ لِجُلُوسٍ فِيهِ لِعُذْرٍ مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ جَلَسَ لَهُ فِيهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْ عَدَمِهَا مُنِعَ الْخُصُومُ مِنْ الْخَوْضِ فِيهِ بِالْمُشَاتَمَةِ، وَنَحْوِهَا، وَيَقْعُدُونَ خَارِجَهُ، وَيُنَصِّبُ مَنْ يُدْخِلُ عَلَيْهِ خَصْمَيْنِ خَصْمَيْنِ، وَأُلْحِقَ بِالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ بَيْتُهُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَحْتَشِمُ النَّاسُ دُخُولَهُ بِأَنْ أَعَدَّهُ مَعَ حَالَةٍ يُحْتَشَمُ الدُّخُولُ عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا أَمَّا إذَا أَعَدَّهُ، وَأَخْلَاهُ مِنْ نَحْوِ عِيَالِهِ، وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَحْتَشِمُهُ أَحَدٌ مِنْ الدُّخُولِ
(وَ) كُرِهَ (قَضَاءٌ عِنْدَ تَغَيُّرِ خُلُقِهِ بِنَحْوِ غَضَبٍ) كَجُوعٍ وَشِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ مُؤْلِمٍ وَخَوْفٍ مُزْعِجٍ وَفَرَحٍ شَدِيدٍ نَعَمْ إنْ غَضِبَ لِلَّهِ فَفِي الْكَرَاهَةِ وَجْهَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُهَا.
(وَأَنْ يُعَامِلَ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَلَا يَبِيعَ (بِنَفْسِهِ) إلَّا إنْ فَقَدَ مَنْ يُوَكِّلُهُ (أَوْ وَكِيلِ) لَهُ (مَعْرُوفٍ) لِئَلَّا يُحَابِيَ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْمَسْجِدِ وَالْمُعَامَلَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَسُنَّ) عِنْدَ اخْتِلَافِ وُجُوهِ النَّظَرِ وَتَعَارُضِ الْآرَاءِ فِي حُكْمٍ (أَنْ يُشَاوِرَ الْفُقَهَاءَ) الْأُمَنَاءَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159] .
(وَحَرُمَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ
[حاشية الجمل]
عَلَيْهِ فَلَا مَعْنَى لِلْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ قَضَاءٌ عِنْدَ تَغَيُّرِ خُلُقِهِ إلَخْ) أَيْ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ فِي الْغَضَبِ، وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِي، وَلِاخْتِلَالِ فَهْمِهِ وَفِكْرِهِ بِذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِيمَا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِعَدَمِ أَمْنِ التَّقْصِيرِ فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ اهـ سم، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ غَضِبَ لِلَّهِ إلَخْ) وَمِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ غَضَبِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ فِي الْغَضَبِ إلَّا كَمَا يَقُولُ فِي الرِّضَا لِعِصْمَتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) نَسَبُهُ إلَى بُلْقِينَةَ بِالضَّمِّ وَسُكُونِ اللَّامِ وَالتَّحْتِيَّةِ، وَكَسْرِ الْقَافِ وَنُونٍ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ قُرْبَ الْمَحَلَّةِ اهـ لُبُّ اللُّبَابِ فِي تَحْرِيرِ الْأَنْسَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَقَوْلُهُ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَالْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ، وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ، وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَاعْتَمَدَ هَذَا م ر، وَرَأَيْته عَنْ وَالِدِهِ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُعَامِلَ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ فَعَلَ صَحَّ لَكِنْ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُحَابَاةٌ فَفِي قَدْرِهَا مَا يَأْتِي فِي الْهَدِيَّةِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مُعَامَلَتَهُ مَعَ أَبْعَاضِهِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ، وَمَا قَالَهُ لَا يَأْتِي مَعَ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا إنْ فَقَدَ مَنْ يُوَكِّلُهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يُعَامِلُ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا وَقَعَتْ خُصُومَةٌ لِمُعَامَلَةٍ أَنَابَ نَدْبًا فِي فَصْلِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُحَابِيَ) بَحَثَ سم أَنَّ مُحَابَاتَهُ فِي حُكْمِ الْهَدِيَّةِ لَهُ، وَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ لَهُ شَيْءٌ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ قَالَ وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُمْ لِئَلَّا يُحَابِيَ تَعْلِيلًا لِلْكَرَاهَةِ قَدْ يَقْتَضِي حِلَّ قَبُولِ الْمُحَابَاةِ اهـ س ل.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُشَاوِرَ الْفُقَهَاءَ) أَيْ وَلَوْ أَدْوَنَ مِنْهُ بِدَلِيلِ اسْتِشَارَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغَيْرِهِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ إلَخْ) مِثْلُ الْهَدِيَّةِ الضِّيَافَةُ، وَهَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ حَضَرَ ضِيَافَتَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِأَكْلِ الْحَاضِرِينَ مِنْ ضِيَافَتِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَحْضَرَهَا لِلْقَاضِي، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ فِي سَائِرِ الْعُمَّالِ، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ إحْضَارِ طَعَامٍ لِشَادِّ الْبَلَدِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمُلْتَزِمِ أَوْ الْكَاتِبِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَسَائِرُ الْعُمَّالِ مِثْلُهُ فِي نَحْوِ الْهَدِيَّةِ لَكِنَّهُ أَغْلَظُ وَلَا يَلْتَحِقُ بِالْقَاضِي فِيمَا ذُكِرَ الْمُفْتِي، وَالْوَاعِظُ، وَمُعَلِّمُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلِيَّةُ الْإِلْزَامِ، وَالْأَوْلَى فِي حَقِّهِمْ إنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ لِأَجْلِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُمْ مِنْ الْإِفْتَاءِ وَالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيمِ عَدَمُ الْقَبُولِ لِيَكُونَ عَمَلُهُمْ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ أُهْدِيَ إلَيْهِمْ تَحَبُّبًا وَتَوَدُّدًا لِعِلْمِهِمْ وَصَلَاحِهِمْ فَالْأَوْلَى الْقَبُولُ، وَأَمَّا إذَا أَخَذَ الْمُفْتِي الْهَدِيَّةَ لِيُرَخِّصَ فِي الْفَتْوَى فَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ بَاطِلٍ فَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ يُبَدِّلُ أَحْكَامَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَشْتَرِي بِهَا ثَمَنًا قَلِيلًا، وَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَسَائِرُ الْعُمَّالِ إلَخْ مِنْهُمْ مَشَايِخُ الْبُلْدَانِ وَالْأَسْوَاقِ، وَمُبَاشِرُ الْأَوْقَافِ، وَكُلُّ مَنْ يَتَعَاطَى أَمْرًا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْله أَيْضًا وَحَرُمَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَهْدَى إلَيْهِ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ ضَيَّفَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ أَوْ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ سَيُخَاصِمُ وَلَوْ بَعْضًا لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ أَوْ مَنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ أَوْ لَمْ يُهْدِ إلَيْهِ شَيْئًا قَبْلَ وِلَايَتِهِ أَوْ لَهُ عَادَةٌ بِالْإِهْدَاءِ لَهُ، وَزَادَ عَلَيْهَا قَدْرًا يُحَالُ عَلَى الْوِلَايَةِ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ أَوْ صِفَةً فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا وَلَا يَمْلِكُهَا لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْمَيْلَ إلَيْهِ فِي الْأُولَى، وَيُحَالُ سَبَبُهَا عَلَى الْوِلَايَةِ فِي الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ حَمَلَهَا إلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي عَمَلِهِ فَلَوْ جَهَّزَهَا لَهُ مَعَ رَسُولٍ وَلَا خُصُومَةَ لَهُ فَفِيهِ، وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا الْحُرْمَةُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبُولُهَا فِي غَيْرِ عَمَلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ مَا لَمْ يَسْتَشْعِرْ بِأَنَّهَا مُقَدِّمَةٌ لِخُصُومَةٍ، وَمَتَى بُذِلَ لَهُ مَالٌ لِيَحْكُمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَوْ لِيَمْتَنِعَ مِنْ حُكْمٍ بِحَقٍّ فَهُوَ الرِّشْوَةُ الْمُحَرَّمَةُ بِالْإِجْمَاعِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ إلَّا بِمَالٍ لَكِنَّهُ أَقَلُّ إثْمًا، وَمَحَلُّ كَوْنِهِ أَقَلَّ إثْمًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَذَلِكَ الْحُكْمُ مِمَّا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ، وَطَلَبَ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ فَقَطْ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ طَلَبُهَا، وَأَخْذُهَا عِنْدَ كَثِيرِينَ، وَامْتَنَعَ عِنْدَ
مَنْ لَا عَادَةَ لَهُ) بِهَا (قَبْلَ وِلَايَتِهِ أَوْ) لَهُ عَادَةٌ بِهَا وَ (زَادَ عَلَيْهَا) قَدْرًا أَوْ صِفَةً بِقَيْدٍ زِدْته فِيهِمَا بِقَوْلِي (فِي مَحَلِّهَا) أَيْ وِلَايَتِهِ (وَ) قَبُولُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا هَدِيَّةَ (مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ) عِنْدَهُ وَإِنْ اعْتَادَهَا قَبْلَ وِلَايَتِهِ لِأَنَّهَا فِي الْأَخِيرَةِ تَدْعُو إلَى الْمَيْلِ إلَيْهِ وَفِي غَيْرِهَا سَبَبُهَا الْعَمَلُ ظَاهِرًا وَلِخَبَرِ «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» وَرُوِيَ سُحْتٌ رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْ لَمْ يَزِدْ الْمُهْدِي عَلَى عَادَتِهِ وَلَا خُصُومَةَ فِيهِمَا (جَازَ) قَبُولُهَا وَلَوْ أَرْسَلَ بِهَا إلَيْهِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ وَلَمْ يُدْخِلْهُ مَعَهَا وَلَا حُكُومَةَ لَهُ فَفِي جَوَازِ قَبُولِهَا وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَحَيْثُ حَرُمَتْ لَمْ يَمْلِكْهَا (وَسُنَّ) لَهُ فِيمَا يَجُوزُ قَبُولُهَا (أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهَا أَوْ يَرُدَّهَا) لِمَالِكِهَا (أَوْ يَضَعَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ) وَهَذَانِ الْأَخِيرَانِ
[حاشية الجمل]
آخَرِينَ قِيلَ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، وَالثَّانِي أَحْوَطُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ وَتَهْيِئَتِهِ لَهَا لِنَحْوِ قَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا خُصُومَةَ لَهُ حَاضِرَةٌ وَلَا مُتَرَقَّبَةٌ جَازَ قَبُولُ هَدِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ بِقَدْرِ الْعَادَةِ، وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهَا بَعْدَ التَّهَيُّؤِ أَوْ مَعَ الزِّيَادَةِ فَيَحْرُمُ قَبُولُ الْجَمِيعِ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْوَصْفِ كَأَنْ اعْتَادَ إهْدَاءَ كَتَّانٍ فَأَهْدَى حَرِيرًا فَإِنْ كَانَتْ فِي الْقَدْرِ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا حَرُمَ الزَّائِدُ فَقَطْ وَجَوَّزَ السُّبْكِيُّ فِي حَلَبِيَّاتِهِ قَبُولَ الصَّدَقَةِ مِمَّنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ وَلَا عَادَةَ، وَخَصَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُتَصَدِّقُ بِأَنَّهُ الْقَاضِي، وَعَكْسُهُ، وَاعْتَمَدَهُ وَلَدُهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِلَّا لَأَشْكَلَ بِمَا يَأْتِي فِي الضِّيَافَةِ وَبَحَثَ غَيْرُهُ الْقَطْعَ بِحِلِّ أَخْذِهِ لِلزَّكَاةِ، وَيَتَّجِهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا ذُكِرَ
وَأَلْحَقَ الْحُسْبَانِيُّ بِالْأَعْيَانِ الْمَنَافِعَ الْمُقَابَلَةَ بِمَالٍ عَادَةً كَسُكْنَى دَارٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَاسْتِعَارَةِ كِتَابِ عِلْمٍ، وَأَكْلِهِ طَعَامَ بَعْضِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ ضَيْفًا كَقَبُولِ هَدِيَّتِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَأَمَّا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ عَمَلِهِ فَقَدْ تَرَدَّدَ فِيهِ السُّبْكِيُّ، وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ، وَفِي النَّذْرِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ، وَشَرَطْنَا الْقَبُولَ كَانَ كَالْهَدِيَّةِ لَهُ، وَكَذَا لَوْ وُقِفَ عَلَيْهِ تَدْرِيسٌ هُوَ شَيْخُهُ فَإِنْ عُيِّنَ بِاسْمِهِ امْتَنَعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيَصِحُّ إبْرَاؤُهُ عَنْ دَيْنِهِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَكَذَا أَدَاؤُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِهِ بِإِذْنِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الرُّجُوعِ وَبَحَثَ التَّاجُ السُّبْكِيّ أَنَّ خُلَعَ الْمُلُوكِ الَّتِي مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَيْسَتْ كَالْهَدِيَّةِ بِشَرْطِ اعْتِيَادِهَا لِمِثْلِهِ، وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ بِهَا قَلْبُهُ عَنْ التَّصْمِيمِ عَلَى الْحَقِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَنْ لَا عَادَةَ لَهُ) قَالَ التَّاجُ السُّبْكِيّ لَمْ أَرَ نَقْلًا بِمَا إذَا ثَبَتَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُلَوِّحُ بِثُبُوتِهَا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ تُعْهَدُ مِنْهُ الْهَدِيَّةُ، وَالْعَهْدُ صَادِقٌ بِمَرَّةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الزِّيَادَةُ حَرُمَ قَبُولُ الْجَمِيعِ، وَإِلَّا حَرُمَ قَبُولُ الزِّيَادَةِ فَقَطْ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بِالْوِلَايَةِ، وَهُوَ حَسَنٌ اهـ مِنْ الذَّخَائِرِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر مَا فِي الذَّخَائِرِ كَمَا رَأَيْته عَنْهُ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ الْمُجَرَّبِ صِحَّةُ مَا فِيهَا عَنْهُ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ م ر، وَزَادَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً بِحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسَبَبِ الْقَضَاءِ لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ الِانْضِبَاطَ عَلَى قَدْرِ الْعَادَةِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ زِيَادَةٌ وَلَا نَقْصٌ مُطْلَقًا لَا يَتَّفِقُ غَالِبًا، وَأَنَّ الْعُدُولَ عَنْ جِنْسِ الْهَدِيَّةِ الْمُعْتَادَةِ كَالزِّيَادَةِ إنْ كَانَ الْمَعْدُولُ إلَيْهِ أَعْلَى كَالْحَرِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمْرِ أَوْ الْفُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَيْسَ أَعْلَى بِأَنْ كَانَ قِيمَتُهُ قَدْرَ قِيمَةِ الْمَعْدُولِ عَنْهُ أَوْ تَزِيدُ يَسِيرًا اهـ سم
(قَوْلُهُ فِي مَحَلِّهَا) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ التَّحْرِيمِ إذَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْوِلَايَةِ، وَكَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ إلَخْ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا إذَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ كَانَ كَمَا لَوْ تُعُهِّدَ مِنْهُ، وَهَدِيَّةُ مَنْ لَمْ تُعْهَدْ هَدِيَّتُهُ جَائِزَةٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْوِلَايَةِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الْعَزِيزِيِّ حَاصِلُ مَا فِي الْهَدِيَّةِ أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْمُهْدِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَا فِي مَحَلِّ الْوِلَايَةِ أَوْ خَارِجَهَا أَوْ الْقَاضِي دَاخِلًا، وَالْمُهْدِي خَارِجًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى عَادَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ عَادَةٌ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ خُصُومَةٌ أَوْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشْرَ صُورَةً، وَكُلُّهَا حَرَامٌ إلَّا إذَا كَانَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْ لَمْ يَزِدْ الْمُهْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خُصُومَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَجْهَانِ) الْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ، وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا جَازَ فَفِي كَلَامِهِ تَدَافُعٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا سَبَقَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ صَاحِبُهَا مَعَهَا، وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَحَيْثُ حَرُمَتْ لَمْ يَمْلِكْهَا) وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ، وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ عَلَى فَاعِلِهِ إلَّا لِأَجْلِ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ،.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ.
(فَائِدَةٌ) فِي الزَّرْكَشِيّ لَوْ بَذَلَ لَهُ مَالًا لِيَحْكُمَ لَهُ بِالْحَقِّ جَازَ، وَإِنْ حَرُمَ الْقَبُولُ قَالَ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَلَوْ قَالَ لِلْمُتَحَاكِمَيْنِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا حَتَّى تَجْعَلَا لِي جُعْلًا فَالْمَحْكِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُرْجَانِيُّ أَنَّهُ يَحِلُّ قَالَ فِي الْكِنَايَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ طَالِبُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا نَعَمْ اعْتَبَرَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ يُشْغِلُهُ عَنْ مَعَاشِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِقِلَّةِ الْمُحَاكَمَاتِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْتَزِقَ مِنْ الْخُصُومِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ، وَلِمَنْ لَا رِزْقَ لَهُ فِيهِ أَيْ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِلْقَضَاءِ، وَكَانَ عَمَلُهُ مِمَّا يُقَابَلُ بِالْأُجْرَةِ أَنْ يَقُولَ لِلْخَصْمَيْنِ لَا أَحْكُمُ بَيْنَكُمَا إلَّا بِأُجْرَةٍ أَوْ بِرِزْقٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ أَخْذِهِ مِنْ
مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا يَقْضِي) أَيْ الْقَاضِي (بِخِلَافِ عِلْمِهِ) وَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا لَكَانَ قَاطِعًا بِبُطْلَانِ حُكْمِهِ وَالْحُكْمُ بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمٌ (وَلَا بِهِ) أَيْ بِعِلْمِهِ (فِي عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى) مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ لِنَدْبِ السَّتْرِ فِي أَسْبَابِهَا (أَوْ) فِي غَيْرِهَا وَ (قَامَتْ) عِنْدَهُ (بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ) وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحُدُودِ وَمَا عَدَا مَا ذُكِرَ يَحْكُمُ فِيهِ بِعِلْمِهِ لِأَنَّهُ إذَا قَضَى بِشَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَذَلِكَ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ فَبِالْعِلْمِ وَإِنْ شَمِلَ الظَّنَّ أَوْلَى وَشَرْطُ الْحُكْمِ بِهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِمُسْتَنَدِهِ فَيَقُولُ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَحَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ.
(وَلَا) يَقْضِي مُطْلَقًا (لِنَفْسِهِ وَبَعْضِهِ) مِنْ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ (وَرَقِيقِ كُلٍّ) مِنْهُمْ وَلَوْ مُكَاتَبًا (وَشَرِيكِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ) لِلتُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ (وَيَقْضِي لِكُلٍّ) مِنْهُمْ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْقَاضِي مِنْ إمَامٍ وَقَاضٍ وَلَوْ نَائِبًا عَنْهُ دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ وَذِكْرُ رَقِيقِ الْبَعْضِ وَشَرِيكِ غَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ أَقَرَّ مُدَّعًى عَلَيْهِ) بِالْحَقِّ (أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي) يَمِينُ الرَّدِّ أَوْ غَيْرَهَا (أَوْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً وَسَأَلَ) الْمُدَّعِي (الْقَاضِيَ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ أَوْ يَمِينِهِ أَوْ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) سَأَلَهُ (الْحُكْمَ بِمَا ثَبَتَ) عِنْدَهُ (وَالْإِشْهَادَ بِهِ لَزِمَهُ) إجَابَتُهُ
[حاشية الجمل]
بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ أَوْسَعُ إلَخْ، وَاَلَّذِي مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ لِلْقَاضِي، وَإِنْ وَجَدَ كِفَايَتَهُ، وَكِفَايَةَ عِيَالِهِ مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ لِلْقَضَاءِ، وَوَجَدَ كِفَايَةً لَهُ، وَلِعِيَالِهِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ اهـ بِاخْتِصَارٍ اهـ سم (قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْهَا) أَيْ فَيَرُدُّهَا لِمَالِكِهَا إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ وَلَا يَقْضِي بِخِلَافِ عِلْمِهِ) أَيْ ظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّ أَوْ نِكَاحِ أَوْ مِلْكِ مَنْ يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهُ أَوْ بَيْنُونَتَهَا أَوْ عَدَمَ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ بِبُطْلَانِ الْحُكْمِ بِهِ حِينَئِذٍ، وَالْحُكْمُ بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِعِلْمِهِ لِمُعَارَضَتِهِ لِلْبَيِّنَةِ مَعَ عَدَالَتِهَا ظَاهِرًا اهـ شَرْحُ م ر، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ لَمْ يَقْضِ بِهَا لِعِلْمِهِ بِخِلَافِهَا وَلَا بِعِلْمِهِ لِأَجْلِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فَيُعْرِضُ عَنْ الْقَضِيَّةِ اهـ سم، وَهَذَا التَّفْصِيلُ كُلُّهُ فِي الْمُجْتَهِدِ أَمَّا قَاضِي الضَّرُورَةِ فَلَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ مُطْلَقًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا بِهِ فِي عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى) نَعَمْ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا عَزَّرَهُ، وَإِنْ كَانَ قَضَاءً بِالْعِلْمِ، وَقَدْ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَمَا إذَا عَلِمَ مِنْ مُكَلَّفٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ ثُمَّ أَظْهَرَ الرِّدَّةَ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِمُوجَبِ ذَلِكَ، وَكَمَا إذَا اعْتَرَفَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِمُوجِبِ حَدٍّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ فَيَقْضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ، وَكَمَا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ عَلَى رُءُوسِ الْإِشْهَادِ كَأَنْ شَرِبَ خَمْرًا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ قَامَتْ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ) كَأَنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَبْرَأَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَاهُ، وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَتَلَهُ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ حَيٌّ فَلَا يَقْضِي بِالْبَيِّنَةِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَمَا عَدَا مَا ذُكِرَ يَحْكُمُ فِيهِ بِعِلْمِهِ) أَيْ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا أَمَّا قَاضِي الضَّرُورَةِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ قَضَيْت بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ أَوْجَبَتْ الْحُكْمَ بِذَلِكَ، وَطُلِبَ مِنْهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ لَزِمَهُ الْبَيَانُ فَإِنْ امْتَنَعَ رَدَدْنَاهُ وَلَمْ نَعْمَلْ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ يَحْكُمُ فِيهِ بِعِلْمِهِ) لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَهُ طَلَبُ الْبَيِّنَةِ وَلَيْسَ لَنَا مِنْ الْحُجَجِ مَا لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ إلَّا هَذَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَا يَقْضِي مُطْلَقًا لِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ لَا بِعِلْمِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ وَبَعْضِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَقَارِبِ، وَالزَّوْجَةِ، وَالْعَتِيقِ أَمَّا حُكْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَجُوزُ، وَهَلْ هُوَ إقْرَارٌ أَوْ حُكْمٌ وَجْهَانِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إقْرَارٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ ز ي وَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِمَحْجُورِهِ، وَإِنْ كَانَ وَصِيًّا عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ حُكْمُهُ اسْتِيلَاءَهُ عَلَى الْمَالِ الْمَحْكُومِ بِهِ، وَتَصَرُّفَهُ فِيهِ، وَكَذَا بِإِثْبَاتِ وَقْفٍ شُرِطَ نَظَرُهُ لِقَاضٍ هُوَ بِصِفَتِهِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ حُكْمُهُ وَضْعَ يَدِهِ عَلَيْهِ وَبِإِثْبَاتِ مَالٍ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ يُرْزَقُ مِنْهُ، وَيَمْتَنِعُ لِمَدْرَسَةٍ هُوَ مُدَرِّسُهَا، وَوَقْفٍ نَظَرُهُ لَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ الْخَصْمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا فَكَالْوَصِيِّ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ س ل، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ وَبَعْضِهِ إلَخْ) خَرَجَ بِالْقَضَاءِ لِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْقَضَاءُ عَلَيْهِمْ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ عَكْسُ التَّفْصِيلِ فِي الْعَدُوِّ فَيَجُوزُ الْحُكْمُ لَهُ لَا عَلَيْهِ اهـ مِنْ التُّحْفَةِ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْقَاضِي تَعْزِيرُ مَنْ أَسَاءَ أَدَبَهُ عَلَيْهِ فِي حُكْمِهِ كَحَكَمْت عَلَيَّ بِالْجَوْرِ لِئَلَّا يُسْتَخَفَّ، وَيُسْتَهَانَ بِهِ فَلَا يُسْمَعُ حُكْمُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبَعْضِهِ) بِأَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ أَوْ لِرَقِيقِهِ حَقٌّ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ صَحَّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَشَرِيكِهِ) أَيْ كُلٍّ فَيَشْمَلُ شَرِيكَ الْعَبْدِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهَا) بِأَنْ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي جِهَتِهِ لِنَحْوِ لَوَثٍ أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا، وَحَلَفَ مَعَهُ اهـ س ل، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَوْ سَأَلَهُ الْحُكْمَ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ) فَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ لَمْ يَجِبْ بَلْ لَا يَحِلُّ وَلَا يَصِحُّ، وَفِي لُزُومِ الْقَاضِي تَحْصِيلُ مَنْ يُشْهِدُهُ وَقْفَةٌ حُرِّرَ اهـ ح ل قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ بَيِّنًا عِنْدَ الْحَاكِمِ فَأُحِبُّ أَنْ يَأْمُرَ الْمُتَخَاصِمِينَ بِأَنْ يَتَصَالَحَا، وَيَتَحَلَّلَ مِنْ تَأَخُّرِ الْحُكْمِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُحَلِّلَا لَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ مُشْكِلًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْكُمَ حَتَّى يَبْلُغَ الْغَايَةَ فِي الْبَيَانِ طَالَ أَوْ قَصُرَ، وَالْحُكْمُ قَبْلَ الْبَيَانِ ظُلْمٌ، وَتَرْكُ الْحُكْمِ بَعْدَ الْبَيَانِ ظُلْمٌ اهـ قَالَ الْقَاضِي شُرَيْحٌ وَالرُّويَانِيُّ وَلَا يُقَدِّمُ الْحُكْمَ بِالشَّفَاعَاتِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِأَجْلِهَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ خِفْت أَنْ يَسْتَوْجِبَ عَذَابًا شَدِيدًا، وَأُحِبُّ لِلْحَاكِمِ إذَا أَرَادَ الْحُكْمَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْتَخِيرَ اللَّهَ تَعَالَى، وَيَسْتَكْفِفَ، وَيَحْتَاطَ وَلَا يَتْرُكَ مَوْضِعًا يَظُنُّهُ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا حَتَّى يَسْتَقْصِيَهُ، وَيَتَصَوَّرَ الْأَمْرَ بِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ، وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي إذَا تَرَافَعَ إلَيْهِ الْخَصْمَانِ أَنْ يَحْكُمَ وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُمَا إلَى غَيْرِهِ نُصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي الرَّدِّ تَأْخِيرَ الْحَقِّ أَيْ بِخِلَافِ الْمُفْتِي اهـ سم (قَوْلُهُ لَزِمَهُ إجَابَتُهُ) قَضِيَّتُهُ
لِأَنَّهُ قَدْ يُنْكِرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْقَاضِي مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَ أَوْ عُزِلَ وَقَوْلِي أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَلَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ ذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَلَا يُطَالِبُهُ مَرَّةً أُخْرَى لَزِمَهُ إجَابَتُهُ.
(أَوْ) سَأَلَهُ (أَنْ يَكْتُبَ لَهُ) فِي قِرْطَاسٍ أَحْضَرَهُ (مَحْضَرًا) بِمَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ (أَوْ) أَنْ يَكْتُبَ لَهُ (سِجِلًّا) بِمَا جَرَى مَعَ الْحُكْمِ بِهِ (سُنَّ إجَابَتُهُ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةً لِحُجَّتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَالْإِشْهَادِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تُثْبِتُ حَقًّا بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةُ وَالْوُقُوفُ وَغَيْرُهُمَا نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَتْ الْحُكُومَةُ بِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ وَجَبَ التَّسْجِيلُ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الزَّبِيلِيِّ وَشُرَيْحٍ وَالرُّويَانِيِّ وَكَالْمُدَّعِي فِي سِنِّ الْإِجَابَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصِيغَةُ الْحُكْمِ نَحْوُ حَكَمْت أَوْ قَضَيْت بِكَذَا أَوْ أَنْفَذْت الْحُكْمَ بِهِ أَوْ أَلْزَمْت الْخَصْمَ بِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا أَوْ صَحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِلْزَامٍ وَالْحُكْمُ إلْزَامٌ.
