حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 342-369
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(كِتَابُ الصَّوْمِ)

صفحات 342-369
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

فَإِنَّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْمُدَّ؛ لِأَنَّ سِتَّةً مِنْ الصَّحَابَةِ أَفْتَوْا بِذَلِكَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ.

(وَيَتَكَرَّرُ) الْمُدُّ (بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ) ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ الْمَالِيَّةَ لَا تَتَدَاخَلُ بِخِلَافِهِ فِي الْكِبَرِ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ (فَلَوْ) (أَخَّرَ الْقَضَاءَ الْمَذْكُورَ) أَيْ قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ تَمَكُّنِهِ حَتَّى دَخَلَ آخَرُ (فَمَاتَ) (أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ) مُدٌّ لِلْفَوَاتِ، وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُوجِبٌ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ هَذَا (إنْ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ) وَإِلَّا وَجَبَ مُدٌّ وَاحِدٌ لِلتَّأْخِيرِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَالْمَصْرِفُ) أَيْ وَمَصْرِفُ الْأَمْدَادِ (فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ) ؛ لِأَنَّ الْمِسْكِينَ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ وَالْخَبَرِ، وَالْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ لِوَاحِدٍ) .

[حاشية الجمل]

بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ عَدَمِ اللُّزُومِ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فَإِنَّ الْأَزْمِنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ يُقَدَّرُ حُضُورُهَا بِالْمَوْتِ كَمَا يَحِلُّ الْأَجَلُ بِهِ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي الْحَيِّ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَعْجِيلِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ فِي حَقِّهِ وَالزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الصَّوَابَ هُوَ الْأَوَّلُ أَيْ لُزُومُ الْفِدْيَةِ فِي الْحَالِ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِمَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ خِلَافُهُ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ صُورَتَيْ الصَّوْمِ وَصُورَةِ الْيَمِينِ بِأَنَّهُ مَاتَ هُنَا عَاصِيًا بِالتَّأْخِيرِ فَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ صُورَةِ الْيَمِينِ وَبِأَنَّهُ هُنَا قَدْ تَحَقَّقَ الْيَأْسُ بِفَوَاتِ الْبَعْضِ فَلَزِمَهُ بَدَلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْيَمِينِ لِجَوَازِ مَوْتِهِ قَبْلَ الْغَدِ فَلَا يَحْنَثُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقٌ لِهَذَا اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْكَفَّارَةَ) أَيْ وَالْإِثْمَ.
اهـ جَلَالٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ أَخَّرَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى نَاسٍ أَوْ جَاهِلٍ وَلَوْ لِمَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُوسِرًا أَيْضًا، قَالَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُعْتَبَرُ يَسَارُهُ بِذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ مَئُونَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّهُ كَفَّارَةٌ وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ يَسَارُهُ بِذَلِكَ فِي يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ أَوْ فِي جَمِيعِهَا كَمَا مَرَّ أَوْ فِي قَدْرِ مَا عَلَيْهِ وَهَلْ إذَا أَعْسَرَ تَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ حَرِّرْ ذَلِكَ اهـ. ق ل عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْمُدَّ) أَيْ وَعَلَيْهِ الْإِثْمُ أَيْضًا وَإِنَّمَا جَازَ تَأْخِيرُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ إلَى مَا بَعْدَ صَلَاةٍ أُخْرَى مِثْلِهَا بَلْ إلَى سِنِينَ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّوْمِ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ تَأْخِيرٌ إلَى زَمَنٍ لَا يَقْبَلُهُ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ فَهُوَ كَتَأْخِيرِهِ عَنْ الْوَقْتِ بِخِلَافِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي مَجِيءَ الْحُكْمِ فِيمَا هُوَ قُبَيْلَ عِيدِ النَّحْرِ إذْ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ تَأْخِيرٌ لِزَمَنٍ لَا يَقْبَلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَأْخِيرُهُ إلَى زَمَنٍ هُوَ نَظِيرُهُ لَا يَقْبَلُهُ فَانْتَفَى الْعَبْدُ عَلَى أَنَّ إيرَادَ ذَلِكَ غَفْلَةٌ عَنْ قَوْلِهِمْ فِي الْإِشْكَالِ مِثْلُهَا اهـ. شَرْحُ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ فِطْرُهُ مُوجِبًا لِلْكَفَّارَةِ الْعُظْمَى كَالْجِمَاعِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ بِالتَّأْخِيرِ قَالَهُ شَيْخنَا م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ وَاعْتَمَدَهُ وَخَالَفَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ نَظَرًا إلَى اخْتِلَافِ الْمُوجِبِ مَعَ أَنَّ التَّأْخِيرَ طَارِئٌ بَعْدَ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ فَحَرِّرْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ) أَيْ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ) وَهَلْ يُعْتَبَرُ التَّمَكُّنُ فِي كُلِّ عَامٍ أَوْ يَكْفِي لِتَكَرُّرِ الْفِدْيَةِ وُجُودُ التَّمَكُّنِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الْبَغَوِيّ إنَّ الْمُتَعَدِّيَ بِالْفِطْرِ لَا يُعْذَرُ بِالسَّفَرِ فِي الْقَضَاءِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ فِي مَجْلِسِ م ر مَعَهُ بِحَضْرَةِ الْعَلَّامَةِ الطَّبَلَاوِيِّ الْأَوَّلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْكِبَرِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا شَيْءَ عَلَى الْهَرِمِ وَالزَّمِنِ وَمَنْ اشْتَدَّتْ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الْفِدْيَةِ إذَا أَخَّرَهَا عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ وَهُوَ الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ أُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ ذَلِكَ لِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ بِحُرْمَةِ التَّأْخِيرِ لَمْ يَتَكَرَّرْ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ حُرْمَةَ التَّأْخِيرِ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَدُونَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ كَبَنِي هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ وَمَوَالِيهِمَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُ آخِذِ الزَّكَاةِ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا وَلَا مَوْلًى لَهُمَا.
نَصُّهَا " وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) وَلَا يَجِبُ أَيْضًا الْإِعْطَاءُ لِفُقَرَاءِ وَمَسَاكِينَ بَلَدِ الْمُخْرِجِ بَلْ يَجُوزُ نَقْلُ الْأَمْدَادِ لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّقْلِ خَاصَّةٌ بِالزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَاتِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ لِوَاحِدٍ) هَذَا التَّعْبِيرُ يُشْعِرُ بِأَنَّ صَرْفَهَا لِأَشْخَاصٍ أَوْلَى وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّ سَدَّ جَوْعَةِ عَشْرِ مَسَاكِينَ أَفْضَلُ مِنْ سَدِّ جَوْعَةِ وَاحِدٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ.
وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ عَلَى مَنْظُومَةِ الْأَكْلِ لِابْنِ الْعِمَادِ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَإِنْ دَعَوْت صُوفِيًّا.
. . إلَخْ مَا نَصَّهُ.
(فَائِدَةٌ) لَوْ سَدَّ جَوْعَةَ مِسْكِينٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ هَلْ أَجْرُهُ كَأَجْرِ مَنْ سَدَّ جَوْعَةَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا فَقَدْ يَكُونُ فِي الْجَمْعِ وَلِيٌّ وَقَدْ حَثَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْإِحْسَانِ لِلصَّالِحِينَ وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِي وَاحِدٍ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى مِنْ دُعَاءِ الْجَمْعِ مَا لَا يُرْجَى مِنْ دُعَاءِ الْوَاحِدِ وَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ دَفْعَ الزَّكَاةِ إلَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْمَفَاسِدِ وَجَلْبِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْمَصَالِحِ إذْ دَفْعُ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ نَوْعٌ مُخَالِفٌ لِرَفْعِ الرِّقِّ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَالْغُرْمِ

لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَالْأَمْدَادُ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَاتِ بِخِلَافِ صَرْفِ مُدٍّ لِاثْنَيْنِ لَا يَجُوزُ.

(وَيَجِبُ مَعَ قَضَاءِ كَفَّارَةٌ) يَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِهَا (عَلَى وَاطِئٍ بِإِفْسَادِهِ صَوْمَهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ) وَإِنْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ (بِوَطْءٍ أَثِمَ بِهِ لِلصَّوْمِ) أَيْ لِأَجْلِهِ (وَلَا شُبْهَةَ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ هَلَكْت قَالَ وَمَا أَهْلَكَك قَالَ وَاقَعْت امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ

[حاشية الجمل]

عَنْ الْغَارِمِ، وَالْغُرْبَةِ، وَالِانْقِطَاعِ عَنْ ابْنِ السَّبِيلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَمْدَادَ بَدَلٌ عَنْ أَيَّامِ الصَّوْمِ وَهُوَ يَصِحُّ فِيهِ أَنْ يَصُومَ الْوَاحِدُ أَيَّامًا مُتَعَدِّدَةً عَنْ الْمُكَفِّرِ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى الْقَدِيمِ الرَّاجِحِ وَفِي حَيَاتِهِ لَوْ قِيلَ بِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الزَّكَاةَ وَلَيْسَتْ الْأَمْدَادُ فِي الْحَيِّ فِي الْكَفَّارَةِ بَدَلًا عَنْ الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّهَا خَصْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَمْ يَجْرِ فِيهَا مَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ هَذَا فَإِنَّهُ يُغْنِيَك عَمَّا أَطَالُوا بِهِ هُنَا فِي الْجَوَابِ مِمَّا لَا يُجْدِي نَفْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَرْفِ مُدٍّ لِاثْنَيْنِ) وَكَذَا لَا يَجُوزُ صَرْفُ ثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ لِشَخْصَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ بَدَلُ صَوْمِ يَوْمٍ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ مَعَ قَضَاءٍ) أَيْ وَمَعَ تَعْزِيرٍ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَكْسِ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا التَّعْزِيرُ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى وَاطِئٍ.
. . إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ عَشَرَةُ قُيُودٍ وَكُلُّهَا فِي الْمَتْنِ وَفِيهِ مَفَاهِيمُ الْكُلِّ بَلْ أَحَدَ عَشَرَ بِجَعْلِ قَوْلِهِ يَوْمًا قَيْدًا لِيَخْرُجَ مَا لَوْ أَفْسَدَ بَعْضَ يَوْمٍ وَمَفْهُومُ هَذَا الْقَيْدِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا عَلَى مَنْ وَطِئَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ مَاتَ أَوْ جُنَّ.
. . إلَخْ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي التَّعْلِيلِ.
اهـ شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْوَاطِئِ أَنَّهَا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْزِلْ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْ بِخِلَافِهِ إذَا أَنْزَلَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ كَالْإِنْزَالِ بِالْمُبَاشَرَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْفِعْلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِإِفْسَادِ صَوْمِهِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا فِيمَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُ فِي حُكْمِ إفْسَادِ الصَّوْمِ تَنْزِيلًا لِمَنْعِ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِفْسَادِ كَمَا قَالَهُ م ر وحج (قَوْلُهُ: يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ وَطِئَ أَوَّلَهُ إذَا صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ أَيْ وَقَدْ اشْتَبَهَ رَمَضَانُ بِغَيْرِهِ فَلَا كَفَّارَةَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُنَا: أَوَّلَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ جَمِيعُ رَمَضَانَ اهـ ح ل وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْقُيُودُ اثْنَيْ عَشَرَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ رَمَضَانَ يَقِينًا خَرَجَ بِهِ الْوَطْءُ فِي أَوَّلِهِ إذَا صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ فِي يَوْمِ الشَّكِّ حَيْثُ جَازَ بِأَنْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ ثُمَّ أَفْسَدَهُ نَهَارًا بِجِمَاعٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِوَطْءٍ أَثِمَ بِهِ لِأَجْلِ الصَّوْمِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ عَنْ رَمَضَانَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَلْزَمُ مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَجَامَعَ فِي يَوْمِهِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ عِنْدَهُ بِإِفْسَادِ صَوْمِهِ بِالْجِمَاعِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَيَّامِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ صَدَقَةٍ لِمَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ: وَتَلْزَمُ مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ خَرَجَ بِهِ الْحَاسِبُ وَالْمُنَجِّمُ إذَا دَلَّ الْحِسَابُ عِنْدَهُمَا عَلَى دُخُولِ رَمَضَانَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَيَقَّنَا بِذَلِكَ دُخُولَ الشَّهْرِ فَأَشْبَهَا مَا لَوْ اجْتَهَدَ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى شَهْرٍ فَصَامَهُ وَجَامَعَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ ظَنَّ بِالِاجْتِهَادِ دُخُولَ رَمَضَانَ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ مَعَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. سم اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تَصْدِيقَ الرَّائِي أَقْوَى مِنْ الِاجْتِهَادِ لِأَنَّهُ بِتَصْدِيقِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الرَّائِي، وَالرَّائِي مُتَيَقِّنٌ فَمَنْ صَدَّقَهُ مِثْلُهُ حُكْمًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُجْتَهِدُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ لِأُنْثَى أَوْ لِذَكَرٍ بَلْ أَوْ لِبَهِيمَةٍ أَوْ مَيِّتٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ اهـ. ح ل أَيْ أَوْ فَرْجٍ مُبَانٍ حَيْثُ بَقِيَ اسْمُهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاَلَّذِي فِي ع ش أَنَّ الْوَطْءَ فِيهِ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَلَا كَفَّارَةَ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِوَطْءٍ) أَيْ وَحْدَهُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَارَنَهُ مُفْطِرٌ آخَرُ كَأَكْلٍ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَتَمَحَّضْ الْجِمَاعُ لِلْهَتْكِ اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَا شُبْهَةَ) الشُّبْهَةُ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُوجِبِ وَمِنْ الشُّبْهَةِ مَا لَوْ شَكَّ فِي النَّهَارِ هَلْ نَوَى لَيْلًا أَوْ لَا ثُمَّ جَامَعَ فِي حَالِ الشَّكِّ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَوَى فَإِنَّهُ يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُوجِبِ أَيْ عِنْدَ الْوَطْءِ، وَالْمُوجِبُ هُوَ الْإِفْسَادُ وَهُوَ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الشُّبْهَةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ عِنْدَ الْوَطْءِ وَإِنْ تَحَقَّقَ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: جَاءَ رَجُلٌ) وَاسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: هَلَكْت) أَيْ وَقَعْت فِي سَبَبِ الْهَلَاكِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ) مَا مَوْصُولٌ حَرْفِيٌّ وَتَجِدُ بِمَعْنَى تَسْتَطِيعُ أَيْ هَلْ تَسْتَطِيعُ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ.
إلَخْ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَجَعْلُ مَا مَوْصُولًا اسْمِيًّا يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْعَائِدِ الْمَجْرُورِ وَبِدُونِ شَرْطِهِ وَجَعَلَهَا

فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا قَالَ فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهَذَا فَقَالَ عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «فَاعْتِقْ رَقَبَةً فَصُمْ شَهْرَيْنِ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» بِالْأَمْرِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «فَأُتِيَ بِعَرَقِ تَمْرٍ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا» ، وَالْعَرَقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَالرَّاءِ مِكْتَلٌ يُنْسَجُ مِنْ خُصُوصِ النَّخْلِ وَتَعْبِيرِي بِالْوَاطِئِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجِ، وَإِضَافَةُ الصَّوْمِ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِي وَلَا شُبْهَةَ مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ عَالِمًا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ جِمَاعَهُ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَهُ هُوَ فِي مَعْنَى مَا يُفْسِدُهُ

[حاشية الجمل]

بَعْضُهُمْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا تُعْتِقُ بِهِ.
إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ إلَخْ) قَالَ م ر وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ وَجَدَ الرَّقَبَةَ نُدِبَ لَهُ عِتْقُهَا وَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِطْعَامِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ نُدِبَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: «ثُمَّ جَلَسَ» ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ وَهُوَ وَاقِفٌ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَتَى لَهُ هَدِيَّةً اتِّفَاقًا أَوْ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ وَاحِدًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) وَهُمَا الْحَرَّتَانِ أَيْ الْجَبَلَانِ الْمُحِيطَانِ بِالْمَدِينَةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ طُنُبَيْ الْمَدِينَةِ» وَهُوَ تَثْنِيَةُ " طُنُبٍ " بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ أَحَدُ أَطْنَابِ الْخَيْمَةِ وَاسْتَعَارَهُ لِلطَّرَفِ وَقَوْلُهُ: أَهْلُ هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَحْوَجُ وَبَيْنَ لَابَتَيْهَا حَالٌ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ " مَا " حِجَازِيَّةٌ أَوْ تَمِيمِيَّةٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ " أَحْوَجُ " مَنْصُوبٌ، وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَأَهْلُ مُبْتَدَأٌ وَأَحْوَجُ صِفَةٌ لِأَهْلِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى هَذَا رَفْعُ " أَحْوَجُ " عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ، وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ وَيَسْتَوِي عَلَى هَذَا الْحِجَازِيَّةُ وَالتَّمِيمِيَّةُ لِسَبْقِ الْخَبَرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَضَحِكَ) أَيْ تَبَسَّمَ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ أَيْ نَوَاجِذُهُ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي فَتْحِ فَمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّبَسُّمِ أَوْ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ مِنْهُ قَهْقَهَةٌ لَكِنْ لَيْسَ مِثْلَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ نَادِرٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك) ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إلَى عِيَالِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ كَالزَّكَوَاتِ وَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك.
فَفِي الْأُمِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ صَرَفَهُ لَهُ صَدَقَةً أَوْ أَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ وَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا لَهُمْ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الْكِفَايَةِ أَوْ أَنَّهُ تَطَوُّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ إعْلَامًا بِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّطَوُّعُ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ وَأَنَّ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ أَيْ وَلَهُ فَيَأْكُلُ هُوَ وَهُمْ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَحَاصِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ صَرَفَ لَهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَدَدِ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ كَوْنُ عَدَدِ الْأَهْلِ سِتِّينَ مِسْكِينًا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ.
إلَخْ) أَتَى بِهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا صَرِيحَ الْأَمْرِ الدَّالِّ عَلَى الْوُجُوبِ الْمُدَّعَى فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: فَأَعْتِقْ رَقَبَةً.
إلَخْ أَيْ قَالَ ذَلِكَ بَدَلَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً فَعَلَى هَذِهِ أُوِّلَ خِطَابُ النَّبِيِّ لَهُ فَأَعْتِقْ رَقَبَةً.
إلَخْ وَأَتَى بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد لِأَجْلِ تَقْدِيرِ التَّمْرِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ فَصُمْ، وَقَوْلُهُ: فَأَطْعِمْ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ صَوْمَ شَهْرَيْنِ فَأَطْعِمْ وَأَتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْأَمْرَ وَانْظُرْ هَلْ كَانَ السَّائِلُ يُجِيبُهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ لَا رَاجِعْ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ) هُوَ الْمَشْهُورُ، وَالصَّوَابُ فِي الرِّوَايَةِ، وَاللُّغَةِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ ثُمَّ قَالَ وَرَوَاهُ كَثِيرٌ مِنْ شُيُوخِنَا وَغَيْرِهِمْ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ قَالَ، وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ وَيُقَالُ لِلْعَرَقِ الزَّبِيلُ بِفَتْحِ الزَّايِ مِنْ غَيْرِ نُونٍ، وَالزِّنْبِيلُ بِكَسْرِ الزَّايِ وَزِيَادَةِ نُونٍ وَيُقَالُ لَهُ الْقُفَّةُ، وَالْمِكْتَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ، وَالسَّفِيفَةُ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْفَاءَيْنِ قَالَ الْقَاضِي ابْنُ دُرَيْدٍ: وَيُسَمَّى أَيْضًا زِنْبِيلًا؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ فِيهِ الزِّبْلُ، وَالْعَرَقُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَا يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَهِيَ سِتُّونَ مُدًّا لِسِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ اهـ. شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ.
وَأَمَّا الْفَرَقُ بِالْفَاءِ، وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ فَهُوَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ مِكْيَالٌ يُقَالُ: إنَّهُ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِكْتَلٌ) أَيْ ضَخْمٌ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ التَّاءِ، وَيُقَالُ لَهُ مَكِيلٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَبِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ السَّاكِنَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِالْوَاطِئِ أَعَمُّ) أَيْ لِشُمُولِهِ الزَّانِيَ وَالْوَاطِئَ بِالشُّبْهَةِ، وَالسَّيِّدَ فِي حَقِّ الْأَمَةِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا.
. . إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِيمَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ.
. . إلَخْ أَوْ يُدْخِلُهُ فِي عُمُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ بِإِفْسَادِ صَوْمِهِ بِأَنْ يَقُولَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَإِلَّا فَالتَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ فَمَنْ أَدْرَكَ.
. . إلَخْ مُشْكِلٌ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ أَمَّا عَلَى مَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فَلَا إشْكَالَ اهـ. مِنْ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْرَدَ عَلَى عَكْسِ هَذَا الضَّابِطِ مَا إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَاسْتَدَامَ فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ انْعِقَادِ صَوْمِهِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا وَيُجَابُ بِعَدَمِ وُرُودِهِ إنْ فُسِّرَ الْإِفْسَادُ بِمَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ تَجَوُّزًا بِخِلَافِ تَفْسِيرِهِ بِمَا يَرْفَعُهُ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ

فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ اخْتَارَ أَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ.

(فَلَا تَجِبُ عَلَى مَوْطُوءٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَا فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْفَاعِلُ (وَلَا) عَلَى (نَحْوِ نَاسٍ) مِنْ مُكْرَهٍ وَجَاهِلٍ وَمَأْمُورٍ بِالْإِمْسَاكِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَا يُفْسِدُ صَوْمًا وَلَا عَلَى مَنْ وَطِئَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ جُنَّ أَوْ مَاتَ فِي الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَ يَوْمٍ (وَ) لَا عَلَى (مُفْسِدِ غَيْرِ صَوْمٍ) كَصَلَاةٍ (أَوْ صَوْمِ غَيْرِهِ) وَلَوْ فِي رَمَضَانَ كَأَنْ وَطِئَ مُسَافِرٌ أَوْ نَحْوُهُ امْرَأَتَهُ فَفَسَدَ صَوْمُهَا (أَوْ صَوْمُهُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ) كَنَذْرٍ وَقَضَاءٍ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ كَمَا مَرَّ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِفَضَائِلَ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ (أَوْ) مُفْسِدٍ لَهُ وَلَوْ فِي رَمَضَانَ (بِغَيْرِ وَطْءٍ) كَأَكْلٍ وَاسْتِمْنَاءٍ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْوَطْءِ وَمَا عَدَاهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ (وَ) لَا عَلَى (مَنْ ظَنَّ) وَقْتَ الْوَطْءِ (لَيْلًا) أَيْ بَقَاءَهُ أَوْ دُخُولَهُ (أَوْ شَكَّ) فِيهِ فَبَانَ نَهَارًا أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ (بِهِ) ثُمَّ وَطِئَ عَامِدًا أَوْ كَانَ صَبِيًّا لِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ

[حاشية الجمل]

فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا يُفْسِدُهُ وَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ انْتَهَتْ وَمُرَادُهُ بِالضَّابِطِ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ وَتَجِبُ مَعَ قَضَاءٍ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ) أَيْ تَنْزِيلًا لِمَنْعِ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِفْسَادِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ اخْتَارَ.
إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا الِاخْتِيَارَ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ وَكَأَنَّهُ يُضْطَرُّ إلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ عَلَى مَوْطُوءٍ) أَيْ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَا فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْفَاعِلُ) أَيْ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ وَلِنَقْصِ صَوْمِهَا لِتَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ بِنَحْوِ الْحَيْضِ فَلَمْ تَكْمُلْ حُرْمَتُهُ حَتَّى تَتَعَلَّقَ بِهِ الْكَفَّارَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَكْرَهَتْهُ عَلَى وَطْئِهَا لَمْ تَلْزَمْهَا أَيْضًا وَلِأَنَّهَا غُرْمٌ مَالِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ فَيَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ كَالْمَهْرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَاهِلٍ) أَيْ جَاهِلٍ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ إذَا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِ مَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهُ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعًا اهـ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ جُنَّ) هَلْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ أَوْ مُطْلَقًا اهـ. ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم أَنَّهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ شَرِبَ دَوَاءً لَيْلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُجَنِّنُهُ فِي النَّهَارِ ثُمَّ أَصْبَحَ صَائِمًا ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ حَصَلَ الْجُنُونُ مِنْ ذَلِكَ الدَّوَاءِ فَهَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِالصَّوْمِ حِينَ التَّعَاطِي وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَدَّى بِالْجُنُونِ نَهَارًا بَعْدَ الْجِمَاعِ بِأَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقِ جَبَلٍ فَجُنَّ بِسَبَبِهِ هَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَيْضًا سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ بِجُنُونِهِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الصَّوْمِ، وَإِنْ أَثِمَ بِالسَّبَبِ الَّذِي صَارَ بِهِ مَجْنُونًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَ يَوْمٍ) أَيْ بَلْ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّوْمَ يَتَبَعَّضُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَعُدَّ الْمَوْتَ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ فَلَوْ صَامَ نِصْفَ يَوْمٍ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَفْسُدْ مَا صَامَهُ وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ أَمَّا فِي صُورَةِ الْجُنُونِ فَلَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُودٌ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَطِئَ مُسَافِرٌ أَوْ نَحْوُهُ) كَمَرِيضٍ وَكَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُسَافِرِ وَنَحْوِهِ مُفْطِرًا قَبْلَ الْوَطْءِ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَ غَيْرِهِ لَا صَوْمَ نَفْسِهِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا يُشْرِكُهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَشْرَكَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ: وَشَرِكَهُ فِي الْبَيْعِ، وَالْمِيرَاثِ يَشْرَكُهُ، مِثْلُ: عَلِمَهُ يَعْلَمُهُ شَرِكَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْوَطْءِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي وَلَيْلًا هُوَ الْأَوَّلُ وَيَصِحُّ الْإِخْبَارُ بِوَاسِطَةِ الْمُضَافِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لَيْلًا هُوَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ كَمَا لَا يَخْفَى.
اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا بِمُلَاحَظَةِ الْمُضَافِ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ أَمَّا بِدُونِهَا فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَقْتُ الْوَطْءِ مَفْعُولًا أَوَ لَا إذْ يَصِحُّ الْإِخْبَارُ بِأَنْ يُقَالَ وَقْتُ الْوَطْءِ لَيْلٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ فِي اللَّيْلِ دُخُولًا أَوْ بَقَاءً فَهَاتَانِ صُورَتَانِ مَعَ مَا قَبْلَهُمَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا أَيْ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ وَزَادَ الشَّارِحُ سَادِسَةً بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ صَبِيًّا وَكُلُّهَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَا شُبْهَةَ وَأَيْضًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَثِمَ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَلِعَدَمِ الْإِثْمِ فِيمَا عَدَا أَيْ فِي غَيْرٍ، وَالْغَيْرُ هُوَ ظَنُّ الْبَقَاءِ وَالشَّكُّ فِي الْبَقَاءِ وَمَنْ أَكَلَ نَاسِيًا.
. . إلَخْ وَمَنْ كَانَ صَبِيًّا وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ الشَّكُّ فِيهِ أَيْ فِي الدُّخُولِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي الْبَقَاءِ فَيَدْخُلُ فِيمَا عَدَا ظَنِّ دُخُولِ اللَّيْلِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَقَوْلُنَا أَثِمَ بِهِ احْتِرَازًا مِمَّنْ ظَنَّ غَالِطًا بَقَاءَ اللَّيْلِ أَوْ دُخُولَهُ عَلَى مَا يَأْتِي فَجَامَعَ وَمِنْ جِمَاعِ الصَّبِيِّ وَجِمَاعِ الْمُسَافِرِ، وَالْمَرِيضِ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ إثْمِهِمْ.
اهـ. بِحُرُوفِهِ وَلَوْ جَامَعَ مُعْتَقِدًا صِبَاهُ ثُمَّ بَانَ بَالِغًا عِنْدَ الْجِمَاعِ فَلَا كَفَّارَةَ لِعَدَمِ إثْمِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ ظَنِّ بَقَاءِ اللَّيْلِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ سم وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الشَّوْبَرِيُّ (قَوْلِهِ أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ ثُمَّ وَطِئَ) الْأَصَحُّ بُطْلَانُ صَوْمِهِ بِهَذَا الْوَطْءِ كَمَا لَوْ وَطِئَ عَلَى ظَنِّ بَقَاءِ اللَّيْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَبْطُلُ كَمَا لَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ نَاسِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ هُنَا صَائِمٌ وَقْتَ الْجِمَاعِ وَهُنَاكَ غَيْرُ مُصَلٍّ فِي حَالَةِ الْكَلَامِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: وَهُنَاكَ غَيْرُ مُصَلٍّ.
. . إلَخْ أَيْ لِخُرُوجِهِ بِالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ طَاهِرًا فَلَا يُقَالُ إنَّ سَلَامَهُ لَغْوٌ لِكَوْنِهِ نَاسِيًا فَهُوَ بَاقٍ فِي صَلَاتِهِ كَمَا أَنَّ الْمُجَامِعَ صَائِمٌ بَعْدَ أَكْلِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ بُطْلَانُ صَوْمِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفَارَقَ عَدَمَ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ فَتَكَلَّمَ عَامِدًا بِأَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ مُغْتَفَرٌ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ جِنْسِ الْجِمَاعِ وَالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ) أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِهِ ثُمَّ جَامَعَ فِي يَوْمِهِ فَيُفْطِرُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ

بِالشُّبْهَةِ فِي الْجَمِيعِ وَلِعَدَمِ الْإِثْمِ فِيمَا عَدَا ظَنِّ دُخُولِ اللَّيْلِ بِلَا تَحَرٍّ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ (وَ) لَا عَلَى (مُسَافِرٍ وَطِئَ زِنًا أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ لِلصَّوْمِ بَلْ لِلزِّنَا أَوْ لِلصَّوْمِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ وَلِأَنَّ الْإِفْطَارَ مُبَاحٌ لَهُ فَيَصِيرُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْكَفَّارَةِ وَذِكْرُ الشَّكِّ الْمُفَرَّعِ عَلَى قَوْلِي وَلَا شُبْهَةَ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَتَتَكَرَّرُ) الْكَفَّارَةُ (بِتَكَرُّرِ الْإِفْسَادِ) فَلَوْ وَطِئَ فِي يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ سَوَاءٌ أَكَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَمْ لَا؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَفَّارَتَاهُمَا كَحَجَّتَيْنِ وَطِئَ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ لِلْوَطْءِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا.