[حاشية الجمل]
أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ لِغَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْعِمَادِ فِي تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ فَمَنْ ادَّعَى حَقًّا عَلَى خَصْمِهِ، وَأَقَامَ الْحُجَّةَ، وَثَبَتَ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمُ بِأَنْ يُلْزِمَ الْخَصْمَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْحَقِّ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ حَتَّى يَطْلُبَ مِنْهُ الْحُكْمَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ إثْبَاتَ الْحَقِّ دُونَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ، وَنَفْسُ الثُّبُوتِ لَيْسَ بِحُكْمٍ عَلَى الصَّحِيح فِي الرَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْحُكْمَ نَفْسُ الْإِلْزَامِ بِالْخُرُوجِ عَنْ الْحَقِّ، وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا أَصْحَابِ الْحَقِّ بِطَلَبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ سَأَلَ مَا إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ لِامْتِنَاعِ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ فِيهِ كَامْتِنَاعِهِ قَبْلَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ إلَّا فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ ثُمَّ قَالَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا عُدِّلَتْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي فَإِذَا طَلَبَهُ قَالَ لِخَصْمِهَا لَك دَافِعٌ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ أَوْ قَادِحٌ فَإِنْ قَالَ لَا أَوْ نَعَمْ وَلَمْ يُثْبِتْهُ حُكِمَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْقَاضِي مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ عُزِلَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا يَقْبَلُ إلَخْ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ اهـ (وَسَأَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ) أَيْ الْحُكْمَ وَالْإِشْهَادَ بِهِ.
(قَوْلُهُ فِي قِرْطَاسٍ أَحْضَرَهُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي قِرْطَاسٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَفِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي، وَثَمَّ أَيْ وَعِنْدَ الْقَاضِي قِرْطَاسٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَفِي شَرْحِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قِرْطَاسٌ وَلَا أَتَى بِهِ السَّائِلُ لَمْ يُسْتَحَبَّ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُهُ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ لَا تُنَافِيهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا نَفَى الْوُجُوبَ فَقَطْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي لُزُومِ الْحُكْمِ وَالْإِشْهَادِ وَسَنِّ الْإِجَابَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَتْ الْحُكُومَةُ بِصَبِيٍّ إلَخْ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ مِثْلَهُمَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالْغَائِبُ نَقْلًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ، وَقَوْلُهُ وَجَبَ التَّسْجِيلُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْأَلْ فِي ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَصِيغَةُ الْحُكْمِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَصِيغَةُ الْحُكْمِ الصَّحِيحِ الَّذِي هُوَ الْإِلْزَامُ النَّفْسَانِيُّ الْمُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الْوِلَايَةِ حَكَمْت إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا) وَثَمَرَةُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ، وَالثُّبُوتِ تَظْهَرُ فِي أُمُورٍ مِنْهَا رُجُوعُ الْحَاكِمِ أَوْ الشُّهُودِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمُوا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الثُّبُوتِ لَمْ يَغْرَمُوا، وَأَمَّا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ فَقَدْ أَطَالُوا فِيهَا الْكَلَامَ، وَأُفْرِدَتْ بِالتَّأْلِيفِ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَسْتَدْعِي أَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ، وَصِحَّةَ صِيغَتِهِ أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهَا لَا خُصُوصَ هَذِهِ الصِّيغَةِ، وَالْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ كَوْنَ التَّصَرُّفِ صَادِرًا فِي مَحَلِّهِ أَيْ يَكُونُ حُكْمًا بِصِحَّةِ هَذِهِ الصِّيغَةِ بِخُصُوصِهَا، مَثَلًا مَنْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ، وَحَكَمَ بِمُوجَبِهِ حَنَفِيٌّ كَانَ حُكْمًا مِنْهُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ، وَصِيغَةُ وَقْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ فَلَا يَحْكُمُ بِبُطْلَانِهَا مَنْ يَرَى الْإِبْطَالَ وَلَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّةِ وَقْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَيْ بِصِحَّةِ هَذِهِ الصِّيغَةِ بِخُصُوصِهَا، وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ حُكْمٌ بِذَلِكَ فَلِمَنْ يَرَى الْإِبْطَالَ نَقْضُهُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ سم (مُهِمَّةٌ) الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ يَسْتَدْعِي صِحَّةَ الصِّيغَةِ، وَأَهْلِيَّةَ التَّصْرِيفِ وَبِالصِّحَّةِ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ، وَأَنَّ التَّصَرُّفَ صَادِرٌ فِي مَحَلِّهِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا رَافِعٌ لِلْخِلَافِ لِأَنَّ مَدَارَ رَفْعِهِ عَلَى الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الصِّيغَةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ انْتَهَتْ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(فَائِدَةٌ) الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ يَلْزَمُهُ الصِّحَّةُ، وَيَتَنَاوَلُ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ وَالتَّابِعَةَ، وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ لِلْمَوْجُودَةِ فَقَطْ وَلَكِنَّهُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ اسْتِلْزَامُهُ الْمِلْكَ، وَقَدْ ذَكَرَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ فِي مُؤَلَّفٍ لَهُ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ حَاصِلَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِدِ الْجَلِيلَةِ، وَنَذْكُرُ مَا خُولِفَ فِيهِ فِي إفْتَائِهِ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فَنَقُولُ الْآثَارُ الْمُتَرَتِّبَةُ إنْ كَانَتْ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا فَأَمْرُهَا، وَاضِحٌ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ، وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَشَرْطُ صِحَّةِ الْحُكْمِ بِهَا، وَمَنْعِ الْمُخَالِفِ مِنْ نَقْضِهَا أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُهَا كَمَا لَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ، وَمِنْ مُوجَبِهِ مَنْعُ بَيْعِهِ عِنْدَهُ فَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْذَنَ فِي بَيْعِهِ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا حِينَ الْحُكْمِ فَهُوَ إفْتَاءٌ لَا حُكْمَ مِنْهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ إنْسَانٌ طَلَاقَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَلَى نِكَاحِهِ لَهَا، وَحَكَمَ مَالِكِيٌّ بِمُوجَبِهِ فَإِذَا عَقَدَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهَا كَانَ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مُعَلَّقٌ عَلَى سَبَبٍ لَمْ يُوجَدْ حَالَ الْحُكْمِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ قَالَ حَكَمْت بِصِحَّةِ بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ إذَا بِيعَ أَوْ بِطَلَاقِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، وَهَذَا جَهْلٌ أَوْ
(وَ) سُنَّ (نُسْخَتَانِ) لِمَا وَقَعَ بَيْنَ ذِي الْحَقِّ وَخَصْمِهِ (إحْدَاهُمَا) تُعْطَى (لَهُ) غَيْرَ مَخْتُومَةٍ (وَالْأُخْرَى) تُحْفَظُ (بِدِيوَانِ الْحُكْمِ) مَخْتُومَةً مَكْتُوبًا عَلَى رَأْسِهَا اسْمُ الْخَصْمَيْنِ.
(وَإِذَا حَكَمَ) قَاضٍ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ (فَبَانَ) حُكْمُهُ (بِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) كَعَبْدَيْنِ (أَوْ خِلَافِ نَصٍّ) مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ نَصِّ مُقَلَّدِهِ (أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ) وَهُوَ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ أَوْ بَعُدَ تَأْثِيرُهُ (بَانَ أَنْ لَا حُكْمَ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ أَيْ مِنْ الْحُكَّامِ لِتَيَقُّنِ الْخَطَأِ فِيهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ الْقَاطِعَ أَوْ الظَّنَّ الْمُحْكَمَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ وَهُوَ مَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ تَأْثِيرُ الْفَارِقِ فَلَا يَنْقُضُ الْحُكْمَ الْمُخَالِفَ لَهُ لِأَنَّ الظُّنُونَ الْمُتَعَادِلَةَ لَوْ نُقِضَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لَمَا اسْتَمَرَّ حُكْمٌ وَلَشَقَّ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ وَالْجَلِيُّ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ لِلْوَالِدَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23] بِجَامِعِ الْإِيذَاءِ وَالْخَفِيُّ كَقِيَاسِ الذُّرَةِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ الْمَذْكُورِ بَعْضُهُ فِي الشَّهَادَاتِ.
(وَقَضَاءٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (رُتِّبَ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ) إنْ كَانَ بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ (يَنْفُذُ ظَاهِرًا) لَا بَاطِنًا فَلَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا عَكْسُهُ فَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ زُورٍ بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِحُكْمِهِ الْحِلُّ بَاطِنًا سَوَاءٌ الْمَالُ وَالنِّكَاحُ وَغَيْرُهُمَا أَمَّا الْمُرَتَّبُ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ فَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ فِيهِ بَاطِنًا أَيْضًا قَطْعًا إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اتِّفَاقِ الْمُجْتَهِدِينَ وَعَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ لِتَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ وَيَتِمَّ الِانْتِفَاعُ فَلَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ لِلشَّافِعِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ بِالْإِرْثِ بِالرَّحِمِ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بِهِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي مَنْعُهُ مِنْ الْأَخْذِ بِذَلِكَ وَلَا مِنْ الدَّعْوَى بِهِ إذَا أَرَادَهَا اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَالِاجْتِهَادُ إلَى الْقَاضِي لَا إلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا جَازَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ اعْتِقَادِهِ.
(وَلَوْ رَأَى) قَاضٍ أَوْ شَاهِدٌ (وَرَقَةً فِيهَا حُكْمُهُ أَوْ شَهَادَتُهُ) عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ (أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ حَكَمَ أَوْ شَهِدَ) بِكَذَا (لَمْ يَعْمَلْ بِهِ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا
[حاشية الجمل]
سَفَهٌ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ خِلَافِ هَذَا، وَالرَّدُّ عَلَى الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ فِيهِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا، وَغَيْرُهُ، وَلِي بِهِمْ أُسْوَةٌ، وَمِنْهُ مَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ فَلِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِفَسْخِهَا لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِ الْفَسْخِ حَالَ حُكْمِهِ، وَقَدْ يَسْتَوِي الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ كَمَا لَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ بِالْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ، وَكَمَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِإِجَارَةِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ مِنْ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ، وَقَدْ يَفْتَرِقَانِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ التَّدْبِيرِ السَّابِقَةِ فَلِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ إنْ حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِالصِّحَّةِ لَا إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ، وَكَمَا لَوْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِبَيْعِ دَارٍ لَهَا جَارٌ فَلِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ إنْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالصِّحَّةِ لَا إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ لِأَنَّهُ لِلِاسْتِمْرَارِ وَالدَّوَامِ، وَمِنْهُ، وَمِنْهُ مَا لَوْ حَكَمَ مَالِكِيٌّ فِي الْقَرْضِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِالرُّجُوعِ فِي عَيْنِهِ إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ لَا إنْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ فِي الرَّهْنِ فَلِلْمَالِكِيِّ الْحُكْمُ بِفَسْخِهِ بِنَحْوِ عِتْقِ الرَّاهِنِ مَثَلًا إنْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالصِّحَّةِ لَا إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ لِأَنَّ مُوجَبَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ اسْتِمْرَارُهُ، وَمَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْ أَصْلَهُ، وَغَيْرَهُ مِنْ مَحَلِّهِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ نُسْخَتَانِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَخْتُومَةً) بِأَنْ تُشَمَّعَ ثُمَّ يُخْتَمَ عَلَى الشَّمْعِ فَالْمُرَادُ بِالْخَتْمِ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْوَرَقَةِ قِطْعَةُ شَمْعٍ بَعْدَ طَيِّهَا لَا مَا هُوَ مَعْرُوفٌ الْآنَ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْخَلِيفِيُّ.
(قَوْلُهُ أَوْ خِلَافِ نَصٍّ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ بَعْدَ نَحْوِ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمَفْقُودِ زَوْجُهَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَمُدَّةِ الْعِدَّةِ وَبِنَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَبِنَفْيِ بَيْعِ الْعَرَايَا، وَمَنْعِ الْقِصَاصِ فِي الْمُثْقَلِ أَيْ فِي الْقَتْلِ، وَصِحَّةِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ وَصِحَّةِ نِكَاحِ الشِّغَارِ، وَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَحُرْمَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَ حَوْلَيْنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ وَجَرَيَانِ التَّوَارُثِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ نُقِضَ قَضَاؤُهُ اهـ ثُمَّ وَجَّهَ فِي شَرْحِهِ النَّقْضَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ قَالَ م ر وَالنَّقْضُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا أَيْ وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ أَوْ قَضَى بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شَهَادَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَفَاسِقٍ فَلَا يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ بَانَ أَنْ لَا حُكْمَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى نَقْضٍ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَقَضَهُ وُجُوبًا أَيْ أَظْهَرَ بُطْلَانَهُ، وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ إلَيْهِ انْتَهَتْ، وَقَالَ فِي الرَّوْضِ، وَعَلَيْهِ إعْلَامُ الْخَصْمَيْنِ بِانْتِقَاضِهِ اهـ سم، وَكَأَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ تَفْسِيرٌ لِعِبَارَةِ م ر (قَوْلُهُ أَوْ الظَّنَّ الْمُحْكَمَ) أَيْ الْوَاضِحَ الدَّلَالَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ) فَالْفَارِقُ بَيْنَ الضَّرْبِ، وَالتَّأْفِيفِ هُوَ أَنَّ الضَّرْبَ إيذَاءٌ بِالْفِعْلِ، وَالتَّأْفِيفَ إيذَاءٌ بِالْقَوْلِ مَثَلًا مَقْطُوعٌ بِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ حُرْمَةُ الضَّرْبِ أَيْ لَا يَنْفِيهَا فَلَوْ حَكَمَ بِعَدَمِ تَعْزِيرِ مَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ لِكَوْنِ الضَّرْبِ لَيْسَ حَرَامًا بَطَلَ حُكْمُهُ اهـ (قَوْلُهُ كَقِيَاسِ الذُّرَةِ عَلَى الْبُرِّ) فَإِنَّ الْفَارِقَ بَيْنَهُمَا مَوْجُودٌ، وَهُوَ كَثْرَةُ الِاقْتِيَاتِ فِي الْبُرِّ دُونَ الذُّرَةِ لَكِنْ لَا يَبْعُدُ تَأْثِيرُهُ فِي الْحُكْمِ أَيْ لَا يَنْفِي الرِّبَوِيَّةَ عَنْ الذُّرَةِ فَإِذَا حَكَمَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الذُّرَةِ بِمِثْلِهِ مُتَفَاضِلًا لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْقِيَاسِ الْخَفِيِّ الْمُثْبِتِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ الْمُسْتَلْزِمِ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِهِ بِمِثْلِهِ مُتَفَاضِلًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ) الْمُرَادُ بِهِ شَهَادَةُ الزُّورِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِظَاهِرِيِّ الْعَدَالَةِ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ شَهَادَةٍ أَوْ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَالْحُكْمُ بِشَهَادَةِ كَاذِبَيْنِ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ بَاطِنًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اتِّفَاقِ الْمُجْتَهِدِينَ) مِثْلُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ بِشَاهِدَيْنِ، وَاَلَّذِي فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِهِمْ مِثْلُ وُجُوبِ صَوْمِهِ بِوَاحِدٍ، وَمِثْلُ شُفْعَةِ الْجِوَارِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلِهَذَا جَازَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ) أَيْ بِاسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ وَالشُّفْعَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَهُ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلْقَاضِي عِنْدَكُمْ أَوْ لَمْ يَقُلْ فِي الْإِرْثِ بِالرَّحِمِ، وَفِي الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ رُؤْيَةِ الْوَرَقَةِ، وَمِنْ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ إلَخْ، وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ الْعَمَلِ
فِي إمْضَاءِ حُكْمٍ وَلَا أَدَاءِ شَهَادَةٍ (حَتَّى يَذْكُرَ) مَا حُكِمَ أَوْ شُهِدَ بِهِ لِإِمْكَانِ التَّزْوِيرِ وَمُشَابَهَةِ الْخَطِّ (وَلَهُ) أَيْ الشَّخْصِ (حَلِفٌ عَلَى مَا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ) كَاسْتِحْقَاقِ حَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ أَدَائِهِ لِغَيْرِهِ (اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ نَحْوِ مُوَرِّثِهِ) كَنَفْسِهِ وَمُكَاتِبِهِ الَّذِي مَاتَ مُكَاتَبًا أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَدَّاهُ مَا لَهُ عَلَيْهِ (إنْ وَثِقَ بِأَمَانَتِهِ) لِاعْتِضَادِهِ بِالْقَرِينَةِ وَفَارَقَ الْقَضَاءَ وَالشَّهَادَةَ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْخَطُّ حَيْثُ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَذْكُرْ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَالْحُكْمَ وَالشَّهَادَةَ بِغَيْرِهِ وَكَالْخَطِّ إخْبَارُ عَدْلٍ كَمَا فُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَهُ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ بِخَطٍّ مَحْفُوظٍ) عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قِرَاءَةً وَلَا سَمَاعًا وَلَا إجَازَةً وَعَلَى ذَلِكَ عَمِلَ الْعُلَمَاءُ سَلَفًا وَخَلَفًا وَفَارَقَتْ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهَا أَوْسَعُ مِنْهَا لِأَنَّ الْفَرْعَ يَرْوِي مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ وَلَا يَشْهَدُ.
(فَصْلٌ) فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَمَا يَتْبَعُهَا (تَجِبُ تَسْوِيَةٌ) عَلَى الْقَاضِي (بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي) وُجُوهِ (الْإِكْرَامِ) ، وَإِنْ اخْتَلَفَا شَرَفًا (كَقِيَامٍ) لَهُمَا وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا (وَدُخُولٍ) عَلَيْهِ فَلَا يَأْذَنُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ (وَاسْتِمَاعٍ) لِكَلَامِهِمَا (وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ) لَهُمَا (وَجَوَابِ سَلَامٍ) مِنْهُمَا إنْ سَلَّمَا مَعًا فَلَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ سَلِّمْ أَوْ يَصْبِرَ حَتَّى يُسَلِّمَ فَيُجِيبُهُمَا جَمِيعًا قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوهُ مُحَافَظَةً عَلَى التَّسْوِيَةِ (وَمَجْلِسٍ) بِأَنْ يُجْلِسَهُمَا إنْ كَانَا شَرِيفَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ
[حاشية الجمل]
بِهِ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ شَهِدَا عِنْدَ غَيْرِهِ بِأَنَّ فُلَانًا حَكَمَ بِكَذَا لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ إلَّا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَنْكَرَ حُكْمَهُ، وَكَذَّبَهُمَا اهـ ز ي (قَوْلُهُ حَتَّى يَذْكُرَ) أَيْ يَذْكُرَ الْوَاقِعَةَ مُفَصَّلَةً وَلَا يَكْفِيهِ تَذَكُّرُهُ أَنَّ هَذَا خَطُّهُ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ، وَالْغَرَضُ عِلْمُ الشَّاهِدِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَخَرَجَ بِيَعْمَلْ بِهِ عَمَلُ غَيْرِهِ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ بِحُكْمِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَهُ حَلِفٌ إلَخْ) يَشْمَلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَالْيَمِينَ الَّتِي مَعَهَا شَاهِدٌ (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبِهِ) قَدْ يُقَالُ الْمَأْذُونُ لَهُ أَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبِ فِي ذَلِكَ اهـ ح ل، وَقَوْلُهُ الَّذِي مَاتَ مُكَاتَبًا اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر فِي شَرْحِهِ هَذَا الْقَيْدَ (قَوْلُهُ إنْ وَثِقَ بِأَمَانَتِهِ) بِأَنْ عَلِمَ مِنْهُ عَدَمَ التَّسَاهُلِ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ اعْتِضَادًا بِالْقَرِينَةِ، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مِثْلَهُ بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَيَّ كَذَا سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِدَفْعِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِهِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ إنْ وَثِقَ بِأَمَانَتِهِ قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَضَابِطُ ثِقَتِهِ بِمُوَرِّثِهِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ رَأَى بِخَطِّهِ إقْرَارًا بِدَيْنٍ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بَلْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ اهـ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَعَلَّقُ بِهِ إلَخْ) وَفُرِّقَ أَيْضًا بِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَظِيمٌ وَعَامٌّ بِخِلَافِ الْحَلِفِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْحَالِفِ، وَيُبَاحُ بِغَالِبِ الظَّنِّ وَلَا يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ عَامٍّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بِخَطٍّ مَحْفُوظٍ) كَأَنْ يَجِدَ وَرَقَةً مَكْتُوبًا فِيهَا بِخَطِّهِ أَنَّهُ قَرَأَ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ مَثَلًا عَلَى الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ أَوْ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ أَجَازَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْقِرَاءَةَ وَلَا الْإِجَازَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَدِيثَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فِي وَرَقَةٍ كَمَا سَبَقَ لِبَعْضِ الْأَفْهَامِ اهـ عَشْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِخَطٍّ كَتَبَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ قِرَاءَةً وَلَا سَمَاعًا وَلَا إجَازَةَ مَحْفُوظٍ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ، وَلِهَذَا عَمِلَ بِهِ السَّلَفُ، وَالْخَلَفُ وَلَوْ رَأَى خَطَّ شَيْخِهِ لَهُ بِالْإِذْنِ فِي الرِّوَايَةِ، وَعَرَفَهُ جَازَ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا، وَالثَّانِي الْمَنْعُ إلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ كَالشَّهَادَةِ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ.
[فَصْلٌ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَمَا يَتْبَعُهَا]
(فَصْلٌ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) تَثْنِيَةُ خَصْمٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَجَمْعُهُ خُصُومٌ وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يُطْلِقُ الْخَصْمَ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَالْخَصِمُ بِكَسْرِ الصَّادِ الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْمُتَخَاصِمَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَلَوْ بِالْوَكَالَةِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يُعْتَبَرُ الْمُوَكِّلُ وَلَا مَجْلِسُهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا حَضَرَ أَمْسَكَتْ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) وَمِثْلُهُمَا وَكِيلَاهُمَا وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَثِيرًا مِنْ التَّوْكِيلِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ وَرْطَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ جَهْلٌ قَبِيحٌ وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي مَجْلِسٍ أَرْفَعَ وَوَكِيلَاهُمَا فِي مَجْلِسٍ أَدْوَنَ أَوْ جَلَسَا مُسْتَوِيَيْنِ وَقَامَ وَكِيلَاهُمَا مُسْتَوِيَيْنِ جَازَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَرْتَفِعُ الْمُوَكِّلُ عَنْ الْوَكِيلِ وَالْخَصْمِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ تَحْلِيفِهِ إذَا وَجَبَتْ يَمِينٌ حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى الزَّبِيلِيِّ وَأَقَرَّهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَغَيْرُهُ، وَهُوَ حَسَنٌ وَالْبَلْوَى بِهِ عَامَّةٌ وَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ يُوَكِّلُ فِرَارًا مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) أَيْ أَنْوَاعِهِ وَأَسْبَابِهِ (قَوْلُهُ كَقِيَامٍ لَهُمَا) لَوْ قَامَ لِأَحَدِهِمَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِي خُصُومَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ لِلْآخَرِ أَوْ يَعْتَذِرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي خُصُومَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَاجِبًا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَضِيعًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالْقِيَامِ لِمِثْلِهِ وَالْآخَرُ رَفِيعًا يُقَامُ لَهُ حَرُمَ الْقِيَامُ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَادَةً إلَّا الْقِيَامُ لِلرَّفِيعِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَجَوَابِ سَلَامٍ مِنْهُمَا) أَيْ، وَلَوْ قَرُبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَاضِي وَبَعُدَ الْآخَرُ عَنْهُ وَطَلَبَ الْأَوَّلُ مَجِيءَ الْآخَرِ إلَيْهِ وَعَكَسَ الثَّانِي، فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِشَرَفِ أَحَدِهِمَا أَوْ خِسَّتِهِ فَإِنْ قُلْت أَمْرُهُ بِنُزُولِ الشَّرِيفِ إلَى الْخَسِيسِ تَحْقِيرٌ أَوْ إخَافَةٌ لَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلْيَتَعَيَّنْ قُلْتُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ قَصْدَ التَّسْوِيَةِ يَنْفِي النَّظَرَ لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ قِيلَ الْأَوْلَى، وَذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَيُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا وَجَلَسَ الْآخَرُ وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافَقَةَ الْآخَرِ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ مُحَافَظَةً عَلَى التَّسْوِيَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ أَوْ أَمَرَهُ بِالسَّلَامِ فَلَمْ يَفْعَلْ تَرَكَ جَوَابَ الْأَوَّلِ وُجُوبًا وَفِيهِ أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ سُنَّةُ كِفَايَةٍ وَإِذَا حَضَرَ جَمْعٌ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ كَفَى عَنْ الْبَاقِينَ، وَلَوْ سَلَّمَ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَعَلَيْك فَيُقَدِّمُ جَوَابَ الْمُسْلِمِ
أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ وَقَوْلِي فِي الْإِكْرَامِ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَمْثِلَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَهُ رَفْعُ مُسْلِمٍ) عَلَى كَافِرٍ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ كَأَنْ يُجْلِسَ الْمُسْلِمَ أَقْرَبَ إلَيْهِ كَمَا «جَلَسَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِجَنْبِ شُرَيْحٍ فِي خُصُومَةٍ لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ وَقَالَ لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَجَلَسْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك وَلَكِنِّي سَمِعْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَذِكْرُ رَفْعِ الْمُسْلِمِ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ مِنْ زِيَادَتِي، وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَصَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَزِدْت لَهُ تَبَعًا لِلْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ لِأُنَبِّهَ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُ فِي الرَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ سُلَيْمٍ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّمْيِيزِ، وَهُوَ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ إذَا جَازَ وَجَبَ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ انْتَهَى.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ بِدَلِيلِ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ (وَإِذَا حَضَرَاهُ) أَيْ الْخَصْمَانِ هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا جَلَسَا أَيْ بَيْنَ يَدَيْهِ مَثَلًا (سَكَتَ) عَنْهُمَا حَتَّى يَتَكَلَّمَا (أَوْ قَالَ لِيَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي) مِنْكُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ هَيْبَةِ الْقُدُومِ قَالَ الشَّيْخَانِ أَوْ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي إذَا عَرَفَهُ تَكَلَّمْ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (فَإِذَا ادَّعَى) أَحَدُهُمَا (طَالَبَ) الْقَاضِي جَوَازًا (خَصْمَهُ بِالْجَوَابِ) ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَصْلُ الْخُصُومَةِ وَبِذَلِكَ تَنْفَصِلُ (فَإِنْ أَقَرَّ) بِالْحَقِّ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ فِي ثُبُوتِهِ (أَوْ أَنْكَرَ سَكَتَ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي أَلَكَ حُجَّةٌ) نَعَمْ إنْ عَلِمَ عِلْمَهُ بِأَنَّ لَهُ إقَامَتَهَا فَالسُّكُوتُ أَوْلَى أَوْ شَكَّ فَالْقَوْلُ أَوْلَى أَوْ عَلِمَ جَهْلَهُ بِذَلِكَ وَجَبَ إعْلَامُهُ بِهِ.