(وَحُدُوثُ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ) أَوْ رِدَّةٍ (بَعْدَ وَطْءٍ لَا يُسْقِطُهَا) أَيْ الْكَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ بِمَا فَعَلَ.

(بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ) الْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» .

[حاشية الجمل]

جَزْمًا وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي ظَنَّ الْفِطْرَ فِي مَسْأَلَتِنَا فَجَامَعَ إنْ عَلِمَ وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ عَنْ الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ فَإِثْمُهُ لَا بِسَبَبِ الصَّوْمِ فَيَخْرُجُ بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ وَإِنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَثِمَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِالشُّبْهَةِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ إذْ السُّقُوطُ فِيهَا لِعَدَمِ الْإِثْمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مُسَافِرٍ.
. . إلَخْ) ، وَالْمَرِيضُ فِي ذَلِكَ كَالْمُسَافِرِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَطِئَ زِنًا) أَيْ مَعَ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا أَيْ مَعَ زِنًا أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: بَلْ لِلزِّنَا أَيْ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ أَيْ مَعَ زِنًا أَوْ لَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَأَمَّا لَوْ زَنَى مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ فَكَذَلِكَ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَطِئَ زِنًا) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِلصَّوْمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ لِلصَّوْمِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُلَاحَظٍ فِي قَوْلِهِ لِلصَّوْمِ أَيْ لِلصَّوْمِ وَحْدَهُ وَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَثِمَ بِهِ لِسَبَبَيْنِ الصَّوْمِ وَعَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ هَذَا مُقْتَضَى عِبَارَتِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ إلَّا لِعَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ فَقَطْ لَا لِلصَّوْمِ أَيْضًا إذْ الْفِطْرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ جَائِزٌ لِلْمُسَافِرِ فَلَمْ يَأْثَمْ فِي الصُّورَتَيْنِ إلَّا لِغَيْرِ الصَّوْمِ وَهُوَ الزِّنَا فِي الْأُولَى وَعَدَمُ النِّيَّةِ فِي الثَّانِيَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا) وَبِالْأُولَى مَا لَوْ نَوَاهُ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا عَلَى صَائِمٍ مُسَافِرٍ جَامَعَ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ لِوُجُودِ الْقَصْدِ مَعَ الْإِبَاحَةِ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ: وَحُدُوثُ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ.
. . إلَخْ) بِخِلَافِ حُدُوثِ الْجُنُونِ وَالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِمَا زَوَالُ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ حَالَةَ الْجِمَاعِ اهـ. شَرْحُ م ر وحج وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ لَا يُسْقِطُهَا قَتْلُهُ نَفْسَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لَا يُسْقِطُهَا) أَيْ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى بَلَدٍ وَجَدَ أَهْلَهَا مُعَيِّدِينَ وَمَطْلَعُهَا مُخَالِفٌ لِمَطْلَعِ بَلَدِهِ وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي عَكْسِهِ لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْإِثْمِ اهـ. ح ل وَلَا تَعُودُ بِعَوْدِهِ لِبَلَدِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يُخَالِفُهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ: " فَلَوْ عَادَ لِمَحِلِّهِ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ سَقَطَتْ لِصَيْرُورَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَحِلِّ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ وَقَدْ لَغَا ذَلِكَ بِعَوْدِهِ إلَى مَحِلِّهِ فِي يَوْمِهِ إذْ قَدْ تَبَيَّنَّ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حُكْمِهِ وَمُجَرَّدُ الْوُصُولِ إلَى الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ مَعَ عَدَمِ اسْتِكْمَالِهِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِيهِ لَا يَصْلُحُ شُبْهَةً لِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ مَعَ تَعَدِّيهِ بِالْإِفْسَادِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ، وَلَوْ بَيَّتَ النِّيَّةَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ هِلَالِ شَوَّالٍ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَثَبَتَ شَوَّالٌ نَهَارًا ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَحَلٍّ آخَرَ مُخَالِفًا لِلْأَوَّلِ فِي الْمَطْلَعِ أَهْلُهُ صِيَامٌ مِنْ غَيْرِ تَنَاوُلِ مُفْطِرٍ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ بِانْتِقَالِهِ إلَيْهِ صَارَ وَاجِبُهُ الصَّوْمَ وَقَدْ شَرَعَ فِيهِ بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَثُبُوتُ شَوَّالٍ قَبْلَ انْتِقَالِهِ لَا يُفْسِدُ نِيَّتَهُ وَصَوْمَهُ لِزَوَالِ أَثَرِ الثُّبُوتِ فِي حَقِّهِ بِانْتِقَالِهِ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ اهـ. سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ.
. . إلَخْ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيمَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ فَالْعِلَّةُ نَاقِصَةٌ.
اهـ شَيْخُنَا.

[بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ]

(بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ) التَّطَوُّعُ: التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الْحَدِيثِ «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى تَخْصِيصِهِ بِكَوْنِهِ لَهُ عَلَى أَقْوَالٍ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ مِنْهَا: كَمَا قَالَ م ر كَوْنُهُ أَبْعَدَ مِنْ الرِّيَاءِ عَنْ غَيْرِهِ وَمِنْهَا مَا نُقِلَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَتَعَلَّقُ خُصَمَاءُ الْمَرْءِ بِجَمِيعِ أَعْمَالِهِ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا الصَّوْمُ يَتَحَمَّلُ اللَّهُ تَعَالَى مَا بَقِيَ مِنْ الْمَظَالِمِ وَيُدْخِلُهُ بِالصَّوْمِ الْجَنَّةَ قَالَ م ر وَهَذَا مَرْدُودٌ، وَالصَّحِيحُ تَعَلُّقُ الْغُرَمَاءِ بِهِ كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ الْجِهَادِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا، وَالْخَرِيفُ السَّنَةُ قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ فَضِيلَةُ الصِّيَامِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ وَلَا يَفُوتُ بِهِ حَقٌّ وَلَا يُخِلُّ قِتَالَهُ وَلَا غَيَرُهُ مِنْ مُهِمَّاتِ غَزْوِهِ اهـ. ز ي وَأَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُ سَبِيلُ اللَّهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُوَصِّلِ إلَيْهِ بِأَنْ يُخْلِصَ فِي صَوْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جِهَادٍ وَهَذَا الْمَعْنَى يُطْلَقُ عَلَيْهِ سَبِيلُ اللَّهِ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْغَالِبِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: سَبْعِينَ خَرِيفًا) أَيْ سَنَةً

(سُنَّ صَوْمُ) يَوْمِ (عَرَفَةَ) وَهُوَ تَاسِعُ ذِي الْحِجَّةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِغَيْرِ مُسَافِرٍ وَحَاجٍّ) بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ وَبِخِلَافِ الْحَاجِّ فَإِنَّهُ إنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَصِلُ عَرَفَةَ لَيْلًا وَكَانَ مُقِيمًا سُنَّ صَوْمُهُ، وَالْأَسَنُّ فِطْرُهُ وَإِنْ لَمْ يُضْعِفْهُ الصَّوْمُ عَنْ الدُّعَاءِ وَأَعْمَالِ الْحَجِّ، وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّامِنِ مِنْ عَرَفَةَ.

(وَ) يَوْمِ (عَاشُورَاءَ) وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ

[حاشية الجمل]

فَهُوَ مِنْ التَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ؛ لِأَنَّ الْخَرِيفَ أَحَدُ فُصُولِ السَّنَةِ الْأَرْبَعَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَبْعُدُ عَنْ النَّارِ مَسَافَةَ زَمَنٍ لَوْ قُسِمَ كَانَ سَبْعِينَ سَنَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: سُنَّ صَوْمُ عَرَفَةَ.
. . إلَخْ) وَلَوْ وَقَعَ زِفَافٌ فِي أَيَّامِ صَوْمِهِ الْمُعْتَادِ نُدِبَ فِطْرُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ وَقَعَ فِي أَيَّامِ الزِّفَافِ صَوْمُ تَطَوُّعٍ مُعْتَادٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْفِطْرُ؛ لِأَنَّهَا أَيَّامٌ يُقَالُ كَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ) أَيْ إنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرُوهُ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ لِلْمُسَافِرِ أَفْضَلُ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِالطَّوِيلِ كَنَظَائِرِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إقَامَةً لِلْمَظِنَّةِ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ أَيْ إقَامَةً لِمَحَلِّ الظَّنِّ مَقَامَ مَحَلِّ الْيَقِينِ.
اهـ. ع ش وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حَيْثُ خَصُّوا هَذَا الْحُكْمَ بِصَوْمِ عَرَفَةَ أَنَّ بَاقِيَ مَا يَطْلُبُ صَوْمُهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى تَخْصِيصَ عَرَفَةَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي غَيْرِ عَرَفَةَ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ دُونَهَا فِي التَّأَكُّدِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ الْحَاجِّ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا الْحَاجُّ فَلَا يُسَنُّ لَهُ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِطْرُهُ وَلَوْ كَانَ قَوِيًّا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِيَقْوَى عَلَى الدُّعَاءِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ صَوْمِهِ لِحَاجٍّ لَا يَصِلُ عَرَفَةَ إلَّا لَيْلًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَأَنَّ صَوْمَهُ لِمَنْ وَصَلَهَا نَهَارًا خِلَافُ الْأَوْلَى بَلْ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ انْتِفَاءِ خِلَافِ الْأَوْلَى وَالْكَرَاهَةِ بِصَوْمِ مَا قَبْلَهُ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي صَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي خِلَافِ الْأُولَى مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَكْرُوهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقُوَّةَ الْحَاصِلَةَ بِالْفِطْرِ هُنَا مِنْ مُكَمِّلَاتِ الْمَغْفِرَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْحَجِّ لِجَمِيعِ مَا مَضَى مِنْ الْعُمْرِ وَلَيْسَ فِي ضَمِّ صَوْمِ مَا قَبْلَهُ إلَيْهِ جَابِرٌ بِخِلَافِ الْفِطْرِ ثُمَّ فَإِنَّهُ مِنْ مُكَمِّلَاتِ مَغْفِرَةِ تِلْكَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ وَفِي ضَمِّ صَوْمِ يَوْمٍ لَهُ جَابِرٌ فَإِنْ قِيلَ: قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ مِنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قُلْنَا صَدَّ عَنْ ذَلِكَ وُرُودُ النَّهْيِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ ثُمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَصِلُ عَرَفَةَ لَيْلًا) الْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا وَقَصَدَ أَنْ يَحْضُرَ عَرَفَةَ لَيْلًا أَيْ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَقَوْلُهُ: وَالْأَسَنُّ فِطْرُهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مُقِيمًا وَقَصَدَ حُضُورَ عَرَفَةَ بِالنَّهَارِ يَوْمَ التَّاسِعِ فَيُسَنُّ لَهُ الْفِطْرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ يُسَنُّ صَوْمُهُ لِمَنْ أَخَّرَ وُقُوفَهُ إلَى اللَّيْلِ وَلَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا لِنَصِّ الْإِمْلَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِطْرُهُ لِلْمُسَافِرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّامِنِ مِنْ عَرَفَةَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسَنُّ صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَاجُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ) مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَشْرِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ اسْمٌ لِلْعَدَدِ الْمُعَيَّنِ، وَقِيلَ مِنْ الْعِشْرِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفِيهِ لُغَاتٌ الْمَدُّ، وَالْقَصْرُ مَعَ الْأَلِفِ بَعْدَ الْعَيْنِ وَعَشُورَاءُ بِالْمَدِّ مَعَ حَذْفِ الْأَلِفِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَشَرَةً مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أُكْرِمُوا فِيهِ بِعَشْرِ كَرَامَاتٍ وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْوَعْظِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ السَّمَوَاتِ، وَالْأَرْضَ، وَالشَّمْسَ، وَالْقَمَرَ، وَالنُّجُومَ وَالْعَرْشَ، وَالْكُرْسِيَّ، وَالْجَنَّةَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَخَلَقَ آدَمَ فِيهِ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَتَابَ عَلَيْهِ فِيهِ وَوُلِدَ إبْرَاهِيمُ فِيهِ وَنَجَّاهُ مِنْ النَّارِ وَهَدَاهُ فِيهِ وَنَجَّى مُوسَى وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ عَدُوَّهُ فِيهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ فِيهِ، وَوُلِدَ عِيسَى وَرُفِعَ إلَى السَّمَاءِ فِيهِ وَرَفَعَ إدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا فِيهِ وَاسْتَوَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَى الْجُودِيِّ فِيهِ وَأُخْرِجَ يُوسُفُ مِنْ السِّجْنِ فِيهِ وَتِيبَ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ فِيهِ وَأُعْطِيَ سُلَيْمَانُ الْمُلْكَ فِيهِ وَأُخْرِجَ يُونُسُ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ فِيهِ وَرُدَّ بَصَرُ يَعْقُوبَ فِيهِ وَكَشَفَ ضُرَّ أَيُّوبَ فِيهِ وَغَفَرَ لِنَبِيِّهِ دَاوُد فِيهِ وَأَوَّلُ مَطَرٍ نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ فِيهِ، وَقُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِيهِ وَفِيهِ تُكْسَى الْكَعْبَةُ كُلَّ سَنَةٍ» «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو مَرَاضِعَهُ وَمَرَاضِعَ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَيَنْفُثُ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَيَقُولُ لِمَنْ يُرْضِعُهُمْ لَا تَسْقِيَنَّهُمْ شَيْئًا إلَى اللَّيْلِ» وَوَرَدَ أَنَّ الطَّيْرَ وَالْوَحْشَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَوَّلُ طَيْرٍ صَامَهُ الصُّرَدُ.
وَحُكِيَ عَنْ فَتْحِ الْأَسْمَرِ أَنَّهُ قَالَ كُنْت أُفَتِّتُ خُبْزًا لِلنَّمْلِ كُلَّ يَوْمٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يَأْكُلْهُ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْعِيَالِ وَالْأَقَارِبِ، وَالتَّصَدُّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَلْيُوَسِّعْ خُلُقَهُ وَيَكُفَّ عَنْ ظُلْمِهِ وَلِبَعْضِهِمْ

(وَتَاسُوعَاءَ) وَهُوَ تَاسِعُهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ

[حاشية الجمل]

فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ عَشْرٌ يَتَّصِلْ ... بِهَا اثْنَتَانِ فَلَهَا فَضْلٌ نُقِلْ صُمْ صَلِّ زُرْ عَالِمًا عُدْ وَاكْتَحِلْ ... رَأْسَ الْيَتِيمِ امْسَحْ تَصَدَّقَ وَاغْتَسِلْ وَسِّعْ عَلَى الْعِيَالِ قَلِّمْ ظُفْرًا ... وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ قُلْ أَلْفًا تَصِلْ وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ سَبْعٌ تُهْتَرَسْ ... أَرْزٌ وَبُرٌّ ثُمَّ مَاشٍ وَعَدَسْ وَحِمَّصٌ وَلُوبْيَا وَالْفُولُ ... هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالْمَنْقُولُ

وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصُّوفِيَّةِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ هَذَا الدُّعَاءَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ لَمْ يَمُتْ فِي سَنَتِهِ وَمَنْ فَرَغَ أَجَلُهُ لَمْ يُلْهِمْهُ اللَّهُ تَعَالَى قِرَاءَتَهُ وَهُوَ مِنْ الْمُجَرَّبَاتِ الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَهُوَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَمُنْتَهَى الْعِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضَا وَعَدَدَ النِّعَمِ وَزِنَةَ الْعَرْشِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَمُنْتَهَى الْعِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضَا وَعَدَدَ النِّعَمِ وَزِنَةَ الْعَرْشِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَمُنْتَهَى الْعِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضَا وَعَدَدَ النِّعَمِ وَزِنَةَ الْعَرْشِ اللَّهُ أَكْبَرُ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَمُنْتَهَى الْعِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضَا وَعَدَدَ النِّعَمِ وَزِنَةَ الْعَرْشِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَمُنْتَهَى الْعِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضَا وَعَدَدَ النِّعَمِ وَزِنَةَ الْعَرْشِ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْ اللَّهِ إلَّا إلَيْهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَعَدَدَ كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَعَدَدَ كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عَدَدَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَعَدَدَ كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللَّهُ أَكْبَرُ عَدَدَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَعَدَدَ كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ عَدَدَ الشَّفْعِ، وَالْوِتْرِ وَعَدَدَ كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَتَاسُوعَاءُ) بِالْمَدِّ كَعَاشُورَاءَ وَحُكِيَ قَصْرُهُ وَهُوَ شَاذٌّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَأَظُنُّهُ مُوَلَّدًا وَقَالَ الصَّغَانِيُّ إنَّهُ مُوَلَّدٌ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَالْحِكْمَةُ فِي صَوْمِهِ مَعَ عَاشُورَاءَ الِاحْتِيَاطُ لَهُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلِمُخَالَفَةِ الْيَهُودِ فَإِنَّهُمْ يَصُومُونَ الْعَاشِرَ وَحْدَهُ وَلِلِاحْتِرَازِ مِنْ إفْرَادِهِ كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلِذَلِكَ يُسَنُّ أَنْ يَصُومَ مَعَهُ الْحَادِيَ عَشَرَ إنْ لَمْ يَصُمْ التَّاسِعَ بَلْ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا: أَنَّهُ يُنْدَبُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ لِحُصُولِ الِاحْتِيَاطِ بِهِ وَإِنْ صَامَ التَّاسِعَ إذْ الْغَلَطُ قَدْ يَكُونُ بِالتَّقْدِيمِ وَبِالتَّأْخِيرِ وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ هُنَا صَوْمُ الثَّامِنِ احْتِيَاطًا لِحُصُولِهِ بِالتَّاسِعِ وَلِكَوْنِ التَّاسِعِ كَالْوَسِيلَةِ لِلْعَاشِرِ فَلَمْ يَتَأَكَّدْ أَمْرُهُ حَتَّى يُطْلَبَ لَهُ احْتِيَاطٌ بِخُصُوصِهِ نَعَمْ يُسَنُّ صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ قَبْلَهُ نَظِيرَ مَا فِي الْحَجَّةِ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ إفْرَادُهُ لَكِنْ فِي الْأُمِّ: لَا بَأْسَ بِإِفْرَادِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ.
. . إلَخْ) إنَّمَا كَانَ عَرَفَةُ بِسَنَتَيْنِ وَعَاشُورَاءُ بِسَنَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَوْمٌ مُحَمَّدِيٌّ، وَالثَّانِيَ يَوْمٌ مُوسَوِيٌّ وَنَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - فَكَانَ يَوْمُهُ بِسَنَتَيْنِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَفِي الشَّوْبَرِيِّ إنَّ تَاسُوعَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً أَيْضًا كَعَاشُورَاءَ اهـ. وَيَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ» وَأَمَّا خَبَرُ «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِقَرِينَةِ مَا ذُكِرَ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ عَشْرَ رَمَضَانَ الْأَخِيرَ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ سَيِّدُ الشُّهُورِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْوُحُوشَ فِي الْبَادِيَةِ تَصُومُهُ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ لَحْمًا وَذَهَبَ إلَى الْبَادِيَةِ وَرَمَاهُ لِنَحْوِ الْوُحُوشِ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَأْكُلْهُ وَصَارَتْ تَنْظُرُ إلَى الشَّمْسِ وَتَنْظُرُ إلَى اللَّحْمِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَقْبَلَتْ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ اهـ. بِهَامِشِ صَحِيحٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الشُّهُورِ لِلصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ، وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ ثُمَّ رَجَبٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَى الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ثُمَّ بَاقِيهَا وَظَاهِرُهُ الِاسْتِوَاءُ ثُمَّ شَعْبَانُ؛ لِخَبَرِ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إلَّا قَلِيلًا» قَالَ الْعُلَمَاءُ: اللَّفْظُ الثَّانِي مُفَسِّرٌ لِلْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ بِكُلِّهِ غَالِبُهُ، وَقِيلَ: كَانَ يَصُومُهُ تَارَةً مِنْ أَوَّلِهِ وَتَارَةً مِنْ وَسَطِهِ وَتَارَةً مِنْ آخِرِهِ وَلَا يَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئًا بِلَا صِيَامٍ لَكِنْ فِي أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَإِنَّمَا أَكْثَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ صِيَامِ شَعْبَانَ مَعَ كَوْنِ الْمُحَرَّمِ أَفْضَلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْرِضُ لَهُ فِيهِ أَعْذَارٌ تَمْنَعُهُ مِنْ إكْثَارِ الصَّوْمِ فِيهِ أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَمْ فَضْلَ الْمُحَرَّمِ إلَّا فِي آخِرِ حَيَاتِهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ صَوْمِهِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مَا رَأَيْت رَسُولَ

أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَقَالَ: لَئِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ فَمَاتَ قَبْلَهُ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَيُسَنُّ مَعَ صَوْمِهِمَا صَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ.

(وَاثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ) ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمَهُمَا وَقَالَ تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ

[حاشية الجمل]

اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّا رَمَضَانَ» قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُظَنَّ وُجُوبُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ احْتَسَبَ الْأَجْرَ عَلَى اللَّهِ ادَّخَرَهُ عِنْدَهُ لَا يَرْجُو ثَوَابَ الدُّنْيَا اهـ. ع ش وَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الذُّخْرَ بِالْمُعْجَمَةِ لِمَا فِي الْآخِرَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ لِمَا فِي الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ الْعِبَارَةُ أَذْخَرَ بِالْمُعْجَمَةِ هَذَا وَيُمْكِنُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَحْتَسِبُ بِمَعْنَى أَرْجُو وَعَلَى بِمَعْنَى مِنْ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ.
. . إلَخْ) الْمُرَادُ بِالسَّنَةِ الَّتِي قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ السَّنَةُ الَّتِي تَتِمُّ بِفَرَاغِ شَهْرِهِ وَبِالسَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهُ السَّنَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ الَّذِي يَلِي الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ إذْ الْخِطَابُ الشَّرْعِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ وَعُرْفُهُ فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ، وَلِكَوْنِ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهُ لَمْ تَتِمَّ إذْ بَعْضُهَا مُسْتَقْبَلٌ كَالسَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهُ أَتَى مَعَ الْمُضَارِعِ بِأَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ الَّتِي تُخَلِّصُهُ لِلِاسْتِقْبَالِ وَإِلَّا فَلَوْ تَمَّتْ الْأُولَى كَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِلَفْظِ الْمَاضِي بِأَنْ يَقُولَ احْتَسَبْت قَالَ الْإِمَامُ، وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ دُونَ الْكَبَائِرِ.
قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ: وَهَذَا مِنْهُ تَحَكُّمٌ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَالْحَدِيثُ عَامٌّ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ لَا يُحْجَرُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» هَذَا قَوْلٌ عَامٌّ يُرْجَى بِهِ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ جَمِيعُ ذُنُوبِهِ صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا، قَالَ الْمَاوَرْدِيِّ: وَلِلتَّكْفِيرِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا الْغُفْرَانُ، وَالثَّانِي: الْعِصْمَةُ حَتَّى لَا يَعْصِيَ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ، وَالثَّانِي عَلَى السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّكْفِيرِ فِيمَنْ لَهُ صَغَائِرُ وَإِلَّا زِيدَ فِي حَسَنَاتِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهُ لَمْ تَتِمَّ.
. . إلَخْ يُعَارِضُ هَذَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبَّرَ بِمِثْلِ هَذَا التَّعْبِيرِ فِي خَبَرِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ مَعَ أَنَّ السَّنَةَ فِيهِ قَدْ مَضَى جَمِيعُهَا بَلْ وَزِيَادَةٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّ حِكْمَةَ التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ فِيهَا كَوْنُ التَّكْفِيرِ مُطْلَقًا مُسْتَقْبَلًا بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ تَرْغِيبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَوْمِهِمَا؛ لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى الصَّوْمِ الَّذِي سَيُفْعَلُ بِتَرْغِيبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ الْمَاضِيَ هُنَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا لَا يَخْفَى فَالْمُضَارِعُ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ لِأَدَاءِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ فَتَأَمَّلْ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ قَدْ يُقَالُ إذَا كَفَّرَ الْوُضُوءُ الذُّنُوبَ فَمَاذَا تُكَفِّرُ الصَّلَاةُ وَالْجَمَاعَاتُ وَرَمَضَانُ وَصَوْمُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَمُوَافَقَةُ تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ فَقَدْ وَرَدَ فِي كُلٍّ أَنَّهُ يُكَفِّرُ قَالَ: وَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ صَالِحٌ لِلتَّكْفِيرِ فَإِنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرُهُ مِنْ الصَّغَائِرِ كَفَّرَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً كُتِبَ بِهِ حَسَنَاتٌ وَرُفِعَتْ بِهِ دَرَجَاتٌ وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ رَجَوْنَا أَنْ يَحْتُتَ مِنْهَا.
اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْعَلْقَمِيِّ عَلَى الْجَامِعِ اهـ. ع ش ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ بِخَطِّ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ مَا نَصُّهُ " التَّحْقِيقُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ النَّاسَ أَقْسَامٌ مَنْ لَا صَغَائِرَ لَهُ وَلَا كَبَائِرَ فَتُرْفَعُ دَرَجَاتُهُ، وَمَنْ لَهُ صَغَائِرُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إصْرَارٍ فَتَكْفِيرُهَا الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ كَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَمَنْ لَهُ كَبَائِرُ مَعَ صَغَائِرَ فَالْمُكَفَّرُ عَنْهُ بِالْأَعْمَالِ الصَّغَائِرُ فَقَطْ، وَمَنْ لَهُ كَبَائِرُ فَقَطْ فَيُكَفَّرُ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ يُكَفَّرُ مِنْ الصَّغَائِرِ نَقَلَهُ السُّيُوطِيّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: إلَى قَابِلٍ) هُوَ مَصْرُوفٌ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ خِلَافُهُ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ) اسْتَشْكَلَ عَلَى حَدِيثِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ صَائِمِينَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَيَقُولُونَ إنَّ سَبَبَ ذَلِكَ ظُهُورُ مُوسَى وَغَرَقُ فِرْعَوْنَ فَقَالَ نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» وَكَانَ دُخُولُهُ فِي رَبِيعٍ وَعَاشُورَاءُ فِي الْمُحَرَّمِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَجَدَهُمْ بَعْدَ اسْتِمْرَارِهِ إلَى وَقْتِهِ أَوْ أَنَّهُ أُخْبِرَ بِذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ سَفْرَةٍ كَانَ سَافَرَهَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ دُخُولُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَمْ يَتَعَاطَ مُفْطِرًا، وَالنَّفَلُ تَجُوزُ نِيَّتُهُ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَاثْنَيْنِ) مَجْرُورٌ بِالْيَاءِ لِإِلْحَاقِهِ فِي الْإِعْرَابِ بِالْمُثَنَّى فَلَيْسَ مُنَوَّنًا.
اهـ شَيْخُنَا وَسُمِّيَ الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ ثَانِي أَيَّامِ إيجَادِ الْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْأَرْضِ، وَالْخَمِيسُ خَامِسُهَا، وَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوعِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَهُوَ مَرْجُوحٌ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ أَوَّلَهُ السَّبْتُ كَمَا فِي بَابِ النَّذْرِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْخَمِيسِ؛ لِأَنَّ أَطْوَارَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّهَا كَانَتْ فِيهِ وَأَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ الْجُمُعَةُ ثُمَّ الِاثْنَيْنِ ثُمَّ الْخَمِيسُ ثُمَّ بَقِيَّةُ الْأَيَّامِ وَيُسَنُّ صَوْمُ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ مُطْلَقًا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى عَدَمِ هَلَاكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا أَهْلَكَ فِيهِ مَنْ قَبْلَهَا وَيُسَنُّ أَيْضًا صَوْمُ يَوْمِ الْمِعْرَاجِ وَيَوْمٍ لَا يَجِدُ فِيهِ مَا يَأْكُلُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ) أَيْ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَكَذَا تُعْرَضُ فِي

يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.

(وَأَيَّامِ) لَيَالٍ (بِيضٍ) وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَتَالِيَاهُ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِصِيَامِهَا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ مَعَهَا وَوُصِفَتْ اللَّيَالِي بِالْبِيضِ؛ لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِطُلُوعِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَسُنَّ صَوْمُ أَيَّامِ السُّودِ وَهِيَ: الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ صَوْمُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مَعَهَا.

(وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ

[حاشية الجمل]

لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ وَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَالْأَوَّلُ عَرْضٌ إجْمَالِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْأُسْبُوعِ، وَالثَّانِي بِاعْتِبَارِ السَّنَةِ، وَكَذَا الثَّالِثُ وَفَائِدَةُ تَكْرِيرِ ذَلِكَ إظْهَارُ شَرَفِ الْعَامِلِينَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَأَمَّا عَرْضُهَا تَفْصِيلًا فَهُوَ بِرَفْعِ الْمَلَائِكَةِ لَهَا بِاللَّيْلِ مَرَّةً وَبِالنَّهَارِ مَرَّةً.
اهـ. شَرْحُ حَجّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ عَرْضُهَا عَلَى اللَّهِ، وَأَمَّا رَفْعُ الْمَلَائِكَةِ لَهَا فَهُوَ بِاللَّيْلِ مَرَّةً وَبِالنَّهَارِ مَرَّةً وَرَفْعُهَا فِي شَعْبَانَ الثَّابِتِ بِخَبَرِ أَحْمَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ إكْثَارِهِ الصَّوْمَ فِي شَعْبَانَ فَقَالَ: إنَّهُ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْأَعْمَالِ جُمْلَةً انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ) أَيْ لِإِظْهَارِ الْعَدْلِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ إذْ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ اهـ. ق ل عَلَى الْمُحَلَّى (قَوْلُهُ: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَالْخَمِيسِ) أَيْ فِي النَّهَارِ لَا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْعَرْضُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَأَوَّلَ قَوْلُهُ وَأَنَا صَائِمٌ أَيْ عَلَى أَثَرِ الصَّوْمِ.
اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَأَيَّامُ بِيضٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ صَوْمَهَا بِصَوْمِ شَهْرٍ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا.
اهـ. ح ل وَبِيضٍ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ اهـ شَيْخُنَا، وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَنْ تَكُونَ أَيَّامَ الْبِيضِ فَإِنْ صَامَهَا أَتَى بِالسَّنَتَيْنِ فَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ هِيَ الْمَأْمُورُ بِصِيَامِهَا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ تَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَصُومُ مِنْ الْحِجَّةِ السَّادِسَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ صَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَصُومَ مَعَ الثَّلَاثَةِ الثَّانِيَ عَشَرَ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ إنَّهُ أَوَّلُ الثَّلَاثَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ.
. . إلَخْ أَيْ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُبْدَلُ بِالسَّادِسِ عَشَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِطُلُوعِ الْقَمَرِ.
. . إلَخْ) أَيْ فَحِكْمَةُ صَوْمِهَا شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذَا النُّورِ الْعَظِيمِ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمَّا أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ إلَى الْأَرْضِ اسْوَدَّ جَسَدُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ وَأَمَرَهُ بِصَوْمِهَا فَابْيَضَّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ثُلُثُ بَدَنِهِ وَفِي الثَّانِي ثُلُثَاهُ وَفِي الثَّالِثِ جَمِيعُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيَّامُ السُّودِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَسْوَدُّ بِالظُّلْمَةِ مِنْ عَدَمِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى آخِرِهِ فَحِكْمَةُ صَوْمِهَا طَلَبُ كَشْفِ تِلْكَ الظُّلْمَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَتَزْوِيدُ الشَّهْرِ الَّذِي عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ بَعْدَ كَوْنِهِ كَانَ ضَيْفًا وَقِيلَ لِطَلَبِ كَشْفِ سَوَادِ الْقَلْبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ.
إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ وَهِيَ السَّابِعُ أَوْ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ فَإِنْ بَدَأَ بِالثَّامِنِ وَنَقَصَ الشَّهْرُ صَامَ أَوَّلَ تَالِيهِ لِاسْتِغْرَاقِ الظُّلْمَةِ لِلَيْلَتِهِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يَقَعُ صَوْمُهُ عَنْ كَوْنِهِ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ) بِإِثْبَاتِ التَّاءِ مَعَ حَذْفِ الْمَعْدُودِ لُغَةً، وَالْأَفْصَحُ حَذْفُهَا كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ اهـ. شَرْحُ م ر وَسُئِلْت عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ بَعْدَ قَوْلِ النَّوَوِيِّ وَسِتَّةٌ مِنْ شَوَّالٍ يَبْقَى النَّظَرُ فِي مَنْ أَفْطَرَ جَمِيعَ رَمَضَانَ أَوْ بَعْضَهُ وَقَضَاهُ هَلْ يَتَأَتَّى لَهُ تَدَارُكُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَمَا الْمُعْتَمَدُ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ بَعْدَ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْ رَمَضَانَ أَنْ يَصُومَ سِتَّةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ الصَّوْمِ الرَّاتِبِ اهـ. رَمْلِيٌّ كَبِير وَفِي حَجّ أَيْضًا التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الصَّوْمَ الرَّاتِبَ يُسَنُّ قَضَاؤُهُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِحْبَابِ صَوْمِهَا لِمَنْ لَمْ يَصُمْ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ تَعَدِّيًا حَرُمَ عَلَيْهِ صَوْمُهَا عَنْ غَيْرِ رَمَضَانَ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ فَوْرًا اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَضِيَّةُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ وَكَثِيرِينَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَصُمْ رَمَضَانَ لِعُذْرٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ كُفْرٍ لَا يُسَنُّ لَهُ صَوْمُ سِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ بَلْ يَحْصُلُ أَصْلُ سُنَّةِ الصَّوْمِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ لِتَرَتُّبِهِ فِي الْخَبَرِ عَلَى صِيَامِ رَمَضَانَ وَإِنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ تَعَدِّيًا حَرُمَ عَلَيْهِ صَوْمُهَا، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَحَامِلِيِّ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْجُرْجَانِيِّ يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِالصَّوْمِ كَرَاهَةَ صَوْمِهَا لِمَنْ أَفْطَرَهُ بِعُذْرٍ يُنَافِي مَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُجْمَعَ بِأَنَّهُ ذُو وَجْهَيْنِ أَوْ يُحْمَلُ ذَاكَ عَلَى مَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَصَبِيٍّ بَلَغَ وَكَافِرٍ أَسْلَمَ وَهَذَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَإِذَا تَرَكَهَا فِي شَوَّالٍ لِذَلِكَ أَوْ غَيْرِ مُسِنٍّ قَضَاؤُهَا مِمَّا بَعْدَهُ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِصَوْمِهَا مُتَفَرِّقَةً وَلَوْ صَامَ فِي شَوَّالٍ أَوْ فِي نَحْوِ عَاشُورَاءَ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا فَحَصَلَ لَهُ ثَوَابُ تَطَوُّعِهِمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلْبَارِزِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَالنَّاشِرِيِّ، وَالْفَقِيهِ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ الْحَضْرَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ لَكِنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ

ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» . وَخَبَرِ النَّسَائِيّ «صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَيْ مِنْ شَوَّالٍ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ» أَيْ كَصِيَامِهَا فَرْضًا وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا (وَاتِّصَالُهَا) بِيَوْمِ الْعِيدِ (أَفْضَلُ) مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ وَتَعْبِيرِي بِاتِّصَالِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَتَابُعِهَا لِشُمُولِهِ الْإِتْيَانِ بِهَا مُتَتَابِعَةً وَعَقِبَ الْعِيدِ.

(وَ) سُنَّ صَوْمُ (دَهْرٍ غَيْرِ عِيدٍ وَتَشْرِيقٍ إنْ لَمْ يَخَفْ بِهِ ضَرَرًا

[حاشية الجمل]

الْكَامِلُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَا سِيَّمَا مَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ وَصَامَ عَنْهُ شَوَّالًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمُ وَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ وَصَامَ عَنْهُ شَوَّالًا أَنْ يَصُومَ سِتًّا مِنْ ذِي الْقَعْدَةَ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ الصَّوْمِ الرَّاتِبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ قَصَدَ فِعْلَهَا بَعْدَ صَوْمِ شَوَّالٍ فَيَكُونُ صَارِفًا عَنْ حُصُولِهَا عَنْ السِّتَّةِ فَيَسْقُطُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ صَوْمَهَا لَا يَحْصُلُ بِغَيْرِهَا أَمَّا إذَا قُلْنَا بِحُصُولِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلَا يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا وَيُسَنُّ صَوْمُ آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ كَمَا مَرَّ فِي صَوْمِ أَيَّامِ السُّودِ فَإِنْ صَامَهَا أَتَى بِالسُّنَّتَيْنِ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ فَإِنَّهُ آخِرُ شَهْرٍ لِتَقَدُّمِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتْبَعَهُ) أَيْ حَقِيقَةً إنْ صَامَهُ وَحُكْمًا إنْ أَفْطَرَهُ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ يَقَعُ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ مُقَدَّمٌ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ وَأَطْعَمَ عَنْهُ ثُمَّ شُفِيَ يَوْمَ الْعِيدِ مَثَلًا ثُمَّ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ حَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَنَظِيرُهُ مَا قَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ فَطَّرَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ شَخْصًا كَانَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ النَّسَائِيّ.
. . إلَخْ) أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَيِّنٌ لِلْأَوَّلِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ كَصِيَامِهَا فَرْضًا) عِبَارَةُ حَجّ، وَالْمُرَادُ ثَوَابُ الْفَرْضِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِخُصُوصِيَّةِ سِتَّةِ شَوَّالٍ مَعْنًى إذْ مَنْ صَامَ مَعَ رَمَضَانَ سِتَّةً غَيْرَهَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الدَّهْرِ لِمَا تَقَرَّرَ فَلَا تَتَمَيَّزُ تِلْكَ إلَّا بِذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ) أَيْ الْفَضْلُ الْمَذْكُورُ بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِصِيَامِ رَمَضَانَ وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا بِسَنَةٍ بِوَاسِطَةِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِشُمُولِهِ) أَيْ التَّعْبِيرِ بِالِاتِّصَالِ.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ صَوْمُ دَهْرٍ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعُمُرُ بِخِلَافِهِ فِي الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ السَّنَةُ.
اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعُمُرُ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ أَيْ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَذَلِكَ أَمَّا لَوْ صَامَ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فِي بَعْضِ السِّنِينَ دُونَ بَعْضِ فَالسَّنَةُ الَّتِي صَامَ السِّتَّ فِيهَا يَكُونُ صَوْمُهَا كَسَنَةٍ وَاَلَّتِي لَمْ يَصُمْ فِيهَا يَكُونُ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ اهـ. وَمَعَ نَدْبِهِ فَصَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْغَزَالِيِّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فَصَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ أَفْضَلُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ فَوَافَقَ فِطْرَهُ يَوْمًا سُنَّ صَوْمُهُ كَالِاثْنَيْنِ، وَالْخَمِيسِ، وَالْبِيضِ يَكُونُ فِطْرُهُ فِيهِ أَفْضَلُ لِيَتِمَّ لَهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ صَوْمَهُ لَهُ أَفْضَلُ اهـ. حَجّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ مُوَافَقَةُ الْأَوَّلِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ انْعَقَدَ النَّذْرُ مَا لَمْ يَكُنْ الصَّوْمُ مَكْرُوهًا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ. شَرْحُ م ر وَحَيْثُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ مَا يَشُقُّ مَعَهُ الصَّوْمُ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ خَوْفُ فَوْتِ حَقٍّ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَمْنَعُ انْعِقَادَ النَّذْرِ هَلْ يُؤَثِّرُ أَوْ لَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ مَعَ الْمَشَقَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِعَجْزِهِ عَنْهُ فِعْلِ مَا الْتَزَمَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يُمْكِنُ قَضَاؤُهُ فِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ.
وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ صَوْمًا لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفِطْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد» مَا نَصُّهُ: وَهَذَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْأَفْضَلِيَّةِ مُطْلَقًا فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِ الدَّهْرِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَيَتَرَجَّحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِأَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ قَدْ يُفَوِّتُ بَعْضَ الْحُقُوقِ وَبِأَنَّ مَنْ اعْتَادَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يَشُقُّ عَلَيْهِ بَلْ تَضْعُفُ شَهْوَتُهُ عَنْ الْأَكْلِ وَتَقِلُّ حَاجَتُهُ إلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ نَهَارًا وَيَأْلَفُ تَنَاوُلَهُ فِي اللَّيْلِ بِحَيْثُ يَتَجَدَّدُ لَهُ طَبْعٌ زَائِدٌ بِخِلَافِ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ فِطْرٍ إلَى صَوْمٍ وَمِنْ صَوْمٍ إلَى فِطْرٍ وَقَدْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَشَقُّ الصَّوْمِ وَيَأْمَنُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ تَفْوِيتِ الْحُقُوقِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إنَّك لَتُقِلُّ الصِّيَامَ فَقَالَ: إنِّي أَخَافُ أَنْ يُضْعِفَنِي عَنْ الْقِرَاءَةِ، وَالْقِرَاءَةُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الصِّيَامِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا فَيَكُونُ أَكْثَرَ أَجْرًا وَمَا كَانَ أَكْثَرَ أَجْرًا كَانَ أَكْثَرَ ثَوَابًا.
وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ أَوَّلًا وَقَيَّدَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَصُومَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا وَأَنْ لَا يَرْغَبَ عَنْ السُّنَّةِ بِأَنْ يَجْعَلَ الصَّوْمَ حَجْرًا عَلَى نَفْسِهِ فَإِذَا أَمِنَ مِنْ ذَلِكَ فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَعْمَالِ فَالِاسْتِكْثَارُ مِنْهُ زِيَادَةٌ فِي الْفَضْلِ وَقَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ أَيْ لَك وَذَلِكَ لِمَا عَلِمَ مِنْ حَالِهِ وَمُنْتَهَى قُوَّتِهِ

أَوْ فَوْتَ حَقٍّ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَمَعْنَى ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ أَيْ عَنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْهَا أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهَا مَوْضِعٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ خَافَ بِهِ ذَلِكَ (كُرِهَ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ» .

(كَإِفْرَادِ) صَوْمِ يَوْمِ (جُمُعَةٍ أَوْ سَبْتٍ أَوْ أَحَدٍ) بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ (بِلَا سَبَبٍ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ» وَخَبَرِ «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ صَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ، وَالنَّصَارَى يَوْمَ الْأَحَدِ فَلَوْ جَمَعَهَا أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهَا لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمْ يُعَظِّمْهُ أَحَدٌ أَمَّا إذَا صَامَهُ بِسَبَبٍ كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ فَوَافَقَ صَوْمُهُ يَوْمًا مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «لَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» وَقِيسَ بِالْجُمُعَةِ الْبَاقِي، وَقَوْلِي أَوْ أَحَدٌ بِلَا سَبَبٍ مِنْ زِيَادَتِي

(وَكَقَطْعِ نَفْلٍ غَيْرِ نُسُكٍ) حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (بِلَا عُذْرٍ)

[حاشية الجمل]

وَأَنَّ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ يُضَعِّفُهُ عَنْ الْفَرَائِضِ وَيَتَعَطَّلُ بِهِ عَنْ الْحُقُوقِ وَالْمَصَالِحِ وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ فِي مَعْنَاهُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ الْأَفْعَالَ مُتَعَارِضَةُ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ وَلَيْسَ كُلُّ ذَلِكَ مَعْلُومًا لَنَا وَلَا مُسْتَحْضَرًا وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ فَمِقْدَارُ تَأْثِيرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فِي الْحَثِّ وَالْمَنْعِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ لَنَا فَالطَّرِيقُ حِينَئِذٍ أَنْ نُفَوِّضَ الْأَمْرَ إلَى صَاحِبِ الشَّرْعِ وَنَجْرِيَ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الشَّرْعِ مَعَ قُوَّةِ الظَّاهِرِ هَهُنَا وَأَمَّا زِيَادَةُ الْعَمَلِ وَاقْتِضَاءُ الْعَادَةِ لِزِيَادَةِ الْأَجْرِ بِسَبَبِهِ فَيُعَارِضُهُ اقْتِضَاءُ الْعَادَةِ، وَالْجِبِلَّةِ لِلتَّقْصِيرِ فِي حُقُوقٍ يُعَارِضُهَا الصَّوْمُ الْفَائِتُ وَمَقَادِيرُ ذَلِكَ الْفَائِتِ مَعَ أَنَّ مَقَادِيرَ الْحَاصِلِ مِنْ الصَّوْمِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَنَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ فَوْتَ حَقٍّ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ كحج وَلَوْ مَنْدُوبًا وَمُقْتَضَاهُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فَوَاتِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي هَذِهِ حُرْمَتُهُ تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ عَلَى الْمَنْدُوبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مُجَرَّدِ الْخَوْفِ وَأَمَّا عِنْدَ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ فَيَحْرُمُ رَاجِعْهُ انْتَهَى قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُفَوِّتُ حَقًّا وَاجِبًا حَرُمَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُفَوِّتُ حَقًّا مَنْدُوبًا أَوْلَى مِنْ الصِّيَامِ كُرِهَ وَإِنْ كَانَ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَقَدَ تِسْعِينَ) وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِبْهَامَ وَيَجْعَلَ السَّبَّابَةَ دَاخِلَةً تَحْتَهُ مَطْبُوقَةً جِدًّا اهـ. ح ل وع ش وَالتِّسْعِينُ كِنَايَةٌ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَصَابِعَ الْمَبْسُوطَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ وَكُلُّ عُقْدَةٍ بِعَشَرَةٍ فَتُضْرَبُ فِي تِسْعَةٍ بِتِسْعِينَ وَهَذَا اصْطِلَاحٌ لِلْحُسَّابِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَقِيلَ إنَّ التِّسْعِينَ كِنَايَةٌ عَنْ عُقَدِ السَّبَّابَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ عُقْدَةٍ بِثَلَاثِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَعُقَدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ خَافَ ذَلِكَ كُرِهَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الضَّرَرُ مُبِيحًا لِلتَّيَمُّمِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُ رَمَضَانَ مَعَ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالضَّرَرِ هُنَا مَا دُونَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: كَإِفْرَادِ جُمُعَةٍ.
. . إلَخْ) خَرَجَ نَفْسُ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَلَا فَرْقَ فِي كَرَاهَةِ إفْرَادِهِ بَيْنَ مَنْ يُرِيدُ اعْتِكَافَهُ وَغَيْرَهُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُرَاعَى خِلَافُ مَنْ مَنَعَ الِاعْتِكَافَ مَعَ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ رِعَايَةِ الْخِلَافِ أَنْ لَا يَقَعَ فِي مُخَالَفَةِ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلِيَتَقَوَّى بِفِطْرِهِ عَلَى الْوَظَائِفِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ وَمِنْ هُنَا خَصَّصَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ نَقْلًا عَنْ الْمَذْهَبِ بِمَنْ يَضْعُفُ بِهِ عَنْ الْوَظَائِفِ لَكِنْ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ فِطْرِ عَرَفَةَ وَلَوْ لَمْ يَضْعُفْ بِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الصَّوْمِ الضَّعْفَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ كَرَاهَةَ صَوْمِهِ لَيْسَتْ ذَاتِيَّةً بَلْ لِأَمْرٍ عَارِضٍ وَيُؤَيِّدُهُ انْعِقَادُ نَذْرِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي النَّذْرِ وَيُقَاسُ بِهِ الْيَوْمَانِ الْآخَرَانِ إذْ لَا تَخْتَصُّ كَرَاهَةُ الْإِفْرَادِ بِالْجُمُعَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ:.
وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ النَّذْرِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ نَذَرَ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِصَوْمِ النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا مِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ خَاصَّةٌ بِالنَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. انْتَهَى (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ) أَيْ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ فَلَا يُكْرَهُ الْإِفْرَادُ فِيهَا اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ» . . . إلَخْ) هَذَا رُبَّمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِضَمِّ صَوْمٍ إلَيْهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْيَهُودَ.
. . إلَخْ) هَذَا الْعَطْفُ يُشْعِرُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ عِلَّةً اهـ. وَحِينَئِذٍ يَتَوَقَّفُ فِي قِيَاسِ يَوْمِ الْأَحَدِ عَلَى السَّبْتِ مَعَ عَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ عَنْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَمَعَهَا.
. . إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْأَحَدِ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا بِالصَّوْمِ وَقَدْ يَمْنَعُ كَوْنَهُ جَمْعًا اهـ. ح ل وَبَقِيَ مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى صَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ مَعًا أَوْ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ مَعًا ثُمَّ صَامَ الْأَوَّلَ وَعَنَّ لَهُ تَرْكُ الْيَوْمِ الثَّانِي فَهَلْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِكَرَاهَةِ الْإِفْرَادِ قَصْدُهُ بَلْ الصَّوْمُ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا صَامَ السَّبْتَ كُرِهَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَصَدَهُ أَوْ لَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمْ يُعَظِّمْهُ أَحَدٌ) يَرُدُّ عَلَى مَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِانْتِفَاءِ الْكَرَاهَةِ إذْ غَايَةُ الْجَمْعِ أَنَّهُ ضَمُّ مَكْرُوهٍ لِمَكْرُوهٍ اهـ. ح ل قِيلَ وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا فِي أَنَّهُ إذَا ضُمَّ مَكْرُوهٌ لِمَكْرُوهٍ آخَرَ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا صَامَهُ بِسَبَبٍ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا لَمْ يُوَافِقْ إفْرَادَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَادَةً لَهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا أَوْ يَصُومُ عَرَفَةَ أَوْ عَاشُورَاءَ فَوَافَقَ يَوْمَ صَوْمِهِ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَفْتَى

فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] أَمَّا بِعُذْرٍ كَمُسَاعَدَةِ ضَعِيفٍ فِي الْأَكْلِ إذَا عَزَّ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ مُضِيفِهِ مِنْهُ أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِخَبَرِ «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقِيسَ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ مِنْ النَّفْلِ أَمَّا نَفْلُ النُّسُكِ فَيَحْرُمُ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ لِمُخَالَفَتِهِ غَيْرَهُ فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ وَالْكَفَّارَةِ بِإِفْسَادِهِ بِجِمَاعٍ (وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ) إنْ قَطَعَهُ؛ لِأَنَّ «أُمَّ هَانِئٍ كَانَتْ صَائِمَةً صَوْمَ تَطَوُّعٍ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَنْ تُفْطِرَ بِلَا قَضَاءٍ وَبَيْنَ أَنْ تُتِمَّ صَوْمَهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقِيسَ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْقَطْعِ مَعَ قَوْلِي غَيْرُ نُسُكٍ بِلَا عُذْرٍ مِنْ زِيَادَتِي، وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.