[حاشية الجمل]
وَيُؤَخِّرُ جَوَابَ الْكَافِرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوهُ إلَخْ) أَيْ وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوا الْفَصْلَ بِالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي لَهُ سَلِّمْ وَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا لِلرَّدِّ لِضَرُورَةِ التَّسْوِيَةِ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ بِجَنْبِ شُرَيْحٍ) وَكَانَ شُرَيْحٌ نَائِبًا عَنْ عَلِيٍّ فِي زَمَنِ خِلَافَتِهِ كَمَا قَالَهُ م ر وَلَمَّا ادَّعَى الْيَهُودِيُّ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ عَلِيٌّ أَدَّيْت الثَّمَنَ فَقَالَ شُرَيْحٌ هَلُمَّ بِشَاهِدٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا سَمِعَ الْيَهُودِيُّ ذَلِكَ أَسْلَمَ وَقَالَ وَاَللَّهِ إنَّ هَذَا لَهُوَ الدِّينُ الْحَقُّ اهـ بَابِلِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَ لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا إلَخْ) لَعَلَّ حِكْمَةَ قَوْلِهِ ذَلِكَ إظْهَارُ شَرَفِ الْإِسْلَامِ وَمُحَافَظَةُ أَهْلِهِ عَلَى الشَّرْعِ لِيَكُونَ سَبَبًا لِإِسْلَامِ الذِّمِّيِّ وَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِي الرَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ أَيْ رَفْعُهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ رَفْعِهِ فِي الْمَجْلِسِ رَفْعُهُ فِي بَقِيَّةِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ فَيَجِبُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِهِ وَيُجَابُ إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَهُوَ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ) وَفِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ فِي مَبْحَثِ: إنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ الْحَظْرِ لِلْإِبَاحَةِ بَعْدَ بَسْطِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَالْكَلَامِ عَلَيْهَا مَا نَصُّهُ وَسَيَأْتِي أَوَائِلَ كِتَابِ السُّنَّةِ إنَّ مِنْ أَمَارَاتِ الْوُجُوبِ كَوْنُ الْفِعْلِ مَمْنُوعًا مِنْهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ كَالْخِتَانِ وَالْحَدِّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عُقُوبَةٌ، وَإِنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ الْوُجُوبُ مَعَ هَذِهِ الْأَمَارَةِ لِدَلِيلٍ كَمَا فِي سُجُودِ التَّشَهُّدِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ اهـ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَكْثَرِيَّةٌ) وَقَدْ يُقَالُ كَوْنُهَا أَكْثَرِيَّةً لَا يَمْنَعُ الِاحْتِجَاجَ بِهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ أَكْثَرِيَّتَهَا تَقْتَضِي رُجْحَانَ الْعَمَلِ بِهَا إلَّا لِدَلِيلٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ بَيْنَ يَدَيْهِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ جَلَسَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَيْسَ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ حَذْفُهُ إذْ لَا عَلَاقَةَ لَهُ بِتَفْسِيرِهَا مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ تَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعِبَارَةِ الْمَتْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى مُنَاقَشَةِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ هَيْبَةِ الْقُدُومِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْقَوْلِ الْمَذْكُورِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعَلَّلَ السُّكُوتَ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ مَيْلُهُ لِلْمُدَّعِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي إلَخْ) فَإِنْ طَالَ سُكُوتُهُمَا بِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَمْ يَدَّعِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أُقِيمَا مِنْ مَكَانِهِمَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) هُوَ قَوْلُهُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبِعَ فِيهِ الْبَغَوِيّ وَابْنَ شَدَّادٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ، وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّهُ مَيْلٌ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَكَهُ لِذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا إلَخْ) قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: فَإِنْ لَمْ يُحَرِّرْ الدَّعْوَى فَلَهُ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ كَيْفِيَّةَ الصَّحِيحَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا حَكَى ذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَصَحَّحَ فِي التَّنْبِيهِ الْمَنْعَ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَنَسَبَهُ أَبُو الطَّيِّبِ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ اهـ. عَمِيرَةُ وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ:، وَلَوْ عَلَّمَهُ كَيْفَ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ جَازَ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ، فَإِنْ أَطْلَقَ اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي اهـ سم (قَوْلُهُ طَالَبَ الْقَاضِي جَوَازًا إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا عَدَمُ لُزُومِ ذَلِكَ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ آخَرَ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْخَصْمُ طَالِبْهُ لِي بِجَوَابِ دَعْوَايَ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَزِمَ بَقَاؤُهُمَا مُتَخَاصِمَيْنِ وَإِذَا أَثِمَ بِدَفْعِهِمَا عَنْهُ فَكَذَا بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَاحِدَةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ التَّعْمِيمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ طَالَبَ الْقَاضِي جَوَازًا أَيْ قَبْلَ طَلَبِ خَصْمِهِ وَوُجُوبًا إنْ طَلَبَ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) بِأَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَّفَهَا الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ فَذَاكَ ظَاهِرٌ فِي ثُبُوتِهِ) أَيْ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ إلَّا بَعْدَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي الْحُكْمَ، وَهَذَا بِخِلَافِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِهَا بَلْ يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ أَيْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَفِي الزَّرْكَشِيّ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ ثُبُوتَ الْحَقِّ بِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ لِأَنَّ وَرَاءَ التَّعْدِيلِ تَوَقُّفَاتٌ، وَتَوَقُّعُ رَيْبٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهَا بِإِظْهَارِ الْقَضَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي أَلَكَ حُجَّةٌ) أَيْ إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِشَيْءٍ لَا يَمِينَ فِيهِ عَلَى الْمُدَّعِي، وَإِلَّا كَالْوَارِثِ قَالَ لَهُ أَتَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا اهـ ز ي (قَوْلُهُ
(فَإِنْ قَالَ) فِيهِمَا (لِي حُجَّةٌ وَأُرِيدُ حَلِفَهُ مُكِّنَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَحْلِفُ وَيُقِرُّ فَيَسْتَغْنِي الْمُدَّعِي عَنْ إقَامَةِ الْحُجَّةِ، وَإِنْ حَلَفَ أَقَامَهَا وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ فَلَهُ فِي طَلَبِ حَلِفِهِ غَرَضٌ (أَوْ) قَالَ (لَا) حُجَّةَ لِي أَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَا حَاضِرَةً وَلَا غَائِبَةً أَوْ كُلُّ حُجَّةٍ أُقِيمُهَا فَهِيَ كَاذِبَةٌ أَوْ زُورٌ (ثُمَّ أَقَامَهَا) وَلَوْ بَعْدَ الْحَلِفِ (قُبِلَتْ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ حُجَّةً أَوْ نَسِيَ ثُمَّ عَرَفَ وَتَعْبِيرِي بِالْحُجَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيِّنَةِ لِشُمُولِهِ الشَّاهِدَ مَعَ الْيَمِينِ (وَإِذَا ازْدَحَمَ مُدَّعُونَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خُصُومٌ (قَدَّمَ) وُجُوبًا (بِسَبْقِ) مِنْ أَحَدِهِمْ (عِلْمٍ فَ) إنْ لَمْ يُعْلَمْ سَبْقٌ بِأَنْ جَهِلَ أَوْ جَاءُوا مَعًا قَدَّمَ (بِقُرْعَةٍ) وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمَا (بِدَعْوَى وَاحِدَةٍ) لِئَلَّا يَطُولَ الزَّمَنُ فَيَتَضَرَّرُ الْبَاقُونَ.
[حاشية الجمل]
فَإِنْ قَالَ فِيهِمَا) أَيْ فِي حَالَةِ السُّكُوتِ وَقَوْلُ الْقَاضِي أَلَكَ حُجَّةٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَقَامَهَا وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ) قَالَ م ر وَلَا يُعَزَّرُ إلَّا إذَا اعْتَرَفَ بِتَعَمُّدِ الْإِنْكَارِ وَالْكَذِبِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَرِفْ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ التَّعَمُّدِ وَكَذِبِ الْحُجَّةِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ تَعَيَّنَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِئَلَّا يَحْتَاجَ الْأَمْرُ لِلدَّعْوَى بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا يَرَى الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّعِي فَلَا يَرْفَعُ غَرِيمُهُ إلَّا لِمَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْفَصِلَ أَمْرُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ إلَخْ) فَلَوْ زَادَ عَدَمَ التَّمَسُّكِ بِنِسْيَانٍ وَلَا غَلَطٍ فَالظَّاهِرُ الْقَبُولُ أَيْضًا اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَوَافَقَهُ الطَّبَلَاوِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ قَالَ شُهُودِي فَسَقَةٌ أَوْ عَبِيدٌ فَجَاءَ بِعُدُولٍ وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ عِتْقٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
نَعَمْ لَوْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَكِنْ ادَّعَى أَنَّ مَنْ أَتَى بِهِمْ غَيْرُ مَنْ عَنَاهُمْ أَوْ لَا قُبِلَ لِاحْتِمَالِ نَحْوِ جَهْلِهِ بِهَؤُلَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ حُجَّةً) هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ حَتَّى لَوْ زَادَ عَدَمَ التَّمَسُّكِ بِنِسْيَانٍ أَوْ غَلَطٍ قُبِلَتْ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مَعَ ذَلِكَ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ حُجَّةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ حُجَّةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِقَرْضٍ مَثَلًا فَأَنْكَرَ أَخْذَهُ مِنْ أَصْلِهِ ثُمَّ أَرَادَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ قُبِلَتْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ لِجَوَازِ نِسْيَانِهِ حَالَ الْإِنْكَارِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَ ذَلِكَ أَوْ رَدَّهُ قَبْلَ الْجَحْدِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ الْأَدَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ قَبْلَ الْجَحْدِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ لَمْ آخُذْ مِنْك مَا يَلْزَمُنِي أَدَاؤُهُ وَقَدْ أَسْقَطَ التَّصْوِيرَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا وَانْحَطَّ كَلَامُ حَجّ عَلَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خُصُومٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ يَصْدُقُ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْعِبْرَةَ إنَّمَا هِيَ بِسَبْقِ الْمُدَّعِي اهـ ح ل أَيْ فَإِذَا سَبَقَ الْمُدَّعِي قُدِّمَ هُوَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ وَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا مُدَّعُونَ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَتَى بَعْدَهُ الْمُدَّعِي وَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا مُدَّعُونَ، فَإِنَّا لَا نُقَدِّمُهُمَا لِمَا مَرَّ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ قُدِّمَ وُجُوبًا بِسَبْقٍ أَيْ حَيْثُ حَضَرَ مَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا عِبْرَةَ بِحُضُورِ الْمُدَّعِي مَعَ عَدَمِ حُضُورِ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَلَوْ سَبَقَ الْمُدَّعِي وَتَخَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ مُدَّعٍ آخَرُ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ الْمُدَّعِي قُدِّمَ الْمُدَّعِي الْآخَرُ عَلَى السَّابِقِ لِحُضُورِ خَصْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي دَعْوَاهُ انْتَهَتْ.
قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ مُدَّعٍ وَحْدَهُ ثُمَّ مُدَّعٍ مَعَ خَصْمِهِ ثُمَّ حَضَرَ خَصْمُ الْأَوَّلِ قُدِّمَ مَنْ جَاءَ مَعَ خَصْمِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ خَصْمَ الْأَوَّلِ إنْ حَضَرَ قَبْلَ دَعْوَى الثَّانِي قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ أَوْ بَعْدَهَا فَتَقْدِيمُ الثَّانِي هُنَا لَيْسَ إلَّا؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ وَقْتَ دَعْوَى الثَّانِي غَيْرُ مُمْكِنٍ لَا لِبُطْلَانِ حَقِّ الْأَوَّلِ اهـ (قَوْلُهُ قُدِّمَ بِسَبْقٍ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَصْلُ الْخُصُومَةِ لِانْفِرَادِهِ فِي الْبَلَدِ وَإِلَّا بِأَنْ تَعَدَّدَ فِيهَا فَيُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ اهـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ أَيْضًا قُدِّمَ بِسَبْقٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي التَّاجِرِ وَنَحْوِهِ مِنْ السُّوقَةِ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي (أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ لِاضْطِرَارِ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْخِيَرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ لَيْسَ وَاجِبًا بَلْ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ بَعْضِ الْمُشْتَرِينَ وَيَبِيعَ بَعْضًا وَيَجْرِي مَا ذَكَرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ ثُمَّ الْقُرْعَةُ فِي الْمُزْدَحِمِينَ عَلَى مُبَاحٍ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الِازْدِحَامِ عَلَى الطَّوَاحِينِ بِالرِّيفِ الَّتِي أَبَاحَ أَهْلُهَا الطَّحْنَ بِهَا لِمَنْ أَرَادَ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَالِكِينَ لَهَا أَمَّا هُمْ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ غَيْرَهُمْ مُسْتَعِيرٌ مِنْهُمْ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ الْمَالِكُونَ وَإِذَا اجْتَمَعُوا وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ جَاءُوا مُتَرَتِّبِينَ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَنْفَعَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِسَبْقٍ مِنْ أَحَدِهِمْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ كَافِرًا وَإِلَّا فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ يَدَّعِي عَلَى كَافِرٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِأَنْ جَهِلَ إلَخْ) لَا يَشْمَلُ مَا إذَا عَلِمَ السَّبْقَ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ السَّابِقِ أَوْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ مَعَ أَنَّ الْمُتَّجَهَ الْإِقْرَاعُ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إلَى الصُّلْحِ أَوْ إلَى الْبَيَانِ يُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ وَتَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ إقْرَاعٍ تَحَكُّمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ جَاءُوا مَعًا) وَمِثْلُ مَا لَوْ جَاءُوا مَعًا مَا لَوْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ فِي أَنَّهُ يَقْرَعُ وَيُقَدِّمُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِدَعْوَى وَاحِدَةٍ) تَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّعْوَى فَصْلُهَا أَوْ مُجَرَّدُ سَمَاعِهَا وَاسْتَقْرَبَ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَلْزَمُ عَلَى فَصْلِهَا تَأْخِيرٌ كَأَنْ تَوَقَّفَ عَلَى إحْضَارِ بَيِّنَةٍ
(وَ) لَكِنْ (سُنَّ تَقْدِيمُ مُسَافِرِينَ مُسْتَوْفِزِينَ) شَدُّوا الرَّحَّالَ لِيَخْرُجُوا مَعَ رُفْقَتِهِمْ عَلَى مُقِيمِينَ (وَ) تَقْدِيمُ (نِسْوَةٍ) عَلَى غَيْرِهِنَّ مِنْ الْمُقِيمِينَ طَلَبًا لِسِتْرِهِنَّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْمُسَافِرُونَ وَالنِّسْوَةُ فِي الْمَجِيءِ إلَى الْقَاضِي (إنْ قَلُّوا) وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِهِمْ مُدَّعِينَ وَمُدَّعًى عَلَيْهِمْ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ التَّقْدِيمِ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَثُرُوا أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ مُسَافِرِينَ أَوْ نِسْوَةً فَالتَّقْدِيمُ بِالسَّبْقِ أَوْ الْقُرْعَةِ كَمَا مَرَّ أَوْ نِسْوَةً وَمُسَافِرِينَ قُدِّمُوا عَلَيْهِنَّ وَالِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ كَالِازْدِحَامِ عَلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ الْعِلْمُ فَرْضًا وَإِلَّا فَالْخِيَرَةُ إلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ.
(وَحَرُمَ) عَلَيْهِ (اتِّخَاذِ شُهُودٍ) مُعَيَّنِينَ (لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ (بَلْ مَنْ) شَهِدَ عِنْدَهُ وَ (عَلِمَ) مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ فِسْقٍ (عَمِلَ بِعِلْمِهِ) فِيهِ فَيَقْبَلُ الْأَوَّلَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْدِيلٍ، وَإِنْ طَلَبَهُ الْخَصْمُ وَيَرُدُّ الثَّانِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَحْثٍ نَعَمْ لَا يَعْمَلُ بِشَهَادَةِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ عَلَى الْأَرْجَحِ عِنْدَ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ تَفْرِيعًا عَلَى تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُ لَهُمَا (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ ذَلِكَ (اسْتَذْكَاهُ) أَيْ طَلَبَ تَزْكِيَتَهُ وُجُوبًا، وَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ فِيهِ الْخَصْمُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ فَيَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ شَرْطِهَا (كَانَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ (يَكْتُبَ مَا يُمَيِّزُ الشَّاهِدَ وَالْمَشْهُودَ لَهُ وَ) الْمَشْهُودَ (عَلَيْهِ) مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى وَالْحِرَفِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الشَّاهِدِ مَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ كَبَعْضِيَّةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ (وَ) الْمَشْهُودُ (بِهِ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَنِكَاحٍ فَقَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الشَّاهِدِ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدَّرَ الدَّيْنَ (وَيَبْعَثُ) سِرًّا (بِهِ) أَيْ بِمَا كَتَبَهُ صَاحِبَيْ مَسْأَلَةٍ وَلَا يُعْلِمُ أَحَدَهُمَا بِالْآخِرِ.
[حاشية الجمل]
أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَسْمَعُ غَيْرَهَا فِي مُدَّةِ إحْضَارِ نَحْوِ الْبَيِّنَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَسُنَّ تَقْدِيمُ مُسَافِرِينَ) أَيْ، وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ اهـ عَنَانِيٌّ أَيْ تَقْدِيمُهُمْ بِجَمِيعِ دَعَاوِيهِمْ مَا لَمْ يَضُرَّ غَيْرَهُمْ إضْرَارًا بَيِّنًا أَيْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ نِسْوَةٍ أَيْ بِجَمِيعِ دَعَاوِيهِنَّ وَيُقَدِّمُ الْمُسَافِرَاتِ عَلَى الْمُسَافِرِينَ وَالْعَجُوزُ كَالشَّابَّةِ خِلَافًا لِمَنْ أَلْحَقَهَا بِالرَّجُلِ، وَلَوْ اجْتَمَعَتْ هِيَ وَالشَّابَّةُ قُدِّمَتْ الشَّابَّةُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ عَلَى مُقِيمِينَ) وَكَذَا عَلَى مُقِيمَاتٍ كَمَا سَيَأْتِي فَاَلَّذِي يَأْتِي لَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ هَذَا إذْ ذَاكَ فِي تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْمُقِيمَاتِ، وَهَذَا فِي تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْمُقِيمِينَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ قَلُّوا) غَلَبَ فِي جَمْعِ الذُّكُورِ الْمُسَافِرِينَ عَلَى النِّسْوَةِ وَدَخَلَ فِي النِّسْوَةِ الْعَجَائِزُ خِلَافًا لِمَنْ أَلْحَقَهُنَّ بِالرِّجَالِ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يُفَرَّقَ إلَخْ) أَيْ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إذْ هُوَ فِي تَقْدِيمِ الْمُدَّعِي فَالْمُسْتَثْنَى أَعَمُّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَثُرُوا إلَخْ) وَلَمْ يُبَيِّنُوا حَدَّ الْكَثْرَةِ وَمَثَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا مِثْلَ الْمُقِيمِينَ أَوْ أَكْثَرَ كَالْحَجِيجِ بِمَكَّةَ.
وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ تُفْهِمُ اعْتِبَارَ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ لَا اعْتِبَارَ الْمُسَافِرِينَ بِأَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ قَالَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَلَعَلَّهُ أَوْلَى وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ قُدِّمُوا عَلَيْهِنَّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهِمْ أَقْوَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْ الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ اهـ ح ل أَيْ فَيُقَدَّمُ بِسَبْقٍ فَبِقُرْعَةٍ فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ وَالْقَارِعُ بِدَرْسٍ وَاحِدٍ وَفَتْوَى وَاحِدَةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا مَرَّ فِي الْمُسَافِرِينَ وَالنِّسْوَةِ يَأْتِي هُنَا اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْعِلْمُ فَرْضًا) أَيْ عَيْنِيًّا أَوْ كِفَائِيًّا فَيُقَدَّمُ بِالسَّبْقِ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا أَقْرَعَ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(فَرْعٌ) الِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ وَالْبَائِعِ وَنَحْوهمْ كَالْقَاضِي سَوَاءٌ تَعَيَّنَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِفْتَاءُ وَغَيْرُهُ فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ شَيْخُنَا ز ي آخِرًا وَاعْتَمَدَهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ اتِّخَاذِ شُهُودٍ) وَكَذَا كُتَّابٌ حَيْثُ لَمْ يَتَبَرَّعُوا وَلَمْ يُرْزَقُوا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِئَلَّا يُؤَدُّوا إلَى تَعْطِيلِ الْحُقُوقِ بِالْمُغَالَاةِ فِي الْأُجْرَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ فِيهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَاضِي ضَرُورَةٍ وَإِلَّا تَوَقَّفَ الْأَمْرُ عَلَى الِاسْتِزْكَاءِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْدِيلٍ وَإِنْ طَلَبَهُ الْخَصْمُ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ قَاضِي الضَّرُورَةِ وَإِلَّا تَوَقَّفَ الْأَمْرُ عَلَى الِاسْتِزْكَاءِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ، وَفِيهِ نَظَرٌ سِيَّمَا إذَا كَانَ قَاضِي ضَرُورَةٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُ لَهُمَا) أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُزَكِّيَيْنِ غَيْرَهُ وَالتَّزْكِيَةُ لَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا الذُّكُورُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدُ امْرَأَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا تَئُولُ إلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ فِيهِ الْخَصْمُ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمِصْبَاحِ فِي كِتَابِ الرَّجْعَةِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَنَفَعَ (قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْكِتَابَةَ شَرْطٌ مَعَ أَنَّ مِثْلَهَا الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ (قَوْلُهُ فَقَدْ تَكُونُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْخَصْمَيْنِ، وَهَذَا عِلَّةٌ لِكَوْنِهِ يَكْتُبُ مَا يُمَيِّزُ الْمَشْهُودَ لَهُ، وَعَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ شَيْخُنَا وَعَلَّلَ فِي شَرْحِ م ر كِتَابَةَ مَا يُمَيِّزُ الشَّاهِدَ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ اهـ (قَوْلُهُ وَقَدْرُ الدَّيْنِ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَبْعَثُ سِرًّا) أَيْ نَدْبًا أَيْ مِنْ وَرَاءِ الْخَصْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا رُبَّمَا أَرْسَلَا لِلْمُزَكِّي دَسِيسَةً فَدَلَّسَ وَقَوْلُهُ أَيْ بِمَا كَتَبَهُ، وَهُوَ مَكْتُوبَانِ يُعْطِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّسُولَيْنِ وَاحِدًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نُسْخَةٌ مَخْفِيَّةٌ عَنْ الْآخَرِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَا يُعْلِمُ أَيْ نَدْبًا؛ لِأَنَّهُمَا رُبَّمَا اجْتَمَعَا عَلَى التَّدْلِيسِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ صَاحِبَيْ مَسْأَلَةٍ) أَيْ رَسُولَيْنِ سُمِّيَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْأَلَانِ الْمُزَكِّي عَنْ حَالِ الشَّاهِدَيْنِ اهـ شَيْخُنَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَنَعَمْ مَا قَالَ يَسْأَلُونَ أَوَّلًا عَنْ أَحْوَالِ الشُّهُودِ فَإِنْ وَجَدُوهُمْ مَجْرُوحِينَ لَمْ يَسْأَلُوا عَنْ غَيْرِهِ وَإِنْ عَدَلُوا سَأَلُوا عَمَّنْ شَهِدُوا لَهُ فَإِنْ ذَكَرُوا مَانِعًا مِنْ الشَّهَادَةِ لَمْ يَسْأَلُوا عَنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ ذَكَرُوا الْجَوَازَ سَأَلُوا عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَإِنْ ذَكَرُوا مَا يَمْنَعُ مِنْ شَهَادَتِهِمْ عَلَيْهِ
(لِكُلِّ مُزَكٍّ) لِيَبْحَثَ عَنْ حَالِ مَنْ ذَكَرَ فِي قَبُولِ الشَّاهِدِ فِي نَفْسِهِ وَهَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ شَهَادَتَهُ (ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمَبْعُوثُ بِمَا عِنْدَهُ بِلَفْظِ شَهَادَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَقَعُ بِشَهَادَتِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَيَكْفِي) أَشْهِدْ عَلَيَّ بِشَهَادَتِهِ (أَنَّهُ عَدْلٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَعَلَيَّ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْعَدَالَةَ الَّتِي اقْتَضَاهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] فَزِيَادَةُ لِي وَعَلَيَّ تَأْكِيدٌ وَاعْتَذَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ كَوْنِهِ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ فِي الْبَلَدِ بِالْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ الْحُضُورَ إلَى الْقَاضِي (وَشَرْطُ الْمُزَكِّي كَشَاهِدٍ) أَيْ كَشَرْطِهِ (مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ) أَيْ بِأَسْبَابِهِمَا (وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ بِصُحْبَةٍ أَوْ جِوَارٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا (أَوْ مُعَامَلَةٍ) لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِمَّا يَشْهَدُ بِهِ مِنْ التَّعْدِيلِ وَالْجَرْحِ (وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ) كَزِنًا وَسَرِقَةٍ، وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ بِخِلَافِ سَبَبِ التَّعْدِيلِ وَلَا يُجْعَلُ بِذِكْرِ الزِّنَا قَاذِفًا، وَإِنْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّهُ مَسْئُولٌ فَهُوَ فِي حَقِّهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ بِخِلَافِ شُهُودِ الزِّنَا إذَا نَقَصُوا عَنْ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّهُمْ قَذَفَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ مَنْدُوبُونَ إلَى السِّتْرِ فَهُمْ مُقَصِّرُونَ (وَيَعْتَمِدُ فِيهِ) أَيْ الْجَرْحِ (مُعَايَنَةً) كَأَنْ رَآهُ يَزْنِي (أَوْ سَمَاعًا مِنْهُ) كَأَنْ سَمِعَهُ يَقْذِفُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ اسْتِفَاضَةً) أَوْ تَوَاتُرًا أَوْ شَهَادَةً مِنْ عَدْلَيْنِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِذَلِكَ وَفِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ مُعَايَنَةٍ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ الْأَشْهَرُ نَعَمْ وَثَانِيهمَا، وَهُوَ الْأَقْيَسُ لَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالثَّانِي أَوْجَهُ أَمَّا أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ فَيَعْتَمِدُونَ الْمُزَكِّينَ.
[حاشية الجمل]
لَمْ يَسْأَلُوا عَمَّا عَدَاهُ، وَإِنْ ذَكَرُوا الْجَوَازَ ذَكَرُوا حِينَئِذٍ الْقَدْرَ الْمَشْهُودَ بِهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِكُلِّ مُزَكٍّ) فَيَبْعَثُ كُلًّا مِنْ صَاحِبَيْ مَسْأَلَةٍ لِكُلِّ مُزَكٍّ لِلشَّاهِدَيْنِ وَانْظُرْ هَلْ لِلْمُزَكِّينَ ضَابِطٌ مِنْ جِهَةِ الْعَدَدِ فَيَكْتَفِي بِاثْنَيْنِ لِكُلِّ شَاهِدٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَزْكِيَةِ جَمِيعِ جِيرَانِهِ وَأَصْحَابِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِكُلِّ مُزَكٍّ حَرِّرْ.
اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ يَكْتَفِي بِمُزَكِّيَيْنِ فَقَطْ لِلشَّاهِدَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَيْ فَالرَّسُولَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُزَكِّيَيْنِ؛ لِأَنَّ إخْبَارَ الرَّسُولِ عَنْ قَوْلِ الْمُزَكِّي شَهَادَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ رَسُولَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُزَكِّيَيْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَبْعَثُ أَرْبَعَةً اثْنَيْنِ لِهَذَا وَاثْنَيْنِ لِذَلِكَ بَلْ يَبْعَثُ اثْنَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُزَكَّيَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمَبْعُوثُ) أَيْ، وَهُوَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ الْمَبْعُوثِ مِمَّا فَهِمَهُ مِنْ حَالِ الْمُزَكَّيَيْنِ اهـ شَيْخُنَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ بِقَوْلِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ وَهُوَ مَا نَقَلَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيِّ، وَأَنَّهُ أَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِمَا بَعْدَ أَنْ نَقَلَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِ الْمُزَكِّيَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ إنَّهُ عَدْلٌ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ لَا بِالْفِعْلِ فَالْمُرَادُ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمُزَكِّي بِأَنَّهُ عَدْلٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الرَّسُولَ يَشْهَدُ بِالْعَدَالَةِ بَلْ بِشَهَادَةِ الْمُزَكِّي بِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَعَلَيَّ) قَالَ الْقَفَّالُ: مَعْنَى قَوْلِ الشَّاهِدِ عَدْلٌ عَلَيَّ أَوْلَى أَيْ لَيْسَ عَدُوًّا لِي بَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيَّ وَلَيْسَ بِابْنٍ لِي بَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِي قَالَ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ اهـ ز ي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدْلِ عَدَاوَةٌ تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَ الْعَدْلُ بِأَنْ يَقُولَ عَلَيَّ لِوُجُودِ الْعَدَاوَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ اهـ عَنَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَاعْتَذَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ كَوْنِهِ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ) أَيْ شَهَادَةُ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْمُزَكِّيَيْنِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ أَيْ الْمُزَكَّيَيْنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ إلَخْ) أَيْ فَصَارَ عُذْرًا فِي قَبُولِ شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ عَلَى شَهَادَةِ الْمَسْئُولِينَ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْمُزَكِّي) أَيْ الشَّاهِدِ بِالْعَدَالَةِ لِيَشْمَلَ صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ مُزَكٍّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَقَعُ بِشَهَادَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ أَيْ كَشَرْطِهِ أَيْ مِنْ إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَتَكْلِيفٍ وَذُكُورَةٍ وَعَدَالَةٍ وَعَدَمِ عَدَاوَةٍ وَعَدَمِ أَصْلِيَّةٍ أَوْ فَرْعِيَّةٍ فَالتَّزْكِيَةُ لَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا الذُّكُورُ، وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدُ امْرَأَةً وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمُزَكِّي رَجُلًا اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ أَيْ الْمُزَكِّي الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ شَرْطُ الْمَبْعُوثِ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ خِبْرَةِ بَاطِنِهِ اهـ (قَوْلُهُ بِجَرْحٍ) هُوَ بِالضَّمِّ أَثَرُ الْمَصْدَرِ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ أَيْ التَّجْرِيحُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْفَتْحُ حَيْثُ قَالَ أَيْ بِأَسْبَابِهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَنْ يَعْدِلُهُ) الْأَوْلَى إبْرَازُ الضَّمِيرِ؛ لِأَنَّ الصِّلَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَنْ يُعَدِّلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَارِحِ خِبْرَةُ بَاطِنِ مَنْ يَجْرَحُهُ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُفَسَّرًا قَالَهُ حَجّ وم ر اهـ (قَوْلُهُ أَوْ مُعَامَلَةٍ) فَقَدْ شَهِدَ عِنْدَ عُمَرَ اثْنَانِ فَقَالَ لَهُمَا لَا أَعْرِفُكُمَا وَلَا يَضُرُّ كَمَا أَنِّي لَا أَعْرِفُكُمَا ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا فَأَتَيَا بِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ كَيْفَ تَعْرِفُهُمَا قَالَ بِالصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ قَالَ هَلْ كُنْت جَارًا لَهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا وَمَدْخَلَهُمَا وَمَخْرَجَهُمَا قَالَ لَا قَالَ هَلْ عَامَلْتهمَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي تَعْرِفُ بِهِمَا أَمَانَاتِ الرِّجَالِ قَالَ لَا قَالَ هَلْ صَاحَبْتهمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ أَيْ يَكْشِفُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ قَالَ لَا قَالَ فَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهُمَا اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ خِبْرَةُ بَاطِنِهِ اهـ ح ل وَقَدْ أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْجَرْحِ وَسَبَبِهِ وَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ هُوَ الْفِسْقُ أَوْ رَدُّ الشَّهَادَةِ وَسَبَبُهُ نَحْوَ الزِّنَا اهـ سم عَلَى حَجّ، وَلَوْ عَلِمَ لَهُ مُجَرِّحَاتٍ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا، وَإِنْ وَجَدَ لَهُ أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَصْغَرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَبَبِ التَّعْدِيلِ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ مَعْنَى الْعَدَالَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَأَنْ سَمِعَهُ يَقْذِفُ) يَنْبَغِي إذَا كَانَ ذَلِكَ كَبِيرَةً وَسَمِعَ ذَلِكَ الشَّاهِدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَوْجَهُ) مُعْتَمَدٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَمَّا أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ) وَهُمْ الْمُسَمَّوْنَ الْآنَ بِالرُّسُلِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَيَعْتَمِدُونَ الْمُزَكِّينَ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ خِبْرَةُ الْبَاطِنِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ أَمَّا الْمَنْصُوبُ لِلْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ سُؤَالُهُ عَنْ الْجَرْحِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: بَلْ يَسْمَعُ شَهَادَتَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ كَمَا فِي
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَرْحَ الَّذِي لَيْسَ مُفَسَّرًا، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ يُفِيدُ التَّوَقُّفَ عَنْ الْقَبُولِ إلَى أَنْ يَبْحَثَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّوَايَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ (وَيُقَدِّمُ) الْجَرْحَ أَيْ بَيِّنَتَهُ (عَلَى) بَيِّنَةِ (تَعْدِيلٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ (فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ تَابَ مِنْ سَبَبِهِ) أَيْ الْجَرْحِ (قَدَّمَ) قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ الْجَارِحِ؛ لِأَنَّ مَعَهُ حِينَئِذٍ زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَلَا يَكْفِي) فِي التَّعْدِيلِ (قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ) وَقَدْ غَلِطَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَيَّ، وَإِنْ كَانَ الْبَحْثُ لِحَقِّهِ وَقَدْ اعْتَرَفَ بِعَدَالَتِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِزْكَاءَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ) عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ وَتَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ (هُوَ جَائِزٌ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ) تَعَالَى وَلَوْ فِي قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ قَالَ جَمْعٌ «وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِنْدَ خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» ، وَهُوَ قَضَاءٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى زَوْجِهَا أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ غَائِبٌ وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَك أَنْ تَأْخُذِي أَوْ لَا بَأْسَ عَلَيْك أَوْ نَحْوَهُ وَلَمْ يَقُلْ خُذِي لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ بِمَكَّةَ وَأَبُو سُفْيَانَ فِيهَا.