(وَحَرُمَ قَطْعُ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ) وَلَوْ غَيْرَ فَوْرِيٍّ كَأَنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِتَرْكِهِ لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِيِّ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فَالْأَصَحُّ وِفَاقًا لِلْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ إلَّا الْجِهَادُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ، وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ كَالْعَيْنِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ قَطْعُ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ آنَسَ النَّجَابَةَ فِيهِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مَطْلُوبَةٌ بِرَأْسِهَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَلَا قَطْعُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي صِفَةٍ لَا أَصْلٍ، وَالصِّفَةُ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ صَحَّحَهُ

[حاشية الجمل]

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِخِلَافِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إفْرَادُهَا بِنَذْرٍ وَقَضَاءٍ وَكَفَّارَةٍ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ مَا لَمْ يَنْذُرْ إتْمَامَهُ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ قَطْعُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَمِيرُ نَفْسِهِ) هُوَ بِالرَّاءِ وَرُوِيَ بِالنُّونِ أَيْضًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ) وَإِذَا أَفْطَرَ لَمْ يُثَبْ عَلَى مَا مَضَى إنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا أُثِيبَ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي إنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَى عِبَادَةٍ لَمْ تَتِمَّ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ إنَّهُ يُثَابُ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا نَفْلُ النُّسُكِ فَيَحْرُمُ قَطْعُهُ) فِيهِ أَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ شُرُوعٌ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُتَصَوَّرُ الشُّرُوعُ فِي نَفْلِ النُّسُكِ بِمَا إذَا كَانَ الْفَاعِلُ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ سَيِّدُهُ رَاجِعْ بَابَ الْإِحْصَارِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ) كَاعْتِكَافٍ وَوُضُوءٍ وَطَوَافٍ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا وَالتَّسْبِيحَاتُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَالْقَطْعُ ظَاهِرٌ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ لِارْتِبَاطِ بَعْضِ أَجْزَائِهِمَا بِبَعْضٍ وَأَمَّا قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ وَالتَّسْبِيحَاتِ وَنَحْوِهِمَا فَهَلْ الْمُرَادُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ وَالِاشْتِغَالُ بِغَيْرِهِ وَتَرْكُ إتْمَامِهِ أَوْ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ قَطْعَهُ بِكَلَامٍ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي مَا لَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ مَطْلُوبًا كَرَدِّ السَّلَامِ وَإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَأَفْتَى الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ بِنَدْبِ قَضَاءِ الْمُؤَقَّتِ مِنْهَا كَمَا مَرَّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أُمُّ هَانِئٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَبِالْهَمْزِ آخِرَهُ وَيُسَهَّلُ وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ وَقِيلَ: فَاطِمَةُ وَقِيلَ: عَاتِكَةُ وَقِيلَ: هِنْدُ بِنْتُ عَمِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبِي طَالِبٍ شَقِيقَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَكَانَتْ تَحْتَ هُبَيْرَةَ بْنِ عُمَرَ وَخَطَبَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ لَهُ لَمَّا خَطَبَهَا إنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ أَيْ ذَاتُ صِبْيَةٍ وَاعْتَذَرَتْ فَعَذَرَهَا رُوِيَ لَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ قَطْعُ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ) وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا ذَكَرَهُ أَئِمَّةُ الْأُصُولِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ فَوْرِيٍّ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ تَلَبَّسَ بِقَضَاءِ صَوْمٍ فَاتَ عَنْ وَاجِبٍ حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ جَزْمًا إنْ كَانَ قَضَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ صَوْمُ مَنْ تَعَدَّى بِفِطْرِهِ تَدَارُكًا لِمَا ارْتَكَبَهُ مِنْ الْإِثْمِ وَلِأَنَّ التَّخْفِيفَ بِجَوَازِ التَّأْخِيرِ لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُتَعَدِّي وَشَمِلَ ذَلِكَ قَضَاءَ يَوْمِ الشَّكِّ لِوُجُوبِ قَضَائِهِ فَوْرًا إذْ هُوَ مَنْسُوبٌ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْ الْهِلَالِ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَيْلًا عَلَى الْفَوْرِ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ يَحْرُمُ قَطْعُهُ فِي الْأَصَحِّ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ لِتَلَبُّسِهِ بِالْفَرْضِ وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ فَلَزِمَهُ إتْمَامُهُ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْمُسَافِرَ يَشْرَعُ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْهُ وَلَا تَتَقَيَّدُ الْفَوْرِيَّةُ بِمَا ذَكَرَهُ إذْ مِنْهُ مَا لَوْ ضَاقَ وَقْتُهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا مَا يَسَعُ الْقَضَاءَ فَقَطْ وَإِنْ فَاتَ بِعُذْرٍ، وَيَأْتِي انْقِسَامُ الْقَضَاءِ إلَى مَا يَكُونُ بِالتَّعَدِّي وَإِلَى غَيْرِهِ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ وَفِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَأَنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِتَرْكِهِ الْمُرَادُ مِنْهُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ.
. . إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ لِمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهَا مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الصَّلَاةِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيَمْتَنِعُ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ مِنْ الْإِعْرَاضِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعِبَ الْحَامِلُ فَتَرَكَ الْحَمْلَ لِغَيْرِهِ أَوْ الْحَافِرُ فَتَرَكَ الْحَفْرَ لِغَيْرِهِ أَوْ تَرَكَ الْحَامِلُ الْحَمْلَ لِمَنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ بِحَمْلِهِ أَوْ إكْرَامَهُ بِالْحَمْلِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِدِ الْمُخْرِجَةِ لِلتَّرْكِ عَنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَتْكُ الْحُرْمَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ قَطْعٌ.
. . إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى الْقِيلِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَا قَطْعُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ.
. . إلَخْ مُحَصَّلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مُتَّصِلٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ إيرَادَ الْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ لِلتَّعَلُّمِ الْكِفَائِيِّ وَبِالنَّظَرِ لِلْعَيْنِيِّ مِنْهُ يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ فَالْأَحْسَنُ جَعْلُ الْإِيرَادِ مُتَعَلِّقًا بِالْقِيلِ وَبِالْمَتْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ آنَسَ) بِالْمَدِّ أَيْ عَلِمَ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] أَيْ عَلِمْتُمْ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ قَطْعِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ

التَّاجُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَأَشَارَ فِيهِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ إلَى أَنَّ عَدَمَ حُرْمَتِهِ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ جَرَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ، وَالْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُمَا، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِفَرْضٍ عَيْنِيٍّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَضَاءٍ.

(فَرْعٌ) لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ» .

(كِتَابُ الِاعْتِكَافِ) هُوَ لُغَةً: اللُّبْثُ، وَشَرْعًا: اللُّبْثُ بِمَسْجِدٍ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ بِنِيَّةٍ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] ، وقَوْله تَعَالَى ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: 125] وَالِاتِّبَاعُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

[حاشية الجمل]

اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: التَّاجُ السُّبْكِيُّ) هُوَ أَبُو نَصْرٍ تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيّ وُلِدَ بِمِصْرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِيهِ وَغَيْرِهِ وَبَرَعَ فِي الْعُلُومِ وَهُوَ شَابٌّ وَصَنَّفَ كِتَابَ التَّوْشِيحِ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ إحْدَى وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بَحْثٌ لِلْإِمَامِ) هَذَا الْبَحْثُ هُوَ الصَّحِيحُ إذْ يَلْزَمُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ تَعَيُّنُ الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَلَا وَجْهَ لَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَضَاءٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَمَنْ تَلَبَّسَ بِقَضَاءٍ.
. . إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْأَدَاءَ لَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ.

[فَرْعٌ لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ]

(قَوْلُهُ: تَطَوُّعًا) أَيْ مِمَّا يَتَكَرَّرُ كَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ أَمَّا مَا لَا يَتَكَرَّرُ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ فَلَهَا صَوْمُهَا إلَّا إنْ مَنَعَهَا وَكَالتَّطَوُّعِ الْقَضَاءُ الْمُوَسَّعُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَخَرَجَ بِالتَّطَوُّعِ الْفَرْضُ فَلَا يَحْرُمُ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ قَطْعُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِنَذْرٍ مُطْلَقٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ) أَيْ وَلَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَنْ يَغِيبَ عَنْهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطْرَأَ لَهُ قَضَاءُ وَطَرِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِ) فَلَوْ صَامَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا كَالصَّلَاةِ فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ، وَعِلْمُهَا بِرِضَاهُ كَإِذْنِهِ وَسَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ عَدَمُ حُرْمَةِ صَوْمِ نَحْوِ عَاشُورَاءَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ أَمَّا صَوْمُهَا فِي غَيْبَةِ زَوْجِهَا عَنْ بَلَدِهَا فَجَائِزٌ قَطْعًا وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ صَوْمُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مَعَ حُضُورِهِ نَظَرًا لِجَوَازِ إفْسَادِهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ يُهَابُ عَادَةً فَيَمْنَعُهُ التَّمَتُّعَ بِهَا وَلَا يَلْحَقُ بِالصَّوْمِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ لِقِصَرِ زَمَنِهَا، وَالْأَمَةُ الْمُبَاحَةُ لِلسَّيِّدِ كَالزَّوْجَةِ وَغَيْرُ الْمُبَاحَةِ كَأُخْتِهِ، وَالْعَبْدُ إنْ تَضَرَّرَا بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ لِضَعْفٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَإِلَّا جَازَ ذَكَرَهُ الْمَجْمُوعُ وَغَيْرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَالْأَمَةُ الْمُبَاحَةُ لِلسَّيِّدِ أَيْ الَّتِي أَعَدَّهَا لِلتَّمَتُّعِ بِأَنْ تَسَرَّى بِهَا أَمَّا أَمَةُ الْخِدْمَةِ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ لِلسَّيِّدِ تَمَتُّعٌ بِهَا وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا إرَادَتُهُ عَنْهَا فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهَا مِنْ الصَّوْمِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ]

(كِتَابُ الِاعْتِكَافِ) (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُوَ لُغَةً: اللُّبْثُ، وَالْحَبْسُ، وَالْمُلَازَمَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَلَوْ شَرًّا يُقَالُ اعْتَكَفَ وَعَكَفَ يَعْكُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِهَا عَكْفًا وَعُكُوفًا وَعَكَفْته أَعْكِفُهُ بِكَسْرِ الْكَافِ عَكْفًا لَا غَيْرُ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا كَرَجَعَ وَرَجَعْته وَنَقَصَ وَنَقَصْته وَشَرْعًا لُبْثٌ فِي مَسْجِدٍ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ عَاقِلٍ طَاهِرٍ مِنْ الْجِنَايَةِ، وَالْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ صَاحٍ كَافٍّ نَفْسَهُ عَنْ شَهْوَةِ الْفَرْجِ مَعَ الذِّكْرِ، وَالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ انْتَهَتْ وَفِي الْمُخْتَارِ عَكَفَهُ حَبَسَهُ وَوَقَفَهُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: 25] وَمِنْهُ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ الِاحْتِبَاسُ، وَعَكَفَ عَلَى الشَّيْءِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ مُوَاظِبًا وَبَابُهُ دَخَلَ وَجَلَسَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: 138] اهـ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً: اللُّبْثُ أَيْ، وَالْحَبْسُ، وَالْمُلَازَمَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَلَوْ شَرًّا قَالَ تَعَالَى ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: 138] وَيُسَمَّى جِوَارًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ» أَيْ مُعْتَكِفٌ فِيهِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَيَجِبُ بِالنَّذْرِ وَرُوحُهُ عُكُوفُ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَجَمْعِيَّتُهُ عَلَيْهِ، وَالْفِكْرُ فِي تَحْصِيلِ مَرْضَاتِهِ وَمَا يُقَرِّبُ إلَيْهِ حَتَّى لَا يَصِيرَ أُنْسُهُ إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى لِيُشَاهِدَ آثَارَ ذَلِكَ الْأُنْسَ الْعَظِيمَ فِي مَضَايِقِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ سِيَّمَا فِي الْقَبْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ إلَى الْمَحْشَرِ وَعِنْدَ الْعَقَبَاتِ الَّتِي تُقَاسِيهَا النَّاسُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَهُ فِي الْإِتْحَافِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ) وَهُوَ الْمُتَّصِفُ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي عِبَارَةِ م ر كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: آيَةُ ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: 187] . . . إلَخْ) هَذِهِ الْآيَةُ وَمَا بَعْدَهَا لَا يَدُلَّانِ إلَّا عَلَى جَوَازِ الِاعْتِكَافِ لَا عَلَى نَدْبِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا آيَةُ ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: 187] . . إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمَسْجِدِيَّةِ لِلِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِي مَنْعِ مُبَاشَرَةِ الْمُعْتَكِفِ؛ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ عَلَيْهِ خَارِجَهُ لِنَحْوِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَغَيْرُ الْمُعْتَكِفِ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ فِيهِ فَلَيْسَ ذِكْرُهَا إلَّا لِاشْتِرَاطِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَهِدْنَا﴾ [البقرة: 125] . . . إلَخْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا دَلِيلٌ لِجَوَازِ الِاعْتِكَافِ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إذَا وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ فَقَدْ «اعْتَكَفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ الْأَوْسَطَ ثُمَّ الْأَخِيرَ وَلَازَمَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ اعْتَكَفَ

(سُنَّ) الِاعْتِكَافُ (كُلَّ وَقْتٍ) لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ (وَفِي عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ أَفْضَلُ) مِنْهُ فِي غَيْرِهِ «لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الِاعْتِكَافِ فِيهِ» كَمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَقَالُوا فِي حِكْمَتِهِ (لِلَيْلَةِ) أَيْ لِطَلَبِ لَيْلَةِ (الْقَدْرِ)

[حاشية الجمل]

أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ» «وَاعْتَكَفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ وَهِيَ الْعَشْرُ الْأُوَلُ» كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: 187] أَيْ نِسَاءَكُمْ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ مُقِيمُونَ بِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ مُتَعَلِّقٌ بِعَاكِفُونَ نَهْيٌ لِمَنْ كَانَ يَخْرُجُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَيُجَامِعُ امْرَأَتَهُ وَيَعُودُ اهـ. جَلَالٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَعَهِدْنَا.
. . إلَخْ انْتَهَتْ.
وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: 125] قَالُوا وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ لِهَذِهِ الْآيَةِ أَقُولُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ﴾ [طه: 91] أَيْ عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ ﴿عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه: 91] وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: سُنَّ كُلَّ وَقْتٍ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ التَّأَكُّدِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: كُلَّ وَقْتٍ أَيْ حَتَّى أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ تَحَرَّاهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كُلَّ وَقْتٍ) أَيْ وَلَوْ بِلَا صَوْمٍ أَوْ اللَّيْلِ وَحْدَهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لِمَا ثَبَتَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ شَوَّالٍ» وَفِيهِ يَوْمُ الْعِيدِ قَطْعًا وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ اتِّفَاقًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِي عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ.
. . إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا سِيَّمَا الْعَشْرُ الْأَخِيرُ إذْ ذَاكَ فِي اسْتِحْبَابِهِ فِي رَمَضَانَ وَمَا هُنَا فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ أَفْضَلَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِهِ إسْلَامٌ.
اهـ. ع ش وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاُنْظُرْ لِمَ أَحَالَ الْمُحَشِّي عَلَى عِبَارَتِهِ هُنَاكَ وَلَمْ يُحِلْ عَلَى مَا مَرَّ هُنَا قَرِيبًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ، وَالِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّ الْعِبَارَةَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَقَامَيْنِ كَالْأُخْرَى وَعَلَى كُلٍّ يُقَالُ عَلَى الشَّارِحِ لَيْسَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَقَامَيْنِ ذِكْرُ الْمُوَاظَبَةِ الْمُدَّعَاةِ هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَالُوا فِي حِكْمَتِهِ.
. . إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا رَآهَا فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الْعَشْرِ لَا يُسَنُّ لَهُ قِيَامُ بَقِيَّتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُسَنُّ قِيَامُ اللَّيَالِي الْمَذْكُورَاتِ مُطْلَقًا وَإِنْ رَآهَا أَوَّلَ لَيْلَةٍ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى اهـ. عَبْدُ رَبِّهِ وَوَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ إنَّمَا تَتَأَتَّى عَلَى مُخْتَارِ الْإِمَامِ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَهُوَ قَوْلٌ مِنْ جُمْلَةِ ثَلَاثِينَ قَوْلًا لِلْعُلَمَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَقَالُوا أَيْ الْأَصْحَابُ فَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّبَرِّي أَوْ يُقَالُ هُوَ مُرَادُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ هَذِهِ الْحِكْمَةِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ لِأَجْلِ مَزِيَّةِ الْوَقْتِ عَلَى غَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا وَاظَبَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَلِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَهَذَا أَوْلَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَيْلَةُ الْحُكْمِ وَلَيْلَةُ الْفَصْلِ وَقِيلَ لِعِظَمِ قَدْرِهَا اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ وَأَمَّا مَا يَقَعُ لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ إنْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْكِتَابَةِ فِيهَا وَتَمَامَ الْكِتَابَةِ وَتَسْلِيمَ الصُّحُفِ لِأَرْبَابِهَا إنَّمَا هُوَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِشَرَفِهَا وَعُلُوِّ قَدْرِهَا أَوْ لِتَقْدِيرِ الْأُمُورِ فِيهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4] وَقِيلَ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَضِيقُ بِالْمَلَائِكَةِ فِيهَا وَذَهَبَ عِكْرِمَةُ إلَى أَنَّ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ هِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَهِيَ أَفْضَلُ لَيَالِي السَّنَةِ وَبَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَتُرَى حَقِيقَةً وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهَا كَتْمُهَا؛ لِأَنَّ رُؤْيَتَهَا كَرَامَةٌ، وَالْكَرَامَةُ يُسَنُّ إخْفَاؤُهَا وَقَدْ رَأَيْنَاهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ويُنْدَبُ إحْيَاؤُهَا بِالصَّلَاةِ، وَالْقِرَاءَةِ وَكَثْرَةِ الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْعِيدِ وَيَتَأَكَّدُ فِيهَا: اللَّهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، وَيَحْصُلُ فَضْلُهَا لِمَنْ أَحْيَاهَا وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ بِهَا وَنَفْيُهُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ كَمَا حُمِلَ رَفْعُهَا عَلَى رَفْعِ عَيْنِهَا وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَقَدْ أَخَذَ حَظَّهُ مِنْهَا وَمِنْ عَلَامَاتِهَا عَدَمُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فِيهَا وَيُنْدَبُ صَوْمُ يَوْمِهَا وَكَثْرَةُ الْعِبَادَةِ فِيهِ انْتَهَتْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَاَلَّتِي فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَبَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إجْمَاعًا وَتُرَى حَقِيقَةً فَيَتَأَكَّدُ طَلَبُهَا، وَالِاجْتِهَادُ فِي إدْرَاكِهَا كُلَّ عَامِ وَإِحْيَاءُ لَيْلِهَا كُلِّهِ بِالْعِبَادَةِ، وَالدُّعَاءِ وَالْمُرَادُ بِرَفْعِهَا فِي خَبَرِ «فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ» رَفْعُ عِلْمِ عَيْنِهَا وَإِلَّا لَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِالْتِمَاسِهَا وَمَعْنَى عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ أَيْ لِتَرْغَبُوا فِي طَلَبِهَا، وَالِاجْتِهَادِ فِي كُلِّ اللَّيَالِيَ، وَلْيُكْثِرْ فِيهَا وَفِي يَوْمِهَا مِنْ الْعِبَادَةِ بِالْإِخْلَاصِ وَصِحَّةِ يَقِينٍ، وَمِنْ قَوْلِهِ: «اللَّهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا» وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهَا أَنْ يَكْتُمَهَا وَمَا نُقِلَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ

الَّتِي هِيَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 3] أَيْ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ فِي الْعَشْرِ الْمَذْكُورِ.

(وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ حَادٍ أَوْ ثَالِثٍ وَعِشْرِينَ) مِنْهُ دَلَّ لِلْأَوَّلِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ وَلِلثَّانِي خَبَرُ مُسْلِمٍ فَكُلُّ لَيْلَةٍ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُحْتَمِلَةٌ لَهَا لَكِنْ أَرْجَاهَا لَيَالِي الْوِتْرِ وَأَرْجَاهَا مِنْ لَيَالِي الْوِتْرِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فَمَذْهَبُهُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا، وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا: إنَّهَا تَنْتَقِلُ كُلَّ سَنَةٍ إلَى لَيْلَةٍ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ قَوِيٌّ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْفَتَاوَى وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ يَقْتَضِيهِ.

[حاشية الجمل]

مِنْ أَنَّهُ لَا يَنَالُ فَضْلَهَا إلَّا مَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا فَمَنْ قَامَهَا وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا لَمْ يَنَلْ فَضْلَهَا رَدَّهُ جَمْعٌ بِتَصْرِيحِ الْمُتَوَلِّي بِخِلَافِهِ وَبِأَنَّ فِي مُسْلِمٍ «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَوَافَقَهَا» وَتَفْسِيرُ الْمُوَافَقَةِ بِالْعِلْمِ غَيْرُ مُسَاعِدٍ عَلَيْهِ مِنْ اللُّغَةِ وَفِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِيبُهَا وَبِقَوْلِ أَصْحَابِنَا يُسَنُّ التَّعَبُّدُ فِي كُلِّ لَيَالِي الْعَشْرِ لِيَحُوزَ الْفَضِيلَةَ بِيَقِينٍ نَعَمْ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَمْ يَنَلْ فَضْلَهَا عَلَى الْكَامِلِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا ذُكِرَ انْتَهَتْ.
وَنُقِلَ فِي الْمَوَاهِبِ الْقَسْطَلَّانِيَّة عَنْ بَعْضِهِمْ إنَّ لَيْلَةَ مَوْلِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِأُمُورٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ كَمَا قَالَ تَعَالَى.
. . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ غَرَضَهُ الِاسْتِدْلَال عَلَى عِلِّيَّةِ قَوْلِهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ إذْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهَا مُسَاوِيَةٌ لِغَيْرِهَا فَلَا تُنْتِجُ هَذِهِ الْعِلَّةُ أَفْضَلِيَّةَ الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَقَوْلُهُ: قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. . . إلَخْ كَانَ الْأَنْسَبُ الْعَطْفُ؛ لِأَنَّهُ مَسُوقٌ لِمَا سِيقَتْ لَهُ الْآيَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ.
. . إلَخْ) وَهَلْ الْعَمَلُ فِي يَوْمِهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا يَوْمُ قَدْرٍ قِيَاسًا عَلَى اللَّيْلِ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي أَلْفِ شَهْرٍ) وَهِيَ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَثُلُثٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَيْ وَإِلَّا لَزِمَ تَفْضِيلُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَرَاتِبَ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَلْفَ شَهْرٍ كَامِلَةٌ وَأَنَّهُ تُبَدَّلُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ بِلَيْلَةِ غَيْرِهَا وَيُحْتَمَلُ نُقْصَانُهَا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَشْهُرِ الْعَرَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهَا الِاسْمُ شَرْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ.
. . إلَخْ) فَإِنْ قُلْت لَفْظُ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ هَلْ يَقْتَضِي قِيَامَ تَمَامِ اللَّيْلَةِ أَوْ يَكْفِي أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقِيَامِ فِيهَا قُلْت يَكْفِي الْأَقَلُّ وَعَلَيْهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ حَتَّى قِيلَ بِكِفَايَةِ أَدَاءِ فَرْضِ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ عَنْ الْقِيَامِ فِيهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ عُرْفًا أَنَّهُ لَا يُقَالُ قَامَ اللَّيْلَةَ إلَّا إذَا قَامَ كُلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى الْقِيَامِ فِيهَا إذْ ظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ قَطْعًا قُلْت الْقِيَامُ الطَّاعَةُ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] وَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِيهِ اهـ. كَرْمَانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إيمَانًا) أَيْ تَصْدِيقًا بِأَنَّهَا حَقٌّ وَطَاعَةٌ وَاحْتِسَابًا أَيْ طَلَبًا لِرِضَى اللَّهِ وَثَوَابِهِ لَا رِيَاءً وَسُمْعَةً وَنَصْبُهُمَا عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ أَوْ التَّمْيِيزِ أَوْ الْحَالِ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ وَعَلَيْهِ فَهُمَا حَالَانِ مُتَدَاخِلَانِ أَوْ مُتَرَادِفَانِ، وَالنُّكْتَةُ فِي وُقُوعِ الْجَزَاءِ مَاضِيًا مَعَ أَنَّهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَنَّهُ مُتَيَقَّنُ الْوُقُوعِ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش عَلَى م ر فَإِنْ قُلْت كُلٌّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ إلَّا مُحْتَسِبًا، وَالْمُحْتَسِبُ لَا يَكُونُ إلَّا مُؤْمِنًا فَهَلْ فِيهِ فَائِدَةٌ غَيْرُ التَّأْكِيدِ أَمْ لَا؟ قُلْت: الْمُصَدِّقُ بِالشَّيْءِ رُبَّمَا لَا يَفْعَلُهُ مُخْلِصًا بَلْ لِرِيَاءٍ وَنَحْوِهِ، وَالْمُخْلِصُ فِي الْفِعْلِ رُبَّمَا لَا يَكُونُ مُصَدِّقًا بِثَوَابِهِ وَلَكِنَّهُ يَفْعَلُهُ طَاعَةً مَأْمُورًا بِهَا سَبَبًا لِلْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِهِ أَوْ الْفَائِدَةُ هِيَ التَّأْكِيدُ وَنِعْمَ الْفَائِدَةُ اهـ. كَرْمَانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) أَيْ مِنْ صِغَارِ ذَنْبِهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ بِقَرِينَةِ التَّقْيِيدِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ بِمَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ.
إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ حَادٍ.
إلَخْ خَبَرُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ لِلْإِمَامِ أَيْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إنَّهَا لَيْلَةُ حَادٍ وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إنَّهَا لَيْلَةُ ثَالِثٍ وَهَذَا مَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ مَيْلَهُ إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ حَادٍ وَعِشْرِينَ لَا غَيْرُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَشَرْحُ م ر ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ بِحَسَبِ لَيْلِهِمْ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ عِنْدَنَا نَهَارًا لِغَيْرِنَا تَأَخَّرَتْ الْإِجَابَةُ وَالثَّوَابُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ اللَّيْلُ عِنْدَهُمْ وَيُحْتَمَلُ لُزُومُهَا لِوَقْتٍ وَإِنْ كَانَ نَهَارًا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْمٍ وَلَيْلًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرِينَ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِيَنْطَبِقَ عَلَيْهِ مُسَمَّى اللَّيْلِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَخْذًا مِمَّا قِيلَ فِي سَاعَةِ الْإِجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَوْقَاتِ الْخُطَبَاءِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَشْرِ فَهِيَ مَحْصُورَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَشْرِ لَا تَكُونُ فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: إنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا مَعْنَاهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي الْوَاقِعِ لَيْلَةَ حَادٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا تَكُونُ كُلَّ عَامٍ كَذَلِكَ لَا تَنْتَقِلُ عَنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَقَوْلُهُ: إنَّهَا تَنْتَقِلُ كُلَّ سَنَةٍ أَيْ فِي لَيَالِ الْعَشْرِ بِمَعْنَى أَنَّهَا تَارَةً لَيْلَةَ حَادٍ وَعِشْرِينَ وَتَارَةً غَيْرَهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْعَشْرِ فَهِيَ مَحْصُورَةٌ فِي الْعَشْرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا وَإِنَّمَا الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَمَذْهَبُهُ.
. . إلَخْ) لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّفْرِيعِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَمَذْهَبُهُ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّهَا تَنْتَقِلُ كُلَّ سَنَةٍ) لَوْ تَرَكَ هَذَا الْقَيْدَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ تَوَافُقُ سَنَتَيْنِ

وَعَلَامَاتُهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ صَبِيحَتَهَا بَيْضَاءَ لَيْسَ فِيهَا كَثِيرُ شُعَاعٍ.

(وَأَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا (نِيَّةٌ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ (وَتَجِبُ نِيَّةُ فَرْضِيَّةٍ فِي نَذْرِهِ) لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ، وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِهَا مِنْ زِيَادَتِي (وَإِنْ أَطْلَقَهُ) أَيْ الِاعْتِكَافَ بِأَنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ مُدَّةً (كَفَتْهُ نِيَّةٌ) وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ (لَكِنْ لَوْ خَرَجَ) مِنْ الْمَسْجِدِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِلَا عَزْمِ عَوْدٍ وَعَادَ جَدَّدَ) هَا لُزُومًا سَوَاءٌ أَخَرَجَ لِتَبَرُّزٍ أَمْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى عِبَادَةٌ تَامَّةٌ فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ

[حاشية الجمل]

أَوْ أَكْثَرَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ أَنَّ التَّوَافُقَ فِيهَا مُحَقَّقٌ لِكَثْرَةِ الْأَعْوَامِ إمَّا مَعَ التَّوَالِي أَوْ التَّفَرُّقِ، وَقَوْلُهُ: إلَى لَيْلَةٍ أَيْ مِنْ لَيَالِي الْعَشْرِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ أَوْتَارِهِ كَمَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالُوا إنَّهَا تُعْلَمُ فِيهِ بِالْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ فَإِنْ كَانَ أَوَّلُهُ يَوْمَ الْأَحَدِ أَوْ الْأَرْبِعَاءِ فَهِيَ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَهِيَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ أَوْ الْجُمُعَةِ فَهِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَهِيَ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ فَهِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ: وَمُنْذُ بَلَغْت سِنَّ الرِّجَالِ مَا فَاتَتْنِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ نَظَمَهَا شَيْخُنَا بِقَوْلِهِ يَا سَائِلِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي ... فِي عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ حَلَّتْ فَإِنَّهَا فِي مُفْرَدَاتِ الْعَشْرِ ... تُعْرَفُ مِنْ يَوْمِ ابْتِدَاءِ الشَّهْرِ فَبِالْأَحَدِ وَالْأَرْبِعَاءِ فِي التَّاسِعَةِ ... وَجُمُعَةٍ مَعَ الثَّلَاثِ السَّابِعَةِ وَإِنْ بَدَا الْخَمِيسُ فَالْخَامِسَةُ ... وَإِنْ بَدَا السَّبْتُ فَالثَّالِثَةُ وَإِنْ بَدَا الِاثْنَيْنِ فَهِيَ الْحَادِي ... هَذَا عَنْ الصُّوفِيَّةِ الزُّهَّادِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَامَاتُهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ صَبِيحَتَهَا بَيْضَاءَ) أَيْ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ كَرُمْحٍ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ تَطْلُعُ الشَّمْسُ لَا شُعَاعَ لَهَا كَأَنَّهَا طَسْتٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ» اهـ. وَقَوْلُهُ: كَأَنَّهَا طَسْتٌ أَيْ مِنْ نُحَاسٍ أَبْيَضَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَحِكْمَةُ كَوْنِ ذَلِكَ عَلَامَةً لَهَا كَثْرَةُ اخْتِلَافِ الْمَلَائِكَةِ وَنُزُولِهَا وَصُعُودِهَا فِيهَا فَسَتَرَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَجْسَامِهَا اللَّطِيفَةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَشُعَاعَهَا وَفَائِدَةُ مَعْرِفَةِ صِفَتِهَا بَعْدَ فَوْتِهَا بَعْدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَنَّهُ يُسَنُّ اجْتِهَادُهُ فِي يَوْمِهَا كَاجْتِهَادِهِ فِيهَا وَلِيَجْتَهِدَ فِي مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ انْتِقَالِهَا اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: " وَنُزُولِهَا وَصُعُودِهَا " فِيهَا لَا يُقَالُ اللَّيْلَةُ تَنْقَضِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَيْفَ تَسْتُرُ بِصُعُودِهَا وَنُزُولِهَا فِي اللَّيْلِ ضَوْءَ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: يَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْتَهِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ بَلْ كَمَا يَكُونُ فِي لَيْلَتِهَا يَكُونُ فِي يَوْمِهَا وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُ يَنْتَهِي نُزُولُهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَجُوزُ أَنَّ الصُّعُودَ مُتَأَخِّرٌ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ لَيْلًا فَيَجُوزُ أَنَّهَا إذَا صَعِدَتْ تَكُونُ مُحَاذَاتُهَا لِلشَّمْسِ وَقْتَ مُرُورِهَا فِي مُقَابَلَتِهَا نَهَارًا اهـ ع ش عَلَيْهِ.

[أَرْكَانُ الِاعْتِكَاف]

(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ نِيَّةُ فَرْضِيَّةٍ فِي نَذْرِهِ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ سَبَبِ وُجُوبِهِ وَهُوَ النَّذْرُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالنَّذْرِ بِخِلَافِهِمَا، وَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِ النَّذْرِ عَنْ ذِكْرِ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِهِ وَاجِبٌ فَكَأَنَّهُ نَوَى الِاعْتِكَافَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْأَدَاءِ، وَالْقَضَاءِ وَلَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الِاعْتِكَافِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ لَمْ يَبْطُلْ كَالصَّوْمِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَهُ.
. . إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَقَوْلُهُ: كَفَتْهُ نِيَّتُهُ أَيْ عِنْدَ تَجْدِيدِهَا كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا فَلَا يَجِبُ وَهَذَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَكِنْ لَوْ خَرَجَ.
. . إلَخْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَنْذُورِ زِيَادَةً عَلَى أَصْلِ النِّيَّةِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِلَا عَزْمِ عَوْدٍ) أَيْ لِلِاعْتِكَافِ فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ لِلِاعْتِكَافِ فَلَا يَحْتَاجُ عِنْدَ دُخُولِهِ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلنِّيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُنَافِيًا لِلِاعْتِكَافِ وَهُوَ فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ مُطْلَقًا أَيْ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: جَدَّدَهَا لُزُومًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَنْذُورًا أَوْ لَا، وَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ اللُّزُومُ لِأَجْلِ الصِّحَّةِ إنْ أَرَادَ اعْتِكَافًا ثَانِيًا لَا أَنَّهُ إنْ تَرَكَهَا يَأْثَمُ فَهُوَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ تَجِبُ النِّيَّةُ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ مَثَلًا.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ) أَيْ لِلِاعْتِكَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الِاعْتِكَافِ كَمَا يَقَعُ لِلْمُجَاوِرِينَ يَخْرُجُونَ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الِاعْتِكَافِ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ قَبِيلِ قَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا عَزْمِ عَوْدٍ.
اهـ شَيْخُنَا وَهَذَا التَّقْيِيدُ صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ " قَوْلُهُ: فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ أَيْ لِأَجْلِ الِاعْتِكَافِ وَإِذَا جَامَعَ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يَجِبْ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ إذَا عَادَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِلنِّيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّائِمِ إذَا نَوَى لَيْلًا ثُمَّ جَامَعَ لَيْلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ بِخِلَافِ مَنْ خَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فَإِنَّهُ إذَا جَامَعَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ حَقِيقَةً بِخِلَافِ مَنْ

كَانَتْ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ قَائِمَةً مَقَامَ النِّيَّةِ.

(وَلَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ) كَيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ (وَخَرَجَ لِغَيْرِ تَبَرُّزٍ وَعَادَ جَدَّدَ) النِّيَّةَ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ لِقَطْعِهِ الِاعْتِكَافَ بِخِلَافِ خُرُوجِهِ لِتَبَرُّزٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى عِنْدَ النِّيَّةِ.

(لَا إنْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فَخَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَعَادَ) فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدٌ سَوَاءٌ أَخَرَجَ لِتَبَرُّزٍ أَمْ لِغَيْرِهِ لِشُمُولِ النِّيَّةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ.

[حاشية الجمل]

خَرَجَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ فَإِنَّ زَمَنَ الْخُرُوجِ لَا اعْتِكَافَ فِيهِ أَصْلًا اهـ. (قَوْلُهُ: كَانَتْ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ قَائِمَةً مَقَامَ النِّيَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ أَيْ الْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْخُرُوجِ، وَالْمُدَّةِ الَّتِي بَعْدَ الْعَوْدِ كَمَا فِي زِيَادَةِ عَدَدِ رَكَعَاتِ النَّافِلَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ تَنْظِيرِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِيهِ بِأَنَّ اقْتِرَانَ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ الْعِبَادَةِ شَرْطٌ فَكَيْفَ يَكْتَفِي بِعَزِيمَةٍ سَابِقَةٍ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الصَّلَاةِ لَمْ يَتَخَلَّلْ فِيهَا بَيْنَ الْمَزِيدِ وَالْمَزِيدِ عَلَيْهِ مَا يُنَافِيهَا وَهُنَا تَخَلَّلَ الْخُرُوجُ الْمُنَافِي لِمُطْلَقِ الِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّ تَخَلُّلَ الْمُنَافِي هُنَا مُغْتَفَرٌ حَيْثُ اسْتَثْنَى زَمَنَهُ فِي النِّيَّةِ وَنِيَّةُ الْعَوْدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ صَيَّرَتْ مَا بَعْدَ الْخُرُوجِ مَعَ مَا قَبْلَهُ كَاعْتِكَافٍ اُسْتُثْنِيَ زَمَنُ الْمُنَافِي فِيهِ وَهُوَ الْخُرُوجُ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ.
إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْفَرْضِ، وَالنَّفَلِ، وَالْمُتَتَابِعِ وَغَيْرِهِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ أَخْرَجَ مِنْهَا وَاحِدَةً بِقَوْلِهِ لَا إنْ نَذَرَ مُدَّةً.
. . إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِغَيْرِ تَبَرُّزٍ التَّبَرُّزُ هُوَ قَضَاءُ الْحَاجَةِ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي هَذِهِ بِاعْتِبَارِ التَّبَرُّزِ وَغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لِلْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ وَعَدَمُهُ عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ قَيَّدَهُ بِمُدَّةٍ.
. . إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُدَّةَ لَيْسَتْ مُعَيَّنَةً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْمُحَلَّى فِي تَعْلِيلِ الضَّعِيفِ مِنْ لَفْظِ التَّعْيِينِ يُحْمَلُ عَلَى التَّعْيِينِ بِالْمِقْدَارِ.
وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِشَيْخِنَا: لَا خُرُوجٍ لِخَلَاءٍ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ فَلَا يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ إنْ قَدَّرَ اعْتِكَافَهُ فِي نِيَّتِهِ بِمُدَّةٍ مُطْلَقَةٍ كَيَوْمٍ وَشَهْرٍ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الِاعْتِكَافِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ وَالْوَاجِبِ كَمَا إذَا نَذَرَ أَيَّامًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَتَابُعًا اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ خَرَجَ مَنْ نَوَى اعْتِكَافَ مُدَّةٍ مَا مُطْلَقَةٍ كَيَوْمٍ وَشَهْرٍ.
. . إلَخْ ثُمَّ قَالَ أَمَّا خُرُوجُ مَنْ نَوَى اعْتِكَافَ مُدَّةٍ مُتَوَالِيَةٍ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ آخِرَ الْبَابِ اهـ. وَكَانَ مُرَادُهُ بِالْمُدَّةِ الْمُتَوَالِيَةِ مَا يَشْمَلُ الْمُعَيَّنَةَ كَهَذِهِ الْعَشَرَة الْأَيَّامِ، وَالْمَشْرُوطَ تَتَابُعُهَا كَنَوَيْتُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ إلَى قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَمَا لَا يَقْطَعُ وَمَا يَقْضِي زَمَنَهُ وَمَا لَا يَقْضِي زَمَنَهُ مَا نَصُّهُ " وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَنْ خَرَجَ كَمَا ذَكَرَ تَجْدِيدَ النِّيَّةِ بَعْدَ عَوْدِهِ إنْ خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْغُسْلِ الْوَاجِبِ، وَالْأَذَانِ إذَا جَوَّزْنَا الْخُرُوجَ لَهُ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ لِمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَكَانَ عَنْهُ بُدٌّ وَأُلْحِقَ بِهِ الْخُرُوجُ لِغَرَضٍ اُسْتُثْنِيَ وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ فَجَامَعَ أَوْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ عَادَ لِيُتِمَّ الْبَاقِيَ جَدَّدَ النِّيَّةَ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ يُفْهِمُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ تَعَرَّضَ فِيهِ لِلتَّتَابُعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعُذْرِ كُلُّ مَا يُسَوِّغُ الْخُرُوجَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: جَدَّدَ النِّيَّةَ) أَيْ وَلَوْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ مَنْقُولٌ مِنْ م ر وحج وع ش وَإِنْ قَيَّدَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بِمَا إذَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْعَوْدِ فَإِنْ عَزَمَ لَا يَجِبُ فِي هَذِهِ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهَا لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَنْقُولَ الْإِطْلَاقُ.
اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ أَيْ مَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْعَوْدِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالْأَوْلَى إذْ هُنَا قَوْلٌ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ مُطْلَقًا وَشَيْخُنَا لَمْ يُوَافِقْ عَلَى ذَلِكَ فِي هَذِهِ وَفِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ إذَا عَادَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَكْثَرُ مَسَافَةً مِنْهُ وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا عَادَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا وَإِلَّا فَقَدْ خَرَجَ عَنْ الِاعْتِكَافِ مُطْلَقًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خُرُوجِهِ لِلتَّبَرُّزِ.
. . إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ شَرَكَ مَعَ التَّبَرُّزِ غَيْرَهُ هَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَصَدَ الْجُنُبُ بِالْقِرَاءَةِ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَامَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى) أَيْ لَفْظًا وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَثْنًى شَرْعًا.

(قَوْلُهُ: لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ) كَالتَّبَرُّزِ، وَالْمَرَضِ، وَالْحَيْضِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُعْتَكِفٌ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لِمَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَيَجِبُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدٌ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ مُبَادَرَةُ الْعَوْدِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ فَإِنْ أَخَّرَ عَامِدًا عَالِمًا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ وَتَعَذَّرَ الْبِنَاءُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِشُمُولِ النِّيَّةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَامَعَ حَالَ خُرُوجِهِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ حَقِيقَةً اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا لِشُمُولِ النِّيَّةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ مُعْتَكِفًا حُكْمًا فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِتُخَالِفَ الصُّورَةَ الَّتِي قَبْلَهَا إذَا خَرَجَ لِغَيْرِ تَبَرُّزٍ كَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ عَشَرَةِ أَيَّامَ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِتَتَابُعٍ فَإِنَّ النِّيَّةَ تَشْمَلُ الْكُلَّ لَكِنَّهُ فِي خُرُوجِهِ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ حُكْمًا أَمَّا لَوْ خَرَجَ لِلتَّبَرُّزِ فَهُوَ مُعْتَكِفٌ حُكْمًا، وَالضَّابِطُ أَنَّهُ مَتَى بَقِيَتْ النِّيَّةُ وَلَمْ يَجِبْ تَجْدِيدٌ مَا كَانَ مُعْتَكِفًا حُكْمًا فِي خُرُوجِهِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ فِي الْإِطْلَاقِ إذَا عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْمُدَّةِ

وَلَا يَجُوزُ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ، وَالرَّقِيقِ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ، وَالسَّيِّدِ.

(وَ) ثَانِيهَا (مَسْجِدٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ هُيِّئَ لِلصَّلَاةِ

[حاشية الجمل]

مِنْ غَيْرِ نَذْرِ تَتَابُعٍ إذَا خَرَجَ لِلتَّبَرُّزِ وَفِي التَّقْيِيدِ بِهَا مُتَتَابِعَةً إذَا خَرَجَ لِمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ تَبْقَ النِّيَّةُ بِأَنْ وَجَبَ تَجْدِيدُهَا لَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا حُكْمًا وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ الْإِطْلَاقُ بِلَا عَزْمِ الْعَوْدِ، وَالتَّقْيِيدُ وَقَدْ خَرَجَ لِغَيْرِ تَبَرُّزٍ، وَالتَّقْيِيدُ مَعَ التَّتَابُعِ وَقَدْ خَرَجَ لِعُذْرٍ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ.
اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ.
. إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ ذِكْرُهُمَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي النِّيَّةِ، وَالْأَنْسَبُ ذِكْرُهُمَا فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْمُعْتَكِفُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذِكْرَهُمَا هُنَا لِبَيَانِ أَنَّ صِحَّةَ النِّيَّةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ طَاعَةً بَلْ تَصِحُّ وَلَوْ عَصَى بِهِ كَالْمَرْأَةِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ، وَالرَّقِيقُ كَذَلِكَ فَلَهُ تَعَلُّقٌ بِالنِّيَّةِ وَبِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِاسْتِحْبَابِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ تُسْتَحَبُّ نِيَّتُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ إلَّا الْمَرْأَةُ، وَالْعَبْدُ فَبَعْدَ الْإِذْنِ لَهُمَا فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (وَيَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ، وَالْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةِ) كَصِيَامِهِمْ (لَكِنْ يُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ) كَمَا فِي خُرُوجِهِنَّ لِلْجَمَاعَةِ (وَيَحْرُمُ) اعْتِكَافُ الْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةِ (بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ، وَالتَّمَتُّعَ مُسْتَحَقٌّ لِلزَّوْجِ وَلِأَنَّ حَقَّهُمَا عَلَى الْفَوْرِ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ، نَعَمْ إنْ لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِمَا مَنْفَعَةً كَأَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ بِإِذْنِهِمَا فَنَوَيَا الِاعْتِكَافَ فَلَا رَيْبَ فِي جَوَازِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ نَذَرَ الْعَبْدُ اعْتِكَافَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِبَيْعٍ أَوْ وَصِيَّةِ أَوْ إرْثٍ فَلَهُ الِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقًّا قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ وَإِذَا اعْتَكَفَا (فَلَهُمَا إخْرَاجُهُمَا مِنْ التَّطَوُّعِ) وَإِنْ اعْتَكَفَا بِإِذْنِهِمَا لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ (وَكَذَا) لَهُمَا إخْرَاجُهُمَا (مِنْ النَّذْرِ إلَّا إنْ أَذِنَا فِيهِ وَفِي الشُّرُوعِ) فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ مُعَيَّنًا وَلَا مُتَتَابِعًا (أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ) أَيْ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ (مُعَيَّنٌ وَكَذَا) إنْ أَذِنَا (فِي الشُّرُوعِ) فِيهِ (فَقَطْ وَهُوَ مُتَتَابِعٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَمَنُهُ مُعَيَّنًا فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا إخْرَاجُهُمَا فِي الْجَمِيعِ لِإِذْنِهِمَا فِي الشُّرُوعِ مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ إذْنٌ فِي الشُّرُوعِ فِيهِ، وَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ، وَالْمُتَتَابِعُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ بِلَا عُذْرٍ (وَلَوْ اعْتَكَفَ الْمُكَاتَبُ بِلَا إذْنٍ جَازَ) إذْ لَا حَقَّ لِسَيِّدِهِ فِي مَنْفَعَتِهِ كَالْحُرِّ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ قَالَ وَصَوَّرَهُ أَصْحَابُنَا بِمَا لَا يُخِلُّ بِكَسْبِهِ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ أَوْ لِإِمْكَانِ كَسْبِهِ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ كَالْقِنِّ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً) وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالْقِنِّ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَمَسْجِدٌ) أَيْ سَوَاءٌ سَطْحُهُ وَجِدَارُهُ وَرَوْشَنُهُ وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ وَرَحْبَتِهِ الْقَدِيمَةِ وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا مِنْ نَحْوِ سَابَاطٍ وَيَصِحُّ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ خَارِجٍ عَنْهُ وَأَصْلُهَا فِيهِ كَعَكْسِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا أَرْضُهُ مَمْلُوكَةٌ أَوْ مُحْتَكَرَةٌ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ إذْ الْمَسْجِدُ مَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ دُونَهَا نَعَمْ إنْ بَنَى فِيهَا نَحْوَ دِكَّةٍ أَوْ مَسْطَبَةٍ وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا صَحَّ فِيهَا لِقَوْلِهِمْ يَصِحُّ وَقْفُ السُّفْلِ دُونَ الْعُلُوِّ وَعَكْسُهُ وَهَذَا مِنْهُ وَكَذَا مَنْقُولٌ أَثْبَتَهُ وَوَقَفَهُ مَسْجِدًا ثُمَّ نَزَعَهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الْمَسْجِدِيَّةِ اجْتَهَدَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: نَحْوُ دِكَّةٍ أَوْ مِصْطَبَةٍ أَيْ أَوْ سَمَرٌ فِيهَا دِكَّةٌ أَوْ نَحْوُ سَجَّادَةٍ اهـ. م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ صِحَّةُ وَقْفِ الْعُلُوِّ وَمِنْهُ الْخَلَاوِيُّ، وَالْبُيُوتُ الَّتِي تُوجَدُ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ وَهِيَ مَشْرُوطَةٌ لِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ وَيَسْكُنُونَ فِيهَا بِزَوْجَاتِهِمْ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْوَاقِفَ وَقَفَ مَا عَدَاهَا مَسْجِدًا جَازَ الْمُكْثُ فِيهَا مَعَ الْحَيْضِ، وَالْجَنَابَةِ، وَالْجِمَاعِ فِيهَا وَإِلَّا حَرُمَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَسْجِدِيَّةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمَسْجِدٌ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ صِحَّتِهِ فِيمَا وُقِفَ جُزْؤُهُ شَائِعًا مَسْجِدًا أَوْ فِي مَسْجِدٍ أَرْضُهُ مُسْتَأْجَرَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. شَرْحُ م ر وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الِاعْتِكَافِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ صَحَّتْ فِيمَا وُقِفَ جُزْؤُهُ شَائِعًا أَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا التَّعْظِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَأَيْضًا صِحَّةُ الصَّلَاةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَسْجِدِيَّةِ بِخِلَافِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ اعْتَكَفَ فِيمَا ظَنَّهُ مَسْجِدًا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ فَلَهُ أَجْرُ قَصْدِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَإِلَّا فَأَجْرُ قَصْدِهِ فَقَطْ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ هُيِّئَ لِلصَّلَاةِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ الْقَائِلِ إنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هَيَّأَتْهُ فِي بَيْتِهَا لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ، وَالْخُنْثَى؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ بِخِلَافِهِمَا.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا وَهُوَ الْمُعْتَزَلُ الْمُهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ لِانْتِفَاءِ الْمَسْجِدِيَّةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ تَغْيِيرِهِ وَمُكْثِ الْجُنُبِ فِيهِ وَلِأَنَّ نِسَاءَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(وَالْجَامِعُ أَوْلَى) مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ لِكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَلِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى الْخُرُوجِ لِلْجُمُعَةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ بَلْ لَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فِيهَا يَوْمُ جُمُعَةٍ وَكَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْخُرُوجَ لَهَا وَجَبَ الْجَامِعُ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لَهَا يُبْطِلُ تَتَابُعَهُ.

(وَلَوْ عَيَّنَ) النَّاذِرُ (فِي نَذْرِهِ مَسْجِدَ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى تَعَيَّنَ) فَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا لِمَزِيدِ فَضْلِهَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَيَقُومُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ مَسْجِدُ مَكَّةَ (مَقَامَ الْأَخِيرَيْنِ)

[حاشية الجمل]

كُنَّ يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَفِي بُيُوتِهِنَّ لَكَانَتْ أَسْتَرُ لَهُنَّ، وَالْقَدِيمُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مَكَانُ صَلَاتِهَا كَمَا أَنَّ الْمَسْجِدَ مَكَانُ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِمَحِلٍّ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ، وَالْخُنْثَى كَالرَّجُلِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ اعْتِكَافِهَا فِي بَيْتِهَا يَكُونُ الْمَسْجِدُ لَهَا أَفْضَلَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَالْجَامِعُ) أَيْ وَالْمَسْجِدُ الْجَامِعُ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَوْلَى أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْثَرُ جَمَاعَةً مِنْهُ أَوْ كَانَ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ دُونَ أُسْبُوعٍ أَوْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَوْلَوِيَّةِ الْجَامِعِ مَا لَوْ عَيَّنَ غَيْرَهُ فَالْمُعَيَّنُ أَوْلَى إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِخُرُوجِهِ لِلْجُمُعَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى الْخُرُوجِ لِلْجُمُعَةِ) وَإِذَا خَرَجَ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ الْجَامِعِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ لَهُ بَعْدَ فِعْلِهَا مَا وَرَدَ الْحَثُّ عَلَى طَلَبِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَالْإِخْلَاصِ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ دُونَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَالسُّنَّةِ الْبَعْدِيَّةِ، وَالتَّسْبِيحَاتِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنْ مَحَلِّ اعْتِكَافِهِ لِلْجُمُعَةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ فِيهِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَإِنْ فَوَّتَ التَّبْكِيرَ؛ لِأَنَّ فِي الِاعْتِكَافِ جَابِرًا لَهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: مَسْجِدَ مَكَّةَ) الْمُرَادُ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ الْكَعْبَةُ، وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَعَلَيْهِ لَا يَتَعَيَّنُ جُزْءٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بِالتَّعْيِينِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا فِي الْكَعْبَةِ أَجْزَأَهُ فِي أَطْرَافِ الْمَسْجِدِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِيهَا فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الظَّاهِرُ تَعَيُّنُهَا ضَعِيفٌ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ يَتَحَصَّلُ فِي الْمُرَادِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي تُضَاعَفُ فِيهِ الصَّلَاةُ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْإِقَامَةُ فِيهِ الثَّانِي أَنَّهُ مَكَّةُ الثَّالِثُ أَنَّهُ الْحَرَمُ كُلُّهُ الرَّابِعُ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ الْخَامِسُ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ وَمَا فِي الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ السَّادِسُ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ، وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا السَّابِعُ أَنَّهُ جَمِيعُ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَدِينَةِ) الْمُرَادُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالتَّفْضِيلُ وَالتَّضْعِيفُ مُخْتَصٌّ بِهِ دُونَ الْقَدْرِ الَّذِي زِيدَ كَمَا رَآهُ الْمُصَنِّفُ لِلْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَسْجِدِي هَذَا وَرَأَى جَمَاعَةٌ عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ وَأَنَّهُ لَوْ وُسِّعَ مَهْمَا وُسِّعَ فَهُوَ مَسْجِدُهُ كَمَا فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ إذَا وُسِّعَ فَتِلْكَ الْفَضِيلَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ.
. . إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ بَقِيَ هَلْ مَحَلُّ تَعَيُّنِ مَسْجِدُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا إذَا عَيَّنَهُ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ أَوْ أَرَادَ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَفْظًا وَنِيَّةً فَلَا يَتَعَيَّنُ لِصِدْقِهِ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي حُكْمُهَا كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِعَدَمِ الْمُضَاعَفَةِ فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفَضْلُ الْمَذْكُورُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لَفْظُ النَّاذِرِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ تَخْصِيصِهِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ بِالذِّكْرِ إنَّمَا هُوَ لِإِرَادَةِ زِيَادَةِ الثَّوَابِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا) بَلْ يَنْتَظِرُ إمْكَانَ الذَّهَابِ إلَيْهَا فَمَتَى أَمْكَنَهُ فَعَلَهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ زَمَنًا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ عَيَّنَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِاعْتِكَافُ فِيهِ صَارَ قَضَاءً وَيَجِبُ فِعْلُهُ مَتَى أَمْكَنَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ) أَيْ لَا يَجُوزُ كَذَا قَالَ الْقَفَّالُ وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَقَالَ الْعَلَامَةُ حَجّ الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعُبَابِ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ وَصَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ م ر فِي بَابِ النَّذْرِ وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ح ل عَدَمُ الْكَرَاهَةِ.
وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ» أَيْ لِلصَّلَاةِ فِيهَا فَلَا يُنَافِي شَدَّ الرِّحَالِ لِغَيْرِهَا، وَقَالَ الْبَهْنَسِيُّ هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَقِيلَ لِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ لَا نَهْيٌ.
قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَعْنَاهُ لَا فَضِيلَةَ فِي شَدِّ الرِّحَالِ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ أَحْسَنِ مَحَامِلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ حُكْمُ الْمَسَاجِدِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَى مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا قَصْدُ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ مِنْ الرِّحْلَةِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَزِيَارَةِ الصَّالِحِينَ، وَالْإِخْوَانِ، وَالتِّجَارَةِ وَالتَّنَزُّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا «لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَشُدَّ رِحَالَهُ إلَى مَسْجِدٍ يَبْتَغِي فِيهِ الصَّلَاةَ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يَنْبَغِي لِلْمَطِيِّ أَنْ تُشَدَّ رِحَالُهَا» . إلَخْ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ بُقْعَةٌ فِيهَا فَضْلٌ لِذَاتِهَا حَتَّى تُشَدَّ الرِّحَالُ إلَيْهَا لِذَلِكَ الْفَضْلِ غَيْرِ الْبِلَادِ

لِمَزِيدِ فَضْلِهِ عَلَيْهِمَا وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ (وَ) يَقُومُ (الثَّانِي) وَهُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ (مَقَامَ الثَّالِثِ) لِمَزِيدِ فَضْلِهِ عَلَيْهِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَاجَهْ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَقُومُ الْأَخِيرَانِ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَلَا الثَّالِثُ مَقَامَ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَوْ عَيَّنَ زَمَنَ الِاعْتِكَافِ فِي نَذْرِهِ تَعَيَّنَ.

(وَ) ثَالِثُهَا (لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا) أَيْ إقَامَةً وَلَوْ بِلَا سُكُونٍ بِحَيْثُ يَكُونُ زَمَنُهَا فَوْقَ زَمَنِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ

[حاشية الجمل]

الثَّلَاثَةِ قَالَ وَمُرَادِي بِالْفَضْلِ مَا شَهِدَ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمًا شَرْعِيًّا وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْبِلَادِ فَلَا تُشَدُّ إلَيْهَا لِذَاتِهَا بَلْ لِزِيَارَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ أَوْ الْمُبَاحَاتِ وَقَدْ الْتَبَسَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِهِمْ فَزَعَمَ أَنَّ شَدَّ الرِّحَالِ إلَى الزِّيَارَةِ لِمَنْ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ كَسَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ وَنَحْوه دَاخِلٌ فِي الْمَنْعِ وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَى مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَوْ إلَى مَكَان مِنْ الْأَمْكِنَةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ إلَّا إلَى الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَشَدُّ الرِّحَالِ لِزِيَارَةٍ أَوْ طَلَبِ عِلْمٍ لَيْسَ إلَى الْمَكَانِ بَلْ لِمَنْ فِي الْمَكَانِ فَلْيُفْهَمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَزِيدِ فَضْلِهِ عَلَيْهِمَا) عِبَارَةُ حَجّ لِزِيَادَةِ فَضْلِهِ وَالْمُضَاعَفَةِ فِيهِ إذْ الصَّلَاةُ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ ثَلَاثًا فِيمَا سِوَى الْمَسْجِدَيْنِ الْآتِيَيْنِ كَمَا أَخَذْته مِنْ الْأَحَادِيثِ وَبَسَطْته فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ انْتَهَتْ، وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ الْمُضَاعَفَةِ بِالصَّلَاةِ فَقَطْ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ شَيْخُنَا ح ل فِي سِيرَتِهِ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ عَدَمُ اخْتِصَاصِ الْمُضَاعَفَةِ بِهَا بَلْ تَشْمَلُ جَمِيعَ الطَّاعَاتِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَاَلَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ مِائَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمِنْ مِائَةِ أَلْفٍ فِي غَيْرِهِمَا وَإِنَّهَا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتَيْنِ فِي مَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهَا وَأَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَفْضَلُ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ فِي غَيْرِهَا وَذَكَرَ الْعَلَامَةُ حَجّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْأَحَادِيثِ غَيْرِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) أَيْ وَإِلَّا الْأَقْصَى أَيْضًا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةٍ فِيمَا سِوَاهُ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ.
اهـ. حَلَبِيٌّ (فَائِدَةٌ) قَالَ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ [آل عمران: 97] قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - آيَةً بَيِّنَةً عَلَى الْوِحْدَانِ وَأَرَادَ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَحْدَهُ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ بِالْجَمْعِ فَذُكِرَ مِنْهَا مَقَامُ إبْرَاهِيمَ وَهُوَ الْحَجَرُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَكَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِيهِ فَانْدَرَسَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ بِالْأَيْدِي وَمِنْ تِلْكَ الْآيَاتِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ، وَالْحَطِيمُ وَزَمْزَمَ، وَالْمَشَاعِرُ كُلُّهَا وَقِيلَ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ جَمِيعُ الْحَرَمِ وَمِنْ الْآيَاتِ فِي الْبَيْتِ أَنَّ الطَّائِرَ يَطِيرُ وَلَا يَعْلُو فَوْقَهُ وَأَنَّ الْجَارِحَةَ تَقْصِدُ صَيْدًا فَإِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ كَفَّتْ عَنْهُ وَأَنَّهُ بَلَدُ صَدَرَ إلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ، وَالْأَوْلِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ، وَأَنَّ الصَّدَقَةَ وَالطَّاعَةَ تُضَاعَفُ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفٍ اِ هـ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ لَا تَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَانْدَرَسَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ بِالْأَيْدِي هَذَا خِلَافُ الْوَاقِعِ الْمُشَاهَدِ فَقَدْ رَأَيْته عَيَانًا وَغَوْصُ الْقَدَمَيْنِ فِيهِ بِقَدْرِ عَرْضِ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ وَبَيْنَ الْقَدَمَيْنِ نَحْوُ نِصْفِ شِبْرٍ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ لَمْ يَرَهُ وَإِنَّمَا سَمِعَ مَا قَالَهُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ فَقَلَّدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ الثَّلَاثَةِ) أَيْ وَلَوْ مَسْجِدَ قُبَاءَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومَ لَقَبٍ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ زَمَنَ الِاعْتِكَافِ.
. . إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ الْمَكَانِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَ مَسْجِدَ مَكَّةَ.
. . إلَخْ.
اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ) وَإِلْحَاقُ الْبَغَوِيّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ سَائِرَ مَسَاجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ وَكَلَامَ غَيْرِهِ يَأْبَيَانِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ إلْحَاقِ بَعْضِهِمْ مَسْجِدَ قُبَاءَ بِالثَّلَاثَةِ وَإِنْ صَحَّ خَبَرُ صَلَاةٌ فِيهِ كَعُمْرَةٍ، وَلَوْ خَصَّ نَذْرَهُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي أُلْحِقَتْ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَالْأَوْجَهُ قِيَامُ غَيْرِهِ مِنْهَا مَقَامَهُ لِتَسَاوِيهَا فِي فَضِيلَةِ نِسْبَتِهَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ زَمَنَ الِاعْتِكَافِ فِي نَذْرِهِ تَعَيَّنَ) فَلَوْ قَدَّمَهُ لَمْ يَصِحَّ أَوْ أَخَّرَهُ فَضَاهُ وَأَثِمَ بِتَعَمُّدِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَلَوْ فَاتَهُ بِعُذْرٍ لَا يَأْثَمُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَلَبِثَ قَدْرَ.
إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ لَبِثَ أَيْ مَكَثَ وَبَابُهُ فَهِمَ وَلَبَاثًّا أَيْضًا بِالْفَتْحِ فَهُوَ لَابِثٌ وَلَبِثَ أَيْضًا بِكَسْرِ الْبَاءِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ لَبِثَ بِالْمَكَانِ لَبَثًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَجَاءَ فِي الْمَصْدَرِ السُّكُونُ لِلتَّخْفِيفِ، وَاللَّبْثَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَبِالْكَسْرِ الْهَيْئَةُ وَالنَّوْعُ، وَالِاسْمُ اللُّبْثُ بِالضَّمِّ، وَاللَّبَاثُ بِالْفَتْحِ وَتَلَبَّثْت بِمَعْنَاهُ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَلْبَثْتُهُ وَلَبَّثْتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَبِثَ قَدْرًا يُسَمَّى عُكُوفًا) وَعَلَيْهِ فَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَاصِدًا الْجُلُوسَ فِي مَحَلٍّ مِنْهُ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ تَأْخِيرُ النِّيَّةِ إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ أَوْ مُكْثِهِ عَقِبَ دُخُولِهِ قَدْرًا يُسَمَّى عُكُوفًا لِتَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلِاعْتِكَافِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى حَالَ دُخُولِهِ وَهُوَ سَائِرٌ لِعَدَمِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلِاعْتِكَافِ كَذَا بُحِثَ فَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ وَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ مُطْلَقًا لِتَحْرِيمِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْجُنُبِ حَيْثُ جَعَلُوهُ مُكْثًا

فَيَكْفِي التَّرَدُّدُ فِيهِ لَا الْمُرُورُ بِلَا لُبْثٍ، وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا كَفَاهُ لَحْظَةٌ.

(وَ) رَابِعُهَا (مُعْتَكِفٌ وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَخُلُوٌّ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ) فَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ مَنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّةِ الْكَافِرِ وَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَحُرْمَةِ مُكْثِ مَنْ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ بِالْمَسْجِدِ وَتَعْبِيرِي بِخُلُوٍّ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ " وَالنَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ، وَالْجَنَابَةِ.

(وَيَنْقَطِعُ) الِاعْتِكَافُ (كَتَتَابُعِهِ بِرِدَّةٍ وَسُكْرٍ وَنَحْوِ حَيْضٍ تَخْلُو مُدَّةُ اعْتِكَافٍ عَنْهُ غَالِبًا) بِخِلَافِ مَا لَا تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا كَشَهْرٍ (وَجَنَابَةٍ) مُفْطِرَةٍ لِلصَّائِمِ أَوْ غَيْرِ (مُفْطِرَةٍ)

[حاشية الجمل]

أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ وَتَنْعَطِفُ النِّيَّةُ عَلَى مَا مَضَى فَيُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي التَّرَدُّدُ) أَيْ وَتَصِحُّ النِّيَّةُ حِينَئِذٍ فَلَا يُشْتَرَطُ وُقُوعُهَا حَالَ الْمُكْثِ وَهَذَا التَّفْرِيعُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرَدُّدَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُكْثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللُّبْثَ هُوَ الِاسْتِقْرَارُ فَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفُهُ كَمَا صَنَعَ الْمَحَلِّيُّ فَقَالَ لَبِثَ أَوْ تَرَدَّدَ لَكِنْ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِاللُّبْثِ مَا يَشْمَلُ التَّرَدُّدَ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ بِلَا سُكُونٍ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا الْمُرُورُ بِلَا لُبْثٍ) أَيْ خِلَافًا لِلضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَكْفِي الْمُرُورُ بِلَا لُبْثٍ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَفَاهُ لَحْظَةٌ) أَيْ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا يَقَعُ وَاجِبًا اهـ. ح ل وَقَاعِدَةُ أَنَّ مَا يُمْكِنُ تَجَزُّؤُهُ يَقَعُ بَعْضُهُ وَاجِبًا وَبَعْضُهُ مَنْدُوبًا مَخْصُوصَةٌ بِمَا بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ لَهُ أَقَلَّ وَأَكْمَلَ كَالرُّكُوعِ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُبَيِّنُوا لَهُ ذَلِكَ كَمَا هُنَا.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَفَاهُ لَحْظَةٌ) وَيُنْدَبُ يَوْمٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ اعْتَكَفَ دُونَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ) كَالْمَجْنُونِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ فَإِنْ طَرَأَ عَلَى الِاعْتِكَافِ لَمْ يَبْطُلْ وَيُحْسَبُ زَمَنُهُ مِنْ الِاعْتِكَافِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَحُرْمَةِ مُكْثٍ.
إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ اهـ. ع ش وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّ شَأْنَهُ وَالْغَالِبَ فِيهِ ذَلِكَ تَأَمَّلْ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ اعْتِكَافِ كُلِّ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ كَذِي جُرْحٍ وَقُرُوحٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ مَوْضِعُ نَظَرٍ نَعَمْ لَوْ اعْتَكَفَ فِي مَسْجِدٍ وَقْفٍ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ صَحَّ اعْتِكَافُهُ فِيهِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ لُبْثُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا يُشْبِهُهُ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَيَّدَ بِالْحِلِّ لِأَنَّ مُكْثَهُ إنَّمَا حَرُمَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ أَعْنِي اسْتِيفَاءَ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ حَرَامٌ وَلَوْ بِغَيْرِ مُكْثٍ فَالْمُكْثُ فِي هَذَا لَمْ يَحْرُمْ لِذَاتِهِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَيَنْقَطِعُ الِاعْتِكَافُ.
. إلَخْ) مَعْنَى كَوْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ قَاطِعَةً لِلِاعْتِكَافِ أَنَّ زَمَنَهَا لَا يُحْسَبُ مِنْ الْمُدَّةِ فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِتَتَابُعٍ فَاعْتَكَفَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ ارْتَدَّ يَوْمًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَوْمَيْنِ وَقَوْلُهُ: كَتَتَابُعِهِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ قَطْعُ أَصْلِ الِاعْتِكَافِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ فِي الْمِثَالِ مُتَتَابِعَةً فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْعَشَرَةَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَيَلْزَمُ مِنْ قَطْعِ التَّتَابُعِ قَطْعُ الِاعْتِكَافِ وَلَا عَكْسَ.
اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ تَفْسِيرَ الْقَطْعِ بِمَا تَرَى فِيهِ قُصُورٌ إذْ لَا يَشْمَلُ الْمُطْلَقَ فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُ الْقَطْعِ بِقَطْعِ اسْتِمْرَارِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُقَيَّدًا أَوْ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَسُكْرٍ) أَيْ بِتَعَدٍّ وَمِثْلُهُ الْجُنُونُ بِتَعَدٍّ أَمَّا كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَا تَعَدٍّ فَلَا يَقْطَعُ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُكْرٍ بِتَعَدٍّ أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي بِهِ فَيُشْبِهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ انْتَهَتْ، وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْإِغْمَاءِ أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا يَقْطَعُ مُطْلَقًا وَمَا الْفَرْقُ تَأَمَّلْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا تَخْلُو عَنْهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تُضَمُّ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لَا غَيْرُ مُفْطِرَةٍ.
. . إلَخْ فِي أَنَّ كُلًّا يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ دُونَ التَّتَابُعِ تَأَمَّلْ وَضَبَطَ جَمْعٌ الْمُدَّةَ الَّتِي لَا تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ وَنَظَرَ فِيهِ آخَرُونَ بِأَنَّ الْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثَةَ وَالْعِشْرِينَ تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا إذْ هِيَ غَالِبُ الطُّهْرِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَهَا وَمَا دُونَهَا الْحَيْضُ وَلَا يَقْطَعُ مَا فَوْقَهَا وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَالِبِ هُنَا أَنْ لَا يَسَعَ زَمَنُ أَقَلِّ الطُّهْرِ الِاعْتِكَافَ لَا الْغَالِبُ الْمَفْهُومُ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَتَى زَادَ مِنْ الِاعْتِكَافِ عَلَى أَقَلِّ الطُّهْرِ كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِطُرُوقِ الْحَيْضِ فَعُذِرَتْ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ غَالِبُ الْحَيْضِ، وَالطُّهْرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْغَالِبَ قَدْ يَنْخَرِمُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهَا بِهِ إذَا زَادَتْ مُدَّةُ اعْتِكَافِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ إيقَاعُهُ فِي زَمَنِ طُهْرِهَا فَكَذَلِكَ هَذِهِ لَا يَلْزَمُهَا إيقَاعُهُ فِي زَمَنِ طُهْرِهَا وَإِنْ وَسِعَهُ وَلَا نَظَرَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنْ طَهُرَ تِلْكَ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ بِخِلَافِ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا فِي الْأَعْذَارِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ إمْكَانِ طُرُوءِ الْحَيْضِ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الِانْقِطَاعِ فَتَبْنِي عَلَى مَا سَبَقَ إذَا طَهُرَتْ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَجَنَابَةٍ مُفْطِرَةٍ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِالْجِمَاعِ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ بِتَحْرِيمِهِ وَاضِحٍ مُخْتَارٍ سَوَاءٌ جَامَعَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ لَا لِمُنَافَاتِهِ لَهُ وَلِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الِاعْتِكَافِ الْوَاجِبِ

وَلَمْ يُبَادِرْ بِطُهْرِهِ وَإِنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِتَبَرُّزٍ أَوْ نَحْوِهِ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ (لَا) بِجَنَابَةٍ (غَيْرِ مُفْطِرَةٍ إنْ بَادَرَ بِطُهْرِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُبَادِرْ (وَلَا جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ) لِلْعُذْرِ وَقَوْلِي لَا غَيْرُ مُفْطِرَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ " وَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَكَجِمَاعِ الصَّائِمِ وَقَوْلِي " نَحْوُ مَعَ إنْ بَادَرَ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَيَجِبُ خُرُوجُ مَنْ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ مِنْ مَسْجِدٍ) ؛ لِأَنَّ مُكْثَهُ بِهِ مَعْصِيَةٌ إنْ (تَعَذَّرَ طُهْرُهُ فِيهِ بِلَا مُكْثٍ) وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ خُرُوجُهُ بَلْ يَجُوزُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبَادِرَ بِهِ كَيْ لَا يَبْطُلَ تَتَابُعُ اعْتِكَافِهِ وَتَعْبِيرِي " بِمَا ذُكِرَ " أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَيْضِ، وَالْجَنَابَةِ، وَالْغُسْلِ وَقَوْلِي: " بِلَا مُكْثٍ " مِنْ زِيَادَتِي.

(وَيُحْسَبُ) مِنْ الِاعْتِكَافِ (زَمَنُ إغْمَاءٍ) كَالنَّوْمِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الِاعْتِكَافَ كَجُنُونٍ وَنَحْوِ حَيْضٍ لَا تَخْلُو الْمُدَّةُ عَنْهُ غَالِبًا لِمُنَافَاتِهِ لَهُ.

(وَلَا يَضُرُّ تَزَيُّنٌ) بِطِيبٍ، وَلُبْسِ ثِيَابٍ

[حاشية الجمل]

مُطْلَقًا وَفِي الْمُسْتَحَبِّ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يَحْرُمُ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ لَا خَارِجَهُ لِجَوَازِ قَطْعِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ أَمَّا الْمَاضِي فَيَبْطُلُ حُكْمُهُ إنْ كَانَ مُتَتَابِعًا وَيَسْتَأْنِفُهُ وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ كَانَ فَرْضًا أَمْ نَفْلًا وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِغِيبَةٍ أَوْ شَتْمٍ أَوْ أَكْلِ حَرَامٍ نَعَمْ يَبْطُلُ ثَوَابُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ أَوْلَجَ فِي دُبُرِ خُنْثَى بَطَلَ اعْتِكَافُهُ أَوْ أَوْلَجَ فِي قُبُلِهِ أَوْ أَوْلَجَ الْخُنْثَى فِي رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى فَفِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ بِشَهْوَةٍ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ كَلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ تُبْطِلُهُ أَيْ الِاعْتِكَافَ إنْ أَنْزَلَ وَإِلَّا فَلَا تُبْطِلُهُ لِمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ، وَالثَّانِي تُبْطِلُهُ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ لَا مُطْلَقًا وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ هِيَ حَرَامٌ فِي الْمَسْجِدِ وَاحْتُرِزَ بِالْمُبَاشَرَةِ عَمَّا إذَا تَفَكَّرَ أَوْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَبِالشَّهْوَةِ عَمَّا إذَا قَبَّلَ بِقَصْدِ الْإِكْرَامِ وَنَحْوِهِ أَوْ بِلَا قَصْدٍ فَلَا يَبْطُلُ إذَا أَنْزَلَ جَزْمًا، وَالِاسْتِمْنَاءُ كَالْمُبَاشَرَةِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ التَّفْصِيلِ اسْتِثْنَاؤُهُ الْخُنْثَى مِنْ بُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ بِالْجِمَاعِ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ الْإِنْزَالُ مِنْ فَرْجَيْهِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ: نَعَمْ يَبْطُلُ ثَوَابُهُ ظَاهِرُهُ بُطْلَانُ ثَوَابِ الْجَمِيعِ لَا ثَوَابِ زَمَنِ الْغِيبَةِ خَاصَّةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يَنْتَفِي أَصْلُ الثَّوَابِ بِذَلِكَ لِإِكْمَالِهِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ يُتَأَمَّلُ مَا فِي الْأَنْوَارِ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْتَكِفُ شَهْرًا مُتَوَالِيًا مَثَلًا ثُمَّ يَقَعُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مَثَلًا فَهَلْ يَبْطُلُ ثَوَابُ جَمِيعِ الْمُدَّةِ أَوْ آخِرِ يَوْمٍ أَوْ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ ثَوَابُ مَا وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَارَنَ فِي الْأَفْعَالِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ كَمَالِ الثَّوَابِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: يَبْطُلُ ثَوَابُهُ لِإِمْكَانِ أَنَّ الْأَصْلَ كَمَالُ ثَوَابِهِ أَوْ ثَوَابُهُ الْكَامِلُ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ كَالصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ أَوْ الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْفَائِتَ فِيهَا كَمَالُ الثَّوَابِ لَا أَصْلُهُ وَقَوْلُهُ: هِيَ حَرَامٌ فِي الْمَسْجِدِ أَمَّا خَارِجُهُ فَإِنْ كَانَ فِي اعْتِكَافٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَقَصَدَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الِاعْتِكَافِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ لِجَوَازِ قَطْعِ النَّفْلِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَادِرْ بِطُهْرِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ بَادَرَ وَقَدَّمَهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُمْ قَدْ يَذْكُرُونَ مَا يُعْلَمُ مِنْ الْقُيُودِ الْآتِيَةِ وَلَا يُعَدُّ تَرْكُهُ فِي الْمَتْنِ خَلَلًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْمَذْكُورَاتِ تَقْطَعُهُ وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي لَا تُقْطَعُ فَالْعِلَّةُ نَاقِصَةٌ وَالْمُرَادُ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الْعِبَادَةَ أَيْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي تَعْلِيلِ الثَّلَاثَةِ بِقَوْلِهِ لِلْعُذْرِ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا غَيْرَ مُفْطِرَةٍ) كَالِاحْتِلَامِ فَهَذَا وَالْجُنُونُ لَا يُحْسَبُ زَمَنُهُمَا مِنْ الْمُدَّةِ فَيَكُونُ قَاطِعًا؛ لِأَنَّكُمْ فَسَّرْتُمْ الْقَطْعَ بِعَدَمِ الْحُسْبَانِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا لَا يَقْطَعَانِ مَجْمُوعَ الِاعْتِكَافِ وَالتَّتَابُعِ وَإِنْ كَانَا يَقْطَعَانِ الِاعْتِكَافَ عَلَى حِدَتِهِ فَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ فَاعْتَكَفَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ جُنَّ بِلَا تَعَدٍّ ثُمَّ أَفَاقَ فَزَمَن الْجُنُونُ لَا يُحْسَبُ وَهَذَا مَعْنَى قَطْعِ الِاعْتِكَافِ وَيُكْمِلُ عَلَى الْيَوْمَيْنِ فَالتَّتَابُعُ لَمْ يَنْقَطِعْ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا جُنُونٍ) أَيْ لَمْ يَتَعَدَّ بِسَبَبِهِ فَلَا يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ فَ وَلَا تَتَابُعَهُ أَيْ مَجْمُوعُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَقَعُ الِاعْتِكَافُ الْمَعْلُومُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُحْسَبُ زَمَنُ إغْمَاءٍ فَقَطْ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ خُرُوجُهُ) كَأَنْ غَطَسَ بِبِرْكَةٍ فِيهِ وَهُوَ مَاشٍ أَوْ عَائِمٍ أَوْ عَجَزَ عَنْ الْخُرُوجِ اهـ. زِيَادِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: غَطَسَ فِي الْمَاءِ غَطْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَيَتَعَدَّى بِالتَّشْدِيدِ (قَوْلُهُ: كَيْلًا يَبْطُلَ تَتَابُعُ اعْتِكَافِهِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ خَاصَّةٌ بِمَا إذَا كَانَ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ الْمَذْكُورُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ أَمَّا الْحَدَثُ الَّذِي يَقْطَعُهُ فَلَا خَفَاءَ فِي وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ فِيهِ أَيْضًا وَلَكِنْ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْمُكْثِ الْمُحَرَّمِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الِاعْتِكَافَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ مَا عَدَا الْإِغْمَاءَ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَقْطَعُ لَكِنْ فِي الْكَلَامِ مُضَافٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ تَتَابُعَ الِاعْتِكَافِ وَإِلَّا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ نَفْسَهُ وَقَوْلُهُ: كَجُنُونٍ بَقِيَ لِلْكَافِ بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَلَا يُقَالُ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي نَحْوِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ بِنَحْوِ الْحَيْضِ النِّفَاسُ.
اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ تَزَيُّنٌ.
إلَخْ) لَمَّا كَانَ فِي الِاعْتِكَافِ كَفٌّ لِلنَّفْسِ عَنْ الشَّهَوَاتِ كَالصَّوْمِ كَمَا سَيَأْتِي فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَضُرُّ التَّرَفُّهُ فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ تَزَيُّنٌ.
. . إلَخْ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَضُرُّ فِي الِاعْتِكَافِ التَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ بِاغْتِسَالٍ وَقَصِّ نَحْوِ شَارِبٍ وَتَسْرِيحِ شَعْرٍ وَلُبْسِ ثِيَابٍ حَسَنَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ لِعَدَمِ وُرُودِ تَرْكِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا الْأَمْرِ بِهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْإِبَاحَةِ وَلَهُ التَّزَوُّجُ، وَالتَّزْوِيجُ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ الصَّنْعَةُ فِي الْمَسْجِدِ كَخِيَاطَةٍ إلَّا إنْ كَثُرَتْ وَلَمْ تَكُنْ كِتَابَةَ عِلْمٍ وَلَوْ لِغَيْرِهِ وَلَهُ الْأَمْرُ