[حاشية الجمل]
سَائِرِ الْأَشْيَاءِ اهـ وَكَذَا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ أَنَا مَجْرُوحٌ اكْتَفَى بِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى جَرْحٍ وَاحِدٍ وَلَا يُعَدِّدُ؛ لِأَنَّ الْكِفَايَةَ حَاصِلَةٌ بِذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ الَّذِي لَيْسَ مُفَسَّرًا) أَيْ لِعَدَمِ ذِكْرِ سَبَبِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ تَابَ مِنْ سَبَبِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا قَبُولُ شَهَادَتِهِ لِاشْتِرَاطِ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَهَا كَمَا يَأْتِي فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ تَارِيخَ الْجَرْحِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ تَابَ مِنْ سَبَبِهِ أَيْ الْجَرْحِ أَيْ وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا بِأَنْ يَقُولَ الْمُعَدِّلُ تَابَ مِنْ سَبَبِ الْجَرْحِ مِنْ مُدَّةٍ كَذَا قَالُوا، وَلَوْ جُرِّحَ بِبَلَدٍ ثُمَّ انْتَقَلَ لِآخَرَ فَعَدَّلَهُ اثْنَانِ قُدِّمَ التَّعْدِيلُ لَكِنْ إنْ مَضَتْ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ وَعَرَفَ الْمُعَدِّلُ مَا جَرَى مِنْ جَرْحِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) ، وَلَوْ قَالَ هُوَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَدِّلَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ الْآخَرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَقَدْ غَلِطَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى) هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّ إنْكَارَهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِعَدَالَتِهِ مُسْتَلْزِمٌ لِنِسْبَتِهِ لِلْغَلَطِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فَإِنْ قَالَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ اهـ شَرْحُ م ر.
[بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ]
قَدْ خَالَفَ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَئِمَّةَ الثَّلَاثَةَ فَلَمْ يَقُولُوا بِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَتَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ) حَيْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُقَيِّدَ الْغَيْبَةَ بِمَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، وَالْأَوْلَى السُّكُوتُ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَابَ لَيْسَ مَعْقُودًا لِلْقَضَاءِ الصَّحِيحِ بَلْ الْأَعَمُّ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِيمَا سَيَأْتِي فَصْلُ الْغَائِبِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ الْحُجَّةَ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِ عَدْوَى أَوْ تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا عَنْ الْبَلَدِ أَيْ وَفَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَقَوْلُهُ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ إلَخْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ وَدُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى (قَوْلُهُ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ، وَلَوْ سَمِعَ حُجَّةً عَلَى غَائِبٍ فَقَدِمَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ تُعَدَّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِمَا يُذْكَرُ مَعَهُ الْفَصْلَانِ الْآتِيَانِ مَعًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَائِزٌ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فِي تَصْحِيحِ الْمِنْهَاجِ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْمَعَ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلُهُ حَاضِرًا؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ الْمُسَوِّغَةَ لِلْحَكِّ عَلَى الْغَائِبِ مَوْجُودَةٌ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُ الْوَكِيلِ حَاضِرًا لِأَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْغَائِبِ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ وَأَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا م ر (فَرْعٌ) . لَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ أَنَّهُ كَانَ حِينَ الْقَضَاءِ بِمَسَافَةٍ لَا يَجُوزُ فِيهَا الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ فَأَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِصِحَّةِ الْقَضَاءِ وَنُفُوذِهِ قَالَ م ر: وَالْقِيَاسُ خِلَافُهُ، وَقَدْ تَرَدَّدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ اعْتَمَدَ عَدَمَ الصِّحَّةِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49] وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) تَبَرَّأَ مِنْهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا وَلَا غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْقَضَاءِ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِنْدَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِهِنْدَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا شَكَتْ مِنْ شُحِّهِ خُذِي مِنْ مَالِهِ إلَخْ انْتَهَتْ وَهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْقُرَشِيَّةُ وَالِدَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَسْلَمَتْ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ إسْلَامِ زَوْجِهَا أَبِي سُفْيَانَ وَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِكَاحِهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً ذَاتَ أَنَفَةٍ وَرَأْيٍ وَعَقْلٍ وَشَهِدَتْ أُحُدًا كَافِرَةً فَلَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ مَثَّلَتْ بِهِ وَشَقَّتْ كَبِدَهُ فَلَاكَتْهَا فَلَمْ تُطِقْ وَتُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو قُحَافَةَ وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهِيَ الْقَائِلَةُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا شَرَطَ عَلَى النِّسَاءِ فِي الْمُبَايَعَةِ وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَهَلْ تَزْنِي الْحُرَّةُ اهـ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ) وَاعْتَرَضَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهَا وَلَمْ يُقَدِّرْ الْمَحْكُومُ بِهِ لَهَا وَلَمْ يُحَرَّرْ دَعْوَى عَلَى مَا شَرَطُوهُ وَالدَّلِيلُ الْقَاطِعُ الْوَاضِحُ أَنَّهُ صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ مِثْلُهَا وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمَيِّتِ وَالصَّغِيرِ مَعَ أَنَّهُمَا أَعْجَزُ عَنْ الدَّفْعِ مِنْ الْغَائِبِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَانَتْ بِمَكَّةَ) أَيْ
وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فَيُقْضَى فِيهِ عَلَى الْغَائِبِ (إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي حُجَّةٌ وَلَمْ يَقُلْ هُوَ) أَيْ الْغَائِبُ (مُقِرٌّ) بِالْحَقِّ بِأَنْ قَالَ هُوَ جَاحِدٌ لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ جُحُودَهُ وَلَا إقْرَارَهُ وَالْحُجَّةَ تُقْبَلُ عَلَى السَّاكِتِ فَلْتُجْعَلْ غَيْبَتُهُ كَسُكُوتِهِ فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ وَأَنَا أُقِيمُ الْحُجَّةَ اسْتِظْهَارًا لَمْ تُسْمَعْ حُجَّتُهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالْمُنَافِي لِسَمَاعِهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا مَعَ الْإِقْرَارِ نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ مَالٌ.
[حاشية الجمل]
فِي فَتْحِهَا لَمَّا حَضَرَتْ هِنْدُ لِلْمُبَايَعَةِ وَذَكَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا آيَةَ وَلَا يَسْرِقْنَ فَذَكَرَتْ هِنْدُ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا) وَحِينَئِذٍ الْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْفَتْوَى وَالْمُلَازَمَةِ فِي قَوْلِ الْجَمْعِ، وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ لَك أَنْ تَأْخُذِي إلَخْ مَمْنُوعَةٌ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَتْوَى وَيَقُولَ خُذِي اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا أَيْ وَلَا دَعْوَى وَلَا تَحْلِيفُ فَهُوَ إفْتَاءٌ لَا قَضَاءٌ وَكَوْنُهُ لَا يُقَالُ فِي الْفُتْيَا خُذِي فِي مَحَلِّ الْمَنْعِ، وَهَذَا هُوَ وَجْهُ تَبَرِّي الشَّارِحِ وَالدَّلِيلُ النَّافِعُ أَنَّهُ صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ) كَحَدِّ شُرْبٍ أَوْ زِنًا بِأَنْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ أَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ ثُمَّ هَرَبَ وَيَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ فِي الْحُقُوقِ الَّتِي تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَى الْحِسْبَةِ وَلَا يَجِبُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ فَإِذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهِ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَلَا يَحْلِفُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مِنْ حَدٍّ) كَحَدِّ شُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا اعْتَرَفَ بِهِمَا عِنْدَ الْقَاضِي الْكَاتِبِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ ثُمَّ هَرَبَ اهـ ز ي (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي حُجَّةٌ) أَيْ بِالْحَقِّ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ لِأَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْغَائِبِ وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ شَامِلٌ لِلشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ بَلْ لِأَيْمَانِ الْقَسَامَةِ اهـ ح ل وَفِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَشَرْطُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَهِيَ عَلَى الْحَاضِرِ وَزِيَادَةِ وَأَنَا مُطَالِبٌ بِذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَلَوْ نَاقِصَةً حَيْثُ يُقْبَلُ اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) .
لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْغَائِبِ بِإِسْقَاطِ حَقٍّ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته إيَّاهَا أَوْ أَبْرَأَنِي مِنْهَا وَلِي بِهَا بَيِّنَةٌ وَلَا آمَنُ إنْ خَرَجْت إلَيْهِ أَنْ تُطَالِبَنِي وَيَجْحَدَ الْقَبْضَ أَوْ الْإِبْرَاءَ فَاسْمَعْ بَيِّنَتِي وَاكْتُبْ بِذَلِكَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجِيبُهُ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَالْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ إلَّا بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِالْحَقِّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَطَرِيقُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ أَحَالَ بِهِ فَيَعْتَرِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ لِرَبِّهِ وَبِالْحَوَالَةِ وَيَدَّعِيَ أَنَّهُ أَبْرَأهُ مِنْهُ أَوْ أَقْبَضَهُ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ، وَالْبَيِّنَةُ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ اهـ.
مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ م ر مَحَلُّ عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ فِيمَا مَرَّ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ إنْ خَرَجْت إلَيْهِ أَخَذَ مِنِّي الْمَالَ قَهْرًا أَوْ حَبَسَنِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي حُجَّةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ غَابَ أَوْ تَوَارَى أَوْ هَرَبَ مِنْ الْمَجْلِسِ عِنْدَ الدَّعْوَى جُعِلَ كَالنَّاكِلِ فَيَحْلِفُ خَصْمُهُ وَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً ثُمَّ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَيَّدَهَا بِمَا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي لَا بَيِّنَةَ لِي (تَنْبِيهٌ) لَا يَكْفِي فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ لِي عَلَيْهِ كَذَا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ وَأَنَا طَالِبُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْغَيْبَةِ (تَنْبِيهٌ) قَدْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ مَعَ حُضُورِ الْخَصْمِ بِالْبَلَدِ بِلَا تَوَارٍ وَلَا تَعَزُّزٍ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي هَامِشِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ الْآتِي عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ اهـ سم وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَقَدْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْحُجَّةُ مَعَ حُضُورِ الْخَصْمِ فِي الْبَلَدِ، وَلَكِنْ تَبِعَا فِي ذَلِكَ بِأَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ قَدْ أَحَالَ بِهِ صَاحِبَهُ فَيَعْتَرِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ لِرَبِّهِ وَبِالْحَوَالَةِ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ أَقْبَضَهُ قَبْلَهَا فَلَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا وَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَتَثْبُتُ الْبَرَاءَةُ أَوْ الْقَبْضُ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَأَفْتَى بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ نَذَرَ لَهُ كَذَا إنْ ثَبَتَ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَيَعْتَرِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ وَيُنْكِرُ ثُبُوتَ كَذَا لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ فَيَجُوزُ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَدَّعِيَ ثُبُوتَهُ وَيُقِيمَ بِهِ بَيِّنَةً فَيَثْبُتُ وَيَسْتَحِقُّ النَّذْرَ، وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ حَاضِرَيْنِ بِالْبَلَدِ اهـ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ
(قَوْلُهُ حُجَّةٌ شَامِلَةٌ لِلشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ) فَيَقْضِي بِهِمَا عَلَى الْغَائِبِ كَالْحَاضِرِ وَهَلْ يَكْفِي يَمِينٌ أَوْ يُشْتَرَطُ يَمِينَانِ إحْدَاهُمَا لِتَكْمِيلِ الْحُجَّةِ وَالثَّانِيَةُ لِلِاسْتِظْهَارِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي اهـ دَمِيرِيٌّ وَمِثْلُهُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ إلَخْ) أَيْ، وَهُوَ مَقْبُولُ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْبَلُ إقْرَارَهُ لِسَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ سُمِعَتْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالْمُنَافِي إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقَامُ عَلَى مُقِرٍّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ) حَاصِلُ مَا اسْتَثْنَاهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَمْ تُسْمَعْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ وَأَنَا أُقِيمُ الْحُجَّةَ إلَخْ إذْ مَعَ النَّظَرِ إلَيْهِ لَا يَظْهَرُ اسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ
حَاضِرٌ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَى دَيْنِهِ لَا لِيَكْتُبَ الْقَاضِي بِهِ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْغَائِبِ بَلْ لِيُوَفِّيَهُ دَيْنَهُ فَإِنَّهُ يَسْمَعُهَا وَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَكَذَا لَوْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ أَوْ قَالَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ أَقَرَّ فُلَانٌ بِكَذَا وَلِي بِهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ (وَلِلْقَاضِي نَصْبُ مُسَخَّرٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ (يُنْكِرُ) عَنْ الْغَائِبِ لِتَكُونَ الْحُجَّةُ عَلَى إنْكَارِ مُنْكِرٍ (وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ الْمُدَّعِي يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ
[حاشية الجمل]
بَلْ مِنْهَا مَا هُوَ مُنَافٍ لَهُ كَالْأَخِيرَةِ، وَهَذَا وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ وَكَذَا إلَخْ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلِلْقَاضِي نَصْبُ مُسَخَّرٍ) بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَاسْتَبْعَدَهُ حَجّ وَتَوَقَّفَ فِيهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأُجْرَتُهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَصَالِحِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ يُنْكِرُ عَنْ الْغَائِبِ) بِأَنْ يَقُولَ لَيْسَ لَك عَلَيْهِ مَا تَدَّعِيهِ أَيْ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذِبًا؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ وَالْكَذِبَ قَدْ يَجُوزُ لِلْمَصْلَحَةِ اهـ م ر اهـ سم خُصُوصًا وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْغَائِبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَنْ الْغَائِبِ) أَيْ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مِمَّنْ يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ إلَخْ) ذَكَرَ هُنَا صُوَرًا أَرْبَعَةً يَجِبُ فِيهَا الْيَمِينُ مَعَ الْبَيِّنَةِ، وَسَيَذْكُرُ ثَلَاثَةً فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَيُسْتَثْنَى مَعَ مَا ذَكَرَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِ الْمَدِينِ فَلِلدَّائِنِ تَحْلِيفُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالُ بَاطِنٍ وَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِعَيْنٍ وَقَالَ الشُّهُودُ لَا نَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ وَحَاصِلُ مَسَائِلِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ عَشَرَةٌ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَالْخَامِسَةُ الدَّعْوَى عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ أَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ حَالَةَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ وَاسْتَشْكَلَ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ قِدَمُهُ وَحُدُوثُهُ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَ حُدُوثُهُ فَقَطْ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ أَمْكَنَ قِدَمُهُ فَقَطْ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ مَحَلَّ مَا تَقَدَّمَ إذَا اتَّفَقَا عَلَى كَوْنِهِ عَيْبًا وَاخْتَلَفَا فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ عَيْبًا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ عَيْبٌ حَلَفَ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى أَنَّهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ هَذَا مَا ظَهَرَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ ز ي السَّادِسَةُ مَا لَوْ ادَّعَى الْمَدِينُ الْإِعْسَارَ وَقَدْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَيُقِيمُ شَاهِدَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتَلَفِ مَالِهِ وَيَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فِي الْبَاطِنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قَالَ ق ل وَصَوَّرَ شَيْخُنَا ز ي مَسْأَلَةَ الْإِعْسَارِ بِمَا إذَا ادَّعَى تَلَفَ مَالِهِ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَمْ يُعْرَفْ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ السَّبَبِ ثُمَّ يَحْلِفُ عَلَى تَلَفِ الْمَالِ بِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْإِعْسَارِ بَلْ غَيْرُهُ كَالْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَغَيْرِهَا كَذَلِكَ قَالَ الرَّحْمَانِيُّ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُ فِيمَا قَالَهُ اهـ
السَّابِعَةُ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا عِنِّينٌ وَكَانَتْ بِكْرًا وَادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَهَا وَشَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَنَّهَا بِكْرٌ فَتَحْلِفُ مَعَ شَهَادَتِهِنَّ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا وَطْئًا خَفِيفًا وَعَادَتْ الْبَكَارَةُ.
وَعِبَارَةُ ز ي وَاسْتَشْكَلَ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْعُنَّةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ وَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُهَا بِالْبَيِّنَةِ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا ثَبَتَتْ الْعُنَّةُ بِالْإِقْرَارِ وَأَمْهَلَهُ الْقَاضِي سَنَةً ثُمَّ بَعْدَ السَّنَةِ اخْتَلَفَا فِي الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ بِأَنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْهُ وَكَانَتْ بِكْرًا فَلَا بُدَّ أَنْ تُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى بَكَارَتِهَا وَتَحْلِفَ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ لَكِنْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ اهـ خَضِرٌ وَاعْتَرَضَ ق ل تَصْوِيرُ ز ي أَيْضًا فَقَالَ عَقِبَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ دَعْوَى عُنَّةٍ اهـ قَالَ الرَّحْمَانِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا السَّبَبُ اهـ الثَّامِنَةُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا فِي نِكَاحٍ آخَرَ غَيْرَ هَذَا أَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً مِنْ نِكَاحِ الْغَيْرِ فَيُقِيمُ شَاهِدَيْنِ عَلَى نِكَاحِ الْغَيْرِ أَوْ نِكَاحِهِ الْأَوَّلِ وَيَحْلِفُ يَمِينًا التَّاسِعَةُ دَعْوَى الْجِرَاحَةِ فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ ادَّعَى الْجَارِحُ أَنَّهُ غَيْرُ سَلِيمٍ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَاسْتَشْكَلَ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذَا اخْتَلَفَا فِي السَّلَامَةِ وَعَدَمِهَا فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ إنْ كَانَ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ مَحَلَّ مَا هُنَا فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْجِنَايَةِ أَيْ هَلْ جَنَى أَوْ لَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى وُجُودِهَا فَإِذَا ثَبَتَتْ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي السَّلَامَةِ وَعَدَمِهَا وَكَانَ الْعُضْوُ بَاطِنًا كَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ فَيَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ سَلِيمًا وَمَحَلُّ كَلَامِ الْأَصْحَابِ إذَا ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي السَّلَامَةِ وَعَدَمِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ.
وَعِبَارَةُ ق ل
وَصَوَّرَ يَعْنِي شَيْخَهُ م ر الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْجِنَايَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِوُجُودِهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي سَلَامَةِ الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَانَ مِنْ
إنْ لَمْ يَكُنْ الْغَائِبُ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا (بَعْدَ) إقَامَةِ (حُجَّتِهِ أَنَّ الْحَقَّ) ثَابِتٌ (عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ) وَبَعْدَ تَعْدِيلِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا احْتِيَاطًا لِلْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ رُبَّمَا ادَّعَى مَا يُبْرِئُهُ مِنْهُ (كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى نَحْوِ صَبِيٍّ) مِنْ مَجْنُونٍ وَمَيِّتٍ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ لِلْغَائِبِ نَائِبٌ حَاضِرٌ أَوْ لِلصَّبِيِّ أَوْ لِلْمَجْنُونِ نَائِبٌ خَاصٌّ أَوْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ خَاصٌّ اعْتَبَرَ فِي وُجُوبِ التَّحْلِيفِ سُؤَالَهُ وَلَوْ ادَّعَى قَيِّمٌ لِمُوَلِّيهِ شَيْئًا وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً عَلَى قَيِّمِ شَخْصٍ آخَرَ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَجِبُ انْتِظَارُ كَمَالِ الْمُدَّعَى لَهُ لِيَحْلِفَ ثُمَّ يُحْكَمُ لَهُ وَخَالَفَهُمَا السُّبْكِيُّ فَقَالَ الْوَجْهُ أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ كَمَالَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الِانْتِظَارِ ضَيَاعُ الْحَقِّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ هُنَا تَابِعَةٌ لِلْبَيِّنَةِ وَتَعْبِيرِي فِيمَا مَرَّ بِالْعُقُوبَةِ، وَفِيهِ وَفِيمَا يَأْتِي بِالْحُجَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَبِالْبَيِّنَةِ وَقَوْلِي يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ لِتَأْجِيلٍ وَنَحْوِهِ.
[حاشية الجمل]
الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ فَيَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى سَلَامَتِهِ اهـ الْعَاشِرَةُ إذَا ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ سَافَرَ لِلْخَوْفِ ثُمَّ هَلَكَتْ بِالسَّفَرِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ شَاهِدٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَقَطْ حَلَفَ يَمِينَيْنِ يَمِينًا لِتَكْمِيلِ الشَّهَادَةِ وَيَمِينًا لِلِاسْتِظْهَارِ اهـ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّحْرِيرِ وَحَوَاشِيهِ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَهَذِهِ الْيَمِينُ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ أَيْ لَا يَرُدُّهَا الْمُدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى حُضُورِهِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ إلَخْ) ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى عَلَى حَاضِرٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً لَمْ يَجُزْ تَحْلِيفُهُ مَعَهَا، وَإِنْ ارْتَابَ الْقَاضِي فِي الْبَيِّنَةِ خِلَافًا لِمَا يَقَعُ لِبَعْضِ قُضَاةِ الْجَهَلَةِ بَلْ إنْ شَاءَ احْتَاطَ فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِ الْبَيِّنَةِ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْغَائِبُ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا) فَإِنْ كَانَ مُتَوَارِيًا أَوْ مُتَعَزِّزًا لَمْ يَجِبْ تَحْلِيفُهُ لِعَدَمِ عُذْرِ الْغَائِبِ فِي الْحُضُورِ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ التَّحْلِيفِ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَارِيًا أَوْ مُتَعَزِّزًا اهـ ح ل وَقَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَلَا يَمِينَ لِقُدْرَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْحُضُورِ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ؛ لِأَنَّ هَذَا احْتِيَاطٌ لِلْقَضَاءِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ تَمَرُّدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر مَا صَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ عَلَيْهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ بَلْ يَحْلِفُ فِيهَا عَلَى مَا يَلِيقُ كَأَنْ يَقُولَ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ تَحْتَ يَدِهِ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا اهـ س ل وع ش عَلَى م ر فَإِذَا كَانَتْ حُجَّتُهُ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَجَبَتْ يَمِينَانِ وَاحِدَةٌ تَكْمِلَةُ الْحُجَّةِ وَوَاحِدَةٌ لِلِاسْتِظْهَارِ وَيَجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ وَلَا أَعْلَمُ فِي شُهُودِي أَوْ شَاهِدِي قَادِحًا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ وَهَلْ تَجِبُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ فِي الْقَسَامَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا دُونَ الْبَيِّنَةِ أَوْ لِكَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَلَا حَاجَةَ لِيَمِينٍ أُخْرَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى وُجُوبِ الْيَمِينِ يَكْتَفِي بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَلَا تَجِبُ خَمْسُونَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا أَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ وَتَنَازَعَهُ تَحْلِيفُهُ وَإِقَامَةُ حُجَّةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَعَلُّقُهُ بِالْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَدَعْوَى قِنٍّ عِتْقًا أَوْ امْرَأَةٍ طَلَاقًا عَلَى غَائِبٍ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ حِسْبَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ إذَا لَاحَظَ جِهَةَ الْحِسْبَةِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْعِتْقِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الطَّلَاقَ وَنَحْوَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ نَحْوَ بَيْعٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ وَطَلَبَ الْحُكْمَ بِثُبُوتِهِ فَإِنَّهُ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْجَوَاهِرِ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ خَوْفًا مِنْ مُفْسِدٍ قَارَنَ الْعَقْدَ أَوْ طَرَّ وَمُزِيلٍ لَهُ وَيَكْفِي أَنَّهُ الْآنَ مُسْتَحِقٌّ لِمَا ادَّعَاهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبَعْدَ تَعْدِيلِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ إقَامَةِ حُجَّتِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ رُبَّمَا ادَّعَى مَا يُبَرِّئُهُ مِنْهُ) أَيْ، وَهُوَ إذَا ادَّعَى مَا ذَكَرَ يُكَلِّفُ الْمُدَّعِي يَمِينًا زَائِدَةً عَلَى الْبَيِّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ ادَّعَى) أَيْ مَنْ مَعَهُ حُجَّةً عَلَى نَحْوِ صَبِيٍّ وَإِلَّا فَدَعْوَاهُ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَلَوْ فِي إتْلَافٍ وَنَحْوِهِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى نَحْوِ صَبِيٍّ إلَخْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ بُخْلًا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ وَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الِاحْتِيَاطِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ لِلْغَائِبِ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً عَلَى غَائِبٍ وَلَمْ تَجِبْ يَمِينٌ جَزْمًا قَالَ حَجّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْخُصُومَاتِ فِي نَحْوِ الْيَمِينِ بِالْمُوَكِّلِ لَا الْوَكِيلِ فَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ ثُمَّ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّعْوَى إنْ سُمِعَتْ عَلَى الْوَكِيلِ تَوَجَّهَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِطَلَبِ الْيَمِينِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ لَمْ تُسْمَعْ عَلَيْهِ تَوَجَّهَ الْحُكْمُ إلَى الْغَائِبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا اهـ س ل (قَوْلُهُ أَوْ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ نَائِبٌ) الْأَوْلَى وَلِي وَلَعَلَّهُ عَبَّرَ بِالنَّائِبِ لِمُشَاكَلَةِ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ اعْتَبَرَ فِي وُجُوبِ التَّحْلِيفِ سُؤَالَهُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ وُجُوبَ التَّحْلِيفِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سُؤَالِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا اعْتَبَرَ فِي وُجُوبِ التَّحْلِيفِ سُؤَالَهُ) فَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ حَكَمَ وَلَا يُؤَخِّرُ الْيَمِينَ لِسُؤَالِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّحْلِيفِ عِنْدَ عَدَمِ سُؤَالِهِ اهـ ز ي مَا لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ لِجَهْلٍ وَإِلَّا فَيُعَرِّفُهُ الْحَاكِمُ اهـ س ل (قَوْلُهُ عَلَى قَيِّمِ شَخْصٍ آخَرَ) حَاضِرٍ وَقَوْلُهُ فَمُقْتَضَى إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ انْتِظَارُ كَمَالِ الْمُدَّعَى لَهُ شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ وَلَا يَكْتَفِي بِيَمِينِهِ حَرِّرْ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ هُنَا تَابِعَةٌ لِلْبَيِّنَةِ أَيْ فَسَقَطَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ هُنَا تَابِعَةٌ) أَيْ فَتَسْقُطُ اهـ
(وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ عَلَى غَائِبٍ لَمْ يَحْلِفْ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ بِحَالٍ (وَلَوْ حَضَرَ) الْغَائِبُ (وَقَالَ) لِلْوَكِيلِ (أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ) لِلْوَكِيلِ وَلَا يُؤَخِّرُ الْحَقَّ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا لَانْجَرَّ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ بِالْوَكَالَةِ وَيُمْكِنُ ثُبُوتُ الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْدُ إنْ كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ (وَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ مُوَكِّلَهُ أَبْرَأَهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهِ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ يَقْتَضِي اعْتِرَافُهُ بِهَا سُقُوطَ مُطَالَبَتِهِ لِخُرُوجِهِ بِاعْتِرَافِهِ بِهَا مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْخُصُومَةِ بِخِلَافِ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَإِنَّ حَاصِلَهَا أَنَّ الْمَالَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ أَوْ نَحْوِهِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى مِنْ الْوَكِيلِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِذَا حَكَمَ) الْحَاكِمُ عَلَى الْغَائِبِ (بِمَالٍ وَلَهُ مَالٌ) يُفِيدُ زِدْته بِقَوْلِي (فِي عَمَلِهِ قَضَاهُ مِنْهُ) لِغَيْبَتِهِ وَقَوْلِي حَكَمَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثَبَتَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى مِنْ مَالِ الْغَائِبِ إذَا حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي لَا بِمُجَرَّدِ الثُّبُوتِ فَإِنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَحْكُمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ فِي عَمَلِهِ (فَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي إنْهَاءَ الْحَالِ) فِي ذَلِكَ (إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ أَنْهَاهُ) إلَيْهِ (بِإِشْهَادِ عَدْلَيْنِ) يُؤَدِّيَانِ عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ إمَّا (بِحُكْمٍ) إنْ حَكَمَ لِيَسْتَوْفِيَ.
[حاشية الجمل]
عَنَانِيٌّ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ الْمَتْبُوعُ، وَهُوَ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي التَّابِعِ دُونَ الْمَتْبُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ) أَيْ وَكِيلٌ غَائِبٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يُؤَخَّرُ الْحَقُّ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ إلَخْ أَيْ وَكِيلُ غَائِبٍ عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي الْمَتْنِ الَّذِي شَرَحَ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ وَيُقْضَى لَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ فَتَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ وُجُوبِ التَّحْلِيفِ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُؤَخَّرُ الْحَقُّ إلَخْ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَجَبَ تَحْلِيفُهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ) ، وَإِنَّمَا يَدَّعِي وَكِيلُ الْغَائِبِ إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا إلَى مَسَافَةٍ يَجُوزُ فِيهَا الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ فِي غَيْرِ وِلَايَةِ الْحَاكِمِ، وَإِنْ قَرُبَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ، وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا بِمَجْلِسِ الْقَاضِي لَكِنْ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ غَائِبٌ الْغَيْبَةَ الْمُعْتَبَرَةَ وَأَنَّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ رَاجِعْ حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ إلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ تَمَامِ مَا قَبْلَهَا وَلَا هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْبَابِ قَالَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِغَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ الْغَيْبَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ أَوْ مُطْلَقُ الْغَيْبَةِ عَنْ الْبَلَدِ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِي كَذَا بِخَطِّ الْبُرُلُّسِيِّ وَأَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ الْأُولَى حَيْثُ جَعَلَ الْحَاضِرَ هُوَ الْغَائِبُ فَتَأَمَّلْ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ، وَلَوْ حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهِيَ تَشْمَلُ الْحَاضِرَ ابْتِدَاءً اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُ الْحَقَّ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ) أَيْ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مِنْهُ إذَا اسْتَعْدَى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ وَتَحْلِيفِهِ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ إلَخْ) أَيْ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَتَسْقُطُ مُطَالَبَتُهُ لِلْغَائِبِ الَّذِي حَضَرَ وَادَّعَى مَا ذَكَرَ فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ، وَإِنْ حَلَفَ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ اسْتَمَرَّتْ مُطَالَبَتُهُ لِلْغَائِبِ الَّذِي حَضَرَ بِالْحَقِّ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَيْهِ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ الْيَمِينُ عَلَى الْغَائِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فِي ح ل اهـ (قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى) أَيْ الْغَائِبُ عَلَيْهِ أَيْ الْوَكِيلُ عِلْمَهُ بِهِ أَيْ بِأَنَّ مُوَكِّلَهُ أَبْرَأَهُ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ) كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ (قَوْلُهُ وَلَهُ مَالٌ) أَيْ عَيْنٌ أَوْ دَيْنٌ ثَابِتٌ عَلَى حَاضِرٍ فِي عَمَلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَنْعُهُمْ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ عَلَى غَرِيمِ الْغَرِيمِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَلَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ ثَابِتًا عَلَى غَرِيمِهِ فَلَيْسَ لَهُ الدَّعْوَى لِيُقِيمَ شَاهِدًا وَيَحْلِفَ مَعَهُ اهـ س ل وَقَوْلُهُ فِي عَمَلِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهَا وَاعْتَمَدَهُ م ر وَهَلْ يَجُوزُ الْإِنْهَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ مَالٌ) ، وَلَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا حَالًّا عَلَى حَاضِرٍ، وَلَوْ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا فَلِلْقَاضِي أَنْ يُلْزِمَ الْمُرْتَهِنَ وَالْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ بِأَخْذِ حَقِّهِمَا بِطَرِيقِهِ لِيَدْفَعَ الْفَاضِلَ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ قَضَاهُ مِنْهُ أَيْ وُجُوبًا اهـ ح ل أَيْ قَضَاءً مِنْهُ بَعْدَ طَلَبِ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَا يُطَالِبُهُ بِكَفِيلٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَالِ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ الْحَاضِرُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ مُقَابِلِهِ لِلْغَائِبِ كَزَوْجَةٍ تَدَّعِي بِصَدَاقِهَا الْحَالِّ قَبْلَ الْوَطْءِ وَبَائِعٍ يَدَّعِي بِالثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِالْمَالِ الْحَاضِرِ حَقٌّ كَبَائِعٍ لَهُ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ وَطَلَبَ مِنْ الْحَاكِمِ الْحَجْرَ عَلَى الْمُشْتَرِي حَيْثُ اسْتَحَقَّهُ فَيُجِيبُهُ وَلَا يُوَفِّي الدَّيْنَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ مُمَوِّنُ الْغَائِبِ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَطُلِبَ قَضَاؤُهُ، وَلَوْ كَانَ نَحْوَ مَرْهُونٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى الدَّيْنِ فَلِلْقَاضِي بِطَلَبِ الْمُدَّعِي إجْبَارُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ بِطَرِيقِهِ لِيَبْقَى الْفَاضِلُ لِلدَّيْنِ اهـ
وَلَوْ بَاعَ قَاضٍ مَالَ غَائِبٍ فِي دَيْنِهِ فَقُدِّمَ وَأُبْطِلَ الدَّيْنُ بِإِثْبَاتِ نَحْوِ فِسْقِ الشَّاهِدِ بِهِ فَالْمُتَّجَهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ وُجُودَ الْمَالِ الْحَاضِرِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَالِبَ إنْ طَلَبَ الْإِنْهَاءَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَالِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنْهَاهُ إلَيْهِ) أَيْ وُجُوبًا، وَإِنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ قَاضِي ضَرُورَةٍ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ غَرِيمِهِ وَوُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِإِشْهَادِ عَدْلَيْنِ) أَيْ غَيْرِ الْعَدْلَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَا بِالْحَقِّ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ الْعَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَبِسَمَاعِهِ الْحُجَّةَ عِنْدَ الْقَاضِي الْمَنْهِيِّ إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَالَ شَيْخُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا هُمَا اللَّذَانِ شَهِدَا بِالْحَقِّ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَإِذَا شَهِدَا بِالسَّمَاعِ يَقُولَانِ نَشْهَدُ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَلَا يَقُولَانِ سَمِعْنَا اهـ (قَوْلُهُ إمَّا بِحُكْمٍ إنْ حَكَمَ)
الْحَقَّ (أَوْ سَمَاعِ حُجَّةٍ) لِيَحْكُمَ بِهَا ثُمَّ يَسْتَوْفِيَ فِي الْحَقِّ (وَيُسَمِّيهَا) أَيْ الْحُجَّةَ (إنْ لَمْ يُعَدِّلْهَا وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُ تَسْمِيَتِهَا) كَمَا أَنَّهُ إذَا حَكَمَ اسْتَغْنَى عَنْ تَسْمِيَةِ الشُّهُودِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْحُجَّةُ شَاهِدَيْنِ فَذَاكَ أَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا أَوْ يَمِينًا مَرْدُودَةً وَجَبَ بَيَانُهَا فَقَدْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ حُجَّةً عِنْدَ الْمَنْهِيِّ إلَيْهِ (وَسُنَّ) مَعَ الْإِشْهَادِ (كِتَابٌ بِهِ يَذْكُرُ فِيهِ مَا يُمَيِّزُ الْخَصْمَيْنِ) الْغَائِبَ وَذَا الْحَقِّ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي وَيَكْتُبُ فِي إنْهَاءِ الْحُكْمِ قَامَتْ عِنْدِي حُجَّةٌ عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ بِكَذَا حَكَمْت لَهُ بِهِ فَاسْتَوْفَى حَقَّهُ وَقَدْ يَنْهَى عِلْمُ نَفْسِهِ (وَ) سُنَّ (خَتْمُهُ) بَعْدَ قِرَاءَتِهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِحَضْرَتِهِ وَيَقُولُ أُشْهِدُكُمَا أَنِّي كَتَبْت إلَى فُلَانٍ بِمَا سَمِعْتُمَا وَيَضَعَانِ خَطَّهُمَا فِيهِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أُشْهِدُكُمَا أَنَّ هَذَا خَطِّي، وَأَنَّ مَا فِيهِ حُكْمِي وَيَدْفَعُ لِلشَّاهِدَيْنِ نُسْخَةً أُخْرَى بِلَا خَتْمٍ لِيُطَالِعَاهَا وَيَتَذَكَّرَا عِنْدَ الْحَاجَةِ (وَيَشْهَدَانِ) عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ عَلَى الْقَاضِي الْكَاتِبِ (بِمَا جَرَى) عِنْدَهُ مِنْ ثُبُوتٍ أَوْ حُكْمٍ (إنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ) الْمُحْضَرُ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ فِيهِ عَلَيْهِ (فَإِنْ قَالَ لَيْسَ الْمَكْتُوبُ اسْمِي حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يَعْرِفْ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِنَفْسِهِ وَالْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَإِنْ عُرِفَ بِهِ لَمْ يُصَدِّقْ بَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ (أَوْ) قَالَ (لَسْت الْخَصْمَ وَ) قَدْ (ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ) أَوْ بِحُجَّةٍ (أَنَّهُ اسْمُهُ حَكَمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الِاسْمِ حَالَةَ كَوْنِهِ (مُعَاصِرًا لِلْمُدَّعِي) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُعَاصِرْ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ وَعَاصَرَ الْمُدَّعِي (فَإِنْ مَاتَ) .
[حاشية الجمل]
فَيَقُولُ شَهِدَ عِنْدِي عُدُولٌ وَحَكَمْت بِشَهَادَتِهِمْ أَوْ يَقُولُ حَكَمْت بِكَذَا اهـ ح ل (وَقَوْلُهُ أَوْ سَمَاعِ حُجَّةٍ) أَيْ وَالْحَاكِمُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَإِلَّا وَجَبَ إحْضَارُ الْبَيِّنَةِ أَوْ سَمَاعُ كَلَامِهِمَا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ سَمَاعِ حُجَّةٍ) تَوَقَّفَ فِيهِ الْقَاضِي وَقَالَ هُوَ غَيْرُ مَسْطُورٍ لِلشَّافِعِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَخْرِيجِ الْأَصْحَابِ قَالَ وَقِيَاسُ قَوْلِهِ عَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِي إذَا سَمِعَ الْبَيِّنَةَ فَهُوَ كَشَاهِدٍ فَرْعٍ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ شَهَادَةُ شَاهِدَيْنِ إذْ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا تَثْبُتُ بِوَاحِدٍ قَالَ الْإِمَامُ، وَهَذَا الَّذِي أَبْدَاهُ لَيْسَ مَذْهَبًا وَلَا وَجْهًا مُخَرَّجًا، وَإِنَّمَا هُوَ إشْكَالٌ وَاَلَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ الْجَوَازُ قَائِلِينَ بِأَنَّ سَمَاعَ الْقَاضِي حُكِمَ مِنْهُ بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنَّهُ حُكْمُ ثُبُوتٍ وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَقْلٌ اهـ
وَالْأَصَحُّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحُكْمٍ اهـ سم (قَوْلُهُ لِيَحْكُمَ بِهَا) أَيْ حَاكِمُ بَلَدِ الْغَائِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْحَاكِمُ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ يَمِينًا مَرْدُودَةً) الْغَرَضُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ وَقَدْ تُصُوِّرَ بِمَا إذَا ادَّعَى عَلَى حَاضِرٍ وَرَدَّ الْيَمِينَ ثُمَّ غَابَ قَبْلَ الْقَضَاءِ ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِ بَعْدَ تَحْلِيفِ خَصْمِهِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ حَالَ حُضُورِهِ فَيُنْكِرُ وَيَعْجِزُ الْمُدَّعِي عَنْ الْبَيِّنَةِ وَيَرُدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَيَحْلِفُهَا الْمُدَّعِي فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَسُنَّ كِتَابٌ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ كِتَابَتِهِ بِسَمَاعِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ لِيَسْمَعَ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ شَاهِدًا آخَرَ وَيَحْلِفَهُ لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِكِتَابِ الْقَاضِي حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِهِ فَلَوْ طُلِبَ مِنْهُ الْحُكْمَ لِغَرِيبٍ حَاضِرٍ عَلَى غَائِبٍ بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ فِي بَلَدِ الْقَرِيبِ وَلَهُ بَيِّنَةٌ مِنْ بَلَدِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُمْ عِنْدَهُ وَهُمْ عَازِمُونَ عَلَى السَّفَرِ إلَيْهِ وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً تُزَكِّيهِمْ عِنْدَ قَاضِي بَلَدِهِمْ لَمْ يَسْمَعْ شَهَادَتَهُمْ، وَإِنْ سَمِعَهَا لَمْ يَكْتُبْ بَلْ يَقُولُ لَهُ اذْهَبْ مَعَهُمْ لِقَاضِي بَلَدِك وَبَلَدِ مِلْكِك لِيَشْهَدُوا عِنْدَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كِتَابٌ بِهِ) أَيْ بِمَا جَرَى مِنْ الْحُكْمِ أَوْ السَّمَاعِ وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى إرْسَالِ الشَّاهِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُنَّ كِتَابٌ بِهِ أَيْ بِمَا جَرَى عِنْدَهُ مِنْ ثُبُوتٍ أَوْ حُكْمٍ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ رَجُلَانِ، وَلَوْ فِي مَالٍ أَوْ هِلَالِ رَمَضَانَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَا يُمَيِّزُ الْخَصْمَيْنِ) أَيْ مِنْ اسْمٍ وَنَسَبٍ وَصِفَةٍ وَحِلْيَةٍ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُنْهَى عِلْمُ نَفْسِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَنْهِيَّ إلَيْهِ يَحْكُمُ اكْتِفَاءً بِإِخْبَارِ ذَلِكَ الْقَاضِي عَنْ عِلْمِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَاهِدٍ آخَرَ بَلْ يَنْزِلُ إخْبَارُهُ عَنْ عِلْمِهِ مَنْزِلَةَ إنْهَاءِ الْبَيِّنَةِ إلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ م ر حَيْثُ قَالَ وَخَرَجَ بِالْبَيِّنَةِ عِلْمُهُ فَلَا يُكْتَبُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَا قَاضٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِدَّةِ لَكِنْ ذَهَبَ السَّرَخْسِيُّ إلَى خِلَافِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إذْ عِلْمُهُ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَدْ يُنْهَى عِلْمُ نَفْسِهِ) أَيْ إذَا كَانَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا اهـ ع ش وَحِينَئِذٍ يَحْكُمُ بِهِ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَيْ وَقَدْ لَا يُنْهَى عِلْمُ نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ الْمَنْهِيُّ إلَيْهِ لَا " يَرَى الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَسُنَّ خَتْمُهُ) أَيْ حِفْظًا لَهُ وَإِكْرَامًا لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَخَتْمُ الْكِتَابِ مِنْ حَيْثُ هُوَ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَتْمِهِ جَعْلُ نَحْوِ شَمْعٍ عَلَيْهِ وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ بِخَاتِمَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَفَّظُ بِذَلِكَ وَيُكْرِمُ بِهِ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُرْسِلُ كُتُبَهُ غَيْرَ مَخْتُومَةٍ فَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ قَبُولِهَا إلَّا مَخْتُومَةً فَاِتَّخَذَ خَاتَمًا وَنَقَشَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ نَقْشِ خَاتِمَةِ الَّذِي يَخْتِمُ بِهِ فِي الْكِتَابِ وَأَنْ يُثَبِّتَ اسْمَ نَفْسِهِ وَاسْمَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فِي بَاطِنِهِ وَعُنْوَانَهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ كَمَا إلَخْ) أَيْ لَا يَكْفِي عَنْ قِرَاءَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيَشْهَدَانِ عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ) أَيْ بَعْدَ حُضُورِ الْخَصْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ بَابِلِيٌّ وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ م ر فِي الشَّرْحِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ الْمَحْضَرَ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ حَكَمَ احْتِيَاطًا خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَا يَتَوَقَّفُ إثْبَاتُ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ عَلَى حُضُورِ الْخَصْمِ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ
(قَوْلُهُ بِمَا جَرَى عِنْدَهُ) أَيْ، وَهُوَ حُكْمُهُ أَوْ سَمَاعُهُ بِنِيَّةِ الْحَقِّ فَلَا يَشْهَدَانِ بِالْحَقِّ بَلْ بِالثُّبُوتِ أَوْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ بَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ لَا مُشَارِكَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ الْآتِي تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ بِحُجَّةِ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَالَةَ الْبَاطِنَةَ بَلْ يَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ اهـ ح ل
هُوَ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ أَنْكَرَ) الْحَقَّ (بَعَثَ) الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ (لِلْكَاتِبِ لِيَطْلُبَ مِنْ الشُّهُودِ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (وَيَكْتُبَهَا) وَيُنْهِيَهَا ثَانِيًا لِقَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ وَقَفَ الْأَمْرَ حَتَّى يَنْكَشِفَ فَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُشَارِكُ بِالْحَقِّ طُولِبَ بِهِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا مَعَ الْمُعَاصَرَةِ إمْكَانُ الْمُعَامَلَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا (وَلَوْ شَافَهَ الْحَاكِمُ) ، وَهُوَ فِي عَمَلِهِ (بِحُكْمِهِ قَاضِيًا) وَلَوْ غَيْرَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بِأَنْ اتَّحَدَ عَمَلُهُمَا، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَوْ حَضَرَ الْقَاضِي إلَى بَلَدِ الْحَاكِمِ وَشَافَهَهُ بِذَلِكَ أَوْ نَادَاهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي طَرَفِ عَمَلِهِ (أَمْضَاهُ) أَيْ نَفَّذَهُ إذَا كَانَ (فِي عَمَلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الشَّهَادَةِ وَالْكِتَابِ (وَهُوَ) حِينَئِذٍ (قَضَاءٌ بِعِلْمِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ شَافَهَهُ بِهِ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَمَا لَوْ شَافَهَهُ بِسَمَاعِ الْحُجَّةِ فَقَطْ فَلَا يَقْضِي بِذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ تَيَسَّرَتْ شَهَادَةُ الْحُجَّةِ (وَالْإِنْهَاءِ) وَلَوْ بِلَا كِتَابٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْكِتَابِ (يَحْكُمُ بِمُضِيٍّ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِفَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى (وَ) الْإِنْهَاءُ (بِسَمَاعِ حُجَّةٍ يُقْبَلُ فِيمَا فَوْقَ مَسَافَةِ عَدْوَى) لَا فِيمَا دُونَهُ وَفَارَقَ الْإِنْهَاءَ بِالْحُكْمِ بِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الِاسْتِيفَاءُ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْحُجَّةِ إذْ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا مَعَ الْقُرْبِ وَالْعِبْرَةِ.
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بُدَّ مِنْ حُكْمٍ مُسْتَأْنَفٍ عَلَى الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَةِ الزَّائِدَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ دَعْوَى وَلَا حَلِفٍ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ كِتَابَتِهِ زِيَادَةَ الْوَصْفِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مِنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ اهـ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ قَالَ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ لِلْقَاضِي بِالصِّفَاتِ الْأُولَى الْعِلْمُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَكَذَا قَالَ م ر ثُمَّ رَجَعَ وَاعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ الْحُكْمِ مُطْلَقًا، وَإِنْ حَصَلَ الْعِلْمُ بِالصِّفَاتِ الْأُولَى اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمٍ ثَانٍ بِمَا كَتَبَ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ بِلَا دَعْوَى وَلَا حَلِفٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إمْكَانَ الْمُعَامَلَةِ) أَيْ، وَلَوْ بِالْمَكَاتِيبِ وَلَا عِبْرَةَ بِخَوَارِقِ الْعَادَاتِ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ أَنَّهُ عَامَلَهُ أَمْسِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا إمْكَانَ الْمُعَامَلَةِ) فَلَوْ كَانَ عُمْرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسُ سِنِينَ وَعُمْرُ الْمُدَّعِي عِشْرِينَ سَنَةً فَهَذَا لَمْ تُمْكِنْ مُعَامَلَتُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَافَهَ الْحَاكِمَ، وَهُوَ فِي عَمَلِهِ بِحُكْمِهِ قَاضِيًا) الْمُرَادُ بِالْقَاضِي الْقَاضِي بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَيَشْمَلُ الشَّادَّانِ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِي الْإِنْهَاءِ إلَيْهِ اهـ مِنْ شَرْحِ حَجّ وم ر وع ش وَالرَّشِيدِيُّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إنْ نَفَّذَهُ أَيْ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ إنْ كَانَ الْمُشَافَهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ قَاضِيًا فَهُوَ مُجَرَّدُ تَنْفِيذٍ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَاضٍ كَانَ الثَّانِي قَضَاءً لَا تَنْفِيذًا انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ) كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ، وَلَوْ غَيْرَ مَكْتُوبٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ هُنَاكَ كِتَابَةً لِلْمُشَافِهِ أَوْ غَيْره وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ بِأَنْ اتَّحَدَ عَمَلُهُمَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضِيَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ إنِّي حَكَمْت بِكَذَا أَمْضَاهُ، وَإِنْ كَتَبَ إلَيْهِ فَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي إنْ كَانَتْ وِلَايَةُ كُلِّ أَحَدٍ عَلَى جَمِيعِ الْبَلَدِ لَمْ يَقْبَلْ أَوْ عَلَى نِصْفِهِ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَتَبَ بِالْحُكْمِ قَبْلَهُ أَوْ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فَلَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَضَاءٌ بِعِلْمِهِ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا لَا يَكُونُ قَضَاءً بِالْعِلْمِ بَلْ بِالْبَيِّنَةِ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ أَيْ الْمُشَافِهِ اهـ ح ل (وَقَوْلُهُ بِسَمَاعِ الْحُجَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِهَا لَا يُحَصِّلُ عِلْمًا بِخِلَافِ الْحُكْمِ فَيَسْلُكُ بِذَلِكَ مَسْلَكَ الشَّهَادَةِ فَيَخْتَصُّ بِمَحَلِّ الْوِلَايَةِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَقْضِي بِذَلِكَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ سَمَاعَهَا نَقْلٌ لَهَا كَنَقْلِ الْفَرْعِ شَهَادَةَ الْأَصْلِ فَكَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ غَابَ الشُّهُودُ عَنْ بَلَدِ الْقَاضِي لِمَسَافَةٍ يَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ جَازَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ، وَهَذَا الْمَأْخُوذُ مَشَى عَلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا كِتَابٍ) ، وَهُوَ إرْسَالُ الشَّاهِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ يَشْهَدَانِ عِنْدَ الْمَنْهِيِّ إلَيْهِ عَلَى حُكْمِ الْمُنْهِي أَوْ سَمَاعِهِ الْحُجَّةَ فَهَذَا يَكْفِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إذْ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا مَعَ الْقُرْبِ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ أَنْهَى سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ مَعَ الْبُعْدِ ثُمَّ إنَّ الْبَيِّنَةَ حَضَرَتْ لِبَلَدِ الْقَاضِي الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ لَا يَسُوغُ لَهُ فِعْلُ شَيْءٍ حَتَّى يَسْمَعَ الشَّهَادَةَ مِنْهُمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْهَاءَ نَقْلُ شَهَادَةٍ فَإِنْ قُلْنَا حَكَمَ سَاغَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بِلَا شَكٍّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَظَهَرَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ سُهُولَةُ إعَادَةِ الشُّهُودِ الشَّهَادَةَ فَلَوْ مَاتُوا أَوْ تَعَذَّرَ حُضُورُهُمْ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ تُعْتَبَرْ الْمَسَافَةُ قَالَ فَإِذَا الضَّابِطُ مَا ذَكَرْنَاهُ لَا الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ قَدْ اعْتَمَدَ هَذَا فِيمَا مَضَى وَفِيمَا يَأْتِي.
(فَائِدَةٌ) .
يُسْتَثْنَى نَائِبُ الْقَاضِي إذَا أَرْسَلَهُ لِسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَسَمِعَهَا وَأَخْبَرَهُ فَإِنَّهُ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ لَهُ بِخِلَافِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَّا مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ.
(فَائِدَةٌ) .
أُخْرَى جَلِيلَةٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَقْلًا عَنْ تَعْلِيلٍ فِي الْعَزِيزِ أَنَّ الْقَاضِي إذَا سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَعَزَلَهَا ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ عُمِلَ بِهَا كَالْحُكْمِ وَاَلَّذِي فِي الْإِرْشَادِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْحُكْمِ فَاعْتَرَضَهُ شَارِحُهُ بِمَا قُلْنَاهُ أَقُولُ وَإِطْلَاقُ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ إذَا عُزِلَ ثُمَّ وُلِّيَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي كَانَ سَمِعَهَا يُخَالِفُ هَذَا اهـ عَمِيرَةُ قَالَ م ر وَيُحْمَلُ كَلَامُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَلَى مَا إذَا كَانَ حَكَمَ بِقَبُولِهَا اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَاضِي إذَا عُزِلَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقَبُولِهَا ثُمَّ وُلِّيَ لَمْ يُعِدْهَا.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَائِدَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِنَائِبِهِ اسْمَعْ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الدَّعْوَى وَأَنْهِهَا إلَيَّ فَفَعَلَ فَإِنَّ الْأَشْبَهَ الْجَوَازُ أَيْ جَوَازُ حُكْمٍ يُنَبِّهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ تَجْوِيزَ النِّيَابَةِ لِلِاسْتِعَانَةِ بِالْغَائِبِ، وَهُوَ يَقْتَضِي الِاعْتِدَادَ بِسَمَاعِهِ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ وَمُقَابِلُ الْأَشْبَهِ عَدَمُ الْجَوَازِ كَأَنَّهَا أَحَدُ الْقَاضِيَيْنِ فِي الْبَلَدِ إلَى الْآخَرِ لِإِمْكَانِ حُضُورِ الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ انْتَهَتْ اهـ سم
فِي الْمَسَافَةِ بِمَا بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ لَا بِمَا بَيْنَ الْقَاضِي الْمَنْهِيِّ وَالْغَرِيمِ (، وَهِيَ) أَيْ مَسَافَةُ الْعَدْوَى (مَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ إلَى مَحَلِّهِ يَوْمَهُ) الْمُعْتَدِلِ، وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ إلَى مَحَلِّهِ لَيْلًا وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُعْدِي أَيْ يُعِينُ مَنْ طَلَبَ خَصْمًا مِنْهَا عَلَى إحْضَارِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ عَسِرَ إحْضَارُ الْحُجَّةِ مَعَ الْقُرْبِ بِنَحْوِ مَرَضٍ قُبِلَ الْإِنْهَاءُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ.
(فَصْلٌ) فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ لَوْ (ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا) بِغَيْرِهَا (كَحَيَوَانٍ وَعَقَارٍ عُرْفًا) بِأَنْ عُرِفَ الْأَوَّلُ بِشُهْرَةٍ وَالثَّانِي بِهَا أَوْ بِحُدُودِهِ وَسِكَّتِهِ (سَمِعَ) الْقَاضِي حُجَّتَهُ (وَحَكَمَ بِهَا وَكَتَبَ) بِذَلِكَ (إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ لِيُسَلِّمَهَا لِلْمُدَّعِي) كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ (وَيَعْتَمِدُ) الْمُدَّعِي (فِي) دَعْوَى (عَقَارٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَشْتَهِرْ حُدُودُهُ) لِيَتَمَيَّزَ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِدُونِهِ (أَوْ لَا يُؤْمَنُ) اشْتِبَاهُهَا كَغَيْرِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا.
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ بِمَا بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ أَنْهَى سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ مَعَ الْبُعْدِ ثُمَّ إنَّ الْبَيِّنَةَ حَضَرَتْ لِبَلَدِ الْقَاضِي الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ لَا يَسُوغُ لَهُ فِعْلُ شَيْءٍ حَتَّى يَسْمَعَ الشَّهَادَةَ مِنْهُمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْهَاءَ نَقْلُ شَهَادَةٍ فَظَهَرَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ سُهُولَةُ إعَادَةِ الشُّهُودِ فَلَوْ مَاتُوا أَوْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُمْ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ تُعْتَبَرْ الْمَسَافَةُ هَذَا هُوَ الضَّابِطُ لَا الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ اهـ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ) أَيْ هِيَ الَّتِي لَوْ خَرَجَ مِنْهَا بُكْرَةً لِبَلَدِ الْحُكْمِ لَرَجَعَ إلَيْهَا يَوْمَهُ بَعْدَ فَرَاغِ زَمَنِ الْمُخَاصَمَةِ الْمُعْتَدِلَةِ مِنْ دَعْوَى وَجَوَابٍ وَإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ حَاضِرَةٍ وَتَعْدِيلِهَا وَالْعِبْرَةُ يَسِيرُ الْأَثْقَالِ؛ لِأَنَّهُ مُنْضَبِطٌ اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ مُبَكِّرٌ) أَيْ خَارِجٌ عَقِبَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ التَّبْكِيرَ فِيهَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَكِّرُ عُرْفًا هُوَ مَنْ يَخْرُجُ قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ اهـ ابْنُ حَجَرٍ اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ إلَى مَحَلِّهِ لَيْلًا) عِبَارَتُهُ الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ مَنْ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَهِيَ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ إلَى مَوْضِعِهِ لَيْلًا انْتَهَتْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ، وَهِيَ أَيْ الْبَعِيدَةُ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُبَكِّرٌ إلَى مَوْضِعِهِ لَيْلًا أَيْ أَوَائِلَهُ، وَهُوَ مَا يَنْتَهِي فِيهِ سَفَرُ النَّاسِ غَالِبًا أَيْ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا يَرْجِعُونَ إلَّا فِي نَحْوِ ثُلُثِ اللَّيْلِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي إيجَابِ الْحُضُورِ مِنْهَا مَشَقَّةً بِمُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ لَيْلًا، وَإِنَّمَا عَلَّقْنَا مِنْهَا بِمُبَكِّرٍ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْمُرَادِ عَلَيْهِ مَعَ جَعْلِ إلَى مَوْضِعَهُ مِنْ إظْهَارِ الْمُضْمَرِ أَيْ لَا يَرْجِعُ مُبَكِّرٌ مِنْهَا لِبَلَدِ الْحَاكِمِ إلَيْهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ بَلْ بَعْدَهُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ تَعْبِيرُهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ مِنْهَا يَعُودُ لِلْبَعِيدَةِ، وَهِيَ لَيْسَتْ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا بَلْ الَّتِي لَا يَصِلُ إلَيْهَا مَنْ يَخْرُجُ بُكْرَةً مِنْ مَوْضِعِهِ إلَى بَلَدِ الْحَاكِمِ فَلَوْ قَالَ الَّتِي لَوْ خَرَجَ مِنْهَا بُكْرَةً لِبَلَدِ الْحَاكِمِ لَا يَرْجِعُ إلَيْهَا لَيْلًا لَوْ عَادَ فِي يَوْمِهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُخَاصَمَةِ لَوَفَّى بِالْمَقْصُودِ اهـ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَيْ يُعِينُ مَنْ طَلَبَ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ وَإِلَّا فَمَعْنَى أَعْدَى أَزَالَ الْعُدْوَانَ كَمَا أَنَّ اشْتَكَى مَعْنَاهُ أَزَالَ الشَّكْوَى فَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلسَّلْبِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَاسْتَعْدَيْت الْأَمِيرَ عَلَى الظَّالِمِ طَلَبْت مِنْهُ النُّصْرَةَ فَأَعْدَانِي عَلَيْهِ أَعَانَنِي وَنَصَرَنِي فَاسْتَعْدَى طَلَبَ التَّقْوِيَةَ وَالنُّصْرَةَ وَالِاسْمُ الْعَدْوَى بِالْفَتْحِ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْعَدْوَى طَلَبُك إلَى وَالٍ لِيُعْدِيَك عَلَى مَنْ ظَلَمَك أَيْ يَنْتَقِمَ مِنْهُ بِاعْتِدَائِهِ عَلَيْك وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ إلَى مَسَافَةُ الْعَدْوَى وَكَأَنَّهُمْ اسْتَعَارُوهَا مِنْ هَذِهِ الْعَدْوَى؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَصِلُ فِيهَا الذَّهَابِ وَالْعَوْدِ بِعَدْوٍ وَاحِدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُوَّةِ وَالْجَلَادَةِ اهـ.
[فَصْلٌ فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ]
أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ نَاسَبَ ذِكْرُ هَذَا الْفَصْلِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَوْ غَصَبَهُ غَيْرُهُ عَيْنًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْله بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ) أَيْ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ، وَإِنْ سَهُلَ إحْضَارُهَا لَكِنْ لَا يَشْهَدُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ أُحْضِرَتْ فِي الْمَجْلِسِ إنْ سَهُلَ إحْضَارُهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ) أَيْ وَكَانَتْ فَوْقَ مَسَافَةِ عَدْوَى بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَائِبَةَ عَنْ الْبَلَدِ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى كَاَلَّتِي فِي الْبَلَدِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي عَمَلِهِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فِي عَمَلِهِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عُرْفًا) أَيْ إمَّا قَبْلَ الدَّعْوَى أَوْ بِتَحْدِيدِ الْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى لَكِنَّ التَّحْدِيدَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعَقَارِ، وَهُوَ الْأَرْضُ وَالْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ فَحِينَئِذٍ يَلْتَزِمُ أَنَّ الْعَقَارَ دَائِمًا مِنْ الْمَعْرُوفِ فَتَكُونُ صُوَرُ مَا يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهُ ثَلَاثَةً مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ مُتَقَوِّلٌ وَغَيْرُهُ وَصُوَرُ مَا لَا يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهُ ثِنْتَانِ مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ مُتَقَوِّلٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي بِهَا أَوْ بِحُدُودِهِ وَسِكَّتِهِ) وَكَوْنُهُ أَوَّلَ السِّكَّةِ أَوْ آخِرَهَا أَوْ وَسَطَهَا وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ الْعَقَارَ إذَا كَانَ مَشْهُورًا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَحْدِيدِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَا يَشْتَبِهُ بِغَيْرِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَسِكَّتِهِ) فِي الْمِصْبَاحِ السِّكَّةُ الزُّقَاقُ وَجَمْعُهُ أَزِقَّةٌ مِثْلُ غُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ (قَوْلُهُ حُدُودِهِ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَكَثِيرِينَ لَكِنْ تَكْفِي ثَلَاثَةٌ مَحَلُّهُ إنْ تَمَيَّزَ بِهَا بَلْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنْ تَمَيَّزَ بِحَدٍّ يَكْفِي وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ بَلَدِهِ وَمَحَلِّهِ فِيهَا كَمَا تَقَرَّرَ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) أَيْ مِنْ سَائِر الْمَنْقُولَاتِ، وَأَمَّا الْعَقَارُ فَلَا يَكُونُ إلَّا مَأْمُونَ
(بَالَغَ) الْمُدَّعِي (فِي وَصْفٍ مِثْلِيٍّ) مَا أَمْكَنَهُ (وَذَكَرَ قِيمَةَ مُتَقَوِّمٍ) وُجُوبًا فِيهِمَا وَنُدِبَ أَنْ يَذْكُرَ قِيمَةَ مِثْلِيٍّ وَأَنْ يُبَالِغَ فِي وَصْفٍ مُتَقَوِّمٍ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ هُنَا وَمَا ذَكَرَهُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الدَّعَاوَى مِنْ وُجُوبِ وَصْفِ الْعَيْنِ بِصِفَةِ السَّلَمِ دُونَ قِيمَتِهَا مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً هُوَ فِي عَيْنٍ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَبِذَلِكَ انْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ كَلَامَهُمَا هُنَا يُخَالِفُ مَا فِي الدَّعَاوَى (وَسَمِعَ الْحُجَّةَ) فِي الْعَيْنِ اعْتِمَادًا عَلَى صِفَاتِهَا (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْحُكْمِ بِهَا لِخَطَرِ الِاشْتِبَاهِ (وَكَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ بِمَا قَامَتْ بِهِ) الْحُجَّةُ (فَيَبْعَثُهَا لِلْكَاتِبِ مَعَ الْمُدَّعِي بِكَفِيلٍ بِبَدَنِهِ) أَيْ الْمُدَّعِي احْتِيَاطًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى إذَا لَمْ تُعَيِّنْهَا الْحُجَّةُ طُولِبَ بِرَدِّهَا هَذَا (إنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً) تَحْرُمُ خَلْوَتُهُ بِهَا (إلَّا) بِأَنْ كَانَتْ كَذَلِكَ (فَمَعَ أَمِينٍ) فِي الرُّفْقَةِ لِتَقَوُّمِ الْحُجَّةِ بِعَيْنِهَا نَعَمْ إنْ أَظْهَرَ الْخَصْمُ عَيْنًا أُخْرَى مُشَارِكَةً فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فَكَمَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَيُسَنُّ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى الْعَيْنِ عِنْدَ تَسْلِيمِهَا بِخَتْمٍ لَازِمٍ لِئَلَّا تُبَدَّلَ بِمَا يَقَعُ بِهِ اللَّبْسُ عَلَى الشُّهُودِ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا جَعَلَ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةً وَخَتَمَ عَلَيْهَا (فَإِنْ قَامَتْ) عِنْدَهُ (بِعَيْنِهَا كَتَبَ) إلَى قَاضِي بَلَدِهَا (بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ) بَعْدَ تَتْمِيمِ الْحُكْمِ وَتَسْلِيمِ الْعَيْنِ لِلْمُدَّعِي (أَوْ) ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً (عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ) أَيْ لَا عَنْ الْبَلَدِ (كُلِّفَ إحْضَارَ مَا يَسْهُلُ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُمْكِنُ (إحْضَارُهُ لِتَقَوُّمِ الْحُجَّةِ بِعَيْنِهِ) لِتَيَسُّرِ ذَلِكَ فَلَا تَشْهَدُ بِصِفَةٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مَشْهُورَةً لِلنَّاسِ أَوْ عَرَفَهَا الْقَاضِيَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إحْضَارِهَا مَا إذَا لَمْ يَسْهُلْ إحْضَارُهُ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ كَعَقَارٍ أَوْ يَعْسُرْ كَشَيْءٍ ثَقِيلٍ أَوْ يُورِثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا فَلَا يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهِ بَلْ يُحَدِّدُ الْمُدَّعِي الْعَقَارَ وَيَصِفُ مَا يَعْسُرُ وَتَشْهَدُ الْحُجَّةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ وَالصِّفَاتِ أَوْ يَحْضُرُ الْقَاضِي أَوْ يَبْعَثُ نَائِبَهُ.
[حاشية الجمل]
الِاشْتِبَاهِ إمَّا بِالشُّهْرَةِ وَإِمَّا بِالتَّحْدِيدِ فِي الدَّعْوَى كَمَا مَرَّ اهـ مِنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ بَالَغَ فِي وَصْفٍ مِثْلِيٍّ) أَيْ بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى أَوْصَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا أَيْضًا تَزِيدُ إيضَاحًا وَفِي الْمُسْلَمِ فِيهِ تُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِبَالِغِ مَا أَمْكَنَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَأَمَّا الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي يَتَعَسَّرُ فَيَصِفُهُ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ وَيُحْضِرُهُ الْقَاضِي لِلشَّهَادَةِ أَوْ يَبْعَثُ نَائِبًا انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا أَمْكَنَهُ) أَيْ يُمْكِنُهُ الِاسْتِقْصَاءُ بِهِ وَاشْتُرِطَتْ الْمُبَالَغَةُ هُنَا دُونَ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ الْمُنَافِيَةِ لِصِحَّتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ ذِكْرِ قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ وَوَصْفِ الْمُتَقَوِّمِ نَدْبًا وَقَوْلُهُ مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً قَدْ خَالَفَ مَا هُنَا فِي الْمُتَقَوِّمَةِ فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ فِي عَيْنٍ حَاضِرَةٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْحَاضِرَةَ يَجِبُ فِيهَا ذِكْرُ الصِّفَاتِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ كَالرَّوْضَةِ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ تَسْهُلُ مَعْرِفَتُهُ فَاشْتُرِطَ وَصْفُهُ فِي الدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ لَا تُسْمَعُ إلَّا عَلَى عَيْنِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ هُوَ فِي عَيْنٍ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ) وَمَا هُنَا فِي عَيْنٍ غَائِبَةٍ عَنْ الْبَلَدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ) وَكَذَا إذَا كَانَتْ فِي مَسَافَةِ عَدْوَى أَوْ دُونَهَا فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْحَاضِرَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَسَمِعَ الْحُجَّةَ فِي الْعَيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً كَالْعَقَارِ أَوْ مِثْلِيَّةً كَخَشَبٍ أَوْ لَا وَلَا كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ اخْتِصَاصًا بِرَدِّهِ لَهُ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَبْعَثُهَا لِلْكَاتِبِ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَتْ مِمَّا يَتَعَسَّرُ بَعْثُهُ أَوْ يُوَرِّثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا كَالشَّيْءِ الثَّقِيلِ أَوْ الْمُثَبَّتِ أَوْ يَتَعَذَّرُ بَعْثُهُ كَالْعَقَارِ الْغَيْرِ مَعْرُوفٍ وَسَأَلْت الطَّبَلَاوِيَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يَجْرِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ وَقَالَ م ر يَتَدَاعَيَانِ عِنْدَ قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ وَافَقَ عَلَى مَا خَطَرَ لِي أَنَّهُ يَأْتِي فِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْغَائِبَةِ عَنْ الْمَجْلِسِ مِنْ أَنَّهُ يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ بِالْحُدُودِ وَبِالصِّفَةِ لَكِنْ لَا يَحْكُمُ هُنَا بَلْ يَكْتُبُ لِقَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِبَدَنِهِ) أَيْ الْمُدَّعِي وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ ثِقَةً مَلِيًّا قَادِرًا لِيُطِيقَ السَّفَرَ لِإِحْضَارِهِ وَلْيُصَدَّقْ فِي طَلَبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى إذَا لَمْ تُعَيِّنْهَا إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ بِكَفِيلٍ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً تَحْرُمُ خَلْوَتُهُ بِهَا) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً أَوْ كَانَتْ وَكَانَ الْمُدَّعِي امْرَأَةً أَوْ مَحْرَمًا لَهَا أَوْ أَجْنَبِيًّا مَعَهُ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً يَحْرُمُ خَلْوَتُهُ بِهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا وَلَا مَعَهُ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمَةِ الْمُدَّعَى بِهَا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ بَرْزَةً فَإِنَّهَا لَا تَحْضُرُ إلَّا مَعَ مَنْ تَأْمَنُ الْخَلْوَةَ بِهَا مَعَهُ بِأَنْ كَانَ مَحْرَمًا أَوْ امْرَأَةً ثِقَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَعَ أَمِينٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى نَحْوِ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ تَمْنَعُ الْخَلْوَةَ، وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ يَشُقُّ فَسُومِحَ فِيهِ مُرَاعَاةً لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ فَمَعَ أَمِينٍ أَيْ إنْ خَلَتْ خَلْوَتُهُ بِهَا فَقَدْ اُحْتِيجَ هُنَا إلَى نَحْوِ مَحْرَمٍ وَإِلَّا فَمَا الْمُرَجِّحُ لِإِرْسَالِهَا مَعَهُ دُونَ الْمُدَّعِي إذَا كَانَ أَمِينًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي مِنْ الطَّمَعِ فِيهَا مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَالتُّهْمَةُ فِيهِ أَقْوَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِتَقَوُّمِ الْحُجَّةِ بِعَيْنِهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَيَبْعَثُهَا أَيْ فَفَائِدَةُ الْإِقَامَةِ الْأُولَى ثِقَلُ الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ) أَيْ فَيُرْسِلُ لِلْقَاضِي يَطْلُبُ مِنْ الشُّهُودِ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الشُّهُودُ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ وَقَفَ الْأَمْرَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِخَتْمٍ لَازِمٍ) أَيْ لَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ فَلَا يَكْتَفِي بِخَتْمِهِ بِحِبْرٍ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ) أَيْ أَوْ عَنْ الْبَلَدِ وَكَانَتْ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَفَهَا الْقَاضِي) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَأَمَّا مَا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي فَإِنْ عَرَفَهُ النَّاسُ أَيْضًا فَلَهُ الْحُكْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ وَإِنْ اخْتَصَّ بِهِ الْقَاضِي فَإِنْ حُكِمَ بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا نَفَذَ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَصِفُ مَا يَعْسُرُ) إحْضَارُهُ أَيْ بِصُورَتَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ يُحْضِرُ الْقَاضِي مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَشْهَدُ الْحُجَّةُ وَقَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ أَيْ فِي الدَّعْوَى بِهِ وَالشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ هَذَا التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ وَتَشْهَدُ الْحُجَّةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ وَالصِّفَاتِ) أَيْ وَيَحْكُمُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَنْ
لِسَمَاعِ الْحُجَّةِ فَإِنْ كَانَ الْعَقَارُ مَشْهُورًا بِالْبَلَدِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَحْدِيدِهِ فِيمَا ذُكِرَ وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي وَصْفِ مَا يَعْسُرُ إحْضَارُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَيْنَ الْغَائِبَةَ عَنْ الْبَلَدِ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى كَاَلَّتِي فِي الْبَلَدِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إيجَابِ الْإِحْضَارِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ (وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَيْنَ) الْمُدَّعَاةَ (حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا (ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِهِ (لِلْمُدَّعِي دَعْوَى بَدَلِهَا) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِيمَةِ (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (فَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ أَقَامَ حُجَّةً) حِينَ أَنْكَرَ (كُلِّفَ الْإِحْضَارَ) لِلْعَيْنِ لِتَشْهَدَ الْحُجَّةُ بِعَيْنِهَا (وَحُبِسَ عَلَيْهِ) حَيْثُ لَا عُذْرَ؛ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ حَقٍّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ (فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهَا حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ، وَإِنْ نَاقَضَ نَفْسَهُ إذْ لَوْ لَمْ يُصَدَّقْ لَخَلَّدَ عَلَيْهِ الْحَبْسَ فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهَا وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِي التَّلَفِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ غَصَبَهُ) غَيْرُهُ (عَيْنًا أَوْ دَفَعَهَا لَهُ لِيَبِيعَهَا فَجَحَدَهَا وَشَكَّ أَبَاقِيَةٌ) هِيَ فَيَدَّعِيهَا (أَمْ لَا) فَبَدَلُهَا فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْ ثَمَنُهَا إنْ بَاعَهَا فِي الثَّانِيَةِ (فَقَالَ ادَّعَى عَلَيْهِ كَذَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ أَوْ بَدَلُهُ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ (إنْ تَلِفَ أَوْ ثَمَنُهُ إنْ بَاعَهُ سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَرَدِّدَةً لِلْحَاجَةِ فَإِنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ فَذَاكَ، وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْعَيْنِ وَلَا بَدَلُهَا وَلَا ثَمَنُهَا، وَإِنْ نَكَلَ فَقِيلَ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي كَمَا ادَّعَى وَقِيلَ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَتَعْبِيرِي بِالْبَدَلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِيمَةِ (وَإِذَا أُحْضِرَتْ الْعَيْنُ) الْغَائِبَةُ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ الْمَجْلِسِ (فَثَبَتَتْ لِلْمُدَّعِي فَمُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ عَلَى خَصْمِهِ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ (فَهِيَ) أَيْ مُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ (وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ) لِلْعَيْنِ إلَى مَحَلِّهَا (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُدَّعِي لِتَعَدِّيهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا أَيْضًا لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ.
[حاشية الجمل]
يُحْضِرُهُ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ، وَأَمَّا الْعَقَارُ فَيُوصَفُ وَيُحَدَّدُ فِي الدَّعْوَى وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ أَيْ وَيَحْكُمُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَنْ يُحْضِرَهُ وَقَدْ تَكْفِي شُهْرَتُهُ عَنْ تَحْدِيدِهِ وَيَحْكُمُ بِهِ لِلْمُدَّعِي كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَشْهَدُ الْحُجَّةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ وَالصِّفَاتِ) فَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ إنَّمَا نَعْرِفُ عَيْنَهُ فَقَطْ تَعَيَّنَ حُضُورُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ لِتَقَعَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ اهـ م ر اهـ س ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ الْعَيْنَ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ وَعَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ وَإِذَا وَجَبَ إحْضَارٌ فَقَالَ لَيْسَ بِيَدِي عَيْنٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ قَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ وَإِذَا وَجَبَ إحْضَارٌ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَجِبَ إحْضَارُهَا كَعَبْدٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ اهـ سم
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ حَلَفَ لَا عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ لِلْمُدَّعِي إلَخْ كَمَا سَبَقَ إلَى بَعْضِ الْأَوْهَامِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كُلِّفَ الْإِحْضَارَ (قَوْلُهُ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي) أَيْ يَمِينَ الرَّدِّ عَلَى الْعَيْنِ اهـ ح ل أَيْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا (قَوْلُهُ وَحُبِسَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِحْضَارِ أَيْ لِأَجْلِهِ فَعَلَى لِلتَّعْلِيلِ وَلَا يُطْلَقُ إلَّا بِإِحْضَارِ الْعَيْنِ أَوْ بِادِّعَاءِ تَلَفِهَا مَعَ الْحَلِفِ وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى الْمُدَّعِي، وَأَمَّا أُجْرَةُ الْحَبْسِ فَهِيَ عَلَى الْمَحْبُوسِ نَفْسِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهَا حَلَفَ) وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْمُدَّعِي وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً اهـ ح ل وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ التَّلَفَ إلَى جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِهَا ثُمَّ يَحْلِفُ عَلَى التَّلَفِ بِهَا كَالْوَدِيعِ اهـ عَنَانِيٌّ وس ل (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً كَالْعَارِيَّةِ أَوْ أَمَانَةً وَقَصَّرَ فِيهَا حَتَّى تَلِفَتْ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَدَلُ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ) أَيْ بِإِتْلَافٍ أَوْ بِدُونِهِ فِي صُورَةِ الْغَصْبِ وَبِإِتْلَافٍ فَقَطْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ أَوْ دَفَعَ ثَوْبَهُ لِدَلَّالٍ لِيَبِيعَهُ فَجَحَدَهُ وَشَكَّ هَلْ بَاعَهُ فَيَطْلُبُ الثَّمَنَ أَمْ أَتْلَفَهُ فَيَطْلُبُ قِيمَتَهُ أَمْ هُوَ بَاقٍ فَيَطْلُبُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ ثَمَنِهِ إنْ بَاعَهُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَدْ يَكُونُ بَاعَهُ وَتَلِفَ الثَّمَنُ أَوْ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ تَلَفًا لَا يَقْتَضِي تَضْمِينَهُ وَقَدْ يَكُونُ بَاعَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَالدَّعْوَى الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ جَامِعَةً لِذَلِكَ وَالْقَاضِي إنَّمَا يَسْمَعُ الْمَرْدُودَةَ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْإِلْزَامَ فِيهِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مِنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ اهـ م ر
(قَوْلُهُ فَقِيلَ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي كَمَا ادَّعَى) أَيْ يَحْلِفُ يَمِينًا مُرَدَّدَةً، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَحِينَئِذٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الْعَيْنَ فَذَاكَ أَوْ غَيْرُهَا قَبْلَهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي قَدْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنًا أَوْ بَدَلًا؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَإِذَا أُحْضِرَتْ الْعَيْنُ الْغَائِبَةُ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ الْمَجْلِسِ) كَتَبَ شَيْخُنَا عِنْدَ ذِكْرِ الْمِنْهَاجِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ أَيْ الْغَائِبَةُ عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي الطَّرِيقِ بِانْهِدَامِ دَارٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِ مُسْتَحَقِّهَا وَجُعِلَ هَذَا عِلَّةً لِعَدَمِ ضَمَانِ أُجْرَتِهَا أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى خَصْمِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيَرْجِعُ بِهَا هُوَ عَلَيْهِ إنْ تَحَمَّلَهَا اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى غَصْبًا كَانَ عَلَيْهِ يَعْنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ وَالنَّقْلِ إلَى دَارِ الْمُدَّعِي كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَيْ إذَا كَانَ الْغَصْبُ فِيهَا اهـ سم (قَوْلُهُ فَهِيَ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ) أَيْ وَكَذَا نَفَقَةُ نَحْوِ رَقِيقٍ بِسَبَبِ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا إلَخْ أَيْ لَا أُجْرَةُ الْخَصْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج أَنَّ نَفَقَةَ الْمُدَّعَى بِهِ مُدَّةَ الْخُصُومَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ بِاقْتِرَاضٍ ثُمَّ عَلَى الْمُدَّعِي اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ) أَيْ حَيْلُولَةِ الْمُدَّعِي بَيْنَ الْعَيْنِ وَصَاحِبِهَا بِإِحْضَارِهَا لِلْقَاضِي وَرَدِّهَا وَقَوْلُهُ لَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ أَيْ إنْ كَانَ هَذَا لِقِصَرِ الزَّمَنِ فَقَدْ تَكُونُ الْبَلَدُ وَاسِعَةً فَتَطُولُ الْمُدَّةُ وَأَيْضًا تَقَدَّمَ أَنَّ الْغَائِبَةَ عَنْ الْبَلَدِ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَالْغَائِبَةِ عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ فِي وُجُوبِ الْإِحْضَارِ فَهَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَيْضًا فِي عَدَمِ الْأُجْرَةِ أَوْ لَا تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ أَيْ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُتَسَامَحُ بِهِ تَوْقِيرًا لِمَجْلِسِ الْقَاضِي وَمُرَاعَاةً لِلْمَصْلَحَةِ فِي تَرْكِ الْمُضَايَقَةِ مَعَ عَدَمِ زِيَادَةِ الضَّرَرِ بِخِلَافِ الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ وَلَا يَجِبُ لِلْخَصْمِ أُجْرَةُ مَنْفَعَتِهِ، وَإِنْ أَحْضَرَهُ مِنْ غَيْرِ الْبَلَدِ لِلْمُسَامَحَةِ بِمِثْلِهِ؛ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ لَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ كَلَامِ
لَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْحُجَّةُ) عَلَيْهِ (وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقَ) مَسَافَةِ (عَدْوَى) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا قُبَيْلَ الْفَصْلِ السَّابِقِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ (أَوْ) مَنْ (تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ) وَعَجَزَ الْقَاضِي عَنْ إحْضَارِهِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَإِلَّا لَاتَّخَذَ النَّاسُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى إبْطَالِ الْحُقُوقِ أَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَلَا تُسْمَعُ الْحُجَّةُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بِحُضُورِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي غَيْرِ عَمَلِ الْحَاكِمِ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُكَاتِبَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (وَلَوْ سَمِعَ حُجَّةً عَلَى غَائِبٍ فَقَدَّمَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ تُعَدْ) أَيْ لَمْ تَجِب إعَادَتُهَا (بَلْ يُخْبِرُهُ بِالْحَالِ وَيُمَكِّنُهُ مِنْ جَرْحٍ) لَهَا، وَأَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ بِالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْجَرْحِ يَوْمَ إقَامَةِ الْحُجَّةِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ.
[حاشية الجمل]
الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُحْضَرَةِ مِنْ الْبَلَدِ وَإِنْ اتَّسَعَتْ الْبَلَدُ، وَأَنَّهُ تَجِبُ لِلْمُحْضَرَةِ مِنْ خَارِجِهَا، وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ، وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْكَلَامُ فِيمَا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ أَمَّا لَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَا أُجْرَةَ وَإِنْ أُحْضِرَتْ مِنْ خَارِجِ الْبَلَدِ اهـ م ر اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا لَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ اهـ عَنَانِيٌّ.
(خَاتِمَةٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ غَابَ شَخْصٌ وَلَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ وَلَهُ مَالٌ وَأُنْهِيَ إلَى الْحَاكِمِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَبِعْهُ اخْتَلَّ مُعْظَمُهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِسَلَامَتِهِ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لِلْقَاضِي بَيْعُ مَالِ الْغَائِبِ بِنَفْسِهِ أَوْ قَيِّمِهِ إنْ احْتَاجَ إلَى نَفَقَةٍ وَكَذَا إذَا خَافَ فَوْتَهُ أَوْ كَانَ الصَّلَاحُ فِي بَيْعِهِ وَلَا يَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ، وَإِذَا قَدِمَ لَمْ يَنْقُضْ بَيْعَ الْحَاكِمِ وَلَا إيجَارَهُ
وَإِنْ أَخْبَرَ بِغَصْبِ مَالِهِ، وَلَوْ قَبْلَ غَيْبَتِهِ أَوْ يَجْحَدُ مَدِينَهُ وَخَشِيَ فَلَسَهُ فَلَهُ نَصْبُ مَنْ يَدَّعِيهِ وَلَا يَسْتَرِدُّ وَدِيعَتَهُ وَأَفْتَى الْأَذْرَعِيُّ فِيمَنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ، وَلَهُ دَيْنٌ خَشِيَ تَلَفَهُ بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَسْتَوْفِيهِ وَيُنْفِقَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ وَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ فِيمَا لِلْغَائِبِ مِنْ دَيْنٍ وَعَيْنٍ فَظَاهِرُهُ فِي مَوْضِعِ مَنْعِ الْحَاكِمِ مِنْ قَبْضِهِمَا وَفِي آخَرَ جَوَازُهُ فِيهِمَا وَفِي آخَرَ جَوَازُهُ فِي الْعَيْنِ فَقَطْ، وَهُوَ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ أَحْرَزُ مِنْهُ فِي يَدِ الْحَاكِمِ لِصَيْرُورَتِهِ أَمَانَةً مِنْ غَيْرَ ضَرُورَةٍ وَمَرَّ فِي الْفَلَسِ عَنْ الْفَارِقِيِّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ ثِقَةً مَلِيئًا وَإِلَّا وَجَبَ أَخْذُهُ مِنْهُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْأَذْرَعِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ مَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فَوَاتُهُ عَلَى مَالِكِهِ لِفَلَسٍ أَوْ جَحْدٍ أَوْ فِسْقٍ يَجِبُ أَخْذُهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ قَبْضَهَا مِنْهُ لِسَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَمَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَفِي الْعَيْنِ دُونَ الدَّيْنِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي قَاضٍ أَمِينٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ وَقَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ قَبْضُ دَيْنٍ حَاضِرٍ مُمْتَنِعٍ مِنْ قَبُولِهِ بِلَا عُذْرٍ وَالْغَائِبُ مِثْلُهُ، وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَوَرِثَهُ مَحْجُورُ وَلِيِّهِ الْحَاكِمُ لَزِمَهُ طَلَبُ وَقَبْضُ جَمِيعِ مَالِهِ مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]
أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ سَمِعَ حُجَّةً عَلَى غَائِبٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ مَنْ فَوْقَ مَسَافَةِ عَدْوَى) شَامِلٌ لِمَنْ فِي عَمَلِهِ وَلِمَنْ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ م ر اهـ سم وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ حُكِمَ عَلَى غَائِبٍ فَبَانَ كَوْنُهُ حِينَئِذٍ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ تَبَيَّنَ فَسَادُ الْحُكْمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَدَعْوَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ مَمْنُوعَةٌ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ بَانَ كَمَالُهُمْ، وَلَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ وَقَالَ، وَلَوْ بِلَا بَيِّنَةٍ كُنْت بِعْت أَوْ أَعْتَقْت قَبْلَ بَيْعِ الْحَاكِمِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ تَصَرُّفِ الْحَاكِمِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ إلَخْ) وَيَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ؛ لِأَنَّهَا لِلِاحْتِيَاطِ فَلَا تَسْقُطُ بِتَوَارِيهِ أَوْ تَعَزُّزِهِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ سم قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَلَا بُدَّ مِنْ نَصْبِ وَكِيلٍ عَنْهُ بِخِلَافِ الْغَائِبِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ قَالَ م ر وَلَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ مِنْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا لِلِاحْتِيَاطِ لَا لِحَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تَسْقُطُ بِتَوَارِيهِ أَوْ تَعَزُّزِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ إلَخْ) قَدْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْحُجَّةُ مَعَ حُضُورِ الْخَصْمِ فِي الْبَلَدِ وَلَكِنْ تَبَعًا وَذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ قَدْ أَحَالَ بِهِ صَاحِبُهُ فَيَعْتَرِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ لِرَبِّهِ وَبِالْحَوَالَةِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ أَقْبَضَهُ قَبْلَهَا فَلَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا وَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَتَثْبُتُ الْبَرَاءَةُ أَوْ الْقَبْضُ، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَأَفْتَى بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ نَذَرَ لَهُ كَذَا إنْ ثَبَتَ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَيَعْتَرِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ وَيُنْكِرُ ثُبُوتَ كَذَا لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ فَيَجُوزُ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَدَّعِيَ ثُبُوتَهُ وَيُقِيمَ بِهِ بَيِّنَةً فَيَثْبُتُ وَيَسْتَحِقُّ النَّذْرَ، وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ حَاضِرَيْنِ بِالْبَلَدِ اهـ سم
(قَوْلُهُ بَلْ يُخْبِرُهُ) أَيْ وُجُوبًا فَيَتَوَقَّفُ حُكْمُهُ عَلَى إخْبَارِهِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ اهـ م ر (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى حُجَّتِهِ أَيْ مُعْتَمِدٌ عَلَيْهَا إذَا شَهِدَتْ بِأَنَّهُ أَدَّى لِلْمُدَّعِي الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بِأَنَّ الْمُدَّعِي أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ بِأَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ الْمُدَّعِي فَسَقَةٌ يَوْمَ إشْهَادِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَمْضِ سَنَةٌ الَّتِي هِيَ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَهُ قَوْلُهُ، فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ أَيْ مُعْتَمِدٌ عَلَى حُجَّتِهِ بِالْأَدَاءِ إلَخْ أَيْ الَّتِي تَشْهَدُ بِأَدَاءِ الْمَالِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَبِأَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ الْمُدَّعِي فَسَقَةٌ يَوْمَ شَهَادَتِهِمْ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَمْضِ سَنَةٌ أَيْ إذَا كَانَ مَعَهُ حُجَّةٌ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ بِالْجَرْحِ فَيُقِيمُهَا وَيُمَكِّنُهُ الْقَاضِي مِنْ إقَامَتِهَا اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ
(وَلَوْ سَمِعَهَا فَانْعَزَلَ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عُزِلَ بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ (فَوُلِّيَ) وَلَمْ يَحْكُمْ بِقَبُولِهَا كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ (أُعِيدَتْ) وُجُوبًا لِبُطْلَانِ السَّمَاعِ الْأَوَّلِ بِالِانْعِزَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ عَنْ عَمَلِهِ ثُمَّ عَادَ أَوْ حَكَمَ بِقَبُولِ الْحُجَّةِ فَإِنَّ لَهُ الْحُكْمَ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ (وَلَوْ اُسْتُعْدِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَلَى حَاضِرٍ) بِالْبَلَدِ أَيْ طَلَب مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي كَذِبَهُ (أَحْضَرَهُ) وُجُوبًا إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَرِي الْعَيْنِ وَحُضُورُهُ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُكْتَرِي كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (بِدَفْعِ خَتْمٍ) أَيْ مَخْتُومٍ مِنْ طِينٍ رَطْبٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُدَّعِي يَعْرِضُهُ عَلَى الْخَصْمِ وَيَكُونُ نَقْشُ الْخَتْمِ أَجِبْ الْقَاضِي فُلَانًا (فَإِنْ امْتَنَعَ بِلَا عُذْرٍ فَبِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ) مِنْ الْأَعْوَانِ بِبَابِ الْقَاضِي يُحْضِرُهُ وَمَا ذَكَرْته مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ الْمُرَتَّبِ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يُرْزَقْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُمْتَنِعِ فِيمَا يَظْهَرُ (فَ) إنْ امْتَنَعَ كَذَلِكَ.
[حاشية الجمل]
شَرْحِ م ر لَكِنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ مِنْ إبْدَاءٍ قَادِحٍ أَوْ رَافِعٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمِعَهَا فَانْعَزَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذَا وَقَدْ اسْتَطْرَدَ ذِكْرَ مَسَائِلَ لَهَا نَوْعُ تَعَلُّقٍ بِالْبَابِ فَقَالَ، وَلَوْ عُزِلَ بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَتِهِ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ فَانْعَزَلَ) أَيْ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ أَوْ بِعَزْلِ عَازِلٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ انْعَزَلَ يَشْمَلُ انْعِزَالَهُ بِنَفْسِهِ لِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ فِسْقٍ وَعَزْلَهُ بِعَزْلِ مُوَلِّيهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ قَاصِرٌ عَلَى الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِقَبُولِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَمِعَهَا فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ بِجَنْبِهِ (قَوْلُهُ أَوْ حَكَمَ بِقَبُولِ الْحُجَّةِ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِقَبُولِهَا
(قَوْلُهُ فَإِنَّ لَهُ الْحُكْمَ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ) هَلْ لِغَيْرِهِ الْحُكْمُ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي يَنْبَغِي نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِقَبُولِهَا وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا سَبَقَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ) فِي الْمُخْتَارِ وَالْعَدْوَى طَلَبُك إلَى وَالٍ لِيُعْدِيَك عَلَى مَنْ ظَلَمَك أَيْ يَنْتَقِمَ مِنْهُ يُقَالُ اسْتَعْدَيْت الْأَمِيرَ عَلَى فُلَانٍ فَأَعْدَانِي أَيْ اسْتَعَنْت بِهِ عَلَيْهِ فَأَعَانَنِي عَلَيْهِ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعَدْوَى وَهُوَ الْمَعُونَةُ اهـ (قَوْلُهُ أَحْضَرَهُ وُجُوبًا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي الدَّعْوَى، وَلَوْ طَلَبَ الشَّخْصُ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي قَالَ الْإِمَامُ: لَا يَجِبُ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجِبُ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لَا مُخَالَفَةَ بَلْ ذَاكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَالَ لِي عَلَيْك كَذَا فَاحْضُرْ يَعْنِي فَالْوَاجِبُ الْوَفَاءُ لَا الْحُضُورُ وَالثَّانِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَالَ بَيْنِي وَبَيْنَك مُحَاكَمَةٌ فَاحْضُرْ مَعِي اهـ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ حَقًّا وَجَبَ الْوَفَاءُ أَوْ الْحُضُورُ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ الْوَفَاءُ عَلِمَ تَوَقُّفَ ثُبُوتِ الْحَقِّ أَوْ وَفَائِهِ عَلَى حُضُورِهِ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا أَحْضَرَهُ وُجُوبًا) وَيَحْضُرُ الْمُسْلِمُ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفِيهَا إلَّا إذَا صَعِدَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَحُضُورُهُ يُعَطِّلُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُحْضِرُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُ الْإِجَارَةِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُتَّجَهُ ضَبْطُ التَّعْطِيلِ الْمُضِرِّ بِأَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَإِنْ قُلْت وَإِلَّا وُجِّهَ أَمْرُهُ بِالتَّوْكِيلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَيُحْضِرُ الْيَهُودِيَّ يَوْمَ سَبْتِهِ وَالْمُخَدَّرَةُ إذَا لَزِمَهَا يَمِينٌ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُ الْجَوْجَرِيِّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ يُسَنُّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ اهـ شَرْحُ م ر وَيُحْضِرُ النَّصْرَانِيَّ يَوْمَ الْأَحَدِ اهـ سم
(قَوْلُهُ مِنْ طِينٍ رَطْبٍ) أَيْ أَوْ شَمْعٍ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ كَالْوَرَقِ، وَهُوَ أَوْلَى اهـ ح ل وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مُعْتَادًا ثُمَّ هُجِرَ وَاعْتِيدَتْ الْكِتَابَةُ فِي الْوَرَقِ، وَهُوَ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر وَلَعَلَّ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا فِي الطِّينِ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِلْمُدَّعِي) مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعٍ أَيْ فَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ بِالْخَتْمِ (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَشَمِلَ نَحْوَ أَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ.
وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَالْعُذْرُ كَالْمَرَضِ وَحَبْسِ الظَّالِمِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ وَقَيَّدَ غَيْرُهُ الْمَرَضَ الَّذِي يُعْذَرُ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ تَسُوغُ بِمِثْلِهِ شَهَادَةُ الْفَرْعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَبِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ) ، وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالرَّسُولِ اهـ شَرْحُ م ر وَالتَّرْتِيبُ مُسْتَحَبٌّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي اعْتِمَادُ التَّخْيِيرِ وَعَزَاهُ لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِهِ اعْتِمَادُ التَّرْتِيبِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا، وَأَنَّ تِلْكَ النُّسْخَةِ مَرْجُوعٌ عَنْهَا وَلَعَلَّهَا النُّسْخَةُ الَّتِي كَانَ جَرَّدَهَا غَيْرُهُ، وَهُوَ صَاحِبُهُ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الدِّمْيَاطِيُّ ثُمَّ جَرَّدَهَا الشَّيْخُ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ أَوْفَى كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ فَلَا تَخَالُفَ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ س ل وَعَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ عَلَى الطَّالِبِ أَيْ لِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا اكْتَفَى بِالْخَتْمِ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُمْتَنِعِ أَيْ حَيْثُ قَصَّرَ وَلَمْ يَحْضُرْ بِالْخَتْمِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَمُؤْنَتُهُ أَيْ الْمُرَتَّبِ عَلَى الطَّالِبِ حَيْثُ ذَهَبَ بِهِ ابْتِدَاءً كَمَا هُوَ الْفَرْضُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّرْتِيبِ فَإِنْ ذَهَبَ بِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ فِي الْخَتْمِ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ لِتَعَدِّيهِ بِامْتِنَاعِهِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّرْتِيبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ التَّخْيِيرِ وَالتَّرْتِيبِ وَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّ الْمُؤْنَةَ عَلَى الطَّالِبِ عَلَى قَوْلِ التَّخْيِيرِ، وَعَلَى الْمُمْتَنِعِ عَلَى قَوْلِ التَّرْتِيبِ فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ وَمَحَلُّ وُجُوبِ مُؤْنَةِ الْمُرَتَّبِ إنْ لَمْ يُرْزَقْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا مَرَّ فِي إحْضَارِ الْعَيْنِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ فَالْمُؤْنَةُ عَلَى الطَّالِبِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا اهـ
(قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ كَذَلِكَ) أَيْ بِلَا عُذْرٍ
فَبِ (أَعْوَانِ السُّلْطَانِ) يُحْضِرُهُ (وَيُعَزِّرُهُ) بِمَا يَرَاهُ وَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَخَوْفِ ظَالِمٍ وَكُلُّ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ أَوْ بَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي نَائِبَهُ فَإِنْ وَجَبَ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى بَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي مَنْ يُحَلِّفْهُ (أَوْ) عَلَى (غَائِبٍ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ فِيهِ وَلَهُ ثَمَّ نَائِبٌ أَوْ فِيهِ مُصْلِحٌ) بَيْنَ النَّاسِ (لَمْ يُحْضِرْهُ) لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَلِمَا فِي إحْضَارِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلِي أَوْ فِيهِ مُصْلِحٌ مِنْ زِيَادَتِي (بَلْ يَسْمَعُ حُجَّةً) عَلَيْهِ (وَيَكْتُبُ) بِذَلِكَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ فِي الْأُولَى إنْ كَانَ وَالِي النَّائِبِ أَوْ الْمُصْلِحِ فِي الثَّانِيَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَقَوْلِي بَلْ يَسْمَعُ حُجَّةً وَيَكْتُبُ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي عَمَلِهِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ نَائِبٌ عَنْهُ وَلَا مُصْلِحٌ (أَحْضَرَهُ) بَعْدَ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى وَصَحَّحَهُ سَمَاعُهَا (مِنْ) مَسَافَةِ (عَدْوَى) وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِأَوَّلِ الْفَصْلِ وَقِيلَ يُحْضِرُهُ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اسْتَدْعَى الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فِي قَضِيَّةٍ مِنْ الْبَصْرَةِ إلَى الْكُوفَةِ وَلِئَلَّا يَتَّخِذَ السَّفَرَ طَرِيقًا لِإِبْطَالِ الْحُقُوقِ (وَلَا تُحْضَرُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مُخَدَّرَةٌ)
[حاشية الجمل]
وَلَا يَثْبُتُ الِامْتِنَاعُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إذَا كَانَ الْمَبْعُوثُ الْخَصْمَ فَإِنْ كَانَ بِمُرَتَّبٍ كَفَى قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ أَيْ فَيَتَقَيَّدُ بِالثِّقَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَبِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ) فَإِنْ اخْتَفَى نُودِيَ بِإِذْنِ الْقَاضِي عَلَى بَابِ دَارِهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَيَّامِ سَمَّرَ بَابَهُ أَوْ خَتَمَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَطَلَبَ الْخَصْمُ سَمْرَهُ أَوْ خَتْمَهُ أَجَابَهُ إلَيْهِ إنْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُ أَنَّهَا دَارُهُ وَلَا يَرْفَعُ الْمِسْمَارَ أَوْ الْخَتْمَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْحُكْمِ ثُمَّ مَحَلُّ التَّسْمِيرِ أَوْ الْخَتْمِ إذَا كَانَ لَا يَأْوِيهَا غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ وَلَا إلَى إخْرَاجِ مَنْ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: فَإِنْ عَرَفَ مَوْضِعَهُ بَعَثَ إلَيْهِ نِسَاءً أَوْ صِبْيَانًا أَوْ خُصْيَانًا قَالَ فِي الْأَصْلِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ أَيْ فَيُقَدَّمُ النِّسَاءُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخُصْيَانُ يَهْجُمُونَ الدَّارَ وَيُفَتِّشُونَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَغَيْرُهُ يَبْعَثُ مَعَهُمْ عَدْلَيْنِ مِنْ الرِّجَالِ، فَإِذَا دَخَلُوهَا وَقَفَ الرِّجَالُ فِي الصَّحْنِ وَأَخَذَ غَيْرُهُمْ فِي التَّفْتِيشِ قَالُوا وَلَا هُجُومَ فِي الْحُدُودِ إلَّا فِي حَدِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنْ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ بَعْدَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَكَمَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ وَهَلْ يُجْعَلُ امْتِنَاعُهُ كَالنُّكُولِ فِي رَدِّ الْيَمِينِ الْأَشْبَهُ نَعَمْ لَكِنْ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ إعَادَةِ النِّدَاءِ عَلَى بَابِهِ ثَانِيًا بِأَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ بَعْدَ النِّدَاءِ الثَّانِي حَكَمَ بِنُكُولِهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ اهـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ لَكِنْ بَعْدَ النِّدَاءِ عَلَى بَابِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُرِيدُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ اهـ (قَوْلُهُ وَيُعَزِّرُهُ بِمَا يَرَاهُ) وَمَحَلُّ لُزُومِ إجَابَةِ الْحُضُورِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ الْمَطْلُوبَ إلَيْهِ يَقْضِي عَلَيْهِ بِجَوْرٍ بِرِشْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِلَّا فَلَهُ الِامْتِنَاعُ بَاطِنًا، وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَلَا وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ مَتَى وَكَّلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ بِنَفْسِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ بَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي نَائِبَهُ) أَوْ يَلْزَمُهُ بِالتَّوْكِيلِ أَوْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ وَيْحُكُمْ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج تَبَعًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَهُ ثَمَّ نَائِبٌ) وَمِنْهُ الْبَاشَا إذَا طَلَبَ مِنْهُ إحْضَارَ شَخْصٍ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ حَيْثُ كَانَ بِمَحَلٍّ فِيهِ مَنْ يَفْصِلُ الْخُصُومَةَ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لِمَا فِي إحْضَارِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَمْ يَتَوَقَّفْ خَلَاصُ الْحَقِّ عَلَى حُضُورِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مُصْلِحٌ بَيْنَ النَّاسِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْقَضَاءِ كَالشَّادِّ وَمَشَايِخِ الْعُرْبَانِ وَالْبُلْدَانِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَمْ يُحْضِرْهُ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ إحْضَارُهُ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُصْلِحِ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ لِيَفْصِلَ الْأَمْرَ صُلْحًا لَا حُكْمًا (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا) أَيْ سَمَاعِ الْحُجَّةِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهَا إذَا كَانَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِمَا عَلِمَ أَنَّ إنْهَاءَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا حِينَئِذٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَحْضَرَهُ مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى) أَيْ لَا مِمَّا زَادَ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ فَوْقَهَا لَمْ يُحْضِرْهُ بَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ لِأَوَّلِ الْفَصْلِ أَيْ أَنَّ مَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُحْضِرُهُ وَمَنْ كَانَ فِيهَا لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ فَقَوْلُهُ مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا أَوْ مُتَعَزِّزًا وَإِلَّا حَكَمَ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ مِنْ الْبَصْرَةِ إلَى الْكُوفَةِ) فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ إلَى الْمَدِينَةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَدْخُلْ الْكُوفَةَ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَلَا تُحْضَرُ مُخَدَّرَةٌ) هَلْ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ تَرْضَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ تَكْلِيفِهَا لِلْحُضُورِ وَصَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ بِأَنَّهُ عَلَى التَّنْزِيهِ فَقَالَ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْعَثَ الْحَاكِمُ إلَيْهَا، وَلَوْ أَحْضَرَهَا مَجْلِسَهُ كَانَ الْحُكْمُ وَاقِعًا مَوْقِعَهُ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: لَا شَكَّ أَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر (فَرْعٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِثْلُ الْمُخَدَّرَةِ ذَوُو الْهَيْئَاتِ الَّذِينَ لَا يَلِيقُ بِهِمْ الْإِحْضَارُ فَيُخَيِّرُهُمْ الْقَاضِي بَيْنَ الْحُضُورِ وَالتَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ حُضُورِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ حُضُورِ الْمُخَدَّرَةِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَقَدْ يُقَالُ كُلُّ أَحَدٍ مُخَيَّرٌ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ عَدَمُ الْحُضُورِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلٌ بَلْ يَبْعَثُ إلَيْهِ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ حَرِّرْهُ قَالَ م ر: وَعُلِمَ مِنْ أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ لَا تُحْضَرُ أَنَّهَا لَا تُحْبَسُ إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ مِنْ بَابِ أَوْلَى اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا تُحْضَرُ مُخَدَّرَةٌ) أَيْ، وَلَوْ كَافِرَةً وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَلَوْ أَمَةً اهـ ح ل وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ كَوْنَهَا فِي عِدَّةٍ أَوْ اعْتِكَافٍ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ حُضُورِهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ اهـ م ر اهـ عَنَانِيٌّ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهَا مُخَدَّرَةً، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ الْغَالِبُ عَلَى نِسَائِهِمْ التَّخْدِيرُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَإِلَّا صُدِّقَ هُوَ
أَيْ لَا تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا بَلْ وَلَا الْحُضُورَ لِلتَّحْلِيفِ إلَّا لِتَغْلِيظِ يَمِينٍ بِمَكَانٍ (، وَهِيَ مَنْ لَا يَكْثُرُ خُرُوجُهَا لِحَاجَاتٍ) كَشِرَاءِ خُبْزٍ وَقُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِهَا وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ تَخْرُجْ أَصْلًا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ تَخْرُجُ قَلِيلًا لِحَاجَةٍ كَعَزَاءٍ وَزِيَارَةٍ وَحَمَّامٍ.
(بَابُ الْقِسْمَةِ) هِيَ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: 8] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَرْبَابِهَا» وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَقَدْ يَتَبَرَّمُ الشَّرِيكُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ أَوْ يَقْصِدُ الِاسْتِبْدَادَ بِالتَّصَرُّفِ (قَدْ يَقْسِمُ) الْمُشْتَرَكَ (الشُّرَكَاءُ أَوْ حَاكِمٌ وَلَوْ مَنْصُوبَهُمَا وَشَرْطُ مَنْصُوبِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (أَهْلِيَّتُهُ لِلشَّهَادَاتِ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا عَدْلًا ضَابِطًا سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا فَلَا يَصِحُّ نَصْبُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ نَصْبَهُ لِذَلِكَ وِلَايَةٌ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ذَكَرٌ حُرٌّ عَدْلٌ (وَعِلْمُهُ بِقِسْمَةٍ) وَالْعِلْمُ بِهَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِالْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ لِأَنَّهُمَا آلَتَاهَا وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ عَفِيفًا عَنْ الطَّمَعِ وَمَعْرِفَتُهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهَا تَبَعًا لِجَزْمِ جَمَاعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا سَأَلَ عَدْلَيْنِ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ الْمُعْتَمَدُ: اعْتِبَارُهَا فِي التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ أَمَّا مَنْصُوبُ الشُّرَكَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا التَّكْلِيفُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَتُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَمُحَكَّمُهُمْ كَمَنْصُوبِ الْحَاكِمِ (وَكَذَا) يُشْتَرَطُ إمَّا (تَعَدُّدُهُ لِتَقْوِيمٍ) فِي الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَقْوِيمٌ كَفَى قَاسِمٌ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ تَلْزَمُ بِنَفْسِ قَوْلِهِ فَأَشْبَهَ الْحَاكِمَ وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاسِمُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ وَجَبَ تَعَدُّدُهُ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَنِدُ إلَى عَمَلٍ مَحْسُوسٍ (أَوْ جَعْلُهُ) بِأَنْ يَجْعَلَهُ الْحَاكِمُ (حَاكِمًا فِيهِ) أَيْ فِي التَّقْوِيمِ فَيَقْسِمُ وَحْدَهُ.
[حاشية الجمل]
قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَلَوْ كَانَتْ بَرْزَةً ثُمَّ لَازَمَتْ الْخِدْرَ فَكَالْفَاسِقِ إذَا تَابَ فَيُعْتَبَرُ مُضِيُّ سَنَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ لَا تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا) أَيْ بَلْ لَهَا أَنْ تُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهَا وَقَوْلُهُ بَلْ وَلَا الْحُضُورَ لِلتَّحْلِيفِ أَيْ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفَهَا فِي مَحَلِّهَا اهـ شَرْحُ م ر.
[بَابُ الْقِسْمَةِ]
(بَابُ الْقِسْمَةِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ (قَوْلُهُ هِيَ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَعْنَاهَا لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا الِاصْطِلَاحِيَّ، وَأَمَّا اللُّغَوِيُّ فَمُطْلَقُ التَّمْيِيزِ وَكَلَامُ الصِّحَاحِ يُفِيدُ أَنَّهَا التَّفْرِيقُ اهـ ح ل وَوَجْهُ ذِكْرِهَا عَقِبَ الْقَضَاءِ احْتِيَاجُ الْقَاضِي إلَيْهَا؛ وَلِأَنَّ الْقَاسِمَ كَالْقَاضِي عَلَى مَا سَيَأْتِي اهـ م ر اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: 8] أَيْ لِلْمِيرَاثِ اهـ جَلَالٌ (قَوْلُهُ فَقَدْ يَتَبَرَّمُ الشَّرِيكُ) أَيْ يَتَضَرَّرُ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ بَرِمَ بَرَمًا مِثْلُ ضَجِرَ ضَجَرًا فَهُوَ ضَجِرٌ وَزْنًا وَمَعْنًى وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَبْرَمْته بِهِ وَتَبَرَّمَ مِثْلُ بَرِمَ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ يَقْصِدُ الِاسْتِبْدَادَ) أَيْ الِاسْتِقْلَالَ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَاسْتَبَدَّ بِالْأَمْرِ انْفَرَدَ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ قَدْ يَقْسِمُ الشُّرَكَاءَ) أَيْ الْكَامِلُونَ أَمَّا غَيْرُ الْكَامِلِينَ فَلَا يَقْسِمُ لَهُمْ وَلِيُّهُمْ إلَّا إذَا كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ غِبْطَةٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ غِبْطَةٌ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الشُّرَكَاءُ الْقِسْمَةَ وَإِلَّا وَجَبَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غِبْطَةٌ لِغَيْرِ الْكَامِلِينَ كَمَا فِي الْبَهْجَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ فَلَوْ قَسَمَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي غَيْبَةِ الْبَاقِينَ وَأَخَذَ قِسْطَهُ فَلَمَّا عَلِمُوا قَرَّرُوهُ صَحَّتْ لَكِنْ مِنْ حِينِ التَّقْرِيرِ أَيْ فَلَوْ وَقَعَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا خَصَّهُ قَبْلَ التَّقْرِيرِ كَانَ بَاطِلًا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَدْ لِلتَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ الْقَاسِمَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَنْصُوبِهِمَا) لَوْ وَكَّلَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ وَاحِدًا مِنْهُمْ فِي الْقِسْمَةِ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي إفْرَازِ نَصِيبِهِ عَنْ كُلِّ نَصِيبٍ امْتَنَعَ، وَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ مَعَ نَصِيبِهِ جُزْءًا وَاحِدًا جَازَ قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَهْلِيَّتُهُ لِلشَّهَادَاتِ) أَيْ لِكُلِّ شَهَادَةٍ فَلَا يَقْسِمُ الْأَصْلُ لِفَرْعِهِ وَعَكْسُهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَدْلًا) الْعَدْلُ مَنْ لَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً وَلَا يُصِرُّ عَلَى صَغِيرَةٍ وَمُجَرَّدُ هَذَا غَيْرُ كَافٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ السَّمِيعِ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّمْعِ وَغَيْرَ الْبَصِيرِ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَصَرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ حُرٌّ عَدْلٌ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَصْدُقُ بِجَوَازِ قِسْمَةِ الْأَعْمَى وَغَيْرِ الضَّابِطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْعِلْمُ بِهَا يَسْتَلْزِمُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِعِلْمِ الْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ تَعَرَّضَ لَهُ فِي ضِمْنِ تَعَرُّضِهِ لِعِلْمِ الْقِسْمَةِ وَقَوْلُهُ الْعِلْمَ بِالْمِسَاحَةِ بِأَنْ يَعْلَمَ طُرُقَ اسْتِعْلَامِ الْمَجْهُولَاتِ الْعَدَدِيَّةِ الْعَارِضَةِ لِلْمَقَادِيرِ كَطَرِيقِ مَعْرِفَةِ الْقِلَّتَيْنِ بِخِلَافِ الْعَدَدِيَّةِ فَقَطْ، فَإِنَّ عِلْمَهَا يَكُونُ بِالْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ وَقَوْلُهُ وَالْحِسَابِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْمِسَاحَةَ مِنْ الْحِسَابِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهَا) مُعْتَمَدٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إلَّا التَّكْلِيفُ) أَيْ دُونَ مَا عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَذْكُورَاتِ وَغَيْرِهَا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِنًّا وَفَاسِقًا وَامْرَأَةً وَذِمِّيًّا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ) أَيْ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الشَّاهِدِ السَّبْعَةِ اهـ شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ أَيْ عَدَالَةُ الشَّاهِدِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالْقِسْمَةِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ كَمَنْصُوبِ الْحَاكِمِ) أَيْ فَيَلْزَمُهُمْ قَبُولُ قِسْمَتِهِ بِخِلَافِ الْمَنْصُوبِ اهـ ح ل أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَكَذَا يُشْتَرَطُ أَمَّا تَعَدُّدُهُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ حَتَّى فِي مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ فَقَطْ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ وَشُرَّاحِهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ حَتَّى فِي مَنْصُوبِ الشُّرَكَاءِ فَمَتَى كَانَ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْمُقَوَّمِ وَلْيَنْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ فِي مَنْصُوبِ الشُّرَكَاءِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاسِمُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ) ، وَأَمَّا الشَّاهِدُ بِالتَّقْوِيمِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ
وَيَعْمَلُ بِعَدْلَيْنِ وَبِعِلْمِهِ، وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهِ (وَأُجْرَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ (فَ) إنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَأُجْرَتُهُ (عَلَى الشُّرَكَاءِ) سَوَاءٌ أَطَلَبَ الْقِسْمَةَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَهُمْ (فَإِنْ أَكْثَرُوا قَاسَمَا وَعَيَّنَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (قَدْرًا لَزِمَهُ) وَلَوْ فَوْقَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ سَوَاءٌ أَعَقَدُوا مَعًا أَمْ مُرَتَّبِينَ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقُوا الْمُسَمَّى (فَالْأُجْرَةُ) مُوَزَّعَةٌ (عَلَى قَدْرِ) مِسَاحَةِ (الْحِصَصِ الْمَأْخُوذَةِ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ الْمِلْكِ كَالنَّفَقَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْمَأْخُوذَةِ الْحِصَصُ الْأَصْلِيَّةُ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَتِهَا بَلْ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَةِ الْمَأْخُوذَةِ قِلَّةً وَكَثْرَةً؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْكَثِيرِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْقَلِيلِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَإِلَّا فَالْمُوَزَّعُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ مُطْلَقًا (ثُمَّ مَا عَظُمَ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ.
[حاشية الجمل]
كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَيَعْمَلُ بِعَدْلَيْنِ) أَيْ يَشْهَدَانِ عِنْدَهُ بِالْقِيمَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِعِلْمِهِ) أَيْ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي تَعْيِينُ قَاسِمٍ لَا يَقْسِمُ غَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى تَعْيِينِ الْكَاتِبِ وَالشُّهُودِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَصْبُهُ بِغَيْرِ سُؤَالِهِمْ أَوْ بِسُؤَالِ بَعْضِهِمْ إلَّا حِينَئِذٍ أَيْ يَحْرُمُ وَقِيلَ يُكْرَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ أَوْ كَانَ هُنَاكَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ) وَلَا يُشْكِلُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ هُنَا مَا إذَا كَانَ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهَا عَنْ أَفْعَالٍ يُبَاشِرُهَا بِخِلَافِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الصَّادِرَيْنِ مِنْ الْقَاضِي لَكِنَّ قَضِيَّةَ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَسَمَ بَيْنَهُمْ بِنَفْسِهِ كَانَ كَنَائِبِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ طَلَبَ الْقِسْمَةَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ الطَّالِبُ شَيْئًا، وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّنْ عَمِلَ عَمَلًا بِغَيْرِ أُجْرَةٍ لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ كَالْخَطِيبِ وَشَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ شَيْئًا اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ إنْ اسْتَأْجَرُوهُ لَا إنْ عَمَلَ سَاكِتًا، فَلَا شَيْءَ لَهُ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بَعْضُهُمْ فَالْكُلُّ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْمِيمُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ إلَخْ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَى الْقَاضِي أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَى الْقَضَاءِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ حَقُّهُ تَعَالَى وَالْقِسْمَةَ حَقُّ الْآدَمِيِّ؛ وَلِأَنَّ لِلْقَاسِمِ عَمَلًا يُبَاشِرُهُ فَالْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَالْحَاكِمَ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَعَقَدُوا مَعًا) كَاسْتَأْجَرْنَاكَ لِتَقْسِمْ هَذَا بَيْنَنَا بِدِينَارٍ عَلَى فُلَانٍ وَدِينَارَيْنِ عَلَى فُلَانٍ أَوْ وَكَّلُوا مَنْ عَقَدَ لَهُمْ كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ مُرَتَّبِينَ بِأَنْ عَقَدَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لِإِفْرَازِ نَصِيبِهِ ثُمَّ الثَّانِي كَذَلِكَ ثُمَّ الثَّالِثُ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ حَجّ، فَإِنْ اسْتَأْجَرُوهُ كُلُّهُمْ مَعًا وَسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمْ قَدْرًا كَاسْتَأْجَرْنَاكَ لِتَقْسِمْ هَذَا بَيْنَنَا بِدِينَارٍ عَلَى فُلَانٍ وَدِينَارَيْنِ عَلَى فُلَانٍ وَثَلَاثَةٍ عَلَى فُلَانٍ أَوْ وَكَّلُوا مَنْ عَقَدَ لَهُمْ كَذَلِكَ لَزِمَهُ أَيْ كَلَامًا سَمَّاهُ، وَلَوْ فَوْقَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ سَاوَى حِصَّتَهُ أَمْ لَا إمَّا مُرَتَّبًا فَيَجُوزُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمَنْصُوصِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ فَجَزَمَ الْأَنْوَارُ وَغَيْرُهُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَعِيفٌ نَقْلًا، وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا مُدْرَكًا وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ
(قَوْلُهُ الْحِصَصُ الْأَصْلِيَّةُ) فَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَعَدَّلَاهَا ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ فَآخِذُ الثُّلُثِ يَدْفَعُ ثُلُثَ الْأُجْرَةِ وَآخِذُ الثُّلُثَيْنِ يَدْفَعُ الثُّلُثَيْنِ، وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ الْأَصْلِيَّةُ لَكَانَتْ الْأُجْرَةُ مُنَاصَفَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْكَثِيرِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي يَتَبَيَّنُ بِآخِرِ الْأَمْرِ أَيْ بَعْدَ التَّعْدِيلِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ نِصْفَيْنِ وَعُدِّلَ ثُلُثُهَا بِثُلُثَيْهَا فَالصَّائِرُ إلَيْهِ الثُّلُثُ يُعْطِي مِنْ أُجْرَةِ الْقَسَّامِ الثُّلُثَ وَالصَّائِرُ إلَيْهِ الثُّلُثَانِ يُعْطِي الثُّلُثَيْنِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعَيَّنَ كُلٌّ إلَخْ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عَيَّنُوا قَدْرًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ ثُمَّ مَا عَظُمَ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ مِنْ الْمِلْكِ أَوْ وَقْفٌ آخَرُ إنْ كَانَتْ إفْرَازًا لَا بَيْعًا سَوَاءٌ أَكَانَ الطَّالِبُ الْمَالِكَ أَوْ النَّاظِرَ أَوْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِمْ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْأُضْحِيَّةَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَ جَمْعٌ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ إنْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ تَمْتَنِعُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرَ الشَّرْطِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ:، وَهَذَا إذَا صَدَرَ الْوَقْفُ مِنْ وَاحِدٍ عَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ صَدَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِجَوَازِ الْقِسْمَةِ كَمَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ، وَذَلِكَ رَاجِحٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَأَفْتَيْت بِهِ نَعَمْ لَا تَمْتَنِعُ الْمُهَايَأَةُ حَيْثُ تَرَاضَوْا بِهَا لِانْتِفَاءِ التَّغْيِيرِ بِهَا، وَلِعَدَمِ لُزُومِهَا انْتَهَتْ وَكَالْمُهَايَأَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمَحَلُّ صَالِحًا لِسُكْنَى أَرْبَابِ الْوَقْفِ جَمِيعِهِمْ فَتَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَسْكُنُ فِي جَانِبٍ مَعَ بَقَاءِ مَنْفَعَةِ الْوَقْفِ مُشْتَرَكَةً عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَقِسْمَةُ الْوَقْفِ مِنْ الْمِلْكِ لَا تَجُوزُ إلَّا إنْ كَانَتْ إفْرَازًا وَلَا رَدَّ فِيهَا مِنْ الْمَالِكِ بِأَنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةَ الْإِجْزَاءِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَدٌّ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بَيْعًا، فَإِنَّهَا تَمْتَنِعُ مُطْلَقًا أَوْ فِيهَا رَدٌّ مِنْ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَأْخُذُ جُزْءًا مِنْ الْوَقْفِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الطَّالِبُ الْمَالِكَ أَمْ النَّاظِرَ أَمْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِمْ وَقِسْمَتُهُ بَيْنَ أَرْبَابِهِ تَمْتَنِعُ مُطْلَقًا أَيْ إفْرَازًا أَوْ بَيْعًا لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرًا لِشَرْطِهِ نَعَمْ لَا مَنْعَ مِنْ مُهَايَأَةٍ رَضُوا بِهَا كُلُّهُمْ إذْ لَا تَغْيِيرَ فِيهَا لِعَدَمِ لُزُومِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرًا لِشَرْطِهِ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ
إنْ بَطَلَ نَفْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَجَوْهَرَةٍ أَوْ ثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ مَنَعَهُمْ الْحَاكِمُ) مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَلَمْ يُجِبْهُمْ إلَيْهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِأَنْ نَقَصَ نَفْعُهُ أَوْ بَطَلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ (لَمْ يَمْنَعْهُمْ وَلَمْ يُجِبْهُمْ) فَالْأَوَّلُ (كَسَيْفٍ يُكْسَرُ) فَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ قِسْمَتِهِ كَمَا لَوْ هَدَمُوا جِدَارًا وَاقْتَسَمُوا نَقْضَهُ وَلَا يُجِيبُهُمْ لِمَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ (وَ) الثَّانِي.
[حاشية الجمل]
أَنَّ مُقْتَضَى الْوَقْفِ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ لِجَمِيعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَعِنْدَ الْقِسْمَةِ يَخْتَصُّ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ اهـ سم عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ إنْ بَطَلَ نَفْعُهُ) أَيْ صَارَ لَا نَفْعَ لَهُ أَصْلًا أَوْ لَا وَقَعَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَجَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ اهـ وَفِيهِ أَنَّ قِسْمَةَ ذَلِكَ لَا تُبْطِلُ نَفْعَهُ بِالْكُلِّيَّةِ قَالَ؛ لِأَنَّ الْمِصْرَاعَ أَوْ بَعْضَهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي جَعْلِهِ فِي بَابٍ آخَرَ أَوْ إحْرَاقِهِ أَوْ بِنَائِهِ بِجِدَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَفَرْدَ الْخُفِّ أَوْ بَعْضِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَضْعِ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ بِتَرْقِيعِهِ بِخُفٍّ آخَرَ وَنَحْوِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِكَثْرَةِ الشُّرَكَاءِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَا يَخُصُّ كُلًّا يَسِيرًا جِدًّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَجْهٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ حِينَئِذٍ، فَإِنَّ السَّيْفَ أَيْضًا قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ أَوْ الْكَلَامَ فِي بَابٍ وَخُفٍّ صَغِيرَيْنِ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَكَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَجَوْهَرَةٍ إلَخْ، فَإِنَّ فِي التَّمْثِيلِ بِهِمَا لِبُطْلَانِ النَّفْعِ بِالْكُلِّيَّةِ بَحْثًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ فِي جَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ كَذَلِكَ أَوْ يُصَوَّرَ بِكَثْرَةِ الشُّرَكَاءِ بِحَيْثُ لَا يَخُصُّ كُلًّا إلَّا مَا نَفَعَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ وَمَالَ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ النَّفْعَ الَّذِي لَا وَقْعَ لَهُ كَالْعَدَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سم (قَوْلُهُ مَنَعَهُمْ الْحَاكِمُ إلَخْ) وَإِذَا تَنَازَعَ الشُّرَكَاءُ فِيمَا لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ، فَإِنْ تَهَايَئُوا مَنْفَعَةَ ذَلِكَ مُيَاوَمَةً أَوْ غَيْرَهَا جَازَ، وَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ، وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَكِنْ يَغْرَمُ الْمُسْتَوْفِي بَدَلَ مَا اسْتَوْفَاهُ، وَيَدُ كُلٍّ يَدُ أَمَانَةٍ كَالْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ أَبَوْا الْمُهَايَأَةَ أَجْبَرَهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى إيجَارِهِ أَوْ آجَرَهُ عَلَيْهِمْ سَنَةً، وَمَا فَازَ بِهَا وَأَشْهَدَ كَمَا لَوْ غَابُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ، فَإِنْ تَعَدَّدَ طَالِبُ الْإِيجَارِ آجَرَهُ وُجُوبًا لِمَنْ يَرَاهُ أَصْلَحَ وَهَلْ لَهُ إيجَارُهُ مِنْ بَعْضِهِمْ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي التَّوْشِيحِ
وَرَجَّحَ غَيْرُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَأَنَّهُ لَوْ طَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ اسْتِئْجَارَ حِصَّةِ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ قَدَّمَ، وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ تَعَذَّرَ إيجَارُهُ أَيْ لِنَحْوِ كَسَادٍ لَا يَزُولُ عَنْ قُرْبِ عَادَةٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ بَاعَهُ لِتَعَيُّنِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ تَعَذَّرَتْ لِغَيْبَةِ بَعْضِهِمْ أَوْ امْتِنَاعِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ، وَحَضَرَ جَمِيعُهُمْ أَجْبَرَهُمْ عَلَى الْمُهَايَأَةِ إنْ طَلَبَهَا بَعْضُهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُمْ إلَى صُلْحِهِمْ وَلَا يُجْبِرُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الْعَارِيَّةِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِكَثْرَةِ الضَّرَرِ هُنَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَمَّ يُمْكِنُ انْتِفَاعُهُ بِنَصِيبِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَبِأَنَّ الضَّرَرَ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ فَقَطْ وَهُنَا الضَّرَرُ عَلَى الْكُلِّ فَلَمْ يُمْكِنْ فِيهِ الْإِعْرَاضُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْمِثْلُ الْأَجْنَبِيُّ يُقَدَّمُ عَلَى الشُّرَكَاءِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ قُدِّمَ، وَلَوْ قِيلَ هُنَا إنَّ الْأَجْنَبِيَّ إنَّمَا يُقَدَّمُ حَيْثُ كَانَ أَصْلَحَ لَمْ يَبْعُدْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ، وَمَا يَأْتِي بِأَنَّ كُلًّا فِيمَا يَأْتِي طَالِبٌ فَقُدِّمَ الْأَجْنَبِيُّ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّ الطَّالِبَ لِلِاسْتِئْجَارِ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرَ لَمْ يُرِدْ الِاسْتِئْجَارَ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِي إيجَارِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ تَفْوِيتُ شَيْءٍ طَلَبَهُ الْآخَرُ لِنَفْسِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَطَلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ) أَيْ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا لَا مَا يَطْرَأُ قَصْدُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَمْ يَمْنَعْهُمْ) أَيْ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِمَا صَارَ مِنْهُ إلَيْهِ عَلَى حَالِهِ أَوْ بِاِتِّخَاذِهِ سِكِّينًا مَثَلًا وَلَمْ يُجِبْهُمْ إلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ مُقْتَضَى ذَلِكَ مَنْعَهُ لَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمْ فِعْلَ مَا ذَكَرَ بِأَنْفُسِهِمْ تَخَلُّصًا مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ نَفِيسٍ أَنَّ مَا هُنَا فِي سَيْفٍ خَسِيسٍ وَإِلَّا مَنَعَهُمْ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَمْنَعْهُمْ وَلَمْ يُجِبْهُمْ) قِيلَ هَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ لِحُرْمَتِهِ فَكَيْفَ يُمَكَّنُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ثُمَّ لَوْ فَوَّضُوا الْقِسْمَةَ لِثَالِثٍ غَيْرِ الْقَاضِي فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ كَالْقَاضِي أَمْ لَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ اهـ سم وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ كَسَيْفٍ يُكْسَرُ) جَعْلُ السَّيْفِ مِثَالًا لِمَا يَنْقُصُ نَفْعُهُ، وَلَا يَبْطُلُ بِالْكُلِّيَّةِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ السَّيْفُ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ إنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ كَسَيْفٍ يُكْسَرُ مِثَالًا لِلنَّفْيِ لَا لِلْمَنْفِيِّ أَيْ مِثَالًا لِانْتِفَاءِ بُطْلَانِ النَّفْعِ لَا لِبُطْلَانِ النَّفْعِ وَيَكُونُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ أَعْنِي قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ أَنَّهُ يَمْنَعُهُمْ إذَا بَطَلَ النَّفْعُ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُمَثِّلُ لَهُ بِالْجَوْهَرَةِ وَالثَّوْبِ النَّفِيسَيْنِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَمْثِيلَهُ بِهِمَا لِمَا عُلِمَ الضَّرَرُ فِي قِسْمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ مُطْلَقًا وَلِمَا يَنْقُصُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ، وَهَذَانِ مِمَّا يَبْطُلُ نَفْعُهُ فَصَحَّ التَّمْثِيلُ بِهِمَا لَمَّا عَظُمَ الضَّرَرُ فِي قِسْمَتِهِ الشَّامِلِ لِذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ ثُمَّ قَسَّمَهُ إلَى مَا لَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ كَالسَّيْفِ وَإِلَى مَا يَبْطُلُ كَهُمَا، وَهَذَا الْقِسْمُ وَحُكْمُهُ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ وَإِلَى مَا يَبْطُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَمَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ
(كَحَمَّامٍ وَطَاحُونَةٍ صَغِيرَيْنِ) فَلَا يَمْنَعُهُمْ وَلَا يُجِيبُهُمْ لِمَا مَرَّ وَفِي لَفْظِ صَغِيرَيْنِ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ لِأَنَّ الْحَمَّامَ مُذَكَّرٌ وَالطَّاحُونَةَ مُؤَنَّثَةٌ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَبِيرًا بِأَنْ أَمْكَنَ جَعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَمَّامَيْنِ أَوْ طَاحُونَتَيْنِ أُجِيبُوا، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى إحْدَاثِ بِئْرٍ أَوْ مُسْتَوْقَدٍ وَلَا يَخْفَى عَلَى الْوَاقِفِ عَلَى ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ كَلَامِ الْأَصْلِ (وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ) مَثَلًا (لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْبَاقِي لِآخَرَ) يَصْلُحُ لَهَا وَلَوْ بِضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ بِجِوَارِهِ (أُجْبِرَ) صَاحِبُ الْعُشْرِ عَلَى الْقِسْمَةِ (بِطَلَبِ الْآخَرِ لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُجْبَرُ الْآخَرُ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُشْرِ مُتَعَنِّتٌ فِي طَلَبِهِ وَالْآخَرَ مَعْذُورٌ أَمَّا إذَا صَلَحَ الْعُشْرُ وَلَوْ بِالضَّمِّ فَيُجْبَرُ بِطَلَبِ صَاحِبِهِ الْآخَرِ لِعَدَمِ التَّعَنُّتِ حِينَئِذٍ.
(وَمَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ) أَيْ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ (قِسْمَتُهُ أَنْوَاعٌ) ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ الْآتِيَةُ؛ لِأَنَّ الْمَقْسُومَ إنْ تَسَاوَتْ الْأَنْصِبَاءُ مِنْهُ صُورَةً وَقِيمَةً فَهُوَ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رَدِّ شَيْءٍ آخَرَ فَالثَّانِي وَإِلَّا فَالثَّالِثُ (أَحَدُهَا) الْقِسْمَةُ (بِالْأَجْزَاءِ) وَتُسَمَّى قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ (كَمِثْلِيٍّ) مِنْ حُبُوبٍ وَدَرَاهِمَ وَأَدْهَانٍ وَغَيْرِهَا (وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الْأَجْزَاءِ فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ) عَلَيْهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهَا (فَيُجَزَّأُ مَا يَقْسِمُ) كَيْلًا فِي الْمَكِيلِ وَوَزْنًا فِي الْمَوْزُونِ وَذَرْعًا فِي الْمَزْرُوعِ وَعَدًّا فِي الْمَعْدُودِ (بِعَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ إنْ اسْتَوَتْ) كَثَلَاثٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرِو وَبَكْرٍ.
[حاشية الجمل]
الْمَقْصُودُ أَنْ لَا يُجَابُ طَالِبُ قِسْمَتِهِ مُرَادُهُ مِنْهُ وَلَا يُمْنَعُ أَيْضًا إنْ قَسَمَ بِنَفْسِهِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَتَوَافَقُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَالْمَنْهَجِ لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ الْخَفَاءِ وَإِيهَامِ خِلَافِ الْمُرَادِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ الْوَاقِفُ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ كَحَمَّامٍ) ، وَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِحْمَامِ لَا مَعَ نَحْوِ مُسْتَوْقَدٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَطَاحُونَةٍ) ، وَهِيَ مَحَلُّ دَوْرَانِ الدَّوَابِّ حَوْلَ الْحَجَرِ لَا مَعَ نَحْوِ دَارِ الدَّوَابِّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ صَغِيرَيْنِ) بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْأَوَّلِ حَمَّامَيْنِ وَالثَّانِي طَاحُونَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُرِيدَا ذَلِكَ بَلْ أَرَادَا غَيْرَهُ مِمَّا يُمْكِنُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ جَعْلُ حِصَّةِ الطَّالِبِ لِلْقِسْمَةِ حَمَّامًا أَوْ طَاحُونًا أُجِيبَ، وَإِنْ كَانَتْ حِصَّةُ الثَّانِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ إلَخْ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ الضَّرَرُ (قَوْلُهُ أُجِيبُوا، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى إحْدَاثِ إلَخْ) قَالَ حَجّ وم ر، وَإِنَّمَا بَطَلَ بَيْعُ دَارٍ لَا مَمَرَّ لَهَا، وَإِنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَبِيعِ الِانْتِفَاعُ بِهِ حَالًّا اهـ ح ل وَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ نَحْوِ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عُشْرُ دَارٍ مَثَلًا) كَحَمَّامٍ أَوْ طَاحُونَةٍ لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْبَاقِي يَصْلُحُ فَمَا عَظُمَ ضَرَرُهُ إمَّا عَلَيْهِمَا مَعًا وَإِمَّا عَلَى أَحَدِهِمَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ) هَلْ مِثْلُهُ الْمُسْتَأْجَرُ مُدَّةً طَوِيلَةً أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا اهـ ح ل وَهَذِهِ الْغَايَةُ رَاجِعَةٌ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي اهـ س ل (قَوْلُهُ بِطَلَبِ الْآخَرِ) أَيْ لِانْتِفَاعِهِ وَضَرَرُ صَاحِبِ الْعُشْرِ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ قِلَّةِ نَصِيبِهِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ الْقِسْمَةِ اهـ شَرْحُ م ر وحج (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالضَّمِّ) أَيْ ضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ بِجَوَازِهِ فَيَأْخُذُ مَا هُوَ مُجَاوِرٌ لِمِلْكِهِ وَيُجْبَرُ شَرِيكُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْأَجْزَاءَ مُتَسَاوِيَةٌ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ مَلَكَ أَوْ أَحْيَا مَا لَوْ ضُمَّ لِعُشْرِهِ صَلَحَ أُجِيبَ انْتَهَتْ قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَإِذَا أُجِيبَ وَكَانَ الْمَوَاتُ أَوْ الْمِلْكُ فِي أَحَدِ جَوَانِبِ الدَّارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ إعْطَاؤُهُ مِمَّا يَلِي مِلْكَهُ بِلَا قُرْعَةٍ وَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ كَوْنِ الْقِسْمَةِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْقُرْعَةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقُرْعَةِ حَتَّى لَوْ أُخْرِجَتْ حِصَّتُهُ فِي غَيْرِ جِهَةِ مِلْكِهِ لَا تَتِمُّ الْقِسْمَةُ أَوْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَوَاتُ أَوْ الْمَمْلُوكُ مُحِيطًا بِجَمِيعِ جَوَانِبِ الدَّارِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِلْحَاجَةِ مَعَ عَدَمِ ضَرَرِ الشَّرِيكِ حَيْثُ كَانَتْ الْأَجْزَاءُ مُسْتَوِيَةً انْتَهَى وَصَرَّحَ بِهِ م ر بَعْدُ.
(قَوْلُهُ وَمَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ تَجْرِي فِيهِ هَذِهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ إذَا وَقَعَتْ قِسْمَتُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى جَعْلُ هَذَا ضَابِطًا لِلْمَقْسُومِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ تَفْصِيلٌ آخَرُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْحَاكِمَ تَارَةً يَمْنَعُهُمْ وَتَارَةً لَا يَمْنَعُ وَلَا يَجِبُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ كَانَ فِي جَانِبٍ مِنْهَا بَيْتٌ وَصُفَّةٌ وَفِي الْجَانِبِ الْآخَرِ كَذَلِكَ وَالْعَرْصَةُ تَنْقَسِمُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الْأَجْزَاءِ) أَيْ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَلَيْسَ فِيهَا نَحْوُ زَرْعٍ فَتُقْسَمُ وَحْدَهَا، وَلَوْ إجْبَارًا، فَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ تَصِحَّ قِسْمَتُهُ وَحْدَهُ وَلَا قِسْمَتُهُمَا مَعًا نَعَمْ إنْ كَانَ فَصِيلًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ جَازَتْ قِسْمَتُهُمَا مَعًا بِالتَّرَاضِي وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْكَتَّانِ بَعْدَ نَفْضِ رُؤْسِهِ وَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَتَصِحُّ قِسْمَةُ التَّمْرِ عَلَى الشَّجَرِ مِنْ نَخْلٍ وَعِنَبٍ خَرْصًا، وَلَوْ مُنَصَّفًا وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ غَيْرِهِمَا وَشَمَلْت الْأَرْضُ شَرِكَةَ الْوَقْفِ، وَلَوْ مَسْجِدًا فَتَجُوزُ قِسْمَتُهَا مَعَهُ فِي هَذَا النَّوْعِ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ فَيُجَزَّأُ مَا يَقْسِمُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَتُعَدَّلُ أَيْ تُسَوَّى السِّهَامُ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ التَّرَاضِي أَوْ حَيْثُ كَانَ فِي الشُّرَكَاءِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي حَالَتَيْ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ وَاخْتِلَافِهَا أَنَّ الشُّرَكَاءَ الْكَامِلِينَ لَوْ تَرَاضَوْا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ امْتَنَعَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ التَّفَاوُتُ جَائِزٌ بِرِضَا جَمِيعِهِمْ الْكَامِلِينَ وَإِنْ كَانَ جُزَافًا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ، وَلَوْ فِي الرِّبَوِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ لَا بَيْعٌ وَالرِّبَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ جَرَيَانُهُ فِي الْعَقْدِ دُونَ غَيْرِهِ وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي الرِّبَوِيِّ إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَى حَقِّهِ فِيهِ، وَلَوْ مَعَ الرِّضَا فَيَأْتِي فِيهِ هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الرِّبَا فِي مُتَّحِدِي الْجِنْسِ وَمُخْتَلِفِيهِ وَفِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِالتَّفَاوُتِ جَازَ وَمَا نَازَعَهُمْ بِهِ مِنْ أَنَّ الْوَجْهَ مَنْعُهُ فِي الْإِفْرَازِ مَرْدُودٌ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ تَصْرِيحُهُمْ بِجَوَازِ قِسْمَةِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ، وَلَوْ مُخْتَلِطًا مِنْ نَحْوِ بُسْرٍ وَرُطَبٍ وَمُنَصَّفٍ