وَتَرْجِيلِ شَعْرٍ (وَفِطْرٌ) بَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الصَّوْمُ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ لِخَبَرِ «لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

(وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ لَزِمَهُ) الِاعْتِكَافُ يَوْمَ صَوْمِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ صَائِمًا عَنْ رَمَضَانَ أَمْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ (أَوْ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ أَوْ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا (لَزِمَاهُ)

[حاشية الجمل]

بِإِصْلَاحِ مَعَاشِهِ وَتَعَهُّدِ ضَيَاعِهِ، وَالْأَكْلُ، وَالشُّرْبُ وَغَسْلُ الْيَدِ.
وَالْأَوْلَى الْأَكْلُ فِي نَحْوِ سُفْرَةٍ، وَالْغُسْلُ فِي إنَاءٍ حَيْثُ يَبْعُدُ عَنْ نَظَرِ النَّاسِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُزْرِ بِهِ ذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ كَالْحِرْفَةِ فِيهِ حِينَئِذٍ وَتُكْرَهُ الْمُعَاوَضَةُ فِيهِ بِلَا حَاجَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَيَحْرُمُ نَضْحُهُ بِمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فِيهِ وإسْقَاطِ مَائِهِ فِي أَرْضِهِ فَقَدْ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ التَّوَضُّؤَ وَغَسْلَ الْيَدِ يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الْوُضُوءِ فِيهِ بِخِلَافِ النَّضْحِ فَإِنَّهُ يُفْعَلُ قَصْدًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَالشَّيْءُ يُغْتَفَرُ فِيهِ ضِمْنًا مَا لَا يُغْتَفَرُ قَصْدًا وَبِأَنَّ مَاءَ الْوُضُوءِ بَعْضُهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَمَاءُ غَسْلِ الْيَدِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ بِخِلَافِ مَاءِ النَّضْحِ وَمَا تُقُرِّرَ فِي النَّضْحِ مِنْ الْحُرْمَةِ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ الْجَوَازَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا لَوْ أَدَّى إلَى اسْتِقْذَارِهِ بِذَلِكَ، وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَحْتَجِمَ أَوْ يَفْتَصِدَ فِيهِ فِي إنَاءِ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الرَّوْضَةِ: أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمُلْحَقٌ بِهِمَا سَائِرُ الدِّمَاءِ الْخَارِجَةِ مِنْ الْآدَمِيِّ كَالِاسْتِحَاضَةِ لِلْحَاجَةِ فَإِنْ لَوَّثَهُ أَوْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ وَلَوْ فِي إنَاءٍ حَرُمَ وَلَوْ عَلَى نَحْوِ سَلَسٍ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ أَفْحَشُ مِنْ الدَّمِ إذْ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ بِحَالٍ وَيَحْرُمُ أَيْضًا إدْخَالُ نَجَاسَةٍ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَتْ فَلَا بِدَلِيلِ جَوَازِ إدْخَالِ النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسَةِ فِيهِ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ، وَالْأَوْلَى بِالْمُعْتَكِفِ الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ كَعِلْمٍ وَمُجَالَسَةِ أَهْلِهِ وَقِرَاءَةٍ وَسَمَاعِ نَحْوِ الْأَحَادِيثِ وَالرَّقَائِقِ أَيْ حِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ، وَالْمَغَازِي الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ وَيَحْتَمِلُهَا أَفْهَامُ الْعَامَّةِ أَمَّا قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ وَحِكَايَاتُهُمْ الْمَوْضُوعَةُ، وَفُتُوحُ الشَّامِ وَنَحْوهَا الْمَنْسُوبُ لِلْوَاقِدِيِّ فَتَحْرُمُ قِرَاءَتُهَا وَالِاسْتِمَاعُ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ: حَيْثُ يَبْعُدُ عَنْ نَظَرِ النَّاسِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ لِمَا قَبْلَهُ وَيُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ حَيْثُ قَالَ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْكُلَ فِي سُفْرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَأَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ فِي طَسْتٍ وَنَحْوِهِ لِيَكُونَ أَنْظَفَ لِلْمَسْجِدِ وَأَصْوَنَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَنْ يَغْسِلَهَا حَيْثُ يَبْعُدُ عَنْ نَظَرِ النَّاسِ وَقَوْلُهُ: بِلَا حَاجَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَلَيْسَ مِنْهَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ مَنْ بَيْنَهُمْ تَشَاجُرٌ أَوْ مُعَامَلَةٌ وَيُرِيدُونَ الْحِسَابَ فَيَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ لِفَصْلِ الْأَمْرِ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَشْوِيشٌ عَلَى مَنْ فِي الْمَسْجِدِ كَكَوْنِهِ وَقْتَ صَلَاةٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ فَلَا بِدَلِيلِ.
. إلَخْ وَمِنْهَا قُرْبُ الطَّرِيقِ لِمَنْ بَيْتُهُ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ حَامِلًا لِلنَّجَسِ بِقَصْدِ الْمُرُورِ مِنْ الْمَسْجِدِ حَيْثُ أَمِنَ التَّلْوِيثَ وَكَذَا لَوْ احْتَاجَ لِإِدْخَالِ الْجَمْرَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ النَّجَاسَةِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَتَرْجِيلِ شَعْرٍ) أَيْ تَسْرِيحُهُ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَجُوزُ طَرْحُ الشَّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يَجُوزُ إدْخَالُ الْمَيِّتِ فِيهِ أَوْ لَا تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ تَقْدِيرٌ لَهُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ وَسَيَأْتِي عَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِرَأْسِهِ وَسَخٌ وَأَرَادَ حَلْقَهُ خَرَجَ إلَى مَنْزِلِهِ وَإِنْ بَعُدَ؛ لِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ حَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا فَعَلَهُ بِغَيْرِ حَائِلٍ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: هُوَ فِيهِ صَائِمٌ) بِأَنْ قَالَ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا وَأَنَا فِيهِ صَائِمٌ أَوْ أَنَا فِيهِ صَائِمٌ بِلَا وَاوٍ اهـ. حَجّ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَالِ إذَا كَانَتْ جُمْلَةً وَبَيْنَهَا إذَا كَانَتْ مُفْرَدَةً بِكَلَامٍ حَسَنٍ وَعِبَارَتُهُ (تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ فِي وَأَنَا صَائِمٌ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي صَائِمًا وَإِنْ كَانَ الْحَالُ مُفَادُهَا وَاحِدٌ مُفْرَدَةً أَوْ جُمْلَةً لِمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الْمُفْرَدَةَ غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ فَدَلَّتْ عَلَى الْتِزَامِ إنْشَاءِ صَوْمٍ بِخِلَافِ الْجُمْلَةِ وَأَيْضًا فَتِلْكَ قَيْدٌ لِلِاعْتِكَافِ فَدَلَّتْ عَلَى إنْشَاءِ صَوْمٍ بِقَيْدِهِ وَهَذِهِ قَيْدٌ لِلْيَوْمِ الظَّرْفِ لَا لِلِاعْتِكَافِ الْمَظْرُوفِ فِيهِ وَتَقْيِيدُ الْيَوْمِ يَصْدُقُ بِإِيقَاعِ اعْتِكَافٍ فِيهِ وَهُوَ مَصُومٌ عَنْ رَمَضَانَ اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الِاعْتِكَافُ يَوْمَ صَوْمِهِ) أَيْ دُونَ الصَّوْمِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ إذَا كَانَ الصَّوْمُ عَنْ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: أَمْ غَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ مَعَهُ اهـ حَلَبِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَيَلْزَمُهُ اعْتِكَافُ يَوْمٍ كَامِلٍ وَهُوَ صَائِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَوْ اعْتَكَفَ مِنْ أَوَّلِهِ وَنَوَى الصَّوْمَ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَكْفِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا) الْمُرَادُ بِالْأَحَدِ الِاعْتِكَافُ فَقَطْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ الِاعْتِكَافِ عَنْ الصَّوْمِ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا الْأَنْسَبُ وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ أَيْ الِاعْتِكَافِ عَنْ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُلْتَزَمُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا) أَيْ أَوْ بِاعْتِكَافٍ اهـ.

أَيْ الِاعْتِكَافُ، وَالصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُمَا؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَمُبَيِّنَةٌ لِهَيْئَةِ صَاحِبِهَا بِخِلَافِ الصِّفَةِ فَإِنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِمَوْصُوفِهَا (وَ) لَزِمَهُ (جَمْعُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ كَذَا بِسُورَةِ كَذَا وَفَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا أَوْ عَكْسَهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ جَمْعُهُمَا بِأَنَّ الصَّوْمَ يُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكَفِّ، وَالصَّلَاةُ أَفْعَالٌ مُبَاشِرَةٌ لَا تُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلَهُ تَفْرِيقُهُمَا، وَهُوَ أَفْضَلُ.

(فَصْلٌ) فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ لَوْ (نَذَرَ مُدَّةً) وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ (وَشَرَطَ تَتَابُعَهَا) كَلِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ أَوْ شَهْرِ كَذَا مُتَتَابِعًا (لَزِمَهُ) تَتَابُعُهُمَا (أَدَاءً) مُطْلَقًا (وَقَضَاءً) فِي الْمُعَيَّنَةِ لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ لَفْظًا فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا فِي أَدَاءِ الْمُعَيَّنَةِ وَإنْ نَوَاهُ لَا يَلْزَمُهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَصْلَ الِاعْتِكَافِ بِقَلْبِهِ وَلَوْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ

[حاشية الجمل]

بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ الِاعْتِكَافُ وَالصَّوْمُ) أَيْ إذَا كَانَ الصَّوْمُ نَفْلًا وَلَا يَكْفِي عَنْهُ الْوَاجِبُ وَبِهَذَا فَارَقَتْ هَذِهِ بِقِسْمَيْهَا الَّتِي قَبْلَهَا اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِاعْتِكَافِ لَحْظَةٍ مِنْ الْيَوْمِ فِيمَا ذُكِرَ وَنَحْوِهِ وَلَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ: وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُمْ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْدُقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ نَعَمْ يُسَنُّ اسْتِيعَابُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ جَعَلَ الصَّوْمَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَالَ.
. . إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّ الصَّوْمَ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ اهـ. ح ل وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنْتِجُ لُزُومَهُمَا وَإِنَّمَا يُنْتِجُ وُجُوبَ جَمْعِهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى فَلِذَلِكَ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَجَمْعُهُمَا وَلَا يُغْنِي قَوْلُهُ: وَجَمْعُهُمَا عَنْ قَوْلِهِ لَزِمَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ لُزُومَهُمَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا.
. . إلَخْ) غَرَضُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَ.
. . إلَخْ كَأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ أَنَا فِيهِ صَائِمٌ وَبَيْنَ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ يَعْتَكِفَ.
. . إلَخْ كَأَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ صَائِمًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِي الْأُولَى يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ فِي يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ دُونَ الصَّوْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَلْزَمُهُ مَعًا فَفَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصِّفَةِ.
. . إلَخْ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَلَوْ كَانَتْ الصِّفَةُ مُقْتَرِنَةً بِحَرْفِ الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ النُّحَاةِ وَلَكِنْ يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: وَمُبَيِّنَةٌ لِهَيْئَةِ صَاحِبِهَا، فَإِنَّ الصِّفَةَ كَذَلِكَ مُبَيِّنَةٌ لِهَيْئَةِ مَوْصُوفِهَا.
اهـ شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ أَوْ الْقَصْدُ مِنْهَا التَّخْصِيصُ، وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ عِبَادَةً وَجَعَلَ عِبَادَةً أُخْرَى وَصْفًا لَهَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ كَالِاعْتِكَافِ وَالصَّوْمِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَفٌّ وَجَبَ جَمْعُهُمَا وَإِلَّا كَالِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِعْلٌ وَالِاعْتِكَافَ كَفٌّ فَلَا يَجِبُ جَمْعُهُمَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا) أَيْ أَوْ بِصَلَاةٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فَقَوْلُهُمْ أَوْ مُحْرِمًا تَمْثِيلٌ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُصَلِّيًا أَوْ عَكْسَهُ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُصَلِّيًا لَزِمَهُ لِكُلِّ يَوْمٍ رَكْعَتَانِ سُلُوكًا بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَسْتَوْعِبُ الْأَيَّامَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ جَمْعُهُمَا أَيْ وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ.
اهـ شَيْخُنَا وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِاعْتِكَافِ لَحْظَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ.
. . إلَخْ) لَمَّا كَانَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مُتَنَاسِبَيْنِ وَقَدْ قُلْتُمْ إنَّ الْمُتَنَاسِبَيْنِ إذَا نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَهُمَا وَجَبَ كَانَ يُتَوَهَّمُ وُجُوبُ الْقِرَانَ هُنَا فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ.
. . إلَخْ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ.
. . إلَخْ ذَكَرَ هَذَا دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ وُجُوبِ الْجَمْعِ بَيْنَ الِاعْتِكَافِ وَالصَّوْمِ أَنَّهُ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إذَا نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَهُمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا نُسُكٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَفْرِيقُهُمَا) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ اهـ. ع ش.

[فَصْلٌ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ]

(فَصْلٌ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ) (قَوْلُهُ: وَقَضَاءً فِي الْمُعَيَّنَةِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا يَسْتَحِيلُ تَصَوُّرُ قَضَائِهِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مُدَّةً كَأُسْبُوعٍ عَيَّنَهُ كَهَذَا الْأُسْبُوعِ أَوْ هَذِهِ السَّنَةِ وَتَعَرَّضَ لِلتَّتَابُعِ فِيهَا لَفْظًا وَفَاتَتْهُ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ فِي الْقَضَاءِ لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ، وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِوُقُوعِ التَّتَابُعِ ضَرُورَةً فَلَا أَثَرَ لِتَصْرِيحِهِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْأُسْبُوعَ لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيهِ فَوَاتٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي فَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَيْ التَّتَابُعِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْقَضَاءِ قَطْعًا لِوُقُوعِ التَّتَابُعِ فِيهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَةِ تَعْيِينِ الْوَقْتِ فَأَشْبَهَ التَّتَابُعَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي أَدَاءِ الْمُعَيَّنَةِ) كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرَ رَجَبٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ: إنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ يَوْمًا مِنْهُ مَثَلًا لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ شَهْرٍ آخَرَ وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَمْ لَا حَرِّرْ.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ لَا يَلْزَمُهُ.
. . إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ لَفْظًا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّعْلِيلِ هَذَا وَلَوْ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَّعِي لَكَانَ أَوْلَى بِأَنْ يَقُولَ وَشَرْطُ تَتَابُعِهَا لَفْظًا كَمَا صَنَعَ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ نَوَاهُ لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الزَّمَنِ كَأُسْبُوعٍ أَوْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ صَادِقٌ بِالْمُتَفَرِّقِ أَيْضًا وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ التَّوَالِي فِي لَا أُكَلِّمُهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ التَّتَابُعِ اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ نَوَاهُ لَا يَلْزَمُهُ) وَفَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ كَثَلَاثَةٍ مَثَلًا حَيْثُ تَدْخُلُ اللَّيَالِي إنْ نَوَاهَا وَكَذَا الْعَكْسُ بِأَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ ثَلَاثِ لَيَالٍ مَثَلًا حَيْثُ تَدْخُلُ الْأَيَّامُ إنْ نَوَاهَا بِأَنَّ

خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالتَّتَابُعِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ.

(أَوْ) نَذَرَ (يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُهُ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ الْمُتَّصِلُ نَعَمْ لَوْ دَخَلَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي فَعَنْ الْأَكْثَرِينَ الْإِجْزَاءُ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ خِلَافُهُ، قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْوَجْهُ فَعَلَيْهِ لَا اسْتِثْنَاءَ.

(وَلَوْ شَرَطَ مَعَ تَتَابُعٍ خُرُوجًا لِعَارِضٍ) بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي (مُبَاحٍ) كَلِقَاءِ سُلْطَانٍ (مَقْصُودٍ غَيْرِ مُنَافٍ) لِلِاعْتِكَافِ (صَحَّ) الشَّرْطُ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالِالْتِزَامِ

[حاشية الجمل]

الْمَنْوِيَّ مِنْ جِنْسِ الْمَنْذُورِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ التَّتَابُعَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّةِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وزي.
(قَوْلُهُ: خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالتَّتَابُعِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ) وَفَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمًا مُتَفَرِّقًا حَيْثُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْمُتَوَالِي كَعَكْسِهِ بِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ فِي الصَّوْمِ التَّفْرِيقَ مَرَّةً وَالتَّتَابُعَ أُخْرَى بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ لَمْ يَطْلُبْ فِيهِ التَّفْرِيقَ أَصْلًا اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَفَارَقَ عَدَمَ إجْزَاءِ التَّتَابُعِ فِيمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَصَامَهَا مُتَوَالِيَةً حَيْثُ يُحْسَبُ لَهُ مِنْهَا خَمْسَةٌ فَقَطْ لِوُجُوبِ وُجُودِ الْفِطْرِ فِي خِلَالِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا وَفَارَقَ أَيْضًا عَدَمَ إجْزَاءِ الْمُتَوَالِيَةِ فِي الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ لِلْمُتَمَتِّعِ فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ عَلَى تَفْرِيقِهَا وَبِأَنَّهُ فِي أَدَائِهَا تَخَلَّلَهَا فِطْرٌ وُجُوبًا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَيْضًا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُهُ) أَيْ بَلْ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ قَبْلَ الْفَجْرِ بِحَيْثُ تُقَارِنُ النِّيَّةُ أَوَّلَ الْفَجْرِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَيْ عَقِبَهُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ الْمُتَّصِلُ فَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ إنَّ الْيَوْمَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ دَخَلَ.
. . إلَخْ أَيْ دَخَلَ فِي الِاعْتِكَافِ بِالنِّيَّةِ بِأَنْ نَوَى وَقْتَ الزَّوَالِ مَثَلًا وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي التَّعْوِيلَ عَلَى وَقْتِ النِّيَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّعْوِيلَ عَلَى وَقْتِ النَّذْرِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ.
. . إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ.
. . إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَكَثَ لِلْغُرُوبِ ثُمَّ خَرَجَ اللَّيْلَ ثُمَّ عَادَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَكَمَّلَ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي مَا فَاتَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يُجْزِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ: وَلَمْ يَخْرُجْ لَيْلًا اهـ. وَقَوْلُهُ: فَعَنْ الْأَكْثَرِينَ الْإِجْزَاءُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي أَثْنَائِهِ وَمَكَثَ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْغَدِ مَعَ اللَّيْلَةِ الْمُتَخَلِّلَةِ أَجْزَأَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِحُصُولِ التَّتَابُعِ بِالْبَيْتُوتَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ إلَى عَدَمِ إجْزَائِهِ وَقَالَ الشَّيْخَانِ إنَّهُ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِيَوْمٍ مُتَوَاصِلِ السَّاعَاتِ، وَاللَّيْلَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْيَوْمِ وَلَوْ نَذَرَ يَوْمًا أَوَّلُهُ مِنْ الزَّوَالِ مَثَلًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لَيْلًا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَفْهُومَ.
. . إلَخْ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ قَدْرَ الْيَوْمِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ قَدْرُهُ وَلَوْ مِنْ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْيَوْمَ فِي سَاعَاتٍ مُتَسَاوِيَةٍ مَجَازًا أَوْ قَدَّرَ مُضَافًا فِي الْكَلَامِ وَكِلَاهُمَا لَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إلَى مِثْلِهِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِكَافِ اللَّيْلِ وَقَوْلُهُ: فَعَنْ الْأَكْثَرِينَ الْإِجْزَاءُ مُعْتَمَدٌ وَوُجُوبُ اعْتِكَافِ اللَّيْلِ لِلضَّرُورَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُثَابَ عَلَى ذَلِكَ ثَوَابَ الْيَوْمِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) أَيْ الْمَرْوَزِيِّ لَا الشِّيرَازِيُّ وَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيِّ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ أَخَذَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى بِمِصْرَ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ، وَدُفِنَ قَرِيبًا مِنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ مَعَ تَتَابُعٍ خُرُوجًا.
إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ شَرْطَ الْخُرُوجِ بِالنِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ يَتَخَرَّجُ عَلَى نِيَّةِ التَّتَابُعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ اهـ. سم وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ (قَوْلُهُ: خُرُوجًا لِعَارِضٍ) خَرَجَ مَا لَوْ شَرَطَ قَطْعَ الِاعْتِكَافِ لِلْعَارِضِ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ عِنْدَ زَوَالِ الْعَارِضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لِلْعَارِضِ فَيَجِبُ عَوْدُهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِعَارِضٍ) أَيْ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ وَلَوْ نَذَرَ نَحْوَ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ فَكَمَا تَقَرَّرَ قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَلَوْ نَذَرَ نَحْوَ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ فَكَمَا تَقَرَّرَ كَذَا بِهَامِشٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى الصَّلَاةَ بَعْدَ النَّذْرِ جَازَ أَنْ يَقُولَ فِي نِيَّتِهِ وَأَخْرُجُ مِنْهَا إنْ عَرَضَ لِي كَذَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ نِيَّتُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَيْهِ فَمَتَى عَرَضَ لَهُ مَا اسْتَثْنَاهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ وَإِنْ كَانَ فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ وَجَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْغُرُوبِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (تَنْبِيهٌ) يَصِحُّ شَرْطُ هَذَا الْعَارِضِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا نَحْوُ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ كَذَا إلَّا إنْ حَصَلَ شُغْلُ كَذَا أَوْ عَطَشٌ أَوْ جُوعٌ وَمِنْهُ نَذَرَ التَّصَدُّقِ بِمَالِهِ إلَّا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ فِي عُمُرِهِ وَإِذَا مَاتَ لَزِمَ الْوَارِثَ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: مُبَاحٍ) أَيْ جَائِزٍ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى إذْ لَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ لِلْمُبَاحِ بِالْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ الْمَنْدُوبِ وَالْوَاجِبِ الْمُرَادَيْنِ هُنَا بِخِلَافِ الْجَائِزِ فَإِنَّهُ جِنْسٌ لَهُمَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحِلِّهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ شَرْطَ الْخُرُوجِ لِلْمَكْرُوهِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْتَرِزُوا إلَّا عَنْ الْمُحْرِمِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ شَرْطَهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ فَأَفْهَمَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ لَيْسَ مِثْلَهُ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَلِقَاءِ سُلْطَانٍ)

فَيَجِبُ بِحَسَبِ مَا الْتَزَمَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَارِضِ كَأَنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَبِخِلَافِ الْعَارِضِ الْمُحَرَّمِ كَسَرِقَةٍ وَغَيْرِ الْمَقْصُودِ كَتَنَزُّهٍ، وَالْمُنَافِي لِلِاعْتِكَافِ كَجِمَاعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ بَلْ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُنَافِي لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَحَيْضٍ لَا تَخْلُو عَنْهُ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ غَالِبًا صَحَّ شَرْطُ الْخُرُوجِ لَهُ (وَلَا يَجِبُ تَدَارُكُ زَمَنِهِ) أَيْ الْعَارِضِ الْمَذْكُورِ (إنْ عَيَّنَ مُدَّةً) كَهَذَا الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ فِي الْحَقِيقَةِ لِمَا عَدَاهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا كَشَهْرٍ وَجَبَ تَدَارُكُهُ لِتَتِمَّ الْمُدَّةُ وَيَكُونُ فَائِدَةُ شَرْطِهِ تَنْزِيلُ ذَلِكَ الْعَارِضِ مَنْزِلَةَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي أَنَّ التَّتَابُعَ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ عَيَّنَ زَمَنًا وَفَاتَهُ كَفَى؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ وَإِلَّا فَلَا.

(وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ)

[حاشية الجمل]

أَيْ لِحَاجَةٍ اقْتَضَتْ خُرُوجَهُ لِلْقَائِدِ لَا مُجَرَّدِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَا لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ عَلَيْهِ بَلْ لِنَحْوِ سَلَامٍ أَوْ مَنْصِبٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ بِحَسَبِ مَا الْتَزَمَ) فَلَوْ عَيَّنَ نَوْعًا مِنْ الْعَارِضِ أَوْ فَرْدًا كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى أَوْ زَيْدٍ خَرَجَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ، فَلَوْ أَطْلَقَ الْعَارِضَ أَوْ الشُّغْلَ خَرَجَ لِكُلِّ مُهِمٍّ دِينِيٍّ كَالْجُمُعَةِ أَوْ دُنْيَوِيٍّ مُبَاحٍ كَلِقَاءِ الْأَمِيرِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَتَنَزُّهٍ) يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غَرَضًا مَقْصُودًا عُرْفًا فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي السَّفَرِ أَنَّهُ غَرَضٌ مَقْصُودٌ اهـ. شَرْحُ حَجّ أَيْ غَرَضٌ لِلْعُدُولِ عَنْ أَقْصَرِ الطَّرِيقَيْنِ إلَى أَطْوَلِهِمَا.
اهـ شَيْخُنَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ التَّنَزُّهُ لُغَةً التَّبَاعُدُ عَنْ نَحْوِ الْمِيَاهِ كَالْأَوْسَاخِ وَالْأَدْنَاسِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ ثُمَّ غَلَبَ فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ عَلَى الذَّهَابِ إلَى مَا يَحْصُلُ لِلنَّفْسِ مِنْهُ انْبِسَاطٌ كَالذَّهَابِ إلَى الرِّيَاضِ لِلتَّفَرُّجِ عَلَى الْبَسَاتِينِ وَنَحْوِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَخِيرِ وَرُبَّمَا يَلْحَقُ بِهِ الْأَوَّلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ السُّبْكِيّ وَأَخْرَجَ مِنْهُ م ر بَحْثًا مَسْأَلَةَ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فَيَنْعَقِدُ اهـ. سم ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ التَّصْرِيحَ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ فِي الْجِمَاعِ وَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَالْغُسْلِ وَأَنَّهُ يَنْعَقِدُ فِي الْأُولَى وَفِي شَرْحِ الْخَطِيبِ نَحْوُهُ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ مَعَ النَّقْلِ.
اهـ. وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف عَدَمَ الِانْعِقَادِ فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُنَافِي.
. . إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ لِلْمُنَافِي (قَوْلُهُ: وَتَكُونُ فَائِدَةُ الشَّرْطِ.
. . إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّدَارُكُ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ الشَّرْطُ لَاغِيًا وَمُحَصَّلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَوْلَا الشَّرْطُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِئْنَافُ وَمَعَ الشَّرْطِ لَا يَجِبُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا.
. . إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّتَابُعَ لَمَّا كَانَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ التَّعْيِينِ لَمْ يَجُزْ صَرْفُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى إفَادَتِهِ فَمَا يُصْرَفُ إلَى إخْرَاجِ زَمَنِ الْمُسْتَثْنَى الْمُلْتَزَمِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الزَّمَنَ لَمْ يَكُنْ التَّتَابُعُ مِنْ ضَرُورَاتِهِ فَيُحْمَلُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى إفَادَةِ نَفْيِ قَطْعِ التَّتَابُعِ دُونَ نَقْصِ الزَّمَنِ عَمِيرَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ زَمَنًا وَفَاتَهُ كَفَى) أَيْ إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَهُ أَوْ أَزْيَدَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. ز ي وَهَذَا إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَلَيْلَةٍ عَنْ يَوْمٍ وَعَكْسِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ كَيَوْمٍ عَنْ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ عَنْ لَيْلَةٍ كَفَى مُطْلَقًا كَالصَّوْمِ اهـ. زِيَادِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: كَفَى أَيْ إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَهُ أَوْ أَزْيَدَ وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِ النَّهَارِ فَلَا يُجْزِيهِ الْقَصِيرُ عَنْ الطَّوِيلِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَفَاتَهُ فَقَضَاهُ لَيْلًا أَجْزَأَهُ بِخِلَافِ الْيَوْمِ الْمُطْلَقِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ عَلَى صِفَتِهِ الْمُلْتَزَمَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعَيَّنُ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْقِسْمَيْنِ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ فِيهِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا سَاوَتْ اللَّيْلَةُ الْيَوْمَ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِهِ انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَكْفِهِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ اللَّيْلَةُ أَقْصَرَ أَيْ فَيُكَمِّلُ عَلَيْهَا مِنْ النَّهَارِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ أَطْوَلَ هَلْ يَكْتَفِي بِمِقْدَارِ الْيَوْمِ مِنْهَا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِيعَابِهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ فَقَدِمَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَيُسَنُّ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ قَضَاءُ اعْتِكَافِ يَوْمٍ شُكْرًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا أَجْزَأَهُ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ إذْ الْوَاجِبُ إنَّمَا ثَبَتَ مِنْ وَقْتِ قُدُومِهِ وَفَارَقَ الصَّوْمَ بِصِحَّةِ تَبْعِيضِ مَا هُنَا بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ نَعَمْ يُسَنُّ قَضَاءُ يَوْمٍ كَامِلٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُزَنِيّ فِي مَوْضِعٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ صُحِّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ لُزُومُ قَضَائِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي بَاب النَّذْرِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إنْ قَدِمَ حَيًّا مُخْتَارًا فَلَوْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مَكْرُوهًا لَمْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْحُكْمَ عَلَى الْقُدُومِ وَفِعْلُ الْمُكْرَهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنَا شَرْعًا، وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ دَخَلَتْ لَيَالِيِهِ حَتَّى أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَيُجْزِيهِ وَإِنْ نَقَصَ الشَّهْرُ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَى مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ إلَى انْتِهَاءِ الشَّهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِهِ وَكَانَ نَاقِصًا لَا يُجْزِيهِ لِتَجْرِيدِ قَصْدِهِ لَهَا فَعَلَيْهِ اعْتِكَافُ يَوْمٍ بَعْدَهُ وَيُسَنُّ لَهُ فِي هَذِهِ اعْتِكَافُ يَوْمٍ قَبْلَ الْعَشْرِ لِاحْتِمَالِ نُقْصَانِ الشَّهْرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ دَاخِلًا فِي نَذْرِهِ إذْ هُوَ أَوَّلُ الْعَشَرَةِ مِنْ آخِرِهِ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ بَانَ النَّقْصُ أَجْزَأَهُ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا فَبَانَ مُحْدِثًا أَيْ فَلَا يُجْزِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ.
. . إلَخْ)

زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ (بِخُرُوجِهِ) مِنْ الْمَسْجِدِ (بِلَا عُذْرٍ) مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ بِخِلَافِ خُرُوجِ بَعْضِهِ كَرَأْسٍ وَيَدٍ وَرِجْلٍ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِمَا كَأَنْ كَانَ قَاعِدًا (لَا) بِخُرُوجِهِ (لِتَبَرُّزٍ وَلَوْ بِدَارٍ لَهُ لَمْ يَفْحُشْ بُعْدُهَا) مِنْ الْمَسْجِدِ (وَلَا لَهُ) دَارٌ (أُخْرَى أَقْرَبُ) مِنْهَا (أَوْ فَحُشَ) بُعْدُهَا (وَلَمْ يَجِدْ بِطَرِيقِهِ) مَكَانًا (لَائِقًا بِهِ) فَلَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِهِ فَلَا يَجِبُ تَبَرُّزُهُ فِي غَيْرِ دَارِهِ كَسِقَايَةِ الْمَسْجِدِ وَدَارِ صَدِيقِهِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُ لِلْمَشَقَّةِ فِي الْأَوَّلِ، وَالْمِنَّةِ فِي الثَّانِي أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ أُخْرَى أَقْرَبُ مِنْهَا أَوْ فَحُشَ بُعْدُهَا، وَوَجَدَ بِطَرِيقِهِ مَكَانًا لَائِقًا بِهِ فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِذَلِكَ لِاغْتِنَائِهِ بِالْأَقْرَبِ فِي الْأُولَى، وَاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِيَهُ الْبَوْلُ فِي رُجُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَبْقَى طُولَ يَوْمِهِ فِي الذَّهَابِ، وَالرُّجُوعِ وَلَا يُكَلَّفُ فِي خُرُوجِهِ لِذَلِكَ الْإِسْرَاعَ بَلْ يَمْشِي عَلَى سَجِيَّتِهِ الْمَعْهُودَةِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ وَاسْتَنْجَى فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ تَابِعًا لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لَهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ وَضَبَطَ الْبَغَوِيّ الْفُحْشَ بِأَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ فِي التَّرَدُّدِ إلَى الدَّارِ.
وَقَوْلِي: " وَلَا لَهُ أُخْرَى " أَقْرَبُ مَعَ وَلَمْ يَجِدْ بِطَرِيقِهِ لَائِقًا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ عَادَ مَرِيضًا) أَوْ زَارَ قَادِمًا (بِطَرِيقِهِ) لِلتَّبَرُّزِ (مَا لَمْ يَعْدِلْ) عَنْ طَرِيقِهِ (وَ) لَمْ (يُطِلْ وُقُوفَهُ)

[حاشية الجمل]

وَيَلْزَمُ مِنْ قَطْعِهِ قَطْعُ الِاعْتِكَافِ الْمَشْرُوطِ هُوَ فِيهِ وَأَمَّا الْخَالِي عَنْ شَرْطِهِ فِيهِ فَقَدْ انْقَضَى بِخُرُوجِهِ.
اهـ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ يَجِيءُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ بِمُدَّةٍ وَبَيْنَ عَزْمِ الْعَوْدِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَنْقَطِعُ الِاعْتِكَافُ كَتَتَابُعِهِ بِرِدَّةٍ.
. . إلَخْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا) أَيْ فَقَطْ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا ضَرَّ وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضُرَّ لِعَدَمِ صِدْقِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَنَوَى الِاعْتِكَافَ لَمْ يَجُزْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا لِتَبَرُّزٍ) أَيْ قَضَاءِ حَاجَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ شِدَّتُهَا اهـ. حَجّ وَمِثْلُ التَّبَرُّزِ الرِّيحُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَثُرَ خُرُوجُهُ لِذَلِكَ الْعَارِضِ نَظَرًا إلَى جِنْسِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَصِلَ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ اهـ. شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ: لَا لِتَبَرُّزٍ بَيَانُ لِمَفْهُومِ النَّفْيِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمَّا بِعُذْرٍ فَلَا يَنْقَطِعُ كَتَبَرُّزٍ.
. . إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارٍ لَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِدَارٍ لَهُ أَمْ غَيْرِهَا كَسِقَايَةِ الْمَسْجِدِ وَفَضَاءٍ (قَوْلُهُ: كَسِقَايَةِ الْمَسْجِدِ) أَيْ الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَدَارِ صَدِيقِهِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا دَارُ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَزَوْجَتِهِ وَعُتَقَائِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُحْتَمَلُ التَّفْصِيلُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْمَشَقَّةِ فِي الْأَوَّلِ) الْمَشَقَّةُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ اللِّيَاقَةِ بِهِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَجِدْ بِطَرِيقَةٍ لَائِقًا (قَوْلُهُ: أَيْضًا لِلْمَشَقَّةِ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ وَخَرْمِ الْمُرُوءَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِالسِّقَايَةِ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ يُكَلَّفُهَا إنْ كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْ دَارِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِاغْتِنَائِهِ بِالْأَقْرَبِ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ اسْتِغْنَائِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى سَجِيَّتِهِ الْمَعْهُودَةِ) فَإِنْ تَأَتَّى أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ تَتَابُعُهُ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ) أَيْ وَلَوْ مَنْدُوبًا؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ تَابِعًا اهـ شَرْحُ م ر اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لَهُ) أَيْ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فِيهِ فَلَهُ الْخُرُوجُ قَطْعًا وَالْكَلَامُ فِي الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ وَأَمَّا الْمَنْدُوبُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَازُ الْخُرُوجِ لِوُضُوءِ غُسْلِ نَحْوِ الِاحْتِلَامِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ) أَيْ أَزْيَدَ مِنْ نِصْفِهِ وَهَذَا الضَّابِطُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ شَيْخُنَا.
وَالْمُرَادُ الْوَقْتُ الْمَنْذُورُ لَكِنْ مَعَ اعْتِبَارِ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى حِدَتِهِ اهـ. ح ل أَيْ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ كُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمِهِ كَأَنْ يَمْضِي ثُلُثَاهُ وَاَلَّذِي قَالَهُ حَجّ وع ش وزي واج وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ الْمَنْذُورِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمِهِ وَذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِمَعْنَى الْمُدَّةِ بِتَمَامِهَا فَإِذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَنْذُورَةُ شَهْرًا وَكَانَ يَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ لِلتَّبَرُّزِ فِي دَارِهِ فَلَمَّا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَجُمِعَتْ الْأَزْمِنَةُ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهَا كُلَّ يَوْمٍ لِلتَّبَرُّزِ فَوُجِدَتْ سِتَّةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ كَانَ هَذَا فَاحِشًا وَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ كَانَ هَذَا غَيْرَ فَاحِشٍ فَلَا يَضُرُّ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: أَوْ عَادَ مَرِيضًا) عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بِدَارٍ لَهُ أَيْ وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَنْ مَشَايِخِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِطَرِيقَةٍ لِلتَّبَرُّزِ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخُرُوجَ ابْتِدَاءً لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَمِثْلُهُ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ قَالَهُ ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ وَلَوْ صَلَّى فِي طَرِيقِهِ عَلَى جِنَازَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهَا وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. شَرْحُ م ر وَهَلْ لَهُ تَكْرِيرُ هَذِهِ كَالْعِيَادَةِ عَلَى مُوصِي مَوْتَى أَوْ مَرْضَى مَرَّ بِهِمْ فِي طَرِيقِهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ قَدْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَعْفُوًّا عَنْهُ لِكُلِّ غَرَضٍ فِيمَنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ لَا يَفْعَلُ إلَّا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا فِعْلَهُ لِنَحْوِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَوَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ نَحْوِ الْعِيَادَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَزِيَارَةِ الْقَادِمِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَمَعْنَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ كُلًّا عَلَى حِدَتِهِ تَابِعٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ فَلَا نَظَرَ لِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ لِطُولِ الزَّمَنِ اهـ شَرْحُ حَجّ بِالْحَرْفِ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ عَادَ مَرِيضًا) وَهَلْ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ لَهُ أَفْضَلُ أَوْ تَرْكُهَا أَوْ هُمَا سَوَاءٌ وُجُوهٌ أَرْجَحُهَا أَوَّلُهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ) بِأَنْ لَمْ يَقِفْ أَصْلًا أَوْ وَقَفَ يَسِيرًا كَأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى السَّلَامِ، وَالسُّؤَالِ اهـ. شَرْحُ م ر

فَإِنْ طَالَ أَوْ عَدَلَ انْقَطَعَ بِذَلِكَ تَتَابُعُهُ (وَلَا) بِخُرُوجِهِ (لِمَرَضٍ) وَلَوْ جُنُونًا أَوْ إغْمَاءً (يُحْوِجُ لِخُرُوجٍ) بِأَنْ يَشُقَّ مَعَهُ الْمُقَامُ فِي الْمَسْجِدِ كَحَاجَةِ فَرْشٍ وَخَادِمٍ وَتَرَدُّدِ طَبِيبٍ أَوْ بِأَنْ يُخَافَ مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ كَإِسْهَالٍ وَإِدْرَارِ بَوْلٍ بِخِلَافِ مَرَضٍ لَا يُحْوِجُ إلَى الْخُرُوجِ كَصُدَاعٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِالْخُرُوجِ لَهُ، وَفِي مَعْنَى الْمَرَضِ الْخَوْفُ مِنْ لِصٍّ أَوْ حَرِيقٍ (أَوْ) بِخُرُوجِهِ (لِنِسْيَانٍ) لِاعْتِكَافِهِ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ (أَوْ لِأَذَانِ) مُؤَذِّنٍ (رَاتِبٍ إلَى مَنَارَةِ الْمَسْجِدِ مُنْفَصِلَةً) عَنْهُ (قَرِيبَةً) مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لَهُ مَعْدُودَةٌ مِنْ تَوَابِعِهِ وَقَدْ أَلِفَ صُعُودَهَا لِلْأَذَانِ، وَأَلِفَ النَّاسُ صَوْتَهُ بِخِلَافِ خُرُوجِ غَيْرِ الرَّاتِبِ لَهُ، وَخُرُوجِ الرَّاتِبِ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُ لَكِنْ إلَى مَنَارَةٍ لَيْسَتْ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لَهُ لَكِنْ بَعِيدَةً عَنْهُ، أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ بَابُهَا فِيهِ لَا يَضُرُّ صُعُودُهُ فِيهَا وَلَوْ لِغَيْرِ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خَارِجًا سَوَاءٌ أَخَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا فَهِيَ وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ سَمْتِهِ فِي حُكْمِهِ، وَقَوْلِي: " لِلْمَسْجِدِ " مَعَ " قَرِيبَةٍ " مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ لِنَحْوِهَا) مِنْ الْأَعْذَارِ كَأَكْلٍ وَشَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَ) أَيْ وُقُوفُهُ بِأَنْ زَادَ عَلَى أَقَلِّ مُجْزٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مُجْزٍ فِيهَا مُحْتَمِلٌ لِجَمِيعِ الْأَغْرَاضِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَلَ) بِأَنْ يَدْخُلَ مُنْعَطَفًا غَيْرَ نَافِذٍ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْعَوْدِ مِنْهُ إلَى طَرِيقِهِ فَإِنْ كَانَ نَافِذًا لَمْ يَضُرَّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَرَضٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا لِتَبَرُّزٍ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فَحَاصِلُ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِلْعُذْرِ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ أَجْمَلَ أَعْذَارًا أُخَرَ فَقَالَ أَوْ لِنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُونًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْجُنُونَ مِنْ الْمَرَضِ وَلْيُنْظَرْ مَعَ قَوْلِهِمْ يَجُوزُ الْإِغْمَاءُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَرَضِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ: كَإِسْهَالٍ) فِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ مَنْ بِهِ إسْهَالٌ أَوْ إدْرَارُ بَوْلٍ وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ.
اهـ. ح ل لَكِنَّ كَلَامَهُ أَيْ م ر فِي الشَّرْحِ كَالشَّارِحِ حَرْفًا بِحَرْفٍ (قَوْلُهُ: وَإِدْرَارُ بَوْلٍ) أَيْ تَتَابُعُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِنِسْيَانٍ لِاعْتِكَافِهِ) وَكَذَا لِتَتَابُعِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَذَانِ رَاتِبٍ) الْعِلِّيَّةُ الْمَفْهُومَةُ مِنْ اللَّامِ قَيْدٌ فَالْقُيُودُ خَمْسَةٌ وَمَفْهُومُهَا لَا يَكُونُ الْخُرُوجُ فِيهَا عُذْرًا إلَّا مَفْهُومُ الرَّابِعِ فَيَكُونُ عُذْرًا بِالْأَوْلَى كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ تَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْقُيُودُ الْخَمْسَةُ الْأُوَلُ اللَّامُ، وَالثَّانِي قَوْلُهُ: رَاتِبٍ، وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ: لِلْمَسْجِدِ، وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ: مُنْفَصِلَةً وَالْخَامِسُ قَوْلُهُ: قَرِيبَةً فَذَكَرَ مَفْهُومَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ غَيْرِ الرَّاتِبِ لَهُ وَمَفْهُومُ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَخُرُوجُ الرَّاتِبِ لِغَيْرِهِ وَمَفْهُومُ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ أَوَلَهُ لَكِنْ.
. . إلَخْ وَمَفْهُومُ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ أَوْلَهُ لَكِنْ بَعِيدَةً عَنْهُ، وَمَفْهُومُ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ بِهِ.
. . إلَخْ هَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِصَنِيعِ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ لِأَذَانِ مُؤَذِّنٍ) أَيْ وَلَا بِخُرُوجِهِ أَيْ الْمُعْتَكِفِ لِأَذَانِ مُؤَذِّنٍ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ هُوَ الْمُؤَذِّنُ فَلَا مَعْنَى لِخُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ الَّذِي هُوَ الْمُؤَذِّنُ أَيْ الَّذِي يُرِيدُ الْأَذَانَ لِأَذَانِ الْمُؤَذِّنِ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَا لِأَذَانِهِ رَاتِبًا تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَا بِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إلَى مَنَارَةٍ.
. . إلَخْ انْتَهَتْ.
فَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنْ يُقْرَأَ الْمَتْنُ بِالْإِضَافَةِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ لَا يُقَدِّرَ ذَلِكَ وَيَقْرَأَ الْمَتْنَ بِالتَّنْوِينِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ لِأَذَانِ رَاتِبٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الرَّاتِبُ مُتَبَرِّعًا بِالْأَذَانِ وَيَلْحَقُ بِالْأَذَانِ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ مِنْ التَّسْبِيحِ أَوَاخِرَ اللَّيْلِ وَمِنْ طُلُوعِ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا اُعْتِيدَ ذَلِكَ خُصُوصًا مَعَ الْفَهْمِ صَوْتَهُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْأَذَانِ وَمِثْلُ الرَّاتِبِ نَائِبُهُ لِلْأَذَانِ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ خِلَافًا ل سم إذْ النَّائِبُ كَالْأَصْلِ فِيمَا طُلِبَ مِنْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَى مَنَارَةٍ) فِي الْمُخْتَارِ الْمَنَارَةُ الَّتِي يُؤَذَّنُ عَلَيْهَا، وَالْمَنَارَةُ أَيْضًا مَا يُوضَعُ فَوْقَهَا السِّرَاجُ وَهِيَ مِفْعَلَةٌ مِنْ الِاسْتِنَارَةِ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَالْجَمْعُ الْمَنَاوِرُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ النُّورِ وَمَنْ قَالَ مَنَائِرُ بِالْهَمْزَةِ فَقَدْ شَبَّهَ الْأَصْلِيَّ بِالزَّائِدِ كَمَا قَالُوا مَصَائِبُ وَأَصْلُهُ مَصَاوِبُ اهـ. وَقَوْلُهُ: لِلْمَسْجِدِ إضَافَةُ الْمَنَارَةِ لِلْمَسْجِدِ لِلِاخْتِصَاصِ وَإِنْ لَمْ تُبْنَ لَهُ كَأَنْ خَرِبَ مَسْجِدٌ وَبَقِيَتْ مَنَارَتُهُ فَجُدِّدَ مَسْجِدٌ قَرِيبٌ مِنْهَا وَاعْتِيدَ الْأَذَانُ عَلَيْهَا فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَبْنِيَّةِ لَهُ فَمَنْ صَوَّرَهَا بِكَوْنِهَا لَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ لَهُ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مُنْفَصِلَةً عَنْهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْحُكْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ.
. . إلَخْ.
اهـ شَيْخُنَا وَضَابِطُ الْمُنْفَصِلَةِ أَنْ لَا يَكُونَ بَابُهَا فِيهِ وَلَا فِي رَحْبَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أُلِفَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَهَذَا بَيَانٌ لِحَالِهِ فِي الْوَاقِعِ بِحَسَبِ الشَّأْنِ وَالْغَالِبِ فَلَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُؤْلَفْ صُعُودُهَا أَوْ لَمْ يُؤْلَفْ صَوْتُهُ كَانَ الْخُرُوجُ عُذْرًا.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْلَهُ لَكِنْ بَعِيدَةً عَنْهُ) ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعِيدَةِ، وَالْقَرِيبَةِ عُرْفًا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا م ر فِي شَرْحِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ بَابُهَا فِيهِ) قَالَ حَجّ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمَنَارَةِ فَارَقَتْ الْخَلْوَةَ الْخَارِجَةَ عَنْ الْمَسْجِدِ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ فَيَنْقَطِعُ بِدُخُولِهَا قَطْعًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لِنَحْوِهَا) أَيْ نَحْوِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: كَأَكْلٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحْيِي مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْأَكْلُ فِيهِ بِخِلَافِ الشُّرْبِ كَمَا مَرَّ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِيهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَسْجِدٍ مَطْرُوقٍ بِخِلَافِ الْمُخْتَصِّ، وَالْمَهْجُورِ الَّذِي يَنْدُرُ طَارِقُوهُ فَلَوْ خَرَجَ لِلشُّرْبِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِيهِ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَشَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ) أَيْ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ خَرَجَ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَ تَحَمُّلُهَا وَأَدَاؤُهَا لَمْ يَنْقَطِعْ لِاضْطِرَارِهِ إلَى الْخُرُوجِ وَإِلَى سَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَوْ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ الْخُرُوجِ وَإِلَّا فَتَحَمُّلُهُ لَهَا إنَّمَا يَكُونُ لِلْأَدَاءِ فَهُوَ

وَإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَحَدٍّ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَيَجِبُ) فِي اعْتِكَافِ مَنْذُورٍ مُتَتَابِعٍ (قَضَاءُ زَمَنِ خُرُوجٍ) مِنْ الْمَسْجِدِ (لِعُذْرٍ) لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَزَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجَنَابَةٍ غَيْرِ مُفْطِرَةٍ بِشَرْطِهَا السَّابِقِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ فِيهِ (إلَّا زَمَنَ نَحْوِ تَبَرُّزٍ) مِمَّا يُطْلَبُ الْخُرُوجُ لَهُ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ عَادَةً كَأَكْلٍ وَغُسْلِ جَنَابَةٍ وَأَذَانِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا يَطُولُ زَمَنُهُ كَمَرَضٍ وَعِدَّةٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الزَّمَنَ الْمَصْرُوفَ إلَى مَا شُرِطَ مِنْ عَارِضٍ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ " وَنَحْوِ " مِنْ زِيَادَتِي.

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل